٥-١١ أيار (مايو)


«تغيير» الشريعة






السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: رومية ٨: ١؛ ٧: ١٥-٢٥؛ رومية ٧: ١-١٤؛ يوحنا ٢٠: ١٩-٢٣؛ أعمال ٢٠: ٦، ٧؛ دانيال ٧: ٢٣-٢٥؛ رؤيا ١٣: ١-١٧.


آية الحفظ: «وَيَتَكَلَّمُ بِكَلاَمٍ ضِدَّ الْعَلِيِّ وَيُبْلِي قِدِّيسِي الْعَلِيِّ، وَيَظُنُّ أَنَّهُ يُغَيِّرُ الأَوْقَاتَ وَالسُّنَّةَ، وَيُسَلَّمُونَ لِيَدِهِ إِلَى زَمَانٍ وَأَزْمِنَةٍ وَنِصْفِ زَمَانٍ» (دانيال ٧: ٢٥).


إن مسألة شريعة الله هي أمر ضَرُورِيّ بالنسبة لفهمنا لأحداث زمن النهاية. وبشكل أكثر تحديداً، إنها مسألة الوصية الرابعة المتعلقة بسبت اليوم السابع. على الرغم من أننا ندرك أن الخلاص بالإيمان وحده وأن حفظ الناموس، بما في ذلك وصية السبت، لا يمكنه أبداً جلب الخلاص، إلا أننا ندرك أيضاً أنه في الأيام الأخيرة ستكون إطاعة ناموس الله، بما في ذلك وصية سبت اليوم السابع، سوف تكون مؤشراً ظاهرياً، علامة، تظهر أين يكمن ولاءنا الحقيقي.


وسيصبح هذا التمييز واضحاً على نحو خاص في ظل أحداث زمن النهاية الختامية المصورة في رؤيا ١٣ و ١٤، وذلك عندما تتحد جميع تكتلات القوى الدينية والسياسية لفرض شكلاً زائفاً من العبادة على سكان العالم. كل هذا على النقيض مما جاء في رؤيا ١٤: ٧، حيث يُدعى شعب الله إلى أن يسجدوا «لِصَانِعِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَالْبَحْرِ وَيَنَابِيعِ الْمِيَاهِ»؛ معنى هذا هو أن نعبد الخالق وحده وليس أي أحد آخر سواه.


سوف ننظر في هذا الأسبوع إلى ناموس الله، وخصوصاً وصية السبت، وسوف نتطرق إلى المسائل المتعلقة بمحاولات تغيير ذلك الناموس وما يعنيه بالنسبة لنا الذين ستأتي علينا النهاية قريباً.


*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ١٢ أيار (مايو).




الوعد


أحد أعظم الوعود في الكتاب المُقَدَّس نجده في رومية ٨: ١: «إِذًا لاَ شَيْءَ مِنَ الدَّيْنُونَةِ الآنَ عَلَى الَّذِينَ هُمْ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ، السَّالِكِينَ لَيْسَ حَسَبَ الْجَسَدِ بَلْ حَسَبَ الرُّوحِ.» تأتي هذه الكلمات كنوع من التتويج، أو الاستنتاج لسلسلة من الأفكار التي جاءت قبلها. وفقط من خلال دراستنا لما كان يتحدث عنه بولس في المقاطع السابقة لهذه الآية، نحن يمكننا أن نستوعب بشكل أفضل الرجاء والوعد الموجودَين فيها.


اقرأ رومية ٧: ١٥-٢٥. ما هو جوهر ما يقوله بولس في هذه الآيات ويجعل مما يقوله في رومية ٨: ١ مُطَمْئِناً للغاية؟


على الرغم من الجدل الكبير الذي كان موجوداً في المسيحية حول ما إذا كان، أو لم يكن، بولس يتحدث عن نفسه تحديداً، كمؤمن، إلا أن هناك شيئاً واحداً واضح وهو أن بولس في الواقع يتحدث عن واقع وحقيقة الخطية. فكل شخص، حتى المسيحيين، يمكنه بطريقة أو بأخرى أن يتفهم، من واقع اختباره الشخصي، الصراع الذي يشير إليه بولس هنا. فإنه من منا لم يشعر بجاذبية الجسد و «الخطية التي تسكن فيه»، والتي تتسبب في جعله يفعل ما يعرف أنه لا ينبغي أن يفعله، أو لا يفعل ما يعرف أنه يجب أن يفعله؟ بالنسبة لبولس، لم تكمن المشكلة في الناموس، المشكلة هي أجسادنا.


من منا لم يجد نفسه يرغب في فعل ما هو صواب، بينما ينتهي به الأمر فيفعل ما هو خطأ؟ حتى وإن كان بولس لا يتحدث عن حتمية الخطية في حياة المسيحي المولود من جديد هنا، إلا أن المؤكد هو أنه يقدم حجة قوية للصراع الدائم الذي يواجهه أي شخص يسعى إلى طاعة الله.


لذلك، يأتي بولس إلى العبارة المشهورة: «وَيْحِي أَنَا الإِنْسَانُ الشَّقِيُّ! مَنْ يُنْقِذُنِي مِنْ جَسَدِ هذَا الْمَوْتِ؟» (رومية ٧: ٢٤). والإجابة موجودة في المسيح وفي الوعد العظيم بأنه «لا دينونة» للمؤمن بالمسيح الذي، بالنعمة، يسير وفقاً للروح. نعم، يصارع المؤمنون؛ نعم، يواجهون التجارب؛ نعم، الخطية هي حقيقة واقعة. لكن من خلال الإيمان بالمسيح، فإن أولئك الذين يؤمنون، لا يعودوا مدانين بالناموس؛ في الواقع، هم يطيعونه. وبالتالي، هم يتعلمون أن يسلكوا بالروح وليس «حسب الجسد.»






الناموس والخطية


في دراسة الأمس نظرنا إلى الآيات التي في رومية ٧: ١٥-٢٥ التي تحدثت عن حقيقة الخطية بالنسبة للجميع، بما في ذلك المسيحيين. ومع ذلك، فإنه في الآيات السابقة لهذه، أشار بولس إلى الناموس الذي يظهر كم أن الخطية سائدة وكم هي قاتلة.


اقرأ رومية ٧: ١-١٤. ما هي العلاقة بين الناموس والخطية؟ ماذا تخبرنا هذه الآيات أيضاً عن استحالة أن نخلص بالناموس؟


توجد نقطتان حاسمتان نستخلصهما مما يعلمه بولس هنا. أولاً، يُظهر بولس أن الناموس ليس هو المعضلة. الناموس «مقدس وصالح.» المعضلة هي الخطية، التي تؤدي إلى الموت. يشير الناموس إلى معضلتي الخطية والموت؛ الملاحظ هو أن الناموس يجعل معضلتي الخطية والموت أكثر وضوحاً، لكنه لا يقدم شيئاً من شأنه حل المشكلة.


فقط القارئ السطحي هو الذي يمكنه استخدام هذه الآيات (مع تجاهل العديد من الآيات الأخرى) ليجادل بالقول أن الناموس، الوصايا العشر، قد أُبطل. فهذا هو عكس نقطة بولس. فإنه لا شيء مما كتبه بولس سيكون منطقياً أو ذات معنى لو أن الناموس قد أبطل. فإن حجة بولس تصبح سارية على افتراض أن الناموس لا يزال ملزماً، لأن الناموس هو الذي يشير إلى حقيقة الخطية وما نتج عنها من حاجة إلى البشارة. «فَمَاذَا نَقُولُ؟ هَلِ النَّامُوسُ خَطِيَّةٌ؟ حَاشَا! بَلْ لَمْ أَعْرِفِ الْخَطِيَّةَ إِلاَّ بِالنَّامُوسِ. فَإِنَّنِي لَمْ أَعْرِفِ الشَّهْوَةَ لَوْ لَمْ يَقُلِ النَّامُوسُ: «لاَ تَشْتَهِ»» (رومية ٧: ٧).


اقرأ رومية ٧: ١٣ بعناية. ما الذي يقوله بولس ليس فقط عن الناموس ولكن عن السبب في أنه لا يزال ضرورياً؟


إن الناموس لا ينتج الموت؛ إنما الخطية هي التي تفعل ذلك. الناموس هو ما يظهر كم هي الخطية قاتلة. الناموس صالح في أنه يشير إلى الخطية. لكن الناموس ليس لديه حلاً لمعضلة الخطية. فقط البشارة هي التي لديها الحل. نقطة بولس هي أننا كمسيحيين، نحن الذين نلنا الخلاص في المسيح، نحتاج إلى أن نخدم «بِجِدَّةِ الرُّوحِ» (رومية ٧: ٦)؛ معنى هذا هو أن نعيش في علاقة إيمان مع المسيح، واثقين في استحقاقاته وبره لخلاصنا (وهو شعار الكثير مما ورد ذكره سابقاً في سفر رومية).






من السبت إلى الأحد؟


كأدفنتست سبتيين، نسمع في كثير من الأحيان إخوتنا وأخواتنا المسيحيين من الطوائف الأخرى يجادلون بأن الناموس قد أُبطل، أو أننا لسنا تحت الناموس بل تحت النعمة. مع ذلك، فإن ما يقولونه حقاً هو أن الوصية الرابعة هي التي أُبطلت. ولكن الكثيرين لا يقولون حتى ذلك. إنهم يقولون بدلاً من ذلك أن سبت اليوم السابع قد استُعِيض عنه بيوم الأحد، أول أيام الأسبوع، إكراماً لقيامة المسيح.


وهم يعتقدون أن لديهم النصوص الكتابية التي تثبت ذلك أيضاً.


وفيما يلي بعض النصوص الشائعة التي يعتقد العديد من المسيحيين أنها تشير إلى أن يوم الراحة، اليوم السابع في العهد القديم، قد تغير إلى اليوم الأول من الأسبوع في العهد الجديد. وإذ نقرأ هذه النصوص الكتابية، نحن بحاجة إلى أن نسأل أنفسنا ما إذا كانت هذه الآيات تتكلم حقاً عن تغيير اليوم، أَم أنها ببساطة تصف أحداثاً قد وقعت في يوم السبت أو يوم الأحد، ولكن دون أن يصل الأمر إلى مستوى تغيير يوم العبادة.


اقرأ يوحنا ٢٠: ١٩-٢٣. ما هو السبب الذي تعطيه هذه الفقرة لِتَجَمُّع التلاميذ في تلك الغرفة؟ ما الذي تقوله هذه الآيات بشأن ما إذا كان هذا الاجتماع عبارة عن خدمة عبادة تكريماً لقيامة المسيح، كما يزعم البعض؟


اقرأ أعمال ٢٠: ٦، ٧. في هذه الآيات، هل هناك ما يُشير إلى أن السبت قد تغير إلى الأحد، أول أيام الأسبوع؟ انظر أيضاً أعمال ٢: ٤٦.


اقرأ ١كورنثوس ١٦: ١-٤. بالإضافة إلى حقيقة أنهم كانوا يخزنون العطاءات في البيت في أول أيام الأسبوع، هل هناك ما تعلمه هذه الآيات بشأن أي تغيير من السبت إلى الأحد؟


هذه هي النصوص الكتابية التي تستخدم «كدليل» لتعزيز معتقد أن أول أيام الأسبوع قد أَبْطَلَ سبت اليوم السابع. فباستثناء الإشارة إلى مرات قليلة اجتمع فيها المؤمنون، لأسباب مختلفة، لا يشير أي نص من هذه النصوص إلى أن اجتماع المؤمنين كان عبارة عن خدمات عبادة عُقِدت في اليوم الأول من الأسبوع لاستبدال سبت اليوم السابع. إِنَّ هذا الجدال هو مجرد عودة إلى نصوص التقاليد المسيحية على مدى القرون الطويلة من حفظ الأحد. إنها محاولة لجعل هذه الآيات الكتابية تقول شيئاً لم يكن موجوداً فيها من الأساس.




اليوم السابع في العهد الجديد


كما رأينا بدرس الأمس، فإن النصوص المستخدمة عادة للترويج لفكرة أن الأحد قد حل محل السبت لا تقول شيئاً من هذا القبيل. في الواقع، إن كل إشارة إلى سبت اليوم السابع في العهد الجديد تُظهر أنه كان لا يزال يحفظ كوصية من وصايا الله العشرة.


اقرأ لوقا ٤: ١٤-١٦؛ ٢٣: ٥٥، ٥٦. ماذا تخبرنا هذه الفقرات الكتابية عن سبت اليوم السابع قبل وبعد موت المسيح؟


لاحظ كيف أن النساء اللاتي كن مع المسيح «فِي السَّبْتِ اسْتَرَحْنَ حَسَبَ الْوَصِيَّةِ» (لوقا ٢٣: ٥٦). من الواضح أن الوصية المُشار إليها هنا كانت الوصية الرابعة التي كتبت على الحجر في سيناء. لذلك، فإنَّ كل ما تعلَّمنَه خلال الوقت الذي قضينه مع المسيح، ليس هناك إشارة إلى أنهن تعلمن شيئاً يخالف حفظ وصايا الله العشر التي تضمنت وصية السبت. في الواقع، لقد قال المسيح لتلاميذه، « ‹إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَنِي فَاحْفَظُوا وَصَايَايَ› » (يوحنا ١٤: ١٥). ووصاياه، التي حفظها هو نفسه، تضمنت سبت اليوم السابع. فلو قُصِد للأحد أن يكون بديلاً للسبت، فإن هؤلاء النسوة لم يعرفن شيئاً عن هذا الأمر.


اقرأ أعمال ١٣: ١٤، ٤٢-٤٤؛ أعمال ١٦: ١٢، ١٣. ما هي الأدلة التي تقدمها هذه الآيات على حفظ السبت؟ ما هي الأدلة التي تقدمها على حفظ أول أيام الأسبوع؟


لا نجد في هذه النصوص أي دليل على تغيير السبت إلى الأحد. بدلاً من ذلك، تشير النصوص بوضوح إلى أن المسيحيين الأوائل حفظوا سبت اليوم السابع.


والآية في أعمال ١٦: ١٣ مثيرة للاهتمام بشكل خاص لأن الحدث المُشار إليه هنا قد حصل خارج نطاق المجمع اليهودي. فقد كان المؤمنون يجتمعون على عند النهر «حَيْثُ جَرَتِ الْعَادَةُ» أَنْ يذهبوا إلى هناك ويصلوا. وقد فعلوا ذلك في سبت اليوم السابع، وذلك بعد موت المسيح بعدة سنوات، أيضاً. فإذا كان السبت قد تغير للأحد، فإنه لا شيء في هذه الفقرة الكتابية يشير إلى هذا التغيير.






محاولة تغيير السبت


إن ناموس الله، الوصايا العشر، لا يزال ملزماً (انظر أيضاً يعقوب ٢: ١٠-١٢)، وهذا الناموس يتضمن وصية سبت اليوم السابع. لماذا، إذن، يحفظ كثير من المسيحيين الأحد في حين أنه ليس هناك مبرر كتابي لحفظه؟


يتحدث الأصحاح ٧ من سفر دانيال عن صعود أربع إمبراطوريات عظيمة: بابل، مادي وفارس، اليونان، وروما التي هي رابع وآخر إمبراطورية أرضية. وفي مرحلة لاحقة من الإمبراطورية الرومانية، يتم تصوير قوة القرن الصغير على أنها طالعة من هذه الإمبراطورية (دانيال ٧: ٨). وكانت هذه القوة لا تزال جزءاً من الإمبراطورية الرومانية، كل ما في الأمر هو أنها ظهرت في مرحلة متأخرة من تاريخ الإمبراطورية الرومانية. وما هذه القوة سوى البابوية، التي نشأت مباشرة من روما، وإلى هذا اليوم، هي لا تزال جزءاً منها. كتب توماس هوبز في القرن السابع عشر: «إذا فَكَّرَ الإنسان في النسخة الأصلية لهذه السلطة الإكْلِيرِكيّة العظيمة، فسوف يدرك بسهولة أن البابوية ليست أكثر من شبح للإمبراطورية الرومانية الراحلة، يجلس متوجًا فوق قبرها» [توماس هوبر، ليفياثان (أكسفورد: مطبعة جامعة أكسفورد، ١٩٩٦)، صفحة ٤٦٣].


اقرأ دانيال ٧: ٢٣-٢٥. ماذا تعلِّمنا هذه الآيات ويساعدنا على فهم منشأ حفظ الأحد؟


تظهر اللغة الأصلية، الآرامية، في الآية ٢٥ أن القرن الصغير «اعتزم» تغيير الشريعة. أي قوة أرضية يمكنها، في الواقع، تغيير شريعة الله؟


على الرغم من أن التفاصيل الدقيقة غير واضحة في التاريخ، إلا أننا نعرف بالفعل أنه بمقتضى السلطة البابوية قد تم استبدال سبت اليوم السابع بتقليد حفظ الأحد، وهو تقليد مترسخ بقوة لدرجة أن الإصلاح البروتستانتي أبقى على هذا التقليد حياً، حتى في القرن الحادي والعشرين. واليوم، لا يزال معظم البروتستانت يحفظون أول أيام الأسبوع بدلاً من إتباع الوصية الكتابية التي تنادي بحفظ اليوم السابع.


اقرأ رؤيا ١٣: ١-١٧ وقارنها مع دانيال ٧: ١-٨، ٢١، ٢٤، ٢٥. ما هي الصورة الوصفية المماثلة التي يتم استخدامها في هذه الفقرات الكتابية ويساعدنا على فهم أحداث الأيام الأخيرة؟


تُشير الرؤيا إلى الاضطهاد الذي سيحل على أولئك الذي سيرفضون «العبادة» وفقاً لما تُمليه القوى المُشار إليها في سفر الرؤيا، وذلك باستخدام صوراً مجازية من سفر دانيال مباشرة. ومن بين هذه الصور المجازية هناك صورة للمرحلة الأخيرة (مرحلة السيادة البابوية) لروما.




لمزيد من الدرس: إن نفس التنين، الشيطان، الذي صنع حرباً ضد الله في السماء (رؤيا ١٢: ٧) هو الذي يصنع حرباً مع شعب الله على الأرض، أولئك الذين «يحفظون وصايا الله» (رؤيا ١٢: ١٧؛ انظر أيضاً ١٣: ٢، ٤). في الواقع، إن الشيطان نفسه يصبح هدفاً للعبادة أيضاً (رؤيا ١٣: ٤). لذا، فإن الحرب ضد الله، التي بدأها الشيطان في السماء، يسعى الشيطان إلى تواصلها على الأرض. وسيكون هجوم الشيطان على شريعة الله هو الأمر المحوري في هجومه على الله.


«فالوصية الرابعة تعلن لنا أن الله هو خالق السماوات والأَرْض، وبذلك يمتاز عن كل الآلهة الكاذبة. ولكي تذكرنا هذه الوصية بعمل الخلق علمتنا أن اليوم السابع قد قُدس كيوم راحة للإنسان. وكان القصد منها جعل الإله الحي نصب عيون الناس وعقولهم على الدوام كأصل الوجود وموضوع العبادة والسجود. إن الشيطان يحاول أن يحول الناس عن ولائهم لله وتقديم الطاعة لشريعته، ولذلك فهو يحول كل جهوده لمحاربة تلك الوصية التي تشير إلى الله كالخالق» (روح النبوة، الصراع العظيم، صفحة ٦٠).


إننا نعبد الرب لأنه خالق «السماء والأرض»، وسبت اليوم السابع هو العلامة المحورية التي تبيّن أن الله هو الخالق، وهي علامة يعود تاريخها إلى أسبوع الخليقة (انظر تكوين ٢: ١-٣). لا عجب أن الشيطان في هجومه على سلطة الله يستهدف العلامة الأساسية المُحدِّدة لتلك السطلة: سبت اليوم السابع.


وفي الأيام الأخيرة، سيكون لله على الأرض شعب سوف يظلون صامدين في ولائهم له، ولاءٌ يتجلى من خلال إطاعتهم لكل وصايا الله، بما في ذلك الوصية الوحيدة التي تشير بشكل محدد إلى الله كالخالق الذي وحده يستحق عبادتنا.




الدرس السابع


١٢-١٨ أيار (مايو)


متى ٢٤ و ٢٥






السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: متى ٢٤: ١-٢٥؛ رؤيا ١٣: ١١-١٧؛ متى ٧: ٢٤-٢٧؛ لوقا ٢١: ٢٠؛ ٢ملوك ٢٣: ١٣؛ متى ٢٥: ١-٣٠.


آية الحفظ: « ‹لأَنَّهُ سَيَقُومُ مُسَحَاءُ كَذَبَةٌ وَأَنْبِيَاءُ كَذَبَةٌ وَيُعْطُونَ آيَاتٍ عَظِيمَةً وَعَجَائِبَ، حَتَّى يُضِلُّوا لَوْ أَمْكَنَ الْمُخْتَارِينَ أَيْضًا› » (متى ٢٤: ٢٤).


في متى ٢٤ و٢٥، يكشف المسيح حقائق هامة حول أزمنة النهاية وحول كيف نكون مستعدين. وبمعنى من المعاني، كانت هذه الأصحاحات عبارة عن تعاليم المسيح عن أحداث الأيام الأخيرة. في الوقت نفسه، فإن المسيح، وبالنظر إلى المستقبل القريب آنذاك، قد رأى دمار أورشليم الوشيك، وهي الكارثة التي كانت ذات أبعاد مأساوية بالنسبة لشعبه.


لكن المسيح في حديثه إلى تلاميذه كان يتحدث أيضاً إلى أتباعه في الأجيال التي كانت ستأتي، بما في ذلك وخصوصاً الجيل الأخير على الأرض، الجيل الذي سيكون على قيد الحياة عندما يعود المسيح. ولا يرسم المسيح صورة جميلة عند حديثه عن الأحداث المستقبلية. فإن الحروب وأخبار الحروب، والأوبئة والمسحاء الكذبة والاضطهاد ستكون من نَصِيب العالم ونَصِيب كنيسة المسيح. والمثير للدهشة بما فيه الكفاية هو أننا إذ ننظر إلى الوراء عبر الزمان، يمكننا أن نرى مدى ما كانت عليه تنبؤات المسيح من دقة. لذلك، يمكننا أن نثق به فيما يتعلق بالتنبؤات التي لم تتحقق بعد في حياتنا.


لكن المسيح لم يكتف بمجرد تحذيرنا مما هو آتٍ. فقد قام في متى ٢٤ بسرد أمثال، إذا تم الإصغاء إليها، فإنها ستعمل على إعداد شعب الله للوقت الذي فيه يعود « ‹ابن الإنسان› ». نعم، الأوقات العصيبة ستأتي، ولكن المسيح سيعد شعباً للقائه عندما يعود.


* نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم الموافق، ١٩ أيار (مايو).




تأكيد قوي للنبوة


في الأيام الأخيرة قبل الصليب، تحدث التلاميذ مع المسيح على جبل الزيتون. تخيل أنك تسمع المسيح يقول أن الهيكل سوف يدمر. من يعرف ما هو بالضبط الذي دار في أذهانهم، لكن الأسئلة التي طرحوها بعد ذلك تشير إلى أنهم ربطوا دمار الهيكل بـ «انْقِضَاءِ الدَّهْرِ» (متى ٢٤: ٣).


اقرأ متى ٢٤: ١-٢٥. ما هي الرسالة الشاملة التي أعطاها المسيح لأتباعه حول الأيام الأخيرة؟


الفقرات الكتابية في متى ٢٤: ١-٢٥ توضح، من بين أمور أخرى، أن المسيح كان منشغلاً بشأن الضلالات التي سوف تبلبل شعبه على مر العصور وإلى زمن النهاية. من بين هذه الضلالات سيكون هناك مسحاء كذبة. سيأتي البعض زاعمين أنهم يمثلون المسيح (أنبياء كذبة)، والبعض سيأتون زاعمين أنهم المسيح. والشيء الرهيب هو أن الناس سوف يصدقونهم أيضاً.


وقد رأينا تأكيداً حزيناً ولكن قوياً لكلمة الله. فعلى مر التاريخ، بل وحتى في أيامنا هذه، جاء مضللون يقول كل واحد منهم «أنا هو المسيح.» يا لها من نبوءة رائعة! وفي زماننا الحالي، يمكننا إسْتِعْراض القرون الطويلة من التاريخ لنرى (بطرق تعذرت على أولئك الذين عاشوا في زمن المسيح) مدى دقة هذه التنبؤات. ومع ذلك، فإنه ليس علينا أن نتفاجأ إذا رأينا هذه الضلالات في تزايد إذ نقترب من الأزمة الأخيرة.


أيضاً، في سياق تأكيد وتثبيت الإيمان، لاحظ كيف صوَّر المسيح حالة العالم. ففي أوقات مختلفة من تاريخ الأرض منذ زمن المسيح، عَلَّقَ أناس آمالهم على أشياء كانوا يعتقدون أنها ستلاشى أو على الأقل ستقلل كثيراً من معاناة وويلات البشرية. سواء كان ذلك الحركات السياسية أو التكنولوجيا أو العلوم أو المنطق – فإنه في وقت أو في آخر، كانت آمال الناس كبيرة في أن هذه الأمور سوف تقود إلى وجود المدينة الفاضلة هنا على الأرض. وقد أظهرت شهادة التاريخ المؤلمة مراراً وتكراراً أن هذه الآمال كانت واهية على الدوام. فإن حالة العالم اليوم هي تماماً كما قال المسيح أنها ستكون عليه. فكلمات المسيح التي نطق بها منذ ما يقرب من ألفي سنة، تظهر كم كانت تلك الآمال آمالاً مُضَلِّلَة حقاً.






الاحتمال حتى النهاية


اقرأ متى ٢٤: ٩ ورؤيا ١٣: ١١-١٧. ما هي أوجه الشبه بين ما قاله المسيح هنا في إنجيل متى وبين ما أوحى به إلى يوحنا ليكتب عنه في سفر الرؤيا؟


إن قلق المسيح على شعبه في نهاية الزمان تتضمن قلقه من التضليل العالمي الذي يتسبب في جعل الأمم تعارض الإيمان الحقيقي وتفرض عبادة زائفة على العالم. وأولئك الذين يتمسكون بالحق سوف يواجهون الكراهية والضيقات بل وحتى الموت.


اقرأ متى ٢٤: ١٣. ما هي وسيلة الإنسان إلى النجاة والبقاء مخلصاً وأميناً، حتى في ظل ما يلقاه من معارضة عالمية؟


«وليس غير الذين قد حصنوا عقولهم بحقائق الكتاب يثبتون في هذا الصراع الأخير العظيم» (روح النبوة، الصراع العظيم، صفحة ٦٤٢). تعني هذه العبارة أن جميع أولئك الذين يحصنون عقولهم بالحقائق الكتابية سوف لا ينجرفون في أي من ضلالات زمن النهاية. يجب عليهم أن يكونوا متجذرين في الحق في هذا الوقت؛ وإلا فإن الضلالات سوف تطغى عليهم.


اقرأ متى ٧: ٢٤-٢٧. ما هو الشيء الآخر، ذات الأهمية البالغة، للبقاء أمناء ومُخلِصين لله؟


بقدر ما للثبات الذهني في كلمة الله من أهمية، إلا أن ذلك، وفقاً لما يقوله المسيح، لا يزال غير كافياً للصمود في خضم التجارب والمحن التي سنواجهها. فإنه علينا وضع ما تعلمناه حيز التنفيذ؛ معنى هذا أنه علينا أن نطيع الحق كما هو في المسيح. في المثل أعلاه، كلا البناءين سمعا أقوال يسوع. لكن الفرق بينهما، بين الصمود وعدم الصمود، كان إطاعة ما قد علَّمه المسيح.






«رِجْسَة الْخَرَابِ»


في موعظته عن نهاية الزمان، أشار المسيح إلى «رِجْسَة الْخَرَابِ» (متى ٢٤: ١٥)، وهي صورة مجازية مأخوذة من سفر دانيال (دانيال ٩: ٢٧؛ ١١: ٣١؛ ١٢: ١١).


أعلن الله أن أمراً ما هو «رِجْسَة» عندما كان هذا الأمر انتهاكاً خطيراً لشريعته (تثنية ٢٧: ١٥) أو ممارسات جنسية غير أخلاقية (لاويين ١٨: ٢٢). وبالتالي، فإن «رِجْسَة الْخَرَابِ» هذه تضمنت نوعاً من الرِّدة الدينية.


اقرأ متى ٢٤: ١٥ ولوقا ٢١: ٢٠. كيف تساعدنا هاتان الآيتان على أن نفهم بشكل أفضل ما الذي كان يتحدث عنه المسيح فيما يتعلق بـ «رِجْسَة الْخَرَابِ»؟


هاتان الآيتان توضحان أن تنبؤات المسيح تتضمن، بمعنى أكثر مباشرة، الدمار الرهيب الذي كان سيلحق بأورشليم في عام ٧١ ميلادية، وذلك عندما كانت روما الوثنية ستدمر ليس المدينة فحسب بل والهيكل المقدَّس كذلك.


ومع ذلك هناك إتمام آخر لهذه النبوة، بحيث أن الأحداث الأكثر مباشرة كتدمير الهيكل، كانت ترمز لأحداث نهاية الزمان المستقبلية. «لقد رأى المسيح في أورشليم رمزًا للعالم الذي تقسى في عدم الإيمان والتمرد والذي يسرع ليلقي بنفسه تحت طائلة دينونة الله وانتقامه» (روح النبوة، الصراع العظيم، صفحة ٢٢، ٢٣).


في دانيال ١٢: ١١ ودانيال ١١: ٣١، تظهر «رجسة الخراب» على صلة بالمرحلة الأخيرة من روما، المرحلة البابوية، التي فيها تم إنشاء نظام بديل للوساطة والخلاص، وهو نظام يسعى إلى سلب ما قام به المسيح لأجلنا وما يقوم به لأجلنا الآن في المقْدِس السماوي.


دانيال ٨، ولا سيما الآيات ٩-١٣، تساعدنا على وضع هذه الأحداث في سياقها التاريخي، حيث السلطة الرومانية ذات المرحلتين. المرحلة الأولى، المتمثلة في التوسع الأفقي السريع للقرن الصغير (دانيال ٨: ٩) تظهر الإمبراطورية مترامية الأطراف لروما الوثنية. في المرحلة الثانية (دانيال ٨: ١٠-١٢) ينمو القرن الصغير رأسياً ويقوم بطرح بعض النجوم إلى الأسفل (مُضطهداً شعب الله) ومعظماً ذاته «حَتَّى إِلَى رَئِيسِ الْجُنْدِ» (دانيال ٨: ١١)، أي المسيح. هذا يمثل المرحلة البابوية، التي نشأت عن انهيار إمبراطورية روما الوثنية، لكنها لا تزال روما. (وهذا هو السبب في أن الرمز، القرن الصغير، يمثل كلا المرحلتين اللتين لنفس السلطة.) فالدينونة في دانيال ٧: ٩، ١٠، وتطهير الْقُدْسِ في دانيال ٨: ١٤، والعلامات التي في السَّمَاوَاتِ في متى ٢٤: ٢٩، هذه جميعها تُشير إلى تدخّل الله لأجل شعبه في الأيام الأخيرة.




العذارى العشر


بعد موعظته في متى ٢٤ حول علامات مجيئه، يتحدث المسيح في متى ٢٥ عن كيف يجب أن نكون مستعدين لهذا المجيء.


اقرأ متى مثل العذارى العشر، في متى ٢٥: ١-١٣. ما الذي يقوله المسيح هنا وينبغي أن يساعدنا على فهم كيف يمكننا أن نكون على استعداد لمجيئه؟


يبدأ يسوع هذه المرحلة من وعظته بالحديث عن عشر عذارى. واللقب «عذارى» يشير إلى أن ذلك يمثل أولئك الذين يعلنون أنهم مسيحيون، وبأنهم لم يكونوا إلى جانب الشيطان في الصراع. إنهم يشبهون بملكوت السموات (متى ٢٥: ١). لكن في نهاية الزمان، جميعهن نمن (متى ٢٥: ٥). كان المسيح قد حذر بشأن وجوب السهر (٢٤: ٤٢)، أو البقاء ساهرين بحيث لا يكونوا غير مستعدين عندما يعود.


كان كل العذارى العشر لديهن مصابيح، وجميعهن ذهبن للقاء العريس، وهو ما يعني أنهن كن يتطلعن إلى مجيئه. لكن كان هناك تأخير، لذا فقد نام جميع أولئك الذين كانوا يؤمنون بمجيئه. وفجأة، وفي سكون الليل، استيقظوا جميعهم: فقد كان العريس قادماً (متى ٢٥: ١-٦).


العذارى الجاهلات أصبن بالذهول، إذ أنهن كن غير مستعدات. لماذا؟ تقول إحدى الترجمات « ‹فَإِنَّ مَصَابِيحَنَا قد انطفأت› » (متى ٢٥: ٨). وتقول ترجمات أخرى، ملتزمة بالأصل اليوناني، « ‹فَإِنَّ مَصَابِيحَنَا تَنْطَفِئُ.› » بمعنى أنه كان لا يزال هناك وميض لهب. كان لا يزال لديهن القليل من الزيت، لكنه لم يكن كافياً لجعلهن مستعدات لملاقاة المسيح.


ماذا كانت المشكلة إذن؟


إن أولئك العذارى يمثلن المسيحيين الذين ينتظرون مجيء المسيح ولكن لديهم اختبار سطحي معه. صحيح أن لديهم بعض الزيت، بعضاً من عمل الروح في حياتهم، لكنه مجرد وميض خافت على وشك أن ينطفئ؛ إنهم قانعون بالقليل في حين أنهم بحاجة إلى الكثير.


«إنّ الروح يعمل في قلب الإنسان بحسب رغبة الإنسان ورضاه غارساً فيه طبيعة جديدة. ولكنّ أفراد الفريق الذين ترمز إليهم العذارى الجاهلات اقتنعوا بعمل سطحي. إنّهم لا يعرفون الله، إنّهم لم يتأملوا في صفاته ولا كانت لهم شركة معه، ولذلك فهم لا يعرفون كيف يثقون، ولا كيف ينظرون إليه ويحيون. إن خدمتهم لله تنحط بحيث تصير أمراً شكلياً» (روح النبوة، المعلم الأعظم، صفحة ٤١١).






استخدام مواهبك


اقرأ متى ٢٥: ١٣-٣٠. ما هو الدور الذي يقوم به استخدامنا لمواهبنا، في إعدادنا لعودة المسيح؟


على الرغم من أن المسيح قد قام بسرد مَثَل مختلف هنا عن المثل السابق له مباشرة، إلا أن كلاهما يتحدثان عن استعدادنا لعودة المسيح. وكلا المثلين يتعاملان مع أولئك الذين كانوا مستعدين وأولئك الذين لم يكونوا مستعدين. وكلاهما أظهر مصير أولئك الذين، من خلال إهمالهم الروحي، واجهوا الخسارة الأبدية.


وكما أن الزيت يمثل الرُّوح الْقُدُسِ بالنسبة للعذارى العشر، كذلك أيضاً «الْوَزْنَة» أو «وَزْنَات الذهب» (متى ٢٥: ١٥) تمثل المواهب، والكلمة باليونانية في اللغة الأصلية هي «تالنتا». «المواهب تمثل العطايا الخاصة للروح القدس، جنباً إلى جنب مع كل المِنَحْ الطبيعية» (موسوعة الكتاب المُقَدَّس للأدفنتست السبتيين، مجلد ٥، صحفة ٥١٠).


جميع العبيد في المثل تسلموا وزنات من السَّيِّدِ. لاحظ أيضاً أنها كانت وزنات السَّيِّد (متى ٢٥: ١٤)، التي أُعْطِيت لهم « ‹كُلَّ وَاحِدٍ عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ› » (متى ٢٥: ١٥). إن الهبات التي أُعطيت لهم قد قُدِّمَت كأمانة؛ فإن هؤلاء العبيد كانوا، بالمعنى الحقيقي للكلمة، وكلاء على ما لم يكونوا يمتلكونه ولكنهم كانوا مسؤولين عنه. وهذا هو السبب في أن السَّيِّدَ « ‹حَاسَبَهُمْ› » عندما أتى (متى ٢٥: ١٩).


إن المواهب الروحية تأتي من الرُّوح الْقُدُسِ (انظر ١كورنثوس ١٢: ١-١١؛ ٢٨-٣١؛ أفسس ٤: ١١). هناك أخبار سارة لأولئك الذين يعتقدون أن لديهم أقل موهبة. فإن المواهب لا تعطى أبداً بدون الواهب. لذلك، فإنَّ هؤلاء الناس يحصلون على موهبتهم من خلال تسلِّمهم لأعظم هبة – الرُّوح الْقُدُسِ.


إن هذه المواهب هي بالفعل لنا في المسيح، ولكن ملكيتنا الفعلية تعتمد على تسلمنا للروح القدس والخضوع له. وهنا كان خطأ العبد البطال. فهو قد أعطي هبة لكنه لم يفعل بها شيئاً. فقد أبقى وزنته غير مُحسَّنة أو مُسْتَثْمَرة. إنه لم يبذل جهداً ليأخذ ما قد أُعطي له بسخاء، ولم يفعل به شيئاً. ونتيجة لذلك، يدعوه المسيحُ بالعبد « ‹الشِّرِّير وَالْكَسْلاَن› » (متى ٢٥: ٢٦) – إنَّها إدانة شديدة.






لمزيد من الدرس: «إنّ الرجل الذي أخذ الوزنة الواحدة: ‹مضى وحفر في الأرض وأخفى فضة سيده› (متى ٢٥ : ١٨).


«فالذي أخذ أصغر عطية ترك وزنته دون أن يستثمرها. في هذا يُقدَّم إنذار لكل من يشعرون بانّ قلّة الهبات المعطاة لهم تعفيهم من خدمة المسيح. فلو أمكنهم أن يعملوا عملا عظيما فبأي سرور كانوا يباشرونه، ولكن لأنهم لا يستطيعون أن يقوموا إلاّ بالخدمات الصغيرة فهم يظنون أنّ لهم الحق في ألاّ يفعلوا شيئا. ولكنهم مخطئون في هذا. فالرب وهو يوزع العطايا إنما يختبر الخلق. فالرجل الذي أهمل في تشغيل وزنته برهن على أنّه عبدٌ غير أمين. فلو أخذ خمس وزنات لكان يخفيها كما فعل بالوزنة الواحدة. فسوء استخدامه للوزنة الواحدة برهن على أنّه يحتقر هبات السماء.


« ‹الأمين في القليل أمين أيضا في الكثير› (لوقا ١٦: ١٠). إنّ أهمية الأمور الصغيرة تُحتقر غالبا لأنها صغيرة ولكنها تُقدم كثيرا من التدريب الفعلي في الحياة. وفي الحق أنّه لا توجد أشياء غير جوهرية في الحياة المسيحية. إنّ بناء خلُقنا يتعرّض لمخاطر كثيرة حينما نبخس الأشياء الصغيرة أهميتَها» (روح النبوة، المعلم الأعظم، صفحة ٣٥٤، ٣٥٥).




الدرس الثامن


١٨- ٢٥ أيار (مايو)


اسْجُدُوا للخالق






السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: رؤيا ١٤: ٦، ٧؛ متى ٢٤: ١٤؛ غلاطية ٣: ٢٢؛ لوقا ٢٣: ٣٢-٤٣؛ تكوين ٢٢: ١٢؛ رؤيا ١٤: ٨-١٢.


آية الحفظ: «ثُمَّ رَأَيْتُ مَلاَكًا آخَرَ طَائِرًا فِي وَسَطِ السَّمَاءِ مَعَهُ بِشَارَةٌ أَبَدِيَّةٌ، لِيُبَشِّرَ السَّاكِنِينَ عَلَى الأَرْضِ وَكُلَّ أُمَّةٍ وَقَبِيلَةٍ وَلِسَانٍ وَشَعْبٍ» (رؤيا ١٤: ٦).


إننا، كمسيحيين وكأدفنتست سبتيين، نؤمن بالمفهوم الكتابي المتعلق بـ «الْحَقِّ الْحَاضِرِ» (٢بطرس ١: ١٢). وهذا المفهوم في الأساس هو الفكرة التي مفادها أن الله يكشف الحق للبشرية في وقت الحاجة إليه، مع إضفاء المزيد والمزيد من النور المعطى من قبل الرب على مر العصور. فإن أول وعد بالبشارة، في تكوين ٣: ١٥، قد أعلن لأبوينا الأولين أن الرجاء كان سيأتي من خلال نسل المرأة. والوعد لإبراهيم بأنه «يَكُونُ أُمَّةً كَبِيرَةً وَقَوِيَّةً، وَيَتَبَارَكُ بِهِ جَمِيعُ أُمَمِ الأَرْضِ» (تكوين ١٨: ١٨)، هو إعلان أكمل لوعد البشارة. ومجيء المسيح، الذي أعلن أن « ‹ابْنَ الإِنْسَانِ أَيْضًا لَمْ يَأْتِ لِيُخْدَمَ بَلْ لِيَخْدِمَ وَلِيَبْذِلَ نَفْسَهُ فِدْيَةً عَنْ كَثِيرِينَ› » (مرقس ١٠: ٤٥) هو بالطبع إعلان أعظم للحق المتعلق بالبشارة.


واليوم نحن نؤمن أن رسائل الملائكة الثلاثة في رؤيا ١٤: ٦-١٢ هي «الحق الحاضر» لأولئك الذين يعيشون في الأيام الأخيرة السابقة لعودة المسيح وتحقيق جميع آمالنا كمسيحيين.


هذا الأسبوع، سوف نركز بشكل خاص على رسالة الملاك الأول لأنها تحتوي على حقائق هامة بالنسبة لأولئك الذين يسعون للبقاء أمناء ومخلصين في خضم أخطار ومهالك نهاية الزمان.


*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ٢٦ أيار (مايو).




شمولية البشارة


اقرأ رؤيا ١٤: ٦؛ متى ٢٤: ١٤، ٢٨: ١٩. ما هو الموضوع المُتَشَابِه الموجود في هذه الفقرات الكتابية؟ كيف تساعدنا هذه الآيات معاً على فهم مدى أهمية الكرازة والشهادة بالنسبة لهدفنا ككنيسة؟


بمعنى آخر، يمكن للمرء أن يقول أن رسالة الملاك الأول هي المأمورية العظيمة (متى ٢٨: ١٩) المعطاة الآن في إطار الأيام الأخيرة. إنها، في الواقع، «الحق الحاضر». لاحظ أن هذه النصوص الثلاثة جميعها تركز على الكرازة للعالم لـ «جَمِيعَ الأُمَمِ»، و «كُلَّ أُمَّةٍ وَقَبِيلَةٍ وَلِسَانٍ وَشَعْبٍ». وبعبارة أخرى، هذه الرسالة عالمية في نطاقها، وكل شخص يحتاج إلى سماعها.


اقرأ غلاطية ٣: ٢٢. ما الذي تقوله هذه الآية ويساعدنا على فهم السبب الذي يجعل كل العالم بحاجة إلى سماع بشارة الإنجيل؟


إن شمولية الخطية توضح شمولية مرسليتنا ودعوتنا. فإن «كل أمة وقبيلة ولسان وشعب» قد اخطأوا، قد انتهكوا شريعة الله، وقد «حوصروا تحت الخطية». إن سقوط آدم في جنة عدن قد أثر في كل إنسان؛ فإنه لم تكن هناك أمة أو قبيلة أو شعب في مأمن. فإنه علينا جميعاً مواجهة العواقب المباشرة للخطية، وما لم يكن هناك علاج قد تم توفيره، لكنا جميعاً نواجه النتيجة النهائية: الموت الأبدي.


والعلاج، بالطبع، قد تم توفيره في حياة وموت وقيامة المسيح وخدمته في المقدس السماوي. فالمسيح هو الحل الوحيد لمعضلة الخطية. الجميع بحاجة إلى معرفة الرجاء العظيم المتعلق بما قدمه الله لهم في يسوع المسيح. وهذا هو السبب في أن الأدفنتست السبتيين قد ذهبوا إلى كافة أنحاء العالم وهم يسعون إلى توصيل رسالة المسيح إلى أولئك الذين لم يسمعوها بعد.






اللص على الصليب و «البشارة الأبدية»


نجد في رؤيا ١٤: ٦ أن الرسالة التي يجب إعلانها إلى كل العالم هي «الرسالة الأبدية». إنها رسالة رجاء للناس في عالم لا يقدم، في حد ذاته، أي رجاء بالمرة.


اقرأ لوقا ٢٣: ٣٢-٤٣. كيف تعلن هذه القصة الرجاء العظيم الذي تقدّمه «البشارة الأبدية» لجميع الخطاة؟


كتبت روح النبوة عن اللص تقول بأنه على الرغم من أنه لم يكن مجرماً عاتياً إلّا أنه «إذ حاول أن يكبت اقتناعه غاص في الخطية أعمق فأعمق إلى أن قُبِضَ عليه وحُوكِمَ كمجرم وحُكِمَ عليه بالموت صلباً» (مشتهى الأجيال، صفحة ٧١٠).


ومع ذلك، ما الذي حدث له؟ بينما كان اللص معلقاً على الصليب، حصل على لمحة عن مَن كان يسوع، ولذا صرخ قائلاً: « ‹اذْكُرْنِي يَارَبُّ مَتَى جِئْتَ فِي مَلَكُوتِكَ› » (لوقا ٢٣: ٤٢).


وكيف استجاب المسيح؟ هل قال: حسناً، يا صديق، أود أن أساعدك، لكن ما كان يجب أن تخنق قناعاتك من خلال إغراقها أعمق وأعمق في الخطية؟ هل اقتبس المسيح إحدى عظاته السابقة: « ‹إِنَّكُمْ إِنْ لَمْ يَزِدْ بِرُّكُمْ عَلَى الْكَتَبَةِ وَالْفَرِّيسِيِّينَ لَنْ تَدْخُلُوا مَلَكُوتَ السَّماوَاتِ› » (متى ٥: ٢٠)؟ هل قام المسيح، بأي شكل من الأشكال، باستحضار أخطاء اللص الماضية؟


لا، بدلاً من ذلك، التفت المسيح إلى هذا المجرم، هذا اللص ذات الشخصية المنحرفة الذي لم يكن لديه شيئاً ليقدمه في الطريق إلى الخلاص والذي كان في وقت سابق يشتم المسيح (متى ٢٧: ٤٤). لقد نظر إليه المسيح باعتباره شخصاً جديداً وقال (أساساً): أنا أقول لك، الآن، أنا أؤكد لك، الآن، أن خطيتك، جرائمك، أخطاءك، مغفورة، وبالتالي « ‹إِنَّكَ تَكُونُ مَعِي فِي الْفِرْدَوْسِ› » (لوقا ٢٣: ٤٣).


هذه هي «الرسالة الأبدية»، أساس رسالة الملاك الأول. وبدون هذه الحقيقة، فإن لا شيء آخر نعلِّمه بشأن الناموس، السبت، أو حالة الموتى يعد ذات أهمية. ما جدوى هذه التعاليم دون أن تكون «البشارة الأبدية» هي في جوهر هذه الأمور كلها؟






خَافُوا اللهَ وَأَعْطُوهُ مَجْدًا


بعد الحديث عن إعلان «البشارة الأبدية» لكل العالم، تتوسع رسالة الملاك الأول بعد ذلك في هذا الإعلان. فإذ نعلن «البشارة الأبدية» فإنه يجب لإعلاننا هذا أن يشمل الحقائق التي هي جزء من هذه البشارة لهذا الزمان. وبعبارة أخرى، «الحق الحاضر» للأيام الأخيرة يتضمن أيضاً رؤيا ١٤: ٧.


اقرأ رؤيا ١٤: ٧. ما الذي يعنيه أن نخاف الله وأن نعطيه مجداً؟ كيف لنا أن نفعل ذلك؟ كيف تتناسب هذه المفاهيم مع البشارة؟


إن مخافة الله وإعطاء المجد له ليسا مفهومين مُنْفَصِلين. فإذا كنا نخاف الله حقاً بالمعنى الكتابي فإننا سنعطيه المجد. فإنَّ مخافة الله ينبغي أن تؤدي إلى إعطائه المجد، كما أن إعطاء المجد لله لا بد وأن يؤدي إلى مخافته.


اقرأ الفقرات الكتابية التالية. كيف تساعدنا على فهم ما يعنيه أن «تخاف الله» وكيف يرتبط ذلك بإعطائه المجد؟ تكوين ٢٢: ١٢؛ خروج ٢٠: ٢٠؛ أيوب ١: ٩؛ جامعة ١٢: ١٣؛ متى ٥: ١٦.


في الآيات أعلاه، ارتبطت فكرة مخافتنا لله بإطاعتنا له. فإننا عندما نطيع الله فإننا سنفعل ما هو صواب ونجلب المجد لله. وعلى الرغم من أنه قيل في كثير من الأحيان أن معنى مخافة الله هو أن تكون في رهبة من الله وأن توقره، إلا أنه ينبغي للأمر أن يذهب إلى ما هو أعمق من ذلك. لقد طلب منا أن نخاف الله. إننا ساقطون. إننا خطاة. نحن كائنات تستحق الموت. من منا لم يتواجه في بعض الأوقات بالواقع المرير المتعلق بمدى شر أعمالهم وما يستحقونه من عقاب على هذه الأعمال على يد الله العادل البار؟ هذه هي مخافة الله. وهي المخافة التي تدفعنا أولاً إلى الصليب لطلب الصفح والمغفرة، ومن ثم تقودنا إلى المطالبة بقوة الله لتطهرنا من الشر الذي كان سيؤدي بنا إلى خسارة أنفسنا، إن لم يكن هناك الصليب (انظر متى ١٠: ٢٨).






قد جاءت ساعة دينونته


في رسالة الملاك الأول، نجد أن فكرة مخافة الله وإعطائه المجد مرتبطة بالدينونة (١٤: ٧). إنَّ تعاليم الكتاب المُقَدَّس واضحة بأن الله هو إله العدل والدينونة. في يوم من الأيام، ستأتي حتماً الدينونة والعدالة اللتين نفتقر إليهما كثيراً في هذا العالم.


لا عجب في أن الناس بحاجة إلى أن يخافوا الله.


وهذا هو السبب في أن «البشارة الأبدية» تتضمن أيضاً حقيقة الدينونة. ما هي العلاقة بين هذين العنصرين؟ إذا كانت البشارة تعنى «أخباراً سارة»، فهي تعني أنه على الرغم من أننا جميعاً خطاة ومنتهكين لشريعة الله، فإنه عندما تأتي الدينونة، فإننا، مثل اللص على الصليب، لن نواجه العُقُوبَة التي نستحقها على خطايانا وتعدياتنا على الناموس.


اقرأ الآيات التالية ومن ثم اسأل نفسك: هل ما أقوله وأعمله سيحظى باستحسان الله عند الدينونة؟ متى ١٢: ٣٦؛ جامعة ١٢: ١٤؛ رومية ٢: ٦؛ ١كورنثوس٤: ٥.


إن الله الذي يعرف عدد شَعْر رؤوسنا سيدين العالم. لكن هذا هو بالضبط السبب الذي يجعل «البشارة الأبدية» أخباراً سارة بالفعل. الدينونة ستأتي، ولكن ليس «هناك دينونة» لأتباع المسيح المخلصين، أولئك المطهرين والمقدسين والمبررين في اسم الرب يسوع (انظر ١كورنثوس ٦: ١١)، لأن المسيح هو بِرّهم، وبره هو الذي يجعلهم يجتازون هذه الدينونة.


«الإنسان لا يمكنه أن يجابه هذه الاتهامات بنفسه. وبثيابه الملطخة بالخطية، يقف الخاطئ أمام الله معترفاً بذنبه. لكن المسيح محامينا يقدم التماساً فعالاً نيابة عن جميع أولئك الذين، بالتوبة والإيمان، قد إلْتَزَموا بحفظ نفوسهم له. يدافع المسيح عن قضيتهم ويقهر المشتكي عليهم بالبرهان العظيم في الجلجثة. فإنَّ طاعته الكاملة لشريعة الله، حتى إلى حد الموت على الصليب، قد أعطته كل السلطة في السماء وعلى الأرض، وهو يطلب من الآب الرحمة والمصالحة للإنسان المذنب» (روح النبوة، شهادات للكنيسة، مجلد ٥، ٤٧١).






اسْجُدُوا لِصَانِعِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ


اقرأ مجدداً رؤيا ١٤: ٦، ٧. ما هي الجوانب المحددة الموجودة في مُجْمَل رسالة الملاك الأول، وكيف ترتبط هذه الجوانب ببعضها البعض؟


بالإضافة إلى البشارة، التي تشتمل على الدعوة إلى الشهادة للعالم والدعوة إلى مخافة الله وإعطاء المجد له، تأتي الدعوة إلى عبادة الله بصفته الخالق. ولا عجب في ذلك، لأنَّ كل هذه الجوانب الأخرى المتعلقة بـ «الحق الحاضر» – البشارة الأبدية، الدعوة إلى الشهادة، الدينونة – لا تعني شيئاً بِمَعْزِلٍ عن الله بصفته خالقنا. فإنَّ هذه الحقائق وسائر الحقائق الأخرى تنشأ عن الحقيقة الرئيسية المتعلقة بالله الذي خلق كل الأشياء. إننا عندما نسجد للرب كخالقنا، فنحن بذلك نعود إلى الأساسيات. إننا نعود إلى أساس ما يعنيه أن نكون بشراً، وأن نكون أحياءً، وأن نكون مخلوقين على صورة الله، بخلاف أي المخلوقات الدنيوية الأخرى. من خلال عبادتنا للرب كخالقنا، نحن نعترف باعتمادنا عليه لأَجْل وجودنا ولأَجْل رجائنا المستقبلي. وهذا هو السبب في أن حفظ السبت غاية في الأهمية. إنه اعتراف خاص بأن الله وحده هو خالقنا، وبأننا نعبده هو وحده. معنى هذا أن الدعوة لعبادة الرب بصفته الخالق تعطى أهمية خاصة هنا، جنباً إلى جنب مع البشارة والدينونة.


اقرأ رؤيا ١٤: ٨-١١. ما الذي تقوله هذه الآيات ويمكن أن يساعدنا على فهم أهمية السجود للرب بصفته خالقنا؟


إنه مع تطور الأحداث الأخيرة، سيزداد الضغط على العالم كله للسجود للوحش وصورته بدلاً من السجود للخالق. وإذا نظرنا إلى التحذير المخيف بشأن مصير أولئك الذين يسجدون للوحش ولصورته، فإنه يمكننا أن نفهم على نحو أفضل سبب التوكيد على السجود لله بصفته الخالق وبصفته الوحيد المستحق لعبادة البشر. وفي الأزمة النهائية بالأيام الأخيرة، ستكون هذه الحقيقة أكثر أهمية من أي وقت مضى.






لمزيد من الدرس: مِن لطالما رأى دارسو الكتاب المُقَدَّس أن هناك علاقة بين الدعوة إلى السجود «لِصَانِعِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَالْبَحْرِ وَيَنَابِيعِ الْمِيَاهِ» في رؤيا ١٤: ٧، وبين الوصية الرابعة في خروج ٢٠: ١١، حيث يشير السبت إلى حقيقة أنه «فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ صَنَعَ الرَّبُّ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَالْبَحْرَ وَكُلَّ مَا فِيهَا». ومع ذلك، فإنه بالرغم من الارتباط الوثيق في اللغة بين الآيتين، إلا أنَّ هناك تغييراً ما، إذْ يشير النّص في رؤيا إلى الرب بوصفه الله الذي خلق «يَنَابِيعِ الْمِيَاهِ».


يقول الكاتب جون بالدوين ما يلي: «وباعتبار القصد الإلهي وراء عبارة ’ينابيع المياه‘ فلماذا جعل المسيح الرسول يكسر السرد المتوازي للأشياء المذكورة في خروج ٢٠: ١١؟ لماذا ذكر الملاك «ينابيع المياه» ولم يذكر بعضاً من الفئات الأخرى من الكائنات المخلوقة مثل الأشجار أو الطيور أو السمك، أو الجبال؟


«لعل الإشارة إلى ’ينابيع المياه‘، في سياق الإعلان الإلهي عن مجيء وقت فريد من الدينونة الإلهية، المقصود منها هو توجيه انتباه القارئ إلى الفترة السابقة من الدينونة الإلهية ... ربما أراد الله أن تكون الإشارة بِقَدْرِ المُسْتَطَاعِ إلى الطوفان من خلال استخدام عبارة ’ينابيع المياه‘ بمثابة تأكيد على حقيقة أنه في الواقع إله الدينونة، فضلاً عن كونه إله الأمانة والرأفة (اللتان تجليتا في قصة الطوفان بسفر التكوين). فإذا كان الأمر كذلك، فإن المعاني الشخصية والروحية المتضمنة في مدلول الطوفان المُشار إليه بعبارة «ينابيع المياه» قد يكون المقصود منه هو تشجيع القارئ على أن يأخذ على محمل الجد وصول مرحلة بالغة الأهمية في زمن النهاية تتعلق بالدينونة الإلهية لكل فرد، وهي الدينونة التي يتم الإعلان عنها من قبل الرسول (الملاك) الأول في رؤيا ١٤» [جون بالدوين، الخلق، الكارثة، والجلجثة: لماذا يعد الطوفان الكوني أمراً حيوياً لعقيدة الدينونة (هاغرستون، ماريلاند: جمعية ريفيو آند هيرالد للطبع والنشر، ٢٠٠٠)، صفحة ٢٧].




الدرس التاسع


٢٦ أيار (مايو)- ١ تموز (يونيو)


ضلالات زمن النهاية






السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: رؤيا ٢: ١٣، ٢٤؛ ٢كورنثوس ١١: ١٣-١٥؛ مزمور ١٤٦: ٤؛ تكوين ١-٢: ٣؛ رؤيا ١٣: ١-١٧.


آية الحفظ: «فَطُرِحَ التِّنِّينُ الْعَظِيمُ، الْحَيَّةُ الْقَدِيمَةُ الْمَدْعُوُّ إِبْلِيسَ وَالشَّيْطَانَ، الَّذِي يُضِلُّ الْعَالَمَ كُلَّهُ، طُرِحَ إِلَى الأَرْضِ، وَطُرِحَتْ مَعَهُ مَلاَئِكَتُهُ» (رؤيا ١٢: ٩).


إلهنا إله عطاء؛ يُرى هذا الحق العظيم بكل قوَّته في تضحية يسوع، «لأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ» (يوحنا ٣: ١٦). أو في هذه الآية: «فإن كُنتم وأنتم أشرار تعرفون أن تُعطوا أولادكم عطايا جيِّدة، فكم بالحري الآب الذي مِن السَّماء يُعطي الرُّوحِ الْقُدُس للذين يسألونه!» (لوقا ١١: ١٣).


الله يُعطي ويُعطي؛ إنَّها صفته. وهكذا، فعلينا نحن الذين نسعى لِعَكْسِ هذه الصفة أن نُعطي كما يُعطي الله. مِن الصعب تخيُّل ما هو أكثر تناقَضًا مِن عبارة «مسيحي أناني» مع صفة الله المِعطاء.


إحدى الطرق التي نَرُدُّ بها ما أعطانا الله إيَّاه هو مِن خلال التقدمات. إنَّ تقدماتنا تُتيح لنا فُرصة للتعبير عن شكرنا وامتناننا ومحبَّتنا. في يوم استقبال يسوع للمَفديين إلى السماء، سنرى أولئك الذين قَبِلوا نعمته، وسندرك أنَّ هذا القبول أصبح ممكنًا من خلال تقدمات التَّضحية.


هذا الأسبوع، سوف نفحص جوانب مهمَّة للتقدمات. إنَّ السَّخاء في العطاء، سواء كان مِن مواردنا أو وقتنا أو مواهبنا هو وسيلة قويَّة لنعيش حياة الإيمان، ولِنُظْهِر صفات الله الذي نعبده ونخدمه.


*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ٢ حزيران (يونيو).




أعظم خدعة


تحدث الدرس الأول من هذا الربع عن «الصراع الكوني» الذي، للأسف، قد وصل إلى ما هو أبعد من الكون، حيث وصل إلى أرضنا ذاتها.


مع ذلك، فالمشكلة هي أن الكثير من الناس، بما في ذلك المسيحيين، لا يعتقدون في وجود هذا الصراع العظيم لأنهم لا يؤمنون بوجود الشيطان من الأساس. فبالنسبة لهم، نصوص الكتاب المُقَدَّس التي تتحدث عن الشيطان أو إبليس هي مجرد تعبيرات عن ثقافة ما قَبْلَ العِلْمِ الحَدِيث في محاولة لتفسير الشر والمعاناة في العالم. وبالنسبة للكثير من الناس، تعد فكرة وجود كائن حقيقي خارق للطبيعة يضمر ضغينةً وحقداً على البشرية هي درب من دروب الخيال العلمي، شبيهة بشخصية «دارث فيدر» الشهيرة في ثلاثية أفلام «حرب النجوم» أو ما شابه ذلك.


اقرأ الفقرات الكتابية التالية من سفر الرؤيا. ماذا تعلمنا عن حقيقة الشيطان وتحديداً عن دوره في أحداث الأيام الأخيرة؟ رؤيا ٢: ١٣، ٢٤؛ ١٢: ٣، ٧-٩، ١٢، ١٧؛ ١٣: ٢؛ ٢٠: ٢، ٧، ١٠.


يظهر لنا سفر الرؤيا مدى القوة التي سيمارسها الشيطان على الكثيرين من سكان العالم في الأيام الأخيرة، حيث لن يقودهم بعيداً عن الخلاص فحسب، بل سيقودهم كذلك إلى اضطهاد أولئك الذين يبقون أوفياء للمسيح.


ومن بين كل «أفكار» الشيطان (٢كورنثوس ٢: ١١) – وهي الكلمة المترجمة عن الكلمة اليونانية التي تعني «العقل» – ربما أن أعظم خدعة أو ضلالة هي جعل الناس يعتقدون أنه ليس موجوداً. فعلى كل حال، هل من شخص يسعى إلى الاحتماء من عدو طاغية لا يعتقد هذا الشخص أن هذا العدو حقيقي؟ إنه من المثير للدهشة أن عدداً كبيراً ممن يعترفون بأنهم مسيحيون لا يأخذون فكرة وجود شيطان حرفي على محمل الجد. مع ذلك، هم يتخذون هذا الموقف فقط من خلال تجاهل أعمال وحيل الشيطان في هذا العالم، خصوصاً إذ نقترب من نهاية الزمان، أو إعادة تفسير العديد من النصوص في كلمة الله بِشَكْل جَوْهَرِيّ. وحقيقة أن الكثيرين من الناس سيرفضون فكرة الوجود الحرفي للشيطان، حتى في ظل الكثير جداً من الأدلة الكتابية على وجوده، ينبغي أن تكون مذكراً قوياً لنا بمدى أهمية أن نفهم ما يعلمه الكتاب المُقَدَّس حقاً.






الخطأين العظيمين


اقرأ الفقرات الكتابية التالية. ماذا تخبرنا عن قدرة الشيطان على التضليل والخداع؟


٢كورنثوس ١١: ١٣-١٥


٢تسالونيكي ٢: ٩، ١٠


رؤيا ١٢: ٩


رؤيا ٢٠: ١٠


كما لاحظنا في درس سابق، حذر المسيح أتباعه بشأن ضلالات زمن النهاية. ومن بين هذه الضلالات كان ظهور المسحاء والأنبياء الكذبة الذين سوف « ‹يضلون كثيرين› » (متى ٢٤: ٥).


مع ذلك، فالمسحاء والأنبياء الكذبة ليس هم ضلالة الأيام الأخيرة الوحيدة التي ينبغي أن نتحذر منها. فإن عدونا في الصراع العظيم لديه العديد من الحيل المصممة لخداعنا وتضليل كل من يمكنه تضليلهم. وكمسيحيين، نحتاج إلى أن نكون على بينة من تلك الألاعيب، ويمكننا أن نفعل ذلك من خلال معرفة الكتاب المُقَدَّس وإطاعة تعاليمه.


توضح روح النبوة طبيعة اثنتين من تلك الضلالات الكبرى: «عبر الضلالتين العظيمتين، وهما خلود النفس وتقديس يوم الأحد، سيوقع الشيطان الناس تحت سلطان مخادعاته. وفيما ترسي الضلالة الأولى أسس مناجاة الأرواح تربطهم الضلالة الثانية بعجلة روما. وسيكون البروتستانت في الولايات المتحدة هم أول من يمدون أيديهم عبر الهوة ليمسكوا بيد مناجاة الأرواح. وسيمدون أيديهم عبر الهوة لمصافحة السلطة الكاثوليكية، وتحت تأثير هذا الاتحاد الثلاثي ستسير هذه البلاد (الولايات المتحدة) في إثر خطوات روما وهي تدوس على حقوق الضمير.» (الصراع العظيم، صفحة ٦٣٧).


من المذهل بالنسبة لنا، أنه حتى بعد كل هذه السنوات الطويلة من كتابتها لهذه الكلمات، أن نرى مدى استمرار انتشار هاتين «الضلالتين العظيمتين» في العالم المسيحي.






خلود النفس


ماذا تعلمنا الفقرات الكتابية التالية عن «حالة الموتى؟» ما هي الحماية الكبرى التي يمكن لهذه الفقرات أن تعطينا إياها ضد واحدة من «الضلالتين العظيمتين»؟ جامعة ٩: ٥، ٦، ١٠؛ مزمور ١١٥: ١٧؛ مزمور ١٤٦: ٤؛ ١كورنثوس ١٥: ١٦- ١٨؛ دانيال ١٢: ٢.


في العقود الأخيرة، كان هناك اهتمام كبير بالقصص المتعلقة بالأشخاص الذين «ماتوا» - بمعنى أن قلوبهم قد توقفت عن الخفقان وتوقفوا عن التنفس – ثم عادوا بعد ذلك إلى وعيهم. وفي العديد من الحالات، سرد هؤلاء الأشخاص اختبارات لا تصدق عن كيف كانوا في حالة وجود واعٍ بعد ما كان يفترض أنهم «ماتوا». وتحدث البعض عن كيف أنهم طافوا في الهواء ورأوا، من فوق، أجسادهم موجودة بالأسفل. وذكر آخرون أنهم خرجوا من أجسادهم والتقوا بكائن رائع مليء بالنور والدفء، والذي تبنى حقائق عن اللطف والمحبة. وروى آخرون أنهم التقوا وتحدثوا إلى أقربائهم الموتى.


لقد أصبحت هذه الظاهرة شائعة حتى لدرجة أن لها اسم علمي، «اختبارات الاقتراب من الموت» أو (NDEs). وعلى الرغم من أن «اختبارات الاقتراب من الموت» لا تزال مثيرة للجدل، إلا أن العديد من المسيحيين قد استخدموها كدليل على خلود النفس، وهي الفكرة التي مفادها أن النفس، عند الموت، تنطلق إلى عالم آخر من الوجود الواعي.


ولكن «اختبار الاقتراب من الموت» هو بالطبع إعلان آخر لإحدى «الضلالتين العظيمتين». فإنه طالما اعتقد الشخص أن النفس، عند الموت، تواصل العيش بشكل أو بآخر، فعندها يكون هذا الشخص عُرضة لأقوى أمور السِّحر والتنجيم، أو الضلالات الروحانية، وهي الضلالات التي يمكنها بسهولة، إما بشكل صريح أو ضمني، الترويج لفكرة أنك لا تحتاج إلى يسوع المسيح. في الحقيقة، إن معظم الناس الذين اختبروا «تجارب الاقتراب من الموت» قالوا أن الكائنات الروحية التي قابلوها، أو حتى أقرباءهم، قدموا لهم كلمات تعزية عن المحبة والسلام والطيبة، لكنهم لم يذكروا شيئاً عن الخلاص في المسيح، ولم يذكروا شيئاً عن الخطية أو عن الدينونة الآتية – التي هي وجهات النظر الكتابية الأساسية. قد يعتقد المرء أنه إذا كان من المفترض أن الشخص الذي اختبر «تجربة الاقتراب من الموت» قد حصل على لمحة عن حياة المسيحي الآتية، فالأجدر أن يكون قد حصل هناك أيضاً على لمحة عن التعاليم المسيحية الأساسية كذلك. ومع ذلك، فإن ما يُقال لهم في كثير من الأحيان يبدو إلى حد كبير مشابه لعقيدة «العصر الجديد»، وهو ما قد يفسر السبب في أن الكثير من أولئك الأشخاص يعودون وهم أقل ميلاً للمسيحية مما كانوا عليه قبل «موتهم».






السبت ونظرية النشوء والتطوّر


بقدر النجاح الذي حققه الشيطان في خداعة للعالم فيما يتعلق بخلود النفس بقدر ما كان نجاحه، وربما أكثر، في اغتصاب السبت الكتابي واستبداله بالأحد (انظر الدرس السادس والثامن) وقد فعل ذلك خلال معظم التاريخ المسيحي.


وفي السنوات الأخيرة، أتى الشيطان بضلالة أخرى من شأنها التقليل من التمسك بسبت اليوم السابع في أذهان الناس: إنها نظرية النشوء والتطور.


اقرأ تكوين ١- ٢: ٣. ماذا تعلمنا هذه الفقرات الكتابية حول كيف خلق الرب عالمنا وحول المدة التي استُغرقت للقيام بذلك؟


إنه حتى أوسع قراءة لهذه الآيات تكشف عن النقطتين المتعلقتين بقصة الكتاب المُقَدَّس المتعلقة بالخلق. أولاً، كل شيء كان مقرراً ومحسوباً؛ لم يكن هناك شيء عشوائي، اعتباطي، أو عن طريق الصدفة. لا يترك الكتاب المُقَدَّس مجالاً لأي شكل من أشكال الصدفة في عملية الخلق.


ثانياً، تكشف الفقرات الكتابية بشكل لا لبس فيه بأن كل مخلوق خلق كجنسه؛ بمعنى أن كل مخلوق قد خلق بصورة منفصلة ومتميزة عن المخلوقات الأخرى. لا يعلم الكتاب المُقَدَّس شيئاً عن أصل طبيعي مشترك لجميع أشكال الحياة على الأرض (مثل النشوء من خلية بدائية بسيطة).


إنه حتى من خلال التفسير غير الحرفي لسفر التكوين، نجد أن هاتين النقطتين واضحتين: لا شيء كان عشوائياً في عمل الخلق، ولم يكن هناك سلف طبيعي مشترك لجميع أنواع المخلوقات.


ثم جاءت نظرية النشوء والتطور لداروين، التي تعلم في أشكالها المختلفة أمرين اثنين: العشوائية والسلف الطبيعي المشترك لجميع الكائنات.


لماذا إذن يفسر الكثير من الناس سفر التكوين من خلال عدسة نظرية النشوء والارتقاء التي، في أبسط أساسياتها، تناقض سفر التكوين في أبسط أساسياته؟ في الواقع، إن ضلالة النشوء والتطور لم تكتسح الملايين من العلمانيين فحسب، ولكن الكثيرين من المسيحيين المعترفين يعتقدون أنه يمكن ملائمة هذه النظرية مع إيمانهم المسيحي، على الرغم من التناقضات الصارخة التي ذُكرت للتو.


ومع ذلك، فإن الآثار المترتبة على نظرية النشوء والارتقاء في سياق الأحداث الأخيرة تجعل خطر الضلال أكثر وضوحاً. فوفقاً لهذه النظرية، لماذا ينبغي حفظ يوم السبت كتذكار – ليس لخلق استغرق ستة أيام، ولكن لخلق استغرق حوالي ٣ بليون سنة (وهو آخر تاريخ يفترض أن الحياة بدأت فيه على الأرض)؟ إن نظرية النشوء والتطور تجرد اليوم السابع من أي أهمية حقيقية لأنها تحول ستة أيام الخلق إلى لا شيء سوى خرافة مشابهة لتلك التي تقول أن «رومولوس وريموس» قد تم الاعتناء بهما من قبل الذئاب. أيضاً، هل يعرِّضُ الشخص ذاته لخطر الاضطهاد أو الموت من خلال التمسك بحفظ السبت بدلاً من الأحد إذا كان ذلك الشخص يعتقد أن الخلق استغرق بلايين السنين بدلاً من ستة أيام؟




الثالوث المزيف


إن مفهوم طبيعة الله ثلاثية الأقانيم نجده في كل الكتاب المُقَدَّس. ومع ذلك، فإنه في سياق ضلالات زمن النهاية والاضطهاد، يكشف سفر الرؤيا عن «ثالوث مزيف» يتألف من التنين، الوحش الطالع من البحر، والوحش الطالع من الأرض في رؤيا ١٣.


اقرأ رؤيا ١٢: ١٧؛ ١٣: ١، ٢. ما الذي يتم وصفه هنا؟


ينظر إلى التنين هنا على أنه مُنتحل لشخص الله الآب، إذ يتضح أنه هو المسيطر. وهو أيضاً الذي يعطي قوة وسلطة وعرشاً للوحش الطالع من البحر، وهو الوحش المنتحل لشخص يسوع المسيح. لماذا يُنظر إلى هذه القوة الثانية على أنها المسيح المزيف؟


اقرأ رؤيا ١٣: ٢-٥. ما هي صفات هذا الوحش الطالع من البحر؟


إن تلقيه السلطة من التنين يذكرنا بما قاله المسيح عن تسلم سلطته من الآب (انظر متى ٢٨: ١٨)، كما أن هذا الوحش الطالع من البحر قد واجه، مثل المسيح، موتاً ثم قيامة (انظر رؤيا ١٣: ٣). أيضاً، يُوصف هذا الوحش على أنه يمارس سلطته لمدة «اثنين وأربعين شهراً»، أو ثلاثة أعوام ونصف، وهو تزييف نبوي للثلاثة أعوام ونصف الحرفية لخدمة المسيح، استناداً إلى المبدأ الكتابي: كل يوم في الزمان النبوي يساوي سنة شمسية كاملة (عدد ١٤: ٣٤؛ حزقيال ٤: ٦).


اقرأ رؤيا ١٣: ١١-١٧. كيف يوصف الوحش الطالع من الأرض هنا؟


هذا الوحش الطالع من الأرض يعزز مصالح الوحش الطالع من البحر تماماً كما الرُّوح الْقُدُسِ الذي لم يمجد نفسه بل مجد يسوع (يوحنا ١٦: ١٣، ١٤). أيضاً، وكما أن الرُّوح الْقُدُسِ أجرى عملاً قوياً بإنزال «نار» من السماء (أعمال ٢: ٣)، فإن الوحش الطالع من الأرض يجري شيئاً مماثلاً (انظر رؤيا ١٣: ١٣).


«في النهاية، يجري الوحش الطالع من الأرض يوم خمسين مزيف! لأي سبب؟ كي يثبت للعالم أن الثالوث المزيف هو الله الحقيقي» [جون بولين، ما يقوله الكتاب المُقَدَّس عن زمن النهاية (هاجرستون، دار ماريلاند: ريفيو آند هيرالد للنشر، ١٩٩٨)، صفحة ١١١].






لمزيد من الدرس: دعونا نمعن التفكير في الآثار المترتبة على نظرية النشوء والتطور في سياق أحداث زمن النهاية، خاصة فيما يتعلق بدور السبت. أحد الأسباب التي جعلت تشارلز داروين، مؤسس النظرية، يروج للنشوء والارتقاء – في ظل عدم إدراكه للصراع العظيم – هو أنه كان يجد صعوبة في التوفيق بين الشر والمعاناة وبين فكرة الخالق الخَيّر والمحب. وبسبب هذا الخطأ، نظر داروين في الاتجاه الآخر للحصول على إجابات. ولم يكن من قبيل المصادفة كذلك أنه في أواخر القرن التاسع عشر، وبينما كان داروين ينقح ويعيد النظر في نظرية النشوء والتطور، أن الله أقام حركة دينية، كنيسة الأدفنتست السبتيين، وهي التي تصدّت لكل شيء كان نظرية داروين تروج له وتدافع عنه. كم هو مثير للاهتمام أن كنيسة الأدفنتست السبتيين، التي يكشف اسمها في حد ذاته إيمانها بقصة الخلق في ستة أيام حرفية، قد بدأت تنمو وتتوسع تقريباً في نفس الوقت الذي بدأت فيه نظرية داروين في الظهور والانتشار كذلك.


من يدري، لكن لو كان داروين قد قرأ وصدق هذه السطور القليلة لإلن هوايت، فلربما كان العالم سينجو من واحدة من أعظم أخطاء الفكر الإنساني منذ نظرية مركزية الأرض والتولُّد التلقائي: «ومع أنّ الأرض ضُربت باللّعنة فإنَّ الطّبيعة كانت لا بُدَّ مع ذلك أن تكون كتاب الدّرس للإنسان. إنّها لم يمكنها الآن أن تمثّل الخير وحده لأنَّ الشّر كان حاضراً في كلِّ مكان مشوِّهاً ومُفسِداً الأرض والبحر والسّماء بلمسته المُنجِّسة. وحيث لم يكن مكتوباً قبلاً شيء غير صفات الله ومعرفة الخير فقد كُتبت الآن صفات الشّيطان ومعرفة الشّر. ومن الطّبيعة التي أعلنت الآن معرفة الخير والشّر كان على الإنسان أن يتلقّى دائماً إنذاراً عن نتائج الخطيّة» (روح النبوة، التربية الحقيقية، صفحة ٢٩، ٣٠).


وهذا ما حدث. فقد بنى داروين فرضياته الخاصة بالنشوء والتطور على فهم خاطئ للطبيعة وصفات الله والعالم الساقط الذي نعيش فيه. للأسف، كانت الآثار المترتبة على نظريته ستعجل الناس فريسة لأضاليل الشيطان، خاصة في الأزمة النهائية.




الدرس العاشر


٢-٨ حزيران (يونيو)


أمريكا وبابل






السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: رؤيا ١٣: ١-١٢؛ ١٤: ٩-١١؛ ١٦: ٢؛ ١٩: ٢٠؛ ٢٠: ٤؛ إرميا ٥١: ٦، ٧، ٥٣، ٥٧؛ رؤيا ١٨: ١-٤.


آية الحفظ: «وَفِي ذلِكَ الْوَقْتِ يَقُومُ مِيخَائِيلُ الرَّئِيسُ الْعَظِيمُ الْقَائِمُ لِبَنِي شَعْبِكَ، وَيَكُونُ زَمَانُ ضِيق لَمْ يَكُنْ مُنْذُ كَانَتْ أُمَّةٌ إِلَى ذلِكَ الْوَقْتِ. وَفِي ذلِكَ الْوَقْتِ يُنَجَّى شَعْبُكَ، كُلُّ مَنْ يُوجَدُ مَكْتُوبًا فِي السِّفْرِ» (دانيال ١٢: ١).


في الأسبوع الماضي، نظرنا إلى «الثالوث المزيف»، الشيطان (التنين) وقوتان أرضيتان سيجلبان معاً الاضطهاد ضد شعب الله.


إحدى هاتين القوتين، الوحش الطالع من البحر (رؤيا ١٣: ١-١٠)، يصور على أنه مزيج من النمر والدب والأسد (رؤيا ١٣: ٢) – صور مأخوذة مباشرة من دانيال ٧: ٤-٦. رأينا في الدرس السادس أنه في دانيال ٧ – بعد صعود بابل (الأسد)، مادي وفارس (الدب)، واليونان (النمر) – جاءت القوة الأرضية الأخيرة، روما. بدأت كروما الوثنية ثم تحولت إلى روما البابوية، قوة القرن الصغير في دانيال ٧: ٧، ٨؛ ١٩-٢١؛ ٢٣-٢٥؛ التي صعدت من الوحش الرابع مباشرة. رأينا، أيضاً، أن الكثير من خصائص روما البابوية، كما هي مصورة في هذه الآيات في دانيال ٧، تظهر مرة أخرى في الوحش الطالع من البحر في رؤيا ١٣: ١-١٠. وبالتالي، رأى علماء الكتاب المُقَدَّس في روما واحداً من الخصوم الرئيسيين في سيناريو زمن النهاية الوارد في رؤيا ١٣.


مع ذلك، فإن روما ليس وحدها. فهناك قوة أخرى يتم تصويرها. في هذا الأسبوع، سوف نركز في الغالب على رؤيا ١٣ والأحداث والسلطات المصورة فيه. ودائماً نسأل: ما الذي تعنيه هذه الأحداث، وكيف يمكننا أن نكون مستعدين لها؟


*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ٩ حزيران (يونيو).




الجُّرح المميت يُشفى


اقرأ رؤيا ١٣: ١-١٠ وقم بسرد الأسباب التي تجعل من هذه الأوصاف إشارة إلى البابوية ودورها في الماضي وفي المستقبل. لاحظ على وجه التحديد مدى بروز الدور الذي أعطيت البابوية إياه. ماذا يعني هذا فِيمَا يَتَعَلّقُ بأحداث الأيام الأخيرة؟


على الرغم من أن الله لديه أناساً أمناء في كل الكنائس، إلا أن الكتاب المُقَدَّس يشير إلى الدور المعين الذي قامت به هذه المؤسسة في التاريخ والدور الذي سوف تقوم به في أحداث زمن النهاية.


اقرأ رؤيا ١٣: ٣. ما الذي يحدث هنا، وماذا يعلّمنا هذا عن بُرُوز روما؟


لعدة قرون كانت الكنيسة الرومانية هي الطائفة الدينية المركزية. ومن نواحٍ كثيرة، كانت روما المركز السياسي للعالم الغربي. وخير مثال على قوة روما نجده في قصة الإمبراطور الروماني هنري الرابع الذي، على أثر إغضابه للبابا كريكوري السابع، جاء إلى قلعة البابا لصنع السلام ومصالحة البابا. وهناك، جُعِل الإمبراطور الروماني ينتظر في الساحة الخارجية لمدة ثلاثة أيام في برد الشتاء وذلك قبل أن يمنحه البابا الإذن بالدخول. وقد تباهى كريكوري السابع بانتصاره وتفاخر بأن من واجبه هدم كبرياء الملوك.


ومع ذلك، فإنه من خلال تأثير الإصلاح، التنوير، والثورة الفرنسية تحطمت هيمنة روما السياسية والدينية بحلول أواخر القرن الثامن عشر. في الواقع، إن أحد البابوات، بيوس السادس، قد اعتقل من قبل الجيش الفرنسي في عام ١٧٩٨ ومات في المنفى عام ١٧٩٩.


مع ذلك، يتحدث الأصحاح الثالث عشر من سفر الرؤيا عن عودة ظهور لروما، وعن شفاء لجرحها المميت. وعلى الرغم من أن روما اليوم ليس لديها نفس السلطة التي كانت تمارسها في زمن كريكوري السابع، إلا أنه بفضل البابوات الذين جاءوا مؤخراً، أصبحت البابوية قوة مؤثرة دينياً وسياسياً (على سبيل المثال، كان حديث البابا فرانسيس إلى مجلسي الشيوخ والنواب الأمريكيين في عام ٢٠١٥ حدثاً تاريخياً هو الأول من نوعه. ووفقاً للنبوءة، فإن هذا التأثير سيتزايد مستقبلاً.






الولايات المتحدة الأمريكية في النبوءة


يسأل الناس، وسؤالهم معقول: كيف يمكن لروما اليوم، أو في المستقبل، أن يكون لها النفوذ الذي يتم تصويره في رؤيا ١٣؟ فإنه قد انقضت الأيام التي كانت تقوم فيها روما بحشد الجيوش وقيادتها كما كانت تفعل في الماضي. نجد الجواب في رؤيا ١٣ أيضاً.


اقرأ رؤيا ١٣: ١١، ١٢. ما هي العلامات التي تساعدنا في التعرف على هوية تلك القوة؟


إن الوحش الذي يسبق هذا الوحش المصور هنا، والذي طالما نظر إليه البروتستانت على أنه روما، يوصف بأنه قد أُعْطِي سلطاناً لمدة اثنين وأربعين شهراً (رؤيا ١٣: ٥). إن مدة الاثنين والأربعين أسبوعاً هي ذاتها مدة «» في دانيال ٧: ٢٥، أو الثلاثة أعوام ونصف (رؤيا ١٢: ١٤) أو ١٢٦٠ يوماً نبوياً (رؤيا ١٢: ٦) – وخلال هذه المدة قامت روما باضطهاد خصومها. هذه المدة النبوية (باستخدام مبدأ اليوم – عام) بدأت بهيمنة البابوية في عام ٥٣٨ ميلادية، وانتهت في عام ١٧٩٨، في العام الذي أُخذ فيه البابا أسيراً. في هذا الوقت، تلقت البابوية جرحها المميت، وعندها تحققت النبوءة.


وعند هذه النقطة في التاريخ، قرب نهاية مدة «الاثنين والأربعين شهراً» (١٧٩٨) ظهرت قوة أخرى (رؤيا ١٣: ١١؛ رؤيا ١٣: ١). وفي هذه المرة، طلعت هذه القوة من الأرض، وهذا على النقيض من العديد من القوة السابقة التي طلعت من المياه (انظر دانيال ٧: ٢، ٣) التي تمثل حشوداً من الناس. « ‹الْمِيَاهُ الَّتِي رَأَيْتَ حَيْثُ الزَّانِيَةُ جَالِسَةٌ، هِيَ شُعُوبٌ وَجُمُوعٌ وَأُمَمٌ وَأَلْسِنَةٌ.› » (رؤيا ١٧: ١٥).


لهذه الأسباب، وغيرها، يجب أن تكون هذه القوة هي الولايات المتحدة الأمريكية، التي نشأت في جزء من العالم غير مأهول نسبياً، ولم تكن بحاجة إلى الإطاحة بأية إمبراطوريات كبرى من أجل القيام بذلك.


«فما هي تلك الأمة التي في الدنيا الجديدة أخذت في عام ١٧٩٨ تتقوى وتحصل على سلطان وتبشر بالقوة والعظمة وتجتذب انتباه العالم؟ إن تطبيق الرموز لا يعطي مجالا للتساؤل. إن أمة واحدة من دون سواها هي التي تنطبق عليها تحديدات هذه النبوة التي تشير إشارة صائبة لا تخطئ إلى الولايات المتحدة الأمريكية» (روح النبوة، الصراع العظيم، صفحة ٤٨١).


على الرغم من أن هذه القوة وُصِفت لأول مرة بأن لها قرنين كالحمل، مما يرمز إلى اللطف والوداعة، إلا أنها ستتكلم «كتنين» (رؤيا ١٣: ١١)، مما يشير إلى زمن من الاضطهاد مثل الذي وقع في ظل السلطة السابقة. ثم نجد أن الفقرة في رؤيا ١٣: ١١-١٧ تجيب على السؤال حول كيف يمكن أن تمارس روما النفوذ الذي تنبأت به النبوءة؟ والإجابة هي أن روما ستفعل ذلك مدعومة بقوة الولايات المتحدة الأمريكية.




مسألة العبادة


خلال كل التاريخ المقدس، كان على الرب أن يتعامل باستمرار مع أولئك الذين سقطوا في الوثنية وغيرها من أشكال العبادة الزائفة (انظر متى ٤: ٨-١٠). وفي الأزمة النهائية كما هي مصورة في رؤيا ١٣، ستنشأ مسألة العبادة مجدداً. وعندها أيضاً سيكون على شعب الله أن يتخذوا خياراً فيما يتعلق بمَن ذَا الَّذِي سوف يعبدون ويخدمون (انظر يشوع ٢٤: ١٥).


في الدرس الثاني من هذا الربع، الذي بعنوان دانيال وزمن النهاية، درسنا قصة الفتية الثلاثة الذين أُمروا بـالسجود «لِتِمْثَالِ الذَّهَبِ» (دانيال ٣: ٥). ورأينا أيضاً كيف أن رؤيا ١٣ تستخدم لغة من هذا الأصحاح في تصوير الاضطهاد الذي سيواجهه شعب الله في زمن النهاية. معنى هذا أن ما حدث في دانيال ٣ كان تمهيداً لما سيحدث في الأيام الأخيرة، كما هو مصور في السياق المباشر لسلطات الوحش في رؤيا ١٣. فكما أُمِر الجميع بالسجود للتمثال الذهبي في دانيال ٣، فإن «جَمِيعَ الَّذِينَ لاَ يَسْجُدُونَ لِصُورَةِ الْوَحْشِ يُقْتَلُونَ» (رؤيا ١٣: ١٥)، على نحو مماثل.


اقرأ رؤيا ١٤: ٩-١١؛ ١٦: ٢؛ ١٩: ٢٠؛ ٢٠: ٤. ماذا تخبرنا هذه الآيات عن مدى ما سوف تصبح عليه مسألة العبادة من أهمية؟


كانت بابل دائماً عاصمة العبادة المزيفة. فإن برج بابل يشهد على رغبة مَن باشروا ببنائه في أن يصعدوا، مثل لوسيفر «فَوْقَ مُرْتَفَعَاتِ السَّحَابِ. أَصِيرُ مِثْلَ الْعَلِيِّ» (إشعياء ١٤: ١٤)، فضلاً عن الجهود لإنقاذ أنفسهم في حال حدوث طوفان عالمي آخر. وهكذا، رفضوا أن يؤمنوا بوعد الله في أنه لن يجلب طوفاناً آخر على الأرض (تكوين ٩: ٨-١١).


كما أن الإمبراطورية البابلية الجديدة قد مجّدت هي أيضاً عمل الأيدي البشرية. فقد تفاخر نبوخذنصر بـ «بَابِلَ الْعَظِيمَةَ الَّتِي [بَنَاها]» (دانيال ٤: ٣٠). وفي وقت لاحق، أخذ بلشاصر الكؤوس الذهبية الخاصة بهيكل سليمان ليحتفل هو وَعُظَمَاؤُهُ وَزَوْجَاتُهُ وَسَرَارِيهِ و «كَانُوا يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ وَيُسَبِّحُونَ آلِهَةَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالنُّحَاسِ وَالْحَدِيدِ وَالْخَشَبِ وَالْحَجَرِ» (دانيال ٥: ٣، ٤). لاحظ أن الأواني الحَقِيقِيّة الفعلية للهيكل كانت مليئة بالنبيذ المُسْكِر وقد أماتت حساسية جميع الذين شربوا منها. ونتيجة لذلك، هلك الكثيرون في المدينة عندما سقطت بابل. إن التظاهر الخارجي بالتمسك بالحق يمكن أن يضلنا وذلك من خلال إخْفاء «خمر بابل» المميت في أعماقنا. إن العبادة الزائفة والأفكار الخاطئة هما وَجْهَا عُمْلَة مملكة الشيطان.






«بابل العظيمة»


اقرأ الفقرات الكتابية التالية. ماذا تعلمنا عن بابل؟ إرميا ٥١: ٦، ٧، ٥٣، ٥٧؛ زكريا ٢: ٧؛ رؤيا ١٧: ٥، ٦؛ ١٨: ٢، ٣.


كما رأينا بالأمس، لدى بابل تاريخ طويل في كونها عاصمة العبادة الزائفة؛ لذلك، فهي رمز مناسب للسلطة التي ستظهر في زمن النهاية وتضل الأمم.


قارن التنين، الوحش الطالع من البحر، والوحش القِرْمِزِيّ (رؤيا ١٢: ٣؛ ١٣: ١-٧؛ ١٧: ٣). ما هي أوجه التشابه والاختلاف؟


كل هذه الوحوش الثلاثة لديها سبعة رؤوس وعشرة قرون، وهو ما يمثل المجموع الكلي لرؤوس وقرون الوحوش المذكورة في دانيال ٧. فإن كل إمبراطورية متعاقبة قد بُنيت على الإمبراطوريات التي كانت قبلها. وبالمثل، فإن الوحش القرمزي يجمع بين عناصر كلاً من التنين والوحش الطالع من البحر (اللذان يرمزان إلى روما الوثنية وروما البابوية على التوالي)، وكذلك الوحش الطالع من الأرض (رؤيا ١٣: ١١-١٤)، وهو تجميع «للقوى الثلاث – كل أعداء الله- في تحالف حقيقي» [جاك ب. دوكان، أسرار سفر الرؤيا، صراع الفناء عبر عيون عبرية (هاجرستون، ماريلاند: دار ريفيو آند هيرالد للنشر، ٢٠٠٢)، صفحة ١٦٢. وثمة عنصر إضافي في رؤيا ١٧ ألا وهو المرأة التي تركب على الوحش القرمزي، مما يرمز إلى اتحاد غير مشروع للقوى الدينية والسياسية. وهذه المرأة تتناقض بشدة مع المرأة الطاهرة في رؤيا ١٢:


المرأة الطاهرة (رؤيا ١٢) الزَّانِيَة (رؤيا ١٧)


في السماء على المياه


متسربلة بالشمس ترتدي ثياباً أرجوانية وقرمزية


تاج ذات عشرة نجوم متزينة بالذهب، الأحجار الكريمة، واللؤلؤ


هوجمت من قبل التنين مدعومة من قبل التنين


أم البقية الباقية أم الزواني


وباعتبارها «أم الزواني»، فقد انشغلت بابل باستنساخ نفسها. فإن الكنيسة الأم المرتدة لديها الكثير من البنات المرتدات. لكن الله ليس مسؤولاً عن الأخطاء والفظائع التي ارتكبتها المسيحية المرتدة. فإن شعبه الحقيقي، على الرغم من كونهم يضطهدون من قبل الشيطان، ينجون على مَرِّ القرون.


والآية في رؤيا ١٤: ٨ قد حذرت الناس بالفعل من سقوط بابل، أو الارتداد عن الحق الذي يؤدي في نهاية المطاف إلى الضلالة النهائية المتعلقة بإصدار سمة الوحش (رؤيا ١٤: ٩-١١). وسيتم تكرار هذا التحذير بقوة أعظم، وسيبلغ ذروته بنداء أخير لشعب الله الذين لا يزالون في بابل كي يخرجوا منها ويتحدوا مع كنيسة الله الباقية في زمن النهاية (رؤيا ١٨: ١-٤).




اخْرُجُوا مِنْهَا يَا شَعْبِي


على مر السنين، يتابع طلاب نبوءات الكتاب المُقَدَّس أحداث العالم باهتمام كبير، لا سيما عندما تبدو أنها تتعلق بزمن النهاية. على سبيل المثال، فكر في دور الولايات المتحدة الأمريكية. منذ عام ١٨٥١، كان بعض الأدفنتست السبتيين ينظرون إلى الولايات المتحدة باعتبارها الوحش الثاني (رؤيا ١٣: ١١-١٥)، وقد كان ذلك تَمييزاً لافتا جداً نظراً لحالة الولايات المتحدة آنذاك. فإنه في منتصف القرن التاسع عشر، كانت القوى الكبرى لا تزال هي دول العالم القديم، ومنها: بروسيا، فرنسا، النمسا-المجر، وإنكلترا. في ذلك الوقت، كان لدى أمريكا جيش مسالم يتكون من حوالي عشرين ألف رجل، أي حوالي عُشر عدد المقاتلين في معركة «واترلو» (١٩١٥) وحدها. في عام ١٨١٤، أي قبل أربعين عاماً فقط، قام البريطانيون بغزو وإحراق واشنطن العاصمة. في عام ١٨٦٧، قام محاربو القائد «سيتينغ بُلْ» بإبادة الكتيبة السابعة لسلاح الفرسان الأمريكية بقيادة «كَسْتَرْ». وبالتالي، فإنه حتى بعد أن ميَّز بعض المعلقين الولايات المتحدة آنذاك باعتبارها القوة التي ستقوم في يوم ما بفرض «سمة الوحش» على العالم، إلا أنها كانت لا تزال تحارب الأمريكيين الأصليين على أرضها، ولم تكن تفوز باستمرار!


لا شك في أن الأحداث العالمية تسير في الاتجاه الذي اعتقدنا أنها ستسير فيه. لكن لا يزال هناك المزيد من الأمور التي تحتاج إلى أن تتكشف قبل أن نصل إلى النهاية. لهذا السبب، يكون من المهم جداً عند الحديث عن «سمة الوحش»، التأكيد على أنه لا أحد في الوقت الراهن قد حصل على هذه السمة، بغض النظر عما إذا كانوا يحفظون الوصية الرابعة أَمْ لا.


وعلاوة على ذلك، فإنه لا يزال هناك المزيد الذي سينكشف مع الوقت.


اقرأ رؤيا ١٨: ١-٤. ما الذي يحدث هنا، ولماذا من المهم بالنسبة لنا أن نتذكر هذا الأمر الآن؟ ماذا تخبرنا هذه الآيات عن مرسليتنا إلى العالم؟


ترسم هذه الآيات صورة قاتمة للعالم سياسياً وأخلاقياً وروحياً. إنها تظهر التأثير الخبيث للتعاليم الدينية الزائفة في العالم. مع ذلك، فإن هذه الآيات تقدم، في الوقت ذاته، رجاءً عظيماً لأن ملاكاً آخر من السماء يضيء العالم بمجده. وعلاوة على ذلك، فإن شعب الله المؤمنين، أولئك الذين لم يعرفوا بعد ما يحتاجون إلى معرفته، مدعوون إلى الخروج من بابل. وهذا يعني، إِذَنْ، أنه حتى نهاية الزمان سيكون لدى شعب الله الذين خرجوا من بابل عملاً يقومون به لأولئك الذين لا يزالون فيها.






لمزيد من الدرس: إن هجوم الشيطان على شريعة الله هو هجوم على الله نفسه، هجوم على سلطانه وحُكمه. لذا، فإنه في الأيام الأخيرة، في الأحداث الختامية للأزمة النهائية، سوف يهاجم الشيطان أولئك الذين يحفظون «وصايا الله» (رؤيا ١٢: ١٧؛ ١٤: ١٢)، لأنهم سيكونون الوحيدين على الأرض الذين سوف يرفضون تقديم الولاء له من خلال وكلائه على الأرض. إن المعركة التي شنها ضد الله في السماء منذ زمن بعيد سوف تتواصل هناك على الأرض، وكما هُزم في السماء سوف يُهزم هنا على الأرض كذلك. «لقد كان قصد الشيطان منذ بدء الصراع الهائل في السماء أن يهدم شريعة الله. فلكي يحقق هذا، شرع في العصيان على الخالق، ومع إنه طُرد من السماء فقد واصل الحرب نفسها على الأَرْض. ولقد جعل خداع الناس وسوقهم إلى التعدي على شريعة الله الهدف الذي لم يحد عنه. وسواء تم له هذا بطرح الشريعة بجملتها جانبا أو برفض إحدى وصاياها فالنتيجة أخيرا واحدة. فمن عثر في ‹واحدة› يظهر احتقاره للشريعة كلها، وتأثيره ومثاله هما إلى جانب التعدي، وهكذا يصير ‹مجرما في الكل› (يعقوب ٢: ١٠).» (روح النبوة، الصراع العظيم، صفحة ٦٣١).




الدرس الحادي عشر


٩-١٥ حزيران (يونيو)


خَتْم الله أو سمة الوحش؟






السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: تكوين ١٧: ٩-١١؛ خروج ٣١: ١٣، ١٧؛ رؤيا ١٣: ١٧؛ أفسس ١: ١٣، ١٤؛ عبرانيين ٤: ٩، ١٠.


آية الحفظ: «عَظِيمَةٌ وَعَجِيبَةٌ هِيَ أَعْمَالُكَ أَيُّهَا الرَّبُّ الإِلهُ الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ! عَادِلَةٌ وَحَق هِيَ طُرُقُكَ يَا مَلِكَ الْقِدِّيسِينَ» (رؤيا ١٥: ٣).


تبدأُ تَرْنِيمَة مُوسَى وَتَرْنِيمَة الْخَرُوفِ بكلمات آية الحفظ لدرس هذا الأسبوع. ويتم ترتيلها من قبل أولئك «الْغَالِبِينَ عَلَى الْوَحْشِ وَصُورَتِهِ وَعَلَى سِمَتِهِ وَعَدَدِ اسْمِهِ» إذ يقفون على بحر الزجاج في السماء (رؤيا ١٥: ٢). كيف يمكن أن نكون فيما بين هذا العدد؟


إن إحدى أكثر العلامات بروزاً لشعب الله الحقيقي في نهاية الزمان هي إعلانهم لرسالة الملاك الثالث، التي تحذر من تسلم سمة الوحش. ومع ذلك، وعلى الرغم من عدم وجود تحذير أكثر خطورة من هذا التحذير على الإطلاق في الكتاب المُقَدَّس، إلا أن هناك العديد من الأفكار المربكة التي تم اقتراحها على مر السنين حول ما هي هذه العلامة: هل هي كود أشرطة عمودية على الجبين، هل هي رقم بطاقة ائتمان، أو بطاقة بيومترية لتحديد الهوية.


لا ينبغي أن يدهشنا كثرة وانتشار هذه الأفكار المربكة في بابل. فعلى أي حال، اسم بابل يعني «الارتباك والتشويش». لكن البقية من شعب الله بحاجة إلى فهم واضح لهذا الموضوع كي يعلنوا رسالة الملاك الثالث بقوة. في هذا الأسبوع، سنحاول أن نفهم بشكل أفضل ما هي سمة الوحش وكيف نتجنبها – من خلال تسلمنا لختم الله.


*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ١٦ حزيران (يونيو).




علامة الله تعرّف شعبه


في زمن العهد القديم كان هناك علامتان خارجيتان تميزان شعب الله الحقيقي. كان الختان إحدى هاتين العلامتين. لمن أعطيت العلامة أول مرة؟ تكوين ١٧: ٩-١١؛ خروج ٣١: ١٣، ١٧.


أمر الله إبراهيم وذريته بأن يختتنوا كعلامة على عهد الخلاص. كان يجب أن يختتن كل ذكر في اليوم الثامن من ولادته (لاويين ١٢: ٣). ومع ذلك، فقد كان لهذا الطقس أهمية أعمق. لقد قصد لها أن تكون رمزاً للحاجة إلى «ختان» أو تجديد القلب (انظر تثنية ٣٠: ٦). وهذا هو السبب في أن بولس كتب الآتي: «لأَنَّ الْيَهُودِيَّ فِي الظَّاهِرِ لَيْسَ هُوَ يَهُودِيًّا، وَلاَ الْخِتَانُ الَّذِي فِي الظَّاهِرِ فِي اللَّحْمِ خِتَانًا، بَلِ الْيَهُودِيُّ فِي الْخَفَاءِ هُوَ الْيَهُودِيُّ، وَخِتَانُ الْقَلْبِ بِالرُّوحِ لاَ بِالْكِتَابِ هُوَ الْخِتَانُ، الَّذِي مَدْحُهُ لَيْسَ مِنَ النَّاسِ بَلْ مِنَ اللهِ» (رومية ٢: ٢٨، ٢٩).


إن فقرات كتابية مثل ١كورنثوس ٧: ١٩، غلاطية ٥: ٦، و٦: ١٥ تظهر أن الختان في العهد الجديد قد استبدل بالمعمودية، التي ترمز إلى التحول والتغيير إلى «خليقة جديدة»، والموت عن الخطية والقيامة إلى جدة الحياة (انظر رومية ٦: ٣، ٤). لهذا السبب يقول بولس أن الختان لم يعد مهماً وبأن «الإيمان العامل بالمحبة» و «حفظ وصايا الله» هو ما يهم حقاً.


ماذا كانت العلامة الخارجية الثانية التي أعطاها الله لتعريف شعبه، ولماذا أعطيت؟ (خروج ٣١: ١٣، ١٧؛ حزقيال ٢٠: ١٢، ٢٠).


لاحظ أن السبت كعلامة يعود إلى زمن الخليقة (انظر أيضاً تكوين ٢: ٢، ٣)، في حين أن الختان قد بدأ مع إبراهيم. من ثم، قال المسيح، في إشارة إلى سفر التكوين «السَّبْتُ إِنَّمَا جُعِلَ لأَجْلِ الإِنْسَانِ» (مرقس ٢: ٢٧). إن السبت يدل على أننا ننتمي إلى الله، بالخلق لأنه صنعنا وبالفداء لأنه يبررنا ويقدسنا. وهكذا، فإنه على الرغم من أن بولس يقول أن الختان لم يعد مهماً، إلا أنه يقول أن حفظ وصايا الله (التي تتضمن وصية السبت) لا يزال مهماً (انظر عبرانيين ٤: ٩).






الوحش والعبادة المزيفة


اقرأ الفقرات الكتابية التالية. ماذا تعلمنا عن مدى أهمية تجنب «سمة الوحش»؟ رؤيا ١٣: ١٧؛ ١٤: ٩، ١٠؛ ١٦: ٢.


إن هناك تناقضاً صارخاً بين أولئك الذين يتلقون غَضَبِ اللهِ الْمَصْبُوبِ صِرْفًا، ويعاقبون بالضربات السبع الأخيرة، وفي النهاية، يُلْقَوْنَ في بحيرة النار، وبين أولئك الذين رفضوا سمة الوحش ويقفون على بحر الزجاج منتصرين مُتَرَنِّمِينَ وَمُرَتِّلِينَ تسابيح الحمد لله وللخروف!


ما هي السمة التي لا يرغب أحد في تسلمها؟ من الواضح أن الآيات المذكورة أعلاه تربط هذه السمة بالعبادة الزائفة. أيضاً، وكما رأينا في درس سابق، فإنَّ قوة الوحش الرابع في دانيال ٧، في مرحلتها الأخيرة (والمصوّرة على أنها الوحش الطالع من البحر في رؤيا ١٣)، سوف «يَظُنُّ أَنَّهُ يُغَيِّرُ الأَوْقَاتَ وَالسُّنَّةَ» (دانيال ٧: ٢٥). إن أحد القوانين التي فكّرت هذه القوة أن تغيرها كان الوصية الرابعة- الوصية الوحيدة من الوصايا العشر التي تشير إلى الزمن وتشير مباشرة إلى الله باعتباره الرب الخالق الذي «صَنَعَ ... السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَالْبَحْرَ وَكُلَّ مَا فِيهَا، وَاسْتَرَاحَ فِي الْيَوْمِ السَّابعِ» (خروج ٢٠: ١١).


ومن الواضح أن رسالة الملاك الأول تقودنا إلى هذه الوصية التي حاولت قوة الوحش أن تغيرها. كما توضح هذه الرسالة أيضاً أنه ينبغي أن نعبد الرب وحده باعتباره الخالق. في الواقع، إنه من بين الآيات السبع التي تشير إلى العبادة في رؤيا ١٢-١٤، نجد أن هذه الآية (رؤيا ١٤: ٧) هي الوحيدة التي تتكلم عن العبادة الحقيقة؛ في حين أن الآيات الست الأخرى تحذر عبادة الوحش وصورته باعتبارها عبادة مزيفة غير مُسْتَحقَة (رؤيا ١٣: ٤، ٨، ١٢، ١٥؛ ١٤: ٩، ١١). ومباشرة بعد وصف الملاك الثالث لمصير أولئك الذين ينخرطون في هذه العبادة الزائفة، يوصف متعبدو الله الحقيقيون بالكلمات التالية: «هُنَا صَبْرُ الْقِدِّيسِينَ. هُنَا الَّذِينَ يَحْفَظُونَ وَصَايَا اللهِ وَإِيمَانَ يَسُوعَ» (رؤيا ١٤: ١٢).


وبعبارة أخرى، إن القيام بإعلان هذه الرسائل الخاصة بالملائكة الثلاثة يعمل على فصل البشرية جمعاء إلى مجموعتين اثنتين: أولئك الذين يعبدون الخالق من خلال حفظ وصاياه، بما في ذلك وصية سبت اليوم السابع، وأولئك الذين يعبدون الوحش وصورته. بعد ذلك، يقوم هذا الشكل الزائف من العبادة بتقديم بديل لعبادة الخالق من خلال حفظ الوصية الرابعة.






ختم الله


الختم، مثل التوقيع، يُستخدم للتحقق من صحة الوثيقة. في العصور القديمة، كان الختم عبارة عن طابع يغرس في الشمع اللين أو الطين لإظهار الموثوقية أو الملكية، وكان الختم يشير إلى سلطة مالكه.


ما هو خَتْمُ الله، وكيف ومتى يُعْطى؟ أفسس ١: ١٣، ١٤؛ ٢تيموثاوس ٢: ١٩؛ رؤيا ٧: ١-٤؛ ١٤: ١.


إن خَتْم الله هو علامة ملكية الله وحمايته لشعبه. يصف بولس عملية الخَتْم فيما يتعلق بالاهتداء واستلام هِبَة الرُّوح الْقُدُسِ. وهو يدعو هذه الهِبَة «وديعة» أو «عُرْبُونُ» يُعطى لجميع المؤمنين كضمان للفداء الشامل والميراث المستقبلي الذي سوف يحصلون عليهم عندما يأتي يسوع.


يصوّر سفر الرؤيا عملية ختم أخرى قبل المجيء الثاني مباشرة. يُعطى هذا الختم النهائي للـ ١٤٤.٠٠٠ وقت حلول الرُّوح الْقُدُسِ في المطر المتأخر. إنّ لهم اسم الله (أو توقيعه) مكتوباً عَلَى جِبَاهِهِمْ. فمن خلال عمل الرُّوح الْقُدُسِ في حياتهم سيبدأون في عكس صفات الله.


قارن بين ختم الله وسمة الوحش. ما هي الاختلافات المذكورة بينهما؟ رؤيا ٧: ٣؛ ١٤: ٩.


يعطى الختم للمتعبدين الحقيقيين لله، في حين تعطى السمة للمتعبدين للوحش. يُعطى الختم على الجبين فقط، مما يدل على أن العقل قد اختار بوضوح أن يَعبد الله بالطريقة التي أمرَ اللهُ أن يُعْبدَ بها. أما سمة الوحش، من ناحية أخرى، فتعطى إما على الجبين أو على اليد. وهذا يعني أن الناس قد يعبدون الوحش لأحد سببين: إما أنهم في عقولهم يتفقون معه معتقدين أنهم حقاً يعبدون الله، أو أنهم لا يتفقون معهم ولكنهم يقبلون السمة لأنهم يخافون من العواقب الوخيمة لعدم الإذعان. وتتمثل هذه العواقب في عدم القدرة على البيع أو الشراء، والقتل في نهاية المطاف (رؤيا ١٣: ١٧، ١٥).


«أولئك الذين يتحدون مع العالم يقبلون المظهر الدنيوي ويستعدون لسمة الوحش. أما أولئك الذين لا يضعون ثقتهم في أنفسهم، الذين يتواضعون أمام الله ويطهرون نفوسهم بإطاعة الحق، فيتسلمون المظهر السماوي ويستعدون لختم الله على جباههم» (روح النبوة، شهادات للكنيسة، المجلد ٥، صفحة ٢١٦).




سمة الوحش


ما هي هذه السمة التي نحتاج إلى أن نتجنب الحصول عليها؟ وكما رأينا في درس سابق، فإنَّ قوة الوحش الرابع في دانيال ٧، في مرحلتها الأخيرة (والمصوّرة على أنها الوحش الطالع من البحر في رؤيا ١٣)، سوف «يَظُنُّ أَنَّهُ يُغَيِّرُ الأَوْقَاتَ وَالسُّنَّةَ» (دانيال ٧: ٢٥). إن إحدى السُّنَن التي فكرت هذه القوة أن تغيرها كانت الوصية الرابعة- الوصية الوحيدة من الوصايا العشر التي تشير إلى الزمن وتشير مباشرة إلى الله باعتباره الرب الخالق الذي «صَنَعَ ... السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَالْبَحْرَ وَكُلَّ مَا فِيهَا، وَاسْتَرَاحَ فِي الْيَوْمِ السَّابعِ» (خروج ٢٠: ١١).


وفي الوقت نفسه، فإن رسالة الملاك الأول تقود القارئ مجدداً إلى هذه الوصية التي حاولت قوة الوحش أن تغيرها. وتوضح هذه الرسالة أيضاً أنه ينبغي أن نعبد الرب وحده باعتباره الخالق. ثم وبعد التحذير بشأن مصير أولئك الذين يعبدون «الوحش وصورته» (رؤيا ١٤: ٩) بدلاً من عبادة الله، يتم تصوير شعب الله المؤمنين في رؤيا ١٤: ١٢.


اقرأ رؤيا ١٤: ١٢. وبالنظر إلى السياق المباشر، كيف للوصف المقدم عن شعب الله المؤمنين أن يساعدنا على فهم السبب الذي يجعل السبت أمراً أساسياً بالنسبة للأحداث النهائية؟


تقول الآية: «هُنَا صَبْرُ الْقِدِّيسِينَ. هُنَا الَّذِينَ يَحْفَظُونَ وَصَايَا اللهِ وَإِيمَانَ يَسُوعَ» (رؤيا ١٤: ١٢). وكما رأينا، فإن الوصية الرابعة متضمنةٌ في «وصايا الله»، وهي وصية السبت التي تشير إلى الله باعتباره الخالق، وباعتباره الوحيد الذي ينبغي يُعْبَد. لا عجب إذن في أن ينظر الكثيرون إلى مسألة «سمة الوحش» على أنها مرتبطة ارتباطاً مباشراً بمسألة العبادة في يوم الأحد، الذي هو «سبت» مزيف». فإن الكتاب المُقَدَّس لا يأمر بحفظ الأحد، بل بالأحرى يأمر بحفظ الوصية الرابعة.


هل هذا يعني أن المسيحيين الذي يتعبدون في يوم الأحد قد حصلوا على سمة الوحش الآن؟ الإجابة هي لا. فإنه وفقاً لرؤيا ١٣: ١٥، أولئك الذين يرفضون الانضمام لعبادة الوحش الزائفة سوف يُقتلون. فإن هذه المسألة سوف تصبح في نهاية المطاف مسألة حياة أو موت. مع ذلك، فإنه من الواضح أن الأحداث لم تصل بعد إلى هذه النقطة، وسمة الوحش لن تعطى إلى أن يأتي هذا الاختبار النهائي المتعلق بالاختيار بين يوم العبادة الحقيقي ويوم العبادة المزيف. لذلك، فإنه ليس هناك أحد قد تسلم سمة الوحش بعد.






السبت باعتباره الختم


كما رأينا، فإن سبت اليوم السابع كان علامة شعب الله الحقيقيين على مر التاريخ، بداية من آدم وحواء واستمر هكذا خلال زمن إسرائيل. كما نرى أن كنيسة العهد الجديد قد داومت على حفظ السبت، فهذا هو ما فعله يسوع والرُّسل. وسيبقى حفظ وصية السبت علامة مميزة لشعب الله في زمن النهاية، أولئك الذين «يحفظون وصايا الله وإيمان يسوع» (رؤيا ١٤: ١٢).


لماذا يعد السبت مهماً جداً، وما هي دلالته الخاصة بالنسبة للمسيحيين؟ (خروج ٢٠: ٨-١١؛ عبرانيين ٤: ٩، ١٠.


يظهر السبت في قلب الوصايا العشر. لقد أُعطي من قبل الخالق كعلامة أو ختم يدل على سلطته. فإن وصية السبت تُعرّف الله بالاسم، «الرَّبُّ إِلهُكَ.» كما تحدد


نطاق سلطانه «السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَالْبَحْرَ وَكُلَّ مَا فِيهَا» كما تحدد أيضاً أساس سلطته، «لأَنْ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ صَنَعَ الرَّبُّ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ، ... وَاسْتَرَاحَ فِي الْيَوْمِ السَّابعِ.»


يُعرِّف العهدُ الجديدُ المسيحَ بأنه هو الذي بِهِ عَمِلَ اَللهُ الْعَالَمِينَ (يوحنا ١: ١-٣؛ كولوسي ١: ١٦؛ عبرانيين ١: ١، ٢). إنَّ المسيح هو الذي خلق عالمنا في ستة أيام واستراح في اليوم السابع. لذلك، فإنَّ هناك دلالة كبيرة في ما فعله المسيح إذ كان معلقاً على الصليب في تلك الجمعة بعد الظهر، حيث صرخ قائلاً، « ‹قد أكمل!› » (يوحنا ١٩: ٣٠). فكما استراح المسيح في يوم السبت بعد الانتهاء من عمل الخلق، استراح أيضاً في القبر يوم السبت بعد الانتهاء من عمله الكفاري، من خلال موته نيابة عنا لأجل فدائنا. لذلك، فالسبت مبارك بركة مضاعفة، أولاً عند الخلق، ثم على الصليب. وهذا هو السبب، وفقاً لسفر العبرانيين، في أنَّ المسيحي الذي يستريح في يوم السبت إنَّما يُظهِر أنه «اسْتَرَاحَ هُوَ أَيْضًا مِنْ أَعْمَالِهِ، كَمَا اللهُ مِنْ أَعْمَالِهِ» (عبرانيين ٤: ١٠). إن السبت هو رمز مثالي لحقيقة أنه لا يمكننا تخليص أنفسنا، وبأن ما قام به المسيح هو ما جعل خلاصنا ممكناً من خلال الإيمان (قارن عبرانيين ١٢: ٢).






لمزيد من الدرس: «بمجرد أن يختم شعب الله على جباههم – وهم لا يختمون بختم أو علامة يمكن رؤيتها، وإنما من خلال الثبات في الحق فكرياً وروحياً بحيث لا يمكن زعزعتهم – فبمجرد أن يختم شعب الله ويستعدوا للغربلة، فسوف تأتي. في الواقع، لقد بدأت بالفعل؛ إن أحكام الله هي الآن على الأرض، ... كي ما نعرف ما هو قادم» (روح النبوة، الإيمان الذي به أحيا، صفحة ٢٨٥).


«سيكون السبت الاختبار العظيم للولاء لأنه نقطة الحق المختلف والمتنازع عليها بوجه خاص. فعندما يتضح الاختبار الأخير لدى الناس ويقولون كلمتهم حينئذ يوضع حد فاصل بين من يعبدون الله ومن لا يعبدونه. ففي حين أن حفظ السبت الزائف إطاعة لشريعة الدولة خلافا لما تأمر به الوصية الرابعة هو مجاهرة بالولاء لسلطان مضاد لسلطان الله فإن حفظ السبت الحقيقي إطاعة لشريعة الله هو برهان الولاء للخالق. وفي حين أن فريقا، بقبوله رمز الخضوع للسلطات الأَرْضية، يقبل سمة الوحش، فالفريق الآخر إذ يختار علامة الولاء لسلطان الله يقبل ختم الله» (روح النبوة، الصراع العظيم، صفحة ٦٥٦).




الدرس الثاني عشر


١٦-٢٢ حزيران (يونيو)


بابل و «هَرْمَجَدُّون»






السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: رؤيا ١٤: ٨؛ ١٦: ١٩؛ إشعياء ٥٢: ٩؛ رؤيا ١٨: ١-١٠؛ ١٦: ١٢-١٦؛ ١ملوك ١٨: ١-٤٠؛ ١كورنثوس ١٥: ١، ٢.


آية الحفظ: «وَعَلَى جَبْهَتِهَا اسْمٌ مَكْتُوبٌ: سِرٌّ. بَابِلُ الْعَظِيمَةُ أُمُّ الزَّوَانِي وَرَجَاسَاتِ الأَرْضِ»(رؤيا ١٧: ٥).


إن سفر الرؤيا، كما سبق ولاحظنا، مليء برموز ولغة مأخوذة من العهد القديم مباشرة. على سبيل المثال، الاسم «بابل» يظهر ست مرات في سفر الرؤيا. لكن سفر الرؤيا لا يتحدث عن مملكة نَبُوخَذْنَصَّر القديمة، التي زالت من تاريخ العالم منذ مئات السنين. بدلاً من ذلك، كان يوحنا يستخدم صوراً من العهد القديم للتعبير عن حقٍ ما. وفي هذه الحالة، فإنَّ بابل – القوة السياسية والدينية الهائلة التي اضطهدت شعب الله – هي وصف للقوى الدينية والسياسية الهائلة التي تسعى إلى القيام بعمل الشيء ذاته في أزمنة النهاية.


شيء مشابه يحدث مع كلمة هَرْمَجَدُّون، التي تظهر فقط في سفر الرؤيا ولكنها ترتكز على عبارة عبرية يبدو أنها تعني «جبل مجدو»، إشارة إلى مكان في إسرائيل القديمة. وهناك الكثير من الأفكار والتخمينات والفرضيات حول هَرْمَجَدُّون، بينما يتوقع كثير من الناس أن معركة عسكرية حاشدة سوف تحدث في مجدو قرب انتهاء العالم.


هذا الأسبوع، سوف ننظر إلى بابل وهَرْمَجَدُّون، ونسعى إلى معرفة ما يقوله الكتاب المُقَدَّس لنا بهاتين الصورتين المجازيتين.


*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ٢٣ حزيران (يونيو).




«خَمْرِ غَضَبِهَا»


أقرأ رؤيا ١٤: ٨؛ ١٦: ١٩؛ ١٧: ٥؛ ١٨: ٢، ١٠، ٢١. هذه هي المراجع الستة التي تشير إلى بابل في سفر الرؤيا. مع الإبقاء بالذهن على قصة بابل كما وردت في العهد القديم، ماذا تعلمنا هذه الفقرات الكتابية عن بابل كما هي مصورة في سياق أحداث زمان النهاية؟


يُقال أن الكتاب المُقَدَّس هو حكاية مدينتين، أورشليم وبابل. ففي حين ترمز أورشليم إلى مدينة الله وشعب عهده في كل الكتاب المُقَدَّس (مزمور ١٠٢: ٢١؛ إشعياء ٥٢: ٩؛ ٦٥: ١٩؛ رؤيا ٣: ١٢)، ترمز بابل إلى القمع والعنف والديانة الزائفة والتمرد الصريح ضد الله.


فكر، على سبيل المثال، في برج بابل (تكوين ١١: ٩). إن الكلمة العبرية التي تعني بابل هي نفس الكلمة المستخدمة لتعني مملكة «بابل». في ١بطرس ٥: ١٣، يرسل بطرس تحياته من الكنيسة في «بابل»، وهو ما يُفهم عامة على أن بطرس لا يرسل تحياته من أنقاض المملكة القديمة الموجودة في العراق اليوم، وإنما من روما نفسها، التي كانت قريباً ستصبح مُضطهِدة للكنيسة. وهذه تسمية مثيرة للاهتمام في ضوء سفر الرؤيا والدور الذي تقوم به روما كما هو مصور في السفر.


اقرأ رؤيا ١٤: ٨ و١٨: ٣. ما الذي تعلنه هاتان الفقرتان الكتابيتان عن التأثير الشرير لبابل على العالم وعلى شعب الله؟


ليس هناك شك في أن القوة التي تمثلها بابل، كما هي مصورة في سفر الرؤيا، هي قوة فاسدة جداً جرّاء هذا التأثير الفاسد الممتد في جميع أنحاء العالم، إلى حَدٍّ ما. إن عبارة «خَمْرِ غَضَبِ زِنَاهَا» (رؤيا ١٤: ٨) هي إشارة واضحة إلى العقيدة الزائفة، التعاليم الزائفة، والممارسات الفاسدة والنتائج النهائية التي تنجم عن كل هذه الأمور. إن بابل هي قوة الشر الذي انتشر إلى «جميع الأمم» (رؤيا ١٨: ٣). وبالتالي، يحتاج الجميع إلى الحذر خشية أن يفسدوا هم أيضاً.






سقطت بابل


بغض النظر عن مدى فساد وتأثير بابل الواسع النطاق على العالم، يعلم الكتاب المُقَدَّس أن هذا كله سوف ينتهي في يوم ما.


اقرأ رؤيا ١٨: ١-١٠. ماذا تخبرنا هذه الآيات عن «بابل العظيمة»؟


إن رسالة الملاك الثاني (رؤيا ١٤: ٨) حول سقوط بابل، يتم تكرارها هنا في رؤيا ١٨: ٢. إنها تعبير عن مدى الفساد الذي أصبح عليه هذا الكيان. «يعلن الكتاب أنه قبل مجيء الرب سيعمل الشيطان ‹بِكُلِّ قُوَّةٍ، وَبِآيَاتٍ وَعَجَائِبَ كَاذِبَةٍ، وَبِكُلِّ خَدِيعَةِ الإِثْمِ، فِي الْهَالِكِينَ، لأَنَّهُمْ لَمْ يَقْبَلُوا مَحَبَّةَ الْحَقِّ حَتَّى يَخْلُصُوا›. فالذين لم يقبلوا محبة الحق سيُتركون حتى يقبلوا ‹عَمَلَ الضَّلاَلِ، حَتَّى يُصَدِّقُوا الْكَذِبَ› (٢تسالونيكي ٢: ٩- ١١). ولن يكون سقوط بابل كاملاً حتى يتم الوصول إلى هذه الحالة ويتم ويبرم الاتحاد بين الكنيسة والعالم في جميع أنحاء العالم المسيحي. إن التطور تدريجي، وإتمام النبوة الواردة في رؤيا ١٤: ٨ على نحو كامل سيكون في المستقبل» (روح النبوة، الصراع العظيم، صفحة ٣٨٩، ٣٩٠).


الله وحده يعلم ما إذا كان هذا «الإتمام الكامل» قد حان الآن. لكن ما نعرفه هو أن بابل الروحية، وفقاً لهذه الفقرات الكتابية، ستواجه في يوم ما دينونة الله بسبب شرها العظيم. «لأَنَّ خَطَايَاهَا لَحِقَتِ السَّمَاءَ، وَتَذَكَّرَ اللهُ آثَامَهَا» (رؤيا ١٨: ٥). هذا التعبير يعكس لغة من العهد القديم عن بابل القديمة أيضاً (انظر إرميا ٥١: ٩)، ويعني أن زمن الدينونة سيأتي حتماً.


وبالطبع، لا ينبغي أن تكون هذه الدينونة القادمة أمراً مفاجئاً. فعلى كل حال، لقد واجهت بابل القديمة الدينونة (انظر دانيال ٥). في أماكن عديدة من الكتاب المُقَدَّس، يتضح جيداً أن الجميع سوف يقدمون حساباً عن أعمالهم، بما في ذلك بابل. كم هو مطمئن أن نعرف أننا، كمسيحيين، لدينا شفيع في تلك الدينونة وأنه سوف يدافع عنّا (١يوحنا ٢: ١؛ دانيال ٧: ٢٢). ما عدا ذلك، قد لا يكون مصيرنا أفضل بكثير من بابل.






هَرْمَجَدُّون


على الرغم من أن معظم الناس، بما في ذلك الكثير من المسيحيين، لا يعرفون الكثير عن سفر الرؤيا، إلا أن هناك كلمة أو صورة من هذا السفر قد وصلت الثقافة الشعبية وأصبحت مألوفة للكثيرين، وهذه الكلمة هي هَرْمَجَدُّون (انظر رؤيا ١٦: ١٦). إنه حتى في الثقافة العلمانية نجد أن هذه الكلمة تشير إلى صراع نهائي يتوقف عليه مصير الأرض. وقد قامت هوليوود بإنتاج فيلم بعنوان هَرْمَجَدُّون يدور حول عملاق يستعد لتدمير الكوكب. إلى حد ما، نجد أن فكرة نهاية العالم تدور في أذهان الأشخاص العلمانيين كذلك.


الكثير من المسيحيين مِمَّن هم على معرفة بسفر الرؤيا ويؤمنون به، ينظرون إلى معركة هَرْمَجَدُّون على أنها صراع عسكري حرفي سيحدث في الشرق الأوسط قرب نهاية العالم. يرى بعض الناس أنه سيكون هناك جيش مكون من ٢٠٠مليون جندي يأتون من آسيا ويجتاحون شمال إسرائيل. وهناك أناس آخرون مهووسون بالصراعات العسكرية والسياسية في هذا الجزء من العالم، ويعتقدون أن ذلك الصراع من شأنه أن يمهِّد الطريق لمعركة هَرْمَجَدُّون النهائية في منطقة «مجدو».


مع ذلك، فإن الكتاب المُقَدَّس يقدم صورة مختلفة تماماً، حيث يصف هَرْمَجَدُّون على أنها الذروة الختامية للنزاع، ليس بين دول متنازعة، وإنما بين جانبيّ الصراع الكوني. إنه نزاع ديني، وليس نزاعاً اقتصادياً أو سياسياً، على الرغم مما قد يكون للعوامل الاقتصادية والسياسية من تأثير.


اقرأ رؤيا ١٦: ١٢-١٦. من هذه الآيات وحدها، ما الذي يمكننا أن نَعرِفه عن هَرْمَجَدُّون؟


أولاً، لاحظ مدى رمزية اللغة هنا. فهناك أرواح مثل الضفادع تخرج من فم التنين، وفم النبي الكذاب، وفم الوحش (وهي إشارات إلى القوى المذكورة في رؤيا ١٣؛ ولا بد وأن «النبي الكذاب» هنا يشير إلى الوحش الطالع من الأرض في رؤيا ١٣: ١١). كما أن الصراع العظيم واضح هنا أيضاً، إذ تخرج «أَرْوَاحُ شَيَاطِينَ» (رؤيا ١٦: ١٤) إلى المعركة في «يَوْمِ اللهِ الْقَادِرِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ» (رؤيا ١٦: ١٤). وأياً كانت الطريقة التي ستظهر بها هَرْمَجَدُّون، فإنها ستكون صراعاً كونياً بين قوى المسيح وقوى الشيطان. إنها ليست معركة محلية في منطقة «مجدو»، تماماً كما أن بابل في سفر الرؤيا لا تتحدث عن أحداث تجري في ركن من العراق في العصر الحديث.






هَرْمَجَدُّون وجبل الكرمل: الجزء ١


ومع ذلك، ما هي معركة هَرْمَجَدُّون العظيمة؟ أولاً يبدو أن الاسم يعني «جبل مجدو.» ومع ذلك، لا يوجد في المنطقة جبل يعرف باسم مجدو، لكن جبل الكرمل كان يقع في المنطقة المجاورة، وقد رأى العلماء في عبارة «جبل مَجِدُّو» إشارة إلى جبل الكرمل.


إضافة إلى ذلك، فقد رأى دارسو الكتاب المُقَدَّس في قصة إيليا وأنبياء البعل الكذبة على جبل الكرمل رمزاً، أي نموذجاً لما سيكشف في رؤيا ١٣.


وكما رأينا بدرس الأمس، فإن رؤيا ١٦: ١٣ في إشارتها إلى التنين والوحش والنبي الكذاب تأخذنا إلى الأحداث التي ورد ذكرها في رؤيا ١٣، حيث الثالوث المزيف الذي درسنا عنه في الدرس التاسع.


ونجد أن المسائل الواردة في رؤيا ١٣ تبلغ ذروها في العددين ١٣ و١٤، وذلك عندما يقوم الوحش الثاني بإجراء أعمال خارقة «حَتَّى إِنَّهُ يَجْعَلُ نَارًا تَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى الأَرْضِ قُدَّامَ النَّاسِ» (رؤيا ١٣: ١٣). وسوف تؤدي هذه الأحداث إلى مواجهة مباشرة بين الله والشيطان، بين أولئك الذين يعبدون الله الحقيقي وأولئك الذين يعبدون «صورة الوحش» (رؤيا ١٣: ١٤).


اقرأ ١ملوك ١٨: ١- ١٨. ما الذي يحدث في هذه القصة ويعكس بعض المسائل التي ستنكشف في الأحداث النهائية، كما هي مصورة في سفر الرؤيا؟


من نواح كثيرة، إن ما نراه هنا هو تصوير صارخ للصراع العظيم. فإن إيليا قد ذكر المسألة بشكل واضح جداً في عدد ١٨: فلقد نسي الناس شريعة الله وأخذوا يتبعون آلهة مزيفة. أولم تكن هذه هي حالة البشر على مر التاريخ، بغض النظر عن الأشكال والطرق التي لا نهاية لها التي تتجلى من خلالها هذه المسألة؟ فنحن إما أننا نسجد «لِصَانِعِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَالْبَحْرِ وَيَنَابِيعِ الْمِيَاهِ» (رؤيا ١٤: ٧)، أو نسجد لشخص ما أو لشيء ما سوى الله. وفي حالة رؤيا ١٣ والأحداث التي تتكشف فيها، فإنه بدلاً من السجود للرب، نجد الناس يسجدون للوحش ولصورته. ليس هناك أرضية مشتركة. فنحن إما أننا نقف على جانب الله أو على جانب الشيطان. هذا هو مدى أهمية القضية المطروحة الآن، وخاصة في معركة هَرْمَجَدُّون، حيث، وكما سنرى في القصة على جبل الكرمل، سيصبح التمييز واضحاً جداً.




هَرْمَجَدُّون وجبل الكرمل: الجزء ٢


اقرأ ١ملوك ١٨: ١٨-٤٠. ماذا يحدث، كيف تنتهي القصة، و «دون أن نتمادى في كثيراً في المتشابهات) كيف تعكس هذه القصة ما سوف يحدث- ولكن على نطاق أوسع- حين يبلغ الصراع العظيم ذروته في زمن النهاية؟


إن المعركة على جبل الكرمل كانت بين إيليا، نبي الله، و ٤٥٠ كاهناً من كهنة البعل. (لاحظ كيف أن الشر كان يفوق الخير من حيث العدد.) لقد كان اختباراً لإثبات من هو الله الحقيقي، هل هو الله الذي خلق السموات والأرض، أم البعل، الذي هو مجرد هيئة أخرى للتنين ووسيلة أخرى يسعى التنين من خلالها إلى تضليل العالم (رؤيا ١٢: ٩).


صلى الكهنة للبعل كي يرسل ناراً لتحرق الثور الذي قدموه قرباناً. لقد صاحوا من الصباح إلى الظهيرة. وقد قال لهم إيليا ساخراً « ‹ادْعُوا بِصَوْتٍ عَال .... لَعَلَّهُ نَائِمٌ فَيَتَنَبَّهَ!› » (١ملوك ١٨: ٢٧). وقد عمل الكهنة ما بوسعهم بجنون. فقد جرحوا أنفسهم بسيوف حتى تدفق الدم بغزارة. ومن شدة إنهاكهم وإرهاقهم، يئسوا واستسلموا عند حلول تقديم الذبيحة المسائية.


وقد تم إغراق ذبيحة إيليا بالماء ثلاثة مرات وتدفقت المياه وفاضت وامتلأت القناة المحيطة بالمذبح بالماء أيضاً. وصلي إيليا صلاة بسيطة إلى الله. وعلى الفور قام الله بإحراق كل شيء، بما في ذلك المذبح الحجري والأرض التي من تحته. وهكذا أصبحت قوة الإله الحقيقي، على نقيض قوة البعل، جَليَّة ولا لبس فيها.


اقرأ رؤيا ١٦: ١٣؛ ١٩: ٢٠، ٢١ وقارن هذه الفقرات مع مصير أنبياء البعل الكذبة. ما الذي نراه هنا؟


أياً كان الذي لا يزال غير معروف عن هَرْمَجَدُّون، إلا أننا على الأقل في الوقت الراهن، نعرف النتيجة: دمار أعداء الله وتبرئة ساحة الله وقديسيه.






لمزيد من الدرس: «في عدة أماكن من حكاية معركة هَرْمَجَدُّون، نجد أن المخلوقات البشعة والأحداث القبيحة تعود أدراجها وتتوارى للحظة ومن ثم تظهر لمحة عن حقيقة شخصية أكثر. وكما رأينا، فإن إحدى هذه اللمحات هي رؤيا ١٦: ١٥: ‹هَا أَنَا آتِي كَلِصٍّ! طُوبَى لِمَنْ يَسْهَرُ وَيَحْفَظُ ثِيَابَهُ لِئَّلاَ يَمْشِيَ عُرْيَانًا فَيَرَوْا عُرْيَتَهُ›.» إن هذه الآية التي تَرِدُ في منتصف الفقرة الكتابية التي تذكر كلمة هَرْمَجَدُّون بالفعل، هي ترديد لصدى العديد من نصوص العهد الجديد التي تتحدث عن الاستعداد الشخصي لعودة المسيح وأحداث النهاية.


«هناك لمحة أخرى نجدها في رؤيا ١٧: ١٤: ‹هؤُلاَءِ سَيُحَارِبُونَ الْخَرُوفَ، وَالْخَرُوفُ يَغْلِبُهُمْ، لأَنَّهُ رَبُّ الأَرْبَابِ وَمَلِكُ الْمُلُوكِ، وَالَّذِينَ مَعَهُ مَدْعُوُّونَ وَمُخْتَارُونَ وَمُؤْمِنُونَ.› هنا نجد أن الحرب العظيمة في النهاية سوف تستخدم جيشاً من الأشخاص الذين غرضهم الأساسي هو ليس تدمير الآخرين بالأسلحة، بل أن يكونوا مخلصين لدعوتهم الإلهية وانتخابهم. هذه معركة مختلفة جداً عن المعارك التي كانت ولا تزال الدول والقوة المتمردة تخوضها اليوم. كما سبق وقلت مراراً وتكراراً، إن معركة هَرْمَجَدُّون هي نزاع للاستحواذ على العقل. كما أنها أيضاً معركة للاستحواذ على القلب – دعوة إلى الولاء الصادق للحمل الذي ذُبِحَ (رؤيا ٥: ٩، ١٠، ١٢؛ ١٣: ٨)» [جون بولين، هَرْمَجَدُّون على الأبواب (هاجرستون، ماريلاند: أوتمن هاوس للنشر، قسم من أقسام دار ريفيو آند هيرالد للنشر، ٢٠٠٨)، صفحة ١٩٣].




الدرس الثالث عشر


٢٣-٢٩ حزيران (يونيو)


عودة ربنا يسوع المسيح






السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: إشعياء ١٣: ٦؛ متى ٢٤: ٣٠، ٣١؛ دانيال ٢: ٣٤؛ ٢تيموثاوس ٤: ٦-٨؛ ٢تسالونيكي ١: ٧-١٠.


آية الحفظ: «لأَنَّهُ كَمَا أَنَّ الْبَرْقَ يَخْرُجُ مِنَ الْمَشَارِقِ وَيَظْهَرُ إِلَى الْمَغَارِبِ، هكَذَا يَكُونُ أَيْضًا مَجِيءُ ابْنِ الإِنْسَانِ» (متى ٢٤: ٢٧).


بدأ الشاعر ت. س. إليوت قصيدته بالبيت الشعري التالي: «في بدايتي نهايتي.» ورغم أن هذه عبارة مقتضبة، إلا أن كلماتها تحمل حقيقة قوية. فإنَّه في البدايات توجد النهايات. ونحن نردد صدى هذه الحقيقة في اسم كنيستنا، المجيئيين [الأدفنتست] السبتيين، الذي يحمل تعليمين كتابيين أساسيين: «السبتيين»، إشارة إلى السبت الوارد في الوصايا العشر، الذي هو تذكار أسبوعي لخلق الحياة على الأرض في ستة أيام حرفية؛ و «مجيئيين»، إشارة إلى المجيء الثاني للمسيح، الذي فيه ستتحقق كل الأرجاء والوعود الكتابية، بما في ذلك الوعد بالحياة الأبدية.


ورغم المسافة الزمنية البعيدة بين خلق العالم (بدايتنا) وبين المجيء الثاني للمسيح (نهايتنا، على الأقل نهاية هذا الوجود الآثم)، إلا أن هذين الحدثين مرتبطين. فإن الله الذي خلقنا (يوحنا ١: ١-٣) هو نفس الله الذي سوف يعود، «فِي لَحْظَةٍ فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ، عِنْدَ الْبُوقِ الأَخِيرِ» (١كورنثوس ١٥: ٥٢)، وسوف يحَقّق فدائنا النهائي. إننا حقاً نجد نهايتنا في بدايتنا.


في هذا الأسبوع، سوف نتحدث عن الحدث الختامي لكل أحداث زمن النهاية، على الأقل فيما يتعلق بعالمنا الحالي: وهذا الحدث هو المجيء الثاني للمسيح.


*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ٣٠ حزيران (يونيو).




يوم الرب


بالرغم من ميلنا الشديد إلى التفكير في أن المجيء الثاني للمسيح هو تعليم يختص بالعهد الجديد وحده، إلا أن هذا ليس صحيحاً. وبطبيعة الحال، نحن لم نعطَ إعلاناً أكثر شمولاً وتفصيلاً للحقائق المحيطة بالمجيء الثاني للمسيح إلا بعد مجيئه الأول، بعد موته، قيامته، وصعوده. لكن، وكما هو الحال مع الكثير من الأمور الواردة في العهد الجديد، فإنّنا نجد أن العهد القديم يكشف عن تلميحات وصور خاصة بهذه الحق الحاسم، المتعلق بالمجيء الثاني للمسيح، وذلك قبل حدوثه بزمن بعيد. وبحديثهم عن عقيدة المجيء الثاني للمسيح، لم يكشف كتبة أسفار العهد الجديد عن حق جديد؛ بدلاً من ذلك، هُمْ أكدوا بقوة على حقيقة سبق وتم إعلانها بالفعل في الكتاب المُقَدَّس. فقط الآن، في ضوء المخلص المصلوب والمُقام، أمكن للوعد المتعلق بالمجيء الثاني أن يكون مفهوماً ومقدراً بصورة أكثر شمولاً واكتمالاً.


أقرأ الفقرات الكتابية التالية. ماذا تعلّمنا عن المجيء الثاني للمسيح؟ إشعياء ١٣: ٦، ٩؛ زكريا ١٤: ٩؛ دانيال ١٢: ١.


لا شك في أن «يوم الرب» سيكون يوم دمار وحزن واضطراب للهالكين. ولكنه سيكون أيضاً يوم إنقاذ لجميع شعب الله، أولئك الذين أسماؤهم مكتوبة «فِي سِفْرِ الْحَيَاةِ» (انظر أيضاً فيلبي ٤: ٣؛ رؤيا ٣: ٥، ١٣: ٨). إن هذا الموضوع المتعلق بـ «يوم الرب» باعتباره وقت دينونة ضد الأشرار، ولكنه أيضاً الوقت الذي يتم فيه حماية ومكافأة المخلصين لله، يوجد في العهد القديم. على سبيل المثال، على الرغم من أن البعض سيواجهون «حُمُوُّ غَضَبِ الرَّبِّ»، إلا أن أولئك الذين يستجيبون للدعوة بأن «يطْلُبُوا الْبِرَّ» و «التَّوَاضُعَ» سوف «يُسْتَرُونَ فِي يَوْمِ سَخَطِ الرَّبِّ» (صفنيا ٢: ١-٣).


اقرأ متى ٢٤: ٣٠، ٣١. بأية طريقة تظهر هاتان الآيتان نفس هذا الانقسام العظيم إلى قسمين بين الهالكين والمخلصين عند المجيء الثاني للمسيح؟






دانيال والمجيء الثاني للمسيح


على الرغم من أن الكثير من اليهود في زمن المسيح قد توقعوا أن يقوم المسيا بإطاحة الرومان وتأسيس إسرائيل لتكون أقوى أمة على الإطلاق، إلا أن هذا لم يكن هو القصد من المجيء الأول للمسيح، كما أنه لن يكون القصد من مجيئه الثاني. بدلاً من ذلك، كان الله يعد لأتباعه المخلصين شيئاً أكبر بكثير من مجرد إعادة تشكيل العالم القديم الموسوم بالخطية والسقوط.


ربما لا يوجد في العهد القديم أصحاحاً يضاهي الأصحاح الثاني من سفر دانيال من حيث وضوحه في الكشف عن الحقيقة المتعلقة بأن العالم الجديد سوف لا ينبثق عن العالم القديم، وإنما سيكون، بدلاً من ذلك، خليقة جديدة ومختلفة بشكل جذري.


يظهر الأصحاح الثاني من سفر دانيال صعود وسقوط أربعة إمبراطوريات عالمية عظيمة – بابل، مادي وفارس، اليونان، ومن ثم أخيراً روما، التي تنقسم بعد ذلك إلى أمم أوربا الحديثة. ومع ذلك، فإن التمثال الذي رآه نبوخذنصر في حلمه (والذي يرمز إلى تعاقب هذه القوى العالمية الكُبرى) ينتهي بطريق مذهلة تظهر الانفصال العظيم بين هذا العالم والعالم الذي سيأتي بعد عودة ربنا يسوع المسيح.


اقرأ دانيال ٢: ٣٤، ٣٥، ٤٤، ٤٥. ماذا تعلمنا هذه الآيات عن مصير هذا العالَم وعن طبيعة العالَم الآتي؟


إن هذه الآيات شديدة الوضوح فيما يتعلق بما سيحدث عندما يعود المسيح. في لوقا ٢٠: ١٧، ١٨، أشار المسيح إلى نفسه على أنه هو هذا الحجر الذي سحق كل ما تبقى من هذا العالم. في اللغة الأرامية، نقرأ في دانيال ٢: ٣٥ أنه بعد أن انسحق الذهب والفضة والخزف والحديد معاً «صَارَتْ كَعُصَافَةِ الْبَيْدَرِ فِي الصَّيْفِ، فَحَمَلَتْهَا الرِّيحُ فَلَمْ يُوجَدْ لَهَا مَكَانٌ.» معنى هذا أنه لن يبقى شيء من هذا العالم القديم بعد أن يعود المسيح.


وفي الوقت نفسه، فإن الحجر الذي دمر كل أثر لهذا العالم القديم «أصبح جبلاً عظيماً وملأ العالم كله.» هذه المملكة التي تنشأ نتيجة للمجيء الثاني هي مملكة «لَنْ تَنْقَرِضَ أَبَدًا» و «هِيَ تَثْبُتُ إِلَى الأَبَدِ» (دانيال ٢: ٤٤).


فقط نهاية واحدة من نهايتين تنتظر كل إنسان عاش على هذا الكوكب. فإننا إما سنكون مع يسوع إلى الأبد، أو سنختفي إلى العدم مع عصافة هذا العالم القديم. وبطريقة أو بأخرى، فإن الأبدية بانتظارنا جميعاً.




آفاق طويلة الأجل


اقرأ تيطس ٢: ١٣. ما هو الرجاء العظيم الذي لنا، ولماذا؟


عند وصف معتقداته حول أصول الكون الذي نتواجد فيه، أوضح أحد المحاضرين أنه منذ حوالي ١٣ بليون سنة «انبثقت من لا شيء كتلة صغيرة شديدة الكثافة، ثم انفجرت هذه الكتلة، ومن هذا الانفجار جاء الكون إلى حيز الوجود.» لكن المحاضِر لم يقل كيف أمكن لهذه «الكتلة الصغيرة شديدة الكثافة» أن تخرج من لا شيء. إن هذا المحاضِر قد افترض، بالإيمان، أن الكون قد جاء إلى حيز الوجود بهذه الطريقة.


وكما لاحظنا في مقدمة درس هذا الأسبوع، فإننا في بداياتنا نجد نهاياتنا. وهذا هو السبب في أن نهاياتنا، وفقاً لهذا المحاضر، ليست واعدة جداً، على الأقل على المدى البعيد. فإن الكون المخلوق من هذه «الكتلة الصغيرة شديدة الكثافة» محكوم عليه بالانقراض في نهاية المطاف، بالإضَافَةِ إلى كل ما كان فيه، الأمر الذي يشمل الجنس البشري بطبيعة الحال.


على النقيض من ذلك، فإنَّ المفهوم الكتابي لأصولنا ليس أكثر معقولية من هذه النظرية فحسب، ولكنه أكثر بعثاً للرجاء كذلك. نشكر الله على أصولنا التي تجعل آفاقنا على المدى الطويل جيدة للغاية. فنحن لدينا الكثير لنرجوه في المستقبل، وهذا الرجاء يقوم على الوعد المتعلق بالمجيء الثاني للمسيح.


اقرأ ٢تيموثاوس ٤: ٦-٨. ما الذي يتحدث عنه بولس هنا، وفي أي شيء يضع بولس رجاءه؟


على الرغم من أن بولس كان على وشك أن يُعْدَم، إلا أنه كان يعيش على يقين الخلاص والرجاء في مجيء المسيح، وهو المجيء الذي يسميه بولس «ظُهُورَهُ» (٢تيموثاوس ٤: ٨). فإنَّ «إِكْلِيل الْبِرِّ» ينتظر بولس، وبالتأكيد هذا ليس بِرّه الشخصي (١تيموثاوس ١: ١٥) ولكنه بِرّ المسيح، وهو البِرّ الذي يرتكز عليه رجاء بولس في المجيء الثاني. وبغض النظر عن ظروف بولس المباشرة، التي كانت سيئة في أحسن الأحوال (حيث كان قابعاً في السجن بانتظار الإعدام)، إلّا أن بولس عرف أن آفاقه على المدى الطويل كانت جيدة للغاية. وذلك لأنه كان ينظر إلى الصورة الأكبر، ولا يركِّز على الوضع الحالي.






فِي سَحَابِ السَّمَاءِ


بقدر ما للمجيء الثاني من أهمية كُبرى، إلا أنه وفقاً للكتاب المقدس ليس كل المسيحيين ينظرون إلى هذا الحدث على أنه رجوع حرفي وشخصي ليسوع نفسه. يجادل البعض، على سبيل المثال، بأن المجيء الثاني للمسيح سيحدث، ليس عندما يعود المسيح نفسه إلى الأرض، ولكن عندما يُسْتَعْلَنَ روحه في كنيسته على الأرض. وبعبارة أخرى، يرى أولئك الأشخاص أن المجيء الثاني للمسيح سيتم عندما تتجلى مبادئ المسيحية في أتباعه.


ومع ذلك، كم ينبغي أن يكون امتنانا عظيماً لأن هذا التعليم زائف. فلو كان تعليماً صحيحاً، فأي رجاء على المدى الطويل كان سيكون لدينا حقاً؟


اقرأ نصوص العهد الجديد التالية حول المجيء الثاني. ماذا تكشف عن طبيعة عودة المسيح؟


متى ٢٤: ٣٠


١تسالونيكي ٤: ١٦


متى ٢٦: ٦٤


رؤيا ١: ٧


٢تسالونيكي ١: ٧-١٠


«ويبدو كأن الجلد يُفتح ويُغلق، وكأن المجد الخارج من عرش الله يسطع من خلاله. والجبال تهتز كالقصبة أَمَام الريح، والصخور الوعرة تتبعثر في كل مكان. ويُسمع زئير كما لو كان زئير عاصفة مقبلة. والبحر يثور ويهتاج. وتُسمع صرخة إعصار كصوت شيطان ساعٍ للإهلاك. والأَرْض تلهث وتتمدد كأمواج البحر وينشق سطحها وتبدو أساساتها كأنها تنهار. وسلاسل الجبال تغوص. والجزائر المأهولة بالسكان وموانئ البحر الشبيهة بسدوم في شرها تبتلعها المياه الغاضبة. لقد ذُكرت بابل العظيمة أَمَام الله ‹لِيُعْطِيَهَا كَأْسَ خَمْرِ سَخَطِ غَضَبِهِ.› » (روح النبوة، الصراع العظيم، صفحة ٦٨٩).


إن عودة المسيح هي حدث عظيم جلل لدرجة أنه يؤدي إلى نهاية العالم كما نعرفه نهاية حرفية فعلاً. وعندما يحدث المجيء، فإن الجميع سيعرفه، أيضاً. وكل ما أنجزه المسيح من أجلنا في المجيء الأول سوف يستعلن ويتضح تماماً في المجيء الثاني.






الأحياء والأموات


قبل إخراج صديقه لعازر مِنْ القبر، نطقَ المسيحُ بهذه الكلمات: « ‹أَنَا هُوَ الْقِيَامَةُ وَالْحَيَاةُ. مَنْ آمَنَ بِي وَلَوْ مَاتَ فَسَيَحْيَا› » (يوحنا ١١: ٢٥). ومع ذلك، فإنّه بدلاً من أن يطلب من الناس أن يصدقوا قوله بشأن مثل هذا الادعاء المذهل، شرع المسيحُ بعد ذلك بإقامة لعازر من الموت، وكان لعازر ميتاً منذ فترة طويلة بما يكفي لِجَعْلِ الجثة تبدأ في أن تنتن وتتعفن (يوحنا ١١: ٣٩).


إن أولئك الذين يؤمنون بالمسيح يموتون حقاً. ومع ذلك، وكما قال المسيح، فعلى الرغم من أنهم قد يموتون، إلا أنهم سوف يحيون مرة أخرى. هذا هو كل ما يتعلق بقيامة الأموات. وهذا هو ما يجعل المجيء الثاني للمسيح محورياً جداً بالنسبة لكل آمالنا.


وفقاً للنصوص الكتابية التالية، ما الذي يحدث للأموات في المسيح عندما يعود رب المجد؟ رومية ٦: ٥؛ ١تسالونيكي ٤: ١٦؛ ١كورنثوس ١٥: ٤٢-٤٤، ٥٣-٥٥.


إن الرجاء العظيم المتعلق بالمجيء الثاني هو أن القيامة من الأموات التي اختبرها المسيح نفسه سوف تكون هي نفسها أيضاً القيامة التي سيختبرها أتباع المسيح المؤمنين عبر كل العصور. فبقيامة المسيح من الأموات يكون لدى أتباعه الرجاء واليقين بقيامتهم.


ما الذي يحدث لأولئك الذين يكونون على قيد الحياة عندما يعود المسيح؟ فيلبي ٣: ٢١؛ ١تسالونيكي ٤: ١٧.


إن الأشخاص المؤمنين الذين سيكونون على قيد الحياة عندما يعود المسيح سوف يحتفظون بأجسادهم، ولكن ليس في حالتها الراهنة. فبطريقة خارقة ستتحول أجسادهم إلى نفس نوع الأجساد عديمة الفساد التي ستكون أيضاً لأولئك الذين سيُقامون من الأموات. «والأحياء الأبرار يتغيرون ‹فِي لَحْظَةٍ فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ›. لقد تمجدوا لدى سماعهم صوت الله، أما الآن فقد صاروا خالدين، ومع القديسين المقامين يُخطفون لملاقاة الرب في الهواء» (روح النبوة، الصراع العظيم، صفحة ٦٤٥).






لمزيد من الدرس: إن المجيء الثاني للمسيح ليس هو الخاتمة أو التذييل للقصة الحزينة المتعلقة بالخطية البشرية والمعاناة في هذا العالم الساقط. بدلاً من ذلك، المجيء الثاني هو الذروة الكُبرى، الرجاء العظيم، للإيمان المسيحي. ومن دون المجيء الثاني، ما الذي يحدث؟ لولاه لكانت القصة البشرية ستستمر بدون توقف، مشهد بائس تلو الآخر، مأساة تلو الأخرى، إلى أن ينتهي كل شيء بالموت. فإنه بمعزل عن الرجاء الذي يقدمه لنا المجيء الثاني للمسيح، ستكون الحياة، كما كتب ويليام شكسبير، «حكاية رواها أحمق، مليئة بالضجيج والغضب، ولا تعني شيئا.» ومع ذلك، نحن لدينا هذا الرجاء لأن كلمة الله تؤكد ذلك لنا مراراً وتكراراً. نحن لدينا هذا الرجاء لأن المسيح افتدانا بحياته (مرقس ١٠: ٤٥)، والمسيح آتٍ حقاً ليحصل على ما دفع ثمنه. إن النجوم في السماوات لا تتحدث إلينا عن المجيء الثاني. كما أن تغريد الطيور في الأشجار لا يبشر بهذا المجيء. إن هذه الأشياء في حد ذاتها قد تشير إلى شيء جيد، إلى شيء يبعث على الرجاء بشأن الواقع نفسه. ولكنها لا تعلّمنا أنه في يوم من الأيام، عندما يعود المسيح «فَإِنَّهُ سَيُبَوَّقُ، فَيُقَامُ الأَمْوَاتُ عَدِيمِي فَسَادٍ، وَنَحْنُ نَتَغَيَّرُ» (١كورنثوس ١٥: ٥٢). إنها لا تعلمنا أنه في يوم من الأيام سوف ننظر إلى أعلى ونبصر « ‹ابْنَ الإِنْسَانِ جَالِسًا عَنْ يَمِينِ الْقُوَّةِ، وَآتِيًا فِي سَحَابِ السَّمَاءِ›. » (مرقس ١٤: ٦٢). لا، نحن نعرف هذه الأمور لأنها قد قيلت لنا في كلمة الله، ونحن نثق فيما تعدنا به هذه الكلمة المقدسة.




دليل دراسة الكتاب المُقَدّس للربع الثالث ٢٠١٨


يعتقد كثير من المؤرخين أن أكثر ثلاثة عقود أهمية في تاريخ العالم هي تلك التي قامت أثناءها مجموعة صغيرة من الرجال، معظمهم من اليهود، بقوة الروح القدس، بحمل بشارة الإنجيل إلى العالم. وما سفر أعمال الرسل سوى سرد لهذه العقود الثلاثة الحاسمة التي امتدت من قيامة المسيح في عام ٣١ ميلادية إلى نهاية المرة الأولى من سَجْنِ بولس في روما، في حوالي ٦٢ ميلادية (أعمال ٢٨: ٣٠). يتعامل سفر الأعمال مع الفترة التكوينية للكنيسة الأولى، التي كانت تشهد نمواً إدارياً بل وحتى لاهوتياً كبيراً. يمكننا أن نرى هذا، على سبيل المثال، في الطريقة التي تعاملت بها الكنيسة مع المسائل المتعلقة بموعد المجيء الثاني للمسيح، وضع المؤمنين من الأمم، ودور الإيمان بالنسبة للخلاص. ومع ذلك، فإن ما كان بمقدور الكنيسة الأولى القيام به في مثل هذه الفترة القصيرة من الزمن هو شهادة دائمة على ما يمكن لله أن يفعله من خلال أولئك الذين يتضعون في قلوبهم بالصلاة، ويعيشون متخطين الاختلافات الفردية، ويسمحون لأنفسهم بأن يُسْتَخْدَموا مِن قِبل الروح القدس لإجلال ومجد الله. إن دليل هذا الربع "سِفر أعمال الرسل" لمؤلفه ويلسون باروشي هو قصة أولئك الذين تم دعوتهم مِن قِبل الله لبدء العمل. لذا، فإننا سوف نفكر فيما يمكننا نحن الذين دُعينا من قبل الله لننهي العمل أن نتعلمه مِن قصتهم.




سِفر أعمال الرسل


١. تَكُونُونَ لِي شُهُودًا٣٠حزيران (يونيو)-٦ تموز (يوليو)


٢. يوم الخمسين٧-١٣ تموز (يوليو)


٣. الحياة في الكنيسة الأولى١٤-٢٠ تموز (يوليو)


٤. قادة الكنيسة الأولى٢١-٢٧ تموز (يوليو)


٥. اهتداء بولس٢٨ تموز (يوليو)- ٣ آب (أغسطس)


٦. الخدمة الكرازية لبطرس٤-١٠ آب (أغسطس)


٧. رحلة بولس التبشيرية الأولى١١-١٧ آب (أغسطس)


٨. مجمع أورشليم١٨-٢٤ آب (أغسطس)


٩. الرحلة التبشيرية الثانية٢٥-٣١ آب (أغسطس)


١٠. الرحلة التبشيرية الثالثة١-٧ أيلول (سبتمبر)


١١. اعتقالٌ في أورشليم٨-١٤ أيلول (سبتمبر)


١٢. حبسٌ في قيسارية١٥-٢١ أيلول (سبتمبر)


١٣. رحلةٌ إلى روما٢٢-٢٨ أيلول (سبتمبر)