أُنْشُودة الحُب المُلوكية

السبت بعد الظهر

المراجع الأسبوعية: نشيد الأنشاد؛ تكوين ٢: ٧؛ ١كورنثوس ٧: ٣-٥؛ يوحنا ١٧: ٣؛ ١ يوحنا ١: ٩؛ رومية ١: ٢٤-٢٧؛ غلاطية ٥: ٢٤.

آية الحفظ: «اِجْعَلْنِي كَخَاتِمٍ عَلَى قَلْبِكَ، كَخَاتِمٍ عَلَى سَاعِدِكَ. لأَنَّ الْمَحَبَّةَ قَوِيَّةٌ كَالْمَوْتِ. الْغَيْرَةُ قَاسِيَةٌ كَالْهَاوِيَةِ. لَهِيبُهَا لَهِيبُ نَارِ لَظَى الرَّبِّ» (نشيد الأنشاد ٨: ٦)

من بين مواسم الحياة، وواحدٌ من أكبر المواسم هو الزواج. كما ذكرنا، لا يحظى الجميع بالزواج، ولكن بالنسبة لأولئك

الذين يتزوجون، يجلب الزواج لهم تحدياتٍ خاصة، وكذلك بركاتٍ خاصة. ومن بين تلك البركات هبة العلاقة الحميمة الرائعة. كم تصبح هذه الهبة تعبيرًا قويًا عن المحبة إذا مورست في الوقت السليم والمكان السليم!

على عكس الرأي الشائع، الكتاب المقدس ليس ضد العلاقة الحميمة، بل هو ضد إساءة استخدام هذه الهبة الرائعة المعطاة من الخالق للبشر.

في الواقع، نشيد الأنشاد، أحد أصغر أسفار الكتاب المقدس وقد يكون الأقل قراءةً، يصف العلاقة بين عروس شابة، شولَمِّيث، وحبيبها الذي يقال أنه الملك سليمان نفسه. يكشف السفر أسرار العلاقة الحميمة البشرية ومَسَرَّات المحبة والعِشرة الزوجية. مع أنه لطالما تعاملنا مرارًا مع سفر نشيد الأنشاد مجازيًا على أنه رمزٌ للعلاقة بين الله وشعبه أو للعلاقة بين المسيح والكنيسة، هو أولًا شعرٌ عن المحبة المتجلية في العلاقة الحقيقية بين الرجل والمرأة.

هذا الأسبوع سنلقي نظرة على الزواج كما هو مصورٌ في هذا السفر من العهد القديم.

*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعدادًا لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ١١ أيار (مايو).

الأحد ٥ أيار (مايو)

حياة لا تتجزأ

استنادًا إلى النصوص التالية، كيف تصف رأي الكتاب المقدس في الجسد البشري؟ تكوين ٢: ٧؛ مزمور ٦٣: ١؛ ٨٤: ٢؛ ١كورنثوس ٦: ١٩، ٢٠؛ ١تسالونيكي ٥: ٢٣.

تؤمن بعض الأديان بالازدواجية، فلسفة ترى الجسد البشري على أنه معضلة لحياة الروح. أي أن الجسد يعتبر طالح بينما «الروح» يعتبر صالح. ولكن في الكتاب المقدس يُعتبَر الجسد البشري، بما في ذلك صفاته الجنسية، جزءًا لا يتجزء من الكيان ككل. فالحياة هي «جسد» و «روح» (انظر تكوين ٢: ٧).

كما يقدم كاتب المزامير ذاته بمجملها في العبادة لله (مزمور ٦٣: ١؛ ٨٤: ٢). فلا بد من أن يُقدَس الشخص كله ويُفرَز من أجل الغرض المقدس الذي قصده الله.

يعكس نشيد الأنشاد فكرةً إيجابيةً عن الجسد البشري فيما يتعلق بالعلاقات الجنسية. كيف تكشف هذه النصوص هذا الإتجاه؟ نشيد الأنشاد ١: ٢، ١٣؛ ٢:٦؛ ٥: ١٠-١٦؛ ٧: ١-٩.

يُعْرِب هذا النص المقدس عن الإعجاب بالجسد البشري.

فالنواحي الجسدية للمحبة الزوجية لا تدعو إلى الخجل. وتُقَدَّم مجموعة كاملة من المشاعر بصراحة.

عادةً ما توجد محظورات جنسية في ثقافاتٍ عديدةٍ. ولذلك يعسر على الأزواج أحيانًا التواصل بطرق صحية فيما يتعلق بحياتهم الحميمة. وبالمثل، غالبًا ما يُحرَم الأطفال من الفرصة للتعلم عن الجنس في نطاق البيت المسيحي حيث يمكن دمج القيم الصالحة مع المعلومات الدقيقة. صراحة الكتاب المقدس في موضوع الجنس تدعو شعبه إلى مستوى أعظم من الراحة تجاه هذه الموضوع، كي تُعامل هذه الناحية الحيوية من الحياة بالاحترام والكرامة الواجبيْن تجاه هبةٍ عظيمةٍ من الخالق.

كيف يمكننا حماية أنفسنا من القوى الثقافية والأخلاقية التي إما لا تجعل من العلاقة الجنسية إلا إنفعال حيواني متدني، أو تحولها إلى شيءٍ مخزي لا يجب التكلم عنه أبدًا؟ كيف يبين لنا الكتاب المقدس أن كِلا الطرفين خاطئٌ؟

الاثنين ٦ أيار (مايو)

أشكال المحبة في أنشودة المحبة

صِف نواح مختلفة من المحبة المعروضة في نشيد الأنشاد. نشيد الأنشاد ١: ٢، ١٣؛ ٢: ١٠-١٣، ١٦؛ ٣: ١١؛ ٤: ١-٧؛ ٥: ١٦؛ ٦: ٦؛ ٧: ١-٩؛ ٨: ٦، ٧.

يبيِّن نشيد الأنشاد كيف يقضي الأصدقاء وقتًا معًا، وكيف يتواصلون بصراحةٍ، ويعتنون ببعضهم البعض. وفي نشيد الأنشاد صديقان مُقرَّبان أصبحا شريكين في الحياة. حيث تعلن الزوجة: «هذا خليلي» (نشيد الأنشاد ٥: ١٦). وتعبر كلمة «خليل» عن الصُحبة والصداقة الخالية من تلميحات الشراكة الجنسية. سعيدٌ هو الزوج (أو الزوجة) الذي شريكة حياته صديقةٌ عزيزةٌ له.

الإطراءات الحميمة والإيماءات المُحِبة طوال السفر تعكس الإنجذاب القوي والمَسَرة الجسدية والعاطفية اللذين يجداهما الذكر والأنثى في أحدهما

الآخر. والعلاقات الحميمة الطبيعية وليدة المحبة الرومانسية هي هبة من الخالق لمساعدة الشريكين على الإرتباط أحدهما بالآخر برُبط الزواج الوثيقة. وما دام الشريكان منفتحان لعمل المحبة الإلهية في قلبيهما، «تُنَقح وتُنَقى وتسمو وترتفع» محبتهما البشرية (Ellen G. White, The Adventist Home, p. 99).

كما تعكس هذه الأعداد أسمى الأفكار عن المحبة. إلا أن المحبة الحقيقية لا تسكن قلب البشر بطبيعتها؛ فهي عطية الروح القدس (رومية 5: 5). وهذه المحبة تربط الزوج والزوجة في رباطٍ دائمٍ. وهي المحبة المُكَرَسة المطلوبة بشدة في العلاقة بين الأب والابن بغرض بناء شعور الثقة في الصِغَر. إنها المحبة الباذلة لنفسها التي تربط المؤمنين معًا في جسد المسيح. يدعونا نشيد الأنشاد لأن نجعل هذه المحبة قوةً عاملةً في علاقاتنا مع أزواجنا وزوجاتنا.

كيف يعكس هذا النوع من العلاقة الحميمية، بطريقته الخاصة، نوع العلاقة الحميمية التي تجمعنا بالله؟ ما هي بعض أوجه الشبه التي يمكن استخلاصها (على سبيل المثال: قضاء الوقت، وتقديم ذواتنا بالكامل، إلخ)؟ ما هي أوجه الشبه الأخرى؟

الثلاثاء ٧ أيار(مايو)

معرفة مُحِبَة

رأى العديد فكرة «العودة إلى عَدَن» في نشيد الأنشاد. مع أن الزوجين الموصوفين ليسا الرجل والمرأة الأولان، يدعو الشِعْر إلى تذكر الجنة الأولى.

حيث تُصَوَّر خطة الله لأن يكونا «جسد واحد» (تكوين ٢: ٢٤) عبر السفر في تشبيهاتٍ ورموزٍ دقيقةٍ.

كيف يقدم نشيد الأنشاد تكريسًا متبادلًا في الحياة الحميمة للزوجين؟ نشيد الأنشاد ٤: ٧-٥: ١. كيف يُشْبِه ذلك تعليم بولس في ١كورنثوس ٧: ٣-٥؟

يدعوها سليمان: «هَلُّمِي معي» (نشيد الأنشاد ٤: ٨). فتجيب عروسه. ثم تدعوه لاحقًا: «لِيَأْتِ حَبِيبِي إِلَى جَنَّتِهِ» (نشيد الأنشاد ٤: ١٦). فيجيب (نشيد الأنشاد ٥: ١). هنا يعلِّم الكتاب المقدس أنه لا مجال للقوة أو الاستغلال في هذا الإطار الحميم. فيدخل كلا الشريكان في هذه العلاقة بحرية ومحبة. «جنتي» هي «جنته».

ويشترك «سليمان» و»شلوميث» في اسمٍ مشتق من كلمة «شالوم» العبرية «الكمال». وإعجابهم مشترك (نشيد الأنشاد ٤: ١-٥؛ ٥: ١٠-١٦). ويتجلى التوازن في علاقتهما حتى في النسق الشعري في الأبيات والأعداد المزدوجة. وقول العهد «حَبِيبِي لِي وَأَنَا لَهُ» (نشيد الأنشاد ٢: ١٦) هو صدى للغة عدن «هذِهِ الآنَ عَظْمٌ مِنْ عِظَامِي وَلَحْمٌ مِنْ لَحْمِي» (تكوين ٢: ٢٣).

كيف يُغنِي وصف الشركة الزوجية على أنها «معرفة» فهمنا عن علاقتنا مع الله؟ تكوين ٤: ١، ٢٥؛ ١صموئيل ١: ١٩؛ لوقا ١: ٣٤؛ يوحنا ١٧: ٣؛ ١كورنثوس ٨: ٣.

يستخدم الكتاب المقدس كلمة «عرِف» للإشارة إلى الإتحاد الحميم بين الزوج والزوجة. وفي هذه «المعرفة» المُحِبة تُقَدَّم خفايا أعماق كيانهما لأحدهما الآخر. ليس جسدان وحسب، بل قلبان أيضًا متحدان في «جسدٍ واحدٍ». كما توصف «عَرِفَ» العلاقة بين الأفراد والله. فبالنسبة للمسيحي الفَطِن، المعرفة الزوجية الفريدة والعطوفة، بما فيها من صُحْبَة وتَكريس ومَسَرَّة غير محدودة، تُقدِّم فهمًا عميقًا عن أكثر سر روعةً وقداسةً قط: الاتحاد بين المسيح والكنيسة.

الأربعاء ٨ أيار (مايو)

المحبة في الوقت المناسب

اقرأ نشيد الأنشاد ٤: ٨ - ٥: ١.

إن نشيد الأنشاد ٤: ١٧ و٥: ١ يشكلان مركز هذا السفر، ويصفان ذروته، بطريقة ما، عندما يتحقق الزواج بين سليمان وشولميث.

إلامَ يشير سليمان في النصوص التالية؟ نشيد الأنشاد ٤: ١٢، ١٦؛ ٥: ١؛ ٨: ٨-١٠.

نجد في نشيد الأنشاد بعضًا من أكثر الدلائل الكتابية الآسرة عن خطة الله لأن يظل الناس أبكارًا عفيفين حتى الزواج. ويشير واحد من أقواها إلى طفولة شولميث، عندما تساءل أخوتها سواء ستكون «سورًا» أم «بابًا» (نشيد الأنشاد ٨: ٨، ٩). وبمعنى آخر، هل ستظل عذراء عفيفة حتى الزواج (سورًا)، أم سيكون لها علاقات جنسية عديدة (بابًا). ولكنها، بصفتها امرأة بالغة، تؤكد أنها صانت عذريتها وتأتي لزوجها طاهرةً: «أَنَا سُورٌ» (نشيد الأنشاد ٨: ١٠). في الواقع، فهو يؤكد أنها لا تزال عذراء حتى ليلة العُرس بقول أنها «جَنَّةٌ مُغْلَقَةٌ . . . عَيْنٌ مُقْفَلَةٌ، يَنْبُوعٌ مَخْتُومٌ» (نشيد الأنشاد ٤: ١٢). ومن خبرتها الخاصة يمكنها أن تنصح صديقاتها كي يخطين خطى الحب والزواج بحذر كامل. ثلاث مرات في نشيد الأنشاد تخاطب شولميث مجموعة من النساء يشار إليها باسم «بنات أورشليم» لتنصحهن بعدم إيقاظ الوَلَع الشديد للحب حتى يأتي الوقت المناسب (نشيد الأنشاد ٢: ٧؛ ٣: ٥؛ ٨: ٤)، أي حتى يجدن أنفسهن آمنات في عهد الزواج الأليف، مثلها.

للمرة الثانية في الشِعْر يدعو المحبوب عروسه لتخرج معه (نشيد الأنشاد ٢: ١٠؛ ٤: ٨). فلم تستطع أن تقبل دعوته قبل العُرس، أما الآن فهي التي تدعوه لجنتها (نشيد الأنشاد ٤: ١٦)، فيقبل بسرور (نشيد الأنشاد ٥: ١). فهو غير منجذب لجمالها فحسب، بل هي سَبَتْ قلبه أيضًا (نشيد الأنشاد ٤: ٩)، وهو مخمورٌ بحبها (نشيد الأنشاد ٤: ١٠)، وهو متهلل لأنها ملكه

وليست لآخر، الآن وإلى الأبد: «بُستانٌ مُقفَلٌ هِيَ عَزِيزَتِي وَعَرُوسِي، بَستانٌ مُقفَلٌ وَيَنبُوعٌ مَختُومٌ» (نشيد الأنشاد ٤: ١٢، الترجمة العربية المُبَسطة). وفي اتحاده بهذه المرأة الكاملة يعتبر ذاته أنه يبلغ أرض الموعد: «شَفَتَاكِ يَا عَرُوسُ تَقْطُرَانِ شَهْدًا. تَحْتَ لِسَانِكِ عَسَلٌ وَلَبَنٌ» (نشيد الأنشاد ٤: ١١، الترجمة العربية المُبَسطة).

أي أخبار سارة موجودة هناك من أجل الأفراد الذين يندمون على اختياراتهم الخاطئة فيما يتعلق بالتعبير عن مشاعرهم الجنسية؟ ١ يوحنا ١: ٩؛ قارن مع المزامير ١٠٣: ١٢؛ إشعياء ٥٥: ٧؛ يوحنا ٨: ١١.

الخميس ٩ أيار (مايو)

حراسة هبة الخالق

لله هدفٌ خاص وراء خلق البشر ذكورًا وإناثًا (تكوين ١: ٢٦-٢٨). في حين أن كليهما يحمل صورته، إتحاد الجنسان المختلفان في «جسد واحد» من خلال الزواج يعكس بطريقة خاصة الوحدة بين الأقانيم الإلهية. كما يُقدِّم الإتحاد بين الذكر والأنثى الفرصة لإنجاب حياة جديدة - تعبير بشري أصلي عن الصورة الإلهية.

ما الموقف الذي يتخذه الكتاب المقدس تجاه الممارسات الجنسية التي لا تتوافق مع خطة الخالق؟ لاويين ٢٠: ٧-٢١؛ رومية ١: ٢٤-٢٧؛ ١كورنثوس ٦: ٩-٢٠.

يرفض الكتاب المقدس كل ما يغير أو يدمر صورة الله في الجنس البشري. فمن خلال حظر بعض الممارسات الجنسية يقود الله شعبه نحو الأهداف الصحيحة للعلاقة الجنسية. ولكن عندما تُقارَن التجربة البشرية بمبادئ الله الأدبية، تُدان النفس بالتعدي.

أي إرشاد مُقدمٌ للمؤمنين المسيحيين يساعدهم على فهم حياتهم الجنسية وحياة الآخرين الجنسية في عالمٍ ساقطٍ؟ رومية ٨: ١-١٤؛ ١كورنثوس ٦: ١٥-٢٠؛ ٢كورنثوس ١٠: ٥؛ غلاطية ٥: ٢٤؛ كولوسي ٣: ٣-١٠؛ ١تسالونيكي ٥: ٢٣، ٢٤.

ينتظر المسيحيون العِتْق من فساد الخطية عند مجيء المسيح. فهم ينتظرون بإيمانٍ، معتبرون أنفسهم أموات للخطية من خلال موت المسيح على الصليب وأحياء فيه من خلال قيامته. ومن خلال الصلاة المستمرة، والترقب، وقوة الروح، يعاملون طبيعتهم الخاطئة وكأنها مصلوبة ويسعون لطاعة المسيح في أفكارهم. وهم يقرُّون

بمِلْكية الله لأجسادهم وحياتهم الجنسية ويستعملوهما وفقًا لخطته الإلهية. يسامح الله أولئك الذين يتوبون عن الخطية (١ يوحنا ١: ٩).

كما يسمح الإنجيل للأفراد الذين تورطوا في علاقات وأنشطة جنسية خاطئة بأن يكونوا جزءًا من شركة المؤمنين. وبسبب الحد الذي غيرت الخطية إليه الحياة الجنسية البشرية، قد لا يقدر البعض على إدراك التجديد الكامل في هذا النحو من التجربة البشرية. فعلى سبيل المثال قد يختار البعض حياة البتولية بدلًا من الانخراط في أي علاقة جنسية تحرمها كلمة الله.

كيف يجب أن ننظر بصفتنا كنيسةً إلى، مثلًا، الشواذ جنسيًا؟ وكيف يجب أن يؤثر موقفهم الخاص نحو اتجاههم الجنسي على استجابتنا؟

الجمعة ١٠ أيار (مايو)

لمزيد من الدرس: «نال الزواج بركة المسيح، وهو يُعَدُّ شركة مقدسة. والديانة الحقة لا تعاكس خطط الرب. حيث أمر الرب بأنه يجب على الرجل والمرأة الإتحاد في زواج مقدس لينشئوا عائلات، متوجةً بالكرامة، ستكون رموزًا للعائلة في السماء. وفي بداية خدمته الجهارية أغدق المسيح ببركته الأكيدة على الشركة التي بوركت في عدن. وهكذا أعلن للجميع أنه لن يرفض حضوره في مناسبات الزواج، وأن الزواج، عندما يتحد بالطهارة والقداسة والحق والبر، هو أحد أعظم البركات المعطاة قط للعائلة البشرية» (Ellen G. White, Daughters of God, pp. 180, 181).

كما وضح نشيد الأنشاد، المحبة في العلاقة الجنسية أنها شيءٌ رائعٌ في الزواج. ولكن العلاقة الدائمة لا يمكن أن تعتمد ببساطة على الجمال الخارجي والمسرات الجسدية. حيث أن أجسادنا تشيخ وتتفانى، وليس هناك أي كمية من الحميات الغذائية، أو التمارين الرياضية، أو عمليات التجميل تقدر أن تحفظ مظهرنا الشبابي إلى الأبد. زواج

سليمان وشولميث هو علاقة مكرسة طيلة العمر. ثلاث مرات يؤكدان أنهما لأحدهما الآخر (نشيد الأنشاد ٢: ١٦؛ ٦: ٣، ٧: ١٠). في المرة الأولى اعترافٌ بالملكية المشتركة (قارن مع أفسس ٥: ٢١، ٣٣). وفي المرة الثانية تعكس هي الترتيب اعترافًا بخضوعها (أيضًا أفسس ٥: ٢٢، ٢٣). وتعبر المرة الثالثة عن رغبته فيها (أفسس ٥: ٢٤-٣٢). محبة مثل هذه لا يُمكن غمرها (نشيد الأنشاد ٨: ٧)، وهي مثل الخاتم لا يمكن كسره (نشيد الأنشاد ٨: ٦).

أسئلة للنقاش:

١. ما وجه المقارنة بين وصف سليمان لزوجته بأنها كاملة (نشيد الأنشاد ٤: ١-٥؛ ٦: ٨؛ ٧: ١-٩) وتعبير آدم عندما رأى حواء لأول مرة؟ (تكوين ٢: ٢٣، الترجمة العربية المُبَسطة). كيف، إذًا، يتوجب على الأزواج معاملة زوجاتهم؟ (أفسس ٥: ٢٨، ٢٩).

٢. يرى البعض في سفر نشيد الأنشاد قصة رمزية عن العلاقة الكائنة بين الله وشعبه أو بين يسوع وكنيسته. في حين أنه لابد من الاحتراس كيلا نبالغ في الرمز، أي سمات تميز العلاقة بين هاذين الشخصين يمكن مقارنتها مع علاقتنا مع الله؟ أيضًا قارن إشعياء ٥٤: ٤، ٥؛ إرميا ٣: ١٤؛ ٢كورنثوس ١١: ٢.

٣. اقرأ أمثال ٣١: ٢٦، ونشيد الأنشاد ٥: ١٦، وأمثال ٢٥: ١١. ما أهمية كلماتنا في هدم شريك حياتنا أو بنائه وإضعاف زواجنا أو تقويته؟ استخدم النصوص التالية لمزيد من التوضيح: يعقوب ١: ٢٦؛ ٣: ٥-١١.

الدرس السابع *١١ -١٧ أيار (مايو)

مفاتيح الوَحدة الأُسَرِية

السبت بعد الظهر

المراجع الأسبوعية: تكوين ٣٣: ١٢-١٤؛ راعوث ١: ١٦-١٨؛ يوحنا ١٧: ٢١-٢٦؛ غلاطية ٣: ٢٨؛ أفسس ٢: ١١-٢٢؛ ٥: ٢١ - ٦: ٩.

آية الحفظ: « ‹لِيَكُونَ الْجَمِيعُ وَاحِدًا، كَمَا أَنَّكَ أَنْتَ أَيُّهَا الآبُ فِيَّ وَأَنَا فِيكَ، لِيَكُونُوا هُمْ أَيْضًا وَاحِدًا فِينَا، لِيُؤْمِنَ الْعَالَمُ أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي› » (يوحنا ١٧: ٢١).

تمثّل الحياة العائلية مواسم مختلفة من حياة الأفراد المختلفة. فبالنسبة للأم والأب،

يمثل دخول الأطفال في حياتهما تغييرًا أساسيًا، تغييرًا سيدوم مدى حياتهما. وبالنسبة للنسل، بالطبع الانتقال من حالة العدم إلى الوجود هو بالتأكيد تحوُّل أساسي. ثم يخوض الأبناء أيضًا في مراحل الحياة المختلفة حتى يغادروا البيت، وبالتأكيد، قد ينجبون أطفالًا.

ومع ذلك، سواء كنا آباء أو أبناء في عائلةٍ، يصارع جميعنا مع الشيء ذاته، وهذه هي طبيعتنا الخاطئة الساقطة، الذي قد يجعل الوِحدة في الحياة العائلية تحديًا كبيرًا جدًا على الأقل.

نعم، قد تصالحت البشرية جمعاء مع الله ومع بعضها البعض في جسد يسوع المسيح على الصليب (أفسس ٢: ١٣-١٦، كولوسي ١: ٢١-٢٣)، ولكن يوميًا وعمليًا لابد وأن نخصص لأنفسنا نعمة المسيح، التي وحدها تقدر أن تجعل الوِحدة العائلية اختبارًا حيًا لكل مَن يسعى إليها بالإيمان.لابد أن يكون هذا اختبارًا يوميًا في حياتنا. ولحسن الحظ، هذا ممكنٌ من خلال نعمة المسيح.

نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعدادًا لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ١٨ أيار (مايو).

الأحد ١٢ أيار (مايو)

المسيح المركز

أي توضيح يستخدمه بولس لوصف الوِحدة الجديدة الكائنة بين الناس والمسيح؟ كيف صنع المسيح «واحدًا» من «اثنين»؟ أفسس ٢: ١١-٢٢؛ انظر أيضًا غلاطية ٣: ٢٨.

يزيل صليب المسيح الحواجز التي تفصل الناس عن بعضهم البعض. حيث فصلت الجدران العابدين في المعبد اليهودي، الرجال عن النساء، واليهود عن الأمم.

ووصفًا لوحدة اليهود والأمم في المسيح، استخدم بولس لغةً تنطبق بالمثل على الانقسامات الأخرى بين الأمم، ومجموعات الناس، والطبقات الاجتماعية، والجنسين. إن الآية: «لِكَيْ يَخْلُقَ الاثْنَيْنِ فِي نَفْسِهِ إِنْسَانًا وَاحِدًا جَدِيدًا، صَانِعًا سَلاَمًا» (أفسس ٢: ١٥) هي أخبار سارة تساعد الأزواج على اختبار وحدة «الجسد الواحد» بحقٍ في الزواج.

وأيضًا، بالإيمان في المسيح، تقدر العائلات المفككة لزمنٍ طويل أن تتصالح.

اقتباس النصوص الكتابية عن الوحدة في المسيح هو أمرٌ يختلف تمام الاختلاف عن اختبار الوحدة فعليًا. أي تغييرات عملية يأتي بها المسيح في حياتنا والتي تمكننا من اختبار الوحدة والاتحاد الموعوديْن لنا؟ انظر على سبيل المثال رومية ٦: ٤-٧؛ ٢كورنثوس ٥:١٧؛ أفسس ٤: ٢٤-٣٢.

«تخيل دائرة كبيرة يمتد من حافتها خطوطٌ عديدةٌ متجهة نحو المركز. كلما اقتربت هذه الخطوط من المركز، اقتربت من بعضها البعض. . . .

«كلما اقتربنا إلى المسيح، اقتربنا إلى بعضنا البعض»

.(Ellen G. White, The Adventist Home, p. 179)

«بين الأب والابن، والزوج والزوجة. . . يقف المسيح الوسيط، سواء كانو قادرين على التعرف عليه أم لا. لا نستطيع أن ننشئ اتصالًا مباشرًا من ذواتنا إلا من خلاله، ومن خلال كلمته، ومن خلال اتباعنا له» . (The Cost of Discipleship New York: The MacMillan Publishing Co., 1979, p. 108.)

ما مدى قُرب عائلتك أو عائلتك الكنسية من مركز تلك الدائرة؟ ما الذي يجب أن نتخلى عنه أيضًا حتى تصبح علاقاتنا كما يجب أن تكون؟

الاثنين ١٣ أيار (مايو)

الاتحاد من خلال محبته

«وَالرَّبُّ يُنْمِيكُمْ وَيَزِيدُكُمْ فِي الْمَحَبَّةِ بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ وَلِلْجَمِيعِ» (١تسالونيكي ٣: ١٢).

صلى يسوع لأبيه طالبًا أن أتباعَه « ‹يَكُونُوا وَاحِدًا كَمَا أَنَّنَا نَحْنُ وَاحِدٌ› » (يوحنا ١٧: ٢٢). لخِّص ما كان يقوله يسوع هنا، مركزًا بالأخص على دور المحبة المطلوبة لتحقيق هذه الوحدة.

كانت الوحدة بين اتباعه هي فكر يسوع في هذه الصلاة. واختبار محبة الله ضروريٌ لهذه الوحدة. «أغابي» هي الكلمة الكتابية للتعبير عن محبة الله في هذه الصلاة وفي أماكن أخرى عديدة في العهد الجديد. إن هذه

المحبة هي طبيعة الله (١ يوحنا ٤: ٨)، وهي تميز أتباع يسوع (يوحنا ١٣: ٣٥). ولكن محبة الله لا توجد بطبيعتها في القلب البشري الخاطئ، بل تأتي في حياة الشخص عندما يمكث يسوع مع المؤمن بالروح (رومية ٥: ٥؛ ٨: ٩، ١١).

أحبوا « ‹بَعْضُكُمْ بَعْضًا كَمَا أَحْبَبْتُكُمْ› » (يوحنا ١٥: ١٢). كان التلميذ يوحنا، الذي كتب هذه الكلمات، مرةً غير محبوب، بل متكبر، ومتعطش للسلطة، ومنتقد، وحامي الطبع (مرقس ٣: ١٧؛ لوقا ٩: ٥٤، ٥٥؛ انظر أيضًا مشتهى الأجيال صفحة ٢٩٥). ولكن لاحقًا في الحياة تذكر كيف ظل يسوع يحبه بالرغم من هذه الصفات. فغيرت محبة يسوع يوحنا تدريجيًا، ممكنةً إياه من أن يحب الآخرين في وحدةٍ مسيحيةٍ. وكتب: «نَحْنُ نُحِبُّهُ لأَنَّهُ هُوَ أَحَبَّنَا أَوَّلاً»

(١ يوحنا ٤: ١٩)، وكذلك «إِنْ كَانَ اللهُ قَدْ أَحَبَّنَا هكَذَا، يَنْبَغِي لَنَا أَيْضًا أَنْ يُحِبَّ بَعْضُنَا بَعْضًا» (١ يوحنا ٤: ١١).

اقرأ ١كورنثوس ١٣: ٤–١٣. حاول وضع اسمك حيث كلمة «المحبة». ما مدى توافق اسمك والنص؟ أطلب من يسوع أن يأتي بصفات المحبة هذه إلى حياتك بروحه. أي تغييرات قد يحفزك الروح على إحداثها كي تصل إلى هذا النموذج المسيحي؟

الثلاثاء ١٤ أيار (مايو)

حُب الذّات: مدمر العائلة

«إذا وُضِع التكبر والأنانية جانبًا، قد تكفي خمس دقائق لإزالة معظم الصعوبات» (Ellen G. White, Early Writings, p. 119).

أفسدت الخطية طبيعتنا بصفتنا كائنات بشرية. وقد يكون أعظم مثال على ذلك الفساد هو نقمة الأنانية. يبدو أننا نُولد أنانيين؛ يمكننا أن نرى هذه الحقيقة في الأطفال الصغار، الذين طبيعتهم الأساسية هي الطلب من أجل أنفسهم. «لي، لي، لي . . .» ومع الوقت الذي نصل فيه للبلوغ، قد تعبِّر هذه الصفة عن ذاتها ببعض الطرق المُرَوِّعة، خاصة في البيت.

بالطبع جاء يسوع ليغير هذا (أفسس ٤: ٢٤). حيث تعدنا كلمته بأن، من خلاله، يجب ألّا تسودنا هذه الصفة الشخصية المدمرة. فحياته بمجملها مثالٌ كاملٌ عن معنى الحياة بدون أنانية؛ بقدر ما نتشبه بحياته (١ يوحنا ٢: ٦)، سنتغلب على الميل للعيش من أجل ذواتنا فقط.

اقرأ النصوص التالية. ماذا تخبرنا عن عيش حياة الأنانية؟

فيلبي ٢: ٣-٥

١ يوحنا ٣: ١٦-١٨

كما كتبت إلن هوايت أعلاه، إذا وُضِع التكبر والأنانية جانبًا، يمكن أن تُحَل مشكلات عديدة بسرعة فائقة، قبل أن تفسد وتتخمر وتتحول في النهاية إلى شيء متعفنٍ. لابد من أن تتطهر (أمثال 16: 6) جميع أفراد العائلة، وخاصة الآباء والأمهات، من هذه الخطية عند أقدام الصليب (أعظم مثالفي العالم أجمع على إنكار الذات حتى وإن كان ذلك يعني الرجوع باستمرار للصليب ركوعًا في صلاةٍ، وإيمانٍ، ودموعٍ، وخضوعٍ.

كم من الوقت تقضي عند الصليب متصارعًا مع أي أنانية تظهر في حياتك؟ كيف تبين لك هذه الآية (متى ٧: ١٦) إذا كنت تقضي وقتًا كافيًا هناك؟

الأربعاء ١٥ أيار (مايو)

الخضوع

أي نصيحة يقدمها بولس فيما يتعلق بالتواضع والخدمة في العلاقات؟ أفسس ٥: ٢١. كيف يحسِّن هذا الطبع، حسب رأيك، من الوحدة في الكنيسة؟ ولماذا يعد مهمًا جدًا للعائلة؟ أفسس ٥: ٢٢ - ٦: ٩.

تعني كلمة «خاضعين» (افسس ٥: ٢١) وضع الشخص لذاته بتواضع أمام الآخر على أساس الاختيار الحر. وهذا المبدأ الفريد أسسه المسيح (متى ٢٠: ٢٦-٢٨؛ يوحنا ١٣: ٤، ٥؛ فيلبي ٢: ٥-٨)، وهو يميز جميع مَن هم مملوئين بروحه (أفسس ٥: ١٨). و»مخافة المسيح» هي ما يحفز الناس على الخضوع بهذه الطريقة (أفسس ٥: ٢١، كتاب الحياة). وكانت التضحية بالذات المُتبادَلة، وتظل، تعليمًا مسيحيًا ثوريًا عن العلاقات الاجتماعية. فهي تجلب للحياة واقعًا روحيًا، وهو أن الجميع سواسية في المسيح؛ ليس هناك استثناءات.

مبدأ أُسَرِّيّ. إن ساحة اختبار الخضوع المسيحي هو البيت. فإذا كان هذا المبدأ سارٍ هناك، سوف يصنع اختلافًا جوهريًا في الكنيسة.

وينتقل بولس على الفور من مقدمة مبدأ الخضوع ليناقش تطبيقه في العائلات.

ثلاثة أزواج من العلاقات موضحة في أفسس ٥: ٢٢ - ٦: ٩ - أكثر العلاقات شيوعًا في المجتمع وفي الوقت ذاته أكثرها اختلافًا. وليس القصد إعادة فرض نظام اجتماعي موجود، بل توضيح كيف تَعْمَل ثقافة إيمان المسيح عندما يخضع المؤمنون أحدهما للآخر خضوعًا طوعيًا ومختلفًا اختلافًا فريدًا.

لماذا، في اعتقادك، يتوجه بولس بالحديث باستمرار وأولًا لمن هم أضعف اجتماعيًا في المجتمع السكاني - الزوجات، والأطفال، والعبيد؟ اكتب السبب المُلحَق بالخضوع في كل من هذه الآيات.

أفسس ٥: ٢٢

أفسس ٦: ١

أفسس ٦: ٥

أولئك ذوي السلطة الأعلى اجتماعيًا - الأزواج، والآباء، والأسياد - دائمًا ما يخاطَبون ثانيًا. حيث يتلقى كلٌ تعليمًا غير مألوف بالمرة في الحضارة. وهذه التعاليم لابد وأن تكون قد أدهشت مؤمني القرن الأول. حيث مهدت الأرض حول الصليب وفتحت الطريق أمام الصراحة الحقة لكي تُختَبَر في العلاقات.

الخميس ١٦ أيار (مايو)

عيْش المحبة التي نَعِدُها

في نهاية المطاف، يعتمد إتحاد العائلة ووحدتها على تكريس أعضاء العائلة، بدايةً من تكريس الزوجين، وحتى اعتناء أحدهما بالآخر. للأسف، تاريخ الكتاب المقدس مملوءٌ بأمثلة عن وعودٍ لم يتم الوفاء بها، وثقة مهدومةٍ، وتكريس معدوم في حين أنه كان يجب أن يكون موجود. كما يوجد في الكتاب المقدس أمثلةٌ حيةٌ عن أناسٍ عاديين الذين، بعون الله، كرسُّوا أنفسهم لأصدقاء وعائلات ووفوا بوعودهم.

انظر إلى العائلات الآتية ومستوياتهم التكريسية. كيف كان يمكن تعزيز التكريس في بعض العائلات؟ وما الذي حفز التكريس الواضح في العائلات الأخرى؟

التكريس بين الأب والابن (تكوين ٣٣: ١٢-١٤؛ خروج ٢: ١-١٠).

التكريس بين الاخوة والأخوات (تكوين ٣٧: ١٧-٢٨).

التكريس العائلي (راعوث ١: ١٦-١٨؛ ٢: ١١، ١٢، ٢٠؛ ٣: ٩-١٣؛ ٤: ١٠، ١٣).

التكريس بين الزوجين (هوشع ١: ٢، ٣، ٦، ٨؛ ٣: ١-٣).

عندما نكرس أنفسنا لشخصٍ آخر، كما في الزواج أو في قرار إنجاب أو تبني طفل، لابد أن يكون هناك إخضاع إرادي لذواتنا كي نصنع قرارًا مختلفًا في المستقبل، إخضاع زمام جزءٍ مهمٍ في حياتنا. قد تقيد القوانين السلوك السلبي، ولكن تحتاج العلاقات الزوجية والعائلية المحبة في داخلها لكي تمكنها من الازدهار.

ماذا يعني وعد يسوع بالتكريس (عبرانيين ١٣: ٥) لك أنت شخصيًا؟ أي تأثير يجب أن يتركه تكريسه لك على تكريسك له، ولشريك حياتك، ولأطفالك، ولاخوتك المؤمنين؟

الجمعة ١٧ أيار (مايو)

لمزيد مِن الدرس: الوحدة — العمل الأول. «أول عمل يتعين على المسيحيين عمله هو اتحاد عائلاتهم. . . .

«كلما اتحد أفراد العائلة بقوةٍ في عملهم في البيت، سما وقوي النفوذ الذي سيستخدمه الأب والأم والأبناء والبنات خارج البيت» . (Ellen G. White, The Adventist Home, p. 37)

سر اتحاد العائلة. «سبب الانفصام والشقاق في العائلات والكنيسة هو الانفصال عن المسيح. فالاقتراب من المسيح يعني الاقتراب من أحدنا الآخر. والسر وراء الوحدة الحقيقية في الكنيسة والعائلة ليس الدبلوماسية، وليس الإدارة، وليس مجهود بشري خارق للتغلب على الصعوبات -مع أنه سيتطلب فعل الكثير من هذه - بل هو الاتحاد مع المسيح» صفحة ١٧٩.

أسئلة للنقاش

١. تحدث عن القوات الموجودة في مجتمعك التي تعاكس الوحدة العائلية. أي حلول عملية يمكنك أن تقدمها لعائلة تصارع مع هذه التأثيرات؟

٢. هل هناك عائلة منقسمة في كنيستك حاليًا؟ إن وُجِد، ماذا يمكن لصفكم فعله لمساعدة كل فرد في أثناء هذه الأزمة؟

٣. ناقش قضية الخضوع كاملةً. كيف يمكن أن تُفْهَم في سياق مسيحي؟ بأي طرق أُسيء استخدام المبدأ؟

٤. أي مبادئ يمكنك رؤيتها فيما يتعلق بوحدة العائلة يمكن أن تُطبَّق أيضًا على فكرة الوحدة في الكنيسة؟

الدرس الثامن *١٨ -٢٤ أيار (مايو)

موسم تربية الأبناء

السبت بعد الظهر

المراجع الأسبوعية: تكوين ١٨: ١١؛ إرميا ٣١: ٢٥؛ متى ١١: ٢٨؛ مزمور ١٢٧؛ أمثال ٢٢: ٦؛ ١صموئيل ٣: ١٠-١٤؛ فيلبي ٣: ١٣.

آية الحفظ: «هُوَذَا الْبَنُونَ مِيرَاثٌ مِنْ عِنْدِ الرَّبِّ، ثَمَرَةُ الْبَطْنِ أُجْرَةٌ» (مزمور ١٢٧: ٣).

الولادة هي حدث معتاد وطبيعي لدرجة أننا أحيانًا لا نُقَدِّر دائمًا كم هي عجيبة. تخيل ما شعرت به حواء عندما أمسكت الطفل قايين بين ذراعيها، والتغييرات التي اختبرتها في جسدها المتنامي خلال تلك الأشهر، وآلام الولادة المبرحة، ثم رؤية هذا الطفل الصغير، الذي يشبههما لدرجة كبيرة، ولكنه لا حول له ولا قوة. يا لها من تجربة مرت بها سارة، في التسعينات من عمرها وبعدما فاتها عمر الإنجاب بفترة ليست بقليلة، عندما تأملت في وجه ابن بطنها، اسحق؛ لابد وأنها ضحكت في كل مرة لفظت فيها اسمه. بعدما صلت من أجل إنجاب طفل لمدة لا يعلمها أحدٌ، أمسكت حنة صموئيل وقالت: « ‹لأَجْلِ هذَا الصَّبِيِّ صَلَّيْتُ فَأَعْطَانِيَ الرَّبُّ سُؤْلِيَ الَّذِي سَأَلْتُهُ مِنْ لَدُنْهُ› » (١صموئيل ١: ٢٧). التعجب في قلب مريم، كونها مازالت فتاة شابة تحتضن ابنها، ابن الله، بمزيج من الاندهاش والرهبة.

وفي الوقت ذاته، لا ينال الجميع الامتياز والمسئولية اللذين يأتيان مع الأبوة أو الأمومة. سوف نقضي وقتًا هذا الأسبوع في استكشاف موسم تربية الأبناء وتحدايتها، ومخاوفها، وتعويضاتها وفرحتها.

*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعدادًا لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ٢٥ أيار (مايو).

الأحد ١٩ أيار (مايو)

آباء وأمهات من دون أبناء

اقرأ تكوين ١٨: ١١؛ ٣٠: ١؛ ١صموئيل ١: ١-٨؛ لوقا ١: ٧. ما الشيء الذي يجمع هؤلاء الأشخاص؟ كيف استجاب الرب لأشواقهم؟

الأطفال هم بركة، ولكن لسبب ما لا يبارك الله دائمًا الجميع بالأطفال. حيث يرجو ويصلي البعض من أجل نعمة الأطفال، فيعطيهم الله سؤلهم بسخاء، بل وبإعجوبة في بعض الأحيان، كما في حالة سارة؛ أما آخرون بنفس حرارة توسلاتهم أمام عرش الله لا ينالوا إلا صمتًا ملحوظًا. وفي كل مرة يرون فيها أصدقاءً يحمدون الله على حَملهم وعندما يرحبون بأطفالهم الرضع، يعمِّق ذلك من عمق الجرح إذ ينظرون إلى عشهم الفارغ. وحتى

تكون الأسئلة البريئة، مثل: «كم طفل لك؟» بمثابة تَذْكِيرات مؤلمة لنادي حصري يُستثنى منه أولئك الذين ليس لهم أبناء، حتى ولو أرادوا الانضمام إليه.

هؤلاء مَن مرُّوا بتجربة كهذه لابد وأن يقبلوا أن الله متفهمٌ لحزنهم. حيث يعلن كاتب المزامير عن الله «أنْتَ تَعْرِفُ أَحْزَانِي. اِجْمَعْ دُمُوعِي فِي قَارُورَةٍ عِنْدَكَ.

أَلَيْسَتْ هِيَ مُسَجَّلَةً فِي كِتَابِكَ؟» (مزمور ٥٦: ٨). حتى وإن بدا صامتًا، «كَمَا يَعْطِفُ الْأَبُ عَلَى أَوْلَادِهِ، يَعْطِفُ اللهُ عَلَى مَنْ يَتَّقُونَهُ» (مزمور ١٠٣: ١٣).

وفي الوقت ذاته، قد يختار أناسٌ آخرون، لأسباب متعددة وببساطة، ألّا ينجبوا أطفالًا. وفي عالم مثل عالمنا المليء بالمعاناة، والألم، والشر، والمصائب المحتملة الحدوث، قد نفهم سبب امتناع البعض عن جلب أناسًا أكثر إليه. ففي بعض الحالات قد يختار البعض تبني أطفالًا بدلًا من إنجاب أطفالٍ من صلبهم؛ وبهذا يمكنهم أن يربوا أطفالًا موجودين بالفعل، مما يعطيهم في الغالب فرصةً لحياة أفضل كثيرًا من الحياة التي قد يعيشوها بغير ذلك.

عالمنا مكانٌ معقدٌ، ومن المرجح أن نقابل جميع أنواع الناس في جميع أنواع الحالات

فيما يخص الإنجاب أو الامتناع عن الإنجاب. وبغض النظر عن الحالة التي نجد أنفسنا فيها فيما يختص بقضية الأطفال، يمكننا أن نعيش بيقينية محبة الله لنا ورغبته في حُسن نهايتنا. وفي ذات الوقت أيضًا، ليتنا نتذكر دومًا أن نكون حساسين، بقدر استطاعنا، نحو الأشخاص الذين ليس لديهم أطفال، مهما كانت الأسباب.

لم يكن ليسوع أطفال بيولوجيين من صلبه قط. أي دروس، إن وجدت، نتعلمها في ظل هذا الواقع؟

الاثنين ٢٠ أيار (مايو)

الآباء والأمهات العزاب

واحدة من الظواهر التي يواجهها العالم هي أولياء الأمور العُزَّب، وغالبًا وليس دائمًا تكون الأم هي العزباء.

نفكر أحيانًا في أولياء الأمور العزب وكأنهم أولئك من أنجبوا طفلًا خارج إطار الزواج. ولكن، ليس هذا هو الحال دائمًا. حيث أُرْغِمتْ هاجر على أن تحمل طفلًا من أبرام، ثم أُجبرت على أن تغادر مع طفلها (تكوين ١٦: ٣، ٤؛ ٢١: ١٧). وحملت بثشبع نتيجةً إيماء جنسي من رجل قوي (٢صموئيل ١١: ٤، ٥). وأرسل إيليا إلى قرية تسمى صَرفة ليساعد أمًا وحيدةً كانت أرملةً (١ملوك ١٧: ٩). ومع الوقت الذي بدأ فيه يسوع خدمته، كان يوسف، أبوه بالتبني، قد مات تاركًا مريم أرملةً وأمًا عزباء. «لقد فصل الموت بينها وبين يوسف الذي كان مثلها يعرف أسرار ميلاد يسوع. أما الآن فلم يكن هناك من تبثه آمالها وتخبره عن مخاوفها. كان الشهران السابقان أيام حزن شديد» (روح النبوة، مشتهى الأجيال، صفحة ١٢٣).

قد تكون الأبوة أو الأمومة العزباء واحدةً من أكثر الوظائف تحديًا التي قد يعملها شخص ما. حيث يواجه العديد صعابًا، مثل إدارة أمورهم المالية، والتعامل مع ولي الأمر الآخر، أو ببساطة نوال قسطًا من الوقت لأنفسهم أو قضاء وقتًا مع الله، والتساؤل عما إذا كانوا سيجدون حبًا مرةً أخرى.

أي وعود يمكن لأي شخص، بما في ذلك أولياء الأمور العُزَّب، أن ينالوها من الأعداد التالية: إرميا ٣١: ٢٥؛ متى ١١: ٢٨؛ إرميا ٢٩: ١١؛ إرميا ٣٢: ٢٧؛ أمثال ٣: ٥، ٦؛ إشعياء ٤٣: ١, ٢.

نحن، بصفتنا كنيسة، نحمل على عاتقنا مسؤولية مساعدة أولياء الأمور العُزَّب. كتب يعقوب: «اَلدِّيَانَةُ الطَّاهِرَةُ النَّقِيَّةُ عِنْدَ اللهِ الآبِ هِيَ هذِهِ: افْتِقَادُ الْيَتَامَى وَالأَرَامِلِ فِي ضِيقَتِهِمْ» (يعقوب ١: ٢٧). ويمكن أن نضيف، على وجه العموم: «والآباء والأمهات العزَّبْ في ضيقاتهم أيضًا». والمساعدة التي يمكن أن نقدمها ليس بالضرورة أن تكون مادية. حيث يمكن أن نسمح لهم بأن ينالوا قسطًا من الراحة عن طريق تولي أمر أطفالهم لفترة قصيرة حتى يتمكنوا من القيام بالمهام الأخرى،

والراحة، والصلاة، ودراسة كلمة الله. ويمكننا أن نخدم كمرشدين لأبنائهم أو نساعد في ترميم الأشياء الموجودة حول المنزل. يمكننا أن نكون أيدي الله بطرق عدةٍ من أجل دعم الآباء والأمهات العُزّب.

دون الحُكْم على كيفية وصولهم إلى حالتهم، أي أمور معينة يمكنك فعلها لتشجع الآباء والأمهات العُزّب وتساعدهم؟

الثلاثاء ٢١ أيار (مايو)

السعادة والمسؤولية التابعتان لتربية الأبناء

اقرأ مزمور ١٢٧. ما هي الرسالة الأساسية لهذا المزمور القصير؟ أي مبادئ مهمة يجب أن نستخلصها منه لأنفسنا ولحياتنا؟

عندما تتمنى أن تطهو طبقك المفضل، فأنت تتبع وصفة معينة. وإذا أضفت جميع المكونات المطلوبة واتبعت جميع الخطوات، ففي أغلب الأحيان تحصل على النتائج المرغوبة. ومع ذلك، فإن تربية الأبناء ليست كالطهي. حيث لا يوجد طفل مشابه تمامًا لأي طفل آخر، ولو فعلت كل شيء كما فعلت مع الأطفال الآخرين بالضبط، قد تكون النتائج مختلفة. وقد يعزى ذلك إلى جنسهم، أو الترتيب الذي ولدوا به، أو طباعهم، أو لعدة أسباب أخرى. في خطة الله،

يقود الآباء والأمهات أبناءهم ويعلِّموهم أن يحبوه ويطيعوه (تثنية ٦: ٤-٩؛ مزمور ٧٨: ٥-٧). والتعليم المعطى من الله للآباء والأمهات هو أن «(نربي)الْوَلَدَ فِي طَرِيقِهِ» (أمثال ٢٢: ٦)، وليس أن نحوم حول الأبناء لكي نتأكد من عدم اتخاذهم لأي قرار خاطئ.

بينما نريد رؤية أبنائنا يتحولون من كونهم أطفالًا لا حول لهم ولا قوة، إلى بالغين مستقلين وناجحين، مسئوليتنا العظمى هي أن يعرفوا يسوع المسيح ويحبوه ويخدموه. وكوننا آباء، يمكننا أن نتبع خطة النمو الروحي لأبنائنا كما هي موضحة في تثنية ٦. حيث يوجد أربعة متطلبات مهمة: أن نعرف «الرَّب إِلهنَا» (تثنية ٦: ٤)، وأن نحبه من كل قلوبنا (تثنية ٦: ٥)، وأن نعتز بكلمته (تثنية ٦: ٦)، وأن نشارك مع أبنائنا ما نعرفه عنه (تثنية ٦: ٢٠-٢٣).

يواصل تثنية ٦ ليقدم مبدأين مهمين. أولًا، مبدأ «علِّم وحدِّث» (تثنية ٦: ٧). يشير التعليم إلى الدراسة الرسمية، بينما يشير التحدث إلى التوجيه غير الرسمي. وفي الحالتين، موافاة الحق الكتابي يحدث داخل نطاق علاقة الأب أو الأم بالأبن. وقد تحدث الأوقات الرسمية للتعليم خلال العبادة العائلية حينما ندرس كلمة الله

معهم. بينما يطرأ التعليم غير الرسمي تلقائيًا في ظروف الحياة اليومية، بل وهو الأكثر أهمية. حيث قد تصبح وقائع كل يوم وسائل فعالة لإيصال الحق الكتابي (تكوين ١٨: ١٩). والثاني هو مبدأ «أعصب وأكتب» (تثنية ٦: ٨، ٩). لا بد من أن يكون الحق الروحي مرتبطٌ ارتباطًا وثيقًا بأفعالنا («اليد») وتصرفاتنا («الرأس»)، ولكن لابد أيضًا أن يكون منقوشًا في حياتنا الخاصة («قوائم أبوابنا») والعامة («أبوابنا»). ولابد أن ينتقل من قلوبنا إلى بيوتنا، ومن بيوتنا إلى العالم.

الأربعاء ٢٢ أيار (مايو)

تربية الأبناء كالتلمذة

اقرأ تكوين ١٨: ١٨ و١صموئيل ٣: ١٠-١٤. قارن هذين الأبوين. ماذا كانت نتائج أسلوبيهما التربويين؟

يقع على عاتق الآباء والأمهات مسؤولية تلمذة أبنائهم، لكي يصبحوا هم أنفسهم تلاميذًا ليسوع. هناك آباء يؤمنون بأن الطريق لتعليم وتقويم أبنائهم هو تطبيق العقاب البدني - كلما كان أكثر، كان أفضل (أمثال ٢٢: ١٥؛ ٢٣: ١٣؛ ٢٩: ١٥). فقرات مثل هذه أُسيء استخدامها بهدف الإساءة للأطفال وإكراهم على الخضوع التام، ولكن أدى ذلك في أغلب الأحيان أيضًا إلى التمرد على آبائهم وعلى الله.

فالكتاب المقدس يعلم الآباء والأمهات أن يحكموا بلطفٍ (أفسس ٦: ٤؛ كولوسي ٣: ٢١) وأن يوجهوا أبناءهم في البر (مزمور ٧٨: ٥؛ أمثال ٢٢: ٦؛ إشعياء ٣٨: ١٩؛ يوئيل ١: ٣). يجب علينا بصفتنا آباءً وأمهات أن نُعيل أبناءنا (٢كورنثوس ١٢: ١٤) وأن نقدم لهم قدوة حسنة ليحتذوا بها (تكوين ١٨: ١٩؛ خروج ١٣: ٨؛ تيطس ٢: ٢). وعلينا أيضًا أن نوجه أهل بيتنا إلى الوجهة الصحيحة (١تيموثاوس ٣: ٤، ٥، ١٢) وأن نتلمذ أبناءنا (أمثال ٢٩: ١٥، ١٧) وأن نعكس في الوقت ذاته محبة الله (إشعياء ٦٦: ١٣؛ مزمور ١٠٣: ١٣؛ لوقا ١١: ١١).

للأسف، يكشف الكتاب المقدس عن قصص أبوة أو أمومة أصابها الخلل. إسحاق ورفقة لعبا لعبة التفضيل مع ابنيهما، عيسو ويعقوب (تكوين ٢٥: ٢٨)، ومن ثم تصرف يعقوب التصرف ذاته مع يوسف (تكوين ٣٧: ٣). عالي، مع أنه كان قائدًا دينيًا، فشل في تقويم ابنيه (١صموئيل ٣: ١٠-١٤). صموئيل، الذي تربى على يد عالي، غدا نفسه أبًا غير صالحٍ (١صموئيل ٨: ١-٦). الملك داود، عن طريق ارتكاب الزنا وأمره بالقتل، علَّم أبناءه الذين اتبعوا قدوته. الملك منسى قدّم أبنائه للشياطين (٢ملوك ٢١: ١-٩)، وكذلك فعل الملك آحاز (٢ملوك ١٦: ٢-٤).

ومع ذلك، ولحسن الحظ، نرى في الكتاب المقدس بعض أمثلةٍ عن الأبوة أو الأمومة الصالحة. حيث كان مردخاي أبًا بالتبني رائعًا لهَدَسَّة، الملكة أستير (أستير ٢: ٧)، كما

صلى أيوب من أجل أبنائه بانتظام (أيوب ١: ٤، ٥). وفي كل هذه الأمثلة، الصالحة والطالحة، يمكننا أن نأخذ منها دروسًا في تربية الأبناء.

ماذا يمكننا أن نتعلم من أمثلة تربية الأبناء التي نراها في الكتاب المقدس؟ بأي طرق يمكننا استخدام بعضًا من هذه المبادئ في تعاملاتنا مع أولئك الذين هم ليسوا أبناءنا؟

الخميس ٢٣ أيار (مايو)

القتال من أجل ابنك الضال

اقرأ أمثال ٢٢: ٦. ما هو فهمك لهذا النص؟ هل هذا ضمان، أم وعد، أم احتمال؟

أحيانًا تقوم بكل ما ينبغي عليك فعله بصفتك أبًا - تقضي وقتًا في تعليم أبنائك الأشياء الصحيحة، وتعيش وفق معرفتك عن الله، وترسلهم إلى مدارس جيدة، وتذهب إلى الكنيسة بانتظام، وتنضم إلى العمل المرسلي معهم - ولكن ينتهي بهم الأمر بترك الإيمان الذي نشأوا فيه. فيكون مقدار الألم موجعًا، ولا يكون هناك لحظة من الراحة بسبب قلقك من أجل خلاصهم. والسبب ليس بالضرورة خطأ الأب. فالأطفال لهم أفكارهم الخاصة، وهم مسؤولون في النهاية أمام الله عن تصرفاتهم.

يفهم البعض كلمات الآية «فَمَتَى شَاخَ أَيْضًا لاَ يَحِيدُ عَنْهُ» وكأنها وعدًا، ضمانًا بأن التربية الصحيحة سوف ينتج عنها دائمًا خلاص الابن.

ولكن يقدم لنا سفر الأمثال غالبًا مبادئ، وليس دائمًا وعودًا غير مشروطة. فما يمكننا استخلاصه من هذا النص هو اليقين بأن الدروس المتعلَّمة في الطفولة سوف تظل طيلة العمر. ولكن يصل كل طفل إلى عمر حيث يقبل ميراث أبويه أو يرفضه. وأولئك الآباء والأمهات الذين حرصوا على تزويد أبنائهم بتدريب صالح، لهم اليقين بأن ما علموه لأبنائهم سوف يظل معهم دائمًا، وإذا ضل أبناؤهم، سوف تظل فيهم البذور التي زرعوها في قلوبهم تنادي عليهم للرجوع. فكوننا آباء صالحين أو أمهات صالحات هو اختيارنا، أما كيف يغدو أبناؤنا فهو اختيارهم.

ماذا ينبغي على الأب أو الأم أن يفعل عندما يضل الابن؟ ضع أبناءك في رعاية الله في صلاة حارة. إذا كان هناك مَن يفهم ألمك، فهو الله، الذي أدار مليارات من أبنائه ظهورهم له، الأب الكامل. يمكنك دعم أبنائك الضالة بالمحبة والصلاة، وكن على استعداد لأن تقف بجانبهم في أثناء صراعهم مع الله.

لا تكن محرَجًا جدًا لأن تطلب دعمًا وصلاةً، ولا تَلُمْ نفسك، ولا تضع كل تركيزك على الضال لدرجة أنك تنسى بقية العائلة.

تربية ابن ضال قد يقسِّم أهل بيتك؛ ولذلك، ابنِ وجهةً موحدَّةً مع شريك حياتك وضع حدودًا واضحةً لابنك. وتذكر أن الله يحب ابنك أكثر منك، فتطلع إلى مستقبلٍ مشرقٍ، واقبل أن ابنك هو عمل الله قيد التنفيذ.

إنه من الطبيعي في مثل هذا الموقف أن تلوم نفسك. وحتى إن كنت قد ارتكبت أخطاءً، لماذا يعد من الأفضل أن تركز على المستقبل وعلى وعود الله؟ انظر فيلبي ٣: ١٣.

الجمعة ٢٤ أيار (مايو)

لمزيد من الدرس: «يجب أن تقضي وقتًا في الحديث والصلاة مع صغارك، ولا يجب أن تسمح لأي شيء أن يعطل ذلك الوقت الخاص بالتواصل مع الله ومع أبنائك. يمكنك أن تقول لزوارك: ‹لقد أعطاني الله عملًا لأعمله، فليس لدي وقتًا للنميمة›. يجب أن تشعر أنه لديك عملًا لتعمله للوقت الحاضر وللأبدية. فأنت مدين بواجبك الأول لأطفالك» (Ellen G. White, The Adventist Home, p. 266, 267)

«أيها الآباء والأمهات، عليكم أن تعطوا أول درس لكم في التلمذة عندما يكون أطفالكم رضَّع على ذراعيكم. علموهم أن يُخْضِعوا إرادتهم لإرادتكم. ويمكن فعل ذلك من خلال المساواة وإظهار الصرامة. يجب على الآباء والأمهات السيطرة على أرواحهم أفضل سيطرةً، وبرفقٍ ولكن بصرامةٍ يُخضِعوا إرادة الطفل كيلا يتوقع إلا الخضوع لرغباتهم. التربية لا تبدأ في موسمٍ معين. إذا لم تُخضَع أول علامات الطبع الحاد، يصبح الأطفال عنيدين ويتزايد ذلك مع نموهم ويقوى مع قدرتهم.»

(Ellen G. White, Testimonies for the Church, vol. 1, p. 218).

أسئلة للنقاش

١. ما معنى أن تكون «طفل» الله؟ كيف يمكننا فهم تلك الصورة، وأي عزاء يمكننا أن نستمده منها؟

٢. قال أحد الآباء الكلام التالي عقب مولد أطفاله بفترة وجيزة: «تعلمت حقيقتين لاهوتيتين عظيمتين خلال بضع السنوات الأولى بعدما وُلدوا أطفالي. الأولى هي حقيقة الإرادة الحرة؛ والثانية حقيقة الطبيعة البشرية الخاطئة». كيف علمه الأطفال الصغار هاتين الحقيقتين؟

٣. ما هو الوقت المناسب للمساعدة في تشكيل إرادة الأطفال؟ كيف يجب فعل ذلك؟ كيف يمكننا تكشيل إرادة أطفالنا حسب خطة الله في حين أننا لم نسلِّم أنفسنا لإرادته بالكامل؟

٤. تعمق أكثر في موضوع الآباء الأمهات العُزّب. ما هي الطرق العملية التي يمكن لكنيستك ككل استخدامها لمساعدة الآباء والأمهات العُزّب والأطفال الذي يسعون لتربيتهم بمفردهم؟

٥. ما هي طرق تشجيع الآباء والأمهات الذين ضلَّت أطفالهم عن الإيمان؟

الدرس التاسع *٢٥ -٣١ أيار (مايو)

أوقات الخسارة

السبت بعد الظهر

المراجع الأسبوعية: مرقس ٥: ٢٢-٢٤، ٣٥-٤٣؛ ١ بطرس ٥: ٦، ٧؛ تكوين ٣٧: ١٧-٢٨؛ لوقا ١٦: ١٣؛ رومية ٦: ١٦؛ ١كورنثوس ١٥: ٢٦.

آية الحفظ: «بَلْ إِنِّي أَحْسِبُ كُلَّ شَيْءٍ أَيْضًا خَسَارَةً مِنْ أَجْلِ فَضْلِ مَعْرِفَةِ الْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّي، الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ خَسِرْتُ كُلَّ الأَشْيَاءِ، وَأَنَا أَحْسِبُهَا نُفَايَةً لِكَيْ أَرْبَحَ الْمَسِيحَ» (فيلبي ٣: ٨).

في اللحظة التي أكل فيها آدم وحواء من ثمرة شجرة معرفة الخير والشر، حلَّت عليهما أول الخسائر،

خسارة البراءة. وحل محل هذه البراءة المفقودة الأنانية، والخصام، واللوم، ورغبة السيطرة والسيادة على أحدهما الآخر.

وبعد السقوط بفترة وجيزة، شهدا أول ضحية عندما أُعطيا جلد حيوانٍ ليسترا عريهما. وحُظِر عليهما الوصول إلى شجرة الحياة لئلا يأكلا فيعيشا إلى الأبد، كما خسرا أيضًا بيتهما في جنة عدن، وبعد عدة سنوات خسرا ابنهما هابيل على يد أخيه قايين. وفي النهاية، خسر أحدهما شريك حياته،وأخيرًا الشريك الذي بقي على قيد الحياة خسر هو أيضًا حياته. خسائر عديدة جدًا وقعت نتيجةً لقرارٍ واحدٍ.

نعم، نحن جميعًا نعلم حقيقة الخسارة وألمها، ويحس معظمنا بها أعمق إحساس عندما تقع هذه الخسارة على العائلة. ولا عجب، لأن في العائلة تربطنا أوثق الراوبط، لذلك يكون للخسارة هناك، بأشكالها المتنوعة جدًا، أقوى تأثيرًا علينا.

إذ نواصل هذا الأسبوع دراسة الحياة الأسرية، سوف ندرسها في سياق أوقات الخسارة المختلفة.

* نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعدادًا لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ١ حزيران (يونيو).

الأحد ٢٦ أيار (مايو)

خسارة الصحة

نحن على بُعد آلاف السنوات من شجرة الحياة؛ ونحن جميعًا نشعر بذلك أيضًا، خاصة عندما يتعلق الأمر بصحتنا الجسدية. عاجلًا أو آجلًا، إن لم تقتلنا صدمةٌ ما في عمر صغير، نأتي جميعًا إلى الحقيقة القاسية الخاصة بخسارة الصحة.

وبقدر صعوبة خسارة الصحة، كم أكثر ألمًا تكون إذا وقعت، ليس علينا فقط، بل على قريب من الدرجة الأولى في عائلتنا؟

كم من آباء وأمهات تمنوا، خاصة إذا تعاملوا مع طفلٍ مريضٍ، لو كانوا هم أنفسهم المرضى عوضًا عن الطفل؟ ولكن للأسف، ليس لنا أن نختار ذلك الاختيار.

ما الشيء المشترك في كل هذه القصص؟ مرقس ٥: ٢٢-٢٤، ٣٥-٤٣؛ متى ١٥: ٢٢-٢٨؛ لوقا ٤: ٣٨، ٣٩؛ يوحنا ٤: ٤٦-٥٤.

في كل حالة من هذه الحالات، وبلا شك في حالات أخرى أكثر كثيرًا، كان فردٌ من العائلة هو من يلتمس مساعدة يسوع من أجل فردٍ آخر في العائلة.

بلا شك، نحن ندرك أننا نعاني لأننا نعيش في عالمٍ ساقطٍ. فعندما دخلت الخطية إلى العالم، لم يدخل الموت وحسب، بل الألم المزمن، والداء، والمرض أيضًا. وعندما يواجهنا داء مزمن أو ميئوس من شفائه، قد نُصدم أو نشعر بالغضب أو اليأس، أو حتى نرغب في الصراخ: «إلَهِي، إلَهِي، لِمَاذَا تَرَكْتَنِي؟ أأنْتَ أبْعَدُ مِنْ أنْ تُخَلِّصَنِي، أوْ تَسْمَعَ صَرَخَاتِي؟» (مزمور ٢٢: ١، الترجمة العربية المبسطة). وكما فعل داود، خير لنا أن نرفع تساؤلاتنا، وغضبنا، ووجعنا إلى الله.

بطرق عديدة، سوف يظل المرض والألم سرًا حتى يُقهَر الموت أخيرًا عند مجيء يسوع. ولكن في ذات الوقت يمكننا أن نستخلص حقائق مهمة من كلمة الله. فبينما عانى أيوب من ألمٍ لا يُوصف، اختبر علاقة أكثر حميمية مع الله. فهو يوضح: «قَدْ سَمِعْتُ عَنْكَ بِسَمَاعِ الأُذُنِ فَقَطْ، أمَّا الآنَ فَقَدْ رَأتكَ عَينيَ» (أيوب ٤٢، ٥، الترجمة العربية المبسطة). كما عانى بولس من نوعٍ من الأمراض المزمنة، ولكن كيفية تعامله معها تخبرنا أن المعاناة قد تُعِدَّنا لتعزية الآخرين، وقد تعطينا شفقة نحو الآخرين الذين يتألمون، وقد تمكننا من الخدمة بكفاءة أعلى (٢كورنثوس ١: ٣-٥) - هذا إن لم نسمح لها بتحطيمنا.

سواء كنا نحن أو أفراد العائلة نصارع مع المرض، أي وعود يمكننا المطالبة بها؟ في أوقات مثل هذه، لماذا تعد حقيقة معاناة يسوع ربنا على الصليب مهمة جدًا لنا؟ ماذا يعلمنا وهو على الصليب عن محبة الله التي لا تسقط، حتى في وسط ظروف المرض في عائلتنا؟

الاثنين ٢٧ أيار (مايو)

فقدان الثقة

نحن جميعًا أناسٌ خاطئةٌ ومختلةٌ وظيفيًا، وفي وقت ما سوف نثبت أننا غير جديرين بثقة شخص ما قد وثق فينا. ومَن لم يكن ضحية خيانة شخص آخر لثقتنا؟ وبقدر صعوبة فقدان الثقة هذا، إلا أنها دائمًا أسوأ عندما نخون (أو يخوننا) فردًا من العائلة.

قد يبدو الأمر أسهل أحيانًا أن نقلل من خسائرنا ونهرب عندما نقرر أن العلاقة لا تتكافأ مع جهد إعادة بنائها. بالتأكيد، الأمر ليس سهلًا إذا كان الطرف الآخر فردًا من العائلة، مثل شريك الحياة. بل يمكنك القول أن أحد أهداف الزواج هو تعليمنا الدرس الخاص بكيفية إعادة بناء الثقة حينما تنكسر.

عندما تختل الثقة في علاقة ما، كيف يمكن شفاء وإنقاذ كلًا من الثقة والعلاقة؟ ١ بطرس ٥: ٦، ٧؛ ١ يوحنا ٤: ١٨؛ يعقوب ٥: ١٦؛ متى ٦: ١٤، ١٥.

إعادة بناء الثقة المهدومة أشبه برحلة؛ لا بد أن تسير فيها خطوةً فخطوةٍ. وتبدأ الرحلة باعتراف صريح بالجرح واعتراف بالحقيقة، أيًا كانت الإساءة وأيًا كان المسيء.

عندما يكون الزنا سبب الخلل، يبدأ الشفاء عندما يعترف الخائن. وكونه جزءًا من عملية الشفاء، لابد وأن يصحب الاعتراف صراحةٌ كاملةٌ من جهة الخائن. ولا يجب أن يظل أي شيء مستور، وإلا، عندما يُكتشف (وهو سيُكتشف)، سوف يدمر الثقة التي أُعيد بناؤها. وفي ثاني مرة تُنْقَض الثقة، يصبح شفاؤها أصعب من أول مرة نُقِضت.

إعادة بناء الثقة يتطلب وقتًا وصبرًا. حيث كلما كانت الإساءة خطيرة، طال الزمن التي ستتطلبه لإصلاحها. فتقبَّل حقيقة أنه أحيانًا ستشعر وكأنك تتحرك خطوتين للأمام وثلاث خطوات للخلف. ويبدو يومًا ما وكأن هناك أمل في الغد، وفي اليوم التالي ستشعر وكأنك تركض بعيدًا. ومع ذلك، قد تمكن العديد من الناس من إعادة بناء علاقتهم المتهدمة بل وخلق زواج أعمق وأكثر حميمية ورضاءً.

أي مبادئ في شفاء الزواج يمكن أن تستخدم في حالة الأنواع الأخرى من الثقة المنتهكَة؟ في الوقت ذاته، ما هو الموقف الذي، وإن وُجِد غفرانٌ، تنعدم فيه الثقة، بل ولا يجب أن تتواجد؟

الثلاثاء ٢٨ أيار (مايو)

تابع «فقدان الثقة»

طريقة أخرى تُفْقَد الثقة من خلالها هي العنف الأُسري. بقدر لا يمكن تصوّره، تكشف الأبحاث أن المنزل هو المكان الأوحد الأكثر عنفًا في المجتمع. فالعنف الأسري يصيب جميع أنواع العائلات، بما في ذلك البيوت المسيحية. والعنف هو إساءة من أي نوع - لفظية، أو جسدية، أو عاطفية، أو جنسية، أو إهمال مقصود أو غير مقصود - يرتكبها واحد أو أكثر من أفراد العائلة في حق آخر.

يحتوي الكتاب المقدس على قصصٍ عن العنف العائلي، حتى في وسط شعب الله. ما هي أفكارك ومشاعرك بينما تقرأ هذه الأعداد؟ في رأيك، لماذا حُفِطت هذه القصص في الكتاب المقدس؟

تكوين ٣٧: ١٧-٢٨

٢صموئيل ١٣: ١-٢٢

٢ملوك ١٦: ٣؛ ١٧: ١٧؛ ٢١: ٦

السلوك المسيء هو اختيار واعي من شخصٍ ما لممارسة سُلْطته وسيطرته على آخر. ولا يمكن تفسيره أو تبريره بإدمان الكحوليات، أو التوتر، أو الحاجة لإشباع الرغبات الجنسية، أو الحاجة للسيطرة على الغضب بشكل أفضل، أو أي سلوك يقوم به الضحية. فالضحايا غير مسؤولة عن جعل المسيء يسيء. ولكن المسيؤون يشوهون المحبة ويحرّفونها لأن «المحبة لا تصنع شرًا» (رومية ١٣: ١٠). قد يسهِّل العلاج المتخصص من إحداث تغيير في سلوك المسيء، ولكن فقط إذا كان الشخص يتحمل مسؤولية سلوكه ويسعى لهذه المساعدة. ولأولئك الذين يسكبون أنفسهم أمام حضوره، يقدر الله أن يفعل أكثر جدًا ليساعد المسيئين على وقف الإساءة، وعلى التوبة عن طباعهم وسلوكهم، وعلى تقديم التعويضات بكل طريقة ممكنة، وعلى إحتواء صفات المحبة الإلهية لشفاء قلوبهم ولمحبة الآخرين (قارن أفسس ٣: ٢٠).

حاول أن تتخيل نفسك في مكان شخصٍ ما سبب له العنف صدمة نفسية. أي كلام من كلمات القبول والعزاء والرجاء تود أن تسمع؟ لماذا يعد من المهم أن نوفر الأمن والقبول والاهتمام بدلًا من إسداء النصائح حول كيفية التعايش مع المسيء؟

الأربعاء ٢٩ أيار (مايو)

فقدان الحرية

الله وحده يعلم عدد الملايين، بل المليارات، من الناس الذين يعانون مِن شكل أو آخر مِن أشكال الإدمان. وإلى هذا اليوم، لا يزال العلماء لا يفهمون تمامًا ما الذي يسببه، مع أنهم أحيانًا يقدرون فعلًا أن يروْا الجزء الموجود في دماغنا الذي تقع فيه الشهوات والرغبات.

ومع ذلك، وللأسف، العثور على أماكن ذلك الإدمان بأنواعه، لا يعني تحريرنا منه الإدمان صعبٌ على الجميع، وليس على المُدمِن فقط.

حيث تعاني أفراد العائلة جميعًا - الآباء والأمهات، والأزواج، والأطفال معاناة عظيمة عندما يكون أي فرد من العائلة واقعًا في قبضة قوةٍ لا يبدو وكأنه قادرًا على الإفلات منها.

العقاقير، والكحول، والتبغ، والمقامرة، والمواد الإباحية، والجنس، وحتى الطعام - ما يجعل من هذه الأشياء أنواعًا من الطبيعة الاعتيادية والمستمرة لاستخدامها أو إساءة استخدامها. فأنت غير قادر على الإقلاع عنها مع أنك تعلم أنها تضرك. وفي حين أنك تستمتع بحرية اختيارك، تصبح عبدًا لأيٍ كان ما تدمنه، وهكذا تخسر حريتك بالفعل. يقدم بطرس تفسيرًا بسيطًا لما هو الإدمان ونتائجه: «يَعِدُونَهُمْ بِالحُرِّيَّةِ، بَيْنَمَا هُمْ بِكَامِلِهِمْ عَبِيدٌ لِلفَسَادِ، فَالإنْسَانُ مُسْتَعْبَدٌ لِمَا يَسُودُ عَلَيْهِ» (٢ بطرس ٢: ١٩، الترجمة العربية المُبَسطة).

ما هي الأشياء التي قد تقود الناس إلى الإدمان؟ لوقا ١٦: ١٣؛ رومية ٦: ١٦؛ يعقوب ١: ١٣-١٥؛ ١ يوحنا ٢: ١٦.

الخطية والإدمان ليسا بالضرورة الشيء ذاته. حيث أنك قد ترتكب خطيةً أنت غير مدمن لها، مع أنها في الغالب جدًا قد تتحول إلى إدمان. ولذلك كم بالأحرى أن نُوقِف الخطية، من خلال قوة الله، قبل أن تتحول إلى إدمان. وبالطبع، الحل الوحيد والدائم للخطية ومشكلة الإدمان هو من خلال نوال قلبًا جديدًا. «فَالَّذِينَ يَنْتَمُونَ إلَى المَسِيحِ يَسُوعَ، قَدْ صَلَبُوا الجَسَدَ مَعَ الأهوَاءِ وَالرَّغَبَاتِ الشِّرِّيرَةِ» (غلاطية ٥: ٢٤، الترجمة العربية المُبسطة). كما يوضح بولس للرومانيين معنى الموت عن تلك الطبيعة الخاطئة المُدمِنة كي نحيا للمسيح (رومية٦: ٨-١٣)، ومن ثم يضيف: «بَلِ البَسُوا الرَّبَّ يَسُوعَ المَسِيحَ، وَلَا تَنْشَغِلُوا بِإشْبَاعِ طَبِيعَتِكُمُ الجَسَدِيَّةِ بِشَهَوَاتِهَا» (رومية ١٣: ١٤، الترجمة العربية المُبسطة).

مَن لم يختبر صراع الإدمان شخصيًا، سواء في ذواتنا نحن أو في الآخرين، بل وربما في أفراد العائلة؟ كيف يمكنك مساعدة الناس على إدراك أنه إذا كانوا بحاجة بعد لطلب التدخل المختص، وإن كانوا مسيحيين، فهذا لا يعد اعترافًا بالفشل الروحي؟

الخميس ٣٠ أيار (مايو)

فقدان الحياة

نحن، كوننا بشر، نعلم حقيقة الموت. فنحن نقرأ عنه، ونراه، بل وقد نكون اقتربنا من مواجهته بأنفسنا.

اقرأ ١كورنثوس ١٥: ٢٦. كيف يوصف الموت، ولماذا يوصف هكذا؟

مَن، بعدما خسر شخصًا عزيزًا، لم يختبر بنفسه عظمة العدو الموت؟ ومن الناحية الأخرى، فإن «كل شيء على ما يرام» مع الأموات. لأنهم إذا أغمضوا عيونهم في الرب، وفي خلال ما يبدو لهم وكأنه لحظة، يقامون إلى عدم موت. «إن الموت بالنسبة إلى المؤمن هو أمر زهيد.... والموت للمسيحي ما هو إلاّ رقاد، فترة سكون وظلام. فالحياة مستترة مع المسيح

في الله، ‹فَعِنْدَمَا يُظْهَرُ الْمَسِيحُ، وَهُوَ حَيَاتُنَا، عِنْدَئِذٍ تُظْهَرُونَ أَنْتُمْ أَيْضاً مَعَهُ فِي الْمَجْدِ› » (روح النبوة، مشتهى الأجيال، صفحة ٧٤٥).

كلا، إن الأحياء، خاصة الأصدقاء وأفراد العائلة الباقيين، هم من يختبرون الألم والحزن الحقيقيين التابعين للموت. والواقع هو أن الحزن هو استجابة طبيعية واعتيادية للخسارة. فهو المعاناة العاطفية التي نختبرها عندما يُفقَد شيءٌ ما أو شخصٌ ما نحبه.

تختلف مراحل الحزن من شخص لآخر، ولكن عامةً تخوض معظم الناس في مراحل عديدة. أول ردة فعل لموت شخص عزيز، وأكثرها شيوعًا، هي الصدمة والإنكار، حتى عندما يكون الموت متوقعًا. حيث أن الصدمة هي حمايتك العاطفية من الانسحاق المفاجئ بالخسارة، وقد تدوم من شهرين إلى ثلاثة أشهر. وقد تخوض أيضًا في وقت تستحوذ عليك فيه باستمرار أفكارٌ عن عزيزك، حتى في أثناء المهام الإعتيادية واليومية. وغالبًا تتجه المباحثات إلى خسارتك أو عزيزك. وهذه الفترة قد تدوم من ستة أشهر إلى سنة.

مرحلة اليأس والاكتئاب هي فترة طويلة من الحزن، قد تكون أكثر مرحلة ألمًا وأطول زمنًا على الشخص الحزين، خلالها تتقبل حقيقة خسارتك تدريجيًا. وفي خلال هذه المرحلة، قد تختبر

مجموعة من المشاعر، مثل الغضب، والذنب، والندم، والحزن، والتوتر. والهدف من الحزن ليس التخلص من جميع آلامك أو ذكريات خسارتك. وفي مرحلة الشفاء الأخيرة، تبدأ تشعر باهتمام متجدد بالأنشطة اليومية والعمل بصورة طبيعية يومًا بعد يوم.

أي أفكار معزية تجدها في النصوص التالية؟ رومية ٨: ٣١-٣٩؛ رؤيا ٢١: ٤؛ ١كورنثوس ١٥: ٥٢-٥٧.

الجمعة ٣١ أيار (مايو)

لمزيد من الدرس: لقد عانى الكثير نتيجةً لإدمانهم. وأصبحوا عبيدًا لرغباتهم وخسروا أموالهم، ووظيفتهم، وصحتهم، وحريتهم. ولكن جاء يسوع ليمنحنا العتق من الخطية ومن جميع أشكال إدماننا، «فَإِنْ حَرَّرَكُمْ الابْنُ فَبِالْحَقِيقَةِ تَكُونُونَ أَحْرَارًا» (يوحنا ٨: ٣٦). كما وعد يسوع بأنه سيكون معنا دومًا (متى ٢٨: ٢٠؛ إشعياء ٤٣: ٢)؛ ولذلك، لا يتعين علينا أن نشن هذه الحرب بمفردنا. في الحقيقة، لابد أن نتذكر أن المعركة للرب (١صموئيل ١٧: ٤٧)، وهو يَعِدُ بالنصرة (١ بطرس ١: ٣-٩). واليوم يمكنك أن تبدأ في طريق النصرة على أي إدمانٍ وتنال الحرية التي ترغبها والتي يريدها الله لك. وهذا لا يعني أنك لن تتعثر، وهذا لا يعني أنك، أحيانًا، قد تسقط أيضًا. ولكن الأخبار السارة هي أنك ما دمت لم تفقد الرجاء في الرب، فهو لن يفقد الرجاء فيك. ونعم، ليس هناك ما يخزي في طلب الدعم المتخصص أيضًا. فمثلما يقدر الرب أن يستخدم طبيبًا ليساعدك في المشاكل الصحية، يقدر أن يستخدم استشاري متخصص أيضًا ليساعدك للتخلص من الإدمان.

«عندما تحيطنا الصعاب والتجارب، يجب أن نهرب إلى الله وأن نتوقع بثقة نوالَ عونٍ منه الذي هو قدير على أن يخلص وقادر على أن يحرر. ولا بد أن نطلب بركات الرب إذا أردنا نوالها. فالصلاة هي واجب وضرورة؛ ولكن ألسنا نهمل الحمد؟ ألا يجب علينا أن نقدم الشكران مرات أكثرلواهب جميع بركاتنا؟ نحن نحتاج لأن نزرع الإمتنان. يجب علينا مرارًا وتكرارًاأن نتأمل ونعدد بركات الله، ونحمد اسمه القدوس ونمجده، وإن كنا نمر بأوقات حزن وإبتلاء (Ellen G. White, Selected Messages, book 2, p. 268).

أسئلة للنقاش:

١. أي دور يلعبه الغفران في حالة فقدان الثقة وفي شفاء علاقة منهدمة؟ متى ٦: ١٢-١٥؛ ١٨: ٢١، ٢٢. «المحبة . . . لَا تَحْفَظُ سِجِلًّا لِلإسَاءَاتِ» (١كورنثوس ١٣: ٥، الترجمة العربية المبسطة).

٢. ما هي فائدة تأمل بركات الله وتعدديها بينما نمر بأوقات حزن وإبتلاء؟

٣. ما هي الطرق العملية التي يمكن لعائلتك الكنسية، كوحدة واحدة، استخدامها لمساعدة أولئك الذين يصارعون مع أي نوع من الخسارة؟

الدرس العاشر *١-٧ حزيران (يونيو)

المشاكل العائلية الصغيرة

السبت بعد الظهر

المراجع الأسبوعية: متى ٧: ٥؛ أفسس ١: ٧؛ فيلبي ٢: ٤-٨؛ أفسس ٤: ٢٦، ٢٧؛ يعقوب ١: ١٩، ٢٠؛ كولوسي ٣: ١٩؛ متى ٧: ١٢.

آية الحفظ: « ‹اِغْضَبُوا وَلاَ تُخْطِئُوا. لاَ تَغْرُبِ الشَّمْسُ عَلَى غَيْظِكُمْ› » (أفسس ٤: ٢٦).

حتى أفضل الأسر تواجه أوقات معاناة، وأوقات خصام. فهذه مجرد إحدى الحقائق عن الحياة في عالم ساقط. أمورٌ بسيطةٌ مثل مَن عليه الدور في التخلص من القمامة، أو إذا كانت ابنتك التي هي في سن المراهقة قد انتهت من فرضها المنزلي، أو أنهى ابنك واجباته، هي مشكلات مزعجة ولكن بسيطة نسبيًا يمكن أن تُحَل على وجه العموم بأدنى إخلال بالحياة العائلية. ولكن قد تهدد مشكلات أخرى بالإخلال بالحياة العائلية: الحماة التي تهدد إساءتها واستغلالها بدمار زواج سيدةٍ وصحتها؛ أو الأب ذو المرض العقلي الذي يسيء إلى أطفاله؛ أو الابن الذي يهجر كل ما تعلمه في نشأته الدينية ليسلِّم نفسه لاسلوب حياة مشوش غير شرعي؛ أو الابنة التي تصبح مدمنة لعقار ما.

مرارًا وتكرارًا يخبرنا العهد القديم أن نحب أحدنا الآخر (يوحنا ١٣: ٣٤؛ رومية ١٢: ١٠)، وأن نعيش في سلام وانسجام مع أحدنا الآخر (رومية ١٥: ٥؛ عبرانيين ١٢: ١٤)، وأن نكون صبورين، وعطوفين، ورقيقي القلوب تجاه أحدنا الآخر (١كورنثوس ١٣: ٤)، وأن نأخذ بعين الاعتبار الآخر قبل ذواتنا (فيلبي ٢: ٣)، وأن نحتمل أحمال بعضنا البعض (أفسس ٤: ٢). بالتأكيد، قول كل هذه أسهل من تنفيذها، حتى ولو كان مع أفراد عائلتنا ذاتها. سوف ندرس في هذا الدرس بعض الطرق التي تساعد على تهدئة المشاكل العائلية الصغيرة.

* نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعدادًا لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ٨ حزيران (يونيو).

الأحد ٢ حزيران (يونيو)

الخصام

اقرأ متى ٧: ٥ وأمثال ١٩: ١١. ما المبدآن المهمان اللذان يقدران على مساعدتنا في تجنب الخصام مع الآخرين؟

يقدم كاتب الأمثال ملاحظة نبيهة: «بِدَايَةُ الخِصَامِ مِثْلُ رَشِّ المَاءِ، فَأوقِفِ الخِصَامَ قَبْلَ أنْ يَنْفَجِرَ» (أمثال ١٧: ١٤، الترجمة العربية المُبسطة). بمجرد بدءه، قد يصبح إنهاء الخصام صعبًا لا يصدقه العقل. وفقًا لرومية ١٤: ١٩، يمكننا منع الخصام باتباع شيئين: ما هو للسلام، وما هو لبُنْيان الآخر. ما مدى أهمية هذين المبدأين في تحقيق التوافق في العائلة؟

أحيانًا عندما تعترف بمسؤوليتك في خصامٍ ما، قد يجعل ذلك الطرف الآخر يلين. تراجع خطوةً للوراء وفكر فيما إذا كان الأمر يستحق المعركة.

يقول سفر الأمثال: «الإنسانُ العاقِلُ طويلُ البالِ، وفَخْرُهُ أنْ يصفَحَ عَنِ الخطأِ» (أمثال ١٩: ١١، الترجمة العربية المشتركة). وفي الوقت ذاته، فكِّر في الاختلاف الذي سيصنعه هذا في حياتك بعد ثلاثة أيام. بل بالأحرى، أي تأثير سيتركه بعد خمس أو عشر سنوات؟ كم من زيجةٍ، على سبيل المثال، مرت بأوقات صعبة بسبب مشكلات تبدو اليوم تافهة؟

عوضًا عن أن تدع الخصام يدوم طويلًا، عليك، بينما تتحدث مع الشخص الآخر —سواء شريك الحياة، أو طفلًا، أو صديقًا، أو زميل العمل — أن توضح المشكلة أو موضوع النقاش بوضوح وأن تركز على الموضوع الحالي. فالخصومات غالبًا ما تضمحل عندما تضيع المشكلة التي أشعلت الخصام في الكلمات الغاضبة، وفي الوقت ذاته، تُلقَى القضايا الماضية والجروح الماضية في الخليط (وقد يكون ذلك مميتًا، خاصة للزواج). وأحد الطرق لبداية نقاش أفضل وأسهل هو تأكيد علاقتكما. دع الآخر يعلم أنك تهتم اهتمامًا عميقًا به وبعلاقتكما. وبمجرد تصريحك بمشاعرك الإيجابية، يمكنك الانتقال للقضية المطروحة؛ ولكن حذارِ من استخدام كلمة «لكن».

حيث أن التصريح بفكر إيجابي ثم قول «لكن» ينفي ما صرحت به للتو. وبمجرد مشاركة مشاعرك، أصغِ لوجهة نظر الآخر، وتأمل فيما قاله أو قالته، وحينئذ فقط اقترح حلًا يأخذ في الاعتبار مصلحة الطرفين الفضلى (فيلبي ٢: ٤، ٥).

فكر في بعض النزاعات الماضية التي تبدو الآن سخيفة وبلا معنى. ماذا يمكنك أن تستفاد من تلك الخبرات ما قد يساعد، على الأقل من جانبك، على منع حدوث شيئًا شبيهًا مجددًا؟

الاثنين ٣ حزيران (يونيو)

بعض المبادئ للزواج

الزواج، مثل السبت، هو هبة من الله للبشرية ترجع أصولها لعدن. وكوننا أدفنتست سبتيين، نحن نعلم ما فعله عدو الأرواح وما لا يزال يفعله لكلٍ من السبت والزواج. حيث أن أفضل الزيجات سوف تعاني أحيانًا من الخصومات.

ما يلي هو بعض المبادئ التي يمكنها مساعدة الأزواج على حل هذه المشكلات.

اقرأ أفسس ١: ٧. أي مبدأ جوهري موجود هنا ولا بد أن يكون جزءًا من أي زواج؟

لا بد أن تتعلم الغفران، خاصة إذا كان شريك حياتك لا يستحقه. فيمكن لأي شخص أن يغفر لمَن يستحق؛ في الواقع، بالكاد يعتبر ذلك غفرانًا. أما الغفران الحقيقي فهو الغفران لأولئك الذين لا يبررونه، مثلما يغفر الربُ لنا من خلال المسيح. فلا بد أن نفعل بالمثل. وخلاف ذلك، سوف يبدو زواجنا، إن دام (وهو من غير المرجح)،v كالجحيم.

اقرأ رومية ٣: ٢٣. أي مبادئ جوهرية موجودة هنا أيضًا؟

لا بد أن تقبل أنك متزوجٌ لشخص خاطئ، لكائنٍ مُدَمَرٍ إلى درجة ما عاطفيًا وجسديًا وروحيًا. تعوَّد على ذلك. تقبل أخطاء شريك حياتك. وصلِّ من أجله. قد يتعين عليك التعايش مع تلك الأخطاء، ولكن لا يجب أن تتسلط عليك وإن فعلت ذلك، سوف تأكلك حيًا. إن الله القدوس والكامل. يقبلنا، من خلال المسيح، كما نحن، ولذلك لابد وأن تفعل أنت، يا مَن تكون بالكاد قدوس وكامل، بالمثل مع شريك حياتك.

اقرأ فيلبي ٢: ٤-٨. أي مبادئ مهمة هنا أيضًا يمكننا استخدامها لتساعدنا، لا في الزواج وحسب، بل في جميع العلاقات المنذرة بالمشكلات؟

الثلاثاء ٤ حزيران (يونيو)

دور الغضب في الخصام

مَن لم يختبر الغضب في وقتٍ ما أو في آخر؟ ما يجعله أسوأ هو عندما يكون ذلك الغضب موجَّه لفردٍ من العائلة. بالإضافة إلى رفض المغفرة، قد يتحول الغضب إلى سمٍ الذي سيؤدي إلى ألم شديد ومعاناة في البيت والأسرة والعلاقات بوجه عام.

اقرأ أفسس ٤: ٢٦، ٢٧؛ وجامعة ٧: ٩. كيف يمكننا أن نوازن فهمنا للغضب بصفته عاطفة والغضب بصفته خطية؟ ما هو الفرق؟

ماذا يقوله يعقوب في يعقوب ١: ١٩، ٢٠ ويجب علينا تطبيقه كلما استطعنا، ولكن بالأخص عندما نتعامل مع أفراد العائلة الذين تغضبنا تصرفاتهم وطباعهم وكلماتهم؟

إذا كنت غاضبًا بشأن شيءٍ ما، بدلًا من أن تدعه يحلق فوق حياتك مثل سحابةٍ قاتمةٍ، حوِّلَه إلى شيءٍ إيجابيٍ. صلِ من أجل هؤلاء الذين يجرحونك ويسيئون إليك، سامحهم وباركهم. قد لا يكون الأمر سهلًا في البداية، ولكن عندما تتخذ قرارًا وتلتزم به، سوف يهتم الله ببقية الأمر.

أحيانًا تنشأ جذور الغضب في البيوت التي ترعرعنا فيها. فالناس الغضوبون غالبًا يأتون من عائلات غضوبة لأنهم يتعلمون من قدواتهم ويحملون السلوك ذاته إلى حياتهم الخاصة، وفي النهاية يمررونه إلى أطفالهم. أحيانًا قد ينتج الغضب من احتياجات غير مسددة أو من الغيرة، مثلما كان في حالة قايين، الذي أدى إلى قتله لأخيه.

قد يكون لديك سببًا وجيهًا للغضب، ولكن لا تستخدمه كعذر للبقاء على ذلك الحال. لا تنكره ولا تحاول

تبريره، بل أطلب من الله أن يساعدك كي تتعامل معه بطريقة إيجابية. يوجه الرسول بولس إلينا نصيحةً سديدةً: «فَلَا تَدَعِ الشَّرَّ يَهْزِمُكَ، بَلِ اهزِمِ الشَّرَّ بِالخَيْرِ» (رومية ١٢: ٢١، الترجمة العربية المُبَسطة).

جميعنا لديه أسبابًا للغضب، حتى لدرجة الألم. وفي بعض الحالات قد يكون غضبنا ذلك له مبرر. ولكن السؤال هو: كيف يمكننا، من خلال قوة الله، ألّا ندع ذلك الغضب يجعلنا، ويجعل الآخرين من حولنا، بؤساء؟

الأربعاء ٥ حزيران (يونيو)

الخصام، والإساءة، والقوة، والسيطرة

أحيانًا يتطور الخصام والغضب المُعلَّقان إلى ديناميكية سلبية ومدمرة جدًا، بل وإلى علاقة مسيئة. وقد تتخذ الإساءة أشكالًا متعددة، مثل: جسدية، ولفظية، وعاطفية، ونفسية، وجنسية، إلخ. ولكن أي نوع من الإساءة يناقض المبدأ الرئيس لملكوت الله - المحبة غير الأنانية.

أي تعاليم جوهرية عن العلاقات موجودة في ١ يوحنا ٤: ٧، ٨ وكولوسي ٣: ١٩؟

«أَيُّهَا الرِّجَالُ، أَحِبُّوا نِسَاءَكُمْ، وَلاَ تَكُونُوا قُسَاةً عَلَيْهِنَّ» (كولوسي ٣: ١٩). تشير كلمة «قساة» في اللغة اليونانية الأصلية إلى كون الشخص غضوب أو حانق على

شريك الحياة، مُسببًا ألمًا مستمرًا، وعدَاءً شديدًا، ومعبرًا عن تعبيرات الكراهية تجاه الآخر. إن بولس واضحٌ بقول أنه لا يجب أن يكون الزوج أو الزوجة عدواني أو عنيف. فالإساءة العاطفية أو الجنسية أو الجسدية سلوكٌ غير مقبول في الزوج أو الشريك المسيحي. بل، ما هو مقبول هو محبة شريك الحياة. ويوضح بولس أيضًا أن المحبة تتأنى وترفق، وأن المحبة لا تحسد، ولا تتفاخر، ولا تنتفخ، ولا تُقَبِّح، ولا تطلب ما لنفسها، ولا تحتَد، ولا تظن السوء، ولا تفرح بالإثم بل تفرح بالحق. المحبة تحتمل دومًا، وتُصَدِّق دومًا، وترجو دومًا، وتصبر دومًا. ولا صفة من صفات المحبة تتغاضى ولو عن بعدٍ عن الإساءة أو تقبلها بأي طريقة أو شكل أو هيئة.

العلاقة السليمة هي العلاقة التي يشعر الشريكان فيها بالحماية والآمان، وفيها يُسيطَر على الغضب بطريقة صحيّة، وفيها خدمة الآخر هي العرف السائد. غالبًا ما يشعر ضحايا الإساءة بالذنب، وكأنهم المسؤولون عن إغاظة المسيء إليهم أو على الإرجح يستحقون بطريقة ما الإساءة التي تقع عليهم. قد يكون المسيؤون مهيمنين جدًا وغالبًا ما يكونوا مهرة في جعل ضحاياهم يشعروا بالمسؤولية. ولكن الحقيقة هي أنه لا أحد يستحق أن يساء إليه من قِبل آخر، والمسيؤون مسؤولون عن اختياراتهم وتصرفاتهم الخاصة. والأخبار السارة هي أن

الكتاب المقدس يقدم عزاءً، لا شعورًا بالذنب، لضحايا الإساءة. وفي بعض المواقف التي يستحيل فيها التحكم في المشكلة، لا يجب أن نخاف من طلب العون الخارجي.

كم من المؤسف أن بعض الثقافات تتغاضى تقريبًا عن الإساءة للمرأة. لماذا لا يجب أن يقع أي مسيحي في ذلك النوع من التصرفات، بغض النظر عمّا تسمح به ثقافته؟

الخميس ٦ حزيران (يونيو)

المغفرة والسلام

«فَبِالكَيفيَّةِ الَّتِي تُحِبُّ أنْ يُعَامِلَكَ الآخَرُونَ بِهَا، هَكَذَا عَلَيْكَ أنْ تُعَامِلَهُمْ. هَذِهِ هِيَ خُلَاصَةُ شَرِيعَةِ مُوسَى وَتَعْلِيمِ الأنْبِيَاءِ» (متى ٧: ٢١، الترجمة العربية المُبَسطة). فكر في جميع الطرق في خبرتك الخاصة، في العائلة وخارجها، التي تحتاج أن تطبق بها هذا المبدأ، وعلى السطور أدناه، اكتب فقط ماهية تلك الأوقات وحدِّد كيف يمكنك بالإيمان فعل ذلك تمامًا.

نصح كاتب العبرانيين قائلًا: «اِتْبَعُوا السَّلاَمَ مَعَ الْجَمِيعِ، وَالْقَدَاسَةَ الَّتِي بِدُونِهَا لَنْ يَرَى أَحَدٌ الرَّبَّ» (عبرانيين ١٢: ١٤). حتى عندما نتخذ جميع الخطوات اللازمة، بعض الناس الذين جرحوننا لن يسمعوا أو يتغيروا قط. قد يُقدِّم البعض على الأرجح اعتذارًا، ولكن

لن يفعل الآخرون كذلك. وفي كلتا الحالتين، الأفضل لنا، خاصة إذا كان الطرف الآخر فردًا من العائلة، أن نسير في رحلة الغفران المذكور قبلًا.

في الواقع، الغفران هو جزء حيوي من حل الخصام، وخاصة في العائلة. عندما يخطيء شخصٌ إلينا، يحب عدو الله أن يضع جدارًا بيننا وبين ذلك الشخص، عائقًا يمنعنا من محبة ذلك الشخص كما أحبنا المسيح. والغفران هو قرار نتخذه لنتخطى ذلك العائق.

«لا يُغفر لنا لأننا نغفر للآخرين، بل مثلما نغفر للآخرين. ويوجد أساس كل الغفران في محبة الله غير المُستحَقة، ولكن بتصرفاتنا مع الآخرين نظهر سواء إذا كنا قد اخترنا امتلاك تلك المحبة. ولذلك يقول المسيح: ‹لأَنَّكُمْ بِالدَّيْنُونَةِ الَّتِي بِهَا تَدِينُونَ تُدَانُونَ، وَبِالْكَيْلِ الَّذِي بِهِ تَكِيلُونَ يُكَالُ لَكُمْ› متى ٧: ٢» (روح النبوة، طريق الحياة، صفحة ١٦٠).

وفي الوقت ذاته، عندما نخطئ، علينا أن نحاول إصلاح العلاقة المنهدمة مع الآخر، مما قد يتضمن الذهاب للآخر وإخباره أو إخبارها أنك نادمٌ على ما فعلت وطلب السماح منه. وذلك هو ما قاله يسوع: «لِذَلِكَ إنْ كُنْتَ تُقَدِّمُ تَقْدِمَةً عَلَى المَذْبَحِ

وَهُنَاكَ تَذَكَّرْتَ أنَّ شَخْصًا آخَرَ لَهُ شَيءٌ عَلَيْكَ، فَاترُكْ تَقْدِمَتَكَ هُنَاكَ أمَامَ المَذْبَحِ، وَاذْهَبْ وَاصْطَلِحْ مَعَ ذَلِكَ الشَّخصِ أوَّلًا، ثُمَّ ارجِعْ وَقَدِّمْ تَقْدِمَتَكَ» (متى ٥: ٢٣ ,٢٤). جيدٌ أن يعتذر منا شخصٌ أخطأ إلينا ويطلب المغفرة. وهكذا، جيدٌ أن نقدم للآخرين ذات النوع من الاهتمام.

كيف يساعدك التفكير في كل ما تحتاج أن يُغفَر لك في تعلُّم مسامحة الآخرين؟

الجمعة ٧ حزيران (يونيو)

لمزيد من الدرس: «في أحيانًا كثيرة جدًا يكون الأبوان غير متحدين في حكمهما للعائلة. فيكون الأب، الذي لا يتواجد مع أطفاله إلا قليلًا، والذي يجهل صفات طبعهم ومزاجهم، قاسيًا وفظًا. ولا يتحكم في مزاجه، ويُقوِّم في سخطٍ شديدٍ. فيعلم الطفل هذا، وبدلًا من الخضوع، يملؤه العقاب بالغضب. وتسمح الأم بالتغاضي عن السلوكيات الخاطئة في مرة ستعاقب عنها بقسوة في مرة أخرى. فلا يدرك الأطفال قط ماذا يتوقعون، ويجرَّبون لمعرفة كم قد يتمادوا في الخطأ دون عقاب. وهكذا تُزرع بذور الشر التي تنمو وتحمل ثمارًا» (Ellen G. White, The Adventist Home, p. 314, 315).

«لا بد أن يكون البيت مركزًا لأطهر وأسمى أنواع المحبة. يجب أن يُراعى السلام، والوئام، والمحبة، والسعادة بكل مثابرة يوميًا، حتى تسكن هذه الأشياء الثمينة في قلوب أولئك الذين تتكون منهم العائلة. «لا بد وأن تُغذَى نبتة المحبة بحرص، وإلا ستموت. ولا بد أن يراعى كل مبدأ حسنٍ إذا أردنا أن يزدهر في النفس. وذلك ما يزرعه إبليس في القلب من حسد، وغيرة، وظن السوء، وتكلم بالشر، وعدم صبر، ومحاباة، وأنانية، وشهوة، وكِبر، لا بد وأن تُقْتَلع جذوره. أما إذا سُمِح لهذه الأمور الشريرة بالبقاء في النفس، سوف تُثْمِر ثمارًا تُنجس كثيرين. آه، كم من شخص يزرع النَباتات السامة التي سوف تقتل ثمار المحبة الثمينة وتنجس النفس!»
(Ellen G. White, The Adventist Home, p. 195, 196).

أسئلة للنقاش

١. اقرأ النص التالي المقتبس من مقالة عن الزواج. « ‹لأَنْ لَيْسَ لَنَا رَئِيسُ كَهَنَةٍ غَيْرُ قَادِرٍ أَنْ يَرْثِيَ لِضَعَفَاتِنَا، بَلْ مُجَرَّبٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِثْلُنَا، بِلاَ خَطِيَّةٍ› »
(عبرانيين ٤: ١٥). كما وضع المسيح نفسه في مكاننا، لكي يَعرفنا أفضل معرفة، ينبغي علينا أن نفعل بالمثل مع أزواجنا وزوجاتنا. حاول أن تنظر إلى أي موقف أو أزمة معينة، لا من وجهة نظرك الخاصة بل من وجهة نظر شريك حياتك. ادرس كيفية نظره أو نظرتها للموقف، وكيفية تأثيره عليه أو عليها، ولماذا يشعر أو تشعر هكذا حياله. يمكن لهذا المبدأ أن يخفف كثيرًا من حدة المواقف الصعبة. بأي طرق يمكننا تطبيق هذا المبدأ في جميع نواحي النزاع محتمل الحدوث مع الآخرين؟

٢. في الصف، جاوب عن السؤال «هل الغضب خطية؟». علل رأيك.

الدرس الحادي عشر *٨-١٤ حزيران (يونيو)

أُسَرُ الإيمان

السبت بعد الظهر

المراجع الأسبوعية: أعمال ١٠: ١-٢٨، ٣٤، ٣٥؛ ١كورنثوس ٢: ٢؛ ١تسالونيكي ٥: ٢١، ٢٢؛ يوحنا ١: ١٢، ١٣؛ ٣: ٧؛ ١ يوحنا ٥: ١.

آية الحفظ: «لِذلِكَ . . . لْنُحَاضِرْ بِالصَّبْرِ فِي الْجِهَادِ الْمَوْضُوعِ أَمَامَنَا، نَاظِرِينَ إِلَى رَئِيسِ الإِيمَانِ وَمُكَمِّلِهِ يَسُوعَ، الَّذِي مِنْ أَجْلِ السُّرُورِ الْمَوْضُوعِ أَمَامَهُ، احْتَمَلَ الصَّلِيبَ مُسْتَهِينًا بِالْخِزْيِ، فَجَلَسَ فِي يَمِينِ عَرْشِ اللهِ» (عبرانيين ١٢: ١، ٢).

بغض النظر عن المرحلة التي نمر بها في حياتنا، أو ما مررنا به أو ما سنواجهه في الطريق، نحن نوجد أمام ستار الثقافة.

فآباؤنا، وأبناؤنا، وبيوتنا، وأُسرنا، وحتى كنيستنا، الكل يتأثر بالثقافة التي يُوجد فيها تأثيرًا عظيمًا. ومع أن عوامل أخرى لعِبت دورًا، كان تغيير السبت إلى الأحد مثالًا قويًا على كيفية تأثير ثقافة العصر على الكنيسة تاثيرًا قويًا وسلبيًا. ففي كل مرة نمر بالسيارة أمام كنيسةٍ ونرى علامة لخدمات يوم الأحد، نتذكر بوضوح إلى أي حد يمكن لقوة الثقافة أن تصل.

تواجه العائلات المسيحية تحديات ثقافية دومًا. أحيانًا قد تكون التأثيرات الثقافية حسنة، ولكن في الغالب يكون التأثير سلبيًا.

ولكن الأخبار السارة هي أن قوة الإنجيل تعطينا نورًا وتعزيةً، وقوةً للتعامل مع التحديات التي تجلبها الثقافة. هذا الأسبوع سوف نرى كيف يمكننا أن نصبح «أسر إيمانٍ» بينما نسعى لأن نكون «بِلاَ لَوْمٍ، وَبُسَطَاءَ، أَوْلاَدً اللهِ بِلاَ عَيْبٍ فِي وَسَطِ جِيل مُعَوَّجٍ وَمُلْتَوٍ، تُضِيئُونَ بَيْنَهُمْ كَأَنْوَارٍ فِي الْعَالَمِ» (فيلبي ٢: ١٥).

* نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعدادًا لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ١٥ حزيران (يونيو).

الأحد ٩ حزيران (يونيو)

تمسكوا بالحسن

إذ تدور الأخبار السارة حول العالم، يواجه المسيحيون ثقافات وممارسات مختلفة، يتعلق العديد منها بالعلاقات العائلية والاجتماعية. ويتعلق أحد أكبر تساؤلات المرسلين المسيحيين بالكيفية التي يتعين عليهم بها فهم التقاليد الثقافية المختلفة الخاصة بأشياء عديدة، بما في ذلك العلاقات العائلية التي قد يجدونها شخصيًا غير مُشجعة.

اقرأ أعمال الرسل ١٠: ١-٢٨، ٣٤، ٣٥. ماذا يمكننا تعلمه هنا عن احتياجنا للتغلب على حواجزنا وتحيزاتنا الشخصية عندما نحتك بثقافات أخرى؟

موت المسيح هو من أجل خطايا كل بشرٍ في كل مكان. ولكن ببساطةٍ لا يعرف العديد من الناس هذه الحقيقة العظيمة

بعد. وتقديم هذه الأخبار وفي طيها دعوةً هو مضمون المرسلية الكرازية للمسيحيين. ولأن الله ليس عنده محاباة، فالمسيحيون مدعوون لأن يعاملوا الجميع باحترام ونزاهة، مانحين لهم فرصة اعتناق الأخبار السارة المقدمة لهم هم أيضًا.

أي استنتاجات وصل إليها المرسلون المسيحيون الأوائل فيما يختص بتقديم الإنجيل للثقافات الأخرى؟ أي مبدأ يمكننا استخلاصه من هذه النصوص؟ أعمال الرسل ١٥: ١٩، ٢٠، ٢٨، ٢٩؛ ١كورنثوس ٢: ٢؛ ١تسالونيكي ٥: ٢١، ٢٢.

في حين أن كل ثقافة تعكس الحالة الساقطة لأصحابها، قد يكون في الثقافات معتقدات متماشية مع الكتاب المقدس، بل ونافعة لدعوى الإنجيل. ومثالٌ على ذلك هو قدر الأهمية المعطى للعلاقات الوثيقة في العائلة والمجتمع في أجزاء عديدة في العالم. ويمكن للمسيحيين أن يؤيدوا ويدعموا كل ما هو صالح ومتماشي مع المبادئ الكتابية.

وفي الوقت ذاته، يجب عدم المساومة على الحق الإلهي.

للأسف يبين تاريخ الكنيسة أن المساومة والتكيف مع الثقافات قد أسفر عن خليط من معتقدات مسيحية كاذبة، تُشبه أعمال الترقيع، وكأنها مسيحية حقيقية. فالشيطان يدَّعي كونه إله هذا العالم وينشر التشويش بفرح، ولكن يسوع قد فدى هذا العالم وروحُه يقود أتباعَه إلى الحق (يوحنا ١٦: ١٣).

ما مقدار إيمانك الذي شكلته ثقافتك، وما مقدار إيمانك الذي شكله الحق الكتابي؟ وكيف يمكنك أن تتعلم التمييز بين الاثنين؟ تهيأ لمناقشتك جوابك في الصف.

الاثنين ١٠ حزيران (يونيو)

قوة تأثير الثقافة على الأسرة

«لأَنِّي عَرَفْتُهُ لِكَيْ يُوصِيَ بَنِيهِ وَبَيْتَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَنْ يَحْفَظُوا طَرِيقَ الرَّبِّ، لِيَعْمَلُوا بِرًّا وَعَدْلاً، لِكَيْ يَأْتِيَ الرَّبُّ لإِبْرَاهِيمَ بِمَا تَكَلَّمَ بِهِ» (تكوين ١٨: ١٩).

مع أنها قد تكون على أشكال متنوعة، الأسر هي قوالب بناء المجتمع؛ ولذلك، يرتبط العديد من السمات الثقافية الفريدة بالأسرة ارتباطًا وثيقًا. على سبيل المثال، في إحدى الثقافات القديمة كان يُعتقد أنه من مسؤوليات الرجل أن يأكل جثمان أبويه المتوفيين؛ وفي أخرى، كان على الرجل الذي يريد زوجةً له أن يجلب لأبيها مهرًا مكون من رؤوس منكمشة من قبيلة معادية. وحتى في العصور الحديثة، تختلف الأفكار المتعلقة بالأطفال، والملاطفة، والطلاق، والزواج، والآباء، وما إلى ذلك، اختلافًا كبيرًا. وإذ ننشر رسالتنا في هذه الثقافات المتنوعة، علينا أن نتعلم كيفية التعامل معها بطرق، بحيث لا نُساوم على معتقداتنا، لا تسبب مشكلات في غنى عنها. وفي الوقت ذاته، وفيما يتعلق ببيوتنا، علينا أن نكون على دراية تامة بالمؤثرات الثقافية التي تؤثر على عائلاتنا.

بأي طرق أثرت الثقافة على الحياة الأسرية في الأمثلة التالية؟ أي مبادئ يمكننا استخلاصها من هذه الأمثلة؟

تكوين ١٦: ١-٣

تكوين ٣٥: ١-٤

عزرا ١٠

١ملوك ١١: ١

لا يعيش أحدٌ منا في عزلةٍ؛ نحن جميعًا وعائلاتنا نتأثر بالثقافة التي نعيش فيها. ومسؤوليتنا بصفتنا مسيحيين هي أن نتواجد في ثقافتنا بافضل شكل ممكن، محافظين على ذلك الذي ينسجم مع إيماننا، بينما متجنبين بقدر الإمكان ذلك الذي يتعارض معه.

أي أشياء في ثقافتك الخاصة نافعة للحياة الأسرية ومتماشية مع الكتاب المقدس؟ أي أشياء نقيض ذلك؟ كيف يمكنك أن تشكل إيمانك حسب ثقافتك بشكل أفضل دون المساومة على الحقائق المهمة؟

الثلاثاء ١١ حزيران (يونيو)

دعم العائلات خلال مواسم التغيير

التغيير هو اضطراب في العائلات لا مفر منه، بغض النظر عن الثقافة التي يعيشون فيها. تتعلق بعض التغييرات بطريق مُتوقَع خلال دورة الحياة. وغالبًا تكون التغييرات غير متوقعة، مثل حالات الوفاة، أو الكوارث، أو الحروب، أو الأمراض، أو تنقلات العائلة، أو الفشل الوظيفي. وتواجه عديد من العائلات تغييرات اقتصادية واجتماعية في مجتمعاتهم وبلدانهم. وترتبط التغييرات الأخرى بالثقافة ارتباطًا مباشرًا.

أدناه بعض الأمثلة عن تغييرات عظيمة ولكن صادمة واجهها بعض الناس. مستخدمًا مخيلتك ضع نفسك في أماكنهم. كيف أثَّرت هذه التغييرات على حياتهم العائلية؟ أي طريقة قد تستخدمها لتساعدك على التكيف؟ بأي طرق كنت قد تتصرف تصرفات مختلفة؟

إبراهيم، وسارة ، ولوط (تكوين ١٢: ١-٥)

هَدَسَّة (أستير ٢: ٧-٩)

دانيال، وحننيا، وميشائيل، وعزريا (دانيال ١)

مع التغيير يأتي اختبار الخسارة والقلق من عدم يقينية المستقبل القريب للفرد. واعتمادًا على قدرة العائلة على التكيف مع التغييرات، قد تدفع هذه الخبرات أصحابها إلى مستويات جديدة من النمو وتقدير الأمور الروحية، أو قد تقودهم للتوتر والقلق. ويستغل الشيطان الخلل الذي تجلبه التغييرات، أملًا في إدخال الشك وعدم الثقة في الله. ولكن وعود كلمة الله، وموارد العائلة

والأصدقاء، والثقة في أن حياتهم كانت في يدي الله ساعدت العديد من أبطال الإيمان على التكيف بنجاح مع اضطرابات الحياة المصيرية.

إذا كنت تعرف شخصًا (أو حتى عائلة بأكملها) يواجه تغييرًا مؤلمًا، افعل شيئًا بطريقة معينة لتقدم له بعض المساعدة والتشجيع.

الأربعاء ١٢ حزيران (يونيو)

نحو إيمان الجيل الأول

أي كارثة إيمان وقعت في إسرائيل بعدما مات يشوع وأقرانه؟ قضاة ٢: ٧-١٣.

توضح الدراسات الخاصة بانتقال القيم والمعتقدات في المنظمات مثل الكنائس إلى الأجيال اللاحقة، أن المؤسسين عندهم مستوى عال من التكريس للمعتقدات. فهم أول مَن حاربوا عنها. ولكن خلال جيلٍ أو جيلين، يعجز الكثيرون عن رؤية المبادئ التي وراء القيم. فيتبعون المنظمة، ولكن بدافع العادة غالبًا. وفي الأجيال اللاحقة، عادة ما تتبلور العادات إلى تقاليد.

ولا يوجد شغف المؤسسين في ما بعد.

قيل أن الله ليس عنده أحفاد، بل أبناء فقط. ما هو معنى ذلك في اعتقادك؟ انظر أيضًا يوحنا ١: ١٢، ١٣؛ ٣: ٧؛ ١ يوحنا ٥: ١.

طالما كان المنهج المعروف لنقل القيم عبر أجيال طويلة من المسيحية، هو أن الجيل القديم يُخْبِر جيل الشباب بما يؤمنون. ومع ذلك فإن تعلُّم ما يؤمن به الوالدان أو ما تؤمن به الكنيسة لا يمثل إيمانًا شخصيًا. فكوننا مسيحيين هو أكثر من الإنتماء لمنظمة ما ذات تاريخ أو عقيدة. والإيمان الحقيقي ليس شيئًا وراثيًا، ولا شيئًا يُمرَّر طبيعيًا من جيلٍ لآخر. ولكن كل واحد يحتاج لأن يعرف المسيح بنفسه أو بنفسها. فهناك حدٌ لما يقدر الآباء على فعله. حيث يتعين على الكنيسة ككل، والآباء بالأخص، فعل كل ما في مقدورهما فعله لخلق بيئة سوف تساعد الشباب على اتخاذ ذلك القرار السليم، ولكن في النهاية، يخلص أو يهلك جيلٌ للإنجيل فردًا فردًا.

انضم «جُو»، بعد تركه الإلحاد، لكنيسة الأدفنتست السبتيين وهو بالغ، بعد اختبار تغيير قوي. ثم تزوج بامرأة أدفنتستية وأنجب بضعة أطفال الذين ربوهما بالطبع في الإيمان. وفي يومًا ما، إذ كان يفكر في الحالة الروحية لأبنائه، قال: «آه لو اختبر أطفالي الاختبار الذي اختبرته أنا!» إذا كنت هناك، ماذا كنت ستقول له؟

الخميس ١٣ حزيران (يونيو)

عداؤو القرن الحادي والعشرين

في تفسيره الشهير للكتاب المقدس، يستخدم يوجين بيترسن كلمة «الرسالة» أينما تظهر الكلمة الكتابية «الإنجيل». فالأخبار السارة عن يسوع هو أن العالم لا يزال في حاجة حقيقية «للرسالة». إن العائلات المسيحية مدعوةً لاختبارها معًا ولمشاركتها في أي ثقافة يعيشون فيها.

كيف تلخص «الرسالة» استخدامًا للنصوص التالية؟ متى ٢٨: ٥-٧؛ يوحنا ٣: ١٦؛ رومية ١: ١٦، ١٧؛ ١كورنثوس ٢: ٢؛ ٢كورنثوس ٥: ١٨-٢١.

كانت أولى الأخبار التي ركض التلاميذ لنشرها في كل مكان هي أخبار قيامة يسوع. والعائلات المسيحية اليوم

تنضم إلى صف طويل من العدائين معلنين « ‹إِنَّهُ قَدْ قَامَ› » كما هو قال (متى ٢٨: ٧). حقيقةُ قيامته توثق ما قاله يسوع عن نفسه، وعن الله، ومحبته للخطاة، وعن الغفران، وعن يقين الحياة الأبدية، بالإيمان فيه.

شغوفين بالإنجيل. يعطي الكتاب المقدس لمحات عن تأثير الإنجيل المُطَهِّر في حياة أتباع المسيح الأوائل. فهم فتحوا بيوتهم لدراسة الكتاب المقدس، وصلوا وأكلوا معًا، وشاركوا الأموال والموارد، واعتنوا ببعضهم البعض. اعتنقت كل البيوت

الرسالة. هل أصبحوا فجأةً أناسًا بلا عيبٍ؟ كلا. هل كان هناك بعض الخصومات والانشقاقات بينهم؟ نعم. ولكن بطريقة ما كان أتباع المسيح هؤلاء مختلفين. فهم اعترفوا بحاجاتهم إلى الله وإلى أحدهم الآخر. وأعطوا الأولوية للوحدة والتناغم في البيت والكنيسة، ساعين لتحقيق صلاة يسوع في جثسيماني (يوحنا ١٧: ٢٠-٢٣).

وشهدوا أحدهم للآخر وللمؤمنين بشجاعةٍ، بل واضعين حياتهم فداءًا لمعتقداتهم.

وهكذا يجب أن يكون الحال بالنسبة لنا. حتى في العصر الحالي، بحالته العدوانية تجاه الأمور الإلهية، لا يزال الناس المتشوقة لشيء ما يناولوا فرصةً للإصغاء إليهم. فالروح

يتوق لأن يملأ القلوب البشرية بالتشوق للإنجيل. وعندما تصبح الأخبار السارة بحقٍ سارةً في قلوبنا كما هي في الكلمة، ستصبح المشاركة تلقائية وبلا حدود.

أي تغييرات قد تحتاج لإجرائها في عائلتك والتي قد تساعدها لتكون رائدة «للرسالة» التي دُعينا لمشاركتها؟

الجمعة ١٤ حزيران (يونيو)

لمزيد مِن الدرس: روح النبوة، فصل «في بلاط بابل»، صفحة ٣١٥-٣٢٢، من كتاب الأنبياء والملوك؛ فصل «الفرح في الرب»، صحفة ٨٨-٩٦، مت كتاب طريق الحياة.

الكل سواسية أمام الله. «ترفع ديانة المسيح المُتلقي إلى مستوى أسمى من الفكر والفعل، بينما تقدم في الوقت ذاته الجنس البشري بالكامل كموضوع محبة الله، كونه إشْتُرِي بذبيحة ابنه.

فعند أقدام يسوع، يتساوى الغني والفقير، المتعلم والجاهل، ولا وجود للطبقية أو التفوق الدنيوي. كل التمييزات الأرضية تُهمَل عندما ننظر إليه الذي ثقبت خطايانا يديه. إنكار الذات، والتنازل، والمحبة اللامتناهية التي في ذلك الذي تمجد جدًا في السماء، تُحقِّر الكبرياء البشرية، والثقة في الذات، والطبقية الاجتماعية. فالديانة الطاهرة النقية تُظْهِر مبادئها السماوية عن طريق توحيد كل المقدسين بالحق. والكل يجتمع كونهم نفوسًا أشتراها الدم، مرتكزين عليه مَن فداهم لله» (Ellen G. White, Gospel Workers, p. 330).

أسئلة للنقاش

١. ناقش مع الصف أجوبتك عن درس يوم الأحد.

٢. أي مبادئ يمكن أن نجدها من مقتبس روح النبوة أعلاه التي إذا طُبقت قد تُحدِث ثورةً في حياتنا العائلية؟

٣. ما مدى حسن أداء كنيستك المحلية في تغذية الجيل الأصغر من المؤمنين؟ ماذا يمكن لصفك عمله لمساعدة الكنيسة في هذه المهمة الهامة؟

٤. ما هي التحديات التي تواجه محاولة تمرير الإيمان لجيلٍ آخر؟

٥. بأي طرق تؤثر الثقافة التي تعيش فيها على حياتك العائلية للخير، وبأي طرق تؤثر عليها للشر؟

الدرس الثاني عشر *١٥-٢١ حزيران (يونيو)

ماذا رأوا في بيتك؟

السبت بعد الظهر

المراجع الأسبوعية: إشعياء ٣٨؛ ٣٩؛ ١كورنثوس ٧: ١٢-١٥؛ ١ بطرس ٣: ١، ٢؛ حبقوق ٦: ١٢؛ ١٣: ٧؛ ٣ يوحنا ١١؛ إشعياء ٥٨: ٦، ٧، ١٠، ١٢.

آية الحفظ: «وَأَمَّا أَنْتُمْ فَجِنْسٌ مُخْتَارٌ، وَكَهَنُوتٌ مُلُوكِيٌّ، أُمَّةٌ مُقَدَّسَةٌ، شَعْبُ اقْتِنَاءٍ، لِكَيْ تُخْبِرُوا بِفَضَائِلِ الَّذِي دَعَاكُمْ مِنَ الظُّلْمَةِ إِلَى نُورِهِ الْعَجِيبِ» (١ بطرس ٢: ٩).

قد نكون وصلنا إلى مرحلة، بفضل الرب، تسير الأمور في حياتنا خلالها على ما يرام (حتى الآن على الأقل):

العائلة على ما يرام، والعمل على ما يرام، والصحة والأمور المالية على ما يرام أيضًا. أو قد لا يكون كذلك؟ ربما يكون بيتك الآن واقع في ألمٍ وضيقٍ؟ على أية حال، عندما يأتي أحدهم لزيارة بيتك، مثل مُرْسلي بابل الذين زاروا الملك حزقيا، أي إجابة قد تعطي للسؤال الذي سأله النبي إشعياء لاحقًا للملك: « ‹مَاذَا رَأَوْا فِي بَيْتِكَ؟› » (إشعياء ٣٩: ٤).

ماذا رأت الناس في بيتك؟ ماذا رأت الملائكة في بيتك؟ أي روح يتخلل مساكننا؟ هل يقدر أحدهم أن «يَشْتَّم» عِطر الصلاة؟ هل هناك لطف، وكرم، ومحبة، أم توتر، وغضب، وإستياء، ومرارة، وانشقاق؟ هل سيغادر شخصٌ ما بيتك مفكرًا أن يسوع في هذا البيت؟

هذه هي أسئلة مهمة لنسألها لأنفسنا جميعًا بشأن نوع البيت الذي بنيناه. سوف ندرس هذا الأسبوع بعض القضايا التي قد تساعد في بناء حياة عائلية رائعة، بغض النظر عن التوترات والصراعات الحتمية التي تواجهها العائلات اليوم.

* نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعدادًا لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ٢٢ حزيران (يونيو).

الأحد ١٦ حزيران (يونيو)

التعلم من خطأ مَلِك

اقرأ قصة شفاء حزقيا وزيارة السفراء البابليين. ٢ أخبار الأيام ٣٢: ٢٥، ٣١؛ إشعياء ٣٨، ٣٩.

يوضح الكتاب المقدس أن الرُسُل كانوا مهتمين بالشفاء المعجزي للملك حزقيا. ومع ذلك، يبدو أن حزقيا كتم اختبار شفائه. فهو لم يركِّز على الأمور التي كانت ستفتح قلوب هؤلاء السفراء المستفسرين لمعرفة الإله الحقيقي. إن التناقض مدهشٌ بين امتنانه لشفائه في الاصحاح ٣٨ وكتمانه في الاصحاح ٣٩.

«تَرَكَهُ اللهُ لِيُجَرِّبَهُ». كانت هذه الزيارة الدولية مناسبةً ذات أهمية قصوى؛ ومع ذلك، ليس هناك دليل على سعيْ حزقيا وراء إرشاد خاص بشأنها في صلاة من الأنبياء أو الكهنة. ولم يتدخل الله. بمفرده، وبدون عِلم الناس، وبدون استشارة المشيرين الروحيين، سمح حزقيا بوضوح لعمل الله في حياته وفي حياة أُمَتِه أن ينسحب من ذهنه. قد تكون نية المؤرخ في ٢ أخبار ٣٢: ٣١ توضيح مدى سهولة التسليم ببركات الرب ومدى تعرُّض متلقي مراحمه لأن يصبحوا مكتفين ذاتيًا.

أدناه بعض الدروس عن الإخلاص في الحياة العائلية التي يمكن الاستفادة منها من اختبار حزقيا. أي دروس أخرى يمكنك التفكير بها؟

كل زيارة للبيوت المسيحية هي فرصة للناس لمقابلة أتباع المسيح.

ومن الأرجح يفتح قليل من الزوار حوارات عن أمور روحية. ولذا لابد من أن يجد المسيحيون طرقًا حساسة وملائمة للمناسبة لمشاركة الأخبار السارة.

المسيحيون غير مدعوين للتباهي بازدهارهم المادي أو إنجازاتهم المادية، مع أنه يجوز لهم أن يعترفوا بأن هذه هي بركات من الله. بل هم مدعوون لأن يخبروا «بِفَضَائِلِ الَّذِي دَعَاكُمْ مِنَ الظُّلْمَةِ إِلَى نُورِهِ الْعَجِيبِ» (١ بطرس ٢: ٩) أو لأن يستخدموا اختبار حزقيا كرمز لإعلان أنهم كانوا على وشك الموت، ولكن المسيح شفاهم؛ أنهم كانوا أموات بالخطية والمسيح أقامهم وأجلسهم في السمويات (أفسس ٢: ٤-٦).

بأي طرق تقدر أن تستخدم بيتك للشهادة للآخرين؟ كيف يمكنك مشاركة إيمانك بالمسيح مع زوار بيتك بصراحة أكثر؟

الاثنين ١٧ حزيران (يونيو)

العائلة أولًا

إن المُتلقيين الأوائل لمساعينا في نشر الإنجيل هم أهل بيتنا. وليس هناك حقل مرسلي أكثر أهمية من هذا.

أي استنتاجات يمكن استنتاجها من يوحنا ١: ٤٠-٤٢ بشأن مشاركة الإيمان في البيت؟ انظر أيضًا تثنية ٦: ٦، ٧؛ راعوث ١: ١٤-١٨.

تقريرٌ حماسيٌ. تجاوز أندراوس حدود تقديم مجرد تقرير؛ فهو رتّب من أجل أن يُقابل أخوه، سمعان، يسوع. تقرير حماسي عن يسوع ومقدمة له كشخص - يا لها من صورة بسيطة لمشاركة الإنجيل مع أقربائنا في بيوتنا! وبعد المقدمة تراجع أندراوس، ومنذ ذلك الوقت فصاعدًا، أصبح لبطرس علاقة شخصية مع يسوع.

مساعدة الأطفال ليتقدموا إلى الإيمان الأطفال في البيت غالبًا ما يُغفَل كونهم متلقين لائقين لمساعي مشاركة الإنجيل. حيث يظن الآباء خطأً أن الأطفال سوف يتشربون المبادئ الروحية للعائلة. ولكن لا يجب أن يُسلَّم بذلك. إذ بينما يتعلم الأطفال والأحداث من النماذج التي يلاحظونها، من المؤكد أيضًا أن تلك الأفراد الصغيرة من عائلة الرب تحتاج اهتمامًا فرديًا وفرصةً ليتعرفوا عليه شخصيًا. ويشدد تثنية ٦ على هذه النقطة: لا بد أن يعطى اهتمامًا لأكثر أنواع التعليم الديني تأثيرًا. ويجب تشجيع العادات الروحية المنتظمة للعبادة الشخصية والعائلية في البيت. أيضًا لابد من فرزوقتًا وجهودًا مخلصة نيابةً عن الأطفال والشباب.

ماذا يمكننا أن نتعلم من جهود نُعمي الكرازية؟ راعوث ١: ٨-٢٢.

رأت راعوث نعمي في أصعب اللحظات: عندما حاولت أن تدفع كنتها بعيدًا، وعندما، في غضبها واكتئابها، هاجمت الرب إذ عددت خسائرها (راعوث ١: ١٥، ٢٠، ٢١). ليس هناك اختبارٌ يُقدَّم أفصح من اختبار راعوث، ليبين أن الشباب يمكنهم التكريس لإله كامل، حتى وإن عرفوه من خلال والدين غير كاملين.

كيف تؤثر فكرة البيت، كونه أكثر حقل مرسلي ذات أهمية، على طباعك نحو أهل بيتك؟ اعمل مع عائلتك لتجهيز قائمة بالمجهودات الخاصة التي يمكن لعائلتك القيام بها لقيادة الأقرباء غير المخلصين للمسيح.

الثلاثاء ١٨ حزيران (يونيو)

سلامٌ فائقٌ

أي نصيحة يقدمها العهد الجديد للزيجات التي تفرقها الديانة؟ ١كورنثوس ٧: ١٢-١٥؛ ١ بطرس ٣: ١، ٢.

بركة كوْنك شريكًا مسيحيًا. في كورنثوس الأولى يجيب بولس عن مصادر قلق المتجددين بشأن أن الاستمرار في الزواج مع شريك حياة غير مؤمن قد يكون مسيء لله أو قد يجلب النجاسةً على أنفسهم وأبنائهم. ولكن يقول بولس أنه ليس الأمر كذلك. فقدسية الزواج وحميميته لا بد أن يستمران بعد تجدّد شريك الحياة. ووجود الشريك المسيحي «يقدس» الشريك الآخر وكذلك أبناء الشريكين. ويجب أن تُفهَم كلمة «يقدس» في سياق أن الشريك غير المؤمن يكون في إتصال مع بركات النعمة من خلال العيْش مع شريكه المسيحي.

بقدر مأسوية الحالة، قد يقرر الشريك غير المؤمن أن يهجر الزواج. مع أن النتائج ستكون خطيرة، إلا أن كلمة إلهنا الرحيم - الذي يؤيد دائمًا وأبدًا حرية الاختيار البشري - هي «فَلْيُفَارِقْ». فالمؤمن «لَيْسَ ... مُسْتَعْبَدًا فِي مِثْلِ هذِهِ الأَحْوَالِ» (١كورنثوس ٧: ١٥).

دُعينا لنعيش في سلامٍ. الاختيار الواضح لكلمة الله هو أنه على الرغم من تحديات البيت المنقسم روحيًا، قد يوجد طريقًا لكي يملك سلام المسيح هناك. فالرجاء هو حفظ الزواج صحيحًا، وتقديم دليلًا لانتصار الإنجيل في وسط الصعاب، وتعزيز راحة الشريك الذي يشكل المؤمن معه جسدًا واحدًا، وإن كان أو كانت غير مؤمن.

ما هي التحديات التي قد تواجه مسؤولية الزوج أو الزوجة تجاه شريك حياة غير مؤمن؟

العطف المُحِب، والولاء غير المتزعزع، والخدمة المتواضعة، والشهادة الأخاذة من جانب المؤمن تخلق أعظم فرصةً لربح شريك الحياة غير المسيحي.

فالخضوع في الزواج المسيحي ينشأ عن خوف المسيح (قارن أفسس ٥: ٢١). وعندما يتعامل الزوج أو الزوجة في خضوع مسيحي مع شريك الحياة غير المؤمن، يكون الولاء الأول للمسيح دائمًا. ولكن الولاء لحقوق الله في حياة الشخص لا يتطلب الإساءة إلى الزوج أو الزوجة على يد شريكٍ عنيفٍ.

هل يعاني شخصٌ في كنيستك مع شريك حياة غير مؤمن؟ إن وُجد، بأي طرق عملية يمكنك مساعدته؟

الأربعاء ١٩ حزيران (يونيو)

الحياة العائلية هي حياة الشركة

تَتَبَّع في الآيات التالية استخدام العهد الجديد للكلمتين «اقتدوا» (ترجمة كتاب الحياة) أو «متمثلين» (ترجمة فان دايك). ماذا تخبرنا عن عملية أن تصير وتنمو مسيحيًا؟ وماذا تعتقد أنهما يقولان بشأن العلاقة بين القدوة والشهادة؟ ١كورنثوس ٤: ١٦؛ أفسس ٥: ١؛ ١تسالونيكي ١: ٦؛ عبرانيين ٦: ١٢؛ ١٣: ٧؛ ٣ يوحنا ١١.

يُعلن تركيز العهد الجديد على التمثُّل أو الاقتداء أهمية دور القدوة أو المثال في عملية التعلُّم.

فالناس عادة ما تصبح مثل مَن، أو مثل ما يشاهدون. وينطبق هذا المبدأ على العلاقات عامةً وبالأخص في البيت، حيث يعم الاقتداء. فهناك يقتدي الأطفال بآبائهم واخوتهم وأخواتهم؛ ويقتدي الزوجان غالبًا بأحدهما الآخر. يقدم هذا المبدأ فكرة هامة عن الكيفية التي يمكن بها للأزواج والعائلات حمل الشهادة للأزواج والعائلات الأخرى.

قوة التأثير الاجتماعي. نحن نشهد من بيوتنا عندما نقدم فرصًا للآخرين لملاحظتنا وللمشاركة في اختبار بيتنا بطريقة ما، إن العديد منّا ببساطة لا يُعَد مثالًا صالحًا يُحْتَذى به في لزواج أو العلاقات العائلية. وفي بيوتنا، يمكنهم رؤية روح يسوع في حياتنا. كتبت روح النبوة: «التأثير الاجتماعي قوةٌ مذهلة يمكننا استخدامها إذا شئنا كوسيلة لمساعدة أولئك الذين حولنا» (خدمة الشفاء، صفحة ٣٥٤).

عندما يدعو زوجان أزواجًا آخرين لوجبات الطعام، أو الصحبة، أو دراسة الكتاب المقدس، أو عندما يحضرون برنامجًا لنمو الحياة الزوجية معًا، يرى الزوار نموذجًا. وإبداء التبادل، واليقينية، والتواصل، وحل الخصام، والتكيف مع الاختلافات، يشهد لحياة العائلة في المسيح.

في هذا السياق، وعلى الرغم من ذلك، مما يجب أن نحترس دومًا؟ إرميا ١٧:٩؛ يوحنا ٢: ٢٥, رومية ٣: ٢٣.

اتبعْ المؤمنين الذين يتبعون المسيح. جميع النماذج البشرية فيها عيوب؛ ومع ذلك، شهادة البيت المسيحي لا تعني الاحتذاء بالكمال المُطلق. حيث أن فكرة العهد الجديد الخاصة بالتمثل هي دعوة مقدمة للأفراد لاتباع المؤمنين الذين يتبعون المسيح. فالفكرة هي أن الأفراد سوف يستوعبون الإيمان المسيحي عندما يرونه متمثل في حياة الآخرين الذين هم بشر وعرضة للخطأ مثلهم.

ماذا يمكنك فعله لتجعل بيتك نموذجًا أفضل للشهادة المسيحية؟

الخميس ٢٠ حزيران (يونيو)

مراكز الصداقة المُعدية

قارن المراجع الكتابية عن الضيافة مع الحوادث الفعلية في بيوت العديد من العائلات الكتابية المذكورة بالأسفل. إشعياء ٥٨: ٦، ٧، ١٠-١٢؛ رومية ١٢: ١٣؛ ١ بطرس ٤: ٩. لاحظ سمات الضيافة المبينة.

إبراهيم وسارة (تكوين ١٨: ١-٨)

رفقة وعائلتها (تكوين ٢٤: ١٥-٢٠؛ ٣١-٣٣)

زكا (لوقا ١٩: ١-٩)

تسد الضيافة الاحتياجات الأساسية لشخص آخر، من الراحة، والطعام، والصحبة. فهي تعبيرٌ ملموسٌ للمحبة المضحية. وأضاف يسوع أهمية لاهوتية بالضيافة عندما علَّم أن إطعام الجياع وتقديم الشراب للعطاش هي خدمات مقدمة إليه (متى ٢٥: ٣٤-٤٠). قد يتراوح استخدام منزلك للخدمة من مجرد دعوة الجيران لتناول الطعام إلى الضيافة الفريدة لإسكان ضحيةَ إساءةٍ. وقد تتضمن مجرد صداقة، أو فرصةً لتقديم الصلاة مع شخصٍ ما، أو فصولًا لدراسة الكتاب المقدس.

تنبع الضيافة الحقيقية من قلوب أولئك الذين لمستهم محبة الله ويريدون أن يُعبروا عن محبتهم بكلمات وأفعال.

قد تشتكي بعض العائلات أحيانًا من افتقارهم للوسائل، أو الوقت، و/أو الطاقة اللازمين للضيافة. ويشعر الآخرون بالحرج وبعدم البراعة وعدم اليقين عندما يتعلق الأمر بفعل ما هو ليس مألوف بغرض مصاحبة غير المؤمنين. ويتمنى البعض تجنب التعقيدات التي قد تطرأ على حياتهم بسبب الإنخراط مع الآخرين. وكثيرٌ من العائلات المعاصرة يخلط بين الضيافة والتسلية.

بأي طرق تعكس حياتك المنزلية حالتك الروحية؟

الجمعة ٢١ حزيران (يونيو)

لمزيد مِن الدرس: اقرأ روح النبوة، «أقرأ صفحة ٣٤٩-٣٥٥، في كتاب خدمة الشفاء؛ «سفراء من بابل»، صفحة ٣٤٠-٣٤٨ من كتاب الأنبياء والملوك.

قوة البيت في الكرازة. «أقوى كثيرًا من أي عظة قد تُوعَظ تأثيرُ البيت الحقيقي على قلوب وحياة البشر. . . .

«قد يبدو نطاق تأثيرنا ضيق، وقدرتنا زهيدة، وفرصنا قليلة، ومعرفاتنا محدودة؛ ومع ذلك لدينا إمكانيات رائعة من خلال استغلال الفرص الممثلة في بيوتنا استغلالًا أمينًا» (روح النبوة، خدمة الشفاء، صفحة ٣٥٢، ٣٥٥).

أسئلة للنقاش

١. أسأل واحدًا من الصف إذا كان تأثير بيت شخصٍ ما، هو ما ساعده على اختيار اتِّباع المسيح. ناقش السبب الذي ترك ذلك الانطباع. ماذا يمكن للصف تعلمه من هذا الاختبار؟

٢. بأي طرق عملية يمكن صفك أن يخدم عائلةً ما بها زوج أو زوجة غير مؤمن؟

٣. تحدث مع صفك عن بعض من الضغوطات في المنزل التي تعمل ضد الإيمان. اكتب قائمة لبعض تلك الأشياء، ثم اكتب مقابلهم الحلول الممكنة.

٤. حياة المسيحيين الشخصية هي وسيلة للشهادة للأطفال والأزواج غير المؤمنين، والأقرباء الآخرين، والزائرين. في حين أن مشاركة الإيمان في البيت قد لا يكون دائمًا بقدر الكمال الذي نرغب فيه أو قد لا ينتج عنه تغير الأقرباء والزوار، يسعى أفراد العائلة غير الكاملين لتوضيح الطريق إلى مُخلِّصٍ كاملٍ. فمن خلال الضيافة الكريمة المُعبَر عنها في اسم المُخلِّص، يجلبون إلى عرش النعمة كل مَن يلمسون حياته. فكر في التأثير الذي يتركه بيتك على أولئك الذين يأتون لزيارتك. ماذا يمكنك فعله كي تجعله شهادة إيمانٍ فضلى لكل من يدخل أبوابك؟

الدرس الثالث عشر *٢٢-٢٨ حزيران (يونيو)

رد القلوب في زمن النهاية

السبت بعد الظهر

المراجع الأسبوعية: ملاخي ٤: ٥,٦؛ متى ١١: ١٤، ١٥؛ ١٧: ١٠؛ ١ملوك ١٦: ٢٩ - ١٧: ٢٤؛ ١ملوك ١٨: ٢٠-٤٥؛ متى ٣: ٢.

آية الحفظ: « ‹هأَنَذَا أُرْسِلُ إِلَيْكُمْ إِيلِيَّا النَّبِيَّ قَبْلَ مَجِيءِ يَوْمِ الرَّبِّ، الْيَوْمِ الْعَظِيمِ وَالْمَخُوفِ، فَيَرُدُّ قَلْبَ الآبَاءِ عَلَى الأَبْنَاءِ، وَقَلْبَ الأَبْنَاءِ عَلَى آبَائِهِمْ. لِئَلاَّ آتِيَ وَأَضْرِبَ الأَرْضَ بِلَعْنٍ› » (ملاخي ٤: ٥، ٦).

نعيش حياتنا في مراحلٍ. أحيانًا تمر تلك المراحل بسلام، وأحيانًا لا تمر بسلام. أحيانًا تكون العائلات متماسكة وقوية؛ وأحيانًا تكون هشة، أو حتى مفككة.

بغض النظر عن المرحلة، بغض النظر عن الفترة، بغض النظر عن حالة أنفسنا أو عائلتنا في الوقت الراهن، يمكننا بل يتوجب علينا أن نعيش في نور وعود الله، متمسكين بها بكل قلوبنا وأنفسنا وقدراتنا لأنها في النهاية هي رجاؤنا الوحيد. ولكن يا لها من رجاء عظيم. كلمة الله تفيض بالوعود، وعودًا، بغض النظر عن المرحلة التي تمر حياتنا أو عائلتنا بها، يمكننا المطالبة بها لأجلنا أو لأحبائنا، أو عائلتنا، أو كنيستنا.

في هذا الأسبوع الأخير من الربع، سوف ندرس بعض القصص والوعود والاختبارات الكتابية من سياقات متعددة. وخلال ذلك سوف نسعى لاستخلاص بعض الدروس لأنفسنا اليوم، بغض النظر عن طبيعة سياقنا. لأنه مهما كنت، وأينما كنت، وأيًا كانت مرحلة حياتك، فأنت على الأرجح تواجه عراقيل، ومخاوف، وهموم. ولكن لحسن الحظ، نحن نعبد آلهًا لا يعرف ما نواجهه وحسب، بل ولنا يقين أنه أقوى منها جميعًا كذلك.

* نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعدادًا لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ٢٩ حزيران (يونيو).

الأحد ٢٣ حزيران (يونيو)

نبوءة القلوب المردودة

قارن نبوءة مجيء إيليا مع شواهد العهد الجديد التي تشير إلى هذا الحدث. ملاخي ٤: ٥، ٦؛ متى ١١: ١٤، ١٥؛ ١٧: ١٠؛ مرقس ٦: ١٥؛ لوقا ١: ١٧.

في أيام ملاخي، لاقى توسل الله للأمة:

« ‹ارْجِعُوا إِلَيَّ أَرْجعْ إِلَيْكُمْ› » إجابةً متكبرة: « ‹بِمَاذَا نَرْجعُ؟› » (ملاخي ٣: ٧). فأعلن النبي المغتاظ أنه سوف تُقدَّم فرصةٌ واحدةٌ أخرى للنهضة. وداعيًا لنهضةٍ مغيرةٍ للقلوب التي بدأها إيليا (١ملوك ١٨: ٣٧)، تنبأ ملاخي عن مجيئه ثانيةً كي «يَرُدُّ قَلْبَ الآبَاءِ عَلَى الأَبْنَاءِ، وَقَلْبَ الأَبْنَاءِ عَلَى آبَائِهِمْ» (ملاخي ٤: ٦).

ظهر تقليد يهودي يقول أن إيليا سوف يظهر شخصيًا بشيرًا للمسيا (قارن متى ١٧: ١٠؛ مرقس ٦: ١٥). إلا أن العهد الجديد يقدم يوحنا المعمدان بصفته تحقيقًا للنبوة (متى ١١: ١٤، ١٥؛ لوقا ١: ١٧).

ماذا تعني عبارة «يرُدُّ القلوب» في اعتقادك؟

تطبيقات عديدة مُحتمَلة لهذه النصوص: تشير لتصالح شعب إسرائيل مع الرب. فالله الآب (إشعياء ٦٣: ١٦) لم يحفظ غضبه على أبنائه (ميخا ٧: ١٨، ١٩) بل يدعوهم ليرجعوا إليه (إشعياء ٤٤: ٢٢؛ ملاخي ٣: ٧). وتشير للاتصال بين الأجيال اللاحقة مع أسلافها الأمينة من خلال تجديد العهد. دعوة الله النبوية لشعبه لكي يتبعوا إيمان الآباء قُدِمَت مرارًا وتكرارًا في العهد القديم. وارتبط استمرار كون الأرض مسكنًا مقدسًا ارتباطًا مباشرًا بالأمانة للعهد (تثنية ٤: ٢٩-٣١). وتشير لاستعادة العلاقات العائلية وتجديدها. فالعلاقات بين الآباء والأبناء هي تعبيرٌ عمليٌ عن الأمانة للعهد مع الله. وهنا، أيضًا، يرتبط الوفاء بالمسئوليات تجاه الآباء والأبناء ارتباطا وثيقًا ببقاء إرث الأرض وبركات الرب (أمثال ٢: ٢١).

ما هي الصلة بين العلاقة المتجددة مع الله والعلاقات المتجددة في عائلاتنا؟ لماذا يجب أن تتقدم أحدهما على الأخرى؟

الاثنين ٢٤ حزيران (يونيو)

لمّ الشمْل الأُسَريّ

إدخال إيزابل، زوجة الملك آخاب الصيدوية، لعبادة البعل إلى إسرائيل، عَجّل مِن أَمْر الانحطاط الأخلاقي للأمة. حيث ألقت هذه الممارسات، مثل زنا المحارم، والعُهر، والانحرافات الجنسية، بظلالها على تعاليم الله التي كانت قد رفعت الزواج، والعائلة، والحياة الجنسية. وفي حلبة الصراع على العبادة هذه دخل إيليا، الذي اسمه هو نفسه: «يهوه إلهي» ينتهر البعل.

أي اختبار اختبره إيليا جعله يشترك في إبطال المعتقدات الوثنية وإعطاء حياة جديدة للعائلات؟ ١ملوك ١٦: ٢٩ - ١٧: ٢٤؛ قارن لوقا ٤: ٢٥، ٢٦.

كان إيليا رجلًا مُستهدفًا بعد إعلان لعنة الجفاف على الأرض. ولكن أواه الرب في مكان غير مألوف - في مسكن أرملة فقيرة في صرفة صيداء، بجوار مسقط رأس إيزابل. حيّا إيليا الأرملة باختبارٍ صعبٍ، لتستخدم آخر ما تبقى من الوقود، والزيت، والدقيق لإطعامه ولتثق في الله لضمان مستقبلها. فأصبح إيمانها أسطورة. ومدحها يسوع بنفسه لاحقًا (لوقا ٤: ٢٦). وإذ بقي زيتها وطعامها لأيامٍ عديدةٍ، فهِمت المرأة أكثر عن يهوه.

ثم مرض ابنها الوحيد ومات بصورة مأساوية. وفي تعبيرها عن حزنها لإيليا، عكست الديانة المألوفة من حولها، المعتقدات المنحرفة التي قد ابتلعت إسرائيل، التي فيها قد تتطلب خطايا الشخص طفلًا ليقدم ذبيحةً (١ملوك ١٧: ١٨؛ قارن إرميا ١٩: ٥؛ ميخا ٦: ٧).

أي تأثير تركه لمّ شمْلها مع ابنها على الاختبار الروحي للأرملة الفينيقية؟ ١ملوك ١٧: ٢٤. ماذا يمكننا تعلمه من تعليقاتها؟

يعلن جواب الأم تأثير رسالة إيليا. فالإيمان بالله وكلمته يَنشأ في القلب، عندما تتجدد الحياة ويجتمع شمْل العائلة بقوة الله. قد يعبر الكثيرون اليوم عن قبولهم عندما يُكرز بالمعتقدات، ولكنهم فاترين في اختبارهم الروحي. ولكن عندما تُختبر الحقائق الإلهية شخصيًا وتعود الحياة للعلاقات المنزلية وتتجدد، يَحُل التغيير على القلب بقوة لم يسبق لها مثيل.

ما هي أوقات لمّ الشمل الأُسريّ التي لا تزال تترقبها؟ أي وعود إلهية تتمسك بها وتعطيك أملًا في لمّ الشمْل الأُسريّ ذلك؟

الثلاثاء ٢٥ حزيران (يونيو)

رد القلوب عند المذبح

اقرأ ١ملوك ١٨: ٢٠-٤٥. اكتب على السطور أدناه مضمون هذه الواقعة بالكامل. مع أن السياق مختلفٌ تمامًا، كيف يمكن أن تُطبَّق المبادئ الواضحة في القصة على الحياة الأُسريّة؟

على جبل الكرمل تاق إيليا لتجديد العهد من جانب أمته، رجوعًا لإيمان آبائهم الذي سيجلب شفاءً لحياتهم، وبيوتهم، وأرضهم.

ساعة ذبيحة المساء. بعد فشل الكهنة الوثنيين بذبيحتهم، أخذ إيليا دوره. وكان مُتَعَمِّدًا التوقيت. فقد لفت هذا التوقيت من اليوم الانتباه إلى خطة الله الفدائية المعلنة في خدمة المَقْدِس (قارن خروج ٢٩: ٤١). وتذكّرنا الدعوة « ‹تَقَدَّمُوا إِلَيَّ› » (١ملوك ١٨: ٣٠) بترحيب المُخلِّص بالخطاة (قارن متى ١١: ٢٨). فالآباء الموجوعون المتألمون جراء طفل متمرد يمكنهم التيقن أن الله يحبه أو يحبها مثلما أحب الإسرائيليين تمامًا. والله يعمل بلا توقف ليجذب صعبي المراس إليه.

ويجد تركيز إيليا على مذبح يهوه ما يعادله في زمننا عندما يُرفَع يسوع ونعمته المُخلِّصة في العائلات. فالعبادة العائلية هي فرصةٌ للتحدث إليه في الصلاة، والتحدث عنه لأحدنا الآخر، ولننال هبة خلاصه المجانية مجددًا، ولنعطي قلوبنا وقتًا للتأمل في تعاليمه.

قد تشير الإجابة التي طلبها إيليا إلى أن الله ردّهم لشخصه. تقول ملوك الأولى ٨: ٣٧ أن « ‹لِيَعْلَمَ هذَا الشَّعْبُ . . . أَنَّكَ أَنْتَ حَوَّلْتَ قُلُوبَهُمْ رُجُوعًا› ». لا نستطيع أن نُرجع قلوبنا إلى الله؛ نستيطع فقط أن نستجيب لنعمته، التي يعطيها مجانًا.

سقطت النار الآكلة، ليس على المذنبين، بل على الذبيحة، مشيرةً إلى يسوع، الذي جُعِل «خَطِيَّةً لأَجْلِنَا، لِنَصِيرَ نَحْنُ بِرَّ اللهِ فِيهِ» (٢كورنثوس ٥: ٢١). فتدفقت كلمات الاعتراف والتمجيد من شفاة الشعب. ولأنهم لم يستجيبوا

لدعوة الله، أُعدِم الكهنة الكاذبون. ثم أنهت أمطارٌ منعشةٌ اللعنة التي على الأرض.

بأي حال يُعد بيتك «مذبحًا»؟ ما الطرق المعينة التي يمكنك من خلالها «إعادة بناء المذبح» في بيتك، إذا كان بحق في حاجة لنوعٍ من إعادة البناء؟

الأربعاء ٢٦ حزيران (يونيو)

رد القلوب عند الأردن

إضافة لتنبؤ جبرائيل (لوقا ١: ١٧) وتأكيد يسوع على أنه إيليا المُنتظر (متى ١١: ١٤؛ ١٧: ١٢، ١٣)، يؤكد كُتَّاب الإنجيل أن يوحنا المعمدان كان «الرسول» الذي سيُمهد طريق الرب (متى ١١: ١٠؛ مرقس ١: ٢؛ لوقا ٧: ٢٧؛ قارن ملاخي ٣: ١).

لاحظ النواحي الرئيسة من رسالة يوحنا. بأي طريقة كانت رسالتة «تَرُدُّ القلوب»؟ متى ٣: ٢، ٨؛ ١٤: ٤؛ مرقس ١: ٤؛ لوقا ٣: ٣، ٨، ٩، ١١، ١٣، ١٤.

مثل مزارعٍ يحرث الأرض الصلبة ليُعدُها لتلقي البذور، استنكر يوحنا الخطية وحثّ الخطاة على التوبة. إن الطبيعة البشرية هي هكذا: دون فحص ذاتي، ودون علمٍ بالحالة الحقيقية للفرد، ليس هناك شعور بالحاجة لشيء أفضل. فحولت رسالته الناس إلى قداسة متطلبات الله وحاجتهم لبره الكامل. فالتوبة الحقيقية تتميز دائمًا بالتواضع والاتكال على الله من أجل المساعدة في تغيير سلوك الفرد. وبفضح المرائية الضحلة والأنانية في أولئك الذين أدعوا أن إبراهيم أباهم، سعى لكشف المعنى الأعمق لإيمان آبائهم.

كيف أعدت رسالة يوحنا المعمدان الطريق ليسوع؟ يوحنا ١: ٣٥-٣٧؛ ٣: ٢٧-٣٠.

تبين ليوحنا أن يسوع هو حمل الله. فلما قدَّم يسوع بهذه الطريقة (يوحنا ١: ٢٩، ٣٦)، أرجع الناس فعليًا للرب. فأندراوس وتلميذ آخر من تلاميذ يوحنا، التلميذ الذي كتب الإنجيل [الذي يحمل اسمه] وهو أيضًا الذي سجّل أحداث ذلك اليوم، تركا جانب المعمدان وأصبحا تلميذي يسوع. لا تشير رسالة إيليا إلى الحاجة للتوبة وحسب، بل تبين الواحد الذي يُخلِّص من الخطية وتولِّد شوقًا له، وتقدِّم الناس إليه.

إذ دخل يوحنا المعمدان بيتك، ماذا تعتقد سيقوله لك؟

الخميس ٢٧ حزيران (يونيو)

رد القلوب في الأيام الأخيرة

من ناحيةٍ ما، نحن بصفتنا أدفنتست نرى أنفسنا قائمين بدور يوحنا المعمدان. فبشير الإصلاح والتوبة سعى ليعد الطريق للمجيء الأول ليسوع؛ ونحن بصفتنا حركة دينية نرى أنفسنا نفعل الشيء ذاته للمجيء الثاني.

أقرأ بروح الصلاة لوقا ١: ١٧. كيف تصف هذه الكلمات رسالتنا؟

أرجَعَ الآب السماوي قلوب أبنائه إليه وأرجع قلوب أبنائه إلى أحدهم الآخر من خلال صليب المسيح. وتتوسل رسالة إيليا إلى العائلات لكي يصدقوا هذه الأخبار السارة والمذهلة (٢كورنثوس ٥: ١٨-٢١؛ قارن أفسس ٢: ١١-١٨)

ولكي يكونوا أناسًا مملوئين نعمةً إذ يجني روحه حصاد المحبة فيهم.

يحتاج العالم بشدة دليلًا على العناية غير الأنانية، والتكريس الدائم، والمحبة غير المتغيرة لله. وبنعمة الله تستطيع العائلات المسيحية أن تقدم هذا الدليل. ومع ذلك، لابد وأن نتذكر أن رسالتنا للعالم هي مقدمة لأنفسنا أيضًا. لأنه إلى أن تتجلى مبادئ الإنجيل، والوحدة، والمحبة، والتضحية الشخصية فيما بيننا، خاصة في عائلاتنا، سنغدو بلا قوة لمشاركة هذه الرسالة مع الآخرين. كل العظات البليغة، وكل المحاضرات المنطقية والكتابية غير كافية: فالعالم يحتاج لأن يرى التوبة، والقلوب المردودة، والمحبة، والتكريس التي نعظ عنها، متجلية في حياتنا، وخاصةً في حياة عائلاتنا. فكما كان ليوحنا المعمدان قوةٌ غيرت النفوس وجعلت كرازته فعّالة، يمكننا فعل نظير ذلك من خلال نعمة الله، ولكن فقط بقدر استعدادنا للتعاون.

نحن، من خلال يسوع، جزءٌ من العائلة السماوية (أفسس ٣: ١٥). ولذلك، سواء كنا عائلة مكونة من فرد واحد أو أكثر، نحن مدعوون لنكون شهودًا لله الذي ننادي بخدمته. وليس هناك ما يجعل شهادتنا أكثر فعالية من

أن نُظهر للعالم كيف تصبح العائلة، من خلال قوة الإنجيل، بغض النظر عن حجمها.

ماذا يمكنك أن تفعل، بطريقة خاصة، لتبين لأولئك المقربين إليك، سواء قريبًا من الدرجة الأولى أو شخصًا آخر، أنك تحبه وتهتم به؟

الجمعة ٢٨ حزيران (يونيو)

لمزيد مِن الدرس: روح النبوة، «جبل الكرمل»، صفحة ٩٩-١٠٦، في كتاب الأنبياء والملوك؛ «صوت صارخ في البرية»، صفحة ٧٨- ٨٩، في كتاب مشتهى الأجيال.

«لابد أن تكون رسالتنا مباشرة مثلما كانت رسالة يوحنا. فهو وبّخ الملوك على إثمهم.

وعلى الرغم من الخطر الذي داهم حياته، لم يسمح أن يفتُر الحق على شفتيه. لابد أن يُقدَّم عملنا في هذا العصر بمقدار الإخلاص ذاته»

(Ellen G. White Comments, The SDA Bible Commentary, vol. 4, p. 1184).

أسئلة للنقاش

١. ناقش في الصف علاقة رسالة إيليا بكنيستك المحلية. ماذا يمكنك فعله لمساعدة كنيستك على فهم الرسالة ودورها في تيسير نشرها؟

٢. أطلب من أولئك المستعدين أن يشاركوا مع الصف اختبارهم الشخصي عن «رد قلوبهم». ماذا كانت التغييرات؟ أي اختلاف حققه هذا الاختبار في حياتهم وحياة عائلاتهم؟

٣. إذا تخيلنا أنفسنا في مكانة يوحنا المعمدان، ماذا يجب أن نتوقع أن يحدث لنا؟ ما هي الرسالة الضمنية في تلك الإجابة؟

٤. اعمل مع الصف على كتابة فقرةً، مثل «بَيان مبادئ العائلة»، تلخص الفكرة الكتابية عن العائلة أفضل تلخيص. أي معايير قد تستخدمها لتيسر صياغة تلك المبادئ؟ ماذا تَعَلَّمْت هذا الربع مما قد ساعدك على ترسيخ هذه المبادئ أيًا كانت؟ استعد لمشاركة ما تعلمته مع الكنيسة بالكامل.

٥. بصفتك أب أو أم، أي وعود يمكنك المطالبة بها لأبنائك الذين، على الأقل في هذه المرحلة، ابتعدوا عن الرب؟