رحلة بولس التبشيرية الأولى






السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: أعمال ١٣؛ ٢كورنثوس ٤: ٧-١٠؛ رومية ١٠: ١-٤؛ رومية ٣: ١٩؛ أعمال ١٤: ١-٢٦؛ رومية ٩-١١.


آية الحفظ: « ‹ فَلْيَكُنْ مَعْلُومًا عِنْدَكُمْ أَيُّهَا الرِّجَالُ الإِخْوَةُ، أَنَّهُ بِهذَا يُنَادَى لَكُمْ بِغُفْرَانِ الْخَطَايَا، وَبِهذَا يَتَبَرَّرُ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ مِنْ كُلِّ مَا لَمْ تَقْدِرُوا أَنْ تَتَبَرَّرُوا مِنْهُ بِنَامُوسِ مُوسَى › » (أعمال ١٣: ٣٨، ٣٩).


المؤكد هو أن البشارة كان يجب أن تذهب للأمم وكذلك اليهود. هذه كانت الرسالة التي بدأ المسيحيون من أصل يهودي يستوعبونها، ببطء ولكن بثبات.


إن أول قصة واضحة حول انضمام الأمم للإيمان على نطاق واسع، ترتبط بأنطاكية. وبعبارة أخرى، إن أول كنيسة للأمم قد تأسست في أنطاكية، حتى وإن كانت تضم أيضاً مجموعة كبيرة من المؤمنين اليهود (غلاطية ٢: ١١-١٣). وبسبب الحماسة التبشيرية لمؤسسيها، وكذلك الزخم الجديد الذي أحدثه وصول برنابا وبولس، نمت الكنيسة بسرعة، وأصبحت أول مركز مسيحي هام خارج اليهودية. في الواقع، لقد تفوقت الكنيسة في أنطاكية، في بعض الجوانب، على الكنيسة في أورشليم.


ونظراً لتمركز الرسل في أورشليم، فقد أصبحت أنطاكية منشأ الإرساليات المسيحية. فمن هناك، وبدعم أولي من المؤمنين المحليين، غادر بولس إلى رحلاته التبشيرية الثلاثة. وبسبب تكريسهم أصبحت المسيحية ما كان يقصد المسيح لها أن تكون عليه: ديانة عالمية، ديانة فيها يتم نشر البشارة إلى «كُلَّ أُمَّةٍ وَقَبِيلَةٍ وَلِسَانٍ وَشَعْبٍ» (رؤيا ١٤: ٦).


*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ١٨ آب (أغسطس).


الأحد ١٢ آب (أغسطس)


سلاميس وبافوس


في أعمال ١٣، ينتقل لوقا بالمشهد مرة أخرى إلى أنطاكية كي يُطْلِعنا على رحلة بولس التبشيرية الأولى، وهي التي يخصص لها لوقا أصحاحين كاملين (أعمال ١٣، ١٤). ومن هنا وحتى نهاية سفر أعمال الرسل، يَنْصَب التركيز على بولس ورحلاته التبشيرية إلى الأمم.


هذا هو أول مسعى تبشيري في أعمال يتم التخطيط له بقصد وعناية مِن قِبَل كنيسة بمفردها؛ ومع ذلك، فإن لوقا كان حريصاً على أن يسلط الضوء على أن هذا المسعى كان منبثقاً من الله وليس مبادرة من المؤمنين. والنقطة هنا هي أن الله يمكنه أن يعمل فقط عندما نضع أنفسنا طواعية في موضع بحيث يمكن لله أن يستخدمنا.


اقرأ أعمال ١٣: ١-١٢. ما هي النقاط الأساسية التي يريد لوقا التأكيد عليها فيما يتعلق بنشاطات برنابا وبولس في قُبْرُص؟


إن فترة من الصلاة التشفعية والصوم قد سبقت مغادرة المرسلين؛ وفي هذا السياق، كان وضع الأيدي مُمَارَسَة تدل على التكريس، أو التسليم إِلَى نِعْمَةِ اللهِ (أعمال ١٤: ٢٦) لِلْعَمَلِ الَّذِي سيتم القيام به.


تقع جزيزة قُبْرُص في الزاوية الشمالية الشرقية من البحر المتوسط، ولا تبعد كثيراً عن أنطاكية. وقد كانت مكاناً طبيعياً لبدء العمل فيه، ليس فقط لأن برنابا من قُبْرُص ولكن لأن البشارة كانت قد وصلت بالفعل إلى الجزيرة. ومع ذلك، كان لا يزال هناك الكثير الذي ينبغي عمله.


وحالما وصلوا إلى قُبْرُص، قام كل من برنابا وبولس – ويُوحَنَّا الَّذِي يُدْعَى مَرْقُس، ابْنُ أُخْتِ بَرْنَابَا (أعمال ١٥: ٣٩؛ كولوسي ٤: ١٠)، الذي كان معهما – بالتبشير في المجمع فِي سَلاَمِيسَ. كانت هذه عادة بولس المنتظمة: أن يبشر أولاً في المجامع قبل التحوّل إلى الأمم. لأن يسوع كان مسيا إسرائيل، فقد كان من الطبيعي جداً مشاركة البشارة مع اليهود أولاً. بعد سلاميس، تحركوا غرباً، وهم يبشرون في طريقهم (يمكننا أن نفترض)، إلى أن وصلوا إلى العاصمة، بافوس. ثم يتمحور السرد حول شخصين: ساحر يهودي يدعى بار يسوع، ويعرف أيضاً باسم إليماس، وسيرجيوس باولوس، الحاكم الروماني المحلي. وتعطي القصة مثالاً جيداً على كيف أن البشارة قد قوبلت بردود أفعال متناقضة: فمن جهة، قوبلت بمعارضة علنية صريحة؛ ومن جهة أخرى، لاقت قبولاً صادقاً حتى من قبل أشخاص مرموقين من الأمم. والآية في أعمال ١٣: ١٢ تدل بوضوح إلى حالة اهتداء.


فكر في كيف أن، في هذه الحالة، الشخص الذي قاوم الحق كان يهودياً في حين أنَّ الشخص الذي قبله كاناً أممياً. كيف يمكن لهذا أن يساعدنا على أن نفهم السبب الذي يجعل من الوصول «بالحق الحاضر» إلى الأشخاص من الطوائف المسيحية الأخرى أصعب من الوصول به إلى أولئك الذين لا يدينون بديانة على الإطلاق؟


الاثنين ١٣ آب (أغسطس)


أنطاكية بيديسية: الجزء الأول


من قُبْرُص، أبحر بولس ورفاقه إلى بيرغا، في بامفيليا على الساحل الجنوبي لتركيا الحديثة. وقبل أن ينتقلوا إلى بيسيدية أنطاكية، يدون لوقا تغييرين عرضيين كبيرين: بولس يصبح هو الشخصية الرائدة (فإلى ذلك الحين، كان دائماً يتم ذِكْر برنابا أولاً)، ثم يتوقف لوقا عن استخدام الاسم اليهودي لبولس ( «شاول» ) ويبدأ في الإشارة إليه فقط بالاسم «بولس» (أعمال ١٣: ٩). وربما السبب في هذا هو أنه من الآن فصاعداً يجد بولس نفسه في بيئة يونانية رومانية.


وتسجل الآية في أعمال ١٣: ١٣ عودة يوحنا مرقس إلى أورشليم. ونحن لا نعلم من النصوص في حد ذاتها السبب في عودة يوحنا مرقس. كتبت روح النبوة تقول إنه عندما واجه مرقس المخاوف والإحباط بسبب المصاعب التي اعترضت طريقهم «جبن قلبه وفارقته شجاعته فرفض مرقس التقدم في سيره وقفل راجعاً إلى أورشليم» (روح النبوة، أعمال الرسل، صفحة ١٤١). إن الله لم يَعِدْ أبداً بأنَّ التبشير سيكون سهلاً. على النقيض من ذلك، عرف بولس منذ البداية أن خدمته ليسوع تنطوي على الكثير من المعاناة (أعمال ٩: ١٦)، لكنه تعلم الاعتماد كلياً على قوة الله، وفي ذلك كان يكمن سر قوته (٢كورنثوس ٤: ٧-١٠).


اقرأ أعمال ١٣: ٣٨. ماذا كان جوهر رسالة بولس في مجمع أنطاكية؟


تشتمل الآية في أعمال ١٣: ١٦-٤١ على أول عظات بولس المدونة في العهد الجديد. لم تكن، بالطبع، أول عظة يلقيها بولس، وليس هناك شك في أنها تمثل فقط ملخصاً موجزاً لما قاله.


تنقسم العظة إلى ثلاثة أجزاء رئيسية. وهي تبدأ بالمعتقدات المشتركة حول انتخاب الله لإسرائيل واختيار داود ملكاً (أعمال ١٣: ١٧-٢٣)؛ كان يهدف هذا الجزء إلى إيجاد نقطة اتصال مع جمهور اليهود. وبعد ذلك، تقدم العظة يسوع باعتباره إتمام لوعود الله لنسل داود، وبأن يسوع هو الذي يجلب الخلاص لإسرائيل (أعمال ١٣: ٢٤-٣٧). والجزء الختامي من عظة بولس هو تحذير ضد رفض الخلاص الذي يتم تقديمه من خلال يسوع (أعمال ١٣: ٣٨-٤١).


وذروة العظة هي الآيات ٣٨ و٣٩، اللتان تشتملان على جوهر رسالة بولس حول التبرير، وبأن الغفران والتبرير متاحان فقط من خلال يسوع المسيح، وليس من خلال شريعة موسى. إن هذه الآية لا تقول أن الناموس قد ألغي. إنما هي فقط تبرز عدم قدرة الشريعة على القيام بما كان اليهود يتوقعون منها القيام به، وتحديداً منح التبرير (رومية ١٠: ١-٤). إن التبرير لا يمنحه سوى يسوع المسيح وحده (غلاطية ٢: ١٦).


ما الذي يعنيه أن الخلاص هو فقط من خلال يسوع المسيح؟ كيف توفق بين ضرورة حفظ ناموس الله الأدبي مع حقيقة أن الناموس غير قادر على تبريرنا؟


الثلاثاء ١٤ آب (أغسطس)


أنطاكية بيديسية: الجزء الثاني


الآيتان في أعمال ١٣: ٣٨، ٣٩ تعرضان مسألة عدم قدرة الناموس على التبرير، وهو مفهوم عقائدي هام. وعلى الرغم من الطابع الملزم لوصايا الناموس الأدبية، إلا أن الناموس غير قادر على منح التبرير لأن الناموس لا يمكنه إنتاج طاعة كاملة في أولئك الذين يحفظونه (أعمال ١٥: ١٠؛ رومية ٨: ٣). حتى ولو كان الناموس قادراً على إنتاج طاعة كاملة فينا، إلا أن هذه الطاعة الكاملة لا يمكنها التكفير عن خطايانا السابقة (رومية ٣: ١٩؛ غلاطية ٣: ١٠، ١١). وهذا هو السبب في أن التبرير لا يمكن كسبه، ولا حتى جزئياً. نحن يمكننا الحصول عليه فقط بالإيمان بذبيحة المسيح الكفارية (رومية ٣: ٢٨؛ غلاطية ٢: ١٦)، إنها عطية نحن لا نستحقها. ورغم ما قد تكون عليه الطاعة من أهمية بالنسبة لحياة المسيحي، إلا أنها لا يمكن أن تُكسِبنا الخلاص.


اقرأ أعمال ١٣: ٤٢-٤٩. كيف تلقى المجمع رسالة بولس؟


على الرغم من الطريقة القاسية التي بها أنهى بولس رسالته، إلا أن رد فعل معظم الحاضرين بالمجمع كان إيجابياً جداً. مع ذلك، فقد تغيّرت الأمور بشكل كبير في السبت التالي. ومن المحتمل جداً أن «اليهود» الذين كانوا يرفضون رسالة الإنجيل هم قادة المجمع، أولئك الذين يمثلون اليهودية الرسمية. ويعزو لوقا سبب موقفهم القاسي تجاه بولس إلى الغَيْرَة.


في العالم القديم، كانت عدة سمات يهودية، مثل التوحيد وأسلوب الحياة، وحتى السبت، تشكل جاذبية قوية بين غير اليهود، وكان الكثيرون منهم ينضمون للإيمان بالمسيح كمهتدين. مع ذلك، فقد كان الختان يشكِّلُ عائقاً خطيراً، إذ كان يُعْتَبَر ممارسةً بربرية ومثيرةً للاشمئزاز. وبناءً على ذلك، كان الكثيرون من الأمم يحضرون إلى المجامع للتعبد لله لكن من دون أن يهتدوا رسمياً إلى اليهودية. وكان أولئك الأشخاص يعرفون على أنهم «يَتَّقُونَ اللهَ»، وربما كان أولئك الذين يَتَّقُونَ الله، وكذلك الدُّخَلاَءِ مِنْ مَجْمَع أنطاكية (أعمال ١٣: ١٦، ٤٣) هم الذين ساعدوا في نشر الأخبار حول رسالة بولس بين الناس بشكل عام، وقد جاء الناس بأعداد كبيرة. ولا شك في أن إمكانية اختبار الخلاص دون الحاجة أولاً إلى الالتزام باليهودية كان بالنسبة للكثيرين أمراً جَذَّابَاً بشكل خاص.


وقد يساعد هذا في تفسير غيرة القادة اليهود. وعلى أي حال، فإنهم ومن خلال رفضهم للبشارة لم يحرموا أنفسهم من الخلاص الذي يقدمه الله فحسب، ولكنهم أبرأوا ذمة بولس وبرنابا لتحويل اهتمامهم الكامل إلى الأمم الذين تهللوا وسبحوا الله لأنه تضمنهم في خطة خلاصه.


الأربعاء ١٥ آب (أغسطس)


إِيقُونِيَة


بتحريض من القادة اليهود في أنطاكية، حرضت السلطات المحلية الحشود ضد بولس وبرنابا وَأَخْرَجُوهُمَا مِنْ المدينة (أعمال ١٣: ٥٠). مع ذلك، فقد أمتلأ التلاميذ مِنَ الْفَرَحِ وَمِن الرُّوحِ الْقُدُسِ (أعمال ١٣: ٥٢). وعندها توجّه المرسلان إلى مدينة إِيقُونِيَةَ.


اقرأ أعمال ١٤: ١-٧. ماذا كانت نتيجة نشاطات بولس وبرنابا في إِيقُونِيَةَ؟


في إِيقُونِيَةَ، واصل بولس وبرنابا عادتهما المتمثلة في مخاطبة اليهود أولاً قبل التوجه للأمم. إنَّ عظة بولس في أنطاكية (أعمال ١٣: ١٦-٤١) تُعْرِضْ السبب الرئيسي وراء جعل اليهود أولوية في خدمتهم التبشيرية: انتخاب إسرائيل مع كل ما ينطوي عليه ذلك (رومية ٣: ٢؛ ٩: ٤، ٥)، وإتمام الله لوعده بمخلّص من نسل داود. وعلى الرغم من حقيقة أن الكثير من اليهود قد رفضوا البشارة، إلا أن بولس لم يفقد الأمل في حدوث اهتداء جَوْهَرِيّ لليهود.


في رومية ٩-١١، يوضح بولس جلياً أنه «لَيْسَ جَمِيعُ الَّذِينَ مِنْ إِسْرَائِيلَ هُمْ إِسْرَائِيلِيُّونَ» (رومية ٩: ٦) وبأنه فقط بسبب رحمة الله أن بعض اليهود يؤمنون على الإطلاق. إن الله لم يرفض شعبه، ولكن «فِي الزَّمَانِ الْحَاضِرِ أَيْضًا قَدْ حَصَلَتْ بَقِيَّةٌ حَسَبَ اخْتِيَارِ النِّعْمَةِ» (رومية ١١: ٥). واصل بولس الكرازة بالبشارة للأمم، على الرغم من أنه كان يؤمن أنه في يوم ما سيؤمن المزيد من اليهود بالمسيح يسوع.


«إن حجة بولس في رومية ٩-١١ تقدم توضيحاً إضافياً لخطته المرسلية التي اتبعها كما وردت في سفر أعمال الرسل، وهو يعرض أمام كل جيل من المسيحيين الأهمية اللاهوتية للشهادة لليهود غير المؤمنين» [ديفيد ج. بيترسون، سِفر أعمال الرسل (غراند رابيدز: إيردمانز، ٢٠٠٩)، صفحة ٤٠١].


لم يكن الوضع في إِيقُونِيَةَ مختلفاً كثيراً عن ذلك الذي في أنطاكية. فقد كانت ردة فعل اليهود والأمم لبشارة بولس إيجابية للغاية في البداية. ولكن مرة أخرى، قام غير المؤمنين من اليهود، ربما قادة المجتمع اليهودي المحلي، بتحريض الأمم وتسميم عقولهم ضد المبشرَين، متسببين في حدوث انقسام بين الناس. وبينما كان المعارضون يخططون للهجوم على بولس وبرنابا وقتلهما، قرر المبشران مغادرة المدينة والانتقال إلى مدينة أخرى.


أكثر من مجرد سماع البشارة، يحتاج الشعب اليهودي إلى أن يروا البشارة المُعاشة مِن قِبل أولئك الذين يعترفون باسم المسيح. إذا كان لديك معارف يهود، ما هو نوع الشهادة الذي تقدمه لهم؟


الخميس ١٦ آب (أغسطس)


لِسْتِرَةَ وَدَرْبَةَ


كان المكان التالي الذي زاره بولس وبرنابا هو لِسْتِرَةَ، قرية نائية تقع جنوب غرب إِيقُونِيَةَ وتبعد عنها مسافة حوالي ٢٩ كيلومتراً. وعلى الرغم من أنهما قضيا بعض الوقت هناك (أعمال ١٤: ٦، ٧)، إلا أن لوقا يدون قصة واحدة فقط وتطوراتها: شفاء الرجل الكسيح المُقْعَد، ربما مستعط، الذي كان يعاني من هذا المرض منذ ولادته.


اقرأ أعمال ١٤: ٥-١٩. ما الذي أعلنه رد فعلهم تجاه بولس عن مدى ما كان عليه هؤلاء الناس من انغماس في الجهل؟


لقد أُعجبت الحشود بالمعجزة كثيراً لدرجة أنهم اعتبروا خطأً أن بولس وبرنابا كانا إِلَهَيْنِ – فَكَانُوا يَدْعُونَ بَرْنَابَا «زَفْسَ» الإله البارز في المعبد اليوناني (بانثيون)، وَبُولُسَ «هَرْمَسَ» الذي كان مرافقاً لزَفْسَ وناطقاً على لسانه. في الواقع، لقد أراد الناس أن يُقدما لهما الذبائح.


وكان الشاعر اللاتيني أوفيد (الذي عاش في الفترة من ٤٣ قبل الميلاد وحتى القرن الميلادي ١٧/١٨) قد دوّن في وقت سابق أسطورة عن هذين الإلهين ذاتهما وهما متنكرين في هيئة البشر وقاما بزيارة بلدة في نفس المنطقة ( «تلال فريجيا» ) وكانا يبحثان عن مكان للراحة. ووفقاً للأسطورة، فإنَّ زوجين مسنين قد تعاملا مع هذين الإلهين بلطف وحُسن ضيافة؛ أما بقية الناس فكانوا غير مبالين. وبسبب لطف الزوجين وحُسن استضافتهما للزائرين المتخفيين، تحول بيت الزوجين إلى معبد وتحول الزوجان أنفسهما إلى كاهنين، في حين تدمرت بقية البلدة بأكملها (كتاب التحوّلات ٦١١-٧٢٤).


وفي ضوء مثل هذه القصة المتداولة في هذه المنطقة، لم تكن ردة فعل الناس تجاه المعجزة التي أجراها بولس ردة فعل مستغرَبة أو مثيرة للدهشة. والقصة تساعد أيضاً على تفسير السبب الذي جعل حشود الناس يفترضون أن المبشرين كانا هما أيضاً هذين الإلهين، وليس «أسكليبيوس» على سبيل المثال، الذي كان إله الشفاء. مع ذلك، فقد استطاع بولس وبرنابا توقيف الناس عن عبادتهم الزائفة لأنفسهم. وفي النهاية، تسبب بعض المعارضين من أنطاكية وإيقونية في إحداث انعكاس تام للحالة، فقامت الجموع برجم بولس وَجَرّه خَارِجَ الْمَدِينَةِ، ظَانِّينَ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ.


اقرأ أعمال ١٤: ٢٠-٢٦. أين أنهى بولس وبرنابا رحلتهما؟ وماذا فعلا في طريق عودتهما؟


قال بولس: « ‹وَأَنَّهُ بِضِيقَاتٍ كَثِيرَةٍ يَنْبَغِي أَنْ نَدْخُلَ مَلَكُوتَ اللهِ› » (أعمال ١٤: ٢٢). ما الذي يعنيه ذلك؟ كيف تكون، ربما، قد اختبرت ما يقوله بولس في هذه الآية؟ والأهم من ذلك، كيف يمكنك أن تتعلم أن تنمو في الإيمان من خلال «الضيقات» التي تواجهها أياً كانت؟


الجمعة ١٧ آب (أغسطس)


لمزيد من الدرس: «أثناء حياته على الأرض، سعى يسوع إلى إخراج اليهود من عزلتهم. إن اهتداء قائد المائة والمرأة الفينيقية كانا نموذجين لعمل يسوع المباشر خارج شعب إسرائيل المختار. لقد حان الأوان للعمل النشط والمستمر بين الأمم، الذين من بينهم قَبِلَتْ مجتمعات بأكملها بشارة الإنجيل بفرح وقد مجدوا الله على نور الإيمان الواعي. إنّ عدم إيمان اليهود وحقدهم لم يُنَحيِّا جانباً قصد الله؛ لأن إسرائيل جديدة قد طُعِمَت في شجرة الزيتون العتيقة. كانت المجامع اليهودية مغلقة في وجه الرسل؛ لكن البيوت الخاصة كانت مفتوحة على مصاريعها لتقبّلهم، كما استخدمت المباني العامة للأمم للتبشير فيها بكلمة الله» (روح النبوة، صورة من حياة بولس، صفحة ٥١).


«إن بولس وبرنابا في كل خدماتهما الكرازية حرصا على أن يتبعا مثال المسيح في التضحية الطوعية والعمل الغيور الأمين لأجل النفوس. وإذ كانا يقظين وغيورين لم يتبعا ميولهما أو راحتهما الشخصية بل بحرص وصلاة ونشاط لا يهدأ جعلا يبذران بذار الحق... ومع إلقاء بذار الكلمة حرص الرسولان على أن يقدما لكل من اختار أن يقف إلى جانب الإنجيل، إرشادات عملية لا تقدر بثمن. إن هذه الروح، روح الغيرة ومخافة الله، تركت تأثيراً باقياً على عقول التلاميذ الجدد فيما يختص بأهمية رسالة الإنجيل» (روح النبوة، أعمال الرسل، صفحة ١٥٥).


أسئلة للنقاش


١. أمعن التفكير في قصة فرار يوحنا مرقس عندما صارت الأمور صعبة. وفي وقت لاحق، كانت هناك مشادة كلامية بين بولس وبرنابا بشأن يوحنا مرقس، عندما أراد برنابا أن يستخدمه مرة أخرى بينما لم يرغب بولس في ذلك (أعمال ١٥: ٣٧). ومع هذا، فإنه بعد ذلك بسنوات، كتب بولس: «» (٢تيموثاوس ٤: ١١). ما هي الدروس التي لنا هنا فيما يتعلق بأولئك الذين، في ظروف معينة، يبرهنون على أنهم غير أمناء لدعوتهم التي تلقوها للخدمة؟


٢. راجع ردة فعل بولس وبرنابا على أهل لسترة عندما اعتقدوا أن بولس وبرنابا كانا إلهين (أعمال ١٤: ١٤-١٨). كيف تكون ردة فعلنا عندما نُجرّب بأن نعتقد أن الفضل يعود لنا على شيء قام به الله من خلالنا؟


٣. اقرأ أعمال ١٤: ٢١-٢٣. بناء على مثال بولس وبرنابا، ما الذي يمكننا كأفراد، وككنيسة، أن نقوم به لتغذية أو تقوية إيمان المهتدين الجدد؟


٤. كيف يمكننا التأكد من أننا لا نسمح للتقاليد التي من صنع البشر، أو حتى المعتقدات التي تمسكنا بها لفترة طويلة، أن تقف في طريق تقدمنا في الحق، كما فعل القادة الدينيون الذين عارضوا بولس؟


الدرس الثامن ١٨-٢٤ آب (أغسطس)


مجمع أورشليم






السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: أعمال ١٥؛ غلاطية ٢: ١١-١٣؛ خروج ١٢: ٤٣-٤٩؛ رومية ٣: ٣٠؛ لاويين ١٨: ٣٠؛ رؤيا ٢: ١٤، ٢٠.


آية الحفظ: « ‹لكِنْ بِنِعْمَةِ الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ نُؤْمِنُ أَنْ نَخْلُصَ كَمَا أُولئِكَ أَيْضًا› » (أعمال ١٥: ١١).


بعد أكثر من عامين، عاد بولس وبرنابا إلى أنطاكية في سوريا. ولأن كل الكنيسة هناك كانت قد شاركت في إرسالهما كمرسلَين، كان من الطبيعي أن يقدما تقريراً للكنيسة. مع ذلك، فقد كان الأمر الذي ركز عليه التقرير لا يتعلق بما قد أنجزاه وإنما على ما فعله الله نفسه من خلالهما.


كان الهدف من التقرير، بالطبع، هو نجاح المرسلية بين الأمم، هذا على الرغم من أن الكثير من اليهود أيضاً قد قبلوا الإيمان. مع ذلك، فإنه منذ حادثة كرنيليوس، كانت مسألة اهتداء الأمم غير المختونين قد أصبحت مشكلة (أعمال ١١: ١-١٨)، ولكن مع قبول أعداد كبيرة من الأمم في عضوية الكنيسة، أصبحت الأمور معقدة بشكل خاص. وكان العديد من المؤمنين في أورشليم غير سعداء. فبالنسبة لهم، كان الأمم بحاجة أولاً إلى أن يُختتنوا، بمعنى أن يصبحوا يهود دخلاء من أجل أن يصبحوا جزءا من شعب الله ولكي تكون لهم شركة معهم.


إن الأصحاح الخامس عشر من سفر أعمال الرسل يدور حول مشكلة الأمم التي وصلت إلى مستوى حرج وحول عمل الكنيسة معاً على إيجاد حل. كان مجمع أورشليم نقطة تحول في تاريخ الكنيسة الرسولية فيما يتعلق بمرسليتها العالمية.


*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ٢٥ آب (أغسطس).


الأحد ١٩ آب (أغسطس)


النقطة الأساسية محور الخلاف


منذ البداية، كانت الكنيسة في أنطاكية تتكون من اليهود الهلِّنستيين والأمم غير المختونين (أعمال ١١: ١٩-٢١؛ غلاطية ٢: ١١-١٣) الذين عاشوا على ما يبدو في شركة مسالمة مع بعضهما البعض. مع ذلك، فقد تحطمت هذه الشركة بوصول مجموعة مؤمنين من أورشليم.


اقرأ أعمال ١٥: ١-٥. ما هي المشكلة التي واجهتها الكنيسة؟


من المحتمل أن مَنْ كانوا يُطلق عليهم عادة اسم «المتهودين»، أولئك الأفراد من اليهودية، كانوا هم أنفسهم المُشار إليهم في عد ٥ على أنهم «مِنَ الَّذِينَ كَانُوا قَدْ آمَنُوا مِنْ مَذْهَبِ الْفَرِّيسِيِّينَ». ولا ينبغي لوجود الفريسيين في الكنيسة أن يفاجئنا، إذ أن بولس نفسه كان فَرِّيسِيّاً قبل اهتدائه (فيلبي ٣: ٥). ويبدو أن هذه المجموعة قد ذهبت إلى أنطاكية بمبادرة من أفرادها (أعمال ١٥: ٢٤)، على الرغم من أن حادثة أخرى كانت قد وقعت في أنطاكية في وقت لاحق وأظهرت أن معظم اليهود، بما في ذلك الرسل، لم يكونوا مرتاحين لوجود الأمم غير المختونين في الكنيسة (غلاطية ٢: ١١-١٣).


في رسالته إلى غلاطية، لا يتكلم بولس بشكل إيجابي عن المتهودين، واصفاً إياهم بالمزعجين (غلاطية ١: ٧؛ ٥: ١٠) و «الإِخْوَةِ الْكَذَبَةِ» (غلاطية ٢: ٤) الذين كان دافعهم الحقيقي هو تقويض الحرية الروحية للإنجيل وجلب المهتدين من الأمم إلى عبودية التزمت والتقيّد بحرفيّة الشريعة.


وكانت وجهة نظرهم بسيطة إلى حد ما: إنه ما لم يُختتن الأمميين ويحفظوا جميع النواميس الطقسية اليهودية الأخرى، فإنه لا يمكنهم أن يخصلوا. وفي اعتقادهم، كان لا يمكن إيجاد الخلاص سوى ضمن مجتمع عهد الله. ويعتقدون أيضاً أنه، ووفقاً للعهد القديم، لا توجد طريقة أخرى لأن يصبح المرء جزءاً من شعب الله المختار سوى من خلال الختان (تكوين ١٧: ٩-١٤؛ خروج ١٢: ٤٨). وباختصار، كان أولئك اليهود يعتقدون أنه يمكن للأمم أن يخلصوا، فقط إذا هم أصبحوا يهوداً أولاً.


وبالطبع، لم يتفق بولس وبرنابا مع هذه المتطلبات، التي تعارضت مع جوهر بشارة الإنجيل. مع ذلك، فإن النهج العدواني للزوار المتهودين قد أحدث نقاشاً ساخناً؛ والكلمة المستخدمة في أعمال ١٥: ٢ تعطي الشعور بـ «الصراع» أو «الشقاق». ومع هذا، فقد كانت المسألة بالغة الأهمية بحيث لا يمكن التعامل معها على المستوى المحلي فقط. لقد كانت وحدة الكنيسة على المحك. عندها قرر الإخوة في أنطاكية إرسال عدد من المندوبين إلى أورشليم، بما في ذلك بولس وبرنابا لإيجاد حل.


ضع نفسك في موقف المتهودين. ما هي الحجج والمبررات التي يمكنك تقديمها دفاعاً عن موقفك؟


الاثنين ٢٠ آب (أغسطس)


الختان


كانت إحدى القضايا الكبرى في هذا النزاع هي الختان. ولم يكن الختان من ابتداع البشر (قارن متى ١٥: ٢، ٩). بالأحرى، كان الله نفسه هو من أمر بالختان كعلامة على عهده مع نسل إبراهيم باعتبارهم شعب الله المختار (تكوين ١٧: ٩-١٤).


اقرأ خروج ١٢: ٤٣-٤٩. بالإضافة إلى الإسرائيليين بالولادة، من كان من المفترض لهم أن يختتنوا أيضاً؟


إن بركات العهد لم تكن تقتصر على الإسرائيليين بالمولد ولكنها كانت تمتد لتشمل أي عبد أو غريب أو نزيل أو أجير يرغب في اختبار تلك البركات، طالما خضع لعملية الختان. وبعد الختان، كان الغريب يتمتع بنفس المكانة أمام الله كالمولود إسرائيلياً: «فَيَكُونُ كَمَوْلُودِ الأَرْضِ» (خروج ١٢: ٤٨).


إذاً، كان الختان أمراً لا غنى عنه (بالنسبة للذكور) كي يكون المرء عضواً كامل العضوية في مجتمع العهد. ولأن يسوع كان هو مسيا إسرائيل، بدا من الطبيعي أن يصرَّ المتهودون على أنه لا يمكن للأمم الاستفادة من الخلاص الذي يقدمه المسيح دون أن يصبحوا يهوداً أولاً.


اقرأ رومية ٣: ٣٠؛ ١كورنثوس ٧: ١٨؛ غلاطية ٣: ٢٨ و٥: ٦. ماذا كان مفهوم بولس للختان؟


بقولهم أنه لا يمكن لأي شخص من الأمم أن يخلص دون الانضمام إلى اليهودية أولاً، كان هؤلاء الرجال المتهودين يخلطون بين مفهومين مختلفين: العهد والخلاص. فإن كون المرء عضواً في مجتمع عهد الله لم يكن ضماناً للخلاص (إرميا ٤: ٤؛ ٩: ٢٥). بالإضافة إلى ذلك، فإن إبراهيم نفسه قد خَلُص (تبرر) بالإيمان، الذي حدث قبل أن يُخْتَتَن [وليس لأنه اُخْتُتِن] (رومية ٤: ٩-١٣). كان الخلاص دائماً بالإيمان، هذا في حين كان العهد تدبيراً رؤوفاً، عمل الله من خلاله على تعريف العالم أجمع بذاته الإلهية وبخطته الْمُخَلِّصَة. وقد اُختيرت إسرائيل لهذا الغرض (تكوين ١٢: ١-٣).


كانت المشكلة، مع ذلك، هي أنه عندما ربط أولئك المؤمنين بين العهد والخلاص، أصبحوا ينظرون إلى الختان على أنه جدير بالتقدير. مع ذلك، فإن نعمة الله المُخلِّصة لا تقوم بما يمكن للأعمال البشرية القيام به. لذا، فقد كان فرض الختان على المؤمنين من الأمم كوسيلة للخلاص تشويهاً لِحَقّ الإِنْجِيلِ (غلاطية ١: ٧؛ ٢: ٣-٥)، وإبطالاً لِنِعْمَة اللهِ (غلاطية ٢: ٢١)، وَجَعْلِ المسيح بِلَا نَفْعٍ (غلاطية ٥: ٢). بالإضافة إلى ذلك، فإنَّه في فرض الختان إنكار للطبيعة العالمية للخلاص (كولوسي ٣: ١١؛ تيطس ٢: ١١). وما كان بولس ليوافق أبداً على مثل هذا النوع من التفكير.


ما هي خطورة الاعتقاد بأن الخلاص يأتي من مجرد كون الشخص عضواً في الكنيسة الصحيحة؟


الثلاثاء ٢١ آب (أغسطس)


المناظرة والنقاش


اقرأ أعمال ١٥: ٧-١١. ماذا كانت مساهمة بطرس في المناقشة التي جرت في أورشليم؟


بالطبع، لم يدون لوقا كل أحداث الاجتماع. على سبيل المثال، كان سيكون من المثير للاهتمام أن نعرف الحجج الداعمة التي تقدم بها المتهودون (أعمال ١٥: ٥)، وكذلك ردود أفعال بولس وبرنابا (أعمال ١٥: ١٢). وحقيقة أن لدينا فقط خطابيّ كلاً من بطرس ويعقوب، تظهر أهمية هذين الرجلين بين الرسل.


وفي حديثه، خاطب بطرس الرسل وَالْمَشَايخَ مذكراً إياهم باختباره مع كرنيليوس قبل سنوات. ومن حيث المضمون، كانت حجته هي ذاتها التي استخدمها مِنْ قَبْل أمام الإخوة في أورشليم (أعمال ١١: ٤-١٧). وذكر بطرس أن الله نفسه قد أعلن عن مصادقته على اهتداء كرنيليوس (على الرغم من أنه كان أممياً غير مختون) من خلال منحه وأهل بيته نفس هبة الروح القدس التي أعطاها للرسل في يوم الخمسين.


في عنايته الإلهية، لم يستخدم الله سوى شخص مثل بطرس لإقناع المؤمنين المتهودين بألا يميزوا بين اليهود والأمم فيما يتعلق بالخلاص. فإنهم حتى لو كان يفتقرون إلى فوائد التطهير الخاصة بقوانين وتنظيمات العهد القديم، إلا أنه لا يمكن فيما بعد اعتبار المؤمنين من الأمم نجسين لأن الله نفسه قد طهّر قلوبهم. وقد بدت عبارة بطرس الختامية شبيهة جداً لما كنا سنتوقعه من بولس: « ‹لكِنْ بِنِعْمَةِ الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ نُؤْمِنُ أَنْ نَخْلُصَ كَمَا أُولئِكَ أَيْضًا› » (أعمال ١٥: ١١).


اقرأ أعمال ١٥: ١٣-٢١. ما هو الحل الذي اقترحه يعقوب للمشكلة المتعلقة بالأمم؟


يُشير خطاب يعقوب إلى أنه كان في موضع سلطة (قارن مع أعمال ١٢: ١٧؛ ٢١: ١٨؛ غلاطية ٢: ٩، ١٢). وبصرف النظر عما كان يفهمه بشأن إعادة بناء خيمة داود، التي تشير في نبوءة عاموس إلى استرداد سلالة داود (عاموس ٩: ١١، ١٢)، كان غرض يعقوب الرئيسي هو أن يبرهن أن الله قد دبّر بالفعل لانضمام الأمم إلى «شعب الله» المُعاد تشكيله، وبالتالي كان يمكن للأمم أن يُدمجوا في إسرائيل.


وبسبب هذا، كان قراره هو أنه لا يجب فرض المزيد من القيود على المهتدين من الأمم، باستثناء تلك التي عادة ما تكون مطلوبة من الغرباء الذين يرغبون في العيش في أرض إسرائيل.


الأربعاء ٢٢ آب (أغسطس)


القرار الرسولي


اقرأ أعمال ١٥: ٢٨، ٢٩. ما هي المحظورات الأربعة التي قرر المجمع أن يفرضها على المهتدين من الأمم؟


كانت القضية الرئيسية التي من أجلها انعقد مجمع أورشليم قد تم حلها بصورة مُرضية. ولأن الخلاص بالنعمة، فإنَّ المؤمنين من الأمم قد تم إعفاؤهم من الختان عند انضمامهم للكنيسة. ومع ذلك، كان عليهم الامتناع عن أربعة أمور: (١) تناول الأطعمة التي تقدم كذبيحة للأصنام في الطقوس الوثنية والتي تقدم بعد ذلك في حفل هيكل أو تُباع في السوق؛ (٢) تناول الدم؛ (٣) تناول لحوم الحيوانات المخنوقة، أي اللحوم التي لم يُصَفَّ دمها؛ (٤) الفجور الجنسي في أشكاله المختلفة.


معظم المسيحيين اليوم يتعاملون مع المحظورات الغذائية أعلاه (المحظورات ١-٣) كما لو كانت توصيات مؤقتة. ولأن تلك الأمور كانت مثيرة للاشمئزاز بالنسبة لليهود، فإن هذه المحظورات – وفقاً لمجادلات بعض المسيحيين – كانت تهدف فقط إلى سد الفجوة بين المؤمنين اليهود والمؤمنين من الأمم. وفي كثير من الأحيان، يزعم أمثال هؤلاء المسيحيين أن جميع نواميس العهد القديم الأخرى، بما في ذلك القوانين الخاصة بالأطعمة (لاويين ١١) ووصية السبت (خروج ٢٠: ٨-١١) والتي لم ترد بقائمة المحظورات الأربعة أعلاه، لم تعد ملزمة للمسيحيين.


غير أن ما يعرف بالمرسوم الرسولي لم يكن مؤقتاً ولم يكن كذلك قانوناً جديداً للأخلاق المسيحية التي استبعدت كل شيء آخر يتعلق بالعهد القديم. في الواقع، إنه في ظل إرشاد وتوجيه الروح القدس (أعمال الرسل ١٥: ٢٨)، قام الرسل وَالْمَشَايخُ بإعادة صياغة القوانين الموجودة في لاويين ١٧- ١٨ والتي تختص فقط بالغرباء المقيمين في إسرائيل.


وفي سياق سفر اللاويين، كانت هذه المحظورات تعني نبذ الوثنية. فإن أي غريب كان يرغب في العيش في إسرائيل كان عليه أن يتخلى عن تلك الممارسات الوثنية التي كان قد اعتاد عليها (لاويين ١٨: ٣٠). وبالمثل، فإن أي شخص مؤمن من الأمم كان يرغب في الانضمام إلى الكنيسة كان يطلب منه اتخاذ موقف حاسم ضد الممارسات الوثنية.


ومع ذلك، فلم يكن هذا سوى الخطوة الأولى. فحال انضمامه إلى الكنيسة، كان المتوقع منه بطبيعة الحال أن يفعل مشيئة الله من خلال إطاعة تلك الوصايا التي هي ذات طابع كوني، الوصايا التي كانت موجودة قبل إعطاء شرائع موسى والتي لم تكن طقسية في جوهرها، مثل وصية السبت (تكوين ٢: ١-٣) والالتزام بالتمييز بين اللحوم الطاهرة والنجسة (تكوين ٧: ٢).


حقيقة أن القرار الذي اتخذه مجمع أورشليم لم يكن مؤقتاً تتضح، على سبيل المثال، مِن رؤيا ٢: ١٤، ٢٠ حيث يتم تكرار المحظورين الأول والأخير، ويشتمل ضمناً على المحظورَين الآخرَين كذلك. في الواقع، إن الأدلة التاريخية تظهر أن القرار كان لا يزال هو المعيار من قبل المسيحيين بعد فترة العهد الجديد بزمن طويل.


عندما تنشأ النزاعات، كيف يمكننا أن نتعلم الجلوس معاً، للاستماع إلى بعضنا البعض، وبروح من الاحترام والتواضع، نعمل على حل ما لدينا من مشاكل ومعضلات؟


الخميس ٢٣ آب (أغسطس)


الرسالة من أورشليم


اقرأ أعمال ١٥: ٢٢-٢٩. ما هي التدابير الإضافية التي اُتخذت مِن قِبل كنيسة أورشليم بشأن قرار المجمع؟


كان أول إجراء هو كتابة رسالة إلى المؤمنين من الأمم لإعلامهم بما تقرر. وكانت الرسالة، التي كُتبت بِاسْمِ الرسل ومشايخ إسرائيل، وثيقة رسمية تعكس سِيَادَة كنيسة أورشليم على المجتمعات المسيحية بسبب قيادة الرسل. والرسالة التي كُتبت في عام ٤٩ ميلادية، وهي التاريخ الأكثر احتمالاً لانعقاد مجمع أورشليم، هي واحدة من أقدم الوثائق المسيحية التي لدينا.


كما قررت كنيسة أورشليم أيضاً تعيين مبعوثين، هما يَهُوذَا الْمُلَقَّبَ بَرْسَابَا وَسِيلاَ، لمرافقة بولس وبرنابا إلى أنطاكية؛ وكانت مهمتهما هي حمل الرسالة وتأكيد محتواها.


اقرأ أعمال ١٥: ٣٠-٣٣. كيف كان رد فعل الكنيسة في أنطاكية على الرسالة؟


عند قُرئت الرسالة، امتلأت الكنيسة بفرح عظيم بسبب الرسالة المشجعة: فلم يكن الختان مطلوباً من المهتدين من الأمم. كما أنهم لم يُبدوا أي اعتراض على مطالب الرسالة (القرار الرسولي ذات الأربع نقاط). وهكذا تم تسوية أول انقسام خطير في الكنيسة الأولى، على الأقل من الناحية النظرية.


وفي ختام المجمع، تم الاعتراف التام برسالة بولس مِن قِبل قادة الكنيسة في أورشليم، الذين أعطوه وبرنابا يَمِينَ الشَّرِكَةِ كعلامة للقبول والثقة (غلاطية ٢: ٩). ومع ذلك، فإن هؤلاء المسيحيين اليهود الذين واصلوا العيش وفقاً للشرائع اليهودية كانوا لا يزالون يجدون صعوبة شديدة في أن تكون لهم شركة طعام مع الأمم الذين كانوا – وفقاً لأولئك المسيحيين من أصل يهودي – لا يزالون نجسين من الناحية الطقسية.


هذه هي المشكلة التي ظهرت، على سبيل المثال، من خلال الحادثة التي كان بطرس متورطاً فيها في غلاطية ٢: ١١-١٤. تقول روح النبوة، «بل حتى التلاميذ أنفسهم لم يكونوا مستعدين كلهم لقبول قرار المجمع بكل رضى» (أعمال الرسل، صفحة ١٦٤).


كن صادقاً مع نفسك: ما مدى صعوبة أن تكون لك شركة مع مؤمنين من أعراق وثقافات، بل وحتى طبقات اجتماعية أخرى؟ كيف يمكنك أن تتخلص من هذا الموقف الذي هو بالتأكيد موقف مضاد لبشارة الإنجيل؟


الجمعة ٢٤ – آب أغسطس


لمزيد من الدرس: «وبوجه عام لم يكن المهتدون من اليهود يرغبون في التقدم بنفس السرعة التي فتحت لهم بها عناية الله الطريق. وقد كان واضحاً من نتائج خدمات الرسولين بين الأمم أن عدد المهتدين من بين هؤلاء كان أكثر جداً من المهتدين اليهود. وقد بات اليهود يخشون أنه إذا لم يجبر الأمم على حفظ القيود وطقوس الناموس كشرط لانضمامهم إلى شركة الكنيسة، فإن الصفات القومية المميزة لليهود والتي قد حفظتهم إلى الآن منعزلين عن باقي الناس، ستختفي نهائياً من بين أولئك الذين قد قبلوا رسالة الإنجيل» (روح النبوة، أعمال الرسل، صفحة ١٥٧).


«فالمسيحيون من اليهود الذين كانوا ساكنين على مرأى من الهيكل ارتدت عقولهم بالطبع إلى امتيازات اليهود الخاصة كأمة. وعندما رأوا الكنيسة المسيحية تترك الطقوس والتقاليد اليهودية، وأدركوا أن القدسية الخاصة التي أضيفت إلى العادات اليهودية مزمعة أن تغيب عن الأنظار في نور الإيمان الجديد، غضب كثيرون منهم على بولس على اعتبار أنه الشخص الذي أحدث هذا التغيير إلى حد كبير. بل حتى التلاميذ أنفسهم لم يكونوا مستعدين كلهم لقبول قرار المجمع بكل رضى. كان كثيرون غيورين على الناموس الطقسي وكانوا ينظرون إلى بولس بازدراء لظنهم أن مبادئه الخاصة بحقوق الشريعة اليهودية والارتباط بها كانت تميل إلى التهاون والتراخي» (المرجع نفسه، صفحة ١٦٤).


أسئلة للنقاش


١. في الصف، عودوا إلى السؤال الأخير بدرس يوم الاثنين. كيف لنا أن نفهم حقيقة أن الانتماء إلى الكنيسة «الصحيحة» لا يضمن الخلاص؟ على سبيل المثال، من المؤكد أن إسرائيل القديمة كانت «الكنيسة الصحيحة»، لكن هذا لا يعني أن جميع من كانوا بها قد خلصوا. فإذا كان كون الشخص في الكنيسة الصحيحة لا يضمن الخلاص، إذاً فما فائدة أن يكون الشخص جزءاً من هذه الكنيسة؟


٢. إن كيفية تقبّل الأمم غير المختونين في مجتمع الإيمان كانت من إحدى أول أهم القضايا الإدارية التي واجهتها الكنيسة الأولى. ما هي بعض القضايا المماثلة في كنيستنا اليوم، وماذا ينبغي للمثال الذي في أعمال ١٥ أن يعلمنا حول كيف نتعامل معها؟


٣. في الصف، دعوا بعض الأشخاص يأخذون موقف اليهود الذين أصروا على وجوب أن يصبح المؤمنين من الأمم يهود دخلاء أولاً قبل أن ينضموا إلى الكنيسة، الأمر الذي اعتبروه (وهم على حق) بأن ذلك كان امتداداً لوعود العهد التي قطعت لإسرائيل. ما هي حججهم، وكيف يمكنك الرد عليها؟ كيف يمكن لنقاش مثل هذا أن يظهر لنا السبب في أن القضايا التي تبدو اليوم واضحة جداً، قد تبدو، في أوقات وأزمنة مغايرة، أكثر صعوبة مما هي عليه بالنسبة لنا الآن؟


الدرس التاسع ٢٥ – ٣١ آب (أغسطس)


الرحلة التبشيرية الثانية






السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: أعمال ١٦؛ رومية ٣: ٢٨؛ غلاطية ٢: ١٦؛ أعمال ١٧؛ ١كورنثوس ١: ٢٣؛ أعمال ١٨: ١- ١٠.


آية الحفظ: « ‹ لاَ تَخَفْ، بَلْ تَكَلَّمْ وَلاَ تَسْكُتْ، لأَنِّي أَنَا مَعَكَ، وَلاَ يَقَعُ بِكَ أَحَدٌ لِيُؤْذِيَكَ، لأَنَّ لِي شَعْبًا كَثِيرًا فِي هذِهِ الْمَدِينَةِ › » (أعمال ١٨: ٩، ١٠).


عند رجوعهما إلى أنطاكية، عمل كلاً من بولس وبرنابا على رعاية الكنيسة وانخرطا في أعمال تبشيرية أخرى. وكانت هذه على ما يبدو آخر مرة يعملان فيها معاً، إذ حدث خلاف حاد بينهما أدى إلى انفصالهما. وكان سبب الخلاف بين بولس وبرنابا هو مرقس، ابن أخت برنابا (كولوسي ٤: ١٠). فعندما دعا بولس برنابا للعودة إلى الأماكن التي كانا قد بشرا فيها في رحلتهما السابقة، أراد برنابا أن يأخذ ابن أخته معهما، لكن بولس كان ضد هذا الرأي بسبب فشل مرقس السابق (أعمال ١٣: ١٣).


مع ذلك، فقد تحول انفصال بولس وبرنابا إلى بركة، لأنه من خلال تقسيم جهودهما استطاع تغطية مساحة أكبر مما كانا قد خططا له في البداية. قام برنابا باصطحاب مرقس وعادا إلى قبرص، مسقط رأس برنابا (أعمال ٤: ٣٦). وفي الوقت نفسه، وبعد أن دعا سيلا للانضمام إليه، اجتاز بولس في سُورِيَّةَ وَكِيلِيكِيَّةَ، يُشَدِّدُ الْكَنَائِسَ هناك. وقبل المجيء إلى أنطاكية للمرة الأولى، كان بولس قد أمضى عدة سنوات في طرسوس (أعمال ٩: ٣٠؛ ١١: ٢٥، ٢٦). والآن كانت لديه الفرصة لزيارة مجتمعات المؤمنين التي كان قد أسسها هناك. ومع ذلك، فقد كانت خطة الله له أعظم بكثير مما تصوره بولس في البداية.


*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ١ أيلول (سبتمبر).


الأحد ٢٦ آب (أغسطس)


في لسترة مرة أخرى


إن انتقاء لوقا للأحداث يأخذنا تقريباً إلى دربة ولسترة مباشرة. أما فيما يتعلق بسُورِيَّةَ وَكِيلِيكِيَّةَ، فإن الشيء الوحيد الذي يقوله لوقا هو أن بولس اجْتَازَ في هذه المناطق يُشَدِّدُ الْكَنَائِسَ (أعمال ١٥: ٤١).


اقرأ أعمال ١٦: ١-١٣. ماذا يعلمنا تصرف بولس هناك حول مدى ما كان عليه من حساسية وشعور في سعيه للوصول إلى الآخرين وتبشيرهم؟


ورغم أن والد تيموثاوس كان أممياً، كانت أمه يهودية مسيحية؛ كان اسمها يونيس. وعلى الرغم من كونه غير مختون، إلا أن تيموثاوس كانت يَعْرِفُ الْكُتُبَ الْمُقَدَّسَةَ مُنْذُ الطُّفُولِيَّةِ (٢تيموثاوس ٣: ١٥)، مما يعني أنه كان أيضاً شخصاً تقياً. وكمسيحي، كان قد حصل بالفعل على احترام وإعجاب كل المؤمنين المحليين.


ولأن اليهود كان يحسبون يهودية الشخص من خلال نسل الأم بدلاً من الأب، فقد كان تيموثاوس يهودياً. لكنه لم يختتن في اليوم الثامن بعد ولادته، وذلك ربما لأن والده، اليوناني، كان ينظر إلى الختان على أنه ممارسة بربرية.


كان بولس يرغب في أن يكون تيموثاوس رفيقاً له في الخدمة، لكنه كان يعرف أن تيموثاوس، كيهودي غير مختون، سوف يُمنع من دخول المجامع اليهودية، ولو أن بولس قد أدخله المجامع دون أن يُختتن، لكانت وُجِّهَت لبولس تهمة الارتداد. ولهذا قام بختن تيموثاوس. لذلك، فإن دافع بولس للقيام بذلك كان عملياً بحتاً ولا ينبغي النظر إليه على أنه مناقض للإنجيل الذي كان يبشر به.


وبعد زيارته للأماكن التي كان قد أتى إليها في رحلته الأولى، قرر بولس الذهاب إلى الجنوب الغربي، ربما إلى أفسس، في مقاطعة آسيا، لكن الروح القدس منعه من القيام بذلك. ثم انتقل إلى الشمال محاولاً الذهاب إلى بيثينية، ولكن مرة أخرى، وبطريقة غير معلنة، منعه الروح القدس من الذهاب إلى هناك. ولكنه كان قد اجتاز في ميسيا بالفعل، فقد كان الخيار الوحيد لبولس هو الذهاب غرباً إلى ميناء ترواس البحري حيث كان بمقدوره الإبحار من هناك إلى عدد من الاتجاهات.


بيد أنه في رؤيا ليلية، أظهر الله لبولس أنه ينبغي أن يجتاز عبر بحر إيجة إلى مَكِدُونِيَّةَ. وعندما عرف مرافقوه عن الرؤيا، توصلوا إلى نتيجة أن الله قد دعاهم بالفعل إلى مشاركة البشارة مع المَكدُونِيّين.


فكر في سبب ختان بولس لتيموثاوس. ماذا ينبغي لهذا أن يعلمنا حول وجوب أن نكون مستعدين للقيام بأمور معينة قد لا نتفق دائماً معها أو نراها ضرورية، ولكنها ستخدم قضية أكبر؟


الاثنين ٢٧ آب (أغسطس)


فليبي


حال وصولهم إلى مَكِدُونِيَّةَ، سافر بولس ورفاقه إلى فيلبي، حيث أسسوا أول مجتمع مسيحي في أوروبا.


اقرأ أعمال ١٦: ١١-٢٤. أين ذهب المبشرون في يوم السبت، ولماذا؟ ما الذي حدث لهم في نهاية المطاف هناك؟


كلما كان بولس يصل إلى مدينة ما، كانت عادته هي زيارة المجمع المحلي في يوم السبت كي يشهد لليهود (أعمال ١٣: ١٤، ٤٢، ٤٤؛ ١٧: ١، ٢؛ ١٨: ٤). وحقيقة أنه والمجموعة المرافقة له، عندما كانوا في فيلبي، قد ذهبوا إلى ضفة النهر يوم السبت للصلاة – بالإضافة إلى بعض النساء المتعبدات من اليهود والأمم – قد تعني أنه لم يكن هناك مجمعاً في المدينة. وأهمية هذا هي أن بولس لم يذهب إلى المجامع اليهودية في السبوت لأغراض تبشيرية فقط، ولكن أيضاً لأن يوم السبت كان هو يوم العبادة بالنسبة لبولس.


اقرأ أعمال ١٦: ٢٥-٣٤. راجع قصة اهتداء السجان. ما الذي كان عليه القيام به من أجل أن يخلص؟


إن جواب بولس وسيلا على سؤال السجان يتوافق تماماً مع بشارة الإنجيل، فحيث أن الخلاص هو تماماً من خلال الإيمان بيسوع (رومية ٣: ٢٨؛ غلاطية ٢: ١٦). مع ذلك، فإن ما لا يمكننا استنتاجه من هذه الحادثة هو أن الإيمان بيسوع المسيح هو كل ما نحتاج إليه للمعمودية، على حساب التعاليم العقائدية والعملية الصحيحة.


ما الذي نعرفه عن السجان؟ هل كان يهودياً أَمْ يهودياً دخيلاً؟ في كلتا الحالتين، ما كان يحتاج إليه هو أن يؤمن بيسوع المسيح كرب ومخلص. ماذا لو كان السجان أممياً يعرف الله ويتعبّد له بالفعل، ككرنيليوس ولِيدِيَّة (أعمال ١٦: ١٤)، وأشخاص كثيرين ورد ذكرهم في سفر أعمال الرسل؟ ماذا لو أنه كان قد حضر في السابق اجتماعات بولس التبشيرية في المدينة؟ مهما كانت الحقائق المتعلقة بالسجان، لا ينبغي أن يستخدم السرد الموجز لقصته كذريعة لمعمودية الأشخاص بسرعة.


اقرأ أعمال ١٦: ٣١-٣٤. ماذا يعلِّمنا هذا عن كيف أن ذبيحة المسيح من أجلنا هي ذبيحة كاملة وتامة؟ كيف يمكنك أن تتعلم، يوماً بعد يوم، أن تجد الراحة والعزاء في اليقين بأن بِرِّ المسيح الذي يغطيك هو رجاؤك الوحيد في الخلاص؟


الثلاثاء ٢٨ آب (أغسطس)


تَسَالُونِيكِي وبِيرِيَّة


عندما أُطلق سراح بولس وسيلا من السجن، خرج المُبشرَان من فيلبي (أعمال ١٦: ٣٥-٤٠). ومن فيلبي، ذهب بولس ورفاقه إلى تسالونيكي، عاصمة مَكِدُونِيَّةَ، مباشرة.


اقرأ أعمال ١٧: ١-٩. كيف تَجَاوَبَ يهود تسالونيكي مع تبشير بولس الناجح بين الأمم؟


مرة أخرى نرى بولس يبحث عن المجمع اليهودي في المدينة حيث يتمكن من مشاركة البشارة. وقد اقتنع برسالة بولس العديد من اليونانيين الأتقياء وكذلك عدد ليس بالقليل من النساء البارزات. ويبدو أن انحياز هؤلاء المهتدين «إِلَى بُولُسَ وَسِيلاَ» (أعمال ١٧: ٤) يعني أنهم شكَّلوا مجموعة منفصلة واجتمعوا في مكان خارج المجمع، ربما في منزل يَاسُون.


ومن باب غيرتهم، بدأ معارضو بولس وسيلا في إحداث شغب. وكانت نيتهم هي إحضار بولس وسيلاً – لم يرد ذكر تيموثاوس – أمام مجلس المدينة وتوجيه التهم إليهما. وعندما لم يتمكنوا من العثور على المبشرَين، قاموا بِجَرِّ يَاسُون وعدداً قليلاً من المؤمنين الآخرين إلى السلطات المحلية بتهمة إيواء محرضين سياسيين.


اقرأ أعمال ١٧: ١٠-١٥. ماذا كانت ردة فعل يهود بيرية مقارنة بردة فعل يهود تسالونيكي؟


إن مصطلح «أَشْرَفَ مِنَ» (أعمال ١٧: ١١) كان يعني في الأصل «يَنْتَمِي إِلَى عَائِلَةٍ نَبِيلَةٍ» أو شخص « نبيلُ الرأْي»، كما يدل بشكل عام على موقف «حَقَّانِيّ» أو «مُنْصِف»، وهو الأمر الذي يُرجَّح أنه يحدث هنا. فإنه يتم الإشادة بيهود بيرية ليس فقط بسبب اتفاقهم مع بولس وسيلا ولكن بسبب استعدادهم لدراسة الكتاب المقدس بأنفسهم وبصفة يومية للتأكد مما إذا كان ما يقوله المبشران صحيح. فإن مجرد الاستجابة العاطفية للإنجيل، دون القناعة الفكرية اللازمة، تميل إلى أن تكون سطحية وقصيرة الأمد.


مع ذلك، فإنه بعد فترة ليست بالطويلة، عمل الاضطهاد على عرقلة خدمة بولس المثمرة في بيرية، مما أجبره على الانتقال جنوباً إلى أثينا.


متى كانت آخر مرة تصفحت فيها الكتاب المقدس بِجِدٍّ وَاجْتِهَادٍ من أجل معرفة «هَلْ هذِهِ الأُمُورُ هكَذَا»؟


الأربعاء ٢٩ آب (أغسطس)


بولس في أثينا


إن أثينا، المركز الفكري والثقافي لليونان القديمة، كانت حرفياً مُعيَّنةً للأوثان. فقد كانت الأصنام الرخامية لأشخاص وآلهة موجودة في كل مكان، خاصة عند مدخل الأغورا (الساحة العامة)، التي كانت محور الحياة الحضارية. وقد حزن بولس جداً بشأن مثل هذه الوثنية السائدة لدرجة أنه غَيَّرَ عادته المعهودة في الذهاب إلى المجمع أولاً وأتبع مسار عمل مزدوج: فقد كان يُحَاجُّجُ اليهود والأمميين الأتقياء أسبوعياً في المجمع، وكان يُحَاجُّجُ اليونانيين يومياً في الساحة العامة. (انظر أعمال ١٧: ١٥-٢٢).


وإذ كان الأَثِينِوِيُّونَ على استعداد دائم لسماع شيء جديد، فقد أبدى بعض الفلاسفة اهتماماً بتعاليم بولس، فَأَخَذُوهُ وَذَهَبُوا بِهِ إِلَى أَرِيُوسَ بَاغُوسَ، المجلس الأعلى للمدينة. وفي خطابه، لم يقتبس بولس من الأسفار المقدسة أو يلخص تاريخ تعاملات الله مع بني إسرائيل، كما كان يفعل عندما يتحدث إلى جمهور يهودي (قارن مع أعمال ١٣: ١٦-٤١)؛ فإن مثل هذا النهج ما كان ليعني الكثير بالنسبة لهذا الجمهور. بدلاً من ذلك، قدم بولس بعض الحقائق الكتابية الهامة بطريقة يمكن للمثقفين الوثنيين أن يفهموها.


اقرأ أعمال ١٧: ٢٢-٣١. في خطابه في أَرِيُوسَ بَاغُوسَ، ما هي الحقائق العظيمة التي كَرَزَ بها بولس لهؤلاء الناس عن الله والخلاص وتاريخ البشرية؟


بالنسبة لذلك الجمهور الوثني رفيع الثقافة، الذين كانت مفاهيمهم عن الله والدين مشوهة إلى حد كبير، بدت معظم كلمات بولس سخيفة وتافهة. نحن لا نعرف كيف كان ينوي بولس إنهاء رسالته، لأنه يبدو أنه قد تم إيقافه عن الحديث في اللحظة التي أشار فيها إلى دَيْنُونَة الله للعالَم (أعمال ١٧: ٣١). فإن هذا الاعتقاد قد تصادم مع مفهومين يونانيين: (١) أن الله متسامح تماماً وليس لديه أية تعاملات تُذْكَر مع العالم أو أي اهتمام بشؤون البشر، و (٢) أنه عندما يموت الإنسان فإنه لا يمكن أن تكون هناك قيامة على الإطلاق. وهذا يساعد على تفسير السبب الذي جعل الإنجيل جَهَالَةً بالنسبة لِلْيُونَانِيِّينَ (١كورنثوس ١: ٢٣). وكان عدد المهتدين في أثينا قليلاً.


ومع ذلك، فمن بين أولئك الذين آمنوا كان هناك بعض من أكثر الناس تأثيراً في المجتمع الأثيني، مثل دِيُونِيسِيُوس، عضو في مجلس أَرِيُوسَ بَاغُوسَ، ودَامَرِس التي يدل ذِكْرها بالاسم على أنها كانت ذات مكانة رفيعة، إن لم تكن هي نفسها عضوة في مجلس أَرِيُوسَ بَاغُوسَ (أعمال ١٧: ٣٤).


إن النهج المختلف الذي اتبعه بولس في أَرِيُوسَ بَاغُوسَ يبين وعيه بالاختلافات الاجتماعية والثقافية. بل لقد اقتبس كذلك من شاعر وثني (أعمال ١٧: ٢٨) من أجل توضيح وجهة نظره. ما الذي ينبغي لهذا أن يعلمنا حول كيف يمكننا استخدام طرق مختلفة للوصول إلى أشخاص مختلفين؟


الخميس ٣٠ آب (أغسطس)


بولس في كورنثوس


الفقرة في أعمال ١٨: ١-١١ تروي لنا اختبار بولس في كورنثوس، حيث بقي هناك لمدة سنة ونصف. وكان أَكِيلاَ وَبِرِيسْكِلاَّ سيصبحان صديقين لبولس مدى الحياة (رومية ١٦: ٣؛ ٢تيموثاوس ٤: ١٩). وتشير القصة ضمناً إلى أنهما كانا بالفعل مسيحيين عندما وصلا إلى كورنثوس، ربما بسبب ترحيل اليهود من روما مِن قِبل الإمبراطور كلوديوس. ويبدو أن المؤرخ الروماني سوتونيوس يشير إلى أن الترحيل حدث بسبب الاضطرابات في المجتمع اليهودي والتي ارتبطت باسم «يسوع» (كلوديوس ٤. ٢٥)، وهي الاضطرابات التي ربما كانت نتيجة التبشير بالإنجيل من قبل المؤمنين اليهود. وهكذا، فمن المحتمل أن أكيلا وبريسكيلاً أنفسهما كانا قد شاركا في مثل هذه الأنشطة. وعلى كل حال، فإنه بالإضافة إلى مشاركة نفس الإيمان ونفس الخلفية اليهودية، فقد كان بولس يشترك أيضاً مع صديقيه الجديدين أكيلا وبريسكيلا في العمل في نفس المهنة.


اقرأ أعمال ١٨: ٤-١٧. ماذا كانت نتيجة أنشطة بولس التبشيرية في كورنثوس؟


عند مجيء سيلا وتيموثاوس من مكدونية، جلبا معهما بعض الدعم المالي من الكنائس هناك (٢كورنثوس ١١: ٨، ٩)، الأمر الذي سمح لبولس بأن يكرس نفسه كلياً للوعظ والتبشير. كانت سياسة بولس عيش المرء على نفقته الخاصة أثناء الخدمة، على الرغم من أنه علّم أيضاً «أَنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَ بِالإِنْجِيلِ، مِنَ الإِنْجِيلِ يَعِيشُونَ» (١كورنثوس ٩: ١٤).


وعلى الرغم من المعارضة اليهودية القوية لرسالة بولس، إلا أن بعض اليهود آمنوا بالفعل، وكذلك بعض المتعبدين لله من الأمم. ومن بين المهتدين كان هناك كريسبوس، قائد المجمع، وجميع أهل بيته. كما آمن أيضاً الكثير من الكورنثيين واعتمدوا. مع ذلك، فقد كان الوضع بين اليهود متوتراً نوعاً ما، كما يتضح ذلك من خلال القصة التالية (أعمال ١٨: ١٢-١٧)، والمحتمل أن بولس كان يخطط لمغادرة كورنثوس قريباً، لكنه تلقى في رؤية ليلية تشجيعاً إلهياً يحثه على البقاء ومواصلة التبشير (أعمال ١٨: ٩-١١).


وفي طريق عودته إلى أنطاكية، أخذ بولس أكيلا وبريسكيلا معه وتركهما في أفسس، حيث أمضى أياماً قليلة هناك قبل مواصلة رحلته. وأثناء وجوده هناك، كانت لديه فرصة للتبشير في المجمع المحلي لليهود، الذين أدت ردت فعلهم الإيجابية إلى جعل بولس يعد بأنه، إِنْ شَاءَ اللهُ، سَيرْجِعُ إِلَيْهُمْ مرة أخرى (أعمال ١٨: ١٨-٢١). وهذا ما حدث في رحلته التالية مباشرة.


إن بولس الذي أُصيب بالإحباط نتيجة الطريقة التي اُسْتُقْبِل بها كان بحاجة إلى التشجيع من قبل الرب فيما يتعلق بخلاص النفوس هناك. ما الذي تقوله لنا كلمات الرب التي قالها لبولس (أعمال ١٨: ١٠) في حال حدث وشعرنا بشيء مماثل لما شعر به بولس؟


الجمعة ٣١ آب (أغسطس)


لمزيد من الدرس: «لا حاجة بمن يكرزون بحقائق غير مقبولة في هذه الأيام، أن تضعف عزائمهم إذا كانوا لا يظفرون باستقبال حافل، حتى ممن يدَّعون بأنهم مسيحيون، أكثر مما ظفر بولس ورفقاؤه، من الناس الذين خدموا بينهم. على رسل الصليب أن يتسلحوا بالسهر والصلاة، ويتقدموا إلى الأمام بإيمان وشجاعة، خادمين دائماً باسم يسوع» (روح النبوة، أعمال الرسل، صفحة ١٩٤).


« ففي ختام مشاهد تاريخ هذه الأرض، لو كان الذين تُقدَّم لهم حقائق الإنجيل الأكيدة يتمثلون بأهل بيرية، فيفتشون الكتب ويفحصونها كل يوم ويقارنون بكلمة الله، الرسائل المقدمة لهم، لكان يوجد اليوم عدد كبير ممن هم مخلصون لوصايا الرب، حيث لا يوجد سوى عدد قليل نسبيا منهم الآن ...


«إن الجميع سيدانون على قدر النور المعطى لهم. فالرب يبعث رسله وسفراءه برسالة الخلاص، والذين يسمعونها سيكونون مسئولين عن الكيفية التي بها يعاملون أقوال خدامه. إن الذين بكل أمانة وإخلاص يبحثون عن الحق سيقومون بفحص دقيق للتعاليم المقدمة لهم في نور كلمة الله» (المرجع نفسه، صفحة ١٩٥ و١٩٦).


أسئلة للنقاش:


١. في سياق الفقرة الأخيرة بدرس يوم الاثنين، ناقشوا في الصف المعنى المتضمن في العبارة التالية: «هناك حاجة إلى المزيد من التأسيس الشامل من جانب المرشحين للمعمودية. ... ينبغي لمبادئ الحياة المسيحية أن تكون واضحة لأولئك الذين جاءوا حديثاً إلى الحق» (روح النبوة، شهادات للكنيسة، مجلد ٦، صفحة ٩١ و٩٢).


٢. أمعن التفكير في السؤال الأخير بدرس يوم الأربعاء. كيف يمكننا ككنيسة أن نظهر نفس المفهوم الذي كان لدى بولس للاختلافات الثقافية ونفس الاستعداد لملاقاة الناس حيث هم دون المساومة على البشارة أو هويتنا الدينية؟


٣. اقرأ أعمال ١٧: ٣٢-٣٤. ماذا يمكننا أن نتعلم من ردود الأفعال الثلاثة التي لاقتها رسالة بولس في أثينا؟ « (١) البعض استهزأوا. لقد تسلوا بالحماسة الصادقة التي لهذا اليهودي الغريب. إنه من الممكن أن تجعل من الحياة مزحةً؛ لكن أولئك الذين يفعلون ذلك سيجدون أن ما بدأ بمهزلة ينبغي أن ينتهي بمأساة. (٢) البعض أجلوا قرارهم. إن أخطر من كل الأيام هو عندما يكتشف الإنسان كم هو سهل الحديث عن الغد. (٣) البعض آمنوا. الشخص الحكيم يعرف أن الأحمق فقط هو الذي سوف يرفض عرض الله» [ويليا باركلي، سفر أعمال الرسل، طبعة منقحة (فيلادلفيا: وستمنتسر، ١٩٧٦)، صفحة ١٣٣].


٤. اقتبس بولس بالفعل شاعراً وثنياً (أعمال ١٧: ٢٨) من أجل أن يوضح وجهة نظره للأثينيين. ماذا ينبغي لهذا أن يخبرنا حول كيف يمكن، في بعض الأحيان، لاستخدام مصادر مثل هذه أن يكون ذات قيمة؟ ما هي أيضاً مخاطر القيام بذلك؟


الدرس العاشر ١- ٧ أيلول (سبتمبر)


الرحلة التبشيرية الثالثة






السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: أعمال ١٨: ٢٤-٢٨؛ أعمال ١٩؛ أعمال ٢٠: ٧-١٢و ١٥-١٧؛ ٢كورنثوس ٤: ٨-١٤؛ أعمال ٢١: ١-١٥.


آية الحفظ: «وَلكِنَّنِي لَسْتُ أَحْتَسِبُ لِشَيْءٍ، وَلاَ نَفْسِي ثَمِينَةٌ عِنْدِي، حَتَّى أُتَمِّمَ بِفَرَحٍ سَعْيِي وَالْخِدْمَةَ الَّتِي أَخَذْتُهَا مِنَ الرَّبِّ يَسُوعَ، لأَشْهَدَ بِبِشَارَةِ نِعْمَةِ اللهِ» (أعمال ٢٠: ٢٤).


يبدأ سرد لوقا لرحلة بولس التبشيرية الثالثة بداية فجائية نوعاً ما. إنَّ ما يقوله النص هو أنه بعد أن أمضى بعض الوقت في أنطاكية، مركز تبشير بولس، انطلق الرسول في رحلة أخرى «وَاجْتَازَ بِالتَّتَابُعِ فِي كُورَةِ غَلاَطِيَّةَ وَفِرِيجِيَّةَ يُشَدِّدُ جَمِيعَ التَّلاَمِيذِ»(١٨: ٢٣). وهكذا نجد أن أول ١٥٠٠ ميل من الرحلة يتم تغطيتها في جملة واحدة.


والسبب في ذلك هو أن النقطة المحورية للرحلة كانت أفسس حيث قضى بولس فيها وقتاً أطول مما قضاه في أي مدينة أخرى في سياق رحلاته. من وجهة النظر التبشيرية، كانت الخدمة في أفسس مثمرة جداً؛ فإن تأثير عظات بولس قد وصل إلى جَمِيعِ أَسِيَّا (أعمال ١٩: ١٠، ٢٦). وربما كان خلال هذا الوقت أن الكنائس تأسست في كولوسي، هِيَرَابُولِيسَ ولاَوُدِكِيَّةَ، ربما من خلال أَبَفْرَاس (كولوسي ٤: ١٢، ١٣)، أحد رفقاء بولس في الخدمة (كولوسي ١: ٧؛ فيلبي ٢٣).


الشيء الجدير بالملاحظة في هذه الرحلة هو أنها آخر رحلة دونها لوقا في سفر أعمال الرسل. لقد قام بولس بهذه الرحلة وهو رجل حر طليق. يسجل لوقا رحلة أخرى لبولس، وهذه المرة إلى روما، ولكن كان بولس فيها أسيراً.


*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ٨ أيلول (سبتمبر).


الأحد ٢ أيلول (سبتمبر)


أفسس: الجزء الأول


الآيات في أعمال ١٨: ٢٤-٢٨ تشير إلى أنه في حين كان بولس لا يزال في طريقه إلى أفسس، جاء يهودي يدعى أَبُلُّوس إلى تلك المدينة. كان رجلاً بليغاً وضليعاً في الأسفار المقدسة. وحقيقة أن أَبُلُّوس كان تابعاً للمسيح تتضح من الطريقة التي يصفه بها لوقا: «كَانَ هذَا خَبِيرًا فِي طَرِيقِ الرَّبِّ. وَكَانَ وَهُوَ حَارٌّ بِالرُّوحِ يَتَكَلَّمُ وَيُعَلِّمُ بِتَدْقِيق مَا يَخْتَصُّ بِالرَّبِّ. عَارِفًا مَعْمُودِيَّةَ يُوحَنَّا فَقَطْ» (أعمال ١٨: ٢٥). ومع ذلك، فهو لم يكن يعرف سوى معمودية يوحنا. فبعد أن اعتمد على يد يوحنا المعمدان، تعرف أبولوس على المسيح خلال حياة المسيح الأرضية، لكن يبدو أنه ارتحل عن المنطقة – ربما عاد إلى الإسكندرية – قبل أحداث الآلام/يوم الخمسين.


وهذا ما يفسر السبب في أن أكيلا وبريسكلا «شَرَحَا لَهُ طَرِيقَ الرَّبِّ بِأَكْثَرِ تَدْقِيق». فعلى الرغم من أنه كان قادراً على أن يبرهن من الكتاب المقدس أَنَّ يَسُوعَ هُوَ الْمَسِيحُ (أعمال ١٨: ٢٨)، إلّا أن أبولس كان بحاجة إلى أن يطلع على التطورات التي شهدتها المسيحية منذ خدمة يسوع. ومع ذلك، فإن أكيلا وبريسكيلا عملا أكثر لأبولوس: فإنهما، بالإضافة إلى المؤمنين الآخرين في أفسس، قد قاموا بإعطائه رسالة توصية موجهة إلى الكنائس في أَخَائِيَةَ (أعمال ١٨: ٢٧)، وهو ما سمح بأن تكون له خدمة تبشيرية فعالة في كورنثوس (١كورنثوس ٣: ٤-٦؛ ٤: ٦؛ ٦: ١٢).


اقرأ أعمال ١٩: ١-٧. ماذا حدث لبولس عندما جَاءَ إِلَى أَفَسُسَ؟


ترتبط قصة أبولوس بقصة الاثنا عشر رجلاً الذين التقى بهم بولس في أفسس عند وصوله إلى تلك المدينة، لأن حالتهم كانت شبيهة جداً بحالة أبولس. إنَّ وصفهم بـ «التلاميذ» (أعمال ١٩: ١) وسؤال بولس لهم (أعمال ١٩: ٢) يشيران بوضوح إلى أنهم كانوا مؤمنين بالمسيح بالفعل. وفي الوقت نفسه، فإن إجابتهم على سؤال بولس تظهر أنهم، على غرار أبولوس، كانوا هم أيضاً تلاميذ سابقين ليوحنا المعمدان وقد أصبحوا أتباعاً للمسيح دون أن يختبروا حلول الروح القدس في يوم الخمسين. ومن خلال التقائهم لبولس، كانت ستتاح لهم الفرصة للاستمتاع باختبار أعمق مع الرب.


«وعندما وصل بولس إلى أفسس وجد اثني عشر أخاً، وهؤلاء كانوا تلاميذ ليوحنا المعمدان كما كان أبلوس، ومثله حصلوا على بعض المعلومات عن مرسلية المسيح. لم يكونوا في مثل اقتدار أبلوس، ولكنهم بإخلاص كإخلاص أبلوس، وبإيمان كإيمانه كانوا يسعون لينشروا خارجاً المعرفة التي حصلوا عليها» (روح النبوة، أعمال الرسل، صفحة ٢٤١).


يجب النظر إلى معموديتهم الجديدة في ضوء هذه الحالة الفريدة من نوعها. فإنهم لم يأتوا من طائفة مسيحية أخرى، كما أنهم لم يكونوا يختبرون الاهتداء، إذ كانوا مهتدين بالفعل. كل ما في الأمر هو أنه كان يتم دمجهم في التيار الرئيسي للمسيحية. وحقيقة أنهم تسلموا الروح القدس وتلكموا بألسنة ربما تعني أنهم كانوا، كأبولس، مبشرين مسيحيين وقد أصبحوا الآن مُوَكَّلَيِنَ للشهادة عن يسوع المسيح أينما ذهبوا.


الاثنين ٣ أيلول (سبتمبر)


أفسس: الجزء الثاني


في أفسس، اتبع بولس عادته بالوعظ في المجْمع أولاً. وعندما نشأت المعارضة، انتقل هو والمؤمنون الجدد إلى قاعة المحاضرات الخاصة بإنسان اسْمُهُ تِيرَانُّسُ، حيث ظل بولس يبشر يومياً لمدة عامين (أعمال ١٩: ٨ -١٠). ويلخص لوقا خدمة بولس في أفسس بقوله إنه قد تم بشكل مكثّف تبشير جَمِيع السَّاكِنِينَ فِي أَسِيَّا، مِنْ يَهُودٍ وَيُونَانِيِّينَ (أعمال ١٩: ١٠، ٢٦).


وفي أعمال ١٩: ١١-٢٠، يضيف لوقا بضع قصص لمعجزات أجريت لتصف انتصار قوة الله في مدينة كانت فيها أعمال السحر وغيرها من الممارسات الخرافية منتشرة إلى حد كبير. ليس هناك شك في أن الله كان يمكنه أن يشفي من خلال بولس، ولكن حقيقة أن المناديل والمآزر التي لمسها الرسول كانت لديها قوة شافية (أعمال ١٩: ١٢) قد تبدو غريبة للبعض، على الرغم من أن هذا كان شبيهاً بشفاء المسيح للمرأة التي كانت مصابة بِنَزْفِ دَمٍ مُنْذُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً (لوقا ٨: ٤٤). وربما تكون المعتقدات الخرافية لأهل أفسس هي التي دفعت بالله إلى إجراء «قُوَّاتٍ غَيْرَ الْمُعْتَادَةِ» كما يقول لوقا (أعمال ١٩: ١١). وربما يكون هذا مثالاً حول كيف أن الله يلبي احتياجات الناس بما يتناسب مع مستوى إدراكهم.


ونتيجة رضاه عن نتائج مهمته التبشيرية في أفسس، قرر بولس الذهاب إلى أورشليم (أعمال ١٩: ٢١). لا يعطي لوقا سبباً لهذه الرحلة، لكننا نعرف من كتابات بولس نفسه أنه كان يرغب في تسليم الأموال التي كان قد جمعها للتخفيف من فقر كنيسة أورشليم (رومية ١٥: ٢٥-٢٧؛ ١كورنثوس ١٦: ١-٢). إن تجميع الأموال والممتلكات في السنوات الأولى، والمجاعة الشديدة التي حدثت في أيام كلوديوس، أفقرت المؤمنين في اليهودية، ورأى بولس في التماسهم المساعدة (غلاطية ٢: ١٠) فرصة لتعزيز ثقتهم في خدمته الرسولية وكذلك لتعزيز الوحدة في الكنيسة التي كانت قد أصبحت الآن متعددة الثقافات، هذا على الرغم من معرفة بولس بالمخاطر التي سيتعرض لها (أعمال ٢٠: ٢٢، ٢٣؛ رومية ١٥: ٣١).


اقرأ أعمال ١٩: ٢٣-٤١. ما هو السبب الحقيقي وراء المعارضة التي نشأت ضد بولس في أفسس في نهاية فترة بقائه هناك؟


كانت المعارضة لبولس مرتبطة بالعبادة الوثنية، التي كانت مهددة بشدة من قِبل خدمته التبشيرية هناك. وقد كان دافع ديميتريوس مادياً واضحاً، لكنه كان قادراً على تحويله إلى قضية دينية لأن معبد أَرْطَامِيس (أو ديانا)، الذي كان يعتبر من عجائب الدنيا السبع للعالم القديم، كان يقع في مدينة أفسس.


اقرأ أعمال ١٩: ٢٧. لاحظ مدى براعة ديمتريوس في قدرته على إقحام «التقوى» الدينية أثناء محاولته الإبقاء على تدفق الأموال عليه. لماذا يجب علينا كمسيحيين أن نكون حريصين على عدم استخدام إيماننا، أو التظاهر بالتقوى فيما يتعلق بإيماننا، بنفس طريقة ديمتريوس؟


الثلاثاء ٤ أيلول (سبتمبر)


تَرُوَاس


بعد انتهاء الشَّغب (أعمال ١٩: ٢٣-٤١)، قرر بولس مغادرة أفسس. لكنه أخذ منعطفاً موسعاً عبر مَكِدُونِيَّةَ وأخائية بدلاً من الذهاب مباشرة إلى أورشليم (أعمال ٢٠: ١-٣). وفي هذه الرحلة، كان يرافق بولس بعض الممثلين عن كنائس الأمم (أعمال ٢٠: ٤).


اقرأ أعمال ٢٠: ٧-١٢. ما هو الخطأ في الجدال الشائع بأن هذه الآيات تساعد على إثبات أن السبت قد تغير إلى الأحد؟


إن توقف بولس في تراوس انتهى بعقد اجتماع كنسي «فِي أَوَّلِ الأُسْبُوعِ» (أعمال ٢٠: ٧). لقد اجتمعوا معاً «لِيَكْسِرُوا خُبْزًا» ربما إشارة إلى العشاء الربّاني، سواء مع أو بدون تناول الطعام معاً، وهو الأمر الذي كان يتلازم في كثير من الأحيان مع فريضة العشاء الرباني منذ الأيام الأولى لكنيسة أورشليم (أعمال ٢: ٤٢، ٤٦). وحقيقة أنه لم يَرِدْ ذِكْر لكأس العنب أو أية صلاة لا تستبعد إمكانية أنهم كانوا يمارسون فريضة العشاء الربّاني في ذلك اليوم. ومع ذلك، فالنقطة هي أن هذه الحادثة غالباً ما تذكر على أنها دليل على أنَّ الكنائس، كنائس الأمم على الأقل، في أيام بولس كانت قد استبدلت بالفعل يوم السبت بيوم الأحد كيوم للعبادة.


ومع ذلك، فإنه قبل الإتيان بمثل هذا الادعاء، من الضروري التأكد بدقة من اليوم المحدد الذي عُقد فيه الاجتماع، فضلاً عن طبيعة الاجتماع. لذا فإن الإشارة إلى استخدام المَصَابِيح (أعمال ٢٠: ٨)، بالإضافة إلى حقيقة أن رسالة بولس استمرت إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ (أعمال ٢٠: ٧)، ومن ثم تَكَلَّمَه إِلَى الْفَجْرِ (أعمال ٢٠: ١١)، ناهيك عن النوم العميق لأَفْتِيخُوس (أعمال ٢٠: ٩)، هذا كله يجعل من الواضح أن ذلك كان اجتماعاً مسائياً.


ومع ذلك، فالسؤال هو ما إذا كان ذلك المساء هو مساء ما قبل نهار الأحد أو مساء ما بعد نهار الأحد. والجواب يعتمد على نظام التوقيت الذي يستخدمه لوقا، سواء كان نظام التوقيت اليهودي من غروب الشمس إلى غروب الشمس، أو نظام التوقيت الروماني من منتصف الليل وحتى منتصف الليل. فإذا كان التوقيت المُشار إليه هو التوقيت اليهودي، فإنَّ تلك الليلة كانت ليلة السبت؛ أما إذا كانت التوقيت المُشار إليه هو التوقيت الروماني، فإن تلك الليلة كانت ليلة الأحد.


وفي كلتا الحالتين، فإن سياق أعمال ٢٠: ٧-١٢ يشير إلى أنه، حتى وإن كان الاجتماع قد عُقِدَ في ليلة الأحد، فإنّه لم يكن اجتماعاً كنسياً اعتيادياً وإنما اجتماعاً خاصاً بسبب مغادرة بولس في صباح اليوم التالي. لذا، فإنه من الصعب أن نرى كيف تقدم هذه الحادثة المنفصلة والاستثنائية دعماً لحفظ الأحد. الحقيقة هي أنها لا تفعل ذلك.


أمعكن التفكير في كل أسباب سريان مفعول حفظ سبت اليوم السابع. كيف يساعد الدعم الكتابي القوي للسبت على تمسكنا بهويتنا كمسيحيين أدڤنتست سبتيين والدعوة التي أُعطينا إياها للتبشير برسائل الملائكة الثلاثة إلى العالم؟


الأربعاء ٥ أيلول (سبتمبر)


مِيلِيتُس


في طريقه إلى أورشليم، توقف بولس في محطة أخرى، وكانت وقفته هذه المرة في مِيلِيتُس، حيث كانت لديه الفرصة لتسليم خطبة الوداع لقادة كنيسة أفسس.


اقرأ أعمال ٢٠: ١٥-٢٧. ما الذي ركّز عليه بولس في الجزء التمهيدي من خطبته؟


وبما أنه كان قد خطط بالفعل لرحلة جديدة، والتي شملت روما وإسبانيا (رومية ١٥: ٢٢-٢٩)، اعتقد بولس أنه لن يعود مجدداً إلى آسيا. لذا، فقد بدأ حديثه بتقديم نوع من تقرير في المساءلة عن السنوات التي قضاها في أفسس. بيد أن هذا التقرير لم يقتصر على الماضي فحسب، أي فيما يتعلق بالطريقة التي عاش بها بين أهل أفسس، وإنما تقرير بشأن المستقبل أيضاً، لأنه كان يخشى مما يمكن أن يحدث له في أورشليم.


ولم يكن خوف بولس لا أساس له من الصحة. فإنَّ كنيسة أورشليم كانت تنظر إليه ببعض التشكك، وربما العَدَاء، نظراً لماضيه كمضطهِد والبشارة بعدم وجوب الختان التي كان يُبشر بها (أعمال ٢١: ٢٠-٢٦). وبالنسبة للسلطات اليهودية، لم يكن بولس سوى خائن ومرتد عن تقاليدهم الدينية (أعمال ٢٢: ١، ٢). وبحلول منتصف القرن الأول، وخاصة بسبب فساد الحُكم الروماني، كانت اليهودية محاصرة بالمُثُلِ الثورية والقومية. وقد كان لهذا الشعور العام تأثير على كافة شرائح المجتمع اليهودي، بما في ذلك الكنيسة على الأرجح. وفي هذا السياق، فإنّه لا بد وأن أنشطة ذلك الفريسي السابق بين الأمم قد جعلت منه شخصية سيئة السمعة في نظر أولئك الثوريين والقوميين (أعمال ٢١: ٢٧-٣٦).


كما كان لدى بولس المزيد من المخاوف أيضاً. في أعمال ٢٠: ٢٨-٣١، ركز بولس على كيف يجب لقادة الكنيسة في أفسس أن يتعاملوا مع مسألة المعلمين الكذبة، الذين شبّههم بالذئاب الخاطفة التي تحاول تضليل وخداع الرَّعِيَّةِ. لذا، فإنه حتى في الكنيسة ذاتها، وحتى في الأيام الأولى للكنيسة، كان خطر المعلمين الكذبة حقيقة واقعة. وكما قال سليمان في زمن وسياق آخرين: «لَيْسَ تَحْتَ الشَّمْسِ جَدِيدٌ» (جامعة ١: ٩). ويكشف تاريخ الكنيسة المسيحية عن الأضرار المهولة التي جلبها المعلمون الكذبة على الكنيسة. وستظل هذه المشكلة موجودة حتى النهاية (٢تيموثاوس ٤: ٣)، أيضاً.


لا شك في أن بولس كان لديه الكثير من الأمور في ذهنه، الكثير من المخاوف؛ ومع ذلك، فإن إخلاصه واجتهاده لم يتذبذبا.


اقرأ ٢كورنثوس ٤: ٨-١٤. ما الذي يقوله بولس هنا ونحتاج إلى تطبيقه على أنفسنا، خاصة عندما تأتي المحن والضيقات؟ فيمَنْ وضع بولس رجاءه التام؟


الخميس ٦ أيلول (سبتمبر)


صور وقيصرية


بعد ميليتوس، يسجِّل لوقا رحلة بولس بشيء من التفصيل. وبينما هو لا يزال في طريقه إلى أورشليم، أمضى الرسول بولس أسبوعاً في صُورَ، على الساحل الفينيقي، حيث كان ينبغي تفريغ حمولة السّفينة (أعمال ٢١: ١-٦). مع ذلك، فإنه بينما كان هناك، حثه المؤمنون على عدم الذهاب إلى أورشليم. وحقيقة أن المؤمنين قد اقتيدوا بِالرُّوحِ القدس إلى تحذير بولس بعدم الذهاب إلى أروشليم لا تتناقض بالضرورة مع توجيهات الروح القدس لبولس قَبْلاً. وعبارة «وَضَعَ بُولُسُ فِي نَفْسِهِ» في أعمال ١٩: ٢١ كان يُرجَّحُ أن تُترجم «عَزَمَ بإرشاد من الروح القدس» بدلاً من صياغتها بطريقة تُظْهِرُ وكما لو أن بولس قد اتخذ هذا القرار من تلقاء نفسه. النقطة هي أن الروح القدس ربما يكون قد أظهر لأهل صور المخاطر التي كانت تنتظر بولس؛ وهكذا، فإنهم من دافع القلق البشري، نصحوا بألا يقوم بما كان يعتزم القيام به. وبولس نفسه لم يكن متأكداً بشأن ما سيحدث له في أورشليم (أعمال ٢٠: ٢٢، ٢٣). فإن التوجيه الإلهي لا يجعل دائماً كل شيء واضح، حتى بالنسبة لشخص مثل بولس.


اقرأ أعمال ٢١: ١٠-١٤. ما هي الحادثة الخاصة التي وقعت في قَيْصَرِيَّةَ فيما يتعلق برحلة بولس إلى أورشليم؟


كان أغابوس نبياً من أورشليم وهو الذي ورد ذكِره بالفعل عند الحديث عن المجاعة المُشار إليها في أعمال ١١: ٢٧-٣٠. وبطريقة مماثلة لبعض نبوءات العهد القديم (على سبيل المثال إشعياء ٢٠: ١-٦؛ إرميا ١٣: ١-١٠)، كانت رسالته في هيئة مشهد تمثيلي، وقد بدا هذا المشهد كتصوير واضح وقَوِيّ لما كان سيحدث لبولس عندما يصل إلى أورشليم وكيف أن أعداءه سيسلمونه إلى الأمم (الرومان).


وعلى ما يبدو أن أولئك الذين كانوا مع بولس قد أخذوا رسالة أغابوس كتحذير، وليس كنبوءة، وهكذا حاولوا بكل الوسائل إقناع بولس بأنه لا ينبغي له الذهاب إلى أورشليم. وعلى الرغم من تأثره العميق بردة فعلهم، إلا أن بولس كان عازماً على إنجاز مهمته، حتى على حساب حياته. فبالنسبة له، كانت سلامة الإنجيل ووحدة الكنيسة أكثر أهمية من سلامته أو مصالحه واهتماماته.


«لم يسبق لبولس الرسول أن اقترب من قبل من أورشليم بقلب حزين كما كانت الحال في تلك المرة. لقد عرف أنه سيجد أصدقاء قليلين وأعداء كثيرين. كان يقترب من المدينة التي قد رفضت ابن الله وقتلته، والتي بدأت تنعقد الآن في سمائها تهديدات الغضب الإلهي» (روح النبوة، أعمال الرسل، صفحة ٣٤٠).


رغم أنه قد أُسيء فهمه، وأهين وأسيئت معاملته، وفي كثير من الأحيان سُبَّ وشُتِمَ، إلا أن بولس مع ذلك قد مضى قُدُماً بالإيمان. كيف يمكننا أن نتعلم عمل الشيء ذاته في ظل الظروف المثبطة وغير المشجعة؟


الجمعة ٧ أيلول (سبتمبر)


لمزيد من الدرس: «إن النجاح الذي رافق الكرازة بالإنجيل أثار غضب اليهود من جديد. ومن كل الأقطار وصلتهم تقارير عن انتشار التعليم الجديد الذي بموجبه تحرر اليهود من حفظ فرائض الناموس الطقسي وسُمح للأمم بالتمتع بامتيازات مساوية لامتيازات اليهود باعتبارهم أولاد إبراهيم. ... وإن بيانه القاطع القائل: «لَيْسَ يُونَانِيٌّ وَيَهُودِيٌّ، خِتَانٌ وَغُرْلَةٌ» (كولوسي ٣: ١١)، كان معتبراً في نظر أعدائه تجديفاً جريئاً، فصمموا على إسكات صوته» (روح النبوة، أعمال الرسل، صفحة ٣٣٣، ٣٣٤).


«ولم يكن يعتمد على عطف وتعضيد يأتيه حتى من إخوته في الإيمان. واليهود غير المهتدين الذين كانوا يتعقبونه عن قرب لم يكونوا متباطئين في إذاعة أردأ الشائعات عنه في أورشليم بالكلام وبالرسائل، فيشوشون أفكار الناس عنه وعن عمله، وحتى بعض من الرسل والمشايخ استقبلوا تلك الشائعات على أنها حقيقية، ولم يحاولوا أن ينقضوها ولا أظهروا رغبة في التوفيق بينهم وبينه» (المرجع نفسه، صفحة ٣٤٠، ٣٤١).


أسئلة للنقاش


١. إن الاثني عشر رسولاً الذين قابلهم بولس في أفسس كانوا أتباعاً ليوحنا المعمدان في السابق، وقد صاروا تلاميذ يسوع بالفعل (أعمال ١٩: ١-٧). لماذا تعتقد أنه من الصواب استخدام هذه الفقرة الكتابية لِطَلَب إعادة المعمودية للمسيحيين – الذين اعتمدوا بالتغطيس بالفعل – من طوائف أخرى ممن ينضمون إلى الإيمان الأدڤنتستي؟ هل هناك أي أهمية في حقيقة أن أبولوس لم يعتمد مجدداً؟


٢. فكر في ظروف بولس. فقد كان مرفوضاً من قبل بني أمته ممن لم يؤمنوا بيسوع. بل حتى اليهود الذين آمنوا بيسوع، كان الكثيرون منهم ينظرون إليه بكثير من الشك، بل وحتى عدم الثقة، لأنهم كانوا يعتقدون أنه يحرف «المعالم». وقد كره كثير من الوثنيين البشارة التي كان بولس يعلنها. ومع ذلك – ماذا فعل بولس؟ لماذا ثابر بولس ومضى قدماً على الرغم من كل هذه المعارضة؟ وعلى الرغم من أننا لسنا بولس، ما الذي يمكننا استخلاصه لأنفسنا من قصته؟


٣. فكر في بعض الادعاءات الأخرى التي يستخدمها الناس لمحاولة إثبات إما أن السبت قد تغيَّر إلى الأحد أو أن السبت لم يعد مُلزِماً. كيف نَرُد على هذه الادعاءات؟ وكيف نقوم بذلك بطريقة تُظهر أن إطاعة وصية السبت ليست تزمتاً وتقيداً حرفياً بالناموس تماماً كما أن إطاعة الوصايا التسع الأخرى هي ليست تزمتاً أو تقيداً حرفياً بالناموس، طالما أن إطاعتنا للوصايا نابعة عن الإيمان والإدراك التام لمصدر رجائنا الوحيد في الخلاص [يسوع المسيح]؟


الدرس الحادي عشر ٨-١٤ أيلول (سبتمبر)


القبض على بولس في أورشليم






السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: أعمال الرسل ٢١؛ رومية ٢: ٢٨، ٢٩؛ غلاطية ٥:٦؛ أعمال الرسل ٢٢؛ أعمال الرسل ٢٣: ١-٣٠؛ إنجيل متى ٢٢: ٢٣-٣٢.


آية الحفظ: «وفي الليلة الثالثة، وقف به الرَّب وقال: ثق يا بولس! لأنَّك كما شهدت بما لي في أورشليم، هكذا ينبغي أن تشهد في رومية أيضًا» (أعمال الرسل ٢٣: ١١).


بعد رحلة بولس التبشيرية الأولى بوقت قصير، بدا واضحاً أنَّ هناك خلافاً مبدئياً في الكنيسة حول كيفية السَّماح للأمميين أن ينضموا إلى الإيمان (أعمال الرسل ١٥: ١-٥). ربَّما بإحساسه بالصراع المُتصاعِد، ابتكر بولس خطَّة ليُعزِّز الوحدة في الكنيسة. في المجمع، طُلِبَ من بولس أن يذكر الفقراء (غلاطية ٢: ١٠)، فقرَّر أن يدعو كنائس الأمم ليُقدِّموا مساعدات مالية للإخوة في اليهودية: «الجمع لأجل القديسين» (١كورنثوس ١٦: ١)، لعلَّه كان يأمل أن ذلك سيُساعد في بناء جسور بين الفريقين. قد يُفسَّر هذا إصراره على الذهاب إلى أورشليم في ختام رحلته التبشيرية الثالثة، رغم المخاطر المُحتملة. مِن ناحية، كانت لديه محبَّة حقيقية لإخوته اليهود (رومية ٩: ١-٥)؛ ومن ناحية أخرى، كان يتوق لكنيسة واحدة مُتَّحدة (غلاطية ٣: ٢٨؛ ٥: ٦). فإذا كان اليهود والأمم يخلصون بالإيمان، لا بأعمال الناموس (رومية ٣: ٢٨-٣٠)، فإنَّ أية عزلة اجتماعية بينهم مبنية على شروط طقسية للناموس تكون مُناقضة للطبيعة الجامعة للإنجيل (أفسس ٢: ١١-٢٢).


دعونا نُتابع بولس وهو يدخل هذه المرحلة الجديدة من حياته وخدمته.


* نرجو التَّعمُّق في درس هذا الأسبوع، استعدادًا لِمُناقَشته يوم السبت القادم الموافق ١٥ أيلول (سبتمبر).


الأحد ٩ أيلول (سبتمبر)


لِقاء قادة أورشليم


عندما وصل بولس إلى أورشليم، قوبِل بحرارة من قِبَل المؤمنين المُنضمين إلى التلميذ مَنَاسُون، الذي كان سيمكث عنده (أعمال الرسل ٢١: ١٦، ١٧).


في أعمال الرسل ٢١: ١٨-٢٢، عبَّر يعقوب وشيوخ أورشليم عن قلقهم إزاء سمعة بولس بين المؤمنين اليهود المحليين المتحمسين لناموس موسى. فلقد اُخبِروا عنه أنَّه يُعلِّم «جميع اليهود الذين بين الأمم الارتداد عن موسى قائلًا أن لا يختنوا أولادهم ولا يسلكوا حسب العوائد» (أعمال الرسل ٢١: ٢١).


لكن ذلك لم يكن صحيحًا بالطبع. فما علَّمه بولس بالفعل، بما يتعلَّق بالخلاص، هو أنَّ الختان أو عدم الختان لا يعنيان شيئًا، حيث أنَّ اليهود والأمم كلاهما ينال الخلاص بالإيمان بيسوع على حدٍّ سواء (رومية ٢: ٢٨، ٢٩؛ غلاطية ٥: ٦؛ كولوسي ٣: ١١). هذا يختلف عن تشجيع اليهود صراحة لإهمال الناموس ومتطلباته. فالطاعة، بالطبع، ليست مُرادِفًا لَحَرفيَّة الناموس، مع أنَّه يُمكِن تحويلها عمدًا إلى ذلك.


إقرأ أعمال الرسل ٢١: ٢٣-٢٦. كيف كان لبولس أن يُظهر أنَّه ما زال يهوديًا مؤمنًا ومُخلِصًا؟


نُصِح بولس بأن يساير الوضع القائم. كان عليه أن يُبيِّن زيف الشائعات حوله من خلال القيام بعمل مِن صميم اليهودية: يَكْفَل أربعة رجال عليهم نذر من المؤمنين اليهود. هذا النذر كان عبارة عن مراسيم خاصَّة للتقوى والتي بواسطتها يُكرِّس اليهودي نفسه لله.


خضع بولس للأسف لهذه الخطَّة. حتى أَبطال الإيمان، بمن فيهم مُن ذُكِروا في الإنجيل، لديهم نقائصهم، كما نرى في حياة إبراهيم، وموسى، وبطرس، وغيرهم العديد. قد يقول قائل أنَّ بولس كان فقط يتبع مبدأه بأن يتصرَّف كيهودي عندما يتعامل مع اليهود (١كورنثوس ٩: ١٩-٢٣)، أو أنَّه هو نفسه كان عليه نذر منذ فترة قصيرة (أعمال الرسل ١٨: ١٨)، بالرغم من أنَّ طبيعة هذا النذر غير واضحة تمامًا. لكن في هذه الحالة، فقد كانت مُساومة، إذ أنَّها دلَّت على تأييده للأهداف الكامِنة وراء تلك التوجيهات. إنَّ ما انطوى عليه هذا الموقف هو تمامًا ما كان يقف ضدَّه الرَّسول بولس وهو أنَّ: هناك إنجيلان أو بشارتان، واحد للأمم يقول بأنَّ الخلاص بالإيمان، والآخر لليهود يقول بأنَّ الخلاص بالأعمال. «ولكن الله لم يخوّل له (بولس) أن يذعن بقدر ما أرادوا» (روح النبوة، أعمال الرسل، صفحة ٣٤٨).


في محاولاتنا للتواصل مع الآخرين، كيف يُمكننا أن نحترس من اقتراف خطأ مِن هذا النوع؟


الاثنين ١٠ أيلول (سبتمبر)


شَغَب في الهيكل


بعد قبول بولس اقتراح قادة الكنيسة، كان عليه أن يخضع لطقوس التطهير على مدى سبعة أيَّام ليُكمل النذر المنصوص عليه (سفر العدد ١٩: ١١-١٣). في ذات الوقت، كانت تقاليد اليهود تنصُّ على أنَّ أي شخص قادم من بِلاد الأمم يُعتَبَرُ نجسًا، وهكذا لا يستطيع دخول الهيكل. لهذا السبب كان على بولس أن يتطهَّر قبل ذهابه إلى الكهنة ليُعلِمُهم بكمال أيَّام التطهير الخاصَّة بالرجال الذين معه (أعمال الرسل ٢١: ٢٦).


اقرأ أعمال الرسل ٢١: ٢٧-٣٦. ماذا حدث لبولس في ختام السَّبعة أيَّام التطهير؟


تَبِعَ ذلك أعمال شَغَب مِن قِبَل أولئك الذين أهاجوا الجَمع ضدَّ بولس، مُتَّهمين إيَّاه بِمُهاجمته لأكثر رموز الدِّيانة اليهودية قُدسيَّة، واتَّهموه خاصة بتدنيس الهيكل. كان أحد رُفقاء بولس في سفره شخص أممي مؤمن من أفسس يُدعى تروفيموس (أعمال الرسل ٢١: ٢٩)، وظنَّ اليهود أنَّ بولس أدخله إلى الرواق الداخلي للهيكل، حيث يمكن لليهود فقط أن يدخلوا. لو أنَّ التُّهمة كانت صحيحة، لكان بولس مُذنبًا في واحدة من أخطر التُّهَم. كان على طول الجدار الفاصل بين الرواق الخارجي والرواق الداخلي كان هناك إشارات وإعلانات باللغة اليونانية واللاتينية تُحذِّر الزائرين الأمميين مِن الدُّخول أكثر إلى الرواق الداخلي، وإلا فسيكونون هم شخصياً مسؤولين عن موتهم المحتوم.


«كانت الشريعة اليهودية تعتبر دخول أي شخص أغلف إلى أروقة الهيكل الداخلية المقدسة، جريمة قصاصها الموت. وكان بولس قد رؤي من قبل في أورشليم في صحبة تروفيمس الأفسسي فظنوا أنه قد أدخله إلى الهيكل. ولكنه لم يفعل هذا، وإذ كان هو نفسه يهوديا فإن دخوله الهيكل لم يكن معتبرا انتهاكا للشريعة. ولكن مع أن التهمة كلها كانت كاذبة فقد كانت كفيلة بإثارة تعصب الشعب. وإذ انتشرت تلك الصرخة وتناقلتها الأفواه في أروقة الهيكل، ثارت ثائرة تلك الجماهير المجتمعة هناك» (روح النبوة، أعمال الرسل، صفحة ٣٤٩، ٣٥٠).


عندما وصلت أخبار الشَّغَب إلى المُعسكر الروماني، جاء أمير الكتيبة، كلوديوس ليسياس (أعمال الرسل ٢١: ٣١، ٣٢؛ ٢٣: ٢٦)، ومعه عسكر وقوَّاد وأنقذوا بولس قبل أن يتمكَّن الجَمْع من قتله.


وبما أنَّ بولس كان هو الهدف من الهجمات، فقد قُبِضَ عليه واُمِرَ أن يُقيَّد بسلسلتين بينما حاول أمير الكتيبة أن يستفسر عمَّا يجري. وبسبب الصُّراخ الهستيري للجَمْع، أمَرَ أن يُذْهَبَ بالرسول بولس إلى المُعسكر.


الشائعات، الشائعات الكاذبة، ساهمت في بدء الشَّغَب. لماذا يتوجَّب علينا أن نتحذر مِن نوع الشائِعات التي نستمع إليها أو الأكثر خطورة تلك التي ننشرها؟


الثلاثاء ١١ أيلول (سبتمبر)


أمام الجموع


الآيات في أعمال الرسل ٢١: ٣٧-٤٠ تُخبرنا ما الذي حدث بعد ذلك. إذ كان بولس يؤخّذ إلى المُعسكر للاستجواب، طلب مِن أمير الكتيبة أن يسمح له بِمُخاطبة الشعب الذين كانوا ما زالوا يصرخون باهتياج مُطالبين بموته.


وبينما هو يُخاطب الآمِر باللغة اليونانية، ظنَّ هذا الأخير أنَّ بولس قد يكون ذلك اليهودي مِن مصر الذي، وقَبل ثلاث سنوات خَلَتْ، أثار فتنة في أورشليم ضدَّ الاحتلال الروماني. ولكن تمَّ القضاء على تلك الفِتنة بواسطة الجيش الروماني؛ وقُتِلَ أثناء ذلك التَّمرُّد الكثيرين مِن رفاقه، وتمَّ أسر آخرين أيضًا، بينما هرب المصري الذي أثار التَّمرُّد والفِتنة.


بعد أن قال بولس بأنَّه مِن طرسوس وليس مِن مصر، أُذِنَ له بالتَّكلُّم. لم يُقدِّم بولس في خطابه ردودًا تفصيلية للاتهامات المُقامة ضدَّه (أعمال الرسل ٢١: ٢٨)، ولكنه أخبرهم عن قصَّة تجديده، مُبيّناً إخلاصه لليهودية، إلى حدِّ اضطهاده للمؤمنين بالمسيح. وحينما تلقى عدداً مِن الرؤى مِن عند الرَّب، لم يكن له خيار آخر سوى أن يَتبع تلك الرؤى. أوضح ذلك التَّحوُّل الكامل في حياته ودعوته ليُبشِّر الأمم. بدلًا من الدخول في نقاشات لاهوتية، روى لهم بولس اختباره الشخصي، ولماذا كان يفعل ما فعله.


اقرأ أعمال الرسل ٢٢: ٢٢-٢٩. ماذا كان ردَّ فِعل الجموع على كلمة بولس بأنَّه كان رسولًا للأمم؟


إنَّ قرار آمِر الكتيبة بالسماح لبولس أن يتكلَّم لم يأتِ بنتائج جيِّدة. فمِن خلال إشارته لالتزامه تجاه الأمم، بدا بولس وكأنَّه كان يُثبِت صحَّة التُّهم الموجَّهة إليه (أعمال الرسل ٢١: ٢٨)، وعاد الجمع يهتاج مرَّة أخرى.


ربما لم يفهم آمِر الكتيبة كل شيء قاله بولس؛ وهكذا، قرَّر أن يُفحَص بضربات السِّياط. ومع ذلك، وبجانب كونه يهوديًا نقيًا مِن جنس إسرائيل (فيلبي ٣: ٥)، كان بولس يمتلك جنسية رومانية، وعندما ذَكَرَ ذلك، تراجع آمِر الكتيبة. كمواطن روماني، لم يكن من الممكن أن يخضع بولس لمثل هذا الأسلوب من التعذيب.


اقرأ خِطاب بولس (أعمال الرسل ٢٢: ١-٢١). أيَّة دلالة تراها أنه يُبشِّر لمواطنيه اليهود بها إلى جانب دِفاعِه عن نفسه؟ لماذا سعى لأن يحكي قصَّة تجدُّده؟ ما هو سر القوَّة الكامنة في قصص التجديد؟


الأربعاء ١٢ أيلول (سبتمبر)


أمام السنهدريم


عندما أدرَك الآمِر الروماني أنَّ بولس لا يُمثِّل أيَّ تهديد للإمبراطورية؛ أي أنَّ الأمر يشمل نِزاعات داخلية بين اليهود، طَلَبَ مِن السنهدريم أن يتولُّوا الأمر (أعمال الرسل ٢٢: ٣٠؛ ٢٣: ٢٩).


إقرأ أعمال الرسل ٢٣: ١-٥. كيف بدأ بولس دِفاعه أمام السنهدريم؟


قوبِلَت كلمة بولس الافتتاحية بلطمة على فمه، قد يكون ذلك بسبب إشارته إلى الله، كونه سجين، إذ ربَّما اعتُبِرَت تجديفًا. يُعطينا رد فعله المُندفِع لمحة عن أطباع بولس. عندما نعت بولسُ رئيسَ الكهنة بـ «الْحَائِط الْمُبَيَّض» (أعمال الرسل ٢٣: ٣)، ربما كان بذلك يُردِّد صدى إدانة يسوع للفريسيين المُرائين في إنجيل متى ٢٣: ٢٧. مع ذلك، حيث أنَّ بولس لم يعرف حقيقة أنَّه كان يُخاطِب رئيس الكهنة، فإنَّ احتمالية أن يكون ضعف بصره هو السبب، لا يُمكِن إغفالها كلِّياً.


إقرأ أعمال الرسل ٢٣: ٦-١٠. كيف حاول بولس بذكاء أن يُعطِّل المُحاكمة؟


كان السنهدريم يتألَّف مِن كُلٍّ مِن فريق الصدوقيين والفريسيين اللذين كانا يتعارضان واحدهما مع الآخر حول عدد من القضايا. فالصدوقيون مثلًا الذين تضم شريعتهم أسفار موسى الخمسة فقط، لا يؤمنون بقيامة الأموات (متى ٢٢: ٢٣-٣٢).


ومع ذلك، فقد كانت كلمة بولس (أعمال الرسل ٢٣: ٦) أكثر مِن مُجرَّد وسيلة ماهرة لِصَرّْف انتباه السنهدريم. بما أنَّ لقاءه مع يسوع المُقام في الطريق إلى دمشق كان هو أساس تجديده وخدمته الرَّعوية، فالإيمان بالقيامة هو السبب الحقيقي الذي كان يُحاكَم مِن أجله (أعمال الرسل ٢٤: ٢٠، ٢١؛ ٢٦: ٦-٨). لا يُمكِن لشيء آخر أن يُفسِّر كيف تغيَّر بولس مِن حماسِه السابق ليُصبِح ما هو عليه الآن. لو لم يَقُمْ المسيحُ من الموت، فإنَّ كرازة بولس تكون بِلا فائدة، وقد كان هو مدركاً لذلك أيضاً (١كورنثوس ١٥: ١٤-١٧).


في تلك الليلة، وبينما كان بولس في المُعسكر، ظهر له الرَّب وشجَّعه قالًا: «ثق يا بولس، لأنَّك كما شهدت بما لي في أورشليم، هكذا ينبغي أن تشهد في رومية أيضًا» (أعمال الرسل ٢٣: ١١). بالنظر إلى الظروف، فإنَّ مثل هذا الوعد قد يكون ذا مغزى خاص بالنسبة لبولس. فرغبته التي طال انتظارها للكرازة في روما (أعمال الرسل ١٩: ٢١؛ رومية ١: ١٣-١٥؛ ١٥: ٢٢-٢٩) ما زال يمكن تحققيها.


الخميس ١٣ أيلول (سبتمبر)


ترحيل بولس إلى قيصرية


غَضِبَ اليهود من عدم تمكُّنهم مِن التَّخلُّص من بولس بالوسائل القانونية، لذلك قررت مجموعة منهم أن تُنظِّم خطَّة يمكن بها أن يكمنوا من خلالها لبولس ويتقتلوه من تلقاء أنفسهم.


اقرأ أعمال الرسل ٢٣: ١٢-١٧. ما هي خطَّتهم وكيف اُحْبِطَت؟ ماذا يُعلِّمنا ذلك عن كيف يُمكن لعاطفة الناس وحماستهم أن تكون لأهداف خاطئة؟


أن يتآمر أكثر مِن أربعين يهوديًا معًا ضدَّ بولس ويربطون أنفسهم بنذر، يُظهر مدى الكراهية التي أثارها بولس في أورشليم. لا يُعطينا الرسول لوقا هوية هؤلاء الرِّجال، ولكنهم كانوا مُتطرِّفين وعلى استعداد للإقدام على أي شيء لِحِماية العقيدة اليهودية من الخونة والأعداء المزعومين. مثل هذا المستوى من التَّعصُّب الديني المُقترِن بالحماس القومي كان شائِعًا في اليهودية ومُحيطها خلال القرن الأول الميلادي.


ومع ذلك، وبتدبير إلهي، وصلت أخبار تلك المكيدة إلى أسماع ابن أخت بولس. من المؤسِف أننا تقريباً لا نعرف شيئًا عن عائلة بولس، ولكن يبدو أنَّه هو وأخته تربَّيا في أورشليم (أعمال الرسل ٢٢: ٣)، حيث تزوَّجت أخته وكان لها صبي واحد على الأقل. على أي حال، ابن أخت بولس الشاب الصغير (أعمال ٢٣: ١٨، ٢٢) وحقيقة أنَّ الآمِر أخذه «بيده» (أعمال الرسل ٢٣: ١٩) يُلمِّح أنَّه كان في سنِّ الصِّبا. ذلك الشاب الصغير استطاع أن يزور بولس في المُعسكر ويُخبره بالقصَّة.


اقرأ أعمال الرسل ٢٣: ٢٦-٣٠. ما هي الرِّسالة التي بعث بها الآمِر ليسياس إلى الحاكِم فيلكس حول بولس؟


قدَّمت الرِّسالة تقريرًا مُنصفًا للحالة كما كانت. بالإضافة إلى ذلك، فقد أظهرت كيف استفاد بولس من جنسيته كمواطن روماني. القوانين الرومانية كانت تحمي مواطنيها بالكامل، إذ كان له الحق، مثلًا: أن تكون مُحاكمتهم طبقًا للقانون، والتي يمكن للمشتكى عليه فيها الظهور أمام المحكمة للدفاع عن نفسه (أعمال الرسل ٢٥: ١٦)، وله الحق في رفع دعواه إلى الإمبراطور في حال مُحاكمة غير عادِلة (أعمال الرسل ٢٥: ١٠، ١١).


بغضِّ النظر عن سمعة فيلكس، فقد عامل بولس بأسلوب قانوني مُناسِب. بعد استجواب قانوني مبدئي، أمَرَ بأن يبقى تحت الحِراسة حتى يصل المشتكون عليه.


تأمَّل في تدابير الله في حياة بولس. كم من مرَّة اعترفت وبكل تواضع بتدابير الله في حياتك الشخصية برغم التجارب والآلام التي قد تكون اجتزتها؟


الجمعة ١٤ أيلول (سبتمبر)


لمزيد مِن الدرس: «في هذه المرة قدّم بولس ورفاقه رسميا إلى المشايخ المناظرين على العمل في أورشليم العطايا التي أرسلها كنائس الأمم لإعالة الفقراء بين الأخوة في اليهودية...


«هذه العطايا التطوعية أنبأت عن ولاء المهتدين من الأمم لعمل الله المنظّم في أرجاء العالم. وكان ينبغي أن يقبله الجميع معبّرين عن شكرهم وامتنانهم. ومع ذلك فقد ظهر لبولس ورفاقه أنه حتى من هؤلاء الذين كانوا واقفين أمامهم وُجد قوم كانوا عاجزين عن تقدير روح المحبة الأخوية التي دفعت أولئك الناس لتقديم تلك العطايا» (روح النبوة، أعمال الرسل، صفحة ٣٤٣).


«فلو أن قادة الكنيسة تنازلوا كلّيا عن إحساسهم بالمرارة نحو الرسول وقبلوه باعتباره قد دُعي دعوة خاصة من الله ليحمل الإنجيل إلى الأمم، لكان الرب قد أبقاه لهم ولم يكن الله قد قرّر أن تنتهي خدمات بولس هكذا سريعا. ولكنه لم يُجر معجزة ليبطل ويوقف تتابع الأحداث والظروف التي أوجدها مسلك قادة أورشليم.


«ونفس هذه الروح لا تزال تؤدي إلى نفس النتائج. فإهمال تقدير معونة الثقة الإلهية وإهمال استخدامها حسنا، جَرَّد الكنيسة وحرمها من بركات كثيرة. كم من المرات كان الله يريد أن يطيل خدمات أحد الخُدّام الأمناء لو أن الناس قدّروها حق قدرها. ولكن إذا كانت الكنيسة تسمح لأعداء النفوس بأن يفسدوا الأذهان بحيث يشوهون ويُحرّفون أقوال خادم المسيح وأفعاله، وإذا سمحوا لأنفسهم أن يعترضوا طريقه ويعطلوا نفعه، فالرب أحيانا يحرمهم من البركة التي منحهم إياها...


«وعندما تُطوى يدا خادم الله المحتضر على صدره العديم الحياة، ويصمت صوت الإنذار والتشجيع، حينئذ يستيقظ المتحجرو القلوب ليروا ويقدّروا البركات التي طرحوها بعيدا عنهم. فقد يكون موت خدام الله أولئك متمما لما عجزت حياتهم عن تحقيقه» (روح النبوة، أعمال الرسل، صفحة ٣٥٨، ٣٥٩).


أسئلة للنقاش


١. بذهابِه إلى أورشليم رغم عِلمِه أنَّه لن يكون موضع ترحاب، فقد وضع بولس صالح الكنيسة فوق صالحه الشخصي. إلى أيِّ مدًى علينا أن نتبع مثاله؟


٢. ماذا يُمكن أن نتعلَّم من مُساومة بولس في أورشليم؟ كيف يمكننا أن نتصرَّف بطريقة مسايرة للآخرين دون أن نُضحِّي بالمبادئ التي نعيش بمقتضاها؟ وهل نستطيع ذلك؟


٣. وحدة الكنيسة مُهمَّة جدًا في جميع الأوقات. كيف يمكننا أن نتعلَّم أن نعمل معًا، مُتَّحدين، حتى وإن كان لدينا رؤى مُختلفة للأشياء؟


الدرس الثاني عشر ١٥-٢١ أيلول (سبتمبر)


حبسٌ في قيصريَّة






السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: أعمال الرسل ٢٤؛ أعمال الرسل ٢٥؛ أعمال الرسل ٢٦؛ ١كورنثوس ١: ٢٣.


آية الحفظ: «كنتُ أُصلِّي إلى الله أنَّه بقليل وبكثير، ليس أنتَ فقط، بل أيضًا جميع الذين يسمعونني اليوم، يصيرون هكذا كما أنا، ما خلا هذه القيود» (أعمال الرسل ٢٦: ٢٩).


كان ترحيل بولس إلى قيصرية هو بداية لسجنه على مدى سنتين في تلك المدينة (أعمال الرسل ٢٤: ٢٧)، وبالتحديد في مقر هيرودس (أعمال الرسل ٢٣: ٣٥)، الذي كان المقر الرسمي للحاكم الروماني. خلال تلك السنوات، استجوب بولس عدَّة مرَّات وقف فيها أمام حاكِمين رومانيين إثنين (فيلكس وفستوس) والملك (أغريباس الثاني)، وهكذا كان يُتمِّم الكرازة والخدمة التي أعطاها له الرب (أعمال الرسل ٩: ١٥).


كان بولس يدَّعي البراءة في كل الاستجوابات، زاعِماً أنَّه لا يوجد أي دليل يُمكن أن يُقدَّم ضدَّه، كما يَظهَرُ ذلك في عدم وجود الشهود. في حقيقة الأمر، إنَّ كل هذا المشهد كان القصد منه أن يظهر عدم وجود أي شيء يستوجب القبض على بولس، وأنَّه يمكن إطلاق سراحه لو أنَّه لم يرفع دعواه إلى قيصر (أعمال الرسل ٢٦: ٣٢). مع ذلك، منحت هذه الاستجوابات بولس الفُرَص ليشهد للمسيح وعن الرَّجاء العظيم الموجود في وعد القيامة. مع ذلك، كانت تلك سنوات قلق عظيم وحبس شاق بدا وكأنه لا يوجد أي دعم من أي نوع للرسول من الكنيسة في أورشليم، التي برهن قادتها «على أنَّهم لا يزالون يُضمرون لبولس شعوراً بأنَّه يجب أن يكون هو المسؤول أكثر من غيره عن التَّعصُّب السائد حينئذ» (روح النبوة، أعمال الرسل، صفحة ٣٤٦)


* نرجو التَّعمُّق في موضوع هذا الدرس، استعدادًا لِمُناقَشته يوم السبت القادم الموافق ٢٢ أيلول (سبتمبر).


الأحد ١٦ أيلول (سبتمبر)


بولس أمام فيلكس


بعد ترحيل بولس إلى قيصرية بخمسة أيَّام، قَدِم من أورشليم مجموعة من قادة اليهود المُهمِّين. ضمَّت تلك المجموعة — رئيس الكهنة، بعض أعضاء السنهدريم، ومُحامٍ مُحترف يُدعى ترتُلُّس، جاؤوا من أورشليم وقدَّموا دعواهم ضد الرسول بولس بشكل رسمي أمام فيلكس (أعمال الرسل ٢٤: ١-٩).


هذه هي المُحاكمة الوحيدة التي استَخْدَمَ فيها المُشتكون مُحاميًا. جرَّب ترتُلُّس في خطابه إتِّباع أسلوب شيِّق ليربح رضا الحاكِم. في الحقيقة، لم يتمتَّع اليهود بفترة طويلة من السلام تحت حُكم فيلكس. بل على العكس، لم يأتِ حاكم بمثل ما أتى به فيلكس مِن قمع وعُنف. وقد ولَّد هذا القمع مرارة قوية بين اليهود تجاه الحُكم الروماني. ولكن ببراعة وبِدَهاء شديد، استخدم ترتلس نفس أسلوب إدارة الحاكم لإقناعه بأنَّه سيُحقق الاستقرار السياسي في هذه القضية أيضًا باستخدامه لوسائل القمع القاسية فقط.


ثمَّ تابع ليُركِّز على ثلاث تُهّم مُحدَّدة ضدَّ بولس: (١) أنَّ بولس كان مُهيِّجاً للفتنة بين جميع اليهود الذين في الإمبراطورية (أعمال الرسل ٢٤: ٥)؛ (٢) أنَّه زعيم شِيعَةِ النَّاصِرِيِّينَ (أعمال الرسل ٢٤: ٥)؛ (٣) وأنه قد شرع في أن يُنجِّس هيكل أورشليم (أعمال الرسل ٢٤: ٦).


اقرأ أعمال الرسل ٢٤: ١٠-١٩. كيف دافَع بولس وردَّ على كلِّ واحدة مِن هذه الاتهامات؟


رفع بولس أمران إضافيَّان كانا مُدمِّرين لقضية المُشتكين: (١) غياب الشهود من آسيا (أعمال الرسل ٢٤: ١٨، ١٩)، وكان هذا ينطوي على احتمال جعل المُحاكمة باطِلة، و(٢) حقيقة أنَّ اليهود هناك كان في استطاعتهم أن يتكلَّموا فقط حول استجوابات بولس أمام السنهدريم قبل ذلك بأسبوع (أعمال الرسل ٢٤: ٢٠)، وبناءً على ذلك، فلم يكن لديهم أي شيء لإدانته سوى أنَّه يؤمن بقيامة الأموات (قارن مع أعمال الرسل ٢٣: ٦).


أدرَك فيلكس حالًا قوَّة حجج بولس، ولأنَّه أيضًا كان مُلمًّا نوعًا ما بالمسيحية، ربما من خلال زوجته دروسلا. الحقيقة هي أنَّه أجَّل مداولات المحكمة إلى إشعار آخر (أعمال الرسل ٢٤: ٢٢).


أظهرت إستجابة فيلكس (أعمال الرسل ٢٤: ٢٤-٢٧) الكثير عن أخلاقياته: مماطِل، كان يقبل الرَّشوة، وكان إنتهازياً. لم يكن لبولس سوى القليل من فُرَص الاستجواب العادل مع شخص مثل فيلكس.


اقرأ أعمال الرسل ٢٤: ١٦. قال بولس أنَّه جاهد دائِمًا ليكون له دائًما «ضمير بلا عثرة من نحو الله والناس». ماذا يعني ذلك؟ ماذا يجب عليك أن تُغيِّره — إن كان هنالك شيء — لتقول مثل هذا القول؟


الاثنين ١٧ أيلول (سبتمبر)


بولس يقف أمام فستوس


بعد احتجاز بولس في السجن لمدَّة عامين لمجرَّد رغبة فيلكس في كسب ودِّ اليهود، عُزِلَ فيلكس من وظيفته، وحلَّ محله بوركيوس فستوس حاكِمًا على اليهودية (أعمال الرسل ٢٤: ٢٧). حكم فستوس من ٦٠-٦٢ ميلادية.


أقرأ أعمال الرسل ٢٥: ١-٥. كيف يُمكن أن تُساعد هذه الآيات في فهم وكشف مدى الكراهية والضغينة المتولِّدة في نفوس أولئك الذين لا يريدون سماع الحق والإيمان به؟


ربما لأنهم فشلوا مرَّة في محاولتهم لإقناع فيلكس بالاتهامات ضدَّ بولس، لم يكن لدى القادة رغبة في المُغامرة مرَّة أخرى. وفيما يبدو أنَّها كانت الزيارة الأولى لفستوس إلى أورشليم، التمسوا منه طالبين عليه مِنَّة أن يُغيِّر ولاية القضاء ويُحضر بولس لهم مرَّة أخرى حتى يُمكن مُحاكمته أمام السنهدريم حسب الشريعة اليهودية.


لكنَّ ذلك الطلب كان مُجرَّد تمويه أو خِدعة لإخفاء مقصدهم الحقيقي: وهو قتل بولس. ومع أنَّ فستوس كان مُستعدًا لإعادة النظر في القضية، إلا أنَّه قال بأنَّ الاستجواب سوف يتم في قيصرية وليس في أورشليم، الذي يعني بأنَّ بولس سوف يُحاكَم حسب القانون الروماني.


ما أن عادة فستوس إلى قيصرية، عقد المحكمة، وبدأ خصوم بولس في طرح اتهاماتهم ضدَّ بولس (أعمال الرسل ٢٥: ٧). لم يكرر لوقا هذه المرَّة الاتهامات، ولكن حسب إجابة بولس (أعمال الرسل ٢٥: ٨) نرى أنَّها كانت شبيهة بتلك التي سبقت منذ سنتين، ربما مع تركيز أكثر على كونه مُهيِّج للأمَّة، وكونه يُمثِّل تهديدًا للإمبراطورية.


أقرأ أعمال الرسل ٢٥: ٩-١٢. عندما شعر بولس بأنَّ فستوس يُمكن أن يستغله لأهداف سياسية، ماذا كان ردُّ فعله؟


في نهاية الأمر، اتَّضح بأنَّ فستوس لم يختلف كثيرًا عن فيلكس بالنسبة لنهجه في العمل السياسي (أعمال الرسل ٢٤: ٢٧). ولِعدَم رغبته في خِسارة دعم اليهود له في بداية حُكمِه من خلال إعلان براءة بولس، فكَّر في منحِهم الموافقة على طلبهم الأوَّل: وهو مُحاكة بولس من قِبَل السنهدريم في أورشليم.


لكن هذا لم يكن مقبولًا من بولس، الذي كان يعلم بأنَّه لا يستطيع أن يتوقَّع أن تتمَّ محاكمته هُناك بعدالة، إذا تُرِكَ لنزوات أعدائه. وهكذا، مُستفيدًا من جنسيته الرومانية، أصرَّ على حقِّه في أن يُحاكَم مِن قِبَل محكمة رومانية، مرتئياً أنَّه لا طريق آخر للخروج مِن هذه الحالة الخطيرة إلا بأن يرفع دعواه إلى أعلى مقام من العدالة الرومانية — الذي كان هو الإمبراطور ذاته.


الثلاثاء ١٨ أيلول (سبتمبر)


بولس يمثل أمام أغريباس


وافق فستوس على منح بولس طلبه بأن يُرسل إلى روما (أعمال الرسل ٢٥: ١٢). في تلك الأثناء، انتهز الحاكِم فرصة الزيارة الملكية للملك أغريباس الثاني ليتشاور معه بخصوص قضية بولس، خاصة حول نوع المعلومات التي يجب أن يرسلها إلى الإمبراطور في تقريره. لم يكن فستوس مُلمًّا بعد بالشؤون اليهودية، وبالتأكيد يستطيع أغريباس أن يُساعده (أعمال الرسل ٢٦: ٢، ٣).


أقرأ أعمال الرسل ٢٥: ١٣-٢٢. ماذا قال فستوس لأغريباس عن بولس، وماذا كان جواب الملك؟


أغريباس الثاني هو آخر ملوك نسل الهيرودسيين، أتى إلى قيصرية مع أخته برنيكي ليسلِّما على الحاكِم الجديد.


في شرحِه لقضية بولس، أظهر فستوس دهشته كون الاتهامات ضدَّه لم تكن تتعلَّق بخيانة الوطن سياسيًا أو جنائيًا. بدلًا من ذلك، كانت التُّهم تتعلَّق بالديانة اليهودية، وبشكل خاص عن «واحد اسمه يسوع قد مات، وكان بولس يقول أنه حي» (أعمال الرسل ٢٥: ١٩). كان بولس قد أعلن أمام السنهدريم أنَّه كان يُحاكَم بسبب إيمانه بقيامة يسوع، والآن ها هو فستوس يوضح أنَّ تلك كانت بالفعل هي حقيقة القضية.


اقرأ أعمال الرسل ٢٥: ٢٣-٢٧. كيف يصف لوقا مراسيم الجلسة التي مثل فيها بولس أمام أغريباس؟


«والآن، فها هو بولس الذي كان لا يزال مُقيَّدًا، يقف أمام ذلك الجمع. فما كان أعظم الفارق بينه وبين أولئك العظماء. كان أغريباس وبرنيكي يتمتَّعان بسلطان ومكانة عظيمتين. ولهذا نالا رضا العالم. ولكنَّهما كانا مُجرَّدين من مسحة الخلق الذي يُقدِّره الله. كانا مُتعدِّيين على شريعته وفاسدين في قلبيهما وحياتهما. كان تصرفهما كريهًا في نظر السماء» (روح النبوة، أعمال الرسل، صفحة ٣٧٣).


ماذا يجب أن نتعلَّمه من هذه القصَّة حول المظاهر الخارجية، التي قد تكون مُسِرَّة للنظر البشري، والتي غالبًا ما تكون خادِعةً للحقيقة خلف المظهر؟ ماذا عنَّا نحن أنفسنا، أيضًا؟ ما مدى اختلاف مظهرنا عن حقيقتنا؟


الأربعاء ١٩ أيلول (سبتمبر)


دفاع بولس


مع اكتمال المشهد في دار الاستماع مع الأمراء ورجال المدينة المُقدَّمين، اُحضِرَ السجين ليُقدِّم دفاعه، والذي كان موجَّهاً خصيصاً نحو أغريباس، حيث أنَّ فستوس كان قد سمعه من قبل (أعمال الرسل ٢٥: ٨-١١).


اقرأ أعمال الرسل ٢٦: ١-٢٣. ما الذي كان بولس يفعله في خطابه أمام أغريباس؟


كان خطاب بولس في حقيقته تقريرًا عن سيرته الذاتيَّة: عن حياته قبل وبعد تجدُّده. بالنسبة للمحتوى، فإنَّه يستدعي خطابه الذي ألقاه مِن قبل أمام الجمع في أورشليم والوارد في أعمال الرسل ٢٢: ١-٢١.


بدأ الرسول بمحاولة كسب رضا أغريباس. فأعرَبَ عن امتنانه لفرصة طرح قضيته أمام مثل هذا الشخص العظيم، لا سيَّما وأنَّ أغريباس عالم بجميع العوائد والمسائل الخاصة بالديانة اليهودية. ولهذا السبب، كان يمكن لأغريباس أن يكون ذا عونٍ عظيم في مُساعدة الحاكِم الروماني لأن يفهم بأنَّ الاتهامات المُقدَّمة ضد بولس ليس لها أساس من الصحَّة وهي كاذبة.


يمكن تقسيم الخطاب إلى ثلاثة أجزاء. في الجزء الأول (أعمال الرسل ٢٦: ٤-١١)، وَصَف بولس تقوى حياته الفريسيَّة السابقة، والتي كانت ذائعة الصيت بين المُعاصرين له في أورشليم. وكفريسي آمَن بقيامة الأموات، ذلك الإيمان الذي كان حيوياً لإتمام رجاء الأجداد. وعلى هذا الأساس، كان اليهود يُناقضون أنفسهم بمعارضتهم لتعليمه، لأنه لم يحتوِ على شيء لم يكن يهودياً بالأساس وحسب المُعتقد. لكنَّه فَهِمَ سلوكهم جيِّدًا، ذلك لأنَّه هو نفسه كان في يومٍ من الأيام قد وجد أنَّ ذلك أمر لا يُصدَّق وهو أن يكون الله قد أقام يسوع، إلى درجة أنَّه كان يضطهد كُلَّ مَن آمن بذلك.


في الجزء الثاني (أعمال الرسل ٢٦: ١٢-١٨)، شرح بولس كيف تغيَّر موقفه منذ لقائه مع يسوع في الطريق إلى دمشق والدَّعوة التي استلمها لينشر بشارة الإنجيل بين الأمم.


يقول بولس، ختامًا، أنَّ تأثير ما قد رآه (أعمال الرسل ٢٦: ١٩-٢٣) لم يعطه خيارًا آخر سوى أن يطيع وأن يُكَمِّل نشاطه الكرازي، والذي هو السبب الوحيد لمحاكته الآن. إنَّ الموضوع الحقيقي لاعتقاله إذًا، لم يكن مُخالفته للشريعة اليهودية أو تدنيسه للهيكل. بالأحرى هو بسبب رسالته عن موت يسوع وقيامته، الأمر الذي هو في توافق تام مع الأسفار المقدَّسة وسمحت للأمم المؤمنين أن يكون لهم نصيبًا مُماثِلًا في الخلاص.


أقرأ أعمال الرسل ٢٦: ١٨. حسب هذه الآية، ماذا يحدث للذين لهم الخلاص في المسيح؟ كيف اختبرت هذه الحقيقة؟


الخميس ٢٠ أيلول (سبتمبر)


بولس أمام القادة


مع أنَّ بولس كان يُخاطب أغريباس، إلا أنَّ فستوس كان هو البادئ في الرَّد، كما نرى في أعمال الرسل ٢٦: ٢٤. لم يكن هناك مُشكلة بالنسبة لفستوس لو أنَّ بولس تحدَّث عن خلود الروح، ولكن حتى اليونانيين والرومانيين كانوا يعلمون أنَّ كُلًا من المفهومين — خلود الروح والقيامة لا يتماشيان ما بعضهما البعض. ولهذا احتفظوا بالسابق ورفضوا اللاحق. ولهذا قال بولس في مكان آخر بأنَّ الإنجيل كان للأمم جهالة (١كورنثوس ١: ٢٣).


دافَع بولس عن أفكاره بأسلوب مُهذَّب، والتفت إلى أغريباس، اليهودي الذي لم يستطيع أن يفهمه فقط، بل أن يؤكِّد أيضًا بأنَّ ما يقوله بولس كان متوافقًا مع الأنبياء العبرانيين (أعمال الرسل ٢٦: ٢٥، ٢٦).


اقرأ أعمال الرسل ٢٦: ٢٧، ٢٨. ماذا كان جواب أغريباس على سؤال بولس المُلِح؟


إنَّ سؤال بولس وضع أغريباس في موقف صعب. فكيهودي، لا يمكنه أبدًا أن ينكر إيمانه بالأسفار المقدَّسة؛ من ناحية أخرى، إن هو أعطى جوابًا إيجابيًا، فلن يكون له خيار آخر إلا أن يقبل يسوع كمسيّا. جوابه كان هروبًا ذكيًا من الفخ المنطقي الذي وجد نفسه فيه، فردَّ قائلًا: «بقليل تقنعني أن أصير مسيحيًا» (أعمال الرسل ٢٦: ٢٨).


أظهر رد بولس السريع مدى تكريسه للإنجيل «كنتُ أصلِّي إلى الله أنه بقليل وبكثير، ليس أنتَ فقط، بل أيضًا جميع الذين يسمعونني اليوم، يصيرون هكذا كما أنا، ما خلا هذه القيود» (أعمال الرسل ٢٦: ٢٩). في ختام كلماته في هذا الاستجواب، لم يطلب بولس إطلاق سراحه ليُصبِح حُرًّا كما أولئك الذين كانوا يستمعون إليه. لكنه بدلًا من ذلك، كان يتمنى أن يكونوا هم مثله، ما عدا القيود التي تُكَبِّل معصميه. إنَّ حماسة بولس في كرازته فاقت كثيراً اهتمامه بأمانه الشخصي.


أقرأ أعمال الرسل ٢٦: ٣٠-٣٢. كيف عبَّر أغريباس عن اقتناعه ببراءة بولس؟


كان فستوس في حاجة لِمُساعدة أغريباس لكتابة تقريره فقط (أعمال الرسل ٢٥: ٢٥-٢٧). لقد اُستُجيب رسميًا على طلب بولس في رفع دعواه إلى قيصر (أعمال الرسل ٢٥: ١٢). لم يعد السجين تحت قضاء الحاكِم.


أقرأ أعمال الرسل ٢٦: ٢٤-٢٨. إلى مَن لجأ بولس في نهاية المطاف، وماذا يجب أن يُخبرنا ذلك عن السلطة النهائية بالنسبة لنا في أمور الإيمان التي يجب أن نلجأ إليها في كل الأوقات؟


الجمعة ٢١ أيلول (سبتمبر)


لمزيد مِن الدرس: “هل عادت أفكار أغريباس، عندما سماعه تلك الكلمات، إلى تاريخ عائلته السابق ومجهوداتهم عديمة الفائدة ضدَّ ذاك الذي يكرز عنه بولس؟ هل فكَّر في جدِّه الأكبر هيرودس ومذبحة الأطفال الأبرياء في بيت لحم؟ عمِّه الأكبر أنتيباس ومقتل يوحنَّا المعمدان؟ والده أغريباس الأول واستشهاد الرسول يعقوب؟ هل رأى في الكوارث التي سريعًا ما سقطت على أولئك الملوك دليلًا على عدم رضى الله كعاقبة لجرائمهم ضدَّ عبيده؟ هل استعراض العظمة والأبَّهة في ذلك اليوم ذكَّر أغريباس بذلك الوقت الذي وقف فيه أبوه، الملك ذو السلطة التي تفوق ما لديه هو الآن، وقف في تلك المدينة عينها، مُتسربِلًا بأبهى الثياب المُتلألئة، بينما يصيح الناس ويُنادون أمامه بأنه إله! هل نسي أنَّه حتى وقبل أن تخفت صيحات الإعجاب، جاء الانتقام سريعاً وصاعِقاً، وسقط على الملك صاحب المجد الفاني؟ شيء مِن كل هذا مرَّ عبر ذاكرة أغريباس؛ لكنَّ غروره طغى عليه ذلك المشهد المهيب أمامه، والكبرياء والقيمة الذاتيَّة التي نَفَت كل الأفكار النبيلة» (روح النبوة، موسوعة الأدفنتست السبتيين لتفسير الكتاب المقدَّس، مجلد ٦، صفحة ١٠٦٦ و١٠٦٧).


أسئلة للنقاش


١. في الصف، ناقش قرار بولس باللجوء إلى القيصر. هل كان هذا القرار صائِبًا (قارن ذلك مع أعمال الرسل ٢٥: ٢٥؛ ٢٦: ٣١-٣٢)؟ إلى أي مدى يمكننا قانونيًا أن نتَّخذ قرارات مصيرية لحماية أنفسنا بدلًا من الاتّكال الكلّي على الله؟


٢. تأمَّل في كلمة بولس لأغريباس: «من ثم أيَّها الملك أغريباس، لم أكن مُعانِدًا للرؤيا السماوية» (أعمال الرسل ٢٦: ١٩). ماذا يُخبرنا ذلك عن بولس؟ ما مدى أمانتنا لدعوتنا الكرازية كمسيحيين (١بطرس ٢: ٩-١٠)؟


٣. كان لدى بولس شغف نحو الناس — ليس للأرقام، بل نحو الناس. أثناء استجوابه الأخير في قيصرية، قال لمستمعيه بأنَّ رغبة قلبه أنَّ الجميع يصيرون مثله؛ أي أن يخلصوا بنعمة الله (أعمال الرسل ٢٦: ٢٩). لم يكن يرغب في حرِّيَّته الشخصية أو العدالة أكثر مِن رغبته في أن يختبروا خلاص الله. ماذا يمكننا أن نتعلَّم من مثاله هنا؟ ما مدى استعدادنا للتضحية لنشاهد انتشار الإنجيل؟


٤. كان لأغريباس الفرصة لأن يسمع الإنجيل مِن فم بولس مُباشرة. ومع ذلك، رفضه. كيف يمكننا أن نحذر من ضياع فرص عظيمة عندما تظهر أمامنا مباشرة؟ بمعنى، كيف يمكننا أن نبقى متناغمين روحيًا مع الحقائق من حولنا؟


الدرس الثالث عشر ٢٢-٢٨ أيلول (سبتمبر)


الرِّحلة إلى روما






السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: أعمال الرسل ٢٧؛ أعمال الرسل ٢٨؛ رومية ١: ١٨-٢٠.


آية الحفظ: «لا تخف يا بولس. ينبغي لك أن تقف أمام قيصر» (أعمال الرسل ٢٧: ٢٤).


كان بولس يتمنَّى لفترة طويلة أن يزور روما، لكنَّ القبض عليه في أورشليم غيَّر كل شيء. باستسلامه للضغوط القانونية لقادة الكنيسة في أورشليم، انتهى به الأمر للبقاء مُحتجزًا في عهدة الرومان لمدَّة خمسة أعوام تقريبًا، من ضمنها الوقت الذي قضاه في الرِّحلة البحرية إلى إيطاليا. هذا التغيُّر كان بمثابة ضربة قوية لِخططه الكرازية.


بالرغم من هذا العائق، وعد يسوع بذاته الرسول بولس بأنَّه سيشهد له في روما (أعمال الرسل ٢٣: ١١). حتى عندما نفشل، يمنحنا الله فرصة أخرى، بالرغم من أنه لا يُجنِّبنا دائِماً عواقب أفعالنا. لم يؤخذ بولس إلى روما كسجين فقط، بل لا يوجد هناك دليل في الكتاب المقدس على أنه ذهب إلى إسبانيا بالمرَّة، كما كان يأمل أن يفعل (رومية ١٥: ٢٤). بعد أن أطلق سراحه مِمَّا يُعرف بالحبس الأول، سيتم القبض على بولس مرة أخرى، ولكن هذه المرة سوف يختبر الاستشهاد (٢تيموثاوس ٤: ٦-٨) تحت حُكم نيرون سنة ٦٧م.


نعم، أتمَّ بولس زيارته إلى روما، وأثناء انتظاره في مكان حبسه ليُحاكَم أمام الإمبراطور، تكلَّم، رغم السلاسل (أفسس ٦: ٢٠؛ فيلبي ١: ١٣)، بلا مانع، لأي شخص أتى إليه (أعمال الرسل ٢٨: ٣٠، ٣١)، من ضمنهم شخصيات مهمة من بيت قيصر (فيلبي ٤: ٢٢).


* نرجو التَّعمُّق في درس هذا الأسبوع، استعدادًا لِمُناقَشته يوم السبت القادم الموافق ٢٩ أيلول (سبتمبر).


الأحد ٢٣ أيلول (سبتمبر)


الإبحار إلى روما


بعد سنتين تقريبًا من سجنه في قيصرية (أعمال الرسل ٢٤: ٢٧)، كان على بولس أن يُرحَّل إلى روما. استناداً إلى حال المتكلِّم بصيغة الجمع والثراء في سرد التفاصيل المُستخدمة في وصف الرحلة البحرية الطويلة والعاصفة إلى إيطاليا (أعمال الرسل ٢٧: ١ – ٢٨: ١٦)، كان لوقا يُرافق بولس، كما كان شخص مسيحي آخر يُدعى أرسترخس (أعمال الرسل ٢٧: ٢). شخصية مهمة أخرى في القصة، كان قائد المائة، يوليوس، الذي كان معه أسرى آخرين أيضًا في عُهدته (أعمال الرسل ٢٧: ١).


كان الوقت أواخر الصيف عندما بدأوا الرِّحلة. الصوم (أعمال الرسل ٢٧: ٩) يُشير إلى يوم الكفَّارة، في النصف الثاني من شهر تشرين الأول (أكتوبر). بسبب حالة الطقس في الشتاء، كان الناس يتجنَّبون الإبحار في الفترة ما بين شهر تشرين الثاني (نوفمبر) إلى شهر آذار (مارس). غير أنَّهم في هذه المرَّة واجهوا صعوبات منذ البداية، وبعد تأخّرٍ لفترة طويلة، وصلوا إلى خليج صغير يُدعى «الموانئ الحسنة»، في جزيرة كريت (أعمال الرسل ٢٧: ٨).


اقرأ أعمال الرسل ٢٧: ٩-١٢. كيف تدخَّل بولس في القصة، بينما كانوا في الموانئ الحسنة، وكيف قوبِل تدخُّله؟


تحذيرات بولس لم يُؤخذ بها، وهكذا قرَّروا أن يُبحروا في اتجاه الغرب لمسافة ٤٠ ميلًا أخرى إلى ميناء (فينكس)، حيث يمكنهم أن يمضوا الشتاء في أمان. لسوء الحظ، تغيَّرت حالة الطقس فجأة، ودخلوا في عاصفة هوجاء، ولم يكن لطاقم السفينة أي خيار سوى أن يتركوا السفينة في مهب العاصفة لتسوقها في اتجاه الجنوب الغربي بعيدًا عن اليابسة. بعد ذلك بقليل، بدأوا بإلقاء حمولة السفينة إلى البحر حتى بعض أثاث السفينة في محاولة يائسة لتخفيف وزنها، إذ بدأ الماء يتسرَّب داخلها. كان الوضع مُفجعًا. بعد عدَّة أيَّام مِن قلة ضوء النهار، وضعف الرؤية، وانهمار المطر بشدَّة، والنوء الشديد، وبدون معرفتهم لموقعهم وفي حالة شديدة من الإعياء المُضني، «اُنْتُزِع أخيرا كل رجاء» من نجاتهم (أعمال الرسل ٢٧: ٢٠).


اقرأ أعمال الرسل ٢٧: ٢١-٢٦. ماذا كانت مُداخلة بولس الثانية في هذه القصة؟


أخبر بولس طاقم السفينة، بكلمات نبوية، رسالة تسلَّمها من الله. لم يكن هنالك سبب يدعو لليأس أو لفُقدان الأمل. ستبقى هنالك خطورة وخسائر، ولكن جميعهم سيبقون على قيد الحياة.


لماذا يُقاسي عبد أمين ومُكرَّس لله مثل بولس مثل هذه المُعاناة؟ أيَّة دروس يمكننا أن نتعلَّمها من اختباراته؟


الاثنين ٢٤ أيلول (سبتمبر)


تحطُّم السفينة


في مُداخلة بولس الثانية في هذه القصَّة، أكَّد بولس لكل الذين كانوا على ظهر السفينة — ٢٧٦ شخصًا بالمجموع (أعمال الرسل ٢٧: ٣٧) — أنَّه على الرغم من أن كل شيء لم يكن على ما يُرام، فلن تكون هُنالك إصابات بشرية؛ السفينة فقط ستغرق (أعمال الرسل ٢٧: ٢٢). بعد أربعة عشر يومًا، تحقَّقت كلمات الرسول. ما زالت العاصفة على شدَّتها والسفينة تجرفها الأمواج بالكامل، لكنَّ البحَّارة أحسَّوا بأنَّهم اقتربوا من اليابسة، ربما لأنهم استطاعوا أن يسمعوا صوت تلاطم الأمواج (أعمال الرسل ٢٧: ٢٧). بعد عدَّة قياسات وخوفهم من أن ترتطم السفينة بالصخور على الشاطئ، رموا مِن مؤخرة السفينة أربعة مراسٍ ليحدُّوا من سرعتها؛ في تلك الأثناء، ناشدوا آلهتهم أن يصير النهار (أعمال الرسل ٢٧: ٢٨، ٢٩).


اقرأ أعمال الرسل ٢٧: ٣٠-٤٤. ما هي الدروس التي لنا من هذه القصَّة؟


في بداية الرِّحلة، عامل قائد المائة بولس بلطف، لكن لم يكن لديه سبب يدعوه ليثق بحكمته في أمور البحر في بداية الرحلة. ولكن الأمور اختلفت بعد أسبوعين. لقد اكتسب بولس ثقة واحترام قائد المائة من خلال كلماته النبوية حول تحطُّم السفينة (أعمال الرسل ٢٧: ٢١ – ٢٦) والتي كانت تتَّجه الآن نحو تحقيقها.


ألحَّ بولس على الناس الذين كانوا على السفينة ليأكلوا، وإلا فلن يكون لديهم القوَّة للسباحة ليصلوا إلى الشاطئ. إنَّ التدبير الإلهي قد لا يعفينا بالضرورة من القيام بعمل ما يتوجَّب علينا القيام به من واجبات في الظروف العادية. «على مدار هذه القصة، يوجد توازن جميل ومستمر بين تأكيد الله على سلامتهم وبين المجهودات التي بذلها الناس ليُؤمِّنوا تلك السلامة» (ديفيد ج. ويليامز، الأعمال، صفحة ٤٣٨).


إذ اقترب الصباح، بدت اليابسة على مرمى بصر البَّحارة؛ كانت خليجاً له شاطئ، حيث قرَّروا دوران السفينة نحوه. لكن السفينة لم تصل إلى الشاطئ. بدلاً من ذلك، ارتطمت بسدٍّ رملي، وانفلقت على أثر ذلك مِن قوَّة الأمواج. كانت خطَّة العسكر هي أن يقتلوا السجناء ليمنعوهم من الهرب، لكنَّ قائد المائة أوقف ذلك بسبب بولس بصفة خاصَّة. في النِّهاية، وكما وعد الله، لم تُفقَد حياة أي شخص.


ماذا تقول لنا هذه القصة عن قوَّة شهادة بولس، وعن صفاته؟ إنَّ رغبة قائد المائة في الإبقاء على بولس حيًّا، جعلته يمنع العساكر مِن قتل أي من السجناء، لماذا يا تُرى؟


الثلاثاء ٢٥ أيلول (سبتمبر)


في مالطة


لم يُدرك الناجون مكان وجودهم إلا عندما وصلوا إلى الشاطئ في مالطة، التي هي جزيرة صغيرة في وسط البحر المتوسط، بالقرب من جنوب صقلية. خلال فترة الأسبوعين كانوا تائهين في البحر، مُنصاعين لقوَّة الرياح، لقد أبحروا لمسافة أربعمائة وخمسة وسبعين ميلًا مِن الموانئ الحسنة في كريت. الآن عليهم أن يقضوا ثلاثة أشهر الشتاء قبل أن يُواصلوا رحلتهم (أعمال الرسل ٢٨: ١١).


اقرأ أعمال الرسل ٢٨: ١-١٠. ماذا حدث لبولس على جزيرة مالطة، وكيف استطاع الله أن يستخدمه؟


كان الناس في مالطة لطفاء جدًا وكرماء، وأوَّل عمل قاموا به نحو بولس وجماعته، الذين كانوا جميعاً مبتلين ويرتجفون من البرد، أنَّهم أوقدوا لهم نارا ليدفئوهم؛ فالحرارة في مالطة في هذا الوقت من السنة لا تتجاوز ٥٠ درجة فهرنهايت أو ١٠ درجات مئوية.


أثارت حادثة الأفعى انتباه الناس نحو بولس. في بداية الأمر، عندما رأى الوثنيون المحليون الأفعى مُعلَّقة في يد بولس، اعتقدوا أنَّه قاتل استطاع الهرب من الموت بالغرق، ولكنَّ الآلهة أمسكت به، أو ربَّما تكون الإلهة اليونانية «دايك» التي تُجسِّد العدالة والانتقام. ولأن الرسول بولس لم يمت، نادوا به كإله، كما كان قد حدث في لسترا قبل بضعة سنوات خلت (أعمال الرسل ١٤: ٨-١٨). مع أنَّ لوقا لم يُطِل في تلك الحادثة، إلا أنَّه مِن الممكن الافتراض بأنَّ بولس قد انتهز هذه الفرصة ليشهد للرب الذي يخدمه.


كان بوبليوس إما النائب العام لجزيرة مالطة أو أحد وجهائها المحليين، لكنه رحَّب ببولس وجماعته واستضافهم على مدى ٣ أيام وإلى أن وجدوا مكانًا دائِمًا للإقامة فيه. على أيَّة حال، شفاء والد ذلك الرجل منح بولس فرصة للانخراط في نوع من كرازة الشفاء بين شعب مالطة.


لا يوجد هناك أي ذكر لأي شخص مُتجدِّد أو جماعة من المؤمنين تركهم بولس وراءه عند رحيله من مالطة. قد يكون هذا النفي محض مصادفة، ولكنه يوضح حقيقة أنَّ مرسليتنا في العالم تذهب إلى ما وراء أو أبعد من المعموديات أو إقامة الكنائس؛ فهي تشمل أيضًا الاهتمام بالناس وباحتياجاتهم. هذا هو الوجه العملي للإنجيل (أعمال الرسل ٢٠: ٣٥؛ قارن مع تيطس ٣: ١٤).


كم هو مُدهش أنَّ أهل تلك الجزيرة، الذين كانوا يجهلون شريعة الله، كان لديهم الحِسّ بالعدالة الإلهية. في نهاية الأمر، من أين أتى ذلك الحِسّ؟ (أنظر رومية ١: ١٨-٢٠).


الأربعاء ٢٦ أيلول (سبتمبر)


أخيرًا، بولس في روما


بعد قضاء ثلاثة أشهر في مالطة، استطاع بولس ورفاقه أخيرًا أن يواصلوا رحلتهم (أعمال الرسل ٢٨: ١١). وصلوا إلى بُوطِيُولِي (أعمال ٢٨: ١٣) — الآن إثمها بوتسولي، في خليج نابولي، ومن هناك كان عليهم السفر إلى روما عبر الطريق البرِّي (أنظر أعمال الرسل ٢٨: ١١- ١٦).


وصلت أخبار إقبال بولس إلى روما سريعًا، ومن هناك سافر جمع من المؤمنين عدَّة أميال جنوبًا للترحيب به. ومع أنَّه لم يذهب إلى روما مُطلقًا، كان للرسول عدد من الأصدقاء في المدينة: رفقاء عمل، متجددين، أقرباء، وكثيرون آخرون كانوا أعزاء جدًا عليه (رومية ١٦: ٣-١٦). لا بُدَّ وأنَّ اللقاء كان مؤثٍّرًا جدًا، خاصة بالنظر إلى تحطُّم السفينة وكون بولس سجينًا الآن. كنتيجة لهذا المظهر الفريد والمُعبِّر عن المحبة الاهتمام مِن جانب أصدقائه الأحباء، شكر الرسول بولس الله وشعر بتشجيع عميق إذ كان على وشك مواجهة محاكمته أمام الإمبراطور.


من المؤكَّد بأنَّ فستوس، في تقريره الرسمي، قد كتب بأنَّه وحسب القانون الروماني، لم يكن بولس مُذنبًا بأية جريمة ذات شأن (أعمال الرسل ٢٥: ٢٦-٢٧؛ ٢٦: ٣١، ٣٢). من المحتمل أنَّ هذا هو سبب السماح له بأن يستأجر مسكنًا خاصًا به (أعمال الرسل ٢٨: ٣٠) بدلًا من إيداعِه في السجن العام أو المُعسكر، مع أنَّه حسب النظام الروماني، كان مُقيَّدًا بأحد الجنود طوال الوقت. بما أنَّ بولس كان يعتمد على نفسه في عيشه، فهذا يُشير إلى أنَّه كان في مقدروه أن يُزاول مهنته الخاصَّة (أعمال ١٨: ٣).


أقرأ أعمال ٢٨: ١٧-٢٢. ماذا فعل بولس حالما استقرَّ في منزله؟


مع أنَّ بولس لم يستطع الذهاب إلى الهيكل، استطاع الهيكل أن يأتي إليه. وهكذا، بعد وقت قصير مِن وصوله، ومُتَّبِعاً سياسته بالذهاب إلى اليهود أولًا (رومية ١: ١٦)، دعا جمع من قادة اليهود المحليين ليطرح براءته ويُفسِّر لهم، كما فعل في السابق، بأنَّه ألقي القبض عليه ليس لأي سبب آخر سوى رجاء إسرائيل (أعمال الرسل ٢٣: ٦؛ ٢٤: ١٥؛ ٢٦: ٦-٨). لم يكن قصده أن يُدافع عن نفسه بقدر ما كان يرغب في خلق جوٍّ من الثقة يسمح له أن يكرز بالإنجيل، مُظهرًا كيف أنَّ قيامة يسوع كانت تحقيقًا وإتمامًا لرجاء إسرائيل. اندهش القادة لعدم تلقِّيهم أيَّة معلومات من أورشليم بخصوص بولس، فقرروا أن يسمعوه.


أقرأ أعمال الرسل ٢٨: ٢٢. ماذا تقول لنا هذه الآية عن العداء ضد المؤمنين حتى الوقت الحاضر؟ كيف يمكننا أن نبقى أمناء حتى حينما يتكلَّم الآخرون ضدَّ ما نؤمن به؟


الخميس ٢٧ أيلول (سبتمبر)


انتصار الإنجيل


في يوم مُحدَّد، جاء عدد كبير من اليهود ليستمعوا إلى عرض بولس للإنجيل (أعمال الرسل ٢٨: ٢٣).


أقرأ أعمال ٢٨: ٢٤-٣١. ماذا كان هدف بولس من اقتباسه لإشعياء في هذا السياق؟


الاقتباس من إشعياء ٦: ٩، ١٠ يصف ما يحدث عندما يرفض الناس قبول الرسالة الإلهية. مع أنَّ بعضًا من اليهود آمنوا، إلا أنَّ البعض الآخر لم يؤمنوا، وهكذا، وبسبب هذا النزاع، لم يكن للرسول طريقًا آخر سوى أن يلتفت مُجدَّدًا نحو الأمم (أعمال الرسل ١٣: ٤٦، ٤٧؛ ١٨: ٦).


كان على بولس أن ينتظر سنتين ليحاكم مِن قِبَل الإمبراطور. في تلك الأثناء، ومع أنَّه كان محصورًا في بيت سجنه، كان لا يزال يستطيع أن يُشارك الإنجيل من دون عوائق مع كل الذين أتوا إليه. آخر مشهد في سفر أعمال الرسل هو ذاك الذي يبرز انتصار الإنجيل، إذ لا يُمكن لأيَّة قوَّة أو سُلطة، سواء كانت يهودية أو رومانية أن توقف تقدَّمه.


ليس واضحاً لماذا أوقف لوقا كتابه عند هذا الحد، إذ توجد دلائل على أنَّه، استنادا إلى ضعف القضية ضد بولس، فقد أطلِق سراحه من السجن، وذهب في رحلة كرازية أخرى، وأخذ إلى روما مجدَّداً وأُعدِم (٢تيموثاوس ٤: ٦- ٨). ربما من وجهة نظر الهدف من كتابات لوقا، يكون الإنجيل قد كُرِزَ به إلى روما البعيدة، وهكذا فإنَّ كرازة الإنجيل كانت قد وصلت فعلًا إلى «أقصى الأرض» (أعمال الرسل ١: ٨).


«إنَّ صبر بولس وفرحه في أثناء مدَّة سجنه الطويلة بغير حق، وشجاعته وإيمانه، كله كان بمثابة عظة دائمة. وروحه التي كانت على نقيض روح العالم شهدت بأنَّ قوَّة أسمى من قوَّة الأرض كانت تلازمه. وقد حرَّك مثاله المسيحيين دافعهم لبذل نشاط أعظم كمُدافعين عن القضية التي كان قد انسحب بولس من العمل فيها جهارًا. فبهذه الوسائل، كان لِوُثُق الرسول تأثيرها بحيث أنه عندما بدا أنَّ قوَّة كرازته وتأثيره قد بطلا وانقطعا، وكانت كل الظواهر تدلُّ على أنه لن يعمل إلا أقل القليل، حينئذ جمع حزماً للمسيح من حقول بدا كأنه قد نفى منها» (روح النبوة، أعمال الرسل، صفحة ٤٠٣).


غير أنَّه من وجهة نظر مُرسلية الكنيسة، يُمكن القول بأنَّ سفر أعمال الرسل — أو تاريخ انتشار الإنجيل (البشارة) — لم ينتهِ بعد، وأنَّه مِن هُنا يدخل كل واحد منَّا في الصورة. فصول أخرى كثيرة جدًا ومثيرة وصاخبة كُتِبَت عبر العصور، بعضها كُتِبَ بدم شهداء الله الأمناء. والآن هو دورنا لنضيف فصلًا آخر، الفصل الأخير (هذا رجاؤنا!)، ونأتي بالرسالة والمأمورية التي تركها يسوع لتلاميذه إلى إتمامها بالكامل — «ثمَّ يأتي المنتهى» (متى ٢٤: ١٤).


الجمعة ٢٨ أيلول (سبتمبر)


لمزيد مِن الدرس: «لقد أعطى المسيح الكنيسة عهدة مُقدَّسة. وعلى كل عضو أن يكون قناة يوصل الرب عن طريقها كنوز نعمته للعالم، وغنى المسيح الذي لا يستقصى. إنَّ أعظم ما يتوق إليه المخلص هو وكلاء يصورون للعالم روحه وصفاته. وأعظم ما يحتاجه العالم هو إظهار محبة المُخلِّص بواسطة البشر. إنَّ كل سُكَّان السماء ينتظرون الرجال والنساء الذين يمكن لله أن يُعلِن عن طريقهم قوَّة المسيحية» (روح النبوة، أعمال الرسل، صفحة ٥٢١).


«لقد ظلَّ الله طويلًا ينتظر أن تتملَّك روح الخدمة على كل الكنيسة، بحيث يكون كل فرد عاملًا لأجله بقدر استطاعته. فعندما يقوم أعضاء كنيسة الله كل بالعمل المُعيَّن له في الحقول المُحتاجة في الوطن وفي الخارج إتماما لمأمورية الإنجيل ورسالته، فسرعان ما يسمع العالم كله الإنذار ويأتي الرب يسوع إلى هذا العالم بقوَّة ومجد كثير» (روح النبوة، أعمال الرسل، صفحة ٩٠).


أسئلة للنقاش


١. كيف يُصوِّر لوقا إيمان بولس طوال كل رحلته إلى روما؟ كيف تأثَّر الآخرون بمثل هذا الإيمان غير المشروط؟


٢. بالرغم من كل ما عاناه، لم يفقد بولس قط إيمانه أو رسالته ومأموريته. استمر في كرازته في روما رغم محدودية حريَّته. ماذا يمكن أن نفعل حين تأتينا التجربة لأن نتخلَّى عن الأمل في توصيل الإنجيل إلى شخص ما؟


٣. اقرأ رومية ١: ١٤، ١٥. لماذا شعر بولس في نفسه أنه مُلزَم أو أنه مدين لكرازة الإنجيل لكل إنسان؟ هل نحن أقل التزاما منه؟ تأمَّل في هذه الفقرة: «خلاص النفوس، يجب أن يكون عمل حياة لكل من يُعلِن أنَّه مسيحي. نحن مدينون للعالم بالنِّعمة التي منحها الله لنا، للنور الذي أشرق علينا، لجمال وقوَّة الحق الذي كُشِف لنا» (روح النبوة، شهادات للكنيسة، مجلد ٤، صفحة ٥٣).


٤. أعِد قراءة الفقرة من سفر إشعياء التي استخدمها بولس. كيف يمكن لهذه الفقرة أن تنطبق علينا؟ نعم، لقد أعُطينا قدراً كبيراً من الحق، ولكن إذا قسَّينا قلوبنا نحوه أو حتى نحو نواحٍ منه قد تتصارع مع أمانينا ورغباتنا، أيَّة مخاطر روحية يمكننا أن نواجهها؟


٥. تخيَّل نفسك الجندي المُقيَّد بالسلاسل مع بولس. ماذا تظن أنَّه رأى في الإنسان الذي قُيِّدَ به عن قُرب؟


دليل دراسة الكتاب المُقَدّس للربع الرابع ٢٠١٨


سنُركِّز في هذا الربع على كنيستنا، كنيسة الأدفنتست السبتيين، وما الذي تعنيه الوحدة في المسيح بالنِّسبة لنا. المُعتَقَد (المبدأ) رقم ١٤ يحمل عنوان "الوحدة في جسد المسيح" وينصُّ على: «انَّ الكنيسة هي جسد واحد ذو أعضاء عديدين مدعوِّين من كل أمَّة وقبيلة ولسان وشعب. ونحن خليقة جديدة في المسيح. ويجب ألا يُسبِّب الشِّقاق بيننا الفروقات في الأجناس والثقافة والتعليم والسُّلالة أو الفروقات بين العُظماء والوضعاء، الأغنياء والفُقراء، الذكور والإناث. فنحن مُتساوون جميعًا في المسيح الذي بروح واحد جعلنا نتماسَك في رِفقة واحدة معه وبعضنا مع بعض؛ علينا أن نخدم ونُخدَم مِن دون تحيُّز أو تحفُّظ. ونحن مِن خلال إعلان يسوع المسيح في الكتاب المقدَّس نتقاسم الإيمان نفسه والرَّجاء نفسه ونمدُّ يدنا بالشَّهادة الواحدة للجميع. وتنبع هذه الوحدة من وحدة الثالوث الأقدس الذي تبنَّانا كأولاده» (إيمان الأدفنتست، صفحة ٢٩٢).


هدف هذه السلسلة من دروس مدرسة السبت هي أن توفِّر لنا إرشادات من الكتاب المقدس حول موضوع الوحدة المسيحية لنا كأدفنتست سبتيين، إذ نواجه الآن، كما الحال دائِمًا، نواجه تحدِّيات لتلك الوحدة، وستستمر هذه التَّحدِّيات حتى نهاية الزَّمان. مع ذلك، فإننا نجد في الكتاب المقدس العديد مِن الإيحاءات والإرشادات حول كيفية عيش الوحدة في المسيح التي هي هِبَة مِن الله. هذه الإيحاءات وهذه الإرشادات عن كيفية العيش والتعبير عن الوحدة في كنائسنا؛ التي اعطاها الله لنا؛ هي موضع التركيز في هذا الرّبع.




الوحدة في المسيح


١. الخليقة والسُّقوط٢٩ أيلول (سبتمبر) – تشرين الأول (أكتوبر)


٢. أسباب الشِّقاق٦-١٢ تشرين الأول (أكتوبر)


٣. «ليكون الجميع واحدًا»١٣-١٩ تشرين الأول (أكتوبر)


٤. سر الوحدة٢٠-٢٦ تشرين الأول (أكتوبر)


٥. إختبار الوحدة في الكنيسة الأول٢٧تشرين الأول (أكتوبر)- ٢تشرين الثاني (نوفمبر)


٦. صُوَرٌ للوحدة٣-٩ تشرين الثاني (نوفمبر)


٧. عندما تنشأ النِّزاعات١٠-١٦ تشرين الثاني (نوفمبر)


٨. وحدة في الإيمان١٧-٢٣ تشرين الثاني (نوفمبر)


٩. الدَّليل الأكثر إقناعًا٢٤-٣٠ تشرين الثاني (نوفمبر)


١٠. الوحدة والعلاقات المقطوعة١-٧ كانون الأول (ديسمبر)


١١. الوحدة في العِبادة٨-١٤ كانون الأول (ديسمبر)


١٢. نظام الكنيسة والوحدة١٥-٢١ كانون الأول (ديسمبر)


١٣. الاسترداد النِّهائي للوحدة٢٢-٢٨ كانون الأول (ديسمبر)