«بَكَى يَسُوعُ» (يوحنا ١١: ٣٥). ماذا تخبرنا هذه الآية، ليس فقط عن حُنُوّ المسيح، ولكن عن كيف أنه في هذا الحُنُوّ البشري قد شعر بمعاناة الآخرين؟ انظر كذلك رومية ١٢: ١٥.


في يوحنا ١١: ٣٥، أظهر المسيح التعاطف والرأفة والشفقة النابعة من أعماقه. وعلى الرغم من أنه كان على وشك إقامة لعازر من الأموات، إلا أن أحزان أفراد الأسرة التي كان مقربة إليه قد أثَّرت عليه جسدياً ووجدانياً.


ومع ذلك، فالمسيح لم يكن يبكي على وفاة صديقه العزيز فحسب، بل لقد كان ينظر إلى صورة أكبر من ذلك بكثير، ألا وهي معاناة الإنسانية جمعاء بسبب ويلات الخطية.


«فلقد كان يحمل عبئا ثقيلا هو عبء آلام الناس وأحزانهم مدى الأجيال. لقد رأى الآثار الرهيبة لتعدي الناس شريعة الله. لقد رأى في تاريخ العالم منذ مات هابيل أن الصراع الهائل بين الخير والشر لم يخمد أواره بعد. وإذ نظر إلى الأمام إلى السنين القادمة رأى الآلام والأحزان والدموع والموت الذي هو نصيب كل إنسان. لقد أحس بالآلام تعتصر قلبه وهو يرى آلام الأسرة البشرية في كل الأجيال والأمصار. إن بلايا الجنس البشري الخاطئ ثقلت على نفسه فانفجرت ينابيع دموعه عندما تاق لأن يخفف من هول تلك البلايا» (روح النبوة، مشتهى الأجيال، صفحة٥٠١و ٥٠٢).


فكر في كلمات روح النبوة أعلاه: فإنه بطرق لا يمكن لأحد منَّا أن يعرفها، رأى المسيح «آلام الناس وأحزانهم مدى الأجيال.»


إننا بالكاد نستطيع التفكير في ألم أولئك الذين نعرفهم أو تربطنا بهم علاقة وثيقة. ثم أضف إلى ذلك آلام الآخرين الذين نقرأ عنهم في الأخبار. ومع ذلك، نجد هنا الرب الذي يعرف الأمور بطرق لا نعرفها، يبكي على الحزن الجماعي للإنسانية. الله وحده هو الذي يعلم المدى الكامل للحزن والويل البشريين. كم ينبغي أن يكون امتنانا كبيراً لأننا لا نحصل إلا على لمحات باهتة لهذا الحزن، وأحياناً تبدو تلك اللمحات ثقيلة جداً بالنسبة لنا. ولك أن تتخيل ما كان يعتصر قلب المسيح في ذلك الوقت.






مُعزّي من نوع آخر


«مُبَارَكٌ اللهُ أَبُو رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، أَبُو الرَّأْفَةِ وَإِلهُ كُلِّ تَعْزِيَةٍ، ٤ الَّذِي يُعَزِّينَا فِي كُلِّ ضِيقَتِنَا، حَتَّى نَسْتَطِيعَ أَنْ نُعَزِّيَ الَّذِينَ هُمْ فِي كُلِّ ضِيقَةٍ بِالتَّعْزِيَةِ الَّتِي نَتَعَزَّى نَحْنُ بِهَا مِنَ اللهِ» (٢كورنثوس١: ٣و ٤). ماذا يخبرنا بولس هنا حول كيف يمكن لمعاناتنا الشخصية أن تساعدنا على أن نكون أكثر فاعلية في إظهار تعاطفنا وتعزيتنا لمَن هو حولنا؟ كيف اختبرت حقيقة هذه الكلمات في حياتك؟


في اللغة اللاتينية، تتكون كلمة «تعزية» من قسمين. القسم الأول يعني (معاً، أو أن تكون بجوار شخص ما) والقسم الثاني يعني (قَويّ). وإذ يقوينا الرب في معاناتنا فسنستطيع نقل هذه القوة للآخرين. وعندما نتعلم من أحزاننا الخاصة بنا فإننا سنكون أكثر فعالية في خدمة الآخرين في معاناتهم.


الكنيسة بشكل عام بها أعضاء يعانون وآخرون يقومون بالتعزية والمواساة. ويمكن لهذا التضافر أن يجعل كنيستكم «بيت أمان» - و «مدينة ملجأ» (انظر سفر العدد أصحاح ٣٥)، وكذلك نهر شفاء (انظر حزقيال ٤٧: ١- ١٢) يتدفق إلى المجتمع.


إن إظهار التعاطف مع الآخرين وتعزيتهم هو فَنٌ يمكن تعلّمه: فيما يلي بعض الاقتراحات:


  • كن صادقاً. اصغ أكثر مما تتكلم. تأكد من أن لغة جسدك تعزز محاولتك التعاطف مع الآخرين وتعزيتهم.

  • اظهر تعاطفاً نابعاً عن شخصيتك. بعض الناس يتعاطفون بالبكاء بهدوء مع الشخص الذي يمر بمحنة. وهناك آخرون لا يبكون ولكنهم يظهرون تعاطفهم من خلال الترتيب لشيء يجلب العزاء للمنكوبين.

  • في كثير من الأحيان يكون حضورك في حد ذاته أكثر أهمية من الحديث أو القيام بشيء ما.

  • دع الناس يحزنون بطريقتهم الخاصة.

  • تعرّف على مراحل الحزن التي غالباً ما يمر بها الناس عندما تصيبهم المحن والبلايا.

  • خذ حذرك مِن قول، «أنا أعرف كيف تشعر.» فهناك احتمالية أنك لا تعرف ما يشعرون به حقاً.

  • ويفضّل كذلك حصول الشخص المنكوب على المشورة المهنية المتخصصة.

  • لا تقل «سوف أصلي من أجلك» ما لم تكن تنوي حقاً أن تفعل ذلك. وإن أمكن، صَلِّ من أجل الشخص المنكوب وقم بزيارته وأَقَضِّ معه بعض الوقت على تُؤَدَةَ وشارك معه بعض وعود الكتاب المقدسة المشجعة.

  • قم بتنظيم مجموعات دعم ومساندة (إن وجدت) في كنيستك أو في مجتمعك.



لمزيد من الدرس


اقرأ تثنية ٢٤: ١٠- ٢٢؛ يونان ٣؛ ملاخي ٣: ١٧؛ متى ١٥: ٣٢- ٣٨؛ مرقس ٦: ٣٤- ٤٤؛ غلاطية ٦: ٢؛ عبرانيين ١٠: ٣٢- ٣٤.


اقرأ لروح النبوة صفحة ٨٤و ٨٥ من الفصل الذي بعنوان «الصلاة»، في كتاب طريق الحياة.


خلال إحدى العطلات، اجتمع عدد قليل من العائلات معاً وقاموا مع أطفالهم الصغار بإعداد باقات من المواد الغذائية ومستلزمات النظافة لتوزيعها على الكثير من المشردين في مدينتهم. وبعد العمل لبضع ساعات استقلوا سياراتهم وذهبوا إلى قلب المدينة. وفي غضون نصف ساعة، قاموا بتوزيع كل ما أعدّوه من طعام ومستلزمات. قاموا بعد ذلك بزيارة المتحف ومن ثم ذهبوا لتناول العشاء. وبينما كانوا في طريق عودتهم إلى السيارات، قال أحدهم، «أنا سعيد أننا قمنا بهذا النشاط الخيري. لكن هل لاحظتم أن معظم من أطعمناهم اليوم هم على الأرجح جياع مجدداً؟» لا شك في أن هناك الكثير جداً من الناس في العالم يحتاجون إلى التعزية والتعاطف والمساعدة لدرجة أنه يمكن للمرء أن يفكر قائلاً: ما جدوى القيام بأي شيء في ظل مثل هذه الأعداد الغفيرة ممّن هم في عوز واحتياج؟ فإنّ ما نقوم به بالكاد يحدث تأثيراً! مع ذلك، فإنّ مثل هذا النوع من التفكير قد ينجم عنه الكثير من المشكلات. أولاً، إذا فكر الجميع بهذه الطريقة فإنه لن يكون هناك أحدٌ يساعد أحداً، وستزداد الاحتياجات ويصبح الأمر أسوأ مما هو عليه. ومن ناحية أخرى، إذا قام كل شخص يمكنه المساعدة بمد يد العون لمَن هم في احتياج فسيعمل ذلك على الحد من تفاقم الحاجة، رغم ما هي عليه من سوء. ثانياً، إننا لا نقرأ في الكتاب المقدس أنه سيتم القضاء على آلام ومعاناة البشر، ولا القضاء كذلك على الشر في هذه الأرض. في الواقع، يخبرنا الكتاب المقدس بعكس ذلك. فإنه حتى عندما كان المسيح هنا بالجسد، لم يقضِ على كل معاناة البشر. لقد قام بكل ما أمكنه القيام به. ويجب علينا نحن أيضاً أن نفعل الشيء نفسه، أي أن نعمل على تعزية الآخرين والتحنن عليهم ومساعدة مَن في وسعنا مساعدتهم.




الدرس التاسع


٢٠-٢٦ آب (أغسطس)


المسيح خدم حاجاتهم






السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: مرقس ٥: ٢٢- ٤٣؛ ١٠: ٤٦- ٥٢؛ يوحنا ٥: ١- ٩؛ مزمور ١٣٩: ١- ١٣؛ مرقس ٢: ١- ١٢؛ أعمال ٩: ٣٦- ٤٢.


آية الحفظ: «وَكَانَ يَسُوعُ يَطُوفُ الْمُدُنَ كُلَّهَا وَالْقُرَى يُعَلِّمُ فِي مَجَامِعِهَا، وَيَكْرِزُ بِبِشَارَةِ الْمَلَكُوتِ، وَيَشْفِي كُلَّ مَرَضٍ وَكُلَّ ضُعْفٍ فِي الشَّعْبِ» (متى ٩: ٣٥).


كانت هناك راعية كنيسة أدفنتستية في دولة أفريقية لم ترغب في التوقف عن الخدمة بعد تقاعدها. وكان مجتمعها بحاجة إلى الشفاء بسبب ويلات فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز.


وكانت الحاجة الأكثر إلحاحاً هي أن اليتامى المصابين بمرض الإيدز لا يحصلون على التغذية الكافية التي يحتاجونها. في عام ٢٠٠٢، بدأت راعية الكنيسة والاعضاء بإطعام الأطفال في المجتمع وجبة متكاملة ستة أيام في الأسبوع. وقد بدأوا أولاً بإطعام ٥٠ طفلاً. وبحلول عام ٢٠١٢ كانوا يطعمون ٣٠٠ طفلاً يومياً.


هذا الأمر دفع بهم إلى تأسيس حضانة للأطفال. ويذهب إلى هذه الحضانة ٤٥ طفلاً. تشتمل الخدمات الأخرى على توزيع الملابس المقدمة من وكالة «أدرا الأدفنتستية» للتنمية والإغاثة، ومشاركة الخضروات والذرة التي يجمعونها من حديقة يعملون على زراعتها، والاعتناء بالمرضي. وقد أنشأوا برنامج لتنمية مهارات النساء بحيث تقوم النساء بتعليم بعضهن البعض المهارات اليدوية التي تساعدهن على كسب لقمة العيش. وقد أدى هذا الإعلان عن محبة المسيح إلى ولادة كنيسة جديدة. في البداية كان هناك خمسة أعضاء فقط بهذه الكنيسة. لكن بدءاً من عام ٢٠١٢، كان يحضر الكنيسة ١٦٠ شخصاً. وقد وفّر الله السُّبُل لبناء دار للأيتام ومبنى كنيسة جديد في عام ٢٠١٢.


يا له مِن مثل قوي وعملي حول كيف يعد العمل على تلبية احتياجات المجتمع أمراً هاماً جداً بالنسبة للمسيحيين.


*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ٢٧ آب (أغسطس).




استوقاف من أجل الخدمة


نزل المسيح من القارب على الشاطئ بالقرب من كفر ناحوم. (انظر مرقس ٥). وكان تلاميذه لا يزالون يعانون من الرعب الناجم عن اللقاء الذي كان لهم مع الرجل الذي كانت تسكنه الشياطين فِي وَسْطِ حُدُودِ الْمُدُنِ الْعَشْرِ. وكالعادة، كانت هناك حشود للقاء المسيح. وكان في الحشود أناس يتدافعون ليكونوا بالقرب منه. وعلى الفور جاءه الناس طلباً في المساعدة. وفي هذه المرة، كان مَن يطلب المساعدة هو وَاحِدٌ مِنْ رُؤَسَاءِ الْمَجْمَعِ اسْمُهُ يَايِرُسُ.


اقرأ مرقس ٥: ٢٢- ٤٣. ما الذي استوقف المسيح وهو في طريقه لخدمة احتياجات رئيس المجمع هذا، وكيف كانت ردة فعل المسيح على هذا التعويق؟ والأهم من ذلك، ما هي الدروس التي يجب أن نستخلصها لأنفسنا من القصة وكيف ينبغي أن يكون رد فعلنا عندما نُعاق ونستوقَف من أجل أن نقدم خدمة لمَن يحتاجها؟


دعونا نواجه الأمر، لا أحد مِنَّا يحب أن يُعاق أو يعطّل، أليس كذلك؟ نحن مشغولون، ولدينا أشياء نقوم بها وأماكن نذهب إليها وأعمال ينبغي إنجازها. إننا نضع أهدافاً لأنفسنا ونرغب في تحقيق هذه الأهداف، وأحياناً يكون علينا تحقيقها في إطار زمني معين أيضاً. وهكذا يمكن للمعوقات والمعطلات أن تقف في طريق قيامنا بذلك.


وهذا هو السبب في أننا قد نشعر بالإزعاج إذا جاءنا شخص لديه حاجة أو يطلب المساعدة في أوقات غير مناسبة بالنسبة لنا. في بعض الأحيان، لا يكون بمقدورك ترك ما تقوم به من أعمال لتلبية حاجة معينة لشخص ما. وفي الوقت نفسه، كم هو عدد المرات التي يكون بمقدورنا ترك ما نقوم به من أعمال ومساعدة مَن هم في حاجة، ومع ذلك نحن لا نفعل لأننا ببساطة لا نريد القيام بذلك؟


ومع ذلك، فإن أعظم الفُرص لخدمة احتياجات الناس كثيراً ما تأتي من خلال توقيفنا وتعويقنا مِن قِبل مَن هم في احتياج للدعم والمساعدة. معظمنا يحاول تجنّب ما يعوقنا أو يوقفنا، ونغضب عند عدم تمكننا من تحقيق خططنا التي رسمناها لأنفسنا نتيجة مثل هذه الإعاقات. وإذ ننظر إلى خدمة المسيح فسنلاحظ أن بعضاً من الاحتياجات التي عمل المسيح على تلبيتها للآخرين قد حصلت بعد أن اِسْتُوْقِفَ من قِبل الناس بينما كان في طريقه إلى القيام بشيء آخر، وقد استجاب المسيح لمثل هذا التعويقات بكل محبة. وإذا فكرنا في الأمر، فسنجد أن العديد من الفرص التي تتاح لنا للخدمة تأتينا في شكل استوقاف وعرقلة. لقد سبق ونظرنا إلى قصة السامري الصالح. فمَن يدري إلى أين كان السامري ذاهباً، وما الذي كان سيفعله عندما يصل إلى هناك؟


لكنه رغم ذلك قد توقف للخدمة والمساعدة. إنه التوقّف والتعطّل من أجل تقديم الخدمة.






كيف يمكنني مساعدتك؟


اقرأ مرقس ١٠: ٤٦- ٥٢ ويوحنا ٥: ١- ٩. في كلتا الحالتين، سأل المسيح أسئلة؟ في اعتقادك، لماذا فعل المسيح ذلك؟


لاحظ في كلتا الحالتين أن المسيح سأل الشخصين عَمَّا يريدانه، على الرغم من أن ما يريدانه كان واضحاً. بل وحتى لو لم يكن ذلك واضحاً، فإن المسيح كان يعرف ما يحتاجانه على أية حال.


ومع ذلك، فإنّ المسيح ومن خلال طرحه لهذه الأسئلة قد أظهر احترامه لهذين الرجلين. لقد أظهر أنه كان يصغي إليهما، وبأنه كان بذلك يكترث لما كانا يعانيان منه. إنَّ الناس في كثير من الأحوال يكونون بحاجة إلى مَن يتحدثون إليه ومَن يصغي إليهم. فأحياناً يمكن لمجرد تمكّن الشخص من الحديث عن مشاكله وهمومه أن يساعد في جعل ذلك الشخص يشعر بتحسّن.


تخيل للحظة، ماذا سيكون شعورك لو أنك دخلت إلى عيادة الطبيب ليفحصك فتجد أن كل ما يقوم به هو إلقاء نظرة خاطفة عليك ومن ثم يكتب لك وصفة طبية ويصرفك من عيادته؟ من المؤكد أنك ستشك في ما إذا كان هذا الطبيب يعرف ما تحتاج إليه حقاً. ربما تقول، «إنّ الطبيب لم يسألني عن الأعراض التي أشعر بها، أو يستمع إلى دقات قلبي أو يتحقق من ضغط الدم، أو ما إلى ذلك.» إنَّ إحدى القواعد الأساسية لمزاولة مهنة الطب هي «يجب إجراء تشخيص دقيق قبل العلاج.»


ينطبق المبدأ نفسه على العمل الطبي التبشيري، الذي يركّز على تعافي الناس والعمل على تلبية كافة احتياجاتهم. يعتقد أعضاء الكثير من الكنائس أنهم يعرفون بالفعل، أو يمكنهم تخمين، ما يجب القيام به لخدمة الآخرين في مجتمعهم. عندما نتحدث إلى الناس عن احتياجاتهم واحتياجات المجتمع فسنجعلهم بذلك يعرفون أننا نهتم بهم، وهذا من شأنه أن يخبرنا عن كيف يمكننا أن نخدمهم بطرق تكون موضع تقدير مِن قِبلهم. وسنتمكن بهذه الطريقة من تكوين صداقات جديدة.


« ‘تذكروا أنه يمكنكم تحطيم أشد ما تلقونه من معارضات من خلال إبداء الاهتمام الشخصي بالناس الذين تلاقونهم. لقد ابدى المسيح اهتماماً شخصياً بالرجال والنساء بينما كان يعيش على هذه الأرض. فإنه حيثما ذهب المسيح كان طبياً مبشّراً. ويجب علينا أن نقوم بعمل الخير، كما فعل المسيح. لقد أمرنا بإطعام الجياع وكساء العريانين وتعزية النائحين’ » (روح النبوة، خدمة الرّعاية، صفحة ١٦٢).






الاحتياجات الأعمق


إن المسيح، بوصفه الّرب، قد عرف عن الناس أكثر مما عرفوه عن أنفسهم. هناك العديد من القصص في الأناجيل أظهر فيها المسيح أنه لم يكن يعرف ما كان يفكر فيه الناس فحسب (انظر مرقس ٢: ٨) - بل وكان يعرف تاريخهم كذلك (يوحنا ٤: ١٨).


اقرأ مزمور ١٣٩: ١- ١٣. ماذا تخبرنا كلمة الله هنا؟


كما رأينا بالأمس، عرف المسيح احتياجات الناس، وقد عمل على تلبية تلك الاحتياجات. في الواقع، لقد عرف المسيح الاحتياجات التي كانت دفينة وغير ظاهرة. وتتجلى هذه الحقيقة في قصة المفلوج. فعلى الرغم من أنه كان واضحاً، في الظاهر، أنَّ هذا الإنسان كان بحاجة إلى الشفاء الجسدي، إلا أنه كان هناك ما هو أعمق من مجرد هذا المرض الظاهر، وهذا هو السبب في أن المسيح قد قال له، «‘يَا بُنَيَّ، مَغْفُورَةٌ لَكَ خَطَايَاكَ’ » (مرقس ٢: ٥)، وذلك قبل أن يطلب منه أن يحمل سريره ويمشي.


اقرأ مرقس ٢: ١- ١٢. ما الذي كان يجري في الأعماق فيما يتعلق بهذا الشخص؟ وبأية طرق يمكن لهذه الحاجة الأعمق أن تكون مشكلة بالنسبة لجميع مَن نسعى إلى أن نخدمهم؟


لقد عرف المسيح أن المسألة كانت تتخطى المرض الجسدي في هذه الحالة. «ومع ذلك فإن ما كان يصبو إليه هذا المريض لم يكن هو شفاء الجسد بقدر ما كان يتوق إلى الراحة من عبء الخطية، فلو أمكنه أن يرى يسوع وينال يقين غفران السماء وسلام الله فسيكون قانعاً بالموت أو الحياة بحسب ما يريد الله» (روح النبوة، مشتهى الأجيال، صفحة ٢٤٢).


وبالطبع، نحن لن نكون قادرين على معرفة أعماق الناس، كما فعل المسيح. ومع ذلك يمكننا التأكّد مِن أنه أياً كان من نخدمهم، فإنّهم مخلوقات تضررت من الخطية. وبمعنى آخر، أياً كانت احتياجات الناس الظاهرية، غير أنهم بحاجة أيضاً إلى النعمة وإلى التأكّد من معرفة أن هناك إله يحبهم، ومات من أجلهم، ويريد ما هو الأفضل بالنسبة لهم.






طابيثا في يافا


اقرأ أعمال الرسل ٩: ٣٦- ٤٢. ما الذي قامت به طابيثا في يافا عندما اكتشفت احتياجات الذين مِن حولها؟ في أعمال ٩: ٤١، ما الذي تعنيه ضمناً عبارة «الْقِدِّيسِينَ وَالأَرَامِلَ»؟


لقد كانت طَابِيثَا تلميذة عاملة. «وَكَانَ فِي يَافَا تِلْمِيذَةٌ اسْمُهَا طَابِيثَا» (أعمال الرسل ٩: ٣٦). هل يمكن قول، «وكان في [اسم مدينتك] تلاميذ اسمهم [اسماء مجموعة المصلين] ممتلئين «أَعْمَالاً صَالِحَةً وَإِحْسَانَاتٍ» كانوا يعملونها (أعمال ٩: ٣٦)؟


المقصود بـ « الْقِدِّيسِينَ» في أعمال الرسل ٩: ٤١ هم أعضاء الكنيسة المسيحية؛ أما قائمة «الأرامل» فقد تشتمل على عضوات الكنيسة وكذلك مَن هن ليست عضوات. وقد قامت طابيثا بخدمة كلا المجموعتين. وهكذا يجب أن تكون «يافا» الخاصة بكم هي مَن هم خارج الكنيسة ومَن هم داخلها. إن الرعاية المستمرة لأولئك الذين هم داخل الكنيسة هي أيضاً استراتيجية قوية للكرازة والتبشير (انظر أعمال الرسل ٢: ٤٢- ٤٧). فإنه يمكن للناس من خارج الكنيسة أن يقولوا، «انظروا كيف يهتم ويحب الأدفنتست السبتيون بعضهم البعض!»


اقرأ يوحنا ١٣: ٣٤- ٣٥ ويوحنا ١٥: ١٢. ما هي الرسالة المكررة في هاتين الفقرتين الكتابيتين، ولماذا يعد من المهم جداً بالنسبة لنا إتباع هذه الوصية؟


عند التخطيط لخدمة الناس مِن خارج كنيستك، عليك التفكير في الاسلوب والمنهج اللذين ستستخدمهما.


تصف إيمي شيرمان ثلاثة أساليب يمكن للكنيسة استخدامها عند تقديم الخدمة للمجتمع: (١) الأسلوب المُتَوَطِّن، يركِّز على تلبية احتياجات المجتمع المحيط بالكنيسة. فعلى سبيل المثال، تقوم المرأة المسؤولة عن خدمة الاهتمام بمرضى فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدس باختيار مَن يعانون من هذا المرض في مجتمعها المجاور ويكونون بالنسبة لها «يافا» أو المكان الذي تقدم فيه خدماتها. (٢) أسلوب البستاني، يعني إنماء روابط الخدمة مع الأحياء السكنية خارج المنطقة المجاورة لكنيستك مباشرة، تماماً كما يعتبر البستانيين أن بساتينهم هي امتداد لبيوتهم. أحياناً تشترك عدة كنائس لتشغيل مركز خدمة مجتمعية يقع خارج كل مجتمع من المجتمعات المحيطة بالكنيسة مباشرة. في إحدى المدن، قامت مجموعة من الكنائس بتشغيل وإدارة متجر لتوفير الأغذية الصحية- وهو المتجر الذي نشأت على أثره كنيسة جديدة. (٣) أسلوب الراعي، يقوم بخدمة كتل سكّانية بعينها بدلاً من التركيز على منطقة سكانية بأكلمها. [مقتبسة من رونالد جي سايدر وآخرين، الكنائس التي تُحدِث فرقاً: الوصول إلى مجتمعك بالأخبار السارة (جراند رابيدز، ميشيغان: بيكر للنشر، ٢٠٠٢) صفحة ١٤٦].




الكنيسة العاملة


«أَلْقِ عَلَى الرَّبِّ أَعْمَالَكَ فَتُثَبَّتَ أَفْكَارُكَ» (أمثال ١٦: ٣).


وبمجرد أن يكون لدى كنيستك رؤية واضحة حول كيف يمكنها أن تخدم المجتمع، فمن المهم وضع خطة يمكن بموجبها قيام جميع إدارات الكنيسة بالعمل معاً من أجل تنفيذ هذه الرؤية وجعلها حقيقة واقعة. وعلى الرغم من أنك قد لا تعتبر نفسك «قائداً» في كنيستك، إلا أنه يمكنك المساهمة. أيضاً، من الجيّد بالنسبة لجميع أعضاء الكنيسة أن يفهموا هذه العملية، فهي عملية تتعلق بالخدمة التي تقدمها كنيستكم للمجتمع المتواجدة فيه.


من الناحية المثالية، ينبغي للخطة الاستراتيجية التي تضعها الكنيسة أن تستند إلى مساهمات ومصادر معلومات مما لا يقل عن ثلاثة مصادر: (١) مصادر معلومات من مبادئ الكتاب المقدس وكتابات روح النبوة؛ (٢) معرفة وإلمام باحتياجات المجتمع؛ و (٣) مساهمات من أعضاء الكنيسة وجماعة المصلين. تحصل بعض الكنائس على مساهمات مجمعة من أعضاء الكنيسة وجموع المصلين من خلال عقد بعض جلسات «العصف الذهني» التي يتم خلالها دعوة جميع أعضاء الكنيسة لمشاركة أفكارهم وأحلامهم المتعلقة بالوصول إلى الناس وتبشيرهم ولتحسين كنيستهم من الداخل.


اقرأ لوقا ١٤: ٢٥- ٣٥. ما علاقة هذه الفقرة بالالتزام والتكريس وما يتطلبه الأمر من تخطيط لإتمام مهمة كنيستكم الخاصة بخدمة المجتمع والكرازة إليه؟


وبينما أنت تفكر بشأن العملية المطلوبة لتلبية احتياجات مجتمعك على نحو فعّال، قد تفكر قائلاً: إن هذه المهمة تتطلب الكثير من التكريس والوقت. إننا نفضل لو كانت هناك طرق مختصرة. إنَّ المَثَلَان بالفقرة الكتابية أعلاه يحذّراننا من الاستخفاف بمسؤوليات العمل المرسلي والتلمذة. وهما يُذَكِّرَانَنا أيضا بأن التحليل والتخطيط للعمل المرسلي أمران ضروريان. إنّ للأمر علاقة بالوكالة المسيحية الجيدة. إن نكهة الملح في لوقا ١٤: ٣٤ تمثّل التكريس والالتزام. وبدون هذا التكريس يصبح كلاً من خدمتنا وعملنا الهادف إلى تلمذة الآخرين عديميّ الجدوى وبدون معنى. إننا بحاجة إلى أن يكون لدينا تكريساً حماسياً وصادقاً لربنا وإلهنا، وإذا كان لدينا هذا النوع من التكريس، فإنَّ التكريس الحماسي الصادق للخدمة سيعقب ذلك.






لمزيد من الدرس


اقرأ تثنية ١٥: ١١؛ أيوب ٢٩: ١١- ١٧؛ أمثال ١٤: ٣١ و١٩: ١٧؛ أعمال الرسل ٣: ٦؛ يعقوب ١: ٢٧- ٢: ٥.


كان بولس، مثل المسيح، منخرطاً في العمل على تلبية الاحتياجات الملحة لدى الناس. على سبيل المثال، يمكننا أن نرى هذا في قصة بولس الشهيرة فِي وَسْطِ أَرِيُوسَ بَاغُوسَ. فإنه عندما شعر بالاسْتِفْزاز من الوثنية التي رآها متفشية في المدينة قام على الفور بالاستغراق في مناقشات حية ومثيرة مع مثقفي المجتمع المحلي ومع أي شخص فِي وَسْطِ أَرِيُوسَ بَاغُوسَ كان على استعداد للحديث مع بولس. وهكذا أصبح بولس على علم باحتياجاتهم وقضاياهم ومشاكلهم. وقد اكتشف أن لديهم مَذْبَحًا «لإِلهٍ مَجْهُول» مما يعني أنهم كانوا يستشعرون وجود الله في حياتهم، ومن هنا رأى بولس حاجتهم إلى أن يعرفوا عن الإله الحقيقي، وقد رأى في مذبح الإله المجهول ميزة استخدمها للحديث إليهم عن الله، والتوقف عن عبادة الأوثان عديمة الجدوى والفائدة. ثم بدأ بعد ذلك بالتبشير في المَجْمَع حيث كان يكلّم «الْيَهُودَ الْمُتَعَبِّدِينَ، وَالَّذِينَ يُصَادِفُونَهُ فِي السُّوقِ كُلَّ يَوْمٍ» (أعمال ١٧: ١٧). وبعبارة أخرى، لقد اغتنم بولس الفرصة المتاحة وبشّر الناس ببشارة الإنجيل. لقد سعى بولس إلى لقاء الناس في أماكن تواجدهم، حيث نرى أنه كان يتحدث إلى الناس عندما يكون خارج المجمع وفي الشارع. وقد كانت الحشود تؤمن بوجود نوعِ من الألوهية، لأنهم بنوا مذبحاً للـ «الإله المجهول» (أعمال ١٧: ٢٣). وقد انطلق بولس من هذا الأساس وسعى إلى توجيههم إلى الله « ‘الَّذِي تَتَّقُونَهُ وَأَنْتُمْ تَجْهَلُونَهُ’ » (أعمال ١٧: ٢٣). بل لقد قام في وقت لاحق باقتباس أحد شُعَرَائِهم، الذي حدث وكتب شيئاً صحيحاً ومتماشياً مع تعاليم الأسفار المقدسة، « ‘لأَنَّنَا أَيْضًا ذُرِّيَّتُهُ’ » (أعمال ١٧: ٢٨). لقد بدأ بولس بما كان الناس على دراية به، وأراد أن يبعدهم عن أوثانهم ويأخذهم إلى الله الحي والمسيح الذي قام من الأموات. وباختصار، قام بولس بتقييم احتياجات أولئك الناس الذين أراد الوصول إليهم ثم حاول بعد ذلك تلبية تلك الاحتياجات.




الدرس العاشر


٢٧ آب (أغسطس)- ٢ أيلول (سبتمبر)


المسيح ظفر بثقتهم






السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: تكوين ١٥: ٦؛ سفر العدد ١٤: ١١؛ ١كورنثوس ٣: ١- ٩؛ دانيال ٦: ١- ٣؛ نحميا ٢: ١- ٩؛ تثنية ٤: ١- ٩؛ أعمال الرسل ٢: ٤٢- ٤٧.


آية الحفظ: «فَذَاعَ الْخَبَرُ عَنْهُ أَكْثَرَ. فَاجْتَمَعَ جُمُوعٌ كَثِيرَةٌ لِكَيْ يَسْمَعُوا وَيُشْفَوْا بِهِ مِنْ أَمْرَاضِهِمْ» (لوقا ٥: ١٥).


لعدة سنوات، عملت كنيسة الأدفنتست السبتيين على تقديم وجبة الإفطار خمسة أيام في الأسبوع لتلاميذ المدرسة الابتدائية المحلية. وعلى الرغم من أن الدولة نفسها كانت علمانية جداً، إلا أنها أصدرت قانوناً يوفّر لكل مدرسة عامة ما يكفي من المال ليكون بها قساً، وقد أراد كلاً من المدرسة والمجتمع المحلي أن تقوم كنيسة الأدفنتست السبتيين بتوفير القس المطلوب (ومن النادر أن يُطلب من كنيسة واحدة القيام بذلك). وكان الدور المطلوب من القس القيام به هو المساعدة في تلبية الاحتياجات الجسدية والعاطفية والروحية للتلاميذ، بل وللمجتمع المدرسي الأوسع. إن الفرص المتاحة للخدمة ومشاركة كلمة الله مدهشة حقاً.


قال مدير المدرسة لقس الكنيسة الذي قام بزيارة المدرسة، «أنا استمتع بالعلاقة الفريدة والخاصة التي لنا مع كنيستكم. وأتمنى لو أن الكنائس الأخرى يمكنها المشاركة بنفس طريقتكم.» وعندما كان القس على وشك مغادرة المدرسة، قامت موظفة العلاقات الاجتماعية بتقديم الشكر له من أجل ما تقوم به الكنيسة وسألت إذا كان بالإمكان حضور الكنيسة في يوم السبت.


سنبحث في هذا الأسبوع مسألة الظفر بثقة الناس الذين نهدف إلى خدمتهم وربحهم للمسيح.


*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ٣أيلول (سبتمبر).




الظفر بثقة الناس


إن المسيح بعد أن أحب الخير للناس، وبرهن على عطفه عليهم، وخدم حاجاتهم، «ظفر بثقتهم.» إن كلمة ثقة في اللغة اللاتينية تتكون من جزئين، الجزء الأول يعني «عند» والجزء الثاني يعني «إيمان»، أي شخص ما «عنده إيمان». وفي الكتاب المقدس، نجد أن هناك عدة كلمات يتم استخدامها لإيصال معنى كلمة «إيمان».


وفي اللغة العبرية، نجد أصل كلمة إيمان هو الكلمة التي نحصل منها على كلمة «آمين». والفكرة الأساسية التي تنطوي عليها هذه الكلمة هي الثبات والاستمرارية والموثوقية. إنها تعطي فكرة أن الشيء صلب وثابت بحيث يمكن للمرء أن يثق في هذا الشيء ويصدِّقه. وغالباً تُترجم كلمة «ثقة» على أنها «تصديق» أي أن الشخص «يُصَدّق» الله، وذلك في سياق الإيمان بالله بوصفه مصدر الخلاص. وفي صيغة أخرى نجد أن كلمة إيمان تعني «الحق» أو «الحقيقة». وفي سياق المسيح الذي ظفر بثقة الناس، يكون المعنى المتضمن هو الثقة التي تأتي من خلال تكريس تام وثابت لا يتزعزع. وقد أظهر المسيح تكريساً تاماً لخدمة الناس والعمل على تلبية احتياجاتهم، وهكذا ظفر بثقتهم من خلال اختلاطه بهم وتحننه عليهم وخدمتهم.


اقرأ الفقرات الكتابية التالية والتي تشتمل كل فقرة منها على كلمة مأخوذة من أصل الكلمة التي تعني «إيمان» (تكوين ١٥: ٦؛ سفر العدد ١٤: ١١؛ إشعياء ٧: ٩؛ حبقوق ٢: ٤). كيف يتم استخدام هذه الكلمة في النص، وكيف تعمل على ترسيخ فكرة الثقة؟


في العهد الجديد باللغة اليونانية، نجد الكلمة اليونانية «إيمان» تعني الاعتقاد والثقة واليقين المطلق والموثوقية والطُمَأْنينَة والضَمَان. وفي سياق مثال المسيح الذي ظفر بثقة الناس، فإنَّ المعنى المتضمن هو أن الناس كان لديهم يقيناً تاماً في المسيح وثقة مطلقة وإيماناً به، وذلك استجابة لتكريسه غير الأناني للاختلاط بهم والتحنن عليهم وخدمتهم.


من المهم ملاحظة أنَّ الكتاب المقدس عندما ينسب مفهوم الثقة إلى البشر، كما في الحديث عن الثقة بالنفس أو الثقة في شخص ما، فإنَّ ذلك غالباً ما يكون له دلالة سلبية (انظر ميخا ٧: ٥؛ مزمور ١١٨: ٩). ولا يكون مدلول الثقة إيجابياً إلا عندما تُنْسَبُ هذه الثقة إلى الله. وهذا يدعونا إلى الحذر. فكأتباع للمسيح، نحن مدعوون لإتباع اسلوب المسيح في اختلاطه بالناس وتحننه عليهم وخدمته لحاجاتهم. ومع ذلك، فإنه عندما يظهر أولئك الذين نخدمهم ثقة فينا، علينا أن نوجههم إلى المسيح وإلى ما قام به من أجلنا.






توازن مُتَعَقّلٍ


تنمو الكنيسة الأدفنتستية بسرعة في بلد أفريقي. ما هو السر؟ أعرب قادة الكنيسة أن هناك علاقة قوية بين هذا النمو وبين الخدمة غير الأنانية وغير المشروطة التي يقدمها أعضاء الكنيسة هناك للناس في المجتمعات، بكافة أنحاء هذا البلد. وقد لفتت ثقة الناس واسعة النطاق في الكنيسة الأدفنتستية انتباه رئيس البلاد. وقام بحضور مسيرة أدفنتستية لخدمات المجتمع وشكرأعضاء كنيسة الأدفنتست السبتيين بصفة شخصية على خدماتهم.


وفي الوقت نفسه، نحن بحاجة كممثلين للمسيح أن نتوخى الحرص. إننا بحاجة إلى كسب ثقة الناس كما فعل المسيح. لكننا بحاجة إلى أن تكون ثقتهم فينا موجهة إلى المسيح. فنحن مجرد قنوات اتصال. وعندما يرى الناس فينا شيئاً من المسيح، سواء كان ذلك نكران الذات أو المحبة أو الاهتمام أو التفاني من أجل خير الآخرين، فإنهم سينجذبون إلينا. ومع ذلك، وكما هو الحال دائماً، فإنهم إذا أمْعَنَوا النّظَرَ إلينا جيداً فربما لن يحبوا ما يرونه لأننا جمعياً خطأة. وبالتالي، فإنه يجب علينا دائماً أن نوجههم إلى المسيح الذي يمكنهم أن يضعوا فيه وحده ثقتهم الكاملة. فإننا جميعاً، إن عاجلاً أم آجلاً، عُرضة لتخييب آمال مَن يضعون ثقتهم فينا.


اقرأ ١كورنثوس ٣: ١- ٩؛ ٥: ١. ما هي القضية التي كان يتعامل معها بولس في الكنيسة؟ أي نوع من الشهود سيكون هؤلاء الناس لو أن بولس قد دعا آخرين إلى كنيستهم وسمعوا ما كان بولس يتحدث عنه مع أعضاء الكنيسة؟


بالطبع، نحن لسنا بحاجة إلى أن نكون كاملين أو أن يكون لدينا كنيسة كاملة قبل أن نسعى لتلبية احتياجات الآخرين. في الوقت نفسه، يجب علينا أن نسعى إلى أن نكون الأشخاص الذين يمكن، إلى درجة ما، للآخرين أن يعتمدوا عليهم ويثقوا بهم. وتعتمد درجة قيامنا بذلك على مدى رعايتنا للناس بإخلاص ومثابرة، كما فعل يسوع. في الواقع ليس هناك شك في أن العديد من المشاجرات والصراعات داخل الكنيسة ستتبدد بسرعة لو أن أعضاء الكنيسة تفرغوا لخدمة احتياجات المجتمع وإعلان محبة المسيح له.






الرصيد الاجتماعي


«اَلصِّيتُ أَفْضَلُ مِنَ الْغِنَى الْعَظِيمِ، وَالنِّعْمَةُ الصَّالِحَةُ أَفْضَلُ مِنَ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ» (أمثال ٢٢: ١). كيف يرتبط المفهوم المعرب عنه هنا بشهادتنا للمجتمع ووصولنا إليه بالبشارة؟


ما هو «الرصيد الاجتماعي؟» إنك عندما تستثمر في حسابك المصرفي فإنَّ قيمته تنمو وتتزايد. يتكون رأس المال الاجتماعي من علاقات إيجابية ومنتجة هي بنفس قيمة المال في البنك. فإنكم عندما تعملون ككنيسة على تعزيز علاقاتكم بقادة المجتمع المحلي وتسألونهم عن ما هي احتياجات المجتمع وتسعون في طلب مشورتهم فيما يتعلق بكيفية تلبية تلك الاحتياجات، ومن ثم تبدأون في اتخاذ الاجراءات اللازمة فإنكم بذلك تبنون علاقات طيبة معهم. هذا هو المقصود بمصطلح «الرصيد الاجتماعي». فإنّ كل تعامل إيجابي مع المجتمع هو بمثابة استثمار في علاقاتكم ومن شأن ذلك أن يجعل الرصيد الاجتماعي يستمر في النمو وهكذا تزداد قيمتكم في نظر أفراد المجتمع الذي تتواجد فيه كنيستكم.


يذكّرنا الدليل الكنسي أنّ الادفنتست السبتيين «يجب أن يُنظر إليهم على أنهم مواطنون بارزون... فيما يتعلق بالعمل من أجل الصالح العام.» إنّه «يجب علينا أن ندعم بخدمتنا ومواردنا، وبقدر ما يتماشى مع معتقداتنا، الجهود الرامية إلى تحسين النظام الاجتماعي» و «الاحتفاظ بموقف لا هوادة فيه فيما يتعلق بالعدالة والحقوق في الشؤون المدينة» (معايير الحياة المسيحية، صحفة ١٣٧، ١٣٨).


بالإضافة إلى خدمة المسيح الأرضية، يعطينا الكتاب المقدس أمثلة أخرى لما يمكن أن يحدث عندما يحصل شعب الله على «الرصيد الاجتماعي». اقرأ الفقرات التالية وقم بوصف العلاقات الإيجابية التي اختبرتها هذه الشخصيات الكتابية مع «الغرباء» وقم كذلك ما حدث نتيجة لتلك العلاقات الإيجابية:


أعمال الرسل ٧: ٩و ١٠؛ تكوين ٤١: ٣٨- ٤٥


دانيال ٢: ٤٦- ٤٩؛ ٦: ١- ٣


بالطبع نحن قد لا نواجه نفس نوع عمليات الإنقاذ المثيرة والقصص التي نقرأ عنها هنا. لكن هذه ليست النقطة الأساسية. المهم هو أن هؤلاء الرجال قد أظهروا قوة في الشخصية والصفات حظيت بإعجاب مَن حولهم. تقول روح النبوة في كتاب الآباء والأنبياء (صفحة ٢١٧و ٢١٨و ٢٢١) في الأنبياء والملوك (صفحة ٦٢٨) أن الصفات التالية التي ميّزت رجال الله الاتقياء هؤلاء قد حظيت بثقة وإسْتِحْسان «الوثنيين» من حولهم: الوداعة، الإخلاص، الوفاء، الحكمة، الحكم السديد، القدرات، الكرامة النبيلة، الاستقامة الراسخة.




قيمة الرصيد الاجتماعي


إن الكنائس هي إلى حد كبير عبارة عن مجموعات من المتطوعين الذين يعملون في نطاق ميزانيات محدودة. لذا فإن الرصيد الاجتماعي هو الرصيد الذي يعمل على تحسين فرصة كنيستك ويمكّنها من بلوغ أهداف كبيرة ما كانت لتبلغها لولاها. إن التقليد القديم الذي كان سائداً في بعض البلدان والذي كان يقضي بأن يقوم المزارعون بمساعدة المزارعين الآخرين في جمع وتخزين محصولهم هو مثال يوضح مفهوم الرصيد الاجتماعي. معنى ذلك أنه على الرغم من أننا بحاجة إلى النظر إلى كل حالة بشكل منفرد وعلى حدى، إلا أنه يمكننا أن نتعاون مع الآخرين، متى كان ذلك ممكناً وعملياً، من أجل الوصول إلى أهدافنا النبيلة.


اقرأ نحميا ٢: ١- ٩. ماذا كانت نتيجة الثقة - المُرسلة من السماء - التي وضعها الملك ارتحشستا في نحميا؟


«ولم يركن نحميا إلى الشك والتخمين. فهو طلب الأشياء التي احتاجها ممن كانوا قادرين على منحه إيّاها. والربّ ما يزال راغباً في تحريك قلوب من بيدهم أمواله لأجل قضية الحقّ. فالذين يخدمونه سيظفرون بالمعونة التي يحثّ الناس على تقديمها لهم. وقد تمهد هذه الهبات السبل التي بواسطتها يصل نور الحقّ إلى بلدان كثيرة يسودها الظلام. وقد لا يملك مقدموا تلك العطايا أيّ إيمان بالمسيح وقد لا يتكون لديهم معرفة بكلمته ولكن أعطيتهم لا يمكن أن ترفض لهذا السبب» (روح النبوة، الأنبياء والملوك، صفحة ٥١٤).


الرائع في هذه الحالة أن الله حرّك قلوب الوثنيين للمساعدة في تقدم عمله. يجب لهذا الأمر أن يعلّمنا درساً هاماً. فبقدر ما نستطيع، يجب أن نكون على استعداد للعمل مع الآخرين، حتى أولئك الذين هم ليسوا شركاؤنا في الإيمان، بل أولئك الذين ينتمون لأي ديانة آخر، إذا كان ذلك من شأنه التقدم بعمل المسيح. مع ذلك، علينا بطبيعة الحال أن نكون حذرين بشأن أي تحالف قد يكون لنا مع الآخرين بحيث ينبغي أن نعمل بروح الصلاة مع الآخرين الذين تعمل مساهماتهم على المساعدة بشكل كبير في القيام بما نريد القيام به من أجل خير المجتمع ككل.


في كثير من الأحيان، تقوم الحكومات بل والشركات الخاصة أو الأفراد بتقديم دعمهم عندما يعجبون بالأعمال الإنسانية التي تقوم بها الكنيسة. لا يجب علينا قبول هذا الدعم تلقائياً أو رفضه تلقائياً. بدلاً من ذلك، يجب علينا بروح الصلاة والخشوع أن ننظر إلى كل حالة على حدى، مع مراعاة تلقي الآراء والمشورة من المعنيين بالأمر، قبل اتخاذ القرار.






أن تحظى برضا واستحسان جميع الناس


ليس هناك شك في أننا، كشعب، قد بوركنا بالكثير من النور مِن قِبل الرب. وهذا النور ليس فقط في المجال اللاهوتي، مثل فهمنا لمعتقد الصليب والمَقدِس وحالة الموتى والسبت والصراع العظيم، والتي هي بركات عظيمة في حد ذاتها. إنه عندما نفكر في النور المُعطى لنا فيما يتعلق بالصحة والشفاء كذلك، فسنجد أننا بالتأكيد لدينا الكثير لنقدمه لمن حولنا.


في الواقع، يمكن للرسالة الصحية أن تكون نقطة تواصل رئيسية لتساعدنا في الوصول إلى مجتمعانا. فعلى كل حال، إنه حتى أولئك الذين قد لا يكون لديهم (على الأقل في البداية) أي اهتمام بمعتقداتنا يهتمون بالتمتع بصحة جيدة. إنها فرصة رائعة بالنسبة لنا أن نشارك ما أُعطينا إياه. وكما رأينا بالفعل، قال يسوع: « ‘وَلكِنَّ الَّذِي لاَ يَعْلَمُ، وَيَفْعَلُ مَا يَسْتَحِقُّ ضَرَبَاتٍ، يُضْرَبُ قَلِيلاً. فَكُلُّ مَنْ أُعْطِيَ كَثِيرًا يُطْلَبُ مِنْهُ كَثِيرٌ، وَمَنْ يُودِعُونَهُ كَثِيرًا يُطَالِبُونَهُ بِأَكْثَرَ’ » (لوقا ١٢: ٤٨). ومما لا شك فيه هو أننا أعطينا الكثير.


اقرأ تثنية ٤: ١- ٩. ما الذي كان يقوله الرب لشعبه آنذاك، وبأية طرق تنطبق علينا المبادئ المعرب عنها هنا، بما في ذلك قول الله لهم أنه يجب عليهم أن يطيعوا كل ما أمرهم به؟


منذ سنوات قليلة، كانت هناك مجموعة كنسية من الأدفنتست السبتيين تفكر في هذا السؤال: ما الذي سيفتقده مجتمعنا لو أننا بطريقة أو بأخرى اختفينا ككنيسة من هذا المكان بين عشية وضحاها؟ وكان الجواب بسيطاً؟ لا، إنّ المجتمع لن يشعر بغيابنا. إن مجتمعهم لم يكن لديه ثقة بهم ككنيسة.


وعندما لم تعجبهم الإجابة، قرروا التحوّل من بناء الجدران إلى بناء الجسور. ومع مراعاة عدم تقديم أي تنازلات تتعلق بما يعرفون أنه الحق، عملوا في شراكة مع المنظمات التي كانت تقوم بعمل الله بالفعل. وقد انخرطوا مع هذه المنظمات بشكل مستمر، ولم يكتفوا فقط بإنجاز مشروع واحد وإنما حافظوا على أن يكون لديهم برنامجاً مستمراً استفادت منه مجتمعاتهم استفادة كبيرة. ومما لا شك فيه هو أن مواقف الناس من الكنيسة سرعان ما تغيرت.






لمزيد من الدرس


اقرأ مرقس ٥: ١٨- ٢٠؛ لوقا ٨: ٣٨و ٣٩؛ أعمال الرسل ٥: ١٢- ١٦. اقرأ لروح النبوة الفصل الذي بعنوان «مثالنا» صفحة ١٣- ٢٢، في كتاب «آفاق عيش أفضل»؛ والفصل الذي بعنوان «يسوع يبارك الأطفال» صفحة ٤٨٢- ٤٩٢، في كتاب مشتهى الأجيال.


بلا شك، هناك العديد من الطرق التي يمكنك أنت وكنيستك أن تتعاونوا من خلالها مع الكنائس والمنظمات الأخرى من أجل خير وصالح المجتمع. من المهم بالنسبة لكنيستك المحلية التعرّف على احتياجات المجتمع ومن ثم العمل في تناغم، إلى أي قدر ممكن، مع الآخرين لتلبية تلك الاحتياجات. وهل من طريقة أفضل من هذه لبناء الثقة بينكم وبين المجتمع، بل وبينكم وبين الكنائس الأخرى كذلك؟ وعندما يتم ترسيخ الثقة المتبادلة بين كنيستكم وبين المجتمع الذي تهدف إلى الوصول إليه وخدمته، فسيكون بذلك الأساس قد وضع للتحرك باتجاه إتباع منهج المسيح في الخدمة «فهذا العمل لا ولن يكون عقيماً وبلا ثمر» (آفاق عيش أفضل، صفحة ١٣٥). الله وحده يعلم كم هو عدد الأشخاص الذين تم ربحهم، أو سيتم ربحهم، للمسيح من خلال العمل البسيط المتمثل في الوصول إلى الناس والسعي إلى عمل الخير لمَن هم في احتياج.


أسئلة للنقاش


١. كيف نوفق بين هذه الفكرة المتعلقة ببناء علاقة جيدة والحصول على صيت حسن في المجتمع وبين تحذير المسيح في متى ١٠: ٢٢: «وَتَكُونُونَ مُبْغَضِينَ مِنَ الْجَمِيعِ مِنْ أَجْلِ اسْمِي. وَلكِنِ الَّذِي يَصْبِرُ إِلَى الْمُنْتَهَى فَهذَا يَخْلُصُ.»؟ كيف نلائم بين ما يبدو أنهما أمرين متناقضين بشدة؟


٢. في الصف، ناقشوا إجابتكم على السؤال: ما الذي يبدو عليه الإيمان الحقيقي بالله؟ بمعنى، إذا كنا حقاً نؤمن بالمسيح مُخلِّصاً لنا، فما الذي سيكون مختلفاً فينا عن أولئك الذين لا يؤمنون بذلك؟


٣. إننا بحاجة إلى التفكير ملياً بشأن المسألة المتعلقة بالحصول على هبات من الآخرين ممن لا يشاركوننا إيماننا. وكما رأينا في درس الأربعاء، تحدثت روح النبوة بإيجابية حول تلقي الهبات حتى من أولئك الذين لا يؤمنون بالمسيح. ومع ذلك، فإنها قد تحدثت في (صفحة ٣٤٠) من كتاب آفاق بأسلوب شديد اللهجة ضد الكنائس التي قبلت أموالاً من أولئك الذين يتاجرون في الخمور (بل وكان من بين هؤلاء التجار مَن هم أعضاء في الكنيسة وممن يتمتعون «بعضوية تامة مع كل ما يترتب عليها من مزايا»). وقالت روح النبوة أن الأموال المأخوذة من هؤلاء الأشخاص «ملطخة بالدماء. وهي أموال ملعونة.» كيف لنا أن نعرف الصواب من الخطأ فيما يتعلق بأولئك الذين نحصل منهم على هبات أو نتعاون معهم بشكل عام، حتى وإن كان لسبب وجيه؟


الدرس الحادي عشر


٣-٩ أيلول (سبتمبر)


المسيح أمرهم قائلاً لكلّ منهم: «اتْبَعْنِي»






السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: يوحنا ١٠: ١- ٥و ١٦؛ لوقا ٩: ٢؛ رؤيا ١٤: ٦و ٧؛ لوقا ١٩: ١- ١٠؛ أعمال ٢٦: ١١- ٢٧؛ رؤيا ٣: ٢٠.


آية الحفظ: « ‘وَأَمَّا الْغَرِيبُ فَلاَ تَتْبَعُهُ بَلْ تَهْرُبُ مِنْهُ، لأَنَّهَا لاَ تَعْرِفُ صَوْتَ الْغُرَبَاءِ’ » (يوحنا ١٠: ٥).


في عام ٣٦٢ ميلادية، أطلق الإمبراطور الروماني جوليان حملة لإنعاش الوثنية. وكانت المسيحية آنذاك تكتسح الإمبراطورية الرومانية، ولهذا كان الإمبراطور والقادة الوثنيون يشعرون بالقلق. ونجد أن مشورة جوليان إلى أحد الكهنة البارزين تعبّر عن قلقه وتعطينا فكرة عن سبب نمو المسيحية بسرعة حينها: « ‘أعتقد أنه عندما تم تجاهل وإهمال الفقراء مِن قبل الكهنة [الوثنيين]، لاحظ الأثمة الجليلون [المسيحيون] هذا الأمر وكرّسوا أنفسهم لأعمال الخير والإحسان... [فإنهم] لم يدعموا ويساندوا فقط الفقراء التابعين لهم، ولكنهم يدعمون ويساندون فقراءنا نحن أيضاً، فإنه يمكن لأي شخص أن يرى شعبنا تنقصه المساعدات مِن قِبلنا.’ » [تم اقتباسها في رودني ستارك، مدن الله (سان فرانسيسكو: هاربر كولينز للنشر، ٢٠٠٦)، صفحة ٣١].


ظن الرومان أن المسيحية والمسيحيون سيتلاشون بعد موت قائدهم يسوع المسيح. بدلاً من ذلك، ثبُت أن عدداً من المواطنين الرومان كانوا يتبعون المسيح. كيف فسّر الرومان هذه «المشكلة»؟ لقد كان أتباع المسيح يُظهرون محبته من خلال تلبية الاحتياجات الأساسية لمَن حولهم. هذا ما فعله المسيح عندما كان هنا على الأرض، وهذا ما ينبغي لأتباعه أن يفعلوه كذلك. لا عجب إذاً في أنه عندما تم تقديم الدعوة لإتباع المسيح، لبي الكثيرون الدعوة وقَبِلوه مخلصاً لهم.


* نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم الموافق، الموافق ١٠ أيلول (سبتمبر).




تَعْرِفُ صَوْتَهُ


اقرأ يوحنا ١٠: ١- ٥و ١٦. كيف توضح هاتان الآيتان أهمية وجوب قيامنا، كمسيحيين، بتكوين علاقات إيجابية تتسم بالمحبة مع الناس في مجتمعاتنا، بينما نسعى لتوجيههم إلى المسيح؟ كيف يمكننا مساعدتهم على تعلُّم سماع صوته؟


إن همسة الصديق هي أكثر قوة من هتاف الغريب فيما يتعلق بقدرتها على جذب الناس إلى يسوع. فإنه عندما نكسب أصدقاء يتعلمون الثقة بنا، فإنّ الراعي الصالح (يوحنا ١٠: ١١و ١٤) يمكنه أن يعمل من خلالنا لمساعدة هؤلاء الناس على سماع ومعرفة وإتباع صوته.


وبطبيعة الحال، من المهم بالنسبة لنا أن نعرف صوت المسيح أنفسنا قبل أن يمكننا مساعدة الآخرين على معرفة صوته هم أيضاً. إننا بحاجة إلى قدرة تمييز إلهية لنتمكن من التمييز بين الصوت الماكر الذي للشيطان وبين صوت المسيح. في الواقع، يجب علينا أن لا ننسى أبداً حقيقة الصراع العظيم وحقيقة أن لدينا عدواً يعمل خلسة وبتستر شديد ليمنع الناس من أن تكون لهم علاقة خلاص مع المسيح.


ومع ذلك، يمكننا أن نكون قنوات قوية تساعد الناس على معرفة صوت المسيح. فهو يتحدث من خلال الطبيعة (على الرغم مما انتابها من ويلات السقوط)، ومن خلال التدابير الإلهية وتأثير الروح القدس والأشخاص الأتقياء وكذلك من كلمته المقدسة (انظر روح النبوة، طريق الحياة، صفحة ٨٥- ٩١). وإذ نبدأ نحن بمعرفة وإطاعة ذلك الصوت، فيمكننا عندها أن نوجّه الآخرين إليه كذلك. إن آخر شيء نريد أن نكون عليه هو، وكما حَذَّرَنَا المسيح، أن نكون عمياناً يقودون عمياناً (انظر متى ١٥: ١٤).


لماذا كانت لدى المسيح مثل هذه القدرة الفائقة على جذب الناس إليه؟ إن السبب في ذلك هو المثال الذي أعطاه لنا من خلال العطاء من ذاته بلا أنانية، وهو ما جعل من الصعب مقاومة دعوته. وعندما نقوم، بوصفنا جسده الكنسي، بالتخلي عن الأنانية ونأخذ طبيعة الخادم، والسماح للمسيح بأن يعيش حياته في داخلنا، فإن الآخرين سينجذبون للدعوة التي يقدمها لهم المسيح الساكن فينا.


وبوصفنا ممثلين الراعي الصالح، علينا أن نعكس الصفات التي اتسمت بها خدمته، عندما ندعو الناس إلى إتباعه. إن الصّدق في القول وكذلك في الخدمة المُخْلِصة التي تعكس محبة المسيح المضحية تفتح آذان أولئك الذين نخدمهم وتزيل الحواجز التي بين المجتمع والكنيسة.






يجب علينا أن نسعى


اقرأ لوقا ١٩: ١٠؛ مرقس ١: ١٧؛ لوقا ٩: ٢، ورؤيا ١٤: ٦و ٧. ما هي النقطة الرئيسية التي تشترك فيها هذه الفقرات؟ بمعنى، ما الذي تطلب منا عمله؟


لعدة سنوات، صلت المجموعات الكنيسة للأدفنتست السبتيين قائلة، «يارب، من فضلك اجذب الناس في مجتمعنا إلى كنيستنا وإليك»، وكما لو أن كنيستنا عبارة عن مغناطيس عملاق من شأنه أن يجذب الناس بطريقة سحرية. صحيح أن الناس في بعض الأحيان يدخلون كنائسنا بحثاً عن الله دون أي جهد واضح من جانبنا.


لكن ما الذي ينبغي على كنيستكم عمله عندما تمضي السنون دون أن يخطو أي شخص من المجتمع أبواب كنيستكم؟ إذا كنت ستكتفي فقط بالصلاة من أجل أن يأتي الناس إلى الكنيسة، فإنك لا تتبع بذلك طريقة المسيح في ربح النفوس. فإنَّ المسيح قد اختلط بالناس واندمج في مجتمعاتهم وسعى في البحث عن الناس ليخلصهم. «وينبغي ألا ننتظر حتى يأتينا الناس، بل علينا أن نذهب إليهم حيث هم.... ويوجد كثيرون من الناس الذين لا يمكن أن يصل الإنجيل إليهم ما لم يُحمل إليهم» (روح النبوة، المعلم الأعظم، صفحة ٢٢٢).


هناك عدة استعارات توضّح فكرة السعي في طلب الناس ودعوتهم لقبول البشارة:


١. يترك الراعي الخراف الـ ٩٩ التي في الحظيرة ويذهب للبحث عن الخروف الذي ضل بعيداً (انظر متى ١٨: ١٠- ١٤). يخبر المسيح هذه القصة في سياق نصيحته لنا بأن نرعى ونحمي «الأصاغر» من ارتكاب الإثم. يمكن «للأصاغر» أن يكونوا أطفال فعليين أو مسيحيين غير ناضجين في الإيمان. فإذا عادوا للعالم وضلوا طريقهم، فإنه يجب علينا أن نسعى في البحث عنهم، كما فعل المسيح، ونعيدهم بمحبة إليه.


النقطة هنا، وكما في الفقرات الكتابية أعلاه، مشابهة: علينا أن نكون سبَّاقين في السعي والبحث عن الضالين. علينا بذل الجهود للوصول إليهم. وعلى الرغم من انه يمكن، في بعض الأحيان، أن تجد شخصاً يستوقفك في الشارع ويقول، «قم بتعليمي عن الله والخلاص والحق»، لكن هذا ليس من المعتاد، أليس كذلك؟


٢. إن «طريقة المسيح» في الوصول إلى الضالين لا ولن تكون عقيمة وبلا ثمر. (آفاق عيش أفضل، صفحة ١٣٥). مع ذلك، هل نحن نركّز فقط على «الثمر القريب منا»، أي الأشخاص الذين يشاركوننا وجهة النظر المسيحية، كالمسيحيين من الطوائف الأخرى؟ ما الذي نقوم به بشأن الوصول إلى «الثمر الذي يصعب الوصول إليه»، كالأشخاص العِلْمانِيّين والملحدين؟ ماذا عن المسلمين واليهود والهندوس والبوذيين، وما إلى ذلك؟ ومن الناحية التاريخية، يرى الأشخاص المسيحيون الذين لديهم وجهات نظر عالمية أن المعتقد السبتي الأدفنتستي متوافقٌ مع وجهات نظرهم الخاصة بالوصول إلى العالم والكرازة إليه، لكن علينا القيام بعمل أفضل فيما يتعلق بمشاركة المسيح مع المجموعات الدينية التي لديها وجهات نظر عالمية أخرى.




الجّسر


في بعض الأحيان، تقدم الكنيسة برامج لخدمة المجتمع بهدف التواصل مع الآخرين. وعادة ما تكون هذا البرامج في مجال الصحة والأسرة والتمويل الشخصي وفض النزاعات ، وما إلى ذلك. وقد نسأل: ما هو الجسر الذي يصل بنا بالأشخاص إلى مرحلة «اتبعني»؟ يبدو أنه علينا بالأحرى أن نسأل: مَن هو الجسر؟ والإجابة هي: أنت هو الجسر! «إن أقوى حجة في صالح الإنجيل هي وجود المسيحي المحب والمحبوب» (روح النبوة، خدمة الشفاء، صفحة ٥٠٢). إن الكنيسة التي تنجح في الإبقاء على الزّوار المستفسرين وتجعلهم ينخرطون في حدث تلو الحدث وبرنامج تلو البرنامج هي كنيسة مباركة بأعضاء يحبون الله بصدق ويحرصون على تعزيز صداقة دائمة مع الناس؟


على الجانب الآخر، فإنَّ أعضاء الكنيسة المقصّرين في أسلوب تعاملهم مع الزّوار، بل والمتقاعسين نحوهم، يمكن أن يكون لهم تأثيراً سلبياً على خدمة الوصول إلى الآخرين التي ترغب الكنيسة في القيام بها. «إن الله لا يعمل الآن لجلب الكثير من النفوس إلى الكنيسة بسبب أعضاء الكنيسة الذين لم يسبق لهم أن اهتدوا، وأولئك الذين اهتدوا ولكنهم ارتدوا مرة أخرى. ما هو التأثير الذي يكون لمثل هؤلاء الاعضاء غير المكرّسين على المهتدين الجدد؟ ألا يُبطلون تأثير الرسالة المُعطاة من الله، والتي يجب على شعب الله حملها؟» (روح النبوة، شهادات للكنيسة، مجلد ٦، صفحة ٣٧١).


اقرأ لوقا ١٩: ١- ١٠. لماذا وجد زكا أنه من الضروري أن يتسلق الشجرة ليتمكن من رؤية المسيح؟ ما هي الدروس الروحية التي يجب علينا استخلاصها من هذه القصة؟


تخيّل ما كان يمكن أن يحدث لو أن هؤلاء الناس الذين كانوا يسدون طريق الوصول إلى المسيح في أريحا قد اكترثوا لحرص زكا الشديد على الاقتراب من المسيح، وقاموا بمحبة بدعوة هذا «الخاطئ» إلى أقدام المُخلّص.


يجب على الذين يشكِّلون جزءاً من «الحشد» المحيط بالمسيح مِن بيننا أن يكونوا «مصابين» كثيراً بمحبة المسيح للبشر المتعثرين الآثمين، بحيث نصبح مسيحيين «مُعْديين» في محبتنا واكتراثنا. فإذا كنا مُدركين جيداً لمحبة المسيح ونعمته التي يغدقها على خطأة مثلنا، فإننا سنسعى بحماس وتوق في طلب أولئك الذين هم خارج الحشد ويعانون مِن قصر القامة الروحي، والقيام بشكل حنون بتوجيههم إلي المسيح.






الدعوة


شفى المسيح وتلاميذه الناس ومن ثم لفتوا انتباههم إلى الأمور الأبدية. (انظر روح النبوة، آفاق عيش أفضل، صفحة ١٦). يذكّرنا مارك فينلي أن عدم تعريف الناس بالله يعد سوء ممارسة روحية. كانت طريقة المسيح في الكرازة هي أن يتصل بالناس في أوقات احتياجهم الشديد. هذا هو العمل الطبي المرسلي. إن المسيح لم يكتفِ بشفائهم جسدياً دون القيام بأي شيء آخر. ينبغي أن يكون الهدف من العمل الطبي المرسلي هو حصول الناس على الحياة الأبدية في المسيح. إن العمل الطبي المرسلي قد لا يبدأ بأن نطلب من أولئك الذين نعرفهم أن يتبعوا المسيح، ولكن قد يحدث ذلك في نهاية المطاف. إننا، وبدافع محبتنا للناس، سوف نتوق إلى أن نقدم لهم كل شيء يقدمه المسيح لنا جميعاً.


ولكن قد تقول، «أنا سأهتم بالجزء الأول من طريقة المسيح، ولكني لا أقوم بالجزئية المتعلقة بأن أطلب من الناس أن يتبعوا المسيح. أنا لست موهوباً في هذا المجال.» لكنك إذا قمت بالجزء الأول، فقد تتفاجأ من أنك ستقوم تلقائياً بمشاركة المسيح مع الآخرين - وسيكون قيامك بذلك طبيعياً جداً وأسهل بكثير مما كنت تتصور وذلك لأنك قمت بـ «العمل الأساسي» في تربة قلوبهم.


وإذ تصبح أكثر معرفة بالناس الذين تخدمهم، عليك أن تكون مستعداً لتحيّن الفرص للحديث عن الإيمان وعن ما يعنيه الرب بالنسبة لك. ابحث عن فرص تطرح فيها مواضيع روحية للنقاش. اسأل اصدقاءك الجدد عن عائلاتهم وأعمالهم وديانتهم وهو ما من شأنه أن يفسح المجال أمام مشاركة شهادتك الشخصية معهم.


في الواقع، يمكن للشهادات الشخصية أن تكون أقوى وسيلة للشهادة للآخرين، لأنها هذه الشهادات يمكن أن تكون الأقل تهديداً من حيث تعرضك للخطر. فإنك بذلك لا تقوم بالتبشير بشكل علني صريح؛ إنما أنت ببساطة تحكي قصة، ولا بد وأن تكون لدى كل واحد منا قصته الشخصية حول ما فعله المسيح في حياتنا.


اقرأ أعمال الرسل ٢٦: ١١- ٢٧، حيث يسرد الرسول بولس شهادته الشخصية إلى الملك أغريباس. ما الذي يمكننا أن نتعلمه من هذا حول السعي إلى الشهادة للآخرين عن يسوع؟


لاحظ المراحل المختلفة في شهادة بولس للملك أغريباس. فقد بدأ بولس بتقديم وصف لما كان عليه قبل أن يعرف الرب. ثم تحدث عن اختبار اهتدائه الفعلي. وبعد ذلك أخبر بولس عن ما فعله الله في حياته منذ ذلك الحين. ثم وجّه مناشدة.






اطلبوا تجدوا


اقرأ رؤيا ٣: ٢٠؛ متى ٧: ٧و ٨ ويوحنا ١: ١٢. بأي طرق ترتبط هذه الفقرات الثلاث ببعضها البعض، وما الذي تقوله لنا حول ما يعنيه أن تطلب وتجد الرب؟


تُظهر هذه النصوص معاً أن الناس يجب أن يسألوا ويطلبوا وأن يكونوا مستعدين لقبول المسيح. في الوقت ذاته، تصور الآية في رؤيا ٣ : ٢٠ المسيح واقفاً على الباب ويقرع كي يفتح له الشخص الباب ويسمح له بالدخول.


إن هذه الأفكار ليست متناقضة. فإنه من خلال قوة الروح القدس يعمل الرب في قلوب الناس ويجذبهم إليه، حتى وإن كان الناس لا يدركون بالضرورة حدوث هذا الشيء. إنهم في كثير من الأحيان يسعون في طلب شيء لا تقدمه الحياة في حد ذاتها لهم. ويا له من امتياز أن نكون متواجدين إلى جوارهم لنوجّههم إلى الاتجاه الصحيح ونساعدهم على أن يفهموا بشكل أفضل ما هو الذي يبحثون عنه.


والحقيقة هي أنه يمكن للمسيح، من خلالك، أن يقرع على «باب» حياة الناس في مجتمعك، وكل مَن يقوم طواعية «بفتح الباب» ويقبل المسيح، فإنه سيتسلم كذلك البركات التي تأتي مع المسيح (رؤيا ٣: ٢٠؛ يوحنا ١: ١٢). ويطلب المسيح من أتباعه أيضاً أن يسألوا ويطلبوا ويقرعوا على بابه ويتسلموا «الهبات الجيدة» الخاصة بملكوته (متى ٧: ٧و ٨و ١١).


وعندما يلهمك الروح القدس بأن شخصاً ما مستعد لأن «يفتح الباب للمسيح»، عندها عليك أن تسأل الشخص، «هل ترغب أن تصلي معي كي تقبل يسوع المسيح وتصبح عضواً في عائلته؟»


فيما يلي نموذج لصلاة يمكن للشخص أن يصليها:


«ربي الحبيب يسوع، أنا أعلم أني آثم وبحاجة إلى غفرانك. أنا أؤمن أنك مت من أجل خطاياي. أريد أن أترك خطاياي. أنا الآن أدعوك إلى أن تأتي إلى قلبي وحياتي. أريد أن أثق بك وأتبعك بوصفك ربي ومخلصي. في اسم المسيح، آمين.»


إننا بحاجة إلى التمييز الروحي لمعرفة متى هو الوقت المناسب لتقديم مناشدة. وفي حين أن هناك دائماً خطر أن تكون جريئاً جداً، إلا أن هناك دائماً خطر، وربما يكون خطراً أسوأ مِن سابقه، أن تكون غير جرئ بما فيه الكفاية. في بعض الأحيان يكون الناس في حاجة إلى دفعة ثابتة ومحبة كي يتخذوا قرار إتباع الرب. مَن الذي يمكنه معرفة ما إذا كان هناك شخص يتأرجح بين خيارين: الحياة الأبدية في المسيح، أو الهلاك الأبدي؟


نحن بالتأكيد لدينا مسؤولية مقدسة.




لمزيد من الدرس


اقرأ مزمور ٧٧: ٢٠؛ هوشع ١١: ٤؛ ٢كورنثوس ٥: ١١- ٢١.


اقرأ لروح النبوة» صفحة ١٣١- ١٣٩ من الفصل الذي بعنوان «التعليم والشفاء»، وصفحة ٥٠١- ٥٠٣ من الفصل الذي بعنوان «الحياة اليومية»، في كتاب آفاق عيش أفضل. والفصل الذي بعنوان «هذا يقبل خطأة» صفحة ١٧٣- ١٨٨، وصفحة ٢٢٠-٢٣٢ من الفصل الذي بعنوان « ‘اخرج إلى الطرقات والسياجات’ » في كتاب المعلم الأعظم.


كان هناك شاب أحب الرب وأراد أن يخبر الآخرين عن المسيح. وقد كان بشخصيته الحيوية الجذابة شاهداً قوياً. وقد أحب الناس الاستماع إليه وهو يتكلم. ومع ذلك، كانت هناك مشكلة دائمة: كان دائماً خائفاً مِن أن يطلب من الناس أن يتخذوا قراراً لأجل المسيح. وقد أدهش هذا الأمر أعضاء الكنيسة الآخرين، لأن ذلك الشاب بدا جريئاً لأجل الرب، وكان مستعداً للتحدّث علناً عن إيمانه. وفي نهاية المطاف، عندما سئل بشأن هذا الأمر، قال أنه قرأ في درس يوم الأربعاء أن هذه لم تكن موهبته. فقد أحب أن يبذر البذور؛ وكان يترك آخرين يجنون الحصاد. مع ذلك، فإنه بعد فترة من الوقت، اعترف أنّ ما كان يمنعه من أن يطلب من الناس اتخاذ موقف للرب هو خوفه من التعرّض للرفض. فقد كان دائماً يشعر بأنه غير مؤهل بعض الشيء لأن يكون شاهداً للرب (وهذا شيء جيد)، ولهذا كان يخشى من أن لا يكرس الناس حياتهم للمسيح بعد أن يطلب منهم القيام بذلك. شرح له أشخاص آخرون في الكنيسة أننا نشهد للمسيح ولا نشهد لأنفسنا، ولهذا فإننا دائماً سنكون شهوداً غير كاملين. وعلى الرغم من أنه يمكننا بكل خشوع ومحبة أن نوجههم إلى المسيح، إلا أنه لا يمكننا أن نقوم بدور الروح القدس، الذي وحده يمكنه التبكيت والهِداية. ومع ذلك، علينا أن نكون القنوات البشرية التي تمر من خلالها محبة المسيح للآخرين.




الدرس الثاني عشر


١٠-١٦ أيلول (سبتمبر)


الخدمة في المناطق الحضرية [المُدُن] في زمن المنتهى






السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: أعمال ١٨: ١- ٢٨؛ خروج ٢: ٢٣-٢٥؛ متى ١٣: ٣- ٩و ١٨- ٢٣؛ يوحنا ١٥: ١٢و ١٣؛ ٢بطرس ٣: ٩.


آية الحفظ: « ‘وَاطْلُبُوا سَلاَمَ الْمَدِينَةِ الَّتِي سَبَيْتُكُمْ إِلَيْهَا، وَصَلُّوا لأَجْلِهَا إِلَى الرَّبِّ، لأَنَّهُ بِسَلاَمِهَا يَكُونُ لَكُمْ سَلاَمٌ’ » (إرميا ٢٩: ٧).


تدعو رسائل الملائكة الثلاثة إلى إن يتم حمل البشارة إلى «كُلَّ أُمَّةٍ وَقَبِيلَةٍ وَلِسَانٍ وَشَعْبٍ» (١٤: ٦). وهكذا، فإنه يجب توصيل الرسالة إلى أي مكان يعيش فيه الناس. ولأن الكثيرين الآن يعيشون في المدن، فإنه يجب علينا الذهاب إلى هناك.


في الواقع، لقد اشتدت ضرورة الحاجة إلى العمل التبشيري في المدن في عام ٢٠٠٧، وذلك عندما أعلن خبراء الإحصاء في الأمم المتحدة أنه لأول مرة في التاريخ المسجّل تعيش الغالبية العظمى من سكان العالم في المناطق الحضرية. واليوم أصبحت الخدمة الكرازية في المناطق الحضرية هي المسألة المحورية بالنسبة لاستراتيجيات الأدفنتست السبتيين الخاصة بالعمل المرسلي والتبشيري.


وفي العديد من الدول، كان ما أنجزه العمل التبشيري للأدفنتست في البلدات الصغيرة والمناطق الريفية الموجودة خارج المدن الكبرى أكثر بكثير مما أنجزه في المدن. وقد أظهرت استطلاعات الرأي أن غالبية الناس في بعض من أكبر المجمعات الحضرية لم يسمعوا عن كنيسة الأدفنتست السبتيين بالمرة، وبالتالي هم لا يعرفون شيئاً عن «رسائل الملائكة الثلاثة.»


وهكذا، فإنه من الواضح أنه من أجل الوصول إلى العالم، لا بد لنا من الوصول إلى المدن.


*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ١٧ أيلول (سبتمبر).




طبيعة المدن


إن المدن تضم الكثير من الثقافات والمجموعات العرقية واللغات والأديان المختلفة. وعادة ما يكون لكل مجموعة من هذه المجموعات «الحَيّ» أو المنطقة المحددة الخاصة بها. وعلى نحو متزايد، يعيش مختلف الناس بجوار بعضهم البعض في جميع أنحاء المدن الكبرى. ويعمل هذا الواقع متعدد الثقافات على إفراز المخاطر والتعقيدات، ولكنه يتيح أيضاً فرصة رائعة لنشر بشارة الإنجيل. فإنه غالباً ما يكون هناك تسامحاً أكثر وتقبلّاً للأفكار الجديدة، واستعداد أكبر للإصغاء إلى ما لدى الديانات الجديدة لتقوله، وهو الأمر الذي لا يتواجد بنفس الكثرة في البيئات الثقافية التقليدية خارج المدن. ويمكن للمدن أن تتيح الفرصة لكثير من الناس للتعرف على رسالة الأدفنتست السبتيين، والتي لولا ذلك لما تمكنوا مِن التعرّف عليها أبداً.


اقرأ أعمال الرسل ١٨: ١- ٢٨ لترى مثالا حول كيف سعى بولس إلى تأسيس كنيسة في المدن. ما هي النقاط التي يمكننا أن نتعلمها مما قام به هناك؟


في هذه المراكز الحضرية، كانت هناك تشكيلات من العديد من اللغات والثقافات والمجموعات العرقية، تماماً كما هو حال المدن في عصرنا الحالي. وقد وجد بولس أنواعاً محددة من الناس أمكنه التواصل والتعامل معه. ووجد أناساً يشاركونه انتماؤه للعقيدة اليهودية، وكذلك أناساً يحملون الجنسية الرومانية مثله، وأشخاصاً يعملون في مجال صنع الخيام حيث تدرّب على أيديهم. وقد استخدم هذه المهارات لإعالة نفسه. وقد عاش في منزل زوجين أصبحا مؤمنين وأخذا يبشران هما أيضاً. وقد علّم بولس في المَجْمَعِ إلى أن تم طرده من هناك، ثم بدأ «الكنيسة المنزلية» في بيوت أحد المؤمنين. وقام بتدريب وتوجيه المؤمنين الجّدد تدريباً جيداً بما يكفي بحيث إنه عندما كان يغادر المدينة كان بمقدوره تعيين بعض الأشخاص لقيادة جماعة المؤمنين في المنطقة التي كان قد خدم بها لفترة من الزمن.


من الواضح أن بولس كان متفهماً ومرتاحاً للعمل في سياق المدن المتسم بتعدد الثقافات والديانات (انظر أيضاً ١كورنثوس ٩: ٢٠- ٢٣). لقد عرف بولس كيف يتأقلم مع البيئة المتواجد بها، وتعلّم كيف يقدم الحق بأفضل طريقة ممكنة لتلبية احتياجات أولئك الذين كان يحاول الوصول إليهم.






الإصغاء إلى الأنين


بينما كان المسيح يجول في أورشليم وكفرناحوم والمدن الأخرى في زمانه، كان المرضى والمعاقين والفقراء يتزاحمون حوله بوصفه شافيهم. لقد تحنن المسيح على البشر الذين كانوا يعانون ويتألمون.


ونجد في المدن الكثير من كل شيء: الكثير من الناس، من المباني، من حركة المرور، والكثير من المشكلات. وهذا يمثّل تحدياً حقيقياً للكنائس. فإن أولئك الذين يشاركون بشارة الإنجيل مع الناس لا يمكنهم ببساطة تجاهل الاحتياجات الإنسانية الهائلة من حولهم والتركيز فقط على الرسالة وحدها، لأن في القيام بذلك إساءة إلى بشارة الإنجيل في حد ذاتها. فإنه ما لم تظهر أعمالنا صفات التحنن والنعمة والرجاء التي نتحدث عنها، فسيكون ما نقوله عديم الجدوى والفائدة. وسيعتبر صوتنا مجرد صوت آخر من العديد من الأصوات المتنافسة على استمالة آذان الحشود.


اقرأ خروج ٢: ٢٣- ٢٥و ٦: ٥؛ مزمور ١٢: ٥؛ رومية ٨: ٢٢ وأيوب ٢٤: ١٢. ما هي الرسالة الموجودة لنا في هذه الفقرات الكتابية؟


إن عالمنا يئن ويتمخض. إنه يرزح تحت وطأة ومعانة الخطية. ولا أحد منا، أياً كان، يمكنه الهروب من هذا الواقع.


لكن هذا الألم يوفّر لنا فرصاً قوية للشهادة أيضاً. ولكننا نحتاج أيضاً إلى أن نكون حذرين هنا. فإنه حين يتعلق الأمر بكيف يُنْظر إلى الكنيسة مِن قِبل غير الأعضاء، من حيث كونها مؤسسة حسنة الجوار، يكون من المهم إدراك الفرق بين الفعاليات المجتمعية المتفرقة وبين الخدمات المستمرة التي تعمل بصفة دائمة على تلبية احتياجات الناس. ففيما يتعلق بأذهان أهل المجتمع، هناك فرق بين الكنيسة التي تقدم المواد الغذائية للأسرة مرة واحدة في العام أثناء العطلات والمناسبات، وبين الكنائس الأخرى، كتلك الكنيسة الأدفنتستية المعينة التي تم إنشاؤها في مدينة كبيرة.


ما الذي تقوم به هذه الكنيسة؟ إنها تجتمع في مركز للخدمات الاجتماعية يعمل بشكل يومي. ويمكن للناس الذهاب إلى هناك في صباح أي يوم والحصول على وجبة إفطار ساخنة! بل وهذه الكنيسة ليست كنيسة كبيرة. فعدد أعضائها حوالي خمسة وسبعين عضواً فقط، ولكنهم مكرسون تماماً للعمل على تلبية احتياجات جيرانهم في الحي الواقع بمنطقة حضرية. هذا عمل عظيم، ولكنه يتطلب تفانياً وتكريساً وشعوراً بالالتزام لمساعدة المحتاجين.


تخيل التأثير الذي سيكون لنا على مجتمعاتنا لو أن جميع كنائسنا كانت تقوم بعمل شيء لمساعدة المحتاجين والاستجابة للأنين الذي يرتفع في أحيائنا.




الزرع والحصاد في المدن


اقرأ متى ١٣: ٣- ٩و ١٨- ٢٣. على الرغم من أن هذه قصة شهيرة، كيف يمكننا الاستفادة مما تُعلِّمه هذه القصة ليساعدنا في أن نفهم على نحو أفضل كيف يمكننا الخدمة والشهادة لمجتمعاتنا، بما في ذلك المدن؟


على الرغم من أنَّ هذا المثل يرد في السياق الريفي، إلَّا أنّ ما يرد فيه من دروس وتعاليم يعد أكثر أهمية بالنسبة للخدمة في المدن والمناطق الحضرية منه في البلدات الصغيرة والمناطق الريفية، وذلك لأن المناطق الحضرية بها تشكيلة أكبر من «التُّرُبات». وهذا يوضّح السبب الذي يجعل عقد نهضات كرازية في المدن أكثر صعوبة من عقدها في المناطق الريفية.


فإنّ ظروف «التُّرُبات» المختلفة ينشأ عنها أنواع مختلفة من النتائج، وهو ما يشير إلى ضرورة دراسة ظروف التربة قبل الاستثمار في أنشطة كرازية وتبشيرية. فإذا اكتشفت كنيستك، بعد دراستها لـ «تربة» المجتمع أنّ هناك «أرضاً جيدة» محدودة في المنطقة الموجودة فيها، فإنه يجب التخطيط لتحسين تلك التربة من خلال تليين الطرقات الصعبة وإزالة الصخور واقتلاع الأشواك. معنى هذا هو أنه لكي تكون الكرازة ناجحة فإنه يجب على الكنيسة أن تعمل في وقت مبكر على إعداد التربة. وهذا من شأنه أن يُحْدِث قدراً كبيراً من الاختلاف في مدى ما يمكن أن تكون عليه الحملة الكرازية من فعالية ونجاح.


يُعلّم الكتاب المقدس، في ١كورنثوس ١٢ ورومية ١٢ وأفسس ٤، عن المواهب الروحية. وتقول هذه الآيات أن هناك مجموعة متعددة من المواهب المختلفة ولكن هناك مأمورية واحدة. إن المَثَل حول ظروف التربة وزرع البذور يُظهر بشكل واضح الحاجة إلى وجوب تضمين المواهب المختلفة في المساعي الرامية إلى الوصول إلى المدن وتبشيرها. وفيما يتعلق بالتبشير في المدن الكبيرة، تقول روح النبوة إنه «يجب الاستعانة بأشخاص ذات مواهب متنوعة ويجب تطبيق طرق جديدة. ويجب لشعب الله إدراك مُقْتَضَيات ومُتَطَلّبَات الوقت الذي يعيشون فيه» (روح النبوة، الكرازة، صفحة ٧٠). فإن الن هوايت، ومن خلال الوحي الإلهي، قد رأت ما هو ضروري من أجل جعل الخدمة التبشيرية فعالة في المدن. بل ولعل وجوب أن يكون لدينا اليوم تشكيلة واسعة من المناهج والمواهب التي تعمل في إطار خطة شاملة ومتعددة الأوجه هو أمر أكثر ضرورة وإلحاحاً من أي وقت مضى. إن القيام بحملة تبشيرية واحدة أو مشروعاً كبيراً واحداً لا يحقق الكثير على المدى البعيد. فإن المدن بنطاقها الواسع وتركيبتها المعقدة تبتلع مثل هذه البرامج، وبعد بضعة أسابيع لن يكون لمثل هذه البرامج أي أثر أو تأثير. ولهذا يتعين القيام بالكثير من الأمور التمهيدية قبل عقد الحملة التبشيرية بوقت طويل.






الشهادة على المستوى الشخصي


اقرأ يوحنا ١٥: ١٢و ١٣؛ يعقوب ١: ٢٧؛ غلاطية ٦: ٢. ما الذي تقوله لنا كل هذه الآيات مجتمعة ويعد ذات أهمية بالغة بالنسبة لأي عمل تبشيري جاد يهدف إلى الوصول إلى الناس؟


نظراً للحجم الهائل الذي للمجموعات السكانية في المناطق الحضرية، فإنّه من السهل بالنسبة لنا أن نغفل عن الحقيقة التي مفادها أن الإيمان هو مسألة شخصية. فإنّ الهدف الأساسي من الوصول إلى المدن أو أي مكان آخر هو مساعدة الأفراد على أن تكون لهم علاقة شخصية مع المسيح. فقد أظهرت الأبحاث أن الغالبية العظمى من المهتدين إلى كنيسة الأدفنتست السبتيين يقولون أنهم انضموا إلى الكنيسة لأنه كانت لهم علاقة تعارف مع شخص سبتي أدفنتستي. وفي أغلب الأحيان، تتضمن الصداقات، وخاصة في حالة التبشير، موتاً عن الذات واستعدادا للعمل من أجل خير وصالح الآخرين.


إن عمليات حرث التربة وزرع البذار والاعتناء بالنبات حتى موسم الحصاد، والحفاظ على الحصاد، تتم بشكل أفضل إذا كانت هناك علاقة قوية تربط بين المبشرين والذين يريدون الوصول إليهم. إننا بحاجة إلى أن نتعلم كيف نكون أصدقاء للناس؛ نحتاج إلى أن نتعلم كيف نصغي إليهم؛ نحتاج إلى أن نتعلم كيف نحبهم. فإذا كانت هذه عناصر ضرورية لأي عمل تبشيري، فكم بالأحرى تكون أهميتها في الخدمة للمدن التي يمكن للناس فيها أن يشعروا في بعض الأحيان أنهم ضائعون وليس هناك مَن يعتني بهم في وسط المناطق السكنية الشاسعة التي تعج بالسكان؟


إن العنصر الأساسي لخدمات المجموعات الصغيرة في المدن قد يأخذ شكل «كنيسة البيت» كتلك التي كانت موجودة في العهد الجديد (أعمال ٢: ٤٦)، أو ربما تكون مجرد مجموعات صغيرة ضمن تجمّع أكبر. فإذا كان هناك ثلاثة أعضاء أدفنتست أو أكثر في أي حي أو ضاحية في المناطق الحضرية التي ليس بها كنيسة محلية، ينبغي تنظيم نوع من المجموعات الصغيرة هناك تعمل على الوصول إلى الناس وتبشيرهم. (انظر روح النبوة، شهادات للكنيسة، مجلد ٧، صفحة ٢١و ٢٢.)


إن هذا النهج ضروري للخدمة في المدن وذلك لعدة أسباب. أحد هذه الأسباب هو الخليط الثقافي والعرقي واللغوي والاجتماعي والاقتصادي المُعقّد للمجموعات التي يتعين الوصول إليها وتبشيرها داخل مئات المجتمعات والثقافات الفرعية، حتى في المدن متوسطة الحجم. وما لم تكن هناك مجموعات صغيرة تستهدف كل فئة من هذه الفئات، فإنَّ المأمورية التي كلفنا بها المسيح لن تكتمل.


هناك أيضاً حاجة إلى وجود خدمات المجموعات الصغيرة، وذلك بسبب الصعوبة البالغة التي يجدها المؤمنون في إتباع المسيح بينما هم يعيشون في المدن. فهناك العديد من الضغوط والإغراءات والمصادمات مع العقائد والمذاهب البديلة. فإن بعض المؤمنين يستسلمون للضغوط ويتخلون عن الكنيسة في حين يقوم آخرون بتكوين قَوْقَعَة صلبة وقاسية لحماية مشاعرهم ومِن ثم يصبحون غير مبالين بالناس مِن حولهم ممّن يحتاجون إلى محبة المسيح متمثلة في أتباعه.




الوصول إلى المدن


لا أحد يقول أن الوصول إلى المدن وتبشيرها أمر سهل. فالبشر ساقطون وفاسدون وغير روحيين بطبيعتهم. وكما قال بولس عن نفسه: «فَإِنَّنَا نَعْلَمُ أَنَّ النَّامُوسَ رُوحِيٌّ، وَأَمَّا أَنَا فَجَسَدِيٌّ مَبِيعٌ تَحْتَ الْخَطِيَّةِ» (رومية ٧: ١٤). فإذا كان بولس يقول ذلك، فماذا عن أولئك الذين لا يعرفون الرب أو الذين لم يكن لديهم أبداً أي اختبار مُغيّر للحياة مع المسيح؟


وكما لو أن طبائعنا الطبيعية ليست سيئة بما فيه الكفاية، تشتهر المدن دائماً بأنها ذات تأثير سيئ على الناس. فإن الناس يواجهون الكثير من الإغواءات التي يستخدمها «عدو النفوس» للإيقاع بهم وإبقائهم مستعبدين للخطية والعالم. وهكذا فإنه لا عجب في أن الوصول إلى المدن بشكل خاص ليس مهمة سهلة أو بسيطة. ومع ذلك، فهي مهمة يجب القيام بها، ويجب علينا ككنيسة أن نكون أمناء على الدعوة والقيام بما كُلفنا به.


ما الذي تقوله لنا الآيات الكتابية التالية عن أهمية الوصول إلى الناس وتبشيرهم، بشكل عام؟


٢بطرس ٣: ٩


١تيموثاوس ٢: ٤


وفقاً لكلمة الله، كان موت المسيح عالمياً شاملاً: معنى ذلك أنه مات من أجل البشرية جمعاء، بدءاً من آدم ووصولاً إلى كل من جاء بعده. وهذا بالطبع من شأنه أن يشمل جماهير الناس الغفيرة التي تعيش في المراكز الحضرية الكبرى في العالم. فهم أيضاً بحاجة إلى سماع الحقائق العظيمة التي نعزها ونقدِّرها.


«ليس هناك تغيير في الرسائل التي أرسلها الله في الماضي. فإنَّ العمل في المدن هو العمل الأساسي لهذا الزمان. عندما يتم العمل في المدن بالطريقة التي يريدها الله فستكون النتيجة هي انطلاق حركة عظيمة لم نشهد مثلها من قبل» (روح النبوة، الخدمة الطبية، صفحة ٣٠٤).


إن الدعوة للوصول إلى المدن وتبشيرها هي دعوة شخصية. إنها دعوة إلى أن يكون لنا نحن أنفسنا اختباراً أعمق مع المسيح ودعوة إلى تشفّع صادِق وكذلك تخطيط وتطبيق شاملين. إنها دعوة مبنية كلياً على أساس الانتعاش الروحي والإصلاح، وذلك لأنه سيتم إنجازها فقط بواسطة قوة الروح القدس.






لمزيد من الدرس


قام شخص سبتي أدفنتستي خبير في الخدمات التبشيرية للمدن بإجراء دراسة في فهرس النشرات الدورية الصادرة عن الن هوايت فيما يتعلق بإرشاداتها حول الانتقال إلى المدن أو الخروج منها. ووجد أنه من بين الـ ١٠٧ مقالة التي تتحدث عن الخدمة في المدن هناك ٢٤ مقالة فيها توجيه بالخروج من المدن أو إنشاء مؤسسات خارج المدن. لكن كان هناك ٧٥ مقالة تعطي تعليمات واضحة بالانتقال إلى المدن والوصول إلى الناس فيها. أما الثماني مقالات الأخرى فكانت محايدة. وقام مؤرخ كنسي بتلخيص إرشادات الن ج. هوايت الخاصة بخدمة المدن. وأظهر أنه وفيما يتعلق بالمؤسسات، فقد دعت الن ج. هوايت إلى العمل من خلال مراكز أمامية خارج المدن. وفيما يتعلق بعمل الكنيسة المحلية، فقد دعت الن ج. هوايت إلى العمل من داخل المدن.


ما هي الخطط الموضوعة في كنيستكم للوصول إلى المدن؟ أين تقع كنيستكم المحلية من أقرب منطقة حضارية كبرى؟ لا يجب لأي كنيسة أن تفكر أن الوصول إلى المدن هو أمر لا علاقة لهم به. إن كل مجتمع سبتي أدفنستي بحاجة إلى تقديم بعض المساهمات من أجل هذا الهدف المرسلي البالغ الأهمية. فإنَّ تجاهل المدن والتركيز فقط على الوصول إلى الأماكن التي تقع خارج نطاق المناطق الحضرية هو ليس استجابة صادقة للمأمورية التي أوكلها إلينا يسوع.


«لماذا لا تقوم العائلات، التي تعرف الحق الحاضر، بالاستقرار في هذه المدن؟... سيكون هناك كارزون علمانيون ينتقلون إلى... المدن، كي ما يسمحوا للنور الذي أعطاه الله لهم بأن يضيء للآخرين» (روح النبوة، مجلة الأدفنت ريفيو آند ساباث هيرالد، ٢٩أيلول/سبتمبر، ١٨٩١).




الدرس الثالث عشر


١٧-٢٣ أيلول (سبتمبر)


كيف ينبغي أن ننتظر؟






السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: متى ٢٤: ٣٥- ٢٥: ٤٦؛ ٢بطرس ٣؛ يعقوب ٢: ١٤- ٢٦؛ يوحنا ٤: ٣٥- ٣٨؛ ١كورنثوس ٣: ٦- ٨؛ رؤيا ٢١: ١- ٤.


آية الحفظ: «غَيْرَ مُتَكَاسِلِينَ فِي الاجْتِهَادِ، حَارِّينَ فِي الرُّوحِ، عَابِدِينَ الرَّبَّ، فَرِحِينَ فِي الرَّجَاءِ، صَابِرِينَ فِي الضَّيْقِ، مُواظِبِينَ عَلَى الصَّلاَةِ، مُشْتَرِكِينَ فِي احْتِيَاجَاتِ الْقِدِّيسِينَ، عَاكِفِينَ عَلَى إِضَافَةِ الْغُرَبَاءِ» (رومية ١٢: ١١- ١٣).


خلال السنوات العديدة التي سبقت زلزال سان فرانسيسكو عام ١٩٠٦، كانت الكنيستان السبتيتان الأدفنتستيتان في سان فرانسيسكو وأوكلاند بكاليفورنيا تعملان على قدم وساق. وكان الأعضاء منشغلين بزيارة المرضى والمعوزين. وقد كانوا يوفّرون بيوتاً للأيتام وعملاً للعاطلين عن العمل. وكانوا يرعون المرضى ويقومون بتدريس الكتاب المقدس من بيت إلى بيت. وكان الأعضاء يوزعون المطبوعات المسيحية ويعطون دروساً حول العيش الصحي. وقامت الكنيستان أيضاً بإنشاء مدرسة للأطفال في الطابق السفلي من المبنى الخاص بالاجتماعات في شارع لاغونا. كما تم إقامة بيت للعاملين ومركز للخدمات الطبية. وكان لديهم متجراً للأغذية الصحية بالإضافة إلى مطعم للأغذية النباتية. وبدأ أعضاء الكنيستين نشاط العمل المرسلي بالسّفن في الميناء المحلي، وكان قساوسة هاتين الكنيستين يعقدون اجتماعات من وقت لآخر في قاعات كبيرة في المدينة.


لقد أطلقت الن هوايت على هاتين الكنيستين اسم «خَلِيَّتا النحل» وكانت تشعر بسعادة غامرة بسبب عمل الأعضاء فيهما (مجلة أدفنت ريفيو آند ساباث هيرالد، ٥ تموز/يوليو، ١٩٠٠). يا لها من أمثلة قوية حول ما يجب وما يمكن أن نقوم به الآن بينما ننتظر المجيء الثاني للمسيح. إننا نعرف أن ربنا سيعود، لكن المسألة الحاسمة بالنسبة لنا هي: ما الذي نقوم به بينما نحن ننتظر مجيئه؟


إن مصير النفوس يتوقف على هذه الإجابة.


*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ٢٤ أيلول (سبتمبر).




بينما نحن ننتظر مجيء المسيح


بعد أن أبدى تلاميذ المسيح إعجابهم الشديد بالمشهد الرائع للهيكل وهو يتلألأ تحت أشعة الشمس المنعكسة على سطحه من الخارج، أراد المسيح أن يلفت انتباههم إلى الحقائق والوقائع التي كانت ستواجه الكنيسة في المستقبل القريب وفي زمن المنتهى. ولهذا قام المسيح بصفة ضمنية بإعطائهم جرعة من الواقع حين قال لهم: « ‘أَمَا تَنْظُرُونَ جَمِيعَ هذِهِ؟ اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ لاَ يُتْرَكُ ههُنَا حَجَرٌ عَلَى حَجَرٍ لاَ يُنْقَضُ!’» (متى ٢٤: ٢). وقد تفاجأ التلاميذ من التعليق الذي أدلى به المسيح فسألوه قائلين، «قُلْ لَنَا مَتَى يَكُونُ هذَا؟ وَمَا هِيَ عَلاَمَةُ مَجِيئِكَ وَانْقِضَاءِ الدَّهْرِ؟» (متى ٢٤: ٣). ثم يخبرهم المسيح، في متى ٤: ٤- ٣١، بالأمور التي من المُنْتَظَر حدوثها في العالم قبل عودته.


وعند إعلان المسيح عن علامات مجيئه، حذّر قائلاً، « ‘وَلكِنْ لَيْسَ الْمُنْتَهَى بَعْدُ’» (متى ٢٤: ٦)، وبأن « ‘وَلكِنَّ هذِهِ كُلَّهَا مُبْتَدَأُ الأَوْجَاعِ’ » (متى ٢٤: ٨). وتأتي إجابة المسيح المباشرة على سؤال التلاميذ في عدد ١٤. «وَيُكْرَزُ بِبِشَارَةِ الْمَلَكُوتِ هذِهِ فِي كُلِّ الْمَسْكُونَةِ شَهَادَةً لِجَمِيعِ الأُمَمِ. ثُمَّ يَأْتِي الْمُنْتَهَى» (متى ٢٤: ١٤).


نجد في هذه المحادثة أن أول ٣٥ آية في الأصحاح ٢٤ من سفر متى تحثنا على أخذ علامات مجيء المسيح على محمل الجد، ولكن المسيح يخبرنا أيضاً كيف ينبغي لنا أن ننتظر (نهاية الدهر) (متى ٢٤: ٣). وبعبارة أخرى، نحن لا ينبغي أن نجلس وننتظر مجيئه كما نجلس في محطة للحافلات وننتظر وصول الأتوبيس. لا، بل لقد أُعطينا الكثير من المهام للقيام بها بينما نحن ننتظر المجيء الثاني لربنا يسوع المسيح.


اقرأ متى ٢٤: ٣٦- ٢٥: ٤٦. يتحدث مَثَل من هذه الأمثال عن ما ينبغي لشعب الله أن يقوموا به بينما هم ينتظرون المجيء الثاني للمسيح. قم بتلخيص جوهر وفحوى ما يقوله الرب لنا هنا. ثم علينا أن نسأل أنفسنا، سواء على المستوى الفردي أو ككنيسة: ما مدى إجادتنا في إتباع تعليمات الرب لنا في كل مَثَل من هذه الأمثال؟


يبدأ المسيح هنا في إرشاد تلاميذه بشأن الطريقة التي سينتظر بها أتباعه الحقيقيون مجيئه مرة أخرى. فخلال تلك الفترة سيكون تلاميذ المسيح مستعدين دائماً. وسيظهرون محبة ورعاية واحترام لبعضهم البعض بينما هم ينتظرون؛ وسيبقون متأهبين ومتيقظين ومستعدين مسبقاً وسيكونون مسؤولين عن حالتهم الروحية. وسيضاعفون الموارد التي وضعها الله بين أيديهم، ويستثمرون مواهبهم وأموالهم لأجل تقدم عمل الله، ويوقرون الطبيعة الصادقة لإلهم المُحب، ويرعون «هؤُلاَءِ الأَصَاغِرِ.»




الانتعاش الروحي والإصلاح بينما نحن ننتظر


اقرأ ٢بطرس ٣. لخص ما يرد من تعاليم تتعلق بالانتعاش الروحي والإصلاح في هذا الأصحاح. كيف تتناسب هذه الآيات مع الموضوع الذي تمت دراسته طوال هذا الربع؟


إن رغبة الله هي أن «يتوب الجميع» (متى ٣: ٩). وعلى الرغم من أننا لا نستطيع القيام بعمل الروح القدس المتعلق بجعل الناس يتوبون، إلا أننا قد دُعينا للوصول إليهم برسالة الخلاص، والتي إذا تم قبولها فستقود إلى التوبة.


ونحن أيضاً، كأعضاء في الكنيسة، بحاجة إلى أن نتحلى بموقف يتسم بالتوبة. فإن التوبة هي جزء من عملية الانتعاش الروحي والإصلاح. إن الانتعاش يعني العودة إلى الحياة، إنه يعني أن تتجدد وتُسترد. أما الإصلاح فيعني أن يُعاد تشكيلك، وأن يتم إصلاحك- أن تكون خليقةً جديدةً (٢كورنثوس ٥: ١٧). «إن الانتعاش الروحي المتسم بالتقوى الحقيقية هو أعظم وأكثر ما نحن في أمَسّ الحاجَةِ إليه. وينبغي أن يكون ذلك هو أول عمل نقوم به» (روح النبوة، رسائل مختارة، مجلد ١، صفحة ١٢١).


إن فقرة «كيف ينبغي أن ننتظر» بدرس الأمس تُظهر شروط ونتائج الانتعاش الروحي والإصلاح. على سبيل المثال، كانت العذارى العشر جميعهن بحاجة إلى أن ينتعشن ويستيقظن من النوم (متى ٢٥: ١- ١٣). وكانت العذارى الجاهلات بحاجة إلى زيادة قدرتهن لاستيعاب الروح القدس في حياتهن، وبحاجة إلى أن يدرسن كلمة الله ويشاركنها بمحبة مع الآخرين بالقول وبأعمال المحبة. ويمكننا أن نزيد من قدرة امتلائنا بالروح القدس من خلال قوة المطر المتأخر. غير أنه من الممكن أن تدرس الكتاب المقدس لساعات ومع ذلك تبقى شخصاً أنانياً. ويمكن أن نصلى من أجل الانتعاش الروحي والمطر والمتأخر، بينما نحن بكل أنانية نريد الاحتفاظ بهما لأنفسنا. إن الانتعاش الروحي يؤدي دائماً إلى جعلنا نهتم بالآخرين اهتماماً غير أناني. وعندما نمتلئ بالروح القدس فإننا سوف نتحول إلى تلاميذ شفوقين محور اهتمامهم هو الكرازة والخدمة.


إننا بحاجة إلى الانتعاش الروحي والإصلاح في صلواتنا، في دراسة الكتاب القدس، وفي تركيزنا على طلب الروح القدس المتمثل في وفرة المطر المتأخر. ولكننا ككنيسة بحاجة إلى الانتعاش الروحي والإصلاح في مواقفنا وأساليبنا. إننا بحاجة إلى انتعاش وإصلاح في مواقفنا وتصرفاتنا نحو «هؤلاء الأصاغر.» لقد كان كل هذا هو محور تركيز دروس هذا الربع.






مرسلية الكنيسة بينما نحن ننتظر


اقرأ يعقوب ٢: ١٤- ٢٦. بأية طرق تلخّص هذه الآيات حقيقة مَن نحن ولماذا نحن هنا؟


في دراسة يوم الأحد، رأينا كيف بدأ التلاميذ بالإشارة إلى جمال المباني المكوّنة للهيكل. وقد لفت المسيح انتباههم إلى حالة الكنيسة من الداخل ورسالتها إلى عالم سينتهي ويزول. والحقيقة هي أن الكنيسة موجودة لأن لها مأمورية تقوم بها، وليس العكس.


إن مرسلية كنيسة الأدفنتست السبتيين كما هو معرب عنها في سياسة العمل الخاصة بالمجمع العام في فقرة (A ٠٥) هي «تلمذة جميع الناس، وتوصيل البشارة الأبدية [بشارة الملكوت (متى ٢٤: ١٤)] في سياق رسائل الملائكة الثلاثة في رؤيا ١٤: ٦- ١٢، وتوجيههم إلى قبول المسيح كمخلّص شخصي لهم وتوحيدهم مع كنيسته الباقية، وتلمذتهم لخدمة المسيح بوصفه الرب، وإعدادهم لمجيئه القريب.» إن الوعظ والتعليم والشفاء هي الوسائل المقترحة لإنجاز هذه المرسلية. وتحت بند «الشفاء» تقول سياسة العمل بالمجمع العام: «التأكيد على مبادئ الكتاب المقدس المتعلقة بعافية الشخص ككل، إننا نجعل من الحفاظ على الصحة وشفاء المرضى أولوية ومن خلال خدمتنا للفقراء والمقهورين نحن نتعاون مع الخالق في عمله الشفوق المتعلق بالاسترداد.»


لقد بدأ هذا الربع بفكرة أن المسيح يريد أن يستعيد صورته في البشرية وأن يمكِّننا كأتباع له مِن أن نكون أدوات للاسترداد الشامل في مجتمعاتنا. «إن العالم اليوم يحتاج إلى ما كان مفتقراً إليه منذ تسعة عشر قرناً خلت- أي إعلان المسيح. توجد حاجة إلى عمل إصلاح عظيم، ولكن عمل الرد أو الشفاء الجسدي والعقلي والروحي لا يتم بغير نعمة المسيح» (روح النبوة، آفاق عيش أفضل، صفحة ١٣٥).


أدلى عضو في الكنيسة، بعد استماعه إلى ندوة أشارت إلى خدمة المسيح باعتبارها نموذجاً للعمل المرسلي للكنيسة في زمن المنتهى، بالتصريح التالي: «في الجزء الذي نعيش فيه من العالم، نحن غير منفتحين على الأفكار الجديدة والطرق الجديدة لعمل الأشياء. إنّ ما سمعناه هذا الأسبوع حول إتباع طريقة خدمة المسيح هو في الواقع ليس جديداً. إنه فكرة قديمة. وكل ما حدث هو أننا فقط نسيناها.»






الإعداد للحصاد النهائي بينما نحن ننتظر


استخدم يسوع لغة الزراعة في تعاليمه المتعلقة بالملكوت، كما قرأنا في الدرس الخامس. ورأينا أيضاً أنَّ الزراعة ليست مجرد حدث واحد؛ إنها عملية تتطلب صبراً وتأنياً! إنها دورة متكررة بشكل منتظم، ولها مراحل مختلفة وأعمال مختلفة يقوم بها أشخاص مختلفين في أوقات مختلفة. إننا بحاجة إلى أن نكون منفتحين إلى إرشاد الروح القدس وتدابير الله فيما يتعلق بكيف يمكن أن نُسْتخدم مِن قِبل الرب في عملية إعداد التربة وغرس البذور وجني المحصول.


اقرأ يوحنا ٤: ٣٥- ٣٨. ما هو التصوير الذي يتم استخدامه هنا، ما هي الرسالة التي لنا فيما يتعلق بكيف يجب علينا العمل من أجل الآخرين؟


الحقيقة هي أننا لا نعرف قلوب الناس. ولا نعرف كيف يعمل الروح القدس في حياتهم. ربما ننظر إلى مختلف الناس ونعتقد أن لديهم شوطاً طويلاً يقطعونه قبل أن يصبحوا مستعدين لأن يُحْصدوا، في حين أن كل ما يحتاجونه في الواقع هو شخص يحثهم على أن يُقدِّموا تعهداً بتكريس أنفسهم للمسيح. هناك معركة دائرة للحصول على قلب وعقل كل إنسان، ويدعونا الله إلى مساعدة الناس على أن يختاروه رباً ومخلصاً.


اقرأ ٢كورنثوس ٣: ٦- ٨. ما هي الرسالة التي لنا هنا في سياق الوصول إلى الناس وتبشيرهم؟


بطريقته الخاصة، يقول بولس هنا ما قاله المسيح في المثل السابق. إنَّ عمل الوصول إلى الناس وتبشيرهم شبيه بعمل الزَّارع. ربما لا يقوم كل واحد منَّا بنفس المهام، ولكن العمل الذي نقوم به لا يزال جزءاً أساسياً من عمل الوصول إلى الناس وربح النفوس. وعلى الرغم من أنه ينبغي أن نُستخدم مِن قِبل الله وفقاً لقدراتنا المختلفة، إلا الله في نهاية الأمر هو وحده القادر أن يؤدي إلى اهتداء النفس.






انتهاء الانتظار


منذ عدة سنوات، كتب المؤلف الإنجليزي تشارلز ديكنز كتاباً بعنوان «قصة مدينتين». وكانت هاتان المدينتان هما لندن وباريس. وبمعنى من المعاني، يمكن القول أن الكتاب المقدس هو أيضاً قصة مدينتين. وفي هذه الحالة، المدينتان هما بابل وأورشليم.


في رؤيا ١٤: ٨ ورؤيا ١٨، يصف الرسول يوحنا مدينة بابل. وكانت بابل موطن الشياطين ومأوى الأرواح الشريرة. وقد تسببت في جعل كل أمة ترتكب الزنا الروحي. وقد صدر الحكم بهلاكها وأُعلن أنها «سقطت.» وفي يوم من الأيام، سيتم هزيمة ودمار هذه المدينة التي هي رمز للشر والارتداد والتمرد ضد الله.


اقرأ رؤيا ٢١: ١- ٤. كيف تختلف وتتباين أورشليم الجديدة عن بابل؟


المدينة الثانية هي المدينة المقدسة، أورشليم الجديدة، التي يرد وصفها في رؤيا ٢١و ٢٢. وستؤوي هذه المدينة أولئك الذين اختاروا «العريس» ورفضوا الأنانية والزنا الروحي اللذين للشيطان وأتباعه. فبنعمة الله، أطاع المفديون وصايا الله وأظهروا إيمان يسوع في حياتهم (رؤيا ١٤: ١٢). وهم الذين بينما كانوا لا يزالون على الأرض قد أعطوا لمحة عن ملكوت الله من خلال صبرهم واحتمالهم وحرصهم الشديد على تَقبّل خدمة يسوع. وهم الذين خُلِّصُوا من خلال الإيمان بالمسيح؛ وهم الذين كان بِرُّ المسيح وحده هو الذي جعلهم مستحقين للسماء. فإن اهتمامهم «بهؤلاء الأصاغر» (متى ٢٥: ٤٠) كان هو الإعلان الظاهر لهذا الإيمان المُخَلِّصِ.


وفي أورشليم الجديدة، وبواسطة دم الخروف (رؤيا ٥)، سيتحول دور الكنيسة إلى تَرنُّمٍ وفرحة عارمة (رؤيا ٥: ١٣و ١٤) بعد أن كان دورها على الأرض هو العمل بكل إشفاق وتحنن على استرداد النفوس الضالة إلى المسيح. وفي هذه المدينة السعيدة المقدسة، « ‘سَيَمْسَحُ اللهُ كُلَّ دَمْعَةٍ مِنْ عُيُونِهِمْ، وَالْمَوْتُ لاَ يَكُونُ فِي مَا بَعْدُ، وَلاَ يَكُونُ حُزْنٌ وَلاَ صُرَاخٌ وَلاَ وَجَعٌ فِي مَا بَعْدُ، لأَنَّ الأُمُورَ الأُولَى قَدْ مَضَتْ’ » (رؤيا ٢١: ٤). وعندها سيكون هناك استرداد للسلام الحقيقي. وسيحدث استرداد كامل لصورة الله في الإنسان، ذهنياً وروحياً وجسدياً. «لقد انتهى الصراع العظيم.... فمن أصغر ذرة إلى أعظم كوكب، من حي إلى جماد، بجمالها وكمالها - كلها تشهد شهادة واحدة قائلة: الله محبة» (روح النبوة، الصراع العظيم، صفحة ٧٣٢).






لمزيد من الدرس


اقرأ متى ٥: ١٦؛ كولوسي ٣: ١٧؛ عبرانيين ١٣: ١٥و ١٦. اقرأ لروح النبوة في كتاب مشتهى الأجيال، الفصل الذي بعنوان «إزاحة الستار عن المستقبل»، صفحة ٥٩٤- ٦٠٤؛ والفصل الذي بعنوان «كأس ماء فقط»، صفحة ٦٠٥- ٦١٠.


لقد أخبرنا المسيح بعلامات النهاية التي ستحصل قبل عودته، ولا تبدو هذه العلامات مفرحة بالمرة. فستكون هناك حروب وأخبار حروب وأوبئة، إلى آخره. وإذا كان الناس عادة ما يستخدمون الشر ذريعة لرفض الله، فالمؤكد هو أن لديهم الكثير من الأعذار الآن، وسيكون لديهم المزيد من الأعذار كلما اقتربنا من زمن المنتهى. وهكذا يكون من المهم جداً بالنسبة لشعب الله، أولئك الذين يدعون أنهم أتباعه، أن يعكسوا صفاته للعالم ويساعدوا الناس على التعرّف على طبيعة الله بشكل أفضل. «لو تواضعنا أمام الله وكنا لطفاء وشفوقين وحنونين لكان هناك مائة اهتداء للحق بينما ليس هناك الآن سوى حالة اهتداء واحدة فقط» (روح النبوة، شهادات للكنيسة، مجلد ٩، صفحة ١٨٩). يا له من تَعْبِير بسيط، لكنه قوي، فيما يتعلق بالوصول إلى الناس وخدمتهم. فإنه بينما نحن ننتظر المجيء الثاني للمسيح، يتوقع المسيح منا، كأعضاء في كنيسته، أن نكرز بالبشارة ونحياها وأن نستثمر نفوسنا ومواردنا في عمل الرب؛ أن نحب ونحترم ونرعى الناس؛ أن نفتح حياتنا للروح القدس في ملئه. هذا هو الشاهد الذي لا يمكن لكل الحجج في العالم دحضه.




دليل دراسة الكتاب المقدس للربع الرابع ٢٠١٦


على الرغم من أحدث التصريحات "العلمية" التي تزعم أن العالم نشأ من "عدم"، إلّا أن معظم الناس يرون أن التفسير الأكثر عقلانية وإقناعاً، فيما يتعلق بكيف جاءت الخليقة إلى الوجود، هو أن الله السرمدي هو الذي خلق الكون.


ومع ذلك، فإنه رغم أن المنطق والعقل في صالحنا كمسيحيين، لا تزال هناك معضلة وجود الشر. ومن هنا يتعامل درس هذا الربع، من تأليف كليفورد غولدشتاين، مع هذا السؤال الصعب: إذا كان الله موجوداً، وإذا كان الله صالحاً جداً ومُحباً جداً وقديراً جداً، فلماذا هناك الكثير من المعاناة والألم؟ يُظهر لنا سفر أيوب إنَّ الأمور الطبيعية والأمور الخارقة للطبيعة ترتبط ببعضها البعض ارتباطاً لا ينفصم، وبأن قصة أيوب هي قصتنا جميعاً، وذلك لأننا جميعاً نعاني بطرق تبدو، في كثير من الأحيان، أن ليس لها ما يبررها. وتَرِد قصة في سياق الصراع العظيم بين المسيح والشيطان، وهو ما يتم تصويره هنا بطريقة جَلِيَّة وواضحة للغاية.


وفي دراستنا لهذا الربع، سنلقي نظرة عن كثب إلى قصة أيوب في السياق المباشر للأحداث. وسنلقي كذلك نظرة شاملة على السِّفر، بحيث لا نتعرف على كيف ينتهي سفر أيوب فحسب، ولكننا نتعرف أيضاً على الخلفية الأكبر التي فيها بدأت أحداث القصة ترتسم. وسنحاول أن ندرك بقدر الإمكان لماذا نعيش في عالم من الشر. والأهم من ذلك، سنحاول أن ندرك كيف ينبغي أن نعيش في عالم كهذا. ورغم وجود الشر، فنحن متيقنون من الحل: يسوع المسيح "الَّذِي فِيهِ لَنَا الْفِدَاءُ بِدَمِهِ" (أفسس ١: ٧).


سِفْر أيوب


المحتويات


١. النِّهايَةُ – ٢٤- ٣٠ أيلول (سبتمبر)


٢. الصراع العظيم – ١- ٧ تشرين الأول (أكتوبر)


٣. "هَلْ مَجَّانًا يَتَّقِي أَيُّوبُ اللهَ؟" – ٨-١٤تشرين الأول (أكتوبر)


٤. الله والمعاناة الإنسانية؟ – ١٥-٢١ تشرين الأول (أكتوبر)


٥. العن اليوم – ٢٢-٢٨ تشرين الأول (أكتوبر)


٦. اللعنة بلا سبب – ٢٩ تشرين الأول (أكتوبر)- ٤تشرين الثاني (نوفمبر)


٧. العقوبة الجَزَائِيّة – ٥-١١ تشرين الثاني (نوفمبر)


٨. الدَّمُ الزَّكِيِّ (البَرِيء) – ١٢-١٨ تشرين الثاني (نوفمبر)


٩. إعلان الرجاء – ١٩-٢٥ تشرين الثاني (نوفمبر)


١٠. غضب إليهو – ٢٦ تشرين الثاني (نوفمبر)- ٢كانون الأول (ديسمبر)


١١. من العاصفة – ٣-٩ كانون الأول (ديسمبر)


١٢. فادي (مخلِّص) أيوب – ١٠-١٦ كانون الأول (ديسمبر)


١٣. شخصية أيوب – ١٧-٢٣ كانون الأول (ديسمبر)


١٤. دروس من أيوب – ٢٤-٣٠ كانون الأول (ديسمبر)