Adult Bible Study Guide


1st Quarter 2019


مقدمة ٢


الأخبار السارة من بَطْمُس — ٢٩ كانون الأول(ديسمبر)-٤ كانون الثاني (يناير) ٦

في وسط المناير — ٥-١١ كانون الثاني (يناير) ١٣

رسائل يسوع للكنائس السبعة — ١٢-١٨ كانون الثاني (يناير) ٢٠

مُستحقٌ هو الخروف — ١٩-٢٥ كانون الثاني (يناير) ٢٨

الأختام السبعة — ٢٦ كانون الثاني (يناير)-١ شباط (فبراير) ٣٥

عبيد الله المختومين — ٢-٨ شباط (فبراير) ٤٣

الأبواق السبعة — ٩-١٥ شباط (فبراير)٥٠

الشيطان عدوٌ مهزومٌ — ١٦-٢٢ شباط (فبراير) ٥٨

الشيطان وحليفاه — ٢٣ شباط (فبراير) - ١ آذار (مارس)٦٦

بشارة الله الأبدية — ٢-٨ آذار (مارس) ٧٤

الضربات السبعة الأخيرة — ٩-١٥ آذار (مارس)٨١

الدينونة على بابل — ١٦-٢٢ آذار (مارس)٨٩

«ها أنَا أَصْنَعُ كُلَّ شَيْءٍ جَدِيدًا» — ٢٣-٢٩ آذار (مارس)٩٧

المبادئ والمعتقدات الأساسية للأدڤنتست السبتيين١٠٤


Editorial Office: 12501 Old Columbia Pike, Silver Spring, MD 20904


Come visit us at our Website: http://www.absg.adventist.org


Principal Contributor

Ranko Stefanovic


Editor

Clifford R. Goldstein


Associate Editor

Soraya Homayouni


Publication Manager

Lea Alexander Greve


Middle East and North Africa Union


Publishing Coordinator

Michael Eckert


Translation to Arabic

Sylvia Safwat


Arabic Layout and Design

Marisa Ferreira


Editorial Assistant

Sharon Thomas-Crews


Pacific Press® Coordinator

Wendy Marcum


Art Director and Illustrator

Lars Justinen


Design

Justinen Creative Group



© ٢٠١٩ المجمع العام للأدفنتست السبتيين®. جميع الحقوق محفوظة. لا يجوز تعديل أو تغيير أو تبديل أو تحويل أو ترجمة أو إعادة إصدار أو نشر أي جزء من دليل مدرسة السبت لدراسة الكتاب المُقدَّس للكبار دون الحصول على إذْن خطي سابق من المجمع العام للأدفنتست السبتيين®. ويُصرّح لمكاتب الأقسام التابعة للمجمع العام للأدفنتست السبتيين® العمل على التنسيق لترجمة دليل مدرسة السبت لدراسة الكتاب المُقدَّس للكبار بموجب مبادئ توجيهية محددة. وتبقى ترجمات هذا الدليل ونشره حقًا محفوظًا للمجمع العام. اصطلاحات «الأدفنتست السبتيون»، و «الأدفنتست» وشعار الشعلة هي علامات تجارية مسجلة للمجمع العام للأدفنتست السبتيين®، ولا يجوز استخدامها دون الحصول على إذن سابق من المجمع العام.


دليل مدرسة السبت لدراسة الكتاب المُقدَّس للكبار هو من إعداد مكتب دليل دراسة الكتاب المُقدَّس للكبار التابع للمجمع العام للأدفنتست السبتيين. ويخضع إعداد الدليل للإشراف العام من قِبَل لجنة مدرسة السبت للنشر، وهي إحدى اللجان التابعة للجنة الإدارية للمجمع العام، التي هي الناشر لدليل دراسة الكتاب المقدس. يعكس الدليل المنشور مساهمات لجنة عالمية تقويمية، ويحظى بموافقة لجنة مدرسة السبت للنشر، وعليه فهو لا يمثل بالضرورة وجهة نظر المؤلف (أو المؤلفين) منفردةً.


Sabbath School Personal Ministries



الأخبار

السارة من

بَطْمُس


منذ حوالي ألفي سنة، نُفي الرسول يوحنا إلى جزيرة صخرية صغيرة في بحر إيجة بسبب شهادته الأمينة للإنجيل. فعانى الرسول المُسّن من جميع مشقات الاعتقال الروماني. وفي أحد السبوت، جاءه يسوع المسيح في زيارة خاصة؛ جاءه ليشجع خادمه أثناء معاناته.

وفي سلسلة من الرؤى، أراه يسوع بانوراما تاريخ الكنيسة وما سيختبره شعب الله بينما ينتظرون عودة سيدهم.


فسجّل يوحنا ما رآه في الرؤى بأمانة في مخطوطة عنوَنَها باسم «إعلان يسوع المسيح» (رؤيا ١:١). ويعلن السفر الذي كتبه، عَمَلْ يسوع في السماء وعمله على الأرض منذ صعوده وما سيفعله عندما يجيء. وكان الهدف منه أن يؤكد للمسيحيين عبر الأجيال على وجود المسيح وأنه يحفظهم إذ يختبرون تجارب الحياة اليومية في عالمٍ ساقطٍ ومنغمس في الصراع العظيم.


هذا الربع سوف نتعمق في هذا السّفر. وسنركز بصفة عامة على أجزاء السفر ومواضيعه الرئيسة. فالفكرة هي أن نتعرف على مواضيع السفر الرئيسة وندرك أنه بالفعل يعلن يسوع المسيح، وحياته، وموته، وقيامته، وخدمته الكهنوتية العُظمى لأجل شعبه.


وإذ نفعل ذلك، سنمضي قُدمًا بالطرق التالية:


١. تعتمد دراستنا لسفر الرؤيا على مفهوم الوحي الكتابي: ففي حين أن رسائل السفر هي من الله، إلا أن اللغة التي نُقِلت بها تلك الرسائل هي بشرية. واستخدامًا للغةٍ وصورٍ مستوحاة من تاريخ شعب الله في العهد القديم، سنكتشف الكيفية التي نقل بها يوحنا تلك الرسائل.


٢. تُظهِر القراءة الدقيقة لنبوات سفر الرؤيا (مثل تلك التي في سفر دانيال) أن النهج التاريخي للتفسير النبوي هو النهج الصحيح لفهم تحقيق النبوات المقصود، لأنها تتبع مجرى التاريخ، منذ زمن النبي وحتى نهاية العالم. ويوضح هذا النهج كيف يجب أن نبذل قصارى جهدنا لكي نستنبط المعنى من النص ذاته، عوضًا عن فرض تفسير حُدّد للنص سلفًا.


٣. الهيكل التنظيمي لسفر الرؤيا هو جوهريٌ بطرق عدة للتطبيق المسؤول لنبوات السفر. ولذلك سيعتمد تحليلنا لسفر الرؤيا على هيكلية رباعية الجوانب:


أ. رؤيا ١: ١- ٣: ٢٢ توضّح وضع الكنائس في زمن يوحنا لتتناول وضع الكنيسة في حقب مختلفة من التاريخ تناولًا نبويًا.


ب. رؤيا ٤: ١ - ١١: ١٩ تعيد (أو تلخِّص) تاريخ الكنيسة هذا وتبني عليه استخدامًا لرموزٍ تخص سفر الرؤيا تدريجيًا تضفي تفاصيل أكثر.


ج. رؤيا ١٢: ١ - ١٤: ٢٠ هي المحور الموضوعي للسفر وتمتد عبر تاريخ الصراع العظيم منذ قبل زمن يسوع وحتى المجيء الثاني.


د. رؤيا ١٥: ١ – ٢٢: ٢١ تركز حصريًا على نهاية الزمان.


٤. التفسير المعقول لنبوات الرؤيا يجب يكون المسيح محوره. حيث كُتِب السفر بأكمله من منظور المسيح. وعليه، فمن خلال المسيح وحده تلقى رموز سفر الرؤيا وصوره معناها وأهميتها.


يَعِدُ سفر الرؤيا بالبركات أولئك الذين يقرأون كلماته ويسمعونها ومَن يحفظون تحذيراته. يفتتح سفر الرؤيا بتحذير مقدم لنا لنفهم التعليمات التي يحتويها. حيث يقول الرب: «طُوبَى لِلَّذِي يَقْرَأُ وَلِلَّذِينَ يَسْمَعُونَ أَقْوَالَ النُّبُوَّةِ، وَيَحْفَظُونَ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِيهَا، لأَنَّ الْوَقْتَ قَرِيبٌ.» عندما نفهم نحن كأناس ما يعنيه هذا السِّفر لنا، سنرى في وسطنا نهضة عظيمة. ولكننا لا نفهم الدروس التي يجب أن نفهمها فهمًا كاملًا، غير مُدركين تمامًا التحذير المُعطى لنا لتفتيشه ودراسته» – روح النبوة،

Testimonies to Ministers and Gospel Workers, p. 113). بينما نحلل هذا السفر، ندعوكم لأن تكتشفوا لأنفسكم الأمور التي أنتم بحاجة لسماعها والانتباه إذ ننتظر مجيء ربنا يسوع المسيح.


رانكو ستيفانوفك، الحاصل على درجة الدكتوراة في الفلسفة، هو أستاذ العهد الجديد في معهد اللاهوت الأدفنتستي بجامعة آندروز. وتخصصه هو سفر الرؤيا.


انخراط كافة الأعضاء


حان وقت انخراط كافة الأعضاء


ما هو “انخراط كافة الأعضاء”؟


« انخراط كافة الأعضاء ‹ TMI › » هو تّوجُّه كرازي واسع النطاق على مستوى الكنيسة العالمية يشارك فيه كل عضو، كل كنيسة، كل كيان إداري، كل نوع من أنواع الخدمة العامة الإِيْصَالِيّة، وكذلك الخدمات الإِيْصَالِيّة الشخصية والمؤسساتية.

إنها خطة تعتمد على تواريخ محددة وتهدف إلى ربح النفوس المعني وتقف على احتياجات العائلات والأصدقاء والجيران. ثم تشارك كيف يلبّي الله كل حاجة، مما يؤدي إلى زرع كنائس جديدة ونمو الكنيسة ككل، مع التركيز على إبقاء الأعضاء، التبشير، المشاركة والتلمذة.

كيفية تطبيق «انخراط كافة الأعضاء» في مدرسة السَّبت


خصّص أول ١٥ دقيقة * من كل درس للتخطيط والصلاة والمشاركة:


« انخراط كافة الأعضاء ‹ TMI › » في الوصول لمَن ينتمون للكنيسة: خطط لزيارة الأعضاء المتغيبين أو المتضررين وصلِّ من أجلهم واعتنِ بهم، وقم بتوزيع مهام لكل منطقة. صَلِّ وناقش الطرق التي يمكن من خلالها تلبية احتياجات العائلات الكنسيَّة، الأعضاء غير الفاعلين، الشبيبة، النّساء والرجال، وطرق مختلفة لجعل العائلة الكنسية منخرطة في الخدمة.

« انخراط كافة الأعضاء ‹ TMI › » في الوصول لمَن لا ينتمون للكنيسة: صَلِّ وناقش الطرق التي مِن خلالها يمكن الوصول إلى مجتمعك، مدينتك، والعالم، بإتمام مهمة البشارة من خلال الزَّرع، الحصاد، والحفاظ على ما نجمعه. قم بإشراك جميع الخدمات الكنسيّة إذ تخطط لمشاريع ربح النفوس قصيرة المدى وبعيدة المدى. إنَّ مبادرة « انخراط كافة الأعضاء ‹ TMI › » أساسها أعمال التّرفّق المكترث. فيما يلي بعض الطرق العملية لتصبح منخرطاً بشكل شخصي: ١. قم بتنمية عادة التعرّف على الاحتياجات في مجتمعك. ٢. ضع الخطط لتلبية هذه الاحتياجات. ٣. صَلِّ من أجل انسكاب الروح القدس.

« انخراط كافة الأعضاء ‹ TMI › » للتواصل مع الله: دراسة فصل الكتاب. شجِّع الأعضاء على الانخراط في الدراسة الفردية للكِتاب المُقدَّس – اجعل دراسة الكِتاب المُقَدَّس في مدرسة السبت دراسة تشاركية. ادرسوا من أجل التغيّر الإيجابي وليس من أجل الحصول على المعلومات.

انخراط كافة الأعضاء ‹ TMI ›


الوقت


الشّرح


التبشير بالمشاركة


المرسلية العالمية


١٥ دقيقة.*


صَلّ، خطِّط، نظّم للعمل. اهتم بالأعضاء المتغيبين. ضع جدولاً زمنياً للتواصل. العطاء المرسلي.


درس دليل دراسة الكِتاب المُقَدَّس


٤٥ دقيقة.*


قم بإشراك الجميع في درس الكِتاب المُقَدَّس. اطرح أسئلة. سلّط الضوء على النصوص الرئيسية.


الغداء


خطط للغداء مع أعضاء الصَّف بعد العبادة.


ثم فليخرج كل واحد منكم ويتواصل مع شخص ما.


*يمكن تعديل الوقت حسب الضرورة.


قم بزيارة الموقع الإلكتروني


الخاص بالشرق الأوسط للنشر


للحصول على المزيد من الموارد باللغة العربية


www.middle-east-publishers.com


 

اشترك في


رسالتنا الإخبارية


المجانية


تزوّد بآخر المعلومات المتعلقة بكل


إصداراتنا الجديدة!


+961 1 690290 | www.middle-east-publishers.com


شارع الفردوس، السبتية، جديدة المتن، بيروت، لبنان ١٢٠٢٢٠٤٠


الدرس الأول *٢٩ كانون الأول (ديسمبر) - ٤ كانون الثاني (يناير)


الأخبار السارة من بَطْمُس






السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: رؤيا ١: ١-٨؛ يوحنا ١٤: ١-٣؛ تثنية ٢٩:٢٩؛ يوحنا ١٤: ٢٩؛ رومية ١: ٧؛ فيلبي ٣: ٢٠؛ دانيال ٧: ١٣، ١٤.


آية الحفظ: «طُوبَى لِلَّذِي يَقْرَأُ وَلِلَّذِينَ يَسْمَعُونَ أَقْوَالَ النُّبُوَّةِ، وَيَحْفَظُونَ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِيهَا، لأَنَّ الْوَقْتَ قَرِيبٌ» (رؤيا١: ٣).


أُعلنت نبوات سفر الرؤيا، من خلال رؤى للرسول يوحنا، لأكثر من تسعة عشر قرن مضى أثناء منفاه على جزيرة صخرية صغيرة في بحر إيجه تُعرَف باسم بَطْمُس (رؤيا ١: ٩). تبارك الآية في (رؤيا ١: ٣) أولئك الذين يقرأون السفر ويسمعونه ويطيعون تعاليمه (قارن لوقا ٦: ٤٧، ٤٨). ويشير هذا العدد إلى جماعة المؤمنين المجتمعة في الكنيسة لسماع الرسائل. ورغم ذلك، فهم ليسوا مباركين لأنهم يقرأون أو يسمعون فقط، بل لأنهم يطيعون كلمات السفر أيضًا (انظر رؤيا ٢٢: ٧).


نبوات سفر الرؤيا هي تعبير عن عناية الله بشعبه. فهي تشير إلى قِصَر هذه الحياة وهشاشتها، وتوجهنا إلى الخلاص بيسوع وإلى عمله، بوصفه رئيس كهنتنا السماوي ومَلِكُنَا، وتوجهنا كذلك لدعوتنا لنشر الإنجيل.


فالنبوات الكتابية تشبه سراج مضيء في مكان مظلم (٢بطرس ١: ١٩). وهدفها هو أن تعطينا إرشاد لحياتنا اليوم ورجاء لمستقبلنا. ونحن سنظل بحاجة لهذا الإرشاد النبوي حتى مجيء المسيح وتأسيس ملكوت الله الأبدي.


*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعدادًا لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ٥ كانون الثاني (يناير).


الأحد ٣٠ كانون الأول (ديسمبر)


عنوان السفر


اقرأ رؤيا ١: ١، ٢. ما هي أهمية العنوان الكامل للسفر؟ ماذا يعلمنا العنوان عن مَن هو المحور الرئيس للسفر؟


تذكر رؤيا ١: ١ أن عنوان السفر هو «إعلان يسوع المسيح». وتأتي كلمة «إعلان» من الكلمة اليونانية «apokalupsis» (رؤيا)، والتي تعني «جَلَيان» أو «كشف». حيث تكشف الرؤيا شخص يسوع المسيح؛ فهي منه وعنه. ومع أنها جاءت من الله خلال يسوع المسيح (انظر رؤيا ٢٢: ١٦)، يشهد السفر أن يسوع هو محور محتواها. فالرؤيا هي إعلان ذاته لشعبه وتعبيرٌ عن اهتمامه بهم.


يسوع هو الشخصية الرئيسة في سفر الرؤيا. فيبدأ السفر به (رؤيا ١: ٥-٨) ويُختم به (رؤيا ٢٢: ١٢-١٦). «دع دانيال يتحدث، ودع الرؤيا تتحدث، ليخبرا بالحق. ولكن في أي مرحلة من مراحل الموضوع المُقدمة ارفع اسم يسوع واجعله محور كل رجاء، ‹أَصْلُ وَذُرِّيَّةُ دَاوُدَ. كَوْكَبُ الصُّبْحِ الْمُنِيرُ› » (روح النبوة، Testimonies to Ministers and Gospel Workers، صفحة 118).


أيضًا، يسوع في الرؤيا هو ذاته يسوع في الأناجيل الأربعة. حيث يواصل سفر الرؤيا وصف يسوع وعمله الخلاصي بالنيابة عن شعبه كما صُوِرا في الأناجيل. إلا أن سفر الرُؤيا يركز على نواح مختلفة من حياته وخدمته. إذ يبدأ بصفة رئيسية من حيث انتهت الأناجيل — بقيامة يسوع وصعوده للسماء.


على غرار الرسالة إلى العبرانيين، يركز سفر الرؤيا على خدمة يسوع السماوية. ويوضح أنه بعد صعوده تولى يسوع خدمته المَلَكية والكهنوتية في المقدس السماوي. لولا سفر الرؤيا أو العبرانيين، لكانت معرفتنا عن خدمة المسيح الكهنوتية العُظمى في السماء لأجل شعبه، محدودة جدًا. ومع ذلك، حتى بالإضافة إلى سفر العبرانيين، يزودنا سفر الرؤيا بصورة فريدة عن خدمة يسوع المسيح لأجلنا.


اقرأ يوحنا ١٤: ١-٣. كيف يساعدنا الوعد المُوسّع الموجود هنا على فهم ما يفعله يسوع الآن من أجلنا في السماء فهمًا أفضل؟ أي رجاء يمكننا استخلاصه من هذا الوعد الرائع؟


الاثنين ٣١ كانون الأول (ديسمبر)


غاية السفر


تخبرنا الآية أيضًا في رؤيا ١:١ أن غاية السفر هي توضيح أحداث المستقبل، بداية من زمن كتابة السفر ذاته. وسيلاحظ مَن هو على دراية بسفر الرؤيا أن تنبؤات الأحداث — سواء تلك التي تحققت بالفعل (على الأقل من منظورنا اليوم) أو تلك الأحداث التي لا تزال مستقبلية (أيضًا، من منظورنا اليوم) — تشغل معظم محتوى السفر.


الغاية الرئيسة للنبوات الكتابية هي أن تؤكد لنا أنه بغض النظر عما يجلبه المستقبل، تظل السيادة في يد الله. وهذا ما يفعله سفر الرؤيا بالضبط: فهو يؤكد لنا أن يسوع المسيح واقفٌ مع شعبه خلال تاريخ هذا العالم وأحداثه الأخيرة المُنذرة.


وعليه، فإنّ لسفر الرؤيا غايتان عمليتان: ليعلمنا كيفية عيش الحاضر وليُعِدُّنا للمستقبل.


اقرأ تثنية ٢٩: ٢٩. كيف يساعدنا هذا النص على أن نفهم سبب كون بعض الأمور غير مُعلنة لنا؟ ووفقًا لهذا النص، ما هي الغاية من الأمور المعلنة لنا؟ بمعنى أخر، ما هو سبب إخبارنا بها؟ انظر أيضًا رؤيا ٢٢: ٧.


لم تُعلن نبوات زمن النهاية في سفر الرؤيا بغرض إشباع فضولنا المفرط عن المستقبل. فلا يكشف السفر إلا تلك الأمور المستقبلية التي تهمنا معرفتها. وكُشفت هذه لتقنعنا بجدية ما سيحدث كي نعتمد على الله، ونطيعه نتيجة لذلك.


لقرونٍ، فإنّ التخمين والإثارة لازمت الكثير من التعاليم الخاصة بأحداث زمن النهاية. وصُنعت الثروات من وراء أولئك الذين، في توقعهم للنهاية العاجلة، أرهبوا الناس بهدف دفع الأموال لخدمتهم، لأن النهاية كانت وشيكة. ولكن في كل مرة لم تأتِ النهاية، وتُركت الناس محبطة ويائسة. ففي وجود جميع الأمور الصالحة التي أعطاها الله إيانا، قد يُساء استخدام وتفسير النبوة.


اقرأ يوحنا ١٤: ٢٩. ما هو المبدأ ذات الأهمية الجوهرية الذي يمكننا أن نجده في هذه الآية فيما يتعلق بالقصد من النبوة؟


الثلاثاء ١ كانون الثاني (يناير)


لغة الرموز في الرؤيا


اقرأ رؤيا ١٣: ١، ودانيال ٧: ١-٣، وحزقيال ١: ١-١٤. ما هو الأمر الذي تشترك فيه جميع هذه الرؤى؟


يواصل رؤيا ١:١ ويقول: «وَبَيَّنَهُ مُرْسِلاً بِيَدِ مَلاَكِهِ لِعَبْدِهِ يُوحَنَّا». نجد هنا كلمة هامة جدًا بالسفر. كلمة «بَيَّنَهُ» هي ترجمة للكلمة اليونانية «semainō» التي تعني «التوضيح بعلامات رمزية». وتستخدم هذه الكلمة في الترجمة اليونانية للعهد القديم (الترجمة السبعينية)، حيث يفسر دانيال للملك نبوخذنصر أنه بالتمثال المصنوع من الذهب والفضة والنحاس والحديد عَرَّفَ اللهُ الْمَلِكَ «مَا سَيَأْتِي بَعْدَ هذَا» (دانيال ٢: ٤٥). وتوظيفًا للكلمة ذاتها، يخبرنا يوحنا أن مشاهد وأحداث الرؤيا أُظهرت له في رؤية بِشكل عروض رمزية. وبقيادة الروح القدس، سجّل يوحنا بأمانة هذه العروض الرمزية التي رآها في الرؤى (رؤيا ١: ٢).


وعليه، لا يجب أن تُفَسَّر اللغة التي كُتِبت بها أغلب نبوات الرؤيا حرفيًا. وكقاعدة، تفترض قراءة الكتاب المقدس، على وجه العموم، فهم النصوص حرفيًا (إلا إذا كان النص يشير إلى رمز مقصود). ولكن عندما نقرأ سفر الرؤيا علينا أن نفهمه رمزيًا — إلا إذا كان النص يشير إلى معنى حرفي. ففي حين أن المشاهد والأحداث المُتَنَبَّأ بها في حد ذاتها حقيقية، إلا أنها وُصفت غالبًا بلغة رمزية.


ولذلك فإن الأخذ بعين الاعتبار الصفة الرمزية المتجلية في سفر الرؤيا سيقينا من تحريف الرسالة النبوية. وفي محاولة تحديد معاني الرموز المستخدمة في السفر، لابد من توخي الحذر لئلا نفرض على النص معنًى نابع من مخيلة بشرية أو من المعاني الدارجة لتلك الرموز في ثقافتنا. بل عوضًا، لابد أن نتجه إلى الكتاب المقدس وللرموز الموجودة في صفحاته حتى نفهم الرموز الموجودة في سفر الرؤيا.


في الواقع، في أثناء محاولة الوصول لمعاني تلك الرموز الموجودة في الرؤيا، لابد أن نتذكر أن معظمها مستمدة من العهد القديم. إذ في تصوير المستقبل استخدامًا للغة الماضي، أراد الله أن يبرهن لنا على أن أعماله الخلاصية في المستقبل ستكون شبيهة جدًا بأعماله الخلاصية في الماضي. فما فعله لأجل شعبه في الماضي، سيفعله لأجلهم مجددًا في المستقبل. في سعينا لفك شفرات رموز وتشبيهات الرؤيا لابد من أن نبدأ بإعطاء الاهتمام إلى العهد القديم.


الأربعاء ٢ كانون الثاني (يناير)


الذات الإلهية


يبدأ سِفر الرؤيا بتحية شبيهة بتلك المذكورة في رسائل بولس. فظاهريًا يبدو أن السّفر أُرسلَ كرسالة للكنائس السبع في آسيا الصغرى في زمن يوحنا (انظر رؤيا ١: ١١). إلا أن سفر الرؤيا لم يُكتب لهم فقط، بل لجميع الأجيال المسيحية عبر التاريخ أيضًا.


اقرأ رؤيا ١: ٤، ٥ ورومية ١: ٧. ما هي التحية المشتركة الموجودة في النصين، وممن التحية مرسلة؟


يقدم كلا النصين تحية خطابية: «نِعْمَةٌ لَكُمْ وَسَلاَمٌ». تحتوي هذه العبارة على التحية اليونانية charis (نعمة) والتحية العبرية shalom (سلام أو عافية). وكما نرى من هذين النصين، معطو النعمة والسلام هم الأقانيم الثلاثة للذات الإلهية.


فيُعرف الآب بالأقنوم «الْكَائِنُ وَالَّذِي كَانَ وَالَّذِي يَأْتِي» (انظر رؤيا ١: ٨؛ ورؤيا ٤: ٨). ويشير هذا للاسم الإلهي يهوه «أَهْيَهِ الَّذِي أَهْيَهْ» (خروج ٣: ١٤) مشيرًا لوجود الله الأبدي.


ويشار للروح القدس «بالسبعة أرواح» (قارن مع رؤيا ٤: ٥؛ ورؤيا ٥: ٦). وسبعة هو رقم الكمال. وتعني «السبعة أرواح» أن الروح القدس نشيطٌ في جميع الكنائس السبع. وتشير هذه الصورة إلى الروح القدس الكُلّي القدرة وعمله الدؤوب بين شعب الله عبر التاريخ ممكنًا إياهم من إتمام دعوتهم.


أما يسوع المسيح فيعرف بثلاثة ألقاب: «الشَّاهِدِ الأَمِينِ، الْبِكْرِ مِنَ الأَمْوَاتِ، وَرَئِيسِ مُلُوكِ الأَرْضِ» (رؤيا ١: ٥). وهي تشير لموته على الصليب وقيامته وعرشه في السماء. ثم يذكر يوحنا ما فعله يسوع: «الَّذِي أَحَبَّنَا، وَقَدْ غَسَّلَنَا مِنْ خَطَايَانَا بِدَمِهِ، وَجَعَلَنَا مُلُوكًا وَكَهَنَةً للهِ أَبِيهِ» (رؤيا ١: ٥، ٦).


تشير كلمة «أحبنا» في اللغة اليونانية الأصلية إلى محبة المسيح المستمرة التي تشمل الماضي والحاضر والمستقبل. من أحبنا قد غسلنا من خطايانا بدمه. وفي اليونانية، يشير الفعل «حرَّر» إلى فعل ماضي تام: عندما مات يسوع على الصليب قدم عن خطايانا كفارة كاملة متكاملة.


تصف الآيات في أفسس ٢: ٦ وفيلبي ٣: ٢٠ المفديين بكونهم مُقامين وجالسين مع يسوع في السماويات. ماذا يعني ذلك؟ وكيف لنا أن نستمتع حاليًا بهذه المنزلة المجيدة في المسيح «كملوك وكهنة» (رؤيا ١: ٦) في حين أننا لا نزال في هذا العالم الذي جلبت له الخطية اللعنة؟ كيف لهذه الحقيقة أن تؤثر على حياتنا؟


الخميس ٣ كانون الثاني (يناير)


الكلمة الرئيسة في سِفْر الرُؤيا


تشير خلاصة مقدمة سفر الرؤيا إلى المحور الحقيقي للسفر بأكمله: عودة المسيح في قوةٍ ومجدٍ. حيث تَكرَّر وعد المسيح بمجيئه الثاني ثلاثة مرات في ختام السفر (رؤيا ٢٢: ٧، ١٢، ٢٠).


اقرأ رؤيا ١: ٧، ٨. كلمات هذا النص مستمدة من نصوص نبوية عديدة: دانيال ٧: ١٣، ١٤؛ زكريا ١٢: ١٠؛ متى ٢٤: ٣٠. ماذا تخبرنا هذه النصوص عن يقينية المجيء الثاني؟


في الرؤيا، يمثل المجيء الثاني ليسوع نقطة النهاية التي يتجه إليها التاريخ. وسيكون المجيء الثاني علامة انقضاء تاريخ العالم وبداية ملكوت الله الأبدي، وكذلك علامة التحرر من كل شر وحزن وألم وموت.


على غرار بقية العهد الجديد، تشير رؤيا ١: ٧ إلى المجيء الحرفي والمرئي والشخصي للمسيح في عظمة ومجد. وسيشهد مجيئه كل إنسان سيكون على قيد الحياة في ذلك الوقت، بما في ذلك «الَّذِينَ طَعَنُوهُ». وتشير هذه الكلمات إلى حدوث قيامة خاصة لأناس معينة قبيل مجيء المسيح، والتي تشمل أولئك الذين صلبوه. ففي حين أن يسوع سوف يأتي، في مجيئه، بالخلاص لأولئك الذين ينتظرونه، إلا أنه سيجلب أيضًا الدينونة لأولئك الأحياء على الأرض الذين إزدروا برحمته ومحبته.


يقينية مجيء المسيح تؤكدها هذه الكلمات: «نَعَمْ آمِينَ» (رؤيا ١: ٧). إذ أن كلمة نعم هي ترجمة الكلمة اليونانية «nai»، وكلمة «amen» هي تأكيد عبري. ومعًا، تعبران هاتان الكلمتان عن اليقينية. وهما أيضًا يختمان السفر بتأكيدين شبيهين (انظر أيضًا رؤيا ٢٢: ٢٠).


« أكثر من ١٨٠٠ عامٍ مضى منذ أعطى المخلص الوعد بمجيئه. وعبر القرون ملأت كلماته قلوب عبيده الأمناء بالشجاعة. لم يتحقق الوعد بعد: صوت مانح الحياة لم يدعُ القديسين الراقدين من قبورهم بعد؛ ولكن، وعلى الرغم من ذلك، أكيدةٌ هي الكلمة التي قيلت. ففي وقته سيفي الله بكلمته. هل يجب أن يشعر أحدٌ بالملل الآن؟ هل يجب أن نفقد ثباتنا في الإيمان في حين أننا قريبون جدًا للعالم الأبدي؟ هل يجب أن يقول أحدٌ أن المدينة مفهوم بعيد جدًا؟ — كلا، كلا. بعد فترة وجيزة سوف نرى الملك في جماله. بعد فترة وجيزة سوف يمسح هو كل الدموع من عيوننا. بعد فترة وجيزة سوف يقدمنا ‹أَمَامَ مَجْدِهِ بِلاَ عَيْبٍ فِي الابْتِهَاجِ› » —

Ellen G. White, The Advent Review and Sabbath Herald, Nov. 13, 1913.


لا تعتمد قوة أي وعد مُقدم إلا على قوة نزاهة مُعطي الوعد وقدرته أو قدرتها على الإيفاء به. كيف تؤكد لك حقيقة كون الله، الذي حفظ كافة وعوده في الماضي، هو من أعطى الوعد بالمجيء الثاني، على أن المسيح سيعود كما وعد؟


الجمعة ٤ تشرين الأول (أكتوبر)


لمزيد من الدرس: اقرأ من روح النبوة الفصل الذي عنوانه

«The Study of the Books of Daniel and the Revelation»، صفحة ١١٢-١١٩، من كتاب Testimonies to Ministers and Gospel Workers.


«لقد أعطيت هذه الرؤية لأجل إرشاد الكنيسة وتعزيتها خلال العهد المسيحي كله.... فالرؤيا شيءٌ يرى ويعلن. فالرب نفسه أعلن لعبده الأسرار المتضمنة في هذا السفر، وهو يقصد أنها تنكشف أمام عيون كل دارسيه. وحقائقه موجهة إلى مَن يعيشون في الأيام الأخيرة من تاريخ هذه الأرض، مثلما هي موجهة لمَن يعيشون في أيام يوحنا. وبعض المشاهد المصورة في هذه النبوة هي في الزمن الماضي، والبعض الآخر يتم الآن، والبعض يصور نهاية الصراع العظيم بين قوات الظلمة وبين ابن الله، أمير السماء. والبعض يكشف لنا عن الانتصارات والأفراح التي يتمتع بها المفديون في الأرض الجديدة.


«لا يَظُنَّن أحد أنه لكونه لا يستطيع أن يوضح معنى كل رمز في الرؤيا فإنه من العبث له أن يفتش هذا السفر محاولًا معرفة معنى الحق المتضمن فيه. فذاك الذي كشف هذه الأسرار ليوحنا سيعطي لمن يفتش عن الحق باجتهاد أن يتذوق شيئًا من الأمور السماوية. وأولئك الذين قلوبهم مفتوحة لقبول الحق ستمنح لهم القدرة على إدراك تعاليمه وسينالون البركة الموعود بها أولئك الذين ›يَسْمَعُونَ أَقْوَالَ النُّبُوَّةِ، وَيَحْفَظُونَ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِيهَا› » (روح النبوة، أعمال الرسل، صفحة ٥٢٩-٥٣٠).


أسئلة للنقاش


١. إذا كانت الرؤيا إعلان يسوع المسيح، لماذا تحمل كلمة apocalypse (الرؤيا) اليوم معنى سلبي؟ ماذا يخبرنا هذا عن الصورة الشائعة عن سفر الرؤيا بين المسيحيين؟ لماذا ترتبط غالبًا كلمة «خوف» بنبوات الرؤيا؟


٢. فكّر في بعض التنبؤات الفاشلة التي تنبأ بها بعض الناس في العشرين عامًا الماضية فقط عن أحداث نهاية الزمان والمجيء الثاني ليسوع. بغض النظر عن نية قلوب أولئك الذين يتنبأون بتلك التنبؤات أو دوافعهم (التي لا نستطيع أن نعلمها على أية حال)، ما هي النتائج السلبية لهذه التنبؤات الفاشلة؟ وما هو الشعور الذي تتركه تلك التنبؤات في أولئك الذين آمنوا بها؟ وكيف تجعل المسيحيين بصفة عامة يبدون لأولئك ممن في الخارج الذين يرون هذه التنبؤات الفاشلة؟ كيف لنا، بصفتنا شعب يؤمن بالنبوات ويبحث عن أحداث نهاية الزمان كعلامات في الطريق، نحقق التوازن بين كيفية فهمنا للنبوات وكيفية نعلّمها للآخرين؟


الدرس الثاني *٥-١١ كانون الثاني (يناير)


في وسط المناير






السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: رؤيا ١: ٩-١٨؛ أعمال ٧: ٥٤-٦٠؛ متى ١٢: ٨؛ خروج ٢٠: ١١؛ دانيال ١٠: ٥، ٦؛ رؤيا ١: ٢٠؛ رؤيا ٢: ١-٧.


آية الحفظ: « ‹مَنْ لَهُ أُذُنٌ فَلْيَسْمَعْ مَا يَقُولُهُ الرُّوحُ لِلْكَنَائِسِ› » (رؤيا ٢: ٧).


يصف مزمور ٧٣ حيرة كاتب المزامير إذ لاحظ فخر الأشرار وكبريائهم. حيث عاشوا في رخاء ويسر، على نقيض معاناة الأبرار. فأتعبت حالة عدم العدل هذه كاتب المزامير (مزمور ٧٣: ٢-١٦)، الذي، في حيرته، اتجه إلى المقدس (مزمور ٧٣: ١٦، ١٧). وهناك، في محضر الله، أُعطِي فهمًا أعمق للأمر.


بعد ذلك بقرونٍ، وجد رسولٌ مسنٌ نفسه سجينًا على جزيرة صخرية بسبب شهادته الأمينة. وفي ضيقه، جاءه خبرٌ بأن الكنائس التي في رعايته كانت تتألم. ومع ذلك، في تلك اللحظة الحرجة، أُعطي رؤية رأى فيها المسيح المُقام في المقدس السماوي. وهنا، على غرار كاتب المزامير، كشف الرب ليوحنا بعض أسرار هذه الحياة والمعاناة التي تجلبها. فأكد له مشهد المقدس هذا على وجود المسيح ورعايته — تأكيدًا كان عليه أن يمرره لهذه الكنائس وللأجيال المقبلة من المسيحيين عبر القرون وحتى نهاية تاريخ هذا العالم.


بالإضافة إلى تقديم خدمة المسيح في المقدس السماوي، سوف نبدأ هذا الأسبوع بدراسة الرسالة الأولى من سبع رسائل مميزة لكنيسته، موجهة بالكامل لسبع كنائس في آسيا، والتي تحمل أيضًا معنى لنا اليوم. وفي الأسبوع القادم سوف ندرس رسائله للكنائس الست الأخرى.


*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعدادًا لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ١٢ كانون الثاني (يناير).


الأحد ٦ كانون الثاني (يناير)


على جزيرة بَطْمُس


اقرأ رؤيا ١: ٩. ماذا يخبرنا يوحنا الرائي عن الظروف التي تلقى فيها رؤى سفر الرؤيا؟


كانت بطمس جزيرة صخرية جدباء في بحر إيجه. وكان طولها عشرة أميال وعرض أوسع جزء فيها ستة أميال. واستخدمها الرومان، بالإضافة لجزر محيطة أخرى، لتكون معسكر جنائي للمجرمين السياسيين المنفيين. يذكر الكتّاب المسيحيون الأوائل الذين عاشوا تقريبًا في زمن كتابة سفر الرؤيا تقريبًا، مجمعين، أن السلطات الرومانية نفت يوحنا إلى بطمس بسبب أمانته للإنجيل. فاحتمل الرسول المُسّن بكل ثقة جميع مشقات الاعتقال الروماني في بطمس. إذ كان يُعامل على الأرجح كمجرم، مقيدًا بقيود، وكان يُعطى طعامًا غير كافي، وكان مجبرًا على أداء الأعمال الشاقة خضوعًا لجلدات سياط الحراس الرومان عديمي الرحمة.


«لقد اختيرت جزيرة بطمس الصخرية الجدباء الواقعة في بحر إيجه، من قِبل الحكومة الرومانية لتكون منفى للمجرمين، أما بالنسبة لخادم الله هذا، فقد صارت تلك البقعة الكئيبة باب السماء. ففي هذا المكان المنقطع عن مشاهد الحياة النشطة الصاخبة، وإذ كان هو بعيدًا عن حقل خدمته السابق، كان في صحبته الله والمسيح وملائكة السماء، وقد تلقى منهم التعليمات لأجل الكنيسة على مدى العصور المستقبلة» (روح النبوة، أعمال الرسل، صفحة ٥١٧).


ما هي الشخصيات الكتابية الأخرى التي تحملت مشقات على الرغم من (أو حتى بسبب) أمانتهم لله؟ انظر دانيال ٣: ١٦-٢٣، أعمال ٧: ٥٤-٦٠.


يجب على أتباع المسيح أن لا ينسوا قط أنه متى وجدوا ذواتهم في ظروف شبيهة بتلك التي عاشها يوحنا، فهم ليسوا وحيدين. فيسوع ذاته، الذي جاء ليوحنا بكلمات الرجاء والتشجيع وسط ضيقاته في بطمس، لا يزال موجود مع شعبه ليحفظهم ويدعمهم في ظروفهم الصعبة.


كيف لنا أن نفهم الاختلاف بين المعاناة من أجل المسيح والمعاناة من أجل أسباب أخرى، بما في ذلك اختياراتنا الخاطئة؟ أو ماذا عن المعاناة من أجل أسباب يعسر علينا فهمها؟ كيف يمكننا تعلم الثقة بالرّب في كل الظروف؟


الاثنين ٧ كانون الثاني (يناير)


في يوم الرب


اقرأ رؤيا ١: ١٠ في ظل خروج ٣١: ١٣، وإشعياء ٥٨: ١٣، ومتى ١٢: ٨. وفقًا لهذه النصوص، أي يوم محدد بوضوح في الكتاب المقدس أنه يوم الرب؟ إلى أي مدى كان هذا اليوم مهمًا ليوحنا في وسط مشقاته؟


«في يوم السبت ظهر رب المجد للرسول المنفي. لقد كان يوحنا يحفظ السبت ويقدسه في بطمس كما كان يحفظه وهو يكرز للشعب في مدن اليهودية وقراها. وادعى لنفسه الحق في المواعيد الثمينة التي أعطيت بخصوص ذلك اليوم» (روح النبوة، أعمال الرسل، صفحة ٥٢٨).


إن رؤيا ١: ١٠ تشير إشارة واضحة إلى أن الرسول يوحنا تلقى الرؤية في سبت اليوم السابع. وإنْ كان يتطلع للأحداث المستقبلية، وحتى للمجيء الثاني للمسيح (قارن مع رؤيا ١: ٧)، الذي دُعِي باسم «يوم الرب» (إشعياء ١٣: ٦-١٣، ٢بطرس ٣: ١٠)، إلا أن يوحنا كان يتكلم عن الوقت الذي فيه تلقى هو بذاته الرؤية الخاصة بهذه الأحداث المستقبلة، وكان ذلك في يوم السبت، «يوم الرب».


حتمًا وبلا شك أنه في وسط آلامه كان هذا السبت المملوء بالرؤى بالنسبة له بمثابة لمحة عن حياةٍ خالية من الألم، التي سيحياها هو والمؤمنون من جميع العصور، بعد المجيء الثاني. حقًا، يعتبر السبت، حسب التفكير اليهودي، لمحة عن «العالم الآتي» (olamhaba).


«كان السبت، الذي أسسه الله في عدن...عزيزًا على يوحنا في الجزيرة المنعزلة....


«يا له من سبت قضاه المنفي وحيدًا، الذي هو دومًا عزيز في عيني المسيح، ولكنه الآن كُرّم أكثر من أي وقت مضى! فهو لم يكن يعلم قط كل هذه الأمور عن يسوع. ولم يسمع قط هذه الحقائق السامية» (روح النبوة،

The SDA Bible Commentary، مجلد ٧، صفحة ٩٥٥).


قارن بين نسختي الوصية الرابعة في الوصايا العشر في خروج ٢٠: ١١ وتثنية ٥: ١٥. يشير النصان إلى سبت اليوم السابع بصفته ذكرى لكل من الخليقة والخلاص، مذكرًا إيانا بأن الله خلقنا وكذلك فدانا. كيف يمكننا أن نضع نصب أعيننا، كل سبت، حقيقة كون الله خالقنا وفادينا؟ فكّر في هذا أيضًا: بم سيفيدنا الأمر إذا كان هو خالقنا ولكنه ليس فادينا أيضًا؟


الثلاثاء ٨ كانون الثاني (يناير)


رؤية يوحنا للمسيح في بَطْمُس


اقرأ رؤيا ١: ١٢-١٨. قارن تصوير يوحنا للمسيح مع الذات الإلهية في دانيال ١٠: ٥، ٦. ما هي الصورة التي تجلى فيها المسيح في رؤية يوحنا؟ وماذا يفعل؟


يرى يوحنا يسوعَ متسربلًا بزي الكاهن الأعظم وسائرًا في وسط المناير.


وتشير صورة يسوع سائرًا في وسط المناير إلى وعد الله لإسرائيل القديمة بأنه سيسير في وسطهم بصفته إلههم (لاويين ٢٦: ١٢). وفي سفر الرؤيا، تُمثّل المناير الكنائس السبعة في آسيا التي أُرسلت إليها كتابات الرؤيا في بادئ الأمر (رؤيا ١: ٢٠)، (وكما سنرى في يوم الأربعاء) تمثل المنارة أيضًا كنيسته عبر التاريخ. فمن خلال الروح القدس تستمر رعاية يسوع لكنيسته على الأرض. وهو سيكون مع شعبه دائمًا حتى يأتي بهم إلى موطنهم الأبدي.


علاوة على ذلك، فإن صورة يسوع ككاهن أعظم في وسط المناير مُستمَدَة من الممارسة الطقسية في هيكل أورشليم. حيث كانت المهمة اليومية للكاهن الممسوح هي حفظ المناير مشتعلة وبراقة في المقدس. فكان يُشَذِّب فتيل المصابيح التي خفت ضوءها ويملؤها، ويستبدل الفتائل التي تضاءل نورها، ويملؤها بزيت جديد، ثم يعيد إضاءتهم. وهكذا أصبح الكاهن على دراية بحال كل مصباح. وعلى ذات المنوال، يسوع على دراية باحتياجات وظروف شعبه ويشفع فيهم شخصيًا.


اقرأ رؤيا ٢: ٢، ٩، ١٣، ١٩؛ ٣: ١، ٨، ١٥. ماذا تخبر عبارة «أنا عارفٌ» عن دراية يسوع بأوضاع شعب الله في تلك الكنائس وحاجاتهم؟


عرّف يسوع نفسه بألقاب الله بصفته «الأول . . . والآخر» (انظر إشعياء ٤٤: ٦؛ ٤٨: ١٢). والكلمة اليونانية لكلمة الآخر هي «eschatos»، وهي التي أخذت منها كلمة «eschatology» (دراسة أحداث زمن النهاية). ويوضح هذا أن محور الآخرة هو يسوع المسيح، الذي له الكلمة الأخيرة في الأحداث الأخيرة. فهو «الحي» وله «مفاتيح الهاوية والموت» (رؤيا ١: ١٨). فبموته وقيامته أُعطي يسوع سلطان فتح أبواب الهاوية (أيوب ١٧: ١٦؛ مزمور ٩: ١٣). وكل من يثق فيه سوف يقوم من القبر إلى حياة أبدية (١كورنثوس ١٥: ٢١-٢٣). فلا حاجة لأتباع يسوع المؤمنين لأن يخافوا، لأنه حتى الأموات هم في رعايته. وإذا كان الأمر هكذا مع الأموات، فكم بالأحرى مع الأحياء؟ (انظر ١تسالونيكي ٤: ١٦، ١٧).


الأربعاء ٩ كانون الثاني (يناير)


رسالة المسيح للماضي والحاضر


اقرأ رؤيا ١: ١١، ١٩، ٢٠. نطق يسوع أيضًا بسبع رسائل مميِزة للكنائس في آسيا. ماذا تخبرنا حقيقة وجود أكثر من سبعة كنائس في الولاية آنذاك، عن الأهمية الرمزية لهذه الرسائل للمسيحيين عامةً؟


الرسائل التي وجَّه يسوع يوحنا لإرسالها إلى الكنائس السبعة هي مسجلة في رؤيا ٢ و٣. ولمعانيها ثلاثة تطبيقات:


التطبيق التاريخي: أُرسلت تلك الرسائل في بادئ الأمر إلى سبع كنائس تقع في مدن مزدهرة في آسيا في القرن الأول، حيث واجه المسيحيون هناك تحديات جادة. إذ رسّخت عدة مدن عبادة الإمبراطور في هياكلهم رمزًا لولائهم لروما. وأصبحت عبادة الإمبراطور قسرية. وكان على المواطنين الاشتراك في المناسبات العامة والاحتفالات الدينية الوثنية. ولأن العديد من المسيحيين رفضوا الاشتراك في هذه الممارسات، واجهوا تجاربًا، بل والاستشهاد أحيانًا. فكتب يوحنا، حسب أمر المسيح له، السبع رسائل ليساعدهم أثناء هذه التحديات.


تطبيق نبوي: حقيقة كون الرؤيا سفرًا نبويًا، مع أن سبعة كنائس فقط أختيرت لتلقّي هذه الرسائل، يشير أيضًا إلى الصفة النبوية للرسائل. تتطابق الأحوال الروحية في السبع كنائس مع الأحوال الروحية لكنيسة الله في حقب تاريخية مختلفة. فالقصد من الرسائل السبع هو تقديم عرْض بانورامي للحالة الروحية للمسيحية منذ القرن الأول وحتى نهاية العالم.


تطبيق عالمي: مثلما أُرسل سفر الرؤيا بأكمله كرسالة واحدة، التي وجب قراءتها في كل كنيسة (رؤيا ١: ١١؛ رؤيا ٢٢: ١٦)، هكذا تحتوي الرسائل السبع على دروسٍ يمكن تطبيقها على المسيحيين في كل عصرٍ. وهكذا فهي تمثل أنواع مختلفة من المسيحيين في أماكن وأزمنة مختلفة. على سبيل المثال، في حين أن الصفة العامة للمسيحية اليوم هي اللاوديكية، إلا أنه قد يكون لبعض المسيحيين صفات بعض من الكنائس الأخرى. ولكن الأخبار السارة هي أنه بغض النظر عن حالتنا الروحية، فالرب «يتلاقى مع البشر الساقطين أينما كانوا» (روح النبوة، Selected Messages، مجلد ١، صفحة ٢٢).


تخيل وكأن الرب كتب خطابًا، له صيغة ذلك المكتوب للسبع كنائس، لكنيستك المحلية عن التحديات التي تواجهها وعن حالتها الروحية أيضًا. ماذا سيكون محتوى الخطاب؟


الخميس ١٠ كانون الثاني (يناير)


رسالة إلى الكنيسة في أفسس


كانت أفسس عاصمة الولاية الرومانية في آسيا وأكبر مدنها، وكانت تقع على الطرق التجارية الرئيسة. ولكونها الميناء البحري الرئيسي في آسيا، كانت مركزًا تجاريًا ودينيًا بالغ الأهمية. وكانت المدينة مملوءة بالأبنية الشعبية مثل الهياكل والمسارح وصالات الألعاب الرياضية والحمامات وبيوت الدعارة. كما عُرفت أيضًا بالممارسات السحرية وكذلك الفنون. واشتهرت أيضًا المدينة باللاأخلاقية والشعوذة. ومع كل ذلك، كانت الكنيسة الأكثر تأثيرًا في الولاية هي في أفسس.


اقرأ رؤيا ٢: ١-٤. كيف يعرّف يسوع نفسه للكنيسة في أفسس؟ ما هي المميزات العظيمة للكنيسة التي يمدحها يسوع؟ أي قلق يعرب يسوع عنه أيضًا؟


عُرف أهل أفسس في أيامهم الأولى بولائهم ومحبتهم (أفسس ١: ١٥). وعلى الرغم من مواجهتهم لضغوطات من كل من خارج الكنيسة وداخلها، إلا أن المسيحيين في أفسس ظلوا على ثباتهم وولائهم. فكانوا دؤوبين على عملهم ومطيعين للحق؛ حقًا، لم يتمكنوا من احتمال الرسل الكذبة في وسطهم. وعلى الرغم من ذلك، بدأت محبتهم للمسيح ولأخوتهم الأعضاء تنطفئ. مع أن الناس وقفت بثبات وأمانة، إلا أنه بدون محبة المسيح، فإنّ مصباحهم كان عرضةً للِانْطِفَاءِ.


اقرأ رؤيا ٢: ٥-٧. ما هي الأمور الثلاثة التي يحث المسيح الكنيسة على فعلها من أجل إنعاش محبتهم الأولى وتكريسهم للمسيح ولأخوتهم المؤمنين؟ ما هي علاقة الأمور التالية التي تربط هذه الأمور الثلاثة؟


من الناحية النبوية، كان حال الكنيسة في أفسس شبيهًا بالوضع العام والحالة الروحية للكنيسة منذ ٣١ ب.م ١٠٠ ب.م. حيث تميزت الكنيسة الرسولية بالمحبة والولاء للإنجيل. ولكن مع نهاية القرن الأول، بدأت الكنيسة تفقد أجيج محبتها الأولى، وعليه تركت بساطة الإنجيل ونقاءه.


تخيل كونك جزءًا من جماعة المؤمنين التي تتلاشى محبتها. قد لا يكون الأعضاء يمارسون أي خطية معروفة أو جهارية. على صعيد واحد، هم يفعلون ما هو صواب، ولكنهم يعانون من الشكلية والبرودة. كيف يمكن لنصيحة يسوع هنا أن تحرر الكنيسة من هذه الحالة؟


الجمعة ١١ كانون الثاني (يناير)


لمزيد من الدرس: اقرأ من روح النبوة فصل «جزيرة بطمس»، صفحة ٥١٥-٥٢٥، من كتاب أعمال الرسل.


«أصبح اضطهاد يوحنا وسيلة النعمة. حيث زهت بطمس بمجد المخلص المقام. ورأى يوحنا يسوع في هيئة بشرية، بعلامات المسامير في يديه ورجليه، التي ستبقى أبدًا فخرًا له. والآن سُمِح له مجددًا أن يبصر سيده المقام، متسربلًا بقدر من المجد يمكن للبشر البقاء على قيد الحياة بعد إبصاره.


«يجب أن يكون ظهور المسيح ليوحنا دليلٌ للجميع، مؤمنين وغير مؤمنين، أنه لنا مسيح مقام، ويجب أن يمنح قوة حية للكنيسة. أحيانًا تحيط سحب مظلمة بشعب الله، ويبدو وكأن الظلم والاضطهاد سيدمرانه. لكن في مثل هذه الأوقات تُعطَى أكثر الدروس توجيهًا. إذ غالبًا ما يدخل المسيح السجون، ويكشف عن نفسه لمختاريه. فهو في النار معهم على الخشبة. وكما تبرق النجوم بريقًا لا يفوقه بريق في أحلك الليالي، هكذا تُستعلن أشعة مجد الله الأكثر لمعانًا في أحلك الظلمات. فكلما زادت ظلمة السماء زاد وضوح وجاذبية أشعة شمس البر، المخلص المقام» (روح النبوة،

The Youth Instructor، ٥ نيسان (أبريل) ١٩٠٠).


أسئلة للنقاش


١. شارك يوحنا الرائي مع القراء ما رآه وسمعه في بطمس. بينما تقرأ رؤيا ١: ١٢-٢٠، ما الذي تراه وتسمعه؟ ما هي كلمات العزاء التي يمكن الحصول عليها مما أُعلن هنا؟


٢. يحث الملاك الأول في رؤيا ١٤: ٧ سكان الأرض في وقت النهاية على أن يسجدوا «لِصَانِعِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَالْبَحْرِ وَيَنَابِيعِ الْمِيَاهِ». وهذه اللغة مأخوذة من خروج ٢٠: ١١. ماذا تخبرنا رسالة الملاك الأولى عن أهمية السبت في الأيام الأخيرة، كما استعلنت في سفر الرؤيا؟


٣. هناك مفارقة غريبة يواجهها العديد من المسيحيين. فكلما طال وجودهم بالكنيسة، خَفَتَ — أو حتى مات — إيمانهم بسهولة. إلا أن العكس هو ما يجب أن يحدث. ففي النهاية، كلما سرنا مع يسوع، زاد ما يجب تَعَلُّمُه عنه وعن محبته لنا. كيف لنا إذًا ألا نبقي أجيج الإيمان مشتعلًا وحسب، بل أكثر توهجًا؟


الدرس الثالث *١٢-١٨ كانون الثاني (يناير)


رسائل يسوع للكنائس السبع






السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: رؤيا ٢: ٨-١١؛ ٢: ١٢-١٧؛ ٢: ١٨-٢٩؛ ٣: ١-٦؛ ٣: ١٤-٢٢؛ إشعياء ٦١: ١٠.


آية الحفظ: « ‹مَنْ يَغْلِبُ فَسَأُعْطِيهِ أَنْ يَجْلِسَ مَعِي فِي عَرْشِي، كَمَا غَلَبْتُ أَنَا أَيْضًا وَجَلَسْتُ مَعَ أَبِي فِي عَرْشِهِ› » (رؤيا ٣: ٢١).


أرسل يسوع خطابًا به سبع رسائل إلى شعبه من خلال يوحنا في بطمس. في حين أن تلك الرسائل كانت تخص الكنائس في آسيا في زمن يوحنا، إلا أنها تمثل أيضًا رموز الكنيسة وحالتها عبر التاريخ بأكمله.


توضح لنا مقارنة هذه الرسائل جنبًا إلى جنب أن لها التكوين نفسه ذات الستة أجزاء. فتبدأ كل منها بمخاطبة يسوع للكنيسة المعنية باسمها. ويبدأ الجزء الثاني بجملة: « ‹هذَا يَقُولُهُ الَّذِي...› »، وفيها يعرّف يسوع نفسه لكل كنيسة استخدامًا لأوصاف ورموز موجودة في إصحاح ١. وصفات يسوع تلك توافقت مع الاحتياجات الخاصة بكل كنيسة. ومن ثم أشار يسوع إلى قدرته على سد حاجاتهم في كفاحهم وأحوالهم المختلفة. ثم يقدم يسوع مديحًا للكنيسة وينصح الكنيسة بعد ذلك بكيفية الخروج من مآزقها. وأخيرًا، تختتم كل رسالة بدعوة لسماع رسالة الروح، وبوعودِ لمن يغلب.


وكما رأينا في درس الأسبوع الماضي في تحليلنا للرسالة إلى الكنيسة الأولى في أفسس، وكما سنرى هذا الأسبوع في دراستنا للرسائل الست المتبقية، سوف نرى أن يسوع يقدم رجاءً ويلبّي احتياجات كل كنيسة في كل ظرف. وعليه، فهو بالتأكيد يقدر أيضًا أن يلبّي حاجاتنا اليوم.


*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعدادًا لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ١٩ كانون الثاني (يناير).


الأحد ١٣ كانون الثاني (يناير)


رسائل المسيح لسميرنا وبرغامس


كانت سميرنا مدينة جميلة وثرية ولكن مركزًا لعبادة الإمبراطور الفرضية أيضًا. وقد يؤدي رفض الإذعان لهذا الأمر إلى فقدان الوضع القانوني، والاضطهاد، وحتى الاستشهاد.


اقرأ رؤيا ٢: ٨-١١. ما هي الصلة بين الطريقة التي يقدم يسوع بها نفسه لهذه الكنيسة وحالة الكنيسة؟ ماذا كان وضع الكنيسة؟ أي تحذير يعطيه يسوع للكنيسة بشأن ما سيحدث؟


تنطبق الرسالة إلى سميرنا على الكنيسة في حقبة ما بعد الرسل انطباقًا نبويًا، عندما اضطهد الإمبراطور الروماني المسيحيين بضراوة. فأشارت عبارة «عشرة أيام» المذكورة في رؤيا ٢: ١٠ إلى عشر سنوات من الاضطهاد الدِيُوقليتي من ٣٠٣ ب.م وحتى ٣١٣ ب.م، عندما أصدر قسطنطين الكبير مرسوم ميلان الذي منح المسيحيين حرية دينية.


كانت برغامس مركزًا لعبادات وثنية مختلفة، بما في ذلك عبادة اسكليبيوس، إله الشفاء اليوناني، الذي دُعي باسم «المخلص» ورُمِز له بالحية. فجاءت الناس من جميع الأماكن إلى مقام اسكليبيوس كي يشفوا. وكان لبرغامس دور قيادي في ترويج عبادة الإمبراطور التي كانت قسرية، على غرار سميرنا. فلا عجب من قول يسوع أن المسيحيين في برغامس عاشوا في المدينة «حيث كرسي الشيطان» وحيث يوجد عرشه.


اقرأ رؤيا ٢: ١٢-١٥. كيف يعرّف يسوع نفسه لهذه الكنيسة؟ ماذا كان تقييمه لحالتها الروحية؟


واجه المسيحيون في برغامس تجاربًا من داخل الكنيسة وخارجها. وفي حين أن معظمهم ظل مخلصًا، أيد البعض، «النقولاويون»، المساومة مع الوثنية من أجل تجنب الاضطهاد. ومثل بلعام، الذي ارتدّ وغرر بالإسرائليين ليخطئوا إلى الله في طريقهم إلى أرض الموعد (عدد ٣١: ١٦)، وجدوا أن المساومة على إيمانهم أكثر ملائمةً بل ومجزية. ومع أن مجلس أورشليم قد أوصى بالامتناع «عمَّا ذُبحَ لِلأَصْنَام» وكذلك «الزنا» (أعمال ١٥: ٢٩)، علمت عقيدة بلعام أعضاء الكنيسة رفض هذا القرار. فكان الحل الوحيد الذي يمكن أن يقدمه يسوع لبرغامس هو: « ‹ تُبْ › » (رؤيا ٢: ١٦).


كنيسة برغامس هي صورة نبوية للكنيسة من حوالي ٣١٣ ب.م – ٥٣٨ ب. م. وعلى الرغم من أن بعضًا في الكنيسة ظل أمينًا للإنجيل، زاد الانحدار والارتداد الروحي زيادة سريعة.


ما معنى لم تنكر « ‹ إيماني › » (رؤيا ٢: ١٣؛ انظر أيضًا رؤيا ١٤: ١٢)؟ كيف يساعدنا رفضنا لإنكار إيماننا، على مقاومة المساومة وعلى البقاء أمناء « ‹ إِلَى الْمَوْتِ › » (رؤيا ٢: ١٠).


الاثنين ١٤ كانون الثاني (يناير)


رسالة المسيح إلى ثياتيرا


مقارنةً بالمدن الأخرى، لم يكن لثياتيرا أية أهمية سياسية أو ثقافية معروفة لنا في التاريخ القديم، وكانت الكنيسة غير معروفة. ولإدارة عمل ما أو الحصول على وظيفة ما، تعين على الشعب في الإمبراطورية الرومانية الانتماء لنقابة التجار. فكانت ثياتيرا تُعرف تحديدًا بالتشديد على هذا الشرط. ويتعيّن على أعضاء النقابة حضور مهرجانات النقابة والاشتراك في طقوس المعبد، التي تضمنت في أغلب الأحيان أنشطة لا أخلاقية. وأولئك الذين لم يتبعوا ذلك حُذِفَتْ عضويتهم وفُرِض عليهم عقوبات اقتصادية. فكان هذا يعني للمسيحيين في ذلك الوقت الاختيار بين المساومة تمامًا أو الحذف تمامًا من أجل الإنجيل.


اقرأ رؤيا ٢: ١٨-٢٩. كيف يُعَرِّف يسوع نفسه لهؤلاء الناس (انظر أيضًا دانيال ١٠: ٦)؟ ما هي الصفات التي مدح يسوع الكنيسة لأجلها، وأية مشكلة جابهتها؟


على غرار الكنيسة في برغامس، دُفِعت الكنيسة في ثياتيرا على المساومة مع المحيط الوثني. ويشير اسم «إيزابل» إلى زوجة الملك آخاب، الذي قاد إسرائيل إلى الارتداد (١ملوك ١٦: ٣١-٣٣). ويصورها يسوع كأنها فاسقة روحيًا، وأولئك الذين ساوموا على الحق وتبنوا أفكار وممارسات وثنية «غير طاهرة» كانوا يزنون معها روحيًا.


ترمز الكنيسة في ثياتيرا إلى حالة المسيحية من ٥٣٨ ب. م – ١٥٦٥ ب. م. حيث لم يصدر الخطر من خارج الكنيسة بل من الداخل. وحلت التقاليد محل الكتاب المقدس، وحل الكهنوت البشري والذخائر المقدسة محل كهنوت المسيح، واعتبرت الأعمال وكأنها وسيلة الخلاص. أما أولئك الذين لم يقبلوا التأثيرات المُفسِدة اُضطهدوا بل وقتلوا. ولقرونٍ وجدت الكنيسة الحقيقية ملجًا لها في البراري (انظر رؤيا ١٢: ٦، ١٣، ١٤). ولكن يمدح يسوع أيضًا الكنيسة في ثياتيرا على إيمانها ومحبتها، أعمالها وخدماتها المُوجِهة للإصلاح والرجوع مجددًا إلى الكتاب المقدس.


فكّر في كلمات رؤيا ٢: ٢٥: « ‹وَإِنَّمَا الَّذِي عِنْدَكُمْ تَمَسَّكُوا بِهِ إِلَى أَنْ أَجِيءَ› ».

ماذا تعني تلك الكلمات لنا، كأفراد وكمجموعة؟ وماذا حصلنا من يسوع ويجب علينا التمسك به؟


الثلاثاء ١٥ تشرين الأول (أكتوبر)


رسالة المسيح إلى ساردس


كان لساردس ماضٍ مجيد. ولكن مع حلول الحقبة الرومانية كانت المدينة قد فقدت مكانتها. عندما كانت المدينة لا تزال تستمتع بالثراء، كان مجدها مترسخًا في تاريخها الماضي، بدلًا من الواقع الحاضر. وكانت المدينة القديمة قد بُنيت على قمة تلة منحدرة، فكانت شبه حصينة. ولأن السكان شعروا بقدر كبير من الأمان، أُهمِلت حراسة أسوار المدينة.


اقرأ رؤيا ٣ :١-٦ في ظل متى ٢٤: ٤٢-٤٤، و١تسالونيكي ٥: ١-٨. ما هي الأمور الثلاثة التي يحث يسوع المسيحيين في ساردس على فعلها لكونها علاج لحالتهم الروحية؟ كيف يتوافق تحذير يسوع «كن ساهرًا» وتاريخ المدينة؟


في حين أن يسوع يُعرِّف مسيحيين قلائل في ساردس بأنهم أمناء، إلا أن أغلبيتهم أموات روحيًا. فالكنيسة ليست مدانة بأي خطية جهارية أو إرتداد (مثل أولئك في برغامس وثياتيرا)، بل بالخمول الروحي.


وتنطبق الرسالة إلى الكنيسة في ساردس انطباقًا نبويًا على الوضع الروحي للبروتستانت في حقبة ما بعد الإصلاح، من حوالي ١٥٦٥ – ١٧٤٠، حيث انحدرت الكنيسة إلى شكلية لا حياة فيها وحالة من القناعة الروحية. وتحت تأثير التيار المتصاعد للعقلانية والعلمانية، تلاشى التشديد على النعمة المُخَلِصَّة للإنجيل والتكريس الكُلّي ليسوع، مما فتح الباب أمام مجادلات فلسفية مذهبية ومضنية. فكانت الكنيسة في الواقع في هذه الفترة ميتة روحيًا، مع أنها حية ظاهريًا.


كما تنطبق الرسالة على كل جيل من المسيحيين. فهناك مسيحيون يتحدثون دومًا بكلمات جليلة عن أمانتهم السابقة للمسيح. ولكن للأسف، ليس لأمثالهم الكثير ليشاركوه عن تجربتهم الحالية مع المسيح. فديانتهم اسمية، وهم يفتقرون لديانة القلب الحقيقية والتكريس الصادق للإنجيل.


واضعين أمامنا دائمًا الحقيقة العظيمة للخلاص بالإيمان في المسيح وحده، بأية طرق يمكننا القول أن أعمالنا لم تُوجد «كاملة» أمام الله؟ ماذا يعني ذلك، وكيف لنا أن نجعل أعمالنا «كاملة» أمامه؟ انظر متى ٥: ٤٤-٤٨.


الأربعاء ١٦ (كانون الثاني) يناير


رسالة المسيح إلى فيلادلفيا


كانت الكنيسة السادسة التي خاطبها يسوع هي فيلادلفيا («المحبة الأخوية»). كانت المدينة تقع على طريق تجاري عظيم وكانت بمثابة البوابة «بابًا مفتوحًا» لصعيدٍ واسع وخصب. وتوضح الحفريات أنها كانت مركزًا أتى الناس إليه طلبًا للتعافي والشفاء. ولكونها ضُربت مرارًا بزلازلٍ، انتقل سكان المدينة إلى الريف ونزلوا في أكواخ متواضعة.


اقرأ رؤيا ٣: ٧-٩. ما هي الصلة بين الطريقة التي يقدم يسوع بها نفسه وحالة الكنيسة؟ ماذا يخبرنا قول يسوع «لأَنَّ لَكَ قُوَّةً يَسِيرَةً» (رؤيا ٣: ٨) عن حالة الكنيسة؟


تنطبق الرسالة لهذه الكنيسة انطباقًا نبويًا على النهضة البروتستانتية العظيمة خلال الصحوتين الأولى والثانية اللتين حدثتا في بريطانيا العظمى وأمريكا تقريبًا في الفترة ١٧٤٠ – ١٨٤٤. حيث سعى شعب الله حقًا لحفظ «كلِمَتي» (رؤيا ٣: ٨) في ذلك الوقت، حسب النور المُعطى لهم. وكان هناك تشديد متزايد على إطاعة وصايا الله والحياة الطاهرة. فمن الواضح أن «الباب المفتوح» هو الطريق للمقدس السماوي، لأن «هَيْكَلِ إِلهِي» مذكورٌ أيضًا (رؤيا ٣: ١٢، قارن رؤيا ٤: ١، ٢). ويشير الباب المغلق والآخر المفتوح إلى التغيير الذي سيطرأ على خدمة المسيح الكهنوتية العظمى في ١٨٤٤.


اقرأ رؤيا ٣: ١٠-١٣. أي مؤشرات مقدمة تشير لأن الوقت قصير وأن مجيء يسوع يقترب؟ ما هي أهمية كتابة اسم الله على شعبه؟ (٢تيموثاوس ٢: ١٩)؟ إذا كان الاسم يمثل شخصية صاحبه، ماذا يخبرنا خروج ٣٤: ٦ عن أولئك اللذين يحملون اسم الله؟


حدَثت نهضات عظيمة في الكنائس في جانبي المحيط الأطلسي. ففي الأعوام السابقة لعام ١٨٤٤، أُعلنت رسالة مجيء المسيح الوشيك في أماكن عديدة من العالم. ويشير الوعد بكتابة اسم الله على أولئك الذين يغلبون إلى أن شخص الله سوف يُرى في شعبه. وبمثل مقدار أهمية الرسالة الخاصة بمجيء المسيح الوشيك هكذا الرسالة الخاصة بوعود المسيح لتهيئة شعبه لذلك الحدث العظيم عن طريق غفران خطاياهم وكتابة ناموسه على قلوبهم (انظر فيلبي ١: ٦؛ عبرانيين ١٠: ١٦، ١٧).


ماذا يعني لك رجاء المجيء الثاني للمسيح؟ كيف يمنحنا وعد المسيح، الثقة، بتكملة عمله الذي بدأه فينا؟


الخميس ١٧ كانون الثاني (يناير)


المسيحيون في لاودكية


كانت آخر كنيسة خاطبها يسوع تقع في لاودكية، مدينة ثرية واقعة على طريق تجاري رئيسي. واشتهرت بصناعة الصوف، وبضفافها (التي احتوت على كمية ضخمة من الذهب)، ومدرسة للطب المنتجة لكحل العيون. فملأ ازدهار لاودكية نفوس السكان بالاكتفاء الذاتي. وحوالي ٦٠ ب.م عندما ضرب زلزالٌ المدينة، رفض السكان عرضًا للمساعدة من روما، مدعين أمتلاكهم لكل ما احتاجوه لإنهاء المهمة. ولما افتقرت المدينة للماء، زُوِدت به من خلال قناة مصدرها الينابيع الساخنة في هيرابولس. ولكن لأن المصدر كان بعيدًا عن لاودكية، صار الماء فاترًا بمجرد وصوله إلى هناك.


اقرأ رؤيا ٣: ١٤-١٧ في ظل هوشع ١٢: ٨. كيف عَمَّ روح الاكتفاء الذاتي للمدينة المسيحيين اللاودكيين؟


لم يوبخ يسوع المسيحيين في لاودكية على خطية خطيرة أو هرطقة أو ارتداد. بل كانت مشكلتهم هي الاكتفاء الذاتي الذي أدى إلى خمول روحي. فعلى غرار الماء الذي وصل إلى المدينة، لم يكونوا منتعشين كونهم باردين أو حارين، بل فاترين. كما ادّعوا الثراء وعدم احتياجهم لأي شيء، مع أنهم كانوا فقراء وعراة وعمي روحيًا.


ترمز الكنيسة في لاودكية إلى الحالة الروحية لكنيسة الله قرب نهاية تاريخ هذه الأرض كما تُظْهِر روابطٌ معينةٌ مع الأجزاء الخاصة بزمن النهاية من سفر الرؤيا. أحد تلك الروابط، المقدمة في تحذير يسوع الاعتراضي في رؤيا ١٦: ١٥، تشير إلى « ‹ الثياب البيض › » — بر المسيح الذي تحتاجه لاودكية العارية روحيًا (رؤيا ٣: ١٨). وهذا التحذير بحراسة كل واحد لثيابه وبألّا نمشي عراة، يظهر في وسط الإشارة إلى معركة هرمجدون الروحية. قد يبدو توقيت تحذير يسوع في البداية غريبًا إلى حدٍ ما، لأن استلام هذه الثياب ليس ممكنًا بعد. ففي النهاية، ستكون فترة الإنذار قد اٌغلقت بالفعل للجميع. ولكن يظهر تحذير حراسة كل واحد لثيابه متصلًا بالضربة السادسة وهرمجدون لأن يسوع يريد أن يذكِّر لاودكية بالاستعداد الآن قبل وقوع ذلك الصراع المهول — قبل أن يفوت الآوان إلى الأبد. ولهذا، تحذر رؤيا ١٦: ١٥ اللاودكيين بأنهم إذا فشلوا في الإصغاء لإرشاد يسوع وعوضًا اختاروا أن يظلوا عراة (رؤيا ٣: ١٧، ١٨)، سيهلكون ويُخْزَوْن عند مجيئه (انظر ١يوحنا ٢: ٢٨ – ٣: ٣).


أكد يسوع للاودكيين أنه يحبهم، ويتوسل إليهم ليتوبوا (رؤيا ٣: ١٩). ويختم التماسه بتشبيه ذاته بالحبيب في نشيد الأنشاد ٥: ٢-٦، الواقف على الباب قارعًا ومتوسلًا كي يُسمح له بالدخول (رؤيا ٣: ٢٠). وهو يَعِدْ كل من يفتح الباب ويدعوه للدخول بتناول عشاء وِدِّي معه، وفي النهاية، بأن يملك معه على عرشه (انظر رؤيا ٢٠: ٤).


اقرأ رؤيا ٣: ١٨-٢٢. أي نصيحة يقدمها يسوع للاودكيين؟ إلام يَرمزْ الذهب والثياب البيض وكحل العين (انظر ١بطرس ١: ٧؛ إشعياء ٦١: ١٠؛ أفسس ١: ١٧، ١٨)؟ ماذا تخبرنا هذه النصيحة بصفتنا أدفنتست سبتيين ونرى أنفسنا مثل كنيسة اللاودكيين؟


الجمعة ١٨ كانون الثاني (يناير)


لمزيد من الدرس: اقرأ من روح النبوة فصل «الرؤيا»، صفحة ٥٢٥-٥٣٧، من كتاب أعمال الرسل.


توضح رسائل الكنائس السبعة انحدار الكنائس السبعة روحيًا. حيث إن الكنيسة في أفسس لا زالت مخلصة، مع أنها خسرت محبتها الأولى. وكانت الكنائس في سميرنا وفيلادلفيا مخْلصة بوجه عام. أما برغامس وثياتيرا فساومتا أكثر فأكثر حتى ارتدت الأغلبية العُظمى تمامًا عن إيمان الرسل الكامل. وكانت الكنيسة في ساردس في حالة خطيرة جدًا. إذ كانت الأغلبية في هذه الكنيسة غير متوافقة مع الإنجيل، بينما مَثَّلت فيلادلفيا الأقلية الأمينة. أما الكنيسة في لاودكية فكانت في حالة من الخمول الروحي والرضا الذاتي لدرجة لم تجعل هناك أي شيء صالح يُذكر عن تلك الكنيسة.


ختامًا لكل رسالة يقدم يسوع وعودًا لأولئك الذين في الكنائس أن يقبلوا إرشاده. وقد نلاحظ، على الرغم من ذلك، أنه في ظل الانحدار الروحي الملحوظ في الكنائس، هناك زيادة طردية في عدد الوعود المقدمة. أفسس، التي يقدم لها يسوع الرسالة الأولى، تتلقى وعدًا واحدًا فقط. وإذ تتبع كل كنيسة الإتجاه الروحي المنحدر، تتلقى كل كنيسة وعودًا أكثر من سابقتها. وأخيرًا، كنيسة لاودكية، في حين أنها أعطيت وعدًا واحدًا فقط، إلا أنه أعظمهم: مشاركة يسوع في عرشه (رؤيا ٣: ٢١).


أسئلة للنقاش


١. كيف تعكس هذه الزيادة في الوعود، في ظل الانحدار الروحي في الكنائس، المقولة بأنه متى كثرت الخطية ازدادت النعمة جدًا (رومية ٥: ٢٠)؟ فكّر في ذلك في ضوء المقولة بأن «كنيسة المسيح رغم ضعفها ونقائصها، هي الهدف الوحيد على الأرض الذي يغدق عليه المسيح اعتباره الأسمى. وهو يحرسها دائمًا بعناية شديدة، ويقويها بروحه القدوس» (روح النبوة، Selected Messages، مجلد ٢، صفحة ٣٩٦).


٢. يقول المسيحيون غالبًا أنه من الصعب أن نكون مسيحيين في المدن الصناعية أو التجارية أو الحضرية. في المدن المزدهرة في آسيا وُجِد مسيحيون ظلوا مخلصين للإنجيل وثابتين في أمانتهم لله وسط الضغوطات الواقعة عليهم من بيئتهم الوثنية. ماذا يمكننا أن نتعلم من هذه الحقيقة؟ فكّر في أولئك المسيحيين في آسيا في ظل صلاة يسوع في يوحنا ١٧: ١٥-١٩. كيف ينطبق مفهوم «الوجود في العالم ولكن ليس من العالم»، على المسيحيين اليوم، وخاصة أولئك الذين يعيشون في مدنٍ حضرية؟


٣. كيف لنا بصفتنا أدفنتست سبتيين أن ننتبه أكثر إلى الكلمات المعطاة لنا في الرسالة إلى اللاودكيين؟


الدرس الرابع *١٩-٢٥ كانون الثاني (يناير)


مُستحقٌ هو الخروف






السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: رؤيا ٤؛ حزقيال ١: ٥-١٤؛ رؤيا ٥؛ أفسس ١: ٢٠-٢٣؛ عبرانيين ١٠: ١٢؛ أعمال ٢: ٣٢-٣٦.


آية الحفظ: « ‹لاَ تَبْكِ. هُوَذَا قَدْ غَلَبَ الأَسَدُ الَّذِي مِنْ سِبْطِ يَهُوذَا، أَصْلُ دَاوُدَ، لِيَفْتَحَ السِّفْرَ وَيَفُكَّ خُتُومَهُ السَّبْعَةَ› » (رؤيا ٥: ٥).


في الأسبوع الماضي درسنا رسائل المسيح إلى شعبه على الأرض. والآن تنتقل رؤية يوحنا من الأرض إلى السماء وتركز على « ‹مَا لاَ بُدَّ أَنْ يَصِيرَ بَعْدَ هذَا› » (رؤيا ٤: ١) — المستقبل.


تحدث الرؤية في الإصحاحين ٤ و ٥ في موضع العرش السماوي. ويصور المشهد في الإصحاحين ٤ و ٥ تحكم الله في التاريخ وخطة الخلاص تصويرًا رمزيًا. ومع ذلك، قبل أن يُكشَف المستقبل تستعلن لنا محورية خدمة يسوع الكهنوتية العظمى في السماء ثم سيادته على شؤون الأرض وفداء الجنس البشري. وهكذا، يقدمان الإصحاحين ٤ و ٥ وجهة نظر السماء عن معنى الأحداث المستقبلية المسجلة في باقي السفر.


قد تلاحظ أنه في حين أن رسائل الكنائس السبعة كُتِبَت بلغة مباشرة نوعًا ما، إلا أن السفر يوظف من الآن فصاعدًا لغة أكثر رمزية لا يسهل فهمها في أغلب الأحيان. وهذه اللغة مأخوذة من تاريخ شعب الله، كما سُجِل في العهد القديم. وعليه، فإن الفهم الصحيح للرؤيا يتطلب فهمًا صحيحًا للغته الرمزية في ضوء العهد القديم.


*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعدادًا لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ٢٦ كانون الثاني (يناير).


الأحد ٢٠ كانون الثاني (يناير)


في موضع العرش السماوي


بداية من رؤيا ٤: ١، يدعو يسوع يوحنا لأن يصعد إلى السماء حتى يُعرض عليه عرضًا بانوراميًا للتاريخ منذ زمنه وحتى مجيء المسيح.


تصف رؤيا ٤: ١-٨، وحزقيال ١: ٢٦-٢٨، ورؤيا ٥: ١١-١٤ موضع العرش السماوي. ماذا تعلمنا هذه الأعداد عن طبيعة موضع العرش السماوي؟


نظر الرسول من خلال الباب المفتوح إلى الهيكل السماوي وعرش الله. يمثل العرش حكم الله وسلطته الحاكمة على الخليقة، بينما يشير قوس قزح حول العرش إلى أمانة الله لوعوده (تكوين ٩: ١٣-١٦؛ إشعياء ٥٤: ٩، ١٠). ولكن الشيطان، الذي اغتصب سيادة هذه الأرض والذي هو عدو الله، شكك في السلطة الإلهية. حيث إن القضية المركزية في الصراع العظيم بين الله والشيطان هي عن مَن له أحقية الحكم. وكان الهدف من المجلس السماوي، الذي رآه يوحنا مجتمعًا في موضع العرش السماوي، هو تأكيد حكم الله العادل للكون (رؤيا ٤: ١-٨؛ ريا ٥: ١١-١٤).


اقرأ رؤيا ٤: ٨-١١ ورؤيا ٥: ٩-١٤. ماذا يمكنك أن تتعلم عن العبادة الحقة في هذه الفقرات؟ وفي إصحاح ٤، لماذا يستحق الرب الإله العبادة، وما هو سبب استحقاق الخروف؟


يقدم رؤيا ٤ وصفًا عامًا لموضع العرش في الهيكل السماوي وللعبادة التي تحدث هناك مرارًا وتكرارًا. مع أن العبادة في إصحاح ٤ تمجد قوة الله الخلاقة، يحتفل الإصحاح ٥ بالفداء الذي قدمه الخروف المذبوح. وهذه الأصحاحات توضح أن العبادة الحقة تسرد عملي الله العظيمين — الخليقة والفداء — وتحتفل بهما. فالله، الذي خلق العالم في ستة أيام، له القوة والقدرة على أن يعيد العالم أيضًا إلى حالته الأصلية وأن يجعله موطنًا أبديًا لشعبه، وجميعها وعد بفعلها.


فكّر فيما يعلِّمه الإنجيل: من خلقنا نحن وعالمنا بل والكون كله أيضًا، كان هو أيضًا «الْخَروُفُ الْمَذْبُوحُ» عنّا (رؤيا ٥: ١٢). أي رجاء عظيم يقدمه هذا التعليم وسطَ عالمٍ مليء بالألم والاضطراب؟


الاثنين ٢١ كانون الثاني (يناير)


المجلس السماوي في موضع العرش


يوضح وصف الشيوخ في رؤيا ٤:٤ أنهم ليسوا كائنات ملائكية. حيث يُستخدم المصطلح «شيوخ» في الكتاب المقدس دائمًا مع البشر. على نقيض الملائكة الذين يقفون دومًا في محضر الله، يجلس هؤلاء الشيوخ على عروشٍ. وثيابهم البيض التي يرتدونها هي زي شعب الله الأمين (رؤيا ٣: ٤، ٥). وحُفظِت تيجان النصرة (من اليونانية stephanos، رؤيا ٤: ٤) على رؤوسهم حصريًا من أجل القديسين المنتصرين (يعقوب ١: ١٢). توضح كل هذه التفاصيل أن الأربعة عشر شيخًا هم القديسون الممجدون.


العدد ٢٤ هو عدد رمزي يتكون من مجموعتين من ١٢، والعدد ١٢ في الكتاب المقدس رمزٌ لشعب الله. قد يمثل الأربعة وعشرون شيخًا شعب الله في مجملهم، من كل من زمني العهد القديم والجديد. كما يعكس العدد ٢٤ رؤساء أقسام الكهنة الأربعة والعشرين الذين تبادلوا الأدوار في خدمات الهيكل الأرضي (١أخبار ٢٤: ١-١٩).


تشير حقيقة كون الأربعة وعشرين شيخًا لم يذكروا قبلًا في الكتاب المقدس، إلى أنهم مجموعة جديدة في موضع العرش السماوي. من المحتمل أنهم مَن قاموا من الأموات في وقت موت يسوع (متى ٢٧: ٥١-٥٣).


إن صح ذلك، هؤلاء الشيوخ الأربعة وعشرون الذين صعدوا إلى السماء مع يسوع أصبحوا ممثلين عن البشرية، ليشهدوا عدالة أعمال الله في تنفيذ خطة الخلاص. وفي رؤيا ٥: ٩ خرّ الأربعة والعشرون شيخًا والحيوانات الأربعة (عدد ٨) سجودًا أمام الحمل الذي ذُبِح وهو بعدٌ حيّ. ومعًا يرنمون ترنيمة جديدةً، ممجدين الحمل بصفته المستحق الوحيد: « ‹ لأَنَّكَ ذُبِحْتَ وَاشْتَرَيْتَنَا للهِ بِدَمِكَ مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ وَلِسَانٍ وَشَعْبٍ وَأُمَّةٍ، وَجَعَلْتَنَا لإِلهِنَا مُلُوكًا وَكَهَنَةً، فَسَنَمْلِكُ عَلَى الأَرْضِ › » (رؤيا ٥: ٩، ١٠).


تذكر رؤيا ٤: ٦-٨ أيضًا الحيوانات، أو الكائنات الحية، الأربعة. قارن وصفهم بالحيوانات الأربعة في حزقيال ١: ٥-١٤ وحزقيال ١٠: ٢٠-٢٢ والسرافيم في إشعياء ٦: ٢، ٣.


ترمز الحيوانات الأربعة إلى الكائنات السامية التي تخدم الله بصفتهم وكلاءه وحراس عرشه (مزمور ٩٩: ١). وتشير أجنحتهم إشارة رمزية إلى خفتهم في تنفيذ أوامر الله، وتشير عيونهم إلى بصيرتهم. وحضورهم، مع الأربعة والعشرين شيخًا وعدد الملائكة الذي لا يُحصى الموجودة حول العرش (رؤيا ٥: ١١) يبين أن كلا من الأرض والسماء ممثلةٌ في موضع العرش.


الثلاثاء ٢٢ كانون الثاني (يناير)


السفر المختوم


اقرأ رؤيا ٥: ١. في ضوء إشعياء ٢٩: ١١، ١٢، ما معنى السفر المختوم، ولماذا بكى يوحنا؟


يشير النص اليوناني إلى أن السفر كان موضوعًا على العرش عن يمين الآب، حيث كان بانتظار مَن كان مستحقًا ليأخذه « ‹وَيَفُكَّ خُتُومَهُ› » (رؤيا ٥: ٢).


في كلمات روح النبوة، يحتوي السفر المختوم على «تاريخ تدابير الله والتاريخ النبوي للأمم والكنيسة. وفيه حُفِظت كلمات الإله، وسلطانه، ووصاياه، ونواميسه، وكامل رموز إرشاده الأبدي، وتاريخ كافة القوى الحاكمة للأمم. وبلغة رمزية كتب في هذا السفر سلطان كل أمة ولسان وشعب منذ بداية تاريخ الأرض وحتى نهايته» (روح النبوة، Manuscript Releases، مجلد ٩، صفحة ٧).


باختصار، يحتوي السفر المختوم على أسرار الله بشأن خططه لحل مشكلة الخطية ولإنقاذ البشر الساقطين. وَسَيُكْشّف ذلك السر تمامًا عند المجيء الثاني ليسوع (انظر رؤيا ١٠: ٧).


اقرأ رؤيا ٥: ٥-٧. لماذا يُعَدْ يسوع الشخص الوحيد في الكون كله المستحق لأن يأخذ السفر المختوم ويفتحه؟


تتعلق الأزمة الحاصلة في موضع العرش بتمرد الشيطان. حيث ما دام الكون، مع أن الله هو خالقه، تحت سيادة المغتصِب، الشيطان. وعبّر بكاء يوحنا عن دموع شعب الله منذ آدم من أجل الخلاص من قيود الخطية. واحتوى السفر المختوم على خطة الله لحل مشكلة الخطية. بلا شك أن الله بقوته غير المحدودة يقدر على تنفيذ تلك الخطة. ومع ذلك، تطلب فداء الجنس البشري الساقط شيئًا مميزًا، وكان ذلك يسوع، الذي «غلب» وبالتالي كان مستحقًا ليفتح السفر ولأن يتولى السيادة على هذه الأرض، ولأن يصبح وسيطنا في المقدس السماوي.


كيف لنا أن نتعلم أن نجعل يسوع الأول والأهم في تجربتنا المسيحية؟


الأربعاء ٢٣ كانون الثاني (يناير)


مُستحقٌ هو الخروف


اقرأ رؤيا ٥ :٨-١٤ في ظل أفسس ١: ٢٠-٢٣ وعبرانيين ١٠: ١٢. ماذا الذي تجمع عليه الآيات ويجب أن يعطينا أملًا وعزاء عظيمين وسط عالمٍ لا يقدم من ذاته إلا القليل من أي منهما؟


إذ يقترب المسيح الخروف من العرش، يأخذ السفر. ويوضح هذا الفعل أن له كل سلطة وسيادة (انظر متى ٢٨: ١٨، أفسس ١: ٢٠-٢٢). وفي تلك اللحظة، يعترف العالم أجمع بحُكم المسيح العادل على الأرض. فما فُقِد من خلال آدم استعيد من خلال المسيح.


عندما يأخذ المسيح السفر، يبين ذلك أن في يديه مصير كل البشرية. فتسقط أمامه الحيوانات الأربعة والأربعة والعشرون شيخًا ويسجدون، كما فعلوا في رؤيا ٥: ٩: « ‹مُسْتَحِق أَنْتَ أَنْ تَأْخُذَ السِّفْرَ وَتَفْتَحَ خُتُومَهُ، لأَنَّكَ ذُبِحْتَ› ». وبهذا التمجيد تؤكد الملائكة السامية والممثلون عن البشرية المفدية ذبيحة المسيح بالنيابة عن البشرية. وبدمه دفع الفدية عن بشرٍ ساقطين ويقدم لهم كل رجاءٍ في الفداء وكل وعدٍ بمستقبل يفوق الخيال.


انضم الآن إلى الحيوانات الأربعة والشيوخ جنودُ الملائكة المحيطة بالعرش التي توجه تسبيحها للحمل الذي ذُبح والآن «حيٌّ» ليشفع في الجنس الساقط (عبرانيين ٧: ٢٥). وبانسجام تام يعلن الساكنون في موضع العرش بصوت عظيم: « ‹مُسْتَحِقٌّ هُوَ الْخَروُفُ الْمَذْبُوحُ أَنْ يَأْخُذَ الْقُدْرَةَ وَالْغِنَى وَالْحِكْمَةَ وَالْقُوَّةَ وَالْكَرَامَةَ وَالْمَجْدَ وَالْبَرَكَةَ!› » (رؤيا ٥: ١٢).


عند هذه النقطة تتحد معًا كافة الخلائق في السماء وعلى الأرض في تقديم العبادة لكل من الآب والمسيح: « ‹لِلْجَالِسِ عَلَى الْعَرْشِ وَلِلْخَرُوفِ الْبَرَكَةُ وَالْكَرَامَةُ وَالْمَجْدُ وَالسُّلْطَانُ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ!› » (رؤيا ٥: ١٣). فترد على المديح بكلمة «آمين» كل من الحيوانات الأربعة والأربعة والعشرون شيخًا الساجدين، ومن ثم خاتمين هذا التبجيل البهيج في موضع العرش السماوي.


يتكهن الفيزيائيون بأنه يومًا ما إما سيحترق الكون أو ينهار ذاتيًا أو يُدَمر. يا له من تناقض مع صورة المستقبل المقدمة في كلمة الله! كيف يمكننا أن نبدأ الآن الاحتفال بالمستقبل الذي ينتظرنا؟


الخميس ٢٤ كانون الثاني (يناير)


أهمية يوم الخمسين


من خلال انسكاب الروح القدس في يوم الخمسين، يؤكد أعمال ٢: ١-٤ أحد أهم الأحداث الحاسمة في تاريخ خطة الخلاص: تولي المسيح خدمته فيما بعد الجلجثة بصفته رئيس كهنة وملكًا في المقدس السماوي (انظر أيضًا أعمال ١: ٤-٨؛ أعمال ٢: ٣٣). ومن خلال خدمته الكهنوتية العظمى عن يمين الآب (رؤيا ٥: ٦، ٧)، يقدر المسيح على تنفيذ خطة الخلاص تنفيذًا تامًا. وبصفته شفيعنا في المقدس السماوي، يعمل يسوع ليخلصنا. ومن خلاله، يحصل المؤمنون على دخول مجاني إلى الآب، وينالون غفرانًا لخطاياهم.


اقرأ أعمال الرسل ٢: ٣٢-٣٦ في ظل يوحنا ٧: ٣٩. أي رجاء وتشجيع تجدهما في حقيقة أن يسوع يقف في السماء بصفته كاهنًا وملكًا لنا؟


تبع تمجيد المسيح في المقدس السماوي نزول الروح القدس على التلاميذ. وتذكر رؤيا ٥: ٦ الأرواح السبعة «الْمُرْسَلَةُ إِلَى كُلِّ الأَرْضِ». وكما رأينا في درسٍ سابقٍ، تدل الأرواح السبعة على ملء نشاط الروح القدس في العالم. حيث يُرسَلْ الروح إلى الكنيسة عند تتويج يسوع. وإرسال الروح القدس هذا هو أول عمل للمسيح بصفته كاهننا الأعظم في المقدِس السماوي. ويعنى إرسال الروح القدس هذا أن يسوع كان قد تراءى أمام الآب وأن الله كان قد قبِل ذبيحته نيابة عن البشرية.


«إن صعود المسيح إلى السماء كان علامة على أن تابعيه سيقبلون البركة الموعود بها.... وعندما دخل المسيح من أبواب السماء جلس على عرشه وسط تمجيد الملائكة. وحالما تم كل هذا نزل الروح القدس على التلاميذ في سيول غامرة وتمجد المسيح حقًا بالمجد الذي كان له عند الآب منذ أيام الأزل. إن انسكاب الروح في يوم الخمسين كان علامة السماء على أن عملية تتويج الفادي وتسلمه للسلطة قد تمت. فبناءً على وعده أرسل الروح القدس من السماء إلى تابعيه كعلامة على أنه قد أخذ كل سلطان في السماء وعلى الأرض بصفته كاهن وملك، وصار هو المسيح (الممسوح) على شعبه» (روح النبوة، أعمال الرسل، صفحة ٢٦).


اقرأ عبرانيين ٤: ١٦ وعبرانيين ٨: ١. أي رجاء وتشجيع تجدهما في التأكيد على أن يسوع بصفته كاهننا وملكنا استلم كل سلطان في السماء وعلى الأرض؟ كيف يساعدك تصديق هذه الحقيقة في تعاملك مع المواقف اليومية في حياتك، وكذلك عدم يقينية المستقبل؟


الجمعة ٢٥ كانون الثاني (يناير)


لمزيد من الدرس: اقرأ من روح النبوة « ‹ملاكان ووعد› » صفحة ٧٨٤-٧٨٩، من كتاب مشتهى الأجيال؛ و»عطية الروح»، صفحة ٣٥-٤٣ من كتاب أعمال الرسل.


رسالة الرؤيا في الإصحاحين ٤و٥ مهمة بصفة خاصة لشعب الله الذين يعيشون في نهاية تاريخ الأرض. أوضح حلول الروح القدس في يوم الخمسين بداية الكرازة بالإنجيل للعالم أجمع، وكانت الرسالة الرئيسة هي عن يسوع الذي مُجِّد بصفته كاهنًا وملكًا عن يمين الآب. وكانت هذه الحقيقة عن يسوع محور إيمان المسيحيين الأوائل (عبرانيين ٨: ١) وأساس كرازتهم (أعمال ٢: ٣٢-٣٣؛ أعمال ٥: ٣٠، ٣١)، وكانت أيضًا دافعهم ومصدر إيمانهم وشجاعتهم في وجه الاضطهاد ومواقف الحياة الصعبة (أعمال الرسل ٧: ٥٥، ٥٦؛ رومية ٨: ٣٤). ونتيجة لذلك، استجاب العديد من الناس لكرازتهم. ومنذ ذلك الوقت فصاعدًا، أعلنت ولا تزال تعلن مملكة الله عن ذاتها من خلال خدمة الروح القدس.


لا يجب أن ننسى أبدًا أنه ليس هناك إلا الأخبار السارة بشأن الخلاص في المسيح التي يمكنها الوصول إلى قلوب البشر وتغييرها وقيادة الناس إلى الاستجابة لدعوة البشارة الأبدية كي يخافوا الله ويعطوه مجدًا ويسجدوا له (رؤيا ١٤: ٧). فرجاؤنا الوحيد هو في مخلصنا، الذي هو كاهننا وملكنا في المقدس السماوي. وهو مع شعبه، وسيبقى معهم دائمًا وأبدًا (متى ٢٨: ٢٠). فهو بيده المستقبل.


ليتنا لا ننسَ أبدًا أن الاحتفاظ بروح الإنجيل في عقولنا سيحقق نجاحًا باهرًا في الكرازة بالرسالة الأخيرة إلى بشرٍ ضالٍ ومتألمٍ. ليس هناك ما نكرز به ذات أهمية أكثر من الصليب وما يعلمنا إياه عن الله.


أسئلة للنقاش


١. يومًا ما سنكون في السماء نسبح الرب ونعبده من أجل صلاحه وقوته (وبالأخص) نعمته. ما هي الطرق التي يمكننا بها الاستعداد الآن من أجل وقت مجيء ذلك اليوم العظيم؟ أي كيف لنا أن نعبد الله ونسبحه الآن بقلوب شاكرة من أجل كل ما فعله وسيفعله؟


٢. اقرأ رؤيا ٤: ١١؛ ٥: ٩. في أي دورين نرى الآب والابن هنا، وكيف لا يُعَدْ كلا الدورين جوهريين في خطة الخلاص وحسب بل أيضًا في سبب استحقاق الله الكامل لعبادتنا؟ كيف يُعَدْ السبت وما يعلمه لنا تعبيرًا عن هاتين الحقيقتين الرائعتين عن إلهنا؟


الدرس الخامس *٢٦ كانون الثاني (يناير)- ١ شباط (فبراير)


الأختام السبعة






السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: رؤيا ٦: ١-١٧؛ لاويين ٢٦: ٢١-٢٦؛ حزقيال ٤: ١٦؛ تثنية ٣٢: ٤٣؛ ٢تسالونيكي ١: ٧-١٠.


آية الحفظ: « ‹مُسْتَحِق أَنْتَ أَنْ تَأْخُذَ السِّفْرَ وَتَفْتَحَ خُتُومَهُ، لأَنَّكَ ذُبِحْتَ وَاشْتَرَيْتَنَا للهِ بِدَمِكَ مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ وَلِسَانٍ وَشَعْبٍ وَأُمَّةٍ، وَجَعَلْتَنَا لإِلهِنَا مُلُوكًا وَكَهَنَةً، فَسَنَمْلِكُ عَلَى الأَرْضِ› » (رؤيا ٥: ٩، ١٠).


يحتوي رؤيا ٦ على مشهد الإصحاحين ٤ و٥، الذي يصف المسيح بصفته مستحقًا لفتح السفر المختوم لأنه، من خلال حياته وموته الانتصاري، استعاد ما فقدناه من خلال آدم. وهو الآن مستعدٌ من خلال فتح الأختام التي على السفر لتحقيق خطة الخلاص على أكمل وجه.


وتميَّزَ يوم الخمسين ببداية انتشار الإنجيل، الذي من خلاله يوسع المسيح مملكته. وعليه، يشير فتح الأختام إلى الكرازة بالإنجيل، ونتائج رفضها. ويأخذنا فتح الختم السابع والأخير إلى ختام تاريخ هذا العالم.


تقدم لنا رؤيا ٣: ٢١ المفتاح لمعنى الأختام السبعة: « ‹مَنْ يَغْلِبُ فَسَأُعْطِيهِ أَنْ يَجْلِسَ مَعِي فِي عَرْشِي، كَمَا غَلَبْتُ أَنَا أَيْضًا وَجَلَسْتُ مَعَ أَبِي فِي عَرْشِهِ› ».


ويخبرانا الإصحاحان ٤ و ٥ عن غلبة المسيح واستحقاقه، كنتيجة لتضحيته على الجلجثة، لأن ْيكون رئيس كهنتنا السماوي ولأنْ يفتح السّفر. وتصِفُ الأعداد الأخيرة من الإصحاح ٧ المنتصرين أمام عرش المسيح. وهكذا، فالإصحاح ٦ هو عن شعب الله في أثناء الانتصار من أجل أن يشتركوا في عرش يسوع.


*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعدادًا لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ٢ شباط (فبراير).


الأحد ٢٧ كانون الثاني (يناير)


فتح الختم الأول


اقرأ رؤيا ٦ :١-٨ في ظل لاويين ٢٦: ٢١-٢٦، ومتى ٢٤: ١-١٤. لاحظ الكلمات الرئيسة المشتركة في هذه النصوص. ماذا تتعلم عن معنى أول أربعة أختام استنادًا إلى هذه المقارنات؟


لابد أن تُفهم أحداث الأختام السبعة في سياق ضربات ميثاق العهد القديم، الموصوفة بالكلمات: سيف، ومجاعة، ووباء، ووحوش برية (لاويين ٢٦: ٢١-٢٦). ويدعوها حزقيال «أحكامي (الله) الرديئة» (حزقيال ١٤: ٢١). فقد كانت الأحكام التأديبية التي عاقب بها الله شعبه سعيًا لفتح أعينه إلى حالته الروحية عندما أصبح غير مخلصًا للعهد. وبالمثل، الفرسان الأربعة هم الوسائل التي يستخدمها الله ليبقي شعبه يقظًا في أثناء انتظاره لعودة يسوع.


هناك أيضًا أوجه تشابه قوية بين الأختام الأربعة الأولى ومتى ٢٤: ٤-١٤ حيث يشرح يسوع ما سوف يحدث في العالم. فالفرسان الأربعة هم الوسائل التي يُبقي بها الله شعبه على الطريق الصحيح عن طريق تذكيرهم بأن هذا العالم، بحالته الراهنة، ليس موطنهم.


مع أنها رمزية، فالآيات في رؤيا ٦: ١، ٢، تدور حول الغلبة أيضًا. وهي تذكّرنا برؤيا ١٩: ١١-١٦، التي تصور المسيح جالسًا على فرس أبيض وقائدًا جيوش ملائكته السماوية ليحرر شعبه عند مجيئه الثاني. يرتبط اللون الأبيض باستمرار بالمسيح وأتباعه، رمزًا للنقاء. كما يمسك راكب الفرس بقوسٍ ويُعطى تاجًا (رؤيا ٦: ٢)، مما يستحضر صورة الله في العهد القديم راكبًا فرسًا وماسكًا قوسًا في يده بينما يقهر أعداء شعبه (حبقوق ٣: ٨-١٣؛ مزمور ٤٥: ٤، ٥). والكلمة اليونانية للتاج (رؤيا ٦: ٢) على رأس الراكب هي stephanos، التي تعني تاج النصرة (رؤيا ٢: ١٠؛ رؤيا ٣: ١١). فهذا الراكب هو غالبٌ ومتقدم للإمام غالبًا وليغلب.


يصف مشهد الختم الأول انتشار الإنجيل، الذي بدأ بقوة في يوم الخمسين، والذي بدأ المسيح من خلاله توسيع نطاق مملكته. ولكن كان، ولا يزال، هناك أراضي عديدة للظفر بها، وأناس كثيرون ليصبحوا أتباع يسوع، قبل أن تتحقق الغلبة الكبرى من خلال مجيء المسيح في مجدٍ.


يشبه مشهد الختم الأول الرسالة إلى الكنيسة في أفسس تشابهًا نبويًا؛ إذ أنه يصف الحقبة الرسولية من القرن الأول التي انتشر فيها الإنجيل سريعًا إلى جميع أنحاء العالم (كولوسي ١: ٢٣).


لماذا يجب علينا أن نتذكر دائمًا أننا منتصرون في المسيح بغض النظر عن ظروفنا المحيطة؟


الاثنين ٨٢ كانون الثاني (يناير)


الختمان الثاني والثالث


اقرأ رؤيا ٦: ٣، ٤. استنادًا إلى وصف الفرس الأحمر والراكب، ما هو موضوع الآيات هنا فيما يتعلق بالإنجيل؟


اللون الأحمر هو لون الدم. حيث يمسك الراكب بسيف عظيم وهو مفوضٌ لنزع السلام من الأرض، مما يفتح الطريق للناس ليقتلوا بعضهم بعضًا (متى ٢٤: ٦).


يصف الختم الثاني عواقب رفض الإنجيل، ابتداءً من القرن الثاني. بينما يشعل يسوع حربًا روحية من خلال الكرازة بالإنجيل، تبدي قوى الشر مقاومة شرسة. فيأتي الاضطهاد حتمًا. والراكب لا يقاتل. عوضًا، ينزع السلام من الأرض، فيأتي الاضطهاد حتمًا (انظر متى ١٠: ٣٤).


اقرأ رؤيا ٦: ٥، ٦ في ظل لاويين ٢٦: ٢٦، وحزقيال ٤: ١٦. استنادًا إلى وصف الفرس الأسود والراكب، أي حقيقة مرتبطة بالكرازة بالإنجيل يشار إليها؟


يمسك الجالس على الفرس الأسود ميزانًا لوزن الطعام. ويعلن: « ‹ثُمْنِيَّةُ قَمْحٍ بِدِينَارٍ، وَثَلاَثُ ثَمَانِيِّ شَعِيرٍ بِدِينَارٍ› » (رؤيا ٦: ٦). كان القمح والزيت والشعير في ذلك الجزء من العالم هم احتياجات الحياة الأساسية (تثنية ١١: ١٤). لذلك يدل تناول الخبز بعد وزن القمح بحرص على وجود شح عظيم أو مجاعة (لاويين ٢٦: ٢٦؛ حزقيال ٤: ١٦). كان الدينار في زمن يوحنا أجرةَ يومٍ (متى ٢٠: ٢). وكانت أجرة يومٍ في الظروف الاعتيادية تكفي لشراء جميع احتياجات العائلة لذلك اليوم. على الرغم من ذلك تجعل أي مجاعة الأسعار الاعتيادية تتضخم تضخمًا هائلًا. ففي مشهد الختم الثالث، تَطلَّبَ شراء طعام كافيًا لشخص واحد فقط عمل يوم كامل. ولإطعام عائلة صغيرة استخدمت أجرة يوم لشراء ثلاث أثمان شعير، وهو طعام أرخص وأردأ للفقراء.


كما يشير مشهد الختم الثالث إلى نتائج أخرى لرفض الإنجيل، بداية من القرن الرابع حينما اكتسبت الكنيسة قوة سياسية. ففي حين أن الفرس الأبيض يمثل الكرازة بالإنجيل، فالفرس الأسود يمثل غياب الإنجيل والاعتماد على التقاليد البشرية. ويرمز القمح في الكتاب المقدس إلى كلمة الله (لوقا ٨: ١١). وعليه، فإن رفض الإنجيل ينتج عنه جوعًا لكلمة الله شبيهًا بذلك الذي تنبأ عنه عاموس (عاموس ٨: ١١-١٣).


الثلاثاء ٢٩ كانون الثاني (يناير)


مشهد الختم الرابع


اقرأ رؤيا ٦: ٧، ٨. ما هو المشهد المُصوّر هنا؟ كيف يرتبط هذا المشهد بالمشهد الذي يسبقه؟


الكلمة اليونانية chloros تعبر عن لون الفرس في الختم الرابع، التي هي لون الرمادي الشاحب لجثة متحللة. واسم الراكب عليه «الموت»؛ والهاوية، مقام الموتى، تتبعه في ذات الوقت. وأُعطي هذان الاثنان السلطة على ربع الأرض ليدمرا الناس بالسيف والمجاعة والموت والوحوش البرية (متى ٢٤: ٧، ٨).


ولكن الخبر السار هو أن قوة الموت والهاوية محدودة؛ إذ ليس لهما سلطان إلا على جزءٍ من الأرض (ربع الأرض). كما يؤكد لنا يسوع أنه يمسك بمفاتيح الهاوية والموت (انظر رؤيا ١: ١٨).


راجع مجددًا محتوى الرسائل إلى الكنائس في أفسس سِمِيرْنَا وبرغامس وثياتيرا في رؤيا ٢. وقارن حالة تلك الكنائس بمشاهد فتح الأختام الأربعة الأولى. أي أوجه شبه تلاحظها بينهما؟


تُصور مشاهد الأختام السبعة مستقبل الكنيسة. وكما كان الحال في الكنائس السبعة، ترتبط الأختام بحقب مختلفة من التاريخ المسيحي. ففي الأزمنة الرسولية انتشر الإنجيل سريعًا في جميع أنحاء العالم. ثم تبع ذلك حقبة من الاضطهاد في المملكة الرومانية، منذ نهاية القرن الأول وحتى بداية القرن الرابع، كما صُور في مشهد الختم الثاني. ويشير الختم الثالث إلى حقبة المساومة في القرنين الرابع والخامس اللذين تميزا بجوع روحي للكتاب المقدس، الذي أدى إلى «العصور المظلمة». ويصف الختم الرابع الموت الروحي الذي اتسمت به المسيحية لما يقرب من الألف سنة وصفًا مناسبًا.


تذكر رؤيا ٦:٦ أن «الزَّيْتُ وَالْخَمْرُ» لن يتأثرا بالمجاعة جراء ضربة الختم الثالث. حيث يمثل الزيت الروح القدس (١صموئيل ١٦: ١٣؛ أعمال ١٠: ٣٨)، وتمثّل الخمر الجديدة الخلاص بيسوع المسيح (مرقس ٢: ٢٢). ماذا تخبرنا معاني هذه الرموز عن حقيقة كون الروح القدس دائبًا على العمل وأن الخلاص لا يزال متاح لكل من يسعى إلى الحق حتى ولو كانت كلمة الله شحيحة؟


الأربعاء ٣٠ كانون الثاني (يناير)


فتح الختم الخامس


اقرأ رؤيا ٦: ٩، ١٠. ماذا يحدث هنا؟


تدل كلمة «نفس» في الكتاب المقدس على الشخص كاملًا (تكوين ٢: ٧). ويُصوَّر هنا استشهاد شعب الله الأمين والمضطهد في شكل دم الذبائح المصبوب إلى أسفل مذبح المقدس الأرضي (خروج ٢٩: ١٢؛ لاويين ٤: ٧). حيث قاسى شعب الله من الجور والموت بسبب ولائهم للإنجيل. فهم يصرخون لله طالبين منه أن يتدخل ويبرئهم. تتعلق هذه النصوص بالجور الحاصل هنا على الأرض؛ وهي لا تذكر شيئًا عن حالة الموتى. ففي النهاية، هؤلاء الناس لا يبدون وكأنهم يستمتعون بأفراح السماء.


اقرأ رؤيا ٦: ١١ في ظل تثنية ٣٢: ٤٣، ومزمور ٧٩: ١٠. ماذا كانت استجابة السماء لصلوات شهداء الله؟


أعطي للقديسين الشهداء ثيابًا بيضًا ترمز لبر المسيح، الذي يقود إلى التبرير، الذي هو عطيته لأولئك الذين يقبلون هبة نعمته (رؤيا ٣: ٥؛ ١٩: ٨). ثم قيل لهم أنه عليهم أن يستريحوا حتى يَكمَل أخوتهم الذين سيخضعون للتجربة ذاتها. من الجدير ملاحظة أن النص اليوناني في رؤيا ٦: ١١ لا يحتوي على كلمة «عدد». حيث لا تشير الرؤيا إلى اكتمال عدد القديسين الشهداء قبل عودة المسيح، ولكن إلى اكتمال شخصيتهم. ويكتمل شعب الله بثوب بر المسيح، وليس بجدارتهم الخاصة بهم (رؤيا ٧: ٩، ١٠). وعليه فإن القديسين الشهداء لن يُقاموا ويبرروا حتى المجيء الثاني للمسيح وبداية الألفية (رؤيا ٢٠: ٤).


ينطبق مشهد الختم الخامس انطباقًا تاريخيًا على الفترة السابقة للإصلاح والفترة التي تلته، التي استشهد خلالها الملايين بسبب أمانتهم (متى ٢٤: ٢١). وهو يذكرنا أيضًا بتجربة شعب الله المتألم عبر التاريخ، منذ هابيل (تكوين ٤: ١٠) حتى الزمن الذي سينتقم الله فيه أخيرًا « ‹لِدَمِ عَبِيدِهِ› » (رؤيا ١٩: ٢).


طالما كانت الصرخة: « ‹حَتَّى مَتَى أَيُّهَا السَّيِّدُ؟› » صرخة شعب الله المتألم عبر التاريخ. من لم يقاسي قط من الظلم في هذه الحياة؟ أي عزاء تجده في مشهد الختم الخامس، مع العلم أنه يومًا ما سوف يُجْرَى العدل فعلًا؟


الخميس ٣١ كانون الثاني (يناير)


فتح الختم السادس


في الختم الخامس نرى شعب الله يقاسي من الجور في عالمٍ عدواني، صارخًا من أجل تدخل الله نيابة عنه. وقد حان وقت تدخل الله استجابةً لصلوات شعبه.


اقرأ رؤيا ٦: ١٢-١٤ في ظل متى ٢٤: ٢٩، ٣٠ و٢تسالونيكي ١: ٧-١٠. ما الذي يُكشف عنه هنا؟


كانت العلامات الثلاث الأخيرة للختم السادس هي تلك التي سبق وأخبر يسوع عنها في متى ٢٤: ٢٩، ٣٠. وهي خُطط لها أن تحدث قرب نهاية «الضِّيقَةِ الْعَظِيمَةِ» (رؤيا ٧: ١٤) في ١٧٩٨، بصفتها إنذار بالمجيء الثاني. وعلى غرار نبوءة المسيح في متى ٢٤، الشمس والقمر «والنجوم» (النيازك) والسماء هي كلمات حرفية هنا. ويرسم استخدام حرفي التشبيه «الكاف» أو «كما» لوحةً لشيء أو حدث حقيقي: والشمس صارت سوداء كمسح شعر، والقمر صار كالدم، ونجوم السماء سقطت إلى الأرض كما تطرح شجرة التين سقاطها. حيث رأى مسيحيو العالم الغربي إتمام كلمات يسوع بالترتيب الخاص بكل واحدة من هذه العلامات: زلزال لشبونة في ١٧٥٥؛ واليوم المظلم في ١٩ أيار (مايو) ١٧٨٠ الذي حل على شرق نيويورك وجنوب نيو إنكلاند؛ وسقوط النيازك المثير فوق المحيط الأطلنطي في ١٣ تشرين الثاني (نوفمبر) ١٨٣٣. أدى إتمام هذه النبوءة في رؤيا ٦: ١٢- ١٤ إلى سلسلة من النهضات وإلى إدراك أن مجيء المسيح صار قريبًا.


اقرأ رؤيا ٦: ١٥-١٧. اقرأ أيضًا إشعياء ٢: ١٩، وهوشع ١٠: ٨، ولوقا ٢٣: ٣٠. تُصور المشاهد أناسًا من جميع مجالات الحياة في هلعٍ محاولين الاختباء من رهبة الانقلاب الحادث عند مجيء المسيح. فيسألون الصخور والجبال أن تغطيهم كي تحميهم من « ‹وَجْهِ الْجَالِسِ عَلَى الْعَرْشِ› » ومن « ‹غَضَبِ الْخَرُوفِ› » (رؤيا ٦: ١٦). حان الوقت لإقامة العدل متى جاء المسيح « لِيَتَمَجَّدَ فِي قِدِّيسِيهِ » (٢تسالونيكي ١: ١٠). كما تُوصَفْ نهاية الأشرار في رؤيا ١٩: ١٧-٢١.


ثم ينتهي المشهد بسؤال بلاغي يطرحه الأشرار الذين ضربتهم الرهبة: « ‹لأَنَّهُ قَدْ جَاءَ يَوْمُ غَضَبِهِ الْعَظِيمُ. وَمَنْ يَسْتَطِيعُ الْوُقُوفَ؟› » (رؤيا ٦: ١٧؛ اقرأ أيضًا نحميا ١: ٦؛ ملاخي ٣: ٢). وتُقَدَّم الاجابة عن ذلك السؤال في رؤيا ٧: ٤: أولئك الذين سيقفون في ذلك اليوم هم شعب الله المختوم.


« ‹وَمَنْ يَحْتَمِلُ يَوْمَ مَجِيئِهِ؟› » (ملاخي ٣: ٢). بماذا تجيب عن ذلك السؤال، وأي أسباب كتابية يمكنك أن تعطي تعليلًا لإجابتك؟ شارك إجابتك في الفصل في يوم السبت.


الجمعة ١ شباط (فبراير)


لمزيد من الدرس:تشير رؤية فتح الأختام السبعة إشارة رمزية إلى عناية الله بشعبه على الأرض وتأديبه إياه. كما أشار كينث أ. ستراند:


«هناك تأكيدًا في الكتاب المقدس بأن الله لا يزال يعتني بشعبه: إذ في التاريخ ذاته هو حاضرٌ دومًا ليحفظهم، وفي الخاتمة العظيمة للأحداث الأخيرة سيعطيهم تبريرًا كاملًا ومجازاةً كريمةً كرمًا لا يمكن تصوّره في الحياة الأبدية. يتابع سفر الرؤيا الحديث عن هذا الموضوع ذاته ويتوسع فيه توسعًا جميلًا، وعليه فسفر الرؤيا ليس، بأية حال، نوعًا من أنواع الرؤى الشاذة غير المنسجمة مع النصوص الكتابية بوجه عام؛ بل يعكس سفر الرؤيا جوهر الرسالة الكتابية ومادتها. حقًا، على غرار ما يشير إليه سفر الرؤيا بتأكيدٍ، «الْحَيُّ» ­— من غلب الموت والقبر (١: ١٨) — لن يترك أتباعه الأمناء أبدًا، وحتى عندما يواجهون الاستشهاد فهم منتصرون (١٢: ١١)، وينتظرهم «إِكْلِيلَ الْحَيَاةِ» (انظر ٢: ١٠؛ و٢١: ١-٤؛ و٢٢: ٤) — (كينيث أ. ستراند،

« ?The Seven Heads: Do They Represent Roman Emperors؟») in Symposium on Revelation — Book 2, Daniel and Revelation Committee Series (سيلفر سبرينغ، ميريلاند: معهد بحوث الكتاب المقدس، ١٩٩٢)، مجلد ٧، صفحة ٢٠٦.


أسئلة للنقاش:


١. ما هي الدروس القيّمة التي تعلمتها من مشهد فتح الأختام السبعة؟ وكيف يبين لك أنه بغض النظر عن مدى سوء الأمور على الأرض لا يزال الله صاحب السيادة، وأن جميع الوعود التي لنا في المسيح ستتم في النهاية؟


٢. تأمل في العبارات الآتية: «إن الكنيسة هي وسيلة الله التي يستخدمها لأجل خلاص الناس. لقد نُظِمت لأجل الخدمة، ورسالتها هي حمل الإنجيل للعالم» (روح النبوة، أعمال الرسل، صفحة ٣). فكّر في كنيستك المحلية. كيف لها أن تصبح أكثر أمانة حتى تكرز للناس برسالة الإنجيل؟


٣. شارك مع الفصل إجابتك على آخر سؤال في يوم الخميس. من يحتمل يوم مجيئه؟ ولماذا يحتملوه؟ ناقش مدلولات إجابتك من حيث الكيفية التي يجب أن نعيش بها اليوم كي نتهيأ ليوم مجيئه.


الدرس السادس *٢-٨ شباط (فبراير)


عبيد الله المختومين






السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: رؤيا ٧؛ ٢بطرس ٣: ٩-١٤؛ تثنية ٨: ١١-١٧؛ رؤيا ١٤: ٤، ٥، ١٢؛ ١٧: ٥؛ رومية ٣: ١٩-٢٤.


آية الحفظ: « ‹هؤُلاَءِ هُمُ الَّذِينَ أَتَوْا مِنَ الضِّيقَةِ الْعَظِيمَةِ، وَقَدْ غَسَّلُوا ثِيَابَهُمْ وَبَيَّضُوا ثِيَابَهُمْ فِي دَمِ الْخَرُوفِ› » (رؤيا ٧: ١٤).


توضح رسالة فتح الأختام السبعة أن كل من يدعي أنه يؤمن بالمسيح ينال بركات الولاء أو لعنات الخيانة. وتصف الأختام الأربعة الأولى وسائل الله التأديبية لإيقاظ شعبه من خمولهم الروحي ولينصرهم. ومع ذلك، يعاني شعب الله أيضًا من جور وظلم في عالم معادٍ للإنجيل. ولكن مع فتح الختم السادس نرى الله على استعداد للتعامل مع أولئك الذين أساءوا إلى شعبه.


الإصحاح ٧ هو فصل أُدْخِل اعتراضًا بين الختمين السادس والسابع. حيث يأتي بنا الختم السادس إلى المجيء الثاني للمسيح. فبينما يواجه الأشرار الدينونة، يجيب رؤيا ٧ عن سؤالهم عمّن سيقف في يوم مجيء المسيح: أولئك الذين خُتِموا، المئة والأربعة والأربعون ألفًا.


والصفات الأخرى للمئة والأربعة والأربعين ألفًا محددة في رؤيا ١٤: ١-٥. ويوجد أيضًا فصل أُدْخِل بين البوق السادس والسابع (رؤيا ١٠: ١ - ١١: ١٤). وهذا الفصل، الذي يبدأ بالصحوة العظيمة الثانية وميلاد الحركة الأدفنتستية، يتزامن هذا الفصل مع الحقبة الزمنية ذاتها الخاصة بالمشاهد الافتتاحية للإصحاح ٧، ويصف تجربة شعب الله في الأيام الأخيرة ومهمتهم.


*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعدادًا لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ٩ شباط (فبراير).


الأحد ٣ شباط (فبراير)


الإمساك بالرياح


اقرأ رؤيا ٧: ١-٣ في ظل ٢بطرس ٣: ٩-١٤. ماذا يرى يوحنا؟ إلى متى يتعين على الملائكة الإمساك بالرياح؟ ماذا سيحدث عندما تتم عملية الختم؟


ترمز الرياح في العهد القديم لقوات مدمرة من خلالها ينفذ الله أحكامه على الأشرار (إرميا ٢٣: ١٩، ٢٠؛ دانيال ٧: ٢).»وإذ يكف ملائكة الله عن صد رياح شهوات الناس العنيفة وغضبهم الشديد فكل عناصر الخصومة والنزاع ستنطلق» (روح النبوة، الصراع العظيم، صفحة ٥٦٠). وهذه الضربات مُمسَكة من خلال تدخل إلهي بينما يُختم شعب الله.


كان المعنى الأولي للختم في الأزمنة القديمة هو المِلكية. ومعنى الختم الرمزي في العهد الجديد هو « ‹يَعْلَمُ الرَّبُّ الَّذِينَ هُمْ لَهُ› » (٢تيموثاوس ٢: ١٩). حيث يعرف الرب خاصته ويختمهم بالروح القدس (أفسس ١: ١٣، ١٤؛ ٤: ٣٠). وفي نهاية الزمان يُعطى ختم الجبهة لشعب الله الأمين، الذين يحفظون وصاياه (رؤيا ١٤: ١، ١٢). وهو ليس علامة مرئية توضع على الجبهة، ولكنه يعني كما تذكر روح النبوة: «الترسُّخ في الحق، ذهنيًا وروحيًا، لئلا يتزعزع (شعب الله)» (Last Day Events، صفحة ٢٢٠). وعلى النقيض، أولئك الذين يقفون أخيرًا إلى جانب الوحش، يستلمون علامة الوحش (رؤيا ١٣: ١٦، ١٧).


اُخْتُبِرت أمانة شعب الله المختومين في كل جيل. ولكن اختبار الأمانة في الأزمة الأخيرة سيكون حول حفظ وصايا الله (انظر رؤيا ١٢: ١٧؛ ١٤: ١٢). وستكون الوصية الرابعة بالأخص اختبار الطاعة لله (رؤيا ١٤: ٧). فكما كان السبت علامة شعب الله في الأزمنة الكتابية (حزقيال ٢٠: ١٢، ٢٠؛ عبرانيين ٤: ٩، ١٠)، سيكون هو أيضًا علامة ولائنا لله في الأزمة الأخيرة.


يعمل الختم في زمن النهاية أيضًا بصفته علامة للحماية من القوات المدمرة للضربات السبعة الأخيرة (انظر حزقيال ٩: ١- ١١ لتصور خلفية رؤيا ٧: ١-٣). وعليه، يُجاب على السؤال المطروح في رؤيا ٦: ١٧ إجابةً نهائيةً: أولئك الذين سيستطيعون الوقوف محميين في يوم غضب الله هم شعب الله المختومين.


يحذرنا بولس الرسول كيلا نُحزن الروح القدوس الذي به خُتمنا (أفسس ٤: ٣٠). ماذا يعني ذلك؟ كيف نُحزن الروح القدس؟ بمجرد الإجابة، أي قرارات يمكنك اتخاذها لتساعدك على ألّا تُحزنه؟


الاثنين ٤ شباط (فبراير)


عبيد الله المختومين


اقرأ رؤيا ٧: ٤-٨. ما هو عدد عبيد الله المختومين؟ ما هو معنى هذا العدد المحدد؟


يشير إعلان عدد أولئك الذين ختموا إلى اكتمال الختام. ويسمع يوحنا أن عددهم ١٤٤,٠٠٠ اختيروا من أسباط إسرائيل الاثني عشر. الإشارة هنا ليست لعدد حرفي بل لما يعنيه العدد. حيث يتكون العدد ١٤٤,٠٠٠ من ١٢ مضروبًا في ١٢ مضروبًا في ١٠٠٠. والرقم اثنا عشر هو رمز لشعب الله: أسباط إسرائيل وعدد الكنائس المبنية على أساس الاثني عشر رسولًا (أفسس ٢: ٢٠). وعليه، فالعدد ١٤٤,٠٠٠ يرمز إلى إجمالي شعب الله في نهاية الزمان، «جميع إسرائيل» (اليهود والأمم) المستعدون لمجيء المسيح والذين سيتغيرون دون أن يروا موتًا (رومية ١١: ٢٦؛ ١كورنثوس ١٥: ٥١–٥٣) .


من الواضح أن الاثني عشر سبطًا المدرجين في رؤيا ٧ ليسوا حرفيين، لأن أسباط إسرائيل الاثني عشر، التي تشمل المملكتين الشمالية والجنوبية، ليس لها وجود اليوم. حيث أسِرت أسباط المملكة الشمالية العشرة خلال الغزو الأشوري (٢ملوك ١٧: ٦-٢٣)، وهناك اختلطوا بأمم أخرى. ولذا، لا تشكل الأسباط الاثنا عشر اليهودية اليوم.


كما أن قائمة الأسباط الاثني عشر في رؤيا ٧ لا تشبه أي قائمة أخرى موجودة في الكتاب المقدس (قارن عدد ١: ٥-١٥؛ حزقيال ٤٨: ١-٢٩). حيث أن يهوذا مدرج أولًا (رؤيا ٧: ٥)، عوضًا عن رأوبين (قارن مع عدد ١: ٥). وكذلك حُذف سبطا دان وإفرايم المُدرجان في قائمتي عدد ١ وحزقيال ٤٨، من القائمة الموجودة في رؤيا ٧، بينما ضُمّ يوسف ولاوي عوضًا عنهما (رؤيا ٧: ٧، ٨). والسبب الواضح لاستثناء إفرايم، ودان على ما يبدو، من القائمة الموجودة في رؤيا ٧، هو لأن في العهد القديم هذين السبطين متمردان وعابدا أوثان (١ملوك ١٢: ٢٩؛ هوشع ٤: ١٧).


قائمة الأسباط في رؤيا ٧ هي ليست تاريخية بل روحية. حيث يشير غياب دان وإفرايم من القائمة إلى أن عدم أمانة هذين السبطين لن يكون لها مكانةً بين عبيد الله المختومين. وكذلك يشار للكنيسة في العهد الجديد باسم أسباط إسرائيل الاثني عشر (يعقوب ١: ١). وعليه فإن الاثني عشر سبطًا في رؤيا ٧ يرمزوا لكل شعب الله، الذين سيصبرون للنهاية، يهودًا وأممًا.


أي تأكيدات كتابية يعطيها الله لأولئك الذين سيعيشون في وقت الضيقة؟


الثلاثاء ٥ شباط (فبراير)


الجمع الكثير


اقرأ رؤيا ٧: ٩، ١٠. أي مجموعة من القديسين يراها يوحنا عند هنا؟ كيف يوصفون؟ ومن أين يأتون؟ ماذا يصرخون أمام عرش الله؟


يرى يوحنا جَمْعًا كَثِيرًا «لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ أَنْ يَعُدَّهُ»، أولئك الذين أتوا « ‹مِنَ الضِّيقَةِ الْعَظِيمَةِ، وَقَدْ غَسَّلُوا ثِيَابَهُمْ وَبَيَّضُوا ثِيَابَهُمْ فِي دَمِ الْخَرُوفِ› » (رؤيا ٧: ١٤). ويعني هذا أنهم مجموعة مميزة من الناس ظلوا أمناء ليسوع على الرغم من الضيقة التي مروا فيها، ورُمِز لأمانتهم باكتسائهم بثياب بره الكامل. تستخدم كلمة «ضيقة» مرارًا في الكتاب المقدس للإشارة إلى الأمور التي يعاني منها المؤمنون بسبب إيمانهم (انظر مثلًا، خروج ٤: ٣١؛ مزمور ٩: ٩؛ متى ٢٤: ٩؛ يوحنا ١٦: ٣٣؛ رومية ٥: ٣). ولذلك، مع أن بعض المفسرين الأدفنتست ينظرون إلى هذه المجموعة كأنها تمثيل آخر للمئة والأربعة والأربعين ألف، يمكننا فهم «الجمع الكثير» كأنها إشارة إلى جميع المفديين الذين عانوا بسبب إيمانهم خلال العصور.


ونرى هنا أيضًا في وصف يوحنا «جَمْعٌ كَثِيرٌ لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ أَنْ يَعُدَّهُ»، كما نرى في كل الكتاب المقدس، موضوع «الخلاص بالنعمة» العظيم. فدعوى المفديين الوحيدة للحصول على الخلاص وعلى الحياة الأبدية وعلى السموات الجديدة والأرض الجديدة هو بر المسيح الذي أُعطي لهم من خلال النعمة.


«وأقرب الناس إلى العرش هم أولئك الذين كانوا قبلًا متحمسين للشيطان، ولكن إذ كانوا كشعلات منتشلة من الحريق فقد اتبعوا مخلصهم في تكريس عميق قوي. ويلي هؤلاء أولئك الذين قد كملوا الصفات المسيحية واحتفظوا بها في وسط الكذب والإلحاد، أولئك الذين أكرموا شريعة الله في وقت اعتبرها العالم المسيحي باطلة، وملايين من كل الأجيال الذين استشهدوا لأجل إيمانهم. وخلف هؤلاء يوجد «جَمْعٌ كَثِيرٌ لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ أَنْ يَعُدَّهُ، مِنْ كُلِّ الأُمَمِ وَالْقَبَائِلِ وَالشُّعُوبِ وَالأَلْسِنَةِ، ... أَمَامَ الْعَرْشِ وَأَمَامَ الْخَرُوفِ، مُتَسَرْبِلِينَ بِثِيَابٍ بِيضٍ وَفِي أَيْدِيهِمْ سَعَفُ النَّخْلِ» (رؤيا ٧: ٩). لقد انتهت حربهم وأحرزوا الانتصار. لقد أكملوا السعي وأخذوا الجعالة. وسعف النخل التي في أيديهم هي رمز الانتصار، والثياب البيض هي رمز لبر المسيح الخالي من العيب الذي صار لهم الآن» (روح النبوة، الصراع العظيم، صفحة ٧١٨).


نعم، نحن مكسوون ببر المسيح، عطية الإيمان. ولكن كيف يمكننا الثبات في ذلك الإيمان والبقاء على أمانتنا في وسط التجارب والضيقات؟ أو، والأهم، كيف يمكننا الثبات في ذلك الإيمان والأمانة في أوقات الراحة والازدهار؟ (انظر تثنية ٨: ١١-١٧).


الأربعاء ٦ شباط (فبراير)


الذين يتبعون الخروف


اقرأ رؤيا ١٤: ١-٥. ما هي الصفات الثلاثة الأساسية للمئة والأربعة والأربعين ألف قديسًا؟ كيف ترتبط هذه الصفات بوصف قديسي نهاية الزمان في رؤيا ١٤: ١٢؟


رؤيا ١٤: ٤، ٥ هو وصف للمئة والأربعة والأربعين ألفًا يتفق مع شعب الله في نهاية الأيام الذين « يَحْفَظُونَ وَصَايَا اللهِ وَإِيمَانَ يَسُوعَ» (رؤيا ١٤: ١٢). فمع أنهم اختبروا ملء غضب الشيطان في الأزمة الأخيرة، إلا أنهم بقوا ثابتين بسبب علاقتهم الوثيقة بيسوع.


في ضوء رؤيا ١٧: ٥، بأي شكلٍ لم يتنجس المئة والأربعة والأربعون ألفًا مع النساء؟ كيف تتعلق طهارة شخصيتهم بحقيقة كونهم اشتُروا من الأرض «بَاكورةً لله» (رؤيا ١٤: ٤)؟


الفساد الجنسي هو رمز لعدم الأمانة لله. تتحدث رؤيا ١٧: ٥ عن زانية الأيام الأخيرة بابل وبناتها، التي معها زنت جميع قبائل الأرض (انظر رؤيا ١٨: ٣). على الرغم من ذلك، سيبقى المئة الأربعة والأربعون ألفًا أمناء للمسيح وسيقاومون العلاقات النجسة مع بابل وكذلك الكنائس المرتدة. وبذلك، المئة والأربعة والأربعون ألفًا «يَتْبَعُونَ الْخَرُوفَ حَيْثُمَا ذَهَبَ» (١٤: ٤).


يستكمل وصف المئة والأربعة والأربعين ألفًا بأنهم الذين «اشْتُرُوا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ بَاكُورَةً للهِ وَلِلْخَرُوفِ» (١٤: ٤). كانت باكورة الثمار في إسرائيل القديمة أفضل ثمار المحصول المقدمة لله (عدد ١٨: ١٢). وقد تشير كلمة «باكورة» إلى المخلصين لكونهم مميزين عن أولئك الذين في العالم (يعقوب ١: ١٨)، ولكن في سفر الرؤيا، المئة والأربعة والأربعون ألفًا هم مجموعة خاصة جدًا لأنهم سيتغيرون دون أن يروْا موتًا (١كورنثوس ١٥: ٥٠-٥٢). وعليه، فهم باكورة الحصاد الأكبر للمخلصين في جميع العصور (انظر رؤيا ١٤: ١٤-١٦).


ما هي الطرق التي يمكن أن تعرضنا، حتى على غير علمٍ، لخطر اقتراف الزنا الروحي؟ لماذا يُعد الاعتقاد بأننا لسنا في ذلك الخطر خداعًا لأنفسنا؟


الخميس ٧ شباط (فبراير)


الخلاص لإلهنا وللخروف


اقرأ رؤيا ١٤: ٥ في ظل ٢بطرس ٣: ١٤ ويهوذا ٢٤، ٢٥. يصف الرؤيا شعب الله في نهاية الزمان بكونهم «بِلاَ عَيْبٍ». كيف يمكن الوصول لهذا الحال؟


الصفة الأخيرة للمئة والأربعة والأربعين ألفًا هي أنهم «فِي أَفْوَاهِهِمْ لَمْ يُوجَدْ غِشٌّ، لأَنَّهُمْ بِلاَ عَيْبٍ قُدَّامَ عَرْشِ اللهِ» (رؤيا ١٤: ٥). ففي حين أن أناس العالم يختارون تصديق أكاذيبه، سينال شعب الله في الأزمنة الأخيرة محبة الحق بغية خلاصهم (٢تسالونيكي ٢: ١٠، ١١).


تشير عبارة «بلا عيب» (amōmos في اليونانية) إلى ولاء المئة والأربعة والأربعين ألفًا للمسيح. ففي الكتاب المقدس يُدعى شعب الله مقدسًا (لاويين ١٩: ٢؛ ١٢بطرس ٢: ٩). وكان إبراهيم (تكوين ١٧: ١) وأيوب (أيوب ١: ١) رجلان بلا عيب. كما أن المسيحيين مدعوون ليكونوا مقدسين وبلا عيبٍ (أفسس ٥: ٢٧؛ فليبي ٢: ١٥).


اقرأ رومية ٣: ١٩-٢٤. لماذا يجب علينا دومًا إبقاء هذه الحقيقة الحاسمة نصب أعيننا؟


في أواخر أيام تاريخ هذا العالم سوف يعكس المئة والأربعة والأربعون ألفًا شخصَ المسيح. وسيعكس خلاصهم ما فعله المسيح لأجلهم عوضًا عن قدسيتهم وأعمالهم (انظر أفسس ٢: ٨-١٠). حيث غسّل المئة والأربعة والأربعون ألفًا ثيابهم وبيضوها بدم الخروف (رؤيا ٧: ١٤)، وبذلك وُجِدوا «بِلاَ دَنَسٍ وَلاَ عَيْبٍ» أمام الله (٢بطرس ٣: ١٤).


«نحن بحاجة لأن نُنَقى ونُغسّل من كل ما هو أرضي إلى أن نعكس صورة مخلصنا ونصبح ‹شُرَكَاءَ الطَّبِيعَةِ الإِلهِيَّةِ›....


«لن يكون قول أننا مخلّصون وبلا خطية آمنًا إلا فقط عندما ينتهي صراع الحياة، عندما يوضع السلاح عند قدمي يسوع، عندما يُمَجَّد قديسي الله» (روح النبوة، Selected Messages، مجلد ٣، صفحة ٣٥٥، ٣٥٦). كيف يمكننا أن نحيا حياة القداسة مع الاستعداد الفعلي للأبدية ولكن دون المعاناة من سقطات المثالية والقداسة المتطرفة؟


الجمعة ٨ شباط (فبراير)


لمزيد من الدرس: هوية المئة والأربعة والأربعين ألفًا هو موضوع مناقشات ساخنة. ما يتضح في الرؤيا هو أن المئة والأربعة والأربعين ألفًا هم آخر جيل من شعب الله في الأيام الأخيرة من تاريخ هذه الأرض. ونحن نعلم أنهم سيجوزون في زمن ضيقٍ ولكنهم سينجون من الضربات السبعة الأخيرة (انظر مزمور ٩١: ٧-١٦) وأن أمانتهم ستُختبر أكثر من أي جيلٍ مضى.


لم يُكشف لنا مَن بالتحديد سيكون في تلك المجموعة. فهويتهم أحدُ الأسرار التي احتفظ بها الرب لنفسه (تثنية ٢٩: ٢٩). ولن يَكْشف لنا عمَّن سيكون جزءًا من هذه المجموعة الخاصة بالقديسين المخلصين إلا المستقبل. وفيما يتعلق بهذا السر، حُذرنا بالتحذير الآتي:


«يقول المسيح أنه سيكون في الكنيسة أولئك الذين سيأتون بخرافات ومزاعم، في حين أن الله قدم حقائق عظيمة مهذّبة ومشرّفة يجب أن تحفظ أبدًا في ذاكرتنا. وعندما يتبع الناس هذه النظرية وتلك النظرية، عندما يقودهم فضولهم لمعرفة أمرًا ليس ضروريًا لهم معرفته، لا يقودهم الله في ذلك. فخطته ليست في أن يأتي شعبه بأمرٍ عليهم افتراضي، أمر لا تُعلّمه الكلمة. وإرادته ليست في أن يدخلوا في صراع حول أسئلة لن تساعدهم روحيًا، نحو: ممّن سيتكون المئة والأربعة والأربعين ألفًا؟ فهذه سيعرفها مختارو الله وشيكًا دون تساؤل» (روح النبوة، Selected Messages، مجلد ١، صفحة ١٧٤).


أسئلة للنقاش:


١. فكّر في النصيحة التالية: «دعنا نكافح بكل ما أتانا الله من قوة كي نكون من ضمن المئة والأربعة والأربعين ألفًا» (تعليقات روح النبوة، SDA Bible Commentary، مجلد ٧، صفحة ٩٧٠). كيف لنا أن نطبق هذه الكلمات؟ كيف يؤثر هذا الكفاح على قراراتك اليومية؟


٢. أحد الصفات المهمة المميزة للمئة والأربعة والأربعين ألف قديسًا في نهاية الزمان هي الترنم بالترنيمة الجديدة. وهي ترنيمة لا يستطيع أن يرنمها إلا المئة والأربعة والأربعون ألفًا لأنها ترنيمة الاختبار – اختبار لم تختبره أي مجموعة أخرى قط في التاريخ (رؤيا ١٤: ٣، ٤؛ رؤيا ١٥: ٢، ٣). إذ تفكر في حياتك الخاصة، كيف تعكس مسيرتك الروحية الحالية ترنيمة اختبار جديد مع الله؟ أم هل تعكس حياتك قصصك الماضية التافهة عن أعمال الله في حياتك، مفتقرةً إلى براهين التكريس الحاضر؟ أي تغييرات يمكنك صنعها الآن لتساعدك على إعادة تكريس حياتك له؟


٣. ما هو الفرق بين المعرفة عن المسيح ومعرفته الحقيقية؟ إذا سألك أحدهم: «كيف تصف المسيح؟»، ماذا ستكون إجابتك، ولماذا؟


الدرس السابع *٩-١٥ شباط (فبراير)


الأبواق السبعة






السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: رؤيا ٨: ١-١٣؛ عدد ١٠: ٨-١٠؛ حزقيال ١٠: ٢؛ رؤيا ١٠: ١-١١؛ دانيال ١٢: ٦، ٧؛ رؤيا ١١: ١-١٣؛ لاويين ١٦.


آية الحفظ: «بَلْ فِي أَيَّامِ صَوْتِ الْمَلاَكِ السَّابعِ مَتَى أَزْمَعَ أَنْ يُبَوِّقَ، يَتِمُّ أَيْضًا سِرُّ اللهِ، كَمَا بَشَّرَ عَبِيدَهُ الأَنْبِيَاءَ» (رؤيا ١٠: ٧).


رأينا في مشهد الختم الخامس أن صراخ شعب الله المضطَهَدْ يعكس صراخ المؤمنين في جميع الأجيال. وصُوّر هؤلاء المؤمنين بنفوس تحت المذبح صارخة لله من أجل العدالة والتبرير، قائلة: « ‹حَتَّى مَتَى أَيُّهَا السَّيِّدُ› » (رؤيا ٦: ١٠). فحثهم صوتٌ من السماء على الانتظار، لأنه سيأتي اليوم الذي يدين الله فيه أولئك الذين أساؤوا إليهم. وتصور رؤيا ٦: ١٥-١٧ يسوع آتيًا إلى هذه الأرض ليدين أولئك الذين أساؤوا إلى أتباعه المؤمنين.


كما يمثل مشهد الختم الخامس اختبار شعب الله المتألم عبر التاريخ، منذ زمن هابيل وحتى الزمن الذي سيدين فيه الله أخيرًا وينتقم «لِدَمِ عَبِيدِهِ» (رؤيا ١٩: ٢). ولكن على شعب الله المتألم أن يظل ثابتًا وأن يؤمن بأن الله يسمع صلوات شعبه.


توضح رؤية الأبواق السبعة أن الله قد تدخل بالفعل عبر التاريخ بالنيابة عن شعبه المضطهد وأدان أولئك الذين أساءوا إليهم. والهدف من الأبواق السبعة هو التأكيد لشعب الله على أن السماء لا تتجاهل معاناتهم.


*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعدادًا لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ١٦ شباط (فبراير).


الأحد ١٠ شباط (فبراير)


صلوات القديسين


يستهل رؤيا ٨ بمشهد سبعة ملائكة واقفين أمام الله ومستعدين لأن يبوقوا بأبواقهم. ولكن قبل أن تبوَّق الأبواق، يُدرج مشهدًا آخر هدفه توضيح المعنى اللاهوتي للأبواق.


اقرأ رؤيا ٨: ٣، ٤ في ظل وصف الخدمات اليومية في هيكل أورشليم الموضحة أدناه:


يشرح تفسير يهودي للكتاب المقدس أنه عند إصعاد تقدمة المساء كان الحَمَل يُوضَع على مذبح المحرقة، وكان الدم يُسكب في أسفل المذبح. وكان كاهنٌ موكّلٌ يأخذ مبخرة الذهب إلى داخل الهيكل ويقدم بخورًا على مذبح الذهب في القدس. ومتى خرج الكاهن يلقي المبخرة إلى الأرض، فتصدر صوتًا مزعجًا. وعند تلك النقطة، يبوق الكهنة السبعة بأبواقهم معلنين نهاية خدمات الهيكل لذلك اليوم.


يمكننا رؤية الكيفية التي تُستخدَم بها لغة خدمة المساء في رؤيا ٨: ٣-٥. من الجدير بالملاحظة أن الملاك يستلم بخورًا عند «مَذْبَحِ الذَّهَبِ الَّذِي أَمَامَ الْعَرْشِ» (رؤيا ٨: ٣). وتمثل البخور صلوات شعب الله (رؤيا ٥: ٨). ويستجيب الله صلواتهم الآن.


قدمت رؤيا ٨: ٣-٥ معلومات مهمة بشأن الأبواق في الرؤيا:


أ. الأبواق السبعة هي أحكام الله على البشرية المتمردة استجابةً لصلوات شعبه المُضطَهَدْ.


ب. تتبع الأبواق موت يسوع بصفته الحمل وتبوق بالتعاقب عبر التاريخ حتى المجيء الثاني (انظر رؤيا ١١: ١٥-١٨).


اقرأ رؤيا ٨: ٥ في ظل حزقيال ١٠: ٢. كيف توضح رؤية حزقيال للنار المقذوفة على أورشليم المرتدة، طبيعة الأبواق في الرؤيا؟


يملأ الملاك المبخرة بنار من المذبح ويذرها على الأرض. من الملاحظ أن هذه النار مأخوذة من المذبح ذاته الذي قدمت عليه صلوات القديسين. وحقيقة كون النار مأخوذة من ذات المذبح تبين أن أحكام الأبواق السبعة تقع على سكان الأرض استجابةً لصلوات شعب الله، وسوف يتدخل الله في وقته المعيّن بالنيابة عنهم. كما قد يكون إلقاء المبخرة تحذيرًا بأن شفاعة المسيح لن تدوم للأبد، لأن فترة الاختبار سوف تنتهي (انظر رؤيا ٢٢: ١١، ١٢).


الاثنين ١١ شباط (فبراير)


معنى الأبواق


تصويرًا لتدخل الله بالنيابة عن شعبه، يستخدم سفر الرؤيا صورة الأبواق في العهد القديم. كانت الأبواق جزءًا مهمًا من الحياة اليومية في إسرائيل القديمة (انظر عدد ١٠: ٨-١٠ و٢أخبار الأيام ١٣: ١٤، ١٥). حيث ذكرَّت أصواتها الشعب بأوقات العبادة في الهيكل؛ وكذلك بُوِّقَت الأبواق في المعارك وفي وقت الحصاد وفي أثناء الاحتفالات.


وارتبط تبويق الأبواق ارتباطًا وثيقًا بالصلاة. ففي أثناء العبادة في الهيكل أو في أثناء الاحتفالات «ذكرَّت» الأبواق الله بميثاقه مع شعبه. وذكرَّت الناس أيضًا بالاستعداد من أجل «يَوْمَ الرَّبِّ» (يوئيل ٢: ١). وفي أثناء المعارك، صوت البوق قدم التعليمات والتحذيرات الرئيسية ودُعِي الله ليخلص شعبه. هذه الفكرة هي خلفية الأبواق في سفر الرؤيا.


اقرأ رؤيا ٨: ١٣؛ ٩: ٤، ٢٠، ٢١. من هم المعنيون بأحكام الأبواق السبعة؟


تشير الأحداث التي تُفَجِّرها الأبواق في سفر الرؤيا إلى تدخل الله عبر التاريخ استجابةً لصلوات شعبه. في حين أن الأختام تخص بصفة أساسية أولئك الذين يدّعون إنهم شعب الله، تذيع الأبواق الأحكام الصادرة ضد سكان الأرض (رؤيا ٨: ١٣). وهي، في ذات الوقت، تحذيرات لأولئك الساكنين على الأرض لكي يتوبوا قبل فوات الأوان.


تغطي الأبواق السبعة فترة من الأحداث تمتد من زمن يوحنا وحتى نهاية تاريخ هذه الأرض (رؤيا ١١: ١٥-١٨). وهي تُضْرَب بينما تجري الشفاعة في السماء (رؤيا ٨: ٣-٦) ويُكرَز بالإنجيل على الأرض (رؤيا ١٠: ٨ - ١١: ١٤). وأحكام الأبواق جزئية؛ فهي تؤثر على ثلث الخليقة فقط. يعلن البوق السابع أن الوقت قد حان ليجري الله حكمه العادل. وتنطبق الأبواق السبعة، تقريبًا، على الحقب ذاتها التي وُجِدت فيها الكنائس السبعة والأختام السبعة:


(أ) يذيع البوقان الأولان أحكامًا ضد الأمم التي صلبت المسيح واضطهدت الكنيسة الأولى: أورشليم المتمردة، والامبراطورية الرومانية.


(ب) يصور البوقان الثالث والرابع حكم السماء على ارتداد الكنيسة المسيحية في فترة العصور الوسطى.


(ج) يصف البوقان الخامس والسادس الأطراف المتحاربة في العالم الديني خلال أواخر العصور الوسطى وفترة ما بعد الإصلاح. وتتميز هذه الفترات بنشاط شيطاني متزايد الذي يجذب العالم في النهاية إلى معركة هرمجدون.


بلا شك التاريخ دامي ومليء بالألم والأسف. كيف يجب أن تساعدنا هذه الحقيقة المحزنة على أن ندرك مدى روعة ما وُعدنا به في يسوع؟


الثلاثاء ١٢ شباط (فبراير)


الملاك وسفرٌ مفتوحٌ


يأتي بنا البوق السادس إلى زمن النهاية. ما هو الأمر الذي دُعي شعب الله لفعله خلال هذا الزمن؟ قبل إعلان البوق السابع، يُدرج فترة فاصلة تشرح مهمة شعب الله وتجربتهم في زمن النهاية.


اقرأ رؤيا ١٠: ١-٤. ماذا يحدث هنا؟


«إن الملاك القادر الذي وجّه يوحنا هو شخص يسوع المسيح» (تعليقات روح النبوة، The SDA Bible Commentary، مجلد 7، صفحة 971). وهو يضع قدميه على البحر والأرض، مما يشير إلى حكمه الكوني، وأن ما هو على وشك إعلانه له أهمية عالمية. ويصرخ صراخًا كزمجرة الأسد. وزمجرة الأسد ترمز لصوت الله (انظر هوشع ١١: ١٠؛ رؤيا ٥: ٥).


لا يُسمح ليوحنا بكتابة ما قالته الرعود. حيث هناك أمور تخص المستقبل لم يعلنها الله لنا من خلال يوحنا.


اقرأ رؤيا ١٠: ٥-٧. وقارن هذا النص مع دانيال ١٢: ٦، ٧. أي كلماتٍ يشترك فيها النصين؟


عندما يذكر «الملاك» أنه «لاَ يَكُونَ زَمَانٌ بَعْدُ» (رؤيا ١٠: ٦)، توضح الكلمة اليونانية chronos أنه يشير إلى فترة من الزمن. وهذا يشير إلى دانيال ١٢: ٦، ٧ حيث يذكر الملاك أن اضطهاد القديسين سيستمر لزمان وزمانين ونصف زمان، أو ١٢٦٠ سنة (٥٣٨ - ١٧٩٨ ب.م) التي خلالها اضطهدت البابوية الكنيسة (قارن دانيال ٧: ٢٥). ولأن في سفري دانيال والرؤيا يرمز «اليوم» النبوي إلى سنة (عدد ١٤: ٣٤؛ حزقيال ٤: ٦)، إذن ٣٦٠ «يوم» تساوي ٣٦٠ سنة، وثلاثة أزمنة ونصف تساوي ١٢٦٠ «يوم» أو سنة. ثم ستأتي النهاية في وقت ما بعد هذه الحقبة النبوية.


تشير عبارة «لاَ يَكُونَ زَمَانٌ بَعْدُ» إلى نبوات دانيال الزمنية، وبالأخص نبوة الألفين وثلاثمائة يومًا نبويًا في دانيال ٨: ١٤ (٤٥٧ ق.م - ١٨٤٤ ب.م). وبعد هذه الحقبة لن يكون هناك أي حقب زمنية نبوية. إذ تقول روح النبوة: «هذا الزمن، الذي يعلنه الملاك بقَسَمٍ، هو . . . زمن نبوي، الذي يجب أن يسبق مجيء ربنا. أي لن تتلقى الناس رسالة أخرى عن زمن معين. وبعد هذه الحقبة الزمنية، التي تمتد من ١٨٤٢ وحتى ١٨٤٤، لن يكون هناك اقتفاء مؤكَّد للزمن النبوي. ويصل أطول تقدير زمني إلى خريف ١٨٤٤» (Ellen G. White Comments, The SDA Bible Commentary، مجلد 7، صفحة 971).


ماذا تخبرنا مقوله روح النبوة هذه عن ضرورة تجنب جميع التكهنات الزمنية المستقبلية؟


الأربعاء ١٣ شباط (فبراير)


أكْل السفر


اقرأ رؤيا ١٠: ٨-١١. يُستخدم الأكل في الكتاب المقدس لوصف قبول رسالة ما من الله لإعلانها للشعب. (انظر حزقيال ٢: ٨ - ٣: ١١؛ إرميا ١٥: ١٦). تقدم الرسالة أخبارًا سارة عند استلامها؛ ولكن عندما تُعلَن، ينجم عنها أحيانًا مرارة إذ يقاومها الكثيرون ويرفضونها.


لتجربة يوحنا في أكل السفر (الذي يمثل سفر دانيال) بمزيجها الحلو والمر علاقةٌ بإعلان نبوات دانيال عن نهاية الزمان. حيث يمثل يوحنا هنا الكنيسة الباقية المُكلفة بإعلان الإنجيل الأبدي (انظر رؤيا ١٤: ٦، ٧) عند نهاية نبوة دانيال الزمنية (دانيال ٧: ٢٥) أو الألف ومئتين وستين يومًا/ سنةً.


ويوضح السياق أن رؤية يوحنا تشير إلى تجربة أخرى، يمتزج فيها طعم المرارة والحلاوة، حدثت عند نهاية الفترة النبوية المكونة من ألفين وثلاث مئة سنة. حيث عندما ظن أتباع ميلر، استنادًا إلى نبوات دانيال، أن المسيح سيعود في عام ١٨٤٤، كانت الرسالة حُلوةً لهم. ولكن عندما لم يظهر المسيح حسبما توقعوا، أُحبطوا إحباطًا مُرًا وفتشوا الكتاب المقدس بحثًا عن فهمًا أوضح.


تشير مهمة يوحنا بأن «يتنبأ أيضًا» على العالم، إلى الأدفنتست حفظة السبت الذي أُقيموا لغرض إعلان رسالة المجيء الثاني وفقًا لنبوات دانيال والرؤيا.


اقرأ رؤيا ١١: ١، ٢. ما المطلوب من يوحنا فعله؟


تواصل هذه الفقرة المشهد في رؤيا ١٠. وفيها أُمر يوحنا بقياس الهيكل والمذبح والساجدين. يشير مفهوم القياس في الكتاب المقدس مجازًا إلى الدينونة (انظر متى ٧: ٢). ويوجد الهيكل المطلوب قياسه في السماء، حيث يكهن يسوع لنا. ويشير ذكر الهيكل والمذبح والساجدين إلى يوم الكفارة (انظر لاويين ١٦: ١٦-١٩). حيث كان هذا اليوم يوم «كيْلٍ»، فيه قضى الله في خطايا شعبه. وعليه، تشير رؤيا ١١: ١ إلى الدينونة التي تحدث قبل المجيء الثاني. وتخص هذه الدينونة حصريًا شعب الله الساجدين في الهيكل.


كما توضح رؤيا ١١: ١ أن رسالة المقدس السماوي هي لُب الإعلان الأخير للإنجيل، التي تشمل تبرئة شخصية الرب. حيث تقدم في حد ذاتها كامل أبعاد رسالة الإنجيل المتعلقة بعمل المسيح الكفاري وبره بصفته الوسيلة الوحيدة لخلاص البشر.


آخذين في الاعتبار مدى أهمية الدم لطقس يوم الكفارة (انظر لاويين ١٦)، كيف يمكننا أن نضع دومًا نصب أعيننا حقيقة كون الدينونة بمثابة أخبارًا سارة؟ ولماذا تعد هذه الحقيقة في غاية الأهمية؟


الخميس ١٤ شباط (فبراير)


الشاهدان


اقرأ رؤيا ١١: ٣-٦. بأية طرق يعكس الشاهدان زربابل ويشوع في دورهما الملكي والكهنوتي؟ انظر زكريا ٤: ٢، ٣، ١١-١٤.


تأتي فكرة الشاهدين من النظام القانوني اليهودي الذي يتطلب شاهدين على الأقل لإثبات صحة أمر ما (يوحنا ٨: ١٧). ويمثل الشاهدان الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد. والاثنان لا يمكن فصلهما. وشعب الله مدعوٌ للكرازة للعالم برسالة الكتاب المقدس كاملةً — «بِكُلِّ مَشُورَةِ اللهِ» (أعمال الرسل ٢٠: ٢٧).


يصوَّر الشاهدين وهما يتنبآن في مسوحٍ خلال الفترة النبوية المكونة من ١٢٦٠ يوم/سنة (٥٣٨ - ١٧٩٨ ب.م). والمسح هو لباس النوح (تكوين ٣٧: ٣٤)؛ فهو يشير إلى الأوقات الصعبة عندما دُفِنت الحقائق الكتابية ورُدِمت بالتقاليد البشرية.


اقرأ رؤيا ١١: ٧-١٣. صف بكلماتك ما حدث للشاهدين عند نهاية الألف ومئتين وستين يومًا نبويًا/سنةً؟


يصعد الوحش الذي يقتل الشاهدين من مسكن الشيطان ذاته. وينطبق قتل الشاهدين هذا تاريخيًا على الهجوم الإلحادي على الكتاب المقدس وإسقاط الدين بسبب أحداث الثورة الفرنسية. فأدى النظام المناهض للدين الذي تأسس في فرنسا إلى الانحدار الأخلاقي في سدوم، والغرور الملحد في مصر، وحال التمرد في أورشليم. فما حدث ليسوع في أورشليم يحدث الآن للكتاب المقدس من خلال هذا النظام المناهض للدين.


تشير قيامة الشاهدين إلى الانتعاش العظيم الحاصل في الاهتمام بالكتاب المقدس في أعقاب الثورة الفرنسية، الأمر الذي أدى إلى قيام حركة المجيء الثاني واستعادتها للحق الكتابي، وتأسيس مجتمعات كتابية، ونشر الكتاب المقدس حول العالم.


كما سيشهد العالم قبيل النهاية إعلان عالمي أخير للإنجيل (رؤيا ١٨: ١-٤). وستهيج هذه الرسالة معارضة مدعَمَة من قِبَل هيئات شيطانية وتصنع معجزات لتُضِل العالم وتجذب عبدة الوحش إلى معركة أخيرة ضد شهود الله الأمناء (انظر رؤيا ١٦: ١٣-١٦).


الجمعة ١٥ شباط (فبراير)


لمزيد مِن الدرس: يشير البوق السابع (رؤيا ١١: ١٥-١٨) إلى ختام تاريخ هذه الأرض. إذ قد حان الوقت ليعلن الله عن قوته وملكه. وأوشك هذا الكوكب المتمرد، الذي لا يزال يخضع لسيادة إبليس منذ آلاف السنين، على الخضوع مجددًا لسيادة الله وحكمه. فبعد موت المسيح على الصليب وصعوده إلى السماء، أُعلِن المسيح حاكمًا شرعيًا للأرض (رؤيا ١٢: ١٠، ١١). فيستمر الشيطان في تدمير كل ما في استطاعته، عالمًا أن زمانه قصير (رؤيا ١٢: ١٢). ومن ثم، يبشر البوق السابع بأن القوات المغتصبة تم التعامل معها وأن هذا العالم يخضع أخيرًا لحكم المسيح العادل.


يرسم البوق السابع المعالم الرئيسة لمحتوى بقية السفر: (١) كانت الأمم غاضبة: تصف رؤيا ١٢-١٤ الشيطان بأنه مملوءٌ غضبًا (رؤيا ١٢: ١٧)، وأنه بمساعدة محالفيه الاثنين — وحش البحر ووحش الأرض — يعد أمم العالم لمقاتلة شعب الله. (٢) أُكمِل غضبك: إن جواب الله على غضب الأمم هو الضربات السبعة الأخيرة، والتي يشار إليها بأنها غضب الله (انظر رؤيا ١٥: ١). (٣) وقت دينونة الأموات يوصف في رؤيا ٢٠: ١١-١٥. (٤) مكافأة عبيد الله مصورة في رؤيا ٢١-٢٢. (٥) تدمير أولئك الذين دمروا الأرض: تذكُر رؤيا ١٩: ٢ أن بابل الأخيرة دينت لأنها أفسدت الأرض. وسيكون تدمير الشيطان وجنوده وحليفيه الاثنين المشهد الأخير من مسرحية الصراع العظيم (رؤيا ١٩: ١١ - ٢٠: ١٥).


أسئلة للنقاش


١. نجد أحيانًا أن كرازة الإنجيل قد تكون تجربة مُرة (رؤيا ١٠: ١٠)؛ إذ ترفض كلماتنا ويُسخَر منها، وقد نُرفَض نحن ويُسخَر منا. وقد تثير الكرازة أحيانًا المعارضة. أي الشخصيات الكتابية التي تفتكر بها واجهت هذه التجارب؟ وماذا يمكننا التعلم من خبراتها من أجل فائدتنا نحن أيضًا؟


٢. تأمل في العبارات الآتية: « حذرتك مرارًا وتكرارًا بشأن تحديد الزمن. لن يكون هناك أبدًا رسالة أخرى لشعب الله تستند إلى الزمن. إذ ليس لنا أن نعرف الوقت المحدد سواء لانسكاب الروح القدس أو لمجيء المسيح» (روح النبوة، Selected Messages، مجلد ١، صفحة ١٨٨). أي مشاكل تجدها في رسم مخططات نبوية مفصّلة تفصيلًا دقيقًا عن الأحداث الأخيرة بعد ١٨٤٤؟ كيف يمكننا وقاية أنفسنا من المخاطر الكامنة التي تجلبها المخططات؟


الدرس الثامن *١٦-٢٢ شباط (فبراير)

الشيطان عدوٌ مهزومٌ

السبت بعد الظهر

المراجع الأسبوعية: رؤيا ١٢؛ تكوين ٣: ١٥؛ إشعياء ١٤: ١٢-١٥؛ دانيال ٧: ٢٣-٢٥؛ ٢تسالونيكي ٢: ٨-١٢؛ رؤيا ١٣: ١٣، ١٤؛ ١٩: ٢٠.

آية الحفظ: « ‹وَهُمْ غَلَبُوهُ بِدَمِ الْخَرُوفِ وَبِكَلِمَةِ شَهَادَتِهِمْ، وَلَمْ يُحِبُّوا حَيَاتَهُمْ حَتَّى الْمَوْتِ› » (رؤيا ١٢: ١١).

تُعِدُّنا الأصحاحات رؤيا ١٢-١٤ لأحداث اليوم الأخير من السفر (رؤيا ١٥: ١ – ٢٢: ٢١). بينما النصف الأول من السّفر (رؤيا ١: ١ – ١١: ١٩) يصِف الصراعات الروحية للكنيسة في عالم عدواني خلال العصر المسيحي، ويركِّز الباقي على أحداثٍ رئيسةٍ تسبق المجيء الثاني ومملكة الله.

والغرض من الإصحاح الثاني عشر هو إعطاؤنا صورة مكبرة للأزمة الأخيرة من تاريخ العالم. فهو يبين لنا التطور خلال تاريخ الصراع العظيم بين المسيح والشيطان.

والشيطان في سفر الرؤيا هو رئيس أعداء الله وشعبه. فوجوده حقيقي، وهو المسئول عن كل الشرور والتمرد في الكون. وهو يعلم أن فرصته الأخيرة في الانتصار على الله قبل المجيء الثاني هي في ربح معركة هرمجدون. ولذلك، فهو يوجه كافة جهوده نحو الإعداد لذلك الحدث.

يُقصَد من رؤيا ١٢ التأكيد لشعب الله على أن الشيطان لن ينتصر. وهو أيضًا تحذيرٌ بأن الشيطان كله عزيمة، وبأنه سوف يشن حربًا شاملةً على كنيسة الله الباقية في الأيام الأخيرة وأن رجاءهم الوحيد وقوتهم الوحيدة للغلبة هما في المسيح.

*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعدادًا لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ٢٣ شباط (فبراير).

الأحد ١٧ شباط (فبراير)

المرأة والتنين

اقرأ رؤيا ١٢: ١-٥. رأى يوحنا آيتين عظيمتين: الأولى هي امرأة حبلى بطفل، والثانية هي تنين. مَن الذين تمثّلهم هاتان الآيتان (أو الرمزان)؟ وماذا تعلّمه هذه الآيات الكتابية؟

تُستخدم المرأة في الكتاب المقدس رمزًا لشعب الله (٢كورنثوس ١١: ٢): إذ ترمز العذراء العفيفة للمؤمنين المخلصين، بينما ترمز الزانية للمسيحيين المرتدين. وترمز المرأة أولًا في رؤيا ١٢ إلى إسرائيل، التي جاء المسيا إليها (رؤيا ١٢: ١-٥)؛ بينما ترمز في الأعداد ١٣-١٧ إلى الكنيسة الحقيقية التي تلد البقية.

تُصوَّر هذه المرأة بأنها متسربلة بالشمس والقمر تحت قدميها. تمثل الشمس في الكتاب المقدس مجد شخص المسيح، وبره (ملاخي ٤: ٢). فهو «نُورُ الْعَالَمِ» (يوحنا ٨: ١٢)، ويتعين على شعبه أن يعكسوا للعالم نور شخص الله المحب (متى ٥: ١٤-١٦). ويشير القمر بصفته «النُّورَ الأَصْغَرَ» (تكوين ١: ١٦) إلى وعود العهد القديم المنبئة بعمل المسيح في عهد البشارة.

الشيء التالي الذي رآه يوحنا في الرؤية هو «تِنِّينٌ عَظِيمٌ أَحْمَرُ، لَهُ سَبْعَةُ رُؤُوسٍ وَعَشَرَةُ قُرُونٍ» (رؤيا ١٢: ٣). ويعرَّف التنين فيما بعد بأنه إبليس والشيطان، الحية القديمة (رؤيا ١٢: ٩). و «ذَنَبُهُ» الذي يرمز إلى الوسائل التي يستخدمها الشيطان للخداع (إشعياء ٩: ١٤، ١٥؛ رؤيا ٩: ١٠)، جرَّ ثلث نجوم السماء وطرحها إلى الأرض (رؤيا ١٢: ٤). ويُظْهِر هذا السلوك إنَّه بمجرد سقوطه من مكانته السامية في السماء (إشعياء ١٤: ١٢- ١٥) استطاع الشيطان أن يخدع ثلث الملائكة. وهذه الملائكة الساقطة هي الشياطين التي تساعد إبليس في معارضة الله وعمله الخلاصي. (انظر ١تيموثاوس ٤: ١).

كما يستخدم سفر الرؤيا التنين، الموصوف بأن « لَهُ سَبْعَةُ رُؤُوسٍ وَعَشَرَةُ قُرُونٍ»، رمزًا لتلك الوسائل في العالم التي تستخدمها روما الوثنية الشيطانية (رؤيا ١٢: ٤) والروحانية (رؤيا ١٦: ١٣). «والتنين يقال عنه أنه الشيطان (رؤيا ١٢: ٩). فهو الذي حرّض هيرودس على قتل المخلّص. لكنّ وسيلة الشيطان العظمى في محاربته للمسيح وشعبه في غضون القرون الأولى من التاريخ المسيحي كانت هي الإمبراطورية الرومانية التي كانت الوثنية فيها هي الديانة السادة. وهكذا ففي حين أن التنين يرمز مبدئيًا إلى الشيطان فإنه بالمعنى الثاني رمز إلى روما الوثنية» (روح النبوة، الصراع العظيم، صفحة ٣٩٩).

اقرأ رؤيا ١٢: ٩. يُدعى الشيطان «الْحَيَّةُ الْقَدِيمَةُ». أي ارتباط يوجد بين تكوين ٣: ١٥ ومحاولة التنين لإهلاك نسل المرأة «مَتَى وَلَدَتْ» (رؤيا ١٢: ٤)؟

منذ البدء كان الشيطان ينتظر المسيا — الطفل المولود — حتى يهلكه. ولمّا ولد المسيا أخيرًا، استخدم الشيطان روما الوثنية (المرموز إليها أيضًا بالتنين في رؤيا ١٢: ٤) محاولةً لإهلاكه (انظر متى ٢: ١٣-١٦). ولكن «اخْتُطِفَ» الطفل «إِلَى اللهِ وَإِلَى عَرْشِهِ» (رؤيا ١٢: ٥).

الاثنين ١٨ شباط (فبراير)

سقوط الشيطان إلى الأرض

اقرأ رؤيا ١٢: ٧-٩، التي تتكلم عن حربٍ في السماء. ما هي طبيعة تلك الحرب التي نجمت عن طرد الشيطان من السماء؟

طُرِدَ الشيطان من السماء في بداية الصراع العظيم عندما تمرد على حكم الله. إذ أراد أن يستولي على العرش في السماء وأن يصير «مِثْلَ الْعَلِيِّ» (إشعياء ١٤: ١٢-١٥). فوقف في ثورة علنية ضد الله، ولكنه هُزِم ونُفِي إلى الأرض. ومع ذلك، بخداعه لآدم وحواء اغتصب الشيطان سلطة آدم على هذا العالم (لوقا ٤: ٦). وبصفته حاكم هذا العالم الذي نصّب نفسه بنفسه (يوحنا ١٢: ٣١)، اكتسب حق الدخول إلى السماء لحضور المجلس السماوي بصفته ممثلًا عن الأرض (أيوب ١: ٦-١٢). ومع ذلك، منذ هزيمته عند الصليب، لا يزال الشيطان وملائكته الساقطة محجوزين في الأرض كسجن، إلى أن ينالوا عقابهم (٢بطرس ٢: ٤؛ يهوذا ٦).

بموته استرد يسوع ما قد فُقِد، فانكشفت شخصية الشيطان الحقيقية أمام المسكونة. «رأى الشيطان أن القناع الذي كان يخفي تحته حقيقته قد تمزق، فانكشفت سياسته الخادعة أمام الملائكة غير الساقطين وأمام مسكونة السماء، وأعلن عن نفسه كقاتل. فإذ أهرق دم ابن الله فقد حرم نفسه من عطف الكائنات السماوية ومحبتهم. ومنذ ذلك الحين صار عمله محصورًا» (روح النبوة، مشتهى الأجيال، صفحة ٧٢٣). فانتقل حكم الأرض أمام المسكونة كلها من الشيطان إلى يسوع وأُعلِن حاكمًا شرعيًا للأرض (أفسس ١: ٢٠-٢٢؛ فيلبي ٢: ٩-١١).

تنبأ يسوع عن هذا الحدث قائلًا: «اَلآنَ دَيْنُونَةُ هذَا الْعَالَمِ. اَلآنَ يُطْرَحُ رَئِيسُ هذَا الْعَالَمِ خَارِجًا» (يوحنا ١٢: ٣١).

وبصدور هذا الحكم على الشيطان، « ‹صَارَ خَلاَصُ إِلهِنَا وَقُدْرَتُهُ وَمُلْكُهُ وَسُلْطَانُ مَسِيحِهِ› » (رؤيا ١٢: ١٠). ولكن لا يزال للشيطان قوة محدودة ليؤذي شعب الله على الأرض ولكن مُدركًا أن «لَهُ زَمَانًا قَلِيلاً» (رؤيا ١٢: ١٢). ولكن على الرغم من أن زمانه «قليل» حقًا، فهو يفعل كل ما في وسعه ليسبب ألمًا ومعاناةً وفسادًا هنا.

ماذا تعلمنا رؤيا ١٢: ١١ عن كيفية هزيمة إبليس؟ (انظر أيضًا أفسس ٦: ١٠-١٨).

الثلاثاء ١٩ شباط (فبراير)

الحرب على الأرض

اقرأ رؤيا ١٢: ١٣، ١٤. بعدما حُظِرَ عليه دخول السماء، يواصل الشيطان هجومه على الكنيسة خلال الألف ومئتين وستين يومًا نبويًا/سنةً. كيف تدخَّل الله في شؤون الكنيسة خلال تلك الفترة؟

«تحقق طرح الشيطان بصفته المشتكي على الأخوة في السماء عن طريق عمل المسيح الفدائي العظيم. فبالرغم من معارضة الشيطان المُلحة، نُفّذِت خطة الخلاص....عالمًا أن الإمبراطورية التي اغتصبها ستُنتزع منه في النهاية، صمم الشيطان ألّا يدخر أي جهد في تدمير أكبر عدد ممكن من المخلوقات التي خلقها الله على صورته. فكَرِهَ الإنسان لأن المسيح أظهر له محبة وشفقة غافرة كهذه، وتهيأ الآن ليمارس عليه كل نوع من أنواع الخداع التي يمكن أن تضله؛ وواصل سعيه بِهِمة أشد بسبب حالته اليائسة» (روح النبوة، The Spirit of Prophecy، مجلد ٣، صفحة ١٩٤، ١٩٥).

بلا شك، يستمر الشيطان في ممارسة أنشطته على الأرض عن طريق سكب سخطه على الموضوع العظيم لمحبة المسيح على الأرض، الذي هو الكنيسة. ومع ذلك، تجد الكنيسة حماية إلهية في براري الأرض الخالية خلال الفترة النبوية المكونة من ١٢٦٠ يومًا/سنةً.

ذُكِرت فترة اضطهاد الشيطان للكنيسة مرتين في رؤيا ١٢ استخدامًا لعبارة ألف ومئتين وستين يومًا/سنةً (رؤيا ١٢: ٦) وعبارة «زَمَانًا وَزَمَانَيْنِ وَنِصْفَ زَمَانٍ» (رؤيا ١٢: ١٤). وتشير كلا الفترتان الزمنيتان لفترة اضطهاد القرن الصغير المذكورة في دانيال ٧: ٢٣-٢٥. وترمز الأيام النبوية في الكتاب المقدس لسنينٍ. وعليه فإن الحقبة التاريخية التي تناسب هذه الفترة النبوية هي ٥٣٨-١٧٩٨ ب.م، التي سيطرت خلالها كنيسة روما الكاثوليكية، بصفتها سلطة كنسية دولية، على العالم الغربي حتى عام ١٧٩٨ عندما وضع برشيه قائد جيش نابليون حدًا لسلطة روما الطاغية، على الأقل مؤقتًا.

وخلال فترة الاضطهاد الطويلة هذه، ينفث التنين من فمه مياه غامرة حتى يهلك المرأة. وتمثل المياه شعوب وأمم (رؤيا ١٧: ١٥). حيث أرسلت روما جيوشًا وأممًا لمحاربة شعب الله الأمين خلال هذه الفترة. وقُرب نهاية هذه الفترة النبوية تبتلع أرضٌ ودودة المياه وتنقذ المرأة، مقدمة لها ملاذًا. ويشير هذا العون إلى الملجأ الذي قدمته أمريكا بحريتها الدينية (رؤيا ١٢: ١٦).

فكّر في طول فترة الاضطهاد هنا: ١٢٦٠ عامًا. ماذا يجب أن يخبرنا هذا عن مدى محدودية فهمنا لسبب تباطؤ الأمور كما تبدو، مثل مجيء المسيح، وإن كان ذلك من منظورنا نحن؟

الأربعاء ٢٠ شباط (فبراير)

حربٌ ضد البقية

اقرأ رؤيا ١٢: ١٧. في نهاية الزمان، مَنْ سيحاربه الشيطانُ حربًا شاملة؟

تصف كلمة «بقية» أولئك الذين ظلوا أمناء لله بينما ترتد الأغلبية (١ملوك ١٩: ١٨؛ رؤيا ٢: ٢٤). فبينما تعضد أغلبية سكان العالم الشيطان في نهاية الزمان، ستبقى مجموعة من الناس أقامها الله بعد ١٧٩٨ أمينةً للمسيح مواجِهةً سخط الشيطان.

ما هما صفتا البقية في رؤيا ١٢: ١٧؟ كيف يمكن أن تتأكد أنكَ أو إنكِ تنتمي لبقية الله الأخيرة؟

تحفظ البقية الأخيرة وصايا الله. ويوضح رؤيا ١٣ أن اللوح الأول من الوصايا سيكون محور صراع نهاية الزمان، وأن العبادة هي أساس الوصايا الأربعة الأولى. والقضية الرئيسة في الأزمة الأخيرة هي مَن يجب أن يُعبد. ففي حين أن سكان العالم سيختارون السجود لصورة الوحش، ستسجد البقية لله الخالق (رؤيا ١٤: ٧). وتشير الوصية الرابعة، وصية السبت، إشارة خاصة لله بصفته خالقنا، وهذا هو أحد الأسباب وراء أنها ستلعب دورًا حيويًا جدًا في الأزمة الأخيرة في النهاية.

علاوة على ذلك، الصفة الثانية للبقية الأخيرة هي أن «عِنْدَهُمْ شَهَادَةُ يَسُوعَ»، التي تفسرها رؤيا ١٩: ١٠ بأنها « ‹روحُ النُّبُوَّةِ› ». بمقارنة هذا العدد مع رؤيا ٢٢: ٩، نرى أن «اخوة» يوحنا الذين لهم شهادة يسوع هم أنبياء. وهكذا، فإن عبارة «شهادة يسوع» تشير إلى إدلاء يسوع بشهادة للحق من خلال أنبيائه، كما فعل بالمثل من خلال يوحنا (رؤيا ١: ٢). حيث يعلن سفر الرؤيا أنه في زمن النهاية سوف تسكن «روح النبوة» في وسط شعب الله، لترشدهم في أثناء تلك الأوقات الصعبة، إذ سيبذل الشيطان قصارى جهده ليخدعهم ويهلكهم. ونحن، الأدفنتست، وُهِب لنا عطية الوحي النبوي تلك من خلال خدمة الن ج. هوايت وكتاباتها.

برأيك، ما هي بعض أكثر الرؤى قوةً التي أعطيت لنا من خلال «روح النبوة»؟ أي التزامات تضع هذه العطية على عاتقنا، كأفراد وككنيسة؟

الخميس ٢١ شباط (فبراير)

استراتيجية الشيطان الأخيرة

تبرز رؤيا ١٢: ١٧ تغيرًا في استراتيجية الشيطان إذ يحاول أن يربح شعوب الأرض بل ويسعى إلى أن يخدع حتى أتباع المسيح الأمناء. ففي عبر التاريخ المسيحي عارض عملَ الله الخلاصي مستخدمًا بصورة أساسية وسيلة المساومة داخل الكنيسة، وأيضًا من خلال الإكراه والاضطهاد من الخارج. وبينما نجحت هذه الاستراتيجية لقرون عديدة، يكشف التاريخ أن الإصلاح تصدى لها وأعاد اكتشاف شعب الله للحق الكتابي تدريجيًا. على الرغم من ذلك، وإذ يدرك الشيطان أن وقته سينتهي، يكثف مجهوداته ويذهب « لِيَصْنَعَ حَرْبًا» ضد بقية الله في نهاية الزمان (رؤيا ١٢: ١٧). وستشمل هجماته على البقية عامل خداع كبير، حيث ستظهر شياطين صانعة معجزات وإعلانات روحية (رؤيا ١٦: ١٤). وهذا التغيير في استراتيجية الشيطان يتماشى مع الانتقال من منظور تاريخي إلى منظور نهاية الزمان (انظر متى ٢٤: ٢٤).

من الملاحظ أن كلمة «يضل» مستخدمة بانتظام في رؤيا ١٢-٢٠ لوصف أنشطة الشيطان في نهاية الزمان. حيث تستهل كلمة «يضل» (رؤيا ١٢: ٩) وتختم وصف أنشطة الشيطان الأخيرة الموجودة في سفر الرؤيا (رؤيا ٢٠: ٧-١٠).

اقرأ ٢تسالونيكي ٢: ٨-١٢ في ظل رؤيا ١٣: ١٣، ١٤ و١٩: ٢٠. ما هي طبيعة خداع الشيطان في نهاية الزمان؟

تصور رؤيا ١٢-٢٠ الشيطان ساعيًا لخداع العالم. فيستخدم، بدوره، قوى سياسية ودينية لتنفيذ عمله: روما الوثنية، ويُرمَز لها بالتنين (رؤيا ١٢: ٤، ٥)؛ يتبعها قوةٌ يُرمز لها بوحش البحر (رؤيا ١٢: ٦، ١٥؛ رؤيا ١٣: ١-٨)؛ وأخيرًا، قوةٌ يُرمَز لها بوحش الأرض (رؤيا ١٣: ١١). وخلال بقية السفر، يتحد أعضاء هذا الثلاثي الشيطاني – الوثنية/الروحانية كما يُرمز لها بالتنين؛ الكاثوليكية الرومانية، المرموز لها بوحش البحر؛ والبروتستانتية المرتدة، المرموز لها بشبه الخروف، أو وحش الأرض – اتحادًا لا تنفصم عُراه من أجل معارضة أعمال الله في العالم. ويعملون معًا لخداع الناس كي يبعدوهم عن الله ويقنعوهم بالانحياز إلى الشيطان في «ِقِتَالِ ذلِكَ الْيَوْمِ الْعَظِيمِ، يَوْمِ اللهِ الْقَادِرِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ» (رؤيا ١٦: ١٣: ١٤). هذه الأنظمة الدينية الكاذبة ستدمّر عند المجيء الثاني (رؤيا ١٩: ٢٠)، بينما سيُدمَر التنين، الذي يرمز لإبليس الذي عمل من خلال هذه القوات الأرضية (رؤيا ١٢: ٩)، عند نهاية الألف سنة (رؤيا ٢٠: ١٠). ويوضح سفر الرؤيا أن الضلالة في زمن النهاية ستكون عظيمة جدًا لدرجة أن معظم الناس ستُقاد إلى اختيار طريق الهلاك (متى ٧: ١٣).

مرتين تُقدَم دعوةً في سفر الرؤيا لطلب الحكمة والتمييز الروحي من أجل معرفة طبيعة أعمال الشيطان الأخيرة المضللة وصدّها (رؤيا ١٣: ١٨؛ ١٧: ٩). أي نوع من الحكمة مقصود هنا؟ وفقًا ليعقوب ١: ٥، كيف يمكننا اكتساب تلك الحكمة؟

الجمعة ٢٢ شباط (فبراير)

لمزيد من الدرس: اقرأ من روح النبوة «مكايد العدو»، صفحة ٥٦٤-٥٧٧، من كتاب الصراع العظيم.

الهدف من رؤيا ١٢ هو، أولًا، إخبار شعب الله أن أحداث النهاية هي جزء من الصراع العظيم بين المسيح والشيطان. كما يحذر السِّفر شعب الله بشأن ما يواجهونه اليوم وما هم عتيدون أن يواجهونه في المستقبل بشكل أكثر خطورة — عدو محنك وساخط. ويحذرنا بولس من عمل الشيطان في نهاية الزمان «بِكُلِّ قُوَّةٍ، وَبِآيَاتٍ وَعَجَائِبَ كَاذِبَةٍ، وَبِكُلِّ خَدِيعَةِ الإِثْمِ، فِي الْهَالِكِينَ، لأَنَّهُمْ لَمْ يَقْبَلُوا مَحَبَّةَ الْحَقِّ حَتَّى يَخْلُصُوا» (٢تسالونيكي ٢: ٩، ١٠).

كما يحثنا سفر الرؤيا على أن نأخذ المستقبل على محمل الجد وأن نجعل اتكالنا على الله أولويتنا. ومن ناحية أخرى، يؤكد لنا سِفر الرؤيا أنه على الرغم من أن الشيطان عدو قوي ومحنك، فهو لا يقوى على هزيمة المسيح (انظر رؤيا ١٢: ٨). فلا رجاء لشعب الله إلا في الواحد الذي ظفر بهزيمة الشيطان وقواته الشريرة في الماضي ظفرةً باهرةً. وهو وعد بأن يكون مع أتباعه الأمناء « ‹كُلَّ الأَيَّامِ إِلَى انْقِضَاءِ الدَّهْرِ› » (متى ٢٨: ٢٠).

أسئلة للنقاش

١. نحن نرى سمات البقية الأخيرة مستوفاة فينا لكوننا أدفنتست سبتيين. يا له من امتياز! وكذلك، يالها من مسئولية أيضًا (انظر لوقا ١٢: ٤٨). ومع ذلك، لماذا يتعين علينا الحذر من التفكير في أن هذا الدور يضمن لنا خلاصنا الشخصي؟

٢. «نتحدث جميعًا كثيرًا جدًا عن قوة الشيطان. صحيح أن الشيطان مخلوقٌ قوي؛ ولكنني أشكر الله من أجل مخلص قادر، الذي طرح الشرير من السماء. نحن نتكلم عن عدونا، ونصلي بشأنه، ونفكر فيه؛ فيبدو أضخم وأضخم في مخيلتنا. ولكن لِما لا نتكلم عن يسوع؟ لِما لا نفكر في قوته ومحبته؟ فالشيطان مسرور لأنه يجعلنا نضخم قوته. تمسك بيسوع، تأمل فيه، وبمعاينته ستتغير إلى صورته» (روح النبوة، Andvent Review and Sabbath Herald، مارس ١٩، ١٨٨٩). بأية طرق يضخم المسيحيون قوة الشيطان؟ ومن الناحية الأخرى، أية مخاطر تكمن في عدم إنكار حقيقة قوة الشيطان وحسب بل وحقيقة وجوده الفعلي أيضًا؟

الدرس التاسع *٢٣ شباط (فبراير) - ١ آذار (مارس)

الشيطان وحليفاه

السبت بعد الظهر

المراجع الأسبوعية: رؤيا ١٣؛ رؤيا ١٧: ٨؛ دانيال ٧: ٢٤؛ ٢تسالونيكي ٢: ٢-١٢؛ رؤيا ١٢: ١٤-١٦؛ ١ملوك ١٨: ٣٨.

آية الحفظ: «فَاغْتَاظَ التِّنِّينُ مِنَ الْمَرْأَةِ وَشَنَّ حَرْباً عَلَى بَاقِي أَوْلاَدِهَا الَّذِينَ يَعْمَلُونَ بِوَصَايَا اللهِ وَعِنْدَهُمُ الشَّهَادَةُ لِيَسُوعَ» (رؤيا ١٢: ١٧؛ ترجمة كتاب الحياة).

يصف رؤيا ١٢ هجمات الشيطان على شعب المسيح الأمين — التي تشمل اضطهاد روما الوثنية ومن ثم روما البابوية خلال الألف ومئتين وستين يوم/ سنة (٥٣٨ – ١٧٩٨ ق. م؛ انظر رؤيا ١٢: ٦، ١٣، ١٤، ويوم الثلاثاء من الدرس السابع). ويصف الإصحاح ١٣ بتفصيل أكثر هجمات الشيطان خلال التاريخ المسيحي، بمساعدة حليفين، كلاهما مصوران كأنهما وحشين. وبتوجيه من الشيطان، سوف يتحد التنين وهذان الوحشان عند نهاية الزمان لمعارضة أعمال الله الفدائية وللسعي لكسب ولاء العالم.

يجدر بنا الاحتراس، إذ يسهل تفسير نبوات تمت بالفعل في الماضي، ولكن عندما نتعامل مع نبوات لم تتم بعد، كما في دراسة يوم الثلاثاء، يجب أن نحترس أكثر. يبين لنا الله ما سيحدث عند زمن النهاية كي لا نفاجأ، ولكنه لا يخبرنا بكل تفصيل نود معرفته.

لابد أن نتذكر دائمًا أنه في حين أن هذه النبوات تخبرنا ما سيحدث في النهاية، إلا أنها لا تخبرنا متى وكيف ستنكشف الأحداث الأخيرة بالتحديد. وعليه، لابد من الاحتراس كيلا نُخَمِّنْ أبعد مما تخبرنا به النبوة. ليتنا لا ننسى أن لنبوات الرؤيا أهداف عملية: لتعلمنا كيفية العيش في الحاضر ولتعدنا للمستقبل.

*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعدادًا لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ٢آذار(مارس).

الأحد ٢٤ شباط (فبراير)

وحش البحر

اقرأ رؤيا ١٣: ١-٤، ٨ ورؤيا ١٧: ٨. ما هي صفات هذا الوحش؟ وما هي مراحل وجوده؟

يشاهد يوحنا وإذ وحشٌ ضاريٌ يصعد من البحر. في حين أن الوحوش تمثل القوى السياسية، إلا أن وصف وحش البحر يشير إلى قوة سياسية ذات طابع ديني مُسيطر. ويرمز البحر إلى المنطقة الأوربية ذات الكثافة السكانية العالية التي يخرج منها وحش البحر لتولي السلطة بعد سقوط إمبراطورية روما (انظر رؤيا ١٧: ١٥).

ويصف يوحنا الوحش وهو خارجًا من المياه. للوحش سبعة رؤوس وعشرة قرون، على غرار التنين في رؤيا ١٢: ٣، ٤، مما يوضح العلاقة الوثيقة مع روما الوثنية. وعلى رؤوس الوحش اسم تجديف، وعلى قرونه تيجان ملكية. رؤوس الوحش هي ممالك استخدمها الشيطان لكي يضطهد شعب الله عبر التاريخ (انظر رؤيا ١٧: ٩-١١). ويشير اسم التجديف إلى اللقب الإلهي الذي يدّعيه الوحش. وتشير القرون العشرة إلى دانيال ٧: ٢٤، التي ترمز إلى الأمم التي نشأت عن الإمبراطورية الرومانية بعد سقوطها. وعليه، تشير جميع صفات وحش البحر هذه إلى البابوية التي نشأت من الإمبراطورية الرومانية.

يشبه الوحش الخارج من البحر نمر وله قوائم دب وفم أسد. وبذلك، يجمع الوحش صفات الوحوش الأربعة (رموز لإمبراطوريات العالم) في دانيال ٧: ٢-٧: بابل، ومادي وفارس، واليونان، وروما. إلا أن يوحنا يدرجهم في ترتيب معاكس مما يبرهن، حسب منظوره (منظور القرن الأول)، على أن وحش البحر مرتبط بالوحش الرابع المذكور في دانيال ٧ — الإمبراطورية الرومانية.

أعطى التنين للوحش قدرته وعرشه وسلطانًا عظيمًا. مثلما أعطى الآب عرشه وسلطانه للمسيح (رؤيا ٢: ٢٧)، فوض الشيطان الوحش ليكون شريكه وممثله على الأرض.

تذكر رؤيا ١٣: ٥ - ٧ أن فترة أعمال الوحش الاضطهادية خلال التاريخ المسيحي هي ٤٢ «شهرًا». وكما رأينا أن اضطهاد المرأة الطاهرة استمر «زَمَانًا وَزَمَانَيْنِ وَنِصْفَ زَمَانٍ»، أي ثلاثة «أزمنة» ونصف أو «سنوات» نبوية (رؤيا ١٢: ١، ١٤؛ قارن دانيال ٧: ٢٥). واثنان وأربعون «شهرًا» نبويًا تساوي ٣٠ يومًا مضروبًا في ٤٢، أو ١٢٦٠ يومًا/ سنة (رؤيا ١٢: ٦). وهكذا، «زمان وزمانين ونصف زمان» و٤٢ «شهر» و ١٢٦٠ «يوم» تشير جميعها إلى الفترة الزمنية ذاتها المكونة من ١٢٦٠ سنة. وتنتهي هذه المرحلة عندما يرى يوحنا «وَاحِدًا مِنْ رُؤُوسِهِ [رؤوس الوحش] كَأَنَّهُ مَذْبُوحٌ لِلْمَوْتِ.» والشفاءُ الذي تلى هذا «الجرح المميت» يشير إلى الفترة الزمنية اللاحقة للعام ١٧٩٨حين يتم انتعاش الوحش وتُسْتَرد قوته. ويعمل شفاء الجُرح المميت على جذب إعجاب العالم، فيسجدون لكلٍ مِن التنين والوحش.

الاثنين ٢٥ شباط (فبراير)

أعمال وحش البحر

تحدد رؤيا ١٣: ٥ فترة زمنية معينة من الاضطهاد كما تحدثنا في درس البارحة. الاثنان وأربعون شهرًا من أعمال الوحش هي ذات الفترة الزمنية المكونة من ١٢٦٠ يومًا/سنةً من اضطهاد المرأة/الكنيسة في رؤيا ١٢: ٦، ١٤. ويرمز اليوم النبوي إلى سنة [عدد ١٤: ٣٤؛ حزقيال ٤: ٦]. انظر دراسة يوم الثلاثاء من الدرس السابع. ويُبرِز عام ٥٣٨ ب.م بداية هذه الفترة النبوية إبرازًا مناسبًا، حينما وطدت الكنيسة الرومانية، والبابا لكونه رأسها، دعائمها بصفتها سلطة كنسية دولية سادت العالم الغربي خلال العصور الوسطى. ثم أصابت أحداث الثورة الفرنسية الوحش بجرح مميت في عام ١٧٨٩ ب.م، مما أنهى، بصورة مؤقتة، حكم الكنيسة القمعي وكذلك الدّيانة المخوّلة مِن قَبَل الدولة.

قارن رؤيا ١٣ :٥-٨ ودانيال ٧: ٢٤، ٢٥، و٢تسالونيكي ٢: ٢-١٢. بأي طريقة تعكس أعمال وحش البحر أوصاف القرن الصغير وإنسان الخطية؟

توصف أعمال وحش البحر خلال فترة الألف ومئتين وستين يومًا نبويًا/سنةً بأنها تجاديف. وقد يدل التجديف في العهد الجديد على ادّعاء المساواة مع الله (يوحنا ١٠: ٣٣؛ متى ٢٦ : ٦٣-٦٥) واغتصاب سلطته (مرقس ٢: ٧). حيث يجدّف وحش البحر على «اللهِ، لِيُجَدِّفَ عَلَى اسْمِهِ، وَعَلَى مَسْكَنِهِ، وَعَلَى السَّاكِنِينَ فِي السَّمَاءِ» (رؤيا ١٣: ٦). ومسكن الله هو المقدس السماوي حيث يخدم المسيح من أجل خلاصنا. يسعى وحش البحر إلى إبطال عمل المسيح الشفاعي من خلال محاولة استبداله بكهنوت بشري يدّعي تقديم الخلاص وغفران الخطايا. وتولي مقاليد هذه السلطات، التي هي خاصة الله وحده، هو روح التجديف.

تشير رؤيا ١٣ إلى زمن ارتداد عظيم في المسيحية، وهو الأمر الذي تحقق عندما ادّعت الكاثوليكية الرومانية، والبابا على رأسها، منصب الله وسلطانه. فواجه أولئك الذين رفضوا الإنصياع لروما الاضطهاد والاستشهاد. مع أن اليوم تعتبر مثل هذه التصريحات قاسية، بل ومتزمته، لا يستطيع الحاضر أن يمحي المستقبل، بغض النظر عن مدى رغبة بعض الناس في حدوث ذلك.

كيف يمكننا البقاء على أمانتنا للنبوة عن تاريخ الكنيسة، ولكن في ذات الوقت نكون لطفاء وحذرين عند تقديم هذه الحقائق للآخرين؟

الثلاثاء ٢٦ شباط (فبراير)

الوحش الصاعد من الأرض

يصف النصف الأول من رؤيا ١٣ نشاط السلطة الكاثوليكية الرومانية خلال الفترة النبوية المكونة من ألف ومئتين وستين يومًا/سنة. وبوقوع أحداث الثورة الفرنسية أصيب هذا النظام الديني السياسي بجرحٍ مميت. ومع ذلك سيلتئم الجرح المميت في النهاية، معيدًا هذا النظام للحياة. ويصف النصف الثاني من الإصحاح الكيفية الفعلية لالتئام جرح الوحش المميت.

اقرأ رؤيا ١٣: ١١. ما هي سمات الوحش الثاني؟ في ضوء رؤيا ١٢: ١٤-١٦، ما هي أهمية حقيقة صعود هذا الوحش من الأرض؟

يرى يوحنا طلوع وحش آخر. وعلى النقيض من الوحش الأول، يصعد الوحش الثاني من الأرض. وهذا الوحش الثاني هو قوة عالمية ذات تأثير يساوي في نفوذه تأثير الوحش الأول. ومع ذلك، على نقيض وحش البحر الذي كان له مظهرًا مخيفًا، يبدو وحش الأرض مسالمًا، على الأقل في البداية. فله «قَرْنَانِ شِبْهُ خَرُوفٍ» (رؤيا ١٣: ١١). هذا الخروف هو رمز للمسيح. وعليه، فهذه السلطة الأخيرة تبدو كالمسيح.

وتنشأ هذه السلطة في أرضٍ حمت المرأة، التي هي رمز لكنيسة الله الحقيقية، من فيضان التنين الاضطهادي في نهاية الألف ومئتين وستين يومًا نبويًا/سنةً (رؤيا ١٢: ١٤-١٦). من الواضح أنه لاعب جديد على المسرح، ظهر كسلطة عالمية بعدما أصيب وحش البحر بجرحٍ مميت في أثناء أحداث الثورة الفرنسية، مما يعني أن وحش الأرض، حصريًا، أحد لاعبي النهاية.

«فما هي تلك الأمة التي في الدنيا الجديدة أخذت في عام ١٧٩٨ تتقوى وتحصل على سلطان وتبشر بالقوة والعظمة وتجتذب انتباه العالم؟ إن تطبيق الرموز لا يعطي مجالًا للتساؤل. إن أمة واحدة من دون سواها هي التي تنطبق عليها تحديدات هذه النبوة التي تشير إشارة صائبة لا تخطئ إلى الولايات المتحدة الأمريكية» (روح النبوة، الصراع العظيم، صفحة ٤٠١).

ومع ذلك، يوضح رؤيا ١٣: ١١ أن أمريكا، بأغلبيتها البروتستانتية، تدريجيًا ستتحدث في النهاية مثل التنين، مثل الشرير نفسه، وبنفوذ عالمي مشابه لإمبراطورية روما. وستكون سلطة النهاية هذه فعالة في جعل العالم أجمع يعبد الوحش الأول، الذي أصيب بجرح مميت. وبكلمات أخرى، الولايات المتحدة، التي في وقت ما وفرت الحماية والمأمن للكنيسة، ستلعب دور الاضطهاد عند نقطة ما خلال أحداث الأيام الأخيرة.

عندما ثَبُتَ لأول مرة أن الوحش الثاني في رؤيا ١٣ هو الولايات المتحدة، لم يكن لها على الإطلاق أي شيء من القوة والنفوذ اللذين لها الآن. كيف تساهم هذه الحقيقة في تأكيد إثبات أن الولايات المتحدة هي السلطة المصورة في هذه النبوة؟

الأربعاء ٢٧ شباط (فبراير)

صورة الوحش

اقرأ رؤيا ١٣: ١٢، ١٣. كيف تساعدنا ١ملوك ١٨: ٣٨ وأعمال ٢: ٣ على فهم طبيعة الأعمال المضللة للوحش الشبيه بالخروف — التي أعظمها إنزال نارًا من السماء؟

بعمل المعجزات، سيُقنع الوحش الشبيه بالخروف العديدين بأن كلماته هي حق بغض النظر عن كونها غير منسجمة تمامًا مع الكتاب المقدس. «وعن طريق وسيلة مناجاة الأرواح ستجرى آيات، فالمرضى سيُشفون وستجرى عجائب لا مجال لإنكارها» (روح لانبوة، الصراع العظيم، صفحة ٥٣٦). وهذه المعجزات ستساعد الوحش الشبيه بالخروف على إقناع سكان الأرض بصنع صورة لوحش البحر الذي جُرِح جرحًا مميتًا.

يشير شفاء جرح وحش البحر المميت إلى استعادة البابوية الرومانية بصفتها قوة دينية سياسية. كما سيبدأ الوحش الشبيه بالخروف بالتكلُّم مثل تنين وممارسة صلاحيات وحش البحر، مما يبين أنه سيصبح متعصبًا مثل الأمم الممثلة في هذه الرموز.

«مثل هذا العمل سيناقض مناقضة مباشرة هذه الحكومة، ويتناقض مع عبقرية نظُمها الحرة ومع اعترافات إعلان الاستقلال المباشرة الحازمة ومع الدستور أيضًا. . . . لكنّ تناقض عمل كهذا ليس أعظم مما هو مصور في الرمز. إن الوحش الذي له قرنا خروف مع مجاهرته بإيمان طاهر ورقيق وعديم الأذى – هو الذي يتكلم كتنين. . . .

« ‹قائلًا للساكنين على الأرض أن يصنعوا صورة للوحش›. هنا تُصَوَّر بكل وضوح هيئة حكومة فيها تستند السلطة التشريعية على الشعب، وهذا برهان مدهش على أن الولايات المتحدة هي الأمة المقصودة بالذات في النبوة.

«ولكن ما هي ‹صورة الوحش› وكيف تُصوَّر؟ الصورة يصنعها الوحش ذو القرنين وهي صورة للوحش الأول. وتدعى أيضًا صورة الوحش. لكي نعلم ماذا تشبه الصورة وكيف تصوَّر، علينا أن ندرس صفات الوحش نفسه: البابوية.

«عندما فسدت الكنيسة الأولى بانحرافها عن بساطة الإنجيل وقبولها الطقوس والعادات الوثنية خسرت وأضاعت روح الله وقوته. فلكي تتحكم في ضمائر الناس طلبت مساندة السلطة الدنيوية. فنتج عن ذلك البابوية، أي كنيسة تحت يدها سلطة الدولة التي تستخدمها لتنفيذ أغراضها وتحقيق أهدافها وعلى الخصوص إيقاع القصاص بمعتنقي ‹الهرطقة›. . . .

«عندما تتحد أمهات الكنائس في الولايات المتحدة في اتفاقها على مواد العقيدة التي تشترك كلها فيها فهي تؤثرعلى الدولة لتنفذ قراراتها وتسند وتدعم أنظمتها وقوانينها فتكون أمريكا البروتستانتية قد عملت بذلك صورة لحكومة روما البابوية، وسيكون من نتائج ذلك حتمًا أنها توقع عقوبات دنيوية على المنشقين. . . .

« ‹صورة الوحش› ترمز إلى صورة البروتستانتية المرتدة التي ستتكون عندما تطلب الكنائس البروتستانتية معونة السلطة المدنية لأجل إكراه الناس على قبول عقائدها» (روح النبوة، الصراع العظيم، صفحة ٤٠٢-٤٠٥).

الخميس ٢٨ شباط (فبراير)

سمة الوحش

يوضح رؤيا ١٣ أن الوحش الشبيه بالخروف سيكون له الدور الرائد في الأزمة الأخيرة. وستؤسس هذه السلطة العالمية نظامًا عالميًا محاولةً التحكم في معتقدات الناس. وهذا النظام سيعكس المسيحية في العصور الوسطى تحت السيطرة البابوية.

اقرأ رؤيا ١٣: ١٦، ١٧ في ظل تثنية ٦: ٤-٨. ما هي علاقة وضع السمة على اليد اليمنى أو الجبهة بوصايا الله؟

سوف يُضْغَطْ على الناس من جميع الطبقات الإجتماعية لتلقي سمة الوحش على أيديهم اليمنى أو جباههم. ومثلما يميز الختم على الجبهة أولئك الذين يتعبرهم الله خاصته (رؤيا ٧: ٣، ٤؛ ١٤: ١)، تميز سمة الوحش الساجدين للوحش.

وسمة الوحش هي ليست أي نوع من أنواع العلامات المرئية. ولكن وضعها على اليد اليمنى أو على الجبهة هو تزييف للتعليمات التي أعطاها موسى للإسرائيليين بربط ناموس الرب على أيديهم وعلى جباههم (تثنية ٦: ٨). تتعلق اليد اليمنى بالتصرفات، بينما تتعلق الجبهة بالذهن أو الموافقة الذهنية. حيث سيختار البعض تسلٌّم سمة الوحش للهروب من خطر الموت، بينما سيكون آخرون مكرسين تمامًا ذهنيًا وروحيّا لنظام العبادة المرتد هذا.

سيكون المحك في الأزمة الأخيرة السجود لله وطاعته من خلال حفظ وصاياه (رؤيا ١٤: ١٢). وستكون وصية السبت بالأخص بمثابة اختبار الولاء لله وطاعته. وكما أن السبت هو علامة مميزة لطاعة شعب الله الأمين (حزقيال ٢٠: ١٢، ٢٠)، هكذا ستكون سمة الوحش هي علامة الولاء للوحش.

وتتضمن سمة الوحش استبدال وصية الله بوصية البشر. والدليل القاطع على هذه الحقيقة هو التأسيس البشري ليوم الأحد (انظر دانيال ٧: ٢٥) يومًا للعبادة عوضًا عن سبت اليوم السابع — اليوم الذي يوصي به خالقنا في الكتاب المقدس. ومحاولة تغيير علامة سلطة الله إلى يومٍ آخر هي محاولة لاغتصاب دور الله نفسه وسلطته. «علامة الوحش هي السبت البابوي. ... عندما يُصدَر المرسوم فارضًا السبت المزيف، وتحذر صرخة الملاك الثالث من عبادة الوحش وصورته، ... حينئذ أولئك الذين لا يزالون في المعصية سيتلقون سمة الوحش» (روح النبوة، Evangelism، صفحة ٢٣٤، ٢٣٥).

تقول رؤيا ١٣: ١٨: «هُنَا الْحِكْمَةُ! مَنْ لَهُ فَهْمٌ فَلْيَحْسُبْ عَدَدَ الْوَحْشِ، فَإِنَّهُ عَدَدُ إِنْسَانٍ، وَعَدَدُهُ: سِتُّمِئَةٍ وَسِتَّةٌ وَسِتُّونَ». من هو هذا الرجل؟ يصفه بولس بأنه «إِنْسَانُ الْخَطِيَّةِ» (٢تسالونيكي ٢: ٣). يشير هذا الوصف إلى القوة البابوية المرموز لها بوحش البحر، الذي يشير اسمه التجديفي الذي على رؤوسه إلى اللقب الإلهي الذي يدعيه لنفسه، مفترضًا الوقوف في مكان ابن الله على الأرض.

الجمعة ١ آذار (مارس)

لمزيد من الدرس: يوضح سفر الرؤيا أن السبت سيكون علامة الطاعة في نهاية التاريخ. إلا أننا لابد أن نتذكر أن حفظ شخصٍ ما ليوم الأحد الآن لا يعني في حد ذاته أن له/لها سمة الوحش. حيث لن يصبح حفظ يوم الأحد «سمة الوحش» إلا عندما يقرر الناس، على الرغم من الضلالات الموجودة، ومن فهمهم المتعمق للمشاكل المتضمَنة في اختيار يوم العبادة، الوقوف في صف الله أو ضده. ولكن لن يأتي هذا الوقت إلا في المستقبل.

«لم يتلقَ أحدٌ سمة الوحش بعد. ولم يأتِ زمن الاختبار بعد. هناك مسيحيون حقيقيون في كل كنيسة، دون استثناء الكنيسة الكاثوليكية الرومانية. لن يُدن أحد حتى يرى النور ويدرك إلزامية الوصية الرابعة. ولكن عندما يُصدر المرسوم بفرض السبت الزائف، وتحذر الناس صرخة الملاك الثالث المدوية الناس من السجود للوحش وصورته، سيُرسَم خطًا واضحًا بين الحق والباطل. ثم يتلقى أولئك الذين يواصلون تعديهم سمةَ الوحش» (روح النبوة، Evangelism، صفحة ٢٣٤، ٢٣٥).

ليتنا نتذكر أن حفظ يوم الأحد الآن لا يجعل أي شخص هالكًا، مثلما لا يجعل حفظ السبت أي شخص مخلصًا. ومع ذلك، سوف يأتي الوقت الذي ستصبح فيه «سمة الوحش» القضية الرئيسة وفيه سيصبح اختيار يوم العبادة اختبارًا للولاء. يترجى سفر الرؤيا شعب الله ليدرس الكلمة النبوية في الكتاب المقدس لنفسه بروح فاحصة للقلوب، وأن يبذل قصارى جهده في الكرازة بالإنجيل لأولئك الذين لا يعرفون المسيح اليوم.

 

أسئلة للنقاش:

١. إذ تلاحظ الأوضاع في العالم اليوم، أي وجهات تراها في الصعيدين الديني والسياسي تبدو وكأنها تؤدي إلى إتمام النبوة في رؤيا ١٣؟

٢. إذ ننتظر النهاية، كيف ينبغي أن نتصرف إزاء المسيحيين في الطوائف الأخرى؟ فكّر في النصيحة التالية: «يجب على خدامنا أن يسعوا في التقرّب من خدام الطوائف الأخرى. صلوا من أجل هؤلاء الرجال والذين معهم، الذين يشفع المسيح لأجلهم. مسئوليتهم مسئولية جادة. فلكوننا رسل المسيح يتعين علينا أن نبدي اهتمامًا عميقًا وجادًا بهؤلاء الرعاة» (روح النبوة،Testimonies for the Church، مجلد ٦، صفحة ٧٨). كيف يمكننا تجنب إبداء طبعًا متعاليًا أو روحًا غير مسيحية في أثناء تصرفنا حيال المسيحيين في الطوائف الأخرى؟ كيف يمكننا إبداء الاحترام لهم ولإيمانهم الشخصي دون المساومة بمعتقداتنا؟

الدرس العاشر *٢-٨ آذار (مارس)

بشارة الله الأبدية

السبت بعد الظهر

المراجع الأسبوعية: رؤيا ١٤: ٦-١٢؛ متى ٢٤: ١٤؛ جامعة ١٢: ١٣، ١٤؛ خروج ٢٠: ٢-١١؛ إشعياء ٢١: ٩؛ ٣٤: ٨-١٠.

آية الحفظ: «هُنَا صَبْرُ الْقِدِّيسِينَ. هُنَا الَّذِينَ يَحْفَظُونَ وَصَايَا اللهِ وَإِيمَانَ يَسُوعَ» (رؤيا ١٤: ١٢).

يوضح سفر الرؤيا أن خديعة الشيطان الأخيرة ستكون ناجحة نجاحًا باهرًا لدرجة أن العالم سيختار السجود للوحش وتلقي سمته. ومع ذلك، تخبرنا رؤيا ١٤: ١-٥ بأنه سيكون لله بقيته — أولئك الذين سيقفون في صف الله عندما لم يقف في صفه معظم العالم.

وفي النهاية سَيُعْطى الناس الاختيار، ليس بين العبادة وعدمها (فالكل يتعبد دومًا لشيءٍ ما)، بل اختيار مَن يعبدون. فسيتلقى الساجدون للوحش السمة على أيديهم اليمنى أو جباههم، رمزًا لاختيارهم لخدمة النظام المرتد بأعمالهم و/أو أفكارهم.

وفي ذات الوقت، سيشهد العالم كرازة عظيمة للبشارة، لم تُرَ قط منذ يوم الخمسين. وقبل انسكاب دينونة الله على البشرية المتمردة، سيرسل الله رسائله المنذرة إلى «كُلَّ أُمَّةٍ وَقَبِيلَةٍ وَلِسَانٍ وَشَعْبٍ» (رؤيا ١٤: ٦). فالله لا يريد أن يهلك أحد بل أن يخلص الجميع، ولهذا السبب كان موت المسيح من أجل البشرية جمعاء. فالقضية هي: من سيقبل هذه العطية ومن لن يقبلها؟

*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعدادًا لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ٩ آذار (مارس).

الأحد ٣ آذار (مارس)

رسائل الملائكة الثلاثة

يرسل الله قبيل النهاية رسائله المنذرة مصورةً رمزيًا في هيئة ثلاثة ملائكة طائرة في السماء مُنادية. والكلمة اليونانية للملاك (angelos) تعني رسول. وتوضح الأدلة من سفر الرؤيا أن الملائكة الثلاثة تمثل شعب الله الذي أؤتمن على رسالة نهاية الزمان كي يشاركها مع العالم.

اقرأ رؤيا ١٤: ٦ في ظل متى ٢٤: ١٤. يشار إلى رسالة الملاك الأولى بأنها «بشارة أبدية» (رؤيا ١٤: ٦). ماذا يخبرنا وصف هذا الإعلان بأنه «بشارة أبدية» عن محتوى رسالة الملاك الأول وغايتها؟ لماذا تعتبر هذه الرسالة محور إيماننا؟

رسالة نهاية الزمان الأولى هذه هي إعلان للبشارة يتعلق بساعة دينونة الله التي حلت على العالم. والبشارة هي أخبار سارة عن الله الذي يخلّص البشر، استنادًا إلى الإيمان بيسوع المسيح وما فعله لأجلهم. والبشارة «أبدية»، لأن الله لا يتغير أبدًا. ووضعت خطته قبلما وُجدنا (٢تيموثاوس ١: ٩؛ تيطس١: ٢). وتحتوي رسالة الملاك الأول على كل من الخلاص والدينونة. فهي أخبار سارة لأولئك الذين يعطون مجدًا لله ويسجدون له لكونه خالقهم، ولكنها أيضًا تحذير بالدينونة لأولئك الذين يرفضون الخالق وعلامة السجود الحقيقي الذي أعطاها: سبت اليوم السابع.

يُوصف الملائكة الثلاثة بأنهم يعلنون الرسائل «بِصَوْتٍ عَظِيمٍ» (رؤيا ١٤: ٧، ٩). حيث أن هذه الرسائل هي مُلحّة ومهمة؛ ولابد أن يسمعها الجميع لأنها تخص مصيرهم الأبدي. وعليه، فيجب أن تُعلَن لكل أمة وقبيلة ولسان وشعب. ولهذا الإعلان أهمية خاصة لأن في زمن النهاية سوف يتسلط الوحش على «كُلِّ قَبِيلَةٍ وَلِسَانٍ وَأُمَّةٍ» (رؤيا ١٣: ٧). وسيُقابلِ أعمال الشيطان المضللة ذات النطاق العالمي إعلانٌ عالميٌ لبشارة نهاية الزمان.

يعلن شعب الله رسائل الملائكة الثلاثة ليتصدى للشيطان وحليفيه في نهاية الزمان – التنين، رمز الوثنية/الروحانية؛ وحش البحر، الذي يشير إلى الكاثوليكية الرومانية؛ والنبي الكذاب، أو الوحش الشبيه بالخروف، الذي يمثّل البروتستانتية المرتدة (رؤيا ١٣). وستعمل هذه القوى خلال فترة الضربة السادسة (رؤيا ١٦: ١٣، ١٤). وعليه، يتلقى العالم رسالتين متضادتين، هدف كل منهما ربح ولاء شعوب الأرض.

نحن مدعون بصفتنا أدفنتست سبتيين لأن نكرز للعالم بحقائق زمن النهاية المتضمنة في رسائل الملائكة الثلاثة. ماذا تفعل لتساعد في عمل ذلك؟ ماذا يمكنك أيضًا فعله أكثر من ذلك؟

الاثنين ٤ آذار (مارس)

رسالة الملاك الأول، الجزء الأول

اقرأ رؤيا ١٤: ٧ في ظل الجامعة ١٢: ١٣، ١٤. ما معنى «خافوا الله»؟ ما هي علاقة مبدأ مخافة الله بالبشارة؟ وما علاقة البشارة بحفظ وصايا الله؟ (انظر أيضًا رومية ٧: ٧-١٣). ما هي العلاقة بين مخافة الله وتمجيده؟

تُعلَن الدعوة « ‹خَافُوا اللهَ وَأَعْطُوهُ مَجْدًا› » (رؤيا ١٤: ٧) في سياق «البشارة الأبدية». حيث ينتج عن إدراك ما فعله المسيح لأجل خلاصنا استجابةً إيجابية له.

مخافة الله وإعطاء المجد له هما فعلان مرتبطان ارتباطًا وثيقًا في الكتاب المقدس (مزمور ٢٢: ٢٣؛ رؤيا ١٥: ٤). ومعًا يشكلان العلاقة الصحيحة مع الله (أيوب ١: ٨)، وطاعته.

ومخافة الله لا تعني الخوف منه، بل أن نأخذه على محمل الجد ونسمح بحضوره في حياتنا. وشعب الله في نهاية الزمان هم مَن يخافون الله (انظر رؤيا ١١: ١٨؛ ١٩: ٥). فالله يرغب في أن يحبه شعبه (تثنيه ١١: ١٣؛ متى ٢٢: ٣٧)، ويطيعوه (تثنية ٥: ٢٩؛ الجامعة ١٢: ١٣) ويعكسون شخصيته (تكوين ٢٢: ١٢).

من المهم أن يخاف اللهَ شعبُه لأن « ‹قَدْ جَاءَتْ سَاعَةُ دَيْنُونَتِهِ› » (رؤيا ١٤: ٧). والدينونة المعروضة هنا هي دينونة ما قبل المجيء التحقيقية، والتي تحدث قبل المجيء الثاني. والهدف من هذه الدينونة هو كشف سواء كنا نخدم الله حقًا أم لا، وهو قرارٌ يتجلى في أعمالنا (انظر ٢كورنثوس ٥: ١٠). وفي نهاية هذه الدينونة يُحسم مصير كل شخص (رؤيا ٢٢: ١١)، وسيأتي يسوع ليحضر أجرته لكل شخص حسب أعماله أو أعمالها (رؤيا ٢٢: ١٢).

والدينونة في رؤيا ١٤ هي جزءٌ من البشارة. فالدينونة هي بمثابة أخبار سارة لأولئك الذين هم في علاقة صحيحة بالله؛ فهي تعني تبرير، وخلاص، وحرية، وحياة أبدية. إلا أنها أخبار سيئة للعصاة، ما لم يتوبوا ويرجعوا لله عن طريق قبول رسالة نهاية الزمان وساعة الدينونة. فالله لا يشاء أن يهلك أحدٌ بل أن يقبل الجميع إلى التوبة (٢بطرس ٣: ٩).

كيف يمكنك أن تقف بمفردك في يوم الدينونة؟ أي حُكْم تكشفه حياتك؟ ماذا تخبرك إجابتك عن الحاجة للبشارة وعن سبب ارتباطها الوثيق بالدينونة في رسالة الملاك الأول؟

الثلاثاء ٥ آذار (مارس)

رسالة الملاك الأول، الجزء الثاني

يوضح سفر الرؤيا أن المسألتين الرئيسيتين في الأزمة الأخيرة من تاريخ الأرض ستكونان السجود لله وطاعته، كما هو معلن في حفظ وصاياه (رؤيا ١٤: ١٢). وستنقسم شعوب العالم إلى مجموعتين: أولئك الذين يخافوا الله ويسجدون له، وأولئك الذين يخافوا الوحش ويسجدون له.

راجع الوصايا الأربعة الأولى من الوصايا العشر (خروج ٢٠: ٢-١١). ثم إلقِ نظرة عابرة على رؤيا ١٣. كيف يشير أمر الوحش بالسجود (رؤيا ١٣: ٧، ٨)، وبصنع صورةً للوحش للسجود لها (رؤيا ١٣: ١٤، ١٥)، وبالتجديف على الله واسمه (رؤيا ١٣: ٥، ٦)، وبتلقي سمة الوحش (رؤيا ١٣: ١٦، ١٧) إلى هجمات الشيطان على الوصايا الأربعة الأولى من الوصايا العشر خلال الأزمة الأخيرة؟

المبدأ الرئيس للوصايا الأربعة الأولى من الوصايا العشر هو السجود. ويوضح سفر الرؤيا أن هذه الوصايا ستكون معيار الولاء لله في الأزمة الأخيرة. وعليه سيدور الصراع الأخير بين المسيح والشيطان بوضوح حول السجود والوصايا الأربعة الأولى.

ويؤكد التحذير الثاني في رسالة الملاك الأول على القضية الرئيسة للأزمة الأخيرة. فالدعوة « ‹اسْجُدُوا لِصَانِعِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَالْبَحْرِ وَيَنَابِيعِ الْمِيَاهِ› » (رؤيا ١٤: ٧) هي اقتباس طبق الأصل تقريبًا من الوصية الرابعة من الوصايا العشر (خروج ٢٠: ١١). وهذه الحقيقة توضح أن الدعوة إلى عبادة الله الخالق هي دعوة لحفظ يوم السبت.

الراحة والعبادة في اليوم السابع – يوم السبت – هما بمثابة علامة مميزة لعلاقتنا بالله (خروج ٣١: ١٣؛ حزقيال ٢٠: ١٢). ورسالة الملاك الأول هي دعوة لعبادة الخالق.

«ففي حين أن حفظ السبت الزائف إطاعة لشريعة الدولة خلافًا لما تأمر به الوصية الرابعة هو مجاهرة بالولاء لسلطان مضاد لسلطان الله، فإن حفظ السبت الحقيقي إطاعة لشريعة الله هو برهان الولاء للخالق. وفي حين أن فريقًا بقبوله رمز الخضوع للسلطات الأرضية يقبل سمة الوحش، فالفريق الآخر إذ يختار علامة الولاء لسلطان الله يقبل ختم الله» (روح النبوة، الصراع العظيم، صفحة ٦٥٦).

ما هي علاقة الخلق والفداء حسب وجهة نظرنا؟ لماذا تُغير عَدْ الراحة في يوم السبت مثلما فعل الله أمرًا مهمًا؟

الأربعاء ٦ آذار (مارس)

رسالة الملاك الثاني

تعلن رسالة الملاك الثاني سقوط بابل أو ارتدادها، وتعرفها بأنها نظام ديني زائف. وفي رؤيا ١٧: ٥ «قيل عن بابل أنها ‹أم الزواني›. وبناتها ترمز إلى الكنائس التي تتمسك بتعاليمها وتقاليدها وتتبع مثالها في التضحية بالحق ورضى الله واستحسانه في سبيل إبرام تحالف غير مشروع مع العلام» (روح النبوة، الصراع العظيم، صفحة ٣٥١).

اقرأ رؤيا ١٤ :١٨ في ظل رؤيا ١٨: ٢، وإشعياء ٢١: ٩. يشير التكرار الثنائي لكلمة «سقطت» إلى ارتداد بابل التدريجي ويشير إلى حتمية انهيارها الأخلاقي الشامل. وُصِفَت بابل بأنها سقطت بالفعل، لكن سقوطها وُصِف أيضًا بأنّه مستقبلي. لماذا؟

«بابل نهاية الزمان» في سفر الرؤيا هو اتحاد بين أنظمة دينية زائفة يضم الكاثوليكية الرومانية والبروستانتينية المرتدة. سيضع هؤلاء أنفسَهم في خدمة الشيطان لمحاربة شعب الله (انظر رؤيا ١٣: ١١-١٨؛ رؤيا ١٦: ١٣؛ رؤيا ١٧: ٥). وسيُظْهِر هذا الاتحاد الديني المرتد تكبُّر بابل القديمة من خلال تعاليه على الله وسعيه لأخذ مكانته في هذا العالم. وتحذر رسالة الملاك الثاني شعب الله بأن هذا النظام الشرير سوف يبتعد عن الحق أكثر وأكثر نتيجة رفضها لنور رسالة البشارة في زمن النهاية. «ولن يكون سقوط بابل كاملًا حتى يتم الوصول إلى هذه الحالة ويتم ويبرم الاتحاد بين الكنيسة والعالم» (روح النبوة، الصراع العظيم، صفحة ٣٥٨).

اقرأ مجددًا رؤيا ١٤: ٨ في ظل رؤيا ١٧: ٢ ورؤيا ١٨: ٣. كيف تجعل بابل العالم يشرب من خمر زناها؟ إلامَ يرمز هذا الخمر؟

يصور رؤيا ١٤ بابل الأخيرة وكأنها زانية تجعل شعوب الأرض تسكر بخمر زناها (انظر رؤيا ١٧: ٢). ويشير خمر بابل إلى التعاليم الكاذبة والبشارة الكاذبة التي يقدمهما هذا النظام الديني المرتد. واليوم، إذ تمحي العديد من الكنائس البروتستانتينية، تحقيقًا لنبوة الكتاب المقدس، الاختلافات التي فصلتهم مرةً عن الكنيسة الكاثوليكية الرومانية محيًا سريعًا وإذ تلتفت بعيدًا عن الحق الكتابي، نشهد تأثير خمر بابل المُفسِد بين المدعوين بجسد المسيح: التطور الإلهي، الذي يناهض تمامًا إشارة الملاك الأول إلى الخليقة؛ حل التقاليد اللاهوتية محل عقيدة سولا اسكربتورا؛ هجر القيم المُنقحة للتعاريف الكتابية عن الجنس والزواج وما إلى ذلك. والسكران لا يستطيع التفكير بذهن صافٍ. ولذلك عندما تصبح الشعوب ثملة روحيًا بخمر بابل، ستغرر بهم بابل إلى السجود لوحش البحر وتلقّي سمة الوحش.

الخميس ٧ آذار (مارس)

رسالة الملاك الثالث

كيف تصور رؤيا ١٤: ١٢ شعب الله الأمين؟

على النقيض من شعب الله الأمين، تنذر رؤيا ١٤: ٩، ١٠ بمصير أولئك الذين يواجهون غضب الله. ويُوصَف انسكاب غضب الله في العهد القديم وصفًا رمزيًا وكأنه شرب من كأس خمرٍ (إرميا ٢٥: ١٥، ١٦).

وتشبَّه حدة الدينونة الواقعة على الساجدين للوحش بشرب خمر غضب الله الذي هو يصب «صِرْفًا فِي كَأْسِ غَضَبِهِ» (رؤيا ١٤: ١٠). في العصور القديمة، غالبًا ما كان الناس يخففون الخمر بالماء للتقليل من قوته المُسْكِرة. لكن خمر غضب الله يوصف بأنّه «صِرْفٌ» أي غير ممزوج. يمثّل الخمر غير الممزوج وغير المخفّف انسكاب ملء غضب الله في كامل شدته، بلا رحمة.

اقرأ رؤيا ١٤: ١٠، ١١ في ظل رؤيا ٢٠: ١٠-١٥. كيف يلقي إشعياء ٣٤: ٨-١٠ ويهوذا ٧ ضوءً على العبارة: « ‹وَيَصْعَدُ دُخَانُ عَذَابِهِمْ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ› »؟

تشير عبارة العذاب بالنار والكبريت إلى الدمار الشامل. والنار والكبريت هي وسيلة الدينونة (تكوين ١٩: ٢٤؛ إشعياء ٣٤: ٨-١٠). وصورة صعود دخان الدمار هي صورة معروفة في الكتاب المقدس. حيث تنبأ إشعياء عن هلاك أدوم المستقبلي بالنار والكبريت: ستصير زفتًا مشتعلًا؛ «لَيْلاً وَنَهَارًا لاَ تَنْطَفِئُ. إِلَى الأَبَدِ يَصْعَدُ دُخَانُهَا» (إشعياء ٣٤: ١٠). وكذلك يصف يهوذا مصير سدوم وعمورة بأنه عقاب «نار أبدية» (يهوذا ٧). لا تتحدث هذه النصوص عن احتراق لا نهاية له، إذ أن ولا واحدة من هذه المدن مشتعلة اليوم. فالعواقب أبدية، وليس الاحتراق في حد ذاته. وعليه تشير «النار الأبدية» في الرؤيا إلى الإبادة؛ إذ سيكون الاحتراق طويلًا بالقدر الكافي لإتمام التآكل حتى لا يبقى شيئًا ليحترق.

مع أنه يمكننا أن نكون شاكرين من أجل الحقيقة العظيمة التي مفادها أن نيران الهاوية لن تعذب الضال إلى الأبد، إلا أن العقاب لا يزال فظيع جدًا. ماذا يجبُ لدوام وشدة العقوبة، أن يخبرانا عن المهمة المقدسة التي أعطيت لنا لكي نحذر الآخرين بشأن ما هو آتٍ؟

الجمعة ٨ كانون الأول (ديسمبر)

لمزيد من الدرس: اقرأ من روح النبوة «الإنذار الأخير»، صفحة ٦٥٤-٦٦٣، من كتاب الصراع العظيم.

يوضح الرؤيا أنه في زمن النهاية يُكلف شعب الله بإعلان بشارة نهاية الزمان إلى العالم. يبدو العمل أمامنا أنه مرهق، إلا أنه غير مستحيل بالمرة. وعلى الرغم من ذلك، فنحن لنا الوعد بنوال قوة من الله.

«لن تظهر بشارة الإنجيل العظيمة في ختامها قدرة الله على نحو أقل مما أظهرته في بدايتها. ...

«ثم أن الرسالة لا تُحمل بالحجة بقدر ما تحمل بإقناع روح الله العميق في القلب. لقد قُدمت الحجج. وألقي البذار والآن هو سينبت ويحمل ثمرًا» (روح النبوة، الصراع العظيم، صفحة ٦٦٢-٦٦٣).

سوف ينتج عن ختام إعلان رسالة الله الأخيرة انفصالًا عظيمًا يُقَسِّم شعوب العالم إلى مجموعتين: أولئك الذين يحبون الله ويطيعوه وأولئك الذين يتبعون الوحش ويطيعوه. ويصوَّر هذا الانفصال في شكل حصادين: جمع القمح إلى المخازن (رؤيا ١٤: ١٤-١٦) وعناقيد العنب لتلقى في المعاصر (رؤيا ١٤: ١٧-٢٠). وهذا الانفصال النهائي هو موضوع رؤيا ١٧-١٨.

أسئلة للنقاش

١. تأمل في هذا الفِكْر: من يكرز برسائل الملائكة الثلاثة غير الأدفنتست السبتيين؟ ماذا يجب أن تخبرنا هذه الحقيقة عن مدى أهمية عملنا ومدى الجدية التي يجب أن نأخذه بها؟

٢. لماذا تفكر في أن الدينونة هي مبدأ غير معروف لدى الكثير من المسيحيين؟ ما هي أهمية مفهوم دينونة ما قبل المجيء للمسيحيين اليوم؟ كيف يمكنك مساعدة إخوتك المؤمنين على أن يفهموا المعنى الحقيقي لدينونة ما قبل المجيء فهمًا أفضل؟

٣. فكر في قضية السبت في سياق الأحداث الأخيرة. القضية هي: مَن سنعبد، خالق «السَّمَاءِ وَالأَرْضِ» (رؤيا ١٤: ٧) أَمْ قوة الوحش؟ يُعلِّم الكتاب المقدس أنّ سبت اليوم السابع هو العلامة الأقدم (تكوين ٢: ٢، ٣)، العلامة الأكثر تأكيدًا وترسيخًا لحقيقة أنَّ الله هو خالق «السَّمَاءِ وَالأَرْضِ.» ماذا تعلمنا تلك الحقيقة عن السبب في أنّ السّبت، بوصفه أحد وصايا الله، (رؤيا ١٤: ١٢) يلعب السبت دورًا رئيسًا في الأزمة الأخيرة؟

الدرس الحادي عشر *٩-١٥ آذار (مارس)

الضربات السبعة الأخيرة

السبت بعد الظهر

المراجع الأسبوعية: رؤيا ١٥: ١؛ ٧: ١-٣؛ ١٤: ٩، ١٠؛ ١٦: ١-١٢؛ ١٧: ١؛ دانيال ٥؛ رؤيا ١٦: ١٦؛ ٢تسالونيكي ٢: ٩-١٢.

آية الحفظ: « ‹مَنْ لاَ يَخَافُكَ يَا رَبُّ وَيُمَجِّدُ اسْمَكَ؟ لأَنَّكَ وَحْدَكَ قُدُّوسٌ، لأَنَّ جَمِيعَ الأُمَمِ سَيَأْتُونَ وَيَسْجُدُونَ أَمَامَكَ، لأَنَّ أَحْكَامَكَ قَدْ أُظْهِرَتْ› » (رؤيا ١٥: ٤).

هكذا تلخص رؤيا ١١: ١٨ الأحداث التي ستدور على الأرض قبيل معركة هرمجدون الأخيرة: « ‹كانت الأمم غاضبة› ». يتوافق هذا الوضع على الأرض مع وصف يسوع للأيام الأخيرة (لوقا ٢١: ٢٥) ويتبعه سخط الله، الذي هو دينونته في شكل الضربات السبعة الأخيرة على غير التائبين (رؤيا ١٥: ١).

يفتتح رؤيا ١٥ بصورة سبعة ملائكة معهم سبع جامات مملوءة بهذا الغضب الإلهي. ولكن قبل أن تُسكب، نرى لمحة مستقبلية عن شعب الله الأمين (رؤيا ١٥ :١-٤). فيوصفون بأنهم منتصرين «عَلَى الْوَحْشِ وَصُورَتِهِ وَعَلَى سِمَتِهِ وَعَدَدِ اسْمِهِ» (رؤيا ١٥: ٢)، بينما هم يقفون على شيءٍ أشبه ببحر من زجاج، ويرتلون ترنيمة موسى وترنيمة الخروف — تُذَكِّرنا جميع الصور، بالعبرانيين على شواطئ البحر الأحمر محتفلين بنصرتهم الإلهية على المصريين (خروج ١٥).

هؤلاء القديسون المنتصرون هم ذاتهم المشار لهم بالمئة وأربعة وأربعين ألفًا في رؤيا ١٤: ١-٥. بعد رفضهم لسمة الوحش، نالوا الحماية من الضربات السبعة الأخيرة. ثم، عند المجيء الثاني، تتغير أجسادهم المائتة وتلبس عدم موت (١كورنثوس ١٥: ٥١-٥٤)، وسينضمون للقديسين المقامين عندما يأتي يسوع في قوةٍ ومجدٍ (١تسالونيكي ٤: ١٧).

*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعدادًا لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ١٦ آذار (مارس).

الأحد ١٠ آذار (مارس)

معنى الضربات السبعة الأخيرة

ستكون الناس قد اختارت بالفعل إما الله أو بابل. ومع ذلك، قبل أن يجيء المسيح، يُطلَق العنان لرياح سخط الشيطان المدمرة التي كانت ممسَكة (رؤيا ٧: ١-٣)، ويتلوها الضربات السبعة الأخيرة.

اقرأ رؤيا ١٥ :١ في ظل خروج ٧ - ١١. ما مدى الفائدة التي نتعلمها من ضربات المصريين، هدفًا ومعنًى، باعتبارها الخلفية للضربات السبعة الأخيرة؟

يُشار للضربات السبعة الأخيرة باسم «الضربات الأخيرة» لأنها تأتي في أقصى نهاية تاريخ الأرض. وعلى النقيض، تستغرق ضربات الأبواق السبعة الفترة الزمنية التي تتضمن العصر المسيحي بأكمله، وهي محدودة النطاق. وتُبوق في الوقت الذي لا يزال يُكرز فيه بالإنجيل (رؤيا ١٠: ٨ - ١١: ١٤) وتُجرَى فيه الشفاعة (رؤيا ٨: ٢-٥). وهي ممزوجة بالرحمة، وهدفها هو أن تأتي بأعداء شعب الله إلى التوبة.

من الناحية الأخرى، تسكب الضربات السبعة الأخيرة قُبيْل المجيء الثاني. وهي تسكب على أولئك الذين، مثل فرعون، قسّوا قلوبهم كي لا يقبلوا محبة الله الفادية، ورفضوا التوبة (انظر رؤيا ١٦: ١١). فالغضب الإلهي هو دينونة الله الصائبة على القرارات التي اتخذها الناس (انظر رومية ١: ٢٦-٢٨)، فيحصد الضالون الآن عواقب اختياراتهم الشخصية.

اقرأ رؤيا ١٥ :٥-٨ في ظل خروج ٤٠: ٣٤، ٣٥، و١ملوك ٨: ١٠، ١١. ماذا تقترح عبارة «وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يَقْدِرُ أَنْ يَدْخُلَ الْهَيْكَلَ» (رؤيا ١٥: ٨) بشأن توقيت الضربات السبعة الأخيرة؟

يشير التعبير «وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يَقْدِرُ أَنْ يَدْخُلَ الْهَيْكَلَ» إلى انتهاء فترة الاختبار. إذ عندما تنتهي خدمة المسيح الشفاعية في السماء، يُغلق باب التوبة إلى الأبد. ولذلك، لن تأتِي الضربات الأخيرة بأي شخص إلى التوبة، بل ستكشف فقط عن قساوة قلوب أولئك الذين اختاروا تعضيد بابل، مما يدفعهم ليكرهوا الرب أكثر (رؤيا ١٦: ٩، ١١).

أنظر حولك إلى العالم اليوم، الذي سيكون أسوأ. ماذا تعلمنا حقيقة تأخر الضربات كل هذا الوقت، عن رحمة الله وصبره؟

الاثنين ١١ آذار (مارس)

انسكاب الضربات الأخيرة

بعد توقف شفاعة المسيح في المقدس السماوي يُحدِّد مصير كل فرد إلى الأبد. حان الوقت الذي يختبر فيه أولئك الذين احتقروا البشارة، ملء غضب الله.

تعكس الضربات السبعة الأخيرة الضربات التي انسكبت على مصر (خروج ٧-١١). مثلما أصابت ضربات مصر المصريين، بينما اُنقذوا الإسرائيليين، هكذا سيحظى شعب الله بالحماية خلال وقت الضيقة هذا (مزمور ٩١: ٣-١٠؛ انظر الصراع العظيم صفحة ٥٧٢، ٥٧٣). كشفت ضربات مصر عن قساوة قلب فرعون وكشفت للمصريين عن عدم قدرة آلهتهم عن حمايتهم. وبالمثل، تقسي الضربات الأخيرة قلوب الساجدين لوحش البحر أكثر وأكثر وتكشف عن عدم قدرة بابل على حمايتهم من الدينونة الإلهية.

اقرأ رؤيا ١٦: ١-١١. ماذا يحدث هنا وكيف تُصوَّر الأحداث؟

الأربع ضربات الأولى «لا تشمل العالم بأسره وإلا لكان كل سكان الأرض يبادون تمامًا» (الصراع العظيم، صفحة ٥٧٢). حيث تُنْزِل الأولى بدمامل مؤلمة وردية على الساجدين للوحش حصريًا. وتصيب الثانية والثالثة البحر والأنهار وينابيع المياه، فتتحول إلى دمٍ. وبدون توافر ماء الشرب، لا تستطيع البشرية المتمردة البقاء على قيد الحياة. وتصيب الضربة الرابعة الشمس حتى تحرق الناس، مسببة لهم ألم لا يُحتمل.

ولكن الألم غير المحتمل الذي تحل به الضربات لا يُلين قلوب البشرية الآثمة بغية تغيير طباعهم المتمردة. بل يلعنوا الله، الذي يجري هذه الضربات، ويجدفوا عليه. ولا يتوب أيٌ منهم.

يمكننا أن نرى في رؤيا ١٦: ١٠، ١١ (انظر أيضًا خروج ١٠: ٢١-٢٣) أن الضربة الخامسة تضرب عرش الوحش. إن الشيطان هو من أوكل العرش للوحش (رؤيا ١٣ :٢). ولكن، الآن، حتى كرسي حُكم الشيطان لا يستطيع تحمل قوة هذه الضربات. وإذ يعانون الناس في إلمٍ يدركون عدم قدرة بابل عن حمايتهم. إلا أنهم عزموا على محاربة الله؛ حتى رهبة الضربات لا تُغيِّر قلوبهم.

كيف يمكننا المواظبة على السير عن كثب مع الرب، حتى متى أصابتنا مأساةٌ يكون لنا معرفة كافية عن محبة الله كي نثق فيه حتى في وسط المعاناة؟

الثلاثاء ١٢ آذار (مارس)

جفاف نهر الفرات

اقرأ رؤيا ١٦ :١٢ في ظل رؤيا ١٧: ١ و ١٥. إلام يرمز نهر الفرات؟ ما هي أهمية جفاف الفرات في سياق الضربات السبعة الأخيرة؟

كان الفرات في العهد القديم وسيلة دعم مهمة جدًا لأعداء إسرائيل — أشور وبابل. حيث جرى النهر عبر بابل وكان مهمًا للمدينة لأنه غذى المحاصيل وروى الشعب. ولولا الفرات لما بقيت بابل على قيد الحياة.

تصف رؤيا ١٧: ١ بابل الأخيرة بأنها جالسة على مياه كثيرة، التي قد تشير إلى الفرات (انظر إرميا ٥١: ١٣). وتوضح رؤيا ١٧: ١٥ أن المياه التي تجلس عليها بابل الأخيرة تمثل الشعوب التي تعضدها: القوات العالمية المدنية والعلمانية والسياسية التي هي وراء النظام. ومع ذلك، سوف تسحب هذه القوات دعمها في النهاية.

يعكس مشهد الضربة السادسة استيلاء كورش الفارسي على بابل القديمة (انظر دانيال ٥). فوفقًا للمؤرخ القديم هيرودتس، في الليلة التي أقام فيها الملك بيلشاصر ورؤساؤه وليمةً، حوّل الفُرس مجرى الفرات ودخلوا بابل بطول مجرى النهر، مستولين على المدينة بغتةً.

ينجم عن الجفاف الرمزي للفرات في رؤيا ١٦: ١٢ انهيار بابل في نهاية الزمان. لأن الفرات في الرؤيا يمثل تدعيم القوات العالمية المدنية والعلمانية والسياسية لبابل، يرمز جفاف الفرات لسحب دعمهم ثم هجومهم على بابل، مما أدى إلى سقوطها.

عندما يشهد سكان العالم ثورة الطبيعة (انظر رؤيا ١٦: ٣-٩)، يتجهون إلى بابل للاحتماء بها. ولكن عندما تصيب الضربة الخامسة كرسي حُكم بابل، يدركون عدم جدوى طلب المساعدة هناك. ولشعورهم بالخيانة يحاربون بابل، مما يؤدي إلى سقوطها (انظر رؤيا ١٧: ١٦). ومع ذلك، وكما رأينا، تظل قلوبهم قاسية نحو الله وشعبه. وهكذا يصبحون تربة خصبة للضلالة الأخيرة التي يجذب بها الشيطان العالم للاتحاد ضد شعب الله بهدف محوهم من على وجه الأرض.

بأية طرق تعلمت مدى خطورة وضع ثقتك في البشر أو في المؤسسات البشرية؟

الأربعاء ١٣ آذار (مارس)

ضلالة الشيطان الأخيرة العظيمة

تخبرنا رؤيا ١٦: ١٢ أن الهدف من تجفيف الفرات هو إعداد طريق «الْمُلُوكِ الَّذِينَ مِنْ مَشْرِقِ الشَّمْسِ». وفي العهد القديم، «الْمُلُوكِ الَّذِينَ مِنْ مَشْرِقِ الشَّمْسِ» هم كورش وقواته القادمين من الشمال ومقتربين إلى بابل من الشرق (إشعياء ٤١: ٢٥)، الذي جعل غزوهم لبابل عودة شعب الله لوطنه ممكنًا (إشعياء ٤٤: ٢٧، ٢٨). وبالمثل، يُعِد الجفاف الرمزي للفرات الطريق لمجيء الملوك الذين من الشرق ليخلصوا شعب الله الأخير.

والملوك الذين من الشرق في رؤيا ١٦: ١٢ هم المسيح وجيشه من الملائكة السماوية. فعند مجيئه الثاني، سوف يظهر يسوع مع جنود الملائكة «لاَبِسِينَ بَزًّا أَبْيَضَ وَنَقِيًّا» (رؤيا ١٩: ١٤)، الذي هو لباس الملائكة عديمي الخطية (رؤيا ١٥: ٦). ومُصطحبًا بجند السماء، سيغلب المسيح، كما توضح رؤيا ١٧: ١٤، القوات الشيطانية التي تضطهد شعبه (قارن متى ٢٤: ٣٠، ٣١). إنَّ هذه المعركة الأخيرة ضد المسيح وشعبه، والتي تسبق المجيء الثاني، تُعْرف بمعركة هَرمَجَدّون.

اقرأ رؤيا ١٦: ١٣، ١٤. ما هو دور الأرواح النجسة الثلاث في الإعداد لمعركة هرمجدون؟ لماذا تُعَد هذه نسخة شيطانية مزيفة لرسائل الملائكة الثلاثة في رؤيا ١٤؟ (انظر ١تيموثاوس ٤: ١)

خلال الأحداث الأخيرة التي تسبق نهاية فترة الاختبار، سيكون لكل إنسان حرية اختيار على أي ناحية من الناحيتين سيقف أو ستقف في معركة هرمجدون. وتمهيدًا لهذه الحرب الروحية، يرى يوحنا ثلاثة أرواح شيطانية شبه ضفادع. حيث تشمل محاولة الشيطان المضللة الأخيرة أرواحًا شيطانية كاذبة.

ويتحد التنين (الوثنية والروحانية)، ووحش البحر (الكاثوليكية الرومانية)، والنبي الكذاب (البروتستانتية المرتدة) بأمر الشيطان (انظر رؤيا ١٣: ١١، ١٢). ويمكَّن الشيطانُ الوحشَ الشّبيه بالخروف من عمل آيات معجزية (انظر رؤيا ١٣: ١٣- ١٧)، والتي تشمل الروحانية. والآيات المعجزية هي جزء من إستراتيجية الشيطان الأخيرة المضللة ليقنع العالم باتباعه هو بدلًا من الإله الحقيقي.

مخدوعين بكراهيتهم لله وحقه، يصدق قادة العالم عن طيب خاطر أكاذيب الشيطان المتسربلة بزي ديني مُرْضِي (٢تسالونيكي ٢: ٢-١٩). وأخيرًا سيتحدون في المعركة الأخيرة التي ستؤدي إلى نهاية العالم.

الخميس ١٤ آذار (مارس)

التجمع لمعركة هرمجدون

اقرأ رؤيا ١٦: ١٦. إلى أي مدى ستنجح خدعة الشيطان في نهاية الزمان في جمع سكان العالم إلى معركة هرمجدون؟

سوف تحقق المعجزات الشيطانية المضللة نجاحًا عالميًا. إذ في احتقارهم لتعاليم الكتاب المقدس، سيصدق الناس أكذوبة سيصحبها معجزات مضللة (انظر ٢تسالونيكي ٢: ٩-١٢). وسيتحدون معًا قصدًا، ويرمز لذلك بالاجتماع في «موضع»، الذي يدعى بالعبرية هرمجدون، والذي معناه «جبل مَجدّو». لم تكن مجدو جبلًا، بل مدينة حصينة تقع في وادي يزرعيل (أو سهل يزرعيل) عند سفح أخدود جبل الكرمل، وكانت موقعًا استراتيجيًا مهمًا. وعُرِف سهل يزرعيل (المترجم: المعروف حاليًا باسم مرج ابن عامر) بمعارك حاسمة عديدة وقعت في تاريخ إسرائيل (انظر قضاة ٥: ١٩؛ ٦: ٣٣؛ ٢ملوك ٩: ٢٧؛ ٢ملوك ٢٣: ٢٩، ٣٠).

يستخدم سفر الرؤيا هذه الخلفية التاريخية ليصوّر صراع عظيم أخير، يسمى هرمجدون، بين المسيح وقوات الشر. وتُصَوَّر شعوب العالم بأنها جيش متحد تحت قيادة الحلف الشيطاني.

و»جبل مجدو» هو تلميح واضح لجبل الكرمل، الذي فاق ارتفاعه الوادي حيث كانت مدينة مجدو القديمة. وكان جبل الكرمل موقعًا لأحد أكثر النزاعات أهمية في تاريخ إسرائيل بين نبي الله الحقيقي (إيليا) وأنبياء البعل الكذبة (١ملوك ١٨). وأجابت هذه المواجهة عن السؤال: «من هو الإله الحقيقي؟». حيث برهنت النار التي نزلت من السماء على أن الرب هو الإله الحقيقي والوحيد الذي يستحق السجود. بينما تُحسم القضية الروحية في معركة هرمجدون – هل سنطيع الله أم الإنسان؟ — قبل سقوط الضربات، سوف يقع أولئك الذين ينحازون إلى التنين، والوحش، والنبي الكذاب (رؤيا ١٦: ١٣)، تحت سيطرة الشيطان تمامًا (كما كان يهوذا قبل صلب المسيح ]لوقا 22: 3[ ). ولاختيارهم الجانب الخاسر، سيكونون ضمن أولئك الذين يصرخون للجبال لتخبأهم (رؤيا ٦: ١٦؛ اقرأ أيضًا ٢تسالونيكي ١: ٧، ٨).

ومع ذلك، قبل سقوط الضربات، تصور رؤيا ١٣: ١٣، ١٤ وحش البحر وهو يُنزِل نارًا من السماء ليخدع العالم ويجعله يظن أن زيف الشيطان، الذي سيضم نهضات كاذبة تقودها روح أخرى، هو عمل الله.

هرمجدون ليست معركة حربية بين أممٍ ستقع في مكان ما في الشرق الأوسط، بل هي مبارزة روحية عالمية يواجه المسيح فيها قوات الظلام مواجهة حاسمة (انظر ٢كورنثوس ١٠: ٤). وستكون النتيجة مماثلة لتلك التي كانت عند الكرمل، ولكن على الصعيد العالمي: انتصار الله النهائي على قوات الظلام.

لسنوات عديدة اعتبر الناس الاضطرابات السياسية والعسكرية في الشرق الأوسط أنها علامات النهاية وعلامات هرمجدون. ولكن على الرغم من تنبؤات وتكهنات زمنية عديدة، لم تقع هرمجدون مثلما تخيلوا. كيف يمكننا أن نقي أنفسنا من الوقوع في أخطاء شبيهة تتعلق بتفسير هذه الأحداث المحلية وكأنها إتمام للنبوات الكتابية؟

الجمعة ١٥ آذار (مارس)

لمزيد مِن الدرس: «وليس غير الذين قد حصنوا عقولهم بحقائق الكتاب يثبتون في هذا الصراع الأخير العظيم. هذا الاختبار الفاحص ستمر به كل نفس: هل أطيع الله أكثر من الناس؟ . . . فالرسول بولس وهو ينظر إلى الأمام، إلى الأيام الأخيرة، يعلن قائلًا: ‹لأنه سيكون وقتٌ لا يحتملون فيه التعليم الصحيح› (٢تيموثاوس ٤: ٣). وها قد جاء ذلك الوقت. فجماهير الناس لا يريدون الحق الكتابي لأنه يتدخل في رغبات القلب الخاطئ المحب للعالم، والشيطان يقدم إليهم المخاتلات والمخادعات التي يحبونها.

« لكن الله سيكون له على الأرض شعب يحفظون الكتاب المقدس والكتاب المقدس وحده، كمقياس لكل التعاليم وأساس كل الإصلاحات. فلا آراء العلماء أو استنتاجات العلم ولا عقائد المجامع الكنسية أو قراراتها، التي هي كثيرة ومختلفة بنسبة الكنائس التي تمثلها، وصوت الأغلبية – كل هذه لا ينبغي اعتبارها، منفردة أو مجتمعة، برهانًا في جانب أي فقرة من العقيدة الدينية أو ضدها. فقبل قبول أي تعليم أو وصية ينبغي أن نسأل ما إذا كان مستندًا إلى قول الرب أم لا. وهل هو يتفق مع: ‹هكذا قال الرب› ».

«وآخر فصل من فصول رواية الخداع هو أن الشيطان نفسه سيظهر في شكل المسيح. لقد اعترفت الكنيسة طويلًا بأنها تنتظر مجيء المخلص كنهاية آمالها. فالآن سيجعل المخادع العظيم الأمر يبدو كما لو أن المسيح قد جاء. ففي جهات مختلفة من العالم سيظهر الشيطان نفسه بين الناس ككائن مهيب ينبعث منه نور يبهر الأبصار يشبه الوصف الذي أورده يوحنا في سفر الرؤيا عن ابن الله (رؤيا ١: ١٣-١٥). والمجد الذي يحيط بالشيطان لن يفوقه مجد مما قد رأته عين بشر. وسيدوي في الهواء هتاف الانتصار قائلًا: ‹قد أتى المسيح! قد أتى المسيح!› والناس سينطرحون ساجدين أمامه. . . . وبنغمات رقيقة مشفقة يقدم بعضًا من الحقائق الجميلة السماوية نفسها التي نطق بها المخلص، فهو يشفي أمراض الناس، وبما أنه قد اتخذ صفة المسيح وهيئته يدَّعي أنه قد أبدل السبت بالأحد ويأمر الجميع بتقديس اليوم الذي باركه. ثم يعلن أن كل من يصرون على تقديس اليوم السابع يجدفون على اسمه برفضهم الإصغاء إلى ملائكته الذين أرسلهم إليهم بالنور والحق. هذا هو الخداع القوي الذي يكاد يكون مسيطرًا» (روح النبوة، الصراع العظيم، صفحة ٥٤٢، ٥٤٣، ٦٧٥، ٦٧٦).

أسئلة للنقاش

١. اقرأ إنذار يسوع في رؤيا ١٦: ١٥ المُدرَج في وصف الإعداد لمعركة هرمجدون. ولاحظ تشابه الكلمات مع التماس المسيح المقدم سابقًا لكنيسة لاودكية (رؤيا ٣: ١٨). كيف تُظْهِر كلمات المسيح أهمية رسالة لاودكية لشعب الله الذين يعيشون في زمن الإعداد للنزاع الأخير؟ بأية طريقة تنطبق هذه الرسالة عليك شخصيًا؟

٢. ترمز الثياب البيضاء في الرؤيا إلى بر المسيح (رؤيا ٣: ٤، ٥؛ ١٩: ٧-٩). ولن يصمد في الأزمة الأخيرة إلا أولئك الذين يسربلون أنفسهم بثياب بر المسيح. كيف يُبيِّض أحدهم ثوبه ويغسله بدم الحمل (رؤيا ٧: ١٤)؟

الدرس الثاني عشر *١٦-٢٢ آذار (مارس)

الدينونة على بابل

السبت بعد الظهر

المراجع الأسبوعية: رؤيا ١٧؛ إرميا ٥١: ١٣؛ خروج ٢٨: ٣٦-٣٨؛ رؤيا ١٣: ١-٨؛ رؤيا ١٣: ١٨؛ رؤيا ١٦: ٢ – ١٢.

آية الحفظ: «ثُمَّ سَمِعْتُ صَوْتًا آخَرَ مِنَ السَّمَاءِ قَائِلاً: ‹اخْرُجُوا مِنْهَا يَا شَعْبِي لِئَلاَّ تَشْتَرِكُوا فِي خَطَايَاهَا، وَلِئَلاَّ تَأْخُذُوا مِنْ ضَرَبَاتِهَا. لأَنَّ خَطَايَاهَا لَحِقَتِ السَّمَاءَ، وَتَذَكَّرَ اللهُ آثَامَهَا›» (رؤيا ١٨: ٤، ٥).

تسبب الضربة السادسة الجفاف الرمزي لنهر الفرات عندما يسحب سكان العالم المخذولون دعمهم المعتاد من بابل الأخيرة. وكما رأينا في درس الأسبوع الماضي، سوف يسبق تحطيم سلطتها أنشطة شيطانية مكثفة مزيِّفة لأعمال الله (رؤيا ١٦: ١٣، ١٤). فينجح النشاط الشيطاني في توحيد الأشرار استعدادًا لمعركة هرمجدون.

في بداية المعركة الأخيرة يقع زلزال عظيم بصفته جزء من الضربة السابعة، فيهشم الزلزال وحدة بابل ويقسمها إلى ثلاثة أجزاء (رؤيا ١٦: ١٨، ١٩). وتصوَّر بابل الأخيرة وكأنها مدينة، مما يشير إلى الاتحاد قصير الأجل بين القوات السياسية والدينية في العالم ضد شعب الله. فتتلاشى هذه الوحدة، مما يؤدي إلى تفكك بابل الأخيرة.

لابد من أن نأخذ بعين الاعتبار أن رؤيا ١٦: ١٩ لا تعلن إلا السقوط السياسي لبابل الأخيرة. ولكن يُخبرنا الإصحاحين ١٧و ١٨ عن الكيفية الفعلية لحدوث هذا السقوط. وقبل وصف سقوط بابل الأخيرة وأسباب سقوطها (رؤيا ١٧: ١٢ - ١٨: ٢٤)، يصف رؤيا ١٧ هذا النظام الديني الأخير المرتد، مشبهه هذه المرة بزانية راكبة على الوحش القرمزي. وبالاشتراك مع بناتها، تقوم الزانية بابل، الراكبة على الوحش القِرْمِزي، بإغواء العالَم لمحاربة الله (رؤيا ١٧: ١-١١).

*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعدادًا لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ٢٣ آذار(مارس).

الأحد ١٧ آذار (مارس

الزانية بابل

اقرأ رؤيا ١٧: ١. يوضح إرميا ٥١: ١٣ أن «المياه الكثيرة» التي تجلس عليها بابل هي نهر الفرات. إلى ما ترمز المياه الكثيرة وفقًا لرؤيا ١٧: ١٥؟

تستخدم المرأة في الكتاب المقدس للرمز إلى شعب الله. وتصور كنيسة الله الحقيقية في سفر الرؤيا بأنها عذراء طاهرة (رؤيا ١٢: ١؛ ٢٢: ١٧). وعليه تمثل الزانية الكنيسة الكاذبة والمرتدة. وفي رؤيا ١٧: ٥ تعرّف هذه الزانية بأنها بابل العظيمة. ومثلما اعتمد بقاء بابل القديمة على نهر الفرات، هكذا ستعتمد بابل الأخيرة على دعم عامة الناس لتنفيذ خططها.

اقرأ رؤيا ١٧ :٢ في ظل رؤيا ١٤: ١٨، ورؤيا ١٨: ٢، ٣. أي مجموعتين من الناس أُشِير لتورطهما في علاقة محرمة مع بابل الأخيرة وإغوائهما بها؟

المجموعة الأولى هي ملوك الأرض — القوات السياسية الحاكمة. ويصورون كأنهم متورطين في علاقة نجسة مع الزانية بابل. تستخدم تعبيرات الزنا مرارًا وتكرارًا في العهد القديم لوصف كيف تحولت إسرائيل المرتدة عن عبادة الله إلى الأديان المزيفة (إشعياء ١: ٢١؛ إرميا ٣: ١-١٠). وترمز العلاقة النجسة بين ملوك الأرض والزانية إلى اتحاد محرم بين بابل الأخيرة والقوات السياسية الحاكمة — اتحاد الكنيسة والدولة.

أما المجموعة الثانية المتورطة في علاقة محرمة مع الزانية بابل هي سكان الأرض الخاضعين للحكم. حيث سَكَرَ هؤلاء روحيًا من خمر زنا بابل. فعلى النقيض من القوات السياسية الحاكمة، سكرت عامة الشعب بتعاليم وممارسات بابل الكاذبة، مغرر بهم إلى الظن أنها تقدر على حمايتهم، حيث لا يفكر السكران بذهنٍ صافٍ ويسهل التحكم فيه (انظر إشعياء ٢٨: ٧). فستُضِل بابلُ العالم أجمع باستثناء بقية أمينة.

في النهاية سوف تسيء عامة الناس الفهم، كما هو الحال اليوم وكل يوم. ماذا يجب أن يخبرنا ذلك عن خطر اتباع الآراء الشائعة، بغض النظر عن مدى شيوعها؟

الاثنين ١٨ آذار (مارس)

الزانية الراكبة على الوحش القرمزي

اقرأ رؤيا ١٧: ٣. واحدٌ من الملائكة السبعة الذين معهم السبع جامات المملوءة بالضربات السبع الأخيرة يُري يوحنا دينونة الزانية التي جلست على مياه كثيرة. عندما يراها يوحنا، يراها راكبة على الوحش القرمزي. ما مدى مناسبة استخدام رمزَيْ الماء والوحش وصفًا لمؤيدي بابل؟

إذ يُحمل يوحنا في الرؤية إلى بريةٍ، يرى إمرأة جالسة على وحش قرمزي. في حين أن الزانية تمثل كيان ديني، يرمز الوحش لقوة سياسية. وتشير صورة الدين الجالس على القوات العلمانية والسياسية إلى كيانين منفصلين، على خلاف ما كان عليه الحال في الماضي عندما كان الدين مندمجًا بالسياسة. ومع ذلك، توضح النبوة أن هذين الكيانين سيتحدان معًا في نهاية الزمان. ومفهوم الركوب على وحش يدل على السيادة؛ ومثل راكب الوحش، سوف يسود هذا النظام الديني الأخير على القوات العلمانية والسياسية.

أي من سمات الزانية تشير إلى التنين ووحش البحر والوحش الصاعد من الأرض في رؤيا ١٢ و ١٣؟

تُصوَّر الزانية بأنها متسربلة بأرجوانٍ وقرمزٍ مُبَالَغ فيهما ومُتَحّلِّية بحلي من ذهب وأحجار كريمة ولؤلؤ؛ حيث كان هذا التزين عادة الزواني في القديم بغرض تعزيز قدرتهم على الإغواء (إرميا ٤: ٣٠). نظيرًا للون الدم، يشير القرمز إلى الصفة الاستبدادية لهذا النظام الديني.

أما ثوب الزانية فهو تقليد لزي رئيس الكهنة في العهد القديم، الذي شمل على لون الأرجوان والقرمز والذهب (خروج ٢٨: ٥، ٦). وكلمات التجديف التي على جبين الزانية هي بديل للكتابة الكهنوتية «قُدْسٌ للرَّب» على عمامة رئيس الكهنة (خروج ٢٨: ٣٦-٣٨). وتذكرنا الكأس التي في يدها بآنية الهيكل التي شرب فيها خمرًا بيلشاصر، ملك بابل، وضيوفه (دانيال ٥: ٢-٤). وتلبس الكأس التي بيد الزانية مظهر الحق بهدف إخفاء الخمر — أكاذيب نظام الشيطان الديني في نهاية الزمان — لإغواء العالم بعيدًا عن الله.

كذلك توصف الزانية بابل بأنها سكرى من دم القديسين وشهداء يسوع الذين ماتوا جرّاء شهادتهم للمسيح. وذنب الدم هذا يربط بابل الأخيرة بمسيحية العصور الوسطى المرتدة التي ترأستها البابوية وكانت المسئولة عن موت الملايين من المسيحيين الذين ظلوا أمناء للإنجيل.

يعكس وصف بابل الزانية صورة إيزابل في كنيسة ثياتيرا (انظر رؤيا ٢: ٢٠-٢٣). كيف توضح أوجه الشبه بين هاتين السيدتين شخصية بابل الأخيرة؟

الثلاثاء ١٩ آذار (مارس)

الحفاظ على وحدة الكنيسة

اقرأ ٢تيموثاوس ٢: ١٥ وتيطس ١: ٩. حسب نصائح بولس إلى تيموثاوس وتيطس، ما المهام الأساسية التي هي من مسؤولية قائد وشيخ أمين ومُخلِص في الكنيسة؟

لاحظ مدى التشديد الذي يوليه بولس للحفاظ على نقاء وطهارة المباديء والتعاليم. هذا أمر حاسِم مِن أجل الوحدة، خاصة لأنَّ أي شخص يمكنه أن يُجادِل ويحاجج، أكثر من أي شيء آخر، بأنَّ تعاليمنا هي التي توحِّد كنيستنا. مُجدَّدًا، نحن كأدفنتست، كشعب مِن مُختلف نواحي الحياة، والحضارات، والخلفيات، فإنَّ وحدتنا في المسيح مُؤسسة في فهمنا للحق الذي أعطاه المسيح لنا. إذا اختلفنا حول هذه التعاليم، عند ذلك سيحل الانقسام والفوضى، خاصة ونحن نقترب مِن النهاية.

«أنا أناشدك إذًا أمام الله والرب يسوع المسيح، العتيد أن يدين الأحياء والأموات، عند ظهوره وملكوته: اكرز بالكلمة. اعكف على ذلك في وقت مُناسِب وغير مُناسِب. وبِّخ، انتهر، عِظ بكل أناة وتعليم. لأنَّه سيكون وقت لا يحتملون فيه التعليم الصحيح، بل حسب شهواتهم الخاصَّة يجمعون لهم مُعلِّمين مُستحكة مسامعهم، فيصرفون مسامعهم عن الحق، وينحرفون إلى الخُرافات» (٢تيموثاوس ٤: ١-٤).

بهذه الكلمات، يُركِّز بولس أفكاره المُستوحاة على مجيء يسوع الثاني وعلى يوم الدينونة. يستخدم الرسول بولس كل سُلطته المُعطاة له مِن الله (انظر ١تيموثاوس ١: ١) لإسداء هذه النصيحة الهامَّة إلى تيموثاوس. في سياق الأيام الأخيرة، مع كل التعاليم الكاذبة المُنتشرة وازدياد الفجور، على تيموثاوس أن يَعِظَ بكلمة الله. هذه هي الخدمة التي دُعي إليها.

كجزء من خدمته التعليميَّة، كان على تيموثاوس أن يوبِّخ، وينتهر، ويعظ. هذه الأفعال هي تذكار لِما جاء في الإنجيل (٢تيموثاوس ٣: ١٦). من الواضح بأنَّ عمل تيموثاوس كان مُتابَعة، وتعليم، وتطبيق ما يجده في الإنجيل، وأن يفعل ذلك بصبر وأناة. إنَّ التوبيخ القاسي والعنيف نادِرًا ما يأتي بالخاطئ إلى المسيح. مِن خلال اتِّباع ما كتبه بولس، واتِّباعه تحت إرشاد الروح القدس، وبسلوك صفة القائد — الخادِم، سيُصبِح تيموثاوس قوَّة للوحدة في الكنيسة.

أيَّة طرق عملية يمكننا من خلالها أن نُساعد قادة كنيستنا ليُحافظوا على الوحدة في الكنيسة؟ كيف يُمكننا أن نكون دائمًا قوَّة للوحدة بدلًا مِن أن نكون قوة للانقسام، حتى وسط الخلافات؟

الأربعاء ٢٠ آذار (مارس

رؤوس الوحش السبعة

اقرأ رؤيا ١٧: ٩-١١ في ظل رؤيا ١٣: ١٨ فهم الرؤوس السبعة يتطلب حكمةً. أي نوع من الحكمة مقصود هنا؟ كيف لنا أن نحصل على هذه الحكمة الإلهية (انظر يعقوب ١: ٥)؟

يفسر الملاك أن الرؤوس السبعة هي سبعة جبال. ويعتقد بعض المترجمين أن هذه الجبال تُشير إلى التلال السبعة التي ترتكز عليها مدينة روما، ولهذا السبب يستخدمون كلمة «تلال» كترجمة للكلمة اليونانية oroi، التي تعني جبال. ولكن هناك سبعة ملوك يُرمز لهم أيضًا بسبعة جبال. وهذه الجبال متعاقبة وليست متزامنة.

لا ترمز هذه الجبال إلى سبعة ملوك كأفراد، لأن سفر الرؤيا لا يتعامل مع أفراد بل مع أنظمة. وفي الكتاب المقدس غالبًا ما ترمز الجبال إلى قوات العالم أو إمبراطورياته (إرميا ٥١: ٢٥؛ حزقيال ٣٥: ٢، ٣). وتمثل كلمة «ملوك» في النبوات الكتابية ممالك (انظر دانيال ٢: ٣٧-٣٩؛ ٧: ١٧). وعليه، ترمز الجبال السبعة إلى سبعة إمبراطوريات عظيمة متعاقبة هيمنت على العالم عبر التاريخ، عارض الشيطان الله من خلالها وأساء إلى شعبه.

ومن وجهة نظر يوحنا الزمنية، خمس من هذه الامبراطوريات سقطت، وواحدة موجودة، والأخرى لم تأتِ بعد. وفي حين أنه ليس هناك رأي واحد يتفق عليه جميع المفسرين الأدفنتست، يعتقد العديدون أن الخمس التي سقطت هي الممالك العظيمة التي هيمنت خلال أزمنة العهد القديم على شعب الله وأساءت إليه (أحيانًا): مصر، وأشور، وبابل، ومادي وفارس، واليونان. والمملكة الموجودة هي الإمبراطورية الرومانية التي وُجدت في زمن يوحنا.

أما المملكة السابعة التي لم تأتِ بعد هي الوحش الطالع مِن البحر في رؤيا ١٣ – البابوية، التي سيطرت على شعب الله وأساءت إليه، والتي أتت بعد زمن يوحنا وبعد سقوط الإمبراطورية الرومانية الوثنية. ولقد شهد التاريخ وبقوة للحق الموجود في هذه النبوة التي كُتِبت قبل تجلي الاحداث بقرون عديدة.

ثم يُخبَر يوحنا أن الوحش القرمزي هو قوة عالمية ثامنة، مع أنه واحدٌ من السبعة رؤوس (قوات العالم). أيٌ من السبعة؟ لأن الرؤوس متعاقبة زمنيًا، فالرأس الثامنة لابد وأن تكون الرأس السابعة التي أصيبت بالجرح المميت. إن في زمن هذه القوة العالمية الثامنة يظهر الوحش القرمزي حاملًا الزانية بابل ومتمّمًا لأهدافها. واليوم، نحن نعاصر زمن التئام الجرح المميت. سوف تظهر القوة العالمية الثامنة على مسرح الأحداث قُبيل النهاية، ثم ستمضي للهلاك.

الخميس ٢١ آذار (مارس)

دينونة بابل

اقرأ رؤيا ١٧: ١٢-١٥ في ظل رؤيا ١٦: ١٤-١٦. ماذا تعلمت من هذه الآيات عن «العشرة ملوك»؟

قُدِمَت تفسيرات مختلفة لهوية الملوك العشرة. إلا أن سفر الرؤيا لا يخبرنا من هم. ولكن كل ما يمكننا استخلاصه من النص هو أنهم حلفٌ سياسيٌ قصير الأجل يظهر قُبيل النهاية ويدعم الزانية. ويشير عددهم إلى أن القوات العالمية سوف تقدم كامل ولائها للوحش.

يكرر رؤيا ١٧: ١٣، ١٤ بإيجاز معركة هرمجدون التي قُدِمت في رؤيا ١٦: ١٢-١٦. بدافعٍ من القوات الشيطانية الصانعة المعجزات ومع التنين، ووحش البحر، والنبي الكذاب معًأ، سيصنع الحِلف السياسي العالمي حربًا مع الخروف. وبمعنى آخر، معركة هرمجدون هي ليست معركة حربية في الشرق الأوسط، بل صراع أخير يسبق المجيء الثاني فيه يحارب الشيطان وحلفه ضد المسيح وجنوده الملائكة.

اقرأ رؤيا ١٧: ١٦-١٨. مما رأينا في رؤيا ١٦: ٢-١٢، ماذا يكمن وراء تغير موقف الملوك العشرة إزاء بابل؟ من يقف وراء ما يحدث لبابل؟

فجأةً تتحول القرون العشرة، التي هي القوات الخليفة لأمم أوربا المنقسمة، مملوءةً ببغضةٍ، ضد الزانية بابل (علامة الباوبوية في زمن النهاية)، وجعلوها خربة وعارية؛ ورمزيًا سيأكلون لحمها ويحرقونها بنارٍ. وفي كتابته عمّا سيحدث للزانية بابل، يوظف يوحنا لغةً شبيهة لما قال الله أنه سيحدث للزانية أورشليم (إرميا ٤: ٣٠). فكان الحرق بالنار عقابًا لبنت الكاهن متى تورطت في الزنى (لاويين ٢١: ٩). وخُذِلَت القوات السياسية المخدوعة بسبب عدم قدرة بابل على حمايتها من الضربات. فشعرت بالانخداع، وبعدوانية هاجمتها. فيختبر هذا النظام الديني المرتد الأخير، وكذلك كل أولئك الذين اختاروا الاقتران به، ملء الدينونة الإلهية.

لا يزال هناك كثير من الأسئلة بدون أجوبة عن أحداث النهاية، وعليه، قد تبدو مُحيرة لنا الآن. ما هو الوعد المحدد الذي يُعطى في رؤيا ١٧: ١٤؟ وما أهمية هذا الوعد بالنسبة لنا؟

الجمعة ٢٢ آذار (مارس)

لمزيد مِن الدرس: قبل الانهيار الأخلاقي الكامل لبابل، يحث صوتٌ من السماء شعب الله الباقين في بابل قائلًا: « ‹اخْرُجُوا مِنْهَا يَا شَعْبِي› » (رؤيا ١٨: ٤). هناك العديد من الساجدين لله الذين لا يزالوا في بابل لأسباب مختلفة. ولذلك يستخدم الله كنيسته الأخيرة ليدعو هؤلاء الناس خارج هذا النظام الديني المرتد لئلا يشتركوا في خطاياه. لابد من أن يخرجوا منه كي يهربوا من مصيره. لا يشاء الله أن يهلك أي شخص (٢بطرس ٣: ٩). وتوضح رؤيا ١٩: ١-١٠ أن العديد ممن يخافون الله في بابل سوف يستجيبون للدعوة. فكَر، إذًا، في المسئولية الضخمة التي تقع على عاتقنا نحن بصفتنا كنيسة الله الباقية. ماذا يجب أن يخبرنا هذا عن حاجتنا لحق الله في قلوبنا وانسكاب الروح القدس في حياتنا؟

أسئلة للنقاش

١. كما توضح رؤيا ١٨: ١٤، هناك العديد ممن يخافون الله في بابل الذين يدعوهم الله «شعبي». تأمل في العبارات الآتية: «لابد من مشاركة هذه الرسالة، ولكن في حين أنه لابد من مشاركتها، يجب توخي الحذر لئلا نهاجم أو نزعج أو ندين أولئك الذين ليس لهم النور الذي لنا. فلا ينبغي أن نبذل جهدًا في مهاجمة الكاثوليك. حيث يوجد في وسط الكاثوليك العديد من المسيحين المجتهدين جدًا، الذين يسيرون في كامل النور الذي يشرق عليهم، وسيعمل الله بالنيابة عنهم. أما أولئك الذين نالوا امتيازات وفرصًا عظيمةً، والذين فشلوا في تعزيز قواهم الجسدية والفكرية والأخلاقية، . . . هم في خطر أفظع ودينونة أعظم أمام الله من أولئك الذين أساءوا فهم المفاهيم العقائدية، ومع ذلك يسعون للإحسان بالآخرين» (روح النبوة، Evangelism، صفحة ٥٧٥). ماذا يجب أن يخبرنا هذا الفكر عن كيفية معاملتنا للآخرين؟

٢. يصف رؤيا ١٧ زانية جالسة على وحش قرمزي. في حين أن المرأة في إصحاح ١٢ ترمز إلى كنيسة الله الأمينة، تشير تلك التي في إصحاح ١٧ إلى كنيسة مرتدة تغوي العالم بعيدًا عن الله. في رأيك، ما هي أوجه الشبه والخلاف بينهما؟ والأهم، ماذا يمكننا أن نتعلم من هذه المقارنة؟

٣. تصور نصوص هذا الأسبوع حالة كئيبة جدًا للعالم الديني والسياسي في أثناء المراحل الأخيرة قبل عودة المسيح الانتصارية. ماذا يجب أن يخبرنا هذا عن سبب الأهمية القصوى لبقائنا الآن أمناء وأوفياء للرسالة التي أعطاها لنا الله، ولها وحدها؟ اقرأ رؤيا ١٦: ١٥ — دعوة للولاء في وسط صورة لارتداد عالمي. كيف نتعظ نحن الآن من هذا النص؟

الدرس الثالث عشر *٢٣-٢٩ آذار (مارس)

«ها أنَا أَصْنَعُ كُلَّ شَيْءٍ جَدِيدًا»

السبت بعد الظهر

المراجع الأسبوعية: رؤيا ١٩: ٦-٩؛ يوحنا ١٤: ١-٣؛ رؤيا ١٩: ١١-١٦؛ رؤيا ٢٠: ١-٣؛ إرميا ٤: ٢٣-٢٦؛ رؤيا ٢٠: ٤- ٦؛ رؤيا ٢١: ٢-٨.

آية الحفظ: «وَقَالَ الْجَالِسُ عَلَى الْعَرْشِ: ‹هَا أَنَا أَصْنَعُ كُلَّ شَيْءٍ جَدِيدًا!› وَقَالَ لِيَ: ›اكْتُبْ: فَإِنَّ هذِهِ الأَقْوَالَ صَادِقَةٌ وَأَمِينَةٌ› » (رؤيا ٢١: ٥).

دمار بابل الأخيرة هو أخبار سيئة لأولئك الذين تحالفوا مع هذا النظام الديني المرتد، أما لشعب الله، فهو أخبارٌ مفرحةٌ (رؤيا ١٩: ١-٧). حيث كانت بابل مسئولة عن حث القوات العلمانية السياسية لاضطهادهم والإساءة إليهم (رؤيا ١٨: ٢٤). وعليه، فإن دمار هذا العدو الجبار يعني نجاة وخلاص لشعب الله الأمين.

ومن خلال دمار بابل تُستجاب أخيرًا صلاة شعب الله، التي هي في مشهد الختم الخامس. إذ تمثل صرختهم «حَتَّى مَتَى أَيُّهَا السَّيِّدُ؟» صراخ شعب الله المُستبَد والمتألم منذ هابيل وحتى الوقت الذي سيبررهم الله فيه أخيرًا (مزمور ٧٩: ٥؛ حبقوق ١: ٢؛ دانيال ١٢: ٦، ٧). يؤكد سفر الرؤيا لشعب الله على أن الشر والاضطهاد والمعاناة سوف ينتهون.

لقد حان الوقت ليعلن المسيح قدوم مملكته الأبدية. الإصحاحات المتبقية من سفر الرؤيا لا تصف دمار بابل الأخيرة وحسب، بل ودمار الشيطان وجميع قوى الشر أيضًا. ونرى أيضًا بعض اللمحات عن تأسيس مملكة الله الأبدية.

*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعدادًا لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ٣٠ آذار(مارس).

الأحد ٢٤ آذار (مارس)

عشاء عرس الخروف

اقرأ رؤيا ١٩: ٦-٩ في ظل يوحنا ١٤: ١-٣. ما مدى مناسبة استخدام عشاء العرس توضيحًا للاتحاد الذي طال انتظاره بين المسيح وشعبه؟

منذ ألفي سنةً، ترك المسيح منزله السماوي ليدعو أتباعه إلى عشاء الخروف (متى ٢٢: ١ -١٤) الذي سيقام بعد زواجه من عروسه. «الزواج يرمز إلى قبول المسيح ملكوته. المدينة المقدسة، أورشليم الجديدة. . . تسمى ‹العروس امرأة الخروف›. . . يقول الكتاب في الرؤيا أنّ شعب الله هم المدعوون إلى عشاء العرس (رؤيا ١٩: ٩). فإن كانوا ضيوفًا مدعوين فلا يمكن أن يكونوا رمزًا إلى العروس كذلك. . . .

«وفي المثل الوارد في متى ٢٢ تمثِّل صورة العرس نفسها الدينونة الاستقصائية (التحقيقية) بكل وضوح على أنها تحدث قبل العرس. فقبل الزفاف يدخل الملك لينظر المدعوين وليرى هل كلهم لابسون ثوب العرس، ثوب الخُلق الذي بلا عيب المغتسل والمبيض في دم الخروف (متى ٢٢: ١١؛ رؤيا ٧: ١٤)» — روح النبوة، الصراع العظيم، صفحة ٣٩٠، ٣٩١. وبعد موته وقيامته، عاد العريس لبيت أبيه ليعد «مكانًا» لشعبه، ضيوف العُرس (انظر يوحنا ١٤: ٢، ٣). وهم ظلوا على الأرض استعدادًا لعودته. وفي نهاية العالم، سيعود ويأخذهم لبيت أبيه.

يصرح رؤيا ١٩: ٨ أن المسيح أعطى العروس ثيابًا نقيةً بهيةً. ويوضح هذا أن ضيوف العرس الذين يدخلون المدينة لا يدَّعون أي فضل لأعمالهم. إذن، يمثل البز النقي البهي «تَبَرُّرَاتُ الْقِدِّيسِينَ»، تبررات نتجت عن اتحادهم مع المسيح، الذي يعيش فيهم. وعليه، فترمز هذه الثياب إلى بره وأن شعبه «يَحْفَظُونَ وَصَايَا اللهِ وَإِيمَانَ يَسُوعَ» (رؤيا ١٤: ١٢). ولما كان على الأرض، روى يسوع مثلًا عن عرسٍ، حيث فضل أحد الضيوف ارتداء زيه الخاص به عوضًا عن ثياب العرس التي وفرها الملك، فأُلقي خارج العرس (متى ٢٢: ١-١٤).

توضح رؤيا ٣: ١٨ أن ثوب برّ المسيح، وذهب الإيمان والمحبة، ومسحة الروح القدس هي أعظم الاحتياجات لشعب الله الذين يعيشون في زمن النهاية. عَرْضْ يسوع للاودكيين «بشراء» هذه الهبات منه، يوضح لنا أنه يطلب شيئًا ما في مقابل ما يعرضه عليهم. حيث نتخلى عن الاكتفاء الذاتي والثقة بأنفسنا ونستعيض عنهما بحياة الطاعة الأمينة للمسيح والثقة فيه بصفته رجاءنا الوحيد للخلاص.

نحن لسنا مُخَلَّصِين بأعمالنا، ولكن أي «تبررات» تعملها تُعرِّف الحياة التي تحياها؟

الاثنين ٢٥ آذار (مارس)

نهاية هرمجدون

اقرأ رؤيا ١٩: ١١-١٦. ما هو اسم الراكب على الفرس الأبيض، وما معنى السيف الماضي الذي يخرج من فمه؟ وماذا يخبرنا ذلك عن كيفية الانحياز للجانب المنتصر في النهاية؟

ما نراه هنا هو صورة للمجيء الثاني للمسيح، الذي هو إتمام للوعد الذي طالما اشتاق إليه المؤمنون في جميع العصور. وعلى غرار يسوع، أسس شعبه إيمانهم على كلمة الله. رؤيا ١٩: ١١-١٦ هي ذروة انتصارات يسوع العديدة: حيث غلب يسوع الشيطان في السماء؛ وغلب الشيطان في البرية؛ وغلبه على الصليب؛ وسيغلبه عند مجيئه.

«وسرعان ما تظهر في الشرق سحابة صغيرة سوداء بقدر نصف كف إنسان. وهي السحابة التي تحيط بالمخلص وتبدو من بُعد كأنها مستترة في الظلام. وشعب الله يعرفون أن هذه هي علامة ابن الإنسان. فينظرون إليها في صمت مقدس وهي تقترب من الأرض وتزيد نورًا ومجدًا حتى تصير سحابة عظيمة بيضاء ويكون أسفلها مجيدًا كنار آكلة ومن فوقها قوس قزح الوعد، وفوقها يسوع كفاتح عظيم، فليس هو الآن «رجل أوجاع» ليشرب كأس العار والألم المرير، إنه يأتي كمنتصر في السماء وعلى الأرض ليدين الأحياء و الأموات، «أمينًا وصادقًا»، «بالعدل يحكم ويحارب»، «والأجناد الذين في السماء كانوا يتبعونه» (رؤيا ١٩: ١١ و١٤). فيحف به جمع كبير من الملائكة القديسين وهم ينشدون أناشيد الفرح السماوي ويكتنفونه في الطريق. ويبدو كأن جلَد السماء قد غص بجموع لا تحصى من الخلائق النورانية: «ربوات ربوات وألوف ألوف». ولا يستطيع قلم إنسان أن يصور ذلك المشهد، ولا يمكن لعقل بشري أن يدرك بهاءه وروعته» (روح النبوة، الصراع العظيم، صفحة ٦٩٢، ٦٩٤).

وفي ٢تسالونيكي ١: ٨-١٠، يقدم بولس صورة أخرى لنصرة المسيح النهائية عند المجيء الثاني، عندما تُدمَر جميع القوات العلمانية والدينية التي تآمرت ضده، ويُحَرِّر شعبه إلى الآبد.

يصف رؤيا ١٩ عشاءَيْن: واحد في عدد ٩ وآخر في عددي ١٧ و١٨. تَأْكُل في واحد أو تُؤْكَل في آخر. من الصعب التفكير في تشبيه أوضح من ذلك لما هو على المحك لكل بشرٍ في الصراع العظيم بأكمله. ماذا يجب أن تعلمنا هذه الصورة عن مدى الجدية التي نحتاج أن نأخذ بها إيماننا والمهمة التي يدعونا إيماننا للاشتراك فيها؟

الثلاثاء ٢٦ آذار (مارس)

الألفية

اقرأ رؤيا ٢٠: ١-٣ في ظل إرميا ٤: ٢٣-٢٦. ما هي حالة الأرض أثناء الألفية؟ بأية طريقة سيكون الشيطان مكبلًا بسلاسلٍ؟

تبدأ الألف سنة (أو الألفية) بالمجيء الثاني للمسيح، وخلالها يكون الشيطان وملائكته الساقطون مقيّدين. ولكن قيود الشيطان رمزية، لأن الكائنات الروحية لا يمكن أن تُقيَد جسديًا. فيقيد الشيطان بظروفٍ. حيث جردت الضربات الأرض وقتلت سكانَها الأشرار، جاعلة إياها في حالة فوضوية تشبه حالة الأرض قبل الخلق (تكوين ١: ٢). وفي هذه الحالة، تعمل الأرض بمثابة سجنًا للشيطان خلال الألفية. ولأنه لن يكون هناك بشر ليجربهم أو يؤذيهم، سيكون كل ما للشيطان وشركائه الأشرار فعله، هو التأمل في عواقب تمردهم على الله.

اقرأ رؤيا ٢٠: ٤- ٦. أين يكون المفديون خلال الألفية؟

يوضح سفر الرؤيا أن شعب الله سيقضي الألفية في أماكن سماوية أعدها المسيح لهم (انظر يوحنا ١٤: ١- ٣). ويراهم يوحنا جالسين على عروشٍ كملوكٍ وكهنةٍ تدين العالم. وكذلك وعد يسوع تلاميذه بما يأتي: « ‹تَجْلِسُونَ أَنْتُمْ أَيْضًا عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ كُرْسِيًّا تَدِينُونَ أَسْبَاطَ إِسْرَائِيلَ الاثْنَيْ عَشَر› » (متى ١٩: ٢٨). كما ذكر بولس أن القديسين سيدينون العالم (١كورنثوس ٦: ٢، ٣).

تتعلق هذه الدينونة بعدالة أعمال الله. إذ طالما أثار الشيطان عبر التاريخ شكوكًا تتعلق بشخصية الله وتعاملاته مع الكائنات التي خلقها. ولكن خلال الألفية يسمح الله للمفديين بفتح سجلات التاريخ كي يجدوا أجوبةً لجميع الأسئلة المتعلقة بعدالة قراراته الخاصة بأولئك الذين ضلوا، وكذلك للأسئلة المتعلقة بقيادته في حياتهم الشخصية. ومع حلول نهاية الألفية يُبَت إلى الأبد في كل سؤال شكك في عدل الله. ويتمكن شعب الله من أن يتيقنوا دون أدنى شك من أن اتهامات الشيطان لم يكن لها أساس من الصحة. وهم الآن جاهزون ليشهدوا لله وهو يجري عدله خلال دينونة الهالكين الأخيرة.

من منا ليس لديه أسئلة، أسئلة صعبة، تبدو الآن وكأن ليس لها أجوبة؟ ماذا يخبرنا إعطاء الله الأجوبة لنا يومًا ما عن صفاته؟

الأربعاء ٢٧ آذار(مارس)

«سَمَاءً جَدِيدَةً وَأَرْضًا جَدِيدَةً»

بعد إبادة الخطية ستتحول الأرض لتصبح وطنًا للمفديين. كيف ستبدو؟

رأى يوحنا في رؤيا ٢١: ١ «سَمَاءً جَدِيدَةً وَأَرْضًا جَدِيدَةً». يشير الكتاب المقدس إلى ثلاث سماوات: الجَلَد، وسماء النجوم، وسماء عرش الله (انظر ٢كورنثوس ١٢: ٢). ولكن تشير رؤيا ٢١: ١ إلى غلاف الأرض الجوي. حيث لا تستطيع الأرض والسماء الملوثتان احتمال حضور الله (رؤيا ٢٠: ١١). وتشير كلمة «جديدة» في اليونانية (Kainos) إلى شيءٍ جديدٍ من حيث النوع، وليس من حيث الأصل أو الزمن. إذ سيطهَّر هذا الكوكب بالنار ويُستعاد لحالته الأصلية (٢بطرس ٣: ١٠-١٣).

من المثير للاهتمام بصفة خاصة هو أن أول ما لاحظه يوحنا على الأرض الجديدة هو عدم وجود البحر. وحقيقة إشارة يوحنا للبحر (استخدامًا لأداة التعريف) توضح أنه ربما كان يقصد البحر الذي أحاط به في بطمس، الذي أصبح رمزًا للعزلة والمعاناة. وبالنسبة له، كان غياب ذلك البحر من الأرض الجديدة يعني غياب الألم الذي نجم عن انفصاله عن أولئك الذين أحبهم.

اقرأ رؤيا ٢١: ٢-٨؛ و٧: ١٥-١٧. ما هي أوجه التشابه التي توجد بين وصف الأرض الجديدة وجنة عدن في تكوين ٢؟

الحياة على الأرض المتجددة التي تخلو من الألم والموت هي مضمونة من خلال وجود الله وسط شعبه. ويستعلن هذا الوجود في أورشليم الجديدة و»مَسْكَنُ اللهِ» (رؤيا ٢١: ٣)، حيث سيسكن الله وسط شعبه. ويجعل وجود الله الحياة في الأرض المتجددة جنةً حقيقيةً.

كما يضمن وجود الله الحرية من المعاناة؛ فلن يوجد دموع، ولا موت، ولا حزن، ولا صراخ، ولا وجع، التي هي جميعًا عواقب الخطية. وبإبادة الخطية، تكون « ‹الأُمُورَ الأُولَى قَدْ مَضَتْ› » (رؤيا ٢١: ٤).

عبَّرت مريم ومرثا عن هذه الفكرة أفضل تعبير عند موت أخيهما لعازر: « ‹يَا سَيِّدُ، لَوْ كُنْتَ ههُنَا لَمْ يَمُتْ أَخِي› » (يوحنا ١١: ٢١، ٢٣). حيث علمتا الأختان أن الموت لا يستطيع الوقوف في حضور المسيح. وبالمثل، سيضمن وجود الله الدائم على الأرض الجديدة الحرية من الألم والمعاناة اللذين نختبرهما الآن في هذه الحياة. وهذا هو الرجاء العظيم الذي وُعِدنا به في المسيح، رجاء مختوم بدمه.

لماذا يعد هذا الوعد بوجودٍ جديدٍ في عالم جديد أساسًا لكل معتقداتنا؟ وما منفعة إيماننا بدونه؟

الخميس ٢٨ آذار (مارس)

أورشليم الجديدة

يصف يوحنا الآن عاصمة الأرض الجديدة، أورشليم الجديدة. في حين أنها مكان حقيقي يسكنه أناس حقيقيون، أورشليم الجديدة والحياة فيها هما أبعد ما يكونا من أي وصفٍ أرضي (انظر ١كورنثوس ٢: ٩).

اقرأ رؤيا ٢١: ٩-٢١. ما هي المعالم الخارجية لأورشليم الجديدة؟

يشار لأورشليم الجديدة بالعروس، زوجة الحمل. فأورشليم الجديدة هي المكان الذي يعده المسيح لشعبه (يوحنا ١٤: ١-٣).

تحاط المدينة بسور عالٍ له اثنا عشر بابًا — ثلاثة أبواب على كل جهة من الجهات الأربعة، مما يسمح بدخولها من أي اتجاه. وتشير هذه الصفة للمدى العالمي لهذه المدينة. وفي أورشليم الجديدة سينعم كل واحد بحرية الاقتراب من حضرة الله.

كذلك تُصَوَّر المدينة بأنها مكعب مثالي؛ فهي ١٢,٠٠٠ غلوة، أو قصبة، في الطول والعرض والارتفاع. والمكعب يتكون من ١٢ وجه. وعليه، يصل إجمالي حجم المدينة إلى ١٤٤,٠٠٠ قصبة، الذي يعكس المئة والأربعة والأربعين ألفًا الذين تغيروا دون أن يروا الموت عند المجيء الثاني ليسوع. وكذلك في هيكل العهد القديم، كان قدس الأقداس مكعب مثالي (١ملوك ٦: ٢٠). وعليه، تعمل أورشليم الجديدة مركزًا لعبادة الله.

اقرأ رؤيا ٢١: ٢١ – ٢٢: ٥. أي صفات داخلية أخرى للمدينة تذكرك بجنة عدن؟ ما هي أهمية الوعد بأنه لن تكون هنالك لعنة في المدينة فيما بعد (رؤيا ٢٢: ٣)؟

أكثر المعالم بروزًا في أورشليم الجديدة هو نهر ماء الحياة النابع من عرش الله (انظر تكوين ٢: ١٠). على نقيض النهر في بابل، حيث جلس شعب الله أسيرًا متشوقًا لأورشليم (مزمور ١٣٧)، وجد شعب الله المتشرد من جميع العصور وطنهم على ضفاف نهر الحياة في أورشليم الجديدة.

وعلى كلٍ من ضفتي النهر شجرةُ الحياة التي أوراقها هي «لشفاء الأمم» (رؤيا ٢٢: ٢). ولا يشير هذا الشفاء لأي مرضٍ، حيث لن يكون هناك أمراض في الأرض الجديدة. بل يشير إلى شفاء كافة الجروح التي سببتها الحواجز التي قطعت أوصال البشر عبر التاريخ. والآن ينتمي المفديين من جميع العصور ومن جميع الأمم لعائلة الله الواحدة.

الجمعة ٢٩ آذار (مارس)

لمزيد مِن الدرس: اقرأ من روح النبوة «Without a Wedding Garment» صفحة ٣٠٧ – ٣١٩، من كتاب «Christ's Object Lessons»؛ وكذلك «النصرة النهائية»، صفحة ٧١٥-٧٣٢، من كتاب الصراع العظيم.

يُختَتَم سفر الرؤيا بما تقدم في البداية: المجيء الثاني للمسيح في قوةٍ ومجدٍ وتأسيس مملكة الله الأبدية. وعودة المسيح، عندما سيتحد أخيرًا بعروسه، هي أوَّج أحداث السفر.

ومع ذلك، لا يشاء السفر أن يضع هذه الأحداث في سياق غير منطقي. إن مجيء يسوع الوشيك هو أول حقيقة. والحقيقة الثانية هي أننا لا نزال هنا ننتظر مجيئه. وبينما ننتظر، لابد من أن نستوعب رسائل سفر الرؤيا أفضل استيعاب، ويمكننا تحقيق ذلك من خلال قراءة السفر مرارًا وتكرارًا حتى تأتي نهاية كل شيء. بينما ننتظر، تذكرنا رسائل سفر الرؤيا دومًا، بأن لا ننظر للأمور العالمية، وأن نثبت أنظارنا على السماء وعليه الذي هو رجاؤنا الوحيد. ففي مسيح سفر الرؤيا تحقيقٌ لكل آمال البشر وأشواقهم في وسط ألغاز الحياة وشكوكها. وبيده مستقبل هذا العالم ومستقبلنا نحن أيضًا.

كما يذكرنا السفر بأنه قبل النهاية يوكل إلينا مهمة إعلان رسالة مجيئه الوشيك إلى جميع أنحاء العالم. فانتظارنا لمجيئه ليس خاملًا، بل نشيطًا. كلا من الروح والعروس يدعوان: « ‹تعال!› » (رؤيا ٢٢: ١٧). ولابد من أن نستجيب للدعوة. إنها الأخبار السارة، ولأنها سارة لابد من أن تُعلن لشعوب العالم.

أسئلة للنقاش

١. فكّر في الألفية ودينونة الأشرار الأموات التي تجرى فقط بعد الألفية. سيُمنح المخلصون ألف سنةٍ للإجابة على جميع أسئلتهم. وحينئذ فقط سوف يجلب الله العقاب الأخير على الضالين. ماذا يعلن لنا ذلك عن الله؟

٢. تَعِدُ رؤيا ١: ٣ بالبركات أولئك الذين يسمعون كلمات نبوات سفر الرؤيا ويقرأوها ويحفظوها وينتبهوا إليها. إذ نختم دراستنا لهذا السفر، ما هي الأمور التي اكتشفتَ أنك بحاجة لأن تنتبه لها وتحفظها؟

WHAT WE BELIEVE

المبادئ والمعتقدات الأساسية للأدڤنتست السبتيين

يقبل الأدڤنتست السبتيون الكتاب المقدس بوصفه قانون إيمانهم الوحيد، ويتمسكون بمبادئ ومعتقدات أساسية معينة على أنها ما يُعلّم به الكتاب المقدس. وهذه المبادئ والمعتقدات كما هي مدرجة هنا تشكّل مفهوم الكنيسة لتعاليم الكتاب المقدس وتعبيرها عن هذا المفهوم. يوجد أدناه إصدار مختصر للرجوع إليه. يمكن الحصول على نسخة كاملة باللغة الإنجليزية على الموقع التالي: (www.Adventist.org/beliefs).

وباللغة العربية على الموقع التالي:

(www.middle-east-publishers.com).

١. الكتاب المقدس

نؤمن أن الكتاب المقدس، بعهديه القديم والجديد، هو كلمة الله الموحى بها من خلال أناس الله القديسين الذين تحدثوا وكتبوا مسوقين من الروح القدس. في هذه الكلمة، سلّم الله للإنسان المعرفة اللازمة للخلاص. ونؤمن أن الأسفار المقدسة هي الإعلان المعصوم عن إرادة الله، وهي مقياس الصفات، ومحك الاختبار، والإعلان الرسمي الموثوق للمبادئ والتعاليم، والسجل المعتمد لأعمال الله في التاريخ. اقرأ (مزمور ١١٩: ١٠٥؛ أمثال ٣٠: ٥-٦؛ إشعياء ٨: ٢٠؛ يوحنا ١٧: ١٧؛ تسالونيكي الأولى ٢: ١٣؛ تيموثاوس الثانية ٣: ١٦-١٧؛ عبرانيين ٤: ١٢؛ بطرس الثانية ١: ٢٠-٢١).

٢. الثالوث الأقدس

نؤمن بإله واحد، الآب والابن والروح القدس، وحدة في ثلاثة أقانيم متساوين منذ الأزل. ونؤمن أن الله له صفة الخلود والبقاء والديمومة، وهو قادر على كل شيء، وكلي المعرفة والحضور، وهو فوق الجميع وغير محدود، ويتخطى الإدراك البشري، ومع ذلك فيمكن التعرف إليه من خلال إعلانه عن ذاته، وهو جدير بالعبادة والإجلال والخدمة إلى الأبد من قِبل الخليقة بأسرها. اقرأ (تكوين ١: ٢٦؛ تثنية ٦: ٤؛ إشعياء ٦: ٨؛ متى ٢٨: ١٩؛ يوحنا ٣: ١٦؛ كورنثوس الثانية ١: ٢١ و٢٢؛ ١٣: ١٤؛ أفسس ٤: ٤-٦؛ بطرس الأولى ١: ٢).

٣. الله الآب

نؤمن أن الله الآب الأبدي هو الخالق والمبدع والمهيمن والرّازق وسيد الخليقة بأسرها، ونؤمن أنه قدوس عادل ورحيم كريم، بطيء الغضب، كثير الإحسان والمحبة والوفاء، ونؤمن أن الصفات والقدرات والقوى المستبانة في الابن والروح القدس هي أيضًا إعلان للآب ومن مميزاته. اقرأ (تكوين ١: ١؛ تثنية ٤: ٣٥؛ مزمور ١١٠: ١ و٤؛ يوحنا ٣: ١٦؛ ١٤: ٩؛ كورنثوس الأولى ١٥: ٢٨؛ تيموثاوس الأولى ١: ١٧؛ يوحنا الأولى ٤: ٨؛ رؤيا ٤: ١١).

٤. الله الابن

نؤمن أن الله الابن السرمدي تجسّد في يسوع المسيح، وأن به كان كل شيء، ومن خلاله أُعلنت صفات الله، وبه تم خلاص الجنس البشري ودين العالم. وهو إلى الأبد إله حق، وصار أيضًا إنسانًا حقًا، يسوع المسيح، ونؤمن أنه حُبل به من الروح القدس ووُلد من مريم العذراء. عاش واختبر التجربة كإنسان، لكنه مثّل برّ الله ومحبته في حياته خير تمثيل. وعن طريق معجزاته أظهر قوة الله كما شُهِد له بأنه المسيا الموعود. ثم تألم ومات موتًا اختياريًا على الصليب من أجل خطايانا وعوضًا عنا، وقام من الأموات وصعد ليشفع فينا في المقدس السماوي، وسيأتي ثانية في المجد من أجل خلاص شعبه النهائي وتجديد كل الأشياء. اقرأ (إشعياء ٥٣: ٤ – ٦؛ دانيال ٩: ٢٥ – ٢٧؛ لوقا ١: ٣٥؛ يوحنا ١: ١ – ٣ و١٤؛ ٥: ٢٢؛ ١٠: ٣٠؛ ١٤: ١ – ٣ و٩ و١٣؛ رومية ٦: ٢٣؛ كورنثوس الأولى ١٥: ٣ و٤؛ كورنثوس الثانية ٣: ١٨؛ ٥: ١٧ – ١٩؛ فيلبي ٢: ٥ – ١١؛ كولوسي ١: ١٥ – ١٩؛ عبرانيين ٢: ٩ – ١٨؛ ٨: ١ و٢).

٥. الروح القدس

نؤمن أن الله الروح السرمدي كان ناشطًا ويعمل مع الآب والابن في الخليقة والتجسد والفداء.

وهو الذي أوحى لمدوني الأسفار المقدسة، وملأ حياة المسيح الأرضية بالقوة. وهو الذي يجذب البشر ويبكت حياتهم ويجدد الذين يستجيبون لتوسلاته ويغيرهم إلى صورة الله. وإذ قد أرسله الآب والابن ليكون دائمًا مع أولاده. وهو يمنح عطايا روحية للكنيسة ويقويها لتتمكن من الشهادة للمسيح، ويقودها إلى كل الحق انسجامًا مع الأسفار المقدسة. اقرأ (تكوين ١: ١ و٢؛ صموئيل الثاني ٢٣: ٢؛ مزمور ٥١: ١١؛ إشعياء ٦١: ١؛ لوقا ١: ٣٥؛ ٤: ١٨؛ يوحنا ١٤: ١٦-١٨ و٢٦؛ ١٥: ٢٦؛ ١٦: ٧ – ١٣؛ أعمال ١: ٨؛ ٥: ٣؛ ١٠: ٣٨؛ رومية ٥: ٥؛ كورنثوس الأولى ١٢: ٧ – ١١؛ كورنثوس الثانية ٣: ١٨؛ بطرس الثانية ١: ٢١).

٦. الخليقة

نؤمن أن الله هو خالق كل الأشياء. وقد أدرج في الكتاب المقدس سجلاً موثوقاُ به لنشاطه هذا. ونؤمن أنه في ستة أيام حرفية «صَنَعَ الرَّبُّ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَالْبَحْرَ وَكُلَّ مَا فِيهَا» واستراح في اليوم السابع. وهكذا أسّس الله يوم السبت كتذكار دائم وأبدي للعمل الذي قام به وأتمه خلال ستة أيام حرفية، ونؤمن أن هذه الأيام الستة تشكّل، جنبًا إلى جنب مع يوم السبت، نفس الوحدة الزمنية التي نسمّيها «أسبوعًا» اليوم. وأن الله خلق أبوينا الأولين على صورته وتوّجهما على كل خليقته، كما منحهما سلطانًا على كل المخلوقات وأوصاهما بأن يعتنيا بتلك المخلوقات. وعندما أكمل الله خليقته رأي أن كل ما خلقه أنه «حسن جدًا» وأن الخليقة بأكملها تعلن عن مجد الآب. اقرأ (تكوين ١-٢؛ ٥؛ ١١؛ خروج ٢٠: ٨ – ١١؛ مزمور ١٩: ١ – ٦؛ ٣٣: ٦ و٩؛ ١٠٤؛ إشعياء ٤٥: ١٢ و١٨؛ أعمال ١٧: ٢٤؛ كولوسي ١: ١٦؛ عبرانيين ١: ٢؛ ١١: ٣؛ رؤيا ١٠: ٦؛ ١٤: ٧).

٧. طبيعة الإنسان

خُلق الإنسان، ذكرًا وأنثى على صورة الله، ولكل منهما شخصيته المستقلة. وقد زُوّدا بالقدرة على التفكير وحرية التصرف. ومع أنهما مُنحا الحرية، إلا أن كل منهما يشكّل وحدة لا تتجزأ من الجسد والعقل والروح، ويعتمدان اعتمادًا تامًا على الله من أجل نسمة الحياة ومن أجل البركات الأخرى بأكملها. وإذ عصا أبوانا الأولان الله، فقد أنكرا اعتمادهما عليه وسقطا من مركزهما السامي تحت إدارة الله. وقد تشوهت صورة الله التي خُلقا عليها، وأصبحا عُرضة للموت، كما توارثت زريتهما تلك الطبيعة الساقطة وعواقبها، فأصبحوا يولدون بضعفات وميول إلى الشر. ولكن الله في المسيح يسوع قد صالح العالم لنفسه، وبواسطة روحه القدوس يعيد إلى البشر التائبين صورة خالقهم. لقد خُلق البشر لمجد الله وقُدمت إليهم الدعوة لأن يحبوا الله ويحبوا بعضهم بعضًا، وأن يعتنوا ببيئتهم ومحيطهم. اقرأ (تكوين ١: ٢٦-٢٨؛ ٢: ٧؛ ١٥: ٣؛ مزمور ٨: ٤-٨؛ ٥١: ٥ و١٠؛ ٥٨: ٣؛ إرميا ١٧: ٩؛ أعمال ١٧: ٢٤-٢٨؛ رومية ٥: ١٢-١٧؛ كورنثوس الثانية ٥: ١٩ و٢٠؛ أفسس ٢: ٣؛ تسالونيكي الأولى ٥: ٢٣؛ يوحنا الأولى ٣: ٤؛ ٤: ٧ و٨ و١١ و٢٠).

٨. الصراع العظيم

نؤمن أن الخليقة بأكملها هي في خضم صراع عظيم بين المسيح والشيطان حول صفات الله وشريعته وسلطانه على الكون. وقد بدأ هذا الصراع في السماء، إذ تحوّل أحد المخلوقات الذين وُهبوا حرية الاختيار إلى إبليس عدو الله بسبب كبريائه. وقد قاد إبليس بعضاً من الملائكة إلى التمرد على الله. كما زرع روح التمرد تلك في عالمنا حين أوقع آدم وحواء في الخطية. وقد تسببت خطية الإنسان تلك في تشويه صورة الله التي خلق الإنسان عليها، وفي انتشار الفوضى والاضطراب والشغب في العالم مما أدى في النهاية إلى تدميره بطوفان عام، كما جاء في السجل التاريخي لتكوين ١ – ١١. وقد أصبح هذا العالم، الذي تشاهده وتراقبه الخليقة بأسرها، مسرحًا للصراع الكوني، والذي سيحقق إله المحبة في نهايته انتصارًا تامًا. ويرسل المسيح الروح القدس والملائكة الأوفياء لمساندة شعبه في هذا الصراع وإرشادهم وحمايتهم وتعضيدهم في طريق الخلاص. اقرأ (تكوين ٣؛ ٦ – ٨؛ أيوب ١: ٦ – ١٢؛ إشعياء ١٤: ١٢ – ١٤؛ حزقيال ٢٨: ١٢ – ١٨؛ رومية ١: ١٩ – ٣٢؛ ٣: ٤؛ ٥: ١٢ – ٢١؛ ٨: ١٩ – ٢٢؛ كورنثوس الأولى ٤: ٩؛ عبرانيين ١: ١٤؛ بطرس الأولى ٥: ٨؛ بطرس الثانية ٣: ٦؛ رؤيا ١٢: ٤ – ٩).

٩. حياة وموت وقيامة المسيح

لقد تجلت في حياة المسيح الطاعة الكاملة لإرادة الآب، كما دبّر الله من خلال آلامه وموته وقيامته السبيل الوحيد لفداء البشرية من عقاب الخطية، حتى يمكن لكل مَن يقبل بالإيمان هذه الكفارة أن تكون له الحياة الأبدية، وحتى تُستعلن محبة الخالق غير المحدودة لكل الخليقة. فتلك الكفارة الكاملة تزكي صلاح الله وعدالة شريعته، كما تزكي صفاته ولطفه، لأنها بقدر ما تدين خطيتنا تزودنا وتمدنا بالغفران. وقد منح موت المسيح على عود الصليب كفارة عن الخطية وتصالحًا مع الآب وتجديدًا وتغييرًا في حياة الإنسان. كما أعلنت قيامة المسيح عن انتصار الله على قوى الشر، ومنحت اليقين لكل الذين قبلوا موت المسيح الكفاري عن خطاياهم يقينًا بنصرتهم على الخطية والموت. ومن خلال ذلك الفداء أستعلنت ألوهية وسيادة المسيح الذي ستجثو أمامه كل ركبة ممن في السماء ومن على الأرض. اقرأ (تكوين ٣: ١٥؛ مزمور ٢٢: ١؛ إشعياء ٥٣؛ يوحنا ٣: ١٦؛ ١٤: ٣٠؛ رومية ١: ٤؛ ٣: ٢٥؛ ٤: ٢٥؛ ٨: ٣ و٤؛ كورنثوس الأولى ١٥: ٣ و٤ و٢٠ – ٢٢؛ كورنثوس الثانية ٥: ١٤ و١٥ و١٩ – ٢١؛ فيلبي ٢: ٦ – ١١؛ كولوسي ٢: ١٥؛ بطرس الأولى ٢: ٢١ و٢٢؛ يوحنا الأولى ٢: ٢؛ ٤: ١٠).

١٠. اختبار الخلاص

إن الله في رحمته ومحبته اللا متناهيتين جعل المسيح الذي لم يعرف خطية، خطية من أجلنا لنصير نحن برّ الله فيه. فبواسطة إرشاد الروح القدس ندرك فاقتنا ونعترف بطبيعتنا الخاطئة ونتوب عن تعدياتنا ونمارس الإيمان بالمسيح بوصفه ربًا ومخلصًا وبديلاً عنا ومثالنا الأكمل. أما ذلك الإيمان المانح للخلاص فلا يأتي إلا بواسطة القوة الإلهية لكلمة الله، كما أنه عطية من الآب وتعبيرًا عن نعمته. ومن خلال المسيح ننال التبرير والتبني كأولاد وبنات الله ونُعتق من سلطان الخطية وعبوديتها. ومن خلال الروح القدس نختبر الولادة الثانية والقداسة، فالروح القدس يجدد أذهاننا ويكتب ناموس محبة الله على صفحات قلوبنا، ويمنحنا العون لكي نحيا حياة القداسة. وعندما نمتلئ به ونثبت فيه، نصبح شركاء في الطبيعة الإلهية وننال يقين الخلاص الآن وفي وقت الدينونة. اقرأ (تكوين ٣: ١٥؛ إشعياء ٤٥: ٢٢؛ ٥٣؛ إرميا ٣١: ٣١ – ٣٤؛ حزقيال ٣٣: ١١؛ ٣٦: ٢٥ – ٢٧؛ حبقوق ٢: ٤؛ مرقس ٩: ٢٣ و٢٤؛ يوحنا ٣: ٣ – ٨ و١٦؛ ١٦: ٨؛ رومية ٣: ٢١ – ٢٦؛ ٥: ٦ – ١٠؛ ٨: ١ – ٤ و١٤ – ١٧؛ ١٠: ١٧؛ ١٢: ٢؛ كورنثوس الثانية ٥: ١٧ – ٢١؛ غلاطية ١: ٤؛ ٣: ١٣ و١٤ و٢٦؛ ٤: ٤ – ٧؛ أفسس ٢: ٤ – ١٠؛ كولوسي ١: ١٣ و١٤؛ تيطس ٣: ٣ – ٧؛ عبرانيين ٨: ٧ – ١٢؛ بطرس الأولى ١: ٢٣؛ ٢: ٢١ و٢٢؛ بطرس الثانية ١: ٣ و٤؛ رؤيا ١٣: ٨).

١١. النمو في المسيح

لقد انتصر المسيح على كل قوى الشر من خلال موته الكفاري على عود الصليب. فذاك الذي أخضع الأرواح الشريرة تحت سلطته أثناء خدمته على الأرض، كسر أيضًا شوكتهم وضمن دمارهم الأبدي. ومن خلال انتصار المسيح ننال نحن أيضًا انتصارًا على قوى الشر التي لا زالت تسعى لإخضاعنا تحت سيطرتها، إذ نمضي معه (أي المسيح) بسلام، وسعادة ويقين في محبته. والآن يسكن الروح القدس بداخلنا ويمدنا بالقوة. وإذ نكرّس أنفسنا للمسيح باستمرار كمخلصنا وربنا، ننال العتق من حمل أعمالنا الماضية، ولا نعيش في الظلمة في ما بعد، ولا نخاف من قوى الشر والجهل ومن حياتنا الماضية الخالية من أي هدف أو معنى. ولقد دُعينا نحن، بفضل تلك الحرية الجديدة التي ننالها في المسيح، إلى أن ننمو إلى شبه صفات المسيح، وأن نتصل معه يوميًا بالصلاة، وأن ننال غذاءًا روحيًا من كلمته بالتأمل فيها وفي إحسان الله لنا، وأن نسبح بحمده، وأن نجتمع سويًا للعبادة، وأن نساهم في الخدمات الكنسية. ونحن أيضًا مدعوون للاقتداء بالمسيح في إظهار الرحمة والعطف تجاه إخوتنا في البشرية وتقديم المساعدة الجسدية والعقلية والاجتماعية والنفسية والروحية لهم. وإذ نكرّس أنفسنا لخدمة اولئك الذين يحيطون بنا وللشهادة للخلاص بيسوع، فسيساعدنا حضوره الدائم معنا من خلال الروح القدس إلى تحويل كل لحظة من حياتنا وكل مهمة نقوم بها إلى اختبار روحي. اقرأ (أخبار الأيام الأول ٢٩: ١١؛ مزمور ١: ١ و٢؛ ٢٣: ٤؛ ٧٧: ١١ و١٢؛ متى ٢٠: ٢٥ – ٢٨؛ ٢٥: ٣١ – ٤٦؛ لوقا ١٠: ١٧ – ٢٠؛ يوحنا ٢٠: ٢١؛ رومية ٨: ٣٨ و٣٩؛ كورنثوس الثانية ٣: ١٧ و١٨؛ غلاطية ٥: ٢٢ – ٢٥؛ أفسس ٥: ١٩ و٢٠؛ ٦: ١٢ – ١٨؛ فيلبي ٣: ٧ – ١٤؛ كولوسي ١: ١٣ و١٤؛ ٢: ٦ و١٤ و١٥؛ تسالونيكي الأولى ٥: ١٦ – ١٨ و٢٣؛ عبرانيين ١٠: ٢٥؛ يعقوب ١: ٢٧؛ بطرس الثانية ٢: ٩؛ ٣: ١٨؛ يوحنا الأولى ٤: ٤).

١٢. الكنيسة

نؤمن أن الكنيسة هي مجتمع المؤمنين الذين يعترفون بيسوع المسيح ربًا ومخلصًا. وكإمتداد لشعب الله في العهد القديم، فقد دُعينا لكي ننفصل عن العالم ونجتمع سويًا للعبادة، والشركة، ولتلقي التعليم والإرشاد من كلمة الله، وللاحتفال بالعشاء الربّاني، ولخدمة كل بني البشر، ولنشر بشارة الإنجيل في كل أنحاء المسكونة. وتستمد الكنيسة سلطتها من المسيح، الكلمة المتجسد، الذي أعلنت عنه الأسفار المقدسة. والكنيسة هي عائلة الربّ، ويحيا أعضاؤها، الذين تبناهم الله كأبنائه وخاصته، على أساس وعود العهد الجديد. والكنيسة هي جسد المسيح، مجمع الإيمان الذي يرأسه المسيح نفسه. وهي العروس التي مات المسيح من أجلها لكي يطهرها ويقدسها. وبعودته الإنتصارية، سوف يحضرها إلى نفسه كنيسة مجيدة، تضم المؤمنين من كافة العصور والأجيال، والتي اقتناها بدمه، لا دنس فيها ولا غضن بل مقدسة وبلا عيب أو خطية. اقرأ (تكوين ١٢: ١ – ٣؛ خروج ١٩: ٣ – ٧؛ متى ١٦: ١٣ – ٢٠؛ ١٨: ١٨؛ ٢٨: ١٩ و٢٠؛ أعمال ٢: ٣٨ – ٤٢؛ ٧: ٣٨؛ كورنثوس الأولى ١: ٢؛ أفسس ١: ٢٢ و٢٣؛ ٢: ١٩ – ٢٢؛ ٣: ٨ – ١١؛ ٥: ٢٣ – ٢٧؛ كولوسي ١: ١٧ و١٨؛ بطرس الأولى ٢: ٩).

١٣. البقية ورسالتها

نؤمن أن الكنيسة الجامعة مؤلفة من كل الذين يؤمنون حقًا بالمسيح، ولكن في الأيام الأخيرة، عندما ينتشر الارتداد على نطاق واسع، دُعيت بقية لكي تحفظ وصايا الله وإيمان يسوع. هذه البقية تعلن حلول ساعة الدينونة وتنادي بالخلاص من خلال المسيح وتذيع اقتراب المجيء الثاني. وهذا الإعلان يُرمَز إليه بالملائكة الثلاثة الوارد ذكرهم في الأصحاح ١٤ من سفر الرؤيا؛ وهو يتزامن مع عمل الدينونة في السماء وينتج عنه توبة ونهضة روحية على الأرض. وكل مؤمن هو مدعو ليشارك شخصيًا في هذه الشهادة التي تعم العالم أجمع. اقرأ (دانيال ٧: ٩ – ١٤؛ إشعياء ١: ٩؛ ١١: ١١؛ إرميا ٢٣: ٣؛ ميخا ٢: ١٢؛ كورنثوس الثانية ٥: ١٠؛ بطرس الأولى ١: ١٦ – ١٩؛ ٤: ١٧؛ بطرس الثانية ٣: ١٠ – ١٤؛ يهوذا ٣ و١٤؛ رؤيا ١٢: ١٧؛ ١٤: ٦ – ١٢؛ ١٨: ١ – ٤).

١٤. الاتحاد في جسد المسيح

نؤمن أن الكنيسة وإن كانت جسدًا واحدًا، فهي تضم أعضاءً عديدين، دُعوُا من كل أمة وقبيلة ولسان وشعب. ونحن في المسيح خليقة جديدة، ولا بد أن تذوب بيننا أية اختلافات مبنية على الأعراق، أو الثقافات، أو نوعية التعليم، أو الجنسية، أو الاختلافات الطبقية بين الأغنياء والفقراء، أو الاختلافات بين الذكور والإناث. فنحن جميعنا متساوون في المسيح الذي جمعنا بروحٍ واحدٍ في شركة واحدة معه ومع واحدنا الأخر، وهكذا نَخدِم ونُخدَم بدون محاباة أو تحفظ. فمِن خلال إعلان المسيح يسوع في الأسفار المقدسة، نشترك جميعًا في ذات الإيمان والرجاء الواحد ونقدّم شهادة واحدة للجميع. وهذه الوحدة تجد مصدرها في وحدانية الله المثلث الأقانيم، الذي تبنانا كأولاده. اقرأ (مزمور ١٣٣: ١؛ متى ٢٨: ١٩ و٢٠؛ يوحنا ١٧: ٢٠ – ٢٣؛ أعمال ١٧: ٢٦ و٢٧؛ رومية ١٢: ٤ و٥؛ كورنثوس الأولى ١٢: ١٢ – ١٤؛ كورنثوس الثانية ٥: ١٦ و١٧؛ غلاطية ٣: ٢٧ – ٢٩؛ أفسس ٢: ١٣ – ١٦؛ ٤: ٣ – ٦ و١١ – ١٦؛ كولوسي ٣: ١٠ – ١٥).

١٥. المعمودية

بواسطة المعمودية نعترف بإيماننا بموت وقيامة المسيح يسوع، كما نعترف بموتنا عن الخطية وعن رغبتنا وعزمنا السير في جدّة الحياة. وبذلك نعترف بالمسيح ربًا ومخلصًا لنا ونُقبَل أعضاءًا في كنيسته. والمعمودية هي رمز لاتحادنا بالمسيح وغفران خطايانا وقبولنا للروح القدس. وتتم المعمودية بالتغطيس ويشترط فيها الإعلان عن قبول المسيح والرغبة في التوبة عن الخطية. والمعمودية تتبع دراسة الأسفار المقدسة وقبول ما تعلّم به كلمة الله. اقرأ (متى ٢٨: ١٩ و٢٠؛ أعمال ٢: ٣٨؛ ١٦: ٣٠ – ٣٣؛ ٢٢: ١٦؛ رومية ٦: ١ – ٦؛ غلاطية ٣: ٢٧؛ كولوسي ٢: ١٢ و١٣).

١٦. العشاء الربّاني

العشاء الربّاني هو الاشتراك في رمزيّ جسد المسيح ودمه كإعلان عن الإيمان به إلهًا ومخلصًا لنا. وفي فريضة الشركة هذه، يختبر الجميع وجود المسيح الذي يمد أبناءه بالقوة الروحية. وإذ نتقاسم العشاء الربّاني مع أعضاء الكنيسة، نعلن بفرح عن موت المسيح الكفاري إلى أن يجيء ثانيةً. وللاستعداد للعشاء الربّاني، على كل شخص أن يفحص ذاته، وأن يقدم التوبة عن خطاياه معترفًا بها أمام الآب السماوي. وقد أسس الرب يسوع فريضة غسل الأرجل كرمز تعبيري عن الطهارة بعد التجديد، وكإعلان عن الرغبة في خدمة بعضنا البعض متبعين مثال المسيح في التواضع ولكي تتوحد قلوبنا بالمحبة. وفريضة العشاء الربّاني متاحة لكل مسيحي مؤمن. اقرأ (متى ٢٦: ١٧ – ٣٠؛ يوحنا ٦: ٤٨ – ٦٣؛ ١٣: ١ – ١٧؛ كورنثوس الأولى ١٠: ١٦ و١٧؛ ١١: ٢٣ – ٣٠؛ رؤيا ٣: ٢٠).

١٧. المواهب والخدمات الروحية

يمنح الله أبناءه المؤمنين في الكنيسة على مدى العصور مواهب روحية لكي يوظّفوها بالمحبة في خدمة الكنيسة وفي خدمة البشرية جمعاء. وتُعطى هذه المواهب بواسطة الروح القدس الذي يقسّم لكل عضو حسب إرادته، وهي تزود الكنيسة بكافة القدرات والخدمات التي تحتاج إليها لكي تتمم واجباتها ومهامها المعينة لها من الله. ومن أمثلة الخدمات التي تشتمل عليها هذه المواهب، وفقًا لما جاء في الكتاب المقدس، نذكر الإيمان، والشفاء، والنبوة، والإعلان عن المسيح، والتعليم، والإدارة، والمصالحة، والرحمة (العطف)، والخدمة المُضحية، والإحسان لمساعدة الناس وتشجيعهم، كما أن هناك أشخاصًا تمت دعوتهم من قبل الله وبتوجيه الروح القدس لأداء مهام تعترف بها الكنيسة وتميزها في مجال الخدمة الرعوية والكرازة والتعليم وغيرها من الأعمال اللازمة لتجهيز أعضاء الكنيسة للخدمة، ولبناء الكنيسة للوصول إلى الكمال الروحي، ولتعزيز وحدانية الإيمان ومعرفة الله. وإذ يقوم أعضاء الكنيسة بتوظيف مواهبهم الروحية تلك كوكلاء أمناء لنعمة الله المتنوعة، تكون الكنيسة حينئذ محصنة ضد التأثير الفتاك للتعاليم الكاذبة، كما تنمو في معرفة الله وتتثبت قواعدها على الإيمان والمحبة. اقرأ (أعمال ٦: ١ – ٧؛ رومية ١٢: ٤ – ٨؛ كورنثوس الأولى ١٢: ٧ – ١١ و٢٧ و٢٨؛ أفسس ٤: ٨ و١١ – ١٦؛ تيموثاوس الأولى ٣: ١ – ١٣؛ بطرس الأولى ٤: ١٠ و١١).

١٨. موهبة النبوة

تشهد الأسفار المقدسة أن موهبة النبوة هي إحدى المواهب التي يمنحها الروح القدس، وتعتبر تلك الموهبة هي إحدى العلامات المميزة للكنيسة الباقية، ونحن نؤمن أن هذه الموهبة قد تجلت في عمل وخدمة السيدة إلن ج هوايت. فكتاباتها تتحدث بسلطة نبوية وتزوّد الكنيسة بالتشجيع والإرشاد والتعليم والتقويم، كما أنها أيضًا تؤكد على أن الكتاب المقدس هو المقياس الذي بموجبه ينبغي أن يُمتحن كل تعليم واختبار. اقرأ (عدد ١٢: ٦؛ أخبار الأيام الثاني ٢٠: ٢٠؛ عاموس ٣: ٧؛ يوئيل ٢: ٢٨ و٢٩؛ أعمال ٢: ١٤ – ٢١؛ تيموثاوس الثانية ٣: ١٦ و١٧؛ عبرانيين ١: ١ – ٣؛ رؤيا ١٢: ١٧؛ ١٩: ١٠؛ ٢٢: ٨ و٩).

١٩. ناموس الله

لقد تجسدت مبادئ ناموس الله من خلال الوصايا العشر، وتمثلت في حياة المسيح. وتعتبر هذه الوصايا تعبيرًا عن محبة الله، وإرادته، وأهدافه فيما يختص بسلوك البشر وعلاقاتهم، وهي مُلزِمة لكل الناس في كل العصور. كما أن هذه الوصايا هي أساس عهد الله مع شعبه والمقياس لدينونته العادلة. وعن طريق إرشاد الروح القدس، فهي تشير إلى الخطية، كما تُظهر الحاجة الملحة إلى مُخلّص. والخلاص يكون بالنعمة وليس بالأعمال، لكن ثمار هذا الخلاص تتجلى في إطاعة الوصايا. وهذه الطاعة بدورها تنمّي وتطوّر الصفات المسيحية وتقود إلى الصلاح. كما أن حفظنا للوصايا العشر هو دليل على محبتنا لله واهتمامنا بإخوتنا في البشرية. وتعبر طاعة الإيمان تلك عن قوة المسيح القادرة على تغيير حياة الناس وتجديدها، وبالتالي فإنها تزود الشهادة المسيحية بالقوة. اقرأ (خروج ٢٠: ١ – ١٧؛ تثنية ٢٨: ١ – ١٤؛ مزمور ١٩: ٧ – ١٤؛ ٤٠: ٧ و٨؛ متى ٥: ١٧ – ٢٠؛ ٢٢: ٣٦ – ٤٠؛ يوحنا ١٤: ١٥؛ ١٥: ٧ – ١٠؛ رومية ٨: ٣ و٤؛ أفسس ٢: ٨ – ١٠؛ عبرانيين ٨: ٨ – ١٠؛ يوحنا الأولى ٢: ٣؛ ٥: ٣؛ رؤيا ١٢: ١٧؛ ١٤: ١٢).

٢٠. السبت

نؤمن أن الخالق الرحيم بعدما أنهى عمل خليقته في ستة أيام، استراح في اليوم السابع ومن ثم أسس فريضة حفظ يوم السبت لكل البشر كتذكار لخليقته. ولذلك فإن الوصية الرابعة من وصايا الله الأبدية التي لا تتغير، تحث على حفظ ذلك اليوم السابع، يوم السبت، كيوم مقدس للراحة والعبادة والخدمة المنسجمة مع مثال وتعاليم المسيح، ربّ السبت. ونؤمن أن السبت هو يوم شركة مبهجة مع الله ومع واحدنا الآخر. والسبت هو أيضًا رمز لفدائنا التام في المسيح، وعلامة لتقديسنا، ودليل على إخلاصنا، وتذوّق مبدئي لمستقبلنا الأبدي في ملكوت الله. كما يُعتبر السبت علامة أبدية لعهد الله مع شعبه. وحفظ ذلك اليوم، بروح الفرح والابتهاج، من المساء إلى المساء، من غروب الشمس في اليوم السادس (يوم الجمعة) إلى غروبها في اليوم السابع (يوم السبت)، هو احتفال بأعمال الله في الخلق والفداء. اقرأ (تكوين ٢: ١ – ٣؛ خروج ٢٠: ٨ – ١١؛ ٣١: ١٣ – ١٧؛ لاويين ٢٣: ٣٢؛ تثنية ٥: ١٢ – ١٥؛ إشعياء ٥٦: ٥ و٦؛ ٥٨: ١٣ و١٤؛ حزقيال ٢٠: ١٢ و٢٠؛ متى ١٢: ١ – ١٢؛ مرقس ١: ٣٢؛ لوقا ٤: ١٦؛ عبرانيين ٤: ١ – ١١).

٢١. الوكالة

إننا وكلاء عن الله، وقد إئتمنا الله على الوقت والفرص والقدرات والممتلكات، وعلى بركات الأرض ومواردها وثرواتها. ونحن مسؤولون أمام الله عن حسن استخدامها. كما أننا نعترف بملكية الله لتلك البركات بخدمتنا المخلصة له ولبني جنسنا، وكذلك بإرجاع عشورنا وتقديم عطايانا من أجل إذاعة بشارة إنجيله ومن أجل تعضيد الكنيسة ونموها. والوكالة هي امتياز منحه الله لنا لكي ننمو في المحبة وفي الانتصار على الأنانية والشهوة. كما أن الوكيل الأمين يبتهج حين يرى البركات التي تأتي للآخرين نتيجة أمانته. اقرأ (تكوين ١: ٢٦ – ٢٨؛ ٢: ١٥؛ أخبار الأيام الأول ٢٩: ١٤؛ حجّي ١: ٣ – ١١؛ ملاخي ٣: ٨ – ١٢؛ متى ٢٣: ٢٣؛ رومية ١٥: ٢٦ و٢٧؛ كورنثوس الأولى ٩: ٩ – ١٤؛ كورنثوس الثانية ٨: ١ – ١٥؛ ٩: ٧).

٢٢. السلوك المسيحي

لقد دُعينا لكي نكون أناساً أتقياء وورعين، قادرين على التفكير والشعور والتصرف بحسب مبادئ الكتاب في جميع جوانب الحياة الشخصية والاجتماعية. ولكي يتاح للروح القدس إعادة خلق صفات الله بداخلنا، يجب أن نقوم فقط بالأعمال التي تساعد على إتباع مثال المسيح في الطهارة والصحة والسعادة في حياتنا. وهذا يعني أن مسراتنا واحتفالاتنا تتفق وتلائم أعلى المقاييس المسيحية للذوق والجمال. وبينما نحن ندرك ونعترف بالاختلافات في العادات والتقاليد بين الشعوب المختلفة، علينا أن نرتدي لباس البساطة والحشمة والترتيب الذي يناسب أولئك الذين لا يتكوّن جمالهم الحقيقي من الزينة الخارجية بل من زينة الروح الوديع الهادئ، وهي زينة لا تفنى أبدًا. وهذا يعني أيضًا أن علينا الاعتناء بأجسادنا بطريقة عقلانية حكيمة، طالما هي هياكل للروح القدس. وإلى جانب ممارسة الرياضة والراحة بشكل كافٍ، علينا أن نتبنى أفضل الأنظمة الغذائية الصحية، وأن نبتعد عن الأطعمة غير الطاهرة كما يُعرّفها الكتاب المقدس. وما دامت المشروبات الكحولية والتبغ والاستخدام غير المسؤول للعقاقير والمخدرات مضرة لأجسادنا فعلينا الامتناع عنها أيضاً. وعوضًا عن ذلك، علينا أن ننشغل بكل ما يأسر أفكارنا وأجسادنا إلى التأديب والتهذيب وضبط النفس الذي في المسيح يسوع. فهو يرغب في صلاحنا وفي فرحنا الكامل. اقرأ (تكوين ٧: ٢؛ خروج ٢٠: ١٥؛ لاويين ١١: ١ – ٤٧؛ مزمور ١٠٦: ٣؛ رومية ١٢: ١ و٢؛ كورنثوس الأولى ٦: ١٩ و٢٠؛ ١٠: ٣١؛ كورنثوس الثانية ٦: ١٤- ٧: ١؛ ١٠: ٥؛ أفسس ٥: ١ – ٢١؛ فيلبي ٢: ٤؛ ٤: ٨؛ تيموثاوس الأولى ٢: ٩ و١٠؛ تيطس ٢: ١١ و١٢؛ بطرس الأولى ٣: ١ – ٤؛ يوحنا الأولى ٢: ٦؛ يوحنا الثالثة ٢).

٢٣. الزواج والعائلة

تأسست رابطة الزواج في عدن مِن قِبَل الله، وأُعيد تأكيدها وتثبيتها من قبل المسيح على أنها اتحاد وشركة محبة بين الرجل والمرأة يستمران مدى الحياة. وبالنسبة للمسيحي، فإن تعهد الزواج هو لله كما إلى شريك الحياة. ويتم الزواج فقط إذا كان الطرفان يشتركان في ذات الإيمان الواحد. ويُبنى الزواج على أساس المحبة والإحترام وتحمل المسؤولية بين الزوجين، وبذلك تنعكس المحبة، والقداسة، والتقارب والاستمرارية والتي تتسم بها علاقة المسيح بكنيسته. وأما بالنسبة للطلاق، فإن تعليم المسيح هو أن كل من طلق امرأته لغير علة الزنا، وتزوج من أخرى فهو يزني. ومع أن بعض العلاقات العائلية قد تقصر عن بلوغ المقياس الأمثل، إلا أن شريكا الحياة متى خضعا لبعضهما بالتمام، في تعهد مشترك، فإنهما يستيطعان، في المسيح يسوع، أن يحققا وحدة المحبة المطلوبة، بإرشاد الروح القدس ورعاية الكنيسة. لقد بارك الله رابطة العائلة وهو يريد لأفراد العائلة الواحدة أن يؤازر أحدهم الآخر للوصول إلى الإدارك الكامل. وعلى الوالدين أن يربوا أبناءهم على محبة وإطاعة الله. وعن طريق مثالهم وتعليمهم لا بد وأن يتعلم الأبناء من والديهم أن المسيح هو إله محب وعطوف وهو يعتني بأبنائه على الدوام، وأنه يريدهم أن يصيروا أعضاءًا في جسده، وفي عائلة الله التي تحتضن كلاً من المتزوجين وغير المتزوجين على حدٍ سواء. اقرأ (تكوين ٢: ١٨ – ٢٥؛ خروج ٢٠: ١٢؛ تثنية ٦: ٥ – ٩؛ أمثال ٢٢: ٦؛ ملاخي ٤: ٥ و٦؛ متى ٥: ٣١ و٣٢؛ ١٩: ٣ – ٩ و١٢؛ مرقس ١٠: ١١ و١٢؛ يوحنا ٢: ١ – ١١؛ كورنثوس الأولى ٧: ٧ و١٠ و١١؛ كورنثوس الثانية ٦: ١٤؛ أفسس ٥: ٢١ – ٣٣؛ ٦: ١ – ٤).

٢٤. خدمة المسيح في المقدس السماوي

نؤمن أنه يوجد مَقدِس في السماء، وهو المقْدِس الحقيقي الذي نصبه الله لا إنسان. وفي هذا المقدِس يكهن المسيح لأجلنا، جاعلاً في متناول المؤمنين الاستفادة من فوائد ذبيحته الكفارية التي قُدمت على الصليب مرة وإلى الأبد. وقد قُلِدَ المسيح السلطان كرئيس كهنتنا الأعظم وابتدأ خدمته الشفاعية عندما صعد إلى السماء. وهي الخدمة التي كان يُرمَز إليها بعمل رئيس الكهنة في القُدْس الموجود في المَقْدِس الأرضي. وفي عام ١٨٤٤، وهي السنة التي تمثّل نهاية الفترة النبوية المكوّنة من ٢٣٠٠ يومًا، ابتدأ المسيح في المرحلة الثانية والأخيرة من خدمته الكفارية. ويُسمّى ذلك العمل بالدينونة التحقيقية وهو جزء من خطة التخلّص النهائي من الخطية. وقد تمت الإشارة إلى ذلك العمل في العهد القديم عن طريق عملية تطهير المقدِس الأرضي في يوم الكفارة. وفي تلك الخدمة الرمزية، كان الهيكل يتطهر بدم الذبائح الحيوانية، وأما الأشياء السماوية فتتطهر بالذبيحة الكاملة لدم المسيح. وتُظهِر الدينونة التحقيقية لسكان السماء، مَن هم الذين ماتوا ورقدوا في المسيح وبالتالي فهم مستحقون به أن يكون لهم نصيب في القيامة الأولى. كما تظهر أيضاً، مَن بين الأحياء الذين قد ثبتوا في المسيح يسوع مستعدون للصعود إلى الملكوت الأبدي. وتزكّي هذه الدينونة عدالة الله في تخليص الذين يؤمنون بالمسيح، وتعلن أن الذين بقوا على ولائهم لله سينالون الملكوت. وتحدد نهاية خدمة المسيح هذه انتهاء زمن النعمة للبشر قبل المجيء الثاني. اقرأ (لاويين ١٦؛ عدد ١٤: ٣٤؛ حزقيال ٤: ٦؛ دانيال ٧: ٩ – ٢٧؛ ٨: ١٣ و١٤؛ ٩: ٢٤ – ٢٧؛ عبرانيين ١: ٣؛ ٢: ١٦ و١٧؛ ٤: ١٤ – ١٦؛ ٨: ١ – ٥؛ ٩: ١١ – ٢٨؛ ١٠: ١٩ – ٢٢؛ رؤيا ٨: ٣ – ٥؛ ١١: ١٩؛ ١٤: ٦ و٧ و١٢؛ ٢٠: ١٢؛ ٢٢: ١١ و١٢).

٢٥. المجيء الثاني للمسيح

نؤمن أن المجيء الثاني للمسيح هو رجاء الكنيسة المبارك، وهو الذروة الحاسمة لبشارة الإنجيل. سيكون مجيء المخلّص حرفيًا وشخصيًا ومنظوراً وعلى نطاق العالم بأسره. وعندما يجيء ربّ المجد، سوف يُقام الموتى الأبرار، ويصعدون مع الأبرار الأحياء في موكب عظيم إلى الأمجاد السماوية، أما الأشرار فسيموتون. ونظرًا لأن معظم مراحل النبوة أصبحت على وشك الإتمام الكامل، إضافة إلى الوضع الحالي للعالم، فهذا يدل على اقتراب مجيء المسيح. أما وقت هذا المجيء وتحقيق هذا الحدث العظيم، فلم يُعلن، ولذلك فعلينا أن نكون مستعدين دائماً. اقرأ (متى ٢٤؛ مرقس ١٣؛ لوقا ٢١؛ يوحنا ١٤: ١ – ٣؛ أعمال ١: ٩ – ١١؛ كورنثوس الأولى ١٥: ٥١ – ٥٤؛ تسالونيكي الأولى ٤: ١٣ – ١٨؛ ٥: ١ – ٦؛ تسالونيكي الثانية ١: ٧ – ١٠؛ ٢: ٨؛ تيموثاوس الثانية ٣: ١ – ٥؛ تيطس ٢: ١٣؛ عبرانيين ٩: ٢٨؛ رؤيا ١: ٧؛ ١٤: ١٤ – ٢٠؛ ١٩: ١١ – ٢١).

٢٦. الموت والقيامة

نؤمن أن أجرة الخطية هي موت، ولكن الله الذي له وحده الخلود سيهب الحياة الأبدية لكل المفديين. وحتى يأتي ذلك اليوم، فإنّ الموت هو مرحلة من فقدان كل إحساس وشعور لكافة الناس. وعندما يظهر المسيح، الذي هو حياتنا، فإن الأبرار المقامين مع الأحياء الأبرار سيُمجَّدون ويُختَفطون لمقابلة ربهم. أما القيامة الثانية، قيامة الأشرار، فتحدث بعد ذلك بألف سنة. اقرأ (أيوب ١٩: ٢٥ – ٢٧؛ مزمور ١٤٦: ٣ و٤؛ جامعة ٩: ٥ و٦ و١٠؛ دانيال ١٢: ٢ و١٣؛ إشعياء ٢٥: ٨؛ يوحنا ٥: ٢٨ و٢٩؛ ١١: ١١ – ١٤؛ رومية ٦: ٢٣؛ كورنثوس الأولى ١٥: ٥١ – ٥٤؛ كولوسي ٣: ٤؛ تسالونيكي الأولى ٤: ١٣ – ١٧؛ تيموثاوس الأولى ٦: ١٥ و١٦؛ رؤيا ٢٠: ١ – ١٠).

٢٧. العصر الألفي ونهاية الخطية

نؤمن أن العصر الألفي هو مُلْك المسيح لمدة ألف سنة مع قديسيه في السماء. وهذه الفترة تتوسط القيامة الأولى والقيامة الثانية، وفيها يُدان الأموات الأشرار، وتكون الأرض خربة وخالية تمامًا، وليس بها بها بشر أحياء، ولكن الشيطان وملائكته يبقون فيها. وفي نهاية الألف سنة سوف ينزل المسيح مع القديسين والمدينة المقدسة إلى الأرض. عندئذ يُقام الموتى الأشرار، فيشتركون مع الشيطان وملائكته في تطويق المدينة، ولكن نار الله تلتهمهم وتطهّر الأرض. وهكذا يتحرّر الكون إلى الأبد من الخطية والخطاة. اقرأ (إرميا ٤: ٢٣ – ٢٦؛ حزقيال ٢٨: ١٨ و١٩؛ ملاخي ٤: ١؛ كورنثوس الأولى ٦: ٢ و٣؛ رؤيا ٢٠: ١ – ٥).

٢٨. الأرض الجديدة

نؤمن أنه في الأرض الجديدة، التي يسكن فيها البِرّ، سوف يوفّر الله مسكنًا أبديًا للمفديين، وبيئية مثالية كاملة لحياة دائمة في حضرته تتسم بالمحبة والابتهاج والتعلّم إلى الأبد. لأنه هنا يسكن الله نفسه مع شعبه بعد أن يكون قد مضى الألم والموت، وانتهى الصراع العظيم وتلاشت الخطية ولم يعد لها وجود. وتعلن كل الاشياء من حي إلى جماد أن الله محبة؛ وهو سيملك إلى أبد الآبدين. آمين. اقرأ (إشعياء ٣٥؛ ٦٥: ١٧ – ٢٥؛ متى ٥: ٥؛ بطرس الثانية ٣: ١٣؛ رؤيا ١١: ١٥؛ ٢١: ١ – ٧؛ ٢٢: ١ – ٥).