السبت بعد الظهر

المراجع الأسبوعية: أعمال الرسل ٤: ٨-١٢؛ أعمال الرسل ١: ١١؛ إنجيل متى ٢٥: ١-١٣؛ عبرانيين ٩: ١١-١٢؛ خروج ٢٠: ٨-١١؛ ١كورنثوس ١٥: ٥١-٥٤.

آية الحفظ: «وليس بأحدٍ غيره الخلاص. لأنَّ ليس إسم آخر تحت السَّماء، قد أعطي بين الناس، به ينبغي أن نخلص» (أعمال الرسل ٤: ١٢).

إختبرت كنيسة الأدفنتست السبتيين عام ١٨٨٨ فترة جِدال مُكثَّف حول تفسير بعض النصوص أو الآيات الأساسية في الكتاب المقدس. وفي حين كان القساوسة وقادة الكنيسة يُناقشون ماهيَّة أو هويَّة القرون العشرة في نبوة سفر دانيال الأصحاح السابع، والناموس في غلاطية ٣: ٢٤، أدرَك القليلون منهم فقط أنَّ سلوكهم العدواني نحو بعضهم البعض حطَّم شركتهم وصداقتهم، وهكذا شوَّهوا وحدة ومُرسَليَّة الكنيسة.

إستنكرت إلن هوايت ما حَدَث، وشجَّعت كل المُشاركين في تلك المُناقشات على أن يُفكِّروا مليًّا في علاقتهم مع يسوع، وكيف يجب أن نُظهِر محبَّة يسوع في سلوكنا وتعامُلاتنا، خاصَّة عندما نختلف. كما أنَّها قالت أيضًا بأنَّ علينا ألا نتوقَّع أن يُوافِق كل شخص في الكنيسة على كل نُقطة تفسير حول كل نصوص الإنجيل.

ولكنَّها أكَّدت أيضًا بأنَّه يتوجَّب علينا أن نسعى نحو وحدة التفاهم حين يتعلَّق الأمر بالمعتقدات الأساسية للأدفنتست (انظر «Counsels to Writers and Editors»، صفحة ٢٨-٣٢). سندرس في هذا الأسبوع بعض تعاليم الكتاب المقدَّس الأساسية والتي تُميِّزنا كأدفنتست وتُشكِّل وحدتنا في الإيمان.

* نرجو التَّعمُّق في موضوع هذا الدرس، استعدادًا لِمُناقَشته يوم السبت القادم الموافق ٢٤ تشرين الثاني (نوفمبر).

الأحد ١٨ تشرين الثاني (نوفمبر)

الخلاص بالمسيح

كأدفنتست سبتيين لدينا الكثير ممَّا نتشارك به مع الكنائس الأخرى، إلا أنَّ عقائِدنا تُشكِّل نظامًا فريدًا من حق الإنجيل الذي لا تدَّعيه أو تُبشِّر به أيَّة جماعة مسيحية أخرى في العالم. هذه الحقائق تُساعد في تحديد وتعريف هويتنا كبقِيَّة شعب الله الباقية في آخر الزَّمان.

إقرأ أعمال الرسل ٤: ٨-١٢؛ أعمال الرسل ١٠: ٤٣. ما الأهمية التي يُعطيها بطرس لِمَكانة يسوع المسيح في مفهومه لخطَّة الخلاص؟

أخبَر الرسول بولس أهل كورنثوس أنَّ الأخبار السارَّة هي: «أنَّ الله كان في المسيح مُصالِحًا العالم لنفسه» (٢كورنثوس ٥: ١٩). إنَّ موت المسيح هو وسيلة تصالحنا مع الآب، وسد الهُوَّة التي تركتها الخطيَّة والموت. على مدى مئات السنين، فكَّر المسيحيون وتأملوا في معنى موت المسيح، وقيامته، والمُصالَحة التي جاء ليُحقِّقها. إنَّ عملية المُصالحة هذه اُطلِق عليها عبارة الكفَّارة، وباللغة الإنجليزية القديمة كلمة «Atonement» أو «MENTـONEـAT» وهي تُعطي معنى الوحدة أو الوِفاق. ووفقًا لذلك، فالكفَّارة ترمز إلى الوفاق في العلاقة، فعندما يحصل هناك إنفصال، يُصبح الوفاق نتيجة للمُصالحة. وحدة الكنيسة إذًا هي عطيَّة هذه المُصالحة.

ماذا تُعلِّمنا الفقرات التالية عن معنى موت المسيح وقيامته؟

رومية ٣: ٢٤، ٢٥

١يوحنا ٢: ٢

١يوحنا ٤: ٩، ١٠

١بطرس ٢: ٢١-٢٤

مع أننا نتشارك في عقيدة موت وقيامة المسيح مع كنائس مسيحية أخرى، إلا أننا نُبشِّر بها ونُعلنها في سياق البشارة الأبدية (رؤيا يوحنا ١٤: ٦)، كجُزءٍ من رسائل الملائكة الثلاثة في رؤيا يوحنا ١٤: ٦-١٢. كأدفنتست سبتيين، نحن نُركِّز على هذه الرسائل دون أيَّة كنيسة أخرى.

كيف يمكنك أن تُبقي أمامَك دائِمًا حقيقة موت المسيح وقيامته والرَّجاء الذي يهبه لك ذلك؟

الاثنين ١٩ تشرين الثاني (نوفمبر)

مجيء المسيح الثاني

نظر الرُّسل والمسيحيون الأوائل إلى عودة المسيح على أنَّه «الرَّجاء المُبارك» (تيطس ٢: ١٣)، وقد انتظروا إتمام كل النبوات والمواعيد المذكورة في الكتاب المقدَّس عند المجيء الثاني. الأدفنتست السبتيون أيضًا يتمسَّكون بشدَّة بهذه القناعة. والحقيقة، هي أنَّ اسمنا «المجيئيين»، ينصُّ على ذلك دون أي شك. كل الذي يحبون المسيح يتطلَّعون بإشتياق إلى اليوم الذي فيه سيتمكَّنون مِن الشَّركة معه وجهًا لوجه. وحتى ذلك اليوم، فإنَّ وعد المجيء الثاني للمسيح له تأثير مُوحِّد علينا كشعب الله.

ماذا تُعلِّمنا الفقرات التالية حول مظاهر مجيء المسيح الثاني؟ كيف يختلف ذلك عن بعض المفاهيم والأفكار الشائِعة عن عودة المسيح؟ أعمال الرسل ١: ١١؛ إنجيل متى ٢٤: ٢٦، ٢٧؛ رؤيا يوحنا ١: ٧؛ ١تسالونيكي ٤: ١٣-١٨؛ رؤيا يوحنا ١٩: ١١-١٦.

يُؤكِّد الكتاب المقدس مِرارًا وتِكرارًا بأنَّ المسيح سيأتي ثانية ليدعو مفدييه. عندما سيتحقَّق هذا الحَدَث، لن يكون رهنًا للنظريات أو التخمينات، لأنَّ يسوع نفسه أعلن، «وأما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بهما أحد، ولا ملائكة السماوات، إلا أبي وحده» (إنجيل متى ٢٤: ٣٦). ليس فقط أننا لا نعرف وقت مجيء المسيح الثاني، ولكننا قد اُخبِرنا بأننا لا نعرف.

عند نهاية خدمة، روى يسوع مَثَل العذارى العشر (إنجيل متى ٢٥: ١-١٣) ليوضح إختبار الكنيسة وهي تنتظر مجيئه الثاني. إنَّ المجوعتين مِن العذارى تُمثِّلان نوعين مِن المؤمنين الذين يُعلِنون إنتظارهم لمجيء المسيح. ظاهريًا، يبدو أنَّ المجموعتين متشابهتان؛ ولكن عندما يتأخُّر مجيء المسيح، يظهر الفرق الحقيقي بينهما. إحدى المجموعيتن، بالرَّغم مِن التأخُّر، أبقَت رجاءها حيًّا وقد اتَّخذت الإستعداد الروحي الوافي. أراد يسوع بهذا المثل أن يُعلِّم تلاميذه أنَّ الإختبار المسيحي لا يجب أن يتأسس على الإثارة العاطفية أو الحماسة، بل على الإعتماد الدائِم على نعمة الله والمُثابرة في الإيمان حتى وإن لم يكن هناك أي دليل ملموس على تحقيق وعود الله. ما زال المسيح يدعونا اليوم للسهر والإستعداد لمجيئه في أي وقت.

على الرَّغم مِن أنَّ إسمنا «سبتيين مجيئيين» يشهد بأهمية موضوع مجيء المسيح الثاني بالنسبة لنا، كيف يمكننا على المستوى الشخصي أن نُبقي حقيقة مجيء المسيح الثاني أمام أعيننا؟ كيف يمكننا، بمرور السنين، ألا نقترف الخطيئة التي حذَّر منها المسيح في مَثَل العشر عذارى؟

الثلاثاء ٢٠ تشرين الثاني (نوفمبر)

خدمة يسوع في المقدس السَّماوي

أمَرَ الله موسى، في العهد القديم، أن يبني مسكنًا أو مَقدِسًا لسكنى الله على هذه الأرض (خروج ٢٥: ٨). مِن خلال خدمات المقدس، كان شعب إسرائيل يتعلَّم عن خطَّة الخلاص. ولاحِقًا، في عهد الملك سليمان، إستُبدِل المقدس المُتنقِّل بهيكل رائع وعظيم (١ملوك ٥-٨). بُني كلٌّ مِن المقدس والهيكل على مِثال المقدس السماوي، «المسكن الحقيقي الذي نصبه الرَّب، لا إنسان» (عبرانيين ٨: ٢؛ انظر أيضًا خروج ٢٥: ٩، ٤٠).

عبر الكتاب المقدَّس، يُفتَرَضُ وجود مقدس سماوي، يعمل كمسكن رئيسي لله. وكانت خدمات المقدس الأرضي صورة مُصغَّرة لنبوات خطَّة الخلاص وخدمة يسوع الكهنوتية في السَّماء.

إقرأ عبرانيين ٨: ٦؛ عبرانيين ٩: ١١، ١٢، ٢٣-٢٨؛ ١يوحنا ١: ٩-٢: ٢. ماذا تُعلِّم هذه الآيات عن خِدمة يسوع الكهنوتيَّة في السَّماء؟

منذ صعوده، أصبح المقدس السَّماوي هو المكان الذي يؤدِّي فيه المسيح خدمته الكهنوتيَّة من أجل خلاصنا (انظر عبرانيين ٧: ٢٥). ولهذا، لنا الشَّجاعة «لنتقدَّم بثقة إلى عرش النِّعمة لكي ننال رحمة ونجد نِعمة عونًا في حينه» (عبرانيين ٤: ١٦).

كما كان للمقدس الأرضي مرحلتان في الخدمة الكهنوتية — أولًا، خدمة يومية في القدس وبعد ذلك خدمة مرَّة واحدة في السَّنة في قدس الأقداس، يصف الإنجيل أيضًا هاتين المرحلتين في خدمة يسوع في السَّماء. خدمته في القدس السَّماوي توسم بِصِفَة الشَّفاعة، والغفران، والمُصالحة، والإسترداد. فكل خاطيء تائِب يستطيع أن يتَّصل مُباشرة مع الآب من خلال وبواسطة يسوع المسيح شفيعنا (١يوحنا ٢: ١). منذ سنة ١٨٤٤، تتعامل خدمة المسيح في قدس الأقداس مع جوانب الدينونة والتَّطهير التي كانت تجري مرَّة واحدة في السَّنة في يوم الكفَّارة (لاويين ١٦). إنَّ خِدمة تطهير المقدس أساسها أيضًا دم يسوع المسيح المسفوك. كانت الكفَّارة (المُصالحة) التي تتم في ذلك اليوم رمزًا وظلًا للتطبيق الختامي لاستحقاقات المسيح لمحو وجود الخطية ولتحقيق المُصالحة الكاملة للكون في وحدة متآلفة ومُتناغِمة تحت حُكم وسيادة الله. إنَّ عقيدة خدمة المسيح هذه بمرحلتيها هي مُساهمة فريدة مِن أجل فهم خطَّة الخلاص بشموليتها.

الأربعاء ٢١ تشرين الثاني (نوفمبر)

السَّبت

عقيدة أساسية أخرى يؤمِن بها الأدفنتست السبتيون ويتمسَّكون بها هي السبت، اليوم السابع من الأسبوع. هذه عقيدة أساسية تجلب الوحدة والشَّركة فيما بيننا. إنها عقيدة ننفرد بها وسط العالم المسيحي، على الرغم من وجود استثناءات قليلة جدًّا.

إنَّ السبت هو عطيَّة الله للبشرية منذ أسبوع الخليقة نفسه (تكوين ٢: ١-٣). عند الخليقة، ثلاثة أعمال إلهية أسَّست السبت: (١) إستراح الله في يوم السبت، (٢) بارك الله يوم السبت، (٣) وقدَّسه. هذه الأعمال الثلاثة أسَّست السبت كعطيَّة الله الخاصَّة، لِيُمكِّن الجنس البشري مِن اختبار حقيقة السَّماء على الأرض، وليُثبِّت خليقة الله في ستَّة أيَّام. يستخدم إبراهيم جوشوا حزقيال؛ وهو مُعلِّم شريعة يهودي معروف؛ مُصطلح «مكان في وقت» ليصف به يوم السبت للإشارة إلى يوم خاص يلتقي الله فيه بشعبه بطريقة خاصَّة.

ما الذي تُعلِّمه الفقرات التالية عن معنى السَّبت بالنسبة للجنس البشري؟ خروج ٢٠: ٨-١١؛ تثنية ٥: ١٢-١٥؛ حزقيال ٢٠: ١٢، ٢٠.

رغبة منَّا لإتِّباع مثال يسوع (إنجيل لوقا ٤: ١٦)، يحفظ الأدفنتست السبتييون يوم السبت أو اليوم السابع من الأسبوع. إنَّ مُشاركة يسوع في خدمات يوم السبت تُظهر بأنَّه أقرَّه وثبَّته كيوم راحة وعِبادة. لقد أجرى بعض معجزاته يوم السبت ليُعلِّمنا أبعاد الشِّفاء (جسديًا وروحيًا) التي تأتي نتيجة حفظ السَّبت (انظر إنجيل لوقا ١٣: ١٠-١٧). لقد أدرك الرُّسل والمسيحيون الأوائل أنَّ يسوع لم يُبطِل السَّبت؛ وقد حفظوه هم أنفسهم أيضًا وحضروا العبادة في ذلك اليوم (أعمال الرسل ١٣: ١٤، ٤٢، ٤٤؛ أعمال الرسل ١٦: ١٣؛ أعمال الرسل ١٧: ٢؛ أعمال الرسل ١٨: ٤).

بُعدٌ جميل آخر للسبت هو علامته على خلاصنا مِن الخطية. إنَّ السَّبت هو ذكرى خلاص الله لشعب إسرائيل مِن العبودية في مصر والدُّخول إلى الرَّاحة التي وعدهم بها في أرض كنعان (تثنية ٥: ١٢-١٥). وبالرغم من فشلهم في الدُّخول جميعًا إلى تلك الرَّاحة بسبب عصيانهم المتكرِّر ووثنيتهم، فإنَّ الله ما يزال يَعِد «إذا بقيت راحة لشعب الله» (عبرانيين ٤: ٩). كل مَن يرغب في الدُّخول إلى تلك الرَّاحة يستطيع الدخول إليها بالإيمان في الخلاص الذي يوفِّره يسوع. إنَّ حفظ السبت يرمز إلى هذه الرَّاحة الروحية في المسيح وإلى أننا نعتمد فقط على إستحقاقاته وليس الأعمال، ليخلِّصنا مِن خطايانا وليُعطينا حياة أبدية (انظر عبرانيين ٤: ١٠؛ إنجيل متى ١١: ٢٨- ٣٠).

بأيَّة طرق ملموسة ساعدك حفظ السبت في اختبار الوحدة والشَّركة التي يرغب الله بها من أجل شعبه؟

الخميس ٢٢ تشرين الثاني (نوفمبر)

الموت والقيامة

عند الخليقة، «جبل الرَّب الإله آدم تُرابًا من الأرض، ونفخ في أنفه نسمة حياة. فصار آدم نفسًا حيَّة» (تكوين ٢: ٧). تُظهِر قصَّة خليقة الإنسان هذه بأنَّ الحياة تُستَمَد مِن الله. هل الخلود جزء جوهري لهذه الحياة؟ يُخبرنا الكتاب المقدَّس بأنَّ الله «وحده له عدم الموت» (١تيموثاوس ٦: ١٦)؛ فالخلود لا يُمنَح للبشر عند ولادتهم. على النقيض من الله، فالإنسان مخلوق فانٍ. يُشبِّه الكتاب المقدَّس حياتنا بـ «بُخار، يظهر قليلًا ثم يضمحل» (يعقوب ٤: ١٤)، وعند الموت، تدخل حياتنا في حالة شبه نوم حيث لا وعي فيها (الجامعة ٩: ٥، ٦، ١٠؛ مزمور ١٤٦: ٤؛ مزمور ١١٥: ١٧؛ إنجيل يوحنا ١١: ١١-١٥).

ومع أنَّ البشر يولدون فانين وتحت حُكم الموت، يتحدَّث الكتاب المقدس عن يسوع المسيح كمصدر الخلود، ويُخبرنا بأنَّه يُعطينا الوعد بالخلود والحياة الأبدية لكل الذين يؤمنون بخلاصه. «وأمَّا هبة الله فهي حياة أبدية بالمسيح يسوع ربَّنا» (رومية ٦: ٢٣). يسوع «أبطل الموت وأنار الحياة والخلود بواسطة الإنجيل» (٢تيموثاوس ١: ١٠). «لأنه هكذا أحبَّ الله العالم حتى بذل إبنه الوحيد لكي لا يهلك كل مَن يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية» (إنجيل يوحنا ٣: ١٦). إذًا، هُناك رجاء لحياةٍ بعد الموت.

اقرأ ١كورنثوس ١٥: ٥١-٥٤ و١تسالونيكي ٤: ١٣-١٨. ما الذي تقوله لنا هذه الفقرات عن الحياة بعد الموت، ومتى سيُمنح الخلود للبشر؟

يوضِح الرسول بولس بجلاء بأنَّ الله يهب الخلود للبشر، ليس عند لحظة الموت، بل بالأحرى عند القيامة، عند صوت البوق الأخير. وفي حين يقبل المؤمنون وعد الحياة الأبدية في اللحظة التي يقبلون فيها يسوع مُخلِّصًا لهم، فإنَّ الخلود يُمنَح لهم فقط عند القيامة. إنَّ العهد الجديد لا يحتوي أي شيء يخص فِكْرَة صعود النفوس أو الأرواح إلى السَّماء مُباشرة عند الموت؛ هذا التعليم مُتجذِّر في الوثنية، ويعود إلى فلسفة اليونانيين القُدماء، وليس له وجود لا في العهد القديم ولا في العهد الجديد.

كيف يُمكِن لفهمنا عن موضوع الموت أن يزيد مِن تقديرنا لوعد المجيء الثاني بصورة أكبر؟ كيف يوحِّدنا هذا المُعتَقَد بقوَّة كأدفنتست سبتيين؟

الجمعة ٢٣ تشرين الثاني (نوفمبر)

لمزيد من الدرس: كأدفنتست سبتيين، نتشارك فعلًا مع بعض الكنائس المسيحية الأخرى في عقائد مُهمَّة. العقيدة المركزية هي، بالطبع، عقيدة الخلاص بالإيمان وحده من خِلال موت يسوع الكفَّاري والبديل عنَّا. نحن، مع مسيحيين آخرين، نؤمن بأنَّ برَّنا يوجد، ليس في أعمالنا بل في بِرِّ المسيح، الذي يوهَب لنا بالإيمان، هبة نعمة لا إستحقاق لنا فيها. أو، كما جاء في مقطع معروف مِن كتابات إلن هوايت: «لقد عومِل المسيح بالمُعاملة التي كُنَّا نستحقُّها لكي نُعامَل نحن بالمُعاملة التي يستحقها هو. لقد دين لأجل خطايانا التي لم يشترك فيها، لكي نتبرَّر نحن ببره الذي لم نشترك فيه. لقد قاسى آلام الموت التي كانت لنا حتى ننال الحياة التي كانت له» (هوايت، من كِتاب ‹مشتهى الأجيال›، صفحة ٢٣). في نفس الوقت، وإجمالًا، فإنَّ مجموعة عقائدنا وممارساتنا وإسلوب حياتنا التي تنبثق مِن هذه العقائد، تجعلنا مُتفرِّدين وسط العالم المسيحي. وهكذا يجب أن نكون، وإلا فما هي سبب أو عِلَّة وجودنا، على الأقل كأدفنتست سبتيين؟ إنَّ محبتنا ليسوع، والتعاليم التي نُعلِّم ونكرز بها، يجب أن تكون أقوى عامِل للوحدة فيما بيننا.

أسئلة للنقاش

١. في كتاب Faith and Works، صفحة ١٠٣، تُساوي إلن هوايت بين التبرير وبين غفران الخطايا. كيف يُصبِح تقديرنا لغفران خطايانا وتبريرنا في المسيح أساسًا لشركتنا ومجتمعنا مع إخوتنا وأخواتنا؟

٢. تأمَّل في مدى أهميَّة عقائدنا في سياق وحدة الكنيسة. بمعنى آخر، ما الذي جمع ملايين الناس مِن أعراق، وديانات، وسياسات، وحضارات، وخلفيَّات متنوِّعة غير مبادئنا وعقائدنا التي نشترك بها؟ ما الذي يقوله لنا ذلك عن أهميَّة المباديء ليس فقط في سياق المُرسليَّة والرِّسالة بل لوحدة الكنيسة أيضًا؟

٣. إنَّ اسمنا الخاص «أدفنتست سبتيون» يُشير إلى إثنين مِن التعاليم الأساسية: السَّبت السَّابِع من الأسبوع، ومجيء المسيح الثاني. جزء من الإسم الخاص بنا يُشير إلى الخليقة، والآخر إلى الفِداء. ما هي الصِّلة بين هذين المبدأين، وكيف يصوِّران معًا بهذا الإيجاز جوهَر مَن نحن كشعب؟

مُلخَّص: يتمسَّك الأدفنتست السبتيون بالعديد مِن المُعتقدات الأساسية. نتشارك في البعض منها مع كنائس أخرى؛ ولا نشترك معهم في بعضها الآخر. وبالإجمال، تُشكِّل هذه التعاليم هويتنا ككنيسة متميِّزة، وهي أيضًا أساس وحدتنا في يسوع المسيح.

الدرس التاسع ٢٤-٣٠ تشرين الثاني (نوفمبر)

الدَّليل الأكثر إقناعًا

السبت بعد الظهر

المراجع الأسبوعية: إنجيل يوحنا ١١: ٥١، ٥٢؛ أفسس ٢: ١٣-١٦؛ ٢كورنثوس ٥: ١٧-٢١؛ أفسس ٤: ٢٥-٥: ٢؛ رومية ١٤: ١-٦؛ أعمال الرسل ١: ١٤.

آية الحفظ: «ولم يقل هذا مِن نفسه، بل إذ كان رئيسًا للكهنة في تلك السنة، تنبَّأ أنَّ يسوع مُزمِع أن يموت عن الأمَّة، وليس عن الأمَّة فقط، بل ليجمع أبناء الله المتفرقين إلى واحد» (إنجيل يوحنا ١١: ٥١، ٥٢).

دَرَسنا في الأسبوع الماضي كيف تكون الوحدة جليّة مِن خلال رسالة مُشتركة، ترتكز على يسوع كمُخلِّص، وعلى حقائق الإنجيل التي يجب التركيز عليها في وقت النِّهاية. نحن ما نحن عليه بسبب الرِّسالة التي أعطانا الله إيَّاها والدَّعوة التي لدينا لنشرها إلى العالم.

سنُركِّز أنظارنا هذا الأسبوع على وحدة الكنيسة المرئيَّة (المنظورة) والتعبير عنها في الحياة اليومية للمسيحيين ومُرسليَّة الكنيسة. إنَّ الكنيسة، وفقًا إلى المسيح، لا تُعلِنُ فقط رسالة الله عن الخلاص والمُصالحة. فوحدة الكنيسة بِحَدِّ ذاتها هي أيضًا تعبير أساسي عن تلك المُصالحة. في عالم مُحاط بالخطيَّة والعصيان، تَقِفُ الكنيسة كَشاهِدة مرئيَّة على عَمَل الخلاص وقُدرة المسيح. فبدون وحدانيَّة وتماسُك الكنيسة في شهادتها المُشتركة، فإنَّ قوَّة خلاص الصليب لن تكون واضحة أمام العالم. «الوحدة مع المسيح تؤسس رِباطًا مِن الوحدة بين الواحد والآخر. هذه الوحدة هي الدليل الأكثر إقناعًا للعالم عن عظمة المسيح وفضائله وعن قُدرته على انتزاع الخطيَّة» (هوايت، «The SDA Bible Commentary»، المجلد ٥، صفحة ١١٤٨).

* نرجو التَّعمُّق في موضوع هذا الدرس، استعدادًا لِمُناقَشته يوم السبت القادم الموافق ١ كانون الأول (ديسمبر).

الأحد ٢٥ تشرين الثاني (نوفمبر)

تحت صليب يسوع

مِثل الكثير مِن البركات الروحية الأخرى التي يمنحها الله لشعبه، تُعتَبَر وحدة الكنيسة أيضًا هِبَةً مِن الله. إنَّ الوحدة ليست إبداعًا بشريًا من خِلال مجهوداتنا، وأعمالنا الصالحة، ونوايانا. أساسًا، المسيح هو الذي يهب تلك الوحدة مِن خلال موته وقيامته. فإذ نُقدر بالإيمان موته وقيامته من خلال المعمودية وغفران خطايانا، وإذ ننضم معًا في شركة موحَّدة، وإذ ننشر رسائل الملائكة الثلاثة إلى العالم، فإننا بذلك نكون في وحدة معه وفي وحدة مع بعضنا البعض.

اقرأ إنجيل يوحنا ١١: ٥١، ٥٢؛ وأفسس ١: ٧-١٠. أي حَدَثٍ في حياة يسوع المسيح هو أساس الوحدة بيننا نحن كأدفنتست سبتيين؟

«ولم يقل هذا مِن نفسه، بل إذ كان رئيسًا للكهنة في تلك السنة، تنبَّأ أنَّ يسوع مُزمِع أن يموت عن الأمَّة، وليس عن الأمَّة فقط، بل ليجمع أبناء الله المُتفرِّقين إلى واحد» (إنجيل يوحنا ١١: ٥١، ٥٢). كم هو غريب أنَّ الله إستخدم قيافا ليُفسِّر معنى موت المسيح، مع أنَّ قيافا لم يعلم ما الذي كان يفعله في إدانته المسيح للموت. الكهنة أيضًا لم يكن لديهم أيَّة فكرة عن مدى عُمق عبارته. إعتَقَد قيافا أنَّه كان يقول عبارةً سياسية فقط. لكنَّ يوحنَّا إستخدمها ليُظهِر حقًا تأسيسيًا عن معنى موت يسوع الكفَّاري (أو البديل) عن جميع شعب الله الأمناء، الذين سيُجمعون في يومٍ ما جميعًا «في واحد».

أيًّا كان ما نؤمِن به أيضًا كأدفنتست سبتيين، وأيَّا كانت الرِّسالة التي ننفرد نحن بنشرها، فإنَّ أساس وحدتنا توجد في قبولنا المُشتَرَك لِمَوت المسيح بدلًا عنَّا ولأجلنا.

وبالإضافة إلى ذلك، نحن نختبر هذه الوحدة في المسيح مِن خلال المعمودية أيضًا. «لأنَّكم جميعًا أبناء الله بالإيمان بالمسيح يسوع. لأنَّ كُلَّكم الذين إعتمدتُم بالمسيح قد لبستُم المسيح» (غلاطية ٣: ٢٦، ٢٧). المعمودية هي رباط آخر نحن كأدفنتست نشترك فيها معًا، إذ أنَّها ترمز إلى إيماننا بالمسيح. فكُلُّنا لنا آبٌ واحد؛ ولذا فنحن جميعنا أبناء وبنات الله. ولنا جمعنًا مُخلِّصٌ واحِد الذي بموتِه وقيامته إعتمدنا (رومية ٦: ٣، ٤).

مهما كانت الإختِلافات الحضارية، أو الإجتماعية، أو العِرقيَّة، أو السياسيَّة بيننا نحن كأدفنتست سبتيين، لماذا يجب أن يتجاوَز إيماننا المُشترك بيسوع كل هذه الإنقسامات؟

الاثنين ٢٦ تشرين الثاني (نوفمبر)

خِدمة المُصالَحَة

مِن المُؤكَّد أنَّ عالمنا معروف بالفوضى والإضطرابات والحروب والصِّراعات التي تجتاحه. كل هذه العوامل تؤثِّر في حياتنا على المستوى الشخصي والإجتماعي والوطني. أحيانًا، يبدو بأنَّ حياتنا بأكملها في صراع. لكنَّ غِياب أو انعِدام الوحدة والفوضى لن يسودا إلى الأبد. إنَّ الله في مُهمَّة إحلال وحدة كونيَّة شامِلة. في حين أنَّ الخطية تَسبَّبت في إحداث الفوضى وعدم التَّناغُم، فإنَّ خطَّة الله الأبديَّة للمُصالحة تجلب السلام والكمال الشامِل.

في أفسس ٢: ١٣-١٦، يطرح بولس المباديء التي تُظهر كيف تصرَّف المسيح ليجلب السلام بين المؤمنين: فبواسطة موته على الصليب، جعل يسوع كُلًا مِن اليهود والأمم شعبًا واحدًا وحطَّم الحواجز الدِّينيَّة والعِرْقِيَّة التي فَصَلَتْهُم. فإذا استطاع يسوع أن يفعل هذا مع اليهود والأمم في القرن الأول، فكم بالحري يمكنه إلى الآن أن يُحطِّم أيَّ حاجزٍ عِرْقِي أو إجتماعي أو ديني يُقَسِّم الشعب داخل كنيستنا اليوم؟

ومِن هذا المُنطلَق، نستطيع أن نَصِلَ إلى العالم.

في ٢كورنثوس ٥: ١٧-٢١، يقول بولس أنَّنا في المسيح، خليقة جديدة، مُتصالِحون مع الله. ما هي إذًا خدمتنا في هذا العالم؟ أيَّة إختلافات يُمكِننا أن نُحدِثها في مُجتمعاتِنا كجسد كنيسة مُوحَّدة؟

كخَليقة الله الجديدة، يُعطي الله المؤمنين خِدمة أساسية للمُصالحة ذات ثلاثة أوجه: (١) تتألَّف كنيستنا مِن مؤمنين كانوا، في وقتٍ ما، بعيدين عن الله، ولكن بواسطة نعمة الخلاص بذبيحة المسيح، صاروا مُتَّحدين مع الله بالروح القدس. نحن البقيَّة، دُعينا لِنُعلِن رسالة نهاية الزَّمان إلى العالم. إنَّ خِدمتنا هي أن ندعو أولئك الذين ما زالوا بعيدين عن الله ليتصالحوا مع الله وينضموا إلينا في مُرسليتنا. (٢) الكنيسة هي أيضًا شعب الله المُتصالِحين بعضهم مع بعض. الوحدة مع المسيح معناها أننا مُتَّحدين واحدنا مع الآخر. هذه ليست مُجرَّد غاية نبيلة سامية؛ بل يجب أن تكون حقيقة منظروة. إنَّ المُصالحة واحدنا مع الآخر، السَّلام والوفاق والتَّناغُم بين الإخوة والأخوات، هي شهادة، لا لَبْسَ فيها، إلى العالّم بأنَّ يسوع المسيح هو مُخلِّصنا وفادينا. «بهذا يعرف الجميع أنَّكم تلاميذي: إن كان لكم حب بعضًا لبعض» (إنجيل يوحنا ١٣: ٣٥). (٣) مِن خلال خِدمة المُصالحة هذه، تُخبِر الكنيسة العالم بأنَّ خطَّة الله للفداء صادِقة وقويَّة. إنَّ الصِّراع العظيم هو عن الله وعن صِفاتِه. وبِقَدرِ ما تُنمِّي فيه الكنيسة الوحدة والمُصالحة، سيرى العالم عمل حِكمة الله الأبدية (أنظر أفسس ٣: ٨-١١).

الثلاثاء ٢٧ تشرين الثاني (نوفمبر)

الوحدة العمليَّة

كتبت إلن هوايت، عام ١٩٠٢: «ما كان المسيح عليه في حياته على هذه الأرض، هو ما ينبغي أن يكون عليه كل مسيحي. هُوَ مثالنا، ليس فقط في طهارته ونقائِه، بل في صبره ولُطفِه وسَماحة أخلاقه» (هوايت، كتاب ‹علامات الأزمنة›، ٦ تموز (يوليو) ١٩٠٢). هذه الكلمات هي مُذكِّر لِمُناشدة بولس إلى أهل فيلبي: «فليكُن فيكم هذا الفِكر الذي في المسيح يسوع أيضًا» (فيلبي ٢: ٥).

اقرأ أفسس ٤: ٢٥-٥: ٢؛ كولوسي ٣: ١-١٧، ثمَّ أجِب عن هذين السُؤالين: في أيَّة نواحٍ من حياتنا بشكل خاص، نحن مدعوون لأن نُظهر ولاءنا ليسوع؟ كيف لنا أن نشهد عن إنجيل المسيح في حياتنا العامَّة؟

هُناك فقرات أخرى كثيرة في الكتاب المقدَّس تدعوا المسيحيين إلى إتِّباع مِثال يسوع المسيح وليكونوا شهودًا أحياء عن نِعمة الله أمام الآخرين. نحن أيضًا مدعوون للسعي نحو خير الآخرين (إنجيل متى ٧: ١٢)؛ لِنَحْمِل أثقال بعضنا البعض (غلاطية ٦: ٢)؛ لِنعيش عيشة البساطة ولِنُركِّز على الحياة الروحية الداخلية بدلًا مِن الإستعراض الخارجي (إنجيل متى ١٦: ٢٤-١٦؛ ١بطرس ٣: ٣، ٤)؛ ولِنتبع أساليب حياةٍ صحيَّة (١كورنثوس ١٠: ٣١).

«أيُّها الأحباء، أطلب إليكم كغُرباء ونُزلاء، أن تمتنعوا عن الشَّهوات الجسدية التي تُحارب النَّفس، وأن تكون سيرتكم بين الأمم حسنة، لكي يكونوا، في ما يفترون عليكم كفاعلي شر، يُمجِّدون الله في يوم الإفتقاد، مِن أجل أعمالكم الحسنة التي يُلاحظونها» (١بطرس ٢: ١١، ١٢). كم مِن مرَّة نَسْتَخِف أو نُقلِّل مِن شأن الأثر الكبير للأخلاق المسيحية على الذين يُراقبوننا؟ الصبر الذي نُظهره في لحظات الضيق، ضبط النفس في أوقات التَّوتُّر والصِّراعات، وداعة الروح أمام الغضب والألفاظ الخَشِنة والجارِحة، هذه كلها علامات روح المسيح التي دُعينا لأن نتمثَّل بها. وإذ نشهد معًا كأدفنتست في عالم يُسيء فهم صفات الله، نُصبِح قوَّة للخير ولمجد الله. وكمُمثِّلين للمسيح، على المؤمنين أن لا يُعرَفوا فقط باستِقامة أخلاقهم بل أيضًا بإهتمامهم بخير الآخرين. إذا كان إختبار ديانتنا صادقًا وحقيقيًا، سيظهر صدق إيماننا وسيكون له تأثير على العالم. ما مِن شك، بأنَّ المؤمنين المتحدين في جسدٍّ واحد، والذين يُظهرون صفات المسيح إلى العالم، سيكونون شهادة قويَّة أمام العالم.

أي نوعٍ مِن الشهادة تُقدِّمها أمام الآخرين؟ ما الذي يُمكِن أن يجده الآخرون في حياتك مما سيجعلهم راغبين في إتِّباع يسوع؟

الأربعاء ٢٨ تشرين الثاني (نوفمبر)

وحدة وسط الإختلافات والتَّنوُّع

في رومية ١٤ و١٥، يتناول الرَّسول بولس أمورًا كانت تُقسِّم الكنيسة في روما بِعُمق. واستجابته لهذه الأمور كانت من خِلال دعوة الرومان لإظهار التسامُح والصَّبر تجاه بعضهم البعض، وألا يقسموا الكنيسة بسبب هذه الأمور. ما الذي يُمكِننا أن نتعلَّمه مِن نصيحته هذه؟

اقرأ رومية ١٤: ١-٦. أيَّة أمور تخصُّ الضمير كانت سببًا في أن يُحاكم أعضاء كنيسة روما بعضهم البعض ولا يقبلوا الشَّركة مع بعضهم الآخر؟

مِن المُحتَمَل جدًا أن تكون لهذه الأمور علاقة بالطقوس اليهودية الخاصَّة بالنَّجاسة. بالنسبة لبولس كانت هذه أمور قابلة للنقاش (رومية ١٤: ١)، موضحًا أنَّ تلك لم تكن أمورًا مُتعلِّقة بالخلاص، بل أمورًا تتعلَّق بالرأي، وكان يجب أن تُترك حسب ضمير الشخص (انظر رومية ١٤: ٥).

بدأت هذه الخلافات حول أصناف الطعام الذي يجب أن يُؤكل. تناول لحوم الحيوانات المُحرَّمة في سفر اللاويين ١١ لم تكن المُشكلة التي تناولها بولس هُنا. ليس هنالك أيَّة أدِلَّة على أنَّ المسيحيين الأوائِل بدأوا في تناوُل لحوم الخنازير أو غيرها من لحوم الحيوانات النَّجسة الأخرى في أيَّام بولس، ونحن نعلم بأنَّ بطرس لم يأكل أيَّ طعام مثل ذلك (أنظر أعمال الرسل ١٠: ١٤). أيضًا، الضُّعفاء أكلوا الخضروات فقط (رومية ١٤: ٢) والنِّزاع شمل المشروبات أيضًا (رومية ١٤: ١٧، ٢١) يوضح بأنَّ الإهتمام كان مُركَّزًا على النَّجاسة الطقسية. يزداد ذلك وضوحًا من خلال كلمة «نجسًا» أو koinos (باللغة اليونانية) المُستخدمة في رومية ١٤: ١٤. هذه الكلمة إستُخْدِمَت في التَّرجمة اليونانية القديمة للعهد القديم للإشارة إلى الحيوانات الدَّنسة وليس الحيوانات النَّجسة المذكورة في لاويين ١١. ويبدو بأنَّ هناك بعض الأشخاص في المجتمع الروماني الذين إمتنعوا عن تناول الطعام في الوجبات المُشتركة لِعَدَم تَيَقُّنِهم مِن الطريقة المناسبة في إعداد الطعام أو أنَّها لم تكن قد قُدِّمت للأوثان.

ينطبق ذلك أيضًا على حِفْظ بعض الأيام. وهذا لا يُشير إلى حِفْظِ يوم السبت الإسبوعي، حيث أننا نعرف بأنَّ بولس قد حَفِظَهُ بانتظام (أعمال الرسل ١٣: ١٤؛ أعمال الرسل ١٦: ١٣؛ أعمال الرسل ١٧: ٢). مِن المُرجَّح أن يكون ذلك إشارة إلى أيام الأعياد اليهودية المُختلفة أو أيَّام الصِّيام. إنَّ قصد بولس في هذه الآيات هو الحَثْ على إحتمال أولئك المُخلصين وأصحاب الضمير في حفظ تلك الطقوس طالما أنَّهم لم يُفكِّروا أو يعتقدوا بأنَّها وسائل للخلاص. إنَّ الوحدة بين المسيحيين تُظهِر نفسها في الصَّبر والإحتمال عندما لا نتَّفِق دائِمًا على أمور، خاصَّة إذا كانت هذه الأمور ليست أساسية في إيماننا.

إسأل هذا السؤال في الصف: هل يوجد هناك شيء نؤمن به ونُمارسه كأدفنتست سبتيين، لا يجب على كل مَن يدَّعي أنَّه أدفنتستي أن يؤمن ويلتزم به؟

الخميس ٢٩ تشرين الثاني (نوفمبر)

مُتَّحدين في المُرسليَّة

قارن بين حالة التلاميذ أثناء العشاء الرَّباني في إنجيل لوقا ٢٢: ٢٤ وحالتهم قبل وقت قصير مِن اختبار يوم الخمسين في أعمال الرسل ١: ١٤ و٢: ١، ٤٦. ما الذي أوجَدَ هذا الإختلاف في حياتهم؟

في أعمال الرسل ١: ١٤ و٢: ٤٦، عِبارة «بنفسٍ واحدة» تعني أيضًا «برأيٍّ واحد». حصل هذا نتيجةً لوجودهم معًا في مكان واحد، طالبين في صلواتهم تحقيق وعد المسيح لإرسال المُعزِّي.

كان مِن السَّهل عليهم، أثناء إنتظارهم، أن يبدأوا في إنتقاد واحدهم للآخر. كان يُمكِن للبعض منهم أن يُشيروا إلى نُكران بطرس للمسيح (إنجيل يوحنا ١٨: ١٥-١٨، ٢٥-٢٧) وإلى توما في شكِّه بقيامة يسوع (إنجيل يوحنا ٢٠: ٢٥). كان يمكنهم أن يتذكَّروا طلب يعقوب ويوحنَّا بالحصول على أقوى المراكز في مملكة يسوع (إنجيل مرقس ١٠: ٣٥-٤١)، أو أنَّ متَّى كان عشَّارًا سابقًا مغضوبًا عليه (إنجيل متى ٩: ٩).

مع ذلك «كانت أيام الإستعداد هذه أيَّامًا فحصوا فيها قلوبهم فحصًا عميقًا دقيقًا. لقد أحسَّ التلاميذ بحاجتهم الروحية فصرخوا إلى الرَّب في طلب المسحة المُقدَّسة التي ستُؤهِّلهم لعمل خلاص النّفوس. إنَّهم لم يطلبوا البركة لأنفسهم فقط. ولكنهم كانوا مُثقلين بعبء خلاص النّفوس. كانوا مُتأكِّدين مِن أنَّ الإنجيل ينبغي أن يُذاع على كل العالم، فجعلوا يُطالبون بالقوَّة التي قد وعدهم المسيح بها» (هوايت، كتاب ‹أعمال الرسل›، صفحة ٢٤).

إنَّ الشَّركة بين التلاميذ ولجاجة صلواتهم أعدَّتهم لهذا الإختبار العظيم الأهميَّة، إختبار يوم الخمسين. وإذ إقتربوا أكثر إلى الله، ووضعوا جانبًا خِلافاتهم الشخصية، أصبح التلاميذ مؤهَّلين بواسطة الروح القدس ليكونوا شُجعانًا وممتلئين بالجرأة في شهادتهم عن قيامة يسوع المسيح. لقد عَلِموا بأنَّ يسوع قد غَفَر لهم تقصيراتهم ونقائصهم، وهذا ما أعطاهم الشجاعة للسير قُدُمًا. لقد عَرفوا ما قد صَنَعَه يسوع مِن أجلهم في حياتهم. وعرفوا وعد الخلاص فيه، ولهذا: «كان المؤمنون يطمحون إلى إعلان صِفات المسيح والإجتهاد في توسيع نِطاق ملكوته» (هوايت، كتاب ‹أعمال الرسل›، صفحة ٣٤). فلا عجب أنَّ الرَّب إستطاع أن يصنع أفعالًا قوية مِن خلالهم. يا له من درس لنا ككنيسة في هذه الأيام.

مِن السَّهل دائمًا أن نجد أشياءً خاطئة في حياة الآخرين. كيف يمكننا أن نتعلَّم أن نَضَع أخطاء الآخرين جانبًا، في سبيل الهدف الأسمى لعمل إرادة الله في كنيسة مُتَّحِدة؟

الجمعة ٣٠ تشرين الثاني (نوفمبر)

لمزيد من الدرس: الإقتباس التالي يُظهِر كيف استطاعت الكنيسة الأولى، باتحادها في المسيح، أن تُحافِظ على الوحدة رغم الإختلافات التي كانت بينهم، وهكذا كانت شاهِدة قويَّة أمام العالم. «يوضح الكتاب المقدس كيف أرشد الروح القدس الكنيسة الأولى في عملية صُنع القرار. تمَّ هذا عبر ثلاث طُرُق على الأقل مُترابِطة بشكل وثيق: الرؤى (مثلًا، أبلَغ الروح القدس الأشخاص بما ينبغي أن يفعلوا؛ كورنيليوس، حنانيا، فيلبس؛ وربما أيضًا إلقاء القرعة)، الإنجيل (توصَّلت الكنيسة إلى إستنتاج بإستخدام الإنجيل)، والوفاق الجماعي (عَمِلَ الروح القدس مِن داخل المجتمع، ومن دون شعور أو إدراك منهم، فتوصَّلوا إلى إجماع بالآراء مِن خلال الحِوار والدِّراسة اللذين في نهايتهما أدركَت الكنيسة بأنَّ الروح القدس كان يعمل مِن داخلها). يبدو بأنَّه كُلَّما واجهت الكنيسة (أو جماعة المؤمنين) إختِلافات أو نزاعات حضارية، عقائدية، ولاهوتيَّة، كان الروح القدس يعمل مِن خلال التوافق الجماعي في عملية صُنع القرار. في هذه العملية، نرى الدور النَّاشِط لِمُجتَمع المؤمنين وليس القادة فقط، وأهمية الصلاة من أجل الفهم والتمييز. إنَّ الإحساس بإرشاد الروح القدس يأتي من خِلال فهم المجتمع لكلمة الله، وإختبار المجتمع وإحتياجاته، ومن خِلال اختبار القادة في خدمتهم. قرارات كنسيّة كثيرة اتُّخِذت من خِلال إرشاد الروح القدس، وقد كان فيها الإنجيل، والصلاة، والإختبار عوامِل إيحاء لاهوتي» (دينيس فورتِن، «The Holy Spirit and the Church»، صفحة ٣٢١، ٣٢٢).

 

أسئلة للنقاش:

١. في الصف، راجِع إجابتك على سؤال يوم الأربعاء حول كيف يمكننا أن نُقرِّر بخصوص التعاليم والممارسات الأساسية بالنسبة لنا كأدفنتست سبتيين وبخصوص التعاليم والممارسات غير الأساسية.

٢. كيف يجب أن تكون علاقتنا وتعامُلاتنا مع مسيحيين مِن طوائف أخرى، يؤمنون، كما نحن، بموت وقيامة يسوع المسيح؟

مُلخَّص: إنَّ الدَّليل الأكثر إقناعًا عن الوحدة هو أن يُحِبَّ الإخوة والأخوات بعضهم البعض كما أحبَّهم يسوع. إنَّ غفران خطايانا والخلاص الذي نتشارك به كأدفنتست سبتيين هُما أفضل ما يربطنا معًا في الشَّركة. في المسيح، نستطيع أن نُظهِر للعالم وحدتنا ونستطيع أن نَشْهَدَ عن إيماننا المُشتَرَك. هذا هو ما دُعينا لِعَمَلِه وليسَ أقل مِن ذلك.

الدرس العاشر ١-٧ كانون الأول (ديسمبر)

الوحدة والعلاقات المقطوعة

السبت بعد الظهر

المراجع الأسبوعية: ٢تيموثاوس ٤: ١١؛ فليمون ١-٢٥؛ ٢كورنثوس ١٠: ١٢-١٥؛ رومية ٥: ٨-١١؛ أفسس ٤: ٢٦؛ إنجيل متى ١٨: ١٥-١٧.

آية الحفظ: «لأنَّه إن كُنَّا ونحن أعداء قد صولِحنا مع الله بموت ابنه، فبالأولى كثيرًا ونحن مُصالحون نخلُص بحياته!» (رومية ٥: ١٠).

كما رأينا سابقًا، حتى بعد يوم الخمسين، كانت العلاقة بين المؤمنين مُتوتِّرة في بعض الأحيان. يُسجِّل العهد الجديد العديد مِن الأمثلة عن الطريقة التي تَعامَل بها قادة الكنيسة والأعضاء مع تلك التَّحدِّيات. تلك المباديء هي في غاية الأهميَّة للكنيسة في يومنا هذا. فهي تُظهِر النتائج الإيجابية التي يُمكِن أن تأتي عندما نستخدم مباديء الإنجيل للتعامل مع النِّزاعات ولِلمُحافظة على وحدتنا في المسيح.

في درس هذا الأسبوع، سنُركِّز أنظارنا على العلاقات المُستَرَدَّة ومدى تأثير علاقاتنا الإنسانية على وحدتنا في المسيح. إنَّ خِدْمَة الروح القدس تشمل جَذْبَ الناس أقرب إلى الله وإلى واحدهم الآخر. تشمل أيضًا نقض الحواجز في علاقتنا مع الله ونقض الحواجز في علاقاتنا مع بعضنا البعض. باختصار، فإنَّ أقوى دليل وبُرهان على قوَّة الإنجيل ليس بالضرورة فيما تقوله الكنيسة، بل في الكيفيَّة التي تعيش الكنيسة بها.

«بهذا يعرف الجميع أنَّكم تلاميذي: إن كان لكم حب بعضًا لبعض» (يوحنا ١٣: ٣٥). بدون هذه المحبَّة فإنَّ كل حديثنا عن الوحدة في الكنيسة سوف لن يعني أي شيء.

* نرجو التَّعمُّق في موضوع هذا الدرس، استعدادًا لِمُناقَشته يوم السبت القادم الموافق ٨ كانون الأول (ديسمبر).

الأحد ٢ كانون الأول (ديسمبر)

إستعادة العلاقات

عَمِلَ بولس وبرنابا معًا في الشهادة ليسوع. لكن، حَصَلَ خلافٌ بينهما حول ما إذا كانا يستطيعان أن يَثِقا في شخص خائِف مِثل يوحنَّا مرقس (أعمال الرسل ١٥: ٣٦-٣٩). إنَّ الأخطار المُحتَملة للكرازة بالإنجيل تسببت، في وقتٍ ما، في هَجْرِ يوحنا مُرقس لبولس وبرنابا ورجوعه إلى منزله (أعمال الرسل ١٣: ١٣).

«فهذا الهجران جعل بولس يحكم على مرقس حُكمًا جائرًا بل قاسيًا لبعض الوقت. أمَّا برنابا، فكان يميل إلى مُسامحته نظرًا لِقلَّة إختباره. وكان يبغي ألا يترك مرقس الخدمة، لأنَّه كان يرى فيه مؤهلات يُمكِن أن تجعله خادِمًا نافعًا للمسيح» (هوايت، كتاب ‹أعمال الرسل›، صفحة ١٤١).

بالرَّغم مِن أنَّ الله استخدم كل أولئك الرِّجال، فقد كانت الأمور بينهم بحاجة إلى حلّ. الرَّسول الذي بَشَّر بالنِّعمة كان بِحاجة إلى أن يُقدِّم النِّعمة لِكارِزٍ شاب كان قد خيَّب أمله. رسول المغفرة كان بحاجة إلى أن يَغْفِر. نشأ يوحنا مُرقس تحت رعاية وتوجيه برنابا (أعمال الرسل ١٥: ٣٩)، وتدريجيًا، يبدو بأنَّ قلب بولس قد تأثَّر بالتغييرات في حياة يوحنا مُرقس.

كيف تُظهِر رسائل بولس إلى تيموثاوس وإلى كنيسة كولوسي علاقته الجديدة مع يوحنَّا مرقس وثقته الجديدة في هذا الواعِظ الشاب؟ كولوسي ٤: ١٠، ١١؛ ٢تيموثاوس ٤: ١١.

مع أنَّ تفاصيل مُصالحة بولس مع يوحنا مُرقس قد تكون سطحيَّة وضئيلة، إلا أنَّ ما جاء في الكتاب المقدَّس واضح. لقد أصبح يوحنَّا مرقس أحد رُفَقاء الرسول بولس الجديرين بالثقة. فقد أوصى بولس وبشدَّة، عندما تحدَّث عن يوحنا مرقس، إلى كنيسة كولوسي واصِفًا يوحنا مرقس بأنَّه مِن «العامِلون معي». وعند نهاية حياة بولس، شجَّع تيموثاوس بقوَّة وأوصاه أن يجلب يوحنا مرقس معه إلى روما لأنَّه كان «نافع لي للخدمة» (٢تيموثاوس ٤: ١١). تقوَّت خِدمة بولس بواسطة ذلك الواعِظ الشاب، الذي مِن الواضح أنه قد غَفَرَ له. لقد هُدِم الحاجز الذي كان بينهما، واستطاعا أن يعملا معًا في سبيل خدمة الإنجيل. مهما كانت الأمور بينهما، وأيًا كانت المُبرِّرات التي اعتقدها بولس فيما يتعلَّق بموقفه السابق تجاه يوحنَّا مرقس، أصبحت كُلّها الآن وراءه وجزءًا مِن الماضي.

كيف يمكننا أن نتعلَّم مُسامَحة مَن يُسيئون إلينا أو الذين يُخيِّبون أمالنا؟ في ذات الوقت، لماذا لا يشمل العفو والغُفران إستعادة كامِلة للعلاقة السابقة؟ لماذا ليس مِن الحاجة أن يكون الأمر كذلك دائِمًا؟

الاثنين ٣ كانون الأول (ديسمبر)

مِن عبدٍ إلى ابن

بينما كان بولس مسجونًا في روما، قابَل عبدًا هاربًا يُدعى أنسيموس، كان قد هرب مِن كولوسي إلى روما. أدرك بولس بأنَّه يعرف سيِّد أنسيموس شخصيًا. ورسالة بولس إلى فليمون هي إلتماس بولس الشخصي إلى صديقه بخصوص إعادة العلاقة مع العبد الهارب.

كانت العلاقات مهمَّة بالنسبة إلى بولس. عرف الرسول بأنَّ الشَّرخ أو الكسر في العلاقات هو أمرٌ يُدمِّر النمو الروحي ووحدة الكنيسة. كان فليمون قائدًا في كنيسة كولوسي. فإن هو أخفى المرارة في قلبه تِجاه أنسيموس، فسوف تُشوِّه شهادته المسيحية وشهادة الكنيسة أمام مجتمع غير المؤمنين.

إقرأ فليمون ١-٢٥. أيَّة مباديء هامَّة عن إستعادة العلاقات يُمكننا أن نجدها هُنا؟ تذكَّر أنَّ الكلمة الأساسية هي المباديء.

للوهلة الأولى، يبدو مِن المُستغرب، إلى حدٍّ ما، أنَّ بولس لم يتكلَّم بإسلوب أكثر شدَّة ضدَّ شرور العبودية. لكنَّ خطَّة بولس كانت أكثر فعالية بكثير. إن الإنجيل، بطريقة مثالية، ينقض جميع الفوارق الطبقيَّة (غلاطية ٣: ٢٨؛ كولوسي ٣: ١٠، ١١). الرسول بولس أعاد أنسيموس إلى فليمون، ليس كعبدٍ بل كإبنٍ له في المسيح، وفليمون «أخًا محبوبًا» في الرَّب (فليمون ١٦).

عَلِمَ بولس بأنَّ مُستَقبَل العبيد الهاربين كان كئيبًا. إذ يُمكِن القبض عليهم في أي وقت. ومحكوم عليهم بحياة الفقر والعوز. لكن الآن، يُمكِن لأنسيموس، كأخ لفليمون في المسيح وعامل مُطيع، يُمكِن أن يكون له مُستقبلًا أفضل. طعامه، ومسكنه، وعمله، مُؤمَّن تحت رعاية فليمون. فاستعادة علاقة مقطوعة يُمكِن أن تصنع فرقًا هائِلًا في حياته. لقد أصبح أنسيموس «الأخ الأمين الحبيب» وشريك في عمل الإنجيل مع بولس (كولوسي ٤: ٩). كان بولس مُتحمِّسًا جدًا، ومُصرَّا أيضًا في رغبته للمُصالحة بينهما إلى درجة أنَّه كان مُستعدًا لأن يدفع مِن جيبه الخاص أيَّة إلتزامات مادِّيَّة ربما كانت قد نشأت من جرَّاء ما حدث بين هذين المؤمِنَين بيسوع.

إستخلاصًا من مباديء الإنجيل كما يُرى هُنا، ما الذي يُمكِنك استخلاصه من هُنا مما يُمكِن أن يُساعدك في التَّعامل مع أي ضغوط أو توتُّرات، أو حتى شروخٍ في علاقاتك مع الآخرين؟ كيف يمكن لهذه المباديء أن تَحُوْلَ دون إنهيار الوحدة في كنيستك المحليَّة؟

الثلاثاء ٤ كانون الأول (ديسمبر)

المواهِب الروحيَّة مِن أجل الوحدة

كما رأينا في درس سابق، كانت الكنيسة في كورنثوس تُعاني مِن مشاكل عميقة. ما هي المباديء التي يُحدِّدها بولس في ١كورنثوس ٣: ٥-١١؛ ١كورنثوس ١٢: ١-١١؛ و٢كورنثوس ١٠: ١٢-١٥ من أجل الشفاء والإستعادة، والتي هي حيويَّة جدًا لوحدة الكنيسة؟

يُحدِّد الرسول، في هذه الفقرات، مباديء حاسِمة لوحدة الكنيسة. ويُبيِّن أنَّ يسوع يستخدم خُدَّامًا أو عاملين مُتنوِّعين لأداء خدمات مُتنوِّعة في كنيسته، رغم أنَّ كل واحد منهم يعمل معًا لبناء مملكة الله (١كورنثوس ٣: ٩).

يدعونا الله للتعاون، وليس للمُنافسة. كُل مؤمنٍ قد نال موهِبة مِن الله ليتعاون في خدمة جسد المسيح وخدمة المجتمع (١كورنثوس ١٢: ١١). لا توجد مواهِب أعظم أو أدنى. كل المواهِب ضرورية في كنيسة المسيح (١كورنثوس ١٢: ١٨-٢٣). المواهِب التي وهبنا الله إيَّاها ليست للمظاهِر الأنانيَّة الشخصية، وقد وهبنا الله إيَّاها بواسطة الروح القدس لخدمة نشر الإنجيل.

كل المُقارنات مع مواهب الآخرين هي مُقارنات غير حكيمة، لأنَّها إما أن تجعلنا نشعر بالفشل أو بالغرور. إذا اعتقدنا أنَّ الآخرين مُتفوِّقين جدًا علينا، سنشعر بالقنوط أو الفشل عندما نُقارن أنفسنا بهم وسُرعان ما سيتملَّكنا الفشل في أيَّة خدمة نقوم بها. مِن ناحية أخرى، إذا اعتقدنا أنَّ أعمالنا مِن أجل المسيح أكثر فاعلية مِن أعمال الآخرين، سنشعر بالكبرياء، وهذا هو آخر ما ينبغي للمسيحي أن يرعاه في قلبه.

كلا الموقفين يشلّان أو يُعطِّلان فاعليتنا وتأثيرنا من أجل المسيح والشركة التي تربطنا واحدنا مع الآخر. فإذ نعمل ضمن نطاق التأثير الذي أعطاه المسيح لنا، سنجد الفرح والقناعة في شهادتنا للمسيح. أعمالنا ستكمل مجهودات الأعضاء الآخرين، وستخطو كنيسة المسيح خطوات جبَّارة إلى الملكوت.

هل تستطيع التَّفكير في شخص تغار منه بسبب مواهبه في الخدمة؟ (ليس ذلك صعبًا جدًا، أليس كذلك؟) في ذات الوقت، كم مِن مرَّة شعرت بالفخر بمواهبك مُقارنة بتلك التي للآخرين؟ الأمر الهام هو أنَّ إهتمامات بولس هي حقيقة دائمة الوجود في الجنس البشري الساقط. بغض النظر عن الجانب الذي نسقط فيه، كيف يمكننا أن نتعلَّم التصرّفات غير الأنانية والضرورية لنحافظ على وحدتنا في المسيح؟

الأربعاء ٥ كانون الأول (ديسمبر)

الغفران

ما هو الغفران؟ هل يُبرِّر الغفران سلوك شخصٍ أساء إلينا بطريقة بشعة؟ هل تعتمد مغفرتي على توبة المُسيء؟ ماذا إذا لم يستحق الشخص، الذي أنا منزعج منه، مغفرتي؟

كيف تُساعدنا الفقرات التالية في فهم طبيعة الغفران وفقًا للكتاب المقدَّس؟ رومية ٥: ٨-١١؛ إنجيل لوقا ٢٣: ٣١-٣٤؛ ٢كورنثوس ٥: ٢٠-٢١؛ أفسس ٤: ٢٦.

أخذ المسيح المُبادرة في مُصالحتنا مع نفسه. «انَّ لُطف الله إنَّما يقتادك إلى التَّوبة» (رومية ٢: ٤). في المسيح تصالحنا مع الله بينما كُنا بعد خُطاة. إنَّ توبتنا واعترافنا لا يُنشئان المُصالحة. ولكن موت المسيح على الصليب هو الذي حقق ذلك؛ ودورنا هو أن نقبل ما فعله المسيح لأجلنا. صحيح أنَّه لا يُمكننا أن ننال بركات المغفرة ما لم نعترف بخطايانا. لكن هذا لا يعني أنَّ اعترافنا يُنشيء مغفِرة في قلب الله. فالغفران كان في قلب الله طوال الوقت. لكنَّ الإعتراف، يُمكننا من نيل واستلام الغفران (١يوحنَّا ١: ٩). الإعتراف مهم جدًّا، ليس لأنه يُغيِّر موقف الله تجاهنا ولكن لأنه يُغيِّر موقفنا نحن تجاه الله. فعندما نُخْضِع أنفسنا لِقُوَّة تَبْكيت الروح القدس للتوبة والاعتراف بخطايانا، نتغيَّر.

المغفرة أيضًا مهمَّة جدًا من أجل حياتنا الروحيَّة. إنَّ فشلنا في العفو عن شخص أساء إلينا، حتى وإن لم يستحق العفو، يُمكِن أن يضرُّنا نحن أكثر مما يضرُّه هو. لو أنَّ شخصًا أساء إليك وازداد الألم داخلك لأنك فشلت في أن تغفر، فإنَّك تسمح لذلك الشخص أن يؤذيك أكثر. كم مِن مرَّة تسبَّبت مثل هذه المشاعر والآلام في إنقسامات وتوتُّرات في الكنيسة. إنَّ عدم تسوية الخصومات بين أعضاء الكنيسة تضر بوحدة جسد المسيح.

الغفران هو أن نعتق الآخر مِن دينونتنا لأنَّ المسيح أعتَقَنا نحن مِن دينونته. إنَّ الغُفران لا يُبرِّر سلوك الآخرين نحونا. يُمكننا أن نتصالح مع شخص ما أساء إلينا لأنَّ المسيح صالحنا لنفسه عندما أسأنا نحن إليه. نستطيع نحن أن نغفر لأنه قد غُفِرَ لنا. نستطيع أن نُحِب لأننا محبوبون. الغفران هو إختيار. نستطيع أن نختار أن نغفر رغم أفعال وسلوكيَّات الشخص الآخر. هذه هي الروح الحقيقية ليسوع.

كيف يمكن لتركيزنا على المغفرة التي لنا في المسيح أن تُساعدنا لنتعلَّم أن نغفر للآخرين؟ لماذا يُعَدُّ هذا الغفران جانبًا أساسيًا ومهمًّا مِن إختبارنا المسيحي؟

الخميس ٦ كانون الأول (ديسمبر)

الإستعادة والوحدة

اقرأ إنجيل متى ١٨: ١٥-١٧. ما هي الخطوات الثلاث التي يُعطينا إيَّاها يسوع لتساعدنا في تسوية الصرَّاعات حينما يُساء إلينا مِن طَرَف عضو آخر في الكنيسة؟ كيف لنا أن نُطبِّق هذه الكلمات في ظروفنا المُعاصِرة؟

إنَّ رغبة يسوع في إعطائه النَّصيحة الواردة في إنجيل متى ١٨ هي لحصر النِّزاعات بين الأشخاص في داخل الكنيسة ضمن مجموعة صغيرة قدر الإمكان. كان قصده أنَّ هذين الشخصين المعنيّان يُسوِّيان مشكلتهما بنفسيهما. لهذا أعلن يسوع قائلًا: «إن أخطأ إليك أخوك فاذهب وعاتِبه بينك وبينه وحدكما» (إنجيل متى ١٨: ١٥). فكُلَّما إزداد عدد الأشخاص المُتداخلين في نِّزاع بين شخصين، سيزداد معه الخِلاف، وسيزداد تأثير ذلك على شركة المؤمنين الآخرين. ينحاز الناس إلى أحد جانبي النِّزاع، وتتحدَّد صفوف المعركة. ولكن عندما يُحاول المسيحيون تسوية خلافاتهم بصورة شخصية، وبروح المحبة المسيحية وبتفاهم مُتبادِل، ينشأ جوٌّ مِن المُصالحة. فيُصبح المناخ مُهيَّئًا لِعَمَل الروح القدس فيهم، إذ يسعون بكل جِدِّية لِتسوية خلافاتهم.

أحيانًا تكون المُناشدات الشخصية غير مُجدية لتسوية النِّزاعات. في هذه الحالات، يدعونا يسوع لأن نأخذ شخصًا أو شخصين معنا. هذه الخطوة الثانية في عملية المُصالحة يجب أن تتبع الخطوة الأولى بصورة دائِمة. إنَّ الهدف هو أن نجمع الأشخاص معًا، ليس فصلهم عن بعضهم. الشخص أو الشخصين اللذين سينضمَّان إلى الشخص أو الطَرَف المُساء إليه أو المُتضرِّر، لم يأتيا لتثبيت نقطته أو للمُشاركة في إلقاء اللوم على الشخص الآخر. هذين الشَّخصين يأتيان بمحبة مسيحية وعطف لإعطاء النَّصيحة وليكونوا شُركاء في الصلاة لِغَرض المُشاركة في عملية جمع شخصين مُنفصلين معًا.

هناك حالات تؤول فيها كل مُحاولات التَّسوية إلى الفشل. في هذه الحالة، يوصينا يسوع أن نُحضر الأمر أمام الكنيسة. لم يقصد يسوع بالتأكيد التشويش على خدمة العبادة صباح يوم السبت لطرح موضوع نزاعات شخصية. فالمكان المُناسب لطرح هذا الأمر، إذا لم تفلح الخطوتان الأوليتان في مُصالحة الطرفين، هو لجنة الكنيسة. مرَّة أخرى، هدف المسيح هو المُصالحة. لا لوم طرف وتَبْرِأة الآخر.

«لا تسمح للغيض أن ينضج لِيَتحوَّل إلى حِقدٍّ وكراهيَّة. لا تسمح للجُرح أن يتقيَّح ويطفح بكلمات مسمومة تُلوِّث آذان الذين يسمعونها. لا تسمح للأفكار المُرَّة أن تستمِر في ملء عقلك وعقله. إذهب إلى أخيك، وتحدَّث معه عن الأمر بتواضع وإخلاص» (هوايت، كتاب ‹Gospel Workers›، صفحة ٤٩٩).

الجمعة ٧ كانون الأول (ديسمبر)

لمزيد من الدرس: «عندما يكون المسيح ساكنًا في قلوب العاملين بالكلمة، عندما تموت كل أنانية، عندما لا توجد مُنافسة، ولا يوجد صِراع مِن أجل السِّيادة، عندما تتواجد الوحدة، عندما يُكرِّسون أنفسهم، بحيث تُلمَسُ وتُرى محبَّتهم بعضهم لبعض، حينئِذ، سينزل عليهم بالتأكيد غيث مِن نعمة الروح القدس لأنَّ وَعد الله لن يسقط منه حرف واحد ولا نقطة واحدة» (هوايت، ‹Selected Messages›، الجزء الأول، صفحة ١٧٥).

«إذا وقفنا في يوم الرب العظيم مع المسيح كَحِصْننا، برجنا العالي، علينا أن ننزع عنَّا كل حسد، وكل صراع مِن أجل السِّيادة. علينا أن نُدمِّر كليًّا جذور هذه الأشياء الشريرة (غير المُقدَّسة)، كي لا تنبت مرَّة أخرى في الحياة. علينا أن نضع أنفسنا كليًا إلى جانب الرَّب». (هوايت، كتاب ‹Last Day Events›، صفحة ١٩٠).

أسئلة للنقاش

١. اقرأ كولوسي ٣: ١٢-١٧. ناقش الصِّفات المسيحية التي يُشجِّع الرسول بولس كنيسة كولوسي إلى السَّعي إليها. لماذا تُعدُّ هذه الصِّفات هي الأساس لتصفية كل النِّزاعات؟ كيف ترشدنا هذه الصفات في تنفيذ المباديء التي أعطانا إيَّاها يسوع في إنجيل متى ١٨: ١٥-١٨؟

٢. انظر مرَّة أخرى إلى كولوسي ٣: ١٢-١٧ والتعاليم الواردة في هذه الآيات. لماذا تُعتَبَر هذه الأمور ضرورية إلى أقصى حد بالنسبة للوحدة في الكنيسة؟

٣. إذا نظرنا إلى كنيستنا، أي إلى كنيسة الأدفنتست السبتيين ككل، ما هو أكبر عامل يعيقنا عن الوصول إلى نوعيَّة الوحدة المطلوبة لغرض الوصول إلى العالم؟ هل هي تعالمينا وعقائدنا؟ بالطبع لا. فهذه هي الأمور التي أعطاها الله لنا لِنُعلنها إلى العالم. ربما تكمُن المشكلة فينا نحن بالذَّات، في علاقاتنا الشخصية، في حسدنا أو غيرتنا التافِهة، في مُشاحناتنا ومُخاصماتنا، في أنانيتنا، في رغبتنا للسيادة والسلطة، وربما في مجموعة كبيرة من الأشياء الأخرى. لماذا يجب علينا أن نتوسَّل من أجل قوة الروح القدس لِيُحدِثَ التغييرات التي يجب أن تظهر فينا قبل أن نرى الوحدة في الكنيسة ككُل؟

مُلخَّص: إنجيل يسوع المسيح هو عن الشِّفاء والتغيير. وعندما تأتي هذه، لن يُمكن إخفاء تأثيرها في علاقاتنا مع الآخرين. يُعطينا الكتاب المقدس مباديء قويَّة بالإضافة إلى أمثلة عن الكيفية التي يمكننا من خلالها أن تكون لنا علاقات جيِّدة وحميمة مع الآخرين، حتى في عالم الخطيَّة.

الدرس الحادي عشر ٨-١٤ كانون الأول (ديسمبر)

الوحدة في العبادة

السبت بعد الظهر

المراجع الأسبوعية: رؤيا يوحنا ٤: ٨، ١١؛ إنجيل متى ٤: ٨، ٩؛ دانيال ٣: ٨-١٨؛ رؤيا يوحنا ١٤: ٩؛ رؤيا يوحنا ١٤: ٦، ٧؛ أعمال الرسل ٤: ٢٣-٣١.

آية الحفظ: «ثمَّ رأيتُ ملاكًا آخر طائِرًا في وسط السَّماء معه بِشارة أبدية، ليُبشِّر الساكنين على الأرض وكل أمَّة وقبيلة ولسان وشعب. قائلًا بصوت عظيم: خافوا الله واعطوه مجدًا، لأنَّه قد جاءت ساعة دينونته، واسجدوا لِصانِع السماء والأرض والبحر وينابيع المياه» (رؤيا يوحنا ١٤: ٦، ٧).

بعد يوم الخمسين بوقتٍ قصير، قضى المسيحيون الأوائل الكثير مِن وقتهم في العِبادة. «وكانوا يُواظبون على تعليم الرُّسل، والشَّرِكة، وكسر الخُبز، والصلوات» (أعمال الرسل ٢: ٤٢). إنَّ الفرح الذي جاء مِن معرفتهم بأنَّ يسوع هو المسيَّا، وإتمام نبوَّات العهد القديم، ملأ قلوبهم بالشكر والامتنان لله. يا له مِن امتياز أن نعرف هذا الحق العجيب. هؤلاء المؤمنون الأولون شعروا بحاجتهم لقَضاء وقت مع بعضهم البعض في الشَّركة، والدِّراسة، والصلاة، كل ذلك لكي يشكروا الله مِن أجل إعلانه في حياة، وموت، وقيامة يسوع، ومن أجل ما فعله في حياتهم.

إنَّ كنيسة يسوع المسيح هي حسب تعريفها: مجتمع العبادة، مدعوَّة للوجود مِن قِبَل الله لتكون: «بيتًا روحيًا، كهنوتًا مُقدَّسًا، لتقديم ذبائح روحية مقبولة عند الله بيسوع المسيح» (١بطرس ٢: ٥). إنَّ التعبير عن الحمد والثَّناء لله في عبادة جماعية تُحوِّل قلوب وعقول الناس إلى شبه صفات الله وتُعِدُّهم للخدمة.

يُركِّز درس هذا الأسبوع على معنى العبادة وكيف أنَّها تَحْفَظ الوحدة بين المؤمنين بيسوع.

* نرجو التَّعمُّق في موضوع هذا الدرس، استعدادًا لِمُناقَشته يوم السبت القادم الموافق ١٥ كانون الأوَّل (ديسمبر).

الأحد ٩ كانون الأول (ديسمبر)

عبادتنا لخالقنا وفادينا

في مُداولاتنا حول العبادة، غالبًا ما نُركِّز على عناصر العِبادة، ما الذي تشمله وكيف يجب القيام بها. ولكن ما هو المعنى العميق للعبادة؟ ما هو معنى أن نعبد الله؟ ولماذا نعبد الله؟ في مزمور ٢٩: ٢ يقول داود: «قدِّموا للرب مجد اسمه. اسجدوا للرب في زينة مُقدَّسة» (مزمور ٢٩: ٢). يوجِّهنا هذا المزمور إلى الوجهة الصحيحة لِفهم معنى العبادة. أن نعبد الله هو أن نُقدّم له المجد والإجلال اللذين يستحقُّهما.

اقرأ الأصحاحين ٤ و٥ من سِفر الرؤيا. ما هي الأسباب التي يُعطيها سُكَّان السماء للسجود لله وللمسيح، حمل الله؟ (انظر رؤيا يوحنا ٤: ٨، ١١؛ رؤيا يوحنا ٥: ٩، ١٠، ١٢، ١٣).

هذا الوصف للعبادة والسجود في قاعة العرش في السَّماء، إذ يُستقبل المسيح كَحَمَل الله ومُخلِّص العالم، هو صورة توحي بالرَّهبة والخشوع. تحدث العبادة عندما تستجيب خليقة الله له بكلمات الحمد والشكر لما فعله. العِبادة هي إستجابة شخص يشعر بالحمد والامتنان لخليقة الله وخلاصه. في نهاية الزَّمان، سينضم المفديون أيضًا بالتسبيح ويتجاوبون بطريقة مماثلة لخلاص الله. «عظيمة وعجيبة هي أعمالك، أيُّها الرب الإله، القادر على كل شيء. عادلة وحق هي طرقك، يا ملك القديسين! مَن لا يخافك يا رب ويُمجِّد اسمك؟ لأنَّك وحدك قدوُّس. لأنَّ جميع الأمم سيأتون ويسجدون أمامك. لأن أحكامك قد اُظهِرَت» (رؤيا يوحنا ١٥: ٣، ٤).

فالعبادة إذًا، هي استجابة إيماننا بالله من أجل أعمالِه العظيمة: أولًا، لأنه خلقنا، وثانيًا، لأنه افتدانا. في العِبادة نُقدِّم لله الخشوع والاحترام والتسبيح والمحبَّة والطاعة التي نؤمن بأنَّه يستحقها. بالطَّبع، ما نعرفه عن الله، كخالقنا ومُخلِّصنا، يأتي مما كشفه هو لنا في الكتاب المقدَّس. بالإضافة إلى ذلك، ما يعرفه المسيحيون عن الله ظهر بشكل أوسع في حياة يسوع وخدمته (انظر إنجيل يوحنا ١٤: ٨-١٤). مِن أجل ذلك يعبد المسيحيون يسوع كمُخلِّصٍ وفادٍ، حيث أنَّ موته الكفَّاري وقيامته هما جوهر العبادة.

عندما يجتمع المسيحيون معًا للعبادة، يكون ذلك نابعًا مِن شعورهم بالخشوع والحمد والشكر الذي ينبغي على عبادتنا أن تُقدِّمه.

تأمَّل فيما قد أعطانا الله إيَّاه في المسيح كخالقنا ومُخلِّصنا، وما قد أنقذنا منه، وما يُقدِّمه لنا، كل ذلك لأنه مات طوعًا بدلًا عنَّا. لماذا يجب أن تكون هذه الحقائق أساسًا لكل عبادتنا؟

الاثنين ١٠ كانون الأول (ديسمبر)

العبادة الكاذبة

اقرأ إنجيل متى ٤: ٨، ٩. ما هي تجربة المسيح الثالثة في البرِّيَّة؟

بكبرياء وغرور، أعلن الشيطان نفسه الحاكِم الشرعي للعالم، والمالِك لكل غِناه ومجده، مُدَّعيًا لنفسه الإجلال والاحترام مِن جميع القاطِنين فيه، كما لو هُوَ الذي خلق العالم. يا لها مِن إهانة لله، الخالق. أظهر الشيطان أنَّه يعلم تمامًا ما هو القصد مِن العبادة: هي تقديم الإجلال والاحترام إلى المالك الشرعي للكون.

قارن بين اختبار الأصدقاء العبرانيين الثلاثة في دانيال ٣ (خاصة الأعداد ٨-١٨) وقوَّة آخر الزَّمان الواردة في سفر رؤيا يوحنا ١٣: ٤؛ ورؤيا يوحنا ١٤: ٩-١١. ما هو الذي على المحك في نهاية الزَّمان؟ ما هو الأمر الجوهري في هاتين الحالتين؟

منذ زمن قايين وهابيل، إلى الفتية الثلاثة في بابل، إلى الأحداث الأخيرة الخاصَّة بـ «سِمَة الوحش» (رؤيا يوحنا ١٦: ٢)، يسعى الشيطان لتأسيس نظام كاذب للعبادة، نظامًا يُبعد الناس عن الإله الحقيقي، حتى لو كان بالخدعة، لِيُوجِّه العبادة نحو نفسه. بعد كل ذلك، حتى ما قبل السقوط، أراد أن يكون مثل الله (إشعياء ١٤: ١٤). إنَّها ليست مُصادَفة أنَّه تمامًا كما واجه الفتية الثلاثة تهديدًا بالموت ما لم يسجدوا ‹للتمثال›، كذلك في الأيَّام الأخيرة سيُواجه الناس الأمناء لله تهديدات بالموت ما لم يعبدوا ‹صورةً›، أيضًا. لماذا نعبُد أيَّة صورة أو تمثال في حين أننا دُعينا لِعِبادة الإله الحقيقي؟

«إنَّ لنا في اختبار الفتية العبرانيين في بقعة دورا دروس هامَّة جدًا لنتعلَّمها...

«إنَّ زمان الضيق الذي سيواجه شعب الله يتطلَّب إيمانًا لا يضعف ولا يتزعزع. وعلى أولاده أن يُعلِنوا أنَّه هو موضوع عبادتهم الوحيد، وأنَّه لا يُمكِن لا اعتبار، ولا حتى الحياة نفسها أن يغويهم على الإذعان ولو إلى حدٍّ يسير نحو العبادة الكاذبة. إنَّ تعاليم وأوامر الناس الخُطاة المحدودين هي في نظر الإنسان المُخلص الأمين غاية في التَّفاهة بالمقارنة مع كلمة الله الحي الأبدي. ولا بدَّ من إطاعة الحق ولو نجم عن ذلك السجن أو النفي أو الموت» (هوايت، كتاب ‹الأنبياء والملوك›، صفحة ٤٢١، ٤٢٢).

ما هي الطرق المُختلفة، حتى الآن، التي يُمكِن أن نُجرَّب من خِلالها لِعِبادة أي شخص آخر غير الإله الوحيد المُستحق عبادتنا؟ كيف يمكن للعبادة الكاذبة أن تكون تهديدًا أكثر خداعًا مما يمكننا أن نُدرِكه؟ ما هي بعض الأشياء التي يُمكِن أن نُجرَّب لعبادتها في وقتنا الحالي؟

الثلاثاء ١١ كانون الأول (ديسمبر)

رسالة الملاك الأوَّل

ينظر الأدفنتست السبتيون إلى رسائل الملائكة الثلاثة الواردة في رؤيا يوحنا ١٤: ٦-١٢ على أنَّها ترسم صورة أو تصف مُرسليَّتهم وجوهر رسالتهم قبل مجيء المسيح الثاني مُباشرة (رؤيا يوحنا ١٤: ١٤-٢٠). هذه هي الرسائل الهامَّة التي يجب أن يُكرَزَ بها «بصوت عظيم» إلى كل الساكنين على الأرض.

اقرأ رؤيا يوحنا ١٤: ٦، ٧. ما هي رسالة الملاك الأوَّل، وما الذي تقوله عن الله؟ لماذا توجد إشارة إلى العبادة في هذه الرسالة؟

الرِّسالة الأولى من رسائل الملائكة الثلاثة تُعلِن رسالة إلى العالم أجمع. هذه تتمَّة لنبوءة المسيح في إنجيل متى ٢٤: ١٤. يوجد إحساس بالإلحاح والاستعجال في وصف أولئك الملائكة الثلاثة ومُرسليّتهم. الرِّسالة الأولى تحضُّ الناس على أن يُركِّزوا أنظارهم على الله «لأنَّه قد جاءت ساعة دينونته» (رؤيا ١٤: ٧). مجيء المسيح الثاني هو الحافز للدينونة.

يقول الملاك «خافوا الله» (رؤيا يوحنا ١٤: ٧). بالنسبة لأولئك الذين لا يأخذون الله على محمل الجد، فإنَّ هذه الرسالة والدعوة ستُولِّد الخوف في أذهانهم. ولكن بالنسبة لأولئك الذين اتبعوا يسوع، فإنَّ هذه الدَّعوة ستُشجِّعهم على تقديم الهيبة والوقار والاحترام. إنَّهم يتطلَّعون إلى الله ويرون إتمام وتحقيق وعوده. فيغمرهم شعور بالشُّكر والحمد والخشوع لله.

«واسجدوا لصانع السماء والأرض والبحر وينابيع المياه» (رؤيا يوحنا ١٤: ٧). هذا الإسلوب يُشير بصورة جليَّة إلى وصيَّة السبت، وإشارتها إلى الخليقة (انظر خروج ٢٠: ٨-١١). إنَّ إله الخليقة، الذي أسَّس السَّبت كَذِكرى لِقوَّته في الخلق، هو الذي يجب أن يُعبَد ويُبجَّل.

مِن المُثير للاهتمام مُلاحظة أنَّ العِبادة، في آخر الأيام، تتميَّز باعتبارها قضية أساسية في الصِّراع العظيم للدلالة على ولاء الجنس البشري. هذا الإعلان العالمي هو دعوة لِعِبادة الخالِق.

«القضية المركزية للأزمنة الأخيرة ستكون العبادة. يوضح سفر الرؤيا بجلاء أنَّ الاختبار لن يكون في إنكار العبادة، ولكن في مَن الذي سيُعبَد. في وقت النِّهاية، سيكون هنالك فريقان مِن الناس في العالم: أولئك الذين يخافون ويعبدون الإله الحقيقي (رؤيا يوحنا ١١: ١، ١٨؛ رؤيا يوحنا ١٤: ٧) وأولئك الذين يُبغِضون الحق ويعبدون التِّنين والوحش (رؤيا يوحنا ١٣: ٤-٨؛ رؤيا يوحنا ١٤: ٩-١١).

«إذا كانت العبادة هي قضية مركزية في الصراع الأخير، فلا عجب إذًا أن يُرسِل الله بشارته في نهاية الزَّمان لِيَحِثًّ من خِلالها سكَّان الأرض ليأخذونه على محمل الجد ويعبدونه كالخالق الذي وحده يستحق العبادة» (رانكو ستيفانوفك،
Revelation of Jesus Christ: Commentary on the Book of Revelation›، صفحة ٤٤٤، ٤٤٥).

الأربعاء ١٢ كانون الأول (ديسمبر)

دراسة الكتاب المقدس والشَّركة

اقرأ أعمال الرسل ٢: ٢٤. ما هي بعض العناصر في عبادة المسيحيين الأوئل؟

«وكانوا يُواظبون على تعليم الرُّسل، والشَّركة» (أعمال الرسل ٢: ٤٢). منذ اللحظات الأولى للكنيسة، امتازت العبادة بالمركزيَّة على دراسة كلمة الله المُعطاة لنا بواسطة الرُّسل. كان المسيحيون الأوائل مُخلصين في دراسة الأسفار المُقدَّسة وما قالته عن يسوع المسيَّا. كانوا في شركة دائِمة لمُشاركة بعضهم البعض بالبركات التي أعطاهم الله إيَّاها، وليُشجِّعوا واحدهم الآخر في مسيرتهم الروحية مع الله. لقد نقَّبوا في كلمة الله عن الحقائق المُقدَّسة التي أصبحت أساسَ رسالتهم إلى العالم.

ما الذي تقوله الفقرات التالية عن أهميَّة دراسة كلمة الله في الشَّركة مع المؤمنين الآخرين؟

٢ملوك ٢٢: ٨-١٣

أعمال الرسل ١٧: ١٠، ١١

٢تيموثاوس ٣: ١٤-١٧

 

«أينما تُذاع حقائق الإنجيل، فالذين يرغبون بإخلاص أن يتبعوا الحق، يعملون على تفتيش الكتب باجتهاد. ففي ختام مشاهد تاريخ هذه الأرض، لو كان الذين تُقدَّم لهم حقائق الإنجيل الأكيدة يتمثَّلون بأهل بيريَّة، فيفتِّشون الكتب ويفحصونها كل يوم ويُقارنون بكلمة الله، الرسائل المُقدَّمة لهم، لكان يوجد اليوم عدد كبير ممَّن هم مُخلصون لوصايا الرب، حيث لا يوجد سوى عدد قليل نسبيًا منهم الآن» (هوايت، كتاب ‹أعمال الرسل›، صفحة ١٩٥-١٩٦).

نحن شعب مُتَّحِد بسبب الحقائق التي نذيعها ونُعلِنُها، حقائق نجدها مِن كلمة الله. كان ذلك صحيحًا في كنيسة الله في أيام الكنيسة الأولى، وهذا صحيح أيضًا في هذا اليوم. إنَّ دراسة كلمة الله تُشكِّل جوهر عبادتنا لله ووحدتنا كشعب دُعينا لإذاعة رسائل الملائكة الثلاثة إلى العالم. عندما نجتمع معًا كعائلة للشركة والعِبادة، يُخبرنا الكتاب المقدس بكلمات مِن الله لتُرشدنا في حياتنا إستعدادًا لمُرسليتنا ولمجيء المسيح الثاني.

ما مدى ثباتك، من الكتاب المقدَّس، بخصوص ما نؤمِن به؟ بمعنى آخر، هل أنتَ ثابت بالقدر الكافي في كلمة الله إلى الدرجة التي تستطيع فيها، مثل الفتية العبرانيين الثلاثة، أن تَقِفَ ثابتًا في وجه الموت؟

الخميس ١٣ كانون الأول (ديسمبر)

كسر الخُبز والصلاة

مهما كانت التَّحدِّيات التي واجهتها الكنيسة الأولى، فقد كانوا مُتَّحدين في إيمانهم بيسوع وفي الحق الذي إئتمنهم عليه ليكرزوا به إلى العالم أجمع. إنَّه ما دعاه بطرس «الحق الحاضر» (٢بطرس ١: ١٢). وهكذا، باتِّحادهم في الحق، عبَّروا عن وحدتهم بطرق مُتعدِّدة.

«وكانوا يُواظبون على... كسر الخُبز، والصَّلوات» (أعمال الرسل ٢: ٤٢). إنَّ الإشارة هُنا إلى كسر الخُبز، مِن المُحتَمَل أن تُشير إلى وجبة مُشتركة أو إلى وجبات اعتيادية تشارك المؤمنون بها. في مرحلة ما خلال الوجبة المُشتَرَكة، يُقدَّم أحدهم صلاة شُكرٍ خاصَّة على الخُبز والشّراب في ذكرى موت المسيح وقيامته، انتظارًا لعودته السريعة. وهكذا، كرَّس المؤمنون الأوائل وقتهم لاستذكار معنى حياة يسوع وخدمته، وكانوا يحبون التَّحدُّث عنها خلال وجباتهم المُشتركة. أصبحت الوجبات التي كانوا يشتركون بها لحظات مِن العبادة. «وكانوا كل يوم يواظبون في الهيكل بنفسٍ واحدة. وإذ هُم يكسرون الخُبز في البيوت، كانوا يتناولون الطعام بابتهاج وبساطة قلب، مُسبِّحين الله، ولهم نعمة لدى جميع الشعب. وكان الرَّب كل يوم يضمُّ إلى الكنيسة الذين يخلصون» (أعمال الرسل ٢: ٤٦، ٤٧). لا شكَّ أنَّ هذه الشَّركة التي جمعتهم معًا ساهمت كثيرًا في تقوية إحساسهم بالوحدة التي كانت لهم في يسوع.

ما هي الأمثلة التي لدينا في سفر أعمال الرسل عن المسيحيين الأوائل وهم يُصلُّون معًا؟ ما الذي صلُّوا من أجله؟

أعمال الرسل ١: ١٤

أعمال الرسل ٤: ٢٣-٣١

أعمال الرسل ١٢: ١٢

 

إعتزَّت الكنيسة الأولى بفرصة التَّواصل المُباشر مع الله ولم تُقصِّر أبدًا في رفع توسلاتها له حين كان أعضاؤها يجتمعون معًا للعبادة. يذكر بولس في رسالته الأولى إلى تيموثاوس أهميَّة الصلاة عندما يجتمع المسيحيون معًا (١تيموثاوس ٢: ١). وأكَّد لأهل أفسس أيضًا الحاجة إلى الصلاة: «مُصلِّين بكل صلاة وطِلبة كل وقت في الروح، وساهرين لهذا بعينه بكل مواظبة وطِلبة، لأجل جميع القدِّيسين، ولأجلي» (أفسس ٦: ١٨، ١٩).

بأيَّة طرق يمكننا أن نختبر وحدة أعمق مِن خلال قوَّة الصلاة الشفاعيَّة لأهدافٍ مُشتركة؟ كيف تُساعدنا هذه الصلاة لنتَّحد ككنيسة؟

الجمعة ١٤ كانون الأول (ديسمبر)

لمزيد مِن الدرس: «إنَّ أهميَّة السبت على أنَّه تذكار للخلق هي كونه يُذكِّرنا دائِمًا بالسبب الحقيقي للعبادة اللائقة بالله: لأنَّه هو الخالق ونحن خلائقه. لذلك، فالسبت هو في أساس العبادة لله لأنَّه يُعلِّم هذا الحق العظيم بأعظم طريقة مُؤثِّرة. ولا يوجد تشريع آخر أو نظام يفعل هذا. يكمُن الأساس الحقيقي لكل أنواع عبادة الله، بما فيها حفظ يوم السبت، في التمييز بين الخالِق وخلائقه. هذه الحقيقة العظيمة لا يُمكِن أن تصير عقيمة، وينبغي ألا تُنسَ إطلاقًا (٣٤٤). فلكي تكون هذه الحقيقة ماثِلة أبدًا أمام أذهان الناس، سَنَّ الله شريعة السبت في جنَّة عدن. وطالما ظلَّت حقيقة كونه خالقنا سببًا يوجِب عبادتنا إيَّاه، يظلُّ السبت علامة له ومُذكِّرًا به. ولو كان جميع الناس يحفظون السبت لكانت أفكارهم وعواطفهم تنعطف إلى الخالق كموضوع للإكرام والعِبادة، ولما وُجِد عابد وثن أو كافر أو مُلحِد. إنَّ حفظ السبت علامة من علائم الولاء للإله الحقيقي ‹الذي صنع السماء والأرض والبحر وينابيع المياه›. ويتبع ذلك أنَّ الرِّسالة التي تأمر الناس بالسجود لله وحِفظ وصاياه تأمرهم على الخصوص بحفظ الوصيَّة الرابعة» (هوايت، كتاب ‹الصراع العظيم›، صفحة ٤٧٨، ٤٧٩).

أسئلة للنقاش

١. بما أنَّ مفهوم الكتاب المقدَّس للعِبادة، والخليقة، والخلاص مُتشابِك بشكل كبير، كيف برأيِك يُمكِن للاحتفال بيوم السبت أن يكون علاج الله للعبادة الكاذبة أو الزَّائفة؟ أي دور يلعبه السبت في نبوءة الأيام الأخيرة الواردة في رؤيا يوحنا ١٤: ٦، ٧؟ لماذا يُشار إلى السبت في رسالة الملاك الأوَّل؟

٢. في أغلب الأحيان نتكلَّم عن العِبادة مِن حيث المضمون — أشياء ينبغي أن نفعلها وأشياء ينبغي ألا نفعلها خلال العبادة. هل هذا جيِّد بما فيه الكفاية؟ ما هو القصد الحقيقي مِن العبادة؟ كيف تختبر كنيستك المحلية العبادة بمعناها الحقيقي؟

٣. في بعض المجتمعات، يتم تناسي أو إهمال العبادة المسيحية الجماعية شيئًا فشيئًا، حتى في مجتمعات أدفنتستية. ما الذي يُمكن لكنيستك المحلية أن تفعله لمواجهة هذا الإتِّجاه أو النَّزعة؟

مُلخَّص: إنَّ العِبادة هي إستجابة المؤمن المسيحي بالشُّكر لله مِن أجل عطيَّة الخلاص. إنَّها أيضًا عامِل مهم جدًا في اختبار وحدة وشركة المجتمع المسيحي. بدون الصلاة ودراسة الكتاب المقدَّس في رغبة لمعرفة حق الله لنا، سيفشل مجتمعنا في اختبار وحدتنا في المسيح.

الدرس الثاني عشر ١٥-٢١ كانون الأول (ديسمبر)

نظام الكنيسة والوحدة

السبت بعد الظهر

المراجع الأسبوعية: أفسس ٥: ٢٣-٢٧؛ إنجيل متى ٢٠: ٢٥-٢٨؛ تيطس ١: ٩؛ إنجيل متى ١٦: ١٩؛ غلاطية ٦: ١، ٢؛ إنجيل متى ٢٨: ١٨.

آية الحفظ: «فلا يكون هكذا فيكم. بل مَن أراد أن يكون فيكم عظيمًا، فليكن لكم خادِمًا، ومَن أراد أن يكون فيكم أوَّلًا، فليكن لكم عبدًا» (إنجيل متى ٢٠: ٢٦، ٢٧).

كأدفنتست سبتيين، نحن مسيحييون بروتستانت، نؤمن بأنَّ الخلاص هو بواسطة الإيمان وحده من خلال ما أنجزه يسوع المسيح للبشرية. نحن لا نحتاج إلى كنيسة أو ترتيب كَنَسي كي نحصل على المِنَح التي قدَّمها المسيح لأجلنا. فما نحصل عليه مِن خلال المسيح، نستطيع الحصول عليه بصورة مُباشرة منه، كبديلٍ عنَّا على الصليب وكرئيس كهنة يشفع فينا في المقدس السماوي.

مع ذلك، فالكنيسة هي خليقة الله، وقد وضعها الله هُنا مِن أجلنا، ليس كوسيلة للخلاص ولكن كواسطة لتُساعدنا في التَّعبير ونشر الخلاص إلى العالم. إنَّ الكنيسة هي مُنظَّمة أوجدها يسوع من أجل نَشر الإنجيل إلى العالم. النِّظام مهم طالما أنَّه يُرسِّخ ويُعزِّز مُرسليَّة الكنيسة. وبدون مُنظَّمة الكنيسة، فإنَّ رسالة المسيح للخلاص لا يُمكِن إيصالها إلى الآخرين بنفس الفاعلية والتأثير. إنَّ قادة الكنيسة مُهمِّون أيضًا، إذ أنَّهُم يُعزِّزون الوحدة ويُمثَّلون مثال المسيح.

سندرس في هذا الأسبوع لماذا يُعتبر نظام الكنيسة أساسي للمُرسليَّة، وكيف يمكن له أن يُعزِّز وحدة الكنيسة.

* نرجو التَّعمُّق في موضوع هذا الدرس، استعدادًا لِمُناقَشته يوم السبت القادم الموافق ٢٣ كانون الأول (ديسمبر).

الأحد ١٦ كانون الأوَّل (ديسمبر)

المسيح، رأس الكنيسة

كما رأينا في دروس سابقة، يُشَبِّه العهد الجديد الكنيسة بالجسد. فالكنيسة هي جسد المسيح. يُشير هذا التشبيه إلى جوانب مُتعدِّدة للكنيسة والعلاقة بين المسيح وشعبه. ولكونها جسد المسيح، تعتمد الكنيسة على المسيح من أجل وجودِها. هو الرأس (كولوسي ١: ١٨؛ أفسس ١: ٢٢) وهو مصدر حياة الكنيسة. وبدونه لن يكون هنالك كنيسة.

تستمدُّ الكنيسة هويِّتها أيضًا مِن المسيح، لأنه هو المصدر والأساس والمُنشيء لإيمانها وتعاليمها. مع ذلك، فالكنيسة أكثر مِن هذه الأشياء، رغم الأهمية القصوى لما ذكرناه لكيانها وهويَّتها. إنَّ المسيح وكلمته، كما ظهرت في الكتاب المقدس، هما اللذان يُحدِّدان ماهيَّة الكنيسة. وبذلك، فالكنيسة تستمد هويِّتها وأهميَّتها ودلالتها مِن المسيح.

في أفسس ٥: ٢٣-٢٧، يستخدم بولس العلاقة بين المسيح وكنيسته ليوضح نوع العلاقة التي ينبغي أن تكون بين الزوج والزوجة. ما هي الأفكار الأساسية لهذه العلاقة بين المسيح وكنيسته؟

بالرغم من أننا قد نتردّد في استخدامنا لمفهوم الخضوع، نتيجة لسوء استخدام هذه الكلمة مِن قِبَل قادة في قرون سابقة، فالكنيسة مع ذلك يجب أن تخضع للرأس، المسيح، وتخضع لِسُلطته. إنَّ اعترافنا بالمسيح كرأس للكنيسة يُساعدنا أن نتذكَّر لِمَن يجب أن يكون ولاؤنا المُطلَق، وهو الرب نفسه وليس لأي أحدٍ آخر. يجب أن تكون الكنيسة مُنظَّمة، ولكن يجب أن يخضع هذا النظام دائِمًا لِسُلطان يسوع، القائد الحقيقي لكنيستنا.

«لقد بُنِيَت الكنيسة على الأساس الذي هو المسيح، وعليها أن تطيع المسيح بوصفه رأسها. عليها ألا تعتمد على إنسان أو تخضع لسيطرة إنسان. كثيرون يدَّعون أنَّ مركزهم المُهِم في الكنيسة يُخوِّل لهم سُلطة لأن يُملوا على الآخرين ما يجب أن يعتقدوه وما يجب أن يفعلوه. ولكن الله لا يُصادِق على مثل هذا الإدِّعاء. إنَّ المُخلِّص يُعلِن قائِلًا: «أنتم جميعًا إخوة» (إنجيل متى ٢٣: ٨). الجميع مُعرَّضون للتجربة وللخطأ. ونحن لا نعتمد على إنسان محدود لإرشادنا. إنَّ صخرة الإيمان هي وجود المسيح الحي في الكنيسة. فعلى هذه الصخرة يُمكِن لأضعف إنسان أن يستند. والذين يظنون أنفسهم أقوى الناس، هم أضعف الناس ما لم يجعلوا المسيح قوَّتهم» (هوايت، كتاب ‹مشتهى الأجيال›، صفحة ٣٩٢-٣٩٣).

كيف يمكننا أن نتعلَّم الإعتماد على المسيح وليس على أي ‹إنسان محدود›، إذ مِن السهل جدًا أن نُقدِم على هذه الخطوة؟

الاثنين ١٧ كانون الأول (ديسمبر)

القيادة بروح الخِدمة

أثناء خدمة المسيح مع تلاميذه، شعرَ مِرارًا بالإستياء مِن حسد التلاميذ وسّعيهم لتحصيل المراكز والقوَّة التي كانت بادية على بعض تصرفاتهم وأقوالهم. يبدو بأنَّ الرُّسل كانوا مُتلهِّفين لأن يُصبحوا قادة أقوياء في مملكة يسوع (إنجيل مرقس ٩: ٣٣، ٣٤؛ إنجيل لوقا ٩: ٤٦). حتى عندما كان التلاميذ يتناولون العشاء الأخير معًا، كانت مشاعر السُّلطة والسِّيادة تلك واضحة بصورة جليَّة فيما بينهم (إنجيل لوقا ٢٢: ٢٤).

خِلال إحدى تلك المُناسبات، عبَّر المسيح بوضوح عن أفكاره بخصوص حياة القادة الروحيين وسط شعبه. ما هي مباديء القيادة التي نتعلَّمها مِن شرح يسوع في إنجيل متى ٢٠: ٢٥-٢٨؟ كيف يمكننا أن نُظهِر هذا المبدأ في حياتنا، وخاصة في كنائسنا؟

«في هذه الفقرة المُقتضبة، يُقدِّم لنا يسوع نموذجين للسلطة. الأوَّل هو النموذج الروماني للسلطة. في هذا النموذج، تَقِفُ النُّخبة في أعلى المراتب الهَرَميَّة فوق الآخرين. هم يملكون القوَّة والسُّلطة لإتِّخاذ القرارات ويتوقَّعون الخضوع مِن الذين هم أدنى منهم. رفض يسوع بكل وضوح هذا المِثال للسلطة عندما قال: «لا يكون هكذا فيكم»! بدلًا مِن ذلك، قدَّم يسوع لتلاميذه نموذجًا جديدًا ومُثيرًا للسُلطة، رافِضًا كُلِّيًّا، أو مُعاكِسًا للنموذج التَّراتُبيَّ أو الطَّبقي الذي اعتادوا عليه» (داريوس جانكيويكز، ‹Serving Like Jesus: Authority in God's Church›، صفحة ١٨).

إنَّ مفهوم السُّلطة الذي قدَّمه يسوع في هذه القصَّة مُؤسَّس على كلمتين أساسيَّتين: الخادِم والعبد. في بعض ترجمات الكتاب المقدّس، تَرِدُ الكلمة الأولى ‹الخادم› بمعنى ‹خادم الإنجيل›، أما الكلمة الثانية ‹العبد› فترد بمعنى ‹أجير› أو عبد مملوك. ولهذا، تفقد الكلمتان الكثير من القوَّة والمعنى التي قصدها يسوع. ومع أنَّ المسيح لم يرغب في أن يُبطل كل مُقوِّمات السُّلطة، إلا أنَّ ما أراد التركيز عليه هو أنَّ قادة الكنيسة يجب أن يكونوا أوَّلًا، وقبل كل شيء، خُدَّامًا وعبيدًا لشعب الله. إنَّ مراكزهم ليست لِمُمارسة السلطة على الناس أو للسَّيطرة عليهم أو لمنحِهم الهيبة والصِّيت. «كان المسيح كان يُؤسس ملكوته على مباديء تختلف عن ذلك. فقد دعا الناس لا ليتقلَّدوا السُّلطة بل ليخدموا. دعا الأقوياء ليحتملوا أضعاف الضعفاء. فالسلطان والمركز والمنصب والمواهب والتهذيب تجعل أصحابها تحت إلتزام أعظم بأن يخدموا بني جنسهم» (هوايت، كتاب ‹مشتهى الأجيال›، صفحة ٥١٥).

اقرأ إنجيل يوحنا ١٣: ١-٢٠. أي مثالٍ للقيادة أعطاه يسوع لتلاميذه؟ ما الذي ما زال يسوع يُريد أن يُعلِّمنا إيَّاه في هذه الفقرة؟ كيف يُمكننا أن نُظهر المبدأ المُوضَّح هُنا في كل أعمالنا مع الآخرين، داخل وخارج الكنيسة؟

الثلاثاء ١٨ كانون الأول (ديسمبر)

الحفاظ على وحدة الكنيسة

اقرأ ٢تيموثاوس ٢: ١٥ وتيطس ١: ٩. حسب نصائح بولس إلى تيموثاوس وتيطس، ما المهام الأساسية التي هي من مسؤولية قائد وشيخ أمين ومُخلِص في الكنيسة؟

لاحظ مدى التشديد الذي يوليه بولس للحفاظ على نقاء وطهارة المباديء والتعاليم. هذا أمر حاسِم مِن أجل الوحدة، خاصة لأنَّ أي شخص يمكنه أن يُجادِل ويحاجج، أكثر من أي شيء آخر، بأنَّ تعاليمنا هي التي توحِّد كنيستنا. مُجدَّدًا، نحن كأدفنتست، كشعب مِن مُختلف نواحي الحياة، والحضارات، والخلفيات، فإنَّ وحدتنا في المسيح مُؤسسة في فهمنا للحق الذي أعطاه المسيح لنا. إذا اختلفنا حول هذه التعاليم، عند ذلك سيحل الانقسام والفوضى، خاصة ونحن نقترب مِن النهاية.

«أنا أناشدك إذًا أمام الله والرب يسوع المسيح، العتيد أن يدين الأحياء والأموات، عند ظهوره وملكوته: اكرز بالكلمة. اعكف على ذلك في وقت مُناسِب وغير مُناسِب. وبِّخ، انتهر، عِظ بكل أناة وتعليم. لأنَّه سيكون وقت لا يحتملون فيه التعليم الصحيح، بل حسب شهواتهم الخاصَّة يجمعون لهم مُعلِّمين مُستحكة مسامعهم، فيصرفون مسامعهم عن الحق، وينحرفون إلى الخُرافات» (٢تيموثاوس ٤: ١-٤).

بهذه الكلمات، يُركِّز بولس أفكاره المُستوحاة على مجيء يسوع الثاني وعلى يوم الدينونة. يستخدم الرسول بولس كل سُلطته المُعطاة له مِن الله (انظر ١تيموثاوس ١: ١) لإسداء هذه النصيحة الهامَّة إلى تيموثاوس. في سياق الأيام الأخيرة، مع كل التعاليم الكاذبة المُنتشرة وازدياد الفجور، على تيموثاوس أن يَعِظَ بكلمة الله. هذه هي الخدمة التي دُعي إليها.

كجزء من خدمته التعليميَّة، كان على تيموثاوس أن يوبِّخ، وينتهر، ويعظ. هذه الأفعال هي تذكار لِما جاء في الإنجيل (٢تيموثاوس ٣: ١٦). من الواضح بأنَّ عمل تيموثاوس كان مُتابَعة، وتعليم، وتطبيق ما يجده في الإنجيل، وأن يفعل ذلك بصبر وأناة. إنَّ التوبيخ القاسي والعنيف نادِرًا ما يأتي بالخاطئ إلى المسيح. مِن خلال اتِّباع ما كتبه بولس، واتِّباعه تحت إرشاد الروح القدس، وبسلوك صفة القائد — الخادِم، سيُصبِح تيموثاوس قوَّة للوحدة في الكنيسة.

أيَّة طرق عملية يمكننا من خلالها أن نُساعد قادة كنيستنا ليُحافظوا على الوحدة في الكنيسة؟ كيف يُمكننا أن نكون دائمًا قوَّة للوحدة بدلًا مِن أن نكون قوة للانقسام، حتى وسط الخلافات؟

الأربعاء ١٩ كانون الأوَّل (ديسمبر)

التأديب الكَنَسي

إحدى القضايا الرئيسية في النظام الكَنَسي هو ما يتعلَّق بالتأديب. كيف يُساعد التأديب في الحِفاظ على وحدة الكنيسة، وهو في بعض الأحيان موضوع حسَّاس ويُمكِن أن يُساء فهمه بسهولة. ولكن مِن وجهة نظر الكتاب المقدَّس، فإنَّ تأديب الكنيسة يرتكز على مجالين مُهمِّين: الحفاظ على نقاء وطهارة العقائد، والحِفاظ على نقاء وطهارة حياة ومُمارسات الكنيسة.

كما رأينا سابقًا، فإنَّ العهد الجديد يصون أهمية الحِفاظ على نقاء وطهارة تعاليم الكتاب المقدس في أعقاب الارتداد والتعاليم الكاذبة، خاصة عند نهاية الزمان. نفس الشيء ينطبق على صون واحترام المجتمع من خلال التحذير مِن الفجور والفسق، وعدم الأمانة، والانحراف. لهذا السبب يُقال عن الكتاب المُقدَّس بأنَّه «نافع للتعليم والتوبيخ، للتقويم والتأديب الذي في البر» (٢تيموثاوس ٣: ١٦).

اقرأ إنجيل متى ١٦: ١٩ وإنجيل متى ١٨: ١٥-٢٠. ما هي المبادئ التي أعطاها المسيح للكنيسة بخصوص تأديب ونصح المُخطئين؟

يُؤيِّد الكتاب المقدس مفهوم التأديب ومسؤوليتنا تجاه بعضنا البعض في حياتنا الروحية والأخلاقية. في الحقيقة، إحدى العلامات المُميِّزة للكنيسة هي قدسيتها، أو انفصالها عن العالم. نجد في الكتاب المقدس، بالتأكيد، أمثلة عديدة لمواقف صعبة تطلَّبت من الكنيسة أن تتصرَّف بشكل حاسم ضد سلوكيَّات غير أخلاقيَّة. يجب الحفاظ على المعايير الأخلاقية في الكنيسة.

ما هي المبادئ التي تُعلِّمنا هذه الفقرات اتِّباعها عندما نواجه مواقف صعبة في الكنيسة؟ إنجيل متى ٧: ١-٥؛ غلاطية ٦: ١، ٢.

لا يمكننا أن ننكر أو نرفض تعليم الكتاب المقدس الخاص بالحاجة إلى التأديب الكنسي. لا يمكننا أن نكون أمناء للكلمة بدونه. ولكن لاحظ خاصيَّة الاسترداد في كثير مِن هذه التوبيخات، فبقدر الإمكان، يجب أن يكون التأديب إصلاحيًا واسترداديًا. علينا أن نتذكَّر أيضًا، بأننا جميعًا خُطاة وجميعنا بحاجة إلى النِّعمة. ولهذا، عندما نُمارس التأديب، نحتاج أن نُطبِّقه بروح الوداعة والتواضع وبوعي شديد لسقطاتنا وأخطائنا أيضًا.

كيف يمكننا أن نتعلَّم، في تعاملاتنا مع الذين يُخطئون، كيفية التَّصرُّف بسلوك هدفه الإصلاح والإسترداد بدلًا مِن العِقاب؟

الخميس ٢٠ كانون الأول (ديسمبر)

التنظيم لأجل المُرسليَّة

كما رأينا خلال كل هذا الربع (والذي يحتمل الإعادة)، أننا ككنيسة قد تمَّ تنظيمنا وتوحيدنا للمُرسليَّة، من أجل الكرازة. نحن لسنا مُجرَّد نادٍ اجتماعي لأناس متشابهين فكريًا لنجتمع معًا ولنثبِّت بعضنا البعض فيما نؤمن به (رغم أنَّ ذلك يُمكن أن يكون مُهمًّا أيضًا). لقد جُمِعْنا معًا لِنُشارك مع العالم الحق الذي أصبحنا نحن أنفسنا نُحبُّه.

في إنجيل متى ٢٨: ١٨-٢٠، أعطى يسوع تلاميذه تعليماته الأخيرة من أجل مُرسليَّتهم إلى العالم. حدَّد الكلمات الأساسية في المأمورية التي أوصى بها يسوع. ما الذي توحي به هذه الكلمات للكنيسة اليوم؟

إنَّ مأمورية يسوع العُظمى لتلاميذه تشمل أربعة أفعال أساسية: اذهبوا، تلمذوا، عمِّدوا، وعلِّموا. حسب قواعد اللغة اليونانية لهذه الأفعال، فإنَّ الفعل الرئيسي هو أن يُتلمذوا، والأفعال الثلاثة الأخرى تُشير إلى كيفية القيام بالتلمذة. يتم إعداد التلاميذ عندما يذهب المؤمنون إلى جميع الأمم ليكرزوا بالإنجيل، ويُعمِّدوا الناس، ويُعلِّموهم أن يحفظوا ما قاله يسوع.

إذ تستجيب الكنيسة لهذه المأمورية، تتوسَّع مملكة الله، وينظم المزيد والمزيد من الناس، مِن كل الأمم، إلى صفوف أولئك الذين قبلوا يسوع كمُخلِّص. طاعتهم لأوامر يسوع بأن يعتمدوا ويحفظوا تعاليمه يخلق عائلة كونيَّة جديدة. والتلاميذ الجُدد يتأكُّدون مِن حضور يسوع معهم في كل يوم، عندما يقومون هم أنفسهم بإعداد تلاميذ آخرين. إنَّ حضور يسوع هو وعد حضور الله. يبدأ إنجيل متى بالإعلان بأنَّ ولادة يسوع هي عن «الله معنا» (إنجيل متى ١: ٢٣)، ويُختَم بالوعد عن استمرارية حضور يسوع معنا إلى مجيئه الثاني.

«لم يقل المسيح لتلاميذه أنَّ عملهم سيكون سهلًا... بل أكَّد لهم أنَّه سيكون معهم وأنَّهم إذا ذهبوا بالإيمان، فإنَّما يذهبون تحت حماية القدرة الإلهية القادِرة على كل شيء. وقد أمرهم بأن يتشجَّعوا ويتقووا، لأنَّ ذاك الذي هو أعظم من الملائكة سيكون بين صفوفهم — قائد جيوش السماء. لقد أعدَّ المؤونة الكافية ليُنجزوا عملهم، وأخذَ على نفسه مسؤولية نجاحه. وطالما كانوا مُطيعين لكلمته وعامِلين بالارتباط معه، فلم يكن ممكنًا أن يفشلوا أبدًا» (هوايت، كتاب ‹أعمال الرسل›، صفحة ١٧).

تأمَّل في معنى وعد حضور يسوع مع شعبه إلى مجيئه الثاني. كيف يُمكِن لحقيقة هذا الوعد أن تؤثِّر علينا ونحن نسعى لتحقيق المأمورية التي أعطانا إيَّاها يسوع المسيح؟

الجمعة ٢١ كانون الأول (ديسمبر)

لمزيد مِن الدرس: «مبادئ القيادة الجيِّدة تنطبق على كل أشكال المجتمع، بما فيها الكنيسة. إلا أنَّ القائد في الكنيسة يجب أن يكون أكثر مِن قائد. يجب عليه أن يكون خادِمًا أيضًا.

«هُناك تناقُضًا بيِّنًا بين أن يكون الشخص قائدًا وأن يكون خادِمًا. كيف يمكن للشخص أن يقود ويخدم في نفس الوقت؟ ألا يحتل القائد مركز شرف؟ ألا يأمر ويتوقَّع مِن الآخرين أن يُطيعوه؟ كيف إذًا يشغل المنصب الأدنى بكونه خادِمًا ويتلقَّى الأوامِر ويُنفِّذها؟

«لكي نصل إلى حلٍّ لهذه المُفارقة علينا أن ننظر إلى يسوع. فلقد مثَّل مبدأ القيادة التي تخدم بأسمى معانيها وصورها. حياته كلها كانت حياة خِدمة. وفي نفس الوقت كان هو أعظم قائد رآه العالم قط» (ج. آرثر كيو، 
‹Our Church Today: What It Is and Can Be›، صفحة ١٠٦).

أسئلة للنقاش

١. تأمَّل أكثر في فِكرة القائد — الخادِم. ما هي الأمثِلة، إن وُجِدَت، يمكننا أن نجدها لمثل هذا في العالم العِلماني؟

٢. أعِد قراءة إنجيل متى ٢٠: ٢٥-٢٨. ما الذي تقوله لنا هذه الآيات حول مفهوم الله لكلمة «عظيمًا» (إنجيل متى ٢٠: ٢٦) مقارنة بمفهوم العالم عن تلك الكلمة؟

٣. إذا كانت إحدى مهام قادة الكنيسة هي الحِفاظ على الوحدة، ماذا ينبغي علينا أن نفعل حين يعثر قادة الكنيسة، حين تمنعهم بشريتهم مِن أن يكونوا مثالًا جيِّدًا؟

٤. لماذا مِن المُهم جدًا عند مُمارستنا للتأديب الكنسي أن نتحلَّى بروح الرِّقة والمحبَّة تجاه الأشخاص المُخطئين؟ لماذا يجب أن تكون الآية الواردة في إنجيل متى ٧: ١٢ دائِمة الحضور في أذهاننا أثناء عملية التأديب؟

مُلخَّص: إنَّ النِّظام الكنسي الجيِّد أساسي لمُرسليَّة الكنيسة ولوحدة المؤمنين. المسيح هو رأس الكنيسة، وعلى قادة الكنيسة أن يتبعوا مثاله فيما يقودون شعب الله. تُحفَظ الوحدة مِن خِلال التعليم الأمين لكلمة الله وبالعيش بأمانة لتلك الكلمة.

الدرس الثالث عشر ٢٢-٢٨ كانون الأول (ديسمبر)

الاسترداد النِّهائي للوحدة

السبت بعد الظهر

المراجع الأسبوعية: إنجيل يوحنا ١٤: ١-٣؛ إشعياء ١١: ١-١٠؛ رؤيا يوحنا ٢١: ١-٥؛ ١تسالونيكي ٤: ١٣-١٨؛ رؤيا يوحنا ٢٢: ١-٥؛ إشعياء ٣٥: ٤-١٠.

آية الحفظ: «ولكننا بحسب وعده، ننتظر سماوات جديدة وأرضًا جديدة، يسكن فيها البِر» (٢بطرس ٣: ١٣).

إنَّ أحد أعظم مواعيد الكتاب المقدَّس هو وعد المسيح أن يأتي ثانية. فبدونه، لا شيء لنا، لأنَّ آمالنا مُركَّزة ومُرتكِزة في هذا الوعد وما يعنيه بالنسبة لنا. عندما يعود المسيح على سُحُب السَّماء، كُلُّ ما هو أرضي وبشري — مِن صُنع الإنسان وبالتالي وقتي وأحيانًا بلا معنى، سيزول. وبعد الألف سنة في السَّماء، فإنَّ هذه الأرض بكل ما فيها من حروب، ومجاعات، وأوبئة، وكوارث، ستُخلق مِن جديد، وتُصبح مسكن المفديين، مُتَّحدين أخيرًا مع ربِّهم ومع بعضهم البعض.

الرَّجاء بمجيء المسيح الثاني هو شعار رئيسي في العهد الجديد، وعلى مدى قرون، تاق المسيحيون لإتمام وتحقيق هذا الوعد. ونحن أيضًا كأدفنتست سبتيين نشتاق لعودة المسيح. إنَّ إسمنا ذاته يُعلِن هذا الرَّجاء بالفعل.

في هذا الدرس الأخير، سننظر في هذا الوعد وما يعنيه بالنسبة للوحدة المسيحية. إنَّ اتحادنا في المسيح كثيرًا ما تعتريه التَّحدِّيات بسبب محدودياتنا البشرية وضعفاتنا. ولكننا لن نحتاج فيما بعد أن نسعى لإيجاد حلولٍ لانقساماتنا، لأنَّه لن يكون هُناك انقسامات فيما بعد. فعند مجيء المسيح الثاني، سنكون واحدًا مع الرَّب، مُتَّحدين أخيرًا ومُشكِّلين عائلة واحدة استعادت وحدتها.

* نرجو التَّعمُّق في موضوع هذا الدرس، استعدادًا لِمُناقَشته يوم السبت القادم الموافق ٢٨ كانون الأوَّل (ديسبمر).

الأحد ٢٣ كانون الأول (ديسمبر)

يقينيَّة عودة المسيح

إنجيل يوحنا ١٤: ١-٣ هو أشهر وعدٍ معروف عن مجيء المسيح الثاني. ما الذي يُخبرنا به هذا الوعد عن طبيعة الحياة التي سيحياها المفديِّون في الأرض الجديدة؟

اعتَبَر المسيحيون الأوائل عودة المسيح «الرَّجاء المُبارك» (تيطس ٢: ١٣). لقد توقعوا إتمام كل النبوءات والوعود الواردة في الأسفار المقدَّسة عند المجيء الثاني، لأنَّه الغاية الحقيقيَّة لرحلة المسيحي. فكل الذين يُحِبون المسيح يتطلَّعون إلى اليوم الذي فيه يمكنهم أن يكونوا في شركة معه — وجهًا لوجه. إنَّ كلماته في هذه الآيات تُلمح إلى الاقتراب والألفة التي سنشاركها، ليس فقط مع يسوع المسيح، بل مع بعضنا البعض أيضًا.

يؤمِن المسيحيون بهذا الوعد لأنَّ الكتاب المقدس يؤكِّد لنا عن حتميَّة إتمامه. ونحن لدينا هذا الضَّمان لأننا نؤمِن بكلمات يسوع «آتي أيضًا» (إنجيل يوحنا ١٤: ٣). فكما أنَّ مجيء المسيح الأوَّل تمَّ التنبؤ به، هكذا أيضًا أنبئ عن مجيئه الثاني، حتى في العهد القديم. قبل الطوفان، أخبر الله أخنوخ بأنَّ مجيء المسيَّا في المجد سيضع نهاية للخطيَّة. تنبَّأ أخنوخ: «هوذا قد جاء الرَّبُّ في ربوات قدِّيسيه، ليصنع دينونة على الجميع، ويُعاقِب جميع فُجَّارهم على جميع أعمال فجورهم التي فجروا بها، وعلى جميع الكلمات الصعبة التي تكلَّم بها عليه خُطاة فجَّار» (يهوذا ١٤، ١٥).

قبل ألف عام مِن مجيء المسيح إلى هذا العالم، تنبَّأ الملك داود أيضًا عن مجيء المسيَّا ليجمع شعب الله معًا: «يَأْتِي إِلهُنَا وَلاَ يَصْمُتُ. نَارٌ قُدَّامَهُ تَأْكُلُ، وَحَوْلَهُ عَاصِفٌ جِدًّا. ٤ يَدْعُو السَّمَاوَاتِ مِنْ فَوْقُ، وَالأَرْضَ إِلَى مُدَايَنَةِ شَعْبِهِ: ٥ «اجْمَعُوا إِلَيَّ أَتْقِيَائِي، الْقَاطِعِينَ عَهْدِي عَلَى ذَبِيحَةٍ» (مزمور ٥٠: ٣-٥).

إنَّ مجيء المسيح الثاني مُرتبط ارتباطًا وثيقًا مع مجيئه الأوَّل. فالنبوات التي أنبأت بميلاده وخدمته (مثلًا: تكوين ٣: ١٥؛ ميخا ٥: ٢؛ إشعياء ١١: ١؛ دانيال ٩: ٢٥، ٢٦) هي أساس رجائنا وثقتنا في وعود مجيئه الثاني. المسيح «أظهر... ليُبطِل الخطية بذبيحة نفسه... هكذا المسيح أيضًا، بعدما قُدِّم مرَّة لكي يحمل خطايا كثيرين، سيظهر ثانية بلا خطيَّة للخلاص للذين ينتظرونه» (عبرانيين ٩: ٢٦، ٢٨).

ما هي الطرق التي يمكنك الآن مِن خلالها أن تتلقَّى الرَّجاء والتَّعزية مِن وعد المجيء الثاني؟

الاثنين ٢٤ كانون الأوَّل (ديسمبر)

وعد الاسترداد

اقرأ إشعياء ١١: ١-١٠. ما هو الوعد المُعطى لإسرائيل، وما الذي يقوله عن المسكن الأبدي للمفديين؟

يبدأ الكتاب المقدس بقصَّة خليقة الأرض (تكوين ١، ٢). إنَّها وصف لعالم جميل ومُتناغِم ومُتناسِق، عالم عُهِد به لأبوينا الأوَّلين، آدم وحوَّاء. عالمٌ كاملٌ ومسكنٌ للجنس البشري، الذي خلقه الله. الأصحاحان الأخيران في الكتاب المقدَّس يتحدَّثان أيضًا عن خلق الله لعالَم كامِل ومُتناغِم للمفديين (رؤيا يوحنا ٢١، ٢٢)، ولكن في هذه المرَّة، من الأدَق أن نقول إعادة خلق، استرداد الأرض مِن ويلات الخطيئة.

يُعلِن الكتاب المقدس في أماكِن عديدة بأنَّ المسكن الأبدي هذا للمفديين سيكون مكانًا حقيقيًا، ليس تصوُّرًا خياليًا أو حُلمًا. سيكون باستطاعة المفديين أن يروا، ويسمعوا، ويشمُّوا، ويلمسوا، ويشعروا باختبار جديد، وحياة جديدة. إنَّ النبوَّة الواردة في سفر إشعياء ١١ هي فقرة جميلة تتنبأ عن مجيء المسيَّا، الذي سيخلق عصرًا جديدًا. سينهي كل عُنف، ويُدخلنا في سلام أبدي. إنَّ حُكم الله على هذه الأرض الجديدة سيُحقِّق انسجامًا وتوافُقًا كونيًا.

اقرأ رؤيا يوحنا ٢١: ١-٥. ما الذي سيختفي إلى الأبد نتيجة لهذا الإنسجام والتَّناغُم الجديد؟

كتبت إلن هوايت عمَّا ينتظر المفديين: «بينما تدور سنين الأبدية، ستحمل رؤى أكثر غنىً وأسمى تمجيدًا لله وللمسيح. وإذ تتزايد المعرفة، ستزداد المحبة، والخشوع، والسَّعادة. كلَّما ازدادت معرفة الإنسان عن الله، سيزداد ويعظم إعجابهم به وبصفاته. وإذ يفتح يسوع أمامهم غنى الفداء والإنجازات الهائلة في الصراع العظيم مع الشيطان، ستنبض قلوب المفديين بتكريس أقوى، وسيشدون على أوتار قيثاراتهم الذَّهبية بأيدٍ أشد: وتَتَّحِد أصوات ربوات ربوات وألوف ألوف لِتَصْدَح بنشيد التسبيح العظيم» (هوايت، كتاب The Story of Redemption›، صفحة ٤٣٢-٤٣٣).

بأيَّة طرق يمكننا أن نفهم صفات الله؟ كيف يمكن لحياتنا بانسجام ووحدة مع الآخرين أن تُظهر، حتى في وقتنا الآن، شيئًا عن صفات وطبيعة الله؟

الثلاثاء ٢٥ كانون الأول (ديسمبر)

القيامة وإسترداد العلاقات

منذ الأيام الأولى للكنيسة، كان وعد المسيح بالعودة، ربما أكثر مِن أي شيء آخر، هو الذي ثبّت وساند قلوب شعب الله الأمناء والمُخلصين، خاصَّة خلال التَّجارب والمِحَن. فمهما كانت صراعاتهم مُخيفة، وأيًّا كانت آلامهم وأحزانهم، كان لديهم الرَّجاء بعودة المسيح وكل الوعود الرائعة التي يشملها المجيء الثاني.

اقرأ ١تسالونيكي ٤: ١٣-١٨. ما هي الوعود التي تشملها هذه الفقرة؟ ما الذي تقوله هذه الفقرة عن رجاء إسترداد العلاقات؟

إنَّ مجيء المسيح الثاني سيؤثِّر على كل البشرية بشكل عميق. أحد الجوانب المهمة في تأسيس ملكوت الله هو جمع المُختارين. «فيُرسِل ملائكته ببوق عظيم الصوت، فيجمعون مُختاريه من الأربع الرياح، من أقصاء السماوات، إلى أقصائها» (إنجيل متى ٢٤: ٣١). في لحظة هذا الجمع، ستتم قيامة الأبرار ليلبسوا عدم موت (١كورنثوس ١٥: ٥٢، ٥٣). «الأموات في المسيح سيقومون أولًا» (١تسالونيكي ٤: ١٦). هذه هي اللحظة التي ننتظرها جميعًا. سينضم المُقامون من الأموات مع أولئك الذين هم في اشتياقٍ لحضورهم ومحبتهم. هكذا يبتهج بولس بهذا الحَدَث: «أين شوكتك يا موت. أين غلبتك يا هاوية؟» (١كورنثوس ١٥: ٥٥).

إنَّها ليست الأجساد السقيمة، الهَرِمة، المُشوَّهة التي نزلت إلى القبر هي التي ستخرج في القيامة، بل هي أجساد جديدة، خالِدة، أجساد كامِلة، لم تعد مُشوَّهة بالخطية التي تسبَّبت في فسادها. يختبر القديسون المُقامون إتمام عمل المسيح للإسترداد، عاكسين الصورة الكاملة لما قصده الله عند الخليقة (تكوين ١: ٢٦؛ ١كورنثوس ١٥: ٤٦-٤٩).

في لحظة مجيء المسيح الثاني، عند قيامة المفديين مِن الأموات، سيتغيَّر الأبرار الأحياء على الأرض، ويُعطون أيضًا أجسادًا جديدة وكامِلة: «لأنَّ هذا الفاسِد لا بُدَّ أن يلبس عدم فساد، وهذا المائِت يلبس عدم موت» (١كورنثوس ١٥: ٥٣). وهكذا فإنَّ هذين الفريقين مِن المفديين، الأبرار المُقامين والأبرار الأحياء الباقين «سنُخطَف جميعًا معهم... في الهواء، وهكذا نكون كل حين مع الرَّب» (١تسالونيكي ٤: ١٧).

في عصرنا العلمي، حتى البعض من المسيحيين يُحاولون أن يجدوا تفسيرًا طبيعيًا لكل شيء، حتى «المعجزات». ماذا يُعلِّمنا وعد القيامة عن أنَّ أعمال الله — الفائقة للطبيعة، وحدها يُمكن أن تُنقذنا وتُخلِّصنا؟

الأربعاء ٢٦ كانون الأول (ديسمبر)

أرض جديدة للمفديين

«لأَنِّي هأَنَذَا خَالِقٌ سَمَاوَاتٍ جَدِيدَةً وَأَرْضًا جَدِيدَةً، فَلاَ تُذْكَرُ الأُولَى وَلاَ تَخْطُرُ عَلَى بَال» (إشعياء ٦٥: ١٧). رأى كلٌ مِن إشعياء ويوحنَّا (رؤيا ٢١: ١) رؤيا عن الأرض الجديدة.

تأمَّل في وصف يوحنَّا لمدينة المفديين الرائعة، أورشليم الجديدة، في رؤيا يوحنا ٢١: ٢، ٩-٢٧. إلى ماذا تُلمِّح هذه الآيات عن الوحدة والإنسجام والتَّناغم الذي سيسود في تلك المدينة؟

اقرأ رؤيا يوحنا ٢٢: ١-٥. إنَّ نهر الحياة الذي يخرج مِن عرش الله مع شجرة الحياة التي تمتد على جانبيه هما ميزتان مهمَّتان أيضًا في المدينة الجديدة. ماذا سيكون الغرض منهما في الأرض الجديدة؟

إنَّ شجرة الحياة، التي خسر آدم الوصول إليها بسبب معصيته (تكوين ٣: ٢٢-٢٤)، سيتم إستردادها بواسطة المسيح في أورشليم الجديدة. الوصول إلى شجرة الحياة هذه هو واحد مِن المواعيد لكل «مَن يغلب» (رؤيا ٢: ٧). إنَّ حملها لإثنتي عشر نوعًا مِن الثِّمار، نوعًا جديدًا في كل شهر (رؤيا ٢٢: ٢)، ربما قد يوحي إلى أنَّه في الأرض الجديدة: «مِن هلال إلى هِلال، ومِن سبت إلى سبت أنَّ كل ذي جسد يأتي ليسجد أمامي، قال الرَّب» (إشعياء ٦٦: ٢٣). والإشارة إلى «شفاء الأمم» تؤكِّد أيضًا قصد الله لإزالة كل الحواجز بين الناس ولاسترداد البشرية إلى هدفها الأصلي: إسترداد كل الناس، والقبائل، والأمم إلى عائلة واحدة مُتَّحِدة غير مُقسَّمة، تعيش في انسجام وسلام، مُتَّحدة لِتُعطي المجد لله.

«يُشير «شفاء الأمم» رمزيًا إلى إزالة كل الحواجز الوطنية واللغوية والإنفصال... أوراق شجرة الحياة تشفي وتُرمِّم الثغرات بين الأمم. فالأمم ليسوا غرباء فيما بعد، لكنَّهم مُتَّحدون في عائلة واحدة كشعب الله الحقيقي (قارن رؤيا يوحنا ٢١: ٢٤-٢٦). إنَّ ما توقَّعه ميخا منذ قرونٍ خلت، يتحقق الآن: «فيقضي بين شعوب كثيرين. ينصف لأمم قوية بعيدة، فيطبعون سيوفهم سككًا، ورماحهم مناجِل. لا ترفع أمَّة على أمَّة سيفًا، ولا يتعلَّمون الحرب فيما بعد. بل يجلسون كل واحد تحت كرمته وتحت تينته، ولا يكون من يرعب، لأنَّ فم رب الجنود تكلَّم» (ميخا ٤: ٣، ٤؛ قارن إشعياء ٢: ٤). هناك على ضفَّتي نهر الحياة، «يُنادي كل إنسان قريبه» (زكريا ٣: ١٠) ليجلس معه تحت شجرة الحياة. إنَّ الخاصيَّة الشِّفائية لأوراق الشجرة ستشفى كل الجِّراح — العِرقِيَّة، العنصريَّة، القبليَّة، أو اللغوية — التي مزَّقت وجزَّأت البشرية لعصورٍ طويلة» (رانكو ستيفانوفيك،
Revelation of Jesus Christ: Commentary on the Book of Revelation›، صفحة ٥٩٣).

الخميس ٢٧ كانون الأول (ديسمبر)

الحياة في الأرض الجديدة

اقرأ إشعياء ٣٥: ٤-١٠؛ إشعياء ٦٥: ٢١-٢٥. ما مدى اختلاف الحياة التي ستكون فيما بعد عمَّا نعيشه الآن؟

نقرأ في سفر إشعياء عدَّة مرَّات عن شيء جديد: «حديثات» (إشعياء ٤٢: ٩؛ إشعياء ٤٨: ٦)، «أغنية جديدة» (إشعياء ٤٢: ١٠)، «أمرًا جديدًا» (إشعياء ٤٣: ١٩)، «إسم جديد» (إشعياء ٦٢: ٢). الجديد في أصحاح ٦٥ هو نظام جديد للأشياء. هناك سلام وانسجام بين كل خلائِق الله. فلعنات العهد على الأرض بسبب العصيان والتَّمرُّد (انظر لاويين ٢٦: ١٤-١٧؛ تثنية ٢٨: ٣٠) ستُلغى إلى الأبد، لأنَّ الخطية لن توجد فيما بعد. بدلًا مِن ذلك، سيكون هنالك فائِضًا مِن البركات، والمنازل للسُكنى، والطعام للتلذُّذ به.

كيف ستكون الحياة في مثل هذا المكان الجميل؟ بعض الناس يتساءلون إذا كُنَّا سنتمكَّن مِن التَّعرُّف على أصدقائنا وأفراد عائلتنا، بعد أن تنال أجسادُنا الخلود وتُستَرَد على صورة الله. بعد قيامة المسيح، استطاع تلاميذه التَّعرُّف عليه. تعرَّفت مريم على صوته (إنجيل يوحنا ٢٠: ١١-١٦). تعرَّف توما وميَّز الظهور الجسدي ليسوع (إنجيل يوحنا ٢٠: ٢٧، ٢٨). التلميذان في الطريق إلى عمواس تعرَّفا على وميَّزا عاداته على مائدة الطعام (إنجيل لوقا ٢٤: ٣٠، ٣١، ٣٥). بالتالي، إذا كانت أجسادنا ستُصبح مُشابهة لجسد يسوع المُقام، فسنستطيع قطعًا أن نتعرَّف على بعضنا البعض، ويمكننا أن نتطلَّع بشوق إلى أبدية مِن العلاقات المُستردَّة. يمكننا أن نفترض، آمنين، أننا سنواصِل علاقاتنا مع الذين نعرفهم ونُحِبُّهم والذين سيكونون هناك معنا.

«وهناك سيعرف المُفتَدون كما قد عُرِفوا (١كورنثوس ١٣: ١٢). وستجد المحبَّة والعطف اللذين غرسهما الله نفسه في القلب أصدق تدريب وأعذبه، والشَّركة الطاهِرة مع الخلائق المُقدَّسة والحياة الإجتماعيَّة المُتناسِقة مع الملائِكة المغبوطين ومع الرِّجال الأُمناء في كل العصور، الذين غسلوا ثيابهم وبيَّضوها في دم الخروف، والروابط المُقدَّسة التي توحِّد بين «كل عشيرة في السماوات وعلى الأرض» (أفسس ٣: ١٥). هناك ستتأمَّل العقول الخالدة، بسرور لا يكل» (هوايت، كتاب ‹الصِّراع العظيم›، صفحة ٧٣١).

«لذلك لا نفشل... لأنَّ خفة ضيقتنا الوقتيَّة تُنشيء لنا أكثر فأكثر ثقل مجد أبديًا. ونحن غير ناظرين إلى الأشياء التي تُرى، بل إلى التي لا تُرى. لأنَّ التي تُرى وقتيَّة، وأما التي لا تُرى فأبديَّة» (٢كورنثوس ٤: ١٦-١٨). كيف لنا، ونحن نعيش في عالم مؤقَّت، عابِر، وزائل، أن نتعلَّم الوصول والتَّمسُّك بالأشياء التي لا تُرى والأمور الأبدية؟

الجمعة ٢٨ كانون الأول (ديسمبر)

لمزيد مِن الدرس: «إنَّ قيامة وصعود ربَّنا دليل أكيد على انتصار قدِّيسي الله على الموت والقبر، وهو عهد بأنَّ السماء مفتوحة لأولئك الذين يغسلون ثياب صفاتهم ويُبيِّضونها بدم الخروف. صَعِدَ يسوع إلى الآب كمُمثِّل عن الجنس البشري، وسيُحضِر الله أولئك الذين يعكسون صورته لينظروا ويُشتركوا معه في مجده.

«هُناك بيوت للمرتحلين على الأرض. هناك ثياب للأبرار، بأكاليل المجد وسعوف الغلبة والنُّصرة. كل ما حيَّرنا وأربكنا مِن تدابير الله، سينجلي في العالم الآتي وسيتوضّح. والأشياء التي صَعُبَ فهمها ستجد تفسيرًا لها. ستنكشف أسرار النِّعمة أمامنا. وحيث لا تستطيع عقولنا المحدودة أن تكتشف غير التشويش والإرتباك والوعود المُحطَّمة، سنرى التَّناسُق الكامِل والتَّناغم الجميل في أحلى صوره. سنعرف بأنَّ المحبة اللامحدودة هي التي أمرت الاختبارات التي بدت مِن أكثر التجارب قسوة. وإذ نُدرك عناية وحنان ذاك الذي يجعل كل الأشياء تعمل معًا لخيرنا، سنبتهج بفرح لا يُعبَّر عنه، مليئًا بالمجد» (هوايت، من كتاب ‹Counsels for the Church›، صفحة ٣٥٨).

أسئلة للنقاش

١. مع أنَّ مسيحيين آخرين (ليس جميعهم) يؤمنون بمجيء المسيح الثاني حرفيًّا، ما هو الشيء الذي ينفرد به رجاء الأدفنتست في مجيء المسيح الثاني؟

٢. سمكتان كانتا تسبحان فقالت إحداهما للأخرى: «كيف حال الماء؟» أجابت السمكة الأخرى: «ما هو الماء؟» القصد هنا هو أننا قد نعتاد على بعض الأشياء إلى درجة أننا لا نُدرك تمامًا مدى انتشارها. فمثلًا: كيف يمكننا؛ كوننا مولودون بالخطيَّة، تملؤنا الخطية، ونعيش في عالم خاطيء، كيف يمكننا أن نحصل على فهم حقيقي لما هو جديد ورائع مما سيكون لنا في السماء الجديدة والأرض الجديدة؟ لماذا، رغم القيود والتحديات، يتوجَّب علينا المُحاولة لتخيُّل كيف ستكون الحياة هُناك؟

٣. بدون أدنى شك، وكيفما سيكون شكل وجودنا على الأرض الجديدة، سنعيش في وحدة مع الجميع. فما الذي يمكننا أن نفعله، الآن، لِنُعِدَّ أنفسنا إلى وقت حدوث ذلك؟

مُلخَّص: يتحدَّث الكتاب المقدَّس بثقة عن زمان إعادة خلق هذه الأرض، ومحو ويلات الخطيَّة إلى الأبد. ستُستَرَدُّ البشرية أخيرًا إلى هدفها الأصلي، وسيعيش البشر جميعًا في انسجام ووئام. إنَّ وحدتنا الروحية الحالية بالمسيح، وإن لم تتحقق الآن بالكامل، ستكون عندئذ حقيقة حيَّة وأبديَّة.

دليل دراسة الكتاب المُقَدّس للربع الأول ٢٠١٩

خلال الربع الأول لعام ٢٠١٩، سنقوم بدراسة سفر الرؤيا ونركّز على الأجزاء والموضوعات الرئيسية للسّفر. إنَّ دليل دراسة الكتاب المقدس الذي بعنوان "سِفر الرؤيا" بقلم رانكو ستيفانوفتتش، يُعلن لنا يسوع المسيح، حياته، موته، وخدمته نيابة عن شعبه. لقد كُتِب سفر الرؤيا من منظور المسيح. لذا، فإنّه من خلال المسيح وحده تحصل رموز سفر الرؤيا وصوره على أهميتها وأقصى معانيها. إنّ نبوءات سفر الرؤيا تُحلّل وتُطبَّق باستخدام الأسلوب التاريخي للتفسير النبوي، الذي يُعلّمنا أنَّ النبوة تتبع تَسَلْسَل التاريخ، مِن العصور القديمة وحتى نهاية العالم. إنّنا سنبذل قصارى جهدنا لاستخلاص المعنى من النّص نفسه، بدراسة لغته وصوره وسياقه. إنَّ سفر الرؤيا يَعِد بالبركات لأولئك الذين يقرأون ويسمعون لكلماته، وينتبهون ويحفظون النصائح الموجودة فيه. وإذْ نحلل هذا السِّفر، فإنَّنا مدعوون إلى اكتشاف الأمور التي نحتاج إلى سماعها والانتباه إليها بينما نحن ننتظر مجيء ربنا يسوع المسيح.

سِفر الرؤيا

١. الأخبار السارة من بَطْمُس ٢٩ كانون الأول(ديسمبر)-٤ كانون الثاني (يناير)

٢. في وسط المناير ٥-١١ كانون الثاني (يناير)

٣. شعب الله في المدن ١٢-١٨ كانون الثاني (يناير) ٥٢

٤. تتويج الخروف ١٩-٢٥ كانون الثاني (يناير)

٥. الأختام السبعة ٢٦ كانون الثاني (يناير)-١ شباط (فبراير)

٦. عبيد الله المختومين ٢-٨ شباط (فبراير)

٧. الأبواق السبعة ٩-١٥ شباط (فبراير)

٨. الشيطان عدوٌ مهزومٌ ١٦-٢٢ شباط (فبراير)

٩. الشيطان وحليفاه ٢٣ شباط (فبراير) - ١ آذار (مارس)

١٠. بشارة الله الأبدية ٢-٨ آذار (مارس)

١١. الضربات السبعة الأخيرة ٩-١٥ آذار (مارس)

١٢. الدينونة على بابل ١٦-٢٢ آذار (مارس)

١٣. «أنَا أَصْنَعُ كُلَّ شَيْءٍ جَدِيدًا» ٢٣-٢٩ آذار (مارس)

WHAT WE BELIEVE

المبادئ والمعتقدات الأساسية للأدڤنتست السبتيين

يقبل الأدڤنتست السبتيون الكتاب المقدس بوصفه قانون إيمانهم الوحيد، ويتمسكون بمبادئ ومعتقدات أساسية معينة على أنها ما يُعلّم به الكتاب المقدس. وهذه المبادئ والمعتقدات كما هي مدرجة هنا تشكّل مفهوم الكنيسة لتعاليم الكتاب المقدس وتعبيرها عن هذا المفهوم. يوجد أدناه إصدار مختصر للرجوع إليه. يمكن الحصول على نسخة كاملة باللغة الإنجليزية على الموقع التالي: (www.Adventist.org/beliefs).

وباللغة العربية على الموقع التالي:

(www.middle-east-publishers.com).

١. الكتاب المقدس

نؤمن أن الكتاب المقدس، بعهديه القديم والجديد، هو كلمة الله الموحى بها من خلال أناس الله القديسين الذين تحدثوا وكتبوا مسوقين من الروح القدس. في هذه الكلمة، سلّم الله للإنسان المعرفة اللازمة للخلاص. ونؤمن أن الأسفار المقدسة هي الإعلان المعصوم عن إرادة الله، وهي مقياس الصفات، ومحك الاختبار، والإعلان الرسمي الموثوق للمبادئ والتعاليم، والسجل المعتمد لأعمال الله في التاريخ. اقرأ (مزمور ١١٩: ١٠٥؛ أمثال ٣٠: ٥-٦؛ إشعياء ٨: ٢٠؛ يوحنا ١٧: ١٧؛ تسالونيكي الأولى ٢: ١٣؛ تيموثاوس الثانية ٣: ١٦-١٧؛ عبرانيين ٤: ١٢؛ بطرس الثانية ١: ٢٠-٢١).

٢. الثالوث الأقدس

نؤمن بإله واحد، الآب والابن والروح القدس، وحدة في ثلاثة أقانيم متساوين منذ الأزل. ونؤمن أن الله له صفة الخلود والبقاء والديمومة، وهو قادر على كل شيء، وكلي المعرفة والحضور، وهو فوق الجميع وغير محدود، ويتخطى الإدراك البشري، ومع ذلك فيمكن التعرف إليه من خلال إعلانه عن ذاته، وهو جدير بالعبادة والإجلال والخدمة إلى الأبد من قِبل الخليقة بأسرها. اقرأ (تكوين ١: ٢٦؛ تثنية ٦: ٤؛ إشعياء ٦: ٨؛ متى ٢٨: ١٩؛ يوحنا ٣: ١٦؛ كورنثوس الثانية ١: ٢١ و٢٢؛ ١٣: ١٤؛ أفسس ٤: ٤-٦؛ بطرس الأولى ١: ٢).

٣. الله الآب

نؤمن أن الله الآب الأبدي هو الخالق والمبدع والمهيمن والرّازق وسيد الخليقة بأسرها، ونؤمن أنه قدوس عادل ورحيم كريم، بطيء الغضب، كثير الإحسان والمحبة والوفاء، ونؤمن أن الصفات والقدرات والقوى المستبانة في الابن والروح القدس هي أيضًا إعلان للآب ومن مميزاته. اقرأ (تكوين ١: ١؛ تثنية ٤: ٣٥؛ مزمور ١١٠: ١ و٤؛ يوحنا ٣: ١٦؛ ١٤: ٩؛ كورنثوس الأولى ١٥: ٢٨؛ تيموثاوس الأولى ١: ١٧؛ يوحنا الأولى ٤: ٨؛ رؤيا ٤: ١١).

٤. الله الابن

نؤمن أن الله الابن السرمدي تجسّد في يسوع المسيح، وأن به كان كل شيء، ومن خلاله أُعلنت صفات الله، وبه تم خلاص الجنس البشري ودين العالم. وهو إلى الأبد إله حق، وصار أيضًا إنسانًا حقًا، يسوع المسيح، ونؤمن أنه حُبل به من الروح القدس ووُلد من مريم العذراء. عاش واختبر التجربة كإنسان، لكنه مثّل برّ الله ومحبته في حياته خير تمثيل. وعن طريق معجزاته أظهر قوة الله كما شُهِد له بأنه المسيا الموعود. ثم تألم ومات موتًا اختياريًا على الصليب من أجل خطايانا وعوضًا عنا، وقام من الأموات وصعد ليشفع فينا في المقدس السماوي، وسيأتي ثانية في المجد من أجل خلاص شعبه النهائي وتجديد كل الأشياء. اقرأ (إشعياء ٥٣: ٤ – ٦؛ دانيال ٩: ٢٥ – ٢٧؛ لوقا ١: ٣٥؛ يوحنا ١: ١ – ٣ و١٤؛ ٥: ٢٢؛ ١٠: ٣٠؛ ١٤: ١ – ٣ و٩ و١٣؛ رومية ٦: ٢٣؛ كورنثوس الأولى ١٥: ٣ و٤؛ كورنثوس الثانية ٣: ١٨؛ ٥: ١٧ – ١٩؛ فيلبي ٢: ٥ – ١١؛ كولوسي ١: ١٥ – ١٩؛ عبرانيين ٢: ٩ – ١٨؛ ٨: ١ و٢).

٥. الروح القدس

نؤمن أن الله الروح السرمدي كان ناشطًا ويعمل مع الآب والابن في الخليقة والتجسد والفداء.

وهو الذي أوحى لمدوني الأسفار المقدسة، وملأ حياة المسيح الأرضية بالقوة. وهو الذي يجذب البشر ويبكت حياتهم ويجدد الذين يستجيبون لتوسلاته ويغيرهم إلى صورة الله. وإذ قد أرسله الآب والابن ليكون دائمًا مع أولاده. وهو يمنح عطايا روحية للكنيسة ويقويها لتتمكن من الشهادة للمسيح، ويقودها إلى كل الحق انسجامًا مع الأسفار المقدسة. اقرأ (تكوين ١: ١ و٢؛ صموئيل الثاني ٢٣: ٢؛ مزمور ٥١: ١١؛ إشعياء ٦١: ١؛ لوقا ١: ٣٥؛ ٤: ١٨؛ يوحنا ١٤: ١٦-١٨ و٢٦؛ ١٥: ٢٦؛ ١٦: ٧ – ١٣؛ أعمال ١: ٨؛ ٥: ٣؛ ١٠: ٣٨؛ رومية ٥: ٥؛ كورنثوس الأولى ١٢: ٧ – ١١؛ كورنثوس الثانية ٣: ١٨؛ بطرس الثانية ١: ٢١).

٦. الخليقة

نؤمن أن الله هو خالق كل الأشياء. وقد أدرج في الكتاب المقدس سجلاً موثوقاُ به لنشاطه هذا. ونؤمن أنه في ستة أيام حرفية «صَنَعَ الرَّبُّ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَالْبَحْرَ وَكُلَّ مَا فِيهَا» واستراح في اليوم السابع. وهكذا أسّس الله يوم السبت كتذكار دائم وأبدي للعمل الذي قام به وأتمه خلال ستة أيام حرفية، ونؤمن أن هذه الأيام الستة تشكّل، جنبًا إلى جنب مع يوم السبت، نفس الوحدة الزمنية التي نسمّيها «أسبوعًا» اليوم. وأن الله خلق أبوينا الأولين على صورته وتوّجهما على كل خليقته، كما منحهما سلطانًا على كل المخلوقات وأوصاهما بأن يعتنيا بتلك المخلوقات. وعندما أكمل الله خليقته رأي أن كل ما خلقه أنه «حسن جدًا» وأن الخليقة بأكملها تعلن عن مجد الآب. اقرأ (تكوين ١-٢؛ ٥؛ ١١؛ خروج ٢٠: ٨ – ١١؛ مزمور ١٩: ١ – ٦؛ ٣٣: ٦ و٩؛ ١٠٤؛ إشعياء ٤٥: ١٢ و١٨؛ أعمال ١٧: ٢٤؛ كولوسي ١: ١٦؛ عبرانيين ١: ٢؛ ١١: ٣؛ رؤيا ١٠: ٦؛ ١٤: ٧).

٧. طبيعة الإنسان

خُلق الإنسان، ذكرًا وأنثى على صورة الله، ولكل منهما شخصيته المستقلة. وقد زُوّدا بالقدرة على التفكير وحرية التصرف. ومع أنهما مُنحا الحرية، إلا أن كل منهما يشكّل وحدة لا تتجزأ من الجسد والعقل والروح، ويعتمدان اعتمادًا تامًا على الله من أجل نسمة الحياة ومن أجل البركات الأخرى بأكملها. وإذ عصا أبوانا الأولان الله، فقد أنكرا اعتمادهما عليه وسقطا من مركزهما السامي تحت إدارة الله. وقد تشوهت صورة الله التي خُلقا عليها، وأصبحا عُرضة للموت، كما توارثت زريتهما تلك الطبيعة الساقطة وعواقبها، فأصبحوا يولدون بضعفات وميول إلى الشر. ولكن الله في المسيح يسوع قد صالح العالم لنفسه، وبواسطة روحه القدوس يعيد إلى البشر التائبين صورة خالقهم. لقد خُلق البشر لمجد الله وقُدمت إليهم الدعوة لأن يحبوا الله ويحبوا بعضهم بعضًا، وأن يعتنوا ببيئتهم ومحيطهم. اقرأ (تكوين ١: ٢٦-٢٨؛ ٢: ٧؛ ١٥: ٣؛ مزمور ٨: ٤-٨؛ ٥١: ٥ و١٠؛ ٥٨: ٣؛ إرميا ١٧: ٩؛ أعمال ١٧: ٢٤-٢٨؛ رومية ٥: ١٢-١٧؛ كورنثوس الثانية ٥: ١٩ و٢٠؛ أفسس ٢: ٣؛ تسالونيكي الأولى ٥: ٢٣؛ يوحنا الأولى ٣: ٤؛ ٤: ٧ و٨ و١١ و٢٠).

٨. الصراع العظيم

نؤمن أن الخليقة بأكملها هي في خضم صراع عظيم بين المسيح والشيطان حول صفات الله وشريعته وسلطانه على الكون. وقد بدأ هذا الصراع في السماء، إذ تحوّل أحد المخلوقات الذين وُهبوا حرية الاختيار إلى إبليس عدو الله بسبب كبريائه. وقد قاد إبليس بعضاً من الملائكة إلى التمرد على الله. كما زرع روح التمرد تلك في عالمنا حين أوقع آدم وحواء في الخطية. وقد تسببت خطية الإنسان تلك في تشويه صورة الله التي خلق الإنسان عليها، وفي انتشار الفوضى والاضطراب والشغب في العالم مما أدى في النهاية إلى تدميره بطوفان عام، كما جاء في السجل التاريخي لتكوين ١ – ١١. وقد أصبح هذا العالم، الذي تشاهده وتراقبه الخليقة بأسرها، مسرحًا للصراع الكوني، والذي سيحقق إله المحبة في نهايته انتصارًا تامًا. ويرسل المسيح الروح القدس والملائكة الأوفياء لمساندة شعبه في هذا الصراع وإرشادهم وحمايتهم وتعضيدهم في طريق الخلاص. اقرأ (تكوين ٣؛ ٦ – ٨؛ أيوب ١: ٦ – ١٢؛ إشعياء ١٤: ١٢ – ١٤؛ حزقيال ٢٨: ١٢ – ١٨؛ رومية ١: ١٩ – ٣٢؛ ٣: ٤؛ ٥: ١٢ – ٢١؛ ٨: ١٩ – ٢٢؛ كورنثوس الأولى ٤: ٩؛ عبرانيين ١: ١٤؛ بطرس الأولى ٥: ٨؛ بطرس الثانية ٣: ٦؛ رؤيا ١٢: ٤ – ٩).

٩. حياة وموت وقيامة المسيح

لقد تجلت في حياة المسيح الطاعة الكاملة لإرادة الآب، كما دبّر الله من خلال آلامه وموته وقيامته السبيل الوحيد لفداء البشرية من عقاب الخطية، حتى يمكن لكل مَن يقبل بالإيمان هذه الكفارة أن تكون له الحياة الأبدية، وحتى تُستعلن محبة الخالق غير المحدودة لكل الخليقة. فتلك الكفارة الكاملة تزكي صلاح الله وعدالة شريعته، كما تزكي صفاته ولطفه، لأنها بقدر ما تدين خطيتنا تزودنا وتمدنا بالغفران. وقد منح موت المسيح على عود الصليب كفارة عن الخطية وتصالحًا مع الآب وتجديدًا وتغييرًا في حياة الإنسان. كما أعلنت قيامة المسيح عن انتصار الله على قوى الشر، ومنحت اليقين لكل الذين قبلوا موت المسيح الكفاري عن خطاياهم يقينًا بنصرتهم على الخطية والموت. ومن خلال ذلك الفداء أستعلنت ألوهية وسيادة المسيح الذي ستجثو أمامه كل ركبة ممن في السماء ومن على الأرض. اقرأ (تكوين ٣: ١٥؛ مزمور ٢٢: ١؛ إشعياء ٥٣؛ يوحنا ٣: ١٦؛ ١٤: ٣٠؛ رومية ١: ٤؛ ٣: ٢٥؛ ٤: ٢٥؛ ٨: ٣ و٤؛ كورنثوس الأولى ١٥: ٣ و٤ و٢٠ – ٢٢؛ كورنثوس الثانية ٥: ١٤ و١٥ و١٩ – ٢١؛ فيلبي ٢: ٦ – ١١؛ كولوسي ٢: ١٥؛ بطرس الأولى ٢: ٢١ و٢٢؛ يوحنا الأولى ٢: ٢؛ ٤: ١٠).

١٠. اختبار الخلاص

إن الله في رحمته ومحبته اللا متناهيتين جعل المسيح الذي لم يعرف خطية، خطية من أجلنا لنصير نحن برّ الله فيه. فبواسطة إرشاد الروح القدس ندرك فاقتنا ونعترف بطبيعتنا الخاطئة ونتوب عن تعدياتنا ونمارس الإيمان بالمسيح بوصفه ربًا ومخلصًا وبديلاً عنا ومثالنا الأكمل. أما ذلك الإيمان المانح للخلاص فلا يأتي إلا بواسطة القوة الإلهية لكلمة الله، كما أنه عطية من الآب وتعبيرًا عن نعمته. ومن خلال المسيح ننال التبرير والتبني كأولاد وبنات الله ونُعتق من سلطان الخطية وعبوديتها. ومن خلال الروح القدس نختبر الولادة الثانية والقداسة، فالروح القدس يجدد أذهاننا ويكتب ناموس محبة الله على صفحات قلوبنا، ويمنحنا العون لكي نحيا حياة القداسة. وعندما نمتلئ به ونثبت فيه، نصبح شركاء في الطبيعة الإلهية وننال يقين الخلاص الآن وفي وقت الدينونة. اقرأ (تكوين ٣: ١٥؛ إشعياء ٤٥: ٢٢؛ ٥٣؛ إرميا ٣١: ٣١ – ٣٤؛ حزقيال ٣٣: ١١؛ ٣٦: ٢٥ – ٢٧؛ حبقوق ٢: ٤؛ مرقس ٩: ٢٣ و٢٤؛ يوحنا ٣: ٣ – ٨ و١٦؛ ١٦: ٨؛ رومية ٣: ٢١ – ٢٦؛ ٥: ٦ – ١٠؛ ٨: ١ – ٤ و١٤ – ١٧؛ ١٠: ١٧؛ ١٢: ٢؛ كورنثوس الثانية ٥: ١٧ – ٢١؛ غلاطية ١: ٤؛ ٣: ١٣ و١٤ و٢٦؛ ٤: ٤ – ٧؛ أفسس ٢: ٤ – ١٠؛ كولوسي ١: ١٣ و١٤؛ تيطس ٣: ٣ – ٧؛ عبرانيين ٨: ٧ – ١٢؛ بطرس الأولى ١: ٢٣؛ ٢: ٢١ و٢٢؛ بطرس الثانية ١: ٣ و٤؛ رؤيا ١٣: ٨).

١١. النمو في المسيح

لقد انتصر المسيح على كل قوى الشر من خلال موته الكفاري على عود الصليب. فذاك الذي أخضع الأرواح الشريرة تحت سلطته أثناء خدمته على الأرض، كسر أيضًا شوكتهم وضمن دمارهم الأبدي. ومن خلال انتصار المسيح ننال نحن أيضًا انتصارًا على قوى الشر التي لا زالت تسعى لإخضاعنا تحت سيطرتها، إذ نمضي معه (أي المسيح) بسلام، وسعادة ويقين في محبته. والآن يسكن الروح القدس بداخلنا ويمدنا بالقوة. وإذ نكرّس أنفسنا للمسيح باستمرار كمخلصنا وربنا، ننال العتق من حمل أعمالنا الماضية، ولا نعيش في الظلمة في ما بعد، ولا نخاف من قوى الشر والجهل ومن حياتنا الماضية الخالية من أي هدف أو معنى. ولقد دُعينا نحن، بفضل تلك الحرية الجديدة التي ننالها في المسيح، إلى أن ننمو إلى شبه صفات المسيح، وأن نتصل معه يوميًا بالصلاة، وأن ننال غذاءًا روحيًا من كلمته بالتأمل فيها وفي إحسان الله لنا، وأن نسبح بحمده، وأن نجتمع سويًا للعبادة، وأن نساهم في الخدمات الكنسية. ونحن أيضًا مدعوون للاقتداء بالمسيح في إظهار الرحمة والعطف تجاه إخوتنا في البشرية وتقديم المساعدة الجسدية والعقلية والاجتماعية والنفسية والروحية لهم. وإذ نكرّس أنفسنا لخدمة اولئك الذين يحيطون بنا وللشهادة للخلاص بيسوع، فسيساعدنا حضوره الدائم معنا من خلال الروح القدس إلى تحويل كل لحظة من حياتنا وكل مهمة نقوم بها إلى اختبار روحي. اقرأ (أخبار الأيام الأول ٢٩: ١١؛ مزمور ١: ١ و٢؛ ٢٣: ٤؛ ٧٧: ١١ و١٢؛ متى ٢٠: ٢٥ – ٢٨؛ ٢٥: ٣١ – ٤٦؛ لوقا ١٠: ١٧ – ٢٠؛ يوحنا ٢٠: ٢١؛ رومية ٨: ٣٨ و٣٩؛ كورنثوس الثانية ٣: ١٧ و١٨؛ غلاطية ٥: ٢٢ – ٢٥؛ أفسس ٥: ١٩ و٢٠؛ ٦: ١٢ – ١٨؛ فيلبي ٣: ٧ – ١٤؛ كولوسي ١: ١٣ و١٤؛ ٢: ٦ و١٤ و١٥؛ تسالونيكي الأولى ٥: ١٦ – ١٨ و٢٣؛ عبرانيين ١٠: ٢٥؛ يعقوب ١: ٢٧؛ بطرس الثانية ٢: ٩؛ ٣: ١٨؛ يوحنا الأولى ٤: ٤).

١٢. الكنيسة

نؤمن أن الكنيسة هي مجتمع المؤمنين الذين يعترفون بيسوع المسيح ربًا ومخلصًا. وكإمتداد لشعب الله في العهد القديم، فقد دُعينا لكي ننفصل عن العالم ونجتمع سويًا للعبادة، والشركة، ولتلقي التعليم والإرشاد من كلمة الله، وللاحتفال بالعشاء الربّاني، ولخدمة كل بني البشر، ولنشر بشارة الإنجيل في كل أنحاء المسكونة. وتستمد الكنيسة سلطتها من المسيح، الكلمة المتجسد، الذي أعلنت عنه الأسفار المقدسة. والكنيسة هي عائلة الربّ، ويحيا أعضاؤها، الذين تبناهم الله كأبنائه وخاصته، على أساس وعود العهد الجديد. والكنيسة هي جسد المسيح، مجمع الإيمان الذي يرأسه المسيح نفسه. وهي العروس التي مات المسيح من أجلها لكي يطهرها ويقدسها. وبعودته الإنتصارية، سوف يحضرها إلى نفسه كنيسة مجيدة، تضم المؤمنين من كافة العصور والأجيال، والتي اقتناها بدمه، لا دنس فيها ولا غضن بل مقدسة وبلا عيب أو خطية. اقرأ (تكوين ١٢: ١ – ٣؛ خروج ١٩: ٣ – ٧؛ متى ١٦: ١٣ – ٢٠؛ ١٨: ١٨؛ ٢٨: ١٩ و٢٠؛ أعمال ٢: ٣٨ – ٤٢؛ ٧: ٣٨؛ كورنثوس الأولى ١: ٢؛ أفسس ١: ٢٢ و٢٣؛ ٢: ١٩ – ٢٢؛ ٣: ٨ – ١١؛ ٥: ٢٣ – ٢٧؛ كولوسي ١: ١٧ و١٨؛ بطرس الأولى ٢: ٩).

١٣. البقية ورسالتها

نؤمن أن الكنيسة الجامعة مؤلفة من كل الذين يؤمنون حقًا بالمسيح، ولكن في الأيام الأخيرة، عندما ينتشر الارتداد على نطاق واسع، دُعيت بقية لكي تحفظ وصايا الله وإيمان يسوع. هذه البقية تعلن حلول ساعة الدينونة وتنادي بالخلاص من خلال المسيح وتذيع اقتراب المجيء الثاني. وهذا الإعلان يُرمَز إليه بالملائكة الثلاثة الوارد ذكرهم في الأصحاح ١٤ من سفر الرؤيا؛ وهو يتزامن مع عمل الدينونة في السماء وينتج عنه توبة ونهضة روحية على الأرض. وكل مؤمن هو مدعو ليشارك شخصيًا في هذه الشهادة التي تعم العالم أجمع. اقرأ (دانيال ٧: ٩ – ١٤؛ إشعياء ١: ٩؛ ١١: ١١؛ إرميا ٢٣: ٣؛ ميخا ٢: ١٢؛ كورنثوس الثانية ٥: ١٠؛ بطرس الأولى ١: ١٦ – ١٩؛ ٤: ١٧؛ بطرس الثانية ٣: ١٠ – ١٤؛ يهوذا ٣ و١٤؛ رؤيا ١٢: ١٧؛ ١٤: ٦ – ١٢؛ ١٨: ١ – ٤).

١٤. الاتحاد في جسد المسيح

نؤمن أن الكنيسة وإن كانت جسدًا واحدًا، فهي تضم أعضاءً عديدين، دُعوُا من كل أمة وقبيلة ولسان وشعب. ونحن في المسيح خليقة جديدة، ولا بد أن تذوب بيننا أية اختلافات مبنية على الأعراق، أو الثقافات، أو نوعية التعليم، أو الجنسية، أو الاختلافات الطبقية بين الأغنياء والفقراء، أو الاختلافات بين الذكور والإناث. فنحن جميعنا متساوون في المسيح الذي جمعنا بروحٍ واحدٍ في شركة واحدة معه ومع واحدنا الأخر، وهكذا نَخدِم ونُخدَم بدون محاباة أو تحفظ. فمِن خلال إعلان المسيح يسوع في الأسفار المقدسة، نشترك جميعًا في ذات الإيمان والرجاء الواحد ونقدّم شهادة واحدة للجميع. وهذه الوحدة تجد مصدرها في وحدانية الله المثلث الأقانيم، الذي تبنانا كأولاده. اقرأ (مزمور ١٣٣: ١؛ متى ٢٨: ١٩ و٢٠؛ يوحنا ١٧: ٢٠ – ٢٣؛ أعمال ١٧: ٢٦ و٢٧؛ رومية ١٢: ٤ و٥؛ كورنثوس الأولى ١٢: ١٢ – ١٤؛ كورنثوس الثانية ٥: ١٦ و١٧؛ غلاطية ٣: ٢٧ – ٢٩؛ أفسس ٢: ١٣ – ١٦؛ ٤: ٣ – ٦ و١١ – ١٦؛ كولوسي ٣: ١٠ – ١٥).

١٥. المعمودية

بواسطة المعمودية نعترف بإيماننا بموت وقيامة المسيح يسوع، كما نعترف بموتنا عن الخطية وعن رغبتنا وعزمنا السير في جدّة الحياة. وبذلك نعترف بالمسيح ربًا ومخلصًا لنا ونُقبَل أعضاءًا في كنيسته. والمعمودية هي رمز لاتحادنا بالمسيح وغفران خطايانا وقبولنا للروح القدس. وتتم المعمودية بالتغطيس ويشترط فيها الإعلان عن قبول المسيح والرغبة في التوبة عن الخطية. والمعمودية تتبع دراسة الأسفار المقدسة وقبول ما تعلّم به كلمة الله. اقرأ (متى ٢٨: ١٩ و٢٠؛ أعمال ٢: ٣٨؛ ١٦: ٣٠ – ٣٣؛ ٢٢: ١٦؛ رومية ٦: ١ – ٦؛ غلاطية ٣: ٢٧؛ كولوسي ٢: ١٢ و١٣).

١٦. العشاء الربّاني

العشاء الربّاني هو الاشتراك في رمزيّ جسد المسيح ودمه كإعلان عن الإيمان به إلهًا ومخلصًا لنا. وفي فريضة الشركة هذه، يختبر الجميع وجود المسيح الذي يمد أبناءه بالقوة الروحية. وإذ نتقاسم العشاء الربّاني مع أعضاء الكنيسة، نعلن بفرح عن موت المسيح الكفاري إلى أن يجيء ثانيةً. وللاستعداد للعشاء الربّاني، على كل شخص أن يفحص ذاته، وأن يقدم التوبة عن خطاياه معترفًا بها أمام الآب السماوي. وقد أسس الرب يسوع فريضة غسل الأرجل كرمز تعبيري عن الطهارة بعد التجديد، وكإعلان عن الرغبة في خدمة بعضنا البعض متبعين مثال المسيح في التواضع ولكي تتوحد قلوبنا بالمحبة. وفريضة العشاء الربّاني متاحة لكل مسيحي مؤمن. اقرأ (متى ٢٦: ١٧ – ٣٠؛ يوحنا ٦: ٤٨ – ٦٣؛ ١٣: ١ – ١٧؛ كورنثوس الأولى ١٠: ١٦ و١٧؛ ١١: ٢٣ – ٣٠؛ رؤيا ٣: ٢٠).

١٧. المواهب والخدمات الروحية

يمنح الله أبناءه المؤمنين في الكنيسة على مدى العصور مواهب روحية لكي يوظّفوها بالمحبة في خدمة الكنيسة وفي خدمة البشرية جمعاء. وتُعطى هذه المواهب بواسطة الروح القدس الذي يقسّم لكل عضو حسب إرادته، وهي تزود الكنيسة بكافة القدرات والخدمات التي تحتاج إليها لكي تتمم واجباتها ومهامها المعينة لها من الله. ومن أمثلة الخدمات التي تشتمل عليها هذه المواهب، وفقًا لما جاء في الكتاب المقدس، نذكر الإيمان، والشفاء، والنبوة، والإعلان عن المسيح، والتعليم، والإدارة، والمصالحة، والرحمة (العطف)، والخدمة المُضحية، والإحسان لمساعدة الناس وتشجيعهم، كما أن هناك أشخاصًا تمت دعوتهم من قبل الله وبتوجيه الروح القدس لأداء مهام تعترف بها الكنيسة وتميزها في مجال الخدمة الرعوية والكرازة والتعليم وغيرها من الأعمال اللازمة لتجهيز أعضاء الكنيسة للخدمة، ولبناء الكنيسة للوصول إلى الكمال الروحي، ولتعزيز وحدانية الإيمان ومعرفة الله. وإذ يقوم أعضاء الكنيسة بتوظيف مواهبهم الروحية تلك كوكلاء أمناء لنعمة الله المتنوعة، تكون الكنيسة حينئذ محصنة ضد التأثير الفتاك للتعاليم الكاذبة، كما تنمو في معرفة الله وتتثبت قواعدها على الإيمان والمحبة. اقرأ (أعمال ٦: ١ – ٧؛ رومية ١٢: ٤ – ٨؛ كورنثوس الأولى ١٢: ٧ – ١١ و٢٧ و٢٨؛ أفسس ٤: ٨ و١١ – ١٦؛ تيموثاوس الأولى ٣: ١ – ١٣؛ بطرس الأولى ٤: ١٠ و١١).

١٨. موهبة النبوة

تشهد الأسفار المقدسة أن موهبة النبوة هي إحدى المواهب التي يمنحها الروح القدس، وتعتبر تلك الموهبة هي إحدى العلامات المميزة للكنيسة الباقية، ونحن نؤمن أن هذه الموهبة قد تجلت في عمل وخدمة السيدة إلن ج هوايت. فكتاباتها تتحدث بسلطة نبوية وتزوّد الكنيسة بالتشجيع والإرشاد والتعليم والتقويم، كما أنها أيضًا تؤكد على أن الكتاب المقدس هو المقياس الذي بموجبه ينبغي أن يُمتحن كل تعليم واختبار. اقرأ (عدد ١٢: ٦؛ أخبار الأيام الثاني ٢٠: ٢٠؛ عاموس ٣: ٧؛ يوئيل ٢: ٢٨ و٢٩؛ أعمال ٢: ١٤ – ٢١؛ تيموثاوس الثانية ٣: ١٦ و١٧؛ عبرانيين ١: ١ – ٣؛ رؤيا ١٢: ١٧؛ ١٩: ١٠؛ ٢٢: ٨ و٩).

١٩. ناموس الله

لقد تجسدت مبادئ ناموس الله من خلال الوصايا العشر، وتمثلت في حياة المسيح. وتعتبر هذه الوصايا تعبيرًا عن محبة الله، وإرادته، وأهدافه فيما يختص بسلوك البشر وعلاقاتهم، وهي مُلزِمة لكل الناس في كل العصور. كما أن هذه الوصايا هي أساس عهد الله مع شعبه والمقياس لدينونته العادلة. وعن طريق إرشاد الروح القدس، فهي تشير إلى الخطية، كما تُظهر الحاجة الملحة إلى مُخلّص. والخلاص يكون بالنعمة وليس بالأعمال، لكن ثمار هذا الخلاص تتجلى في إطاعة الوصايا. وهذه الطاعة بدورها تنمّي وتطوّر الصفات المسيحية وتقود إلى الصلاح. كما أن حفظنا للوصايا العشر هو دليل على محبتنا لله واهتمامنا بإخوتنا في البشرية. وتعبر طاعة الإيمان تلك عن قوة المسيح القادرة على تغيير حياة الناس وتجديدها، وبالتالي فإنها تزود الشهادة المسيحية بالقوة. اقرأ (خروج ٢٠: ١ – ١٧؛ تثنية ٢٨: ١ – ١٤؛ مزمور ١٩: ٧ – ١٤؛ ٤٠: ٧ و٨؛ متى ٥: ١٧ – ٢٠؛ ٢٢: ٣٦ – ٤٠؛ يوحنا ١٤: ١٥؛ ١٥: ٧ – ١٠؛ رومية ٨: ٣ و٤؛ أفسس ٢: ٨ – ١٠؛ عبرانيين ٨: ٨ – ١٠؛ يوحنا الأولى ٢: ٣؛ ٥: ٣؛ رؤيا ١٢: ١٧؛ ١٤: ١٢).

٢٠. السبت

نؤمن أن الخالق الرحيم بعدما أنهى عمل خليقته في ستة أيام، استراح في اليوم السابع ومن ثم أسس فريضة حفظ يوم السبت لكل البشر كتذكار لخليقته. ولذلك فإن الوصية الرابعة من وصايا الله الأبدية التي لا تتغير، تحث على حفظ ذلك اليوم السابع، يوم السبت، كيوم مقدس للراحة والعبادة والخدمة المنسجمة مع مثال وتعاليم المسيح، ربّ السبت. ونؤمن أن السبت هو يوم شركة مبهجة مع الله ومع واحدنا الآخر. والسبت هو أيضًا رمز لفدائنا التام في المسيح، وعلامة لتقديسنا، ودليل على إخلاصنا، وتذوّق مبدئي لمستقبلنا الأبدي في ملكوت الله. كما يُعتبر السبت علامة أبدية لعهد الله مع شعبه. وحفظ ذلك اليوم، بروح الفرح والابتهاج، من المساء إلى المساء، من غروب الشمس في اليوم السادس (يوم الجمعة) إلى غروبها في اليوم السابع (يوم السبت)، هو احتفال بأعمال الله في الخلق والفداء. اقرأ (تكوين ٢: ١ – ٣؛ خروج ٢٠: ٨ – ١١؛ ٣١: ١٣ – ١٧؛ لاويين ٢٣: ٣٢؛ تثنية ٥: ١٢ – ١٥؛ إشعياء ٥٦: ٥ و٦؛ ٥٨: ١٣ و١٤؛ حزقيال ٢٠: ١٢ و٢٠؛ متى ١٢: ١ – ١٢؛ مرقس ١: ٣٢؛ لوقا ٤: ١٦؛ عبرانيين ٤: ١ – ١١).

٢١. الوكالة

إننا وكلاء عن الله، وقد إئتمنا الله على الوقت والفرص والقدرات والممتلكات، وعلى بركات الأرض ومواردها وثرواتها. ونحن مسؤولون أمام الله عن حسن استخدامها. كما أننا نعترف بملكية الله لتلك البركات بخدمتنا المخلصة له ولبني جنسنا، وكذلك بإرجاع عشورنا وتقديم عطايانا من أجل إذاعة بشارة إنجيله ومن أجل تعضيد الكنيسة ونموها. والوكالة هي امتياز منحه الله لنا لكي ننمو في المحبة وفي الانتصار على الأنانية والشهوة. كما أن الوكيل الأمين يبتهج حين يرى البركات التي تأتي للآخرين نتيجة أمانته. اقرأ (تكوين ١: ٢٦ – ٢٨؛ ٢: ١٥؛ أخبار الأيام الأول ٢٩: ١٤؛ حجّي ١: ٣ – ١١؛ ملاخي ٣: ٨ – ١٢؛ متى ٢٣: ٢٣؛ رومية ١٥: ٢٦ و٢٧؛ كورنثوس الأولى ٩: ٩ – ١٤؛ كورنثوس الثانية ٨: ١ – ١٥؛ ٩: ٧).

٢٢. السلوك المسيحي

لقد دُعينا لكي نكون أناساً أتقياء وورعين، قادرين على التفكير والشعور والتصرف بحسب مبادئ الكتاب في جميع جوانب الحياة الشخصية والاجتماعية. ولكي يتاح للروح القدس إعادة خلق صفات الله بداخلنا، يجب أن نقوم فقط بالأعمال التي تساعد على إتباع مثال المسيح في الطهارة والصحة والسعادة في حياتنا. وهذا يعني أن تساير مسراتنا واحتفالاتنا وتتقف وتلائم أعلى المقاييس المسيحية للذوق والجمال. وبينما نحن ندرك ونعترف بالاختلافات في العادات والتقاليد بين الشعوب المختلفة، علينا أن نرتدي لباس البساطة والحشمة والترتيب الذي يناسب أولئك الذين لا يتكوّن جمالهم الحقيقي من الزينة الخارجية بل من زينة الروح الوديع الهادئ، وهي زينة لا تفنى أبدًا. وهذا يعني أيضًا أن علينا الاعتناء بأجسادنا بطريقة عقلانية حكيمة، طالما هي هياكل للروح القدس. وإلى جانب ممارسة الرياضة والراحة بشكل كافٍ، علينا أن نتبنى أفضل الأنظمة الغذائية الصحية، وأن نبتعد عن الأطعمة غير الطاهرة كما يُعرّفها الكتاب المقدس. وما دامت المشروبات الكحولية والتبغ والاستخدام غير المسؤول للعقاقير والمخدرات مضرة لأجسادنا فعلينا الامتناع عنها أيضاً. وعوضًا عن ذلك، علينا أن ننشغل بكل ما يأسر أفكارنا وأجسادنا إلى التأديب والتهذيب وضبط النفس الذي في المسيح يسوع. فهو يرغب في صلاحنا وفي فرحنا الكامل. اقرأ (تكوين ٧: ٢؛ خروج ٢٠: ١٥؛ لاويين ١١: ١ – ٤٧؛ مزمور ١٠٦: ٣؛ رومية ١٢: ١ و٢؛ كورنثوس الأولى ٦: ١٩ و٢٠؛ ١٠: ٣١؛ كورنثوس الثانية ٦: ١٤- ٧: ١؛ ١٠: ٥؛ أفسس ٥: ١ – ٢١؛ فيلبي ٢: ٤؛ ٤: ٨؛ تيموثاوس الأولى ٢: ٩ و١٠؛ تيطس ٢: ١١ و١٢؛ بطرس الأولى ٣: ١ – ٤؛ يوحنا الأولى ٢: ٦؛ يوحنا الثالثة ٢).

٢٣. الزواج والعائلة

تأسست رابطة الزواج في عدن مِن قِبَل الله، وأُعيد تأكيدها وتثبيتها من قبل المسيح على أنها اتحاد وشركة محبة بين الرجل والمرأة يستمران مدى الحياة. وبالنسبة للمسيحي، فإن تعهد الزواج هو لله كما إلى شريك الحياة. ويتم الزواج فقط إذا كان الطرفان يشتركان في ذات الإيمان الواحد. ويُبنى الزواج على أساس المحبة والإحترام وتحمل المسؤولية بين الزوجين، وبذلك تنعكس المحبة، والقداسة، والتقارب والاستمرارية والتي تتسم بها علاقة المسيح بكنيسته. وأما بالنسبة للطلاق، فإن تعليم المسيح هو أن كل من طلق امرأته لغير علة الزنا، وتزوج من أخرى فهو يزني. ومع أن بعض العلاقات العائلية قد تقصر عن بلوغ المقياس الأمثل، إلا أن شريكا الحياة متى خضعا لبعضهما بالتمام، في تعهد مشترك، فإنهما يستيطعان، في المسيح يسوع، أن يحققا وحدة المحبة المطلوبة، بإرشاد الروح القدس ورعاية الكنيسة. لقد بارك الله رابطة العائلة وهو يريد لأفراد العائلة الواحدة أن يؤازر أحدهم الآخر للوصول إلى الإدارك الكامل. وعلى الوالدين أن يربوا أبناءهم على محبة وإطاعة الله. وعن طريق مثالهم وتعليمهم لا بد وأن يتعلم الأبناء من والديهم أن المسيح هو إله محب وعطوف وهو يعتني بأبنائه على الدوام، وأنه يريدهم أن يصيروا أعضاءًا في جسده، وفي عائلة الله التي تحتضن كلاً من المتزوجين وغير المتزوجين على حدٍ سواء. اقرأ (تكوين ٢: ١٨ – ٢٥؛ خروج ٢٠: ١٢؛ تثنية ٦: ٥ – ٩؛ أمثال ٢٢: ٦؛ ملاخي ٤: ٥ و٦؛ متى ٥: ٣١ و٣٢؛ ١٩: ٣ – ٩ و١٢؛ مرقس ١٠: ١١ و١٢؛ يوحنا ٢: ١ – ١١؛ كورنثوس الأولى ٧: ٧ و١٠ و١١؛ كورنثوس الثانية ٦: ١٤؛ أفسس ٥: ٢١ – ٣٣؛ ٦: ١ – ٤).

٢٤. خدمة المسيح في المقدس السماوي

نؤمن أنه يوجد مَقدِس في السماء، وهو المقْدِس الحقيقي الذي نصبه الله لا إنسان. وفي هذا المقدِس يكهن المسيح لأجلنا، جاعلاً في متناول المؤمنين الاستفادة من فوائد ذبيحته الكفارية التي قُدمت على الصليب مرة وإلى الأبد. وقد قُلِدَ المسيح السلطان كرئيس كهنتنا الأعظم وابتدأ خدمته الشفاعية عندما صعد إلى السماء. وهي الخدمة التي كان يُرمَز إليها بعمل رئيس الكهنة في القُدْس الموجود في المَقْدِس الأرضي. وفي عام ١٨٤٤، وهي السنة التي تمثّل نهاية الفترة النبوية المكوّنة من ٢٣٠٠ يومًا، ابتدأ المسيح في المرحلة الثانية والأخيرة من خدمته الكفارية. ويُسمّى ذلك العمل بالدينونة التحقيقية وهو جزء من خطة التخلّص النهائي من الخطية. وقد تمت الإشارة إلى ذلك العمل في العهد القديم عن طريق عملية تطهير المقدِس الأرضي في يوم الكفارة. وفي تلك الخدمة الرمزية، كان الهيكل يتطهر بدم الذبائح الحيوانية، وأما الأشياء السماوية فتتطهر بالذبيحة الكاملة لدم المسيح. وتُظهِر الدينونة التحقيقية لسكان السماء، مَن هم الذين ماتوا ورقدوا في المسيح وبالتالي فهم مستحقون به أن يكون لهم نصيب في القيامة الأولى. كما تظهر أيضاً، مَن بين الأحياء الذين قد ثبتوا في المسيح يسوع مستعدون للصعود إلى الملكوت الأبدي. وتزكّي هذه الدينونة عدالة الله في تخليص الذين يؤمنون بالمسيح، وتعلن أن الذين بقوا على ولائهم لله سينالون الملكوت. وتحدد نهاية خدمة المسيح هذه انتهاء زمن النعمة للبشر قبل المجيء الثاني. اقرأ (لاويين ١٦؛ عدد ١٤: ٣٤؛ حزقيال ٤: ٦؛ دانيال ٧: ٩ – ٢٧؛ ٨: ١٣ و١٤؛ ٩: ٢٤ – ٢٧؛ عبرانيين ١: ٣؛ ٢: ١٦ و١٧؛ ٤: ١٤ – ١٦؛ ٨: ١ – ٥؛ ٩: ١١ – ٢٨؛ ١٠: ١٩ – ٢٢؛ رؤيا ٨: ٣ – ٥؛ ١١: ١٩؛ ١٤: ٦ و٧ و١٢؛ ٢٠: ١٢؛ ٢٢: ١١ و١٢).

٢٥. المجيء الثاني للمسيح

نؤمن أن المجيء الثاني للمسيح هو رجاء الكنيسة المبارك، وهو الذروة الحاسمة لبشارة الإنجيل. سيكون مجيء المخلّص حرفيًا وشخصيًا ومنظوراً وعلى نطاق العالم بأسره. وعندما يجيء ربّ المجد، سوف يُقام الموتى الأبرار، ويصعدون مع الأبرار الأحياء في موكب عظيم إلى الأمجاد السماوية، أما الأشرار فسيموتون. ونظرًا لأن معظم مراحل النبوة أصبحت على وشك الإتمام الكامل، إضافة إلى الوضع الحالي للعالم، فهذا يدل على اقتراب مجيء المسيح. أما وقت هذا المجيء وتحقيق هذا الحدث العظيم، فلم يُعلن، ولذلك فعلينا أن نكون مستعدين دائماً. اقرأ (متى ٢٤؛ مرقس ١٣؛ لوقا ٢١؛ يوحنا ١٤: ١ – ٣؛ أعمال ١: ٩ – ١١؛ كورنثوس الأولى ١٥: ٥١ – ٥٤؛ تسالونيكي الأولى ٤: ١٣ – ١٨؛ ٥: ١ – ٦؛ تسالونيكي الثانية ١: ٧ – ١٠؛ ٢: ٨؛ تيموثاوس الثانية ٣: ١ – ٥؛ تيطس ٢: ١٣؛ عبرانيين ٩: ٢٨؛ رؤيا ١: ٧؛ ١٤: ١٤ – ٢٠؛ ١٩: ١١ – ٢١).

٢٦. الموت والقيامة

نؤمن أن أجرة الخطية هي موت، ولكن الله الذي له وحده الخلود سيهب الحياة الأبدية لكل المفديين. وحتى يأتي ذلك اليوم، فإنّ الموت هو مرحلة من فقدان كل إحساس وشعور بالنسبة لكافة الناس. وعندما يظهر المسيح، الذي هو حياتنا، فإن الأبرار المقامين مع الأحياء الأبرار سيُمجَّدون ويُختَفطون لمقابلة ربهم. أما القيامة الثانية، قيامة الأشرار، فتحدث بعد ذلك بألف سنة. اقرأ (أيوب ١٩: ٢٥ – ٢٧؛ مزمور ١٤٦: ٣ و٤؛ جامعة ٩: ٥ و٦ و١٠؛ دانيال ١٢: ٢ و١٣؛ إشعياء ٢٥: ٨؛ يوحنا ٥: ٢٨ و٢٩؛ ١١: ١١ – ١٤؛ رومية ٦: ٢٣؛ كورنثوس الأولى ١٥: ٥١ – ٥٤؛ كولوسي ٣: ٤؛ تسالونيكي الأولى ٤: ١٣ – ١٧؛ تيموثاوس الأولى ٦: ١٥ و١٦؛ رؤيا ٢٠: ١ – ١٠).

٢٧. العصر الألفي ونهاية الخطية

نؤمن أن العصر الألفي هو مُلْك المسيح لمدة ألف سنة مع قديسيه في السماء. وهذه الفترة تتوسط القيامة الأولى والقيامة الثانية، وفيها يُدان الأموات الأشرار، وتكون الأرض خربة وخالية تمامًا، وليس بها بها بشر أحياء، ولكن الشيطان وملائكته يبقون فيها. وفي نهاية الألف سنة سوف ينزل المسيح مع القديسين والمدينة المقدسة إلى الأرض. عندئذ يُقام الموتى الأشرار، فيشتركون مع الشيطان وملائكته في تطويق المدينة، ولكن نار الله تلتهمهم وتطهّر الأرض. وهكذا يتحرّر الكون إلى الأبد من الخطية والخطاة. اقرأ (إرميا ٤: ٢٣ – ٢٦؛ حزقيال ٢٨: ١٨ و١٩؛ ملاخي ٤: ١؛ كورنثوس الأولى ٦: ٢ و٣؛ رؤيا ٢٠: ١ – ٥).

٢٨. الأرض الجديدة

نؤمن أنه في الأرض الجديدة، التي يسكن فيها البِرّ، سوف يوفّر الله مسكنًا أبديًا للمفديين، وبيئية مثالية كاملة لحياة دائمة في حضرته تتسم بالمحبة والابتهاج والتعلّم إلى الأبد. لأنه هنا يسكن الله نفسه مع شعبه بعد أن يكون قد مضى الألم والموت، وانتهى الصراع العظيم وتلاشت الخطية ولم يعد لها وجود. وتعلن كل الاشياء من حي إلى جماد أن الله محبة؛ وهو سيملك إلى أبد الآبدين. آمين. اقرأ (إشعياء ٣٥؛ ٦٥: ١٧ – ٢٥؛ متى ٥: ٥؛ بطرس الثانية ٣: ١٣؛ رؤيا ١١: ١٥؛ ٢١: ١ – ٧؛ ٢٢: ١ – ٥).