دسكرجر PDF -  دليل دراسة الكتاب المُقدَّس - الربع الرابع 2018 - سِفر أعمال الرسل

 

Adult Bible Study Guide


4th Quarter 2018


مقدمة ٢


الخليقة والسُّقوط ٢٩ أيلول (سبتمبر) – تشرين الأول (أكتوبر) ٦

أسباب الخِلاف ٦-١٢ تشرين الأول (أكتوبر) ١٤

«ليكون الجميع واحدًا» ١٣-١٩ تشرين الأول (أكتوبر) ٢١

سر الوَحْدَة ٢٠-٢٦ تشرين الأول (أكتوبر) ٢٩

إختبار الوحدة في الكنيسة الأولى ٢٧ تشرين الأول (أكتوبر)- ٢تشرين الثاني (نوفمبر) ٣٧

صُوَرٌ للوَحدة ٣-٩ تشرين الثاني (نوفمبر) ٤٥

عندما تنشأ النِّزاعات ١٠-١٦ تشرين الثاني (نوفمبر) ٥٣

الوَحْدَة في الإيمان ١٧-٢٣ تشرين الثاني (نوفمبر) ٦١

الدَّليل الأكثر إقناعًا ٢٤-٣٠ تشرين الثاني (نوفمبر) ٦٨

الوَحْدَة والعلاقات المقطوعة ١-٧ كانون الأول (ديسمبر) ٧٥

الوَحْدَة في العِبادة ٨-١٤ كانون الأول (ديسمبر) ٨٢

نظام الكنيسة والوَحْدَة ١٥-٢١ كانون الأول (ديسمبر) ٩٠

الاسترداد النِّهائي للوَحْدة ٢٢-٢٨ كانون الأول (ديسمبر) ٩٧

Editorial Office: 12501 Old Columbia Pike, Silver Spring, MD 20904


Come visit us at our Website: http://www.absg.adventist.org


Principal Contributor

Denis Fortin


Editor

Clifford R. Goldstein


Associate Editor

Soraya Homayouni


Publication Manager

Lea Alexander Greve


Middle East and North Africa Union


Publishing Coordinator

Michael Eckert


Translation to Arabic

Samaan Ghali


Arabic Layout and Design

Marisa Ferreira


Editorial Assistant

Sharon Thomas-Crews


Pacific Press® Coordinator

Wendy Marcum


Art Director and Illustrator

Lars Justinen


Design

Justinen Creative Group



© ٢٠١٨ المجمع العام للأدفنتست السبتيين ®. جميع الحقوق محفوظة. لا يمكن تعديل أو تغيير أو تبديل أو تحويل أو ترجمة أو إعادة إصدار أو نشر أي جزء من دليل مدرسة السبت لدراسة الكتاب المُقَدّس للكبار دون الحصول على إِذْن خطي مسبق من المجمع العام للأدفنتست السبتيين ®. ومصرحٌ لمكاتب الأقسام الكنسية التابعة للمجمع العام للأدفنتست السبتيين ® العمل على الترتيب لترجمة دليل مدرسة السبت لدراسة الكتاب المُقَدّس للكبار بموجب مبادئ توجيهية محددة. وتبقى ترجمة ونشر هذا الدليل حقاً محفوظاً للمجمع العام. إن مصطلحي "الأدفنتست السبتيون" وشعار الشعلة هما علامتان تجاريتان للمجمع العالم للأدفنتست السبتيين ® ولا يجوز استخدامهما دون الحصول على إذن مسبق من المجمع العام.


إن دليل مدرسة السبت لدراسة الكتاب المُقَدّس هو من إعداد مكتب دليل دراسة الكتاب المُقَدّس للكبار التابع للمجمع العام للأدفنتست السبتيين. والناشر والمشرف العام على إعداد هذا الدليل هو لجنة مدرسة السبت، وهي إحدى اللجان الفرعية المنبثقة عن اللجنة الإدارية للمجمع العام للأدفنتست السبتيين. إن دليل مدرسة السبت لدراسة الكتاب المُقَدّس هو انعكاس لمساهمات اللجنة العالمية للتقييم، ويحظى بموافقة لجنة مدرسة السبت للنشر، وبالتالي فهو لا يعكس بالضرورة وجهة النظر المنفردة للمؤلف (أو المؤلفين).


Sabbath School Personal Ministries



وحدتنا في المسيح


الكنيسة هي عائلة الله على الأرض: خادمين، ودارسين، ومُتعبِّدين معًا. الكنيسة مدعوَّة لإيصال وإعلان أخبار الخلاص السَّارَّة إلى كل الشعوب، وهي ناظرة إلى يسوع كقائِدها وفاديها.


المُعتَقد (المبدأ) رقم ١٢ مِن المُعتقدات الأساسية لكنيسة الأدفنتست السبتيين ينصُّ، جزئِيًا، على: «انَّ الكنيسة هي مجموعة المؤمنين الذين يعترفون بيسوع المسيح سيِّدًا ومُخلِّصًا. ففي تواصُل مع شعب الله في أزمنة العهد القديم، نحن قد دُعينا مِن العالم؛ وسويَّة ننضمُّ للعبادة والألفة (الشَّركة) وتعليم كلمة الله، وللاحتفال بالعَشَاء الرَّبَّاني، ولخدمة كل الجنس البشري، ولنشر البشارة في كل أنحاء العالم» (إيمان الأدفنتست السبتيين، صفحة ٢٢٨).


ولكن ماذا نعني بالكنيسة؟ مَن ينتمي إلى الكنيسة؟ الإجابة عن هذه الأسئلة تعتمد جزئِيًّا على تعريف الكنيسة.


الكنيسة بالتأكيد هي المجموعة المحلِّيَّة مِن المؤمنين بيسوع الذين يُطيعون الرَّب والذين يجتمعون معًا للعبادة والخِدمة. يمكنهم الإجتماع في بيوت أو في تجمُّعات أكبر (رومية ١٦: ١٠، ١١). نعني أيضًا بالكنيسة، البناء الذي يتجمَّع فيه المسيحيون. ولكن هذا ليس التفسير الأفضل للكنيسة. فالكنيسة هي الناس وليس المباني.


في العهد الجديد، اُشير إلى الكنيسة أحيانًا كمجموعة مِن المؤمنين في منطقة جغرافيَّة مُعيَّنة. وهكذا، فعندما خاطب بولس الكنيسة في غلاطية، فقد كان يُشير إلى مجموعات محلِّيَّة مُتعدِّدة في مُدُن وقرى تلك المنطقة (غلاطية ١: ٢؛ انظر أيضًا ١بطرس ١: ١). يُمكِن أن تعني الكنيسة أيضًا مجموعة مِن الناس الذين ينتمون إلى طائفة مُعيَّنة أو يُطلِقون على أنفسهم اسمًا مُعيَّنًا يرمز إلى مُعتقداتهم وتُراثِهم.


ومع ذلك، فَكُل هذه التعاريف تظل ناقصة وغير مُكتَمِلة. فالكنيسة هي شعب الله في كل الأرض. وبالرغم مِن أنَّ للمسيح أتباع أمناء في طوائف مُتعدِّدة (كثيرون منهم سينضمّون إلى بقيَّة الله عند الأحداث الأخيرة (رؤيا يوحنا ١٨: ١-٤)، سنُركِّز في هذا الربع على كنيستنا، كنيسة الأدفنتست السبتيين، وما الذي تعنيه الوحدة في المسيح بالنِّسبة لنا.


المُعتَقَد (المبدأ) رقم ١4 يحمل عنوان «الوحدة في جسد المسيح» وينصُّ على: «انَّ الكنيسة هي جسد واحد ذو أعضاء عديدين مدعوِّين من كل أمَّة وقبيلة ولسان وشعب. ونحن خليقة جديدة في المسيح. ويجب ألا يُسبِّب الشِّقاق بيننا الفروقات في الأجناس والثقافة والتعليم والسُّلالة أو الفروقات بين العُظماء والوضعاء، الأغنياء والفُقراء، الذكور والإناث. فنحن مُتساوون جميعًا في المسيح الذي بروح واحدة جعلنا نتماسَك في رِفقة واحدة معه وبعضنا مع بعض؛ علينا أن نخدم ونُخدَم مِن دون تحيُّز أو تحفُّظ. ونحن مِن خلال إعلان يسوع المسيح في الكتاب المقدَّس نتقاسم الإيمان نفسه والرَّجاء نفسه ونمدُّ يدنا بالشَّهادة الواحدة للجميع. وتنبع هذه الوحدة من وحدة الثالوث الأقدس الذي تبنَّانا كأولاده» (إيمان الأدفنتست، صفحة ٢٩٢).


هدف هذه السلسلة من دروس مدرسة السبت هي أن توفِّر لنا إرشادات من الكتاب المقدس حول موضوع الوحدة المسيحية لنا كأدفنتست سبتيين، إذ نواجه الآن، كما الحال دائِمًا، نواجه تحدِّيات لتلك الوحدة، وستستمر هذه التَّحدِّيات حتى نهاية الزَّمان. مع ذلك، فإننا نجد في الكتاب المقدس العديد مِن الإيحاءات والإرشادات حول كيفية عيش الوحدة في المسيح التي هي هِبَة مِن الله. هذه الإيحاءات وهذه الإرشادات عن كيفية العيش والتعبير عن الوحدة في كنائسنا؛ التي اعطاها الله لنا؛ هي موضع التركيز في هذا الرّبع.


دينِس فورتين هو أستاذ في اللاهوت في كلية اللاهوت التابِعة للأدفنتست السبتيين، جامعة آندروز، في بيرين سبرينج، ميشيجان. منذ انضمامه لهيئة التدريس في كلية اللاهوت سنة ١٩٩٤، خدم فورتين أيضًا كمُشرِف على برنامج الماجستير في العلوم اللاهوتية (١٩٩٩-٢٠٠١)، ومُساعد عميد (٢٠٠٠-٢٠٠٤)، ورئيس قسم اللاهوت والفلسفة المسيحية (٢٠٠٦)، وحتى إلى وقت قريب، عميد (٢٠٠٦-٢٠١٣).


انخراط كافة الأعضاء


حان وقت انخراط كافة الأعضاء


ما هو “انخراط كافة الأعضاء”؟


“انخراط كافة الأعضاء (’ TMI ‘)” هو تّوجُّه كرازي واسع النطاق على مستوى الكنيسة العالمية يشارك فيه كل عضو، كل كنيسة، كل كيان إداري، كل نوع من أنواع الخدمة العامة الإِيْصَالِيّة، وكذلك الخدمات الإِيْصَالِيّة الشخصية والمؤسساتية.

إنها خطة تعتمد على تواريخ محددة وتهدف إلى ربح النفوس المعني وتقف على احتياجات العائلات والأصدقاء والجيران. ثم تشارك كيف يلبّي الله كل حاجة، مما يؤدي إلى زرع كنائس جديدة ونمو الكنيسة ككل، مع التركيز على إبقاء الأعضاء، التبشير، المشاركة والتلمذة.

كيفية تطبيق «انخراط كافة الأعضاء» في مدرسة السَّبت


خصّص أول 15 دقيقة * من كل درس للتخطيط والصلاة والمشاركة:


“انخراط كافة الأعضاء ’ TMI ‘ “ في الوصول لمَن ينتمون للكنيسة: خطط لزيارة الأعضاء المتغيبين أو المتضررين وصلِّ من أجلهم واعتنِ بهم، وقم بتوزيع مهام لكل منطقة. صَلِّ وناقش الطرق التي يمكن من خلالها تلبية احتياجات العائلات الكنسيَّة، الأعضاء غير الفاعلين، الشبيبة، النّساء والرجال، وطرق مختلفة لجعل العائلة الكنسية منخرطة في الخدمة.

«انخراط كافة الأعضاء ’ TMI ‘ « في الوصول لمَن لا ينتمون للكنيسة: صَلِّ وناقش الطرق التي مِن خلالها يمكن الوصول إلى مجتمعك، مدينتك، والعالم، بإتمام مهمة البشارة من خلال الزَّرع، الحصاد، والحفاظ على ما نجمعه. قم بإشراك جميع الخدمات الكنسيّة إذ تخطط لمشاريع ربح النفوس قصيرة المدى وبعيدة المدى. إنَّ مبادرة «انخراط كافة الأعضاء’ TMI ‘ “ أساسها أعمال التّرفّق المكترث. فيما يلي بعض الطرق العملية لتصبح منخرطاً بشكل شخصي: 1. قم بتنمية عادة التعرّف على الاحتياجات في مجتمعك. 2. ضع الخطط لتلبية هذه الاحتياجات. 3. صَلِّ من أجل انسكاب الروح القدس.

“انخراط كافة الأعضاء ’ TMI ‘ “ للتواصل مع الله: دراسة فصل الكتاب. شجِّع الأعضاء على الانخراط في الدراسة الفردية للكِتاب المُقدَّس – اجعل دراسة الكِتاب المُقَدَّس في مدرسة السبت دراسة تشاركية. ادرسوا من أجل التغيّر الإيجابي وليس من أجل الحصول على المعلومات.

انخراط كافة الأعضاء ’ TMI ‘


الوقت


الشّرح


التبشير بالمشاركة


المرسلية العالمية


15 دقيقة.*


صَلّ، خطِّط، نظّم للعمل. اهتم بالأعضاء المتغيبين. ضع جدولاً زمنياً للتواصل. العطاء المرسلي.


درس دليل دراسة الكِتاب المُقَدَّس


45 دقيقة.*


قم بإشراك الجميع في درس الكِتاب المُقَدَّس. اطرح أسئلة. سلّط الضوء على النصوص الرئيسية.


الغداء


خطط للغداء مع أعضاء الصَّف بعد العبادة.


ثم فليخرج كل واحد منكم ويتواصل مع شخص ما.


*يمكن تعديل الوقت حسب الضرورة.


قم بزيارة الموقع الإلكتروني


الخاص بالشرق الأوسط للنشر


للحصول على المزيد من الموارد باللغة العربية


www.middle-east-publishers.com


 

اشترك في


رسالتنا الإخبارية


المجانية


تزوّد بآخر المعلومات المتعلقة بكل


إصداراتنا الجديدة!


+961 1 690290 | www.middle-east-publishers.com


شارع الفردوس، السبتية، جديدة المتن، بيروت، لبنان ١٢٠٢٢٠٤٠


الدرس الأول ٢٩ أيلول (سبتمبر) - ٥ تشرين الأول (أكتوبر)


الخليقة والسُّقوط






السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: تكوين ١: ٢٦، ٢٧؛ ١يوحنا ٤: ٧، ٨، ١٦؛ تكوين ٣: ١٦-١٩؛ تكوين ١١: ١-٩؛ غلاطية ٣: ٢٩؛ تثنية ٧: ٦-١١.


آية الحفظ: «ثُمَّ أَخْرَجَهُ إِلَى خَارِجٍ وَقَالَ: «انْظُرْ إِلَى السَّمَاءِ وَعُدَّ النُّجُومَ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَعُدَّهَا». وَقَالَ لَهُ: «هكَذَا يَكُونُ نَسْلُكَ». فَآمَنَ بِالرَّبِّ فَحَسِبَهُ لَهُ بِرًّا» (تكوين ١٥: ٥، ٦).


تبدأ قصَّة شعب الله بخليقة الجنس البشري وسقوطهم المأساوي في الخطية. إنَّ أي مُحاولة لِفهم طبيعة الوحدة في الكنيسة يجب أن تبدأ بخطَّة الله الأصلية عند الخليقة، ثم الحاجَة إلى الإسترداد بعد السّقوط.


تُظهِر الأصحاحات الأولى من الكتاب المقدَّس أنَّ الله قَصَدَ أن تبقى البشرية عائلة واحدة. ولكن مع الأسف، هذه الوحدة إنفصمت بعد مأساة الخطية. في الخطية وحدها نبتت جذور الشِّقاق والإنقسام، والمزيد من النتائج الكريهة والوخيمة للعصيان. يُمكن أن نرى لمحة من هذا الإنقسام في المواجهة المُباشرة بين آدم وحوَّاء عندما أقبل الله عليهما لأوَّل مرَّة بعد أن أكلا من الشجرة المُحرَّمة (انظر تكوين ٣: ١١). وبالتالي، أصبح إسترداد هذه الوحدة الأصلية هدفًا أساسيًا من بين الأهداف الأخرى التي تحققها خطَّة الخلاص.


إبراهيم، أب شعب الله، صار لاعبًا أساسيًا في خطَّة الله للخلاص. يُصوِّر الكتاب المقدس إبراهيم كمثال عظيم للبر بالإيمان (أنظر رومية ٤: ١-٥)، ذلك الإيمان الذي يُوحِّد شعب الله بعضهم مع بعض ومع الله نفسه. يعمل الله من خلال الناس لإعادة الوحدة وليُعلِن إرادته للجنس البشري الساقِط.


* نرجو التَّعمُّق في موضوع هذا الدرس، استعدادًا لِمُناقَشته يوم السبت القادم الموافق ٦ تشرين الأول (أكتوبر).


الأحد ٣٠ أيلول (سبتمبر)


المحبَّة أساس الوحدة


تُقدِّم قصَّة الخليقة الواردة في الأصحاحين الأول والثاني مِن سفر التكوين، رسالة واضحة عن الإنسجام والتَّناغم في نهاية إسبوع الخليقة. كلمات الله الختامية بأنَّ كل ما عمله كان «حسن جدًّا» (تكوين ١: ٣١) لم تكن تُشير إلى جمال الخليقة فقط، بل تُشير أيضًا إلى غياب أي عامل مِن عوامل الشر والإنقسام عندما أكمل الله خلق هذا العالم والجنس البشري الذي سيسكن الأرض. كان قصد الله الأصلي في الخليقة هو أن يسود الإنسجام في علاقات التَّعايُش والتَّرابُط بين كل أشكال الحياة. كان عالمًا جميلًا خُلِقَ مِن أجل العائلة البشرية. كل شيء كان كاملًا ومُستحق لرضى وإستحسان خالقه. كان هدف الله الأصلي والأسمى للعالم هو الإنسجام والوحدة والحُب.


اقرأ تكوين ١: ٢٦، ٢٧. ماذا تقول لنا هذه الآية عن تميُّز الإنسان مُقارنة مع باقي الخلائق الأرضية، كما ورد في سفر التكوين الأصحاحين الأول والثاني؟


يقول سفر التكوين بأنَّ الله خلق الإنسان على صورته، وذلك شيء لم يرد قوله بخصوص أي شيء آخر في قصَّة الخليقة المذكورة في سفر التكوين. «وقال الله: ‹نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا...› فخلق الله الإنسان على صورته. على صورة الله خلقه. ذكرًا وأنثى خلقهم» (تكوين ١: ٢٦، ٢٧). مع أنَّ اللاهوتيين تجادلوا على مدى قرون حول طبيعة تحديد هذه الصورة بدقَّة، وطبيعة الله ذاته، فإنَّه يوجد الكثير من المقاطع في الكتاب المقدس تُظهِر طبيعة الله بأنَّها المحبَّة.


اقرأ ١يوحنا ٤: ٧، ٨، ١٦. كيف يمكن أن تُساعدنا هذه الآيات لنفهم كيف خُلِقْنا أصلًا وكيف يمكن أن يكون هذا قد أثَّر على الوحدة الأصلية التي سادت عند الخليقة؟


الله محبَّة، ولأنَّ البشر أيضًا في مقدورهم أن يُحبُّوا (وبطرق لا يمكن للمخلوقات الأرضية الأخرى أن تُمارسها)، فكوننا خُلِقنا على صورة الله، يجب أن يشمل ذلك القُدرة على المحبَّة. مع ذلك، فالمحبَّة توجد فقط في علاقة الإنسان بالآخرين. وهكذا، فكل ما خُلِقَ على صورة الله، يجب أن يكون له القدرة على المحبة، والمحبَّة بِعُمق.


الاثنين ١ تشرين الأول (أكتوبر)


عواقِب السقوط


كانت عواقِب السقوط وخيمة. عصيان آدم وحوَّاء بدأ في تمزيق الإنسجام الموجود في التَّعايش والتَّرابط بين كل أشكال الحياة. والأسوأ من ذلك، بدأ الشِّقاق والخلاف والإنقسام بين الجنس البشري الذي ما زال سائدًا حتى يومنا هذا. تظهر حالة عدم الإنسجام مُباشرة في الطريقة التي سعى بها كل من آدم وحوَّاء في إلقاء اللوم بالسقوط على طرف آخر (تكوين ٣: ١٢، ١٣). وانحدرت الأشياء إلى أسوأ منذ ذلك الحين.


اقرأ تكوين ٣: ١٦-١٩؛ وتكوين ٤: ١-١٥. ماذا يوجد في هذه الآيات مما يُظهر نتائج الخطية وتأثيرها على العالم المُتناغم الذي خلقه الله؟


أصبح عصيان آدم مصدرًا لأحداث كثيرة وعواقب وخيمة تركت آثارها بمرور الوقت على كل خليقة الله. بدأ عالم الطبيعة نفسه يُقاسي من عواقِب الخطية. العلاقات الإنسانية أيضًا تأثَّرت. قايين وهابيل كانا أخَوَين، مِن المفروض أن يُحِبَّ ويعتني أحدهما بالآخر، إلا أنَّهما انفصلا وتباعدا لأن أحدهما أراد أن يتبع ميوله الشخصية بدلًا من إتِّباع نظام الله المُحدَّد للعِبادة. هذا التَّباعد والنّفور نتج عنه العنف والموت. إنَّ ردَّ فعل قايين كان موجَّهًا نحو الله أكثر مما كان نحو هابيل. شعر بغضب تجاه الله (تكوين ٤: ٥)، وهذا الغضب قاد إلى غيظ وضغينة تجاه هابيل. العصيان زاد من تمزيق العلاقات الإنسانية.


«ورأى الرَّبُّ أنَّ شرَّ الإنسان قد كثر في الأرض، وأنَّ كل تصوُّر أفكار قلبه إنَّما هو شرير كل يوم» (تكوين ٦: ٥). قاد هذا الشر في نهاية المطاف إلى الطوفان والدَّمار الهائل لخليقة الله الأصلية التي خلَّفها الطوفان. ولكن حتى ذلك الحين، لم يتخل الله عن الجنس البشري، لكنَّه أبقى له بقيَّة، نوح وعائلته، ليبدأوا من جديد.


بعد الطوفان، أعطى الله وعدًا لنوح وعائلته. قوس القزح في السَّماء سيُذكِّرهم دائِمًا بعناية الله ووعوده، سيُذكِّرهم بلطف الله ورحمته (تكوين ٩: ١٢-١٧؛ إشعياء ٥٤: ٧-١٠). أقام الله عهدًا مع نوح، وأعاد خطَّته الأصلية لتكوين عائلة بشرية مُتَّحدة، أمينة ومُخلِصة له ولكلمته.


ما هي طرق التفرقة والإنقسام التي تجلبها الخطيَّة؟ أيَّة قرارات يمكنك إتِّخاذها الآن لتساعدك على إستعادة الإنسجام بين أولئك الذين يمكن لقراراتك أن تكون ذات تأثير قوي عليهم؟


الثلاثاء ٢ تشرين الأول (أكتوبر)


المزيد من التفرقة والإنفصال


اقرأ تكوين ١١: ١-٩. ماذا حدث هنا مما جعل مِن مُشكلة الإنفصال والشقاق أسوء مما كانت عليه؟


الأحداث التالية التي أرَّخها الكتاب المقدَّس بعد الطوفان هي بناء برج بابل، بلبلة اللغات، وثُمَّ تَشتُّت الناس، الذين كانوا إلى ذلك الوقت يتحدَّثون لغة واحدة. ربما كان جمال الأرض بين نهري دجلة والفرات وخصوبة التربة، قد جذبت بعضًا من نسل نوح ليقرروا بناء مدينةٍ لهم وبرجٍ عالٍ في أرض شنعار، في جنوب العراق الآن (تكوين ١١: ٢).


أظهر علم الآثار أنَّ بلاد ما بين النهرين كانت منطقة كثيفة السُّكَّان منذ أقدم العصور التاريخية. من بين هؤلاء السُّكَّان كان السومريون، الذين يعود لهم الفضل في إختراع فن الكتابة على ألواح الطين. لقد بنوا لأنفسهم منازل شُيِّدت بشكل جيّد، وكانوا مهرة في صنع الحُلي (المجوهرات)، والآلات، والأدوات المنزلية. كَشَفَت الحفريات أيضًا عن معابد كثيرة على شبه أشكال أبراج كُرِّست لِعبادة آلهة مُتنوِّعة.


أحفاد نوح الذين استقرُّوا في أرض شنعار سُرعان ما نسوا إله نوح والوعود التي قطعها بأنه لن يُهلك الأرض مرة أخرى بالطوفان. كان بناء برج بابل رمزًا لحكمتهم ومهارتهم. إنَّ شَغَفهم ورغبتهم في الشهرة والصيت، وقولهم: «لنصنع لأنفسنا إسمًا» (تكوين ١١: ٤)، كان أحد أهدافهم لبناء هذا المشروع. «كان على البشر، وفقًا لقصد الله، أن يُحافِظوا على الوحدة مِن خلال رباط الديانة الحقَّة. عندما حطَّمت الوثنية وتعدُّد الآلهة هذا الرِّباط الروحي، أضاع البشر — ليس فقط وحدة الدين، بل أضاعوا أيضًا روح الإخوَّة بينهم. إنَّ مشروعًا مثل بناء البرج، ليُحافظ بوسائل خارجية على الوحدة الداخلية التي ضاعت أصلًا، لا يمكن أن ينجح.»

(The SDA Bible Commentary، المجلد ١، صفحة ٢٨٤-٢٨٥).


إنَّ سقوط آدم وحوَّاء حطَّم وحدة الجنس البشري وخطَّة الله الأصلية. ونتج عنه الفوضى بخصوص العبادة؛ الإنتشار الواسع للشر والفجور حول العالم؛ وفي نهاية المطاف أدَّى السقوط إلى انفصال البشر إلى ثقافات، ولغات، وأعراق كثيرة ومختلفة غالبًا ما كانت على خلاف بعضها مع بعض منذ ذلك الوقت.


أيَّة خطوات عملية يمكننا القيام بها لِمُعالجة التفرقة العنصرية والثقافية واللغوية التي تؤلمنا حتى في الكنيسة؟


الأربعاء ٣ تشرين الأول (أكتوبر)


إبراهيم، أب شعب الله


تنظر الدِّيانات المُوحِّدة الثلاثة، اليهودية والمسيحية والإسلام، تنظر إلى إبراهيم على أنَّه أباهم. بالنسبة للمسيحيين، هذه الشراكة هي علاقة روحية. عندما دُعي إبراهيم ليترك بلاده فيما بين النهرين، قال الله لإبراهيم: «وتتبارك فيك جميع قبائل الأرض» (تكوين ١٢: ٣؛ أنظر أيضًا تكوين ١٨: ١٨؛ تكوين ٢٢: ١٨). البركة أتت من خلال يسوع.


اقرأ عبرانيين ١١: ٨-١٩؛ رومية ٤: ١-٣؛ غلاطية ٣: ٢٩. ما هي عوامل إيمان إبراهيم التي ذُكِرَت في هذه الآيات، وما صلتها بفكرة الوحدة المسيحية؟ بمعنى، ماذا يُمكن أن نجده في هذه الآيات يمكن أن يُساعدنا اليوم لنفهم ما يجب أن يكون المُكوِّن الحاسم للوحدة المسيحية؟


يُعطينا إبراهيم، كأب لجميع المؤمنين، بعض المباديء الأساسية والمحورية للوحدة المسيحية. أولًا: مارس مبدأ الطاعة. «بالإيمان إبراهيم لما دُعِيَ أطاع أن يخرج إلى المكان الذي كان عتيدًا أن يأخذه ميراثًا، فخرج وهو لا يعلم إلى أين يأتي» (عبرانيين ١١: ٨). ثانيًا: كان لديه رجاء في مواعيد الله. «بالإيمان تغرَّب في أرض الموعد، كأنها غريبة، ساكنًا في خيام مع إسحق ويعقوب الوارثين معه لهذا الموعد عينه. لأنه كان ينتظر المدينة التي لها الأساسات، التي صانعها وبارئها الله» (عبرانيين ١١: ٩، ١٠). ثالثًا: آمن بأنَّ الله سيُعطيه إبنًا، وأنَّه يومًا ما سيكون له نسل بعدد نجوم السَّماء. وعلى أساس هذه الإستجابة، برَّره الله بالإيمان (رومية ٤: ١-٣). رابعًا: وثق في خطَّة الله للخلاص. كان الإختبار الأعظم لإيمان إبراهيم عندما طلب منه الله أن يُقدِّم ابنه إسحق ذبيحة على جبل المُريَّا (تكوين ٢٢: ١-١٩؛ عبرانيين ١١: ١٧-١٩).


يصف العهد القديم إبراهيم بأنَّه خليل الله (٢أخبار الأيام ٢٠: ٧؛ إشعياء ٤١: ٨). حياة الإيمان، طاعته التي لا تتزعزع، وثقته في مواعيد الله، جعلت منه مثالًا لما يجب أن تكون عليه حياتنا المسيحية اليوم.


فكِّر في أعمالك وأقوالك خلال الأيام القليلة المُقبِلة. بأيَّة طرق يمكنك أن تسعى لتجعل كل ما تقوله أو تفعله يعكسان حقيقة إيمانك؟


الخميس ٤ تشرين الأول (أكتوبر)


شعب الله المُختار


في دعوته لإبراهيم ليكون عبده، إختار الله لنفسه شعبًا لِيمثِّله أمام العالم. هذه الدعوة وهذا الإختيار كان عملًا من أعمال محبة الله ونعمته. إنَّ دعوة الله لإسرائيل كان جوهريًا لخطَّته في إسترداد كل البشرية بعد الدَّمار والشقاق الذي حدث بسبب السقوط. والتاريخ المقدس هو دراسة لِعَمَل الله نحو هذا الإسترداد، وكان إسرائيل، شعب العهد مُكوِّن مهم في تلك الخطَّة.


حسب الآيات الواردة في سفر التثنية ٧: ٦-١١، لماذا دعى الله إسرائيل شعبه؟ لماذا إختار نسل إبراهيم ليكونوا شعبه؟


إنَّ محبَّة الله للجنس البشري هي في جوهر إختيار إسرائيل كشعب له. أقام الله عهدًا مع إبراهيم ونسله ليحفظوا معرفة الله من خلال الشعب وليأتي بالخلاص للبشرية (مزمور ٦٧: ٢). مع ذلك، فاختيار الله لإسرائيل كشعب له كان عمل محبة سامية. لم يكن لنسل إبراهيم أي مدعاة للفخر للمُطالبة بمحبة الله التي لا يستحقونها. «ليس من كونكم أكثر من سائر الشعوب إلتصق الرب بكم وإختاركم، لأنكم أقل من سائر الشعوب» (تثنية ٧: ٧).


إنَّه إنعكاس غريب للقيم ذاك الذي يستخدمه الله لاختيار شعبه. بينما ينظر البشر إلى القوَّة، والحكمة، والثقة بالنفس لاختيار القادة؛ إلا أنَّ الله لا يختار أهل القوَّة والبأس ليخدموه، بل الضعفاء والجُّهَّال وأدنياء العالم وغير الموجود حتى لا يفتخر أحد أمامه (١كورنثوس ١: ٢٦-٣١).


ومع ذلك، أنظر إلى الإمتيازات التي كانت لهم: «كان الله يتوق لأن يجعل شعبه إسرائيل تسبيحةً ومجدًا. فقد أعطى لهم كل امتياز روحي. فالله لم يمنع عنهم شيئًا موافِقًا أو مُساعدًا لتكوين الخُلْق الكفيل بأن يجعلهم نوُّابًا عنه.


«إنَّ طاعتهم لشريعة الله كانت عتيدة أن تجعلهم معجزات للنجاح أمام أمم العالم. فذاك الذي يستطيع أن يمنحهم حِكمة ومهارة في كل أعمال الصناعة الحاذقة، كان يُمْكِن أن يظلّ مُعلِّمًا لهم، ويسمو بهم، ويرفعهم عن طريق الطاعة لنواميسه. فلو أطاعوا، كانوا يُحْفَظون مِن الأمراض التي ابتُلِيَت بها الأمم الأخرى، وكانوا يُبَارَكون بالنشاط الفكري. وكان مجد الله، وجلاله، وقدرته، تُعْلَن في كل نجاحِهم. وكانوا يصيرون مملكة كهنة ورؤساء. وقد أمدَّهم الله بكل ما يساعدهم على أن يكونوا أعظم أمَّة على الأرض» (هوايت، كتاب ‹المُعلِّم الأعظم›، صفحة ٢٨٣، ٢٨٤).


ما هي أوجه الشبه بين ما فعله الله لإسرائيل قديمًا والدَّعوة التي دعاهم بها، وما فعله لأجلنا والدَّعوة التي دعانا بها كأدفنتست سبتيين؟ أحضر إجابتك إلى الصف يوم السبت.


الجمعة ٥ تشرين الأول (أكتوبر)


لمزيد من الدرس: (هوايت، كتاب «الآباء والأنبياء»، فصل ‹الخلق›، صفحة ٢٤-٣٢؛ وفصل ‹دعوة إبراهيم›، صفحة ١٠٢-١٠٨).


إنَّ قصد الله الأصلي في خليقة الجنس البشري ينعكس أيضًا في تأسيس العائلة (تكوين ٢: ٢١-٢٤)، والسبت. السبت جُعِلَ لكل البشرية، كما أعلن يسوع بجلاء في إنجيل مرقس ٢: ٢٧، ٢٨. في الحقيقة، طبيعته الكونية ظاهرة في قصَّة الخليقة في سفر التكوين نفسه، عندما أفرز اليوم السابع، ليس فقط قبل دعوة إسرائيل ليكونوا شعب العهد، بل حتى قبل دخول الخطية. أيَّة قوَّة موحّدة كانت يمكن أن تكون للسبت لو حفظه جميع الناس! كان يوم الراحة الذي قصد الله به أن يُذكِّر نسل آدم وحواء برباطهم المُشترك معه ومع واحدهم بالآخر. «السبت والعائلة، كلاهما تأسَّسا في جنَّة عدن، ووفقًا لقصد الله فكلاهما مرتبطان ببعضهما لا ينفكَّان. في هذا اليوم، أكثر من أي يوم آخر، يمكننا أن نحيا حياة جنَّة عدن. كانت خطة الله لأفراد العائلة أن يتشاركوا في العمل والدرس، في العبادة وفي الترفيه، الأب هو قس أهل بيته، وكلًا من الأب والأم كمُعلِّمين ورفيقين لأولادهما» (هوايت، كتاب ‹Child Guidance›، صفحة ٥٣٥).


أسئلة للنقاش


١. كيف يُظْهِر خَلْقْ المرأة مِن جنب آدم، وفقًا لما جاء في قصة الخليقة في سفر التكوين، الرباط القوي والحميم الذي يجب أن يوجد بين الزوج والزوجة؟ ماذا يُخبرنا هذا عن سبب إستخدام الله، عبر كل الكتاب المقدس، تشبيه الزوج والزوجة كمثال لذلك التقارب الذي يسعى إليه الله مع شعبه؟


٢. مع أنَّ قصَّة برج بابل تُخبرنا بأنَّ تنوُّع الأعراق واللغات لم يكن جزءًا من خطَّة الله الأصلية للجنس البشري، كيف يمكننا أن نتجاوز هذه الإنقسامات اليوم؟ كيف يمكن للكنيسة أن تظل مُتَّحدة ومُنسجمة حتى وإن كانت تتألَّف من أشخاص من بلدان وشعوب ولغات مختلفة؟


٣. ما هي بعض أوجه الشبه التي وجدتها بين دعوة إسرائيل قديمًا ودعوتنا نحن كأدفنتست سبتيين اليوم؟ الأهم من ذلك، ما هي الدروس التي يُمكن أن نتعلَّمها منهم والتي يجب أن تُساعدنا لنكون أمناء لدعوتنا الإلهية في المسيح؟


مُلخَّص: خطَّة الله الأصلية عند الخليقة كان القصد منها أن تعيش البشرية في وئام ووحدة كعائلة واحدة. إلا أنَّ عصيان أبوينا الأولين تسبَّب في إعاقة خطَّة الله. مع ذلك، قام الله بدعوة إبراهيم ليؤسس شعبًا يستطيع (الله) مِن خلاله أن يُبقي وعد الإسترداد فاعِلًا بالمسيح يسوع وحده.


الدرس الثاني ٦-١٢ تشرين الأول (أكتوبر)


أسباب الشِّقاق






السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: تثنية ٢٨: ١-١٤؛ إرميا ٣: ١٤-١٨؛ قضاة ١٧: ٦؛ ١ملوك ١٢: ١-١٦؛ ١كورنثوس ١: ١٠-١٧؛ أعمال الرسل ٢٠: ٢٥-٣١.


آية الحفظ: «بدء الحِكمة مخافة الرب، ومعرفة القدُّوس فهم» (أمثال ٩: ١٠).


دعا أنبياء العهد القديم شعب إسرائيل تكرارًا لإطاعة وصايا الله. إنَّ العصيان واللامبالاة يؤدِّيان إلى الإرتداد والإنشقاق. الطاعة لناموس الله كان القصد منها أن تكون وسيلة للحفاظ على الشعب من العواقب الطبيعية للخطيَّة ولتطهيرهم في وسط أمم غريبة كثيرة. إنَّ إتِّباع إرادة الله ستخلق إنسجامًا بين الناس وستقوِّي مجتمعهم في عزمهم على مُقاومة الإعتداءات مِن قبل الوثنيين وممارسات العبادة الشريرة التي تُحيط بهم من كل جانب تقريبًا. كان قصد الله لشعبه أن يكون مُقدَّسًا وأن يكونوا شهودًا للأمم مِن حولهم.


كما قال لهم الرَّب بعد أن خلَّص العبرانيين من مصر: «انظر. قد علَّمتكم فرائض وأحكامًا كما أمرني الرَّب إلهي، لكي تعملوا هكذا في الأرض التي أنتم داخلون إليها لكي تمتلكوها. فاحفظوا واعملوا. لأنَّ ذلك حِكمَتكم وفطنتكم أمام أعيُن الشعوب الذين يسمعون كل هذه الفرائض فيقولون: هذا الشعب العظيم إنَّما هو شعب حكيم وفطن» (تثنية ٤: ٥، ٦).


لا شكَّ: إن هُم ظلَّوا أمناء، يُكَثِّر الرب بركاته عليهم ويكونون بركة للآخرين. أما عدم الأمانة والِعصيان فسوف يقودان إلى الكثير من المشاكل، والإنشقاق هو واحد مِن تلك المشاكل.


* نرجو التَّعمُّق في موضوع هذا الدرس، استعدادًا لِمُناقَشته يوم السبت القادم الموافق ١٣ تشرين الأول (أكتوبر).


الأحد ٧ تشرين الأول (أكتوبر)


«إرجعوا، أيُّها البنون العُصاة»


إنَّ تاريخ شعب إسرائيل مليء بقصص العِصيان والفوضى، يتبعها عودة إلى الله والطاعة؛ ثم عودة أخرى إلى المزيد من العصيان والصراعات. يتكرَّر هذا النَّمط مرة بعد مرَّة. في كل مرَّة يتبع فيها الشعب إرادة الله عن وعي وإدراك، كان الله يُباركهم بالسلام والحياة. وفي كل مرة يعصونه فيها ويتبعوا طرقهم الخاصَّة، تُصبح حياتهم بائسة وتعيسة، مليئة بالحروب والصراعات. حتى قبل دخول شعب إسرائيل إلى أرض الموعد، أنبأ الله عن هذا النَّمط، وقدَّم لهم الحل لِتجنُّب مثل هذه العواقب الوخيمة لإسلوب حياتهم ووجودهم.


اقرأ تثنية ٢٨: ١-١٤. ما هي البركات التي كانت ستأتي إلى إسرائيل لو كان الشعب مطيعًا لإرادة الله؟


اقرأ إرميا ٣: ١٤-١٨. ما الذي نتعلَّمه من دعوة الله لإسرائيل ليتوبوا ويرجعوا إليه؟ ما الذي تقوله لنا عن محبَّة الله وطول أناته نحو شعبه؟


الشيء المُدهِش في سفر إرميا هو كيف يظهر الله، الإله المُحِب، والرَّحيم، والكريم نحو شعبه بالرَّغم من تمرُّدهم، وانقاساماتهم، ووثنيَّتهم. إنَّ الله يدعو شعبه باستمرار ليرجعوا إليه ويتوبوا عن أعمالهم. مرَّة تلو المرَّة يعدهم الله بالإسترداد والرَّجاء لمستقبلهم.


«إرجعي أيَّتُها العاصية إسرائيل، يقول الرب. لا اُوقِعُ غضبي بكم، لأني رؤوف، يقول الرب. لا أحقد إلى الأبد. إعرفي فقط إثمك، إنك إلى الرب إلهك أذنبتِ، وفرَّقت طرقك للغرباء تحت كل شجرة خضراء، ولصوتي لم تسمعوا يقول الرب» (إرميا ٣: ١٢، ١٣).


إنَّ كلمات إرميا جاءت في وقتٍ اُهمِلَت فيه كلمة الله. وعلى الرغم مِن أنَّ بعض الإصلاحات قد بَدأت في عصر الملك يوشيَّا، إلا أنَّ أغلب الشعب لم يشعر بدافع روحي يحثُّهم على الإستمرار في الطاعة المُخلِصة لله. إنَّ خطاياهم، ووثنيتهم، وأنانيتهم، كانت تُسبِّب لهم خرابًا روحيًا واجتماعيًا. كلما إزداد تراجُعهم عن عمل إرادة الله، كلَّما صار مُستقبلهم أكثر رُعبًا. ومع ذلك، ناشدهم الله من خلال النبي إرميا. أراد الله أن يكون لهم مُستقبلًا أفضل، وتاق أن يُعيدهم إلى الإزدهار والوحدة والصحّة. ولكن هذا يأتي فقط إذا عاشوا بالإيمان وبكل ما يتطلَّبه الإيمان الحقيقي.


الفرق بين الطاعة والعصيان، ما أهميته، وما الذي يعنيه بالنسبة لك شخصيًا؟


الاثنين ٨ تشرين الأول (أكتوبر)


ما يحسن في عينيه


تُظهر قصصًا من سفر القُضاة عواقِب سلبية عديدة على إسرائيل عندما لم يتبعوا إرادة الله. بعد دخول إسرائيل إلى أرض كنعان، سرعان ما بدأ الشعب في تغيير نمط حياتهم الروحية، حسب الديانات الخاطئة للكنعانيين المُحيطين بهم، تمامًا على عكس ما قيل لهم أن لا يفعلوه! للأسف، لم تكن تلك هي المشكلة الوحيدة التي كانوا يواجهونها.


اقرأ قُضاة ١٧: ٦ وقَضاة ٢١: ٢٥. ما الذي تقوله هذه الآيات وتُعلِّمنا إيَّاه عن المزيد من المشاكل التي ظهرت بين شعب الله؟


هناك الكثير مِن أسباب ودواعي الإنقسام والإنشقاق بين شعب الله. إنَّ وحدة الأمة كانت توجد في طاعتهم وولائهم لرب العهد، العهد الذي دخلوا فيه مع الله. لكنَّ إقدامهم على عمل ما يحسن في أعينهم — خاصة لكونهم يتعرَّضون لتأثير الأمم والشعوب المُحيطة بهم — فإنَّهم كانوا على الطريق المؤكَّد نحو الكارثة. جميعنا بشر ساقطين، وإذا تُركنا لِطُرُقِنا الخاصة، إذا تُرِكنا لِنَتْبع أهواء قلوبنا، فإننا بكل تأكيد سَنَظِلُّ عن الطريق الذي يدعونا الله أن نسلك فيه.


ما الذي تقوله لنا الفقرات التالية حول الظروف الروحية والإجتماعية لشعب إسرائيل أثناء حُكم القضاة؟


قضاة ٢: ١١-١٣


قضاة ٣: ٥-٧


«لقد كشف الرب لشعبه بواسطة نبيِّه موسى عن نتائج الخيانة وعواقبها الوخيمة. فإذ يرفضون حِفظ عهده، فسيفصلون أنفسهم من حياة الله، ولن تحل عليهم بركات الرب. كانوا يلتفتون أحيانًا إلى هذه الإنذارات، ونتيجة لذلك، كانت تُمْنَحُ للأمة بركات غنية وكانت بواسطتهم تفيض على الشعوب المحيطة بهم. ولكنهم كانوا ينسون الله في غالب الأحيان في تاريخهم الطويل ويغيب عن أنظارهم امتيازهم السامي كممثلين له ونوَّاب عنه. فقد سلبوه الخدمة التي طلبها منهم، كما سلبوا بني جنسهم ميزة القيادة الدينية والمثال المقدَّس. كانوا يتوقون لامتلاك ثمار الكرم الذي جُعِلوا وكلاء له. إنَّ جشعهم وطمعهم جعلهم مُحْتَقَرين حتى في أعين الوثنيين. وهكذا، اُعْطِيَت للعالم الوثني ذريعة لإساءة تفسير صفات الله وشرائع ملكوته» (هوايت، كتاب ‹الأنبياء والملوك›، صفحة ١٦، ١٧).


كيف تؤثِّر أعمالنا نحن ككنيسة على مَن هم حولنا؟ ما الذي يرونه في السبتيين المجيئيين ممَّا يؤثِّر فيهم بشكل إيجابي؟


الثلاثاء ٩ تشرين الأول (أكتوبر)


الإنقسام في الأمَّة العبرية


إنَّ طريق الإرتداد، وعواقبه الوخيمة، لم تحدث بين ليلةٍ وضُحاها. لكنَّ الإختيارات الخاطئة والقرارات التي تراكَمَت عبر قرون طويلة أدَّت أخيرًا إلى عواقب رهيبة على شعب الله.


اقرأ قصةّ الملك رحبعام في ١ملوك ١٢: ١-١٦. ما هو سبب هذا الإنقسام الرَّهيب بين شعب الله؟


«لو فهم رحبعام ومشيروه غير المُحنَّكين إرادة الله نحو الشعب، لأصغوا إلى طلبهم في إجراء إصلاحات حاسمة في إدارة دفَّة الحكم. لكنَّهم لم يُحسنوا إستغلال الفرصة التي سُنِحَت لهم عند إجتماعهم في شكيم في تقصِّي الأمر من السبب إلى النتيجة. وبذلك، أضعفوا نفوذهم إلى الأبد على عدد غفير من الشعب. فتصميمهم الذي أعلنوا عنه في إبقائهم على الظلم الذي تفشَّى في إبان مُلك سليمان، وأنهم سيزيدون عليه، هو على نقيض خطَّة الله لأجل شعبه، مما أعطاهم مجالًا واسعًا للشك في خلوص نيَّتهم. كشف الملك ومستشاروه الأصفياء عن كبرياء المركز والسِّيادة في هذه المُحاولة الطائشة عديمة الشعور لاستخدام القوَّة» (هوايت، كتاب ‹الأنبياء والملوك›، صفحة ٧٥، ٧٦).


ما الذي تقوله الآيات التالية عن الحاجة إلى الحكمة في صُنْع القرارات الصائبة؟ أين يوجد مصدر الحكمة الحقيقية؟


أمثال ٤: ١-٩


أمثال ٩: ١٠


يعقوب ١: ٥


إنَّ قصَّة رحبعام وقراره المُتسرِّع والأحمق في فرض أعمال أقسى على شعبه، كان حدثًا مؤسِفًا في حياة مملكة إسرائيل. لقد سَعَى الملك لإستشارة مجموعتين من المستشارين، لكنَّ قراره النِّهائي في اتِّباع مشورة مجموعة الشبَّاب — الأقل خبرة والذين كانوا في مثل عُمره، جلب كارثة على المملكة التي بناها أبوه سليمان وجدُّه داود خلال الثمانين سنة السابقة. إنَّ المشورة التي قالت بأنَّ على الملك أن يُخيف وَيُهَدِّد الشعب مِن خلال إعلانه بأنَّه أقسى مِن والده، كانت مشورة حمقاء. إعتقد المستشارون الشباب بأنَّ التَّعاطُف مع مَطالِب الشعب والتَّخفيف مِن قسوة العمل المفروض عليهم لم يكن هو نَّمط القيادة الذي يجب على الملك أن يتبنَّاه؛ بل على الملك أن يُظهر القسوة، والعنف، والجبروت بدلًا من ذلك. في نهاية الأمر، أظهر الملك نفسه عدم استحقاقه لولاء الشعب وأمانته. وهكذا، حدث إنقسام بين شعب الله، ما كان يجب أن يحدث، ولم يكن ذلك خُطَّة الله لشعبه.


الأربعاء ١٠ تشرين الأول (أكتوبر)


إنقسام في كورنثوس


مع الأسف، قضيَّة الإنشقاق وسط شعب الله لم تنتَهِ حتى في عصور العهد الجديد.


مثال ذلك، في الأصحاحات الأربعة الأولى من الرسالة الأولى إلى أهل كورنثوس، يُناشِد الرسول بولس ويُطالِب أهل كورنثوس مِن أجل الوحدة. بينما كان بولس في أفسس، سَمِعَ عن إنقسامات عديدة ظَهَرَت في كنيسة كورنثوس. ولهذا، فهو يبدأ رسالته بخطاب مُطوَّل عن وحدة الكنيسة وضرورة تجنُّب الإنفصال والشِّقاق. شعر بولس بالقلق حيال هذه التطوُّرات، وسَعَى لتقديم مشورة إلهية لإصلاح وعلاج هذه الحالة المؤسِفة.


وفقًا لـ ١كورنثوس ١: ١٠-١٧، ما الذي يبدو بأنَّه كان سبب عدم الوحدة، والإنقسامات والخصومات؟


أصبح بولس قلقًا مِن أجل إخوته وأخواته في كورنثوس عندما أخبره واحد من أهل خلوي عن الإنقسامات والخصومات فيما بينهم. وتُظهِر كلماته الإفتتاحيَّة عُمْقَ قلقه: «ولكنني أطلب إليكم أيُّها الإخوة، باسم ربِّنا يسوع المسيح، أن تقولوا جميعُكم قولًا واحِدًا، ولا يكون بينكم إنشقاقات». والحل الذي قدَّمه في رسالته هو أن يُذكِّرهم بأنَّهم كمسيحيين، يجب أن يكونوا مُتَّحدين معًا «كاملين في فِكْرٍ واحد ورأيٍ واحد» (١كورنثوس ١: ١٠). وأيًّا كانت أسباب هذه الخصومات وهذا الإنقسام، أراد بولس أن يوقفها.


ذكَّر بولس أهل كورنثوس بأنَّ المسيحيين مدعوُّوين لإتِّباع المسيح، ليس إنسانًا بشريًا — مهما كانت مواهبه أو قدراته أو شهرته. فبينما بدا وكأنَّهم قسَّموا أنفسهم إلى «أحزاب»، فإنَّ بولس صرَّح بما لا لَبْسَ فيه بأنَّ هذه الإنقسامات ليست حسب إرادة الله. وأوضح بأنَّ الوحدة المسيحية ترتكز على المسيح وتضحيته على الصليب (١كورنثوس ١: ١٣).


الوحدة المسيحية تجد مصدرها ونبعها في الحق الموجود في يسوع المسيح وإيَّاه مصلوبًا، وليس في أي شخص آخر، مهما كان مُستحقًا أو مُؤهَّلًا — سواء كان مُعلِّمًا أو واعظًا أو قائدًا أو رئيسًا. تحت الصليب نتساوى جميعنا عند مستوى واحد. معموديتنا هي في المسيح، الذي هو وحده يستطيع أن يُطهِّرنا مِن الخطيَّة. ومع ذلك، علينا أن نعمل في إتِّجاه هذه الوحدة في المسيح بطرق عملية.


إنَّ ما يجب أن يقوله لنا هذا كأدفنتست سبتيين، هو أننا لا نستطيع أن نأخذ وحدة إيماننا ومرسليتنا كأمور مُسلَّمٍ بها. فالإنقسامات والخصومات يمكنها أن تُقوِّض وحدة كنيستنا اليوم ما لم نتوحَّد بالمسيح من خلال محبته وسلطانه.


كيف يمكننا أن نتعلَّم تجنُّب مثل تلك المخاطر التي كان بولس يتعامل معها هنا؟ لماذا علينا أن نكون حذرين دائِمًا بالنسبة للولاء الذي نمنحه لأي شخص غير المسيح؟


الخميس ١١ تشرين الأول (أكتوبر)


«سيدخل بينكم ذئاب»


اقرأ أعمال الرسل ٢٠: ٢٥-٣١. مِن ماذا حذَّر بولس الشيوخَ في أفسس؟ ما الذي كان عليهم أن يفعلوه لِمَنْع حدوث ذلك؟


لطالما واجه بولس مُعارضة خلال خدمته، وكان يُدرك أنَّه سيكون مِن الصعب الحفاظ على طهارة إنجيل يسوع المسيح. في خطابه الوداعي للشيوخ في أفسس، لَفَتَ الإنتباه مِن مُناظرة أو مُشابهة الحارس (الرَّقيب) الوارِدة في حزقيال ٣٣: ١-٦ ليقول لزملائه القادة بأنَّهم مسؤولون أيضًا عن حماية الإنجيل. عليهم أن يكونوا رُعاة أمناء لِرَعيَّتهم.


إنَّ استِخدام بولس لعبارة «ذئاب خاطفة» هو مُذكِّر لتشبيه مماثل استخدمه يسوع مُحذِّرًا فيه مِن المُعلِّمين الكذبة الذين يأتون مُتنكِّرين «بثِياب الحملان» (إنجيل متى ٧: ١٥). وسرعان ما ظَهَرَ المُعلِّمون الكَذَبة بعدما أطلق بولس هذا التحذير، وهاجموا المؤمنين في كنائس آسيا التي كان قد أسسَّها هو. نرى في الرسالة إلى أهل أفسس ٥: ٦-١٤ وفي الرسالة إلى أهل كولوسي ٢: ٨ بعض تحذيرات بولس لكنائس آسيا الصغرى.


في رسالته الثانية إلى تيموثاوس، حذَّر بولس تيموثاوس أيضًا، الذي كان مسؤولًا عن الكنيسة في أفسس، حذَّره مِن أخطاء في الكنيسة وإنكار الله في الأيام الأخيرة.


إقرأ ٢تيموثاوس ٢: ١٤-١٩ و٢تيموثاوس ٣: ١٢-١٧. ما الذي يقوله بولس لتيموثاوس عن الكيفيَّة التي يُواجِه بها المُعلِّمين الكذبة وكيفيَّة المُحافظة على الوحدة في الكنيسة؟


أولًا، على تيموثاوس أن يعرف الإنجيل، «مفصلًا كلمة الحق بالإستقامة» (٢تيموثاوس ٢: ١٥). إنَّ التِّرياق ضد هذه المُنازعات والمضاربات الباطِلة والعقيمة هو الفهم والتعليم الصحيح للكلمة التي أعطاها الله. إنَّ حقائق الكتاب المقدَّس يجب أن يتم تفسيرها بشكل صحيح حتى لا يُحسب جزء من الأسفار المقدَّسة مُعارضًا لِمُجمَل الصورة التي يُقدِّمها الكتاب المقدَّس بالكامل، ولتمنع أيضًا سوء التفسيرات التي قد تتسبَّب في أن يفقد شخص إيمانه في المسيح يسوع. المواضيع الثانوية وغير المُطابقة يجب أن تخضع لمباديء كلمة الله، وهذا سَيُعِد المؤمنين ليحييوا حياة الغَلَبَة والنُّصرة في المسيح. التوصية الثانية التي قدَّمها بولس إلى تيموثاوس نفسه هي تجنُّب «الأقوال الباطلة الدَّنسة» (٢تيموثاوس ٢: ١٦). المواضيع التافهة والمُتضارِبة يجب أن لا تكون جزءًا مِن خِدمة تيموثاوس التعليمية، إذا كان له أن يُعتَبَرَ خادِمًا أمينًا ومُستَحِقًّا. فهذه الأنواع مِن المُحادَثات والمُناقشات تقود «إلى أكثر فجور» (٢تيموثاوس ٢: ١٦) ولا تسمو أو ترتقي بإيمان المؤمنين. الحق وحده يقود إلى التَّقوى والإنسجام بين المؤمنين. إنَّ السبب الذي مِن أجله كان على تيموثاوس أن يتجنَّب ويُعلِّم شعبه أيضًا أن يتجنَّبوا أخطاءًا مُماثِلة هو أنَّ تلك الأخطاء تنتشر في الكنيسة انتشار الوباء (٢تيموثاوس ٢: ١٧). في النِّهاية، فإنَّ إطاعة كلمة الله هي التِّرياق ضد التعاليم الكاذبة (٢تيموثاوس ٣: ١٤-١٧) التي يُمكِن أن تُهدِّد وحدة الكنيسة.


كيف يمكننا، ككنيسة، أن نحمي أنفسنا مِن أنواعٍ مُشابهِة مِن البشر الذين، مِن خلال التعاليم الكاذِبة، يمكنهم أن يجلبوا الشِّقاقات والإنقاسامات بيننا؟


الجمعة ١٢ تشرين الأول (أكتوبر)


لمزيد من الدرس: إلن هوايت، فصل ‹انقسام المملكة›، صفحة ٧٣-٨٢، من كتاب ‹الأنبياء والملوك›؛ فصل ‹رسالة إنذار وإستعطاف›، صفحة ٢٥٥-٢٦٣، من كتاب ‹أعمال الرسل›.


«يرغب الله مِن عبيده المُختارين أن يتعلَّموا كيف يتَّحِدوا في جهدٍ مُتجانِس ومُتناغِم. قد يبدو للبعض بأنَّ التفاوت بين قُدراتِهم مُقارنة مع قُدرات زُملائهم في الخدمة كبير جدًّا لا يسمح لهم بوحدة العمل المُتناسِق؛ ولكن عندما يتذكَّرون بأنَّ هناك عُقول مُتنوِّعة يجب الوصول إليها، وأنَّ البعض سيرفضون الحق إذا قُدِّم لهم بواسطة أحّد الخُدَّام إلا إذا قُدِّم بطريقة مُختَلِفة من قِبَل خادِم آخر، فمِن المُؤمَّل أن يُحاولوا العمل معًا في وحدة. مهما تنوَّعت قُدراتهم (مواهبهم)، ليتها تكون جميعها تحت قيادة الروح نفسه. في كل كلمة وكل عَمَل، ستظهر المحبة واللطف؛ وإذ يملأ كل خادِم مكانه المُعيَّن بأمانة وإخلاص، فإنَّ صلاة المسيح مِن أجل وحدة أتباعه ستُستَجاب، وسيعرف العالم بأنَّ هؤلاء هم تلاميذه» (هوايت، كتاب ,Gospel Workers، صفحة ٤٨٣).


أسئلة للنقاش


١. إنَّ مسألة العمل بما ‹يحسن في عينيّ› الشخص ليست شيئًا جديدًا. إنَّ عصر ما بعد الحداثة، الذي يتحدَّى فكْر أيَّة سُلطة مركزية أو شمولية أو ثقافية أو أخلاقية، يُمكِن أن يُمهِّد الطريق أمام نوع مِن الفوضى الأخلاقية التي يُحذِّر منها الكتاب المقدس. كيف يمكننا نحن كمسيحيين، وككنيسة ككُل، أن نُجابه مثل هذا النوع مِن التَّحدِّي؟


٢. تأمَّل في قصَّة الملك رحبعام وانقسام إسرائيل (١ملوك ١٢). ما هي الدروس التي نأخذها مِن هذه القصة في يومنا هذا؟


٣. ما الذي يمكن لِقادة الكنيسة وأعضائها أن يعملوه للمُساعدة في منع الصِّراعات في الكنيسة المحليَّة؟ ما أهمية إيقاف هذه الأمور قبل نموِّها وتفاقُمها؟ كيف يمكننا كأعضاء كنيسة أن نكون حذرين لئلا نسقط في الفخ الذي سقط فيه البعض في كورنثوس؟


٤. تَدَارَس فحوى المقطع عن الشقاق في أمثال ٦: ١٦-١٩. ما الذي تتعلَّمه مِن هذا لتتجنَّب الشِّقاق في كنيستك المحليَّة؟


مُلخَّص: نجد في الكتاب المقدّس حالات أدَّت إلى الإنشقاق. عندما عاش شعب الله في طاعة مُخلِصة، تضاءَلَت مخاطر الإنشقاق كثيرًا. إنَّ قرارات سيئة مِن عصر حُكم القضاة كما في عصر حُكم رحبعام فتحت الباب أمام الإنقسام. حتى في عصر العهد الجديد، ظلَّ احتمال الإنشقاق باقيًا. إنَّ الفهم الصحيح لكلمة الله والمجهودات المُكرَّسة لإطاعتها هي الحماية الأفضل مِن الشِّقاق والإنفصال فيما بيننا.


الدرس الثالث ١٣-١٩ تشرين الأول (أكتوبر)


«ليكون الجميع واحدًا»






السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: إنجيل يوحنا ١٧: ١-٢٦؛ ١يوحنا ٥: ١٩؛ إنجيل يوحنا ١٣: ١٨-٣٠؛ إنجيل يوحنا ٥: ٢٠-٢٣؛ إنجيل مرقس ٩: ٣٨-٤١؛ رؤيا يوحنا ١٨: ٤؛ ١يوحنا ٢: ٣-٦.


آية الحفظ: «ولستُ أسأل من أجل هؤلاء فقط، بل أيضًا من أجل الذين يؤمنون بي بكلامهم، ليكون الجميع واحدًا كما أنك أنت أيها الآب فيَّ وأنا فيك، ليكونوا هم أيضًا واحدًا فينا، ليؤمن العالم أنَّك أرسلتني» (إنجيل يوحنا ١٧: ٢٠، ٢١).


يعطينا إنجيل يوحنا نافذة نطلُّ مِن خلالها على ما كان يشغل بال يسوع في الوقت الذي كان مشهد تسليمه وموته يلوحان في الأفق. تعطينا الإصحاحات الخمسة الحاسمة (إنجيل يوحنا ١٣-١٧) آخر كلمات يسوع التعليمية والإرشادية، لتبلغ ذروتها بصلاته التي تُدعى أحيانًا بـ «صلاة المسيح الكهنوتية» (إنجيل يوحنا ١٧).


«إنَّها تسمية مُناسبة، لأنَّ الرَّب في هذه الصلاة يُكرِّس نفسه للذبيحة التي يكون فيها، في الوقت ذاته، الكاهن والضحيَّة (الذَّبيحة). وفي نفس الوقت هي صلاة تكريس بالنِّيابة عن أولئك الذين مِن أجلهم تُقدَّم الذبيحة — تلاميذه الذين كانوا موجودين في العُلِّيَّة وأولئك الذين سيأتون إلى الإيمان مِن خلال كِرازتهم» (ف. ف. بروس،

The Gospel of John، صفحة ٣٢٨).


في قلب وجوهر هذه الصلاة إهتمام يسوع بوحدة تلاميذه وأولئك الذين سيؤمنون به لاحقًا. كان هذا هو الموضوع الأساس في صلاته: «مِن أجلهم أنا أسأل. لستُ أسأل مِن أجل العالم، بل مِن أجل الذين أعطيتني لأنهم لك. وكل ما هو لي فهو لك، وما هو لك فهو لي، وأنا مُمَجَّد فيهم» (إنجيل يوحنا ١٧: ٩، ١٠).


لا يُمكِن لأي نِقاشٍ ذي معنى بشأن وحدة الكنيسة، ووحدتنا في المسيح، لا يمكن أن يكتمل بدون الإنتباه الدقيق لهذه الصلاة. مِن أجل ماذا صلَّى يسوع، لأجل مَن صلَّى، وماذا تعني صلاته بالنسبة لنا اليوم؟


* نرجو التَّعمُّق في موضوع هذا الدرس، استعدادًا لِمُناقَشته يوم السبت القادم الموافق ٢٠ تشرين الأول (أكتوبر).


الأحد ١٤ تشرين الأول (أكتوبر)


يسوع يُصلِّي مِن أجل نفسه


تنقسم صلاة يسوع الكهنوتية إلى ثلاثة أجزاء. أوَّلًا، يسوع يُصلِّي مِن أجل نفسه (إنجيل يوحنا ١٧: ١-٥)، ثُمَّ مِن أجل تلاميذه (إنجيل يوحنا ١٧: ٦-١٩)، وأخيرًا مِن أجل الذين سيؤمنون به لاحقًا (إنجيل يوحنا ١٧: ٢٠-٢٦).


اقرأ إنجيل يوحنا ١٧: ١-٥. ما هو جوهر صلاة يسوع، وما الذي تعنيه بالنسبة لنا؟


يسوع يتشفَّع أولًا مِن أجل نفسه. أشار يسوع ضمن أحداث سابقة في إنجيل يوحنا، إلى أنَّ ساعته لم تأتِ بعد (إنجيل يوحنا ٢: ٤؛ إنجيل يوحنا ٧: ٣٠؛ إنجيل يوحنا ٨: ٢٠). أما الآن فهو يعلم بأنَّ ساعة تضحيته قد أَتَت. إنَّ لحظة الختام الدراماتيكية لحياته على الأرض قد أتت، وهو بحاجة إلى قوَّة لِيُكمل رسالته. إنَّه وقت صلاة.


يسوع سيُمجِّد أباه بِعَمَلِ إرادته، حتى وإن عَنَى ذلك بأنَّ عليه أن يحتمل الصليب. إنَّ قبوله للصليب لم يكن نوعًا مِن القَدَرْ؛ بل هو في الواقع طريقته في ممارسة السُّلطة التي أعطاها الله له. لم يَمُتْ مِيتَةَ شَهَيد، لكنه بإرادته مجَّد أباه مِن خلال تحقيق وإتمام الهدف مِن تَجَسُّدِهِ: موته الكفَّاري على الصليب مِن أجل خطايا العالم.


ما هي الحياة الأبدية بحسب إنجيل يوحنا ١٧: ٣؟ ما معنى أن نعرف الله؟


أولًا وقبل كل شيء، يقول لنا المسيح بأنَّ الحياة الأبدية أساسها معرفتنا الشخصية بالله. هذا ليس خلاصًا بالأعمال أو بالمعرفة، بل بالأحرى هو إختبار معرفة الرب بسبب ما فعله يسوع مِن أجلنا على الصليب. هذه المعرفة تتحقَّق من خلال علاقة شخصية مع الآب. إنَّ نزعتنا البَشَرية تميل إلى حَد وقَصْر المَعْرِفة على حقائق وتفاصيل، لكنَّ هنا، يهدف يسوع إلى شيءٍ أعمق وأكثر إرضاءً: علاقة شخصية مع الله. إنَّ مجيء يسوع الأول كان يَهدِفُ أيضًا إلى إرشاد البشرية في سَعْيِها إلى معرفةٍ خلاصية وأكثر عُمقًا عن الله وإلى الوحدة مع بعضهم البعض التي تؤدِّي إليها معرفة كهذه.


ما هو الفرق بين أن نعرف عن الله وبين أن نعرف الله شخصيًا؟ ما هي الإختبارات التي مَرَرْتَ أنتَ بها والتي ساعدتك في أن تَعْرِف الله؟


الاثنين ١٥ تشرين الأول (أكتوبر)


يسوع يُصلِّي مِن أجل تلاميذه


إقرأ إنجيل يوحنا ١٧: ٩-١٩. عن ماذا يُصلِّي المسيح بصفة خاصة فيما يخص تلاميذه؟


بعد ذلك، صلَّى يسوع مِن أجل تلاميذه، الذين هُم في خَطَرٍ مُهْلِك لفُقدان إيمانهم به في الأيام المُقبِلة، عندما لن يتواجَدَ يسوع معهم في الجسد فيما بعد. لهذا، أودَعَهُم تحت رعاية أبيه.


إنَّ صلاة يسوع هي مِن أجل حِمَايَتِهم في العالم. كما أنَّه لا يُصلِّي مِن أجل العالم، لأنَّه يَعْلَم أنَّ العالم في جوهَرِه مُعادٍ لإرادة الآب (١يوحنا ٥: ١٩). ولكن لأنَّ العالم هو المكان الذي سيؤدِّي فيه التلاميذ خِدْمَتَهم، يُصلِّي يسوع مِن أجل أن يُحفَظّوا مِن الشَّر في العالم. يسوع يهتم بالعالم؛ بالتأكيد، فهو مُخَلِّص العالم. لكنَّ انتشار الإنجيل مُرتّبِط بشهادة أولئك الذين سيذهبون ليكرزوا بالأخبار السارَّة. لهذا السبب كان يسوع بحاجة لأن يتشفَّع مِن أجلِهم حتى لا يَهْزمهم الشِّرير (إنجيل متى ٦: ١٣).


مع ذلك، واحد من التلاميذ هُزِم. في وقتٍ سابِقٍ من ذلك المَساء، ذَكَرَ يسوع بأنَّ واحدًا مِنهُم سيُسلِّمه (إنجيل يوحنا ١٣: ١٨-٣٠). بالرَّغم مِن إشارة يسوع إلى حقيقة أنَّ الأسفار المُقدَّسة قد أنبأت عن خيانة يهوذا (مزمور ٤١: ٩)، لَمْ يكُن يهوذا ضَحِيَّة القَدَر. أثناء العشاء الأخير، توسَّل يسوع يهوذا في إيماءَة محبَّة وصداقة (إنجيل يوحنا ١٣: ٢٦-٣٠). «وعند عشاء الفصح، أعلن يسوع ألوهيَّته بكشفه لنوايا الخائن. أنَّه بكل رقَّة شمل يهوذا في خدمته التي قام بها لأجل التلاميذ. ولكنه لم يكترث لآخر توسُّلات المحبَّة» (هوايت، كتاب ‹مشتهى الأجيال›، صفحة ٦٨١).


وإذا عَلِمَ يسوع بأنَّ الحسد والغيرة كان يُمكِن أن يتسبَّبا في إنقسام التلاميذ، كما حدث في مُناسبة سابِقة، صلَّى يسوع مِن أجل وحدتهم. «احفظهم في اسمك الذين أعطيتني، ليكونوا واحدًا كما نحن» (إنجيل يوحنا ١٧: ١١). مثل هذه الوحدة هي أبْعَدْ مِن إنجازات البشر. يُمكن أن تكون نتيجة وعطيَّة النِّعمة الإلهية فقط. إنَّ وحدتهم مؤسَّسة في وحدة الآب والابن، وهذه الوحدة هي شرط أساسي لا غنى عنه لخدمة فاعِلة في المُستقبل.


إنَّ تقديسهم أو تكريسهم في الحق هو أيضًا لا غنى عنه للخدمة. عمل نعمة الله في قلوب التلاميذ سيُغيِّرهم. ولكن، إذا كانوا سيشهدون لحقِّ الله، عليهم هم أنفسهم أن يتغيَّروا بذلك الحق.


ما معنى عبارة ‹لسنا مِن العالم›؟ ما الذي يجعلنا نحن، وحياتنا، والكيفيَّة التي نعيش بها أن نكون ‹لسنا مِن هذا العالم›؟


الثلاثاء ١٦ تشرين الأول (أكتوبر)


«مِن أجل الذين يؤمنون بي»


بعد أن صلَّى يسوع مِن أجل تلاميذه، وسَّع دائرة صلاته لتشمل: «الذين يؤمنون بي بكلامهم» (إنجيل يوحنا ١٧: ٢٠).


اقرأ إنجيل يوحنا ١٧: ٢٠-٢٦. ماذا كانت رغبة المسيح العُظمى مِن أجل أولئك الذين سيؤمنون برسالة الإنجيل لاحِقًا؟ لماذا مِن المُهم جدًا تحقيق وإتمام هذه الصلاة؟


كما أنَّ الآب والإبن واحد، صلَّى يسوع أن يصبِح المؤمنون في المُستقبل واحدًا أيضًا. أشار يسوع، في بعض الأماكن مِن إنجيل يوحنا، إلى الوحدة بين الآب والإبن. لم يعملا قط بشكل مُسْتَقِل أحدهما عن الآخر، بل مُتَّحِدَين في كل ما يعملان (إنجيل يوحنا ٥: ٢٠-٢٣). إنَّهما يشتركان في حُبِّهما للبشرية الساقِطة إلى حدِّ أنَّ الآب كان على إستعداد لبذل ابنه فِداءًا عن العالم، وكان الإبن أيَضًا مُستَعِدًّا لأن يُقدِّم نفسه فِداءًا عن العالم (إنجيل يوحنا ٣: ١٦؛ إنجيل يوحنا ١٠: ١٥).


إنَّ الوحدة التي يُشير إليها يسوع في هذه الصلاة هي وحدة المحبَّة والهدف كما هي بين الآب والإبن. «بهذا يعرف الجميع أنَّكم تلاميذي: إن كان لكم حبٌّ بعضًا لبعض» (إنجيل يوحنا ١٣: ٣٥). إظهار هذه الوحدة في محبَّة سيُقدِّم تأكيدًا عَلَنيًّا لعلاقتهم مع يسوع ومع الآب. «إنَّ عرض وحدتهم الصَّادِقة سيُوفِّر شهادة مُقنِعة لحقِّ الإنجيل» ((أندرياس ج. كوستنبرجر، John, Baker Exegetical Commentary on the New Testament (Grand Rapids: Baker Academic, 2004), p. 498). هذه هي الطريقة التي سيعرف العالم من خلالِها بأنَّ يسوع هو المُخلِّص. بكلمات أخرى، الوحدة التي صلَّى يسوع مِن أجلها، لا يُمكِن أن تكون خَفِيَّة أو غير منظورة. كيف يُمْكِن للعالم أن يَقْتَنِع بصدق الإنجيل إذا لم يستَطِع أن يرى محبَّة ووحدة بين شعب الله؟


«يقود الله شعبًا ليقف في وحدة تامَّة على مسرح الحق الأبدي... قَصَد الله لشعبه أن يأتوا جميعًا إلى وحدة الإيمان. إنَّ صلاة يسوع المسيح قُبَيل صلبه كانت أن يكون تلاميذه واحدًا، كما أنَّه هُوَ والآب واحد، حتى يُؤمِن العالَم بأنَّ الآب قد أرسَلَه. هذه الصلاة الرائعة والمُؤثِّرة جدًا وَصَلَت عبر العصور، حتى إلى يومنا هذا؛ لأنَّ كلماته كانت: ‹لستُ أسأل مِن أجل هؤلاء فقط، بل أيضًا مِن أجل الذين يؤمنون بي بكلامهم› (إنجيل يوحنا ١٧: ٢٠).


«بأيِّ قدرٍ مِن الإخلاص والجِدِّيَّة يجب على أتباع المسيح أن يسعوا للإستجابة مع هذه الصلاة في حياتهم» (هوايت، شهادات الكنيسة، مُجلَّد ٤، صفحة ١٧).


ما الذي نفعله في حياتنا وكنائسنا لِنُساعد في الوصول إلى نوعيَّة الوحدة المُقدَّمة هُنا؟ لماذا يُعَدُّ الموت عن الذات، بمقدار مُعيَّن، أمر حاسِم وضروري لكل واحد منا إذا أردنا لكنيستنا أن تكون مُوحَّدة كما يجب أن تكون؟


الأربعاء ١٧ تشرين الأول (أكتوبر)


الوحدة بين المسيحيين


إقرأ إنجيل مرقس ٩: ٣٨-٤١ وإنجيل يوحنا ١٠: ١٦. ماذا يُعلِّمنا جواب يسوع على الرسول يوحنا حول الإقصاء وإصدار الأحكام السريعة على مَن هو تابِع حقيقي ليسوع؟


يميل الأدفنتست السبتيون إلى فهم صلاة يسوع في إنجيل يوحنا ١٧ إلى أنَّها تنطبق مُباشرة على وحدة طائفة كنيستهم. علينا أن نتَّحد ككنيسة لتحقيق وتتميم رسالتنا لنشر ومُشارَكة رسائل الملائكة الثلاثة إلى العالم. حول هذه النقطة، هناك بعض الخلاف.


ولكن ماذا عن الوحدة مع مسيحيين آخرين؟ كيف علينا أن نتعامل معهم في ضوء صلاة يسوع؟


لا شكَّ أننا نؤمن بأنَّ لله أشخاصًا أمناء في كنائس أخرى إلى جانب كنيستنا. بالإضافة إلى ذلك، يوضح الكتاب المقدَّس بأنَّ الله له أمناء، حتى في بابل: «اخرجوا منها يا شعبي، لئلا تشتركوا في خطاياها، ولئلا تأخذوا من ضرباتها» (رؤيا يوحنا ١٨: ٤).


في نفس الوقت، نحن نعلم، وحسب ما جاء في سفر الرؤيا، أنَّ هناك إرتدادًا عظيمًا بين الذين يُعلِنون ويُجاهِرون باسم المسيح، وأنَّه في الأيام الأخيرة كثير من المسيحيين الكذبة سيتَّحِدون مع بعضهم ومع الدَّولة ليجلبوا الإضطهاد الذي تمَّ التَنَبّؤ عنه في رؤيا يوحنا ١٣: ١-١٧. وبالتالي، كان الأدفنتست دائمًا شديدي الحرص والحذر فيما يخص ويتعلَّق بدعوات للوحدة مع كنائس أخرى، مِثلَما تدعو إليه الحركة المسكونية للوحدة بين الكنائس.


كيف إذًا علينا أن نتعامل مع الكنائس والطوائف الأخرى؟ كتبت إلن هوايت ما يلي بِشأن عمل كنيسة الأدفنتست السبتيين مع مسيحيين آخرين، على الأقل فيما يتعلَّق بالموضوع التالي: «عندما يُخْضِع الإنسان إرادته لإرادة الله، فإنَّ الروح القدس سَيَطْبَع التأثير على قلوب أولئك الذين يقوم الإنسان بخدمتهم. لقد تبيَّن لي بأنَّه علينا أن لا نتجنَّب العاملين في W.C.T.U [الاتحاد النسائي للإعتدال المسيحي]. إنَّ إتحادنا معهم بدلًا مِن تَجنُّبِه، لن يجعلنا نُغَيِّر موقفنا من ناحية حِفظ السبت — اليوم السابع من الأسبوع، ولكن يُمكِن أن يكون فُرصَة لإظهار تقديرنا لموقِفِهم حيال موضوع الإعتدال. عندما نفتح الباب ونستضيفهم ليتَّحدوا معنا في مسألة الإعتدال، فإننا نحصل على مُساعدتهم في نواحي الإعتدال؛ وهم مِن جانبهم بإتِّحادهم معنا، سيسمعون حقائق جديدة ينتظر الروح القدس أن يطبع آثارها على قلوبهم» (Welfare Ministry، صفحة ١٦٣).


مع أنَّ إلن هوايت كانت تتعامَل مع موضوع خاص في وقت خاص، إلا أنَّها تُعطي مبادِئًا يمكننا أن نتبعها فيما يتعلَّق بتعاملنا مع مسيحيين آخرين، خاصة في مسألة الإتِّحاد حول هدفٍ مُعيَّن.


أولًا، يمكننا العَمَل معهم في مهامٍ اجتماعية عامَّة. ثانيًا، إذا اتَّحدنا فعلًا معهم، علينا القيام بذلك بطريقة ليس فيها مُساومة على معتقداتنا أو ممارساتنا الدينية. ثالثًا، يمكننا ويجب أن نستخدم هذه «الوحدة» لنُشارك الآخرين بالحقائق الثمينة التي باركنا الله بها.


الخميس ١٨ تشرين الأول (أكتوبر)


إيمان واحد نشاركه بالمحبَّة


قال المسيح في إنجيل يوحنا ١٧: ٣ أنَّ الحياة الأبدية هي أن نعرف الله. إقرأ ١يوحنا ٢: ٣-٦. ما معنى أن نعرف الله؟ كيف نوضح ونُظهر معرفتنا لله في حياتنا اليومية؟


عمومًا، في حين يرغب الناس في مجتمع اليوم أن يدعوا أنفسهم مواطنون مُلتَزمون بالقانون، فإنَّ نفس هؤلاء الناس غالِبًا ما يُقلِّلون مِن الإلتزام بالكتاب المقدَّس ليحفظوا وصايا الله. حتى أنَّ بعضهم يُجادلون بأنَّ نعمة الله قد أطاحَت بوصاياه. لكنَّ ذلك ليس تعليم الكتاب المقدس: «إنَّ حفظ الوصايا ليس شرطًا لمعرفة الله، لكنَّه علامة على أننا نعرف الله/يسوع ونُحبُّه. ولهذا، فمعرفة الله ليست مُجرَّد معرفة نظرية، بل معرفة تقود إلى عَمَل» (إكهارت ميولير، The Letters of John، صفحة ٣٩). يسوع نفسه أكَّد قائلًا: «إن كُنتم تُحبونني فاحفظوا وصاياي.» «الذي عنده وصاياي ويحفظها فهو الذي يُحبّني» (إنجيل يوحنا ١٤: ١٥، ٢١). «بهذا نعرف أننا نُحِب أولاد الله: إذا أحببنا الله وحفظنا وصاياه. فإن هذه هي محبة الله: أن نحفظ وصاياه. ووصاياه ليست ثقيلة» (١يوحنا ٥: ٢، ٣).


اقرأ إنجيل يوحنا ١٣: ٣٤، ٣٥. ما هي الوصية الجديدة التي أعطاها يسوع لتلاميذه، وما علاقة هذا بفكرة الوحدة بين أتباع يسوع؟


إنَّ وصيَّة أن تُحب قريبك لم تكن جديدة في حدٍّ ذاتها؛ إذ يُمكن أن نجدها في التعليمات التي أعطاها الله لموسى (لاويين ١٩: ١٨). الجديد هو وصيَّة يسوع لتلاميذه أن يُحبُّوا بعضهم بعضًا كما أحبَّهم هو. مثال يسوع فيما يتعلَّق بالمحبة المُضحِّية بالنَّفس هو العنصر الجديد للمجتمع المسيحي.


يا له من مستوىً رائع وضعه يسوع أمامنا! فحَياة يسوع كانت بُرهانًا وتعبيرًا عمليًا عن المحبة العامِلة. إنَّ عمل النَّعمة بأكمَلِهِ هو خدمة محبَّة مُتواصِلة، لنُكران الذَّات، وسعي للتضحية بالنَّفس. يمكننا أن نتخيَّل بأنَّ حياة المسيح كانت إعلانًا وتعبيرًا غير مُنقطعين للمحبَّة والتضحية بالنَّفس مِن أجل خير الآخرين. المبدأ الذي كان دافِعًا للمسيح يجب أن يكون دافِعًا لشعبه في كل تعامُلاتهم مع بعضهم البعض. يا للشهادة القويَّة التي يُمكِن لِمَحبَّةٍ كهذه أن تُعلِنها أمام العالم. ويا للقُوَّة العُظمى لِلوِحْدَة بيننا يمكن لِمَحَبَّةٍ كهذه أن تَمُدَّنا بها أيضًا.


كيف يمكننا أن نتعلَّم إظهار نوعيَّة المحبَّة المُضحيَّة مِن أجل الآخرين التي أظهرها يسوع؟


الجمعة ١٩ تشرين الأول (أكتوبر)


لمزيد من الدرس: إلن هوايت، فصل ‹دوام شريعة الله›، صفحة ٤٨٤-٤٨٨، مِن كتاب ‹الصراع العظيم›.


«على الرَّغم مِن أنَّ كنيسة الأدفنتست السبتيين هي كنيسة عالميَّة، لها كنائس محليَّة كثيرة، إلا أنَّ الأدفنتست لا يدَّعون أنَّ كنيستهم هي كنيسة المسيح الكونيَّة. فالكنيسة الكونية مداها أرحَب وأوسَع مِن أيَّة طائفة. إنَّها منظورة وغير منظورة بقدر ما تتألَّف مِن أولئك الذين يؤمنون بالمسيح ويتبعونه. هذه القضية اللاهوتية بصفة خاصة تتفاقم إذا أخذنا في نظر الإعتبار الإرتداد بين المسيحيين، والذي تناوله سفر الرؤيا بطريقة حادَّة. الكنيسة الطاهرة في رؤيا يوحنَّا ١٢ تُقارَن مع ‹الزانية› في رؤيا يوحنَّا ١٧، بابل المدينة العظيمة، التي تُقارَنُ بدورها مع عروس الخروف، المدينة المُقدَّسة أو أورشليم الجديدة في رؤيا يوحنَّا ٢١ و٢٢. في القرن الأول الميلادي، كانت الكنيسة الكونية منظورة إلى حدٍّ ما، لكن الأمر أصبح أكثر صعوبة وتعقيدًا في العصور الوسطى، على سبيل المثال.


«لذلك، فالأدفنتست لا يحدُّون مفهوم كنيسة الله الحقيقية على كنيستهم أو طائفتهم الخاصَّة، ولا هم يبسطونها أوتوماتيكيًّا إلى كنائس أخرى. فكنيسة الله الحقَّة تتألَّف مِن أولئك الأفراد الذين يؤمنون حقًا به. والله يعرفهم. مِن جانب آخر، يؤمِن الأدفنتست بأنَّهم بقيَّة الله الخاصَّة المنظورة في نهاية الزَّمان والمُشار إليهم في رؤيا يوحنا ١٢: ١٧ والأصحاحات ١٢-١٤. هذه البقيَّة لها صفة محليَّة وكونيَّة أيضًا (رؤيا يوحنا ٢: ٢٤؛ رؤيا يوحنا ١٢: ١٧)» (إكهارت ميولير، «The Universality of the Church in the New Testament»، صفحة ٣٧).


أسئلة للنقاش


١. لماذا يُعتَبَر تحقيق وإتمام صلاة يسوع في إنجيل يوحنا ١٧ هام جدًا بالنسبة لكنيستنا؟ ما الذي تُظهِره رغبة يسوع في وحدة كنيسة القرن الأول عن رغبته لكنيستنا اليوم؟


٢. هل تعاونت كنيستك المحلية مع مسيحيين آخرين حول مواضيع مُعيَّنة؟ كيف سارت الأمور؟ كيف يمكننا أن نعمل معهم، حين يكون الوقت مُناسبًا، دون أن نُساوم على أيٍّ مِن الحقائق التي أعطِيَت لنا؟


٣. ما هي الآثار المُتَرَتِّبة على ما جاء في الفقرة التالية في كتاب ‹الصراع العظيم›؟ كيف يمكن أن نجعل هذا حقيقة في وسطنا؟ «لو أنَّ الشعب المُعترف بالله يقبل النور الذي يُشرق لهم من كلمته، لكانوا يصلون إلى تلك الوحدة التي قد صلَّى المسيح في طلبها، والتي يصفها الرسول بأنَّها: ‹وحدانية الروح برباط السلام›. ثم يقول: ‹جسد واحد وروح واحد كما دُعيتم أيضًا في رجاء دعوتكم الواحد. رب واحد إيمان واحد معمودية واحدة› (أفسس ٤: ٣-٥)» (هوايت، كتاب ‹الصراع العظيم›، صفحة ٤١٩، ٤٢٠).


مُلخَّص: إنَّ صلاة يسوع الكهنوتيَّة في إنجيل يوحنا ١٧ هي مُذكِّر بأنَّ يسوع ما زال يهتم بوحدة الكنيسة اليوم. صلاته يجب أن تكون صلاتنا، ويجب أن نسعى لترسيخ إيماننا في كلمة الله. كما أنَّ محبتنا واحدنا للآخر يجب أن تُميِّز علاقاتنا مع الآخرين، من ضمنهم المسيحيين الآخرين، أيًّا كانت إختلافاتنا اللاهوتية معهم.


الدرس الرابع ٢٠-٢٦ تشرين الأول (أكتوبر)


سر الوحدة






السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: أفسس ١: ٣-١٤؛ غلاطية ٤: ٧؛ أفسس ٢: ١١-٢٢؛ أفسس ٤: ١-٦، ١١؛ إنجيل متى ٢٠: ٢٥-٢٨؛ أفسس ٥: ١٥- ٦: ٩.


آية الحفظ: «إذ عرَّفنا بسر مشيئته، حسب مسرَّته التي قصدها في نفسه، لِتدبير ملء الأزمنة، ليجمع كل شيء في المسيح، ما في السماوات وما على الأرض، في ذاك» (أفسس ١: ٩، ١٠).


كانت أفسس مَركَزًا رئيسيًا للتجارة والنفوذ في آسيا الصغرى. الكنيسة هناك، في أفسس، كانت تتألَّف مِن اليهود والأمم وأشخاص مِن كُلِّ مسالِك الحياة. عضوية مُتعدِّدة الجنسيات مثل هذه كانت عُرضة للصراعات التي كانت سائِدة في العالم الذي يعيشون فيه؛ لو لم يكن المسيح والوحدة التي كانت لهم فيه كأعضاء في جسده. وهكذا، كان إهتمام بولس بالوحدة بين أتباع المسيح هو الموضوع المركزي في رسالته إلى أهل أفسس.


إنَّ مفهوم بولس للوحدة له بعدان: الوحدة في الكنيسة، حيث اليهود والأمم يجتمعون معًا في جسد واحد — جسد المسيح؛ والوحدة في الكون، حيث كل شيء في السماوات وما على الأرض يتوحَّد في المسيح.


إنَّ مصدر هذه الوحدة هو المسيح. وتعبير بولس «في المسيح» أو «مع المسيح» استُخدِم عِدَّة مرَّات في هذه الرِّسالة لِيُظْهِرَ ما حقَّقه الله لنا وللكون من خلال حياة، وموت، وقيامة يسوع المسيح. إنَّ قصد الله النِّهائي في خطَّة الخلاص هو إستعادة وحدة كل شيء في المسيح. هذه الوحدة ستظهر كامِلة عند نهاية الزَّمان فقط.


* نرجو التَّعمُّق في موضوع هذا الدرس، استعدادًا لِمُناقَشته يوم السبت القادم الموافق ٢٧ تشرين الأول (أكتوبر).


الأحد ٢١ تشرين الأول (أكتوبر)


بركات في المسيح


إقرأ أفسس ١: ٣-١٤. ماذا أُعطينا في المسيح، حسب كلام بولس هُنا؟


إنَّ أتباع يسوع لديهم الكثير ليُسبِّحوا الله مِن أجله. في المسيح، إختار الله أن يمنحنا التَّبنِّي كأبناء وبنات لِنُمثِّله أمام العالم. يستخدم بولس رموزًا كثيرة لِيَصِف علاقتنا الجديدة بالله في المسيح. أحد هذه الرموز، رمز التَّبني الذي يتناوله موضوع هذا الدرس عن الوحدة. في المسيح، نلنا التَّبني، ونحن ننتمي إلى عائلة الله. رمز العائلة هذا يُشير أيضًا إلى عهد الله مع بني إسرائيل. وفي سياق رسالة بولس، الأمميين الذين يقبلون يسوع كالمسيَّا، هم أيضًا أبناء الله، وورثة للوعود المقطوعة مع بني إسرائيل (رومية ٨: ١٧؛ غلاطية ٤: ٧). إنَّ الفائدة مِن هذه العلاقة مع المسيح، أنْ نكون في المسيح، أساسية للوحدة المسيحية. تُخبِرنا هذه الفقرة أيضًا أنَّ رغبة الله طوال الوقت كانت استِعادة وحدة البشرية جمعاء في المسيح. وفي عائلة الله، كُلُّنا أبناء الله، ومحبوبون ومُعزَّزون بالتَّساوي وبِلا تَفْرِقَة أو تمييز.


يختلط الأمر على البعض عندما نقرأ عن تحديد المصير المُسبق في هذه الفقرة (أفسس ١: ٥، ١١). فالوعد بأنَّ الله قد إختارنا للخلاص يبدو بأنَّه يُشير أيضًا إلى أنَّ الله قد اختار البعض للهلاك. لكنَّ هذا ليس تعليم الكتاب المقدَّس. بالأحرى، أعدَّ الله خطَّة الخلاص قبل تأسيس العالم مِن أجل أن يخلص كل الناس، «لأنَّه هكذا أحبَّ الله العالم حتى بذل إبنه الوحيد، لكي لا يهلك كل مَن يؤمن به، بل تكون له الحياة الأبدية» (يوحنا ٣: ١٦؛ انظر أيضًا ١تيموثاوس ٢: ٦؛ ٢بطرس ٣: ٩). الله يعلم مُسبقًا مَن سَيَقْبَل عطيَّته للخلاص، لكنَّ ذلك لا يعني التحديد المُسبق لمصير الإنسان. فالخلاص مُقدَّم لكل البشرية بسبب ما فعله المسيح لأجلنا. والسؤال إذًا: كيف نستجيب لهذا العَرْض؟ الله لا يستخدم الإجبار أو الإكراه لخلاص أي شخص.


«في المجلس السَّماوي، اُعِدَّ التدبير بأنَّ البشر، مع كونهم مُخطئين، لا يجب أن يهلكوا في عصيانهم، بل، مِن خلال إيمانهم بالمسيح ككفَّارة عنهم، يُمكِن أن يُصبِحوا مُختاري الله، سَبَقَ فعَيَّنهم للتبنِّي بالمسيح يسوع لنفسه حسب إرادته ومسرَّته. إنَّ إرادة الله هي أن يخلص الجميع؛ لأنَّ الرب قد أعدَّ تدبيرًا وافيًا، إذ بذل إبنه الوحيد ليدفع ثمن فِداء الإنسان. فالذين يهلكون، سيهلكون بسبب رفضهم للتبنِّي كأولاد لله في المسيح يسوع» (إلن هوايت، The SDA Bible Commentary، المجلد ٦، صفحة ١١١٤).


الاثنين ٢٢ تشرين الأول (أكتوبر)


نقض الحائِط


مِن بين أعمق الإنقسامات التي تحدث بين الناس يعود سببها إلى العنصرية، والعِرقِيَّة، والأديان. في كثير مِن المجتمعات، تُبْرِزُ بطاقة الهوية العِرْق أو الدِّيانة التي ينتمي إليها الشخص، وهذه الإختلافات غالبًا ما ترتَبِط بمُميِّزات أو قيود يجب على البَشَرْ الالتزام بها بشكل يومي. عندما تَنْدَلِع الحروب أو الصِّراعات، غالِبًا ما تُصبح هذه الفروقات والإختلافات عوامِل ومُحفِّزات للقمع والعنف.


في أفسس ٢: ١١-٢٢، يكشف بولس عن طريقة أفضل للمجتمع المسيحي. كيف يُمكِن لِوحدتنا في المسيح أن تُؤثِّر على إختلافاتنا؟ ما الذي نقضه يسوع بموتِه على الصليب؟


يدعو بولس أهل أفسس أن يتذكَّروا كيف كانت حياتهم قبل قبولِهم نِعمة الله في المسيح. الإختلافات العِرقيَّة، والإجتماعيَّة، والدِّينية، خَلَقَت عِداءً وصِرَاعات بين فِئات الناس. لكن الأخبار السَّارَّة هي أننا جميعنا، في المسيح، شعب واحد لنا مُخلِّص واحد وربٌّ واحد. نحن جميعنا ننتمي إلى شعب الله: «لكن الآن في المسيح يسوع، أنتم الذين كُنتم قبلًا بعيدين، صرتُم قريبين بدم المسيح» (أفسس ٢: ١٣).


كان للهيكل القديم في أورشليم حائط فاصل يُميِّز أقسام الهيكل التي يُسمح بدخولها لليهود فقط. وكان على هذا الحائط نَقْشُ كتابةٍ تمنع الأجانب مِن التَّقدُّم إلى أماكِن أبعد، تحت طائلة العِقاب بالموت. وبموجب هذا الأمر، اتُّهِم بولس بالتَّعدِّي عندما دَخَل إلى الهيكل بعد رحلاتِه الكِرازية. عندما إعتُقِل بولس، نُسِبَت إليه تُهمَة إحضار شخصٍ أفسسيٍّ، يُدعى تروفيمس، إلى القسم اليهودي مِن الهيكل (أعمال الرسل ٢١: ٢٩). في هذه الرِّسالة، يُحاجِج بولس بأنَّ المسيح «هو سلامنا، الذي جعل الإثنين واحدًا، ونقض حائط السِّياج المتوسِّط» (أفسس ٢: ١٤).


في المسيح، كُلُّ المؤمنين هم نسل إبراهيم ويقبلون خِتان القلب. إنَّ خِتان الجَسَد الذي أعطاه الله لإبراهيم كان يُشير إلى الختان الروحي الذي سيقبله المؤمنون في المسيح (انظر تثنية ١٠: ١٦). «وبه أيضًا ختنتم ختانًا غير مصنوع بيد، بخلع جسم خطايا البشرية، بختان المسيح» (كولوسي ٢: ١١).


أعِد قراءة أفسس ٢: ١١-٢٢. بأيَّة طُرق نرى في كنيستنا حقيقة ما كتبه بولس هُنا؟ وما هي التَّحدِّيات التي ما زالت باقية؟


الثلاثاء ٢٣ تشرين الأول (أكتوبر)


الوحدة في جسد واحد


كان بولس عمليًا في كلماته الموحى بها إلى أهل أفسس. الوحدة السائدة بين اليهود والأمم، وبين شعوب مِن خلفيات حضارية وعِرقيَّة مُختلفة ليست خُرافة أو أُسْطورة أو مُجرَّد بناء نظري؛ إنَّها حقيقة تتطلَّب منَّا أن نسلُك «كما يحق للدَّعوة التي دُعيتم بها» (أفسس ٤: ١).


بحسب أفسس ٤: ١-٣، بأيَّة طريقة يجب على المسيحيين أن يسلكوا كما يَحِقّ للدَّعوة التي دُعوا بها في المسيح؟


الحصيلة العملية لهذه الفضائل والنِّعَم في حياة المسيحي تُساعد في حفظ «وحدانيَّة الروح برباط السلام» (أفسس ٤: ٣). كل هذه الخِصال مُتجذِّرة في المحبَّة (١كورنثوس ١٣: ١-٧). إنَّ المُمارسة النَّشِطة للمحبَّة تَحفظ العلاقات بين الإخوة والأخوات، وتُنمِّي السلام والوحدة في المجتمع المسيحي وإلى ما هو أبعد مِن ذلك. الوحدة في الكنيسة تُظهر محبَّة الله بطُرق فريدة مِن نوعِها يُمكِن للآخرين أن يَشْهَدوها. والكنيسة مدعُوَّة لأن تكون شاهِدة بهذه الطريقة، خاصة في وقت النِّزاع، والإنقسامات، والحروب.


اقرأ أفسس ٤: ٤-٦. ما هو أحد المواضيع الحاسِمة والمُهِمَّة في هذه الآيات الثلاثة؟


في الآيات الأولى مِن هذا الأصحاح، يُعبِّر بولس عن إهتمامه العميق بوحدة الكنيسة. ويبدأ بمُناشدة للوحدة (أفسس ٤: ١-٣) ويتبع ذلك بقائمة مِن العناصِر السَّبعة التي مِن شأنها أن تُوحِّد المؤمنين (أفسس ٤: ٤-٦). الوحدة هي شيء يمتلكه المؤمنون تلقائيًّا (أفسس ٤: ٤-٦)، شيء يجب العمل على تنميته وحفظه باستمرار (أفسس ٤: ١-٣)، وشيء هو هدف مُستقبلي نُجاهِد جميعنا للوصول إليه (أفسس ٤: ١٣).


«يُناشد الرسول بولس إخوته لِيُظهروا في حياتهم قوَّة الحق الذي قدَّمه هو لهم. كان عليهم أن يُشابهوا صفات المسيح وبركات خلاصه من خلال الوداعة واللطف والصبر والمحبَّة. ليس هناك سوى جسدًا واحدًا، وروحًا واحدًا، وربًّا واحدًا، وإيمانًا واحدًا. وكأعضاء في جسد المسيح، جميع المؤمنين يتحرَّكون بنفس الروح وبنفس الرَّجاء. إنَّ الإنقسامات في الكنيسة تُهين ديانة المسيح أمام العالم، وتمنح المجال لأعداء الحق لأن يُبرِّروا مسلكهم. لم تُكْتَبْ إرشادات بولس للكنيسة في عصره فقط، بل قَصَدَ الله أن تُرسل إلينا عبر العصور. ما الذي نفعله نحن لنُحافِظ على الوحدة في رُبُط السلام؟» (هوايت، كتاب ‹Testimonies for the Church› المُجلَّد ٥، صفحة ٢٣٩).


أيَّة قرارات واختيارات يمكنك إتِّخاذها الآن لتتأكَّد مِن أنَّك تسير «كما يحق للدعوة التي دُعيتم بها»؟


الأربعاء ٢٤ تشرين الأول (أكتوبر)


قادة الكنيسة والوحدة


«ولكن لكل واحد منَّا، أُعطيت النِّعمة حسب قياس هبة المسيح» (أفسس ٤: ٧). في حين أنَّ الخلاص هو هبة مُعطاة لكل الناس الذين سيقبلونه، فإنَّ بعض الهِبات الروحيَّة تُعطى لأشخاص مُعيَّنين لِغَرَضٍ مُعيَّن.


إقرأ أفسس ٤: ١١. أيَّة هبات قياديَّة يُعطيها الله للكنيسة؟


حسب ما ورد في أفسس ٤: ١٢، ما هو غرض الله مِن إعطاء هبات قياديَّة خاصَّة للكنيسة؟ كيف تتوافق هذه الهِبَات بعضها مع بعض؟


جميع المسيحيين، بمفهوم ما، كارزون وخدَّام لله والإنجيل. وتفويض المسيح الوارد في إنجيل متى ٢٨: ١٩، ٢٠ اُعطِيَ لجميع المسيحيين ليذهبوا ولِيُتلمذوا جميع الأمم، وليُعمِّدوهم، ويُعلِّموهم. إنَّ عمل الخِدمة لم يُمنَح فقط لِفِئة قليلة متميِّزة، مثل القساوسة و/أو الكارزين، بل لكل مَن يحمل إسم المسيح. لا يُمكِن لأي شخص أن ينأى بنفسه عن مُهمَّة نشر الإنجيل، ولا يُمكِن لأي قائد كَنَسِي أن يَدَّعي إمتلاك الخِدمة حصريًّا. إنَّ العطايا الروحيَّة المُتعلِّقة بالقيادة مُخصَّصة لِرِفْعَة الكنيسة. قادة الكنيسة مطلوبون لرعاية، وتقدَّم، وتشجيع الوحدة.


قائمة بولس الخاصَّة بالمواهب القياديَّة تُخبرنا بأنَّ هذه الأدوار هي أيضًا لإعداد شعب الله للوصول إلى الضَّالِّين. إنَّها مسؤولية بعض الأشخاص، من داخِل الكنيسة، الذين تمَّت دعوتهم خصيصًا لمُساعدة آخرين على تحقيق وإتمام خِدمتهم وكِرازتهم مِن أجل المسيح، ومِن أجل رِفْعَت جسد المسيح، «إلى أن ننتهي جميعنا إلى وحدانية الإيمان ومعرفة إبن الله. إلى إنسان كامل. إلى قياس قامة ملء المسيح» (أفسس ٤: ١٣). إنَّ مثال يسوع في إسلوب القيادة يجب أن يُرشدنا إلى كيفية أدائنا الخِدمة. لقد جاء المسيح ليخدِم الآخرين وليس لِيُخْدَم (إنجيل متى ٢٠: ٢٥-٢٨)؛ يجب علينا أن نذهب ونصنع هكذا.


هناك ميل شديد بين البشر لأن يكونوا مُستقلِّين وغير مُلتزمين لأي شخص. المجتمعات الغربية، على وجه الخصوص، تُعاني مِن هذا الميل. مع ذلك، يُذكِّرنا بولس بأنَّه ما مِن مسيحي وحيد في هذا العالم، وأننا جميعنا نُكوِّن مُجتمعَ إيمان مع قادة روحيين للمُساعدة في تشجيع بعضنا البعض في رحلتنا المُشتركة. نحن، جميعنا، جزء مِن جسد المسيح.


ما هي الهِبات الروحيَّة التي تمتلكها، وكيف تستخدمها مِن أجل وحدة كنيستك المحليَّة؟


الخميس ٢٥ تشرين الأول (أكتوبر)


العلاقات الإنسانة في المسيح


المسيحية هي ديانة العلاقات: علاقة مع الله ومع بعضنا البعض. ليس هناك معنى للإدِّعاء بوجود علاقة عميقة مع الله دون أن يكون لتلك العلاقة أثرًا على علاقات الشخص مع الآخرين. لا يُمكن للمسيحية أن تُعاش في فراغ. إنَّ مباديء الوحدة التي يُناقشها بولس في رسالته إلى أهل أفسس تنطبق أيضًا على كيفيَّة تواصلنا مع الآخرين.


إقرأ أفسس ٥: ١٥-٢١. ما الذي يقوله لنا بولس في العدد ٢١؟ ما هي العلاقة ما بين الخضوع والوحدة؟


إنَّ مُناشدة بولس لخضوع الواحد للآخر تتَّصل بعبارة «إمتلئوا بالروح» المذكورة في أفسس ٥: ١٨. أحد أوجه التعبير عن الإمتلاء بالروح هو خضوع الواحد للآخر. يُشير هذا إلى السلوك السليم للتواضع والإهتمام الذي يجب أن نتحلَّى به تجاه الآخرين. بالطبع، الخضوع ليس مِن الصِّفات الطبيعية لأغلبية الناس، لكنه نتيجة سُكنى الروح القدس في قلوبنا. إنَّه هِبَة مِن نَفْسْ الروح، الذي هو رباط الوحدة في المسيح. وبالنَّظر إليه مِن هذا المُنطَلَق، يكون الخضوع هو صفةً داخلية تُعبِّر عن خشوعنا للمسيح ولتضحيته مِن أجلنا.


إقرأ أفسس ٥: ٢٢-٦: ٩. ما هو تأثير صفة الخضوع المُتبادَل هذا على العلاقات الإنسانية في البيت وأماكِن العمل بالنسبة للمؤمِن بالمسيح؟


إنَّ الوحدة في الكنيسة، تعتمد إلى حدٍّ ما على الوحدة في البيت. أكَّدَ بولس ورَكَّز على أنَّ الوحدة، والمحبَّة، والإحترام الذي يجب أن يوجد بين الزوج والزوجة يجب أن يُماثِل محبَّة المسيح تجاه الكنيسة، محبَّة مُضحيِّة. ولهذا، فإنَّ الإحترام، وفقًا لِمثال المسيح، مطلوب من الأزواج والزوجات والأعضاء في البيت كما هو في الكنيسة أيضًا. هذه الفضيلة التي هي على مثال المسيح، يجب أيضًا أن تكون مِثالًا في علاقات الأبناء والوالدين، وبين العاملين وأصحاب العَمَل (العبيد والسَّادة). إنَّ نوع الإنسجام والسلام اللذين يجب أن يسودا أجواء بيوتنا يجب أيضًا أن يسودا أجواء كنائسنا.


ما هي المباديء التي يُمكِن أن تستخدمها مِن آيات اليوم والتي يمكن أن تُساعدك أكثر في فَهْم كيف يجب أن تتصرَّف (اعتمادًا على ظروفك) حِيال عُضوٍّ في عائلتك أو زميل لك في العمل؟


الجمعة ٢٦ تشرين الأول (أكتوبر)


لمزيد من الدرس: «لم يعترف المسيح بأي تمييز للجنسيَّة أو المكانة أو العقيدة. رَغِبَ الكَتَبَة والفريسيون في جعل كل هِبات السماء لهم ولِفائدتهم حصريًا، مَحَلِّيًّا ووطنيًا، ورغبوا في إستبعاد بقيَّة عائلة الله الموجودين في العالم. لكنَّ المسيح جاءَ لينقض كل حائط للإنقسام. لقد جاءَ لِيُظْهِر بأنَّ هِبَة الرَّحمة والمحبَّة لا يُمكِن حصرها، كالهواء، والنور، أو زخَّات المَطَر التي تُنعِش الأرض.


«إنَّ حياة المسيح أسَّست ديانة لا طائفيَّة فيها. ديانةً يرتبط فيها اليهودي والأممي، الحُر والعبد، بأُخوَّة مُشتركة، سَوَاسِيَة أمام الله. لم تؤثِّر القضايا السِّياسيَّة في تَحَرُّكاتِه. لم يُفرِّق بين الجيران والغُرَباء، الأصدقاء والأعداء. كان مطلب قلبه هو نفسٌ عطشانة لِمَاء الحياة» (هوايت، كتاب ‹Testimonies for the Church›، المجلد ٩، صفحة ١٩٠ و١٩١).


أسئلة للنقاش


١. تأمَّل في هذه الفقرة: «في الأصحاح الرابع مِن الرِّسالة إلى أهل أفسس، كُشِفَت خطَّة الله بوضوح شديد وببساطة ليتمكَّن كل أولاده مِن أن يتمسَّكوا بالحق. هُنا، الوسائل التي حدَّدها الله للمُحافظة على الوحدة في كنيسته، حتى يُظهر أعضاؤها للعالم إختبارًا دينيًّا سليمًا، كُلُّها مُعلَنة بوضوح» (هوايت، The SDA Bible Commentary، المجلد ٦، صفحة ١١١٧). ما الذي تراه في أفسس ٤ ممَّا يُشير إلى وحدة الكنيسة؟ ما الذي يُمكِننا فعله للمُساعدة في تأمين تلك الوحدة؟


٢. التَّواضع والخضوع لهما أهميَّة جوهرية في مسألة الوحدة. كيف يمكن أن تسود أو توجد وحدة في الكنيسة بدون هذه الخِصال والمزايا؟ إذا كُنَّا مُستكبرين، واثقين مِن آرائنا ومواقفنا، وغير مُستعِدِّين للإستماع إلى الآخرين، فليس لدينا فرصة للوحدة. كيف يمكننا أن نتعلَّم هذا الخضوع والتَّواضع؟


٣. كيف يمكن أن نتوحَّد حتى عندما لا نتوافَق أو نتَّفِق على كل شيء؟


مُلخَّص: في رسالته إلى أهل أفسس، يُقدِّم بولس نصائِح كثيرة حول ما يعنيه بالنسبة للمسيحيين أن يكونوا «في المسيح». إنًّ الخلاص بالمسيح يُغيِّر حياتنا بِطُرُقٍ عمليَّة. كل علاقاتنا الإنسانية، بما فيها العلاقات بين الإخوة والأخوات في الكنيسة، تتجدَّد بقوَّة المسيح في حياتنا. وهذا التغيير أساسي لِوحدتنا.


الدرس الخامس ٢٧ تشرين الأول (أكتوبر) - ٢ تشرين الثاني (نوفمبر)


إختبار الوحدة في الكنيسة الأولى






السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: أعمال الرسل ١: ١٢-١٤؛ أعمال الرسل ٢: ٥-١٣؛ رؤيا يوحنا ١٤: ١٢؛ أعمال الرسل ٢: ٤٢-٤٧؛ أعمال الرسل ٤: ٣٢-٣٧؛ أعمال الرسل ٥: ١-١١؛ ٢كورنثوس ٩: ٨-١٥.


آية الحفظ: «وكانوا يواظبون على تعليم الرُّسل، والشَّركة، وكسر الخُبز، والصلوات» (أعمال الرسل ٢: ٤٢).


وحدة الكنيسة هي ثمرة إختبار روحي مُشترك في المسيح، الذي هو الحق. «أنا هو الطريق، والحق، والحياة. ليس أحد يأتي إلى الآب إلا بي» (إنجيل يوحنا ١٤: ٦). الروابط الرَّاسخة لشركة المؤمنين تتشكَّل في رحلة وخِبرة روحيَّة مُشتركة. كان للأدفنتست الأوائل مثل هذا الإختبار في الحركة الميلرية (نسبة إلى وليم ميلِر). فاختبارهم المُشترك في عام ١٨٤٤ ربط قلوبهم معًا إذ سعوا لإيجاد تفسيرٍ لخيبةِ أملهم. هذا الإختبار أنجب كنيسة الأدفنتست السبتيين والحق الخاص بالدَّينونة التي ستسبق المجيء الثاني وكل ما يُلازم هذه الدينونة.


إنَّ اختِبار تلاميذ يسوع بعد صعوده إلى السَّماء هو شهادة على قوَّة كلمة الله، والصلاة، والشِّركة في خَلْقِ الوحدة والإنسجام بين المؤمنين مِن خلفِيِّات مُختَلِفة. نفس ذلك الإختبار ما زال ممكنًا اليوم.


«إنني اُصِرُّ على أنَّ الشَّركة هي عنصر هام في العِبادة الجماعيَّة... لا يوجد بديل للمسيحي عن إدراك الرِّباط الروحي الذي يُوحِّده مع المؤمنين الآخرين ومع الرَّب يسوع المسيح... يقوم المسيح يسوع بِجَذْبِ النَّفسِ إليه أولًا، لكنه بعد ذلك يُوحِّد تلك النَّفس مع مؤمنين آخرين في جسده، الكنيسة» (روبرت ج. رايبِرن، ‹O Come, Let Us Worship›، صفحة ٩١).


* نرجو التَّعمُّق في موضوع هذا الدرس، استعدادًا لِمُناقَشته يوم السبت القادم الموافق ٣ تشرين الثاني (نوفمبر).


الأحد ٢٨ تشرين الأول (أكتوبر)


أيَّام الإستعداد


في السَّاعات الأخيرة التي قضاها يسوع مع تلاميذه قبل موتِه، وعدهم يسوع بأنَّه لن يتركهم لِوَحدِهم. مُعزٍّ آخر، الروح القدس، سيُرسَل إليهم لِيُلازمهم في خدمتهم. الروح القدس سيُساعِدهم لِيَتذكَّروا أشياء كثيرة كان المسيح قد قالها وفعلها (إنجيل يوحنا ١٤: ٢٦)، وسيُرشِدُهم لإكتشاف مزيد مِن الحق (إنجيل يوحنا ١٦: ١٣). جدَّد المسيح هذا الوعد لتلاميذه في يوم صعوده: «أنتم فستتعمَّدون بالروح القدس، ليس بعد هذه الأيام بكثير... ستنالون قوَّة متى حلَّ الروح القدس عليكم» (أعمال الرسل ١: ٥، ٨). سَتُعطى قوَّة الروح القدس لِتُمكِّن التلاميذ مِن الشَّهادة في أورشليم، واليهودية، والسَّامِرة وإلى أقصى الأرض (أعمال الرسل ١: ٨).


إقرأ أعمال الرسل ١: ١٢-١٤. ما الذي فعله التلاميذ خلال فترة العشرة أيَّام هذه؟


يمكننا أن نتخيَّل تلك الأيام العشرة كَفَترة إستعداد روحي مُكثَّف، نوعٍ مِن الخلوة شارَك التلاميذ أثناءها بعضهم البعض ذكرياتهم عن المسيح، وأعماله، وتعاليمه، ومُعجزاته. كانوا «بنفسٍ واحدة على الصلاة والطِّلبَة» (أعمال الرسل ١: ١٤).


«وإذ كان التلاميذ ينتظرون إتمام الوعد، ذللوا قلوبهم في توبة صادقة واعترفوا بعدم إيمانهم. فإذ ذكروا الأقوال التي كان المسيح قد تفوَّه بها لهم قبل موتِه، أدركوا فحواها إدراكًا أكمل. لقد عادت الحقائق التي كانت قد غابت عن أذهانِهم إلى عقولهم، فجعلوا يُردِّدونها الواحد للآخر. كما لاموا أنفسهم على سوء فهمهم للمُخلِّص. وقد مرَّت أمام أذهانهم مشاهد حياته العجيبة الواحدة تلو الأخرى كما في موكب عظيم. وإذ تأمَّلوا في حياته الطاهِرة المُقدَّسة، ما عدوا يحسُّون أنَّ أي تعب هو أشقّ مِن أن يحتملوه، ولا أيَّة تضحية أعظم مِن أن يُقدِموا عليها لو أمكنهم أن يمثلوا في حياتهم جمال صفات المسيح. وكم تمنَّوا لو أمكنهم أن يعيشوا السنوات الثلاث الماضية من جديد، وكانوا يُفكِّرون قائلين، لو حدث ذلك، فكم كان يبدو تصرُّفهم مُغايرًا لِما اعتادوه في الماضي. ولو أمكنهم أن يروا مُعلِّمهم مرَّة أخرى، فأي غيرة سيحاولون أن يبرهنوا على حبهم العميق له، وحزنهم الصادق لكونهم أحزنوا قلبه بكلمة أو عَمَل مِن أعمال عدم الإيمان. ولكنَّ الذي عزَّاهم هو الفكر أنَّه قد غُفِرَ لهم. ولذلك عقدوا العزم على التكفير بقدر الإمكان عن عدم إيمانهم السابق بالإعتراف به الآن أمام العالم بكل جُرأة... وإذ طرحوا عنهم كل الخلافات وكل تطلُّع إلى السِّيادة، إتَّحدوا معًا في شركة مسيحية وثيقة» (هوايت، كتاب ‹أعمال الرسل›، صفحة ٢٣).


ما هي الأشياء التي تتمنَّى أن تفعلها مِن جديد بالنسبة لإيمانك؟ ما الذي يمكنك أن تتعلَّمه مِن الأشياء التي تتأسَّف أو تندم عليها في الماضي والتي يمكن أن تُساعدك في صُنْعِ مُستقبلٍ أفضل؟


الاثنين ٢٩ تشرين الأول (أكتوبر)


من بابل إلى يوم الخمسين


أيَّام الإستعداد الروحي، بعد صعود المسيح، تنتهي بأحداث يوم الخمسين. العدد الأول يُخبرنا أنَّه في ذلك اليوم، مُباشرة قبل حلول الروح القدس على التلاميذ، كانوا جميعًا معًا «بنفسٍ واحدة» في مكان واحد (أعمال الرسل ٢: ١).


كان يوم الخمسين في العهد القديم هو الثاني من ثلاثة أعياد رئيسية يتوجَّبَ على كل يهودي ذَكَر أن يحضره. كان يُعقّد بعد خمسين يومًا مِن عيد الفصح. في ذلك العيد، كان العبرانييون يُقدِّمون لله باكورة ثِمارهم مِن محاصيل الصيف كتقدمة شُكر.


مِن المُحتمل أيضًا أنه في أيَّام يسوع، أصبح عيد الخمسين يشمل أيضًا الإحتفال بإعطاء الشريعة في سيناء (خروج ١٩: ١). وهكذا، نرى هُنا الأهمية المُستديمة لشريعة الله كجزء وكَمجموعة كاملة للرسالة المسيحية بخصوص يسوع، الذي بموتِه يهب كلَّ إنسانٍ تائِبٍ الغفران لتَعَدِّيهِ على شريعة الله. لا عَجَب أنَّ واحدة من الآيات الهامَّة والخاصَّة بالأيام الأخيرة تتناول كلاً مِن الشريعة والإنجيل: «هُنا صبر القديسين. هنا الذين يحفظون وصايا الله وإيمان يسوع» (رؤيا يوحنا ١٤: ١٢).


أيضًا، كما حدث في جبل سيناء، عندما تسلَّم موسى الوصايا العشر (خروج ١٩: ١٦-٢٥؛ عبرانيين ١٢: ١٨)، حدثت ظواهر إستثنائيَّة عديدة في يوم الخمسين. «وصار بغتة مِن السماء صوت كما مِن هبوب ريح عاصِفة وملأ كل البيت حيث كانوا جالسين، وظهرت لهم ألسِنة مُنقسمة كأنها مِن نار واستقرَّت على كل واحد منهم. وامتلأ الجميع من الروح القدس، وابتدأوا يتكلَّمون بألسنة أخرى كما أعطاهم الروح أن ينطقوا» (أعمال الرسل ٢: ٢-٤).


اقرأ أعمال الرسل ٢: ٥-١٣. ما هو مغزى هذا الحَدَث المُذهِل؟


يوم الخمسين كان عيد فرح، عيد شُكر للرب مِن أجل خيراته. ومِن هُنا، ربما كان هذا هو السبب لإطلاق الإتهامات الكاذِبة بالسُّكر (أعمال الرسل ٢: ١٣-١٥). ظهرت قوَّة الله، بصفة خاصَّة، في مُعجزة التَّكلُّم والإستماع بألسنة مُتنوِّعة. فاليهود مِن كل أنحاء الإمبراطورية الرومانية، الذين قَدِموا إلى أورشليم لهذا العيد، سَمِعوا رسالة يسوع، المسيَّا، بِلُغاتِهِم الخاصَّة.


إنَّ يوم الخمسين ساعَد، بطريقة فريدة، في إبطال تَشتُّت العائلة البشرية الأصلية وتشكيل المجموعات العِرقيَّة، الأمور التي بدأت جدِّيًا في حادِثة بناء برج بابل. إنَّ مُعجزة النِّعمة تبدأ في إستعادة وحدة العائلة البشرية. إنَّ وحدة كنيسة الله على مستوى العالم تَشْهَدُ على طبيعة مملكته في إستعادة ما فُقِدَ في بابل.


الثلاثاء ٣٠ تشرين الأول (أكتوبر)


وحدة الشَّركة


في إستجابة لِعِظة بولس وإلتماسِه للتوبة والخلاص، إتَّخذ نحو ثلاثة آلاف شخص قرارًا بقبول يسوع كالمسيَّا والمُتمِّم لوعود الله لإسرائيل في العهد القديم. كان الله يعمل في قلوب كل هؤلاء الناس. كثيرون سَمِعُوا عن يسوع مِن بعيد وربما سافروا إلى أورشليم بُغية رؤيته. ربما رأى البعض يسوع وسَمِعوا رسالته عن خلاص الله، لكنَّهم لم يتعهَّدوا ولم يتَّخذوا القرار لِيُصبحوا مِن أتباعه. في يوم الخمسين، تدخَّل الله بطريقة عجائبيَّة في حياة التلاميذ واستخدمهم ليشهدوا عن قيامة يسوع. والآن، أصبَحوا يَعلَمون أنَّه باسم يسوع يُمكِن للناس أن يحصلوا على غُفران خطاياهم (أعمال الرسل ٢: ٣٨).


أقرأ أعمال الرسل ٢: ٤٢-٤٧. ما هي الأعمال التي قام بها أتباع يسوع الأوائل كمُجتمع مِن المؤمنين؟ ما الذي أنشأ هذه الوحدة المُدهِشة للشَرِكة؟


مِن المُدهِش مُلاحظة أنَّ النَّشاط الأوَّل الذي إنخرط فيه هذا المُجتمع من المؤمنين الجُدُد هو تَعَلُّم تعليم الرُّسل. تعليم ودراسة الكتاب المقدَّس هو طريقة مُهمَّة لتبسيط وتسهيل النمو الروحي للمؤمنين الجُدد. لقد أعطى يسوع تلاميذه مأمورية أن يُعلِّموهم «جميع ما أوصيتُكم به» (إنجيل متى ٢٨: ٢٠). هذا المُجتمع الجديد قضى وقتًا في التَّعلُّم مِن التلاميذ كل شيء يتعلَّق بيسوع المسيح. لا شكَّ أنَّهم سَمِعُوا عن حياة المسيح وخِدمته؛ عن تعاليمه، وأمثاله، وعِظاته؛ وعن مُعجزاته، كُلُّها فُسِّرت كتحقيق وتتميم لما جاء في الأسفار العبرية في كتابات الأنبياء.


لقد قضوا وقتًا في الصلاة وكسر الخبز أيضًا. ليس واضحًا فيما إذا كان كسر الخُبز هو تلميح مُباشر إلى العشاء الرَّباني أو أنَّه إشارة إلى مُشاركة الطعام بعضهم مع بعض، كما توحي إليه ببساطة الآية في أعمال الرسل ٢: ٤٦. إنَّ ذِكْر الشَّركة يدلُّ بالتأكيد على أنَّ هذا المُجتمع الجديد كان يقضي وقتًا معًا، غالبًا في فترات منتظمة، في كلٍّ مِن الهيكل في أورشليم، الذي كان ما يزال يُستخدم كمركز لصلواتهم وعِبادتهم، وفي بيوتهم الخاصَّة. لقد تشاركوا في حياة حميمة. أكلوا وصلُّوا معًا. إنَّ الصلاة عنصر حيوي في مجتمع الإيمان، وهي أساسية في للنمو الروحي. هذا المجتمع الجديد قضى وقتًا في العبادة. ويُخبرنا الكتاب المقدس أنَّ هذه النشاطات كانت تُمارس بصورة مُستمرة و«كانوا يُواظبون» عليها.


أدّت هذه المواظبة في الشركة إلى علاقات جيِّدة مع آخرين في أورشليم. وقد تمَّ وصفُ المؤمنين الجدد بأنَّ «لهم نِعمة لدى جميع الشعب» (أعمال الرسل ٢: ٤٧). لا شكَّ أنَّ عمل الروح القدس في حياتهم تَرَك تأثيرًا قويًا على مَن حولهم وخَدَم كشاهِد قوي لِحَقِّ المسيح كالمَسيِّا.


ماذا يُمكِن لكنيستك المحليَّة أن تتعلَّمه مِن المِثال هنا بخصوص الوحدة والشَّركة والشَّهادة؟


الأربعاء ٣١ تشرين الأول (أكتوبر)


السَّخاء والجَّشع


يُخبرنا لوقا بأنَّ إحدى النتائج الطبيعية التي نَمَت مِن اختبار الشَّركة التي عاشها أتباع يسوع بعد وقت قصير مِن يوم الخمسين كانت الدَّعم المُتبادل واحدهم للآخر: «وجميع الذين آمنوا كانوا معًا، وكان عندهم كل شيء مُشتركًا. والأملاك والمقتنيات كانوا يبيعونها ويقسمونها بين الجميع، كما يكون لكل واحد إحتياج» (أعمال الرسل ٢: ٤٤، ٤٥).


هذه الشَّركة والشَّراكة في الحاجات والبضائِع المُشتركة لم تكن مطلبًا مِن المجتمع، بل كانت نُموًّا طوعِيًّا لِمَحبَّتهم بعضهم لبعض في الشَّركة التي يختبرونها. وهي أيضًا تعبير راسخ عن وحدتهم. إستمرَّ هذا الدَّعم المُتبادل لبعض الوقت، وقد وردت تفاصيل أكثر عن ذلك في أعمال الرسل ٤ و٥. إنَّه أيضًا موضوع رئيسي نراه في أماكن أخرى مِن العهد الجديد، كما سيتبيَّن لنا في الفقرة التالية.


في هذا السِّياق، يتم تقديم برنابا لأوَّل مرَّة. يبدو بأنَّه كان رجلًا ثريًّا يمتلك حقلًا. وإذ باع مِلْكَه لِفائِدة المجتمع، «أتى بالدَّراهم ووضعها عند أرجل الرُّسل» (أعمال الرسل ٤: ٣٦، ٣٧). يُصوِّر برنابا على أنَّه مثال يُحتذى به.


اقرأ أعمال الرسل ٤: ٣٢-٣٧ و٥: ١-١١. قارِن بين مواقف وتصرُّفات برنابا وبين مواقِف وتصرُّفات حنانيا وامرأته سفيرة. ما هو الخطأ الذي وقع فيه هذان الزَّوجان؟


إلى جانب خطيئتهم الفاضِحة بالكذب على الرُّوح القدس، فقد أظهر هذان الزوجان طَمَعَهُما وجشعهما. قد لا توجد خطيَّة يُمكِن أن تُدمِّر الشَّركة والمحبَّة الأخويَّة أسرع مِن خطية الأنانية والجَّشع. إذا كان برنابا يُمثِّل المِثال الإيجابي لروح الشَّركة في الكنيسة الأولى، فإنَّ حنانيا وسفيرة على عكس ذلك. كان لوقا صادِقًا في مُشاركته لهذه القصَّة عن أشخاصٍ أقل طهارةً في مُجتمع المؤمنين.


إنَّ الوصيَّة الأخيرة من الوصايا العشر (خروج ٢٠: ١-١٧) عن الإشتهاء أو الجَّشع، وهي لا تُشبِه غيرها مِن الوصايا. بينما تتحدَّث الوصايا الأخرى عن أفعالٍ تتعدَّى ظاهِريًا ومرئيًّا على إرادة الله للبشرية، تتحدَّث الوصية الأخيرة عمَّا هو مخفيّ في القلب. إنَّ خطيَّة الإشتهاء أو الجَّشع ليست فِعلًا؛ بل إنها نهج في الفِكر أو مُعالجة فِكْرَة. الجَّشع أو الشَّهوة، ومُرافِقتها الأنانية، ليست خطيَّة ظاهرة أو مرئيَّة، بل هي حالة مِن الطبيعة البشرية الخاطئة. تُصبِح ظاهرة ومرئيَّة عندما تظهر في أفعالٍ أنانية، كما رأينا هُنا مع حنانيا وسفيرة. فالوصية الأخيرة، بمعنىً ما، تبيِّن أصل الشَّر الظاهِر في الأفعال التي تُدينُها كل الوصايا الأخرى. إنَّ جَشعهما وشهوتهما فتحت قلبيهما لتأثير الشيطان، الذي قادهما للكذب على الله؛ وهذا ليس بِمُغايرٍ لِما قاد جشع يهوذا لأن يفعله أيضًا.


ما هي الطُّرق التي يُمكنِنا أن نسعى إليها لإجتثاث أو إقتلاع الشَّهوة والجَّشع مِن حياتنا؟ لِماذا يُعتَبَرُ التَّسبيح والحَمْد والشُّكر لِكل ما نملكه ترياقًا قويًا ضدَّ هذا الشَّر؟


الخميس ١ تشرين الثاني (نوفمبر)


اذكروا الفقراء


إنَّ مُشاركة الإنسان بما يملكه كان في أغلب الأحيان تعبيرًا ملموسًا عن الوحدة في الكنيسة الأولى. فالسَّخاء الذي تصفه الأصحاحات الأولى مِن سفر أعمال الرُّسل يستمر لاحقًا مع دعوة بولس للكنائس التي أسَّسها في مكدونية وإخائية ليُقدِّموا تقدمات أو تبرُّعات للفقراء في أورشليم (انظر أعمال الرسل ١١: ٢٧-٣٠؛ غلاطية ٢: ١٠؛ رومية ١٥: ٢٦؛ ١كورنثوس ١٦: ١-٤). تلك العطايا تُصبِح تعبيرًا ملموسًا عن حقيقة أنَّ الكنائس، التي تتألَّف في غالبِّيتها مِن المؤمنين غير اليهود، يهتمُّون ويُحِبُّون إخوتهم وأخواتهم مِن الأصول اليهودية في أورشليم. بالرَّغم مِن الإختلافات الحضاريَّة والعِرقيَّة، فَهُم يُؤلِّفون جسدًا واحدًا في المسيح، ويَعتَزُّون معًا بإنجيلٍ واحد. هذه المُشاركة مع مَن هُم في حاجة لا تُظهِرُ فقط الوحدة السائِدة أصلًا في الكنيسة، بل تُقوِّي تلك الوحدة أيضًا.


اقرأ ٢كورنثوس ٩: ٨-١٥. ماذا يقول بولس عن نتائج السَّخاء الذي ظهر من قِبَل كنيسة كورنثوس؟


إنَّ تجربة الوحدة في الكنيسة الأولى تُظهر لنا ما يُمكِن فِعْلُه اليوم أيضًا. غير أنَّ الوحدة لم تحدث بدون تكريس مقصود ومُتعمِّد مِن جانب كُل المؤمنين. إنَّ قادة المجتمع الأوَّل رأوا أنَّ خدمتهم هي تعزيز وتقوية الوحدة في المسيح. وكما أنَّ الحُب بين الزوج والزوجة والأبناء هو تعهُّد والتزام يجب أن يُعزَّز بإصرار يوميًّا، هكذا أيضًا الوحدة بين المؤمنين. إنَّ الوحدة التي لنا في المسيح تظْهَر مِن خلال العديد مِن الطرق.


العناصر الجليَّة التي دعمت هذه الوحدة في الكنيسة الأولى كانت الصلاة، والعبادة، والشَّركة والرؤية المُشتركة ودِراسة كلمة الله. لم يُدرِكوا فقط رِسالتهم ومأموريتهم ليُبشِّروا بالإنجيل إلى كُل الأمم، بل أدركوا أيضًا أنَّ عليهم مسؤولية محبَّة ورعاية بعضهم البعض. إنَّ وحدتهم أظهَرَت نَفْسَها في سَخائهم ودعمهم المُتبادل في شَرِكَتِهم المحليَّة الخاصَّة، وفي مجال أوسع، بين مجتمعات الكنيسة، حتى وإن فرَّقتهم وأبعَدَتْهُم المسافات الطويلة.


«لقد شهد إحسانهم على أنَّهم لم يقبلوا نعمة الله باطِلًا. أي شيء يمكن أن يُثمِر مثل ذلك السَّخاء غير تقديس الروح؟ لقد كان هذا السَّخاء مُعجزة من معجزات النِّعمة في نظر المؤمنين وغير المؤمنين» (هوايت، كتاب ‹أعمال الرسل›، صفحة ٢٩٤).


بأيَّة طرق إختبرتَ أنت وكنيستك فوائد السَّخاء تجاه الآخرين؟ بمعنى آخر، ما هي البركات التي تأتي للذين يُعطون مِن أجل الآخرين؟


الجمعة ٢ تشرين الثاني (نوفمبر)


لمزيد من الدرس: قراءات من كتب إلن هوايت، من كتاب ‹أعمال الرسل›، فصل ‹يوم الخمسين›، صفحة ٢٢-٣٢.


«هذا السَّخاء الذي أظهره المؤمنون كان نتيجة إنسكاب الروح القدس. فالمُهتدون إلى الإنجيل كان لهم «قلب واحد ونفسٌ واحدة» (أعمال الرسل ٤: ٣٢). إنَّ إهتمامًا واحدًا مُشتركًا سَيْطَرَ عليهم، ألا وهو نجاح الرِّسالة المُسلَّمة لهم، فَلَم يكن للطمع مكان في حياتهم. إنَّ محبَّتهم لإخوتهم وللملكوت الذي قبلوه وأيَّدوه كانت أعظم مِن محبَّتهم للمال والأملاك. وقد شهدت أعمالهم على أنَّهم كانوا يعتبرون نفوس الناس أغلى قيمة من ثروات الأرض.


وهذا ما يحدث دائِمًا عندما يتسلَّط روح الله على الحياة. فأولئك الذين قد إمتلأت قلوبهم بمحبة المسيح سيتبعون مثال ذاك الذي مِن أجلنا إفتقر لكي نستغني نحن بفقره. فالمال والوقت والنُّفوذ — كل العطايا التي نالوها مِن يد الله سيُقدِّرونها فقط على قدر ما تكون وسيلة لِتَقدُّم عمل الإنجيل. هكذا كانت الحال في أيَّام الكنيسة الأولى، وعندما يُرى في الكنيسة اليوم أنَّه بقوَّة الروح قد حوَّل الأعضاء عواطفهم عن أمور العالم، وأنَّهم يرغبون في التَّضحية كي يسمع بنو جنسهم الإنجيل، فالحقائق المُعلَنة سيكون لها تأثير قوي على السَّامعين» (هوايت، كتاب ‹أعمال الرسل›، صفحة ٥٣، ٥٤).


أسئلة للنقاش:


١. أعِد قراءة العوامِل التي ساعدت في تحقيق الوحدة التي اختبرتها الكنيسة الأولى في درس هذا الأسبوع. كيف يمكننا ككنيسة، في يومنا هذا، أن نقوم بمثل تلك الأعمال؟ بمعنى آخر، ما الذي يُمكن أن نكون بحاجة إليه أو نفقتد إليه الآن مُقارنة مع ما كان يحدث وسط المؤمنين في ذلك الوقت؟


٢. كيف يُمكن لِلعطاء السَّخي الذي قدَّمته الكنائس الأولى في العهد الجديد، مِن أجل مُساعدة الفُقراء في أورشليم، أن يكون مثالًا لِمَا يجب أن نفعله اليوم؟ ماذا عن نواحٍ إجتماعية أخرى؟ كيف يُمكن للكنائس المحليَّة أن تندمج في مجتمعاتها لِغَرَض التخفيف مِن وطأة الفقر وتقديم إحتياجات أساسية أخرى؟


٣. ما هي بعض الدروس التي يُمكن أن نأخذها مِن القصَّة المُؤلِمة لحنانيا وسفيرة؟ ما أهمية العبارة الواردة في أعمال الرسل ٥: ٥ و٥: ١١ إذ «صار خوف عظيم» على جميع الكنيسة بخصوص هاتين الميتتين؟


مُلخَّص: إختَبَرَت الكنيسة الأولى نموًّا سريعًا لأنَّ تلاميذ يسوع أعدُّوا أنفسهم قلبيًا لانسكاب الروح القدس الموعود به. كانت شركتهم وإيمانهم المُشتَرَك هي الوسائِل التي استخدمها الروح القدس لِيُعِدَّ بها قلوبهم لِيوم الخمسين. إستمر الروح القدس، بعد يوم الخمسين، في تحويل وتغيير هذا المجتمع الجديد، كما ظهر ذلك في سَخائِهم تجاه بعضهم البعض والنَّمو السريع للكنيسة.


الدرس السادس ٣-٩ تشرين الثاني (نوفمبر)


صُوَرٌ للوحدة






السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: ١بطرس ٢: ٩؛ خروج ١٩: ٥، ٦؛ أفسس ٢: ١٩-٢٢؛ ١كورنثوس ٣: ١٦، ١٧؛ ١كورنثوس ١٢: ١٢-٢٦؛ إنجيل يوحنا ١٠: ١-١١؛ مزمور ٢٣.


آية الحفظ: «لأنَّه كما أنَّ الجسد هو واحد وله أعضاء كثيرة، وكل أعضاء الجسد الواحد إذا كانت كثيرة هي جسد واحد، كذلك المسيح أيضًا» (١كورنثوس ١٢: ١٢).


كما يعرف أي دارسٍ للكتاب المقدَّس، الإنجيل مليءٌ بالصور والرُّموز التي تُشير إلى حقائق أعظم مِن تلك الصُوَر والرّموز في حدِّ ذاتها. فمثلّا، جوهر نظام الذَّبائح في كل الكتاب المقدَّس هو، بمفهوم ما، رمز لحقيقة أعظم: يسوع وخطَّة الخلاص بأكملها.


صُوَرٌ أخرى كثيرة إستُخدِمَت في الكتاب المقدَّس، وأحيانًا مِن عناصر الحياة الأساسية، مثل الماء، النار، الرِّياح. وإعتمادًا على السِّياق، هذه صور لحقائق روحية ولاهوتيَّة. مثلًا، عندما قال يسوع: «الريح تهبُّ حيث تشاء، وتسمع صوتها، لكنَّك لا تعلم مِن أين تأتي ولا إلى أين تذهب. هكذا كل مَن وُلِد من الروح» (إنجيل يوحنا ٣: ٨)، إستخدم الريح كرمز للروح القدس.


يستخدم الكتاب المقدَّس عددًا مِن الصُّوَر لِيَصِف نوع الوحدة التي نجدها في الكنيسة، الوحدة التي يدعوها الله للظهور أمام العالم. كل صورة مُنفَردة ليست مُكتَمِلة أو كامِلة في حدِّ ذاتها. ولكنَّ، هذه الصور بمُجملها تُظهِر أشياء كثيرة عن وحدة الكنيسة، مثل علاقة الكنيسة بالله، وعلاقة الأعضاء بعضهم ببعض، وعلاقة الكنيسة بالمجتمع ككل.


درس هذا الأسبوع سيتناول بعض الصُّوَر والرُّموز وما تظهره لنا عن الوحدة في المسيح.


* نرجو التَّعمُّق في موضوع هذا الدرس، استعدادًا لِمُناقَشته يوم السبت القادم الموافق ١٠ تشرين الثاني (نوفمبر).


الأحد ٤ تشرين الثاني (نوفمبر)


شعب الله


اقرأ ١بطرس ٢: ٩؛ خروج ١٩: ٥، ٦؛ تثنية ٤: ٢٠؛ تثنية ٧: ٦. ما الذي تقوله هذه الآيات عن المكانة الخاصَّة لشعب الله؟


الكنيسة هي مِن الناس وعن الناس، ولكن ليس أيَّ صنفٍ مِن الناس. الكنيسة هي شعب الله، الناس الذين ينتمون إلى الله، الذين يُطالِبون ويدَّعون بأنَّ الله هو أبًا ومُخلِّصًا لهم، والذين خلصوا بالمسيح ويُطيعونه. هذه الصورة تؤكِّد مفهوم أنَّ الله كان له شعبًا على الأرض منذ تقديم خطَّة الخلاص، وأنَّ هُناك إستمرارية بين إسرائيل في العهد القديم والكنيسة في العهد الجديد. منذ وقت آدم، والآباء قبل وبعد الطوفان، وإبراهيم، قطع الله عهدًا مع شعبه ليكونوا مُمثِّلين لِمحبَّته ورحمته وعدالته أمام العالم.


دُعِيَ شعب الله «جنسٌ مُختار»، «كهنوت ملوكي»، و»أمَّة مُقدَّسة». هذه الأوصاف تُبيِّن أنَّهم قد اُفرِزوا واقتُنوا لِهَدَفٍ خاص: «لكي تُخبروا بفضائل الذي دعاكم مِن الظُلمة إلى نوره العجيب» (١بطرس ٢: ٩). وهي أيضًا صدى لوصف صفات الله كما جاءت في خروج ٣٤: ٦، ٧. «إتَّخذ الله الكنيسة كمُلكٍ خاصٍ له لِيَعْكِس أعضاؤها سِمات صفاتِه الثمينة في حياتهم ولِيُعلِنوا إحساناته ورحمته لكل البشر» (The SDA Bible Commentary، المجلد ٧، صفحة ٥٦٢).


اقرأ تثنية ٧: ٦-٨. ما الذي دَفَعَ الله لاختيار نسل إبراهيم كشعبٍ خاصٍ له؟ كيف يُمكِن أن يكون هذا قابِلًا للتطبيق اليوم؟


ربَّما نستطيع أن نسأل أنفسنا، أيُّ بلدٍ، في يومنا هذا، يستحق أن يحمل عنوان أو لَقَبْ «أمَّة مُقدَّسة»؟ لا يوجد. كل الأمم والمجموعات العِرْقِيَّة تتألَّف مِن أشخاص لا يستحقُّون محبة الله ونعمته. ومع أنَّ الكتاب المقدس يدعونا لأن نكون شعبًا مُقدَّسًا، يُعلِّمنا الإنجيل أيضًا بأنَّ إختيار وإقامة إسرائيل (شعب الله في العهد القديم) كان مُؤسَّسًا بالكامل على محبَّة الله وليس على أيِّ إستحاقاقات يُمْكن للجنس البشري أن يُقدِّمها لله. إنَّ تشكيل شعب الله هو عمل خليقة مُحِبَّة، فبالرغم من الخطية والارتداد على المستوى الوطني، حَفِظ الله وعده مع إبراهيم بأنَّ مِن نسله، يسوع، سيخلص شعبه. وكما أنَّ إختيار شعب الله كان عملًا مِن أعمال نِعْمَتِه، هكذا أيضًا خلاصهم. يُذكِّرنا هذا الشِّعار بجذورنا المُشتَرَكة في نعمة الله التي لا نستحقَّها.


لماذا يتوجَّب علينا دائِمًا أن نضع نُصْبَ أعيننا الحق المُقدَّس بأنَّ خلاصنا مُؤسَّسٌ على ما فعله المسيح مِن أجلنا وليس على ما يُمكننا نحن القِيام به لأنفسنا، حتى لو كُنا «شعب الله»؟


الاثنين ٥ تشرين الثاني (نوفمبر)


أهل بيت الله


صورة أخرى لشعب الله في العهد الجديد هي البيت أو أهل بيت الله. إنَّها إستعارة أو تشبيه لأحجار ومبانٍ تُسلِّط الضوء على طبيعة العلاقات البشرية المُعقَّدة والمُترابطة داخل الكنيسة. يُشير بطرس إلى المسيحيين على أنَّهم «حِجارة حيَّة» (١بطرس ٢: ٥). هذه الإستعارة تشمل أيضًا صِفة الدَّيمومة والصَّلابة.


إقرأ أفسس ٢: ١٩-٢٢. ما هي الأفكار الأساسية التي يؤكِّد عليها بولس في هذه الفقرة؟ بماذا تُخبرنا هذه الصورة عن الوحدة في الكنيسة؟


في هذه الفقرة، يجمع بولس بين صورتين للكنيسة: الأولى جامدة (ثابتة لا تتحرَّك)، بيت أو مبنى؛ والثانية حَيَّة، أهل البيت.


الحجر ليس ذا قيمةٍ بِحَدِّ ذاته، ولكن عندما يُضَمُّ إلى أحجارٍ أخرى، يُصبِحُ بناءًا يمكنه صدُّ عواصِف الحياة. لا يمكن للمسيحي أن يكون حجرًا منفردًا، ولكن يجب أن يرتبط مع آخرين في شَركة أهل بيت الله. لِكي يكون البناء صلبًا، يجب أن يستَقِرَّ على أساسٍ قويٍّ وراسِخ. يسوع المسيح هو هذا الأساس، و»حجر الزاوية» لبيت الله (انظر أيضًا ١كورنثوس ٣: ١١). الكنيسة أيضًا ستتوقَّف إذا لم تجعل المسيح حجر الزاوية في نشاطاتها. إنَّ الكنيسة في حقيقتها هي عن يسوع المسيح: حياته، وموته، وقيامته، وعودته. تُشكِّل الكنيسة مجتمعًا مِن مُؤمنين مُتَّحدين لِنَشْر الأخبار السَّارَّة عن المسيح إلى العالم. إنَّ جدول أعمال الكنيسة هو المسيح: مَن هُوَ، وما الذي فَعَله وما يزال يفعله من أجلنا، وما الذي يُقدِّمه لأي شخص سيقبله ربًّا ومُخلِّصًا.


إنَّ صورة أهل البيت أيضًا مُعبِّرة جدًا. فهي ترتكز على علاقات الناس بعضهم ببعض. إنَّها صورة مألوفة لأبٍ وأمٍ، إخوةٍ وأخوات. يُمكِن للرَّوابط ما بين أعضاء العائلة أن تكون قويَّة، والولاءات المُصاحِبة لها غالِبًا ما تكون تفوق كل الروابط الخارجية الأخرى. إنَّ الولاء جزءٌ كبيرٌ مِن الوحدة، لأنَّه كيف يُمكن أن يكون هناك أي نوع مِن الوحدة بدون ولاءٍ أيضًا؟


ما هي الصِّلة بين هذا الرَّمز أو الصورة وبين الكنيسة؟ أعضاء الكنيسة هم أيضًا جزء من عائلة كبيرة واحدة. إننا مُترابطون معًا، ليس فقط لأننا ننتمي إلى العائلة البشرية مِن خلال سَلَفِنا المُشترك آدم، بل أيضًا لأننا مُرتبطون بالمسيح، آدم الثاني، مِن خِلال إختبارنا المُشترك بـ «الولادة الجديدة». وهكذا، نُصبح مُتَّحدين بعضنا مع بعض، ليس فقط بداعي حقائق مُعتقداتنا التي نتمسَّك بها معًا، لكن أيضًا في إختبار تغيير نفوسِنا التي تجدَّدت وأصبح لها حياة جديدة في المسيح.


بكل أسف، لم يحظَ كل إنسان بإختبار عظيم مع عائلته/عائلتها. ولذلك، فإنَّ تلك الصورة قد لا تعني الكثير بالنسبة لهم. بالرغم مِن ذلك، كيف يمكننا ككنيسة أن نُصبح العائلة التي لم يحظَ بها قط هؤلاء الأشخاص؟


الثلاثاء ٦ تشرين الثاني (نوفمبر)


هيكل الرُّوح القدس


صورة بناء تشبيهيَّة أخرى إستخدمها بولس هي هيكل الله أو هيكل الروح القدس. إنَّها صورة بناء ثمين ونفيس. إلى جانب الصورة الواردة في ١كورنثوس ٦: ١٩، التي تُشير إلى جسد الإنسان كهيكلٍ للروح القدس، يستخدم بولس في ١كورنثوس ٣: ١٦، ١٧ الصورة ليُشير إلى أقدس وأغلى صَرْحٍ في الشرق الأدنى القديم، هيكل الله.


اقرأ ١كورنثوس ٣: ١٦، ١٧. ما معنى أنَّ الكنيسة هي هيكل الروح القدس؟ مما يُحذِّرنا منه بولس في العدد ١٧؟


من الواضح أنَّ بولس، في إشارته إلى الكنيسة، لا يُفكِّر بالكنيسة كهيكل مادِّي أو كَمَكانِ سُكنى الله. إنَّ اللغة اليونانيَّة للعهد الجديد (كما في اللغة العربية) تُفرِّق بين المُفرد والجمع في صيغة المُخاطب. وكما هو واضح في اللغة العربية أنَّ الكلام هنا هو بصيغة الجمع. هذا التشبيه المُستعار يُشير إلى جميع المسيحيين في كورنثوس الذين يُكوِّنون هيكل الروح القدس، وبمفهوم روحي يسكن الله في وسطهم.


بالنسبة لبولس، يسكن الله ضِمن الشركة المسيحية؛ وبالتالي، كان تحذيره هو أنَّ أي شخص يُحاول أن يُفسِد هذه الشركة سيُقاسي عواقِب الدَّينونة. إنَّ وحدة المؤمنين هي في جوهر هذه الشَّركة وفي حضور الله في هذا الهيكل. مع أنَّ هذه الآية غالبًا ما تُستخدم بمفهوم العناية بجسم الإنسان (الذي هو بالطبع ما ينبغي على المسيحيين أن يقوموا به على أيَّة حال)، فإنها ليست نقطة تركيز بولس هُنا. فَرِسالته كانت تحذير أولئك الذين سيُفسِدون وِحدة الكنيسة.


في بدايات هذا الأصحاح، أشارَ بولس إلى ما يعتبره كتحدِّيات للوحدة: «فإنَّه إذ فيكم حسد وخصام وإنشقاق» (١كورنثوس ٣: ٣). هذه المواقف والسلوكيات هي تهديدات حقيقية للوحدة المسيحية وتُسبِّب إنسحاب حضور الله مِن هيكله. بكلمات أخرى، يُمكِن للصِّراعات في الكنيسة أن تُفسِد أو تُدمِّر هيكل الله. ولهذا، يرغب بولس من الأعضاء أن يتخلُّوا عن المواقف والسلوكيات التي تُمثِّل تهديدًا لوحدة جماعة المؤمنين والكنيسة.


عندما تندلع الصِّراعات في كنائسنا اليوم، تبقى نصيحة بولس إلى أهل كورنثوس قابِلة للتطبيق: «ولكنني أطلب إليكم أيُّها الإخوة بإسم ربِّنا يسوع المسيح أن تقولوا جميعكم قولًا واحدًا، ولا يكون بينكم إنشقاقات، بل كونوا كاملين في فكرٍ واحدٍ ورأي واحد» (١كورنثوس ١: ١٠).


الحَسَد والصِّراع والإنشقاق ليست مُجرَّد مشاكل واجهتها الكنيسة أيَّام بولس. فنحن نواجهها اليوم أيضًا. ما هو دور كل واحد منَّا للسَّعي في حلِّ هذه المشاكل بطُرُقٍ لا تُمثِّل تهديدًا لوحدتنا؟


الأربعاء ٧ تشرين الثاني (نوفمبر)


جسد المسيح


لعلَّ أكثر الصور التشبيهيَّة للكنيسة والتي تتحدَّث بقوَّة عن الوحدة بين أجزائها المُختلفة هي صورة جسد المسيح: «لأنَّه كما أنَّ الجسد هو واحد وله أعضاء كثيرة، وكل أعضاء الجسد الواحد إذا كانت كثيرة هي جسد واحد، كذلك المسيح أيضًا... وأما أنتم فجسد المسيح وأعضاؤه أفرادًا» (١كورنثوس ١٢: ١٢، ٢٧).


تمامًا كما أنَّ الجسد هو وحدة واحدة يتكوَّن مِن أجزاء كثيرة مُختلفة، وكل جزء له أداءه ومسؤوليته، هكذا هي الكنيسة كجسد المسيح.


اقرأ ١كورنثوس ١٢: ١٢-٢٦. كيف تنطَبِقُ صورة الجسد الواحد هذه وأعضاؤه الكثيرة مع أعضاء كنيستك المحليَّة؟ كيف تنطبق على مُنظمَّة عالميَّة مثل كنيسة الأدفنتست السبتيين؟


إنَّ تعاليم بولس في ١كورنثوس ١٢ تحمل الحقيقة ذات الأهمية القصوى وهي أنَّ الوحدة المسيحية الحقيقية ليست فقط في التَّنوُّع، وليست بالطَّبع رغم التنوُّع، بل بالأحرى مِن خلال التنوُّع. علينا ألاّ نندهِش مِن أنَّ الروح القدس هو مصدر هذه التعبيرات عن التنوُّع. وكما أنَّ جسم الإنسان موحَّد بطريقة مُدهِشة، فهو أيضًا مُدهِش في تنوُّعِه، هكذا أيضًا جسد المسيح المِثالي، الذي مِن خلال هذا التَّنوُّع يُعبِّر عن كمال وغنى جسد المسيح.


هذه الصورة تُخاطبنا مُباشرة ككنيسة. نَمَت كنيسة الأدفنتست السبتيين، خلال العقود القليلة الماضية، بسرعة فائقة. تتألَّف كنيسة الأدفنتست السبتيين مِن شعوب مِن كل الخلفيات، والحضارات، والبيئات. إنَّ إختلافاتنا العِرْقيَّة، والعنصرية، والحضاريَّة، والثقافيَّة، والعُمريَّة يجب ألَّا نسمَح لها بتفرقتنا في المسيح. إنَّ هذا التَّنوُّع يجب أن يُشكِّلنا — بواسطة الروح القدس، لنكون قوَّة مِن أجل الوحدة، مُظهِرين الحق بأنَّه على الرَّغم من هذه الإختلافات، فإننا جميعًا واحد في المسيح.


كما رأينا سابقًا، جميعنا سَوَاسِية تحت قدمي الصليب، بِغَضِّ النظر عمَّن نكون أو مِن أين أتينا. وبينما يزداد العالم مِن حولنا إنقسامًا وإنشطارًا، يجب على الكنيسة أن تُظْهِرَ بأنَّ الوحدة رغم التنوُّع يُمكِن تحقيقها. يستطيع شعب الله أن يُظهِر قوَّة الإنجيل في الشِّفاء والمُصالَحة.


العجيب أنَّ بولس يُخبرنا كيف يُمكِن تحقيق هذه المثالية: «المسيح أيضًا هو رأس الكنيسة، وهو مُخلِّص الجسد» (أفسس ٥: ٢٣). «وهو رأس الجسد: الكنيسة» (كولوسي ١: ١٨). وكما أنَّ كل مؤمن يتَّصل روحيًا بالمسيح، فبالتالي، الجسد كله يتغذَّى مِن نفس الطعام. فلا يمكننا إذًا إلا أن نؤكِّد على الأهميَّة القصوى لدراسة كلمة الله، والطاعة لما تُعلِّمنا إيَّاه الكلمة، والإختبار العام للعبادة والصلاة مِن أجل الوحدة في جسد المسيح.


الخميس ٨ تشرين الثاني (نوفمبر)


الخِراف والرَّاعي


اقرأ إنجيل يوحنَّا ١٠: ١-١١. ما هي الجوانب التي يتحدَّث عنها تشبيه الكنيسة هنا، بحظيرة الخِراف، عن الوحدة؟ (انظر أيضًا مزمور ٢٣).


في المُدُن الكُبرى في العالم الحديث، أصبح مِن النادر جدًّا رؤية تربية الحيوانات مِن أي نوع كانت. غالبية الناس يعرفون القليل عن العلاقة بين الخراف والرَّاعي. ولكن، عندما رَوَى يسوع هذا المثل، فَهِمَهُ الناس جيِّدًا. عندما قال: «أنا هو الرَّاعي الصالح» أدركوا حالًا وقدَّروا إشارته إلى مزمور ٢٣: ١، «الرَّبُّ راعيَّ». لم تكن تلك الصورة واضحة فقط بل كانت أيضًا مُعبَّأة بقيمة عاطفية جعلتها تبدو حيَّة ومُشرقة. عُرِفَ الرُّعاة في الشرق الأدنى القديم، وما زالوا في الشرق الأوسط اليوم، عُرِفوا بتفانيهم في عنايتهم بخرافهم على الرَّغم من التَّحدِّيات. وأصبحت شخصية الرَّاعي إحدى أحَب التَّشبيهات المُستَخدمة في الكِتاب المقدَّس لِوَصف الله وعلاقته بشعبه.


إنَّ صورة شعب الله كخراف هي صورة مُثيرة للاهتمام. أوَّل إنطباع نشعر به تجاه الخِراف هو أنَّها غير مُؤذية ومُسالِمة الطَّبع. ولذلك، فهي تعتمد على راعٍ جيِّد وصالِح لحمايتها وإرشادها. وبصراحة، يُنظَر إلى الخراف كحيوانات غبيَّة. أحيانًا، تضلُّ الخراف طريقها، دون قصد، ويسعى الرَّاعي وراءها ويُعيدها إلى الحظيرة. وغالبًا ما تحتاج الخِراف الصغيرة إلى مَن يحملها كما أنَّها تحتاج إلى عِناية خاصَّة. إنَّ رعاية الخراف تتطلَّب الصَّبر والعناية والتَّفهُّم. إنَّ هذه صورة مثالية تُمثِّل الكنيسة في كثير من النَّواحي. ليس لأيِّ عُضوٍ في الكنيسة أن يخاف مِن شيء، بل له هو الرابح في علاقته مع الرَّاعي.


أكَّد يسوع أيضًا في هذا المثل على أهميَّة أن تستمع الخِراف إلى صوت الرَّاعي. مِن الممكن حماية عدد مِن قطعان الخراف، إذا إقتضت الضرورة، عن طريق ضَمِّهم في سياج أو حظيرة واحدة. ولكن، كيف يمكن فصلهم لاحقًا؟ كل ما هو مطلوب هو أن يقف الرَّاعي عند باب السِّياج أو الحظيرة ويُنادي خرافه. ستعرف خرافه صوته وتأتي إليه. «ومتى أخرج خرافه الخاصَّة، يذهب أمامها، والخراف تتبعه، لأنها تعرف صوته» (إنجيل يوحنا ١٠: ٤). إنَّ الإستماع إلى صوت الرَّاعي أمر أساسي بالنسبة للكنيسة. وحقيقة الأمر، هو أنَّ وحدة وسلامة شعب الله تعتمد على قُربهم منه وتتَّصل مُباشرة بطاعتهم وخضوعهم لصوته.


بصورة عامَّة، لا يُحِبّ الناس أن يتم تشبيههم بالخِراف. ومع ذلك، لماذا يعتبر هذا التشبيه مُناسب جدًا بالنسبة لنا؟ ما الذي يجب أن تخبرنا به هذه الصورة عن حاجتنا إلى راعٍ وعن حاجتنا إلى أن نطيع صوته؟


الجمعة ٩ تشرين الثاني (نوفمبر)


لمزيد من الدرس: قراءات من كتب إلن هوايت — «الرَّاعي الإلهي»، من كتاب ‹مشتهى الأجيال›، صفحة ٤٥٢-٤٥٨.


«في سياق الحديث عن الهيكل في أورشليم كما الهياكل الرومانية واليونانية، يستخدم كُتَّاب العهد الجديد تشبيه الهيكل لِيُساعِدوا المؤمنين على أن يتصوَّروا ويروا قُدسِيَّة الكنيسة، ودور الله في تأسيس الكنيسة وإزدهارها ونموِّها، وطبيعة عمل المسيح والروح القدس، وتماسك وتضامُن المؤمنين داخل الكنيسة. صورة البناء توحي بالجمود والثَّبات. ولكن، التشبيه يُستَخدم مُقترنًا بتشبيه عضوي، وعملية البناء غالبًا ما تبرز. فبدلًا مِن صورة جامِدة، ‹نحن مدعوون لرؤية قصة عن عملية البناء، بدلًا من رؤية بناءٍ أو صَرحٍ مُكتَمِل›. لقد مُنِحَت الكنيسة الإمتياز العجيب للإعتراف بكل تواضع مِن خلال حياتها وقصتها بـ «هيكل الله الحي» (٢كورنثوس ٦: ١٦). (جون مكفاي،

«Biblical Metaphors for the Church: Building Blocks for Ecclesiology»، صفحة ٥٢).


أسئلة للنقاش:


١. تأمَّل في الصور والتَّشابيه التي يُقدِّمها الكتاب المقدس عن الكنيسة. أي صورة منها تُفضلها عن الأخريات؟ لماذا تجذبك تلك الصورة أكثر من غيرها؟ يمكنك أن تجد صورًا وتشابيه أخرى عن الكنيسة في الفقرات التالية: ١تيموثاوس ٣: ١٥؛ ٢تيموثاوس ٢: ٣-٥؛ ١بطرس ٢: ٩. ما الذي تُعلِّمنا إيَّاه أيضًا هذه الصور والتشابيه عن الكنيسة؟


٢. «يريد الله أن يكون شعبه مُتَّحِدًا في أوثق روابط الشركة المسيحية؛ الثِّقة في إخوتنا حيوية لنجاح الكنيسة؛ وحدة العمل مُهمَّة في وقت الأزمات الدينية. إنَّ خطوة طائشة واحدة، أو عمل إهمالٍ واحد، قد يُغرِق الكنيسة في مصاعب وتجارب قد لا تتعافى منها لسنوات» (هوايت، كتاب Testimonies for the Church، المجلد ٣، صفحة ٤٤٦). ماذا يجب أن نتعلَّمه مِن هذا التحذير حول مدى حرصنا على حماية وحدة الكنيسة؟ أي دور يقع على كل واحد منَّا في هذه المسؤولية المُقدَّسة؟


٣. درس يوم الأحد شدَّد على أنَّه حتى وإن كُنَّا شعب الله، علينا أن نعتمد على نعمة الله فقط للخلاص، وليس على إستحقاقاتنا أبدًا. وفي الحقيقة، ألا يمكنك أن تعتبر أنَّ إعتمادنا على إستحقاقات الله للخلاص هو الذي يجعلنا حقًا شعبًا الله؟ هل هذا الإدِّعاء صحيح أم لا؟


مُلخَّص: يستخدم العهد الجديد صورًا وتشابيه مختلفة ليوضح طبيعة ورسالة الكنيسة. والأهم من ذلك، تُعلِّمنا هذه التشبيهات أنَّ الله يُراعي شعبه بإهتمام ويحميهم. هذه الصور تُعلِّمنا أيضًا أنَّ شعب الله مُرتبطون إرتباطًا وثيقًا مع بعضهم البعض، وأننا بحاجة إلى بعضنا البعض لتأدية العمل الذي دُعينا للقيام به.


الدرس السابع ١٠-١٦ تشرين الثاني (نوفمبر)


عندما تنشأ النِّزاعات






السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: أعمال الرسل ٦: ١-٦؛ أعمال الرسل ١٠: ١-٢٣؛ إنجيل متى ٥: ١٧-٢٠؛ أعمال الرسل ١١: ٣-٢٤؛ أعمال الرسل ١٥: ١-٢٢؛ عاموس ٩: ١١.


آية الحفظ: «لأنَّ كلكم الذين إعتمدتم بالمسيح، قد لبستم المسيح: ليس يهودي ولا يوناني. ليس عبد ولا حُر. ليس ذكَر وأنثى، لأنَّكم جميعًا واحد في المسيح يسوع» (غلاطية ٣: ٢٧، ٢٨).


أحد أصعب المهام لأي مجتمع مسيحي هو الحفاظ على الوحدة عندما تنشأ الخِلافات في الآراء على أمور تتعلَّق بهويَّة ورسالة الكنيسة. هذه الخلافات يمكنها أن تقود إلى عواقِب مُدمِّرة.


المُجتمعات المسيحية اليوم لا تختلف عن تلك التي نراها في العهد الجديد. فالناس هم الناس، والإختلافات، حتى على الأمور الهامَّة ستأتي بالتأكيد. واجه المسيحيون الأوائِل بعض النِّزاعات الناشئة عن الشعور بالتَّعصُّب من علاقات الناس بعضهم ببعض، ومِن اختلافات خطيرة في تفسير قصص العهد القديم الأساسية وممارساته. كان يُمكِن لهذه الصِّراعات أن تُدمِّر الكنيسة في مَهْدِها لو لم يكن للمفكرين مِن الرُّسل والقادة الذين سعوا للحصول على إرشاد الروح القدس والأسفار المُقدَّسة في حل هذه التَّوتُّرات.


درسنا قبل أسابيع قليلة كيف إختبرت الكنيسة الأولى الوحدة الكنسيَّة. سوف ننظر هذا الأسبوع إلى الكيفيَّة التي حلَّت بها الكنيسة الأولى صراعاتها التي أعاقت وحدتها وشكَّلت تهديدًا لوجودها. ماذا كانت تلك الصِّراعات، كيف تمَّ حلَّها، وما الذي يُمكِننا أن نتعلَّمه اليوم مِن تلك الإختبارات؟


* نرجو التَّعمُّق في موضوع هذا الدرس، استعدادًا لِمُناقَشته يوم السبت القادم الموافق ١٧ تشرين الثاني (نوفمبر).


الأحد ١١ تشرين الثاني (نوفمبر)


التَّعصُّب العِرقي


اقرأ أعمال الرسل ٦: ١. ما هو الأمر الذي قاد الناس في الكنيسة الأولى إلى أن يشتكوا مِن توزيع الطعام العادل والمتساوي بالنسبة للأرامل؟


يبدو بأنَّ بعض المسيحيين الأوائل كانوا مُنحازين ضِد الأرامل مِن الأصول اليونانية وقدَّموا لهُنَّ كميَّة أقل مِن الطعام الذي كانوا يُقدِّمونه للأرامل مِن الأصول اليهوديَّة. هذا التَّحيُّز سبَّب إنقسامًا في المُجتمع الأوَّل للمؤمنين. سواء كان ذلك التَّحيُّز حقيقيًا أم لا، لا يذكر لنا الكتاب المقدس شيئًا عن ذلك. كل ما يقوله لنا هو أنَّ بعض الناس كانوا يعتقدون أنَّ ذلك كان حقيقيًا بالفعل. هدَّد هذا الصِّراع وحدة الكنيسة في عصر مُبكر جدًا. كم هو مُدهِش أنَّ ذلك الإنقسام العِرقي ظهر بتلك السرعة في الكنيسة.


اقرأ أعمال الرسل ٦: ٢-٦. ما هي الخطوات البسيطة التي إتَّخذتها الكنيسة الأولى لحلِّ سوء التَّفاهم هذا؟


كانت الكنيسة الأولى تنمو وتزدهر بسرعة، وهذا النَّمو جَلَبَ المزيد مِن الأعباء الثقيلة على الرُّسل. وتعيين هؤلاء الرِّجال السبعة، الذين يُطلق عليهم عادة إسم الشَّمامِسة (مع أنَّ العهد الجديد لا يدعوهم بهذا الإسم)، خفَّف مِن الأعباء والتَّوتُّر في كنيسة أورشليم، وأتاح ضم آخرين للخدمة في الكنيسة.


إستمع الرُّسل إلى شكاوى المؤمنين المُتحدِّثين باليونانية بكل إهتمام، وطلبوا منهم التَّقدُّم بِحَلّ. وقد تُرِكَ إختيار الرِّجال السبعة ليُصبِحوا مُساعدين للرُّسل، واختاروا سبعة تلاميذ جميعهم مِن المُتحدِّثين باليونانية. وكان مشهودًا لهؤلاء الرِّجال بأنَّهم «مملوئين مِن الروح القدس وحِكمة» (أعمال الرسل ٦: ٣). كانت خدمة الرُّسل إلى ذلك الوقت تشمل: الكِرازة بكلمة الله وتوزيع الطَّعام للأرامل، التي قُسِّمَت إلى مجموعتين، كل مجموعة تقوم بخدمة، على نفس المُستوى من الأهميَّة، لنشر الإنجيل. يستخدم لوقا نفس هذه الكلمة «الخِدْمَة» للإشارة إلى كُلٍّ مِن خِدمة الرُّسل في إعلان الكلمة والبِشارة (أعمال الرسل ٦: ٤) وإلى خِدْمَة الشَّمامِسة في توزيع الطعام (أعمال الرسل ٦: ١).


ما هو المغزى الذي تراه في حقيقة دعوة القادة لِكثير من المؤمنين (أعمال الرسل ٦: ٢) لِمُحاولة إيجاد حل؟


الاثنين ١٢ تشرين الثاني (نوفمبر)


إهتداء الأمم


إنَّ إهتداء الأمم إلى إنجيل يسوع المسيح هو حَدَث ورد في سفر أعمال الرسل ليعدّ العدَّة لأعظم صِراع في حياة الكنيسة الأولى، حَدَثْ كان يُمكِن أن يُهدِّد وجودها ومُرسلِيَّتها.


اقرأ أعمال الرُّسل ١٠: ١-٢٣. ما هي العوامل الواردة في هذه الفقرة والتي تدلُّ على أنَّ الروح القدس كان يعمل في قلوب أناسٍ كثيرين لإعداد الطريق للأمم لقبول الإنجيل؟


يبدو أنَّ الرؤيا كانت غريبة وعجيبة جدًا بالنسبة إلى بطرس. لقد كانت بمثابة صَدْمَة له لأنه، كيهودي مؤمِن، لم يأكل قط أيَّ طعام نجس أو دَنِس حسب مطالِب الناموس (أنظر لاويين ١١؛ حزقيال ٤: ١٤؛ دانيال ١: ٨). غير أنَّ القصد مِن هذه الرؤيا لم يخصُّ الطعام بل الحواجز بين اليهود والأمم التي كانت تُعيق نشر الإنجيل. مثل تلك الحواجز كانت مُنتشرة في العالم القديم وما زالت حتى يوم هذا.


في العقود الأولى، كانت المسيحية تتألَّف مِن اليهود الذين قَبِلوا يسوع كالمسيَّا الموعود به وفقًا لنبوَّات العهد القديم. كان أولئك المؤمنون الأوائل يهودًا أمناء، أطاعوا الناموس الذي تعلَّموه. لم يعتبروا أنَّ إنجيل يسوع المسيح قد أبطل أو محى العهد القديم (انظر إنجيل متى ٥: ١٧-٢٠).


اقرأ أعمال الرسل ١٠: ٢٨، ٢٩، ٣٤، ٣٥. وفقًا لفهم بطرس، ما الذي كانت تعنيه الرؤيا التي استلمها في يافا؟ ما الذي قاده إلى هذا التفسير؟


الذي نراه يحدث هُنا في سفر أعمال الرسل هو أنَّ الروح القدس كان قد مهَّد الطريق للأمم حتى يتم قبولُهُم في شركة المجتمع المسيحي. ويُمكِنهم أن يقوموا بذلك دون أن يتوجَّب عليهم أن يختتنوا ويُصبحوا يهودًا أوَّلًا. إنَّ الأمر الذي أقْنَعَ بطرس وزملاؤه أنَّ هذه كانت حقًّا هي إرادة الله هو إنسكاب الروح القدس على كورنيليوس وأهل بيته بطريقة مُشابهة لِمَا إختبره تلاميذ المسيح في يوم الخمسين (أعمال الرسل ١٠: ٤٤-٤٧). إذا كان للروح القدس أن يُعطى للأمم بنفس الطريقة التي اُعطي بها لليهود، فَمِن الواضِح بأنَّ الخِتان لم يكن مطلبًا مُسبقًا ليُصبح الشخص مؤمنًا بيسوع المسيح كالمسيِّا. هذه الخلاصة فتحت المجال أمام نِزاعات لاهوتيَّة كبيرة بين المسيحيين الأوائل.


الثلاثاء ١٣ تشرين الثاني (نوفمبر)


الروح يقود


إنَّ التقارير الواردة عمَّا حدث مع كورنيليوس في قيصرية وصلت سريعًا إلى قادة المجتمع المسيحي في أورشليم، وطلبوا مِن بطرس أن يُقدِّم لهم تقريرًا بكل ما حدث. لقد استاؤوا ممَّا فعله بطرس، لأنَّه وحسب مفهومِهم اليهودي لناموس موسى، لم يُسمَح لليهود الأمناء أن يأكلوا مع الأمم (أعمال الرسل ١١: ٣).


اقرأ أعمال الرسل ١١: ٤-١٨. ما الذي قاله بطرس لِيَشرَح عَمَل الروح القدس وقيادته في هذا الحَدَث؟ ما هو الموضوع الرئيسي الذي هَدَفَ إليه من خلال سرده ما حدث؟


مع أنَّ البعض طرحوا أسئلة حول شرعيَّة ما قام به بولس مِن أعمال وقراره في تعميد هؤلاء الأمميين، كان هناك ما يكفي من الشهود (أعمال الرسل ١١: ١٢) ليشهدوا بأنَّ الروح القدس قد أعلن بالفعل عن حضوره بنفس الطريقة كما حدث في يوم الخمسين. إنَّ قيادة وإرشاد الروح القدس في هذه الحالة لا جِدال فيه، وقد اعترفوا بعطيَّة الروح القدس: «فلمَّا سَمِعوا ذلك سكتوا، وكانوا يُمجِّدون الله قائلين: إذًا أعطى الله الأمم أيضًا التَّوبة للحياة!» (أعمال الرسل ١١: ١٨).


اقرأ أعمال الرسل ١١: ١٩-٢٤. ما الذي حدث بعد ذلك في حياة الكنيسة الأولى؟


ربما إعتقد البعض في أورشليم بأنَّ ما حدث مع كورنيليوس وأهل بيته كان إستثناءًا، وأنَّ مثل هذا الإختبار لن يتكرر. ولكنَّ ذلك لم يكن قصد الروح القدس. فعندما تفرَّق تلاميذ يسوع إلى خارج أورشليم واليهودية، جرَّاء الإضطهاد الذي نشب بعد موت إستِفانوس (أعمال الرسل ٨: ١)، وذهبوا إلى السَّامرة وفينيقيَّة وقبرص وأنطاكيا، فمن ثم ازداد عدد المؤمنين من الأمم كثيرًا جدًا، وقبلوا يسوع المسيح مُخلِّصًا شخصيًا لهم. هذا ما تنبَّأ عنه يسوع (أعمال الرسل ١: ٨). بقدر ما كان عجيب تدفُّق الأمم، لو وضعنا أنفسنا مكان أولئك المؤمنين الأوائل من اليهود، لن يكون مِن الصعب علينا أن نرى مقدار عدم تأكدهم وحيرتهم تجاه طريقة ردود أفعالِهم تجاه ما يحدث.


كيف يمكن لنا نحن شخصيًا أن نكون مُتمسِّكين بآرائنا الضَّيقة عن الكنيسة وعن رسالتنا والتي يُمكِن أن تُسبِّب ضررًا لشهادتنا؟


الأربعاء ١٤ تشرين الثاني (نوفمبر)


مجمع أورشليم


إقرأ أعمال الرسل ١٥: ١، ٢؛ غلاطية ٢: ١١-١٤. ما هما الأمران اللذان تسبَّبا في نزاعات خطيرة في الكنيسة الأولى؟


إنَّ تهديد وحدة الكنيسة الذي واجهه المسيحيون الأوائل كان حقيقيًا وصعبًا. إعتقد بعض اليهود المسيحيين أنَّ الخلاص كان مُمكِنًا فقط لأولئك الذين ينتمون لِشَعب عهد الله، وهذا يعني أنَّ الختان كان مطلبًا ضروريًا. وكجزء مِن إسلوب حياة أمينة ومُخلِصة، آمَن هؤلاء المؤمنين من اليهود بأنَّ عليهم أن يتجنَّبوا أيَّ إتِّصال لهم بالأمم، إذ قد يكون ذلك سببًا في إعاقة خَلاصهم.


كان لليهود تقاليدهم الصَّارِمة بخصوص عشرتهم وتعاملاتهم مع الأمم. وسريعًا ما أصبحت هذه التقاليد حجر عثرة في طريق المجتمع المسيحي الجديد عندما بدأ الرُّسل في إعلان البِشارة إلى الأمم الذين رغبوا أن يُصبحوا أتباعًا للمسيح. ولأنَّ المسيَّا هو مُخلِّص شعب عهد الله، كما جاء في نبوَّات العهد القديم، ألم يكن على الأمم أن يصيروا يهودًا أوّلًا، وبعد ذلك يتبعوا نفس شرائِع العهد إذا أرادوا أن يخلصوا؟


اقرأ أعمال الرسل ١٥: ٣-٢٢. ما هي بعض الأمور والمواضيع التي تمَّت مُناقشتها خلال مجمع أورشليم؟


الأمر هُنا كان مُتأصِّلًا في نِزاعات حول تفسيرات للعهد القديم — تمسَّكوا بها بِعُمق، عن الختان والعلاقات مع الأمم. وإذ اجتمع الرُّسل، والشيوخ، والمندوبون مِن أنطاكية معًا، يبدو بأنَّ النِّقاشات استمرَّت لوقتٍ طويل دون أيَّة حلول.


عند ذلك الوقت، ألقى بطرس، وبرنابا، وبولس خطابات. ألمَح خِطاب بطرس إلى الرؤيا المنظورة التي أعطاه الله إيَّاها وإلى هِبة الروح القدس الذي فتح الطريق أمام المُرسلية إلى الأمم. بعد ذلك، شارك بولس وبرنابا قصصهما عمَّا فعله الله مِن خلالهما للأمم. ونتيجة لذلك، فُتِحَت أعيُن كثيرة للحق الجديد. قال بطرس: «ولكن بنعمة الرب يسوع المسيح نؤمن أن نخلص كما أولئك أيضًا»، يقصد الأمم (أعمال الرسل ١٥: ١١). قرونٌ طويلة مِن التقاليد التي كانوا يتشبَّثون بها انحلَّت في ضوء الإنجيل.


هل حَدَثَ لك في يومٍ ما أن غيَّرت فِكْرَك عن مُعتَقَدٍ كُنتَ تتمسَّك به بعُمق؟ ما الذي تعلَّمته مِن تلك التجربة يمكن أن يُساعدك حينما تحتاج أن تُراجع مفهومك حول مُعْتَقَدٍ ما؟


الخميس ١٥ تشرين الثاني (نوفمبر)


حلٌّ صعب


تطلَّب الأمر قدرًا مِن الثِّقة مِن جانب كنيسة أنطاكية لِتُرسل مُمَثِّلين إلى أورشليم كي تسعى للوصول إلى أفضل حَلٍّ للنزاع. ولكن، بعد ساعات من النِّقاش بين الرُّسل والشيوخ، قام يعقوب أخو يسوع، والذي يبدو بأنَّه كان رئيس الإجتماع، فأصدر حُكمًا لِمَا يتوجَّب فِعْلُه (أعمال الرسل ١٥: ١٣-٢٠). من الواضِح بأنَّ المجمع قد قرَّر أنَّه لا يتوجَّب على المؤمنين من الأمم أن يُصبِحوا يهودًا، خاضعين لكل نواحي الشَّرائع الطقسية، ومن بينها الختان، حتى يصيروا مسيحيين.


اقرأ عاموس ٩: ١١، ١٢؛ إرميا ١٢: ١٤-١٦. ما هي النبوات التي تنبَّأ بها أنبياء العهد القديم بخصوص الأمم المُجاوِرة لإسرائيل؟


بينما يقتبس يعقوب مِن عاموس الأصحاح التاسع، نرى تلميحًا لخلاص الأمم في نبوات أنبياء آخرين في العهد القديم. كان قصد الله، على الدَّوام، خلاص العالم أجمع مِن خلال شهادة إسرائيل وإختبارهم. في الحقيقة، كانت دعوة الله لإبراهيم قد تضمَّنت بركة لكل الأمم مِن خلاله ومِن خلال نسله (تكوين ١٢: ١-٣). إنَّ قيادة الروح القدس؛ وخدمة بطرس، وبرنابا، وبولس بين الأمم؛ وتجدُّد واهتداء الكثير من الأمم كانت براهين لا يُمكِن تجاهلها. هذه الشهادات ساعدت قادة المجتمع المسيحي في أورشليم لأن يُدرِكوا بأنَّ الكثير مِن نبوات العهد القديم كانت تتحقَّق الآن. في الحقيقة، أعطى الله قوانينًا تُنظِّم وجود الأمم في إسرائيل بالإضافة إلى ضوابِط وقيود تنطبق عليهم (لاويين ١٧، ١٨). أشار يعقوب أيضًا إلى تلك القوانين والشرائع في قراره (أعمال الرسل ١٥: ٢٩). أصبح مِن الواضح للجميع أنَّ الله كان يدعو الأمم لينضمُّوا إلى شعبه ولينالوا الخلاص بيسوع المسيح. إنَّ إرشاد الروح القدس منحهم فهمًا أعمق للأسفار المقدَّسة وأظهر لهم حقائق أساسية لم يروها مِن قبل.


تُخبرنا الآيات في أعمال الرسل ١٥: ٣٠-٣٥ عن تجاوب المؤمنين في أنطاكية لِما تمَّ تقريره في أورشليم: «فرحوا لسبب التعزية» (أعمال الرسل ١٥: ٣١).


نرى هُنا في سفر أعمال الرسل مثالًا قويًا كيف أنَّ الكنيسة الأولى، مِن خلال الخضوع لكلمة الله، والثَّبات في المحبَّة، والوحدة، والثِّقة، إستطاعت تحت إرشاد الروح القدس أن تتجنَّب ما كان يُمكِن أن يكون كارثة كُبرى لوحدتها.


ما الذي تُعلِّمنا إيَّاه هذه القصة عن مدى أهميَّة أن لا نكون مُستمعين فقط لِمَا يقوله الآخرون بل أن نعتَبِر أنَّهم قد يكونون على حق، حتى وإن كان ما يقولونه ليس هو ما نودُّ أن نسمعه تمامًا؟


الجمعة ١٦ تشرين الثاني (نوفمبر)


لمزيد مِن الدرس: قراءات مِن كتب إلن هوايت «رجل يبحث عن الحق»، صفحة ١٠٨-١١٧؛ «اليهود والأمم»، صفحة ١٥٦-١٦٧، مِن كتاب ‹أعمال الرسل›.


«وقد كان المجمع الذي أصدر حُكمه في هذه القضيَّة مُكوَّنًا مِن الرُّسل والمُعلِّمين الذين كان لهم الفضل في إقامة الكنائس المسيحية مِن اليهود والأمم، ومعهم مندوبون من أماكن مُختلفة. فقد كان حاضرًا في ذلك المجمع شيوخ من أورشليم ومندوبون مِن أنطاكية، وكانت أعظم الكنائس نفوذًا مُمثَّلة في المجمع. وكان المجمع يسير في أعماله بموجب الحُكم النيِّر وعظمة الكنيسة التي أقامتها إرادة الله. وكان مِن نتائج مداولاتهم أنَّهم رأوا أنَّ الله نفسه قد أجاب عن تلك المسألة التي كانت مطروحة للبحث بكونه أعطى الروح القدس للأمم، فتحققوا أنَّ عملهم هو أن يتبعوا إرشاد الروح.


لم يدع كل أعضاء الكنائس المسيحية ليبدوا رأيهم في تلك القضية. ولكن «الرسل والمشايخ»، الرجال ذوي النفوذ والحكم الصائِب هم الذين صاغوا ذلك الحُكم وبَعثوا به، ولذلك فقد أجمَعَت الكنائس المسيحية على قبوله. ومع ذلك فلم يكن الجميع راضين عن هذا الحُكم، فلقد كان هنالك حزب مِن بعض الإخوة ذوي الطموح الذين كانوا واثقين بأنفسهم، حيث لم يوافقوا عليه. هؤلاء القوم إدَّعوا بأنَّهم إنَّما يقومون بالعمل على مسؤوليتهم. وقد أمعنوا في التَّذمُّر والكشف عن أخطاء الآخرين، وكانوا يقترحون خططًا جديدة ويحاولون هدم عمل الرجال الذين قد أقامهم الله ليُعلِّموا الناس رسالة الإنجيل. لقد كان على الكنيسة أن تُواجه مثل هذه العقبات من البداية، وسيظل الحال هكذا إلى إنقضاء الدَّهر» (هوايت، كتاب ‹أعمال الرسل›، صفحة ١٦٣-١٦٤).


أسئلة للنقاش


١. ما هي الخطوات في إتِّجاه حل النِّزاعات وجدناها في الفقرات التي درسناها هذا الأسبوع يُمكِن أن تنطبق على مجتمع كنيستك إذا نشأت أو عندما تنشأ الخلافات؟ مع أنَّ قضية واحدة تناولتها الكنيسة هُنا كانت تهتم بالجانب اللاهوتي، ماذا يُمكننا أن نتعلَّم مِنها ومن الأحداث المذكورة يمكن أن يُساعد الكنيسة عندما نواجه تهديدات حضاريَّة أو سياسيَّة أو عِرقِيَّة تُهدِّد وحدتنا؟ أيَّة مباديء هامَّة يمكننا أن نتبنَّاها ونأخذها مما رأيناه؟


٢. إقرأ الإقتباس أعلاه مِن إلن هوايت. بالرغم من النتائج الإيجابية، كان البعض غير راضين. أيَّ درس يجب علينا أن نأخذه مِن هذه الحقيقة المؤلِمة؟


مُلخَّص: كانت الكنيسة الأولى مُهدَّدة بواسطة نزاعات داخلية حول بعض القضايا التي كان يمكن أن يكون لها تأثيرًا مُدمِّرًا عليها. لقد رأينا الطريق الذي أمكن للكنيسة الأولى، تحت إرشاد الروح القدس والخضوع لكلمة الله، أن تَحِلَّ به هذه النزاعات وتتجنَّب الإنشقاقات.


الدرس الثامن ١٧-٢٣ تشرين الثاني (نوفمبر)

السبت بعد الظهر

المراجع الأسبوعية: أعمال الرسل ٤: ٨-١٢؛ أعمال الرسل ١: ١١؛ إنجيل متى ٢٥: ١-١٣؛ عبرانيين ٩: ١١-١٢؛ خروج ٢٠: ٨-١١؛ ١كورنثوس ١٥: ٥١-٥٤.

آية الحفظ: «وليس بأحدٍ غيره الخلاص. لأنَّ ليس إسم آخر تحت السَّماء، قد أعطي بين الناس، به ينبغي أن نخلص» (أعمال الرسل ٤: ١٢).

إختبرت كنيسة الأدفنتست السبتيين عام ١٨٨٨ فترة جِدال مُكثَّف حول تفسير بعض النصوص أو الآيات الأساسية في الكتاب المقدس. وفي حين كان القساوسة وقادة الكنيسة يُناقشون ماهيَّة أو هويَّة القرون العشرة في نبوة سفر دانيال الأصحاح السابع، والناموس في غلاطية ٣: ٢٤، أدرَك القليلون منهم فقط أنَّ سلوكهم العدواني نحو بعضهم البعض حطَّم شركتهم وصداقتهم، وهكذا شوَّهوا وحدة ومُرسَليَّة الكنيسة.

إستنكرت إلن هوايت ما حَدَث، وشجَّعت كل المُشاركين في تلك المُناقشات على أن يُفكِّروا مليًّا في علاقتهم مع يسوع، وكيف يجب أن نُظهِر محبَّة يسوع في سلوكنا وتعامُلاتنا، خاصَّة عندما نختلف. كما أنَّها قالت أيضًا بأنَّ علينا ألا نتوقَّع أن يُوافِق كل شخص في الكنيسة على كل نُقطة تفسير حول كل نصوص الإنجيل.

ولكنَّها أكَّدت أيضًا بأنَّه يتوجَّب علينا أن نسعى نحو وحدة التفاهم حين يتعلَّق الأمر بالمعتقدات الأساسية للأدفنتست (انظر «Counsels to Writers and Editors»، صفحة ٢٨-٣٢). سندرس في هذا الأسبوع بعض تعاليم الكتاب المقدَّس الأساسية والتي تُميِّزنا كأدفنتست وتُشكِّل وحدتنا في الإيمان.

* نرجو التَّعمُّق في موضوع هذا الدرس، استعدادًا لِمُناقَشته يوم السبت القادم الموافق ٢٤ تشرين الثاني (نوفمبر).

الأحد ١٨ تشرين الثاني (نوفمبر)

الخلاص بالمسيح

كأدفنتست سبتيين لدينا الكثير ممَّا نتشارك به مع الكنائس الأخرى، إلا أنَّ عقائِدنا تُشكِّل نظامًا فريدًا من حق الإنجيل الذي لا تدَّعيه أو تُبشِّر به أيَّة جماعة مسيحية أخرى في العالم. هذه الحقائق تُساعد في تحديد وتعريف هويتنا كبقِيَّة شعب الله الباقية في آخر الزَّمان.

إقرأ أعمال الرسل ٤: ٨-١٢؛ أعمال الرسل ١٠: ٤٣. ما الأهمية التي يُعطيها بطرس لِمَكانة يسوع المسيح في مفهومه لخطَّة الخلاص؟

أخبَر الرسول بولس أهل كورنثوس أنَّ الأخبار السارَّة هي: «أنَّ الله كان في المسيح مُصالِحًا العالم لنفسه» (٢كورنثوس ٥: ١٩). إنَّ موت المسيح هو وسيلة تصالحنا مع الآب، وسد الهُوَّة التي تركتها الخطيَّة والموت. على مدى مئات السنين، فكَّر المسيحيون وتأملوا في معنى موت المسيح، وقيامته، والمُصالَحة التي جاء ليُحقِّقها. إنَّ عملية المُصالحة هذه اُطلِق عليها عبارة الكفَّارة، وباللغة الإنجليزية القديمة كلمة «Atonement» أو «MENTـONEـAT» وهي تُعطي معنى الوحدة أو الوِفاق. ووفقًا لذلك، فالكفَّارة ترمز إلى الوفاق في العلاقة، فعندما يحصل هناك إنفصال، يُصبح الوفاق نتيجة للمُصالحة. وحدة الكنيسة إذًا هي عطيَّة هذه المُصالحة.

ماذا تُعلِّمنا الفقرات التالية عن معنى موت المسيح وقيامته؟

رومية ٣: ٢٤، ٢٥

١يوحنا ٢: ٢

١يوحنا ٤: ٩، ١٠

١بطرس ٢: ٢١-٢٤

مع أننا نتشارك في عقيدة موت وقيامة المسيح مع كنائس مسيحية أخرى، إلا أننا نُبشِّر بها ونُعلنها في سياق البشارة الأبدية (رؤيا يوحنا ١٤: ٦)، كجُزءٍ من رسائل الملائكة الثلاثة في رؤيا يوحنا ١٤: ٦-١٢. كأدفنتست سبتيين، نحن نُركِّز على هذه الرسائل دون أيَّة كنيسة أخرى.

كيف يمكنك أن تُبقي أمامَك دائِمًا حقيقة موت المسيح وقيامته والرَّجاء الذي يهبه لك ذلك؟

الاثنين ١٩ تشرين الثاني (نوفمبر)

مجيء المسيح الثاني

نظر الرُّسل والمسيحيون الأوائل إلى عودة المسيح على أنَّه «الرَّجاء المُبارك» (تيطس ٢: ١٣)، وقد انتظروا إتمام كل النبوات والمواعيد المذكورة في الكتاب المقدَّس عند المجيء الثاني. الأدفنتست السبتيون أيضًا يتمسَّكون بشدَّة بهذه القناعة. والحقيقة، هي أنَّ اسمنا «المجيئيين»، ينصُّ على ذلك دون أي شك. كل الذي يحبون المسيح يتطلَّعون بإشتياق إلى اليوم الذي فيه سيتمكَّنون مِن الشَّركة معه وجهًا لوجه. وحتى ذلك اليوم، فإنَّ وعد المجيء الثاني للمسيح له تأثير مُوحِّد علينا كشعب الله.

ماذا تُعلِّمنا الفقرات التالية حول مظاهر مجيء المسيح الثاني؟ كيف يختلف ذلك عن بعض المفاهيم والأفكار الشائِعة عن عودة المسيح؟ أعمال الرسل ١: ١١؛ إنجيل متى ٢٤: ٢٦، ٢٧؛ رؤيا يوحنا ١: ٧؛ ١تسالونيكي ٤: ١٣-١٨؛ رؤيا يوحنا ١٩: ١١-١٦.

يُؤكِّد الكتاب المقدس مِرارًا وتِكرارًا بأنَّ المسيح سيأتي ثانية ليدعو مفدييه. عندما سيتحقَّق هذا الحَدَث، لن يكون رهنًا للنظريات أو التخمينات، لأنَّ يسوع نفسه أعلن، «وأما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بهما أحد، ولا ملائكة السماوات، إلا أبي وحده» (إنجيل متى ٢٤: ٣٦). ليس فقط أننا لا نعرف وقت مجيء المسيح الثاني، ولكننا قد اُخبِرنا بأننا لا نعرف.

عند نهاية خدمة، روى يسوع مَثَل العذارى العشر (إنجيل متى ٢٥: ١-١٣) ليوضح إختبار الكنيسة وهي تنتظر مجيئه الثاني. إنَّ المجوعتين مِن العذارى تُمثِّلان نوعين مِن المؤمنين الذين يُعلِنون إنتظارهم لمجيء المسيح. ظاهريًا، يبدو أنَّ المجموعتين متشابهتان؛ ولكن عندما يتأخُّر مجيء المسيح، يظهر الفرق الحقيقي بينهما. إحدى المجموعيتن، بالرَّغم مِن التأخُّر، أبقَت رجاءها حيًّا وقد اتَّخذت الإستعداد الروحي الوافي. أراد يسوع بهذا المثل أن يُعلِّم تلاميذه أنَّ الإختبار المسيحي لا يجب أن يتأسس على الإثارة العاطفية أو الحماسة، بل على الإعتماد الدائِم على نعمة الله والمُثابرة في الإيمان حتى وإن لم يكن هناك أي دليل ملموس على تحقيق وعود الله. ما زال المسيح يدعونا اليوم للسهر والإستعداد لمجيئه في أي وقت.

على الرَّغم مِن أنَّ إسمنا «سبتيين مجيئيين» يشهد بأهمية موضوع مجيء المسيح الثاني بالنسبة لنا، كيف يمكننا على المستوى الشخصي أن نُبقي حقيقة مجيء المسيح الثاني أمام أعيننا؟ كيف يمكننا، بمرور السنين، ألا نقترف الخطيئة التي حذَّر منها المسيح في مَثَل العشر عذارى؟

الثلاثاء ٢٠ تشرين الثاني (نوفمبر)

خدمة يسوع في المقدس السَّماوي

أمَرَ الله موسى، في العهد القديم، أن يبني مسكنًا أو مَقدِسًا لسكنى الله على هذه الأرض (خروج ٢٥: ٨). مِن خلال خدمات المقدس، كان شعب إسرائيل يتعلَّم عن خطَّة الخلاص. ولاحِقًا، في عهد الملك سليمان، إستُبدِل المقدس المُتنقِّل بهيكل رائع وعظيم (١ملوك ٥-٨). بُني كلٌّ مِن المقدس والهيكل على مِثال المقدس السماوي، «المسكن الحقيقي الذي نصبه الرَّب، لا إنسان» (عبرانيين ٨: ٢؛ انظر أيضًا خروج ٢٥: ٩، ٤٠).

عبر الكتاب المقدَّس، يُفتَرَضُ وجود مقدس سماوي، يعمل كمسكن رئيسي لله. وكانت خدمات المقدس الأرضي صورة مُصغَّرة لنبوات خطَّة الخلاص وخدمة يسوع الكهنوتية في السَّماء.

إقرأ عبرانيين ٨: ٦؛ عبرانيين ٩: ١١، ١٢، ٢٣-٢٨؛ ١يوحنا ١: ٩-٢: ٢. ماذا تُعلِّم هذه الآيات عن خِدمة يسوع الكهنوتيَّة في السَّماء؟

منذ صعوده، أصبح المقدس السَّماوي هو المكان الذي يؤدِّي فيه المسيح خدمته الكهنوتيَّة من أجل خلاصنا (انظر عبرانيين ٧: ٢٥). ولهذا، لنا الشَّجاعة «لنتقدَّم بثقة إلى عرش النِّعمة لكي ننال رحمة ونجد نِعمة عونًا في حينه» (عبرانيين ٤: ١٦).

كما كان للمقدس الأرضي مرحلتان في الخدمة الكهنوتية — أولًا، خدمة يومية في القدس وبعد ذلك خدمة مرَّة واحدة في السَّنة في قدس الأقداس، يصف الإنجيل أيضًا هاتين المرحلتين في خدمة يسوع في السَّماء. خدمته في القدس السَّماوي توسم بِصِفَة الشَّفاعة، والغفران، والمُصالحة، والإسترداد. فكل خاطيء تائِب يستطيع أن يتَّصل مُباشرة مع الآب من خلال وبواسطة يسوع المسيح شفيعنا (١يوحنا ٢: ١). منذ سنة ١٨٤٤، تتعامل خدمة المسيح في قدس الأقداس مع جوانب الدينونة والتَّطهير التي كانت تجري مرَّة واحدة في السَّنة في يوم الكفَّارة (لاويين ١٦). إنَّ خِدمة تطهير المقدس أساسها أيضًا دم يسوع المسيح المسفوك. كانت الكفَّارة (المُصالحة) التي تتم في ذلك اليوم رمزًا وظلًا للتطبيق الختامي لاستحقاقات المسيح لمحو وجود الخطية ولتحقيق المُصالحة الكاملة للكون في وحدة متآلفة ومُتناغِمة تحت حُكم وسيادة الله. إنَّ عقيدة خدمة المسيح هذه بمرحلتيها هي مُساهمة فريدة مِن أجل فهم خطَّة الخلاص بشموليتها.

الأربعاء ٢١ تشرين الثاني (نوفمبر)

السَّبت

عقيدة أساسية أخرى يؤمِن بها الأدفنتست السبتيون ويتمسَّكون بها هي السبت، اليوم السابع من الأسبوع. هذه عقيدة أساسية تجلب الوحدة والشَّركة فيما بيننا. إنها عقيدة ننفرد بها وسط العالم المسيحي، على الرغم من وجود استثناءات قليلة جدًّا.

إنَّ السبت هو عطيَّة الله للبشرية منذ أسبوع الخليقة نفسه (تكوين ٢: ١-٣). عند الخليقة، ثلاثة أعمال إلهية أسَّست السبت: (١) إستراح الله في يوم السبت، (٢) بارك الله يوم السبت، (٣) وقدَّسه. هذه الأعمال الثلاثة أسَّست السبت كعطيَّة الله الخاصَّة، لِيُمكِّن الجنس البشري مِن اختبار حقيقة السَّماء على الأرض، وليُثبِّت خليقة الله في ستَّة أيَّام. يستخدم إبراهيم جوشوا حزقيال؛ وهو مُعلِّم شريعة يهودي معروف؛ مُصطلح «مكان في وقت» ليصف به يوم السبت للإشارة إلى يوم خاص يلتقي الله فيه بشعبه بطريقة خاصَّة.

ما الذي تُعلِّمه الفقرات التالية عن معنى السَّبت بالنسبة للجنس البشري؟ خروج ٢٠: ٨-١١؛ تثنية ٥: ١٢-١٥؛ حزقيال ٢٠: ١٢، ٢٠.

رغبة منَّا لإتِّباع مثال يسوع (إنجيل لوقا ٤: ١٦)، يحفظ الأدفنتست السبتييون يوم السبت أو اليوم السابع من الأسبوع. إنَّ مُشاركة يسوع في خدمات يوم السبت تُظهر بأنَّه أقرَّه وثبَّته كيوم راحة وعِبادة. لقد أجرى بعض معجزاته يوم السبت ليُعلِّمنا أبعاد الشِّفاء (جسديًا وروحيًا) التي تأتي نتيجة حفظ السَّبت (انظر إنجيل لوقا ١٣: ١٠-١٧). لقد أدرك الرُّسل والمسيحيون الأوائل أنَّ يسوع لم يُبطِل السَّبت؛ وقد حفظوه هم أنفسهم أيضًا وحضروا العبادة في ذلك اليوم (أعمال الرسل ١٣: ١٤، ٤٢، ٤٤؛ أعمال الرسل ١٦: ١٣؛ أعمال الرسل ١٧: ٢؛ أعمال الرسل ١٨: ٤).

بُعدٌ جميل آخر للسبت هو علامته على خلاصنا مِن الخطية. إنَّ السَّبت هو ذكرى خلاص الله لشعب إسرائيل مِن العبودية في مصر والدُّخول إلى الرَّاحة التي وعدهم بها في أرض كنعان (تثنية ٥: ١٢-١٥). وبالرغم من فشلهم في الدُّخول جميعًا إلى تلك الرَّاحة بسبب عصيانهم المتكرِّر ووثنيتهم، فإنَّ الله ما يزال يَعِد «إذا بقيت راحة لشعب الله» (عبرانيين ٤: ٩). كل مَن يرغب في الدُّخول إلى تلك الرَّاحة يستطيع الدخول إليها بالإيمان في الخلاص الذي يوفِّره يسوع. إنَّ حفظ السبت يرمز إلى هذه الرَّاحة الروحية في المسيح وإلى أننا نعتمد فقط على إستحقاقاته وليس الأعمال، ليخلِّصنا مِن خطايانا وليُعطينا حياة أبدية (انظر عبرانيين ٤: ١٠؛ إنجيل متى ١١: ٢٨- ٣٠).

بأيَّة طرق ملموسة ساعدك حفظ السبت في اختبار الوحدة والشَّركة التي يرغب الله بها من أجل شعبه؟

الخميس ٢٢ تشرين الثاني (نوفمبر)

الموت والقيامة

عند الخليقة، «جبل الرَّب الإله آدم تُرابًا من الأرض، ونفخ في أنفه نسمة حياة. فصار آدم نفسًا حيَّة» (تكوين ٢: ٧). تُظهِر قصَّة خليقة الإنسان هذه بأنَّ الحياة تُستَمَد مِن الله. هل الخلود جزء جوهري لهذه الحياة؟ يُخبرنا الكتاب المقدَّس بأنَّ الله «وحده له عدم الموت» (١تيموثاوس ٦: ١٦)؛ فالخلود لا يُمنَح للبشر عند ولادتهم. على النقيض من الله، فالإنسان مخلوق فانٍ. يُشبِّه الكتاب المقدَّس حياتنا بـ «بُخار، يظهر قليلًا ثم يضمحل» (يعقوب ٤: ١٤)، وعند الموت، تدخل حياتنا في حالة شبه نوم حيث لا وعي فيها (الجامعة ٩: ٥، ٦، ١٠؛ مزمور ١٤٦: ٤؛ مزمور ١١٥: ١٧؛ إنجيل يوحنا ١١: ١١-١٥).

ومع أنَّ البشر يولدون فانين وتحت حُكم الموت، يتحدَّث الكتاب المقدس عن يسوع المسيح كمصدر الخلود، ويُخبرنا بأنَّه يُعطينا الوعد بالخلود والحياة الأبدية لكل الذين يؤمنون بخلاصه. «وأمَّا هبة الله فهي حياة أبدية بالمسيح يسوع ربَّنا» (رومية ٦: ٢٣). يسوع «أبطل الموت وأنار الحياة والخلود بواسطة الإنجيل» (٢تيموثاوس ١: ١٠). «لأنه هكذا أحبَّ الله العالم حتى بذل إبنه الوحيد لكي لا يهلك كل مَن يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية» (إنجيل يوحنا ٣: ١٦). إذًا، هُناك رجاء لحياةٍ بعد الموت.

اقرأ ١كورنثوس ١٥: ٥١-٥٤ و١تسالونيكي ٤: ١٣-١٨. ما الذي تقوله لنا هذه الفقرات عن الحياة بعد الموت، ومتى سيُمنح الخلود للبشر؟

يوضِح الرسول بولس بجلاء بأنَّ الله يهب الخلود للبشر، ليس عند لحظة الموت، بل بالأحرى عند القيامة، عند صوت البوق الأخير. وفي حين يقبل المؤمنون وعد الحياة الأبدية في اللحظة التي يقبلون فيها يسوع مُخلِّصًا لهم، فإنَّ الخلود يُمنَح لهم فقط عند القيامة. إنَّ العهد الجديد لا يحتوي أي شيء يخص فِكْرَة صعود النفوس أو الأرواح إلى السَّماء مُباشرة عند الموت؛ هذا التعليم مُتجذِّر في الوثنية، ويعود إلى فلسفة اليونانيين القُدماء، وليس له وجود لا في العهد القديم ولا في العهد الجديد.

كيف يُمكِن لفهمنا عن موضوع الموت أن يزيد مِن تقديرنا لوعد المجيء الثاني بصورة أكبر؟ كيف يوحِّدنا هذا المُعتَقَد بقوَّة كأدفنتست سبتيين؟

الجمعة ٢٣ تشرين الثاني (نوفمبر)

لمزيد من الدرس: كأدفنتست سبتيين، نتشارك فعلًا مع بعض الكنائس المسيحية الأخرى في عقائد مُهمَّة. العقيدة المركزية هي، بالطبع، عقيدة الخلاص بالإيمان وحده من خِلال موت يسوع الكفَّاري والبديل عنَّا. نحن، مع مسيحيين آخرين، نؤمن بأنَّ برَّنا يوجد، ليس في أعمالنا بل في بِرِّ المسيح، الذي يوهَب لنا بالإيمان، هبة نعمة لا إستحقاق لنا فيها. أو، كما جاء في مقطع معروف مِن كتابات إلن هوايت: «لقد عومِل المسيح بالمُعاملة التي كُنَّا نستحقُّها لكي نُعامَل نحن بالمُعاملة التي يستحقها هو. لقد دين لأجل خطايانا التي لم يشترك فيها، لكي نتبرَّر نحن ببره الذي لم نشترك فيه. لقد قاسى آلام الموت التي كانت لنا حتى ننال الحياة التي كانت له» (هوايت، من كِتاب ‹مشتهى الأجيال›، صفحة ٢٣). في نفس الوقت، وإجمالًا، فإنَّ مجموعة عقائدنا وممارساتنا وإسلوب حياتنا التي تنبثق مِن هذه العقائد، تجعلنا مُتفرِّدين وسط العالم المسيحي. وهكذا يجب أن نكون، وإلا فما هي سبب أو عِلَّة وجودنا، على الأقل كأدفنتست سبتيين؟ إنَّ محبتنا ليسوع، والتعاليم التي نُعلِّم ونكرز بها، يجب أن تكون أقوى عامِل للوحدة فيما بيننا.

أسئلة للنقاش

١. في كتاب Faith and Works، صفحة ١٠٣، تُساوي إلن هوايت بين التبرير وبين غفران الخطايا. كيف يُصبِح تقديرنا لغفران خطايانا وتبريرنا في المسيح أساسًا لشركتنا ومجتمعنا مع إخوتنا وأخواتنا؟

٢. تأمَّل في مدى أهميَّة عقائدنا في سياق وحدة الكنيسة. بمعنى آخر، ما الذي جمع ملايين الناس مِن أعراق، وديانات، وسياسات، وحضارات، وخلفيَّات متنوِّعة غير مبادئنا وعقائدنا التي نشترك بها؟ ما الذي يقوله لنا ذلك عن أهميَّة المباديء ليس فقط في سياق المُرسليَّة والرِّسالة بل لوحدة الكنيسة أيضًا؟

٣. إنَّ اسمنا الخاص «أدفنتست سبتيون» يُشير إلى إثنين مِن التعاليم الأساسية: السَّبت السَّابِع من الأسبوع، ومجيء المسيح الثاني. جزء من الإسم الخاص بنا يُشير إلى الخليقة، والآخر إلى الفِداء. ما هي الصِّلة بين هذين المبدأين، وكيف يصوِّران معًا بهذا الإيجاز جوهَر مَن نحن كشعب؟

مُلخَّص: يتمسَّك الأدفنتست السبتيون بالعديد مِن المُعتقدات الأساسية. نتشارك في البعض منها مع كنائس أخرى؛ ولا نشترك معهم في بعضها الآخر. وبالإجمال، تُشكِّل هذه التعاليم هويتنا ككنيسة متميِّزة، وهي أيضًا أساس وحدتنا في يسوع المسيح.

الدرس التاسع ٢٤-٣٠ تشرين الثاني (نوفمبر)

الدَّليل الأكثر إقناعًا

السبت بعد الظهر

المراجع الأسبوعية: إنجيل يوحنا ١١: ٥١، ٥٢؛ أفسس ٢: ١٣-١٦؛ ٢كورنثوس ٥: ١٧-٢١؛ أفسس ٤: ٢٥-٥: ٢؛ رومية ١٤: ١-٦؛ أعمال الرسل ١: ١٤.

آية الحفظ: «ولم يقل هذا مِن نفسه، بل إذ كان رئيسًا للكهنة في تلك السنة، تنبَّأ أنَّ يسوع مُزمِع أن يموت عن الأمَّة، وليس عن الأمَّة فقط، بل ليجمع أبناء الله المتفرقين إلى واحد» (إنجيل يوحنا ١١: ٥١، ٥٢).

دَرَسنا في الأسبوع الماضي كيف تكون الوحدة جليّة مِن خلال رسالة مُشتركة، ترتكز على يسوع كمُخلِّص، وعلى حقائق الإنجيل التي يجب التركيز عليها في وقت النِّهاية. نحن ما نحن عليه بسبب الرِّسالة التي أعطانا الله إيَّاها والدَّعوة التي لدينا لنشرها إلى العالم.

سنُركِّز أنظارنا هذا الأسبوع على وحدة الكنيسة المرئيَّة (المنظورة) والتعبير عنها في الحياة اليومية للمسيحيين ومُرسليَّة الكنيسة. إنَّ الكنيسة، وفقًا إلى المسيح، لا تُعلِنُ فقط رسالة الله عن الخلاص والمُصالحة. فوحدة الكنيسة بِحَدِّ ذاتها هي أيضًا تعبير أساسي عن تلك المُصالحة. في عالم مُحاط بالخطيَّة والعصيان، تَقِفُ الكنيسة كَشاهِدة مرئيَّة على عَمَل الخلاص وقُدرة المسيح. فبدون وحدانيَّة وتماسُك الكنيسة في شهادتها المُشتركة، فإنَّ قوَّة خلاص الصليب لن تكون واضحة أمام العالم. «الوحدة مع المسيح تؤسس رِباطًا مِن الوحدة بين الواحد والآخر. هذه الوحدة هي الدليل الأكثر إقناعًا للعالم عن عظمة المسيح وفضائله وعن قُدرته على انتزاع الخطيَّة» (هوايت، «The SDA Bible Commentary»، المجلد ٥، صفحة ١١٤٨).

* نرجو التَّعمُّق في موضوع هذا الدرس، استعدادًا لِمُناقَشته يوم السبت القادم الموافق ١ كانون الأول (ديسمبر).

الأحد ٢٥ تشرين الثاني (نوفمبر)

تحت صليب يسوع

مِثل الكثير مِن البركات الروحية الأخرى التي يمنحها الله لشعبه، تُعتَبَر وحدة الكنيسة أيضًا هِبَةً مِن الله. إنَّ الوحدة ليست إبداعًا بشريًا من خِلال مجهوداتنا، وأعمالنا الصالحة، ونوايانا. أساسًا، المسيح هو الذي يهب تلك الوحدة مِن خلال موته وقيامته. فإذ نُقدر بالإيمان موته وقيامته من خلال المعمودية وغفران خطايانا، وإذ ننضم معًا في شركة موحَّدة، وإذ ننشر رسائل الملائكة الثلاثة إلى العالم، فإننا بذلك نكون في وحدة معه وفي وحدة مع بعضنا البعض.

اقرأ إنجيل يوحنا ١١: ٥١، ٥٢؛ وأفسس ١: ٧-١٠. أي حَدَثٍ في حياة يسوع المسيح هو أساس الوحدة بيننا نحن كأدفنتست سبتيين؟

«ولم يقل هذا مِن نفسه، بل إذ كان رئيسًا للكهنة في تلك السنة، تنبَّأ أنَّ يسوع مُزمِع أن يموت عن الأمَّة، وليس عن الأمَّة فقط، بل ليجمع أبناء الله المُتفرِّقين إلى واحد» (إنجيل يوحنا ١١: ٥١، ٥٢). كم هو غريب أنَّ الله إستخدم قيافا ليُفسِّر معنى موت المسيح، مع أنَّ قيافا لم يعلم ما الذي كان يفعله في إدانته المسيح للموت. الكهنة أيضًا لم يكن لديهم أيَّة فكرة عن مدى عُمق عبارته. إعتَقَد قيافا أنَّه كان يقول عبارةً سياسية فقط. لكنَّ يوحنَّا إستخدمها ليُظهِر حقًا تأسيسيًا عن معنى موت يسوع الكفَّاري (أو البديل) عن جميع شعب الله الأمناء، الذين سيُجمعون في يومٍ ما جميعًا «في واحد».

أيًّا كان ما نؤمِن به أيضًا كأدفنتست سبتيين، وأيَّا كانت الرِّسالة التي ننفرد نحن بنشرها، فإنَّ أساس وحدتنا توجد في قبولنا المُشتَرَك لِمَوت المسيح بدلًا عنَّا ولأجلنا.

وبالإضافة إلى ذلك، نحن نختبر هذه الوحدة في المسيح مِن خلال المعمودية أيضًا. «لأنَّكم جميعًا أبناء الله بالإيمان بالمسيح يسوع. لأنَّ كُلَّكم الذين إعتمدتُم بالمسيح قد لبستُم المسيح» (غلاطية ٣: ٢٦، ٢٧). المعمودية هي رباط آخر نحن كأدفنتست نشترك فيها معًا، إذ أنَّها ترمز إلى إيماننا بالمسيح. فكُلُّنا لنا آبٌ واحد؛ ولذا فنحن جميعنا أبناء وبنات الله. ولنا جمعنًا مُخلِّصٌ واحِد الذي بموتِه وقيامته إعتمدنا (رومية ٦: ٣، ٤).

مهما كانت الإختِلافات الحضارية، أو الإجتماعية، أو العِرقيَّة، أو السياسيَّة بيننا نحن كأدفنتست سبتيين، لماذا يجب أن يتجاوَز إيماننا المُشترك بيسوع كل هذه الإنقسامات؟

الاثنين ٢٦ تشرين الثاني (نوفمبر)

خِدمة المُصالَحَة

مِن المُؤكَّد أنَّ عالمنا معروف بالفوضى والإضطرابات والحروب والصِّراعات التي تجتاحه. كل هذه العوامل تؤثِّر في حياتنا على المستوى الشخصي والإجتماعي والوطني. أحيانًا، يبدو بأنَّ حياتنا بأكملها في صراع. لكنَّ غِياب أو انعِدام الوحدة والفوضى لن يسودا إلى الأبد. إنَّ الله في مُهمَّة إحلال وحدة كونيَّة شامِلة. في حين أنَّ الخطية تَسبَّبت في إحداث الفوضى وعدم التَّناغُم، فإنَّ خطَّة الله الأبديَّة للمُصالحة تجلب السلام والكمال الشامِل.

في أفسس ٢: ١٣-١٦، يطرح بولس المباديء التي تُظهر كيف تصرَّف المسيح ليجلب السلام بين المؤمنين: فبواسطة موته على الصليب، جعل يسوع كُلًا مِن اليهود والأمم شعبًا واحدًا وحطَّم الحواجز الدِّينيَّة والعِرْقِيَّة التي فَصَلَتْهُم. فإذا استطاع يسوع أن يفعل هذا مع اليهود والأمم في القرن الأول، فكم بالحري يمكنه إلى الآن أن يُحطِّم أيَّ حاجزٍ عِرْقِي أو إجتماعي أو ديني يُقَسِّم الشعب داخل كنيستنا اليوم؟

ومِن هذا المُنطلَق، نستطيع أن نَصِلَ إلى العالم.

في ٢كورنثوس ٥: ١٧-٢١، يقول بولس أنَّنا في المسيح، خليقة جديدة، مُتصالِحون مع الله. ما هي إذًا خدمتنا في هذا العالم؟ أيَّة إختلافات يُمكِننا أن نُحدِثها في مُجتمعاتِنا كجسد كنيسة مُوحَّدة؟

كخَليقة الله الجديدة، يُعطي الله المؤمنين خِدمة أساسية للمُصالحة ذات ثلاثة أوجه: (١) تتألَّف كنيستنا مِن مؤمنين كانوا، في وقتٍ ما، بعيدين عن الله، ولكن بواسطة نعمة الخلاص بذبيحة المسيح، صاروا مُتَّحدين مع الله بالروح القدس. نحن البقيَّة، دُعينا لِنُعلِن رسالة نهاية الزَّمان إلى العالم. إنَّ خِدمتنا هي أن ندعو أولئك الذين ما زالوا بعيدين عن الله ليتصالحوا مع الله وينضموا إلينا في مُرسليتنا. (٢) الكنيسة هي أيضًا شعب الله المُتصالِحين بعضهم مع بعض. الوحدة مع المسيح معناها أننا مُتَّحدين واحدنا مع الآخر. هذه ليست مُجرَّد غاية نبيلة سامية؛ بل يجب أن تكون حقيقة منظروة. إنَّ المُصالحة واحدنا مع الآخر، السَّلام والوفاق والتَّناغُم بين الإخوة والأخوات، هي شهادة، لا لَبْسَ فيها، إلى العالّم بأنَّ يسوع المسيح هو مُخلِّصنا وفادينا. «بهذا يعرف الجميع أنَّكم تلاميذي: إن كان لكم حب بعضًا لبعض» (إنجيل يوحنا ١٣: ٣٥). (٣) مِن خلال خِدمة المُصالحة هذه، تُخبِر الكنيسة العالم بأنَّ خطَّة الله للفداء صادِقة وقويَّة. إنَّ الصِّراع العظيم هو عن الله وعن صِفاتِه. وبِقَدرِ ما تُنمِّي فيه الكنيسة الوحدة والمُصالحة، سيرى العالم عمل حِكمة الله الأبدية (أنظر أفسس ٣: ٨-١١).

الثلاثاء ٢٧ تشرين الثاني (نوفمبر)

الوحدة العمليَّة

كتبت إلن هوايت، عام ١٩٠٢: «ما كان المسيح عليه في حياته على هذه الأرض، هو ما ينبغي أن يكون عليه كل مسيحي. هُوَ مثالنا، ليس فقط في طهارته ونقائِه، بل في صبره ولُطفِه وسَماحة أخلاقه» (هوايت، كتاب ‹علامات الأزمنة›، ٦ تموز (يوليو) ١٩٠٢). هذه الكلمات هي مُذكِّر لِمُناشدة بولس إلى أهل فيلبي: «فليكُن فيكم هذا الفِكر الذي في المسيح يسوع أيضًا» (فيلبي ٢: ٥).

اقرأ أفسس ٤: ٢٥-٥: ٢؛ كولوسي ٣: ١-١٧، ثمَّ أجِب عن هذين السُؤالين: في أيَّة نواحٍ من حياتنا بشكل خاص، نحن مدعوون لأن نُظهر ولاءنا ليسوع؟ كيف لنا أن نشهد عن إنجيل المسيح في حياتنا العامَّة؟

هُناك فقرات أخرى كثيرة في الكتاب المقدَّس تدعوا المسيحيين إلى إتِّباع مِثال يسوع المسيح وليكونوا شهودًا أحياء عن نِعمة الله أمام الآخرين. نحن أيضًا مدعوون للسعي نحو خير الآخرين (إنجيل متى ٧: ١٢)؛ لِنَحْمِل أثقال بعضنا البعض (غلاطية ٦: ٢)؛ لِنعيش عيشة البساطة ولِنُركِّز على الحياة الروحية الداخلية بدلًا مِن الإستعراض الخارجي (إنجيل متى ١٦: ٢٤-١٦؛ ١بطرس ٣: ٣، ٤)؛ ولِنتبع أساليب حياةٍ صحيَّة (١كورنثوس ١٠: ٣١).

«أيُّها الأحباء، أطلب إليكم كغُرباء ونُزلاء، أن تمتنعوا عن الشَّهوات الجسدية التي تُحارب النَّفس، وأن تكون سيرتكم بين الأمم حسنة، لكي يكونوا، في ما يفترون عليكم كفاعلي شر، يُمجِّدون الله في يوم الإفتقاد، مِن أجل أعمالكم الحسنة التي يُلاحظونها» (١بطرس ٢: ١١، ١٢). كم مِن مرَّة نَسْتَخِف أو نُقلِّل مِن شأن الأثر الكبير للأخلاق المسيحية على الذين يُراقبوننا؟ الصبر الذي نُظهره في لحظات الضيق، ضبط النفس في أوقات التَّوتُّر والصِّراعات، وداعة الروح أمام الغضب والألفاظ الخَشِنة والجارِحة، هذه كلها علامات روح المسيح التي دُعينا لأن نتمثَّل بها. وإذ نشهد معًا كأدفنتست في عالم يُسيء فهم صفات الله، نُصبِح قوَّة للخير ولمجد الله. وكمُمثِّلين للمسيح، على المؤمنين أن لا يُعرَفوا فقط باستِقامة أخلاقهم بل أيضًا بإهتمامهم بخير الآخرين. إذا كان إختبار ديانتنا صادقًا وحقيقيًا، سيظهر صدق إيماننا وسيكون له تأثير على العالم. ما مِن شك، بأنَّ المؤمنين المتحدين في جسدٍّ واحد، والذين يُظهرون صفات المسيح إلى العالم، سيكونون شهادة قويَّة أمام العالم.

أي نوعٍ مِن الشهادة تُقدِّمها أمام الآخرين؟ ما الذي يُمكِن أن يجده الآخرون في حياتك مما سيجعلهم راغبين في إتِّباع يسوع؟

الأربعاء ٢٨ تشرين الثاني (نوفمبر)

وحدة وسط الإختلافات والتَّنوُّع

في رومية ١٤ و١٥، يتناول الرَّسول بولس أمورًا كانت تُقسِّم الكنيسة في روما بِعُمق. واستجابته لهذه الأمور كانت من خِلال دعوة الرومان لإظهار التسامُح والصَّبر تجاه بعضهم البعض، وألا يقسموا الكنيسة بسبب هذه الأمور. ما الذي يُمكِننا أن نتعلَّمه مِن نصيحته هذه؟

اقرأ رومية ١٤: ١-٦. أيَّة أمور تخصُّ الضمير كانت سببًا في أن يُحاكم أعضاء كنيسة روما بعضهم البعض ولا يقبلوا الشَّركة مع بعضهم الآخر؟

مِن المُحتَمَل جدًا أن تكون لهذه الأمور علاقة بالطقوس اليهودية الخاصَّة بالنَّجاسة. بالنسبة لبولس كانت هذه أمور قابلة للنقاش (رومية ١٤: ١)، موضحًا أنَّ تلك لم تكن أمورًا مُتعلِّقة بالخلاص، بل أمورًا تتعلَّق بالرأي، وكان يجب أن تُترك حسب ضمير الشخص (انظر رومية ١٤: ٥).

بدأت هذه الخلافات حول أصناف الطعام الذي يجب أن يُؤكل. تناول لحوم الحيوانات المُحرَّمة في سفر اللاويين ١١ لم تكن المُشكلة التي تناولها بولس هُنا. ليس هنالك أيَّة أدِلَّة على أنَّ المسيحيين الأوائِل بدأوا في تناوُل لحوم الخنازير أو غيرها من لحوم الحيوانات النَّجسة الأخرى في أيَّام بولس، ونحن نعلم بأنَّ بطرس لم يأكل أيَّ طعام مثل ذلك (أنظر أعمال الرسل ١٠: ١٤). أيضًا، الضُّعفاء أكلوا الخضروات فقط (رومية ١٤: ٢) والنِّزاع شمل المشروبات أيضًا (رومية ١٤: ١٧، ٢١) يوضح بأنَّ الإهتمام كان مُركَّزًا على النَّجاسة الطقسية. يزداد ذلك وضوحًا من خلال كلمة «نجسًا» أو koinos (باللغة اليونانية) المُستخدمة في رومية ١٤: ١٤. هذه الكلمة إستُخْدِمَت في التَّرجمة اليونانية القديمة للعهد القديم للإشارة إلى الحيوانات الدَّنسة وليس الحيوانات النَّجسة المذكورة في لاويين ١١. ويبدو بأنَّ هناك بعض الأشخاص في المجتمع الروماني الذين إمتنعوا عن تناول الطعام في الوجبات المُشتركة لِعَدَم تَيَقُّنِهم مِن الطريقة المناسبة في إعداد الطعام أو أنَّها لم تكن قد قُدِّمت للأوثان.

ينطبق ذلك أيضًا على حِفْظ بعض الأيام. وهذا لا يُشير إلى حِفْظِ يوم السبت الإسبوعي، حيث أننا نعرف بأنَّ بولس قد حَفِظَهُ بانتظام (أعمال الرسل ١٣: ١٤؛ أعمال الرسل ١٦: ١٣؛ أعمال الرسل ١٧: ٢). مِن المُرجَّح أن يكون ذلك إشارة إلى أيام الأعياد اليهودية المُختلفة أو أيَّام الصِّيام. إنَّ قصد بولس في هذه الآيات هو الحَثْ على إحتمال أولئك المُخلصين وأصحاب الضمير في حفظ تلك الطقوس طالما أنَّهم لم يُفكِّروا أو يعتقدوا بأنَّها وسائل للخلاص. إنَّ الوحدة بين المسيحيين تُظهِر نفسها في الصَّبر والإحتمال عندما لا نتَّفِق دائِمًا على أمور، خاصَّة إذا كانت هذه الأمور ليست أساسية في إيماننا.

إسأل هذا السؤال في الصف: هل يوجد هناك شيء نؤمن به ونُمارسه كأدفنتست سبتيين، لا يجب على كل مَن يدَّعي أنَّه أدفنتستي أن يؤمن ويلتزم به؟

الخميس ٢٩ تشرين الثاني (نوفمبر)

مُتَّحدين في المُرسليَّة

قارن بين حالة التلاميذ أثناء العشاء الرَّباني في إنجيل لوقا ٢٢: ٢٤ وحالتهم قبل وقت قصير مِن اختبار يوم الخمسين في أعمال الرسل ١: ١٤ و٢: ١، ٤٦. ما الذي أوجَدَ هذا الإختلاف في حياتهم؟

في أعمال الرسل ١: ١٤ و٢: ٤٦، عِبارة «بنفسٍ واحدة» تعني أيضًا «برأيٍّ واحد». حصل هذا نتيجةً لوجودهم معًا في مكان واحد، طالبين في صلواتهم تحقيق وعد المسيح لإرسال المُعزِّي.

كان مِن السَّهل عليهم، أثناء إنتظارهم، أن يبدأوا في إنتقاد واحدهم للآخر. كان يُمكِن للبعض منهم أن يُشيروا إلى نُكران بطرس للمسيح (إنجيل يوحنا ١٨: ١٥-١٨، ٢٥-٢٧) وإلى توما في شكِّه بقيامة يسوع (إنجيل يوحنا ٢٠: ٢٥). كان يمكنهم أن يتذكَّروا طلب يعقوب ويوحنَّا بالحصول على أقوى المراكز في مملكة يسوع (إنجيل مرقس ١٠: ٣٥-٤١)، أو أنَّ متَّى كان عشَّارًا سابقًا مغضوبًا عليه (إنجيل متى ٩: ٩).

مع ذلك «كانت أيام الإستعداد هذه أيَّامًا فحصوا فيها قلوبهم فحصًا عميقًا دقيقًا. لقد أحسَّ التلاميذ بحاجتهم الروحية فصرخوا إلى الرَّب في طلب المسحة المُقدَّسة التي ستُؤهِّلهم لعمل خلاص النّفوس. إنَّهم لم يطلبوا البركة لأنفسهم فقط. ولكنهم كانوا مُثقلين بعبء خلاص النّفوس. كانوا مُتأكِّدين مِن أنَّ الإنجيل ينبغي أن يُذاع على كل العالم، فجعلوا يُطالبون بالقوَّة التي قد وعدهم المسيح بها» (هوايت، كتاب ‹أعمال الرسل›، صفحة ٢٤).

إنَّ الشَّركة بين التلاميذ ولجاجة صلواتهم أعدَّتهم لهذا الإختبار العظيم الأهميَّة، إختبار يوم الخمسين. وإذ إقتربوا أكثر إلى الله، ووضعوا جانبًا خِلافاتهم الشخصية، أصبح التلاميذ مؤهَّلين بواسطة الروح القدس ليكونوا شُجعانًا وممتلئين بالجرأة في شهادتهم عن قيامة يسوع المسيح. لقد عَلِموا بأنَّ يسوع قد غَفَر لهم تقصيراتهم ونقائصهم، وهذا ما أعطاهم الشجاعة للسير قُدُمًا. لقد عَرفوا ما قد صَنَعَه يسوع مِن أجلهم في حياتهم. وعرفوا وعد الخلاص فيه، ولهذا: «كان المؤمنون يطمحون إلى إعلان صِفات المسيح والإجتهاد في توسيع نِطاق ملكوته» (هوايت، كتاب ‹أعمال الرسل›، صفحة ٣٤). فلا عجب أنَّ الرَّب إستطاع أن يصنع أفعالًا قوية مِن خلالهم. يا له من درس لنا ككنيسة في هذه الأيام.

مِن السَّهل دائمًا أن نجد أشياءً خاطئة في حياة الآخرين. كيف يمكننا أن نتعلَّم أن نَضَع أخطاء الآخرين جانبًا، في سبيل الهدف الأسمى لعمل إرادة الله في كنيسة مُتَّحِدة؟

الجمعة ٣٠ تشرين الثاني (نوفمبر)

لمزيد من الدرس: الإقتباس التالي يُظهِر كيف استطاعت الكنيسة الأولى، باتحادها في المسيح، أن تُحافِظ على الوحدة رغم الإختلافات التي كانت بينهم، وهكذا كانت شاهِدة قويَّة أمام العالم. «يوضح الكتاب المقدس كيف أرشد الروح القدس الكنيسة الأولى في عملية صُنع القرار. تمَّ هذا عبر ثلاث طُرُق على الأقل مُترابِطة بشكل وثيق: الرؤى (مثلًا، أبلَغ الروح القدس الأشخاص بما ينبغي أن يفعلوا؛ كورنيليوس، حنانيا، فيلبس؛ وربما أيضًا إلقاء القرعة)، الإنجيل (توصَّلت الكنيسة إلى إستنتاج بإستخدام الإنجيل)، والوفاق الجماعي (عَمِلَ الروح القدس مِن داخل المجتمع، ومن دون شعور أو إدراك منهم، فتوصَّلوا إلى إجماع بالآراء مِن خلال الحِوار والدِّراسة اللذين في نهايتهما أدركَت الكنيسة بأنَّ الروح القدس كان يعمل مِن داخلها). يبدو بأنَّه كُلَّما واجهت الكنيسة (أو جماعة المؤمنين) إختِلافات أو نزاعات حضارية، عقائدية، ولاهوتيَّة، كان الروح القدس يعمل مِن خلال التوافق الجماعي في عملية صُنع القرار. في هذه العملية، نرى الدور النَّاشِط لِمُجتَمع المؤمنين وليس القادة فقط، وأهمية الصلاة من أجل الفهم والتمييز. إنَّ الإحساس بإرشاد الروح القدس يأتي من خِلال فهم المجتمع لكلمة الله، وإختبار المجتمع وإحتياجاته، ومن خِلال اختبار القادة في خدمتهم. قرارات كنسيّة كثيرة اتُّخِذت من خِلال إرشاد الروح القدس، وقد كان فيها الإنجيل، والصلاة، والإختبار عوامِل إيحاء لاهوتي» (دينيس فورتِن، «The Holy Spirit and the Church»، صفحة ٣٢١، ٣٢٢).

 

أسئلة للنقاش:

١. في الصف، راجِع إجابتك على سؤال يوم الأربعاء حول كيف يمكننا أن نُقرِّر بخصوص التعاليم والممارسات الأساسية بالنسبة لنا كأدفنتست سبتيين وبخصوص التعاليم والممارسات غير الأساسية.

٢. كيف يجب أن تكون علاقتنا وتعامُلاتنا مع مسيحيين مِن طوائف أخرى، يؤمنون، كما نحن، بموت وقيامة يسوع المسيح؟

مُلخَّص: إنَّ الدَّليل الأكثر إقناعًا عن الوحدة هو أن يُحِبَّ الإخوة والأخوات بعضهم البعض كما أحبَّهم يسوع. إنَّ غفران خطايانا والخلاص الذي نتشارك به كأدفنتست سبتيين هُما أفضل ما يربطنا معًا في الشَّركة. في المسيح، نستطيع أن نُظهِر للعالم وحدتنا ونستطيع أن نَشْهَدَ عن إيماننا المُشتَرَك. هذا هو ما دُعينا لِعَمَلِه وليسَ أقل مِن ذلك.

الدرس العاشر ١-٧ كانون الأول (ديسمبر)

الوحدة والعلاقات المقطوعة

السبت بعد الظهر

المراجع الأسبوعية: ٢تيموثاوس ٤: ١١؛ فليمون ١-٢٥؛ ٢كورنثوس ١٠: ١٢-١٥؛ رومية ٥: ٨-١١؛ أفسس ٤: ٢٦؛ إنجيل متى ١٨: ١٥-١٧.

آية الحفظ: «لأنَّه إن كُنَّا ونحن أعداء قد صولِحنا مع الله بموت ابنه، فبالأولى كثيرًا ونحن مُصالحون نخلُص بحياته!» (رومية ٥: ١٠).

كما رأينا سابقًا، حتى بعد يوم الخمسين، كانت العلاقة بين المؤمنين مُتوتِّرة في بعض الأحيان. يُسجِّل العهد الجديد العديد مِن الأمثلة عن الطريقة التي تَعامَل بها قادة الكنيسة والأعضاء مع تلك التَّحدِّيات. تلك المباديء هي في غاية الأهميَّة للكنيسة في يومنا هذا. فهي تُظهِر النتائج الإيجابية التي يُمكِن أن تأتي عندما نستخدم مباديء الإنجيل للتعامل مع النِّزاعات ولِلمُحافظة على وحدتنا في المسيح.

في درس هذا الأسبوع، سنُركِّز أنظارنا على العلاقات المُستَرَدَّة ومدى تأثير علاقاتنا الإنسانية على وحدتنا في المسيح. إنَّ خِدْمَة الروح القدس تشمل جَذْبَ الناس أقرب إلى الله وإلى واحدهم الآخر. تشمل أيضًا نقض الحواجز في علاقتنا مع الله ونقض الحواجز في علاقاتنا مع بعضنا البعض. باختصار، فإنَّ أقوى دليل وبُرهان على قوَّة الإنجيل ليس بالضرورة فيما تقوله الكنيسة، بل في الكيفيَّة التي تعيش الكنيسة بها.

«بهذا يعرف الجميع أنَّكم تلاميذي: إن كان لكم حب بعضًا لبعض» (يوحنا ١٣: ٣٥). بدون هذه المحبَّة فإنَّ كل حديثنا عن الوحدة في الكنيسة سوف لن يعني أي شيء.

* نرجو التَّعمُّق في موضوع هذا الدرس، استعدادًا لِمُناقَشته يوم السبت القادم الموافق ٨ كانون الأول (ديسمبر).

الأحد ٢ كانون الأول (ديسمبر)

إستعادة العلاقات

عَمِلَ بولس وبرنابا معًا في الشهادة ليسوع. لكن، حَصَلَ خلافٌ بينهما حول ما إذا كانا يستطيعان أن يَثِقا في شخص خائِف مِثل يوحنَّا مرقس (أعمال الرسل ١٥: ٣٦-٣٩). إنَّ الأخطار المُحتَملة للكرازة بالإنجيل تسببت، في وقتٍ ما، في هَجْرِ يوحنا مُرقس لبولس وبرنابا ورجوعه إلى منزله (أعمال الرسل ١٣: ١٣).

«فهذا الهجران جعل بولس يحكم على مرقس حُكمًا جائرًا بل قاسيًا لبعض الوقت. أمَّا برنابا، فكان يميل إلى مُسامحته نظرًا لِقلَّة إختباره. وكان يبغي ألا يترك مرقس الخدمة، لأنَّه كان يرى فيه مؤهلات يُمكِن أن تجعله خادِمًا نافعًا للمسيح» (هوايت، كتاب ‹أعمال الرسل›، صفحة ١٤١).

بالرَّغم مِن أنَّ الله استخدم كل أولئك الرِّجال، فقد كانت الأمور بينهم بحاجة إلى حلّ. الرَّسول الذي بَشَّر بالنِّعمة كان بِحاجة إلى أن يُقدِّم النِّعمة لِكارِزٍ شاب كان قد خيَّب أمله. رسول المغفرة كان بحاجة إلى أن يَغْفِر. نشأ يوحنا مُرقس تحت رعاية وتوجيه برنابا (أعمال الرسل ١٥: ٣٩)، وتدريجيًا، يبدو بأنَّ قلب بولس قد تأثَّر بالتغييرات في حياة يوحنا مُرقس.

كيف تُظهِر رسائل بولس إلى تيموثاوس وإلى كنيسة كولوسي علاقته الجديدة مع يوحنَّا مرقس وثقته الجديدة في هذا الواعِظ الشاب؟ كولوسي ٤: ١٠، ١١؛ ٢تيموثاوس ٤: ١١.

مع أنَّ تفاصيل مُصالحة بولس مع يوحنا مُرقس قد تكون سطحيَّة وضئيلة، إلا أنَّ ما جاء في الكتاب المقدَّس واضح. لقد أصبح يوحنَّا مرقس أحد رُفَقاء الرسول بولس الجديرين بالثقة. فقد أوصى بولس وبشدَّة، عندما تحدَّث عن يوحنا مرقس، إلى كنيسة كولوسي واصِفًا يوحنا مرقس بأنَّه مِن «العامِلون معي». وعند نهاية حياة بولس، شجَّع تيموثاوس بقوَّة وأوصاه أن يجلب يوحنا مرقس معه إلى روما لأنَّه كان «نافع لي للخدمة» (٢تيموثاوس ٤: ١١). تقوَّت خِدمة بولس بواسطة ذلك الواعِظ الشاب، الذي مِن الواضح أنه قد غَفَرَ له. لقد هُدِم الحاجز الذي كان بينهما، واستطاعا أن يعملا معًا في سبيل خدمة الإنجيل. مهما كانت الأمور بينهما، وأيًا كانت المُبرِّرات التي اعتقدها بولس فيما يتعلَّق بموقفه السابق تجاه يوحنَّا مرقس، أصبحت كُلّها الآن وراءه وجزءًا مِن الماضي.

كيف يمكننا أن نتعلَّم مُسامَحة مَن يُسيئون إلينا أو الذين يُخيِّبون أمالنا؟ في ذات الوقت، لماذا لا يشمل العفو والغُفران إستعادة كامِلة للعلاقة السابقة؟ لماذا ليس مِن الحاجة أن يكون الأمر كذلك دائِمًا؟

الاثنين ٣ كانون الأول (ديسمبر)

مِن عبدٍ إلى ابن

بينما كان بولس مسجونًا في روما، قابَل عبدًا هاربًا يُدعى أنسيموس، كان قد هرب مِن كولوسي إلى روما. أدرك بولس بأنَّه يعرف سيِّد أنسيموس شخصيًا. ورسالة بولس إلى فليمون هي إلتماس بولس الشخصي إلى صديقه بخصوص إعادة العلاقة مع العبد الهارب.

كانت العلاقات مهمَّة بالنسبة إلى بولس. عرف الرسول بأنَّ الشَّرخ أو الكسر في العلاقات هو أمرٌ يُدمِّر النمو الروحي ووحدة الكنيسة. كان فليمون قائدًا في كنيسة كولوسي. فإن هو أخفى المرارة في قلبه تِجاه أنسيموس، فسوف تُشوِّه شهادته المسيحية وشهادة الكنيسة أمام مجتمع غير المؤمنين.

إقرأ فليمون ١-٢٥. أيَّة مباديء هامَّة عن إستعادة العلاقات يُمكننا أن نجدها هُنا؟ تذكَّر أنَّ الكلمة الأساسية هي المباديء.

للوهلة الأولى، يبدو مِن المُستغرب، إلى حدٍّ ما، أنَّ بولس لم يتكلَّم بإسلوب أكثر شدَّة ضدَّ شرور العبودية. لكنَّ خطَّة بولس كانت أكثر فعالية بكثير. إن الإنجيل، بطريقة مثالية، ينقض جميع الفوارق الطبقيَّة (غلاطية ٣: ٢٨؛ كولوسي ٣: ١٠، ١١). الرسول بولس أعاد أنسيموس إلى فليمون، ليس كعبدٍ بل كإبنٍ له في المسيح، وفليمون «أخًا محبوبًا» في الرَّب (فليمون ١٦).

عَلِمَ بولس بأنَّ مُستَقبَل العبيد الهاربين كان كئيبًا. إذ يُمكِن القبض عليهم في أي وقت. ومحكوم عليهم بحياة الفقر والعوز. لكن الآن، يُمكِن لأنسيموس، كأخ لفليمون في المسيح وعامل مُطيع، يُمكِن أن يكون له مُستقبلًا أفضل. طعامه، ومسكنه، وعمله، مُؤمَّن تحت رعاية فليمون. فاستعادة علاقة مقطوعة يُمكِن أن تصنع فرقًا هائِلًا في حياته. لقد أصبح أنسيموس «الأخ الأمين الحبيب» وشريك في عمل الإنجيل مع بولس (كولوسي ٤: ٩). كان بولس مُتحمِّسًا جدًا، ومُصرَّا أيضًا في رغبته للمُصالحة بينهما إلى درجة أنَّه كان مُستعدًا لأن يدفع مِن جيبه الخاص أيَّة إلتزامات مادِّيَّة ربما كانت قد نشأت من جرَّاء ما حدث بين هذين المؤمِنَين بيسوع.

إستخلاصًا من مباديء الإنجيل كما يُرى هُنا، ما الذي يُمكِنك استخلاصه من هُنا مما يُمكِن أن يُساعدك في التَّعامل مع أي ضغوط أو توتُّرات، أو حتى شروخٍ في علاقاتك مع الآخرين؟ كيف يمكن لهذه المباديء أن تَحُوْلَ دون إنهيار الوحدة في كنيستك المحليَّة؟

الثلاثاء ٤ كانون الأول (ديسمبر)

المواهِب الروحيَّة مِن أجل الوحدة

كما رأينا في درس سابق، كانت الكنيسة في كورنثوس تُعاني مِن مشاكل عميقة. ما هي المباديء التي يُحدِّدها بولس في ١كورنثوس ٣: ٥-١١؛ ١كورنثوس ١٢: ١-١١؛ و٢كورنثوس ١٠: ١٢-١٥ من أجل الشفاء والإستعادة، والتي هي حيويَّة جدًا لوحدة الكنيسة؟

يُحدِّد الرسول، في هذه الفقرات، مباديء حاسِمة لوحدة الكنيسة. ويُبيِّن أنَّ يسوع يستخدم خُدَّامًا أو عاملين مُتنوِّعين لأداء خدمات مُتنوِّعة في كنيسته، رغم أنَّ كل واحد منهم يعمل معًا لبناء مملكة الله (١كورنثوس ٣: ٩).

يدعونا الله للتعاون، وليس للمُنافسة. كُل مؤمنٍ قد نال موهِبة مِن الله ليتعاون في خدمة جسد المسيح وخدمة المجتمع (١كورنثوس ١٢: ١١). لا توجد مواهِب أعظم أو أدنى. كل المواهِب ضرورية في كنيسة المسيح (١كورنثوس ١٢: ١٨-٢٣). المواهِب التي وهبنا الله إيَّاها ليست للمظاهِر الأنانيَّة الشخصية، وقد وهبنا الله إيَّاها بواسطة الروح القدس لخدمة نشر الإنجيل.

كل المُقارنات مع مواهب الآخرين هي مُقارنات غير حكيمة، لأنَّها إما أن تجعلنا نشعر بالفشل أو بالغرور. إذا اعتقدنا أنَّ الآخرين مُتفوِّقين جدًا علينا، سنشعر بالقنوط أو الفشل عندما نُقارن أنفسنا بهم وسُرعان ما سيتملَّكنا الفشل في أيَّة خدمة نقوم بها. مِن ناحية أخرى، إذا اعتقدنا أنَّ أعمالنا مِن أجل المسيح أكثر فاعلية مِن أعمال الآخرين، سنشعر بالكبرياء، وهذا هو آخر ما ينبغي للمسيحي أن يرعاه في قلبه.

كلا الموقفين يشلّان أو يُعطِّلان فاعليتنا وتأثيرنا من أجل المسيح والشركة التي تربطنا واحدنا مع الآخر. فإذ نعمل ضمن نطاق التأثير الذي أعطاه المسيح لنا، سنجد الفرح والقناعة في شهادتنا للمسيح. أعمالنا ستكمل مجهودات الأعضاء الآخرين، وستخطو كنيسة المسيح خطوات جبَّارة إلى الملكوت.

هل تستطيع التَّفكير في شخص تغار منه بسبب مواهبه في الخدمة؟ (ليس ذلك صعبًا جدًا، أليس كذلك؟) في ذات الوقت، كم مِن مرَّة شعرت بالفخر بمواهبك مُقارنة بتلك التي للآخرين؟ الأمر الهام هو أنَّ إهتمامات بولس هي حقيقة دائمة الوجود في الجنس البشري الساقط. بغض النظر عن الجانب الذي نسقط فيه، كيف يمكننا أن نتعلَّم التصرّفات غير الأنانية والضرورية لنحافظ على وحدتنا في المسيح؟

الأربعاء ٥ كانون الأول (ديسمبر)

الغفران

ما هو الغفران؟ هل يُبرِّر الغفران سلوك شخصٍ أساء إلينا بطريقة بشعة؟ هل تعتمد مغفرتي على توبة المُسيء؟ ماذا إذا لم يستحق الشخص، الذي أنا منزعج منه، مغفرتي؟

كيف تُساعدنا الفقرات التالية في فهم طبيعة الغفران وفقًا للكتاب المقدَّس؟ رومية ٥: ٨-١١؛ إنجيل لوقا ٢٣: ٣١-٣٤؛ ٢كورنثوس ٥: ٢٠-٢١؛ أفسس ٤: ٢٦.

أخذ المسيح المُبادرة في مُصالحتنا مع نفسه. «انَّ لُطف الله إنَّما يقتادك إلى التَّوبة» (رومية ٢: ٤). في المسيح تصالحنا مع الله بينما كُنا بعد خُطاة. إنَّ توبتنا واعترافنا لا يُنشئان المُصالحة. ولكن موت المسيح على الصليب هو الذي حقق ذلك؛ ودورنا هو أن نقبل ما فعله المسيح لأجلنا. صحيح أنَّه لا يُمكننا أن ننال بركات المغفرة ما لم نعترف بخطايانا. لكن هذا لا يعني أنَّ اعترافنا يُنشيء مغفِرة في قلب الله. فالغفران كان في قلب الله طوال الوقت. لكنَّ الإعتراف، يُمكننا من نيل واستلام الغفران (١يوحنَّا ١: ٩). الإعتراف مهم جدًّا، ليس لأنه يُغيِّر موقف الله تجاهنا ولكن لأنه يُغيِّر موقفنا نحن تجاه الله. فعندما نُخْضِع أنفسنا لِقُوَّة تَبْكيت الروح القدس للتوبة والاعتراف بخطايانا، نتغيَّر.

المغفرة أيضًا مهمَّة جدًا من أجل حياتنا الروحيَّة. إنَّ فشلنا في العفو عن شخص أساء إلينا، حتى وإن لم يستحق العفو، يُمكِن أن يضرُّنا نحن أكثر مما يضرُّه هو. لو أنَّ شخصًا أساء إليك وازداد الألم داخلك لأنك فشلت في أن تغفر، فإنَّك تسمح لذلك الشخص أن يؤذيك أكثر. كم مِن مرَّة تسبَّبت مثل هذه المشاعر والآلام في إنقسامات وتوتُّرات في الكنيسة. إنَّ عدم تسوية الخصومات بين أعضاء الكنيسة تضر بوحدة جسد المسيح.

الغفران هو أن نعتق الآخر مِن دينونتنا لأنَّ المسيح أعتَقَنا نحن مِن دينونته. إنَّ الغُفران لا يُبرِّر سلوك الآخرين نحونا. يُمكننا أن نتصالح مع شخص ما أساء إلينا لأنَّ المسيح صالحنا لنفسه عندما أسأنا نحن إليه. نستطيع نحن أن نغفر لأنه قد غُفِرَ لنا. نستطيع أن نُحِب لأننا محبوبون. الغفران هو إختيار. نستطيع أن نختار أن نغفر رغم أفعال وسلوكيَّات الشخص الآخر. هذه هي الروح الحقيقية ليسوع.

كيف يمكن لتركيزنا على المغفرة التي لنا في المسيح أن تُساعدنا لنتعلَّم أن نغفر للآخرين؟ لماذا يُعَدُّ هذا الغفران جانبًا أساسيًا ومهمًّا مِن إختبارنا المسيحي؟

الخميس ٦ كانون الأول (ديسمبر)

الإستعادة والوحدة

اقرأ إنجيل متى ١٨: ١٥-١٧. ما هي الخطوات الثلاث التي يُعطينا إيَّاها يسوع لتساعدنا في تسوية الصرَّاعات حينما يُساء إلينا مِن طَرَف عضو آخر في الكنيسة؟ كيف لنا أن نُطبِّق هذه الكلمات في ظروفنا المُعاصِرة؟

إنَّ رغبة يسوع في إعطائه النَّصيحة الواردة في إنجيل متى ١٨ هي لحصر النِّزاعات بين الأشخاص في داخل الكنيسة ضمن مجموعة صغيرة قدر الإمكان. كان قصده أنَّ هذين الشخصين المعنيّان يُسوِّيان مشكلتهما بنفسيهما. لهذا أعلن يسوع قائلًا: «إن أخطأ إليك أخوك فاذهب وعاتِبه بينك وبينه وحدكما» (إنجيل متى ١٨: ١٥). فكُلَّما إزداد عدد الأشخاص المُتداخلين في نِّزاع بين شخصين، سيزداد معه الخِلاف، وسيزداد تأثير ذلك على شركة المؤمنين الآخرين. ينحاز الناس إلى أحد جانبي النِّزاع، وتتحدَّد صفوف المعركة. ولكن عندما يُحاول المسيحيون تسوية خلافاتهم بصورة شخصية، وبروح المحبة المسيحية وبتفاهم مُتبادِل، ينشأ جوٌّ مِن المُصالحة. فيُصبح المناخ مُهيَّئًا لِعَمَل الروح القدس فيهم، إذ يسعون بكل جِدِّية لِتسوية خلافاتهم.

أحيانًا تكون المُناشدات الشخصية غير مُجدية لتسوية النِّزاعات. في هذه الحالات، يدعونا يسوع لأن نأخذ شخصًا أو شخصين معنا. هذه الخطوة الثانية في عملية المُصالحة يجب أن تتبع الخطوة الأولى بصورة دائِمة. إنَّ الهدف هو أن نجمع الأشخاص معًا، ليس فصلهم عن بعضهم. الشخص أو الشخصين اللذين سينضمَّان إلى الشخص أو الطَرَف المُساء إليه أو المُتضرِّر، لم يأتيا لتثبيت نقطته أو للمُشاركة في إلقاء اللوم على الشخص الآخر. هذين الشَّخصين يأتيان بمحبة مسيحية وعطف لإعطاء النَّصيحة وليكونوا شُركاء في الصلاة لِغَرض المُشاركة في عملية جمع شخصين مُنفصلين معًا.

هناك حالات تؤول فيها كل مُحاولات التَّسوية إلى الفشل. في هذه الحالة، يوصينا يسوع أن نُحضر الأمر أمام الكنيسة. لم يقصد يسوع بالتأكيد التشويش على خدمة العبادة صباح يوم السبت لطرح موضوع نزاعات شخصية. فالمكان المُناسب لطرح هذا الأمر، إذا لم تفلح الخطوتان الأوليتان في مُصالحة الطرفين، هو لجنة الكنيسة. مرَّة أخرى، هدف المسيح هو المُصالحة. لا لوم طرف وتَبْرِأة الآخر.

«لا تسمح للغيض أن ينضج لِيَتحوَّل إلى حِقدٍّ وكراهيَّة. لا تسمح للجُرح أن يتقيَّح ويطفح بكلمات مسمومة تُلوِّث آذان الذين يسمعونها. لا تسمح للأفكار المُرَّة أن تستمِر في ملء عقلك وعقله. إذهب إلى أخيك، وتحدَّث معه عن الأمر بتواضع وإخلاص» (هوايت، كتاب ‹Gospel Workers›، صفحة ٤٩٩).

الجمعة ٧ كانون الأول (ديسمبر)

لمزيد من الدرس: «عندما يكون المسيح ساكنًا في قلوب العاملين بالكلمة، عندما تموت كل أنانية، عندما لا توجد مُنافسة، ولا يوجد صِراع مِن أجل السِّيادة، عندما تتواجد الوحدة، عندما يُكرِّسون أنفسهم، بحيث تُلمَسُ وتُرى محبَّتهم بعضهم لبعض، حينئِذ، سينزل عليهم بالتأكيد غيث مِن نعمة الروح القدس لأنَّ وَعد الله لن يسقط منه حرف واحد ولا نقطة واحدة» (هوايت، ‹Selected Messages›، الجزء الأول، صفحة ١٧٥).

«إذا وقفنا في يوم الرب العظيم مع المسيح كَحِصْننا، برجنا العالي، علينا أن ننزع عنَّا كل حسد، وكل صراع مِن أجل السِّيادة. علينا أن نُدمِّر كليًّا جذور هذه الأشياء الشريرة (غير المُقدَّسة)، كي لا تنبت مرَّة أخرى في الحياة. علينا أن نضع أنفسنا كليًا إلى جانب الرَّب». (هوايت، كتاب ‹Last Day Events›، صفحة ١٩٠).

أسئلة للنقاش

١. اقرأ كولوسي ٣: ١٢-١٧. ناقش الصِّفات المسيحية التي يُشجِّع الرسول بولس كنيسة كولوسي إلى السَّعي إليها. لماذا تُعدُّ هذه الصِّفات هي الأساس لتصفية كل النِّزاعات؟ كيف ترشدنا هذه الصفات في تنفيذ المباديء التي أعطانا إيَّاها يسوع في إنجيل متى ١٨: ١٥-١٨؟

٢. انظر مرَّة أخرى إلى كولوسي ٣: ١٢-١٧ والتعاليم الواردة في هذه الآيات. لماذا تُعتَبَر هذه الأمور ضرورية إلى أقصى حد بالنسبة للوحدة في الكنيسة؟

٣. إذا نظرنا إلى كنيستنا، أي إلى كنيسة الأدفنتست السبتيين ككل، ما هو أكبر عامل يعيقنا عن الوصول إلى نوعيَّة الوحدة المطلوبة لغرض الوصول إلى العالم؟ هل هي تعالمينا وعقائدنا؟ بالطبع لا. فهذه هي الأمور التي أعطاها الله لنا لِنُعلنها إلى العالم. ربما تكمُن المشكلة فينا نحن بالذَّات، في علاقاتنا الشخصية، في حسدنا أو غيرتنا التافِهة، في مُشاحناتنا ومُخاصماتنا، في أنانيتنا، في رغبتنا للسيادة والسلطة، وربما في مجموعة كبيرة من الأشياء الأخرى. لماذا يجب علينا أن نتوسَّل من أجل قوة الروح القدس لِيُحدِثَ التغييرات التي يجب أن تظهر فينا قبل أن نرى الوحدة في الكنيسة ككُل؟

مُلخَّص: إنجيل يسوع المسيح هو عن الشِّفاء والتغيير. وعندما تأتي هذه، لن يُمكن إخفاء تأثيرها في علاقاتنا مع الآخرين. يُعطينا الكتاب المقدس مباديء قويَّة بالإضافة إلى أمثلة عن الكيفية التي يمكننا من خلالها أن تكون لنا علاقات جيِّدة وحميمة مع الآخرين، حتى في عالم الخطيَّة.

الدرس الحادي عشر ٨-١٤ كانون الأول (ديسمبر)

الوحدة في العبادة

السبت بعد الظهر

المراجع الأسبوعية: رؤيا يوحنا ٤: ٨، ١١؛ إنجيل متى ٤: ٨، ٩؛ دانيال ٣: ٨-١٨؛ رؤيا يوحنا ١٤: ٩؛ رؤيا يوحنا ١٤: ٦، ٧؛ أعمال الرسل ٤: ٢٣-٣١.

آية الحفظ: «ثمَّ رأيتُ ملاكًا آخر طائِرًا في وسط السَّماء معه بِشارة أبدية، ليُبشِّر الساكنين على الأرض وكل أمَّة وقبيلة ولسان وشعب. قائلًا بصوت عظيم: خافوا الله واعطوه مجدًا، لأنَّه قد جاءت ساعة دينونته، واسجدوا لِصانِع السماء والأرض والبحر وينابيع المياه» (رؤيا يوحنا ١٤: ٦، ٧).

بعد يوم الخمسين بوقتٍ قصير، قضى المسيحيون الأوائل الكثير مِن وقتهم في العِبادة. «وكانوا يُواظبون على تعليم الرُّسل، والشَّرِكة، وكسر الخُبز، والصلوات» (أعمال الرسل ٢: ٤٢). إنَّ الفرح الذي جاء مِن معرفتهم بأنَّ يسوع هو المسيَّا، وإتمام نبوَّات العهد القديم، ملأ قلوبهم بالشكر والامتنان لله. يا له مِن امتياز أن نعرف هذا الحق العجيب. هؤلاء المؤمنون الأولون شعروا بحاجتهم لقَضاء وقت مع بعضهم البعض في الشَّركة، والدِّراسة، والصلاة، كل ذلك لكي يشكروا الله مِن أجل إعلانه في حياة، وموت، وقيامة يسوع، ومن أجل ما فعله في حياتهم.

إنَّ كنيسة يسوع المسيح هي حسب تعريفها: مجتمع العبادة، مدعوَّة للوجود مِن قِبَل الله لتكون: «بيتًا روحيًا، كهنوتًا مُقدَّسًا، لتقديم ذبائح روحية مقبولة عند الله بيسوع المسيح» (١بطرس ٢: ٥). إنَّ التعبير عن الحمد والثَّناء لله في عبادة جماعية تُحوِّل قلوب وعقول الناس إلى شبه صفات الله وتُعِدُّهم للخدمة.

يُركِّز درس هذا الأسبوع على معنى العبادة وكيف أنَّها تَحْفَظ الوحدة بين المؤمنين بيسوع.

* نرجو التَّعمُّق في موضوع هذا الدرس، استعدادًا لِمُناقَشته يوم السبت القادم الموافق ١٥ كانون الأوَّل (ديسمبر).

الأحد ٩ كانون الأول (ديسمبر)

عبادتنا لخالقنا وفادينا

في مُداولاتنا حول العبادة، غالبًا ما نُركِّز على عناصر العِبادة، ما الذي تشمله وكيف يجب القيام بها. ولكن ما هو المعنى العميق للعبادة؟ ما هو معنى أن نعبد الله؟ ولماذا نعبد الله؟ في مزمور ٢٩: ٢ يقول داود: «قدِّموا للرب مجد اسمه. اسجدوا للرب في زينة مُقدَّسة» (مزمور ٢٩: ٢). يوجِّهنا هذا المزمور إلى الوجهة الصحيحة لِفهم معنى العبادة. أن نعبد الله هو أن نُقدّم له المجد والإجلال اللذين يستحقُّهما.

اقرأ الأصحاحين ٤ و٥ من سِفر الرؤيا. ما هي الأسباب التي يُعطيها سُكَّان السماء للسجود لله وللمسيح، حمل الله؟ (انظر رؤيا يوحنا ٤: ٨، ١١؛ رؤيا يوحنا ٥: ٩، ١٠، ١٢، ١٣).

هذا الوصف للعبادة والسجود في قاعة العرش في السَّماء، إذ يُستقبل المسيح كَحَمَل الله ومُخلِّص العالم، هو صورة توحي بالرَّهبة والخشوع. تحدث العبادة عندما تستجيب خليقة الله له بكلمات الحمد والشكر لما فعله. العِبادة هي إستجابة شخص يشعر بالحمد والامتنان لخليقة الله وخلاصه. في نهاية الزَّمان، سينضم المفديون أيضًا بالتسبيح ويتجاوبون بطريقة مماثلة لخلاص الله. «عظيمة وعجيبة هي أعمالك، أيُّها الرب الإله، القادر على كل شيء. عادلة وحق هي طرقك، يا ملك القديسين! مَن لا يخافك يا رب ويُمجِّد اسمك؟ لأنَّك وحدك قدوُّس. لأنَّ جميع الأمم سيأتون ويسجدون أمامك. لأن أحكامك قد اُظهِرَت» (رؤيا يوحنا ١٥: ٣، ٤).

فالعبادة إذًا، هي استجابة إيماننا بالله من أجل أعمالِه العظيمة: أولًا، لأنه خلقنا، وثانيًا، لأنه افتدانا. في العِبادة نُقدِّم لله الخشوع والاحترام والتسبيح والمحبَّة والطاعة التي نؤمن بأنَّه يستحقها. بالطَّبع، ما نعرفه عن الله، كخالقنا ومُخلِّصنا، يأتي مما كشفه هو لنا في الكتاب المقدَّس. بالإضافة إلى ذلك، ما يعرفه المسيحيون عن الله ظهر بشكل أوسع في حياة يسوع وخدمته (انظر إنجيل يوحنا ١٤: ٨-١٤). مِن أجل ذلك يعبد المسيحيون يسوع كمُخلِّصٍ وفادٍ، حيث أنَّ موته الكفَّاري وقيامته هما جوهر العبادة.

عندما يجتمع المسيحيون معًا للعبادة، يكون ذلك نابعًا مِن شعورهم بالخشوع والحمد والشكر الذي ينبغي على عبادتنا أن تُقدِّمه.

تأمَّل فيما قد أعطانا الله إيَّاه في المسيح كخالقنا ومُخلِّصنا، وما قد أنقذنا منه، وما يُقدِّمه لنا، كل ذلك لأنه مات طوعًا بدلًا عنَّا. لماذا يجب أن تكون هذه الحقائق أساسًا لكل عبادتنا؟

الاثنين ١٠ كانون الأول (ديسمبر)

العبادة الكاذبة

اقرأ إنجيل متى ٤: ٨، ٩. ما هي تجربة المسيح الثالثة في البرِّيَّة؟

بكبرياء وغرور، أعلن الشيطان نفسه الحاكِم الشرعي للعالم، والمالِك لكل غِناه ومجده، مُدَّعيًا لنفسه الإجلال والاحترام مِن جميع القاطِنين فيه، كما لو هُوَ الذي خلق العالم. يا لها مِن إهانة لله، الخالق. أظهر الشيطان أنَّه يعلم تمامًا ما هو القصد مِن العبادة: هي تقديم الإجلال والاحترام إلى المالك الشرعي للكون.

قارن بين اختبار الأصدقاء العبرانيين الثلاثة في دانيال ٣ (خاصة الأعداد ٨-١٨) وقوَّة آخر الزَّمان الواردة في سفر رؤيا يوحنا ١٣: ٤؛ ورؤيا يوحنا ١٤: ٩-١١. ما هو الذي على المحك في نهاية الزَّمان؟ ما هو الأمر الجوهري في هاتين الحالتين؟

منذ زمن قايين وهابيل، إلى الفتية الثلاثة في بابل، إلى الأحداث الأخيرة الخاصَّة بـ «سِمَة الوحش» (رؤيا يوحنا ١٦: ٢)، يسعى الشيطان لتأسيس نظام كاذب للعبادة، نظامًا يُبعد الناس عن الإله الحقيقي، حتى لو كان بالخدعة، لِيُوجِّه العبادة نحو نفسه. بعد كل ذلك، حتى ما قبل السقوط، أراد أن يكون مثل الله (إشعياء ١٤: ١٤). إنَّها ليست مُصادَفة أنَّه تمامًا كما واجه الفتية الثلاثة تهديدًا بالموت ما لم يسجدوا ‹للتمثال›، كذلك في الأيَّام الأخيرة سيُواجه الناس الأمناء لله تهديدات بالموت ما لم يعبدوا ‹صورةً›، أيضًا. لماذا نعبُد أيَّة صورة أو تمثال في حين أننا دُعينا لِعِبادة الإله الحقيقي؟

«إنَّ لنا في اختبار الفتية العبرانيين في بقعة دورا دروس هامَّة جدًا لنتعلَّمها...

«إنَّ زمان الضيق الذي سيواجه شعب الله يتطلَّب إيمانًا لا يضعف ولا يتزعزع. وعلى أولاده أن يُعلِنوا أنَّه هو موضوع عبادتهم الوحيد، وأنَّه لا يُمكِن لا اعتبار، ولا حتى الحياة نفسها أن يغويهم على الإذعان ولو إلى حدٍّ يسير نحو العبادة الكاذبة. إنَّ تعاليم وأوامر الناس الخُطاة المحدودين هي في نظر الإنسان المُخلص الأمين غاية في التَّفاهة بالمقارنة مع كلمة الله الحي الأبدي. ولا بدَّ من إطاعة الحق ولو نجم عن ذلك السجن أو النفي أو الموت» (هوايت، كتاب ‹الأنبياء والملوك›، صفحة ٤٢١، ٤٢٢).

ما هي الطرق المُختلفة، حتى الآن، التي يُمكِن أن نُجرَّب من خِلالها لِعِبادة أي شخص آخر غير الإله الوحيد المُستحق عبادتنا؟ كيف يمكن للعبادة الكاذبة أن تكون تهديدًا أكثر خداعًا مما يمكننا أن نُدرِكه؟ ما هي بعض الأشياء التي يُمكِن أن نُجرَّب لعبادتها في وقتنا الحالي؟

الثلاثاء ١١ كانون الأول (ديسمبر)

رسالة الملاك الأوَّل

ينظر الأدفنتست السبتيون إلى رسائل الملائكة الثلاثة الواردة في رؤيا يوحنا ١٤: ٦-١٢ على أنَّها ترسم صورة أو تصف مُرسليَّتهم وجوهر رسالتهم قبل مجيء المسيح الثاني مُباشرة (رؤيا يوحنا ١٤: ١٤-٢٠). هذه هي الرسائل الهامَّة التي يجب أن يُكرَزَ بها «بصوت عظيم» إلى كل الساكنين على الأرض.

اقرأ رؤيا يوحنا ١٤: ٦، ٧. ما هي رسالة الملاك الأوَّل، وما الذي تقوله عن الله؟ لماذا توجد إشارة إلى العبادة في هذه الرسالة؟

الرِّسالة الأولى من رسائل الملائكة الثلاثة تُعلِن رسالة إلى العالم أجمع. هذه تتمَّة لنبوءة المسيح في إنجيل متى ٢٤: ١٤. يوجد إحساس بالإلحاح والاستعجال في وصف أولئك الملائكة الثلاثة ومُرسليّتهم. الرِّسالة الأولى تحضُّ الناس على أن يُركِّزوا أنظارهم على الله «لأنَّه قد جاءت ساعة دينونته» (رؤيا ١٤: ٧). مجيء المسيح الثاني هو الحافز للدينونة.

يقول الملاك «خافوا الله» (رؤيا يوحنا ١٤: ٧). بالنسبة لأولئك الذين لا يأخذون الله على محمل الجد، فإنَّ هذه الرسالة والدعوة ستُولِّد الخوف في أذهانهم. ولكن بالنسبة لأولئك الذين اتبعوا يسوع، فإنَّ هذه الدَّعوة ستُشجِّعهم على تقديم الهيبة والوقار والاحترام. إنَّهم يتطلَّعون إلى الله ويرون إتمام وتحقيق وعوده. فيغمرهم شعور بالشُّكر والحمد والخشوع لله.

«واسجدوا لصانع السماء والأرض والبحر وينابيع المياه» (رؤيا يوحنا ١٤: ٧). هذا الإسلوب يُشير بصورة جليَّة إلى وصيَّة السبت، وإشارتها إلى الخليقة (انظر خروج ٢٠: ٨-١١). إنَّ إله الخليقة، الذي أسَّس السَّبت كَذِكرى لِقوَّته في الخلق، هو الذي يجب أن يُعبَد ويُبجَّل.

مِن المُثير للاهتمام مُلاحظة أنَّ العِبادة، في آخر الأيام، تتميَّز باعتبارها قضية أساسية في الصِّراع العظيم للدلالة على ولاء الجنس البشري. هذا الإعلان العالمي هو دعوة لِعِبادة الخالِق.

«القضية المركزية للأزمنة الأخيرة ستكون العبادة. يوضح سفر الرؤيا بجلاء أنَّ الاختبار لن يكون في إنكار العبادة، ولكن في مَن الذي سيُعبَد. في وقت النِّهاية، سيكون هنالك فريقان مِن الناس في العالم: أولئك الذين يخافون ويعبدون الإله الحقيقي (رؤيا يوحنا ١١: ١، ١٨؛ رؤيا يوحنا ١٤: ٧) وأولئك الذين يُبغِضون الحق ويعبدون التِّنين والوحش (رؤيا يوحنا ١٣: ٤-٨؛ رؤيا يوحنا ١٤: ٩-١١).

«إذا كانت العبادة هي قضية مركزية في الصراع الأخير، فلا عجب إذًا أن يُرسِل الله بشارته في نهاية الزَّمان لِيَحِثًّ من خِلالها سكَّان الأرض ليأخذونه على محمل الجد ويعبدونه كالخالق الذي وحده يستحق العبادة» (رانكو ستيفانوفك،
Revelation of Jesus Christ: Commentary on the Book of Revelation›، صفحة ٤٤٤، ٤٤٥).

الأربعاء ١٢ كانون الأول (ديسمبر)

دراسة الكتاب المقدس والشَّركة

اقرأ أعمال الرسل ٢: ٢٤. ما هي بعض العناصر في عبادة المسيحيين الأوئل؟

«وكانوا يُواظبون على تعليم الرُّسل، والشَّركة» (أعمال الرسل ٢: ٤٢). منذ اللحظات الأولى للكنيسة، امتازت العبادة بالمركزيَّة على دراسة كلمة الله المُعطاة لنا بواسطة الرُّسل. كان المسيحيون الأوائل مُخلصين في دراسة الأسفار المُقدَّسة وما قالته عن يسوع المسيَّا. كانوا في شركة دائِمة لمُشاركة بعضهم البعض بالبركات التي أعطاهم الله إيَّاها، وليُشجِّعوا واحدهم الآخر في مسيرتهم الروحية مع الله. لقد نقَّبوا في كلمة الله عن الحقائق المُقدَّسة التي أصبحت أساسَ رسالتهم إلى العالم.

ما الذي تقوله الفقرات التالية عن أهميَّة دراسة كلمة الله في الشَّركة مع المؤمنين الآخرين؟

٢ملوك ٢٢: ٨-١٣

أعمال الرسل ١٧: ١٠، ١١

٢تيموثاوس ٣: ١٤-١٧

 

«أينما تُذاع حقائق الإنجيل، فالذين يرغبون بإخلاص أن يتبعوا الحق، يعملون على تفتيش الكتب باجتهاد. ففي ختام مشاهد تاريخ هذه الأرض، لو كان الذين تُقدَّم لهم حقائق الإنجيل الأكيدة يتمثَّلون بأهل بيريَّة، فيفتِّشون الكتب ويفحصونها كل يوم ويُقارنون بكلمة الله، الرسائل المُقدَّمة لهم، لكان يوجد اليوم عدد كبير ممَّن هم مُخلصون لوصايا الرب، حيث لا يوجد سوى عدد قليل نسبيًا منهم الآن» (هوايت، كتاب ‹أعمال الرسل›، صفحة ١٩٥-١٩٦).

نحن شعب مُتَّحِد بسبب الحقائق التي نذيعها ونُعلِنُها، حقائق نجدها مِن كلمة الله. كان ذلك صحيحًا في كنيسة الله في أيام الكنيسة الأولى، وهذا صحيح أيضًا في هذا اليوم. إنَّ دراسة كلمة الله تُشكِّل جوهر عبادتنا لله ووحدتنا كشعب دُعينا لإذاعة رسائل الملائكة الثلاثة إلى العالم. عندما نجتمع معًا كعائلة للشركة والعِبادة، يُخبرنا الكتاب المقدس بكلمات مِن الله لتُرشدنا في حياتنا إستعدادًا لمُرسليتنا ولمجيء المسيح الثاني.

ما مدى ثباتك، من الكتاب المقدَّس، بخصوص ما نؤمِن به؟ بمعنى آخر، هل أنتَ ثابت بالقدر الكافي في كلمة الله إلى الدرجة التي تستطيع فيها، مثل الفتية العبرانيين الثلاثة، أن تَقِفَ ثابتًا في وجه الموت؟

الخميس ١٣ كانون الأول (ديسمبر)

كسر الخُبز والصلاة

مهما كانت التَّحدِّيات التي واجهتها الكنيسة الأولى، فقد كانوا مُتَّحدين في إيمانهم بيسوع وفي الحق الذي إئتمنهم عليه ليكرزوا به إلى العالم أجمع. إنَّه ما دعاه بطرس «الحق الحاضر» (٢بطرس ١: ١٢). وهكذا، باتِّحادهم في الحق، عبَّروا عن وحدتهم بطرق مُتعدِّدة.

«وكانوا يُواظبون على... كسر الخُبز، والصَّلوات» (أعمال الرسل ٢: ٤٢). إنَّ الإشارة هُنا إلى كسر الخُبز، مِن المُحتَمَل أن تُشير إلى وجبة مُشتركة أو إلى وجبات اعتيادية تشارك المؤمنون بها. في مرحلة ما خلال الوجبة المُشتَرَكة، يُقدَّم أحدهم صلاة شُكرٍ خاصَّة على الخُبز والشّراب في ذكرى موت المسيح وقيامته، انتظارًا لعودته السريعة. وهكذا، كرَّس المؤمنون الأوائل وقتهم لاستذكار معنى حياة يسوع وخدمته، وكانوا يحبون التَّحدُّث عنها خلال وجباتهم المُشتركة. أصبحت الوجبات التي كانوا يشتركون بها لحظات مِن العبادة. «وكانوا كل يوم يواظبون في الهيكل بنفسٍ واحدة. وإذ هُم يكسرون الخُبز في البيوت، كانوا يتناولون الطعام بابتهاج وبساطة قلب، مُسبِّحين الله، ولهم نعمة لدى جميع الشعب. وكان الرَّب كل يوم يضمُّ إلى الكنيسة الذين يخلصون» (أعمال الرسل ٢: ٤٦، ٤٧). لا شكَّ أنَّ هذه الشَّركة التي جمعتهم معًا ساهمت كثيرًا في تقوية إحساسهم بالوحدة التي كانت لهم في يسوع.

ما هي الأمثلة التي لدينا في سفر أعمال الرسل عن المسيحيين الأوائل وهم يُصلُّون معًا؟ ما الذي صلُّوا من أجله؟

أعمال الرسل ١: ١٤

أعمال الرسل ٤: ٢٣-٣١

أعمال الرسل ١٢: ١٢

 

إعتزَّت الكنيسة الأولى بفرصة التَّواصل المُباشر مع الله ولم تُقصِّر أبدًا في رفع توسلاتها له حين كان أعضاؤها يجتمعون معًا للعبادة. يذكر بولس في رسالته الأولى إلى تيموثاوس أهميَّة الصلاة عندما يجتمع المسيحيون معًا (١تيموثاوس ٢: ١). وأكَّد لأهل أفسس أيضًا الحاجة إلى الصلاة: «مُصلِّين بكل صلاة وطِلبة كل وقت في الروح، وساهرين لهذا بعينه بكل مواظبة وطِلبة، لأجل جميع القدِّيسين، ولأجلي» (أفسس ٦: ١٨، ١٩).

بأيَّة طرق يمكننا أن نختبر وحدة أعمق مِن خلال قوَّة الصلاة الشفاعيَّة لأهدافٍ مُشتركة؟ كيف تُساعدنا هذه الصلاة لنتَّحد ككنيسة؟

الجمعة ١٤ كانون الأول (ديسمبر)

لمزيد مِن الدرس: «إنَّ أهميَّة السبت على أنَّه تذكار للخلق هي كونه يُذكِّرنا دائِمًا بالسبب الحقيقي للعبادة اللائقة بالله: لأنَّه هو الخالق ونحن خلائقه. لذلك، فالسبت هو في أساس العبادة لله لأنَّه يُعلِّم هذا الحق العظيم بأعظم طريقة مُؤثِّرة. ولا يوجد تشريع آخر أو نظام يفعل هذا. يكمُن الأساس الحقيقي لكل أنواع عبادة الله، بما فيها حفظ يوم السبت، في التمييز بين الخالِق وخلائقه. هذه الحقيقة العظيمة لا يُمكِن أن تصير عقيمة، وينبغي ألا تُنسَ إطلاقًا (٣٤٤). فلكي تكون هذه الحقيقة ماثِلة أبدًا أمام أذهان الناس، سَنَّ الله شريعة السبت في جنَّة عدن. وطالما ظلَّت حقيقة كونه خالقنا سببًا يوجِب عبادتنا إيَّاه، يظلُّ السبت علامة له ومُذكِّرًا به. ولو كان جميع الناس يحفظون السبت لكانت أفكارهم وعواطفهم تنعطف إلى الخالق كموضوع للإكرام والعِبادة، ولما وُجِد عابد وثن أو كافر أو مُلحِد. إنَّ حفظ السبت علامة من علائم الولاء للإله الحقيقي ‹الذي صنع السماء والأرض والبحر وينابيع المياه›. ويتبع ذلك أنَّ الرِّسالة التي تأمر الناس بالسجود لله وحِفظ وصاياه تأمرهم على الخصوص بحفظ الوصيَّة الرابعة» (هوايت، كتاب ‹الصراع العظيم›، صفحة ٤٧٨، ٤٧٩).

أسئلة للنقاش

١. بما أنَّ مفهوم الكتاب المقدَّس للعِبادة، والخليقة، والخلاص مُتشابِك بشكل كبير، كيف برأيِك يُمكِن للاحتفال بيوم السبت أن يكون علاج الله للعبادة الكاذبة أو الزَّائفة؟ أي دور يلعبه السبت في نبوءة الأيام الأخيرة الواردة في رؤيا يوحنا ١٤: ٦، ٧؟ لماذا يُشار إلى السبت في رسالة الملاك الأوَّل؟

٢. في أغلب الأحيان نتكلَّم عن العِبادة مِن حيث المضمون — أشياء ينبغي أن نفعلها وأشياء ينبغي ألا نفعلها خلال العبادة. هل هذا جيِّد بما فيه الكفاية؟ ما هو القصد الحقيقي مِن العبادة؟ كيف تختبر كنيستك المحلية العبادة بمعناها الحقيقي؟

٣. في بعض المجتمعات، يتم تناسي أو إهمال العبادة المسيحية الجماعية شيئًا فشيئًا، حتى في مجتمعات أدفنتستية. ما الذي يُمكن لكنيستك المحلية أن تفعله لمواجهة هذا الإتِّجاه أو النَّزعة؟

مُلخَّص: إنَّ العِبادة هي إستجابة المؤمن المسيحي بالشُّكر لله مِن أجل عطيَّة الخلاص. إنَّها أيضًا عامِل مهم جدًا في اختبار وحدة وشركة المجتمع المسيحي. بدون الصلاة ودراسة الكتاب المقدَّس في رغبة لمعرفة حق الله لنا، سيفشل مجتمعنا في اختبار وحدتنا في المسيح.

الدرس الثاني عشر ١٥-٢١ كانون الأول (ديسمبر)

نظام الكنيسة والوحدة

السبت بعد الظهر

المراجع الأسبوعية: أفسس ٥: ٢٣-٢٧؛ إنجيل متى ٢٠: ٢٥-٢٨؛ تيطس ١: ٩؛ إنجيل متى ١٦: ١٩؛ غلاطية ٦: ١، ٢؛ إنجيل متى ٢٨: ١٨.

آية الحفظ: «فلا يكون هكذا فيكم. بل مَن أراد أن يكون فيكم عظيمًا، فليكن لكم خادِمًا، ومَن أراد أن يكون فيكم أوَّلًا، فليكن لكم عبدًا» (إنجيل متى ٢٠: ٢٦، ٢٧).

كأدفنتست سبتيين، نحن مسيحييون بروتستانت، نؤمن بأنَّ الخلاص هو بواسطة الإيمان وحده من خلال ما أنجزه يسوع المسيح للبشرية. نحن لا نحتاج إلى كنيسة أو ترتيب كَنَسي كي نحصل على المِنَح التي قدَّمها المسيح لأجلنا. فما نحصل عليه مِن خلال المسيح، نستطيع الحصول عليه بصورة مُباشرة منه، كبديلٍ عنَّا على الصليب وكرئيس كهنة يشفع فينا في المقدس السماوي.

مع ذلك، فالكنيسة هي خليقة الله، وقد وضعها الله هُنا مِن أجلنا، ليس كوسيلة للخلاص ولكن كواسطة لتُساعدنا في التَّعبير ونشر الخلاص إلى العالم. إنَّ الكنيسة هي مُنظَّمة أوجدها يسوع من أجل نَشر الإنجيل إلى العالم. النِّظام مهم طالما أنَّه يُرسِّخ ويُعزِّز مُرسليَّة الكنيسة. وبدون مُنظَّمة الكنيسة، فإنَّ رسالة المسيح للخلاص لا يُمكِن إيصالها إلى الآخرين بنفس الفاعلية والتأثير. إنَّ قادة الكنيسة مُهمِّون أيضًا، إذ أنَّهُم يُعزِّزون الوحدة ويُمثَّلون مثال المسيح.

سندرس في هذا الأسبوع لماذا يُعتبر نظام الكنيسة أساسي للمُرسليَّة، وكيف يمكن له أن يُعزِّز وحدة الكنيسة.

* نرجو التَّعمُّق في موضوع هذا الدرس، استعدادًا لِمُناقَشته يوم السبت القادم الموافق ٢٣ كانون الأول (ديسمبر).

الأحد ١٦ كانون الأوَّل (ديسمبر)

المسيح، رأس الكنيسة

كما رأينا في دروس سابقة، يُشَبِّه العهد الجديد الكنيسة بالجسد. فالكنيسة هي جسد المسيح. يُشير هذا التشبيه إلى جوانب مُتعدِّدة للكنيسة والعلاقة بين المسيح وشعبه. ولكونها جسد المسيح، تعتمد الكنيسة على المسيح من أجل وجودِها. هو الرأس (كولوسي ١: ١٨؛ أفسس ١: ٢٢) وهو مصدر حياة الكنيسة. وبدونه لن يكون هنالك كنيسة.

تستمدُّ الكنيسة هويِّتها أيضًا مِن المسيح، لأنه هو المصدر والأساس والمُنشيء لإيمانها وتعاليمها. مع ذلك، فالكنيسة أكثر مِن هذه الأشياء، رغم الأهمية القصوى لما ذكرناه لكيانها وهويَّتها. إنَّ المسيح وكلمته، كما ظهرت في الكتاب المقدس، هما اللذان يُحدِّدان ماهيَّة الكنيسة. وبذلك، فالكنيسة تستمد هويِّتها وأهميَّتها ودلالتها مِن المسيح.

في أفسس ٥: ٢٣-٢٧، يستخدم بولس العلاقة بين المسيح وكنيسته ليوضح نوع العلاقة التي ينبغي أن تكون بين الزوج والزوجة. ما هي الأفكار الأساسية لهذه العلاقة بين المسيح وكنيسته؟

بالرغم من أننا قد نتردّد في استخدامنا لمفهوم الخضوع، نتيجة لسوء استخدام هذه الكلمة مِن قِبَل قادة في قرون سابقة، فالكنيسة مع ذلك يجب أن تخضع للرأس، المسيح، وتخضع لِسُلطته. إنَّ اعترافنا بالمسيح كرأس للكنيسة يُساعدنا أن نتذكَّر لِمَن يجب أن يكون ولاؤنا المُطلَق، وهو الرب نفسه وليس لأي أحدٍ آخر. يجب أن تكون الكنيسة مُنظَّمة، ولكن يجب أن يخضع هذا النظام دائِمًا لِسُلطان يسوع، القائد الحقيقي لكنيستنا.

«لقد بُنِيَت الكنيسة على الأساس الذي هو المسيح، وعليها أن تطيع المسيح بوصفه رأسها. عليها ألا تعتمد على إنسان أو تخضع لسيطرة إنسان. كثيرون يدَّعون أنَّ مركزهم المُهِم في الكنيسة يُخوِّل لهم سُلطة لأن يُملوا على الآخرين ما يجب أن يعتقدوه وما يجب أن يفعلوه. ولكن الله لا يُصادِق على مثل هذا الإدِّعاء. إنَّ المُخلِّص يُعلِن قائِلًا: «أنتم جميعًا إخوة» (إنجيل متى ٢٣: ٨). الجميع مُعرَّضون للتجربة وللخطأ. ونحن لا نعتمد على إنسان محدود لإرشادنا. إنَّ صخرة الإيمان هي وجود المسيح الحي في الكنيسة. فعلى هذه الصخرة يُمكِن لأضعف إنسان أن يستند. والذين يظنون أنفسهم أقوى الناس، هم أضعف الناس ما لم يجعلوا المسيح قوَّتهم» (هوايت، كتاب ‹مشتهى الأجيال›، صفحة ٣٩٢-٣٩٣).

كيف يمكننا أن نتعلَّم الإعتماد على المسيح وليس على أي ‹إنسان محدود›، إذ مِن السهل جدًا أن نُقدِم على هذه الخطوة؟

الاثنين ١٧ كانون الأول (ديسمبر)

القيادة بروح الخِدمة

أثناء خدمة المسيح مع تلاميذه، شعرَ مِرارًا بالإستياء مِن حسد التلاميذ وسّعيهم لتحصيل المراكز والقوَّة التي كانت بادية على بعض تصرفاتهم وأقوالهم. يبدو بأنَّ الرُّسل كانوا مُتلهِّفين لأن يُصبحوا قادة أقوياء في مملكة يسوع (إنجيل مرقس ٩: ٣٣، ٣٤؛ إنجيل لوقا ٩: ٤٦). حتى عندما كان التلاميذ يتناولون العشاء الأخير معًا، كانت مشاعر السُّلطة والسِّيادة تلك واضحة بصورة جليَّة فيما بينهم (إنجيل لوقا ٢٢: ٢٤).

خِلال إحدى تلك المُناسبات، عبَّر المسيح بوضوح عن أفكاره بخصوص حياة القادة الروحيين وسط شعبه. ما هي مباديء القيادة التي نتعلَّمها مِن شرح يسوع في إنجيل متى ٢٠: ٢٥-٢٨؟ كيف يمكننا أن نُظهِر هذا المبدأ في حياتنا، وخاصة في كنائسنا؟

«في هذه الفقرة المُقتضبة، يُقدِّم لنا يسوع نموذجين للسلطة. الأوَّل هو النموذج الروماني للسلطة. في هذا النموذج، تَقِفُ النُّخبة في أعلى المراتب الهَرَميَّة فوق الآخرين. هم يملكون القوَّة والسُّلطة لإتِّخاذ القرارات ويتوقَّعون الخضوع مِن الذين هم أدنى منهم. رفض يسوع بكل وضوح هذا المِثال للسلطة عندما قال: «لا يكون هكذا فيكم»! بدلًا مِن ذلك، قدَّم يسوع لتلاميذه نموذجًا جديدًا ومُثيرًا للسُلطة، رافِضًا كُلِّيًّا، أو مُعاكِسًا للنموذج التَّراتُبيَّ أو الطَّبقي الذي اعتادوا عليه» (داريوس جانكيويكز، ‹Serving Like Jesus: Authority in God's Church›، صفحة ١٨).

إنَّ مفهوم السُّلطة الذي قدَّمه يسوع في هذه القصَّة مُؤسَّس على كلمتين أساسيَّتين: الخادِم والعبد. في بعض ترجمات الكتاب المقدّس، تَرِدُ الكلمة الأولى ‹الخادم› بمعنى ‹خادم الإنجيل›، أما الكلمة الثانية ‹العبد› فترد بمعنى ‹أجير› أو عبد مملوك. ولهذا، تفقد الكلمتان الكثير من القوَّة والمعنى التي قصدها يسوع. ومع أنَّ المسيح لم يرغب في أن يُبطل كل مُقوِّمات السُّلطة، إلا أنَّ ما أراد التركيز عليه هو أنَّ قادة الكنيسة يجب أن يكونوا أوَّلًا، وقبل كل شيء، خُدَّامًا وعبيدًا لشعب الله. إنَّ مراكزهم ليست لِمُمارسة السلطة على الناس أو للسَّيطرة عليهم أو لمنحِهم الهيبة والصِّيت. «كان المسيح كان يُؤسس ملكوته على مباديء تختلف عن ذلك. فقد دعا الناس لا ليتقلَّدوا السُّلطة بل ليخدموا. دعا الأقوياء ليحتملوا أضعاف الضعفاء. فالسلطان والمركز والمنصب والمواهب والتهذيب تجعل أصحابها تحت إلتزام أعظم بأن يخدموا بني جنسهم» (هوايت، كتاب ‹مشتهى الأجيال›، صفحة ٥١٥).

اقرأ إنجيل يوحنا ١٣: ١-٢٠. أي مثالٍ للقيادة أعطاه يسوع لتلاميذه؟ ما الذي ما زال يسوع يُريد أن يُعلِّمنا إيَّاه في هذه الفقرة؟ كيف يُمكننا أن نُظهر المبدأ المُوضَّح هُنا في كل أعمالنا مع الآخرين، داخل وخارج الكنيسة؟

الثلاثاء ١٨ كانون الأول (ديسمبر)

الحفاظ على وحدة الكنيسة

اقرأ ٢تيموثاوس ٢: ١٥ وتيطس ١: ٩. حسب نصائح بولس إلى تيموثاوس وتيطس، ما المهام الأساسية التي هي من مسؤولية قائد وشيخ أمين ومُخلِص في الكنيسة؟

لاحظ مدى التشديد الذي يوليه بولس للحفاظ على نقاء وطهارة المباديء والتعاليم. هذا أمر حاسِم مِن أجل الوحدة، خاصة لأنَّ أي شخص يمكنه أن يُجادِل ويحاجج، أكثر من أي شيء آخر، بأنَّ تعاليمنا هي التي توحِّد كنيستنا. مُجدَّدًا، نحن كأدفنتست، كشعب مِن مُختلف نواحي الحياة، والحضارات، والخلفيات، فإنَّ وحدتنا في المسيح مُؤسسة في فهمنا للحق الذي أعطاه المسيح لنا. إذا اختلفنا حول هذه التعاليم، عند ذلك سيحل الانقسام والفوضى، خاصة ونحن نقترب مِن النهاية.

«أنا أناشدك إذًا أمام الله والرب يسوع المسيح، العتيد أن يدين الأحياء والأموات، عند ظهوره وملكوته: اكرز بالكلمة. اعكف على ذلك في وقت مُناسِب وغير مُناسِب. وبِّخ، انتهر، عِظ بكل أناة وتعليم. لأنَّه سيكون وقت لا يحتملون فيه التعليم الصحيح، بل حسب شهواتهم الخاصَّة يجمعون لهم مُعلِّمين مُستحكة مسامعهم، فيصرفون مسامعهم عن الحق، وينحرفون إلى الخُرافات» (٢تيموثاوس ٤: ١-٤).

بهذه الكلمات، يُركِّز بولس أفكاره المُستوحاة على مجيء يسوع الثاني وعلى يوم الدينونة. يستخدم الرسول بولس كل سُلطته المُعطاة له مِن الله (انظر ١تيموثاوس ١: ١) لإسداء هذه النصيحة الهامَّة إلى تيموثاوس. في سياق الأيام الأخيرة، مع كل التعاليم الكاذبة المُنتشرة وازدياد الفجور، على تيموثاوس أن يَعِظَ بكلمة الله. هذه هي الخدمة التي دُعي إليها.

كجزء من خدمته التعليميَّة، كان على تيموثاوس أن يوبِّخ، وينتهر، ويعظ. هذه الأفعال هي تذكار لِما جاء في الإنجيل (٢تيموثاوس ٣: ١٦). من الواضح بأنَّ عمل تيموثاوس كان مُتابَعة، وتعليم، وتطبيق ما يجده في الإنجيل، وأن يفعل ذلك بصبر وأناة. إنَّ التوبيخ القاسي والعنيف نادِرًا ما يأتي بالخاطئ إلى المسيح. مِن خلال اتِّباع ما كتبه بولس، واتِّباعه تحت إرشاد الروح القدس، وبسلوك صفة القائد — الخادِم، سيُصبِح تيموثاوس قوَّة للوحدة في الكنيسة.

أيَّة طرق عملية يمكننا من خلالها أن نُساعد قادة كنيستنا ليُحافظوا على الوحدة في الكنيسة؟ كيف يُمكننا أن نكون دائمًا قوَّة للوحدة بدلًا مِن أن نكون قوة للانقسام، حتى وسط الخلافات؟

الأربعاء ١٩ كانون الأوَّل (ديسمبر)

التأديب الكَنَسي

إحدى القضايا الرئيسية في النظام الكَنَسي هو ما يتعلَّق بالتأديب. كيف يُساعد التأديب في الحِفاظ على وحدة الكنيسة، وهو في بعض الأحيان موضوع حسَّاس ويُمكِن أن يُساء فهمه بسهولة. ولكن مِن وجهة نظر الكتاب المقدَّس، فإنَّ تأديب الكنيسة يرتكز على مجالين مُهمِّين: الحفاظ على نقاء وطهارة العقائد، والحِفاظ على نقاء وطهارة حياة ومُمارسات الكنيسة.

كما رأينا سابقًا، فإنَّ العهد الجديد يصون أهمية الحِفاظ على نقاء وطهارة تعاليم الكتاب المقدس في أعقاب الارتداد والتعاليم الكاذبة، خاصة عند نهاية الزمان. نفس الشيء ينطبق على صون واحترام المجتمع من خلال التحذير مِن الفجور والفسق، وعدم الأمانة، والانحراف. لهذا السبب يُقال عن الكتاب المُقدَّس بأنَّه «نافع للتعليم والتوبيخ، للتقويم والتأديب الذي في البر» (٢تيموثاوس ٣: ١٦).

اقرأ إنجيل متى ١٦: ١٩ وإنجيل متى ١٨: ١٥-٢٠. ما هي المبادئ التي أعطاها المسيح للكنيسة بخصوص تأديب ونصح المُخطئين؟

يُؤيِّد الكتاب المقدس مفهوم التأديب ومسؤوليتنا تجاه بعضنا البعض في حياتنا الروحية والأخلاقية. في الحقيقة، إحدى العلامات المُميِّزة للكنيسة هي قدسيتها، أو انفصالها عن العالم. نجد في الكتاب المقدس، بالتأكيد، أمثلة عديدة لمواقف صعبة تطلَّبت من الكنيسة أن تتصرَّف بشكل حاسم ضد سلوكيَّات غير أخلاقيَّة. يجب الحفاظ على المعايير الأخلاقية في الكنيسة.

ما هي المبادئ التي تُعلِّمنا هذه الفقرات اتِّباعها عندما نواجه مواقف صعبة في الكنيسة؟ إنجيل متى ٧: ١-٥؛ غلاطية ٦: ١، ٢.

لا يمكننا أن ننكر أو نرفض تعليم الكتاب المقدس الخاص بالحاجة إلى التأديب الكنسي. لا يمكننا أن نكون أمناء للكلمة بدونه. ولكن لاحظ خاصيَّة الاسترداد في كثير مِن هذه التوبيخات، فبقدر الإمكان، يجب أن يكون التأديب إصلاحيًا واسترداديًا. علينا أن نتذكَّر أيضًا، بأننا جميعًا خُطاة وجميعنا بحاجة إلى النِّعمة. ولهذا، عندما نُمارس التأديب، نحتاج أن نُطبِّقه بروح الوداعة والتواضع وبوعي شديد لسقطاتنا وأخطائنا أيضًا.

كيف يمكننا أن نتعلَّم، في تعاملاتنا مع الذين يُخطئون، كيفية التَّصرُّف بسلوك هدفه الإصلاح والإسترداد بدلًا مِن العِقاب؟

الخميس ٢٠ كانون الأول (ديسمبر)

التنظيم لأجل المُرسليَّة

كما رأينا خلال كل هذا الربع (والذي يحتمل الإعادة)، أننا ككنيسة قد تمَّ تنظيمنا وتوحيدنا للمُرسليَّة، من أجل الكرازة. نحن لسنا مُجرَّد نادٍ اجتماعي لأناس متشابهين فكريًا لنجتمع معًا ولنثبِّت بعضنا البعض فيما نؤمن به (رغم أنَّ ذلك يُمكن أن يكون مُهمًّا أيضًا). لقد جُمِعْنا معًا لِنُشارك مع العالم الحق الذي أصبحنا نحن أنفسنا نُحبُّه.

في إنجيل متى ٢٨: ١٨-٢٠، أعطى يسوع تلاميذه تعليماته الأخيرة من أجل مُرسليَّتهم إلى العالم. حدَّد الكلمات الأساسية في المأمورية التي أوصى بها يسوع. ما الذي توحي به هذه الكلمات للكنيسة اليوم؟

إنَّ مأمورية يسوع العُظمى لتلاميذه تشمل أربعة أفعال أساسية: اذهبوا، تلمذوا، عمِّدوا، وعلِّموا. حسب قواعد اللغة اليونانية لهذه الأفعال، فإنَّ الفعل الرئيسي هو أن يُتلمذوا، والأفعال الثلاثة الأخرى تُشير إلى كيفية القيام بالتلمذة. يتم إعداد التلاميذ عندما يذهب المؤمنون إلى جميع الأمم ليكرزوا بالإنجيل، ويُعمِّدوا الناس، ويُعلِّموهم أن يحفظوا ما قاله يسوع.

إذ تستجيب الكنيسة لهذه المأمورية، تتوسَّع مملكة الله، وينظم المزيد والمزيد من الناس، مِن كل الأمم، إلى صفوف أولئك الذين قبلوا يسوع كمُخلِّص. طاعتهم لأوامر يسوع بأن يعتمدوا ويحفظوا تعاليمه يخلق عائلة كونيَّة جديدة. والتلاميذ الجُدد يتأكُّدون مِن حضور يسوع معهم في كل يوم، عندما يقومون هم أنفسهم بإعداد تلاميذ آخرين. إنَّ حضور يسوع هو وعد حضور الله. يبدأ إنجيل متى بالإعلان بأنَّ ولادة يسوع هي عن «الله معنا» (إنجيل متى ١: ٢٣)، ويُختَم بالوعد عن استمرارية حضور يسوع معنا إلى مجيئه الثاني.

«لم يقل المسيح لتلاميذه أنَّ عملهم سيكون سهلًا... بل أكَّد لهم أنَّه سيكون معهم وأنَّهم إذا ذهبوا بالإيمان، فإنَّما يذهبون تحت حماية القدرة الإلهية القادِرة على كل شيء. وقد أمرهم بأن يتشجَّعوا ويتقووا، لأنَّ ذاك الذي هو أعظم من الملائكة سيكون بين صفوفهم — قائد جيوش السماء. لقد أعدَّ المؤونة الكافية ليُنجزوا عملهم، وأخذَ على نفسه مسؤولية نجاحه. وطالما كانوا مُطيعين لكلمته وعامِلين بالارتباط معه، فلم يكن ممكنًا أن يفشلوا أبدًا» (هوايت، كتاب ‹أعمال الرسل›، صفحة ١٧).

تأمَّل في معنى وعد حضور يسوع مع شعبه إلى مجيئه الثاني. كيف يُمكِن لحقيقة هذا الوعد أن تؤثِّر علينا ونحن نسعى لتحقيق المأمورية التي أعطانا إيَّاها يسوع المسيح؟

الجمعة ٢١ كانون الأول (ديسمبر)

لمزيد مِن الدرس: «مبادئ القيادة الجيِّدة تنطبق على كل أشكال المجتمع، بما فيها الكنيسة. إلا أنَّ القائد في الكنيسة يجب أن يكون أكثر مِن قائد. يجب عليه أن يكون خادِمًا أيضًا.

«هُناك تناقُضًا بيِّنًا بين أن يكون الشخص قائدًا وأن يكون خادِمًا. كيف يمكن للشخص أن يقود ويخدم في نفس الوقت؟ ألا يحتل القائد مركز شرف؟ ألا يأمر ويتوقَّع مِن الآخرين أن يُطيعوه؟ كيف إذًا يشغل المنصب الأدنى بكونه خادِمًا ويتلقَّى الأوامِر ويُنفِّذها؟

«لكي نصل إلى حلٍّ لهذه المُفارقة علينا أن ننظر إلى يسوع. فلقد مثَّل مبدأ القيادة التي تخدم بأسمى معانيها وصورها. حياته كلها كانت حياة خِدمة. وفي نفس الوقت كان هو أعظم قائد رآه العالم قط» (ج. آرثر كيو، 
‹Our Church Today: What It Is and Can Be›، صفحة ١٠٦).

أسئلة للنقاش

١. تأمَّل أكثر في فِكرة القائد — الخادِم. ما هي الأمثِلة، إن وُجِدَت، يمكننا أن نجدها لمثل هذا في العالم العِلماني؟

٢. أعِد قراءة إنجيل متى ٢٠: ٢٥-٢٨. ما الذي تقوله لنا هذه الآيات حول مفهوم الله لكلمة «عظيمًا» (إنجيل متى ٢٠: ٢٦) مقارنة بمفهوم العالم عن تلك الكلمة؟

٣. إذا كانت إحدى مهام قادة الكنيسة هي الحِفاظ على الوحدة، ماذا ينبغي علينا أن نفعل حين يعثر قادة الكنيسة، حين تمنعهم بشريتهم مِن أن يكونوا مثالًا جيِّدًا؟

٤. لماذا مِن المُهم جدًا عند مُمارستنا للتأديب الكنسي أن نتحلَّى بروح الرِّقة والمحبَّة تجاه الأشخاص المُخطئين؟ لماذا يجب أن تكون الآية الواردة في إنجيل متى ٧: ١٢ دائِمة الحضور في أذهاننا أثناء عملية التأديب؟

مُلخَّص: إنَّ النِّظام الكنسي الجيِّد أساسي لمُرسليَّة الكنيسة ولوحدة المؤمنين. المسيح هو رأس الكنيسة، وعلى قادة الكنيسة أن يتبعوا مثاله فيما يقودون شعب الله. تُحفَظ الوحدة مِن خِلال التعليم الأمين لكلمة الله وبالعيش بأمانة لتلك الكلمة.

الدرس الثالث عشر ٢٢-٢٨ كانون الأول (ديسمبر)

الاسترداد النِّهائي للوحدة

السبت بعد الظهر

المراجع الأسبوعية: إنجيل يوحنا ١٤: ١-٣؛ إشعياء ١١: ١-١٠؛ رؤيا يوحنا ٢١: ١-٥؛ ١تسالونيكي ٤: ١٣-١٨؛ رؤيا يوحنا ٢٢: ١-٥؛ إشعياء ٣٥: ٤-١٠.

آية الحفظ: «ولكننا بحسب وعده، ننتظر سماوات جديدة وأرضًا جديدة، يسكن فيها البِر» (٢بطرس ٣: ١٣).

إنَّ أحد أعظم مواعيد الكتاب المقدَّس هو وعد المسيح أن يأتي ثانية. فبدونه، لا شيء لنا، لأنَّ آمالنا مُركَّزة ومُرتكِزة في هذا الوعد وما يعنيه بالنسبة لنا. عندما يعود المسيح على سُحُب السَّماء، كُلُّ ما هو أرضي وبشري — مِن صُنع الإنسان وبالتالي وقتي وأحيانًا بلا معنى، سيزول. وبعد الألف سنة في السَّماء، فإنَّ هذه الأرض بكل ما فيها من حروب، ومجاعات، وأوبئة، وكوارث، ستُخلق مِن جديد، وتُصبح مسكن المفديين، مُتَّحدين أخيرًا مع ربِّهم ومع بعضهم البعض.

الرَّجاء بمجيء المسيح الثاني هو شعار رئيسي في العهد الجديد، وعلى مدى قرون، تاق المسيحيون لإتمام وتحقيق هذا الوعد. ونحن أيضًا كأدفنتست سبتيين نشتاق لعودة المسيح. إنَّ إسمنا ذاته يُعلِن هذا الرَّجاء بالفعل.

في هذا الدرس الأخير، سننظر في هذا الوعد وما يعنيه بالنسبة للوحدة المسيحية. إنَّ اتحادنا في المسيح كثيرًا ما تعتريه التَّحدِّيات بسبب محدودياتنا البشرية وضعفاتنا. ولكننا لن نحتاج فيما بعد أن نسعى لإيجاد حلولٍ لانقساماتنا، لأنَّه لن يكون هُناك انقسامات فيما بعد. فعند مجيء المسيح الثاني، سنكون واحدًا مع الرَّب، مُتَّحدين أخيرًا ومُشكِّلين عائلة واحدة استعادت وحدتها.

* نرجو التَّعمُّق في موضوع هذا الدرس، استعدادًا لِمُناقَشته يوم السبت القادم الموافق ٢٨ كانون الأوَّل (ديسبمر).

الأحد ٢٣ كانون الأول (ديسمبر)

يقينيَّة عودة المسيح

إنجيل يوحنا ١٤: ١-٣ هو أشهر وعدٍ معروف عن مجيء المسيح الثاني. ما الذي يُخبرنا به هذا الوعد عن طبيعة الحياة التي سيحياها المفديِّون في الأرض الجديدة؟

اعتَبَر المسيحيون الأوائل عودة المسيح «الرَّجاء المُبارك» (تيطس ٢: ١٣). لقد توقعوا إتمام كل النبوءات والوعود الواردة في الأسفار المقدَّسة عند المجيء الثاني، لأنَّه الغاية الحقيقيَّة لرحلة المسيحي. فكل الذين يُحِبون المسيح يتطلَّعون إلى اليوم الذي فيه يمكنهم أن يكونوا في شركة معه — وجهًا لوجه. إنَّ كلماته في هذه الآيات تُلمح إلى الاقتراب والألفة التي سنشاركها، ليس فقط مع يسوع المسيح، بل مع بعضنا البعض أيضًا.

يؤمِن المسيحيون بهذا الوعد لأنَّ الكتاب المقدس يؤكِّد لنا عن حتميَّة إتمامه. ونحن لدينا هذا الضَّمان لأننا نؤمِن بكلمات يسوع «آتي أيضًا» (إنجيل يوحنا ١٤: ٣). فكما أنَّ مجيء المسيح الأوَّل تمَّ التنبؤ به، هكذا أيضًا أنبئ عن مجيئه الثاني، حتى في العهد القديم. قبل الطوفان، أخبر الله أخنوخ بأنَّ مجيء المسيَّا في المجد سيضع نهاية للخطيَّة. تنبَّأ أخنوخ: «هوذا قد جاء الرَّبُّ في ربوات قدِّيسيه، ليصنع دينونة على الجميع، ويُعاقِب جميع فُجَّارهم على جميع أعمال فجورهم التي فجروا بها، وعلى جميع الكلمات الصعبة التي تكلَّم بها عليه خُطاة فجَّار» (يهوذا ١٤، ١٥).

قبل ألف عام مِن مجيء المسيح إلى هذا العالم، تنبَّأ الملك داود أيضًا عن مجيء المسيَّا ليجمع شعب الله معًا: «يَأْتِي إِلهُنَا وَلاَ يَصْمُتُ. نَارٌ قُدَّامَهُ تَأْكُلُ، وَحَوْلَهُ عَاصِفٌ جِدًّا. ٤ يَدْعُو السَّمَاوَاتِ مِنْ فَوْقُ، وَالأَرْضَ إِلَى مُدَايَنَةِ شَعْبِهِ: ٥ «اجْمَعُوا إِلَيَّ أَتْقِيَائِي، الْقَاطِعِينَ عَهْدِي عَلَى ذَبِيحَةٍ» (مزمور ٥٠: ٣-٥).

إنَّ مجيء المسيح الثاني مُرتبط ارتباطًا وثيقًا مع مجيئه الأوَّل. فالنبوات التي أنبأت بميلاده وخدمته (مثلًا: تكوين ٣: ١٥؛ ميخا ٥: ٢؛ إشعياء ١١: ١؛ دانيال ٩: ٢٥، ٢٦) هي أساس رجائنا وثقتنا في وعود مجيئه الثاني. المسيح «أظهر... ليُبطِل الخطية بذبيحة نفسه... هكذا المسيح أيضًا، بعدما قُدِّم مرَّة لكي يحمل خطايا كثيرين، سيظهر ثانية بلا خطيَّة للخلاص للذين ينتظرونه» (عبرانيين ٩: ٢٦، ٢٨).

ما هي الطرق التي يمكنك الآن مِن خلالها أن تتلقَّى الرَّجاء والتَّعزية مِن وعد المجيء الثاني؟

الاثنين ٢٤ كانون الأوَّل (ديسمبر)

وعد الاسترداد

اقرأ إشعياء ١١: ١-١٠. ما هو الوعد المُعطى لإسرائيل، وما الذي يقوله عن المسكن الأبدي للمفديين؟

يبدأ الكتاب المقدس بقصَّة خليقة الأرض (تكوين ١، ٢). إنَّها وصف لعالم جميل ومُتناغِم ومُتناسِق، عالم عُهِد به لأبوينا الأوَّلين، آدم وحوَّاء. عالمٌ كاملٌ ومسكنٌ للجنس البشري، الذي خلقه الله. الأصحاحان الأخيران في الكتاب المقدَّس يتحدَّثان أيضًا عن خلق الله لعالَم كامِل ومُتناغِم للمفديين (رؤيا يوحنا ٢١، ٢٢)، ولكن في هذه المرَّة، من الأدَق أن نقول إعادة خلق، استرداد الأرض مِن ويلات الخطيئة.

يُعلِن الكتاب المقدس في أماكِن عديدة بأنَّ المسكن الأبدي هذا للمفديين سيكون مكانًا حقيقيًا، ليس تصوُّرًا خياليًا أو حُلمًا. سيكون باستطاعة المفديين أن يروا، ويسمعوا، ويشمُّوا، ويلمسوا، ويشعروا باختبار جديد، وحياة جديدة. إنَّ النبوَّة الواردة في سفر إشعياء ١١ هي فقرة جميلة تتنبأ عن مجيء المسيَّا، الذي سيخلق عصرًا جديدًا. سينهي كل عُنف، ويُدخلنا في سلام أبدي. إنَّ حُكم الله على هذه الأرض الجديدة سيُحقِّق انسجامًا وتوافُقًا كونيًا.

اقرأ رؤيا يوحنا ٢١: ١-٥. ما الذي سيختفي إلى الأبد نتيجة لهذا الإنسجام والتَّناغُم الجديد؟

كتبت إلن هوايت عمَّا ينتظر المفديين: «بينما تدور سنين الأبدية، ستحمل رؤى أكثر غنىً وأسمى تمجيدًا لله وللمسيح. وإذ تتزايد المعرفة، ستزداد المحبة، والخشوع، والسَّعادة. كلَّما ازدادت معرفة الإنسان عن الله، سيزداد ويعظم إعجابهم به وبصفاته. وإذ يفتح يسوع أمامهم غنى الفداء والإنجازات الهائلة في الصراع العظيم مع الشيطان، ستنبض قلوب المفديين بتكريس أقوى، وسيشدون على أوتار قيثاراتهم الذَّهبية بأيدٍ أشد: وتَتَّحِد أصوات ربوات ربوات وألوف ألوف لِتَصْدَح بنشيد التسبيح العظيم» (هوايت، كتاب The Story of Redemption›، صفحة ٤٣٢-٤٣٣).

بأيَّة طرق يمكننا أن نفهم صفات الله؟ كيف يمكن لحياتنا بانسجام ووحدة مع الآخرين أن تُظهر، حتى في وقتنا الآن، شيئًا عن صفات وطبيعة الله؟

الثلاثاء ٢٥ كانون الأول (ديسمبر)

القيامة وإسترداد العلاقات

منذ الأيام الأولى للكنيسة، كان وعد المسيح بالعودة، ربما أكثر مِن أي شيء آخر، هو الذي ثبّت وساند قلوب شعب الله الأمناء والمُخلصين، خاصَّة خلال التَّجارب والمِحَن. فمهما كانت صراعاتهم مُخيفة، وأيًّا كانت آلامهم وأحزانهم، كان لديهم الرَّجاء بعودة المسيح وكل الوعود الرائعة التي يشملها المجيء الثاني.

اقرأ ١تسالونيكي ٤: ١٣-١٨. ما هي الوعود التي تشملها هذه الفقرة؟ ما الذي تقوله هذه الفقرة عن رجاء إسترداد العلاقات؟

إنَّ مجيء المسيح الثاني سيؤثِّر على كل البشرية بشكل عميق. أحد الجوانب المهمة في تأسيس ملكوت الله هو جمع المُختارين. «فيُرسِل ملائكته ببوق عظيم الصوت، فيجمعون مُختاريه من الأربع الرياح، من أقصاء السماوات، إلى أقصائها» (إنجيل متى ٢٤: ٣١). في لحظة هذا الجمع، ستتم قيامة الأبرار ليلبسوا عدم موت (١كورنثوس ١٥: ٥٢، ٥٣). «الأموات في المسيح سيقومون أولًا» (١تسالونيكي ٤: ١٦). هذه هي اللحظة التي ننتظرها جميعًا. سينضم المُقامون من الأموات مع أولئك الذين هم في اشتياقٍ لحضورهم ومحبتهم. هكذا يبتهج بولس بهذا الحَدَث: «أين شوكتك يا موت. أين غلبتك يا هاوية؟» (١كورنثوس ١٥: ٥٥).

إنَّها ليست الأجساد السقيمة، الهَرِمة، المُشوَّهة التي نزلت إلى القبر هي التي ستخرج في القيامة، بل هي أجساد جديدة، خالِدة، أجساد كامِلة، لم تعد مُشوَّهة بالخطية التي تسبَّبت في فسادها. يختبر القديسون المُقامون إتمام عمل المسيح للإسترداد، عاكسين الصورة الكاملة لما قصده الله عند الخليقة (تكوين ١: ٢٦؛ ١كورنثوس ١٥: ٤٦-٤٩).

في لحظة مجيء المسيح الثاني، عند قيامة المفديين مِن الأموات، سيتغيَّر الأبرار الأحياء على الأرض، ويُعطون أيضًا أجسادًا جديدة وكامِلة: «لأنَّ هذا الفاسِد لا بُدَّ أن يلبس عدم فساد، وهذا المائِت يلبس عدم موت» (١كورنثوس ١٥: ٥٣). وهكذا فإنَّ هذين الفريقين مِن المفديين، الأبرار المُقامين والأبرار الأحياء الباقين «سنُخطَف جميعًا معهم... في الهواء، وهكذا نكون كل حين مع الرَّب» (١تسالونيكي ٤: ١٧).

في عصرنا العلمي، حتى البعض من المسيحيين يُحاولون أن يجدوا تفسيرًا طبيعيًا لكل شيء، حتى «المعجزات». ماذا يُعلِّمنا وعد القيامة عن أنَّ أعمال الله — الفائقة للطبيعة، وحدها يُمكن أن تُنقذنا وتُخلِّصنا؟

الأربعاء ٢٦ كانون الأول (ديسمبر)

أرض جديدة للمفديين

«لأَنِّي هأَنَذَا خَالِقٌ سَمَاوَاتٍ جَدِيدَةً وَأَرْضًا جَدِيدَةً، فَلاَ تُذْكَرُ الأُولَى وَلاَ تَخْطُرُ عَلَى بَال» (إشعياء ٦٥: ١٧). رأى كلٌ مِن إشعياء ويوحنَّا (رؤيا ٢١: ١) رؤيا عن الأرض الجديدة.

تأمَّل في وصف يوحنَّا لمدينة المفديين الرائعة، أورشليم الجديدة، في رؤيا يوحنا ٢١: ٢، ٩-٢٧. إلى ماذا تُلمِّح هذه الآيات عن الوحدة والإنسجام والتَّناغم الذي سيسود في تلك المدينة؟

اقرأ رؤيا يوحنا ٢٢: ١-٥. إنَّ نهر الحياة الذي يخرج مِن عرش الله مع شجرة الحياة التي تمتد على جانبيه هما ميزتان مهمَّتان أيضًا في المدينة الجديدة. ماذا سيكون الغرض منهما في الأرض الجديدة؟

إنَّ شجرة الحياة، التي خسر آدم الوصول إليها بسبب معصيته (تكوين ٣: ٢٢-٢٤)، سيتم إستردادها بواسطة المسيح في أورشليم الجديدة. الوصول إلى شجرة الحياة هذه هو واحد مِن المواعيد لكل «مَن يغلب» (رؤيا ٢: ٧). إنَّ حملها لإثنتي عشر نوعًا مِن الثِّمار، نوعًا جديدًا في كل شهر (رؤيا ٢٢: ٢)، ربما قد يوحي إلى أنَّه في الأرض الجديدة: «مِن هلال إلى هِلال، ومِن سبت إلى سبت أنَّ كل ذي جسد يأتي ليسجد أمامي، قال الرَّب» (إشعياء ٦٦: ٢٣). والإشارة إلى «شفاء الأمم» تؤكِّد أيضًا قصد الله لإزالة كل الحواجز بين الناس ولاسترداد البشرية إلى هدفها الأصلي: إسترداد كل الناس، والقبائل، والأمم إلى عائلة واحدة مُتَّحِدة غير مُقسَّمة، تعيش في انسجام وسلام، مُتَّحدة لِتُعطي المجد لله.

«يُشير «شفاء الأمم» رمزيًا إلى إزالة كل الحواجز الوطنية واللغوية والإنفصال... أوراق شجرة الحياة تشفي وتُرمِّم الثغرات بين الأمم. فالأمم ليسوا غرباء فيما بعد، لكنَّهم مُتَّحدون في عائلة واحدة كشعب الله الحقيقي (قارن رؤيا يوحنا ٢١: ٢٤-٢٦). إنَّ ما توقَّعه ميخا منذ قرونٍ خلت، يتحقق الآن: «فيقضي بين شعوب كثيرين. ينصف لأمم قوية بعيدة، فيطبعون سيوفهم سككًا، ورماحهم مناجِل. لا ترفع أمَّة على أمَّة سيفًا، ولا يتعلَّمون الحرب فيما بعد. بل يجلسون كل واحد تحت كرمته وتحت تينته، ولا يكون من يرعب، لأنَّ فم رب الجنود تكلَّم» (ميخا ٤: ٣، ٤؛ قارن إشعياء ٢: ٤). هناك على ضفَّتي نهر الحياة، «يُنادي كل إنسان قريبه» (زكريا ٣: ١٠) ليجلس معه تحت شجرة الحياة. إنَّ الخاصيَّة الشِّفائية لأوراق الشجرة ستشفى كل الجِّراح — العِرقِيَّة، العنصريَّة، القبليَّة، أو اللغوية — التي مزَّقت وجزَّأت البشرية لعصورٍ طويلة» (رانكو ستيفانوفيك،
Revelation of Jesus Christ: Commentary on the Book of Revelation›، صفحة ٥٩٣).

الخميس ٢٧ كانون الأول (ديسمبر)

الحياة في الأرض الجديدة

اقرأ إشعياء ٣٥: ٤-١٠؛ إشعياء ٦٥: ٢١-٢٥. ما مدى اختلاف الحياة التي ستكون فيما بعد عمَّا نعيشه الآن؟

نقرأ في سفر إشعياء عدَّة مرَّات عن شيء جديد: «حديثات» (إشعياء ٤٢: ٩؛ إشعياء ٤٨: ٦)، «أغنية جديدة» (إشعياء ٤٢: ١٠)، «أمرًا جديدًا» (إشعياء ٤٣: ١٩)، «إسم جديد» (إشعياء ٦٢: ٢). الجديد في أصحاح ٦٥ هو نظام جديد للأشياء. هناك سلام وانسجام بين كل خلائِق الله. فلعنات العهد على الأرض بسبب العصيان والتَّمرُّد (انظر لاويين ٢٦: ١٤-١٧؛ تثنية ٢٨: ٣٠) ستُلغى إلى الأبد، لأنَّ الخطية لن توجد فيما بعد. بدلًا مِن ذلك، سيكون هنالك فائِضًا مِن البركات، والمنازل للسُكنى، والطعام للتلذُّذ به.

كيف ستكون الحياة في مثل هذا المكان الجميل؟ بعض الناس يتساءلون إذا كُنَّا سنتمكَّن مِن التَّعرُّف على أصدقائنا وأفراد عائلتنا، بعد أن تنال أجسادُنا الخلود وتُستَرَد على صورة الله. بعد قيامة المسيح، استطاع تلاميذه التَّعرُّف عليه. تعرَّفت مريم على صوته (إنجيل يوحنا ٢٠: ١١-١٦). تعرَّف توما وميَّز الظهور الجسدي ليسوع (إنجيل يوحنا ٢٠: ٢٧، ٢٨). التلميذان في الطريق إلى عمواس تعرَّفا على وميَّزا عاداته على مائدة الطعام (إنجيل لوقا ٢٤: ٣٠، ٣١، ٣٥). بالتالي، إذا كانت أجسادنا ستُصبح مُشابهة لجسد يسوع المُقام، فسنستطيع قطعًا أن نتعرَّف على بعضنا البعض، ويمكننا أن نتطلَّع بشوق إلى أبدية مِن العلاقات المُستردَّة. يمكننا أن نفترض، آمنين، أننا سنواصِل علاقاتنا مع الذين نعرفهم ونُحِبُّهم والذين سيكونون هناك معنا.

«وهناك سيعرف المُفتَدون كما قد عُرِفوا (١كورنثوس ١٣: ١٢). وستجد المحبَّة والعطف اللذين غرسهما الله نفسه في القلب أصدق تدريب وأعذبه، والشَّركة الطاهِرة مع الخلائق المُقدَّسة والحياة الإجتماعيَّة المُتناسِقة مع الملائِكة المغبوطين ومع الرِّجال الأُمناء في كل العصور، الذين غسلوا ثيابهم وبيَّضوها في دم الخروف، والروابط المُقدَّسة التي توحِّد بين «كل عشيرة في السماوات وعلى الأرض» (أفسس ٣: ١٥). هناك ستتأمَّل العقول الخالدة، بسرور لا يكل» (هوايت، كتاب ‹الصِّراع العظيم›، صفحة ٧٣١).

«لذلك لا نفشل... لأنَّ خفة ضيقتنا الوقتيَّة تُنشيء لنا أكثر فأكثر ثقل مجد أبديًا. ونحن غير ناظرين إلى الأشياء التي تُرى، بل إلى التي لا تُرى. لأنَّ التي تُرى وقتيَّة، وأما التي لا تُرى فأبديَّة» (٢كورنثوس ٤: ١٦-١٨). كيف لنا، ونحن نعيش في عالم مؤقَّت، عابِر، وزائل، أن نتعلَّم الوصول والتَّمسُّك بالأشياء التي لا تُرى والأمور الأبدية؟

الجمعة ٢٨ كانون الأول (ديسمبر)

لمزيد مِن الدرس: «إنَّ قيامة وصعود ربَّنا دليل أكيد على انتصار قدِّيسي الله على الموت والقبر، وهو عهد بأنَّ السماء مفتوحة لأولئك الذين يغسلون ثياب صفاتهم ويُبيِّضونها بدم الخروف. صَعِدَ يسوع إلى الآب كمُمثِّل عن الجنس البشري، وسيُحضِر الله أولئك الذين يعكسون صورته لينظروا ويُشتركوا معه في مجده.

«هُناك بيوت للمرتحلين على الأرض. هناك ثياب للأبرار، بأكاليل المجد وسعوف الغلبة والنُّصرة. كل ما حيَّرنا وأربكنا مِن تدابير الله، سينجلي في العالم الآتي وسيتوضّح. والأشياء التي صَعُبَ فهمها ستجد تفسيرًا لها. ستنكشف أسرار النِّعمة أمامنا. وحيث لا تستطيع عقولنا المحدودة أن تكتشف غير التشويش والإرتباك والوعود المُحطَّمة، سنرى التَّناسُق الكامِل والتَّناغم الجميل في أحلى صوره. سنعرف بأنَّ المحبة اللامحدودة هي التي أمرت الاختبارات التي بدت مِن أكثر التجارب قسوة. وإذ نُدرك عناية وحنان ذاك الذي يجعل كل الأشياء تعمل معًا لخيرنا، سنبتهج بفرح لا يُعبَّر عنه، مليئًا بالمجد» (هوايت، من كتاب ‹Counsels for the Church›، صفحة ٣٥٨).

أسئلة للنقاش

١. مع أنَّ مسيحيين آخرين (ليس جميعهم) يؤمنون بمجيء المسيح الثاني حرفيًّا، ما هو الشيء الذي ينفرد به رجاء الأدفنتست في مجيء المسيح الثاني؟

٢. سمكتان كانتا تسبحان فقالت إحداهما للأخرى: «كيف حال الماء؟» أجابت السمكة الأخرى: «ما هو الماء؟» القصد هنا هو أننا قد نعتاد على بعض الأشياء إلى درجة أننا لا نُدرك تمامًا مدى انتشارها. فمثلًا: كيف يمكننا؛ كوننا مولودون بالخطيَّة، تملؤنا الخطية، ونعيش في عالم خاطيء، كيف يمكننا أن نحصل على فهم حقيقي لما هو جديد ورائع مما سيكون لنا في السماء الجديدة والأرض الجديدة؟ لماذا، رغم القيود والتحديات، يتوجَّب علينا المُحاولة لتخيُّل كيف ستكون الحياة هُناك؟

٣. بدون أدنى شك، وكيفما سيكون شكل وجودنا على الأرض الجديدة، سنعيش في وحدة مع الجميع. فما الذي يمكننا أن نفعله، الآن، لِنُعِدَّ أنفسنا إلى وقت حدوث ذلك؟

مُلخَّص: يتحدَّث الكتاب المقدَّس بثقة عن زمان إعادة خلق هذه الأرض، ومحو ويلات الخطيَّة إلى الأبد. ستُستَرَدُّ البشرية أخيرًا إلى هدفها الأصلي، وسيعيش البشر جميعًا في انسجام ووئام. إنَّ وحدتنا الروحية الحالية بالمسيح، وإن لم تتحقق الآن بالكامل، ستكون عندئذ حقيقة حيَّة وأبديَّة.

دليل دراسة الكتاب المُقَدّس للربع الأول ٢٠١٩

خلال الربع الأول لعام ٢٠١٩، سنقوم بدراسة سفر الرؤيا ونركّز على الأجزاء والموضوعات الرئيسية للسّفر. إنَّ دليل دراسة الكتاب المقدس الذي بعنوان "سِفر الرؤيا" بقلم رانكو ستيفانوفتتش، يُعلن لنا يسوع المسيح، حياته، موته، وخدمته نيابة عن شعبه. لقد كُتِب سفر الرؤيا من منظور المسيح. لذا، فإنّه من خلال المسيح وحده تحصل رموز سفر الرؤيا وصوره على أهميتها وأقصى معانيها. إنّ نبوءات سفر الرؤيا تُحلّل وتُطبَّق باستخدام الأسلوب التاريخي للتفسير النبوي، الذي يُعلّمنا أنَّ النبوة تتبع تَسَلْسَل التاريخ، مِن العصور القديمة وحتى نهاية العالم. إنّنا سنبذل قصارى جهدنا لاستخلاص المعنى من النّص نفسه، بدراسة لغته وصوره وسياقه. إنَّ سفر الرؤيا يَعِد بالبركات لأولئك الذين يقرأون ويسمعون لكلماته، وينتبهون ويحفظون النصائح الموجودة فيه. وإذْ نحلل هذا السِّفر، فإنَّنا مدعوون إلى اكتشاف الأمور التي نحتاج إلى سماعها والانتباه إليها بينما نحن ننتظر مجيء ربنا يسوع المسيح.

سِفر الرؤيا

١. الأخبار السارة من بَطْمُس ٢٩ كانون الأول(ديسمبر)-٤ كانون الثاني (يناير)

٢. في وسط المناير ٥-١١ كانون الثاني (يناير)

٣. شعب الله في المدن ١٢-١٨ كانون الثاني (يناير) ٥٢

٤. تتويج الخروف ١٩-٢٥ كانون الثاني (يناير)

٥. الأختام السبعة ٢٦ كانون الثاني (يناير)-١ شباط (فبراير)

٦. عبيد الله المختومين ٢-٨ شباط (فبراير)

٧. الأبواق السبعة ٩-١٥ شباط (فبراير)

٨. الشيطان عدوٌ مهزومٌ ١٦-٢٢ شباط (فبراير)

٩. الشيطان وحليفاه ٢٣ شباط (فبراير) - ١ آذار (مارس)

١٠. بشارة الله الأبدية ٢-٨ آذار (مارس)

١١. الضربات السبعة الأخيرة ٩-١٥ آذار (مارس)

١٢. الدينونة على بابل ١٦-٢٢ آذار (مارس)

١٣. «أنَا أَصْنَعُ كُلَّ شَيْءٍ جَدِيدًا» ٢٣-٢٩ آذار (مارس)

WHAT WE BELIEVE

المبادئ والمعتقدات الأساسية للأدڤنتست السبتيين

يقبل الأدڤنتست السبتيون الكتاب المقدس بوصفه قانون إيمانهم الوحيد، ويتمسكون بمبادئ ومعتقدات أساسية معينة على أنها ما يُعلّم به الكتاب المقدس. وهذه المبادئ والمعتقدات كما هي مدرجة هنا تشكّل مفهوم الكنيسة لتعاليم الكتاب المقدس وتعبيرها عن هذا المفهوم. يوجد أدناه إصدار مختصر للرجوع إليه. يمكن الحصول على نسخة كاملة باللغة الإنجليزية على الموقع التالي: (www.Adventist.org/beliefs).

وباللغة العربية على الموقع التالي:

(www.middle-east-publishers.com).

١. الكتاب المقدس

نؤمن أن الكتاب المقدس، بعهديه القديم والجديد، هو كلمة الله الموحى بها من خلال أناس الله القديسين الذين تحدثوا وكتبوا مسوقين من الروح القدس. في هذه الكلمة، سلّم الله للإنسان المعرفة اللازمة للخلاص. ونؤمن أن الأسفار المقدسة هي الإعلان المعصوم عن إرادة الله، وهي مقياس الصفات، ومحك الاختبار، والإعلان الرسمي الموثوق للمبادئ والتعاليم، والسجل المعتمد لأعمال الله في التاريخ. اقرأ (مزمور ١١٩: ١٠٥؛ أمثال ٣٠: ٥-٦؛ إشعياء ٨: ٢٠؛ يوحنا ١٧: ١٧؛ تسالونيكي الأولى ٢: ١٣؛ تيموثاوس الثانية ٣: ١٦-١٧؛ عبرانيين ٤: ١٢؛ بطرس الثانية ١: ٢٠-٢١).

٢. الثالوث الأقدس

نؤمن بإله واحد، الآب والابن والروح القدس، وحدة في ثلاثة أقانيم متساوين منذ الأزل. ونؤمن أن الله له صفة الخلود والبقاء والديمومة، وهو قادر على كل شيء، وكلي المعرفة والحضور، وهو فوق الجميع وغير محدود، ويتخطى الإدراك البشري، ومع ذلك فيمكن التعرف إليه من خلال إعلانه عن ذاته، وهو جدير بالعبادة والإجلال والخدمة إلى الأبد من قِبل الخليقة بأسرها. اقرأ (تكوين ١: ٢٦؛ تثنية ٦: ٤؛ إشعياء ٦: ٨؛ متى ٢٨: ١٩؛ يوحنا ٣: ١٦؛ كورنثوس الثانية ١: ٢١ و٢٢؛ ١٣: ١٤؛ أفسس ٤: ٤-٦؛ بطرس الأولى ١: ٢).

٣. الله الآب

نؤمن أن الله الآب الأبدي هو الخالق والمبدع والمهيمن والرّازق وسيد الخليقة بأسرها، ونؤمن أنه قدوس عادل ورحيم كريم، بطيء الغضب، كثير الإحسان والمحبة والوفاء، ونؤمن أن الصفات والقدرات والقوى المستبانة في الابن والروح القدس هي أيضًا إعلان للآب ومن مميزاته. اقرأ (تكوين ١: ١؛ تثنية ٤: ٣٥؛ مزمور ١١٠: ١ و٤؛ يوحنا ٣: ١٦؛ ١٤: ٩؛ كورنثوس الأولى ١٥: ٢٨؛ تيموثاوس الأولى ١: ١٧؛ يوحنا الأولى ٤: ٨؛ رؤيا ٤: ١١).

٤. الله الابن

نؤمن أن الله الابن السرمدي تجسّد في يسوع المسيح، وأن به كان كل شيء، ومن خلاله أُعلنت صفات الله، وبه تم خلاص الجنس البشري ودين العالم. وهو إلى الأبد إله حق، وصار أيضًا إنسانًا حقًا، يسوع المسيح، ونؤمن أنه حُبل به من الروح القدس ووُلد من مريم العذراء. عاش واختبر التجربة كإنسان، لكنه مثّل برّ الله ومحبته في حياته خير تمثيل. وعن طريق معجزاته أظهر قوة الله كما شُهِد له بأنه المسيا الموعود. ثم تألم ومات موتًا اختياريًا على الصليب من أجل خطايانا وعوضًا عنا، وقام من الأموات وصعد ليشفع فينا في المقدس السماوي، وسيأتي ثانية في المجد من أجل خلاص شعبه النهائي وتجديد كل الأشياء. اقرأ (إشعياء ٥٣: ٤ – ٦؛ دانيال ٩: ٢٥ – ٢٧؛ لوقا ١: ٣٥؛ يوحنا ١: ١ – ٣ و١٤؛ ٥: ٢٢؛ ١٠: ٣٠؛ ١٤: ١ – ٣ و٩ و١٣؛ رومية ٦: ٢٣؛ كورنثوس الأولى ١٥: ٣ و٤؛ كورنثوس الثانية ٣: ١٨؛ ٥: ١٧ – ١٩؛ فيلبي ٢: ٥ – ١١؛ كولوسي ١: ١٥ – ١٩؛ عبرانيين ٢: ٩ – ١٨؛ ٨: ١ و٢).

٥. الروح القدس

نؤمن أن الله الروح السرمدي كان ناشطًا ويعمل مع الآب والابن في الخليقة والتجسد والفداء.

وهو الذي أوحى لمدوني الأسفار المقدسة، وملأ حياة المسيح الأرضية بالقوة. وهو الذي يجذب البشر ويبكت حياتهم ويجدد الذين يستجيبون لتوسلاته ويغيرهم إلى صورة الله. وإذ قد أرسله الآب والابن ليكون دائمًا مع أولاده. وهو يمنح عطايا روحية للكنيسة ويقويها لتتمكن من الشهادة للمسيح، ويقودها إلى كل الحق انسجامًا مع الأسفار المقدسة. اقرأ (تكوين ١: ١ و٢؛ صموئيل الثاني ٢٣: ٢؛ مزمور ٥١: ١١؛ إشعياء ٦١: ١؛ لوقا ١: ٣٥؛ ٤: ١٨؛ يوحنا ١٤: ١٦-١٨ و٢٦؛ ١٥: ٢٦؛ ١٦: ٧ – ١٣؛ أعمال ١: ٨؛ ٥: ٣؛ ١٠: ٣٨؛ رومية ٥: ٥؛ كورنثوس الأولى ١٢: ٧ – ١١؛ كورنثوس الثانية ٣: ١٨؛ بطرس الثانية ١: ٢١).

٦. الخليقة

نؤمن أن الله هو خالق كل الأشياء. وقد أدرج في الكتاب المقدس سجلاً موثوقاُ به لنشاطه هذا. ونؤمن أنه في ستة أيام حرفية «صَنَعَ الرَّبُّ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَالْبَحْرَ وَكُلَّ مَا فِيهَا» واستراح في اليوم السابع. وهكذا أسّس الله يوم السبت كتذكار دائم وأبدي للعمل الذي قام به وأتمه خلال ستة أيام حرفية، ونؤمن أن هذه الأيام الستة تشكّل، جنبًا إلى جنب مع يوم السبت، نفس الوحدة الزمنية التي نسمّيها «أسبوعًا» اليوم. وأن الله خلق أبوينا الأولين على صورته وتوّجهما على كل خليقته، كما منحهما سلطانًا على كل المخلوقات وأوصاهما بأن يعتنيا بتلك المخلوقات. وعندما أكمل الله خليقته رأي أن كل ما خلقه أنه «حسن جدًا» وأن الخليقة بأكملها تعلن عن مجد الآب. اقرأ (تكوين ١-٢؛ ٥؛ ١١؛ خروج ٢٠: ٨ – ١١؛ مزمور ١٩: ١ – ٦؛ ٣٣: ٦ و٩؛ ١٠٤؛ إشعياء ٤٥: ١٢ و١٨؛ أعمال ١٧: ٢٤؛ كولوسي ١: ١٦؛ عبرانيين ١: ٢؛ ١١: ٣؛ رؤيا ١٠: ٦؛ ١٤: ٧).

٧. طبيعة الإنسان

خُلق الإنسان، ذكرًا وأنثى على صورة الله، ولكل منهما شخصيته المستقلة. وقد زُوّدا بالقدرة على التفكير وحرية التصرف. ومع أنهما مُنحا الحرية، إلا أن كل منهما يشكّل وحدة لا تتجزأ من الجسد والعقل والروح، ويعتمدان اعتمادًا تامًا على الله من أجل نسمة الحياة ومن أجل البركات الأخرى بأكملها. وإذ عصا أبوانا الأولان الله، فقد أنكرا اعتمادهما عليه وسقطا من مركزهما السامي تحت إدارة الله. وقد تشوهت صورة الله التي خُلقا عليها، وأصبحا عُرضة للموت، كما توارثت زريتهما تلك الطبيعة الساقطة وعواقبها، فأصبحوا يولدون بضعفات وميول إلى الشر. ولكن الله في المسيح يسوع قد صالح العالم لنفسه، وبواسطة روحه القدوس يعيد إلى البشر التائبين صورة خالقهم. لقد خُلق البشر لمجد الله وقُدمت إليهم الدعوة لأن يحبوا الله ويحبوا بعضهم بعضًا، وأن يعتنوا ببيئتهم ومحيطهم. اقرأ (تكوين ١: ٢٦-٢٨؛ ٢: ٧؛ ١٥: ٣؛ مزمور ٨: ٤-٨؛ ٥١: ٥ و١٠؛ ٥٨: ٣؛ إرميا ١٧: ٩؛ أعمال ١٧: ٢٤-٢٨؛ رومية ٥: ١٢-١٧؛ كورنثوس الثانية ٥: ١٩ و٢٠؛ أفسس ٢: ٣؛ تسالونيكي الأولى ٥: ٢٣؛ يوحنا الأولى ٣: ٤؛ ٤: ٧ و٨ و١١ و٢٠).

٨. الصراع العظيم

نؤمن أن الخليقة بأكملها هي في خضم صراع عظيم بين المسيح والشيطان حول صفات الله وشريعته وسلطانه على الكون. وقد بدأ هذا الصراع في السماء، إذ تحوّل أحد المخلوقات الذين وُهبوا حرية الاختيار إلى إبليس عدو الله بسبب كبريائه. وقد قاد إبليس بعضاً من الملائكة إلى التمرد على الله. كما زرع روح التمرد تلك في عالمنا حين أوقع آدم وحواء في الخطية. وقد تسببت خطية الإنسان تلك في تشويه صورة الله التي خلق الإنسان عليها، وفي انتشار الفوضى والاضطراب والشغب في العالم مما أدى في النهاية إلى تدميره بطوفان عام، كما جاء في السجل التاريخي لتكوين ١ – ١١. وقد أصبح هذا العالم، الذي تشاهده وتراقبه الخليقة بأسرها، مسرحًا للصراع الكوني، والذي سيحقق إله المحبة في نهايته انتصارًا تامًا. ويرسل المسيح الروح القدس والملائكة الأوفياء لمساندة شعبه في هذا الصراع وإرشادهم وحمايتهم وتعضيدهم في طريق الخلاص. اقرأ (تكوين ٣؛ ٦ – ٨؛ أيوب ١: ٦ – ١٢؛ إشعياء ١٤: ١٢ – ١٤؛ حزقيال ٢٨: ١٢ – ١٨؛ رومية ١: ١٩ – ٣٢؛ ٣: ٤؛ ٥: ١٢ – ٢١؛ ٨: ١٩ – ٢٢؛ كورنثوس الأولى ٤: ٩؛ عبرانيين ١: ١٤؛ بطرس الأولى ٥: ٨؛ بطرس الثانية ٣: ٦؛ رؤيا ١٢: ٤ – ٩).

٩. حياة وموت وقيامة المسيح

لقد تجلت في حياة المسيح الطاعة الكاملة لإرادة الآب، كما دبّر الله من خلال آلامه وموته وقيامته السبيل الوحيد لفداء البشرية من عقاب الخطية، حتى يمكن لكل مَن يقبل بالإيمان هذه الكفارة أن تكون له الحياة الأبدية، وحتى تُستعلن محبة الخالق غير المحدودة لكل الخليقة. فتلك الكفارة الكاملة تزكي صلاح الله وعدالة شريعته، كما تزكي صفاته ولطفه، لأنها بقدر ما تدين خطيتنا تزودنا وتمدنا بالغفران. وقد منح موت المسيح على عود الصليب كفارة عن الخطية وتصالحًا مع الآب وتجديدًا وتغييرًا في حياة الإنسان. كما أعلنت قيامة المسيح عن انتصار الله على قوى الشر، ومنحت اليقين لكل الذين قبلوا موت المسيح الكفاري عن خطاياهم يقينًا بنصرتهم على الخطية والموت. ومن خلال ذلك الفداء أستعلنت ألوهية وسيادة المسيح الذي ستجثو أمامه كل ركبة ممن في السماء ومن على الأرض. اقرأ (تكوين ٣: ١٥؛ مزمور ٢٢: ١؛ إشعياء ٥٣؛ يوحنا ٣: ١٦؛ ١٤: ٣٠؛ رومية ١: ٤؛ ٣: ٢٥؛ ٤: ٢٥؛ ٨: ٣ و٤؛ كورنثوس الأولى ١٥: ٣ و٤ و٢٠ – ٢٢؛ كورنثوس الثانية ٥: ١٤ و١٥ و١٩ – ٢١؛ فيلبي ٢: ٦ – ١١؛ كولوسي ٢: ١٥؛ بطرس الأولى ٢: ٢١ و٢٢؛ يوحنا الأولى ٢: ٢؛ ٤: ١٠).

١٠. اختبار الخلاص

إن الله في رحمته ومحبته اللا متناهيتين جعل المسيح الذي لم يعرف خطية، خطية من أجلنا لنصير نحن برّ الله فيه. فبواسطة إرشاد الروح القدس ندرك فاقتنا ونعترف بطبيعتنا الخاطئة ونتوب عن تعدياتنا ونمارس الإيمان بالمسيح بوصفه ربًا ومخلصًا وبديلاً عنا ومثالنا الأكمل. أما ذلك الإيمان المانح للخلاص فلا يأتي إلا بواسطة القوة الإلهية لكلمة الله، كما أنه عطية من الآب وتعبيرًا عن نعمته. ومن خلال المسيح ننال التبرير والتبني كأولاد وبنات الله ونُعتق من سلطان الخطية وعبوديتها. ومن خلال الروح القدس نختبر الولادة الثانية والقداسة، فالروح القدس يجدد أذهاننا ويكتب ناموس محبة الله على صفحات قلوبنا، ويمنحنا العون لكي نحيا حياة القداسة. وعندما نمتلئ به ونثبت فيه، نصبح شركاء في الطبيعة الإلهية وننال يقين الخلاص الآن وفي وقت الدينونة. اقرأ (تكوين ٣: ١٥؛ إشعياء ٤٥: ٢٢؛ ٥٣؛ إرميا ٣١: ٣١ – ٣٤؛ حزقيال ٣٣: ١١؛ ٣٦: ٢٥ – ٢٧؛ حبقوق ٢: ٤؛ مرقس ٩: ٢٣ و٢٤؛ يوحنا ٣: ٣ – ٨ و١٦؛ ١٦: ٨؛ رومية ٣: ٢١ – ٢٦؛ ٥: ٦ – ١٠؛ ٨: ١ – ٤ و١٤ – ١٧؛ ١٠: ١٧؛ ١٢: ٢؛ كورنثوس الثانية ٥: ١٧ – ٢١؛ غلاطية ١: ٤؛ ٣: ١٣ و١٤ و٢٦؛ ٤: ٤ – ٧؛ أفسس ٢: ٤ – ١٠؛ كولوسي ١: ١٣ و١٤؛ تيطس ٣: ٣ – ٧؛ عبرانيين ٨: ٧ – ١٢؛ بطرس الأولى ١: ٢٣؛ ٢: ٢١ و٢٢؛ بطرس الثانية ١: ٣ و٤؛ رؤيا ١٣: ٨).

١١. النمو في المسيح

لقد انتصر المسيح على كل قوى الشر من خلال موته الكفاري على عود الصليب. فذاك الذي أخضع الأرواح الشريرة تحت سلطته أثناء خدمته على الأرض، كسر أيضًا شوكتهم وضمن دمارهم الأبدي. ومن خلال انتصار المسيح ننال نحن أيضًا انتصارًا على قوى الشر التي لا زالت تسعى لإخضاعنا تحت سيطرتها، إذ نمضي معه (أي المسيح) بسلام، وسعادة ويقين في محبته. والآن يسكن الروح القدس بداخلنا ويمدنا بالقوة. وإذ نكرّس أنفسنا للمسيح باستمرار كمخلصنا وربنا، ننال العتق من حمل أعمالنا الماضية، ولا نعيش في الظلمة في ما بعد، ولا نخاف من قوى الشر والجهل ومن حياتنا الماضية الخالية من أي هدف أو معنى. ولقد دُعينا نحن، بفضل تلك الحرية الجديدة التي ننالها في المسيح، إلى أن ننمو إلى شبه صفات المسيح، وأن نتصل معه يوميًا بالصلاة، وأن ننال غذاءًا روحيًا من كلمته بالتأمل فيها وفي إحسان الله لنا، وأن نسبح بحمده، وأن نجتمع سويًا للعبادة، وأن نساهم في الخدمات الكنسية. ونحن أيضًا مدعوون للاقتداء بالمسيح في إظهار الرحمة والعطف تجاه إخوتنا في البشرية وتقديم المساعدة الجسدية والعقلية والاجتماعية والنفسية والروحية لهم. وإذ نكرّس أنفسنا لخدمة اولئك الذين يحيطون بنا وللشهادة للخلاص بيسوع، فسيساعدنا حضوره الدائم معنا من خلال الروح القدس إلى تحويل كل لحظة من حياتنا وكل مهمة نقوم بها إلى اختبار روحي. اقرأ (أخبار الأيام الأول ٢٩: ١١؛ مزمور ١: ١ و٢؛ ٢٣: ٤؛ ٧٧: ١١ و١٢؛ متى ٢٠: ٢٥ – ٢٨؛ ٢٥: ٣١ – ٤٦؛ لوقا ١٠: ١٧ – ٢٠؛ يوحنا ٢٠: ٢١؛ رومية ٨: ٣٨ و٣٩؛ كورنثوس الثانية ٣: ١٧ و١٨؛ غلاطية ٥: ٢٢ – ٢٥؛ أفسس ٥: ١٩ و٢٠؛ ٦: ١٢ – ١٨؛ فيلبي ٣: ٧ – ١٤؛ كولوسي ١: ١٣ و١٤؛ ٢: ٦ و١٤ و١٥؛ تسالونيكي الأولى ٥: ١٦ – ١٨ و٢٣؛ عبرانيين ١٠: ٢٥؛ يعقوب ١: ٢٧؛ بطرس الثانية ٢: ٩؛ ٣: ١٨؛ يوحنا الأولى ٤: ٤).

١٢. الكنيسة

نؤمن أن الكنيسة هي مجتمع المؤمنين الذين يعترفون بيسوع المسيح ربًا ومخلصًا. وكإمتداد لشعب الله في العهد القديم، فقد دُعينا لكي ننفصل عن العالم ونجتمع سويًا للعبادة، والشركة، ولتلقي التعليم والإرشاد من كلمة الله، وللاحتفال بالعشاء الربّاني، ولخدمة كل بني البشر، ولنشر بشارة الإنجيل في كل أنحاء المسكونة. وتستمد الكنيسة سلطتها من المسيح، الكلمة المتجسد، الذي أعلنت عنه الأسفار المقدسة. والكنيسة هي عائلة الربّ، ويحيا أعضاؤها، الذين تبناهم الله كأبنائه وخاصته، على أساس وعود العهد الجديد. والكنيسة هي جسد المسيح، مجمع الإيمان الذي يرأسه المسيح نفسه. وهي العروس التي مات المسيح من أجلها لكي يطهرها ويقدسها. وبعودته الإنتصارية، سوف يحضرها إلى نفسه كنيسة مجيدة، تضم المؤمنين من كافة العصور والأجيال، والتي اقتناها بدمه، لا دنس فيها ولا غضن بل مقدسة وبلا عيب أو خطية. اقرأ (تكوين ١٢: ١ – ٣؛ خروج ١٩: ٣ – ٧؛ متى ١٦: ١٣ – ٢٠؛ ١٨: ١٨؛ ٢٨: ١٩ و٢٠؛ أعمال ٢: ٣٨ – ٤٢؛ ٧: ٣٨؛ كورنثوس الأولى ١: ٢؛ أفسس ١: ٢٢ و٢٣؛ ٢: ١٩ – ٢٢؛ ٣: ٨ – ١١؛ ٥: ٢٣ – ٢٧؛ كولوسي ١: ١٧ و١٨؛ بطرس الأولى ٢: ٩).

١٣. البقية ورسالتها

نؤمن أن الكنيسة الجامعة مؤلفة من كل الذين يؤمنون حقًا بالمسيح، ولكن في الأيام الأخيرة، عندما ينتشر الارتداد على نطاق واسع، دُعيت بقية لكي تحفظ وصايا الله وإيمان يسوع. هذه البقية تعلن حلول ساعة الدينونة وتنادي بالخلاص من خلال المسيح وتذيع اقتراب المجيء الثاني. وهذا الإعلان يُرمَز إليه بالملائكة الثلاثة الوارد ذكرهم في الأصحاح ١٤ من سفر الرؤيا؛ وهو يتزامن مع عمل الدينونة في السماء وينتج عنه توبة ونهضة روحية على الأرض. وكل مؤمن هو مدعو ليشارك شخصيًا في هذه الشهادة التي تعم العالم أجمع. اقرأ (دانيال ٧: ٩ – ١٤؛ إشعياء ١: ٩؛ ١١: ١١؛ إرميا ٢٣: ٣؛ ميخا ٢: ١٢؛ كورنثوس الثانية ٥: ١٠؛ بطرس الأولى ١: ١٦ – ١٩؛ ٤: ١٧؛ بطرس الثانية ٣: ١٠ – ١٤؛ يهوذا ٣ و١٤؛ رؤيا ١٢: ١٧؛ ١٤: ٦ – ١٢؛ ١٨: ١ – ٤).

١٤. الاتحاد في جسد المسيح

نؤمن أن الكنيسة وإن كانت جسدًا واحدًا، فهي تضم أعضاءً عديدين، دُعوُا من كل أمة وقبيلة ولسان وشعب. ونحن في المسيح خليقة جديدة، ولا بد أن تذوب بيننا أية اختلافات مبنية على الأعراق، أو الثقافات، أو نوعية التعليم، أو الجنسية، أو الاختلافات الطبقية بين الأغنياء والفقراء، أو الاختلافات بين الذكور والإناث. فنحن جميعنا متساوون في المسيح الذي جمعنا بروحٍ واحدٍ في شركة واحدة معه ومع واحدنا الأخر، وهكذا نَخدِم ونُخدَم بدون محاباة أو تحفظ. فمِن خلال إعلان المسيح يسوع في الأسفار المقدسة، نشترك جميعًا في ذات الإيمان والرجاء الواحد ونقدّم شهادة واحدة للجميع. وهذه الوحدة تجد مصدرها في وحدانية الله المثلث الأقانيم، الذي تبنانا كأولاده. اقرأ (مزمور ١٣٣: ١؛ متى ٢٨: ١٩ و٢٠؛ يوحنا ١٧: ٢٠ – ٢٣؛ أعمال ١٧: ٢٦ و٢٧؛ رومية ١٢: ٤ و٥؛ كورنثوس الأولى ١٢: ١٢ – ١٤؛ كورنثوس الثانية ٥: ١٦ و١٧؛ غلاطية ٣: ٢٧ – ٢٩؛ أفسس ٢: ١٣ – ١٦؛ ٤: ٣ – ٦ و١١ – ١٦؛ كولوسي ٣: ١٠ – ١٥).

١٥. المعمودية

بواسطة المعمودية نعترف بإيماننا بموت وقيامة المسيح يسوع، كما نعترف بموتنا عن الخطية وعن رغبتنا وعزمنا السير في جدّة الحياة. وبذلك نعترف بالمسيح ربًا ومخلصًا لنا ونُقبَل أعضاءًا في كنيسته. والمعمودية هي رمز لاتحادنا بالمسيح وغفران خطايانا وقبولنا للروح القدس. وتتم المعمودية بالتغطيس ويشترط فيها الإعلان عن قبول المسيح والرغبة في التوبة عن الخطية. والمعمودية تتبع دراسة الأسفار المقدسة وقبول ما تعلّم به كلمة الله. اقرأ (متى ٢٨: ١٩ و٢٠؛ أعمال ٢: ٣٨؛ ١٦: ٣٠ – ٣٣؛ ٢٢: ١٦؛ رومية ٦: ١ – ٦؛ غلاطية ٣: ٢٧؛ كولوسي ٢: ١٢ و١٣).

١٦. العشاء الربّاني

العشاء الربّاني هو الاشتراك في رمزيّ جسد المسيح ودمه كإعلان عن الإيمان به إلهًا ومخلصًا لنا. وفي فريضة الشركة هذه، يختبر الجميع وجود المسيح الذي يمد أبناءه بالقوة الروحية. وإذ نتقاسم العشاء الربّاني مع أعضاء الكنيسة، نعلن بفرح عن موت المسيح الكفاري إلى أن يجيء ثانيةً. وللاستعداد للعشاء الربّاني، على كل شخص أن يفحص ذاته، وأن يقدم التوبة عن خطاياه معترفًا بها أمام الآب السماوي. وقد أسس الرب يسوع فريضة غسل الأرجل كرمز تعبيري عن الطهارة بعد التجديد، وكإعلان عن الرغبة في خدمة بعضنا البعض متبعين مثال المسيح في التواضع ولكي تتوحد قلوبنا بالمحبة. وفريضة العشاء الربّاني متاحة لكل مسيحي مؤمن. اقرأ (متى ٢٦: ١٧ – ٣٠؛ يوحنا ٦: ٤٨ – ٦٣؛ ١٣: ١ – ١٧؛ كورنثوس الأولى ١٠: ١٦ و١٧؛ ١١: ٢٣ – ٣٠؛ رؤيا ٣: ٢٠).

١٧. المواهب والخدمات الروحية

يمنح الله أبناءه المؤمنين في الكنيسة على مدى العصور مواهب روحية لكي يوظّفوها بالمحبة في خدمة الكنيسة وفي خدمة البشرية جمعاء. وتُعطى هذه المواهب بواسطة الروح القدس الذي يقسّم لكل عضو حسب إرادته، وهي تزود الكنيسة بكافة القدرات والخدمات التي تحتاج إليها لكي تتمم واجباتها ومهامها المعينة لها من الله. ومن أمثلة الخدمات التي تشتمل عليها هذه المواهب، وفقًا لما جاء في الكتاب المقدس، نذكر الإيمان، والشفاء، والنبوة، والإعلان عن المسيح، والتعليم، والإدارة، والمصالحة، والرحمة (العطف)، والخدمة المُضحية، والإحسان لمساعدة الناس وتشجيعهم، كما أن هناك أشخاصًا تمت دعوتهم من قبل الله وبتوجيه الروح القدس لأداء مهام تعترف بها الكنيسة وتميزها في مجال الخدمة الرعوية والكرازة والتعليم وغيرها من الأعمال اللازمة لتجهيز أعضاء الكنيسة للخدمة، ولبناء الكنيسة للوصول إلى الكمال الروحي، ولتعزيز وحدانية الإيمان ومعرفة الله. وإذ يقوم أعضاء الكنيسة بتوظيف مواهبهم الروحية تلك كوكلاء أمناء لنعمة الله المتنوعة، تكون الكنيسة حينئذ محصنة ضد التأثير الفتاك للتعاليم الكاذبة، كما تنمو في معرفة الله وتتثبت قواعدها على الإيمان والمحبة. اقرأ (أعمال ٦: ١ – ٧؛ رومية ١٢: ٤ – ٨؛ كورنثوس الأولى ١٢: ٧ – ١١ و٢٧ و٢٨؛ أفسس ٤: ٨ و١١ – ١٦؛ تيموثاوس الأولى ٣: ١ – ١٣؛ بطرس الأولى ٤: ١٠ و١١).

١٨. موهبة النبوة

تشهد الأسفار المقدسة أن موهبة النبوة هي إحدى المواهب التي يمنحها الروح القدس، وتعتبر تلك الموهبة هي إحدى العلامات المميزة للكنيسة الباقية، ونحن نؤمن أن هذه الموهبة قد تجلت في عمل وخدمة السيدة إلن ج هوايت. فكتاباتها تتحدث بسلطة نبوية وتزوّد الكنيسة بالتشجيع والإرشاد والتعليم والتقويم، كما أنها أيضًا تؤكد على أن الكتاب المقدس هو المقياس الذي بموجبه ينبغي أن يُمتحن كل تعليم واختبار. اقرأ (عدد ١٢: ٦؛ أخبار الأيام الثاني ٢٠: ٢٠؛ عاموس ٣: ٧؛ يوئيل ٢: ٢٨ و٢٩؛ أعمال ٢: ١٤ – ٢١؛ تيموثاوس الثانية ٣: ١٦ و١٧؛ عبرانيين ١: ١ – ٣؛ رؤيا ١٢: ١٧؛ ١٩: ١٠؛ ٢٢: ٨ و٩).

١٩. ناموس الله

لقد تجسدت مبادئ ناموس الله من خلال الوصايا العشر، وتمثلت في حياة المسيح. وتعتبر هذه الوصايا تعبيرًا عن محبة الله، وإرادته، وأهدافه فيما يختص بسلوك البشر وعلاقاتهم، وهي مُلزِمة لكل الناس في كل العصور. كما أن هذه الوصايا هي أساس عهد الله مع شعبه والمقياس لدينونته العادلة. وعن طريق إرشاد الروح القدس، فهي تشير إلى الخطية، كما تُظهر الحاجة الملحة إلى مُخلّص. والخلاص يكون بالنعمة وليس بالأعمال، لكن ثمار هذا الخلاص تتجلى في إطاعة الوصايا. وهذه الطاعة بدورها تنمّي وتطوّر الصفات المسيحية وتقود إلى الصلاح. كما أن حفظنا للوصايا العشر هو دليل على محبتنا لله واهتمامنا بإخوتنا في البشرية. وتعبر طاعة الإيمان تلك عن قوة المسيح القادرة على تغيير حياة الناس وتجديدها، وبالتالي فإنها تزود الشهادة المسيحية بالقوة. اقرأ (خروج ٢٠: ١ – ١٧؛ تثنية ٢٨: ١ – ١٤؛ مزمور ١٩: ٧ – ١٤؛ ٤٠: ٧ و٨؛ متى ٥: ١٧ – ٢٠؛ ٢٢: ٣٦ – ٤٠؛ يوحنا ١٤: ١٥؛ ١٥: ٧ – ١٠؛ رومية ٨: ٣ و٤؛ أفسس ٢: ٨ – ١٠؛ عبرانيين ٨: ٨ – ١٠؛ يوحنا الأولى ٢: ٣؛ ٥: ٣؛ رؤيا ١٢: ١٧؛ ١٤: ١٢).

٢٠. السبت

نؤمن أن الخالق الرحيم بعدما أنهى عمل خليقته في ستة أيام، استراح في اليوم السابع ومن ثم أسس فريضة حفظ يوم السبت لكل البشر كتذكار لخليقته. ولذلك فإن الوصية الرابعة من وصايا الله الأبدية التي لا تتغير، تحث على حفظ ذلك اليوم السابع، يوم السبت، كيوم مقدس للراحة والعبادة والخدمة المنسجمة مع مثال وتعاليم المسيح، ربّ السبت. ونؤمن أن السبت هو يوم شركة مبهجة مع الله ومع واحدنا الآخر. والسبت هو أيضًا رمز لفدائنا التام في المسيح، وعلامة لتقديسنا، ودليل على إخلاصنا، وتذوّق مبدئي لمستقبلنا الأبدي في ملكوت الله. كما يُعتبر السبت علامة أبدية لعهد الله مع شعبه. وحفظ ذلك اليوم، بروح الفرح والابتهاج، من المساء إلى المساء، من غروب الشمس في اليوم السادس (يوم الجمعة) إلى غروبها في اليوم السابع (يوم السبت)، هو احتفال بأعمال الله في الخلق والفداء. اقرأ (تكوين ٢: ١ – ٣؛ خروج ٢٠: ٨ – ١١؛ ٣١: ١٣ – ١٧؛ لاويين ٢٣: ٣٢؛ تثنية ٥: ١٢ – ١٥؛ إشعياء ٥٦: ٥ و٦؛ ٥٨: ١٣ و١٤؛ حزقيال ٢٠: ١٢ و٢٠؛ متى ١٢: ١ – ١٢؛ مرقس ١: ٣٢؛ لوقا ٤: ١٦؛ عبرانيين ٤: ١ – ١١).

٢١. الوكالة

إننا وكلاء عن الله، وقد إئتمنا الله على الوقت والفرص والقدرات والممتلكات، وعلى بركات الأرض ومواردها وثرواتها. ونحن مسؤولون أمام الله عن حسن استخدامها. كما أننا نعترف بملكية الله لتلك البركات بخدمتنا المخلصة له ولبني جنسنا، وكذلك بإرجاع عشورنا وتقديم عطايانا من أجل إذاعة بشارة إنجيله ومن أجل تعضيد الكنيسة ونموها. والوكالة هي امتياز منحه الله لنا لكي ننمو في المحبة وفي الانتصار على الأنانية والشهوة. كما أن الوكيل الأمين يبتهج حين يرى البركات التي تأتي للآخرين نتيجة أمانته. اقرأ (تكوين ١: ٢٦ – ٢٨؛ ٢: ١٥؛ أخبار الأيام الأول ٢٩: ١٤؛ حجّي ١: ٣ – ١١؛ ملاخي ٣: ٨ – ١٢؛ متى ٢٣: ٢٣؛ رومية ١٥: ٢٦ و٢٧؛ كورنثوس الأولى ٩: ٩ – ١٤؛ كورنثوس الثانية ٨: ١ – ١٥؛ ٩: ٧).

٢٢. السلوك المسيحي

لقد دُعينا لكي نكون أناساً أتقياء وورعين، قادرين على التفكير والشعور والتصرف بحسب مبادئ الكتاب في جميع جوانب الحياة الشخصية والاجتماعية. ولكي يتاح للروح القدس إعادة خلق صفات الله بداخلنا، يجب أن نقوم فقط بالأعمال التي تساعد على إتباع مثال المسيح في الطهارة والصحة والسعادة في حياتنا. وهذا يعني أن تساير مسراتنا واحتفالاتنا وتتقف وتلائم أعلى المقاييس المسيحية للذوق والجمال. وبينما نحن ندرك ونعترف بالاختلافات في العادات والتقاليد بين الشعوب المختلفة، علينا أن نرتدي لباس البساطة والحشمة والترتيب الذي يناسب أولئك الذين لا يتكوّن جمالهم الحقيقي من الزينة الخارجية بل من زينة الروح الوديع الهادئ، وهي زينة لا تفنى أبدًا. وهذا يعني أيضًا أن علينا الاعتناء بأجسادنا بطريقة عقلانية حكيمة، طالما هي هياكل للروح القدس. وإلى جانب ممارسة الرياضة والراحة بشكل كافٍ، علينا أن نتبنى أفضل الأنظمة الغذائية الصحية، وأن نبتعد عن الأطعمة غير الطاهرة كما يُعرّفها الكتاب المقدس. وما دامت المشروبات الكحولية والتبغ والاستخدام غير المسؤول للعقاقير والمخدرات مضرة لأجسادنا فعلينا الامتناع عنها أيضاً. وعوضًا عن ذلك، علينا أن ننشغل بكل ما يأسر أفكارنا وأجسادنا إلى التأديب والتهذيب وضبط النفس الذي في المسيح يسوع. فهو يرغب في صلاحنا وفي فرحنا الكامل. اقرأ (تكوين ٧: ٢؛ خروج ٢٠: ١٥؛ لاويين ١١: ١ – ٤٧؛ مزمور ١٠٦: ٣؛ رومية ١٢: ١ و٢؛ كورنثوس الأولى ٦: ١٩ و٢٠؛ ١٠: ٣١؛ كورنثوس الثانية ٦: ١٤- ٧: ١؛ ١٠: ٥؛ أفسس ٥: ١ – ٢١؛ فيلبي ٢: ٤؛ ٤: ٨؛ تيموثاوس الأولى ٢: ٩ و١٠؛ تيطس ٢: ١١ و١٢؛ بطرس الأولى ٣: ١ – ٤؛ يوحنا الأولى ٢: ٦؛ يوحنا الثالثة ٢).

٢٣. الزواج والعائلة

تأسست رابطة الزواج في عدن مِن قِبَل الله، وأُعيد تأكيدها وتثبيتها من قبل المسيح على أنها اتحاد وشركة محبة بين الرجل والمرأة يستمران مدى الحياة. وبالنسبة للمسيحي، فإن تعهد الزواج هو لله كما إلى شريك الحياة. ويتم الزواج فقط إذا كان الطرفان يشتركان في ذات الإيمان الواحد. ويُبنى الزواج على أساس المحبة والإحترام وتحمل المسؤولية بين الزوجين، وبذلك تنعكس المحبة، والقداسة، والتقارب والاستمرارية والتي تتسم بها علاقة المسيح بكنيسته. وأما بالنسبة للطلاق، فإن تعليم المسيح هو أن كل من طلق امرأته لغير علة الزنا، وتزوج من أخرى فهو يزني. ومع أن بعض العلاقات العائلية قد تقصر عن بلوغ المقياس الأمثل، إلا أن شريكا الحياة متى خضعا لبعضهما بالتمام، في تعهد مشترك، فإنهما يستيطعان، في المسيح يسوع، أن يحققا وحدة المحبة المطلوبة، بإرشاد الروح القدس ورعاية الكنيسة. لقد بارك الله رابطة العائلة وهو يريد لأفراد العائلة الواحدة أن يؤازر أحدهم الآخر للوصول إلى الإدارك الكامل. وعلى الوالدين أن يربوا أبناءهم على محبة وإطاعة الله. وعن طريق مثالهم وتعليمهم لا بد وأن يتعلم الأبناء من والديهم أن المسيح هو إله محب وعطوف وهو يعتني بأبنائه على الدوام، وأنه يريدهم أن يصيروا أعضاءًا في جسده، وفي عائلة الله التي تحتضن كلاً من المتزوجين وغير المتزوجين على حدٍ سواء. اقرأ (تكوين ٢: ١٨ – ٢٥؛ خروج ٢٠: ١٢؛ تثنية ٦: ٥ – ٩؛ أمثال ٢٢: ٦؛ ملاخي ٤: ٥ و٦؛ متى ٥: ٣١ و٣٢؛ ١٩: ٣ – ٩ و١٢؛ مرقس ١٠: ١١ و١٢؛ يوحنا ٢: ١ – ١١؛ كورنثوس الأولى ٧: ٧ و١٠ و١١؛ كورنثوس الثانية ٦: ١٤؛ أفسس ٥: ٢١ – ٣٣؛ ٦: ١ – ٤).

٢٤. خدمة المسيح في المقدس السماوي

نؤمن أنه يوجد مَقدِس في السماء، وهو المقْدِس الحقيقي الذي نصبه الله لا إنسان. وفي هذا المقدِس يكهن المسيح لأجلنا، جاعلاً في متناول المؤمنين الاستفادة من فوائد ذبيحته الكفارية التي قُدمت على الصليب مرة وإلى الأبد. وقد قُلِدَ المسيح السلطان كرئيس كهنتنا الأعظم وابتدأ خدمته الشفاعية عندما صعد إلى السماء. وهي الخدمة التي كان يُرمَز إليها بعمل رئيس الكهنة في القُدْس الموجود في المَقْدِس الأرضي. وفي عام ١٨٤٤، وهي السنة التي تمثّل نهاية الفترة النبوية المكوّنة من ٢٣٠٠ يومًا، ابتدأ المسيح في المرحلة الثانية والأخيرة من خدمته الكفارية. ويُسمّى ذلك العمل بالدينونة التحقيقية وهو جزء من خطة التخلّص النهائي من الخطية. وقد تمت الإشارة إلى ذلك العمل في العهد القديم عن طريق عملية تطهير المقدِس الأرضي في يوم الكفارة. وفي تلك الخدمة الرمزية، كان الهيكل يتطهر بدم الذبائح الحيوانية، وأما الأشياء السماوية فتتطهر بالذبيحة الكاملة لدم المسيح. وتُظهِر الدينونة التحقيقية لسكان السماء، مَن هم الذين ماتوا ورقدوا في المسيح وبالتالي فهم مستحقون به أن يكون لهم نصيب في القيامة الأولى. كما تظهر أيضاً، مَن بين الأحياء الذين قد ثبتوا في المسيح يسوع مستعدون للصعود إلى الملكوت الأبدي. وتزكّي هذه الدينونة عدالة الله في تخليص الذين يؤمنون بالمسيح، وتعلن أن الذين بقوا على ولائهم لله سينالون الملكوت. وتحدد نهاية خدمة المسيح هذه انتهاء زمن النعمة للبشر قبل المجيء الثاني. اقرأ (لاويين ١٦؛ عدد ١٤: ٣٤؛ حزقيال ٤: ٦؛ دانيال ٧: ٩ – ٢٧؛ ٨: ١٣ و١٤؛ ٩: ٢٤ – ٢٧؛ عبرانيين ١: ٣؛ ٢: ١٦ و١٧؛ ٤: ١٤ – ١٦؛ ٨: ١ – ٥؛ ٩: ١١ – ٢٨؛ ١٠: ١٩ – ٢٢؛ رؤيا ٨: ٣ – ٥؛ ١١: ١٩؛ ١٤: ٦ و٧ و١٢؛ ٢٠: ١٢؛ ٢٢: ١١ و١٢).

٢٥. المجيء الثاني للمسيح

نؤمن أن المجيء الثاني للمسيح هو رجاء الكنيسة المبارك، وهو الذروة الحاسمة لبشارة الإنجيل. سيكون مجيء المخلّص حرفيًا وشخصيًا ومنظوراً وعلى نطاق العالم بأسره. وعندما يجيء ربّ المجد، سوف يُقام الموتى الأبرار، ويصعدون مع الأبرار الأحياء في موكب عظيم إلى الأمجاد السماوية، أما الأشرار فسيموتون. ونظرًا لأن معظم مراحل النبوة أصبحت على وشك الإتمام الكامل، إضافة إلى الوضع الحالي للعالم، فهذا يدل على اقتراب مجيء المسيح. أما وقت هذا المجيء وتحقيق هذا الحدث العظيم، فلم يُعلن، ولذلك فعلينا أن نكون مستعدين دائماً. اقرأ (متى ٢٤؛ مرقس ١٣؛ لوقا ٢١؛ يوحنا ١٤: ١ – ٣؛ أعمال ١: ٩ – ١١؛ كورنثوس الأولى ١٥: ٥١ – ٥٤؛ تسالونيكي الأولى ٤: ١٣ – ١٨؛ ٥: ١ – ٦؛ تسالونيكي الثانية ١: ٧ – ١٠؛ ٢: ٨؛ تيموثاوس الثانية ٣: ١ – ٥؛ تيطس ٢: ١٣؛ عبرانيين ٩: ٢٨؛ رؤيا ١: ٧؛ ١٤: ١٤ – ٢٠؛ ١٩: ١١ – ٢١).

٢٦. الموت والقيامة

نؤمن أن أجرة الخطية هي موت، ولكن الله الذي له وحده الخلود سيهب الحياة الأبدية لكل المفديين. وحتى يأتي ذلك اليوم، فإنّ الموت هو مرحلة من فقدان كل إحساس وشعور بالنسبة لكافة الناس. وعندما يظهر المسيح، الذي هو حياتنا، فإن الأبرار المقامين مع الأحياء الأبرار سيُمجَّدون ويُختَفطون لمقابلة ربهم. أما القيامة الثانية، قيامة الأشرار، فتحدث بعد ذلك بألف سنة. اقرأ (أيوب ١٩: ٢٥ – ٢٧؛ مزمور ١٤٦: ٣ و٤؛ جامعة ٩: ٥ و٦ و١٠؛ دانيال ١٢: ٢ و١٣؛ إشعياء ٢٥: ٨؛ يوحنا ٥: ٢٨ و٢٩؛ ١١: ١١ – ١٤؛ رومية ٦: ٢٣؛ كورنثوس الأولى ١٥: ٥١ – ٥٤؛ كولوسي ٣: ٤؛ تسالونيكي الأولى ٤: ١٣ – ١٧؛ تيموثاوس الأولى ٦: ١٥ و١٦؛ رؤيا ٢٠: ١ – ١٠).

٢٧. العصر الألفي ونهاية الخطية

نؤمن أن العصر الألفي هو مُلْك المسيح لمدة ألف سنة مع قديسيه في السماء. وهذه الفترة تتوسط القيامة الأولى والقيامة الثانية، وفيها يُدان الأموات الأشرار، وتكون الأرض خربة وخالية تمامًا، وليس بها بها بشر أحياء، ولكن الشيطان وملائكته يبقون فيها. وفي نهاية الألف سنة سوف ينزل المسيح مع القديسين والمدينة المقدسة إلى الأرض. عندئذ يُقام الموتى الأشرار، فيشتركون مع الشيطان وملائكته في تطويق المدينة، ولكن نار الله تلتهمهم وتطهّر الأرض. وهكذا يتحرّر الكون إلى الأبد من الخطية والخطاة. اقرأ (إرميا ٤: ٢٣ – ٢٦؛ حزقيال ٢٨: ١٨ و١٩؛ ملاخي ٤: ١؛ كورنثوس الأولى ٦: ٢ و٣؛ رؤيا ٢٠: ١ – ٥).

٢٨. الأرض الجديدة

نؤمن أنه في الأرض الجديدة، التي يسكن فيها البِرّ، سوف يوفّر الله مسكنًا أبديًا للمفديين، وبيئية مثالية كاملة لحياة دائمة في حضرته تتسم بالمحبة والابتهاج والتعلّم إلى الأبد. لأنه هنا يسكن الله نفسه مع شعبه بعد أن يكون قد مضى الألم والموت، وانتهى الصراع العظيم وتلاشت الخطية ولم يعد لها وجود. وتعلن كل الاشياء من حي إلى جماد أن الله محبة؛ وهو سيملك إلى أبد الآبدين. آمين. اقرأ (إشعياء ٣٥؛ ٦٥: ١٧ – ٢٥؛ متى ٥: ٥؛ بطرس الثانية ٣: ١٣؛ رؤيا ١١: ١٥؛ ٢١: ١ – ٧؛ ٢٢: ١ – ٥).