١٨ – ٢٤ شباط (فبراير)


الرُّوح القُدُس ومواهب الروح






السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: ١كورنثوس ١٢: ٤- ٧، ١١؛ أفسس ٤: ٧ ؛ ١كورنثوس ١٢: ١٤- ٣١ ؛ رومية ١٢: ٣- ٨؛ ١يوحنا ٤: ١- ٣.


آية الحفظ: «فَأَنْوَاعُ مَوَاهِبَ مَوْجُودَةٌ، وَلكِنَّ الرُّوحَ وَاحِدٌ.  وَأَنْوَاعُ خِدَمٍ مَوْجُودَةٌ، وَلكِنَّ الرَّبَّ وَاحِدٌ. وَأَنْوَاعُ أَعْمَال مَوْجُودَةٌ، وَلكِنَّ اللهَ وَاحِدٌ، الَّذِي يَعْمَلُ الْكُلَّ فِي الْكُلِّ» (١كورنثوس ١٢: ٤- ٦).


قد حدث أنّ رجلاً كان ذاهباً إلى مهمّة تجارية، قد ترك ابنه بالبيت وأوكل إليه عملاً ليقوم به. ولكنّ الابن اكتشف أنّ والده لم يترك له الدعم والآلات التي يحتاج إليها بما فيه الكفاية لإنجاز ذلك العمل. ولشعوره بخيبة الأمل، اضطر الابن لترك تلك المهمّة دون انجاز.


وبنفس الكيفيّة، عندما ترك يسوع تلاميذه وذهب ليكون عند أبيه السماوي، أعطاهم عملاً يؤدّوه: وهو أن يحملوا أخبار الإنجيل السارّة إلى العالم. مع الفرق بأنّ يسوع لم يترك تلاميذه غير مدعّمين. فما أمرهم بالقيام بعمله قد مكّنهم من تأديته باسمه، وبقوّة وتعضيد الرُّوح القُدُس. في ١كورنثوس ١: ٤- ٧ يرفع بولس الرسول شكراً قائلاً «أَشْكُرُ إِلهِي فِي كُلِّ حِينٍ مِنْ جِهَتِكُمْ عَلَى نِعْمَةِ اللهِ الْمُعْطَاةِ لَكُمْ فِي يَسُوعَ الْمَسِيحِ،  أَنَّكُمْ فِي كُلِّ شَيْءٍ اسْتَغْنَيْتُمْ فِيهِ .... حَتَّى إِنَّكُمْ لَسْتُمْ نَاقِصِينَ فِي مَوْهِبَةٍ مَا.» تعطى المواهب الروحية بواسطة الرُّوح القُدُس في المسيح لبناء كنيسته.


سندرس في هذا الأسبوع عن الرُّوح القُدُس كالسلطة العلوية التي تمنح هبات الله العظمى وسنعرف الفرق بين ثمر الروح ومواهب الروح.


*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ٢٥ شباط (فبراير).




ثمر الروح ومواهب الروح


إنّ ثمر الروح ومواهب الروح لها مؤلّف واحد. ومع هذا فالإثنان مختلفان. لا أحد يُطلب منه استعلان موهبة روحيّة، ولكن يتوجّب على كلّ واحد أن يُظهر في حياته ثمر الروح. المواهب الروحيّة لا تدلّ بالضرورة على الحالة الروحية. إنّما ثمر الروح يدلّ دلالة كافية عن ذلك. في حين يوجد ثمر واحد فقط للروح، فإنّ مواهب الروح عديدة، وبعضها أعظم من بعض.


اقرأ ١كورنثوس ١٢: ٤- ٧ ، ١١. ما هو جوهر تعاليم بولس هنا؟


على الرغم من أن جميع خصائص ثمر الروح قد صمّمها الله لتُستعلن في حياة أتباعه، فلا يتمتّع كلّ مؤمنٍ بنفس الهبة أو الهبات. فليس من فرض على الجميع أن يحملوا هبة معيّنة، مثل التكلّم بألسنة. فبدلاً من ذلك، فالله بسلطان إلهيّ عظيم يمدّ المؤمنين بمواهب مختلفة تناسبهم حسب تقديره. تُوهَب مواهب الروح حتى نستطيع أن نخدم الآخرين ولبناء جسد المسيح، الكنيسة. هذه الهبات لا تُعطى لتُشبِع ملذّاتنا الخاصّة أو لتمجيدنا. إنّما تعطى فقط لإتمام قصد الله.


لذلك، المواهب الروحية هي غير مجدية بدون ثمر الروح. من المدهش حقاً أنّ من بين محتويات المواهب الروحية ومضمونها، تُذْكَر المحبّة كثيراً ويُشار إليها مرات عدة. فبعد كورنثوس الأولى الأصحاح ١٢، يأتي الأصحاح الثالث عشر ليشرح المحبّة بطريقة فائقة الروعة. كما أن الآيات في أفسس ٤: ١١- ١٣ متبوعة بالآيتين ١٥، ١٦ اللتين فيهما إشارة للمحبّة. والآيات التالية بعد رومية ١٢: ٣- ٨ والتي تذكر مواهب الروح، تتحدّث عن المحبّة كذلك (انظر رومية ١٢: ٩، ١٠).


والمواهب هي، قبل كل شيء، مواهب نعمة؛ وهذا معناه أنها هبات مَحبّة. ولقد أُعطيت بدافع المحبّة وتخدم محبّة الله للوصول إلى أناس آخرين. فعن طريق حبّنا للآخرين نعلن لهم محبّة الله. إن الله المُحِب وكلّي المعرفة يمدّنا بالإمكانيات التي تساعدنا على إنجاز ما طلب الله منّا أن نفعله. لربّما هذا هو السبب في كون المحبّة أعظم المواهب جميعها (١كورنثوس ١٣: ١٣).






الله الواهب العليّ الأسمى للمواهب الروحيّةِ


ليس الأمر بأيدينا أن نختار المواهب حسب رغبتنا. الكلمة اليونانية للمواهب هي «Charismata»، وهي مواهب النعمة المعطاة بواسطة الله نفسه. ونحن لا نربح هذه المواهب بمستوياتنا الاجتماعية أو وظيفتنا أو كرامتنا وشرفنا أو ثقافتنا أو حتى أدائنا الروحي. إنّها مواهب، تُعطي مجّانا بدافع المحبّة حتى نتمكن من إنجاز العمل الذي أوكله الله لنا.


اقرأ أفسس ٤: ٧. غالباً ما نفكّر بأن الرُّوح القُدُس هو المانح للمواهب الروحيّة. الرسول بولس يربط يسوع المسيح بمنح المواهب الروحيّة. فكيف يسهم المسيح في منح المواهب الروحية؟


يقول بولس الرسول بأنّ نعمة المسيح قد كفلت الحقّ في منحنا مواهب وعطايا. لكنّ الرُّوح القُدُس هو مَن يوزّع هذه المواهب على أعضاء الكنيسة. أولئك الذين قبلوا يسوع المسيح كمخلّص شخصي لهم ويؤمنون به، فسوف يُمنحون المواهب الروحيّة بواسطة الرُّوح القُدُس «حسب مشيئته» (١كورنثوس ١٢: ١١). إنّ منح هذه المواهب لهو أمر إلهيّ علوي وقرار سيادي.


إن المقدرة الطبيعية الملازمة لنا منذ ولادتنا ليست هبةً روحّية. المواهب الروحية ليست نفس الملكات الطبيعّية التي قد ينمّيها المرء من خلال التعليم والثقافة المركّزة. فكثير من غير المسيحيين قد نالوا بركة الملكات والتفوّق الطبيعي. فبينما كلّ عطية صالحة وكلّ موهبة حسنة هي من عند الله (يعقوب ١: ١٧)، فقد قرّر الربّ أن يمنح المؤمنين بمواهب خاصّة حتى يباركوا حياة مسيحّيين آخرين وحتى يبني كنيسته. فالله يستطيع أن يستخدم موهبة أو مَلَكة طبيعيّة لذلك الغرض عينه عندما يعرف الشخص ذاته بأنّ حتى هبة أو مَلَكة طبيعية كهذه مصدرها الله وحينئذ يكرّسها بخضوع وابتهال لخدمة عمل الله.


ماذا يخبر بولس الرسول قرّاءه في ١كورنثوس ١٢: ١٤- ٣١ بخصوص توزيع المواهب؟ لماذا يكون هذا المنظور هاماً لكيفيّة توظيف المواهب الروحيّة في الكنيسة؟


إنّ الرُّوح القُدُس هو مَن يقوم بتوزيع المواهب الروحيّة حسب حكمته ومشيئته. حيث أنّه يحّبنا ويعرف جيّداً كيف يمكننا أن نخدمه بكفاءة عالية فلا يلزم أن نحسد الآخرين على مواهبهم. فحسدنا الآخرين لهو دليل على عدم تقديرنا للعلّي القدير وعلى الشك في حكمته عند توزيع هباته وعطاياه.






الغرض من المواهب الروحية


اقرأ رومية ١٢: ٣- ٨؛ أفسس ٤: ٨- ١٢. ما هو الغرض من إعطائنا المواهب الروحّية من قِبل الله؟


المواهب الروحيّة قد مُنحت فقط للخدمة وليست لتكريسنا. فهي ليست حِيَل معجزيّة لكي تشبع فضولنا. ولا تُعطى كعقار ضدّ الملل. فكثيراً ما نفكّر بأنّ المواهب الروحيّة من منظور ملء الفراغ الروحي وإشباع حاجتنا الروحيّة، أو جرعات تقوّينا في سيرنا مع الله. وعندها تكون النتيجة أنّ المواهب الروحية مركِّزة على المسيحيّة وليست على المسيح. فهي مُتَمَرْكِزة بالأكثر علينا وليس على الله. عندما نحاول أن نكشف عن المواهب الروحيّة من منظور الله نعرف أنّ الله يمنح هذه المواهب الروحية ليتّمم عدّة أغراض علويّة: إنّها تُعطى لترسخ وحدة الكنيسة ولبنائها (أفسس ٤: ١٢- ١٦). إنّها تُعطى لإتمام رسالة الكنيسة التي أوكلها الله لها (أفسس ٤: ١١، ١٢). وفوق كلّ اعتبار فهي تُعطى لتمجيد الله (١بطرس ٤: ١٠- ١١).


هذا هو السبب في أن المواهب الروحيّة لا تُعطى لترضيتنا. إنّها تُغدق لتساعد الآخرين على التقدّم روحيّاً (١بطرس ٤: ١٠ ؛ ١كورنثوس ١٤: ١٢، ٢٦). إنّها تُعطى لجلب فائدة روحيّة وتقدّم لكنيسة الله برّمتها. إنّها لمأساة حين تُستخدم المواهب الروحية من قِبل أشخاص معّينين ليرتفعوا بها على أكتاف غيرهم بدل أن تكون دعائم توحّد الكنيسة. وعندما يحدث هذا، يتبوأ بعض الأعضاء مراكز لا يستحقّونها. وهذا في حدّ ذاته يعمل على الانقسام ويفسح المجال للخلاف والانشقاق. كثيرا ما تفكّر في المواهب الروحيّة على أنّها المقدرة والملكات التي نكتسبها. وبينما أنّ الملكات هي متضمّنة في المواهب الروحيّة، يجب ألاّ يغيب عن بالنا بأنّ الرُّوح القُدُس عندما يوزّع موهبة روحيّة فإنه عادة ما يكّلف صاحبها بأداء عمل أو رسالة كرازية تستخدم فيها هذه الموهبة (١بطرس ٤: ١٠). وهكذا، يمكن أن تقول بأنّ المواهب الروحيّة هي قدرات معيّنة تُمنح بغزارة من قِبل الله بواسطة الرُّوح القُدُس. هذه المواهب تؤهّل الشخص الممنوحة له لأداء خدمة معّينة تساعد على بناء الكنيسة. ولكي نصل إلى هذا المستوى فيحتاج الأمر إلى وجود مواهب متعدّدة ومختلفة في الكنيسة لنصل إلى الهدف المنشود.






الموهبة الروحية قديمّـاً وحديثـاً


اقرأ ١كورنثوس ١٤: ١ وقارن بين قوائم المواهب الروحية في ١كورنثوس ١٤: ١ وقارن القوائم المختلفة في ١كورنثوس ١٢: ٧- ١١، ٢٧- ٣١؛ رومية ١٢: ٣- ٨؛ وأفسس ٤: ١١، ١٢. هل أُعطيت هذه المواهب لمؤمني العهد الجديد فقط؟ ولماذا توجد هذه المواهب في يومنا هذا؟


يوجد مسيحيّون يعتقدون بأنّ المواهب الروحيّة المذكورة في العهد الجديد كانت مقصورةً على زمن المسيح والرسل. وهم يجادلون بقولهم أنّه بموت الرسل الأَوَّلُين، فالمواهب التي مُنحت لهم خصيصاً قد ذهبت إلى غير رجعة ولم يتكّرر ظهورها بعد ذلك في الكنيسة. ولتأييد هذا الرأي يقتبسون من ١كورنثوس ١٣: ١٠ وحيث يسجّل بولس الرسول قوله « وَلكِنْ مَتَى جَاءَ الْكَامِلُ فَحِينَئِذٍ يُبْطَلُ مَا هُوَ بَعْضٌ.» نعم سيأتي الوقت عندما تنتهي المواهب. ولكنّها ستنتهي فقط عندما يكون الكامل قد أتى فعلاً، وهذا، لمّا ينتفي النظر كما في مرآة داكنة ولكن وجهاً لوجه، وقت مجيء المسيح ثانيةً. الكتاب المُقَدّس يخبرنا بأنّ المواهب الروحية أعطيت لبنيان الكنيسة (١كورنثوس ١٢: ٢٨). يهيب بولس الرسول بالمؤمنين أن «يجِدُّوا لِلْمَوَاهِبِ الرُّوحِيَّةِ،»(١كورنثوس ١٤: ١) فهي ضروريّة لصحّة الجسد. وفي غياب البرهان الكتابي بأن الله ألغاها، فإنّنا نفترض بأنّ الله قصد لها أن تبقى في الكنيسة إلى أن تنتهي من رسالتها ويكون المسيح قد أتى فعلاً.


إنّ عمل الله سيكمّل في آخر الزمان بقوة وسلطان يفوق بكثير العمل الأوّلي. طالما تُدعى الكنيسة لأن تجهّز العالم لمجيء المسيح الثاني، فالله لن يترك أعضاء الكنيسة بدون مساعدة لإنجاز مهمتهم الموكلة إليهم. ولكنّ هذه المواهب لا تُبطل أبداً سلطة الكتاب المقدّس، ولا تحلّ محلّه. وهي إنّما عبارة عن إتمام وعد الكتاب المُقَدّس بإمداد المؤمنين وتسليحهم حتى يتمكّنوا من بناء جسد المسيح (الكنيسة) وتجهيز العالم أجمع لمجيء يسوع الذي أصبح قريباً على الأبواب.






الرُّوح القُدُس وهبة تمييز الأرواح


اقرأ ١كورنثوس ١٢: ١٠ ، ١٤: ٢٩؛ ١يوحنا ٤: ١- ٣ لماذا كانت هبة تمييز الأرواح مهمّة؟


بينما يوجد في الكنيسة مواهب روحيّة حقيقية، يحذّرنا الكتاب المُقَدّس من تصديق كلّ الأرواح بل أن نختبر مدى صدقها بمقدار توافقها مع كلمة الله المقدّسة، وعدم تناقض أقوالهم وإذا كانوا يرفعون يسوع ربّاً وإلهاً. إنّ الأمر هام جداً وضروري أن تميّز بين مختلف الأرواح (١كورنثوس ١٢: ١٠). لأنّ ليس كلّ من يّدعِي انّه مرسل من الله هو كذلك، لقد حذّرنا الوحي المقدّس بأنّ هناك قوى شيطانية تسعى لتضليل الكنيسة وأنّ انتاج مواهب مزوّرة يسير على قدمٍ وساق لتحلّ محلّ المواهب الحقيقية، كالتعاليم المضللة ونبوّات مضلّة ورؤى كاذبة وتضارب التكلم بألسنة، وقوّات شفاء غامضة، علامات وأعاجيب مفتعلة مضلّة، وما إلى ذلك مما ليس له أي سند كتابي


والبعض ممّن يقبلون صّحة المواهب الروحيّة، حتى يومنا هذا، قد وضعوا أهميّة خاصة على بعض المواهب، وقد أُعطوا مركزا مرموقاً لبعضها دون مبّرر إلى درجة وجود علامات وعجائب خاصة. من المهمّ جدّاً أن نعرف بأن الرسول بولس يذكر هبة تمييز الأرواح بعد هبة «عَمَل قُوَّاتٍ « مباشرةً وهبة «روح النبوّة» وقبل أن يذكر هبة التكلُم بألسنة (١كورنثوس ١٢: ١٠).


ولكي يحفظ الله الكنيسة في الحقّ متّحدةً ولأجل حماية الأعضاء من اتّباع الأنبياء الكذبة وحفظهم من العلامات والمعجزات الخادعة الملفّقة، يمنح الربّ هبة «تمييز الأرواح» ، وهي عبارة عن نضوج كتابي ومعرفة متبحرة وإخلاص وأمانة لكلمة الله بإيمان وتدريب لازمين للخروج بتجارب ممحّصة مبرهنة لا يرقى إليها أدنى شكّ. وأساس هذا «التمييز» ، بالطبع، هو كلمة الله المقدّسة. وباختبار كلّ شيء بمقياس الحقّ (الكلمة المقدّسة) وحدها نستطيع أن نفحص ما نسمعه بالأذن أو ما نشاهده بالعين لنعرف مدى صحّته، هل هو مِن الله، أو بعكس ذلك، هو مِن مصدر آخر.


«المرء الذي يأخذ صنع المعجزات أساس إيمانه سيكتشف أن الشيطان يستطيع، من خلال نماذج مخادعة، أن يجري معجزات كاذبة تظهر وكأنّها معجزات حقيقية. , , , لا يجب أن نرى الأيام تمّر أمامنا ضائعةً بينما تضيع الفرص الثمينة التي ينبغي أن نقضيها طالبين الربّ بكلّ قلوبنا وعقولنا وأرواحنا. فنحن ما لم نقبل الحقّ بحبّ طاهر، فقد ننزلق مع أولئك الذين يعينون الأعاجيب الشيطانية في هذه الأيام الأخيرة ويصدّقوها. إنّ أموراً كثيرةً غريبة ستظهر وكأنّها معجزات حقيقية رائعة، والتي يجب أن نعتبرها خدعاً من صنع مُبدع الأكاذيب . . . . رجال تحت نفوذ الأرواح الشرّيرة سوف يصنعون معجزات» روح النبوة ، رسائل مختارة، مجلد ٢، صفحة ٥٢، ٥٣).




لمزيد من الدرس


اقرأ لروح النبوة ، من كتاب «الصراع العظيم» صفحة ٥٥٦- ٥٦٣ ، ٦٤٢ – ٦٥٣.


لقد سأل البعض، «لماذا لا نرى ذات المعجزات، كمعجزات الشفاء، اليوم كما كانت تحدث قديماً زمن الكتاب المُقَدّس؟» أولاً، إنّنا نسمع قصصاً عن معجزات تُجري. وقد رآها البعض رؤى العيان بالتأكيد. ثانياً، عند قراءة الكتاب المقدّس، نأخذ انطباعاً بأنّ المعجزات كانت تحدث باستمرار. ولكننا عندنا هذا الانطباع فقط لأنّ الرُّوح القُدُس قد أوحى للكتبة كي يدّونوا أحداثاً هامّة للغاية في تأسيس الكنيسة الأولى، وهذه الأحداث كانت تتضمّن إجراء معجزات. ويمكننا أن نتصوّر أنّ في معظم الحالات وفي معظم الأحيان، كانت الأمور حينئذ كما هي عليه اليوم: الناس يتعلّمون كلمة الله ويستجيبون لنداء الرُّوح القُدُس وأخيراً كتبت روح النبوة: «الطريقة التي عمل بها المسيح كانت الكرازة بالكلمة والشفاء من المعاناة من خلال أعمال الشفاء المعجزيّة. ولكنّي أُخبرت بأننا لا نقدر الآن أن نعمل بنفس الكيفيّة، لأن الشيطان سيمارس قوّته الغاشمة بإجراء معجزات. فخدّام الله لا يقدرون أن يعملوا اليوم عن طريق المعجزات، لأنّ معجزات شفاء كاذبة ستُجرى، مدّعيةً بأنّها من عند الله. لهذا السبب فقط خطّ الرب طريقةً يقوم شعبه فيها بعمل الشفاء الجسدي، مصحوباً بتعليم كلمة الله. تؤسّس مصحّات ومع هذه المؤسسات ينضمّ عمال يقومون بعمل طبيّ حقيقي تبشيري. فيكون هناك تأثير حافظ للذين يتردّدون على هذه المصحّات طلباً للعلاج» روح النبوة، رسائل مختارة، المجلد ٢، صفحة ٥٤ ).




الدرس التاسع


٢٥ شباط (فبراير) - ٣ آذار (مارس)


الرُّوح القُدُس والكنيسة






السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: أفسس ١: ٢٢ ، ٢٣؛ ١كورنثوس ١٢: ١٣؛ رومية ٦: ٣- ٧؛ أعمال ١٧: ١١ ؛ أفسس ٤: ٥ ، ٦؛ أعمال ٢: ٤- ١١.


آية الحفظ:  «مُجْتَهِدِينَ أَنْ تَحْفَظُوا وَحْدَانِيَّةَ الرُّوحِ بِرِبَاطِ السَّلاَمِ.  جَسَدٌ وَاحِدٌ، وَرُوحٌ وَاحِدٌ، كَمَا دُعِيتُمْ أَيْضًا فِي رَجَاءِ دَعْوَتِكُمُ الْوَاحِدِ.  رَبٌّ وَاحِدٌ، إِيمَانٌ وَاحِدٌ، مَعْمُودِيَّةٌ وَاحِدَةٌ،» (أفسس ٤: ٣- ٥).


كثيراً ما نفكّر بأن الرُّوح القُدُس يعمل فقط في حياة الأشخاص كلّ بمفرده. ولكن العمل في هؤلاء الأشخاص هو تأسيس لجماعة روحية (الكنيسة). فالرُّوح القُدُس هو مسئول كليّةً في تواجد كنيسة المسيح.


وكم نجرّب فنفكّر بأن الكنيسة توجد وتنمو بسبب نشاطاتنا التبشيرية والكرازية المتنوعة. نعم، إنّ الله يريد أن ينجز خططه الممجِّدة لكنيسته، ويفعل ذلك بمعونتنا. ولكن السبب الحقيقي لوجود ونجاح الكنيسة لا يتوقّف على ما نعمله نحن؛ ولا هو نتيجة الكفاءة الإدارية، بالرغم من أهميّة كل هذه العوامل. فالكنيسة موجودة بسبب ما فعله الله لها قبلاً وما يفعله الآن بقوّة وإرشاد روحه القدوس. إنّ الرُّوح القُدُس هو مَن يخلق مجتمعاً مسيحيّاً روحّياً وعقيدة أساسها كلمة الله المقدسة التي أوحى بها الرُّوح القُدُس كمصدر للإيمان والتدريب. إنّ الكتاب المُقَدّس الموحى به بواسطة الرُّوح القُدُس هو أساس الوحدة اللاهوتية للكنيسة. فبدون عمل الروح لا توجد كنيسة ولا تكمل مهمتها المتحدة.


*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ٤ اذار (مارس).




الرُّوح القُدُس يوحّدنا مع المسيح


الرُّوح القُدُس يوحدّنا بطرقٍ عديدة. لا يبقى لنا كيانٌ ككنيسة ما لم يوحّدنا الروح القدس بالمسيح أولاً. المسيح هو رأس الكنيسة (انظر أفسس ١: ٢٢، ٢٣؛ ٥: ٢٣). إنّنا نتّحد مع المسيح نفسه عن طريق الرُّوح القُدُس. واتحادنا بالمسيح هو أساس بركات الخلاص، لأنّ كلّ ما نملك يأتينا من عند الربّ. بنوّتنا كأبناء وبنات لله، تبريرنا وكذلك تقديسنا، وحياتنا المنتصرة على الخطيّة وتمجيدنا في النهاية، كلها نتسلّمها من اتحادنا بالمسيح. وهكذا، ينبغي أن يكون المسيح أساس اختبارنا المسيحي برمّته.


اقرأ أفسس ٢: ١٨ ، ٢٠- ٢٢؛ ١بطرس ٢: ٦ ، ٧. ماذا تخبرنا هذه المراجع عن دور المسيح والرُّوح القُدُس في خلق الكنيسة؟


بواسطة الرُّوح القُدُس نصل إلى الآب السماوي. يسوع هو الصخرة، أساس خلاصنا، وعليه تشيّد جميع أطراف البناء كلّه.


يعمل الرُّوح القُدُس على الأعضاء على مستوى فردي، وحينئذ يتوحّد في جماعة المؤمنين أو جماعة الإيمان: الكنيسة. عندما نكون قد اختبرنا الخلاص بالإيمان بيسوع المسيح وحده، ولمستنا محبّة الله، يكون هناك «شركة الرُّوح القُدُس» (٢كورنثوس ١٣: ١٤) في الكنيسة. ينضم المؤمنون الفرادى مبنيّين في بيت روحي جديد هو بيت الله «بالرُّوح القُدُس» (أفسس ٢: ٢٢). وكأتباع للمسيح يجب أن نكون «مُجْتَهِدِينَ أَنْ تَحْفَظُوا وَحْدَانِيَّةَ الرُّوحِ بِرِبَاطِ السَّلاَمِ» (أفسس ٤: ٣). في كلّ مسار ممكن، دون المساومة فيما لا تجوز فيه أي تنازلات، يتحتّم علينا أن نسعى للاتحاد في شركة المؤمنين.






الرُّوح القُدُس يوحّدنا بالمعمودية


اقرأ: ١كورنثوس ١٢: ١٣. كيف توحّدنا المعمودية مع المسيح والرُّوح القُدُس؟


إنّ الرُّوح القُدُس هو الذي يوحّدنا كمؤمنين في جسد واحد. إنّ البّوابة الرئيسية المؤدية إلى ملكوت المسيح الروحي هي المعموديّة. وهكذا، فالمعمودية لها بُعد جماعي مميّز ولها انطباعات جماعية هامة لأننا نعتمد في جسد كنيسة خاصّة. كتابعين للمسيح، لا نستطيع أن نحيا بأنفسنا منعزلين. فإننّا جميعاً نحتاج إلى مساندة، وتشجيع ومساعدة الآخرين. وبالتأكيد، لا نستطيع أن ننفّذ المهمّة الربّانية بمفردنا. هذا هو السبب الذي من أجله خُلقت الكنيسة. أن نتبع المسيح معناه السير معه في شركة المؤمنين الآخرين. لذا فالمعمودية والكنيسة لهما عامل منظور مشترك.


اقرأ رومية ٦: ٣- ٧. ما الذي تمثّله المعمودية حسب النص الكتابي؟


إن عملية الدفن مع يسوع المسيح بالمعمودية للموت في القبر المائي وعملية القيامة إلى حياة جديدة في شركة مع يسوع المسيح الهنا ومخلّصنا ترمز إلى صلب الحياة العتيقة والاعتراف العلني بقبول المسيح مخلّصاً لنا.


«المعمودية هي أسْمَى وأعْظَم إعلان لرفض العالم. والنفس ميّتة عن الخطيّة بالاعتراف والتسليم. تغطّي المياه الإنسان المعتمد ويُعلن العهد الودّي المشترك في حضور المجد الكوني ... باسم الآب والابن والرُّوح القُدُس. يُسجّن المعتمد في قبره المائي، مدفوناً مع المسيح بالمعموديّة ومقاماً من الماء ليحيا حياة جديدة في ولاء لله» (تعليقات روح النبوة، موسوعة الكتاب المقدّس للأدڤنتست السبتيين، مجلد٦، صفحة ١٠٧٤ ).


المعمودية هي خطوة ايجابية، يجب أن يذعن لها ويسلّم بها ويطلبها كل الذين يريدون أن يُعْتَرَف بخضوعهم لسلطة الآب والابن والرُّوح القُدُس. بمعنى آخر، المعمودية تتلخّص في التوبة الحقيقية، صَلْب الحياة العتيقة وهي استهلال للولادة الجديدة أو عملية التجديد. وهي تتضمّن التزامات عهدٍ متبادلة. يتعهّد المؤمن أن يكون أميناً لله ولوصاياه، والله يعطي ضماناً لكي نعتمد عليه ونحظى بمساعدته عند الحاجة.






الرُّوح القُدُس يوحّد الكنيسة من خلال كلمة الله


اقرأ: أعمال ١٧: ١١؛ يوحنا ٥: ٣٩ ، ٤٦ ، ٤٧؛ ٨: ٣١ ، ٣٢. ما هي العلامة المميّزة لتلميذ المسيح الحقيقي؟ لماذا كان الكتاب المُقَدّس ضرورياً، لا غنى عنه، لاقتيادنا إلى المسيح ولمساعدتنا في اتّباعه بأمانة؟


الوسيلة الرئيسيّة التي يوحدّنا بها الرُّوح القُدُس مع المسيح هي كلمة الله المكتوبة. الكتاب المقدّس هو مصدر موثوق فيه لمعرفة يسوع ومشيئة الله. هذا هو السبب في أنّ قراءة الكلمة المقدّسة وحفظ محتواها عن ظهر قلب لهو في غاية الأهميّة. الكتاب المقدّس هو مصدر ذو سلطان عريض لاستيعاب الحقّ الروحي والخطأ. لقد مدح بولس الرسول أهل بيريّة كأصحاب عقول نبيلة نيّرة (أعمال ١٧: ١١) لأنهم فتّشوا الكتب ودرسوها فاحصين كي يتأكّدوا من صحّة ما كانوا يسمعون.


أي نهضة أو انتعاش روحي- ولا يهمّ إذا كان له تأثير علينا شخصياً أو كمجتمع كنسي – يجب أن يتأسّس على كلمة الله. الكتاب المقدّس هو الأساس الذي يُبنى عليه إيماننا. ولذا فالمحبّة المسيحيّة والمحبّة لكلمته المكتوبة هي الرباط الذي يحصرنا معاً.


اقرأ يوحنا ١٧: ١٧- ٢١. هنا يتحدث المسيح عن الوحدة بوصفها علامة مميزة للتلمذة المسيحية. وفقاً ليوحنا ١٧: ١٧، ما هو الأساس لهذه الوحدة؟


كلمة الله هي حقّ (يوحنا ١٧: ١٧؛ مزمور ١١٩: ١٦٠). إنّ وحدة الكنيسة هي مهّمة الرُّوح القُدُس مع كلمة الله المكتوبة ومن خلالها. والرُّوح القُدُس لن يقتادنا إلى الشكّ والانتقاد والزيادة أو انتقاص تعاليم الكتاب المقدّس. وبدلاً من ذلك فهو يهيب بنا أن نقدّر سلطان الكلمة الإلهية- والرُّوح القُدُس لا يقتادنا بعيداً عن الكلمة المكتوبة أو كلمة الله الحيّة (يسوع المسيح). فعلى النقيض من ذلك، يحفظنا في خضوع لكليهما بوعي كاملٍ وإرادة حرّة. والكتاب المُقَدّس هو المورد الأساسي لأي اتحاد لاهوتي على وجه البسيطة. فلو أننا قلّلنا من ثقتنا في الكتاب المقدّس أو أضعفناها ككلمة الحقّ الإلهي المرسلة إلينا، فلسوف تُدمّر وحدة الكنيسة.






الرُّوح القُدُس يوحّد الكنيسة في الحقّ والتعليم


«رَبٌّ وَاحِدٌ، إِيمَانٌ وَاحِدٌ، مَعْمُودِيَّةٌ وَاحِدَةٌ، ٦ إِلهٌ وَآبٌ وَاحِدٌ لِلْكُلِّ، الَّذِي عَلَى الْكُلِّ وَبِالْكُلِّ وَفِي كُلِّكُمْ.» (أفسس ٤: ٥ ، ٦). ماذا يخبرنا بولس عن الاتحاد هنا ومن أين يأتي؟


الاتحاد بالإيمان وفي التعليم يتحقق فقط بالثقة المطلقة في كلمة الله. الربّ، هو ذاته بالأمس واليوم وإلى الأبد، يكوّن رباطاً روحّياً مع كلّ مؤمن. إن نفس الولادة الجديدة، الحاصلة بقوة الرُّوح القُدُس، ونفس الطاعة لكلمة الله المُمكَّنة بإرشاد الرُّوح القُدُس، تقود إلى وحدة الإيمان التي تتخطى وتتجاوز الاختلافات البشريّة والثقافيّة.


في الوقت الذي فيه نُدعى للرضوخ لكلمة الله وبذل كل شيء لتوطيد السلام مع كل واحد (رومية ١٢: ١٨)، فإننا في نهاية المطاف لا نقدر أن نتمّم وحدة الغرض، الوحدة اللاهوتّية كجسد كنسي. لأنّ الاتحاد ليس عملاً نحصل عليه بمجهود وإنّما هو هبة من الرُّوح القُدُس، الذي يعمل مع كلّ عضو بمفرده ومع الكنيسة مجتمعة.


الأساس اللاهوتي لهذه الوحدة هو كلمة الله. فأي التماس مُقدّم للروح القدّس بدون اتّساق مع كلمة الله المكتوبة يمكن أن يفضي إلى مبادئ وممارسات مشكوك في صحتها. وبنفس الكيفية، فأي توظيف لكلمة الله دون الرجوع إلى قوّة الرُّوح القُدُس سيجعلها جافّة بلا ثمر. ولأنّ لنا ربّ واحد، ولنا إيمان واحد يؤدي بنا إلى معمودية واحدة، فإنّه فقط من خلال الأمانة بإخلاص وفرح بكلمة الله يمكننا أن نهنأ بوحدة في الكنيسة. وإذ انعدمت الوحدة في الايمان والتعاليم، فلن يكون هناك اتحاد في المرسلية المقدّسة.


«لنا إله واحد أي ربّ واحد وإيمان واحد ومعمودية واحدة. وإنجيل المسيح لا بدّ أن يصل إلى جميع الطبقات وكلّ الأمم وكلّ لسانٍ وشعب. إنّ نفوذ الإنجيل هو اتحاد أخوي عظيم. لنا نموذج فريد نحتذي به في بناء الأخلاق، وعندئذ يكون لدينا قالب واحد هو قالب المسيح؛ سنكون في انسجام تام؛ وسوف تتبلور الجنسيات وتتآلف في شخص يسوع المسيح، بفكر واحد وحكم واحدٍ معبّرين بلسانٍ واحد وفمٍ واحدٍ يمجدّون الله» روح النبوة، دعوتنا العليا، صفحة ١٧١).






الرُّوح القُدُس يوحّد الكنيسة في مرسلية الكرازة والخدمة


اقرأ أعمال ٢: ٤- ١١، ١٦- ٢١. ماذا كانت نتيجة انسكاب الرُّوح القُدُس على مؤمني العهد الجديد؟


كان الرُّوح القُدُس مسئولاً وفاعلاً في أعظم مهمّات تبشيريّة عرفها التاريخ إلى تلك اللحظة. يستطيع الربّ أن يعمل من خلال مجموعة صغيرة مكرّسة لاسمه ومتّحدة أكثر مما يعمله من خلال مجموعة كبيرة منقسمة في ولائها لله وللقصد المقدّس. ولكنّ الله باستطاعته أن يعمل أكثر من ذلك عندما نكرّس حياتنا وجهودنا، مواهبنا ومصادرنا خالصةً له.


لقد انبثق عن اتحاد المؤمنين في الحياة والمهمّة الكرازيّة، كنيسة العهد الجديد، جماعة قليلة العدد هيّابة خجولة من المؤمنين قد تغيّرت إلى فرقة جبّارة أصبحت أداةً فعّالةً وصلت إلى أناس من ثقافات مختلفة ولغات متباينة. لقد كانوا متّحدين في إعلان «عَظَائِمِ اللهِ» (أعمال٢: ١١). إنّ نفس الإله الذي كان نشيطاً في أزمنة العهد الجديد سيكون هكذا نشيطاً في آخر الأيام، عندما يتوّجب إتمام العمل قبل مجيئه الثاني.


اقرأ أعمال ٢: ٤٢- ٤٧. في أية أمور أخرى كان مؤمنو العهد الجديد متّحدين؟


إنّ مهمَة الكرازة التبشيريّة الجبّارة في يوم الخمسين قد تحقّقت بفضل عدّة أسباب أخرى حيث وقفت الكنيسة متّحدة صلبة. لقد كانوا متّحدين في دراسة الكتاب المُقَدّس وكرّسوا حياتهم لتعاليم الرسل (أعمال ٢: ٤٢). كانوا متّحدين في الشركة وكسر الخبز، ولربّما دلّ ذلك على تعبّد موحّد. كانوا متّحدين في الصلاة (أعمال ٢: ٤٢) وفي تسبيح الله وتمجيده (أعمال ٢: ٤٧). كانوا متّحدين في خدمة أولئك المحتاجين لمّا قسموا لهم ما كان بأيديهم وكان كلّ شيء عندهم مشتركاً (أعمال ٢: ٤٤ ، ٤٥). إنّ الاتحاد في دراسة الكتاب المقدّس والشركة سيكون نتيجته الرغبة في مشاركتنا الآخرين لسماع الأخبار السارّة ولمساعدة الآخرين بطرق عمليّة. إنّ الرُّوح القُدُس سيفتح عيوننا لنرى احتياجات مَن هم حولنا.






لمزيد من الدرس


هذا هو العمل الذي يجب أن ننخرط فيه. فبدلاً من قضاء حياتنا في انتظار موسم حماسة معيّن، يلزم أن نحسّن بحكمة الفرص الحاضرة المُتاحة لنا، عاملين ما يلزم حتى يمكن تخليص نفوس كثيرة. بدلاً من إنهاك قوانا العقلية بافتراضات تتعلّق بالأوقات والمواسم التي هي من اختصاص الله وقد أَقصيت عن الإنسان. فوجب علينا أن نضع أنفسنا في خضوع لعمل الرُّوح القُدُس، لنؤدي فروضنا اليومّية بتقديم خبز الحياة نقياً وغير ملوّث بالآراء البشريّة إلى الأنفس التي تتضوّر جوعاً إلى الحقّ» روح النبوة، الشهادات، المجلد الأول، صفحة ١٨٦).


«كلّ فردٍ يجاهد ليصبح صاحب مركزِ نفوذٍ، ولكن إلى أن يعمل الله في شعبه، فإنهم لن يروا بأنّ الرضوخ لله هو الأمان الوحيد لأي نفس. إنّ نعمته المغيّرة للقلوب البشريّة ستقود إلى الوحدة التي لم يتوقعها أحدٌ بعد، لأنّ كلّ الذين ينتمون إلى المسيح سوف يكونون في انسجام واحدهم الآخر. فالرُّوح القُدُس سيخلق الوحدة» روح النبوة، الشهادات، المجلد الثالث صفحة ٢٠، ٢١).


الدرس العاشر


٤- ١٠اذار (مارس)


الرُّوح القُدُس، الكلمة والصلاة






السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: يوحنا ١٥: ٧؛ متى ٧: ٧؛ مزمور ٦٦: ١٨؛ يعقوب ١: ٦- ٨؛ ١يوحنا ٥: ١٤، ١٥؛ أعمال ٢: ٣٨.


آية الحفظ: «وَكَذلِكَ الرُّوحُ أَيْضًا يُعِينُ ضَعَفَاتِنَا، لأَنَّنَا لَسْنَا نَعْلَمُ مَا نُصَلِّي لأَجْلِهِ كَمَا يَنْبَغِي. وَلكِنَّ الرُّوحَ نَفْسَهُ يَشْفَعُ فِينَا بِأَنَّاتٍ لاَ يُنْطَقُ بِهَا.  وَلكِنَّ الَّذِي يَفْحَصُ الْقُلُوبَ يَعْلَمُ مَا هُوَ اهْتِمَامُ الرُّوحِ، لأَنَّهُ بِحَسَبِ مَشِيئَةِ اللهِ يَشْفَعُ فِي الْقِدِّيسِينَ» (رومية ٨: ٢٦، ٢٧).


الحياة الروحية الحقّة والصلاة يسيران معاً. لا توجد حياة روحيّة حقيقيّة بدون صلاة حارّة. بعد الحاجة إلى التوبة، فلربّما تأتي الحاجة إلى نهضة في حياة الصلاة الخاصة بنا. والخبر السار هو أنّه حتى أثناء صلاتنا لا نُترك دون معونة الرُّوح القُدُس. الصلاة تقرّبنا من الله، إنّها ترفعنا إلى حضرته. فصلاة الإيمان تمكّننا من الحياة مستجيبين لوعود الله الكريمة السابقة الفائضة. تتبدّل حياتنا عندما نطالب بتنفيذ وعود الله الثمينة لنا في الكتاب المقدّس. فالله قادر تماماً أن يسدّد احتياجاتنا حسب غناه (فيلبي ٤: ١٩). الصلاة الخالصة والحياة الروحية الصادقة تضع الله دائماً في بؤرة اهتمامها. وكلاهما مدوّنتان في كلمته المقدسة.


يجب ألاّ نرسي حياتنا الروحيّة على اختبارنا المتذبذب ومشاعرنا السلبيّة ولا نركْز صلواتنا على ممارسات وتأمّلات الشكّ. بل يجب أن تُقاد أمورنا الروحية بالكتاب المقدّس وتهتدي بمشيئة الله كما هي مُعلنة في كلمته المقدسة. إنّ الرُّوح القُدُس هو مَن يوقظ فينا الرغبة لطلب حضور الربّ معنا في الصلاة وأن نرفع بعضنا بعضاً في توسّلاتنا.


*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ١١ آذار (مارس).




الصلاة التي ترضي الله


كثير من الصلوات تتغلّف وتوجّه بدوافع الشك بالرغم من كونها بلباس التقوى. فقد نصلّي حتى ينقذ الربّ حياة إنسان معنا بالبيت لأنّنا لا نحّب أن نعيش بمفردنا. ويجوز أن نصلي لنجاح عمل الله لأن لنا دور هام فيه. وقد يصل بنا الأمر أن نصلّي لتجديد إنسان لأنه سيهوّن علينا الطريق. فغالباً ما نركّز صلواتنا على ما نريده نحن وليس على ما يريده الله. أما الصلاة المُرضيّة عند الله لها اتجاه آخر.


اقرأ يوحنا ١٥: ٧. لماذا هو مهمّ في صلواتنا أن نحيا في يسوع وأن تحيا كلماته فينا؟ كيف يكون لصلاتنا اتجاه مخالف إذا لم نحيا متّحدين مع يسوع؟


كوننا نطلب الله أولاً ونتمتع بالعشرة معه لهو أعظم أهميّة من أي شيء آخر يمكن أن يمنحه لنا. فلو كان الله له مكان الصدارة في حياتنا، لسوف نتوق أن نعمل ما يريده؛ أفكاره سوف تشكّل رغباتنا. فمتى تمركز الربّ في صلواتنا نبدأ نصلّي من منظوره هو. ونبدأ نرى كل حياتنا برمّتها بعينيه. فمنظوره يرقى بصلواتنا ويجعلها نبيلة القصد.


الله مفعمٌ بمحّبتنا ويهمّه أمرنا. إنّه يتوق لأن يكون جزءاً في جميع مناحي حياتنا: همومنا، مخاوفنا، طلباتنا، أمانينا، رغباتنا، نجاحنا، أفراحنا، زلاّتنا- كلّ شيء. ونستطيع أن نتناول كلّ هذه الأمور معه في الصلاة كما نتحدّث مع صديق. وننظر الى كلّ هذه الأمور من خلال عينيه.


الصلاة لا تغيّر الله؛ إنّها تغيّرنا لأننا قد صرنا الآن في حضرة الله التي تغيّر الحياة.


«الصلاة هي فتح القلب لله كما لو كنا نكلّم صديقاً حميماً. وليست هي ضرورية لنُعلِم الله بما نحن عليه، ولكنها ضرورية لأنها تمكّننا نحن من قبول نعمته، إذ إنها لا تُنزِل الله إلينا ولكنها ترفعها إليه تعالى» (روح النبوة، طريق الحياة، صفحة ٦٣).


يا له من اقتباس عظيم! إنه يقدم تصويراً جلياً لقوّة الصلاة وما تفعله فينا ولأجلنا. وحدها الصلاة تجعلنا منفتحين لاستقبال النعمة والقّوة والحضور الإلهي في حياتنا. فمن منّا لم يختبر حقيقة فاعلية الصلاة فهي تجذبنا نحو المسيح وتقرّبه منّا.






أساس الصلاة الكتابية: اطلب من الله


اقرأ متى ٧: ٧. قبل أن نتمكّن من استلام شيء من الله، علينا أن نجدّ في طلبه. لماذا كان سؤالنا أو طلبنا مهمّاً، ما دام الله يعرف كلّ شيء على أي حال؟


سؤالنا يعلن عن رغبتنا ويعبّر عن ثقتنا بالله. في الصلاة نقترب ممّن نطلب منه دعماً ومساندة. عندما نسأل، فنحن نخوّله علانيةً أن ينشط لصالحنا. فالله يرغب في أن يُسْأَل. وهو يودّ أن نقدّم له طلبتنا. فإذا لم نسأله لن نتسلّم العطايا التي وعدنا بها. قال يسوع: «اسْأَلُوا تُعْطَوْا، اُطْلُبُوا تَجِدُوا، اِقْرَعُوا يُفْتَحْ لَكُمْ.  لأَنَّ كُلَّ مَنْ يَسْأَلُ يَأْخُذُ، وَمَنْ يَطْلُبُ يَجِدُ، وَمَنْ يَقْرَعُ يُفْتَحُ لَهُ» (لوقا ١١: ٩، ١٠).


اقرأ مرقس ١١: ٢٤؛ ١يوحنا ٥: ١٤، ١٥؛ مزمور ٦٦: ١٨. لماذا لا تستعصي أي طلبة في الصلاة، مهما كانت، على الله؟ لماذا هو جيّدٌ أن نعرف بأنّ الله كريم ويحبّ أن يوزّع نِعَمه وخيراته على عباده؟ ما هو الشرط الأساسي الذي يطلبه الله ليلبّي طلباتنا ويسمع صلواتنا؟


بالحقيقة يمكننا أن نسأل الله في أي أمر. فليس من طلبٍ يُعتبر صغيراً أو تافهاً حقيراً عنده. ولا طلب يُعتبر عظيماً يخرج عن قدرة وطاقة الله. إنّه كلّي القدرة. فبالإيمان نستطيع أن نطالب بتلبية كل وعد في الكتاب المقدّس ونتسلّم الهبة الموعود بها من يديه الطاهرتين حسب مشيئته (٢كورنثوس ١: ٢٠).


لكن توجد شروط يجب أن تُستوفى حتى نستلم ما نطلبه. فلو أننا لا ننوي أن نسلّم لله أنفسنا أو نخضع بالكامل لإرادته، ولو أنّ طلباتنا تعبّر فقط عن رغباتنا الأنانية الخاطئة، فالله لن يستجيب لصلواتنا (انظر إشعياء ٥٩: ١، ٢). يوجد شرط هام لاستجابة صلواتنا هو استعدادنا أن نتبع مشيئة الله وأن نكون طائعين. «فكل عطاياه قد وعد بأن يعطيها لمن يتممون شرط الطاعة» (روح النبوة، المعلم الأعظم صفحة ١٣٣). لكوننا نعرف يقينا بأنّ الله سخيّ، يمكننا أن نقترب منه بجرأة. (إن الله لا يتمجّد بالخنوع والخضوع الذليل الضعيف في الصلاة كأنّ صاحبها لا يتوقع استجابة لها. إنّه يرغب في أنّ كلّ مؤمن يتقدّم إلى عرش النعمة بإخلاص وتأكيد» (روح النبوة، علامات الأزمنة، ٧ آب/أغسطس ١٩٠١).




أساس الصلاة الكتابية: آمـن


اقرأ مرقس ١١: ٢٤. بالإضافة إلى «اسأل أو اطلب»، ما هو الشرط الذي يذكره المسيح بالنسبة للصلاة؟


ليس كافياً أن نسأل فقط. هناك بند ثانٍ هام يجب أن يتوفّر فينا عندما نصلّي: الإيمان. تخبرنا الرسالة إلى العبرانييّن «بِدُونِ إِيمَانٍ لاَ يُمْكِنُ إِرْضَاؤُهُ،» (عبرانيين ١١: ٦). عندما نركع أمام الله ونفتح الكتاب المُقَدّس على أيّ من وعود الله التي تربو على ثلاثة آلاف، وعندئذ نسأل الله، ببساطة تشبه بساطة طفل صغير، أن يتمّم وعده لنا، فلزام علينا أن نؤمن بأنّ الله سيفعل ما هو أفضل لنا في وقته المحدّد، حسب حكمته التي لا تخطيء.


اقرأ يعقوب ١: ٦- ٨. كيف تصف هذه الآية الشخص الذي ينقصه الإيمان؟ لماذا يكون الإيمان شرطاً أساسياً يسبق تسلّم الهبات الموعود بها؟


عندما نأتي إلى الله، يجب أن نؤمن بأنّه موجود ويجازي الذين يطلبونه. الصلاة ذات الفعل ينبغي أن يرافقها الإيمان ليس فقط بأن الله يستطيع أن يلبّي طلبتنا، ولكنّه سيفعل ذلك بحسب مشيئته الربّانية.


في الكتاب المُقَدّس، الايمان له علاقة بالثقة. إنّنا نستطيع أن نثق في شخص عندما نعرف بأنّه جدير بالثقة. عندما يراودنا شكوك بخصوص احترام الله لوعوده، ساعتها نتأرجح ولا نقدر أن نتوقع أن نتسلّم أي شيء منه. أن تؤمن معناها أن تثق في كلام وعود الله. إنّها تعني أننا نعتمد على الله وعلى وعوده، حتّى لو أنبأتنا مشاعرنا بخلاف ذلك. لأنّ «الإِيمَانُ فَهُوَ الثِّقَةُ بِمَا يُرْجَى وَالإِيقَانُ بِأُمُورٍ لاَ تُرَى» (عبرانيين ١١: ١). الايمان يتشبث ويتمسّك بوعود الله لأننا نثق تماما فيما قاله (عبرانيين ١١: ١١). الإيمان يعرف يقيناً أنه «لاَ يُمْكِنُ أَنَّ اللهَ يَكْذِبُ» (عبرانيين ٦: ١٨). «يَسُوعُ الْمَسِيحُ هُوَ هُوَ أَمْسًا وَالْيَوْمَ وَإِلَى الأَبَدِ» (عبرانيين ١٣: ٨).الايمان يعرف «أَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ غَيْرَ مُمْكِنٍ لَدَى اللهِ»(لوقا ١: ٣٧).


الإيمان يفتح باب مخزن الكنوز السماوي. يحّرك الله قلوب الرجال والنساء ليثقوا بكلمة الله ومن خلال الإيمان تحّرك صلواتّنا ذراع كلّي القدرة.






أساس الصلاة الكتابيّة: المطالبة بوعود الله


الإيمان كلّه بلا جدوى إذا لم نطالب بالأشياء التي صلينا من أجلها.


اقرأ ١يوحنا ٥: ١٤، ١٥. ما هو السبب الذي يجعلنا واثقين من أنّ الله يسمع لنا وأنّنا نتسلّم ما قد طلبناه منه؟


البند الثالث للصلاة الكتابية هو الاستلام. بعد سؤال الله وتصديق وعوده، نحتاج لأن نطالب بما قد وَعَد. نحن نطالب بإتمام وعد الله، وبالإيمان، نشكره على ذلك، حتى قبل أن ننال الوعد. وبذلك تكون استجابة مطالبنا قد وصلت إلى داخل القلب. قالت روح النبوة «وأية عطية اخرى وعد بها، وحينئذ فلنؤمن اننا ننال، ونتعلم أن نشكر الله لأننا قد نلنا» روح النبوة، التربية الحقيقية، صفحة ٣٠٤ ).


في لوقا ٨: ١١ يشبّه يسوع كلمة الله بحبّة. بنفس الكيفيّة فإنّ شجرة التفاح برمّتها محتواةٌ في حبّة تفّاح، هبة الله متضمّنة في وعوده. عندما نطالب بالوعد ونشكر الله عليها، نكون قد امتلكنا الهبة التي وعدنا بها الله. إننّا نأخذ الهديّة الموعود بها بالإيمان حتى قبل أن نلمسها أو نراها.


إنّ مثل إقامة لعازر الواردة في يوحنا ١١ تبيّن أن يسوع صلّى بهذه الطريقة. لقد عرف يسوع مشيئة الله الآب تماماً. فيوحنا ١١: ١١ يخبرنا بأنّ يسوع كان راغباً في إتمام مشيئة الله وأنّه كان طائعاً. في يوحنا ١١: ٣٩- ٤١، نقرأ بأنّ يسوع قد شكر الآب مقدّماً بأنه سيقيم لعازر، مع أنّ لعازر كان لا يزال في القبر. عندما شكر يسوع الله، فقد استلم الاستجابة على طلبه. كأولاد الله علينا أن نعيش على وعود الله وليس على شروحاته وتفسيراته حول كيف سيتمم هذه الوعود. حتى لو أننا لا نستطيع شرح كل شيء، فإننا باستطاعتنا أن نثق في وعود الله.


«يقول الرب، وَادْعُنِي فِي يَوْمِ الضِّيقِ» مزمور ٥٠: ١٥. وهو يدعونا لأن نتقدم اليه بمشكلاتنا واحتياجاتنا وحاجاتنا الى العون الالهي. انه يأمرنا بأن نواظب على الصلاة. فحالما تبرز أمامنا الصعوبات علينا ان نقدم له طلباتنا الخالصة الجّدية، اذ بصلواتنا اللجوجة نبرهن على ثقتنا القوية بالله. إن الشعور بحاجتنا يسوقنا الى الصلاة بلجاجة وغيرة. وأبونا السماوي يتأثر بتضرعاتنا» (روح النبوة، المعلم الأعظم، صفحة ١٦٣).






الصلاة من أجل استلام الرُّوح القُدُس


اقرأ أفسس ٣: ١٦؛ أعمال ٢: ٣٨. ماذا تخبرنا هذه المراجع بخصوص استلام الرُّوح القُدُس في حياتنا؟


توجد أشياء كثيرة يمكن أن نصلي لأجلها. ولكن هناك حاجة ماسّة في هذا الزمان الخطير الذي نعيش فيه: إنها عطيّة الرُّوح القُدُس. هذه أعظم عطيّة يمكن أن يعطينا إيّاها يسوع. بإعطائنا الرُّوح القُدُس، ليس في استطاعة الله أن يعطينا أكثر من ذلك. لا شيء يمكن أن يُضاف إلى هذه العطيّة، (وبجميع المقاييس، هل من شيء يمكن أن يضاف إلى الألوهية ذاتها؟). إنه بالروح القدس ومن خلال عمله في حياتنا، نحصل على كلّ احتياجاتنا. فبركة الرُّوح القُدُس سوف تجلب معها كل البركات الأخرى .


لكن. على كل حال، يوجد عائق رئيسي، وهو أنفسنا، لأننا غالباً ما نكون غير جاهزين لاستلام عطية الرُّوح القُدُس.


كما كان أيام كنيسة العهد الجديد، علينا أن نعرف بأنّنا نحتاج لأن نتوب ونسلّم حياتنا بجملتها ليسوع. نعم، إنّ حثّ الرُّوح القُدُس لنا هو وحده الذي يسمح لنا بفعل ذلك ويمكّننا من التوبة.


ولكن، عندما نتجاوب لإرشاد وتوجيه الرُّوح القُدُس، فحينئذ تكون التوبة هي أول ثمر الرُّوح القُدُس فينا. بتواضع وإيمان نحتاج أن نعترف حتى يستطيع أن يغسلنا من أدران الخطية. نحتاج أن نعرف إلى أي مدى قد تمرّغنا في وحل الخطّية وإلى أي درجة نحتاج الله ونعمته في حياتنا. فبدونه، نحن هالكون، أموات في خطايانا ومهددون بالهلاك الأبدي.


وهكذا بصلوات حارّة سنتمم الشروط التي بموجبها يستجيب الله لصلواتنا ويمنحنا عطية الرُّوح القُدُس. وحينئذ فكلّ ما علينا عمله هو أن نسأل الله وهو سيمنحنا روحه القدوس. «إن الآب السماوي شديد الرغبة لمنح الرُّوح القُدُس للذين يسألونه أكثر مما يمنح الآباء الأرضيون عطايا حسنة لأولادهم» (روح النبوة، ستناولون قوة، صفحة ٢٨٤).


كما هو الحال في الأمور الروحيّة الأخرى، فعطيّة الرُّوح القُدُس ليست نهاية في حدّ ذاتها. إنّ الرُّوح القُدُس يُمنح لينتج أخلاق المسيح في حياتنا وليمكّننا من خدمة الآخرين لبناء جسد المسيح، الكنيسة. لذا. فأي ممارسة تعبّدية، علنيّة أو خاصّة، التي ترفع الرُّوح القُدُس فوق يسوع المسيح لخاطئة. «لأَنَّ بِهِ لَنَا كِلَيْنَا قُدُومًا فِي رُوحٍ وَاحِدٍ إِلَى الآبِ» (أفسس ٢: ١٨).






لمزيد من الدرس


اقرأ لروح النبوة الفصل الذي بعنوان «اطلبوا لتُعطُوا»، صفحة ١٢٦- ١٣٩، من كتاب المعلم الأعظم.


بدون الصلاة، ينبغي ألاّ تكون لدينا قوّة روحيّة في حياتنا، لأنّ الصلاة تربطنا بمنبع هذه القوّة. وبدون الصلاة لا تكون لنا رابطة حيوّية مع الله. نصبح أواني فارغة لنا صورة التقوى ولكننا منكرون قوّتها. سنكون محرومين من القوّة والوعد بالعطايا من الأعالي. ولا سؤال، كما رأينا طيلة هذا الأسبوع، لقد أُعطينا وعوداً ثمينة عن إجابة الله للصلاة. ولكن ماذا عن المرّات التي لا نستلم فيها ما نصلّي لأجله، حتى عندما حاولنا أن نتمّم شروط استجابة الصلاة بقدر استطاعتنا؟ «لكن لا تخوروا إذا ظهر لكم بأنّ صلواتكم لا تحصل على إجابة. فالله يرى هذه الصلوات مختلطة بالأرضيّات. فالناس يصلوّن من أجل إشباع رغباتهم الأنانية، والله لا يجيب تلك الصلوات كما هم يتوقّون. أنّه يأخذهم في امتحانات وتجارب، ويمررّهم في اختبارات مذلّة إلى أن يروا بوضوح الضروريات التي يحتاجونها. إنّ الله لا يمنح الأشياء التي تنمّي شهيّة الطعام الحيوانية التي تضرّ بالإنسان وتجعل منه عاراً في نظر الله. وهو لا يعطي شيئاً يمجد الذات ويزيد الطموح. عندما نأتي إلى الله يجب أن نكون متواضعين خاضعين وملقين كلّ أمورنا حسب مشيئته» (روح النبوة، في الأماكن السماوية، صفحة ٨٩ ).




الدرس الحادي عشر


١١- ١٧ اذار (مارس)


تكدير (إحزان) ومقاومة الرُّوح القُدُس






السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: أعمال ٧: ٥١؛ عبرانيين ١٠: ٢٤، ٢٥؛ أفسس ٤: ٢٥- ٥: ٢؛ ١تسالونيكي ٥: ١٩- ٢١؛ مرقس ٣: ٢٨، ٢٩.


آية الحفظ: «وَلاَ تُحْزِنُوا رُوحَ اللهِ الْقُدُّوسَ الَّذِي بِهِ خُتِمْتُمْ لِيَوْمِ الْفِدَاءِ» (أفسس ٤: ٣٠)


للروح القدس القوة العلوية والقدرة الفريدة ليقود الخطاة إلى إدراك حقيقة حالتهم الخاطئة. وهو يوقظ فينا الرغبة لقبول يسوع وغفرانه لخطايانا. للروح القدس قوّة لا مثيل لها لتمكّننا من النصرة ولعكس أخلاق يسوع المسيح الجميلة.


وفي نفس الوقت، فإن هذا الروح الجبّار العظيم يمكن أن يقاومه الخطاة الضعفاء. فهو لا يفرض نفسه علينا.


الخطية مخادعة جدّاً ومغرية وجذّابة. ولكنها مخادعة تقود للهلاك. إنّها معادية لله عداوة سافرة، ضدّ قداسته وصلاحه. والرُّوح القُدُس يعكس هذه القداسة الطاهرة الربّانية. وهو يضاد الخطية في جميع صورها ويحزن عندما يرانا نخطئ ولا نريد أن نتخلّص من الخطيّة. وبالرغم من قوّة الرُّوح القُدُس العلويّة فإننا نستطيع أن نطفئ تأثيره الإيجابي الفعّال ونستطيع أن نقاومه عندما نستمر في حياة الشرّ والخطّية. ويخبرنا الكتاب المُقَدّس عن خطية لا تغتفر وهي التجديف على الرُّوح القُدُس (متى ١٢: ٣٢ ، ٣٢).


في هذا الاسبوع سندرس الكتاب المُقَدّس لنعرف الممارسات التي تحزن الرُّوح القُدُس وتطفئه، وندرس عن مقاومة الرُّوح القُدُس وارتكاب الخطية التي لا تغتفر وهي التجديف على الرُّوح القُدُس.


*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ١٨ آذار (مارس ).




مقاومة الرُّوح القُدُس


اقرأ أعمال ٧: ٥١. ما التحذير الذي أُعطي في تلك الآونة وكيف ينطبق علينا نحن اليوم كذلك؟


يوجد العديد من الخطايا المحددة التي ذُكرت في الكتاب المُقَدّس بوصفها خطايا ضد الرُّوح القُدُس. والكثير من هذه الخطايا تُقترف على المستوى الفردي. ولكن يوجد تعدٍّ جماعي متضمّن أيضاً، كما نستنتج من أعمال ٧: ٥١. يُظهر استفانوس بأنّ الذي يتّهمونه هم قساة الرقاب، كما كان اليهود الثائرون عندما عبدوا عجل الذهب (خروج ٣٣: ٣). إنّهم قد قاوموا الرُّوح القُدُس لأنهم رفضوا أن يسمعوا لصوت الرُّوح القُدُس الذي أودعه في النبييّن موسى وهارون. فهؤلاء الناس أيضاً بدلاً من اتّباع يسوع، تبنّوا العبادة الظاهريّة واتّخذوها بديلاً عن كلمة الله الحيّة.


يا لها من فكرة شيطانية، أناس ضعفاء خلقهم الله واتكالهم عليه، في إمكانهم أن يقاوموا سلطان الرُّوح القُدُس ونعمة المسيح في النهاية. بالرغم من قوّة الله غير المحدودة، فإنه لنزاهته لا يفرض سلطته على عزيمتنا الحرّة. فهو يحترم اختيارنا.


كان بالأولى، لو رغب الله في إجبارنا على طاعته، أن يفعل هذا الأمر في جنّة عدن، مع آدم وحوّاء، وبذا كان يوفّر على كلّ العالم مأساة للخطية، أليس كذلك؟ لقد خلقنا الله مخلوقات حرّة، بقوّة تتّخذ قرارات أدبيّة إمّا للحياة أو للموت، إمّا للخير أو للشرّ. يا لها مِن عطيّة مقدّسة ومكلفة تلك التي منحنا إيّاها الله، لكل واحد فينا.


فبينما يكون كلّ واحد مسؤولاً عن قراراته الفردية، فعلينا أيضا مسؤوليةً جماعية: يجب أن يشجّع واحدنا الآخر على الأمانة، أن نطيع كلمة الله، وأن نمكث قريبين من يسوع (عبرانيين١٠: ٢٤ ، ٢٥). إنّنا نقاوم، اليوم، الرُّوح القُدُس عندما نقاوم كلمة الله، وعندما لا نعزّز رسالة الوحي.


من السهل أن ننظر إلى الإسرائيلييّن القدماء ونحكم عليهم وننتقدهم في كل أخطائهم. ولكن ماذا عن اختياراتنا الضعيفة المُتَدَنية؟ كيف تشعرون لو اذيعت علناً كما أذيعت أخطاء اسرائيل القديم؟






تكدير (إحزان) الرُّوح القُدُس: الجزء الأول


اقرأ أفسس ٤: ٣٠. هنا يستعمل الرسول بولس الصيغة الآمرة المباشرة ويحضّنا ألاّ نُحزِن روح الله القدّوس. ما معنى أن نُحْزِن أو نُكدّر الرُّوح القُدُس؟


الرُّوح القُدُس هو شخصٌ كائن، وليس مجّرد قوّة إلهيّة. لهذا يمكن تكديره وادخال الحزن على قلبه. ولكن كيف نُحزن الرُّوح القُدُس؟ لربما يجدر بنا أن نتذكّر بأنّ إحدى مهام الرُّوح القُدُس هو أن يفتح عيوننا على الخطيّة (يوحنا١٦: ٨). إنّه يقودنا إلى يسوع الذي يغفر خطايانا ويقدّسنا. وقبل كلّ شيء، فالروح يُدعى «قدوساً» وهذا يعني أنّه يمقت الخطيّة. لكنّه يتهلّل عندما نكون طائعين لله في كل الأمور ونفكر ونتكلّم بكلّ طاهر مقدّس. ومن ناحية أخرى، هذا أيضاً يعني أنّه يحزن عندما نحتفظ بأي أمر غير جدير بدعوتنا العلويّة. إنّ أي تصميم من جانبنا للتمسّك بالخطيّة أو للتقليل من خطورتها يحزنه. فتكدير الرُّوح القُدُس وإدخال الحزن على قلبه لهو أمر خطير.


إنّ فحوى عبارة بولس الرسول في أفسس ٤: ٣٠ بخصوص تكدير الرُّوح القُدُس وتوشيحه بالحزن، يتناول أسلوب حياة الإنسان قبل الرجوع عن الخطيّة والتجديد بقوة المسيح وما حدث بعد هذا التجديد. وكمخلوقات جديدة في المسيح يجب علينا أن نتحلّى بالصبر وطول الأناة واللطف مع بعضنا البعض، محتملين واحدنا الآخر في المحبّة مثابرين للحفاظ على وحدتنا في رباط السلام (أفسس ٤: ٢ ، ٣). ولكوننا قد تجدّدنا بالروح (أفسس ٤: ٢٣)، نحن الآن نتبع المسيح، رئيسنا الجديد (أفسس ٤: ١٥) وهكذا لا نسلك بغرور النفس كما تفعل الأمم (أفسس ٤: ١٧). وعلى النقيض من ذلك، نعيش حياةً مرضيةً أمام الله (أفسس ٤: ٢٤- ٣١).


عندما نسمح لأي من الأمور السلبية المذكورة في هذه الآيات في الأصحاح الرابع أن تتربّع على قلوبنا، وعندما تُعلِن عن ذاتها في كلماتنا وأفعالنا، حينئذ يحلّ الحزن والأسى على الرُّوح القُدُس. إنّ تكدير الرُّوح القُدُس وجلب الحزن والأسى على قلبه يعني رفض حضوره المفعّل للتقديس وقوّته المغيّرة للحياة، لأننا نواصل ارتكاب الخطيّة بمحض إرادتنا.






تكدير (إحزان) الرُّوح القُدُس: الجزء الثاني


إنّ إمكانية تكدير الرُّوح القُدُس وجلب الحزن على قلبه تبيّن لنا أنّ الله يبالي بحالنا وبما نعمل. ويتأثّر المولى بما نقررّ وكيف نعيش.


اقرأ أفسس ٤: ٢٥- ٥: ٢. ماذا يلزم أن نفعل هنا وكيف تكون حياتنا مختلفة لو اتّبعنا هذه الأوامر الكتابيّة؟


بتعبير إيجابي: إننّا نبهج الرُّوح القُدُس عندما نقول الحق في محبة دون رياء؛ عندما نغضب بشأن فعل الخطيّة ولكننّا لا نقع في الخطية أثناء غضبنا؛ عندما نشتغل بأيدينا ونستخدم انتاجنا من العمل لنصنع خيراً للمحتاجين؛ عندما نتكلم بطريقة ايجابيّة بنّاءة ونقدّم النعمة لسامعينا؛ وعندما نكون شفوقين لطفاء غافرين.


لو ادّعينا بأننّا مسيحيّون. ومع ذلك نحيا وكأن المسيح لم يأت بعد وحياتنا لا تتأثّر بقيادته ومحبّته، فحينئذ نحزن الرُّوح القُدُس. عندما نعترف بأننا نؤمن بالحق، ولكن طريقة حياتنا وسلوكنا تناقض هذا الاعتراف، ساعتها نجلب الحزن على قلب الروح القدس. إنّ ضآلة التقوى الروحية تُحزِن الروح أيضاً. إن جهادنا للوصول إلى النفوس الضالّة لا يجب أن يتنافى مع سلوكنا الأخلاقي والأدبي. فلو أننا نعيش بطريقة يقرأها الآخرون فيعرفون بأننا أولاد الله حقّاً ونعكس صورة يسوع، فعندئذ نجلب الفرح لقلب الله.


اقرأ أفسس ٤: ٣ ، ٤ ، ١٥ ، ١٦ ، ٣٢. ماذا تُعلن هذه المراجع عن عيشنا بالروح كمجتمع من المؤمنين؟ كيف تعلن حياة مملوءة بالروح عن نفسها مع المؤمنين الآخرين في المجتمع؟


إنّ من الملفت أنّه توجد خاصيّة جماعيّة مميّزة مدّونة في أفسس ٤. لقد ذُكرت فكرة الوَحدة عدّة مرات. فالرسول بولس كان مشغولاً بارتباطنا في اتّحاد بالروح لأننّا نعيش حياة الله في مضمون «الواحد للآخر» (أفسس ٤: ٣٢). كيف نرتبط بواحدنا الآخر في الكنيسة «مُجْتَهِدِينَ أَنْ تَحْفَظُوا وَحْدَانِيَّةَ الرُّوحِ بِرِبَاطِ السَّلاَمِ» (أفسس ٤: ٣). هذا أداء هام فيه لا يحزن روح الله القدوس. إنّ كيف نعامل بعضنا البعض في الكنيسة، التي هي هيكل الرُّوح القُدُس (١كورنثوس ٣: ١٦ ، ١٧)، يهمّ الله حقيقةً. كما أن كيف نعتبر بوضع كل فرد في جسد المسيح لهو في غاية اهتمام الرُّوح القُدُس.






إطفاء الرُّوح القُدُس


اقرأ ١تسالونيكي ٥: ١٩- ٢١. كيف يتسنّى إطفاء الرُّوح القُدُس؟


إنّ كلمة «تطفئوا» تعطي فكرة عن النار. فالكلمة في الأساس اليوناني تستعمل في ١تسالونيكي ٥: ١٩ وفي أفسس ٦: ١٦. هذا يقترح بأن شيئاً ما عن الرُّوح القُدُس هو بمثابة النار التي نطفئها نحن. يجب أن نتذكّر شيئين هامين يؤديهما الرُّوح القُدُس لنا: إنّه يعطينا فكرةً عن الخطيّة ويعطينا قوةً للتغلّب عليها. وكلاهما مرتبطان بالتقديس.


ويخبرنا الرُّوح القُدُس من خلال كلمة الله ما نحتاج أن نعرفه لنحيا حياة القداسة، ومن خلال قوّته المتغلغلة فينا يمكّننا من تغيير نمط حياتنا بناءً على هذه المعرفة. إنّ إحدى الطرق التي بها نتفادى إطفاء الروح هي ألاّ نزدري بالنبوات (١تسالونيكي ٥: ٢٠). بولس يعلّم أهل تسالونيكي ألاّ يحتقروا النبوّات. ومع هذا فهو يطلب منهم أن يمتحنوا كل شيء (١تسالونيكي ٥: ٢١). بينما يجب أن نكون واضحين منفتحين للروح في حياتنا الجماعية والاّ نطفئ عمل الرُّوح القُدُس، فإننا نحتاج أن ندرك ونختبر الأرواح، لأنّ تعاليم مغلوطة وأنبياء كذبة سوف يواصلون الهجوم بضراوة على الكنيسة.


ليس كلّ الأرواح عطوفة لطيفة. وكلمة الله المقدّسة الموحى بها من الرُّوح القُدُس، هي سراج لأرجلنا ونور لسبيلنا (مزمور ١١٩: ١٠٥). بواسطتها يكون لدينا مستوى نقيس به الإصدارات النبويّة حتى الجديد منها. في أزمنة الكتاب المُقَدّس كان المصباح له فتيل يشع نوراً لأقدام العسس السائرين ليلاً. ويرشدنا الكتاب المُقَدّس كي «نسلك بالروح» (غلاطية ٥: ٢٥). ونحن نفعل ذلك بإخضاع انفسنا لتعاليم كلمة الله وطاعة توجيهات الرُّوح القُدُس إذ أنّه يشير لنا على الطريق التي نسلكها والطريقة التي يجب أن نحيا بها.


كثيرون من الذين يؤمنون رسميّاً بأن الكتاب المُقَدّس هو كلمة الله، يفسّرونه بطرقٍ يجردّون فيها الكلمة من أي سلطان حقيقي، سالبين منها كلّ قوّة حقيقية لحياتهم. أيضاً، عندما نحتقر كلمة الله ولا نتناولها باحترام ووقار لائق أو نهمل تطبيقها في حياتنا، فإننا ننفخ بعملنا هذا في لهب المصباح فنطفئه، وهو الذي يرشدنا في طريقنا ليوجّه ضمائرنا صوب الأعمال الصالحة.






التجديف على الرُّوح القُدُس


اقرأ مرقس ٣: ٢٨ ، ٢٩؛ لوقا ١٢: ١٠؛ متى ١٢: ٣١ ، ٣٢. إذا أمكن غفران كلّ الخطايا والتجاديف، ما هو التعدّي أو التجديف الذي لا يمكن غفرانه؟


لربما لا توجد خطيّة قد سببّت الشكوك والضيق بين الأوساط المسيحيّة وقد سيء فهمها أكثر من خطيّة التجديف على الرُّوح القُدُس. يعتقد البعض بأن المسيح قد اعتبر بعض الخطايا وحدها بأنها فظيعة وشنيعة. فيجدر بنا أن نذكّر أنفسنا بأن كلّ الخطايا هي عداوة لله وممقوتة، حتى لو كان لبعض هذه الخطايا نتائج أفظع من غيرها. ولكن ماذا كان يسوع يعني عندما تحدّث عن الخطية التي لا تُغتفر؟


وحقيقةً، لا يقول أيّ من هذه المراجع الكتابية بأن هذه الخطيّة لا يمكن غفرانها؛ بل يقول النصّ «فلن تُغفر». لنتذكّر بأن عمل الرُّوح القُدُس هو توعية الخطاة بخطاياهم وإيقاظ رغبتهم لقبول يسوع، الذي وحده يغفر الخطايا. فالتجديف على الرُّوح القُدُس، لذلك، يجب أن يفهم بأنّه الرفض المُصرّ، المتواصل لتبكيت الرُّوح القُدُس وتعطيل عمل المسيح الخلاصي. وهو يحدث عندما يقاوم شخص، بمحض إرادته وبإصرار، شهادة الرُّوح القُدُس للمسيح وخلاصه ونعمته.


فيسوع لم يكن يتحدّث عن كلمات نابية بذيئة ُوجّهت لشخص الرُّوح القُدُس. التجديف على الرُّوح القُدُس يُرتكب فقط في إنكار الإيمان بصلافة وعداوة صريحة ليسوع. التجديف على الرُّوح القُدُس ليس هو مجرد عمل فردي بل هو أسلوب حياة متعمد.


«بدلاً من قبول الدليل المقدّم لهم، وبدلاً من التعرّف على أعمال النعمة السماوية المتجلية في أعمال المسيح، تمادوا في طرقهم الشريّرة وأغراضهم الأنانّية، وقالوا، إنّه قد عمل هذا العمل العظيم بمعونة الشيطان. هذه كانت الخطية التي اقترفوها ضد الرُّوح القُدُس» (روح النبوة، رسائل لوما لندا، صفحة ١٥٦).


عندما يكون القلب البشري قد ارتكن على عداوة عنيدة متصلّفة ضد الله وهكذا، يرفض بوعيٍ وتَعَمُّد أن يمجّد يسوع بما يستحقّه، فحينئذ يتحجّر القلب ويفشل في معرفة الحق في شهادة الرُّوح القُدُس لقوّة الله المخلّصة عن طريق تضحية يسوع المسيح. هذه الخطية تتعدّى إمكانية الغفران، ليس لأنّ الله عاجز عن الغفران ولا لأنه غير راغبٍ فيه بل بالحري لأن هذا الإنسان غير قادر على الإقرار بخطيته، لذلك فلا يقبل الغفران من يسوع. وهذا الشعور له، بالطبع، نتائج أبديّة وخيمة.






لمزيد من الدرس


حقيقة كون الناس يسألون قلقين عمّا إذا كانوا قد ارتكبوا الخطية التي لا تغتفر تُعلن بأنهم لم يفعلوا ذلك بكلّ تأكيد. فلو كانوا قد ارتكبوها لما كانوا ينشغلون بصددها. فانشغالهم هو الدليل الكافي الذي يحتاجونه، بأنّهم حقيقة، لا زالوا منفتحين وقابلين لقيادة الرُّوح القُدُس. وما يجب على المرء عمله هو التمسّك باستحقاقات المسيح وبرّه، والسير للأمام في إيمان وطاعة. فقط تحت مظلّة برّ المسيح، التي هي مظلّة برّ الله ذاته (رومية ١٠: ٣). يمكنهم أن ينالوا السلام والتأكيد الذي ينقصهم الآن.


في الحقيقة، يوجد إنسان واحد لا يستطيع الله أن يغفر له، وهذا هو الإنسان الذي يرفض بإصرار أن يأتي إلى المسيح لنيل الغفران. «إنّ خطية التجديف على الرُّوح القُدُس لا تقتصر على كلمة أو عمل طارئ؛ إنّها رفض مُتَعمّد للحقّ والدليل» (تعليقات روح النبوة، موسوعة الكتاب المُقَدّس للأدڤنتست، مجلد ٥، صفحة ١٠٩٣).


«لا أحد يحتاج أن يعتبر الخطية ضد الرُّوح القُدُس كأمر غامض خفيّ يستعصي على الفهم. فالخطية ضد الرُّوح القُدُس هي خطّية الرفض بإصرار الانصياع للدعوة إلى التوبة» (المرجع نفسه، صفحة ١٠٩٣).




الدرس الثاني عشر


١٨- ٢٤ آذار (مارس)


عمل الرُّوح القُدُس






السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: يوحنا ١٦: ٨- ١١؛ رومية ٥: ١٠؛ عبرانيين ٤: ١٥- ١٦؛ ١بطرس ٥: ٨، ٩؛ ١يوحنا ٥: ١٢، ١٣؛ مزمور ٣١: ٢٤ .


آية الحفظ: «وَلْيَمْلأْكُمْ إِلهُ الرَّجَاءِ كُلَّ سُرُورٍ وَسَلاَمٍ فِي الإِيمَانِ، لِتَزْدَادُوا فِي الرَّجَاءِ بِقُوَّةِ الرُّوح القُدُس» (رومية ١٥: ١٣).


إذ نأتي إلى نهاية دراسة هذا الربع بخصوص الرُّوح القُدُس والحياة الروحية، سوف نركّز على عمل آخر هامّ وحاسم للروح القدس لم نتناوله بعد.


عندما أعلن يسوع لتلاميذه أنّه ذاهب إلى الآب، وعد بأن يرسل لهم الرُّوح القُدُس. «وَأَمَّا الْمُعَزِّي، الرُّوح القُدُس، الَّذِي سَيُرْسِلُهُ الآبُ بِاسْمِي، فَهُوَ يُعَلِّمُكُمْ كُلَّ شَيْءٍ، وَيُذَكِّرُكُمْ بِكُلِّ مَا قُلْتُهُ لَكُمْ.» (يوحنا ١٤: ٢٦)


بالنسبة ليسوع، الرُّوح القُدُس هو «الباراقليط» أي «المعزّي» أو «المساند» أو «الشفيع» الذي يتوسّط لنا. وأعلن يسوع العمل الذي سيقوم به هذا الشفيع: «يُبَكِّتُ الْعَالَمَ عَلَى خَطِيَّةٍ وَعَلَى بِرّ وَعَلَى دَيْنُونَةٍ» (يوحنا ١٦: ٨).


وسندرس في خلال أسبوعنا الأخير، الموضوع المتعلق بعمل الرُّوح القُدُس بمزيد من التفصيل، وسوف نتعّلم كيف يرتبط هذا العمل بناحيتين هامتّين أخريين من اهتمامات الرُّوح القُدُس وخدمته لنا: تأكُّدنا من خلاصنا والرجاء المُمجِّد الذي يهيمن على حياتنا كتلاميذ ليسوع المسيح.


*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ٢٥ آذار (مارس)




التبكيت على الخطية


اقرأ يوحنا ١٦: ٨ ، ٩. أي عمل حاسم يقوم به الروح القدس من أجلنا، ولماذا هو عمل غاية في الأهمية؟


قد دعا يسوع الرُّوح القُدُس «الباراقليط»، كلمة غنيّة في المعنى، وتتضمّن فكرة المعين، الشفيع، والمعزّي. الرُّوح القُدُس لا يدخل في هذا العمل الهام، عمل التبكيت، كمشتكي على الأخوة أو كالمدّعي علينا. إنّه لم يُرسَل بواسطة يسوع ليديننا وإنّما، بالأحرى، ليساعدنا حتى نرى حاجتنا إلى النعمة.


المعزّي فقط هو الذي يُقْبَل معاوناً أو معيناً. إنّها لمأساة كبرى، أن يتعامل المسيحيّون مع الخطاة بروح الإتّهام والإدانة بدلاً من روح العون والمساندة. فإذا نحن تجولنا نُشير إلى خطايا الآخرين في حياتهم، حينئذ نكون نؤدّي عملاً لم يطلبه مِنَّا المسيح. فمَن نكون نحن حتى نخوّل لأنفسنا بأن نبيّن ونفضح خطايا الآخرين بينما نحن أنفسنا لا نزال متمرّغين فيها؟


اقرأ رومية ٢: ١؛ متى ٧: ٣. ما الرسالة التي نأخذها من هذه الآيات؟


إنّنا شهود للمسيح ولسنا مدّعين نكيل الاتهامات للخطاة. لقد دُعينا لنكون شهوداً لقوتّه الفادية المخلّصة، لا أن ندين الآخرين على أخطائهم. في محاولتنا تبكيت الآخرين على أخطائهم، ننتحل عملاً لا يخصّنا؛ إنّه عمل الرُّوح القُدُس. إنّه المعزّي وليس نحن، الذي سيبكّت (يوحنا ١٦: ٨) يُبَكِّتُ الْعَالَمَ عَلَى الخطية. فإنَّ الأشخاص الذين لم يكرسوا حياتهم ليسوع لا يدركون في كثير من الأحيان طبيعة الخطية وإلى أي درجة هي مدمّرة.


فالفكرة هنا ليست بأنّ الرُّوح القُدُس يجول ليسجّل أعمالاً خاطئة معيّنة. فبدلاً من ذلك يركّز على التحذير من ارتكاب الخطية الرئيسيّة: عدم الإيمان بيسوع المسيح (يوحنا ١٦: ٩). إنّ تعاستنا المتردّية العويصة ومعاداتنا للقداسة القصوى لا تكمن في عدم طهارتنا الأدبيّة بل في بُعدنا وانفصالنا عن الله ورفضنا قبول المُخلِّص الذي أرسله الله لينتشلنا من هذه الحالة المتردّية.


إنّ المشكلة الرئيسية لكلّ شكل من أشكال الخطية هي أنّنا لا نؤمن بيسوع. وهكذا، نرفض الشخص الوحيد الذي يستطيع أن يخلّصنا من الخطيّة والذنب. هذه هي الخطية التي تضع النفس في مركز الاهتمام، وترفض أن تؤمن بكلمة الله. إنّ الرُّوح القُدُس وحده يستطيع أن يفتح قلوبنا وعقولنا على حاجتنا القصوى للتوبة والفداء المتاح لنا من خلال موت المسيح عوضا عنّا.




الحاجة إلى البرّ


يقول النصّ الكتابي في يوحنا ٦: ٨ بأنّ الرُّوح القُدُس سيبكّت العالم، ليس فقط على الخطيّة ولكن أيضا على برّ. بمعنى أن العالم الذي لا يعرف تماماً كُنه الخطيّة، لا يعرف أيضاً مضمون البرّ الحقيقي. والناس غير المتجددّين يتوهّمون بأن التقوى الظاهرية تكفي. فَهُم لا يريدون برّ الله ولكن برّهم الذاتي. يريدون برّاً يحصلون عليه بعمل خارجّي كالطاعة لناموس الله. ولكن أعمالنا المترتّبة على طاعة الناموس لا يمكنها أن تبررّنا أمام الله.


في إشعياء ٦٤: ٦ يصف النبي أعمال البرّ المصنوعة مِن قِبل شعبه آنذاك «كَثَوْبِ عِدَّةٍ». حتى أفضل برّ يتحلى به المتديّنون هو في الحقيقة عكس ذلك: أي برّ معدوم. لكنّ برّ المسيح فيه الكفاية لنا. إنّه يوفِي بجميع مطاليب الناموس الربّاني الكامل. إنّ الأمر يتعلّق بالآب السماوي. ونحن يمكننا أن نطالب به في يسوع المسيح وحده.


اقرأ رمية ٥: ١٠؛ عبرانيين ٤: ١٥، ١٦. كيف تتعلّق قداستنا بخدمة المسيح الدائمة في حضور الآب في السماء؟


البرّ الذي يطلبه الناموس قد تمّ بواسطة حياة المسيح الكاملة. لقد مات عوضاً عنّا. مع أنّه كان مرفوضاً من الذين قتلوه هنا على هذه الأرض، نال ترحيباً من الآب في السماء. عن طريق القيامة قد وضع الآب خَتْم موافقته على حياة المسيح وعمله الفدائي. الآن يسوع يحيا ليتوسّط لنا (عبرانيين ٤: ١٥، ١٦). إنّه يضع استحقاق موته لصالحنا لأننا لا نمتلك البرّ المطلوب للخلاص.


هكذا نستطيع أن نحيا لأنّه يحيا في داخلنا «مَعَ الْمَسِيحِ صُلِبْتُ، فَأَحْيَا لاَ أَنَا، بَلِ الْمَسِيحُ يَحْيَا فِيَّ. فَمَا أَحْيَاهُ الآنَ فِي الْجَسَدِ، فَإِنَّمَا أَحْيَاهُ فِي الإِيمَانِ، إِيمَانِ ابْنِ اللهِ، الَّذِي أَحَبَّنِي وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِي» (غلاطية ٢: ٢٠). عندما يعيش يسوع فينا، نسلك بالروح (رومية ٨: ٤) ونستلم حياة روحيّة جديدة بواسطة قوّة الرُّوح القُدُس (قارن بما جاء في غلاطية ٣: ٢- ٥؛ ٥: ١٦، ١٨).


إنّ تمجيد الآب للمسيح في السماء يتضح ويتجلى من خلال حضوره معنا بالروح. ولكونه كان مؤيداً بالروح، فتلاميذه يحيون في وفاق مع المسيح.






التبكيت على الدينونة


اقرأ يوحنا ١٦: ٨ ، ١١. ما الدينونة التي يشير إليها يسوع؟ لماذا تكون هذه الدينونة أخباراً سارّة؟


يبقى هناك تبكيت عظيم أخير الذي هو جزء من عمل الروح: تبكيت على دينونة. فيما يبدو، هنا يذهب الكثير من وعظنا عن هذه الآية في اتجاه ضار وخطير. غالباً ما تقود مناقشة بخصوص الخطيّة والبرّ الكثيرين من المسيحيين إلى إعلان تحذير بدينونة أولئك الذين يرفضون المسيح. بفعلهم هذا، يريدون أن يحذّروا الخطاة، غالباً بأسلوب قاسٍ مخيف من الدينونة القادمة التي تنتظرهم.


وبالرغم من أنّ تلك الدينونة هي حقيقّية، فهذا ليس ما يتحدّث عنه يسوع في يوحنا ١٦: ١١. فالأسلوب يدلّ على أنّ يسوع لا يتحدث عن دينونة مستقبليّة، كما فعل في يوحنا ١٢: ٤٨. بدلاً من ذلك، فإنَّ جانب الدينونة الذي يشير إليه المسيح هنا هو الأخبار السارة بأنّ الشيطان كان قريباً سَيُحَاكَمُ عند الجلجثة. فإن إبليس، عدو الحق الأكبر، يعيش الآن في وقت مستعار. ستأتي الدينونة، ولكن التركيز هنا هو على إدراك أن رئيس هذا العالم الآن يقف مُداناً (يوحنا ١٢: ٣١).


اقرأ ١بطرس ٥: ٨ ، ٩. كيف يوصف الشيطان بواسطة بطرس الرسول؟ كيف يمكننا أن نقاومه؟


برغم معرفة الشيطان وإدراكه بأن وقته قد قصير وأنّه نال هزيمةً منكرة عند الجلجثة، إلاّ أنّه لا يزال حيّاً. إنه يشتعل غضباً محاولاً أن يبتلع أكبر عدد من المؤمنين. ولكنّه عدو مهزوم. لقد أحرز يسوع النصرة. دم المسيح يجعلنا أحراراً.


عندما نالت الفرق النازية، أثناء الحرب العالميّة الثانية، ضربةً قاصمة باجتياح قوات الحلفاء لفرنسا في ٦ حزيران (يونيو) ١٩٤٤، كان واضحاً بأنّ ادولف هتلر قد هُزم. ومع هذا فإن الشهور الإحدى عشر التالية، بين الـ «D-DaY» (عندما بدأ الهجوم) والـ «VE-Day» (في ٨ أيار/مايو ١٩٤٥،عندما انتهت الحرب في أوربا)، كانت ملطخة بالدم أكثر من جميع سني الحرب. شبيهاً بذلك، الشيطان يعرف بأنه قد نزلت به هزيمة نكراء على الصليب، ومع ذلك، فهو يحارب بعناد محاولاً أن يبتلع كلّ ما أمكن. في أيامنا العصيبة هذه المليئة بالتحديات، مطلوب منّا أن نكون متعقلين يقظين، وأن نلقي كل قلقنا وانشغالنا على يسوع، لأنه يهتّم بنا (١بطرس ٥: ٧، ٨).






تأكيد (يقين) الخلاص


اقرأ ١يوحنا ٥: ١٢، ١٣؛ رومية ٨: ١٥- ١٧؛ ٢كورنثوس ٥: ٥. متى قبلنا المسيح مخلّصاً لنا، لماذا يكون لنا التأكيد بنوال الحياة الأبديّة؟ ما هو أساس هذا التأكيد؟


الرُّوح القُدُس هو الشخص الذي يقود الخطاة إلى المسيح. إنّ موت يسوع كبديل عنّا قد صالحنا مع أبينا السماوي. إنّ غفران يسوع يحررّنا لنحيا حياة جديدةً كأبناء قد تبناهم الآب السماوي. فنحن لم نعد أعداء (رومية ٥: ١٠)، ولكنّا نسير بإرشاد الروح (رومية ٨: ٤) ونرسي أفكارنا ونثبتّها على ما للروح (رومية ٨: ٥). لو لم يكن لنا روح المسيح، فلن نكون أولاده، ولن نكون خاصته (رومية ٨: ٩). ولكننا الآن لنا شهادة داخلية من الرُّوح القُدُس الذي يسكن فينا. وهو يشهد بأننا خاصة يسوع وأننا ورثة لله وورثة مع المسيح (رومية ٨: ١٧). وحياة القوة التي أقامت المسيح من الموت هي تعمل فينا الآن وتجعلنا أحياء بعد أن كنا أمواتاً روحيّاً (رومية ٨: ١٠). وأكثر من ذلك، فهو يطبع في قلوبنا التأكيد بأننا مِلْك لله حقيقةً. لأننا سمعنا وصدّقنا إنجيل خلاصنا، فخُتِمْنا مع المسيح بقوّة الرُّوح القُدُس، الذي أُعطي كعربون ميراثنا (أفسس ١: ١٣، ١٤). كلّ مؤمن يمكنه أن يحظى بهذا التأكيد (١يوحنا ٥: ١٢، ١٣).


اقرأ أفسس ١: ١٣، ١٤. ما معنى أن نُختم بواسطة الرُّوح القُدُس؟


أولئك الذين يقبلون المسيح هم مولودون ثانيةً، أي «مولودين من الروح» (يوحنا ٣: ٣- ٥). الرُّوح القُدُس يختم على هذه الحقيقة في قلوبنا حتى يكون لدينا تأكيد الخلاص واختبار الفرح الذي يصاحب كوننا أولاد الله. ويعرّفنا الرُّوح القُدُس بأنّنا خاصّة المسيح. «إِنْ كَانَ أَحَدٌ لَيْسَ لَهُ رُوحُ الْمَسِيحِ، فَذلِكَ لَيْسَ لَهُ» (رومية ٨: ٩). نحن الآن لدينا وعي بأنّنا أولاد الله وأنه هو أبونا المحّب. الرُّوح القُدُس هو العربون لعطية الحياة الأبدية وعدم الموت التي ستُعطى لنا عند مجيء المسيح الثاني (١كورنثوس ١٥: ٥١ - ٥٤)، وهذه هي سمة الايمان الحقيقي الصادق. إنّه من الصعب أن نرى كيف يستطيع المسيحيون أن يشهدوا بقوّة إقناع بدون الحصول على هذا التأكيد.


«تحدّث بشجاعة، تحدّث بإيمان ورجاء، وستكون مضيئاً تماماً للربّ. واظب على التفكير في الباب المفتوح الذي أرساه المسيح أمامك ولا يستطيع أن يقفله أحد. الله سيقفل الباب على كلّ شرّ، لو أعطيته فرصة ليعمل ذلك. عندما يأتي العدو كطوفان، فإن روح الله سيرفع لك سدّاً وقاعدة صدٍّ أمامه.» (الأدفنتست ريفيو آند ساباث هيرالد، ١٦ نيسان/أبريل، ١٨٨٩).




الرُّوح القُدُس والرجاء


اقرأ رومية ٥: ٤، ٥ ؛ ١٥: ١٣، ١كورنثوس ١٣: ١٣. كيف يرتبط المحبّة والرجاء معاً؟ ما فاعلية الرُّوح القُدُس في منحنا المحبة والرجاء؟


الرُّوح القُدُس هو الذي سكب محبّة الآب في قلوبنا. إنه يربطنا بالله ويجعل محبة الله تسكن فينا. إن محبّة الله الدائمة الراسخة هي سبب وصخرة رجائنا. بدون المحبّة لا يوجد رجاء. المحبّة فقط هي التي تولّد الرجاء. لأنّ محبّة الله مرتبطة بأمانته، فلنا الرجاء العظيم بأنّه سيأتي ثانية ويأخذنا معه حيثما يكون.


اقرأ مزمور ٣١: ٢٤. ما التأثير الذي يطبعه الرجاء فينا؟


الرجاء يفعّل مثير للهمة والتشجيع. الرجاء يعطي قوّة جديدة. الرجاء يجعلنا نهتف ونرنّم بفرح. الرجاء ضروري للحياة. بدون الرجاء، ماذا يكون الغرض من الحياة؟


أن يكون لك رجاء بالطبع يختلف عن التفاؤل. المتفاءل يعتقد بأنّ كلّ شيء سيكون على ما يُرام: الطقس، الاقتصاد، التحصيل الدراسي، الأوضاع المالية، وما إلى ذلك. بخلاف ذلك، الرجاء ليس تفاؤلاً أعمى. بل إنّه مؤسّس في أمانة الله وفي العهود التي قطعها في الماضي. الرجاء يؤمن أنّ الله سيتمُم ما وعد به لأنه أمين وصادق. والله قد أثبت أنّه يمكن الاعتماد عليه وهو لا يتردّد أو يخفق. ثباته وأمانته وصدقه هي أساسات رجائنا فيه.


لا شك، أيضاً، في أن أساس رجائنا يتوطّد في يسوع على الصليب. عندما نتطلّع إلى الصليب نرى أروع برهان على محبّة الله لنا. إنَّ الصليب، حيث يسوع وقد زُهِقت روحه لأجلنا وبسبب خطايانا، يُعطينا والكون كلّه إعلاناً لا يُعلى عليه ولا يُبارى عن حقيقة الله المذهلة. وهكذا، فنحن كمخلوقات ضئيلة وساقطة ومحدودة في كون فسيح لا يُقاس، نستطيع أن نجد رجاءً، ليس في أنفسنا أو في ما ننجزه مهما كان عظيماً، ولكن في إلهنا، الإله الذي أعلن عن ذاته لنا على الصليب.






لمزيد من الدرس


اقرأ تأملات روح النبوة في كتاب «ستنالون قوة»، خاصة قسم تشرين أول/أكتوبر، بعنوان «مستعدين للروح.»


نستطيع أنّ نلخّص أعمال الرُّوح القُدُس بالقول بأنّ الربّ الروح يعمل بانسجام تام مع الله الآب والله الابن لإنجاز خلاصنا. الرُّوح القُدُس يقيمنا من موتنا الروحي. وهو يقودنا إلى وعي بحالتنا الخاطئة ويفتح عيوننا على حقيقة أننا ضائعون من ذواتنا. ويؤجّج فينا الرغبة للتغيير ويقتادنا إلى يسوع المسيح الذي يستطيع وحده أن يلبي احتياجاتنا. وهو يعطينا تأكيد الخلاص لأنه دائما يوجّهنا ليسوع وإلى فعله من أجلنا، إنّه يحفظنا في سيرنا بأمانة مع الله. إنّه يمكننا من اتمام مشيئة الله والانخراط في حمل رسالة الخلاص للآخرين. وهو يُفَعّل كلمة الله المكتوبة كمرشدنا الأمين وكمقياس لحياتنا المسيحيّة ولعبادتنا. فأين سنكون بدون الرُّوح القُدُس؟


بدونه كنّا تعسين ضائعين وعاجزين عن عمل أي شيء ذي قيمة. شكراً للرب يسوع لوعده بإرسال الرُّوح القُدُس وأمانته في الوفاء بالوعد. «كان الرُّوح القُدُس أعلى وأغلى عطية يهبها الله لرفعة شعبه» (روح النبوة، ستنالون قوّة، صفحة ١٣ ).




دليل دراسة الكتاب المُقَدّس للربع الثاني ٢٠١٧


دراستنا هذا الربع هي رسالتي بطرس الأولى وبطرس الثانية. ونحن نقرأ هنا كلمات شخص كان يلازم المسيح في معظم اللحظات الهامة إبّان خدمته على الأرض. وكان بطرس أيضًا قائدًا مميزًا بين المسيحيين الأوائل. هذه الحقائق منفردة تكفي لتجعل من من رسالتيه مادة تستحق القراءة. ولكن هاتين الرسالتين تكتسبان أهمية إضافية لكونهما كُتبتا لكنائس كانت تعيش تحت وطأة أزمنة مضطربة واجهوا فيها الإضطهاد من خارج الكنائس وكذلك الخطر المتمثل في وجود معلمين كذبة في الداخل.


لدى بطرس كلمات عميقة حول كيف يجب على المسيحي أن يعيش. أولاً وقبل كل شيء على المسيحيين أن يحبوا بعضهم بعضاً (١بطرس ٤: ٨). ويجمل نظرته بقوله: "وَالنِّهَايَةُ، كُونُوا جَمِيعًا مُتَّحِدِي الرَّأْيِ بِحِسٍّ وَاحِدٍ، ذَوِي مَحَبَّةٍ أَخَوِيَّةٍ، مُشْفِقِينَ، لُطَفَاءَ" (١بطرس ٣: ٨).


إن رسالتي بطرس هما إعلان صارخ عن الإنجيل. إنهما الرسالة المحورية لمجمل الكتاب المُقَدّس. على أي حال فإن كان لأحد أن يدرك نعمة الله المُخلّصة فإنه بطرس. فهذا هو بطرس الذي أنكر سيده "فَابْتَدَأَ حِينَئِذٍ يَلْعَنُ وَيَحْلِفُ: "إِنِّي لاَ أَعْرِفُ الرَّجُلَ!" (متى ٢٦: ٧٤). وهو بطرس ذاته الذي قال له المسيح لاحقاً: "ارْعَ غَنَمِي" (يوحنا ٢١: ١٧). إن رسالتي بطرس هاتين هما نموذجان لتحقيق هذا الهدف. رعاية رعية الرب، وبالطبع فإن أي جزء أو عمل في هذه الرعاية سوف يشمل ذلك الحق العظيم وهو الخلاص بالإيمان بالرب يسوع المسيح.


«ارْعَ غَنَمِي»: رسالتا بطرس الأولى والثانية


المحتويات


١. شخصية بطرس ٢٥ - ٣١ آذار (مارس).


٢. ميراث لا يفنى ١- ٧ نيسان (أبريل).


٣. كهنوت ملوكي ٨ - ١٤ نيسان (أبريل).


٤. العلاقات الإجتماعية ١٥ - ٢١ نيسان (أبريل).


٥. أن نعيش لله ٢٢ - ٢٨ نيسان (أبريل)


٦. نتألم مع المسيح ٢٩ نيسان (أبريل) - ٥ آيار (مايو).


٧. القيادة بروح الخدمة ٦ - ١٢ آيار (مايو).


٨. يسوع في كتابات بطرس ١٣ - ١٩ آيار (مايو).


٩. كن كما أنت ٢٠ - ٢٦ آيار (مايو).


١٠. النبوات والإنجيل ٢٧ آيار (مايو) - ٢ حزيران (يونيو).


١١. معلمون كذبه ٣ - ٩ حزيران (يونيو).


١٢. يوم الرب ١٠ - ١٦ حزيران (يونيو).


١٣. مواضيع أساسية في بطرس الأولى وبطرس الثانية ١٧ - ٢٣ حزيران (يونيو).