تحميل قوات الدفاع الشعبي  -   دليل دراسة الكتاب المُقدَّس - الربع الثالث 2016 - دور الكنيسة في المجتمع

 

مقدمة


١. رَدُّ كُلِّ شَيْءٍ — ٢٥ حزيران (يونيو)- ١ تموز (يوليو) ٦


٢. استرداد السلطة والسيادة — ٢- ٨ تموز (يوليو) ١٤


٣. العدل والرحمة في العهد القديم (الجزء ١) — ٩- ١٥ تموز (يوليو) ٢٢


٤. العدل والرحمة في العهد القديم (الجزء ٢) — ١٦-٢٢ تموز (يوليو) ٣٠


٥. المسيح وخدمة المجتمع — ٢٣- ٢٩ تموز (يوليو) ٣٨


٦. اختلط المسيح بالناس — ٣٠ تموز (يوليو)- ٥ آب (أغسطس) ٤٦


٧. المسيح أحب الخير لهم — ٦- ١٢ آب (أغسطس) ٥٤


٨. المسيح برهن على عطفه — ١٣- ١٩ آب (أغسطس) ٦٢


٩. المسيح خدم حاجاتهم — ٢٠- ٢٦ آب (أغسطس) ٧٠


١٠. المسيح ظفر بثقتهم — ٢٧ آب (أغسطس)- ٢ أيلول (سبتمبر) ٧٨


١١. المسيح أمرهم قائلاً لكلّ منهم: «اتْبَعْنِي» — ٣-٩ أيلول (سبتمبر) ٨٦


١٢. الخدمة في المناطق الحضرية في زمن المنتهى — ١٠- ١٦ أيلول (سبتمبر) ٩٤


١٣. كيف ينبغي أن ننتظر؟ — ١٧- ٢٣ أيلول (سبتمبر) ١٠٢


Editorial Office: 12501 Old Columbia Pike, Silver Spring, MD 20904


Come visit us at our Web site: http://www.absg.adventist.org


Principal Contributor

Martin Pröbstle


Co-contributor

Steven Thompson


Editor

Clifford R. Goldstein


Associate Editor

Soraya Homayouni


Middle East and North Africa Union


Publishing Coordinator

Michael Eckert


Translation to Arabic

Ashraf Fawzy


Arabic Layout and Design

Marisa Ferreira and Olivia Adel


Publication Manager

Lea Alexander Greve


Editorial Assistant

Sharon Thomas-Crews


Pacific Press® Coordinator

Wendy Marcum


Art Director and Illustrator

Lars Justinen


Design

Justinen Creative Group


© ٢٠١٦ المجمع العام للأدفنتست السبتيين ®. جميع الحقوق محفوظة. لا يمكن تعديل أو تغيير أو تبديل أو تحويل أو ترجمة أو إعادة إصدار أو نشر أي جزء من دليل مدرسة السبت لدراسة الكتاب المقدس للكبار دون الحصول على أذن خطي مسبق من المجمع العام للأدفنتست السبتيين ®. ومصرحٌ لمكاتب الأقسام الكنسية التابعة للمجمع العام للأدفنتست السبتيين ® العمل على الترتيب لترجمة دليل مدرسة السبت لدراسة الكتاب المقدس للكبار بموجب مبادئ توجيهية محددة. وتبقى ترجمة ونشر هذا الدليل حقاً محفوظاً للمجمع العام. إن اصطلاح «الأدفنتست السبتيون» وشعار الشعلة هما علامتان تجاريتان للمجمع العالم للأدفنتست السبتيين ® ولا يجوز استخدامها دون الحصول على إذن مسبق من المجمع العام.


إن دليل مدرسة السبت لدراسة الكتاب المقدس هو من إعداد مكتب دليل دراسة الكتاب المقدس للكبار التابع للمجمع العام للأدفنتست السبتيين. والناشر والمشرف العام على إعداد هذا الدليل هو لجنة مدرسة السبت، وهي إحدى اللجان الفرعية المنبثقة عن اللجنة الإدارية للمجمع العام للأدفنتست السبتيين. إن دليل مدرسة السبت لدراسة الكتاب المقدس المطبوع هو انعكاس لمساهمات اللجنة العالمية للتقييم، ويحظى بموافقة لجنة مدرسة السبت للنشر، وبالتالي فهو لا يعكس بالضرورة وجهة النظر المنفردة للمؤلف (أو المؤلفين).



Sabbath School Personal Ministries



بشارة الإنجيل كلها


رفع أحد القساوسة الكتاب المقدس عالياً أمام جموع المُصلين. وكان الكتاب ممزقاً ومليئاً بالثقوب. فقد قام هذا القس وخمسة من زملائه في معهد اللاهوت بتصفح الكتاب المقدس ووضع خط تحت كل فقرة تتعامل مع مواضيع العدالة والفقر والثروة والظلم. ثم أخذوا مقصاً وقاموا بقص جزء الصفحة الذي توجد به كل آية تتعامل مع تلك المواضيع. وعندما انتهوا من هذه العملية أصبح الكتاب المقدس المملوك له أجزاء ممزقة. فإن هذه المواضيع جوهرية جداً في الكتاب المقدس لدرجة أنَّ الكتاب المقدس سيفقد الكثير عندما يتم إزالة هذه المواضيع منه. إن الكتاب المقدس، ذو الأجزاء الممزقة والذي يملكه هذا القس، يتحدث بقوة ووضوح صارخ عن الأمور التي يهتم الله بشأنها.


ما الذي ينبغي لهذه القصة أن تقوله لنا كأدفنتست سبتيين؟ ينبغي أن تقول الكثير؟ أظهرت الأبحاث أن حوالي ٣٠ بالمائة من الأدفنتست السبتيين ينخرطون في أنشطة تعمل على تلبية احتياجات المجتمع من خارج الكنيسة. ماذا عن السبعين بالمائة المتبقين؟ إن المسيح يدعو كنيسته في نهاية الزمان إلى إعلان وعيش «بشارة الإنجيل» كلها (رؤيا ١٤: ٦).


ما هي بشارة الإنجيل كلها؟ إن مرسلية المسيح وخدمته المقدمتين في لوقا ٤: ١٦- ٢١ تصوران البشارة كلها على أنها أكثر من مجرد التبشير بالحق المتعلق بالخلاص بالإيمان، هذا على الرغم من أهمية هذا الحق بالنسبة لكل ما نقوم به. يُظهر المسيح أن الكرازة ببشارة الإنجيل تعني أيضاً أن نعبّر تعبيراً ملموسا عن محبتنا وعطفنا وشفقتنا على الفقراء والجياع والمرضى والمنكسري القلوب والمظلومين والمنبوذين والمأسورين. إنها تعني العدالة وفقاً لمعايير الكتاب المقدس، وإبطال ما قام به الشيطان، على الأقل إلى أي درجة يمكننا بلوغها الآن، بينما نتطلع قُدُمَاً إلى نصرة المسيح النهائية على الشر في نهاية الدهر.


سنبحث في هذا الربع في مسألة الصّفة الشمولية «للبشارة الأبدية» وسنستعرض دور الكنيسة في التأثير على مجتمعاتها بهذه البشارة. نحن نُعرِّف «الكنيسة» على أنها مجموعة من الناس أفرادها مدعوون إلى عيش البشارة الأبدية والكرازة بها بالطريقة المُعرب عنها في خدمة المسيح. وهذا يعني أنه ليس علينا الكرازة بالبشارة فحسب وإنما علينا عيشها في حياتنا من خلال العمل على تلبية احتياجات الآخرين في مجتمعاتنا المحلية.


وعلى الصعيد المؤسساتي، كيف تخدم كنيستك المحلية أولئك المحتاجين والمعوزين؟ إن كافة الخدمات الكنسية (على سبيل المثال، الصحة والعائلة والشبيبة ومدرسة السبت والشمامسة/الشماسات، إلخ.) متوفرة للعمل معاً من أجل خدمة المجتمع، وخدمة أعضاء الكنيسة كذلك. إن وحدات أو مراكز «خدمات الأدفنتست المجتمعية» هي أنشطة تقوم بها الكنيسة من أجل التعريف بالبشارة وإعداد الطريق لسماع كلمة الله. وفي بعض مناطق من العالم، تسمى هذه الوحدات «طابيثا» أو «الرجال الأدفنتست» أو غيرهما من أسماء. كما أن وكالة الأدفنتست للتنمية والإغاثة «أدرا»، الوكالة غير الحكومية التابعة لكنيسة الأدفنتست والمعنية بالشؤون الإنسانية والخيرية، هي وسيلة هامة أخرى للوصول إلى المحتاجين على الرغم من أنها لا تُدار مِن قِبل الكنيسة المحلية.


كيف تعبّر بصفة شخصية عن تقديرك الخاص لما فعله الله من أجلك في المسيح؟ أَعْرب أحد أعضاء الكنيسة عن ذلك الأمر على النحو التالي:


في الشارع، رأيت فتاة صغيرة ترتجف من البرد وهي ترتدي ثوباً خفيفاً وأملها ضئيل في الحصول على وجبة طعام مقبولة. وعندها غضبت وقلت لله: «لماذا تسمح بهذا الأمر؟ لماذا لا تفعل شيئاً حياله؟» ولفترة من الوقت لم يقل الله شيئاً. ثم أجاب فجأة في تلك الليلة: «إنني بالتأكيد فعلت شيئاً حياله. لقد خلقتك أنت.» [مأخوذة من كتاب دوايت نيلسون «إتّبَاعُ آلام المسيح» (نامبا، أيداهو: دار باسيفيك بريس ® للنشر، ٢٠٠٥)، صفحة ٧٨].


في وقت كتابة دليل دراسة الكتاب المقدس لهذا الربع، كان غاسبار كولن رئيساً لقسم الديانة في جامعة واشنطن الأدفنتستية في تاكوما بارك بولاية ماريلاند، الولايات المتحدة الامريكية. أما ماي إلين كولن فهي المدير المساعد لمدير قسم مدرسة السبت والخدمات الشخصية بالمجمع العام للادفنتست السبتيين، وتعمل أيضاً مديرة لمركز «خدمات المجتمع الأدفنتستي الدولي». وقد خدما كمرسلَين في أفريقيا والاتحاد السوفيتي سابقاً لمدة تسع سنوات، ولديهما ابنين بالغين وحفيدين.


دليلك في الطريق إلى وطنك السماوي


تواصل مع الله بفعالية أكثر!


إن مبادرة "آمنوا بأنبيائه" هي برنامج مدته خمس سنوات يأخذك في رحلة عبر الكتاب المقدس وقراءات مختارة من مؤلفات الن ج. هوايت. قم بالحصول على قراءات يومية من الكتاب المقدس، وقراءات تفاعلية مع غيرك من القراء، وكذلك بعض المقاطع من مؤلفات روح النبوة.


متحدون في الصلاة: هي مبادرة نلتزم فيها بالصلاة معاً مع الآخرين باستخدام طرق تقليدية أو مبتكرة. احصل على طلبات أسبوعية وشهادات أو أفكار متعلقة بالصلاة من أعضاء كنيستك حول العالم.


قم بالاشتراك في هاتين المبادرتين من خلال التسجيل على الموقع التالي:


http://www.RevivalandReformation.org


وشارك أفكارك والشهادات الخاصة بك.


حلقة عالمية للصلاة


برنامج عالمي لدراسة الكلمة المقدسة


صلاة يومية مع إخوتنا وأخواتنا في المسيح حول العالم


دراسة يومية لكلمة الله ومؤلفات روح النبوة


قم بتحميل


نسختك الإلكترونية المجانية


من دليل دراسة الكتاب المقدس عبر الموقع التالي:


www.menapa.com


 

اشترك في


رسالتنا الإخبارية


المجانية


تزوّد بآخر المعلومات المتعلقة بكل


إصداراتنا الجديدة!


+961 1 690290 | www.menapa.com


شارع الفردوس، السبتية، جديدة المتن، بيروت، لبنان ١٢٠٢٢٠٤٠


جمعية اتحاد الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للنشر


الدرس الأول


٢٥ حزيران (يونيو)- ١ تموز (يوليو)


«رَدُّ كُلِّ شَيْءٍ»






السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: تكوين ١: ٢٦و ٢٧؛ تثنية ٦: ٥؛ تكوين ٣: ٨- ١٩؛ يعقوب ٤: ٤؛ غلاطية ٤: ١٩؛ مرقس ٢: ١- ١٢؛ يوحنا ١٠: ١٠.


آية الحفظ: «فَخَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ اللهِ خَلَقَهُ. ذَكَرًا وَأُنْثَى خَلَقَهُمْ» (تكوين ١: ٢٧).


إنَّ كلَّ ما على المرء أن يفعله هو أن ينظر حوله، إلى العالم وإلى الجوار وإلى الذات ليدرك النقطة المُراد توضيحها. والنقطة هي أن ثمة خطأ فادح قد حدث، وهو يدعى «السقوط»، إنه يدعى «الخطية»، إنه يُدعى «التمرّد»، ويُدعى أيضاً «الصراع العظيم».


ومع ذلك، فالأخبار السارة هي أن هذا الأمر غير دائم. إنه لن يدوم إلى الأبد. لقد جاء المسيح ومات عن خطايا العالم، وقد وعد بأن يأتي ثانية. وعندما يأتي، فإنه لن يبقى شيء من هذا العالم. بدلاً من ذلك، ستبدأ مملكة جديدة، إنها مملكة الله الأبدية. «وَفِي أَيَّامِ هؤُلاَءِ الْمُلُوكِ، يُقِيمُ إِلهُ السَّمَاوَاتِ مَمْلَكَةً لَنْ تَنْقَرِضَ أَبَدًا، وَمَلِكُهَا لاَ يُتْرَكُ لِشَعْبٍ آخَرَ، وَتَسْحَقُ وَتُفْنِي كُلَّ هذِهِ الْمَمَالِكِ، وَهِيَ تَثْبُتُ إِلَى الأَبَدِ» (دانيال ٢: ٤٤).


يا له من استرداد!


لكننا لا ننتظر حتى المجيء الثاني كي نبدأ الاسترداد. فإن كل الذين في المسيح هم خليقة جديدة الآن (٢كورنثوس ٥: ١٧)؛ ونحن مدعوون إلى أن نكون مشابهين لصورة المسيح الآن. إضافة إلى ذلك هو يدعونا ويَفُوّضنا، ككنيسته، لكي نتمكن من العمل على استرداد الآخرين كذلك.


*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ٢ تموز (يوليو).




صورة الله


يقول الكتاب المقدس أن البشر خلقوا في الأصل على «صورة» الله (تكوين ١: ٢٧). ويمكن للصورة أن تكون إما ذات بُعدين اثنين، كالأجسام التي تنعكس أمام المرآة، أو الصورة الفوتوغرافية. ويمكن للصورة أن تكون ثلاثية الأبعاد كالتمثال أو الصّورة المجسّمة ثُلاَثِيَّةُ الأَبْعاد. ويمكن للصورة أيضاً أن تكون غير ملموسة، مثل الصورة الذهنية التي هي عبارة عن فكرة في رؤوسنا. ما الذي يعينه الكتاب عندما يقول أننا قد خلقنا على صورة الله؟


أقرأ تكوين ١: ٢٦و ٢٧. كيف يوضح الكتاب المقدس معنى كوننا قد خُلقنا على «صورة» الله؟ انظر أيضاً تكوين ١: ٣١؛ تثنية ٦: ٥؛ ١تسالونيكي ٥: ٢٣.


إِنَّ اللهَ بِخَلْقِهِ لِأَبَويِنَا الْأوَّلَيِنِ قد وضع معياراً جديداً للحياة على الأرض: رجل وامرأة. وكانا كلاهما هما الوحيدَين اللذين خُلقا على صورة الله من بين كل المخلوقات الأخرى التي خُلقت أثناء ذلك الوقت. إنَّ آدم وحواء لم يكونا قِرْدَين متطورين. فقد كانا، ككائنين بشريين، وكذلك نحن، مختلفين اختلافاً جذرياً عن كل أشكال الحياة الأخرى على الأرض. ولذا، فإن أي تعليم لاهوتي يُقلل من هذا الاختلاف فإنما يحط من قدر الإنسانية.


«وَدَعَا اسْمَهُ آدَمَ» (تكوين ٥: ٢). والحديث هنا هو عن كليهما الذكر والأنثى [وذلك لأن حواء أُخذت من ضلع آدم]. فإنه على الرغم من أنهما كانا كائنين بشريين مختلفين ومتميزين عن واحدهما الآخر، إلا أنهما كان لا يزالان واحداً. وكان كلاهما في تمامها وكمالهما، يمثّلان صورة الله.


إن طبيعة صورة الله هي طبيعة شمولية: «عندما برز آدم من يد الخالق كان يحمل في طبيعته الجسمية والعقلية والروحية مشابهة لجابله» (روح النبوة، التربية الحقيقية، صفحة ١٦).


إن الكلمة التي تعني «صورة» في اللغة العبرية هي «تسيليم»؛ والكلمة التي تعني «الشبه» هي «دِيمَث»، والتي تتضمن الجوانب الروحية والذهنية للبشر. وقد كانت روح النبوة مدركة لذلك عندما قالت أن الإنسان قد خلق على صورة الله «في الشبه الظاهر وفي الصفات أيضاً» (الآباء والأنبياء، صفحة، ٢٥).


وتذكر الآية في تثنية ٦: ٥ الأبعاد المختلفة للكائن البشري: النفس (البُعد الروحي)، القلب (البُعد الذهني أو العقلي)، والقوة (البُعد الجسدي المادي). لذا فإن الإنسان الذي خُلق على صورة الله سيشتمل بطبيعة الحال على كل هذه الأبعاد.






السقوط وما أعقبه


لا يذكر الكتاب المقدس طول الفترة الزمنية التي فصلت بين انتهاء الله من عمل الخلق وسقوط الإنسان في الخطية. نحن لا نعرف ما إذا كانت هذه الفترة الفاصلة أياماً أم شهوراً أم سنوات.


لكن الذي نعرفه مع ذلك هو أنه كان هناك سقوط كانت عواقبه فورية وواضحة.


وكانت أول محصلة يَرد ذكرها في الكتاب المقدس عن أكل آدم وحواء من شجرة معرفة الخير والشر هي إدراكهما المفاجئ بأنهما عُريانان (تكوين ٣: ٧). وقد فكرا في إخفاء نفسيهما من حُضُور الرب لأن ثياب النور التي كانا يتسربلان بها قد زالت. (انظر روح النبوة، الآباء والأنبياء، صفحة ٥٧). وقد اضطربت علاقتهما الحميمة مع الله بسبب علاقتهما الحميمة المكتشفة حديثاً مع أنَانِيّة وأثَرَة الشر. عندها سعى الله إلى تثقيف الزوجين الأولين فيما يتعلق بالعواقب التي جلبتها عليهما خطيئتهما.


اقرأ الفقرات الكتابية التالية وحدد العواقب الفورية لخطية آدم وحواء كما هي مصورة في كل فقرة. أيضاً، كيف تتجلى نفس هذه العواقب في يومنا هذا؟


تكوين ٣: ٨- ١٠


تكوين ٣: ١٢


تكوين ٣: ١٣


تكوين ٣: ١٦


تكوين ٣: ١٧- ١٩


لاشك في أن السقوط كان حقيقياً وصعباً. ولا شك في أن السقوط قد ترتبت عليه عواقب رهيبة وفظيعة بالنسبة للجنس البشري. فإن القصة الحزينة الطويلة للتاريخ البشري، وصولاً إلى الأحداث الحالية في عالمنا، تكشف عن العواقب المأساوية للخطية.


لذا، كم ينبغي أن نكون ممتنين للوعد بأنّ مأساة الخطية ستنتهي وتنقضي في يوم ما ولن تتكرر أبداً.






العداوة والكفارة


اقرأ تكوين ٣: ١٤و ١٦. ما الذي كان يعنيه الله عندما قال للشيطان، «وَأَضَعُ عَدَاوَةً بَيْنَكِ وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ، وَبَيْنَ نَسْلِكِ وَنَسْلِهَا» (تكوين ٣: ١٥)؟ ما هو الرجاء الذي نجده لأنفسنا في هذه الآية؟


إن كلمة عداوة باللغة العبرية تشترك في جذورها مع الكلمة العبرية «كُرْه» والكلمة العبرية «عَدُوّ». فإنَّ الزوجين الأولين، ومن خلال أكلهما من شجرة معرفة الخير والشر، قد وضعا نفسيهما والبشرية جمعاء في عداوة مع الله (راجع رومية ٥: ١٠؛ كولوسي ١: ٢١؛ يعقوب ٤: ٤). إنَّ وعد الله هنا يعني أن الله سوف يشرع في تنفيذ خطته لإعادة البشرية إليه، وبالتالي يجعلهم في عداوة مع الشيطان بدلاً من أن يكونوا في عداوة معه. ومن خلال تحويل عداوة البشر إلى الشيطان، تمكَّن الله من إنشاء وسيلة يستطيع من خلالها إنقاذ البشرية وفي الوقت نفسه لا ينتهك مبادئ حكومته الإلهية. وهذا هو ما يُعرف في المعنى الأصلي باسم «الكفارة»، أي ما قام به الله، وما يقوم به حالياً، من أجل أن يسترد بشكل نهائي ما قد فُقد في السقوط.


ما الذي تعلنه الفقرات الكتابية التالية عن الكفارة؟ لاويين ١: ٣و ٤؛ ١كورنثوس ٥: ٧؛ ١يوحنا ١: ٩.


في بعض الأحيان، يستخدم اللاهوتيون كلمة «تكفير» للحديث عن كيفية عمل هذه الكفارة. وأصل هذه الكلمة في اللغة اللاتينية يعني أن «تكفِّر عن»، وهي فكرة ينطوي عليها التعويض عن فعل خاطئ. فإذا فعل شخص ما شيئاً خطأ، فإنه بذلك قد انتهك القانون، وعندها تتطلب العدالة عقوبة على هذا الخطأ المُرْتَكَب. وفي بعض اللغات يُقَال أن الشخص المذنب «مَدْيُونٌ للمجتمع» بسبب ما ارتكبه في حق المجتمع.


وفيما يتعلق بحالتنا، فنحن قد أخطأنا. لكن، ووفقاً لخطة الخلاص، فقد عملت الكفارة- موت المسيح الكفاري نيابة عنّا- على إعفائنا من العواقب المشروعة لتلك الخطايا. وبدلاً من ذلك، دفع المسيح نفسه العقوبة من أجلنا ونيابة عنّا. إن العقاب الذي كُنَّا نستحقه من الناحية القانونية (نعم، فحكومة الله لها قوانين) قد أخذه المسيح نيابة عنَّا. وبهذه الطريقة تم الوفاء بمطالب العدالة، ولكن المسيح هو الذي أوفى بها بدلاً منا. لذا فإنه على الرغم من أننا خطأة، إلا أننا قد حصلنا على العفو والمغفرة وتبرّرنا في نظر الله. هذه هي الخطوة الحاسمة والأساسية المتعلقة بـ «رَدِّ كُلِّ شَيْءٍ» (أعمال ٣: ٢١).




الاسترداد في المسيح


«يَا أَوْلاَدِي الَّذِينَ أَتَمَخَّضُ بِكُمْ أَيْضًا إِلَى أَنْ يَتَصَوَّرَ الْمَسِيحُ فِيكُمْ» (غلاطية ٤: ١٩).


لقد خُلقنا في الأصل ككائنات مثالية وكاملة في عالم مثالي وكامل. ولكن للأسف، فإنَّ جنة ما قبل السقوط هذه قد فُقدت بسبب الخطية، وأصبح العالم كما نعرفه مليئاً بالموت والعنف والمعاناة والجهل. وقد وُضعت خطة الخلاص من أجل أن يُعاد هذا العالم إلى كماله الأصلي. لقد جاء المسيح من أجل أن يسترد ما قد فُقد في السقوط.


«في البدء خلق الله الإنسان على صورته ومنحه صفات نبيلة. كان عقله متزنا، وكانت كل قوى شخصيته في انسجام تام. ومن السقوط وعواقبه أفسدت هذه الهبات. لقد شوهت الخطية وكادت تطمس صورة الله في قلب الإنسان، ولذا أعد تدبير الخلاص لإعادة هذه الصورة، وأعطيت للإنسان حياة اختبار. إن الغاية العظمى من الحياة، الغاية التي تشتمل على كل غاية أخرى، هي العودة بالإنسان إلى حالة الكمال التي خلق عليها أولا» (روح النبوة، الآباء والأنبياء، صفحة ٥٩٥). على الرغم من أن هذا الاسترداد لن يكتمل إلا عند وجود السموات الجديدة والأرض الجديدة، غير أن عملية استردادنا قد بدأت فينا بالفعل الآن!


اقرأ غلاطية ٤: ١٩. بغض النظر عن المخاوف المباشرة، ما هي النقطة الروحية التي يؤكد عليها بولس هنا؟


نقرأ في عبرانيين ١: ٣ أن المسيح نفسه يُعرَّفُ على أنه صورة الله «الَّذِي، وَهُوَ بَهَاءُ مَجْدِهِ، وَرَسْمُ جَوْهَرِهِ.» (قارن مع يوحنا ١٤: ٩؛ ٢كورنثوس ٤: ٤؛ كولوسي ١: ١٥). إنّ المسيح يرغب في الاتحاد معنا كي يسترد صورة الله فينا.


إنَّ اختبارنا للعودة إلى صورة الله سيحدث عند المجيء الثاني للمسيح (انظر ١كورنثوس ١٥: ٤٩؛ ١يوحنا ٣: ٢). ومع ذلك، فإنه عندما يكون المسيح فينا ونحن في المسيح فإن عملية استردادنا إلى صورة الله ستبدأ على هذا الجانب من السماء. وعندما يحدث ذلك، سنتوق إلى أن نأتي بأولئك الذين في مجتمعنا إلى مَن يمكنه استردادهم إلى صورته هم أيضاً.






دور الكنيسة في الاسترداد


كما رأينا، فإن عالمنا وعلى الرغم من أنه قد خُلق كاملاً، سقط وكان لسقوطه نتائج مدمرة. لكن الله لم يتخلى عنا ولم يتركنا لملاقاة مصيرنا الناجم عن سقوطنا، ألا وهو الهلاك الأبدي (وهو المصير الذي يقول العِلم أنه في انتظارنا). بدلاً من ذلك، فإنّه وحتى قبل تأسيس العالم، كانت خطة الخلاص قد وُضعت (انظر ١بطرس ١: ٢). وقد جاء المسيح إلى هذا العالم مضحياً تضحية شخصية عظيمة وتألم على الصليب، وهو أعطانا الوعد بأنه سيعود. وبحلول الوقت الذي ينتهي فيه كل شيء، وعندما تنتهي الخطية، فإن العالم الذي قد هلك سوف يُسترد بالكامل.


مع ذلك، فالمدهش هو أن الله يدعونا، ككنيسته، لأن يكون لنا دوراً، حتى في وقتنا الراهن، نقوم به نحو تحقيق هذا الاسترداد.


اقرأ في مرقس ٢: ١- ١٢، حيث القصة المتعلقة بكيف عمل بعض الأصدقاء معاً بإصرار على إحضار الشخص المفلوج إلى المسيح. كيف توضح هذه القصة دور الكنيسة في شفاء واسترداد الناس؟


كان البيت مزدحماً لأن المسيح كان بداخله. فإن محبته للناس قد جذبت الجموع إليه. قام الرجال الأربعة بإحداث ثقب كبير في السقف كي يتمكنوا من إحضار الرجل المريض روحياً وذهنياً وجسدياً إلى المسيح. وقد عمل المسيح على استرداد هذا الرجل بأن غفر له خطاياه ومنحه سلام العقل، ومن ثم أمره بأن يقوم ويمشي. وقد أوضح المسيح بذلك أنه لا يمكن لشخص أن يُشفى حقاً ما لم يُسترد كلياً وبِالتّمَام.


كيف وصف الرسول يوحنا السبب الذي لأجله أتى المسيح إلى هذه الأرض؟ ما هو الرجاء الذي يمكننا استخلاصه من هذه الوعود؟ اقرأ يوحنا ١٠: ١٠؛ ١يوحنا ٣: ٨.


لقد قيل أن يوحنا ١٠: ١٠ هي مختصر لرسالة الأدفنتست السبتيين. ومن الواضح أنها كانت «بيان الرسالة» الخاص بالمسيح. فإنّ الدور الرئيسي لجسد المسيح، أي كنيسته، هو السير على خطاه وإبطال عمل الشيطان عن طريق استبدال الموت بملء الحياة (انظر أعمال الرسل ١٠: ٣٨؛ ١يوحنا ٢: ٦). إنَّ الكنيسة مدعوة لأن تكون شريكة مع المسيح في العمل على تقريب الناس إلى الله ليستردوا إلى صورته- جسدياً وعقلياً وروحياً.






لمزيد من الدرس


انظر إلى فقرات كتابية أخرى حول استرداد صورة الله : رومية ٨: ٢٩؛ كولوسي ١: ١٥؛ ٣: ٩- ١١؛ ٢كورنثوس ٣: ١٨؛ ٥: ١٧. اقرأ لروح النبوة، في كتاب الآباء والأنبياء الفصول التي بعنوان «الخلق»، «التجربة والسقوط» و «تدبير الفداء»، صفحة ٢٤- ٥١.


كأتباع للمسيح، نحن دُعينا من قبل الله للعمل من أجل الآخرين ولأجل صالحهم ومن أجل السعي إلى توجيه الآخرين صوب وعود الرجاء والاسترداد التي أُعطيت لنا في المسيح. هناك طرق مختلفة يمكن للرب أن يعمل بها من خلالنا للقيام بذلك. بعض الكنائس تقدم استرداداً جسدياً للناس في مجتمعاتهم وذلك من خلال ما توفره هذه الكنائس من برامج صحية وخدمات. أيضاً، يعمل نظام الكنيسة الخاص بالمستشفيات والعيادات الطبية من أجل تحقيق هذا الهدف نفسه. ويمكن للاسترداد العقلي أن يحدث من خلال تقديم صفوف تثقيفية تعد أفراد المجتمع للعمل على تلبية احتياجاتهم الحياتية. ويمكن للكنائس أيضاً أن تؤسس مدارس محلية أو تقوم بتحسين ما هو موجود بالفعل من مدارس، وكذلك تعليم الناس المهارات المهنية وتقديم برامج تعليمية لمحو الأمية والتطوّع لتقديم دروس خصوصية مجانية وتقديم التوجيه والإرشاد النفسي، وما إلى ذلك. وإذ يواصل الناس في المجتمع سعيهم إلى الاسترداد والحياة الأفضل، فسيدرك كثيرون منهم أنهم بحاجة إلى الاسترداد الروحي والأخلاقي كذلك، على الرغم من أنهم لم يفكروا أصلاً بذلك. في الواقع، هذا هو الجانب الرئيسي للاسترداد إلى صورة الله (انظر أفسس ٤: ٢٢- ٢٤). إن الكنيسة موضوعة ومهيأة بشكل فريد لتلبية الاحتياجات الروحية بشكل أفضل من أي منظمة اجتماعية أو صحية.




استرداد السيادة






السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: تكوين ١: ٢٦- ٢٨؛ مزمور ٨: ٣- ٨؛ تكوين ٢: ١٥؛ رومية ٨: ٢٠- ٢٢؛ خروج ٢٠: ١- ١٧؛ رومية ١: ٢٥؛ ٢تسالونيكي ٣: ١٠.


آية الحفظ: « وَقَالَ اللهُ: ‘نَعْمَلُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا، فَيَتَسَلَّطُونَ عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى الْبَهَائِمِ، وَعَلَى كُلِّ الأَرْضِ، وَعَلَى جَمِيعِ الدَّبَّابَاتِ الَّتِي تَدِبُّ عَلَى الأَرْض’ » (تكوين ١: ٢٦).


عند سقوط أبوينا الأولين في الخطية، خسرا أكثر من مجرد صورة الله الأصلية التي كانا قد خلقا عليها. «وليس الإنسان وحده هو الذي وقع تحت سلطان الشرير، ولكن حتى الأرض أيضا بسبب الخطية خضعت لسلطانه، وكان لابد أن ترد بالفداء. إن آدم بعدما خلق أقيم سيدا على الأرض، ولكنه إذ انهزم أمام التجربة صار تحت سلطان الشيطان، ‘لأَنَّ مَا انْغَلَبَ مِنْهُ أَحَدٌ، فَهُوَ لَهُ مُسْتَعْبَدٌ أَيْضًا’ (٢بطرس ٢: ١٩) وبعدما صار الإنسان أسيرا للشيطان انتقلت السيادة منه إلى آسره ، وهكذا صار الشيطان ‘إِلهُ هذَا الدَّهْرِ’ (٢كورنثوس ٤: ٤) لقد اغتصب السلطان الذي كان قد أعطي لآدم على الأرض، ولكن المسيح إذ حمل قصاص الخطية بذبيحته فهو لا يفتدي الإنسان فقط بل سيعيد إليه سلطانه الذي قد أضاعه ، فكل ما خسرناه في آدم الأول سنسترجعه في آدم الثاني» (روح النبوة، الآباء والأنبياء، صفحة ٤٨).


لا شك في أن البشر قد خسروا الكثير بعد السقوط بما في ذلك «السيادة» التي أعطيت لهم في الأصل. ماذا كان هذا السلطان المفقود؟ على الرغم من أن فكرة السلطان غالباً ما يكون لها دلالات سلبية اليوم، إلا أنه بالتأكيد لم يكن لها هذه الدلالات في عدن. ما الذي كان يعنيه أن البشر أُعطوا سلطاناً على الأرض في البداية؟ وما الذي يمكن للكنيسة عمله لمساعدة الناس على استرداد بعض مما تم فقدانه بعد السقوط المأساوي لأبوينا الأولين في عدن؟


*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ٩ تموز (يوليو).




مخلوق للسيادة


مؤخراً، كتبت إحداهن الآتي عن صديقتها الملحدة المجاهرة بإلحادها: في بعض الأحيان تستيقظ صديقتي في منتصف الليل وهي تفكر في مجموعة من الأسئلة العويصة المعقدة: «هل حقاً جاء هذا العالم إلى الوجود نتيجة انفجار كوني عَرَضِيّ هائل؟ كيف لا يمكن أن يكون هناك أي تصميم أو أي هدف عظيم لوجودنا وللكون ككل؟ هل يمكن أن تكون كل حياة على الأرض- بما في ذلك حياتي أنا وحياة زوجي وطفلي الاثنين- هي حياة عَرَضِيّة وبلا معنى؟ هل حياتي لا معنى لها ولا هدف؟»


بعد السقوط خسرت الإنسانية الكثير. فإننا وكما تُظهر قصة السقوط لم نصبح مُتَبَاعِدين عن الله فحسب بل وأصبحنا متباعدين عن بعضنا البعض. كما أن علاقتنا بالأرض في حد ذاتها قد تغيرت. وكما يُظهر سؤال السيدة أعلاه، فنحن نصارع أيضاً مع معرفة مَن نحن وما هو الهدف مِن حياتنا. وهذه الأسئلة الصعبة أصبحت بالنسبة للكثيرين أكثر تعقيداً وإحباطاً بسبب الفكرة السائدة التي مفادها أن وجودنا نتج عن الصدفة وحدها دون قصد وهدف مِن قِبل الله الخالق.


ماذا تعلمنا الفقرات الكتابية التالية عن القصد والهدف من خلق البشر: تكوين ١: ٢٦- ٢٨؛ مزمور ٨: ٣- ٨؛ إشعياء ٤٣: ٦و ٧؟ ما الذي تعنيه عبارة «وَلِمَجْدِي خَلَقْتُهُ» (إشعياء ٤٣: ٧)؟ كيف يرتبط «مَجْدُ» الله بالسيادة؟


كما نرى في الآيات المأخوذة من سفر التكوين، فإنه بالإضافة إلى الأسباب الأخرى التي خُلق البشر لأجلها، فإنهم خُلقوا لتكون لهم سيادة على الأرض (تكوين ١: ٢٦- ٢٨). فكان يمكن للزوجين الأولين معاً، اللذين كانا يعكسان مجد وصفات الله، أن يكونا قنوات يمكن من خلالها لله كُلّي المجد والسيادة (رؤيا ١: ٥و ٦) أن يرعى ويهتم و يدير باقي مخلوقاته الأرضية. مَن يعرف كيف كان مجد الله سيتجلى من خلال البشر ومن خلال سيادتهم على الأرض لولا ظهور الخطية؟


ومع ذلك، فإنه من خلال الإيمان بالمسيح ومن خلال إخضاع حياتنا له بالإيمان والطاعة والتعاون، نحن يمكننا الآن أن نقول مع داود: «الرَّبُّ يُحَامِي عَنِّي. يَا رَبُّ، رَحْمَتُكَ إِلَى الأَبَدِ. عَنْ أَعْمَالِ يَدَيْكَ لاَ تَتَخَلَّ» (مزمور ١٣٨: ٨). إنَّ معرفة أنَّ الله لديه قصد لكل واحد منا هو مدعاة للثقة والابتهاج، خصوصاً عندما نكون خاضعين له، كي يتسنى لمشيئته أن تتمم فينا.






امتياز «السلطان»


ما هو السلطان الذي كان للبشر على الأرض، وفقاً لما ورد في سفر التكوين ١: ٢٦- ٢٨؟


إن كلمة « يَتَسَلَّطُونَ» المُستخدمة في الكتاب المقدس تأتي من الفعل العبري «راداه». وتدل هذه الكلمة على أن للشخص الحق والقدرة على تولي مسؤولية القيادة والتحكُّم. وهي تعني في هذا السياق تسلسلاً هرمياً للسلطة، التي فيها يأتي الجنس البشري على قمة عالم الطبيعة. وفي حين أن هذا الفعل، كما هو مُستخدم في بقية العهد القديم، لا يُعَرِّفُ في حد ذاته كيفية ممارسة هذا السلطان، سواء بدافع خَيِّر أو بدافع شرير، إلا أن سياق الخليقة التي كانت بلا خطية وغير ساقطة آنذاك، يُظهر أنه لا بد وأن القصد من التسلّط والسيادة كان خَيِّرَاً في طبيعته.


ويمكن استخلاص استنتاجات مماثلة بشأن إخضاع الأرض الوارد ذِكره في تكوين ١: ٢٨. فإن الفعل «أَخْضِعُوا» باللغة العبرية هو «هاڤاش» وهي الكلمة التي تصوّر علاقة هرمية يُوضع فيها البشر موضع المتسلطين على الأرض ويُمنحون قوة وسيادة عليها. وفي أجزاء العهد القديم الأخرى التي يرد فيها هذا الفعل «أَخْضِع» أو «هاڤاش» باللغة العبرية، نجد أن هذا الفعل أكثر قوة وحزماً من الفعل «تسلَّط» أو «راداه» باللغة العبرية، حيث تصف كلمة «يُخْضِع» عمل الإخضاع الفعلي وهو ما يعني إجبار مخلوق آخر على أن يكون في وضع التبعية (سفر العدد ٣٢: ٢٢و ٢٩؛ إرميا ٣٣: ١١و ١٦؛ أستير ٧: ٨؛ نحميا ٥: ٥). في كثير من هذه الحالات، نجد أن هناك إساءة استعمال واضحة للسلطة، ونجد كذلك الله يُعرب عن استيائه من هذا الأمر. ومرة أخرى نقول أنه مع أخذ سياق قصة الخلق بعين الاعتبار، حيث وجود الزوجين الطاهرين اللذين خُلقا على صورة الله لإدارة الأرض، فإن إخضاع الأرض يمكن أن يتميز فقط بأنه عبارة عن خدمة خَيِّرة إيثارية للخليقة نيابة عن الخالق. فالمؤكد أن هذا الإخضاع لم يكن استغلالاً.


وإنَّنا لنجد بُعداً إضافياً لمفهوم السيادة هذا في سفر التكوين ٢: ١٥، حيث وُضع الله آدم في الجنة لِيَعْمَلَهَا وَيَحْفَظَهَا (وهناك كلمات مرادفة لكلمة «يحفظها» من بينها: أن يحوّط حولها، يحرسها، يحميها، يرعاها، يراقبها، يحفظها، يعتني بها، ويصونها).


ومع أخذ ذلك في الاعتبار، نكتشف أن السيادة هي وكالة أو إدارة تتسم بالرعاية والمحبة. إنَّ أبوينا الأولين، وفي إطار علاقتهما مع الله، كان لديهما كل الموارد والسلطة التي كانا بحاجة إليها لممارسة سلطانهما، وهو السلطان الذي كان من شأنه أن يعكس المحبة الإلهية التي يحب بها الله خليقته.






الحدود


هل للبشرية سلطان على «كل الأرض»؟ تُشير الآية في تكوين ٥: ٢ إلى أنه ليس هناك حدود لسلطاننا؟ ويُشير تاريخ الكتاب المقدس إلى أن التسلّط (وهو ما يمكن أن يُفهم أيضاً على أنه «وكالة») يجب أن تكون له حدود.


على سبيل المثال، قال الله لآدم أن شجرة معرفة الخير والشر كانت مُحرّمة (انظر تكوين ٢: ١٥- ١٧). إذاً، لقد كانت الخطية الأولى متعلقة بسياق الوكالة. فإنّ آدم وحواء قد تجاوزا الحدود التي وضعها الله لتسلطهما. ولا تزال الخليقة تعاني من هذا التجاوز للحدود (انظر رومية ٨: ٢٠- ٢٢).


اقرأ خروج ٢٠: ١- ٧. ما هي أنواع «الحدود» التي وُضعت لنا في شريعة الله؟ ماذا يخبرنا الناموس عن حدود سلطان البشر؟


على مرّ التاريخ البشري (على سبيل المثال فرعون في خروج ١- ١٤؛ هيرودس في متى ٢)، ووصولاً إلى نهاية الزمان (انظر رؤيا ١٣)، نجد أن الأشخاص المستبدين الذين يسيطر عليهم الشيطان يشتهرون بمحاولتهم الهيمنة على الأمور التي ليس لديهم الحق في الهيمنة والسيطرة عليها. إنهم يقلدون الشيطان الذي استولى على السلطة وجعل نفسه «رَئِيسُ هذَا الْعَالَمِ» (يوحنا ١٢: ٣١). وهكذا نجد أن السلطان المنحرف عن مساره الصحيح يصبح سَطْوَة وهيمنة.


ومن ناحية أخرى، هناك مَن يرفضون قبول التسلّط على الأمور التي هم بحاجة إلى التسلط عليها (انظر متى ٢٥: ١٤- ٣٠؛ لوقا ١٩: ١٢- ٢٧).


وعلى الرغم من أن الخطية قد تسببت في جعل البشر يخسرون درجة السيادة التي تم إعطاؤهم إياها عند الخلق، إلا أنَّ سلطاننا الأصلي لم يُفقد تماماً بسبب الخطية. فلا يزال هناك الكثير الذي هو داخل حدود مسؤوليتنا الحالية: على سبيل المثال، يمنحنا المسيح السيادة الذاتية في حياتنا الشخصية (انظر ١كورنثوس ٩: ٢٥- ٢٧؛ غلاطية ٥: ٢٢و ٢٣)، وكذلك فيما يتعلق برعاية الأرض ومخلوقاتها، والاعتناء بكل ما أُعطي لنا من قِبل الله (انظر يعقوب ١: ١٧؛ متى ٢٥: ١٤- ٣٠). نحتاج كمسيحيين إلى معرفة ما هي حدودنا ومن ثم العمل على أن نكون وكلاء أمناء في إطار تلك الحدود.






الاعتناء بالأرض


«وَأَخَذَ الرَّبُّ الإِلهُ آدَمَ وَوَضَعَهُ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ لِيَعْمَلَهَا وَيَحْفَظَهَا» (تكوين ٢: ١٥). ما هي المبادئ (إن وجدت) التي يمكننا استخلاصها من هذه الفقرة الكتابية وينبغي أن تؤثر في الكيفية التي نتعامل بها مع كوكبنا فيما يتعلق بالعناية به والمحافظة عليه؟


قبل دخول الخطية، كان آدم وحواء قد فُوضا لأن تكون لهما وكالة على كل ما عُهِدَ به إليهما. وقد كان لهما سلطاناً على حياة النبات والحيوان. ومع ذلك، فإنه بعد الخطية يبدو أن الطبيعة قد تمردت ضد آدم وحواء بنفس قدر تمردهما ضد الله. وبدأ البشر يرون أنفسهم ضعفاء وعاجزين عن مواجهة العناصر والعوامل الطبيعية (الطقس، الزراعة، مملكة الحيوان).


«إنَّ آدم كان قبلاً يقف بين الخلائق الدُّنيا كملك، وطالما ظلَّ على ولائه لله اعترفت كلّ الطّبيعة بسلطانه، ولكن عندما تعدّى وعصى خسر هذا الملك وهذا السُّلطان. إنَّ روح العصيان الذي قد سمح هو بدخوله انتشر في كلّ المملكة الحيوانيّة. وهكذا ليس فقط حياة الإنسان بل طبيعة البهائم والوحوش وأشجار الغابات وعشب الحقل ونفس الهواء الذي كان يستنشقه – كلّ هذا أخبر عن الدّرس المحزن درس معرفة الشّر» (روح النبوة، التربية، صفحة ٣٠).


واليوم نحن لا نزال نتعرض للكوارث الطبيعية المدمرة، ونظامنا البيئي المتدهور، على الأقل في بعض الأماكن. وبالتالي، نبذل جهوداً كبيراً لاستخدام التكنولوجيا والصناعة لحماية أنفسنا. ومع ذلك، وفي حين يمكن للتكنولوجيا والصناعة أن يساعدانا على حماية أنفسنا، إلا أنه يمكن للتكنولوجيا في بعض الأحيان أن تُلحق الضرر بكوكبنا. إنّ الاعتناء بالبيئة يعد مسألة أخلاقية وأدبية ودينية، خصوصاً عندما يمكن لاستغلال الأرض استغلالاً سيئاً أن يؤدي إلى معاناة الآخرين معاناة بالغة.


«يدعو الأدفنتست السبتيون إلى نمط حياة يتسم بالبساطة والسلامة بحيث لا يدخل الناس في حلقة مفرغة من الاستهلاك الجامح للسلع وإنتاج النفايات. إننا ندعو إلى احترام الخليقة والتدبير فيما يتعلق باستخدام موارد الأرض، وإعادة تقييم احتياجات الفرد، والتأكيد على كرامة المَخْلُوقَات.» في البيان الرسمي لكنيسة الأدفنتست السبتيين بشأن البيئة، ١٩٩٥.






استرداد السلطان والسيادة


بسبب السقوط في الخطية، خسرنا كبشر الكثير، بما في ذلك نوع التسلط الذي كان أبوانا الأولان ينعمان به في عدن. وقد جاء المسيح لكي يستعيد لنا ما فقدناه.


وبسبب ما قام به المسيح من أجلنا، نحن أيضاً قد دُعينا مِن قِبل الله للوصول إلى الآخرين والتواصل معهم ومساعدتهم على أن يَستردوا في المسيح الخلاص والسياة التي خسرناها عند السقوط، وهي السيادة التي أعادها لنا المسيح. وعلى الرغم من أن هذه العملية لن تتم بشكل كامل إلا عند المجيء الثاني للمسيح، إلا أن هناك الكثير الذي يمكننا القيام به الآن فيما يتعلق بالوصول إلى أولئك الذين هم في احتياج ويشعرون بالضياع والانهزام مِن قِبل العالم. يمكننا أن نُستخدم مِن قِبل الله للمساعدة في بدء ذلك الاسترداد، حتى في وقتنا الحالي وذلك من خلال الوصول إلى مَن هم في حاجة، ومساعدتهم.


ما الذي تقوله كل فقرة من الفقرات الكتابية التالية ويمكن تطبيقه لمساعدة الآخرين على استعادة بعض من «السلطان» المفقود بسبب الخطية؟


تثنية ١٥: ٧- ١٢


لوقا ١٤: ١٢- ١٤


١بطرس ٣: ١٥


يعقوب ١: ٢٧


إشعياء ٥٨: ٧


٢تسالونيكي ٣: ١٠


هناك الكثير الذي يمكننا القيام به ككنيسة، بل ويجب علينا القيام به، وهو ما دُعينا للقيام به: الوصول إلى مَن هم في احتياج والعمل على تلبية احتياجاتهم. في بعض الأحيان، قد تكون تلك الحاجة أساسية جداً مثل توفير الغذاء أو الملبس أو المأوى لشخص في حاجة ملحّة. وعلى الرغم من أن عمل الإغاثة ضروري، إلا أن هناك حاجة إلى تقديم ما هو أكبر من الإغاثة لمساعدة الناس على استعادة السيطرة على حياتهم.


وعلى الرغم مِن أنه يجب أن نكون دائماً على استعداد لإعطاء سبب للرجاء الذي فينا، إلا أنه علينا تلبية احتياجات الناس الجسدية وتوجيههم إلى حياة أفضل، متى وحيثما أمكننا القيام بذلك.


وعلى الرغم مِن أن كل حالة تختلف عن غيرها، وعلى الرغم من أن الاحتياجات مختلفة، إلا أننا دُعينا مِن قِبل الله لأن نكون نوراً ومصدراً للشفاء والرجاء في مجتمعاتنا. هذا جزء أساسي مما يعنيه أن نكون شهوداً للعالم بحيث نُخبر عن الله المحب والمخلص الذي نخدمه ونعبده. يجب القيام بكل ما بوسعنا، بقوة الرب، لنكون منارة ورجاء للمحتاجين. وكمسيحيين، لا يجب أن نقوم بأقل من ذلك. فعندما نقوم بدورنا في الخدمة، فإننا بذلك نساعد الناس على معرفة طبيعة وصفات الله. وأيضاً، من خلال تلبية احتياجاتهم الجسدية نحن نمهد الطريق أمام الروح القدس للوصول إلى قلوبهم. هذا هو ما فعله المسيح، وهذا هو ما دعينا للقيام به أيضاً.




لمزيد من الدرس


من الصعب جداً من وجهة نظرنا اليوم، كوننا منغمسين في عالم ساقط إلى حد كبير، أن نتخيل ما قد خسرناه بسبب السقوط في الخطية. فإنه لولا كلمة الله المقدسة وما تعلنه لنا عن أصولنا وأصول الخطية والموت والشر، لكان هذا العالم الساقط هو كل ما نعرفه في الحياة، ولَكُنا سنسلّم بالأمر الواقع ونعتبر ما يجرى هنا على الأرض جزءاً من الحياة نفسها. ومع ذلك، فإن قصة السقوط تُظهر لنا أن الأمور لم يكن يقصد لها أن تكون هكذا. فإننا نقرأ في سفر التكوين أن آدم وحواء كان لهما تسلّط على العالم؛ ثم بعد سقوطهما في الخطية مباشرة تغيرت فجأة علاقتهما مع العالم لأنهما تغيرا، كما أن العالم الطبيعي نفسه قد تغير كذلك. وفجأة فقدا التسلط الذي كانا يتمتعان به وأصبحت العواقب وخيمة. فإنَّ «الشوك والحسك (تكوين ٣: ١٧و ١٨)، عواقب الطوفان (تكوين ٧: ١٢)، الصحراء والبرية، أنين الخليقة وتمخضها طلباً في النجاة والإنقاذ من عبودية الفساد (رومية ٨: ١٩- ٢٢) هي بعض الكلمات التصويرية التي يستخدمها الكتاب المقدس لوصف تأثير الخطية على العالم» [دِلِيل اللاهوت السبتي الأدفنتستي (هاغرستوون، ماريلاند: مطبوعات ريفيو آند هيرالد ®) مجلد ١٢، صفحة ٢٥٤]. يجب أن يكون امتنانا كبيراً لتدبير الفداء الذي سوف يسترد كل ما قد فُقد، والذي يقدم لنا الوعد بمستقبل أفضل بكثير من الماضي أو الحاضر.




الدرس الثاني


٢- ٨ تموز (يوليو)


الدرس الثالث


٩- ١٥ تموز (يوليو)


العدل والرحمة في العهد القديم: الجزء الأول






السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: ٢٢: ٢١- ٢٣؛ ٢٣: ٢- ٩؛ عاموس ٨: ٤- ٧؛ إشعياء ١: ١٣- ١٧؛ ٥٨: ١- ١٤؛ أعمال الرسل ٢٠: ٣٥.


آية الحفظ: «الْمُجْرِي حُكْمًا لِلْمَظْلُومِينَ، الْمُعْطِي خُبْزًا لِلْجِيَاعِ. الرَّبُّ يُطْلِقُ الأَسْرَى. الرَّبُّ يَفْتَحُ أَعْيُنَ الْعُمْيِ. الرَّبُّ يُقَوِّمُ الْمُنْحَنِينَ. الرَّبُّ يُحِبُّ الصِّدِّيقِينَ. الرَّبُّ يَحْفَظُ الْغُرَبَاءَ. يَعْضُدُ الْيَتِيمَ وَالأَرْمَلَةَ» (مزمور ١٤٦: ٧- ٩).


منذ سنوات، وفي يوم بارد في مدينة نيويورك، كان هناك صبي في العاشرة من العمر يحدق في نافذة متجر لبيع الأحذية وهو حافي القدمين ويرتجف من شدة البرد. اقتربت سيدة من الصبي وسألته عن سبب تحديقه في نافذة متجر بيع الأحذية؛ فقال لها أنه كان يطلب من الله أن يعطيه زوجاً من الأحذية. أمسكت السيدة بيد الصبي ودخلا إلى المتجر. طلبت السيدة من المستخدم أن يحضر ستة أزواج من الجوارب؛ وطلبت أيضاً أن يؤتى بوعاء مليء بالماء ومنشفة. وأخذت السيدة الصبي إلى الجزء الخلفي للمتجر وخلعت قفازيها وغسلت قدمي الصبي وجففتهما بالمنشفة. ثم أحضر المستخدم الجوارب. ألبست السيدة الصبي الجوارب ثم اشترت له زوجاً من الأحذية. وربتت السيدة على رأس الصبي وسألته عما إذا كان يشعر بأنه أكثر ارتياحاً الآن. وبينما كانت تهم لمغادرة المتجر، أمسك الصبي بيديها وسألها وقد اغرورقت عيناه بالدموع، «هل أنتِ زوجة الله؟» (www.inspirationalstories.com/١/١٩٨.html)


لقد نطق هذا الصبي بالحقيقة التي ربما لم يكن يدركها إدراكاً تاماً. فإن كنيسة الله هي التي تصور في الكتاب المقدس على أنها العروس. إن صفات الله معلنة في آية الحفظ لدرس هذا الأسبوع. وبوصفنا أعضاء مهتدين لكنيسته، يجب علينا أن نعكس صفاته. فإذا كنا حقاً مِلْكاً لله فإننا سنهتم بالفقراء والضعفاء ونوفر لهم احتياجاتهم.


*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ١٦ تموز (يوليو). ١٦ نيسان (أبريل).




العدل والرحمة: سمتا شعب الله


منذ البداية كانت «العدالة الاجتماعية» جزءاً من قوانين الله وكانت هي المثال الذي كان يريد الله لشعبه قديماً أن ينتهجه. إن العدالة الاجتماعية هي قصد الله الأصلي للمجتمع البشري: عالم فيه يتم تلبية الاحتياجات الأساسية للبشر حيث يزدهرون وحيث يسود السلام.


اقرأ الآيات التالية ولخّص ما تقوله عن الرحمة والعدل، أو ما يُسمى أحياناً «العدالة الاجتماعية.» خروج ٢٢: ٢١- ٢٣؛ ٢٣- ٢- ٩؛ لاويين ١٩: ١٠؛ أمثال ١٤: ٣١و ٢٩: ٧.


كما يُسلّط الضوء على كل من الرحمة والعدل في القوانين المتعلقة بالسبت والتي أعطاها الله لبني إسرائيل قديماً. وقد حدد الله ثلاثة أنواع من السبوت.


كيف تنعكس فكرة الرحمة والعدل في كل سبت من هذه السبوت؟ خروج ٢٠: ٨- ١٠؛ ٢٣: ١٠و ١١؛ لاويين ٢٥: ٨- ٥٥.


١. كانت التعليمات المتعلقة بحفظ سبت اليوم السابع تتضمن توفير فرص متكافئة للجميع ليستريحوا في السبت، بما في ذلك الخدم والعبيد والحيوانات والغرباء.


٢. كل سبع سنوات، كانت هناك سنة الراحة أو «سَبْتُ عُطْلَةٍ»، وهي الوقت الذي كانت تلغى فيه الديون ويتم إظهار الاهتمام بالفقراء وتحرير العبيد. وقد أعطى الله تعليماته للشعب بأن يشملوا الحيوانات فيما يتعلق بفوائد السنة السابعة التي هي «سَبْتُ عُطْلَةٍ» (انظر لاويين ٢٥: ٦و ٧).


٣. سنة اليوبيل في السَّنَةِ الْخَمْسِين بعد سَبْعَةَ سُبُوتِ سِنِينَ. وكانت الممتلكات التي تم بيعها تُسترد إلى المالك الأصلي؛ وكان يتم إلغاء الديون؛ وكان السجناء والعبيد يتحررون ويعتقون. لقد كان اليوبيل هو الذي يعمل على توازن وتعادل المجتمع وفيه إعادة تمهيد لكي يُعطي الجميع فرصة للبدء من جديد لقد كان اليوبيل «عمل تدبير للحفظ والوقاية من الفقر المدقع والغنى الفاحش» (روح النبوة، خدمة الشفاء، صفحة ١٨٥).


هنا، يمكننا أن نرى في نسيج المجتمع العبري نفسه كيف كان كلاً من العدل والرحمة يعملان معاً لصالح مَن هم أقل حظاً في المجتمع.




شواغل عالمية


اقرأ تكوين ٢: ١- ٣. ماذا يخبرنا هذا عن عالمية وشمولية السبت؟


إذا كنا نحفظ السبت حقاً فإننا لن نبقى مكتفين فقط بالحصول على الراحة (خروج ٢٣: ١٢)، والفداء (تثنية ٥: ١٢- ١٥)، والاسترداد النهائي في الأرض الجديدة (إشعياء ٦٦: ٢٢و ٢٣) دون أن نسعى إلى أن يحصل الآخرون أيضاً على الراحة والفداء والاسترداد. في الواقع، يخبرنا سبت اليوم السابع أن الله هو الخالق وموفر الراحة لجميع مَن يعيشون على هذه الأرض. إن شمولية وعالمية راحة السبت تتضمن قواسم مشتركة بيننا جميعاً، أغنياء أو فقراء. فإنَّ كون الله أباً لنا جميعاً معناه أن هناك مساواة و اِلْتِزَام مشترك مِن جانب كل البشر.


أيضاً، وكما رأينا بدرس الأمس، فإنَّ الحرص على العدالة الاجتماعية يمتد من سبت الراحة الأسبوعي إلى سنة العطلة كل سبع سنين إلى سنة اليوبيل. إن المبادئ الكامنة وراء السبوت الثلاثة مصوّرة في لاويين ٢٣ و٢٥ وهي تنطبق على المسيحيين كذلك. إن سبت اليوم السابع سيظل إلى الأبد يشير إلى الخلق، ويشير كذلك إلى الأمام، إلى الصليب والأرض الجديدة. إن السبت سوف يُعزز علاقتنا مع خالقنا ومخلّصنا الرَؤُوف، وبالتالي يقرّبنا مِن أولئك الذين يحبهم محبة بالغة- أولئك الذين لديهم احتياجات هائلة ويعانون من الفقر والألم والبلوى.


مع ذلك، يرجى ملاحظة أن سنة العطلة وسنة اليوبيل يصوران مبادئ أبدية، لكن هذا لا يعني أنه علينا حفظ هذه الأعياد حفظاً حرفياً الآن، نحن ليس علينا عمل ذلك. فإنّ هذان السبتان، وعلى عكس سبت اليوم السابع الذي تأسس عند الخلق في عالم ما قبل السقوط، هما من بين السبوت الطقسية التي كانت «ظلاً» للأمور العتيدة أن تأتي (كولوسي ٢: ١٦و ١٧) والتي كانت تشير إلى خدمة وذبيحة المسيح، وهي السبوت الطقسية التي انتهت بموت المسيح على الصليب. بدلاً من ذلك، كانت هذه السبوت الطقسية تشير إلى المبدأ المتعلق بكيف ينبغي معاملة الآخرين، خاصة أولئك الذين هم في احتياج. وكان بنو إسرائيل مُلزَمين بأن يكونوا نوراً للعالم، ويُظهروا رحمة الله للآخرين دون أي تحيّز أو محاباة. وكان عليهم أن يقوموا بامتنان بتمثيل صفات الله لأولئك الذين لم يعرفوه.






الصوت النبوي: الجزء الأول


« ‘اِفْتَحْ فَمَكَ لأَجْلِ الأَخْرَسِ فِي دَعْوَى كُلِّ يَتِيمٍ. ٩ اِفْتَحْ فَمَكَ. اقْضِ بِالْعَدْلِ وَحَامِ عَنِ الْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ’ » (أمثال ٣١: ٨و ٩).


كيف يمكننا في أيامنا هذه تطبيق المبادئ الواردة هنا؟


إذاً، لقد لاحظنا في هذا الأسبوع أن الله يريد لشعبه أن يعلنوا عن صفاته المتمثلة في الرحمة والعدل، كجزء من سلوكهم المثالي بوصفهم شعب له. في كثير من الأحيان كان الأنبياء العبرانيون يتكلمون نيابة عن المحتاجين ويدعون شعب الله للتوبة عن عدم اهتمامه بالمهمشين والمظلومين وفقاً لمتطلبات الله بهذا الشأن. في الواقع، إن الله يساوي بين السلوك المتسم بالأثرة ونكران الذات وبين العبادة الحقيقية.


اقرأ إشعياء ١: ١٣- ١٧. ما الذي تقوله هذه الفقرة عن تعريف الله للعبادة الحقيقية؟ كيف يمكننا أخذ ما يُقال هنا، في هذا السياق المباشر، وتطبيقه على أنفسنا اليوم؟ بمعنى، ما الذي يجب لهذه الآيات أن تقوله لنا نحن اليوم؟


على الرغم من أن الكثيرين من أنبياء العهد القديم قد أشاروا إلى أحداث المستقبل التي تخطت الفترة الزمنية التي كانوا يعيشون فيها، إلا أنهم ركزوا بشكل كبير أيضاً على الإصلاح الروحي والأخلاقي وعلى الخدمة غير الأنانية في الوقت الحاضر آنذاك. إن صدى الصوت النبوي لخدام الله كان أعلى عندما كان شعب الله يبذلون جهوداً كبيرة في ممارسة طقوس العبادة لكن دون أن يُظهروا تحنن وإشفاق الله على مَن يعانون مِن حولهم. إنه لا يمكن تصور شهوداً أسوأ من أولئك الذين هم مشغولون جداً «بعبادة» الله لدرجة أنه لا وقت لديهم لمساعدة المحتاجين. أ فلا يمكن أن يكون في عملنا على تلبية احتياجات الآخرين إعلان عن شكلٍ من أشكال «العبادة»؟




الصوت النبوي: الجزء الثاني


يقدم لنا الأصحاح ٥٨ من سفر إشعياء رسالة نبوية خاصة من التوبيخ والرجاء لشعب الله في زمن إشعياء، ولنا نحن اليوم؟


بعد إعلان الله عن أنه غاضب من شعبه (انظر إشعياء ٥٨: ١)، كيف وصف أولئك الذين كان يخاطبهم؟ إشعياء ٥٨: ٢.


على الرغم من أننا لا نعرف «نبرة الصوت» المحددة في الكلمات المعرب عنها هنا، إلا أنه من الواضح أن الله كان يدين مظهرهم الخارجي المتسم بالتقوى والإيمان لأنه كان يعرف مدى زيف كل ذلك. تقول الآية في إشعياء ٥٨: ٢، «وَإِيَّايَ يَطْلُبُونَ يَوْمًا فَيَوْمًا، وَيُسَرُّونَ بِمَعْرِفَةِ طُرُقِي كَأُمَّةٍ عَمِلَتْ بِرًّا، وَلَمْ تَتْرُكْ قَضَاءَ إِلهِهَا. يَسْأَلُونَنِي عَنْ أَحْكَامِ الْبِرِّ. يُسَرُّونَ بِالتَّقَرُّبِ إِلَى اللهِ.»


اقرأ إشعياء ٥٨: ٣- ١٤. ما هو أيضاً الشيء الذي يقوله الرب لأولئك الناس فيما يتعلق بما هو الخطأ في أشكال عبادتهم (والإشارة في هذه الحالة هي إلى الصوم)؟ ما هي المشكلة الكبرى هنا؟


لاحظ شيئاً حاسماً هنا: في كثير من الأحيان، يمكن للعبادة أن تكون أنانية ومتمحورة على المصالح الذاتية، فنقول على سبيل المثال: يارب أفعل هذا أو ذاك من أجلي. بالطبع، هناك زمان ووقت نلتمس فيه الرب من أجل أن يلبي احتياجاتنا الشخصية. لكن ما يقوله الرب هنا هو أن العبادة الحقة سوف تشمل مد يد العون والمساعدة «للجياع» و «المنكوبين» و «للفقراء والمحتاجين». لكن الشيء المدهش هو أنه عند مساعدة الآخرين لا تتم مباركة المتسلمين للمساعدة فحسب، بل ويُبارَك أولئك الذين يقدمون المساعدة. اقرأ ما تقول الفقرة الكتابية أنه يحدث لأولئك الذين يمدون يد العون لأولئك الذين هم في حاجة. إنه من خلال خدمتنا وعطائنا للآخرين نُبارَك نحن أيضاً. مَن مِنَّا لم يختبر، في وقت ما وبدرجة ما، حقيقة تلك الوعود التي نطق بها الله هنا؟ من منّا لم يرى الفرح والرضا والرجاء الذي يحل على أولئك الذين يساعدون مَن لا يستطيعون مساعدة أنفسهم؟ إنه من الصعب أن نتخيل وسيلة لعكس صفات المسيح للعالم أفضل من العطاء ومساعدة المحتاجين.






قوة للخير


إن معرفتنا للحق، مهما كانت روعته، لا تكفي. في إشعياء ٥٨، كان شعب الله متحمسين بشأن أشكال عبادتهم وممارساتهم الدينية. ومع ذلك، فقد كانوا ضعفاء في تطبيق إيمانهم بطريقة عملية. يدعو الله كنيسته اليوم إلى أن تكون قوة للخير، مردداً دعوة أنبياء العهد القديم لإظهار وإعلان الحق المتعلق بصفات الله.


اقرأ الفقرات الكتابية التالية. كيف يمكننا، ككنيسة محلية وككنيسة عالمية، أن نسعى إلى القيام بما دُعينا مِن قِبل الله للقيام به في هذا المجال؟


مزمور ٨٢: ٣


إشعياء ١: ١٧


كانت هناك كنيسة حضرية في تقع مجتمع يُعاني من العنف المسلح. وفي عام ٢٠١١، تكلم الصوت النبوي الواضح إلى راعي هذه الكنيسة خلال مؤتمر تبشيري كان يُقام في مدينة كبيرة. وفيما يلي عينة من الأفكار المأخوذة من عظته: «يجب على المسيحيين إيقاف مسيرة الموت!» وكان بذلك يشير إلى القصة الكتابية حين أوقف المسيح موكب جنازة ابن أرملة نايين (لوقا ٧: ١١- ١٧). وأوضح القس كيف أنه لا يمكن للكنيسة أن تقف مكتوفة الأيدي بينما يتصاعد العنف في الشوارع في مجتمعه. وسأل القس الحاضرين، «هل أنتم مجرد كنيسة تقف لإلقاء بعض كلمات التأبين؟ وعندما نسأل الله قائلين ‘لماذا تسمح بالمعاناة؟’ ألا يقول الله، ‘لماذا تسمحون أنتم بالمعاناة؟’ »


إن هذه الكنيسة هي كنيسة نشيطة جداً في تنمية المجتمع. لمدة سبع سنوات كانت جوقة ترانيم الكنيسة تجوب شوارع البلدة حيث كان أفرادها يقومون بالترنيم وتوزيع النشرات وتقديم الخدمات الكنسية لأولئك الذين لديهم احتياجات. ومن خلال هذا التواصل الذي للكنيسة مع المجتمع المتواجدة فيه، ساعدت الكنيسة المناطق المجاورة لها بالعديد من الطرق التي كان ذات فائدة كبيرة للمحتاجين. ومن خلال العديد من البرامج المختلفة أحدثت الكنيسة تغييراً كبيراً في المجتمع.


إن هذه الكنيسة هي مجرد مثال واحد للعديد من الطرق التي يمكننا من خلالها ككنيسة أن نكون قوة خادمة وشافية في مجتمعاتنا؟






لمزيد من الدرس


اقرأ لروح النبوة، من كتاب «الآباء والأنبياء» صفحة ٢٦٤- ٢٧٣ من الفصل الذي بعنوان «إعطاء الشريعة»، والفصل الذي بعنوان «رعاية الله للفقراء»، صفحة ٤٧٤-٤٧٨.


إن مفهومي العدل والرحمة موجودان في كل أجزاء العهد القديم. على سبيل المثال، انظر تثنية ٢٤: ١٠- ٢٢. انظر إلى التعليمات المحددة المُعطاة في هذه الحالات. يمكننا أن نرى بوضوح اهتمام الله بالفقراء والعمال والمديونين. ولا يتم الإعلان عن الاعتناء بمَن هم أقل حظاً بلغة موجزة ومتعالية؛ بدلاً من ذلك، على الأقل في هذه الفقرة، يُنادى بالاهتمام بالفقراء من خلال تقديم تعليمات ملموسة وعملية حول ما يجب وما لا يجب عمله في حالات معينة. فهناك مثلاً تعليمات واضحة بشأن ما ينبغي عمله مع شخص مديون أو مع عامل فقير. لقد كانت المفاهيم المتعلقة بالعدل والإحسان هامة للغاية لدرجة أن الله قد حددها بشكل واضح ولم يترك مجالاً للاجتهاد الشخصي بشأن تفسير هذه المفاهيم. لاحظ أيضاً كيف لفت الرب انتباه بني إسرائيل إلى ما كانوا عليه قبلاً عندما كانوا بالفعل مِن بين الأقل حظاً. «وَاذْكُرْ أَنَّكَ كُنْتَ عَبْدًا فِي أَرْضِ مِصْرَ. لِذلِكَ أَنَا أُوصِيكَ أَنْ تَعْمَلَ هذَا الأَمْرَ» (تثنية ٢٤: ٢٢). وكمسيحيين، وبغض النظر عن ظروفنا المالية، علينا أن نتذكر دائماً النعمة والإحسان غير المُستحَقَين اللذين أنعم الله علينا بهما. وبالتالي، فإنه بفضل ملء نعمة الله وبركاته التي أغدقها علينا (أفسس ٣: ١٩؛ كولوسي ٢: ١٠) نحتاج إلى أن نكون على استعداد لخدمة ومساعدة أولئك الذين يحتاجون الخدمة والمساعدة.




الدرس الرابع


١٦-٢٢ تموز (يوليو)


العدل والرحمة في العهد القديم: الجزء الثاني






السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: حزقيال ٣٧: ١- ١٤؛ أفسس ٢: ١٠؛ حزقيا ٤٧: ١- ٨؛ متى ٥: ١٦؛ رؤيا ٢٢: ١و٢؛ إشعياء ٦١: ١- ١١.


آية الحفظ: « ‘وَيَكُونُ أَنَّ كُلَّ نَفْسٍ حَيَّةٍ تَدِبُّ حَيْثُمَا يَأْتِي النَّهْرَانِ تَحْيَا. وَيَكُونُ السَّمَكُ كَثِيرًا جِدًّا لأَنَّ هذِهِ الْمِيَاهَ تَأْتِي إِلَى هُنَاكَ فَتُشْفَى، وَيَحْيَا كُلُّ مَا يَأْتِي النَّهْرُ إِلَيْهِ’ » (حزقيال ٤٧: ٩).


إن الحي السكني الذي كان مزدهراً في الخمسينات وفي أوائل الستينات من القرن العشرين قد أصبح مثل ساحة حرب في أواخر الستينات وأوائل سبعينات القرن ذاته. فقد رحلت معظم العائلات عن الحي السكني تاركين وراءهم مساكنهم المهجورة والمدمرة والمحترقة. كما تركت الشركات التجارية المنطقة وانتشرت المخدرات والجريمة في الحي. وهكذا أصبح الحي مكاناً غير مرغوب فيه ومُبْغَضاً.


وفي عام ١٩٨٦، تركت أسرة مسيحية بيتها المريح في ضواحي المدن وانتقل أفرادها إلى هذا المجتمع الحضري الكئيب. وقد انضم إلي هذه الأسرة قس وأسرته من مدينة أخرى. قام أفراد الأسرتين بإعادة بناء مبنيين كان الحريق قد دمرهما وسكنوا فيهما. وكان أفراد الأسرتين يمضيان الوقت في الشوارع ويلتقون بمجموعات من سكان المجتمع المحلي ويختلطون مع أولئك الذين بقوا في المنطقة. كان أفراد هاتين الاسرتين بمثابة حافز استخدمه الله للبدء في تأسيس كنيسة جلبت الشفاء والاهتداء لهذا المجتمع «الميت». ولا يزال عمل وتأثير أفراد الأسرتين مستمراً حتى اليوم. وقد أحدثوا تغييراً كبيراً في حياة الكثيرين هناك.


إنَّ الله يريد لكنيسته أن تلعب دوراً للنهوض بالحالات «الميؤوس منها»، مثل تلك الحالة المذكورة أعلاه. يواصل درس هذا الأسبوع «الإصغاء» إلى صوت جوقة العهد القديم التي تدعو شعب الله إلى أن يعلن للعالم صفات برِّ وإحسان الله.


*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ٢٣ تموز (يوليو).




حَيٌّ في المسيح


إننا نجد أن نعمة الله التي تجلب الانتعاش الروحي لأولئك الذين هم أموات في المعصية والخطية مُعْلنة بشكل بلاغي واضح في حزقيال ٣٧. ففي رؤيا من الرؤى، انتقل النبي حزقيال بالروح إلى وادٍ مليء بالعظام الميتة واليَابِسَة والمتناثرة. وكانت هذه العظام ترمز إلى كل بيت إسرائيل. ويسأل الله، «يَا ابْنَ آدَمَ، أَتَحْيَا هذِهِ الْعِظَامُ؟» (حزقيال ٣٧: ٣).


وقد اتضحت الإجابة على هذا السؤال عندما بدأ النبي يتنبأ على هذه الْعِظَام.


اقرأ حزقيا ٣٧: ١- ١٤. ما الذي كان سيفعله الله من أجل شعبه؟


بعد أن تنبأ حزقيال على العظام اليابسة التي كانت ترمز إلى بيت إسرائيل كانت النتيجة هي أنهم: (١) «حَيُوا وَقَامُوا عَلَى أَقدَامِهِمْ جَيْشٌ عَظيمٌ جِدًّا جِدًّا» (حزقيال ٣٧: ١٠)؛ (٢) جعلهم الله يستقرون في أرضهم (حزقيا ٣٧: ١٤)؛ (٣) واعترف بنو إسرائيل أن الله هو الذي قام بذلك (حزقيال ٣٧: ١٤).


لكن ليس كافياً أن نكون أحياء ومنتعشين. فإنَّ أتباع الله يحيون وينتعشون لمرسلية ولهدف. فقد كان ينبغي للأمة الإسرائيلية قديماً أن تكون نوراً للأمم.


اقرأ أفسس ٢: ١٠. لماذا يتم إحياؤنا- إعادة خلقنا روحياً- في المسيح؟


«إنَّ قبول الله لنا مضمون ومؤكد فقط من خلال ابنه الحبيب، وما أعمالنا الصالحة إلا نتيجة عمل محبته الذي يصفح عن خطيتنا. إنَّ أعمالنا الصالحة ليست رصيداً لنا، وليس هناك ما يُمنح لنا على أساسها بحيث يجعلنا نطالب بأن يكون لأعمالنا الصالحة دور في خلاص نفوسنا.» إن الخلاص هو عطية الله المجانية إلى المؤمن، وهو يُمنح له فقط من أجل استحقاقات المسيح وحده. يمكن للنفس المضطربة أن تجد السلام من خلال الإيمان بالمسيح، وسيكون سلام المرء متناسباً مع إيمانه وثقته. ولا يمكن للمرء أن يقدم أعماله لتكون بمثابة حجة وذريعة لخلاص نفسه.


«لكن، هل الأعمال الصالحة هي دون أي قيمة حقيقة؟» هل ينظر الله إلى الخاطئ الذي يرتكب خطيته كل يوم من غير أن ينال جزاءه، بنفس نظرة الاستحسان التي ينظر بها إلى الشخص الذي يحاول من خلال الإيمان بالمسيح أن يحيا حياة إخلاص وأمانة واستقامة؟ يجيب الكتاب المقدس على هذا السؤال، ‘لأَنَّنَا نَحْنُ عَمَلُهُ، مَخْلُوقِينَ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ لأَعْمَال صَالِحَةٍ، قَدْ سَبَقَ اللهُ فَأَعَدَّهَا لِكَيْ نَسْلُكَ فِيهَا’ [أفسس ٢: ١٠].


«إن الله في تدبيره الإلهي، من خلال إحسانه غير المُستَحق، قد أوجب أن تكافأ الأعمال الصالحة. إننا مقبولون من خلال استحقاقات المسيح وحدها؛ وما أعمال الرحمة والإحسان التي نقوم بها إلا ثماراً للإيمان» (روح النبوة، رسائل مختارة، مجلد ٣، صفحة ١٩٩و ٢٠٠).




نهر متدفق


اقرأ حزقيال ٤٧: ١- ٨. ما الذي حدث للهيكل الذي رآه حزقيال في الرؤيا؟


يبدو أن الهيكل قد حدث به تسرَّب للمياه. وقد تتساءل هل انكسر انبوب مياه، أَمْ ماذا؟ في هذه الحالة، كان التسرّب شيئاً جيداً.


كانت المياه المتسربة من الهيكل متجهة «نَحْوَ الْمَشْرِقِ.» ويوجد في شرق أورشليم بحر الملح (الذي يعرف أيضاً باسم البحر الميت). يشتهر البحر الميت بكونه أخفض نقطة على سطح الكرة الأرضية. والمسافة بين أورشليم والبحر الميت هي ٢١ ميلاً تقريباً (حوالي ٣٤ كيلومتراً) وهي منطقة صحراوية إلى حد كبير. وتتضمن هذه البقعة منطقة «العربة» التي تُعرف أيضاً باسم «منخفض الأردن والبحر الميت». وكان البحر الميت في حد ذاته شديد الملوحة لدرجة أنه لا يمكن لكائن حي أن يعيش فيه.


ومع ذلك، فإنه عندما كانت تصل المياه من الهيكل إلى هذا البحر فإن مياهه الميتة كانت «تحيا». ويمكن لهذا أن يُفهم رمزياً على أنه كنيسة الله، الهيكل، (١بطرس ٢: ٤ و ٥) التي تمد يدها لتكون مصدراً للصحة والشفاء لأولئك الذين هم أمواتاً في المعصية والخطية.


اقرأ متى ٥: ١٦. ما الذي يقوله المسيح لنا هنا فيما يتعلق بكيفية تمثيلنا له أمام العالم؟


إن نهر «الزمبيزي» في زامبيا بأفريقيا يبدأ كنُهَيْر (يَنْبُوع ماء) ضحل ينبثق من تحت شجرة. وإذ يستمر في التدفق نحو شلالات فيكتوريا فإنه يتحول من كونه غديرا (عمقه بضع سنتيميترات) إلى غدير عمقه قرابة المتر ثم قرابة المترين ثم يتحول إلى نهر عميق من أطول الأنهار في أفريقيا. وبالمثل، فإنه على الرغم من أن النهر الخارج من الهيكل كان صغيراً في البداية، إلا إنه ازداد في الزخم والتأثير وأصبح نهراً «لَمْ أَسْتَطِعْ عُبُورَهُ، لأَنَّ الْمِيَاهَ طَمَتْ، مِيَاهَ سِبَاحَةٍ، نَهْرٍ لاَ يُعْبَرُ» (حزقيال ٤٧: ٥).


إن التأثير الشافي لكنيستكم قد يبدأ صغيراً، ولكنه يمكن أن يكبر إلى أن يغيّر مجتمعك! «إن عملنا قد عُرض أمامي وبدا، في بداياته، كما لو كان جدولاً صغيراً جداً» (روح النبوة، شهادات للكنيسة، مجلد ٧، صفحة ١٧١).






الكنيسة: مصدر للحياة


«وَيَكُونُ أَنَّ كُلَّ نَفْسٍ حَيَّةٍ تَدِبُّ حَيْثُمَا يَأْتِي النَّهْرَانِ تَحْيَا. وَيَكُونُ السَّمَكُ كَثِيرًا جِدًّا.... وَيَحْيَا كُلُّ مَا يَأْتِي النَّهْرُ إِلَيْهِ» (حزقيا ٤٧: ٩).


توضح نبوءة حزقيال أن هناك حياة في كل مكان يجري فيه النهر الذي يتدفق من كنيسة الله. إن الآية في حزقيال ٤٧: ١٠ تقدم صورة مدهشة حقاً. فيا له من مشهد غريب سيكون هذا: فإن ضفاف الجسم المائي الذي يُعرف بأن ليس به أسماك لأنه لا يمكن لكائن حي أن يعيش فيه، تصبح فجأة مكانا يمكن لصيادي الأسماك أن يلقوا بشباكهم في مياه هذا الجسم المائي لأنه يمكن اصطياد الكثير من الأسماك منه.


إن النقطة المراد توضيحها هي أنه يمكن من خلال قوة الله العاملة في شعبه أن توجد حياة في أماكن لم تكن توجد فيها حياة مِن قَبل.


«حيثما الله يعمل لن يكون هناك حالة ميؤوس منها، ولن تكون هناك مجموعة من الناس لا يمكن خلاصها، ولن يكون هناك إرث من الماضي التعيس يمكنه أن يحتم علينا مستقبلاً يائساً» [الكتاب المقدس التفسيري، (ناشفيل: ابينجدون للنشر، ١٩٥٦)، مجلد ٦، صفحة ٣٢٨].


إن نعمة الله المدهشة تفعل أموراً مذهلة لكل شخص يقبلها. وهنا أيضاً نجد تصويراً لرسالة الإنجيل. فإنّه يمكن لله من خلالنا أن يمنح الرجاء لأولئك الذين يشعرون باليأس والإحباط ويعانون من الجفاف والموت روحياً وجسدياً.


قارن حزقيال ٤٧: ١٢ مع رؤيا ٢٢: ١و ٢. ماذا تخبرنا هاتان الفقرتان عن المصير النهائي لأولئك الذين يتم شفاؤهم وإحياؤهم مِن قِبل يسوع من خلال كنيسته؟


في يوم من الأيام سيكون شعب الله- بما في ذلك أفراد المجتمع الذين شفاهم الله وأحياهم من خلال أعضاء كنيسته المنكرين للذات- في الأرض الجديدة حيث سيكون هناك نهر آخر يتدفق من عرش الله. ولن يكون هناك صحارى أو جفاف أو موت.


وفي هذه الأثناء، وبينما نحن ننتظر هذه الحَقِيقَة المباركة، يريد الله لكنيسته أن تكون أماكن يتدفق منها الشفاء وملء الحياة إلى المجتمع. إنه يريد أن يعمل من خلالنا لإحياء وتحويل الصحاري والمنخفضات والبحار الميتة في منطقتنا، ويريدنا أن نقدم للناس ملء الحياة في المسيح (يوحنا ١٠: ١٠)، وهذه هي رسالة كنيسة الأدفنتست السبتيين.






وعود «اليوبيل»


إن العهد القديم زاخر بالفكرة التي مفادها أن أولئك الذين بوركوا مادياً وروحياً سوف يمدون أيديهم ويساعدون أولئك الذين ليسوا كذلك.


اقرأ إشعياء ٦١: ١- ١١. ما الذي يقوله الله لشعبه هنا، وكيف يمكننا تطبيق ما يقال هنا على أنفسنا وعلى دعوتنا مِن قِبل الله؟ انظر كذلك لوقا ٤: ١٨.


يبدأ الأصحاح ٦١ من سفر إشعياء بإعلان أن روح الرب يعمل من خلال مسيحه على تبشير المساكين بالأخبار السارة وعلى تعصيب منكسري القلوب والمناداة للمسبيين بالعتق وللمأسورين بالإطلاق (إشعياء ٦١: ١). وكان كل عنصر من عناصر هذا الوعد يتحقق في «سَنَةٍ مَقْبُولَةٍ لِلرَّبِّ.» وسنة الرب المقبولة هذه هي إشارة إلى سنة اليوبيل، والتي رأينا بالفعل أنها كانت مليئة بمُقْتَضَيات ضرورة تلبية احتياجات الفقراء والمساكين.


وبالتالي، فإن النائحين الذين يتم تعزيتهم وتلبية حاجاتهم والذين يُعطَون «جَمَالاً عِوَضًا عَنِ الرَّمَادِ، وَدُهْنَ فَرَحٍ عِوَضًا عَنِ النَّوْحِ» وأولئك الذين يرتدون «رِدَاءَ تَسْبِيحٍ عِوَضًا عَنِ الرُّوحِ الْيَائِسَة» (إشعياء ٦١: ٣) هم ذاتهم الذين سوف يعملون على تغيير المجتمع وسوف «يَبْنُونَ الْخِرَبَ الْقَدِيمَةَ. يُقِيمُونَ الْمُوحِشَاتِ الأُوَلَ، وَيُجَدِّدُونَ الْمُدُنَ الْخَرِبَةَ» (إشعياء ٦١: ٤). إن عبيد الله يدعون كهنة وخداماً ويُدعمون مِن قِبل ثراء الأمم المحيطة (إشعياء ٦١: ٥و ٦).


إن الصور التي نجدها في إشعياء ٦١ بشأن مسيح الله الذي يقوم بتغيير الشعوب المجاورة من خلال ازدهار أولئك الذين هم في عهد مع الله (إشعياء ٦١: ٨و ٩) تنطبق على أولئك الذين تمت دعوتهم، في وقتنا الحاضر، إلى أن يكونوا كهنة وخداماً في المجتمعات حول العالم. ألا ينبغي أن نشعر بهذا التأثير المغيّر الذي لهذه النبوءة، وذلك عند فرحنا كثيراً بالرب وابتهاجنا بالله ووقوفنا متسربلين بثياب الخلاص والبرّ في وسط مجتمعاتنا (إشعياء ٦١: ١٠و ١١)؟






الكنيسة: عامل تغيير


اقرأ ميخا ٦. ما الذي يدينه الله ويستنكره هنا؟


ينضم ميخا إلى أنبياء العهد القديم الآخرين الذين يشددون على أن الأشكال الظاهرية للدين، والتي تفتقر إلى الإعلان المتواضع والمقصود للعدل والرحمة غير مقبولة بالمرة مِن قِبل الله العادل والرحيم.


ما هي الرسالة الهامّة الواردة في ميخا ٦: ٨؟


«إن الديانة الحقيقية هي ديانة عملية.» ومما لا شك فيه هو أنها تشتمل على الطقوس والشعائر الكنسية، ولكن.... الديانة الحقيقية هي ليست مسألة امتناع عن الطعام بقدر ما هي مسألة مشاركة الطعام مع الجياع. إن التقوى العملية هي الديانة الوحيدة التي سيُعْتَرفُ بها عند حلول دينونة الله [متى ٢٥: ٣٤- ٤٦] (روح النبوة، موسوعة الأدفنتست لتفسير الكتاب المقدس، مجلد ٤، صفحة ٣٠٦).


واليوم، لا يزال الله يرفض ارتداد الديانة الظاهرية التي تستثني التقوى العملية المُعْلَن عنها في ميخا ٦: ٨. إن أشكال ديانتنا ليست غاية في حد ذاتها؛ إنما هي وسائل لتحقيق غاية، وهذه الغاية هي المسيح الذي ينبغي أن يُعلن فينا.


لقد التقينا في مقدمة درس هذا الأسبوع بعائلتين انتقل أفرادهما للعيش في مجتمع «ميؤوس منه» من أجل أن يعملوا على تلبية احتياجات الناس هناك. لقد قامت هاتان العائلتان بتكوين مجموعة صغيرة في إحدى غرف معيشتهما مع أصدقاء جدد من الحي. وقد صلى أعضاء هذه المجموعة المتنامية بلجاجة من أجل أن يعلن لهم الله كيف يعملون على إنعاش مجتمعهم. وقد تشاركوا مع وكالة تنمية مسيحية وبدأوا في توظيف متطوعين للانضمام إليهم في إعادة بناء المساكن المتهدمة من حولهم.


وإذا قمت بزيارة هذه المنطقة السكنية اليوم، فستجد مجتمعاً جديداً مزدهراً حاله أفضل بكثير من ذي قبل. لقد أصبح ذلك حقيقة واقعة لأن كنيسة صغيرة كانت عازمة على إعلان محبة المسيح بطريقة عملية، وهو ما عمل على تغيير مجتمعهم للأفضل. إنَّ ما يظهره هذا العمل هو مجرد طريقة عملية وقوية كان فيها المسيح قادراً على العمل من خلال شعبه للوصول إلى الآخرين وخدمتهم وتلبية احتياجاتهم.






لمزيد من الدرس


اقرأ إرميا ٢٢: ١- ١٦؛ حزقيال ١٦: ٤٩؛ زكريا ٧: ٩و ١٠.


«قَدْ أَخْبَرَكَ أَيُّهَا الإِنْسَانُ مَا هُوَ صَالِحٌ، وَمَاذَا يَطْلُبُهُ مِنْكَ الرَّبُّ، إِلاَّ أَنْ تَصْنَعَ الْحَقَّ وَتُحِبَّ الرَّحْمَةَ، وَتَسْلُكَ مُتَوَاضِعًا مَعَ إِلهِكَ» (ميخا ٦: ٨). وهل يمكن للرب أن يكون أكثر وضوحاً فيما يتعلق بما يطلبه من شعبه؟ لقد أعلن لنا الله «مَا هُوَ صَالِحٌ». وهذه الكلمة هي مرادف لكلمة «حَسَن» التي تكررت مراراً وتكراراً في الأصحاح الأول من سفر التكوين للإشارة إلى الخليقة قبل السقوط. وبالتالي، فإننا نُوجَّه بشكل ضمني إلى الأمور المثالية وإلى ما كان هو قصد الله لنا في الأساس قبل السقوط، وإلى ما سوف يسترده لنا بعد عودة المسيح ثانية. إن العبارة المترجمة «وَمَاذَا يَطْلُبُهُ مِنْكَ» تعني: ماذا يطلب الرب مِنَّا بوصفنا شعبه المفدي والمُغَطّى بنعمة المسيح؟ ويظهر الجواب في كيفية تعاملنا مع الآخرين ومع الله. أولاً، يجب علينا أن نتصرف بعدل. وهذه نقطة ملائمة ومناسبة جداً نظراً لموضوع دراستنا لهذا الربع وهو الذي يدور حول كيفية معاملتنا لأولئك الذين هم في كثير من الأحيان عاجزين وعُرضة لأن يكونوا ضحايا للظلم والإجحاف. ثانياً، يجب علينا أن نحب الرحمة. إننا نعيش في عالم يمكن له في بعض الأحيان أن يكون عديم الرحمة. وسنكون شهادة قوية إذا نحن أحببنا الرحمة وأظهرناها نحو الآخرين في حياتنا. ثالثاً، يجب أن نسلك متواضعين مع إلهنا. فإذا كان الرب في ميخا ٦: ٤ قد أشار في حديثه إلى بني إسرائيل قديماً، وإلى حدث إنقاذهم من مصر، كسبب يجعلهم يكونون متواضعين وأمناء أمامه، فكم بالحري ينبغي أن يكون تواضعنا نحن أكثر بكثير كوننا قد اُفتدينا بدم المسيح؟ إن حقيقة الصليب، وما تكلفه أمر فدائنا، يجب أن يجعلنا دائماً متواضعين أمام إلهنا؟




الدرس الخامس


٢٣- ٢٩ تموز (يوليو)


المسيح وخدمة المجتمع






السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: لوقا ٤: ١٦- ١٩و ١٠: ٢٥- ٣٧؛ متى ٥: ١٣؛ إشعياء ٢: ٨؛ يوحنا ٤: ٣٥- ٣٨؛ متى ١٣: ٣- ٩.


آية الحفظ: «وَكَانَ يَسُوعُ يَطُوفُ كُلَّ الْجَلِيلِ يُعَلِّمُ فِي مَجَامِعِهِمْ، وَيَكْرِزُ بِبِشَارَةِ الْمَلَكُوتِ، وَيَشْفِي كُلَّ مَرَضٍ وَكُلَّ ضَعْفٍ فِي الشَّعْب» (متى ٤: ٢٣).


كان روبرت لويس ستيفنسون مؤلف قصة المغامرات التي بعنوان «جزيرة الكنز» صبياً مريضاً لم يتمكن من الذهاب إلى المدرسة بانتظام. وفي النهاية قام والداه بالتعاقد مع معلّم ليقوم بتعليمه في البيت ومُربّية لتساعد في تلبية احتياجاته الشخصية. وفي إحدى الليالي، عندما جاءت المربية للاطمئنان عليه قبل أن يذهب إلى الفراش، لم يكن روبرت في فراشه وإنما كان يقف بجوار النافذة وأنفه ويداه تلامس الزجاج. فطلبت منه المربية أن يعود إلى فراشه قبل أن يتجمد في عروقه من البرد.


قال لها روبرت، «تعالي إلى النافذة وانظري إلى ما أراه.»


جاءت المربية لتنظر، فرأت في الشارع الشخص الذي يقوم بإشعال مصابيح الشوارع يقوم بعمله ويضيء المصابيح. قال روبرت، «انظري، هناك شخص يثقب ثقوباً في الظلام!» [مارغريت دافيس، لا تخافوا! هل من شيء عَصيٍ على الله (كتب أسبيكت)، صفحة ٣٣٢].


لقد ألقينا نظرة موجزة إلى ما يقوله الكتاب المقدس عن مساعدة المحتاجين. سننظر الآن إلى ما يقوله العهد الجديد حول هذه المسألة. وهل هناك أفضل من البدء بما قاله وفعله المسيح؟ ومن تعاليم المسيح المعروفة جيداً هناك التعليم المتعلق بوجوب أن نكون «نور العالم» (متى ٥: ١٤). ومن خلال قيامنا بذلك، سنعكس المسيح الذي هو النور الحقيقي للعالم (يوحنا ٨: ١٢). إن تعاليم المسيح التي جسّدها في خدمته الأرضية توفر لنا تعليمات قوية حول كيف يمكننا من خلال المسيح أن نثقب ثقوباً في الظلام.


*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ٣٠ تموز (يوليو).




بيان مرسلية المسيح


أصبح المسيح، ذلك المعلم الشاب من الناصرة، صاحب شعبية كبيرة في منطقة الجليل (لوقا ٤: ١٥). وعندما تكلم «بُهِتَتِ الْجُمُوعُ مِنْ تَعْلِيمِهِ، لأَنَّهُ كَانَ يُعَلِّمُهُمْ كَمَنْ لَهُ سُلْطَانٌ وَلَيْسَ كَالْكَتَبَةِ» (متى ٧: ٢٨و ٢٩). وفي أحد الأيام، وعندما دُفِعَ إِلَيْهِ سِفْرُ إِشَعْيَاءَ النَّبِيِّ قرأ المسيح أول آيتين من الأصحاح ٦١، وقد توقف عن القراءة في منتصف الجملة، وذلك قبل العبارة التي تقول، «وَبِيَوْمِ انْتِقَامٍ لإِلَهِنَا» (إشعياء ٦١: ٢).


اقرأ لوقا ٤: ١٦- ١٩. أين سمعنا هذه الكلمات مِن قَبل؟ (انظر إشعياء ٦١: ١و ٢). ما الذي كان المسيح يعلنه من خلال قراءته لهذه الفقرات الكتابية؟


كما سبق ورأينا، يتم تعريف عبارة «سَنَةٍ مَقْبُولَةٍ لِلرَّبِّ» على أنها سنة اليوبيل (انظر لاويين ٢٥). عند زيارة المسيح للناصرة أقتبس فقرة كتابية تتحدث عن المسيا وأكد للسامعين «إِنَّهُ الْيَوْمَ قَدْ تَمَّ هذَا الْمَكْتُوبُ فِي مَسَامِعِكُمْ» (لوقا ٤: ٢١). وفي موعظته على الجبل، أعلن المسيح عن نفسه بوصفه الممسوح الذي يبشّر بالأخبار السارة للمساكين وينادي بالإطلاق للمأسورين وللعمي بالبصر وليرسل المنسحقين في الحرية وَليَكْرِزَ بِسَنَةِ الرَّبِّ الْمَقْبُولَةِ. تصف هذه القائمة بشكل جيد خدمة المسيح الأرضية التي كانت تركّز على التعليم والشفاء وخدمة الآخرين، خاصة مَن هم في حاجة.


لماذا لم يكْمِل المسيح قراءة الآية الموجودة في إشعياء ٦١: ٢؟


ربما لم يقرأ المسيح العبارة التي تقول «وَبِيَوْمِ انْتِقَامٍ لإِلَهِنَا» لأنه لم يكن يريد أن ترتبط خدمته بالمفهوم السائد الذي كان يرى أن المسيح سيأتي لقيادة الجيوش لدحر وقهر مضطهدي بني إسرائيل وإخضاعهم تحت سلطة إسرائيل. وقد كان هذا مفهوماً زائفاً من شأنه أن يحول دون أن يتمكن بنو إسرائيل من معرفة حقيقة المسيح وحقيقة مرسليته التي تختلف اختلافاً تاماً عن ما قد يُفهم من هذه العبارة. بدلاً من ذلك ركّز المسيح على ما سيفعله لأولئك الذين كانوا يحتاجون إلى ما كان لديه ليقدمه لهم في اللحظة والتو بغض النظر عن الوضع السياسي آنذاك.






محبة قريبك


«تُحِبُّ الرَّبَّ إِلهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ، وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ، وَمِنْ كُلِّ قُدْرَتِكَ، وَمِنْ كُلِّ فِكْرِكَ، وَقَرِيبَكَ مِثْلَ نَفْسِكَ» (لوقا ١٠: ٢٧).


اقرأ لوقا ١٠: ٢٥- ٣٧. ما هي الرسالة المقدمة لنا هنا فيما يتعلق بمجمل السؤال المتعلق بمساعدة المحتاجين؟


إن النَامُوسِيّ كان يدرك أن كل الوصايا تدور حول محبتنا لله بكل جوارحنا، ومحبة «قريبك مثل نفسك». أما السؤال الذي كان لا يزال بحاجة إلى جواب فهو: «مَنْ هُوَ قَرِيبِي؟»


نظراً لأن الفكر السائد في زمن المسيح كان يعزز تفضيل المرء لأقربائه ويقضي بإقصاء كل الآخرين بوصفهم غرباء، سعى هذا الناموسي إلى أن يجعل المسيح يوضح هذه المسألة. ويُظهر المثل الذي رواه المسيح منظوراً مختلفاً تماماً عن الفكر السائد آنذاك. فإن قريبنا هو أي شخص نقابله ويكون في احتياج إلى المساعدة. أن تكون قريباً معناه أن تلبي احتياجات القريب. لقد كان كلاً من الكاهن واللاوي منشغلين بشأن وجوب عدم تدنيس نفسيهما وحماية وظائفهما الإلهية من الدنس. لقد كانت هذه وسيلة من قِبلهما لاستخدام الديانة كذريعة لعدم الموت عن الذات من أجل مساعدة شخص لم يكن، على الأرجح، قادراً على رَدّ مَعْرُوفهما وجَمِيلهما.


في المقابل، نظر السامري إلى هذا «الغريب» و «العدو» على أنه قريبه، وقد عمل السامري بِشَكْل رَحِيم على تلبية احتياجات ذلك الغريب بدلاً من العمل على تلبية احتياجاته هو. النقطة المراد توضيحها هي أنه بدلاً من أن نسأل «مَن هو قريبي؟» نحن بحاجة إلى أن نسأل «مَن سيكون قريباً للمضطهدين والمظلومين؟» ليس المهم معرفة مَن هو هذا الشخص: إن الشخص المحتاج هو الشخص الذي ينبغي أن نساعده دون قيد أو شرط.


«إنّ الله لا يعترف بأي تمييز من ناحية القومية أو الجنس أو الطبقات. فهو خالق كل الجنس البشرى فالجميع هم أفراد أسرة واحدة بالخلق والجميع واحد بالفداء. ولقد جاء المسيح لينقض كل حائط فاصل، وليفتح كل أقسام الهيكل لكي يمكن لكل نفس أن تقترب إلى الله بحرية. إنّ محبته عريضة جدا وعميقة جدا وكاملة جدا بحيث تنساب في كل مكان» (روح النبوة، المعلم الأعظم، صفحة ٣٨٨).






الوصفة الكاملة


« ‘أَنْتُمْ مِلْحُ الأَرْضِ’ » (متى ٥: ١٣).


في هذه الفقرة الكتابية، يدعو المسيح أتباعه إلى أن يكونوا «ملحاً» والملح هو عامِلٌ مُحُوِّل. إنّ الكنيسة «مِمْلَحَةٌ» أي تحتوي على «ملح الأرض.» فما هو أو مَن هو الذي ينبغي لهذا «الملح» أن يختلط معه؟ هل ينبغي أن نختلط بأنفسنا فقط، أو مع مكونات مختلفة عنّا؟


يمكنك فهم الإجابة على هذا السؤال على نحو أفضل إذا ملأت قالب صنع الخبز بالملح فقط وملأت قالباً آخر بالخبز الذي يحتوى على الملح كأحد مكوناته. في القالب الأول يكون الملح هو الوصفة بأكملها؛ وسيكون ما في هذا القالب بلا طعم وغير صالح للأكل. وفي القالب الثاني، يكون الملح جزءا من الوصفة وهو ممتزج مع مكونات أخرى مختلفة عنه. وعلى هذا النحو، يقوم الملح بتحويل رغيف الخبز الذي بلا طعم إلى رغيف خبز لذيذ المذاق. إن الملح يكون أكثر فائدة عندما يختلط ويمتزج مع عناصر أخرى غير ذاته. والشيء نفسه ينطبق على المسيحيين. فإننا لن نكون ذات فائدة وفعالية إذا نحن بقينا مستريحين في الكنيسة «المِمْلَحَة».


وبالتالي، هناك نقطة لا ينبغي أن تغيب عن أذهاننا. يمكننا بطرق عدة أن نكون أخلاقيين، بحيث لا ندخن أو نعاقر الخمر أو نلعب القمار أو ننخرط في ارتكاب الجرائم. هذه كلها أمور هامة. لكن المسألة الأساسية هي ليست مجرد ما لا نفعله من أمور. بدلاً من ذلك، المسألة الأساسية هي ما هو الذي نفعله ونقوم به؟ وما يعنيه ذلك هو: ما الذي نفعله لمساعدة مجتمعنا وأولئك الذين في احتياج؟


اقرأ متى ٥: ١٣ مرة أخرى، مع التركيز على بقية الآية. كيف يمكن للملح أن يفقد ملوحته؟


«ولكن إن فسد الملح وصار بلا ملوحة ولم يبق غير الاعتراف بالتقوى دون محبة المسيح فلا توجد قوة لعمل الخير. ولا يمكن للنفس أن تبذل مجهوداً أو تأثيراً لخير العالم» (روح النبوة، مشتهى الأجيال، صفحة ٤١٧).


دعونا نعود إلى رمزية الوصفة. كما رأينا، إذا كان كل ما لدينا هو الملح، فلن تكون هناك فائدة. في الواقع، يمكن لكثرة الملح في الطعام أن تكون سامة. يجب للملح أن يختلط ويمتزج مع ما هو مختلف عنه. وبالتالي، إذا كنت مثل العالم تماماً، أو كنا مشابهين للعالم كثيراً، فإننا لن نحدث فرقاً فيه. ولن يكون هناك ما نقدمه للعالم. وعندها يصبح الملح عديم الجدوى والفائدة. وما الذي قال المسيح أنه سيحدث للملح عندما يصبح على هذه الحالة؟


ومع ذلك، فإننا عندما نتشرب بنَكْهَة ومذاق محبة المسيح فسنرغب في الاختلاط مع الآخرين كي نكون عوامل تغيير، ولنكون شيئاً من شأنه أن يحدث تأثيراً إيجابياً في حياتهم وبالتالي يقود الآخرين إلى ما هو مهم حقاً في الحياة: الخلاص بيسوع المسيح.






فيما يتعلق بأن تكون مزارعاً


اقرأ يوحنا ٤: ٣٥- ٣٨. ماذا يخبرنا المسيح هنا عن الخطوات المختلفة اللازمة للوصول إلى النفوس وتبشيرها؟


إن عمل الزارعة متعدد الأوجه. فإنه للحصول على حصاد وفير لا بد من القيام بأنواع أخرى من الأنشطة الزراعية (متى ٩: ٣٥- ٣٨). ففيما يتعلق بحقل حصاد الرب، الحاجة ليست إلى حصّادين فحسب وإنما هناك حاجة كذلك إلى فعلة يقومون بأعمال أخرى سابقة لعمل الحصاد. هل يمكنكم أن تتخيلوا أحد الزارعين يقول لعمال الزراعة في موسم الحصاد ما يلي، «ها قد حان وقت الحصاد، لذلك يجب علينا البدء في زرع البذور»؟ إن الحصاد يكون أفضل بعد أن تكون قد عملت بجد في كل مراحل الزرع السابقة لموسم الحصاد.


يتضمن عمل الزراعة إعداد التربة، لأن ليس كل تربة تكون جيدة للزراعة في البداية. (اقرأ متى ١٣: ٣- ٩). ما الذي يمكن لكنيستك عمله في المجتمع لتليين «الأَمَاكِنِ الْمُحْجِرَةِ» وإزالة «الحجارة» و «الشوك»؟


إن فعلة الزراعة يقومون بأعمال صعبة قبل الحصاد، ويقوم فعلة آخرون بجني فوائد عملهم. في بعض الأحيان، تركِّز استراتيجيات الكرازة على الحصاد أكثر من تركيزها على الأعمال التحضيرية للزراعة. هذه ليست الطريقة التي ينبغي بها القيام بهذا العمل. فإنه ينبغي إعداد التربة قبل فترة طويلة من الشروع في الكرازة والتبشير آملين في جني حصاد.


يجب علينا النظر إلى العمل في حقل الحصاد باعتباره عملية متعددة المراحل بحيث تشمل: اختبار التربة، استصلاح وإعداد التربة، غرس البذور، الإرواء، التسميد، مكافحة الآفات، الانتظار، الحصاد، والمحافظة على الحصاد.


إن جني الحصاد هو جزء واحد فقط من هذه العملية. وفي الكنيسة، يمكن لعملية «الزراعة» أن تشتمل على أنشطة خاصة باختبار التربة، مثل مسوحات (تَقَصِّيَات) تقييم احتياجات المجتمع المحلي، دراسة الخصائص السكانية، وإجراء مقابلات مع قادة المجتمع. ويمكن أن تكون هناك أنشطة إعداد وتحضير للتربة مثل تلبية الاحتياجات الملموسة في المجتمع، والتي تم الكشف عنها من خلال عمليات تقييم المجتمع؛ انشطة لغرس البذور، مثل الندوات ودراسة الكتاب المقدس والمجموعات الصغيرة؛ والصلاة من أجل المطر - الروح القدس. قليلون هم الأشخاص الذين يربحون للمسيح من مجرد جلسة واحدة معهم. إننا بحاجة إلى رعايتهم من خلال عملية تتكون من عدة لقاءات وتعاملات وهو ما يزيد من احتمالية أن يكونوا على استعداد للحصاد. إذا كنا سنعتمد فقط على أحداث متفرقة فمن غير المرجح أن تبقى النباتات الجديدة على قيد الحياة إلى أن يحين موسم الحصاد.






تأسيس الكنائس


اقرأ متى ١٠: ٥- ١٠. لماذا أرسل المسيح تلاميذه إلى المدن والقرى المحيطة دون أية موارد أو إمدادات؟


يبدو غريباً أن تلاميذ المسيح قد تلقوا أوامر مباشرة بالدخول إلى مناطق خدمتهم وهم لا يأخذون معهم سوى القليل لإعالة أنفسهم. على ما يبدو أن المسيح قد وضع تلاميذه في هذه الحالة ليعلّمهم الاعتماد على الله، ويعلّمهم أيضاً أهمية تكوين صداقات من خلال تقديم خدمات للسكان المحليين. وعندها سيقدّر السكان المحليون الخدمات التي يقدمها التلاميذ ومن ثم يوفرون لهم ما يدعم عملهم التبشيري.


طلب الحقل الكنسي المحلي من القس فرانك أن يؤسس كنيسة في منطقة تابعة لمدينة كبيرة لا وجود تقريباً للأدفنتست السبتيين فيها. ومبدئياً، لم يكن لدى القس فرانك ميزانية للقيام بذلك. قام بدراسة الخريطة وتحديد حدود هذا القسم من المدينة، كما درس التركيبة السكانية للناس هناك. ثم أوقف سياراته في الجزء الأكثر ازدحاماً من الحي السكني وبدأ في التوجّه من متجر إلى متجر وهو يطرح أسئلة متعلقة بالحياة في هذه المنطقة. ثم قام بزيارة القادة في مجال السياسة والأعمال والهيئات الاجتماعية وهو يطرح أسئلة عن أشد الاحتياجات في ذلك المجتمع. تصادق القس فرانك مع بعض السكان المحليين الذين دعوه إلى الانضمام إلى النادي المحلي. وهناك استطاع التعرّف على قادة آخرين ساعدوه في استئجار الكنيسة المشيخية المحلية المجاورة للنادي. وقد تبرع أعضاء النادي ببعض المال لشراء الطلاء وأدوات التنظيف لتجديد المرفق ليُستخدم في تقديم خدمات للمجتمع. وقد أشارت المقابلات مع قادة المجتمع المحلي إلى أن هناك حاجة ماسة إلى بعض الخدمات الصحية في المجتمع. لذلك قام القس فرانك بتجميع فريق من المتطوعين الذين قاموا بإدارة برامج مختلفة للفحص الطبي وعقد اجتماعات متابَعة لسكان المجتمع المحلي في المرفق المجاور. ودفع الذين استفادوا من الفحوصات والبرامج الطبية رسوماً مالية ساعدت في تغطية النفقات. وبعد فترة وجيزة، تم افتتاح فرع لمدرسة السبت هناك وبدأ بعض السكان المحليين حضور تلك الأنشطة.


وسرعان ما عرف القس فرانك أن أفضل الطرق لتأسيس كنيسة هو القيام أولاً بتأسيس خدمة تعمل على تلبية احتياجات المجتمع، ومن ثم إنشاء كنيسة من خلال هذه الخدمة. وقد عملت هذه الخدمة التي كان هدفها تلبية احتياجات المجتمع على تأسيس كنيسة أدفنتستية سبتية بها أكثر من ١٤٠ عضواً.


توضح قصة القس فرانك ما يمكن أن يحدث عندما نتبع تعاليم المسيح فيما يتعلق بالوصول إلى المجتمع وتبشيره. كيف عاش المسيح تعاليمه المتعلقة بالخدمة؟ سنبدأ في الأسبوع القادم في استكشاف طريقة المسيح في الخدمة وهي الطريقة التي «تعطي لنا النجاح في الوصول إلى الشعب» (روح النبوة، آفاق عيش أفضل، ١٣٥).




لمزيد من الدرس


اقرأ تعاليم المسيح الأخرى التي تعرفك بالدور الذي ينبغي أن تقوم به أنت وكنيستك في المجتمع: متى ٧: ١٢؛ ٢٣: ٢٣؛ ٢٥: ٣١- ٤٦؛ مرقس ٤: ١- ٣٤؛ ٦: ١- ١٣؛ لوقا ٦: ٣٦؛ ١١: ٤٢؛ ١٢: ١٣- ٢١؛ ١٤: ١٦- ٢٤؛ ١٦: ١٣؛ ١٨: ١٨- ٢٧؛ ١٩: ١- ١٠؛ يوحنا ١٠: ١٠؛ ١٢: ٨؛ ١٧: ١٣- ١٨. اقرأ لروح النبوة الفصل الذي بعنوان «كأس ماء فقط»، صفحة ٦٠٥- ٦١٠، في كتاب الصراع العظيم.


«ما لم تكن الكنيسة نور العالم، إذاً فهي ظلام» (روح النبوة، علامات الأزمنة، ١٣أيلول/سبتمبر، ١٨٩٣). هذه فكرة قوية. وهي تذكرنا بكلمات يسوع القائلة، «مَنْ لَيْسَ مَعِي فَهُوَ عَلَيَّ، وَمَنْ لاَ يَجْمَعُ مَعِي فَهُوَ يُفَرِّقُ» (متى ١٢: ٣٠). إن المسيح واضح في تأكيده على أنه ليس هناك حل وسط أو منطقة محايدة في الصراع العظيم. فنحن إما على جانب المسيح أو جانب الشيطان. وهكذا فإنه عندما نعطى الكثير من النور ولا نستخدمه فإننا بذلك نعمل ضد ما تسلمناه من نور. لقد دُعينا إلى أن نكون نوراً في العالم؛ وما لم نكن نوراً، فإننا ظلام. وعلى الرغم من أن السياق المباشر مختلف، إلا أن المبدأ هو نفسه: « ‘فَإِنْ كَانَ النُّورُ الَّذِي فِيكَ ظَلاَمًا فَالظَّلاَمُ كَمْ يَكُونُ!’ » (متى ٦: ٢٣). وربما يمكن تلخيص كل هذا في عبارة: «فَكُلُّ مَنْ أُعْطِيَ كَثِيرًا يُطْلَبُ مِنْهُ كَثِيرٌ، وَمَنْ يُودِعُونَهُ كَثِيرًا يُطَالِبُونَهُ بِأَكْثَرَ» (لوقا ١٢: ٤٨).




الدرس السادس


٣٠ تموز (يوليو)- ٥ آب (أغسطس)


اختلط المسيح بالناس






السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: متى ١: ٢٢و ٢٣؛ يوحنا ١: ١٤؛ لوقا ١٥: ٣- ٢٤؛ متى ٩: ١٠- ١٣؛ مزمور ٥١: ١٧؛ ١يوحنا ٢: ١٦؛ فيلبي ٢: ١٣- ١٥.


آية الحفظ: «وَكَانَ جَمِيعُ الْعَشَّارِينَ وَالْخُطَاةِ يَدْنُونَ مِنْهُ لِيَسْمَعُوهُ. فَتَذَمَّرَ الْفَرِّيسِيُّونَ وَالْكَتَبَةُ قَائِلِينَ: ‘هذَا يَقْبَلُ خُطَاةً وَيَأْكُلُ مَعَهُمْ!’ » (لوقا ١٥: ١و ٢).


كان شماس الكنيسة المحلية يقود سيارة تأخذ الشبيبة إلى دار لرعاية المسنين حيث تعقد فيها خدمات العبادة كل شهر. في الأسبوع الأول، وبينما كان الشبيبة يقودون الخدمة، كان هناك رجل مسن يجلس على كرسي متحرك ويمسك بيد الشماس طوال فترة العبادة. حدث هذا شهراً بعد شهر. وفي أحد المرات، وعندما جاءت مجموعة الشبيبة إلى المكان لم يكن الرجل المسن موجوداً. قال العاملون بالمبنى إنه طريح الفراش وقد يفارق الحياة في تلك الليلة. ذهب الشماس إلى غرفة الرجل المسن الذي كان يرقد على فراشه ويبدو أنه كان فاقد الوعي. أمسك الشماس بيد الرجل المسن وصلى للرب من أجل أن يرقد هذا الرجل على رجاء القيامة وأن يكون له نصيبا في الحياة الأبدية. وعندها قام الرجل المسن الذي كان يبدو فاقداً للوعي بالضغط على يد الشماس بقوة، وأدرك الشماس أن صلاته قد سمعت. وخرج الشماس من الغرفة والدموع تملأ عينيه. وأثناء خروجه من باب الغرفة التقى بسيدة قالت له، «أنا ابنته. لقد كان بانتظارك. قال أبي، ‘مرة كل شهر، يأتي المسيح ويمسك بيدي. وأنا لا أريد أن أموت إلى أن أحظى بفرصة لمس يد المسيح مرة أخرى أخيرة’ » [مقتبسة من «هؤلاء الأصاغر»، فيديو من إنتاج أولد فاشوند بيكتشرز (٢٠٠٤)، اُستخدم بإذن من المنتج.]


المسيحية هي أن تصبح أنت «المسيح» بالنسبة لشخص ما. سنركز في العديد من الدروس القادمة على الجوانب المتعلقة بطريقة المسيح وفي الخدمة، وكيف يمكن لكنيسته أن تتبع طريقته في الخدمة.


*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ٦ آب (أغسطس).




طريقة المسيح وحدها


إن الفقرة الشهيرة المأخوذة من كتاب آفاق عيش أفضل تلخّص ما فعله المسيح للوصول إلى الناس وجلبهم إلى الخلاص. (انظر أيضاً متى ٩: ٣٥و ٣٦).


«إن طريقة المسيح وحدها هي التي تعطي لنا النجاح في الوصول إلى الشعب. لقد اختلط المخلّص بالناس كمَن كان يحب لهم الخير. وبرهن لهم على عطفه وخدم حاجتهم وظفر بثقتهم. ثم أمرهم قائلاً لكل منهم ‘اتبعني’ » (روح النبوة، آفاق عيش أفضل، صفحة ١٣٥.)


دعونا نحلل هذه الفقرة قليلاً.


١. لقد اختلط المسيح بالناس كمَن كان يحب لهم الخير. (قام بفتح شبكات اتصال.)


٢. تعاطف المسيح مع الناس (قام ببناء علاقات وارتباطات.)


٣. خدم المسيح حاجتهم (هذا أيضاً كان من شأنه بناء علاقات وارتباطات.)


٤. وعندما جمع المسيح بين العنصر الأول والثاني والثالث ظفر بثقة الناس.


٥. «ثم أمرهم قائلاً لكل منهم ‘اتبعني’ » (أن يصبح كل واحد منهم تلميذاً للمسيح.)


إن ما نراه هنا هو نموذجاً شُّمُوْلِيّاً للإنجيل. وسوف تقودنا طريقة الخدمة هذه إلى إعلان بشارة الإنجيل على نحو أكمل. إنّ المسيح لم يفصل الجوانب الاجتماعية (أرقام ١- ٤، أعلاه) عن الدعوة لإتِّباعه (رقم ٥، أعلاه)، وهكذا فإنه لا ينبغي لنا أن نفعل ذلك. فإن كل هذه الخطوات معاً سوف تعطي «نجاحاً حقيقياً.» سيركِّز درس هذا الأسبوع على أول خطوة في طريقة المسيح للخدمة. وستركز الدروس من ٧- ١١ على بقية الخطوات.


ما الذي تقوله الآيات الكتابية التالية عن اختلاط الله الابن بنا؟ (متى ١: ٢٢و ٢٣؛ يوحنا ١: ١٤.)


جميعنا تأذينا بعمق وتضررنا من الخطية. لكن كل ما حدث من انحراف في العالم بسبب الخطية يتم التعامل معه ومعالجته مِن قِبل مصالحة الله مع البشرية من خلال خدمة المسيح الشمولية عند تجسده. فإنَّ المسيح قد اختلط بالناس وأراد الخير الشامل لكل شخص وللبشرية جمعاء، وقد خدم أولئك الذين كانوا يُعتبرون في الثقافة السائدة آنذاك «الأسوأ.»






ضالاً فوجد


يسرد المسيح ثلاثة أمثال في لوقا ١٥، وذلك كرد مباشر على اتهامات الفريسيين ومعلمي الشريعة التي كانت تزعم أن المسيح «يَقْبَلُ خُطَاةً وَيَأْكُلُ مَعَهُمْ» (لوقا ١٥: ٢).


اقرأ الفقرات الكتابية التالية ولاحظ مَغْزى رد المسيح على هذه الاتهامات.


لوقا ١٥: ٣- ٧


لوقا ١٥: ٨- ١٠


لوقا ١٥: ١١- ٢٤


يبدأ كل مَثل من هذه الأمثال بشيء فُقِد وينتهي باحتفال، تعبيراً عن محبة الله لنا واهتمامه الزائد بخلاصنا.


كان هناك قس يقوم بزيارة أسرة كان أفرادها يدرسون دروس «روح النبوة» بالمراسلة، وقد اكتشف أن جميع أفراد الأسرة كانوا يبدون اهتماماً بدراسة الكتاب المقدس ما عدا شخصاً واحداً. وقد قَبِل كلاً من الأم والأب والابنة الصغرى المسيح وكانوا متحمسين لاستقبال القس في بيتهم بصورة منتظمة. تمرد الابن الأكبر ضد المسيحية ولم يرد أن تكون له أية علاقة بها. وفي كل مرة كان القس يزور فيها ذلك البيت، كان الابن الاكبر يغادر الغرفة ولا يشارك في دراسة الكتاب المقدس. وبعد ستة أسابيع من دراسة الكتاب المقدس بصورة جادة ومثمرة، طلب القس الشاب من الأفراد الثلاثة الذين يدرسون الكتاب المقدس معه بأن يفكروا في المعمودية. فكان لدى كل واحد منه سببه الخاص الذي يجعله يرغب في الانتظار لبضعة أشهر قبل أن يقرر ذلك. وبشكل غير متوقع، دخل الشاب غرفة الطعام التي كانت تنعقد فيها دراسة الكتاب المقدس وأعلن أنه يريد أن يعتمد في أقرب وقت يرى فيه القس أن ذلك الشاب مستعدٌ للمعمودية. وما حدث هو أن ذلك الشاب كان يجلس في غرفته ويتابع دراسة الكتاب المقدس المنعقدة في غرفة الطعام، وكان قد اشترى الكتاب المقدس من متجر لبيع الكتب المستخدمة وذلك بعد أول درس شاركه القس مع أفراد الأسرة الثلاثة الآخرين. ومنذ ذلك الحين، تزايدت لدى الشاب القناعة بوجوب التصريح بإيمانه بشكل علني. وقد اعتمد بعد أسبوعين من إعلان رغبته في المعمودية، كما اعتمد باقي أفراد الأسرة بعد معموديته بشهر واحد. وبالنظر إلى ما قرأناه في الأمثال التي نطق بها المسيح، يمكننا أن نتصور أنه كان هناك فرح في السماء إزاء تلك القرارات التي اُتخذت في ذلك البيت.


إن المسيح تعمد التواصل مع أشخاص مثل المرأة السامرية عند البئر وقائد المئة الروماني والمرأة «الآثمة» التي سكبت على قدميه طيباً غالي الثمن تساوي قيمته راتب عام كامل. وقد تواصل أيضاً مع أشخاص كثيرين لم يرد ذكرهم في الكتاب المقدس، ممن كان يُنظر إليهم على أنهم «غير مستحقين» مِن قِبل أولئك الذين اعتبروا أنفسهم قديسين جداً بحيث لا يليق بهم التواجد مع أشخاص من هذا القبيل.






الأكل مع الخطأة


اقرأ متى ٩: ١٠- ١٣. ما هي الرسالة الهامة التي ينبغي لنا كأفراد استخلاصها من جواب المسيح على منتقديه؟ اقرأ هوشع ٦: ٦.


لقد اتكأ المسيح على موائد الطعام وأكل مع مَن كان المجتمع آنذاك ينظر إليهم على أنهم «غير مرغوب فيهم.»


مَن هم الناس الذين تنظر إليهم كنيستك على أنهم «غير مرغوب فيهم»؟


عندما انتقد الفريسيون اختلاط المسيح بمَن كانوا يعتبرونهم أشخاصاً وَضِيعين، طلب المسيح من الفريسيين أن يتعلموا معنى الرحمة على النقيض من الذبيحة « ‘فَاذْهَبُوا وَتَعَلَّمُوا مَا هُوَ: إِنِّي أُرِيدُ رَحْمَةً لاَ ذَبِيحَةً، لأَنِّي لَمْ آتِ لأَدْعُوَ أَبْرَارًا بَلْ خُطَاةً إِلَى التَّوْبَةِ’ » (متى ٩: ١٣). كم هو محزن أن المسيح كان عليه أن يطلب من القادة الدينيين أن يتعلموا حقيقة هي مِن أهم الحقائق المتعلقة بديانتهم.


إننا نرى مجدداً نفس المشكلة التي رأيناها تحدث في أزمنة العهد القديم، وهي أن أشكال العبادة والطقوس قد أصبحت في أذهان الناس أكثر أهمية من المسألة المتعلقة بكيفية معاملتهم للآخرين. وكم هو مثير للاهتمام أن المسيح اقتبس من العهد القديم (هوشع ٦: ٦) لتوضيح وجهة نظره.


«إن آلاف الناس يرتكبون نفس الخطأ الذي قد أرتكبه الفريسيون الذين وبخهم المسيح في وليمة متى. كثيرون من الناس بدلا من التخلي عن رأي يعتزون به أو طرح عقيدة قديمة يعتبرونهـا صنما يعبدونه يرفضون نور الحق الذي ينبثق من عند أبي الأنوار. إنهم يثقون بأنفسهم ويعتمدون على حكمتهم ويصدقون حقيقة كونهم فقراء روحيا....»


«فالصوم أو الصلاة التي تسوق الإنسان إليها روح تبرير الذات هي رجس قدام الله» (روح النبوة، مشتهى الأجيال، صفحة ٢٥٥).


إنه لمن السهل أن نحكم على أفعال الآخرين مستخدمين تفضيلاتنا الخاصة كمعيار ومقياس. علينا أن نتعلم أن نقوم بكل تواضع بوضع النفس جانباً والسماح للروح القدس أن يحوِّل مفهوم الرحمة لدينا إلى قناعة تجعلنا نضع هذه الرحمة حيّز التنفيذ.






الاختلاط بحكمة


طلب أحد الوعاظ من أفراد مجموعة من الأدفنتست أن يخبروه بعدد الأصدقاء غير الأدفنتست الذين لدى كل واحد منهم. فوقف شخص يجلس في الجزء الخلفي من القاعة وأعلن بزهو، «أنا فخور بأن أقول أنه ليس لدي أي أصدقاء غير أدفنتست!» ربما لم يكن قصد الرجل سيئاً، لكن كلماته أفصحت عن أنه لم يكن نوراً للعالم كما ينبغي.


وكما سبق ورأينا، تقول الآية في متى ٥: ١٣ أننا ملح الأرض، ولكنه يمكن لهذا الملح أن يفقد طعمه ويفسد. قام تاجر في مدينة صيدا بتخزين الكثير من الملح في مخازن كانت أرضيتها ترابية غير مبلطة. ولأن الملح كان ملامساً للأرض ملامسة مباشرة فقد طعمه ومذاقه. ولهذا طُرح الملح خارجاً واستخدم في تعبيد الطرق. وبنفس الطريقة، نحتاج إلى أن نكون حذرين عند اختلاطنا بالعالم: هل نسمح للعالم بأن يسلب مِنَّا مذاقنا الفريد؟ هل قِيَمنا هي نفس قِيَم العالم؟


ما الذي يمكننا أن نتعلمه من هذه القصص حول الطرق التي لا ينبغي لنا أن نختلط مع العالم من خلالها؟ تكوين ١٣: ٥- ١٣؛ ١٩: ١٢- ٢٦؛ سفر العدد ٢٥: ١- ٣، انظر أيضاً ١يوحنا ٢: ١٦.


توضح هذه الأمثلة الكتابية الحاجة إلى الحذر عند الاختلاط مع الناس الذين يعيشون وفقاً للقيم الواردة في ١يوحنا ٢: ١٦. إننا سنخدع أنفسنا إذا كنا نعتقد أنه لا يجب أن نتوخى الحذر، أو إذا كنا نعتقد أنه ليس هناك مخاطرة الاِنْغِماس في المبادئ الساقطة التي للعالم. في الوقت ذاته، ماذا ستكون فائدتنا للعالم إذا كنا سنخفي ونحجب أنفسنا عن الآخرين كي لا نتأثر سلباً بطرقهم؟


تأمل هذه النصيحة الحكيمة: «الآن، هل يتعين على المسيحيين المعترفين أن يرفضوا الاختلاط بغير المهتدين ويسعون إلى أن لا يكون لهم أي تعامل معهم؟ لا، بل يتعين أن يكونوا معهم، وأن يكونوا في العالم ولكن ليس من العالم، لكن لا يجب مشاركة غير المهتدين في طرقهم، وعدم التأثُّر بهم أو بعاداتهم وممارساتهم. وينبغي أن يكون تواصل المسيحيين واختلاطهم بالآخرين بهدف جذبهم إلى المسيح» (روح النبوة، رسائل مختارة، مجلد ٣، صفحة ٢٣١).






في وسط جيل أعوج وملتو


لا شك في أن العالم يحتاج إلى ما أُعطينا إياه في المسيح. ولا شيء فينا نحن أنفسنا يجعلنا ذات أهمية بالغة. بل إنَّه بفضل ما تسلمناه من المسيح يتوجب علينا الوصول إلى الآخرين ومشاركة ما تسلمناه معهم. ولأننا قد أُعطينا الكثير، لذا فنحن مدعوون إلى الوصول إلى مَن ليس لديهم ما لدينا ومشاركته معهم. « ‘مَجَّانًا أَخَذْتُمْ، مَجَّانًا أَعْطُوا’ »


اقرأ فيلبي ٢: ١٣- ١٥. ما الذي يُقال هنا، وكيف يتناسب مع دعوتنا للوصول إلى الأخرين دون أن ننزلق في طريق الخطأ؟


علينا أن نكون حذرين بشأن سعينا إلى حماية أنفسنا من العالم لدرجة أننا لا نتواصل مع النفوس الموجودة فيه. إنه من السهل جداً البقاء في منطقة راحتنا الروحية واللاهوتية ونصبح انطوائيين روحياً. يمكن لهذه الانطوائية أن تتحول إلى ديانة محورها الذات. على سبيل المثال، كم من الوقت تمضيه الكنيسة المحلية في التنازع بشأن أنماط العبادة أو العقيدة، بدلاً من أن تقضيه في الوصول إلى عالم يحتضر؟


في كتابه الذي بعنوان «تمكين الفقراء» (صفحة ٢١- ٣٠)، يصف روبرت نثكوم ثلاثة أنواع من الكنائس. (١) الكنيسة التي في المدينة (المجتمع). هذا الكنيسة ليس لديها أي اتصال بالمجتمع تقريباً. والجزء الأكبر من تركيزها ينصب على تلبية احتياجات الأعضاء. (٢) الكنيسة التي للمدينة (المجتمع). يَعْرف أعضاء هذه الكنيسة أنه لا بد لهم من الانخراط في خدمة المجتمع. وهم يُخَمِّنُون ما هي احتياجات المجتمع دون التشاور مع المجتمعات التي يخدمونها، وهكذا تقوم مثل هذه الكنيسة بتقديم برامجها للمجتمع. لكن هناك مخاطرة أن تكون خدمات هذه الكنيسة غير مناسبة للمجتمع الذي تخدمه لأنه لم يكن للمجتمع قول في ما تقدمه من برامج. (٣) الكنيسة التي مع المدينة (المجتمع). تقوم هذه الكنيسة بعمل تحليل للتركيبة السكانية لأجل فهم أولئك الذين تخدمهم. يختلط أعضاء هذه الكنيسة بقادة وسكان المجتمع المحلي، ويسألونهم عن احتياجاتهم الحقيقية. ومن المرجَّح أن تكون خدماتهم للمجتمع أكثر ملائمة وتُسْتَقبلُ استقبالاً حسناً مِن قِبَله لأن أفراد المجتمع كانت لهم مساهماتهم المتعلقة بالبرامج المقترحة وهم يثقون في عملية تنفيذها. وينضم أعضاء هذه الكنيسة إلى المجتمع في كفاحهم من أجل تقرير نوع المجتمع الذي يريدونه، ويكونون شركاء مع المجتمع نحو تحقيق هذا الهدف. وتنخرط هذه الكنيسة مع مؤسسات المجتمع، ويمكنها مساعدة المجتمع على توفير ما يفتقر إليه من خدمات. وهكذا نجد أن هناك أهدافاً متبادلة وقبولاً للشراكة من أجل العمل على تلبية الاحتياجات الحقيقية للمجتمع.




لمزيد من الدرس


اقرأ لروح النبوة الفصل الذي بعنوان «مثالنا»، صفحة ١٣- ٢٢، في كتاب آفاق عيش أفضل؛ والفصل الذي بعنوان «لاوي-متى»، صفحة ٢٤٧- ٢٥٦ ، في كتاب مشتهى الأجيال.


إن مرسلية الكنيسة هي مرسلية للعالم وليس إلى الكنيسة نفسها. قامت كنيسة مِن مجتمع ديني آخر بوضع لافتة عند نهاية الممر الذي يبدأ من مبنى الكنيسة ويصل وينتهي عند الشارع العام. تقول اللافتة: «المدخل إلى الخادم.» إن هذه العبارة تلخّص الأمر كله، أليس كذلك؟


«لا يمكن للمرء مخالطة الآخرين دون أن يمضي وقتاً معهم.» لقد كان المسيح شديد الاختلاط بالناس، وتشير روح النبوة إلى أنه يجب على كنيسة الله اليوم أن تكون مخالطة للناس هي أيضاً. إن أعضاء الكنيسة هم الملح ولا بد لهم من أن يتخللوا المجتمع.


«لا توجد دعوة هنا إلى السبات في البرية والكرازة إلى الأرانب البرية. هناك دعوة رائعة مقدمة من نبي الرب للاختلاط بالمبغوضين والفقراء والضالين، تماماً كما فعل المسيح. لقد كان المسيح ‘يَقْبَلُ خُطَاةً’ وكان يحضر حفلاتهم- ويلتقي بهم حيثما كانوا. لم يساوم المسيح على إيمانه أبداً، لكنه كان يحب الذهاب إلى حيث كان هناك خطأة. لقد كان الخطأة هم أكثر الناس شعوراً بالراحة وهم حول المسيح، بينما كان مَن يُدعَون «قديسين» هم أكثر الناس عدم شعوراً بالراحة وهم حوله. لكن المسيح لم يولي ذلك انتباهاً، لأنه كانت لديه أولوياته الواضحة. فقد جاء ليخلّص الخطأة. تلك كانت مرسليته، وينبغي لها أن تكون مرسليتنا نحن أيضاً، حتى وإن كنا سنتسبب في جعل بعض «القديسين» يشعرون بالضيق....


«لوقت طويل، عزل الأدفنتست أنفسهم في المعازل والملاوذ الآمنة وكما لو أن باقي العالم لم يكن موجوداً. إن هذا الوقت قد انتهى. نحن لا يمكننا، بل لا نجرؤ على العيش في الارتداد بعد الآن. لقد حان الوقت لدخول المجتمع، كأفراد وككنيسة» [راسيل بوريل، كيف تنمّي كنيسة أدفنتستية (فولبروك، كاليفورنيا: هارت للنشر، ٢٠٠٩)، صفحة ٥٠].




الدرس السابع


٦- ١٢ آب (أغسطس)


المسيح أحب الخير لهم






السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: يوحنا ٣: ٤- ٤: ٦؛ لوقا ١٩: ٣٨- ٤٢؛ متى ٥: ٤٣- ٤٧؛ ١كورنثوس ١٣؛ مرقس ٨: ٢٢- ٢٥؛ فيبلي ٢: ٣- ٥؛ يعقوب ٢: ١٤- ١٧.


آية الحفظ: «يَا أُورُشَلِيمُ، يَا أُورُشَلِيمُ! يَا قَاتِلَةَ الأَنْبِيَاءِ وَرَاجِمَةَ الْمُرْسَلِينَ إِلَيْهَا، كَمْ مَرَّةٍ أَرَدْتُ أَنْ أَجْمَعَ أَوْلاَدَكِ كَمَا تَجْمَعُ الدَّجَاجَةُ فِرَاخَهَا تَحْتَ جَنَاحَيْهَا، وَلَمْ تُرِيدُوا» (متى ٢٣: ٣٧).


في صباح يوم السبت، أثناء فترة مدرسة السبت وخدمة العبادة، غالباً ما يُرى المتزلجون على الجليد وهم يتزلجون أمام الأبواب الرئيسية للكنيسة المحلية للأدفنتست السبتيين.


لماذا؟ لأن هذه الكنيسة تجتمع في مركز للشبيبة مجاور لمنتزه للتزلج. وإذا كنت تعتقد أن أولئك المتزلجين هم مصدر إزعاج غير متوقع، فلا بد لك من أن تعيد التفكير مجدداً، ذلك لأن وجود الكنيسة في هذا المكان كان أمراً مدروساً ومخططاً له.


فإنّه في محاولة للحد من معدل الجرائم المرتفع لدى الشبيبة في هذه المدينة قامت الحكومة ببناء منتزه لتوفير مكان للشبيبة لينخرطوا في ممارسات ترويحية شاملة ترفه عنهم وتجدد نشاطهم. وعندما تم الانتهاء من بناء مركز الشبيبة ومنتزه التزلج أرادت الحكومة أن تكون هناك كنيسة تعقد خدمات العبادة في مرفق مركز الشبيبة. فقد شعر قادة المجتمع أن وجود كنيسة سيكون له تأثير أخلاقي إيجابي على الشبيبة الذين يستخدمون المتنزه. وقد قاموا بدعوة العديد من الكنائس من مختلف الطوائف، ولكن كنيسة واحدة قبلت الدعوة، إنها الكنيسة التي كانت تعقد مدرسة السبت وخدمة العبادة في صباح كل سبت.


لقد كان أعضاء الكنيسة السبتية الأدفنتستية هؤلاء متحمسين للانتقال إلى مركز التزلج لأن المتزلجين كانوا جزءاً من المجموعة التي كانت الكنيسة تريد الوصول إليهم وتبشيرهم. إنَّ


تعريف الكنيسة المحلية لكلمة «كنيسة» هو: مجتمع لا يعيش لنفسه. ينبغي أن يكون ذلك هو تعريف كل كنائسنا أيضاً.


*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ١٣آب (أغسطس).




يونان في نينوى


اقرأ يونان ٣: ٤- ٤: ٦. ما هي المشكلة السلوكية الخطيرة التي كانت لدى هذا النبي؟


نجد في الأصحاح الثالث من سفر يونان أن النبي يونان كان يجلس شرقي المدينة العظيمة نينوى. وكان قد أبلغ رسالة الهلاك التي أوكله الله بإبلاغها. وفي رحلته إلى نينوى، يظهر يونان تردده في الذهاب إلى هناك ومخططاته للتملص من القيام بما أمره الله به. ونجد كذلك إصرار الله على إعادة يونان للقيام بالمهمة، ونتعرف على حادثة بقاء يونان في جوف السمكة لمدة ثلاثة أيام والرحلة الطويلة التي قطعها من ساحل البحر إلى داخل مدينة نينوى. وكان سبب عدم رغبة يونان في إبلاغ الرسالة هو معرفته بأن الله قد يُظهر نعمته نحو أولئك الناس الذين كانوا في نظر يونان أناساً حقيرين ودنيئين. وعندما أبلغ الرسالة تاب أهل نينوى. لكن يونان شعر بالخيانة والإهانة، وشعر كذلك بأنه قد أُسْتُغِلَّ. فقد كان يأمل في أن يُظْهر دمار هذه المدينة الوثنية، التي كان يعيش بها أكثر من ١٢٠.٠٠٠ شخصاً، تفضيل الله لشعبه المختار ويبَرَّر كراهية يونان لأهل نينوى.


اقرأ لوقا ١٩: ٣٨- ٤٢. ما الذي يحدث هنا، وما هو موقف المسيح من مدينة أورشليم؟


بعد ثماني مائة عام من زمن يونان، ركب المسيح على ظهر جحش فوق قمة تل يطل على مدينة أورشليم. وكانت هناك هتافات تقول « ‘سَلاَمٌ فِي السَّمَاءِ وَمَجْدٌ فِي الأَعَالِي!’ » (لوقا ١٩: ٣٨). وفي خضم هذا الدخول الانتصاري للمسيح إلى مدينة أرشليم نجده يتوقف ويبكي قائلاً، « ‘إِنَّكِ لَوْ عَلِمْتِ أَنْتِ أَيْضًا، حَتَّى فِي يَوْمِكِ هذَا، مَا هُوَ لِسَلاَمِكِ!’ » (لوقا ١٩: ٤٢).


لاحظ التباين، فقد أطاع يونان على مضض ما أمره الله بالقيام به، وكان قليل الاكتراث بما هو لخير سكان نينوى. أما المسيح فقد اقترب من أورشليم وقلبه مثقل وتوّاق إلى أن يقبل الناس الخلاص الذي يقدّمه، وهو الخلاص الذي كانت تكلفته باهظة للغاية.


مدينتان: نينوى وأورشليم. مُرْسلان: يونان والمسيح. والفرق واضح. يجسد المسيح الموقف المتسم بنكران الذات والاهتمام، وهو الموقف الذي يروم إلى ما هو لخير وصالح الناس. ليتنا، بنعمة الله، نتحلى بنفس الموقف الذي تحلى به المسيح تجاه الضالين.






مبدأ «عَلَى أَيَّةِ حال»


اقترب رجل أبرص من المسيح وتوسل إليه طلباً في أن يشفيه من مرضه. كانت الأعراف التقليدية تقضي بأن يكون هذا الإنسان منعزلا عن الآخرين. لكن قام المسيح الطاهر بشفاء الرجل عَلَى أَيَّةِ حال (متى ٨: ١- ٤). أنكر بطرس المسيح ثلاث مرات أثناء محاكمته (يوحنا ١٨). لكن المسيح بعد قيامته، وبعد فحصه لقلب بطرس، أعاد بطرسَ للخدمة الرعوية عَلَى أَيَّةِ حال. وفي كورنثوس كانت كنيسة الله غير مُقدِّرةٍ لسلطان ونفوذ بولس، ولكنه عمل على خدمتهم عَلَى أَيَّةِ حال (٢كورنثوس ١٢: ١٤و ١٥).


إن مبدأ «على أي حال» أو «على الرغم من» هو مبدأ ضروري لإعلان صفات المسيح الذي أحب الخير للناس.


«هناك ملايين وملايين من النفوس البشرية الموشكة على الهلاك وهي مقيدة بسلاسل الجهل والخطية، ولم تسمع قط عن محبة المسيح لها. فلو تبدلت حالنا فصارت كحالهم فما الذي كنا نشتهي أن يفعلوه لأجلنا؟ إننا ملزمون بأن نفعل لهم كل هذا طالما نحن قادرون على عمله لأجلهم» (روح النبوة، مشتهى الأجيال، صفحة ٦٠٨و ٦٠٩).


إن هذه «القاعدة الذهبية» محورية جداً بالنسبة لعقلية الخدمة التي تفكر أولاً في ما هو لخير أولئك الذين نخدمهم بدلاً من التفكير في ما يفيدنا نحن.


اقرأ متى ٥: ٤٣- ٤٧؛ لوقا ٦: ٢٧و ٣٥؛ ٢٣: ٣٤. ما هي النقطة الهامة التي أعلنها المسيح لنا هنا فيما يتعلق بموقفنا تجاه فئة معينة من الناس؟


يدعونا المسيح إلى إظهار محبتنا وعطفنا تجاه الناس «على الرغم من» حقيقة أنهم يكرهونك أو يناصبونك العداء. لاحظ أيضاً أن المسيح يربط بين هذه الأعمال والمواقف، وبين صفات الله نفسه الذي يدعونا قائلاً: « ‘أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ، وَأَحْسِنُوا وَأَقْرِضُوا وَأَنْتُمْ لاَ تَرْجُونَ شَيْئًا، فَيَكُونَ أَجْرُكُمْ عَظِيمًا وَتَكُونُوا بَنِي الْعَلِيِّ، فَإِنَّهُ مُنْعِمٌ عَلَى غَيْرِ الشَّاكِرِينَ وَالأَشْرَارِ’ » (لوقا ٦: ٣٥).






المحبة لا تسقط أبداً


وفقاً للمسيح، أعظم وصيتين هما محبة الإنسان لله ومحبة الإنسان لقريبه (لوقا ١٠: ٢٧و ٢٨). وقد أظهر المسيح لنا مَن هو قريبنا (لوقا ١٠: ٢٩ - ٣٧). لا شك أيضاً في أن حياة المسيح من البداية إلى النهاية كانت تعبيراً عن محبة الله المُطْلَقة، فالله نفسه محبة (١يوحنا ٤: ١٦). وبالتالي، إذا أردنا أن نعكس صفات الله، إذا أردنا أن نساعد في إعلان حقيقة الله وطبيعته، فعلينا أن نتحلى بالمحبة.


فكر في الأمر بطريقة أخرى. إنَّ أكبر «الأعذار» التي استخدمها الناس لرفض المسيح والمسيحية ككل كانت تتمثل في المسيحيين المعترفين أنفسهم وما يتسمون به من سلوكيات ومواقف تتناقض بشكل صارخ مع المسيح وتعاليمه.


ما هي بعض الأمثلة التي تجدها في التاريخ، بل وحتى في عصرنا الحالي، حول كيف قام المسيحيون، أو على الأقل مَن يحملون لقب «مسيحيين» بارتكاب أعمال فظيعة، وفي بعض الأحيان كانوا يقومون بذلك مستغلين اسم المسيح؟ أَ وَلَم يحذرنا سفر دانيال بشأن هذا الأمر؟ (انظر دانيال ٧: ٢٤و ٢٥ أو رومية ٢: ٢٤).


فلا عجب في أن الكثير من الناس على مر العصور، بل وحتى في أيامنا الحالية، قد عزفوا عن المسيحية ككل. وبالتالي، فإنّه يجب أن يكون التزامنا بإعلان المسيح للآخرين من خلال حياتنا وتصرفاتنا، أقوى من أي وقت مضى. ولا شيء يمكنه القيام بذلك بِقُوَّة أكثر من المحبة التي أعلنها المسيح نفسه، وهي المحبة التي تُعْلَنُ وتتجلى في حياتنا نحن أيضاً.


اقرأ ١كورنثوس ١٣. وفقاً لما يقوله بولس هنا، ما هي المحبة؟ وما الذي لا يُعْتَبَرُ محبة؟ ووفقاً لما يقوله بولس هنا أيضاً، ما الذي تفعله المحبة؟ وما الذي لا تفعله؟ باختصار، كيف ينبغي للمحبة أن تُعْلَن في حياتنا كمسيحيين، وكيف تتناسب تلك المحبة مع الطريقة التي ينبغي أن نكون شهوداً للمجتمع من خلالها؟ والأهم من ذلك، ما هي التغييرات التي تحتاج إلى القيام بها من أجل أن تتجلى مثل هذه المحبة في حياتنا؟




اللمسة الثانية


اقرأ مرقس ٨: ٢٢- ٢٥. ما هو الدرس الروحي الذي نتعلمه من حقيقة أن لمسة المسيح الشافية الأولى لم تشفِ الرجل الأعمى شفاء كاملاً؟


بعد أن «تَفَلَ» المسيح على عيني الرجل، لمسه وسأله ما إذا كان قد أَبْصَرَ شَيْئًا؟ (مرقس ٨: ٢٣). لماذا «تَفَلَ» «المسيحُ» على عينيه؟ يشير الأدب القديم إلى امثلة اُسْتُخْدِمَ فيها اللُّعاب مِن قِبل الأطباء. تشبه هذه المعجزة إلى حد ما معجزة شفاء الرجل الأبكم والأصم في «فِي وَسْطِ حُدُودِ الْمُدُنِ الْعَشْرِ» التي كان المسيح قد أجراها قبل ذلك بوقت قصير. (اقرأ مرقس ٧: ٣١- ٣٧). ومع ذلك، فإنّه وخلافاً لمعجزات الشفاء الأخرى التي أجراها المسيح، فقد تم شفاء هذا الرجل الأعمى على مرحلتين.


اقرأ مرقس ٨: ٢٣و ٢٤. كيف تفهم جواب الرجل على السؤال، « ‘هل ترى شيئاً؟’ »


« ‘أُبْصِرُ النَّاسَ كَأَشْجَارٍ يَمْشُونَ’ » (مرقس ٨: ٢٤). معنى هذا أن الرجل كان قادراً على التمييز بين الناس والأشجار فقط من خلال حركتهم. وبالمعنى الروحي، كيف يمكننا أن نطبّق هذا الحدث على حياتنا؟ نحن قد لا نُسترد كلياً بعد أن يمنحنا المسيح البصيرة الروحية. وربما نرى الناس «كالأشجار»، مجرد أجسام. وقد يعني ذلك أننا لا نزال عمياناً عن النظر إليهم كأشخاص حقيقين ذوي احتياجات حقيقية. إنهم بالنسبة لنا مجرد بنود وأرقام وأجسام نريد انضمامها للكنيسة، ربما للتباهي بعدد ما أجريناه من معموديات، أو لنشعر بالرضا عن أنفسنا ولنَظهر بمظهر لائق. لكن المرجح هو أن الناس لن يبقوا في كنيسة مِن هذا القبيل، حيث يتسم موقف أعضائها بروح خدمة المصالح الذاتية.


اقرأ مرقس ٨: ٢٥. في هذه الحالة، ماذا عساه كان السبب الذي جعل المسيح يقوم عمداً بشفاء الرجل على مرحلتين؟


قبل الدخول في سياق قصة الشفاء هذه، كان المسيح يتعامل مع نوع آخر من العمى: فإن تلاميذه لم يفهموا معنى عبارته حين طلب منهم أن « ‘انْظُرُوا! وَتَحَرَّزُوا مِنْ خَمِيرِ الْفَرِّيسِيِّينَ وَخَمِيرِ هِيرُودُسَ’ » (مرقس ٨: ١٥). وقد اعتقدوا أن المسيح قال ذلك لأنه لم يكن لديهم ما يكفي من خبز لرحلتهم التي كانوا سيقطعونها بالسفينة. وقد وصفهم المسيح بالعميان: « ‘أَلَكُمْ أَعْيُنٌ وَلاَ تُبْصِرُونَ...؟’ » (مرقس ٨: ١٨).


إن لمسة المسيح الشافية لا يحتاج إليها مَن هم خارج الكنيسة فحسب، بل هناك عمى داخل الكنيسة أيضاً. إنَّ أعضاء الكنيسة الذين يبصرون بشكل جزئي وينظرون إلى الناس على أنهم إحصاءات وأجسام، لن يهتموا أو يلاحظوا أن الكثير من الأطفال الجّدد في المسيح يخرجون من الباب الخلفي للكنيسة. إنَّ مثل هؤلاء الأعضاء يحتاجون إلى لمسة المسيح الثانية كي يروا كل شيء بوضوح أكثر، وكي يحبوا الآخرين بالطريقة التي يحبهم بها المسيح.




الكنيسة التي تضع الآخرين محور تركيزها


«لاَ شَيْئًا بِتَحَزُّبٍ أَوْ بِعُجْبٍ، بَلْ بِتَوَاضُعٍ، حَاسِبِينَ بَعْضُكُمُ الْبَعْضَ أَفْضَلَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ. لاَ تَنْظُرُوا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى مَا هُوَ لِنَفْسِهِ، بَلْ كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى مَا هُوَ لآخَرِينَ أَيْضًا. فَلْيَكُنْ فِيكُمْ هذَا الْفِكْرُ الَّذِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ أَيْضًا» (فيلبي ٢: ٣ - ٥).


بأية طرق يجب للمبادئ المعلنة هنا أن تحكم حياتنا وتؤثر في كيفية تواصلنا ليس مع أعضاء الكنيسة فحسب ولكن في كيفية تواصلنا مع مجتمعنا ككل؟


عندما كان المسيح على الأرض بالجسد، لم يفكر في نفسه. فقد كان جدول أعماله يتمحور حول عمل الخير للآخرين. وكان الكثير من خدمته يتألف من الاستجابة لمَن يأتيه ويوقف مسيره طلباً في العون والشفاء. فعلى سبيل المثال، أتى إليه يايرس ملتمساً منه أن يتوجه إلى بيته ليشفي ابنته المحتضرة. وفي نفس تلك اللحظة التي أوقفه فيها يايرس بمطلبه، أتت امْرَأَةٌ بِنَزْفِ دَمٍ مُنْذُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً وأوقفته بلمسة إيمانها (اقرأ مرقس ٥: ٢١- ٤٣).


إن كنيسة المسيح هي قلبه ويداه على الأرض. لقد أحب المسيح الناس أكثر من أي شيء آخر، وأي كنيسة تابعة للمسيح حقاً ستفعل الشيء نفسه.


للكنائس برامجها واهدافها، وهذا أمر جيد. لكن محبتنا غير المشروطة للبشر سوف تقودنا في بعض الأحيان إلى الخروج عن برامجنا المسبقة، خصوصاً إذا كانت تلك البرامج تشغلنا عن التعبير عن محبتنا للآخرين. إن المعمودية بالنسبة للعديد من الكنائس هي مِن أهم البرامج التي يضعونها على جدول أعمالهم. ولكن ما هو دافع كنيستكم وراء التعميد؟ أهو لخدمة المصالح الذاتية؟ أهو لجعل الكنيسة تظهر بمظهر لائق ولتجلب الجوائز التقديرية والأوسمة لراعي الكنيسة؟ أَمْ أنّ الدافع وراء المعمودية هو أن الكنيسة ترغب حقاً في أن يستمتع الناس في المجتمع بالحياة الوفيرة التي يجدونها من خلال قبولهم للمسيح (يوحنا ١٠: ١٠) وترغب كذلك في أن يقبل الناس كل شيء يقدمه المسيح؟ هل دافع كنيستك وراء المعمودية هو أنها تريد الأفضل للناس؟


كان هناك كنيسة تدير مطبخاً لتقديم الحساء لأهالي منطقة من أشد المناطق بؤساً وفقراً في المدينة. وقد سُمِعَ القسُ يقول، «يجب علينا إغلاق مطبخ الحساء هذا لأننا لا نجني أي معموديات منه.» وكانت هناك مجموعة أخرى من المؤمنين قامت ببناء كنيسة جديدة وكانوا فخورين جداً بها. وعندما اقترح القس دعوة أهل المجتمع إلى الكنيسة للمشاركة في أنشطة مثل مدرسة الكتاب المقدس الصيفية أو لإجراء الفحوصات الصحية، وذلك من أجل أن يتعرف الناس على طبيعة وأجواء الكنيسة، كان أول ما فكر فيها أعضاء الكنيسة هو خوفهم من أن يتسخ سجاد الكنيسة الجديد وأن يتشوه مظهر الحمامات الجديدة. قارن هاتين الكنيستين بالكنيسة التي كانت تجتمع في منتزه التزلج.






لمزيد من الدرس


اقرأ لروح النبوة الفصل الذي بعنوان «مثالنا» صفحة ١٣- ٢٢، في كتاب «آفاق عيش أفضل»؛ والفصل الذي بعنوان « ‘يعوزك شيء واحد’ » صفحة ٤٨٨- ٤٩٢، في كتاب «مشتهى الأجيال».


«إنه من أجل الوصول إلى جميع فئات وطبقات الناس علينا أن نلتقي بهم حيث هم متواجدون؛ لأنهم نادراً ما يسعون إلينا مِن تلقاء أنفسهم. إن قلوب الناس لا تُلمس بالحق الإلهي من فوق المنابر وحدها. بل لقد أيقظ المسيح اهتمامهم من خلال التواجد بينهم كمَن كان يحب لهم الخير. لقد سعى إليهم بينما هم يمارسون هوايتهم اليومية وأظهر اهتماماً صادقاً بشؤونهم الدُنْيَوِيّة» (روح النبوة، حياتي اليوم، صفحة ١٨٦). كم هو صحيح أنَّ كثيراً من الناس اليوم، ولأسباب مختلفة «نادراً ما يسعون إلينا من تلقاء أنفسهم.» وكما جاء المسيح ووصل إلينا حيثما نحن متواجدون، نحتاج إلى عمل الشيء نفسه للآخرين. من ناحية، لا ينبغي أن يكون هذا صعباً جداً. هناك الكثير من الناس الذين لديهم الكثير من الاحتياجات. إنّ العالم مكان متضرر ومنكسر وبه أناس متضررون ومنكسرون، وهم في بعض الحالات يتوقون إلى شخص يصغي إليهم، إلى شخص يتحدثون معه، إلى شخص يهتم بهم ويرعاهم. وبالطبع، علينا كهيئة كنسية أن نكون قادرين إلى حد ما على أن نمنحهم المساعدة المادية التي يحتاجونها. نحن بحاجة إلى أن نكون حذرين من أن لا نكون مذنبين بارتكاب ما حذرنا منه يعقوب، وهو أن يكون لدينا الإيمان لكن دون أن يكون لدينا الأعمال التي تعلن وتظهر هذا الإيمان. المثير للاهتمام هو أن هذا التحذير لا يتم الإعراب عنه في سياق النظام الغذائي أو اللباس أو السلوك الشخصي، وإنما في سياق مساعدة المحتاجين. (انظر يعقوب ٢: ١٤- ١٧). يمكن لأي شخص أن يقول أن لديه إيمان. أما كيفية تعاملنا مع «قريبنا» فهي المقياس الحقيقي لذلك الإيمان.




الدرس الثامن


١٣- ١٩ آب (أغسطس)


المسيح برهن على عطفه






السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: ٢ملوك ١٣: ٢٣؛ خروج ٢: ٢٣- ٢٥؛ لوقا ٧: ١١- ١٦؛ ١يوحنا ٣: ١٧؛ يوحنا ١١: ٣٥؛ رومية ١٢: ١٥؛ ٢كورنثوس ١: ٣و ٤.


آية الحفظ: «فَلَمَّا خَرَجَ يَسُوعُ أَبْصَرَ جَمْعًا كَثِيرًا فَتَحَنَّنَ عَلَيْهِمْ وَشَفَى مَرْضَاهُمْ» (متى ١٤: ١٤).


كانت هناك فتاة تبلغ من العمر ١٧ عاماً، وكانت هذه الفتاة تصارع مع ما تصارع معه الفتيات في عمرها من تحديات ومشكلات، إلّا أنّ حياتها كانت ثمناً لهذا الصراع. ومَن يمكنه أن يتخيل ما أصاب الوالدين من مرارة وألم؟


جاء قس الكنيسة التي يتعبدون بها إلى المنزل. وجلس في غرفة المعيشة بجانب الوالدين لفترة طويلة ولم يقل شيئاً على الإطلاق. كل ما فعله هو أنه عاش معهم أحزانهم. وبعد ذلك بدأ القس ينتحب. وأخذ يجهش بالبكاء إلى أن جفت دموعه. ثم، ودون أن ينبس ببنت شفة، نهض واقفاً وغادر البيت.


وبعد ذلك بفترة، أعرب والد الفتاة للقس عن مدى تقديره لما فعله القس في يوم الجنازة. فإن هذا الأب وزوجته لم يكونا في ذلك اليوم بحاجة إلى كلمات، ولم يكونا بحاجة إلى وعود، ولا بحاجة إلى مشورة. بل إن ما كانا يحتاجانه في ذلك الحين هو التعاطف والتحنن الخالصين.


قال الأب للقس، «أنا لا يمكنني أن أقول لك مدى ما كان يعنيه تحننك بالنسبة لنا.»


إن التحنن يعني «الشفقة» و «الرثاء» وهو مرتبط بالعطف والرِّقّة والحزن على الآخرين ومواساتهم. إنه يعني أن تكون «مع» شخص ما ولكن بطريقة عميقة تعكس مدى اكتراثك ورغبتك الصادقة في تخفيف آلامهم وأحزانهم. فإنَّ إظهار الحنان تجاه الآخرين في أحزانهم ومآسيهم يعطي مفهوم «الاختلاط» بالآخرين بُعداً جديداً ومستوى أعلى.


لقد كان التحنن أيضاً وسيلة هامة من وسائل وصول المسيح إلى الناس وتواصله معهم وعمله على تخفيف آلامهم وأوجاعهم.


*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ٢٠أب (أغسطس).




سماع الأنين


يمكن للكون أن يبدو وكأنه مكان مخيف جداً. ففي ظل اتساعه وبرودته وضخامته نشعر بضآلتنا وتفاهتنا ونحن نعيش فيه. وقد أصبح هذا الخوف أكثر انتشاراً مع ظهور العلوم الحديثة التي كشفت تلسكوباتها العملاقة عن وجود كون أكبر وأوسع بكثير مما يمكن لخيالنا أن يدركه بسهولة. أضف إلى ذلك المزاعم المتطرفة لنظرية «داروين» التي تنفي فكرة وجود الخالق. ومِن هنا يمكن للناس أن يصارعوا مع الشعور باليأس في وسط كون شاسع يبدو أنه لا يهتم بنا على الإطلاق.


وبطبيعة الحال، يقدّم لنا الكتاب المقدس وجهة نظر مختلفة تماماً فيما يتعلق بمكاننا ومكانتنا في الكون.


ماذا تعلّمنا النصوص التالية عن تحنن الله تجاه خليقته الساقطة والمتصدعة هنا على الأرض؟


قضاة ٢: ١٦- ١٨


٢ملوك ١٣: ٢٣


إشعياء ٥٤: ٧و ٨و ١٠


على عكس الفكرة الشائعة عن الله في العهد القديم بوصفه إلهاً صارماً ولا يرحم ولا يتحنن، خصوصاً عند مقارنته بالمسيح وكيفية تقديمه في العهد الجديد، نجد أن هذه الآيات أعلاه ليس سوى عدد قليل من الآيات الكثيرة في العهد القديم التي تبين تحنن الله على الإنسانية


ماذا تعلمنا الآية في خروج ٢: ٢٣- ٢٥ عن كيف يتعامل الله مع الذين يعانون ويتعذبون؟


إن الله يهتم اهتماماً فائقاً بشؤون الناس (انظر يعقوب ٥: ١١). وهذا موضوع رئيسي نجده في الكتاب المقدس كافة.


«وقلبه المحب يتأثر من أحزاننا.... ولا يستصغر أمراً ما حتى لا يعيره التفاتاً... ولا تصيب أحد أولاده الأصاغر نكبة.... إلا ويعلم بها أبونا السماوي ويهتم لهم بها» (روح النبوة، طريق الحياة، صفحة، ٨٥).






مخلّصنا الحنون المتعاطف


بينما كان المسيح يختلط مع الناس أثناء خدمته الأرضية، واجه حالات أظهرت تحننه وتعاطفه مع أصحابها المتألمين. «فَلَمَّا خَرَجَ يَسُوعُ أَبْصَرَ جَمْعًا كَثِيرًا فَتَحَنَّنَ عَلَيْهِمْ وَشَفَى مَرْضَاهُمْ» (متى ١٤: ١٤).


اقرأ متى ٩: ٣٥و ٣٦ ولوقا ٧: ١١- ١٦. ماذا تعلّمنا هاتان الفقرتان الكتابيتان عن كيفية إظهار التحنن والتعاطف الحقيقيين تجاه الآخرين؟


إن كلمة «تحنن» تحضر إلى الذهن أيضاً كلمات ذات صلة مثل التعاطف والشفقة والرقة. ووفقاً لقواميس مختلفة، فإنَّ كلمة تحنن تعني الإشفاق والتعاطف. والإشفاق هو حزن متعاطف مع معاناة الشخص. والتعاطف هو القدرة على فهم مشاعر الآخرين ومشاركتهم آلامهم وأوجاعهم.


إن التحنن والتعاطف يعنيان أننا لا ندرك فقط ما يعاني منه الآخرون بل يعنيان كذلك أننا نريد المساعدة في تخفيف ومداواة معاناتهم.


ما هي ردة فعلك عندما تسمع عن أمور محزنة تحدث للناس في مجتمعك، كاحتراق بيوتهم أو حدوث وفاة في الأسرة؟ هل تكتفي بأن تأسف على ما حدث، ثم تنسى الأمر برمته، وهو الشيء الذي من السهل جداً عمله؟ أَمْ أنَّ مشاعر التعاطف لديك تنتفض وتدفعك إلى التحنن والشفقة عليهم؟ إن التحنّن الصادق سوف يقودك إلى العمل على تعزية أصدقائك والغرباء كذلك بطرق فاعلة وعمليَّة. ويمكن القيام بذلك من خلال إرسال بطاقة تعرب فيها عن تعاطفك مع الآخرين، أو بإظهار تحنن أعمق من خلال زيارتك لهم والمساعدة في تلبية احتياجاتهم العاجلة. إن المحبة العاملة هي النتيجة الواضحة للتحنن الحقيقي.


من الجيد أن الأفراد ومنظمات الإغاثة تميل إلى أن تستجيب للكوارث الكبيرة برحمة وإشفاق. ومع ذلك، فإننا في بعض الأحيان قد لا نُولي اهتماماً كبيراً بالمصائب والكوارث «الأصغر» التي تؤثر بشدة في شخص ما.


إن المسيح لم يكتفِ بإظهار التعاطف والتحنن بل أخذ التحنن إلى المستوى التالي: القيام بأعمال نابعة عن تحننه. وبطبيعة الحال، نحن مدعوون إلى القيام بعمل الشيء نفسه. فإنه بإمكان أي شخص أن يشعر بالحزن أو التعاطف مع شخص آخر يمر بمحنة أو مصيبة. لكن السؤال هو: ما الذي يدفعنا تحننا إلى القيام به تجاه الأشخاص الذين يمرون بالمحن والضيق؟






الشعور بالآخرين


اقرأ كولوسي ٣: ١٢؛ ١بطرس ٣: ٨؛ ١يوحنا ٣: ١٧. ما الذي تقوله هذه الآيات الكتابية لنا، وكيف يمكننا إظهار مثل هذه الشفقة والرأفة في حياتنا؟


إن كلمة التحنن أو الشفقة تأتي من الكلمة اللاتينية التي تعني أن «تعاني مع.» فكما عانينا نحن أنفسنا من أمور في حياتنا فإنه يمكننا أن نتفهم معاناة الآخرين؛ وبلا شك، فإنه كما نتوق إلى أن يبدي الناس تحنناً وإشفاقاً علينا في معاناتنا، ينبغي أن نكون على استعداد لفعل الشيء نفسه للآخرين عند معاناتهم.


رأينا في درس سابق قصة السامري الصالح. وقد قال المسيح عند حديثه عن السامري، «وَلكِنَّ سَامِرِيًّا مُسَافِرًا جَاءَ إِلَيْهِ، وَلَمَّا رَآهُ تَحَنَّنَ» (لوقا ١٠: ٣٣). إن هذا التحنن قد دفع المسافر السامري إلى أن يتصرف نيابة عن المجني عليه مِن قِبل اللصوص الذين تركوه جريحاً بين حي وميت. ومن المرجح أن كلاً من الكاهن واللاوي قد سأل كل واحد منهما نفسه قائلاً، «ماذا سيحدث لي إذا أنا ساعدت هذا الرجل؟» ومن المرجح أن يكون السامري قد سأل نفسه قائلاً، «ماذا سيحدث لهذا الرجل إذا لم أساعده؟» إن السامري في هذه القصة قد وضع نفسه مكان المجني عليه مِن قِبل اللصوص وتصرّف على هذا الأساس. لقد خاطر بسلامته وماله من أجل شخص غريب. وبعبارة أخرى، كون المرء مسيحياً قد ينطوي عليه التعرّض للمخاطر في بعض الأحيان، بل ومحتمل أن يكون الأمر مكلفاً للغاية كذلك.


انظر إلى قصة الابن الضال من هذا المنظور كذلك (لوقا ١٥: ٢٠- ٣٢). فما الذي فعله والد الابن الضال وجعله عُرضة للانتقادات والنزاع الأسري؟ إنَّ عناق التحنن ورداء الانتماء وخاتم الثقة ونعل الحرية والدعوة إلى الاحتفال جميعها تعكس الفرح غير الأناني مِن قِبل الأب الذي كان على استعداد للتضحية بكل شيء من أجل استعادة واسترداد ابنه الضال. إن كلمة الضال تعني مُبَذّر ومتهور ومسرف وغير منضبط. من المؤكد أن هذا السلوك يصف مسار الابن في هذه القصة. لكن توقف للحظة وفكر في الأمر هكذا: فإنه ردَّاً على عودة الابن الضال يمكن للمرء أن يزعم، وله ما يبرره في ذلك، أن الأب في هذه القصة قد تخلى عن كرامته كلياً وقام بتهور بمنح كل ما لديه لابنه الفوضوي. وقد كان الأب في نظر ابنه الأكبر مسرفاً ومهدراً وغير منضبط. وهكذا أصبح الأب ضالاً عند رؤيته لابنه الذي كان ضالاً وتاب. وقد دفعه قلبه المتسم بالتحنن والشفقة إلى التخلي عن كافة ما لديه من أجل أن يسترد ابنه الضال.


إن هذا المستوى من الشفقة والتحنن يتضمن التخلي عن الذات، ويمكنه أن يجعلنا عُرضة لكل الانتقادات المترتبة على أعمالنا بينما نحن نعاني مع شخص ما ونسعي إلى استرداده. وباختصار، قد يكون أمر إظهار التحنن والشفقة والتعاطف مكلفاً.






«بَكَى يَسُوعُ» (يوحنا ١١: ٣٥). ماذا تخبرنا هذه الآية، ليس فقط عن حُنُوّ المسيح، ولكن عن كيف أنه في هذا الحُنُوّ البشري قد شعر بمعاناة الآخرين؟ انظر كذلك رومية ١٢: ١٥.


في يوحنا ١١: ٣٥، أظهر المسيح التعاطف والرأفة والشفقة النابعة من أعماقه. وعلى الرغم من أنه كان على وشك إقامة لعازر من الأموات، إلا أن أحزان أفراد الأسرة التي كان مقربة إليه قد أثَّرت عليه جسدياً ووجدانياً.


ومع ذلك، فالمسيح لم يكن يبكي على وفاة صديقه العزيز فحسب، بل لقد كان ينظر إلى صورة أكبر من ذلك بكثير، ألا وهي معاناة الإنسانية جمعاء بسبب ويلات الخطية.


«فلقد كان يحمل عبئا ثقيلا هو عبء آلام الناس وأحزانهم مدى الأجيال. لقد رأى الآثار الرهيبة لتعدي الناس شريعة الله. لقد رأى في تاريخ العالم منذ مات هابيل أن الصراع الهائل بين الخير والشر لم يخمد أواره بعد. وإذ نظر إلى الأمام إلى السنين القادمة رأى الآلام والأحزان والدموع والموت الذي هو نصيب كل إنسان. لقد أحس بالآلام تعتصر قلبه وهو يرى آلام الأسرة البشرية في كل الأجيال والأمصار. إن بلايا الجنس البشري الخاطئ ثقلت على نفسه فانفجرت ينابيع دموعه عندما تاق لأن يخفف من هول تلك البلايا» (روح النبوة، مشتهى الأجيال، صفحة٥٠١و ٥٠٢).


فكر في كلمات روح النبوة أعلاه: فإنه بطرق لا يمكن لأحد منَّا أن يعرفها، رأى المسيح «آلام الناس وأحزانهم مدى الأجيال.»


إننا بالكاد نستطيع التفكير في ألم أولئك الذين نعرفهم أو تربطنا بهم علاقة وثيقة. ثم أضف إلى ذلك آلام الآخرين الذين نقرأ عنهم في الأخبار. ومع ذلك، نجد هنا الرب الذي يعرف الأمور بطرق لا نعرفها، يبكي على الحزن الجماعي للإنسانية. الله وحده هو الذي يعلم المدى الكامل للحزن والويل البشريين. كم ينبغي أن يكون امتنانا كبيراً لأننا لا نحصل إلا على لمحات باهتة لهذا الحزن، وأحياناً تبدو تلك اللمحات ثقيلة جداً بالنسبة لنا. ولك أن تتخيل ما كان يعتصر قلب المسيح في ذلك الوقت.






مُعزّي من نوع آخر


«مُبَارَكٌ اللهُ أَبُو رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، أَبُو الرَّأْفَةِ وَإِلهُ كُلِّ تَعْزِيَةٍ، ٤ الَّذِي يُعَزِّينَا فِي كُلِّ ضِيقَتِنَا، حَتَّى نَسْتَطِيعَ أَنْ نُعَزِّيَ الَّذِينَ هُمْ فِي كُلِّ ضِيقَةٍ بِالتَّعْزِيَةِ الَّتِي نَتَعَزَّى نَحْنُ بِهَا مِنَ اللهِ» (٢كورنثوس١: ٣و ٤). ماذا يخبرنا بولس هنا حول كيف يمكن لمعاناتنا الشخصية أن تساعدنا على أن نكون أكثر فاعلية في إظهار تعاطفنا وتعزيتنا لمَن هو حولنا؟ كيف اختبرت حقيقة هذه الكلمات في حياتك؟


في اللغة اللاتينية، تتكون كلمة «تعزية» من قسمين. القسم الأول يعني (معاً، أو أن تكون بجوار شخص ما) والقسم الثاني يعني (قَويّ). وإذ يقوينا الرب في معاناتنا فسنستطيع نقل هذه القوة للآخرين. وعندما نتعلم من أحزاننا الخاصة بنا فإننا سنكون أكثر فعالية في خدمة الآخرين في معاناتهم.


الكنيسة بشكل عام بها أعضاء يعانون وآخرون يقومون بالتعزية والمواساة. ويمكن لهذا التضافر أن يجعل كنيستكم «بيت أمان» - و «مدينة ملجأ» (انظر سفر العدد أصحاح ٣٥)، وكذلك نهر شفاء (انظر حزقيال ٤٧: ١- ١٢) يتدفق إلى المجتمع.


إن إظهار التعاطف مع الآخرين وتعزيتهم هو فَنٌ يمكن تعلّمه: فيما يلي بعض الاقتراحات:


  • كن صادقاً. اصغ أكثر مما تتكلم. تأكد من أن لغة جسدك تعزز محاولتك التعاطف مع الآخرين وتعزيتهم.

  • اظهر تعاطفاً نابعاً عن شخصيتك. بعض الناس يتعاطفون بالبكاء بهدوء مع الشخص الذي يمر بمحنة. وهناك آخرون لا يبكون ولكنهم يظهرون تعاطفهم من خلال الترتيب لشيء يجلب العزاء للمنكوبين.

  • في كثير من الأحيان يكون حضورك في حد ذاته أكثر أهمية من الحديث أو القيام بشيء ما.

  • دع الناس يحزنون بطريقتهم الخاصة.

  • تعرّف على مراحل الحزن التي غالباً ما يمر بها الناس عندما تصيبهم المحن والبلايا.

  • خذ حذرك مِن قول، «أنا أعرف كيف تشعر.» فهناك احتمالية أنك لا تعرف ما يشعرون به حقاً.

  • ويفضّل كذلك حصول الشخص المنكوب على المشورة المهنية المتخصصة.

  • لا تقل «سوف أصلي من أجلك» ما لم تكن تنوي حقاً أن تفعل ذلك. وإن أمكن، صَلِّ من أجل الشخص المنكوب وقم بزيارته وأَقَضِّ معه بعض الوقت على تُؤَدَةَ وشارك معه بعض وعود الكتاب المقدسة المشجعة.

  • قم بتنظيم مجموعات دعم ومساندة (إن وجدت) في كنيستك أو في مجتمعك.



لمزيد من الدرس


اقرأ تثنية ٢٤: ١٠- ٢٢؛ يونان ٣؛ ملاخي ٣: ١٧؛ متى ١٥: ٣٢- ٣٨؛ مرقس ٦: ٣٤- ٤٤؛ غلاطية ٦: ٢؛ عبرانيين ١٠: ٣٢- ٣٤.


اقرأ لروح النبوة صفحة ٨٤و ٨٥ من الفصل الذي بعنوان «الصلاة»، في كتاب طريق الحياة.


خلال إحدى العطلات، اجتمع عدد قليل من العائلات معاً وقاموا مع أطفالهم الصغار بإعداد باقات من المواد الغذائية ومستلزمات النظافة لتوزيعها على الكثير من المشردين في مدينتهم. وبعد العمل لبضع ساعات استقلوا سياراتهم وذهبوا إلى قلب المدينة. وفي غضون نصف ساعة، قاموا بتوزيع كل ما أعدّوه من طعام ومستلزمات. قاموا بعد ذلك بزيارة المتحف ومن ثم ذهبوا لتناول العشاء. وبينما كانوا في طريق عودتهم إلى السيارات، قال أحدهم، «أنا سعيد أننا قمنا بهذا النشاط الخيري. لكن هل لاحظتم أن معظم من أطعمناهم اليوم هم على الأرجح جياع مجدداً؟» لا شك في أن هناك الكثير جداً من الناس في العالم يحتاجون إلى التعزية والتعاطف والمساعدة لدرجة أنه يمكن للمرء أن يفكر قائلاً: ما جدوى القيام بأي شيء في ظل مثل هذه الأعداد الغفيرة ممّن هم في عوز واحتياج؟ فإنّ ما نقوم به بالكاد يحدث تأثيراً! مع ذلك، فإنّ مثل هذا النوع من التفكير قد ينجم عنه الكثير من المشكلات. أولاً، إذا فكر الجميع بهذه الطريقة فإنه لن يكون هناك أحدٌ يساعد أحداً، وستزداد الاحتياجات ويصبح الأمر أسوأ مما هو عليه. ومن ناحية أخرى، إذا قام كل شخص يمكنه المساعدة بمد يد العون لمَن هم في احتياج فسيعمل ذلك على الحد من تفاقم الحاجة، رغم ما هي عليه من سوء. ثانياً، إننا لا نقرأ في الكتاب المقدس أنه سيتم القضاء على آلام ومعاناة البشر، ولا القضاء كذلك على الشر في هذه الأرض. في الواقع، يخبرنا الكتاب المقدس بعكس ذلك. فإنه حتى عندما كان المسيح هنا بالجسد، لم يقضِ على كل معاناة البشر. لقد قام بكل ما أمكنه القيام به. ويجب علينا نحن أيضاً أن نفعل الشيء نفسه، أي أن نعمل على تعزية الآخرين والتحنن عليهم ومساعدة مَن في وسعنا مساعدتهم.




الدرس التاسع


٢٠-٢٦ آب (أغسطس)


المسيح خدم حاجاتهم






السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: مرقس ٥: ٢٢- ٤٣؛ ١٠: ٤٦- ٥٢؛ يوحنا ٥: ١- ٩؛ مزمور ١٣٩: ١- ١٣؛ مرقس ٢: ١- ١٢؛ أعمال ٩: ٣٦- ٤٢.


آية الحفظ: «وَكَانَ يَسُوعُ يَطُوفُ الْمُدُنَ كُلَّهَا وَالْقُرَى يُعَلِّمُ فِي مَجَامِعِهَا، وَيَكْرِزُ بِبِشَارَةِ الْمَلَكُوتِ، وَيَشْفِي كُلَّ مَرَضٍ وَكُلَّ ضُعْفٍ فِي الشَّعْبِ» (متى ٩: ٣٥).


كانت هناك راعية كنيسة أدفنتستية في دولة أفريقية لم ترغب في التوقف عن الخدمة بعد تقاعدها. وكان مجتمعها بحاجة إلى الشفاء بسبب ويلات فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز.


وكانت الحاجة الأكثر إلحاحاً هي أن اليتامى المصابين بمرض الإيدز لا يحصلون على التغذية الكافية التي يحتاجونها. في عام ٢٠٠٢، بدأت راعية الكنيسة والاعضاء بإطعام الأطفال في المجتمع وجبة متكاملة ستة أيام في الأسبوع. وقد بدأوا أولاً بإطعام ٥٠ طفلاً. وبحلول عام ٢٠١٢ كانوا يطعمون ٣٠٠ طفلاً يومياً.


هذا الأمر دفع بهم إلى تأسيس حضانة للأطفال. ويذهب إلى هذه الحضانة ٤٥ طفلاً. تشتمل الخدمات الأخرى على توزيع الملابس المقدمة من وكالة «أدرا الأدفنتستية» للتنمية والإغاثة، ومشاركة الخضروات والذرة التي يجمعونها من حديقة يعملون على زراعتها، والاعتناء بالمرضي. وقد أنشأوا برنامج لتنمية مهارات النساء بحيث تقوم النساء بتعليم بعضهن البعض المهارات اليدوية التي تساعدهن على كسب لقمة العيش. وقد أدى هذا الإعلان عن محبة المسيح إلى ولادة كنيسة جديدة. في البداية كان هناك خمسة أعضاء فقط بهذه الكنيسة. لكن بدءاً من عام ٢٠١٢، كان يحضر الكنيسة ١٦٠ شخصاً. وقد وفّر الله السُّبُل لبناء دار للأيتام ومبنى كنيسة جديد في عام ٢٠١٢.


يا له مِن مثل قوي وعملي حول كيف يعد العمل على تلبية احتياجات المجتمع أمراً هاماً جداً بالنسبة للمسيحيين.


*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ٢٧ آب (أغسطس).




استوقاف من أجل الخدمة


نزل المسيح من القارب على الشاطئ بالقرب من كفر ناحوم. (انظر مرقس ٥). وكان تلاميذه لا يزالون يعانون من الرعب الناجم عن اللقاء الذي كان لهم مع الرجل الذي كانت تسكنه الشياطين فِي وَسْطِ حُدُودِ الْمُدُنِ الْعَشْرِ. وكالعادة، كانت هناك حشود للقاء المسيح. وكان في الحشود أناس يتدافعون ليكونوا بالقرب منه. وعلى الفور جاءه الناس طلباً في المساعدة. وفي هذه المرة، كان مَن يطلب المساعدة هو وَاحِدٌ مِنْ رُؤَسَاءِ الْمَجْمَعِ اسْمُهُ يَايِرُسُ.


اقرأ مرقس ٥: ٢٢- ٤٣. ما الذي استوقف المسيح وهو في طريقه لخدمة احتياجات رئيس المجمع هذا، وكيف كانت ردة فعل المسيح على هذا التعويق؟ والأهم من ذلك، ما هي الدروس التي يجب أن نستخلصها لأنفسنا من القصة وكيف ينبغي أن يكون رد فعلنا عندما نُعاق ونستوقَف من أجل أن نقدم خدمة لمَن يحتاجها؟


دعونا نواجه الأمر، لا أحد مِنَّا يحب أن يُعاق أو يعطّل، أليس كذلك؟ نحن مشغولون، ولدينا أشياء نقوم بها وأماكن نذهب إليها وأعمال ينبغي إنجازها. إننا نضع أهدافاً لأنفسنا ونرغب في تحقيق هذه الأهداف، وأحياناً يكون علينا تحقيقها في إطار زمني معين أيضاً. وهكذا يمكن للمعوقات والمعطلات أن تقف في طريق قيامنا بذلك.


وهذا هو السبب في أننا قد نشعر بالإزعاج إذا جاءنا شخص لديه حاجة أو يطلب المساعدة في أوقات غير مناسبة بالنسبة لنا. في بعض الأحيان، لا يكون بمقدورك ترك ما تقوم به من أعمال لتلبية حاجة معينة لشخص ما. وفي الوقت نفسه، كم هو عدد المرات التي يكون بمقدورنا ترك ما نقوم به من أعمال ومساعدة مَن هم في حاجة، ومع ذلك نحن لا نفعل لأننا ببساطة لا نريد القيام بذلك؟


ومع ذلك، فإن أعظم الفُرص لخدمة احتياجات الناس كثيراً ما تأتي من خلال توقيفنا وتعويقنا مِن قِبل مَن هم في احتياج للدعم والمساعدة. معظمنا يحاول تجنّب ما يعوقنا أو يوقفنا، ونغضب عند عدم تمكننا من تحقيق خططنا التي رسمناها لأنفسنا نتيجة مثل هذه الإعاقات. وإذ ننظر إلى خدمة المسيح فسنلاحظ أن بعضاً من الاحتياجات التي عمل المسيح على تلبيتها للآخرين قد حصلت بعد أن اِسْتُوْقِفَ من قِبل الناس بينما كان في طريقه إلى القيام بشيء آخر، وقد استجاب المسيح لمثل هذا التعويقات بكل محبة. وإذا فكرنا في الأمر، فسنجد أن العديد من الفرص التي تتاح لنا للخدمة تأتينا في شكل استوقاف وعرقلة. لقد سبق ونظرنا إلى قصة السامري الصالح. فمَن يدري إلى أين كان السامري ذاهباً، وما الذي كان سيفعله عندما يصل إلى هناك؟


لكنه رغم ذلك قد توقف للخدمة والمساعدة. إنه التوقّف والتعطّل من أجل تقديم الخدمة.






كيف يمكنني مساعدتك؟


اقرأ مرقس ١٠: ٤٦- ٥٢ ويوحنا ٥: ١- ٩. في كلتا الحالتين، سأل المسيح أسئلة؟ في اعتقادك، لماذا فعل المسيح ذلك؟


لاحظ في كلتا الحالتين أن المسيح سأل الشخصين عَمَّا يريدانه، على الرغم من أن ما يريدانه كان واضحاً. بل وحتى لو لم يكن ذلك واضحاً، فإن المسيح كان يعرف ما يحتاجانه على أية حال.


ومع ذلك، فإنّ المسيح ومن خلال طرحه لهذه الأسئلة قد أظهر احترامه لهذين الرجلين. لقد أظهر أنه كان يصغي إليهما، وبأنه كان بذلك يكترث لما كانا يعانيان منه. إنَّ الناس في كثير من الأحوال يكونون بحاجة إلى مَن يتحدثون إليه ومَن يصغي إليهم. فأحياناً يمكن لمجرد تمكّن الشخص من الحديث عن مشاكله وهمومه أن يساعد في جعل ذلك الشخص يشعر بتحسّن.


تخيل للحظة، ماذا سيكون شعورك لو أنك دخلت إلى عيادة الطبيب ليفحصك فتجد أن كل ما يقوم به هو إلقاء نظرة خاطفة عليك ومن ثم يكتب لك وصفة طبية ويصرفك من عيادته؟ من المؤكد أنك ستشك في ما إذا كان هذا الطبيب يعرف ما تحتاج إليه حقاً. ربما تقول، «إنّ الطبيب لم يسألني عن الأعراض التي أشعر بها، أو يستمع إلى دقات قلبي أو يتحقق من ضغط الدم، أو ما إلى ذلك.» إنَّ إحدى القواعد الأساسية لمزاولة مهنة الطب هي «يجب إجراء تشخيص دقيق قبل العلاج.»


ينطبق المبدأ نفسه على العمل الطبي التبشيري، الذي يركّز على تعافي الناس والعمل على تلبية كافة احتياجاتهم. يعتقد أعضاء الكثير من الكنائس أنهم يعرفون بالفعل، أو يمكنهم تخمين، ما يجب القيام به لخدمة الآخرين في مجتمعهم. عندما نتحدث إلى الناس عن احتياجاتهم واحتياجات المجتمع فسنجعلهم بذلك يعرفون أننا نهتم بهم، وهذا من شأنه أن يخبرنا عن كيف يمكننا أن نخدمهم بطرق تكون موضع تقدير مِن قِبلهم. وسنتمكن بهذه الطريقة من تكوين صداقات جديدة.


« ‘تذكروا أنه يمكنكم تحطيم أشد ما تلقونه من معارضات من خلال إبداء الاهتمام الشخصي بالناس الذين تلاقونهم. لقد ابدى المسيح اهتماماً شخصياً بالرجال والنساء بينما كان يعيش على هذه الأرض. فإنه حيثما ذهب المسيح كان طبياً مبشّراً. ويجب علينا أن نقوم بعمل الخير، كما فعل المسيح. لقد أمرنا بإطعام الجياع وكساء العريانين وتعزية النائحين’ » (روح النبوة، خدمة الرّعاية، صفحة ١٦٢).






الاحتياجات الأعمق


إن المسيح، بوصفه الّرب، قد عرف عن الناس أكثر مما عرفوه عن أنفسهم. هناك العديد من القصص في الأناجيل أظهر فيها المسيح أنه لم يكن يعرف ما كان يفكر فيه الناس فحسب (انظر مرقس ٢: ٨) - بل وكان يعرف تاريخهم كذلك (يوحنا ٤: ١٨).


اقرأ مزمور ١٣٩: ١- ١٣. ماذا تخبرنا كلمة الله هنا؟


كما رأينا بالأمس، عرف المسيح احتياجات الناس، وقد عمل على تلبية تلك الاحتياجات. في الواقع، لقد عرف المسيح الاحتياجات التي كانت دفينة وغير ظاهرة. وتتجلى هذه الحقيقة في قصة المفلوج. فعلى الرغم من أنه كان واضحاً، في الظاهر، أنَّ هذا الإنسان كان بحاجة إلى الشفاء الجسدي، إلا أنه كان هناك ما هو أعمق من مجرد هذا المرض الظاهر، وهذا هو السبب في أن المسيح قد قال له، «‘يَا بُنَيَّ، مَغْفُورَةٌ لَكَ خَطَايَاكَ’ » (مرقس ٢: ٥)، وذلك قبل أن يطلب منه أن يحمل سريره ويمشي.


اقرأ مرقس ٢: ١- ١٢. ما الذي كان يجري في الأعماق فيما يتعلق بهذا الشخص؟ وبأية طرق يمكن لهذه الحاجة الأعمق أن تكون مشكلة بالنسبة لجميع مَن نسعى إلى أن نخدمهم؟


لقد عرف المسيح أن المسألة كانت تتخطى المرض الجسدي في هذه الحالة. «ومع ذلك فإن ما كان يصبو إليه هذا المريض لم يكن هو شفاء الجسد بقدر ما كان يتوق إلى الراحة من عبء الخطية، فلو أمكنه أن يرى يسوع وينال يقين غفران السماء وسلام الله فسيكون قانعاً بالموت أو الحياة بحسب ما يريد الله» (روح النبوة، مشتهى الأجيال، صفحة ٢٤٢).


وبالطبع، نحن لن نكون قادرين على معرفة أعماق الناس، كما فعل المسيح. ومع ذلك يمكننا التأكّد مِن أنه أياً كان من نخدمهم، فإنّهم مخلوقات تضررت من الخطية. وبمعنى آخر، أياً كانت احتياجات الناس الظاهرية، غير أنهم بحاجة أيضاً إلى النعمة وإلى التأكّد من معرفة أن هناك إله يحبهم، ومات من أجلهم، ويريد ما هو الأفضل بالنسبة لهم.






طابيثا في يافا


اقرأ أعمال الرسل ٩: ٣٦- ٤٢. ما الذي قامت به طابيثا في يافا عندما اكتشفت احتياجات الذين مِن حولها؟ في أعمال ٩: ٤١، ما الذي تعنيه ضمناً عبارة «الْقِدِّيسِينَ وَالأَرَامِلَ»؟


لقد كانت طَابِيثَا تلميذة عاملة. «وَكَانَ فِي يَافَا تِلْمِيذَةٌ اسْمُهَا طَابِيثَا» (أعمال الرسل ٩: ٣٦). هل يمكن قول، «وكان في [اسم مدينتك] تلاميذ اسمهم [اسماء مجموعة المصلين] ممتلئين «أَعْمَالاً صَالِحَةً وَإِحْسَانَاتٍ» كانوا يعملونها (أعمال ٩: ٣٦)؟


المقصود بـ « الْقِدِّيسِينَ» في أعمال الرسل ٩: ٤١ هم أعضاء الكنيسة المسيحية؛ أما قائمة «الأرامل» فقد تشتمل على عضوات الكنيسة وكذلك مَن هن ليست عضوات. وقد قامت طابيثا بخدمة كلا المجموعتين. وهكذا يجب أن تكون «يافا» الخاصة بكم هي مَن هم خارج الكنيسة ومَن هم داخلها. إن الرعاية المستمرة لأولئك الذين هم داخل الكنيسة هي أيضاً استراتيجية قوية للكرازة والتبشير (انظر أعمال الرسل ٢: ٤٢- ٤٧). فإنه يمكن للناس من خارج الكنيسة أن يقولوا، «انظروا كيف يهتم ويحب الأدفنتست السبتيون بعضهم البعض!»


اقرأ يوحنا ١٣: ٣٤- ٣٥ ويوحنا ١٥: ١٢. ما هي الرسالة المكررة في هاتين الفقرتين الكتابيتين، ولماذا يعد من المهم جداً بالنسبة لنا إتباع هذه الوصية؟


عند التخطيط لخدمة الناس مِن خارج كنيستك، عليك التفكير في الاسلوب والمنهج اللذين ستستخدمهما.


تصف إيمي شيرمان ثلاثة أساليب يمكن للكنيسة استخدامها عند تقديم الخدمة للمجتمع: (١) الأسلوب المُتَوَطِّن، يركِّز على تلبية احتياجات المجتمع المحيط بالكنيسة. فعلى سبيل المثال، تقوم المرأة المسؤولة عن خدمة الاهتمام بمرضى فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدس باختيار مَن يعانون من هذا المرض في مجتمعها المجاور ويكونون بالنسبة لها «يافا» أو المكان الذي تقدم فيه خدماتها. (٢) أسلوب البستاني، يعني إنماء روابط الخدمة مع الأحياء السكنية خارج المنطقة المجاورة لكنيستك مباشرة، تماماً كما يعتبر البستانيين أن بساتينهم هي امتداد لبيوتهم. أحياناً تشترك عدة كنائس لتشغيل مركز خدمة مجتمعية يقع خارج كل مجتمع من المجتمعات المحيطة بالكنيسة مباشرة. في إحدى المدن، قامت مجموعة من الكنائس بتشغيل وإدارة متجر لتوفير الأغذية الصحية- وهو المتجر الذي نشأت على أثره كنيسة جديدة. (٣) أسلوب الراعي، يقوم بخدمة كتل سكّانية بعينها بدلاً من التركيز على منطقة سكانية بأكلمها. [مقتبسة من رونالد جي سايدر وآخرين، الكنائس التي تُحدِث فرقاً: الوصول إلى مجتمعك بالأخبار السارة (جراند رابيدز، ميشيغان: بيكر للنشر، ٢٠٠٢) صفحة ١٤٦].




الكنيسة العاملة


«أَلْقِ عَلَى الرَّبِّ أَعْمَالَكَ فَتُثَبَّتَ أَفْكَارُكَ» (أمثال ١٦: ٣).


وبمجرد أن يكون لدى كنيستك رؤية واضحة حول كيف يمكنها أن تخدم المجتمع، فمن المهم وضع خطة يمكن بموجبها قيام جميع إدارات الكنيسة بالعمل معاً من أجل تنفيذ هذه الرؤية وجعلها حقيقة واقعة. وعلى الرغم من أنك قد لا تعتبر نفسك «قائداً» في كنيستك، إلا أنه يمكنك المساهمة. أيضاً، من الجيّد بالنسبة لجميع أعضاء الكنيسة أن يفهموا هذه العملية، فهي عملية تتعلق بالخدمة التي تقدمها كنيستكم للمجتمع المتواجدة فيه.


من الناحية المثالية، ينبغي للخطة الاستراتيجية التي تضعها الكنيسة أن تستند إلى مساهمات ومصادر معلومات مما لا يقل عن ثلاثة مصادر: (١) مصادر معلومات من مبادئ الكتاب المقدس وكتابات روح النبوة؛ (٢) معرفة وإلمام باحتياجات المجتمع؛ و (٣) مساهمات من أعضاء الكنيسة وجماعة المصلين. تحصل بعض الكنائس على مساهمات مجمعة من أعضاء الكنيسة وجموع المصلين من خلال عقد بعض جلسات «العصف الذهني» التي يتم خلالها دعوة جميع أعضاء الكنيسة لمشاركة أفكارهم وأحلامهم المتعلقة بالوصول إلى الناس وتبشيرهم ولتحسين كنيستهم من الداخل.


اقرأ لوقا ١٤: ٢٥- ٣٥. ما علاقة هذه الفقرة بالالتزام والتكريس وما يتطلبه الأمر من تخطيط لإتمام مهمة كنيستكم الخاصة بخدمة المجتمع والكرازة إليه؟


وبينما أنت تفكر بشأن العملية المطلوبة لتلبية احتياجات مجتمعك على نحو فعّال، قد تفكر قائلاً: إن هذه المهمة تتطلب الكثير من التكريس والوقت. إننا نفضل لو كانت هناك طرق مختصرة. إنَّ المَثَلَان بالفقرة الكتابية أعلاه يحذّراننا من الاستخفاف بمسؤوليات العمل المرسلي والتلمذة. وهما يُذَكِّرَانَنا أيضا بأن التحليل والتخطيط للعمل المرسلي أمران ضروريان. إنّ للأمر علاقة بالوكالة المسيحية الجيدة. إن نكهة الملح في لوقا ١٤: ٣٤ تمثّل التكريس والالتزام. وبدون هذا التكريس يصبح كلاً من خدمتنا وعملنا الهادف إلى تلمذة الآخرين عديميّ الجدوى وبدون معنى. إننا بحاجة إلى أن يكون لدينا تكريساً حماسياً وصادقاً لربنا وإلهنا، وإذا كان لدينا هذا النوع من التكريس، فإنَّ التكريس الحماسي الصادق للخدمة سيعقب ذلك.






لمزيد من الدرس


اقرأ تثنية ١٥: ١١؛ أيوب ٢٩: ١١- ١٧؛ أمثال ١٤: ٣١ و١٩: ١٧؛ أعمال الرسل ٣: ٦؛ يعقوب ١: ٢٧- ٢: ٥.


كان بولس، مثل المسيح، منخرطاً في العمل على تلبية الاحتياجات الملحة لدى الناس. على سبيل المثال، يمكننا أن نرى هذا في قصة بولس الشهيرة فِي وَسْطِ أَرِيُوسَ بَاغُوسَ. فإنه عندما شعر بالاسْتِفْزاز من الوثنية التي رآها متفشية في المدينة قام على الفور بالاستغراق في مناقشات حية ومثيرة مع مثقفي المجتمع المحلي ومع أي شخص فِي وَسْطِ أَرِيُوسَ بَاغُوسَ كان على استعداد للحديث مع بولس. وهكذا أصبح بولس على علم باحتياجاتهم وقضاياهم ومشاكلهم. وقد اكتشف أن لديهم مَذْبَحًا «لإِلهٍ مَجْهُول» مما يعني أنهم كانوا يستشعرون وجود الله في حياتهم، ومن هنا رأى بولس حاجتهم إلى أن يعرفوا عن الإله الحقيقي، وقد رأى في مذبح الإله المجهول ميزة استخدمها للحديث إليهم عن الله، والتوقف عن عبادة الأوثان عديمة الجدوى والفائدة. ثم بدأ بعد ذلك بالتبشير في المَجْمَع حيث كان يكلّم «الْيَهُودَ الْمُتَعَبِّدِينَ، وَالَّذِينَ يُصَادِفُونَهُ فِي السُّوقِ كُلَّ يَوْمٍ» (أعمال ١٧: ١٧). وبعبارة أخرى، لقد اغتنم بولس الفرصة المتاحة وبشّر الناس ببشارة الإنجيل. لقد سعى بولس إلى لقاء الناس في أماكن تواجدهم، حيث نرى أنه كان يتحدث إلى الناس عندما يكون خارج المجمع وفي الشارع. وقد كانت الحشود تؤمن بوجود نوعِ من الألوهية، لأنهم بنوا مذبحاً للـ «الإله المجهول» (أعمال ١٧: ٢٣). وقد انطلق بولس من هذا الأساس وسعى إلى توجيههم إلى الله « ‘الَّذِي تَتَّقُونَهُ وَأَنْتُمْ تَجْهَلُونَهُ’ » (أعمال ١٧: ٢٣). بل لقد قام في وقت لاحق باقتباس أحد شُعَرَائِهم، الذي حدث وكتب شيئاً صحيحاً ومتماشياً مع تعاليم الأسفار المقدسة، « ‘لأَنَّنَا أَيْضًا ذُرِّيَّتُهُ’ » (أعمال ١٧: ٢٨). لقد بدأ بولس بما كان الناس على دراية به، وأراد أن يبعدهم عن أوثانهم ويأخذهم إلى الله الحي والمسيح الذي قام من الأموات. وباختصار، قام بولس بتقييم احتياجات أولئك الناس الذين أراد الوصول إليهم ثم حاول بعد ذلك تلبية تلك الاحتياجات.




الدرس العاشر


٢٧ آب (أغسطس)- ٢ أيلول (سبتمبر)


المسيح ظفر بثقتهم






السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: تكوين ١٥: ٦؛ سفر العدد ١٤: ١١؛ ١كورنثوس ٣: ١- ٩؛ دانيال ٦: ١- ٣؛ نحميا ٢: ١- ٩؛ تثنية ٤: ١- ٩؛ أعمال الرسل ٢: ٤٢- ٤٧.


آية الحفظ: «فَذَاعَ الْخَبَرُ عَنْهُ أَكْثَرَ. فَاجْتَمَعَ جُمُوعٌ كَثِيرَةٌ لِكَيْ يَسْمَعُوا وَيُشْفَوْا بِهِ مِنْ أَمْرَاضِهِمْ» (لوقا ٥: ١٥).


لعدة سنوات، عملت كنيسة الأدفنتست السبتيين على تقديم وجبة الإفطار خمسة أيام في الأسبوع لتلاميذ المدرسة الابتدائية المحلية. وعلى الرغم من أن الدولة نفسها كانت علمانية جداً، إلا أنها أصدرت قانوناً يوفّر لكل مدرسة عامة ما يكفي من المال ليكون بها قساً، وقد أراد كلاً من المدرسة والمجتمع المحلي أن تقوم كنيسة الأدفنتست السبتيين بتوفير القس المطلوب (ومن النادر أن يُطلب من كنيسة واحدة القيام بذلك). وكان الدور المطلوب من القس القيام به هو المساعدة في تلبية الاحتياجات الجسدية والعاطفية والروحية للتلاميذ، بل وللمجتمع المدرسي الأوسع. إن الفرص المتاحة للخدمة ومشاركة كلمة الله مدهشة حقاً.


قال مدير المدرسة لقس الكنيسة الذي قام بزيارة المدرسة، «أنا استمتع بالعلاقة الفريدة والخاصة التي لنا مع كنيستكم. وأتمنى لو أن الكنائس الأخرى يمكنها المشاركة بنفس طريقتكم.» وعندما كان القس على وشك مغادرة المدرسة، قامت موظفة العلاقات الاجتماعية بتقديم الشكر له من أجل ما تقوم به الكنيسة وسألت إذا كان بالإمكان حضور الكنيسة في يوم السبت.


سنبحث في هذا الأسبوع مسألة الظفر بثقة الناس الذين نهدف إلى خدمتهم وربحهم للمسيح.


*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ٣أيلول (سبتمبر).




الظفر بثقة الناس


إن المسيح بعد أن أحب الخير للناس، وبرهن على عطفه عليهم، وخدم حاجاتهم، «ظفر بثقتهم.» إن كلمة ثقة في اللغة اللاتينية تتكون من جزئين، الجزء الأول يعني «عند» والجزء الثاني يعني «إيمان»، أي شخص ما «عنده إيمان». وفي الكتاب المقدس، نجد أن هناك عدة كلمات يتم استخدامها لإيصال معنى كلمة «إيمان».


وفي اللغة العبرية، نجد أصل كلمة إيمان هو الكلمة التي نحصل منها على كلمة «آمين». والفكرة الأساسية التي تنطوي عليها هذه الكلمة هي الثبات والاستمرارية والموثوقية. إنها تعطي فكرة أن الشيء صلب وثابت بحيث يمكن للمرء أن يثق في هذا الشيء ويصدِّقه. وغالباً تُترجم كلمة «ثقة» على أنها «تصديق» أي أن الشخص «يُصَدّق» الله، وذلك في سياق الإيمان بالله بوصفه مصدر الخلاص. وفي صيغة أخرى نجد أن كلمة إيمان تعني «الحق» أو «الحقيقة». وفي سياق المسيح الذي ظفر بثقة الناس، يكون المعنى المتضمن هو الثقة التي تأتي من خلال تكريس تام وثابت لا يتزعزع. وقد أظهر المسيح تكريساً تاماً لخدمة الناس والعمل على تلبية احتياجاتهم، وهكذا ظفر بثقتهم من خلال اختلاطه بهم وتحننه عليهم وخدمتهم.


اقرأ الفقرات الكتابية التالية والتي تشتمل كل فقرة منها على كلمة مأخوذة من أصل الكلمة التي تعني «إيمان» (تكوين ١٥: ٦؛ سفر العدد ١٤: ١١؛ إشعياء ٧: ٩؛ حبقوق ٢: ٤). كيف يتم استخدام هذه الكلمة في النص، وكيف تعمل على ترسيخ فكرة الثقة؟


في العهد الجديد باللغة اليونانية، نجد الكلمة اليونانية «إيمان» تعني الاعتقاد والثقة واليقين المطلق والموثوقية والطُمَأْنينَة والضَمَان. وفي سياق مثال المسيح الذي ظفر بثقة الناس، فإنَّ المعنى المتضمن هو أن الناس كان لديهم يقيناً تاماً في المسيح وثقة مطلقة وإيماناً به، وذلك استجابة لتكريسه غير الأناني للاختلاط بهم والتحنن عليهم وخدمتهم.


من المهم ملاحظة أنَّ الكتاب المقدس عندما ينسب مفهوم الثقة إلى البشر، كما في الحديث عن الثقة بالنفس أو الثقة في شخص ما، فإنَّ ذلك غالباً ما يكون له دلالة سلبية (انظر ميخا ٧: ٥؛ مزمور ١١٨: ٩). ولا يكون مدلول الثقة إيجابياً إلا عندما تُنْسَبُ هذه الثقة إلى الله. وهذا يدعونا إلى الحذر. فكأتباع للمسيح، نحن مدعوون لإتباع اسلوب المسيح في اختلاطه بالناس وتحننه عليهم وخدمته لحاجاتهم. ومع ذلك، فإنه عندما يظهر أولئك الذين نخدمهم ثقة فينا، علينا أن نوجههم إلى المسيح وإلى ما قام به من أجلنا.






توازن مُتَعَقّلٍ


تنمو الكنيسة الأدفنتستية بسرعة في بلد أفريقي. ما هو السر؟ أعرب قادة الكنيسة أن هناك علاقة قوية بين هذا النمو وبين الخدمة غير الأنانية وغير المشروطة التي يقدمها أعضاء الكنيسة هناك للناس في المجتمعات، بكافة أنحاء هذا البلد. وقد لفتت ثقة الناس واسعة النطاق في الكنيسة الأدفنتستية انتباه رئيس البلاد. وقام بحضور مسيرة أدفنتستية لخدمات المجتمع وشكرأعضاء كنيسة الأدفنتست السبتيين بصفة شخصية على خدماتهم.


وفي الوقت نفسه، نحن بحاجة كممثلين للمسيح أن نتوخى الحرص. إننا بحاجة إلى كسب ثقة الناس كما فعل المسيح. لكننا بحاجة إلى أن تكون ثقتهم فينا موجهة إلى المسيح. فنحن مجرد قنوات اتصال. وعندما يرى الناس فينا شيئاً من المسيح، سواء كان ذلك نكران الذات أو المحبة أو الاهتمام أو التفاني من أجل خير الآخرين، فإنهم سينجذبون إلينا. ومع ذلك، وكما هو الحال دائماً، فإنهم إذا أمْعَنَوا النّظَرَ إلينا جيداً فربما لن يحبوا ما يرونه لأننا جمعياً خطأة. وبالتالي، فإنه يجب علينا دائماً أن نوجههم إلى المسيح الذي يمكنهم أن يضعوا فيه وحده ثقتهم الكاملة. فإننا جميعاً، إن عاجلاً أم آجلاً، عُرضة لتخييب آمال مَن يضعون ثقتهم فينا.


اقرأ ١كورنثوس ٣: ١- ٩؛ ٥: ١. ما هي القضية التي كان يتعامل معها بولس في الكنيسة؟ أي نوع من الشهود سيكون هؤلاء الناس لو أن بولس قد دعا آخرين إلى كنيستهم وسمعوا ما كان بولس يتحدث عنه مع أعضاء الكنيسة؟


بالطبع، نحن لسنا بحاجة إلى أن نكون كاملين أو أن يكون لدينا كنيسة كاملة قبل أن نسعى لتلبية احتياجات الآخرين. في الوقت نفسه، يجب علينا أن نسعى إلى أن نكون الأشخاص الذين يمكن، إلى درجة ما، للآخرين أن يعتمدوا عليهم ويثقوا بهم. وتعتمد درجة قيامنا بذلك على مدى رعايتنا للناس بإخلاص ومثابرة، كما فعل يسوع. في الواقع ليس هناك شك في أن العديد من المشاجرات والصراعات داخل الكنيسة ستتبدد بسرعة لو أن أعضاء الكنيسة تفرغوا لخدمة احتياجات المجتمع وإعلان محبة المسيح له.






الرصيد الاجتماعي


«اَلصِّيتُ أَفْضَلُ مِنَ الْغِنَى الْعَظِيمِ، وَالنِّعْمَةُ الصَّالِحَةُ أَفْضَلُ مِنَ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ» (أمثال ٢٢: ١). كيف يرتبط المفهوم المعرب عنه هنا بشهادتنا للمجتمع ووصولنا إليه بالبشارة؟


ما هو «الرصيد الاجتماعي؟» إنك عندما تستثمر في حسابك المصرفي فإنَّ قيمته تنمو وتتزايد. يتكون رأس المال الاجتماعي من علاقات إيجابية ومنتجة هي بنفس قيمة المال في البنك. فإنكم عندما تعملون ككنيسة على تعزيز علاقاتكم بقادة المجتمع المحلي وتسألونهم عن ما هي احتياجات المجتمع وتسعون في طلب مشورتهم فيما يتعلق بكيفية تلبية تلك الاحتياجات، ومن ثم تبدأون في اتخاذ الاجراءات اللازمة فإنكم بذلك تبنون علاقات طيبة معهم. هذا هو المقصود بمصطلح «الرصيد الاجتماعي». فإنّ كل تعامل إيجابي مع المجتمع هو بمثابة استثمار في علاقاتكم ومن شأن ذلك أن يجعل الرصيد الاجتماعي يستمر في النمو وهكذا تزداد قيمتكم في نظر أفراد المجتمع الذي تتواجد فيه كنيستكم.


يذكّرنا الدليل الكنسي أنّ الادفنتست السبتيين «يجب أن يُنظر إليهم على أنهم مواطنون بارزون... فيما يتعلق بالعمل من أجل الصالح العام.» إنّه «يجب علينا أن ندعم بخدمتنا ومواردنا، وبقدر ما يتماشى مع معتقداتنا، الجهود الرامية إلى تحسين النظام الاجتماعي» و «الاحتفاظ بموقف لا هوادة فيه فيما يتعلق بالعدالة والحقوق في الشؤون المدينة» (معايير الحياة المسيحية، صحفة ١٣٧، ١٣٨).


بالإضافة إلى خدمة المسيح الأرضية، يعطينا الكتاب المقدس أمثلة أخرى لما يمكن أن يحدث عندما يحصل شعب الله على «الرصيد الاجتماعي». اقرأ الفقرات التالية وقم بوصف العلاقات الإيجابية التي اختبرتها هذه الشخصيات الكتابية مع «الغرباء» وقم كذلك ما حدث نتيجة لتلك العلاقات الإيجابية:


أعمال الرسل ٧: ٩و ١٠؛ تكوين ٤١: ٣٨- ٤٥


دانيال ٢: ٤٦- ٤٩؛ ٦: ١- ٣


بالطبع نحن قد لا نواجه نفس نوع عمليات الإنقاذ المثيرة والقصص التي نقرأ عنها هنا. لكن هذه ليست النقطة الأساسية. المهم هو أن هؤلاء الرجال قد أظهروا قوة في الشخصية والصفات حظيت بإعجاب مَن حولهم. تقول روح النبوة في كتاب الآباء والأنبياء (صفحة ٢١٧و ٢١٨و ٢٢١) في الأنبياء والملوك (صفحة ٦٢٨) أن الصفات التالية التي ميّزت رجال الله الاتقياء هؤلاء قد حظيت بثقة وإسْتِحْسان «الوثنيين» من حولهم: الوداعة، الإخلاص، الوفاء، الحكمة، الحكم السديد، القدرات، الكرامة النبيلة، الاستقامة الراسخة.




قيمة الرصيد الاجتماعي


إن الكنائس هي إلى حد كبير عبارة عن مجموعات من المتطوعين الذين يعملون في نطاق ميزانيات محدودة. لذا فإن الرصيد الاجتماعي هو الرصيد الذي يعمل على تحسين فرصة كنيستك ويمكّنها من بلوغ أهداف كبيرة ما كانت لتبلغها لولاها. إن التقليد القديم الذي كان سائداً في بعض البلدان والذي كان يقضي بأن يقوم المزارعون بمساعدة المزارعين الآخرين في جمع وتخزين محصولهم هو مثال يوضح مفهوم الرصيد الاجتماعي. معنى ذلك أنه على الرغم من أننا بحاجة إلى النظر إلى كل حالة بشكل منفرد وعلى حدى، إلا أنه يمكننا أن نتعاون مع الآخرين، متى كان ذلك ممكناً وعملياً، من أجل الوصول إلى أهدافنا النبيلة.


اقرأ نحميا ٢: ١- ٩. ماذا كانت نتيجة الثقة - المُرسلة من السماء - التي وضعها الملك ارتحشستا في نحميا؟


«ولم يركن نحميا إلى الشك والتخمين. فهو طلب الأشياء التي احتاجها ممن كانوا قادرين على منحه إيّاها. والربّ ما يزال راغباً في تحريك قلوب من بيدهم أمواله لأجل قضية الحقّ. فالذين يخدمونه سيظفرون بالمعونة التي يحثّ الناس على تقديمها لهم. وقد تمهد هذه الهبات السبل التي بواسطتها يصل نور الحقّ إلى بلدان كثيرة يسودها الظلام. وقد لا يملك مقدموا تلك العطايا أيّ إيمان بالمسيح وقد لا يتكون لديهم معرفة بكلمته ولكن أعطيتهم لا يمكن أن ترفض لهذا السبب» (روح النبوة، الأنبياء والملوك، صفحة ٥١٤).


الرائع في هذه الحالة أن الله حرّك قلوب الوثنيين للمساعدة في تقدم عمله. يجب لهذا الأمر أن يعلّمنا درساً هاماً. فبقدر ما نستطيع، يجب أن نكون على استعداد للعمل مع الآخرين، حتى أولئك الذين هم ليسوا شركاؤنا في الإيمان، بل أولئك الذين ينتمون لأي ديانة آخر، إذا كان ذلك من شأنه التقدم بعمل المسيح. مع ذلك، علينا بطبيعة الحال أن نكون حذرين بشأن أي تحالف قد يكون لنا مع الآخرين بحيث ينبغي أن نعمل بروح الصلاة مع الآخرين الذين تعمل مساهماتهم على المساعدة بشكل كبير في القيام بما نريد القيام به من أجل خير المجتمع ككل.


في كثير من الأحيان، تقوم الحكومات بل والشركات الخاصة أو الأفراد بتقديم دعمهم عندما يعجبون بالأعمال الإنسانية التي تقوم بها الكنيسة. لا يجب علينا قبول هذا الدعم تلقائياً أو رفضه تلقائياً. بدلاً من ذلك، يجب علينا بروح الصلاة والخشوع أن ننظر إلى كل حالة على حدى، مع مراعاة تلقي الآراء والمشورة من المعنيين بالأمر، قبل اتخاذ القرار.






أن تحظى برضا واستحسان جميع الناس


ليس هناك شك في أننا، كشعب، قد بوركنا بالكثير من النور مِن قِبل الرب. وهذا النور ليس فقط في المجال اللاهوتي، مثل فهمنا لمعتقد الصليب والمَقدِس وحالة الموتى والسبت والصراع العظيم، والتي هي بركات عظيمة في حد ذاتها. إنه عندما نفكر في النور المُعطى لنا فيما يتعلق بالصحة والشفاء كذلك، فسنجد أننا بالتأكيد لدينا الكثير لنقدمه لمن حولنا.


في الواقع، يمكن للرسالة الصحية أن تكون نقطة تواصل رئيسية لتساعدنا في الوصول إلى مجتمعانا. فعلى كل حال، إنه حتى أولئك الذين قد لا يكون لديهم (على الأقل في البداية) أي اهتمام بمعتقداتنا يهتمون بالتمتع بصحة جيدة. إنها فرصة رائعة بالنسبة لنا أن نشارك ما أُعطينا إياه. وكما رأينا بالفعل، قال يسوع: « ‘وَلكِنَّ الَّذِي لاَ يَعْلَمُ، وَيَفْعَلُ مَا يَسْتَحِقُّ ضَرَبَاتٍ، يُضْرَبُ قَلِيلاً. فَكُلُّ مَنْ أُعْطِيَ كَثِيرًا يُطْلَبُ مِنْهُ كَثِيرٌ، وَمَنْ يُودِعُونَهُ كَثِيرًا يُطَالِبُونَهُ بِأَكْثَرَ’ » (لوقا ١٢: ٤٨). ومما لا شك فيه هو أننا أعطينا الكثير.


اقرأ تثنية ٤: ١- ٩. ما الذي كان يقوله الرب لشعبه آنذاك، وبأية طرق تنطبق علينا المبادئ المعرب عنها هنا، بما في ذلك قول الله لهم أنه يجب عليهم أن يطيعوا كل ما أمرهم به؟


منذ سنوات قليلة، كانت هناك مجموعة كنسية من الأدفنتست السبتيين تفكر في هذا السؤال: ما الذي سيفتقده مجتمعنا لو أننا بطريقة أو بأخرى اختفينا ككنيسة من هذا المكان بين عشية وضحاها؟ وكان الجواب بسيطاً؟ لا، إنّ المجتمع لن يشعر بغيابنا. إن مجتمعهم لم يكن لديه ثقة بهم ككنيسة.


وعندما لم تعجبهم الإجابة، قرروا التحوّل من بناء الجدران إلى بناء الجسور. ومع مراعاة عدم تقديم أي تنازلات تتعلق بما يعرفون أنه الحق، عملوا في شراكة مع المنظمات التي كانت تقوم بعمل الله بالفعل. وقد انخرطوا مع هذه المنظمات بشكل مستمر، ولم يكتفوا فقط بإنجاز مشروع واحد وإنما حافظوا على أن يكون لديهم برنامجاً مستمراً استفادت منه مجتمعاتهم استفادة كبيرة. ومما لا شك فيه هو أن مواقف الناس من الكنيسة سرعان ما تغيرت.






لمزيد من الدرس


اقرأ مرقس ٥: ١٨- ٢٠؛ لوقا ٨: ٣٨و ٣٩؛ أعمال الرسل ٥: ١٢- ١٦. اقرأ لروح النبوة الفصل الذي بعنوان «مثالنا» صفحة ١٣- ٢٢، في كتاب «آفاق عيش أفضل»؛ والفصل الذي بعنوان «يسوع يبارك الأطفال» صفحة ٤٨٢- ٤٩٢، في كتاب مشتهى الأجيال.


بلا شك، هناك العديد من الطرق التي يمكنك أنت وكنيستك أن تتعاونوا من خلالها مع الكنائس والمنظمات الأخرى من أجل خير وصالح المجتمع. من المهم بالنسبة لكنيستك المحلية التعرّف على احتياجات المجتمع ومن ثم العمل في تناغم، إلى أي قدر ممكن، مع الآخرين لتلبية تلك الاحتياجات. وهل من طريقة أفضل من هذه لبناء الثقة بينكم وبين المجتمع، بل وبينكم وبين الكنائس الأخرى كذلك؟ وعندما يتم ترسيخ الثقة المتبادلة بين كنيستكم وبين المجتمع الذي تهدف إلى الوصول إليه وخدمته، فسيكون بذلك الأساس قد وضع للتحرك باتجاه إتباع منهج المسيح في الخدمة «فهذا العمل لا ولن يكون عقيماً وبلا ثمر» (آفاق عيش أفضل، صفحة ١٣٥). الله وحده يعلم كم هو عدد الأشخاص الذين تم ربحهم، أو سيتم ربحهم، للمسيح من خلال العمل البسيط المتمثل في الوصول إلى الناس والسعي إلى عمل الخير لمَن هم في احتياج.


أسئلة للنقاش


١. كيف نوفق بين هذه الفكرة المتعلقة ببناء علاقة جيدة والحصول على صيت حسن في المجتمع وبين تحذير المسيح في متى ١٠: ٢٢: «وَتَكُونُونَ مُبْغَضِينَ مِنَ الْجَمِيعِ مِنْ أَجْلِ اسْمِي. وَلكِنِ الَّذِي يَصْبِرُ إِلَى الْمُنْتَهَى فَهذَا يَخْلُصُ.»؟ كيف نلائم بين ما يبدو أنهما أمرين متناقضين بشدة؟


٢. في الصف، ناقشوا إجابتكم على السؤال: ما الذي يبدو عليه الإيمان الحقيقي بالله؟ بمعنى، إذا كنا حقاً نؤمن بالمسيح مُخلِّصاً لنا، فما الذي سيكون مختلفاً فينا عن أولئك الذين لا يؤمنون بذلك؟


٣. إننا بحاجة إلى التفكير ملياً بشأن المسألة المتعلقة بالحصول على هبات من الآخرين ممن لا يشاركوننا إيماننا. وكما رأينا في درس الأربعاء، تحدثت روح النبوة بإيجابية حول تلقي الهبات حتى من أولئك الذين لا يؤمنون بالمسيح. ومع ذلك، فإنها قد تحدثت في (صفحة ٣٤٠) من كتاب آفاق بأسلوب شديد اللهجة ضد الكنائس التي قبلت أموالاً من أولئك الذين يتاجرون في الخمور (بل وكان من بين هؤلاء التجار مَن هم أعضاء في الكنيسة وممن يتمتعون «بعضوية تامة مع كل ما يترتب عليها من مزايا»). وقالت روح النبوة أن الأموال المأخوذة من هؤلاء الأشخاص «ملطخة بالدماء. وهي أموال ملعونة.» كيف لنا أن نعرف الصواب من الخطأ فيما يتعلق بأولئك الذين نحصل منهم على هبات أو نتعاون معهم بشكل عام، حتى وإن كان لسبب وجيه؟


الدرس الحادي عشر


٣-٩ أيلول (سبتمبر)


المسيح أمرهم قائلاً لكلّ منهم: «اتْبَعْنِي»






السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: يوحنا ١٠: ١- ٥و ١٦؛ لوقا ٩: ٢؛ رؤيا ١٤: ٦و ٧؛ لوقا ١٩: ١- ١٠؛ أعمال ٢٦: ١١- ٢٧؛ رؤيا ٣: ٢٠.


آية الحفظ: « ‘وَأَمَّا الْغَرِيبُ فَلاَ تَتْبَعُهُ بَلْ تَهْرُبُ مِنْهُ، لأَنَّهَا لاَ تَعْرِفُ صَوْتَ الْغُرَبَاءِ’ » (يوحنا ١٠: ٥).


في عام ٣٦٢ ميلادية، أطلق الإمبراطور الروماني جوليان حملة لإنعاش الوثنية. وكانت المسيحية آنذاك تكتسح الإمبراطورية الرومانية، ولهذا كان الإمبراطور والقادة الوثنيون يشعرون بالقلق. ونجد أن مشورة جوليان إلى أحد الكهنة البارزين تعبّر عن قلقه وتعطينا فكرة عن سبب نمو المسيحية بسرعة حينها: « ‘أعتقد أنه عندما تم تجاهل وإهمال الفقراء مِن قبل الكهنة [الوثنيين]، لاحظ الأثمة الجليلون [المسيحيون] هذا الأمر وكرّسوا أنفسهم لأعمال الخير والإحسان... [فإنهم] لم يدعموا ويساندوا فقط الفقراء التابعين لهم، ولكنهم يدعمون ويساندون فقراءنا نحن أيضاً، فإنه يمكن لأي شخص أن يرى شعبنا تنقصه المساعدات مِن قِبلنا.’ » [تم اقتباسها في رودني ستارك، مدن الله (سان فرانسيسكو: هاربر كولينز للنشر، ٢٠٠٦)، صفحة ٣١].


ظن الرومان أن المسيحية والمسيحيون سيتلاشون بعد موت قائدهم يسوع المسيح. بدلاً من ذلك، ثبُت أن عدداً من المواطنين الرومان كانوا يتبعون المسيح. كيف فسّر الرومان هذه «المشكلة»؟ لقد كان أتباع المسيح يُظهرون محبته من خلال تلبية الاحتياجات الأساسية لمَن حولهم. هذا ما فعله المسيح عندما كان هنا على الأرض، وهذا ما ينبغي لأتباعه أن يفعلوه كذلك. لا عجب إذاً في أنه عندما تم تقديم الدعوة لإتباع المسيح، لبي الكثيرون الدعوة وقَبِلوه مخلصاً لهم.


* نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم الموافق، الموافق ١٠ أيلول (سبتمبر).




تَعْرِفُ صَوْتَهُ


اقرأ يوحنا ١٠: ١- ٥و ١٦. كيف توضح هاتان الآيتان أهمية وجوب قيامنا، كمسيحيين، بتكوين علاقات إيجابية تتسم بالمحبة مع الناس في مجتمعاتنا، بينما نسعى لتوجيههم إلى المسيح؟ كيف يمكننا مساعدتهم على تعلُّم سماع صوته؟


إن همسة الصديق هي أكثر قوة من هتاف الغريب فيما يتعلق بقدرتها على جذب الناس إلى يسوع. فإنه عندما نكسب أصدقاء يتعلمون الثقة بنا، فإنّ الراعي الصالح (يوحنا ١٠: ١١و ١٤) يمكنه أن يعمل من خلالنا لمساعدة هؤلاء الناس على سماع ومعرفة وإتباع صوته.


وبطبيعة الحال، من المهم بالنسبة لنا أن نعرف صوت المسيح أنفسنا قبل أن يمكننا مساعدة الآخرين على معرفة صوته هم أيضاً. إننا بحاجة إلى قدرة تمييز إلهية لنتمكن من التمييز بين الصوت الماكر الذي للشيطان وبين صوت المسيح. في الواقع، يجب علينا أن لا ننسى أبداً حقيقة الصراع العظيم وحقيقة أن لدينا عدواً يعمل خلسة وبتستر شديد ليمنع الناس من أن تكون لهم علاقة خلاص مع المسيح.


ومع ذلك، يمكننا أن نكون قنوات قوية تساعد الناس على معرفة صوت المسيح. فهو يتحدث من خلال الطبيعة (على الرغم مما انتابها من ويلات السقوط)، ومن خلال التدابير الإلهية وتأثير الروح القدس والأشخاص الأتقياء وكذلك من كلمته المقدسة (انظر روح النبوة، طريق الحياة، صفحة ٨٥- ٩١). وإذ نبدأ نحن بمعرفة وإطاعة ذلك الصوت، فيمكننا عندها أن نوجّه الآخرين إليه كذلك. إن آخر شيء نريد أن نكون عليه هو، وكما حَذَّرَنَا المسيح، أن نكون عمياناً يقودون عمياناً (انظر متى ١٥: ١٤).


لماذا كانت لدى المسيح مثل هذه القدرة الفائقة على جذب الناس إليه؟ إن السبب في ذلك هو المثال الذي أعطاه لنا من خلال العطاء من ذاته بلا أنانية، وهو ما جعل من الصعب مقاومة دعوته. وعندما نقوم، بوصفنا جسده الكنسي، بالتخلي عن الأنانية ونأخذ طبيعة الخادم، والسماح للمسيح بأن يعيش حياته في داخلنا، فإن الآخرين سينجذبون للدعوة التي يقدمها لهم المسيح الساكن فينا.


وبوصفنا ممثلين الراعي الصالح، علينا أن نعكس الصفات التي اتسمت بها خدمته، عندما ندعو الناس إلى إتباعه. إن الصّدق في القول وكذلك في الخدمة المُخْلِصة التي تعكس محبة المسيح المضحية تفتح آذان أولئك الذين نخدمهم وتزيل الحواجز التي بين المجتمع والكنيسة.






يجب علينا أن نسعى


اقرأ لوقا ١٩: ١٠؛ مرقس ١: ١٧؛ لوقا ٩: ٢، ورؤيا ١٤: ٦و ٧. ما هي النقطة الرئيسية التي تشترك فيها هذه الفقرات؟ بمعنى، ما الذي تطلب منا عمله؟


لعدة سنوات، صلت المجموعات الكنيسة للأدفنتست السبتيين قائلة، «يارب، من فضلك اجذب الناس في مجتمعنا إلى كنيستنا وإليك»، وكما لو أن كنيستنا عبارة عن مغناطيس عملاق من شأنه أن يجذب الناس بطريقة سحرية. صحيح أن الناس في بعض الأحيان يدخلون كنائسنا بحثاً عن الله دون أي جهد واضح من جانبنا.


لكن ما الذي ينبغي على كنيستكم عمله عندما تمضي السنون دون أن يخطو أي شخص من المجتمع أبواب كنيستكم؟ إذا كنت ستكتفي فقط بالصلاة من أجل أن يأتي الناس إلى الكنيسة، فإنك لا تتبع بذلك طريقة المسيح في ربح النفوس. فإنَّ المسيح قد اختلط بالناس واندمج في مجتمعاتهم وسعى في البحث عن الناس ليخلصهم. «وينبغي ألا ننتظر حتى يأتينا الناس، بل علينا أن نذهب إليهم حيث هم.... ويوجد كثيرون من الناس الذين لا يمكن أن يصل الإنجيل إليهم ما لم يُحمل إليهم» (روح النبوة، المعلم الأعظم، صفحة ٢٢٢).


هناك عدة استعارات توضّح فكرة السعي في طلب الناس ودعوتهم لقبول البشارة:


١. يترك الراعي الخراف الـ ٩٩ التي في الحظيرة ويذهب للبحث عن الخروف الذي ضل بعيداً (انظر متى ١٨: ١٠- ١٤). يخبر المسيح هذه القصة في سياق نصيحته لنا بأن نرعى ونحمي «الأصاغر» من ارتكاب الإثم. يمكن «للأصاغر» أن يكونوا أطفال فعليين أو مسيحيين غير ناضجين في الإيمان. فإذا عادوا للعالم وضلوا طريقهم، فإنه يجب علينا أن نسعى في البحث عنهم، كما فعل المسيح، ونعيدهم بمحبة إليه.


النقطة هنا، وكما في الفقرات الكتابية أعلاه، مشابهة: علينا أن نكون سبَّاقين في السعي والبحث عن الضالين. علينا بذل الجهود للوصول إليهم. وعلى الرغم من انه يمكن، في بعض الأحيان، أن تجد شخصاً يستوقفك في الشارع ويقول، «قم بتعليمي عن الله والخلاص والحق»، لكن هذا ليس من المعتاد، أليس كذلك؟


٢. إن «طريقة المسيح» في الوصول إلى الضالين لا ولن تكون عقيمة وبلا ثمر. (آفاق عيش أفضل، صفحة ١٣٥). مع ذلك، هل نحن نركّز فقط على «الثمر القريب منا»، أي الأشخاص الذين يشاركوننا وجهة النظر المسيحية، كالمسيحيين من الطوائف الأخرى؟ ما الذي نقوم به بشأن الوصول إلى «الثمر الذي يصعب الوصول إليه»، كالأشخاص العِلْمانِيّين والملحدين؟ ماذا عن المسلمين واليهود والهندوس والبوذيين، وما إلى ذلك؟ ومن الناحية التاريخية، يرى الأشخاص المسيحيون الذين لديهم وجهات نظر عالمية أن المعتقد السبتي الأدفنتستي متوافقٌ مع وجهات نظرهم الخاصة بالوصول إلى العالم والكرازة إليه، لكن علينا القيام بعمل أفضل فيما يتعلق بمشاركة المسيح مع المجموعات الدينية التي لديها وجهات نظر عالمية أخرى.




الجّسر


في بعض الأحيان، تقدم الكنيسة برامج لخدمة المجتمع بهدف التواصل مع الآخرين. وعادة ما تكون هذا البرامج في مجال الصحة والأسرة والتمويل الشخصي وفض النزاعات ، وما إلى ذلك. وقد نسأل: ما هو الجسر الذي يصل بنا بالأشخاص إلى مرحلة «اتبعني»؟ يبدو أنه علينا بالأحرى أن نسأل: مَن هو الجسر؟ والإجابة هي: أنت هو الجسر! «إن أقوى حجة في صالح الإنجيل هي وجود المسيحي المحب والمحبوب» (روح النبوة، خدمة الشفاء، صفحة ٥٠٢). إن الكنيسة التي تنجح في الإبقاء على الزّوار المستفسرين وتجعلهم ينخرطون في حدث تلو الحدث وبرنامج تلو البرنامج هي كنيسة مباركة بأعضاء يحبون الله بصدق ويحرصون على تعزيز صداقة دائمة مع الناس؟


على الجانب الآخر، فإنَّ أعضاء الكنيسة المقصّرين في أسلوب تعاملهم مع الزّوار، بل والمتقاعسين نحوهم، يمكن أن يكون لهم تأثيراً سلبياً على خدمة الوصول إلى الآخرين التي ترغب الكنيسة في القيام بها. «إن الله لا يعمل الآن لجلب الكثير من النفوس إلى الكنيسة بسبب أعضاء الكنيسة الذين لم يسبق لهم أن اهتدوا، وأولئك الذين اهتدوا ولكنهم ارتدوا مرة أخرى. ما هو التأثير الذي يكون لمثل هؤلاء الاعضاء غير المكرّسين على المهتدين الجدد؟ ألا يُبطلون تأثير الرسالة المُعطاة من الله، والتي يجب على شعب الله حملها؟» (روح النبوة، شهادات للكنيسة، مجلد ٦، صفحة ٣٧١).


اقرأ لوقا ١٩: ١- ١٠. لماذا وجد زكا أنه من الضروري أن يتسلق الشجرة ليتمكن من رؤية المسيح؟ ما هي الدروس الروحية التي يجب علينا استخلاصها من هذه القصة؟


تخيّل ما كان يمكن أن يحدث لو أن هؤلاء الناس الذين كانوا يسدون طريق الوصول إلى المسيح في أريحا قد اكترثوا لحرص زكا الشديد على الاقتراب من المسيح، وقاموا بمحبة بدعوة هذا «الخاطئ» إلى أقدام المُخلّص.


يجب على الذين يشكِّلون جزءاً من «الحشد» المحيط بالمسيح مِن بيننا أن يكونوا «مصابين» كثيراً بمحبة المسيح للبشر المتعثرين الآثمين، بحيث نصبح مسيحيين «مُعْديين» في محبتنا واكتراثنا. فإذا كنا مُدركين جيداً لمحبة المسيح ونعمته التي يغدقها على خطأة مثلنا، فإننا سنسعى بحماس وتوق في طلب أولئك الذين هم خارج الحشد ويعانون مِن قصر القامة الروحي، والقيام بشكل حنون بتوجيههم إلي المسيح.






الدعوة


شفى المسيح وتلاميذه الناس ومن ثم لفتوا انتباههم إلى الأمور الأبدية. (انظر روح النبوة، آفاق عيش أفضل، صفحة ١٦). يذكّرنا مارك فينلي أن عدم تعريف الناس بالله يعد سوء ممارسة روحية. كانت طريقة المسيح في الكرازة هي أن يتصل بالناس في أوقات احتياجهم الشديد. هذا هو العمل الطبي المرسلي. إن المسيح لم يكتفِ بشفائهم جسدياً دون القيام بأي شيء آخر. ينبغي أن يكون الهدف من العمل الطبي المرسلي هو حصول الناس على الحياة الأبدية في المسيح. إن العمل الطبي المرسلي قد لا يبدأ بأن نطلب من أولئك الذين نعرفهم أن يتبعوا المسيح، ولكن قد يحدث ذلك في نهاية المطاف. إننا، وبدافع محبتنا للناس، سوف نتوق إلى أن نقدم لهم كل شيء يقدمه المسيح لنا جميعاً.


ولكن قد تقول، «أنا سأهتم بالجزء الأول من طريقة المسيح، ولكني لا أقوم بالجزئية المتعلقة بأن أطلب من الناس أن يتبعوا المسيح. أنا لست موهوباً في هذا المجال.» لكنك إذا قمت بالجزء الأول، فقد تتفاجأ من أنك ستقوم تلقائياً بمشاركة المسيح مع الآخرين - وسيكون قيامك بذلك طبيعياً جداً وأسهل بكثير مما كنت تتصور وذلك لأنك قمت بـ «العمل الأساسي» في تربة قلوبهم.


وإذ تصبح أكثر معرفة بالناس الذين تخدمهم، عليك أن تكون مستعداً لتحيّن الفرص للحديث عن الإيمان وعن ما يعنيه الرب بالنسبة لك. ابحث عن فرص تطرح فيها مواضيع روحية للنقاش. اسأل اصدقاءك الجدد عن عائلاتهم وأعمالهم وديانتهم وهو ما من شأنه أن يفسح المجال أمام مشاركة شهادتك الشخصية معهم.


في الواقع، يمكن للشهادات الشخصية أن تكون أقوى وسيلة للشهادة للآخرين، لأنها هذه الشهادات يمكن أن تكون الأقل تهديداً من حيث تعرضك للخطر. فإنك بذلك لا تقوم بالتبشير بشكل علني صريح؛ إنما أنت ببساطة تحكي قصة، ولا بد وأن تكون لدى كل واحد منا قصته الشخصية حول ما فعله المسيح في حياتنا.


اقرأ أعمال الرسل ٢٦: ١١- ٢٧، حيث يسرد الرسول بولس شهادته الشخصية إلى الملك أغريباس. ما الذي يمكننا أن نتعلمه من هذا حول السعي إلى الشهادة للآخرين عن يسوع؟


لاحظ المراحل المختلفة في شهادة بولس للملك أغريباس. فقد بدأ بولس بتقديم وصف لما كان عليه قبل أن يعرف الرب. ثم تحدث عن اختبار اهتدائه الفعلي. وبعد ذلك أخبر بولس عن ما فعله الله في حياته منذ ذلك الحين. ثم وجّه مناشدة.






اطلبوا تجدوا


اقرأ رؤيا ٣: ٢٠؛ متى ٧: ٧و ٨ ويوحنا ١: ١٢. بأي طرق ترتبط هذه الفقرات الثلاث ببعضها البعض، وما الذي تقوله لنا حول ما يعنيه أن تطلب وتجد الرب؟


تُظهر هذه النصوص معاً أن الناس يجب أن يسألوا ويطلبوا وأن يكونوا مستعدين لقبول المسيح. في الوقت ذاته، تصور الآية في رؤيا ٣ : ٢٠ المسيح واقفاً على الباب ويقرع كي يفتح له الشخص الباب ويسمح له بالدخول.


إن هذه الأفكار ليست متناقضة. فإنه من خلال قوة الروح القدس يعمل الرب في قلوب الناس ويجذبهم إليه، حتى وإن كان الناس لا يدركون بالضرورة حدوث هذا الشيء. إنهم في كثير من الأحيان يسعون في طلب شيء لا تقدمه الحياة في حد ذاتها لهم. ويا له من امتياز أن نكون متواجدين إلى جوارهم لنوجّههم إلى الاتجاه الصحيح ونساعدهم على أن يفهموا بشكل أفضل ما هو الذي يبحثون عنه.


والحقيقة هي أنه يمكن للمسيح، من خلالك، أن يقرع على «باب» حياة الناس في مجتمعك، وكل مَن يقوم طواعية «بفتح الباب» ويقبل المسيح، فإنه سيتسلم كذلك البركات التي تأتي مع المسيح (رؤيا ٣: ٢٠؛ يوحنا ١: ١٢). ويطلب المسيح من أتباعه أيضاً أن يسألوا ويطلبوا ويقرعوا على بابه ويتسلموا «الهبات الجيدة» الخاصة بملكوته (متى ٧: ٧و ٨و ١١).


وعندما يلهمك الروح القدس بأن شخصاً ما مستعد لأن «يفتح الباب للمسيح»، عندها عليك أن تسأل الشخص، «هل ترغب أن تصلي معي كي تقبل يسوع المسيح وتصبح عضواً في عائلته؟»


فيما يلي نموذج لصلاة يمكن للشخص أن يصليها:


«ربي الحبيب يسوع، أنا أعلم أني آثم وبحاجة إلى غفرانك. أنا أؤمن أنك مت من أجل خطاياي. أريد أن أترك خطاياي. أنا الآن أدعوك إلى أن تأتي إلى قلبي وحياتي. أريد أن أثق بك وأتبعك بوصفك ربي ومخلصي. في اسم المسيح، آمين.»


إننا بحاجة إلى التمييز الروحي لمعرفة متى هو الوقت المناسب لتقديم مناشدة. وفي حين أن هناك دائماً خطر أن تكون جريئاً جداً، إلا أن هناك دائماً خطر، وربما يكون خطراً أسوأ مِن سابقه، أن تكون غير جرئ بما فيه الكفاية. في بعض الأحيان يكون الناس في حاجة إلى دفعة ثابتة ومحبة كي يتخذوا قرار إتباع الرب. مَن الذي يمكنه معرفة ما إذا كان هناك شخص يتأرجح بين خيارين: الحياة الأبدية في المسيح، أو الهلاك الأبدي؟


نحن بالتأكيد لدينا مسؤولية مقدسة.




لمزيد من الدرس


اقرأ مزمور ٧٧: ٢٠؛ هوشع ١١: ٤؛ ٢كورنثوس ٥: ١١- ٢١.


اقرأ لروح النبوة» صفحة ١٣١- ١٣٩ من الفصل الذي بعنوان «التعليم والشفاء»، وصفحة ٥٠١- ٥٠٣ من الفصل الذي بعنوان «الحياة اليومية»، في كتاب آفاق عيش أفضل. والفصل الذي بعنوان «هذا يقبل خطأة» صفحة ١٧٣- ١٨٨، وصفحة ٢٢٠-٢٣٢ من الفصل الذي بعنوان « ‘اخرج إلى الطرقات والسياجات’ » في كتاب المعلم الأعظم.


كان هناك شاب أحب الرب وأراد أن يخبر الآخرين عن المسيح. وقد كان بشخصيته الحيوية الجذابة شاهداً قوياً. وقد أحب الناس الاستماع إليه وهو يتكلم. ومع ذلك، كانت هناك مشكلة دائمة: كان دائماً خائفاً مِن أن يطلب من الناس أن يتخذوا قراراً لأجل المسيح. وقد أدهش هذا الأمر أعضاء الكنيسة الآخرين، لأن ذلك الشاب بدا جريئاً لأجل الرب، وكان مستعداً للتحدّث علناً عن إيمانه. وفي نهاية المطاف، عندما سئل بشأن هذا الأمر، قال أنه قرأ في درس يوم الأربعاء أن هذه لم تكن موهبته. فقد أحب أن يبذر البذور؛ وكان يترك آخرين يجنون الحصاد. مع ذلك، فإنه بعد فترة من الوقت، اعترف أنّ ما كان يمنعه من أن يطلب من الناس اتخاذ موقف للرب هو خوفه من التعرّض للرفض. فقد كان دائماً يشعر بأنه غير مؤهل بعض الشيء لأن يكون شاهداً للرب (وهذا شيء جيد)، ولهذا كان يخشى من أن لا يكرس الناس حياتهم للمسيح بعد أن يطلب منهم القيام بذلك. شرح له أشخاص آخرون في الكنيسة أننا نشهد للمسيح ولا نشهد لأنفسنا، ولهذا فإننا دائماً سنكون شهوداً غير كاملين. وعلى الرغم من أنه يمكننا بكل خشوع ومحبة أن نوجههم إلى المسيح، إلا أنه لا يمكننا أن نقوم بدور الروح القدس، الذي وحده يمكنه التبكيت والهِداية. ومع ذلك، علينا أن نكون القنوات البشرية التي تمر من خلالها محبة المسيح للآخرين.




الدرس الثاني عشر


١٠-١٦ أيلول (سبتمبر)


الخدمة في المناطق الحضرية [المُدُن] في زمن المنتهى






السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: أعمال ١٨: ١- ٢٨؛ خروج ٢: ٢٣-٢٥؛ متى ١٣: ٣- ٩و ١٨- ٢٣؛ يوحنا ١٥: ١٢و ١٣؛ ٢بطرس ٣: ٩.


آية الحفظ: « ‘وَاطْلُبُوا سَلاَمَ الْمَدِينَةِ الَّتِي سَبَيْتُكُمْ إِلَيْهَا، وَصَلُّوا لأَجْلِهَا إِلَى الرَّبِّ، لأَنَّهُ بِسَلاَمِهَا يَكُونُ لَكُمْ سَلاَمٌ’ » (إرميا ٢٩: ٧).


تدعو رسائل الملائكة الثلاثة إلى إن يتم حمل البشارة إلى «كُلَّ أُمَّةٍ وَقَبِيلَةٍ وَلِسَانٍ وَشَعْبٍ» (١٤: ٦). وهكذا، فإنه يجب توصيل الرسالة إلى أي مكان يعيش فيه الناس. ولأن الكثيرين الآن يعيشون في المدن، فإنه يجب علينا الذهاب إلى هناك.


في الواقع، لقد اشتدت ضرورة الحاجة إلى العمل التبشيري في المدن في عام ٢٠٠٧، وذلك عندما أعلن خبراء الإحصاء في الأمم المتحدة أنه لأول مرة في التاريخ المسجّل تعيش الغالبية العظمى من سكان العالم في المناطق الحضرية. واليوم أصبحت الخدمة الكرازية في المناطق الحضرية هي المسألة المحورية بالنسبة لاستراتيجيات الأدفنتست السبتيين الخاصة بالعمل المرسلي والتبشيري.


وفي العديد من الدول، كان ما أنجزه العمل التبشيري للأدفنتست في البلدات الصغيرة والمناطق الريفية الموجودة خارج المدن الكبرى أكثر بكثير مما أنجزه في المدن. وقد أظهرت استطلاعات الرأي أن غالبية الناس في بعض من أكبر المجمعات الحضرية لم يسمعوا عن كنيسة الأدفنتست السبتيين بالمرة، وبالتالي هم لا يعرفون شيئاً عن «رسائل الملائكة الثلاثة.»


وهكذا، فإنه من الواضح أنه من أجل الوصول إلى العالم، لا بد لنا من الوصول إلى المدن.


*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ١٧ أيلول (سبتمبر).




طبيعة المدن


إن المدن تضم الكثير من الثقافات والمجموعات العرقية واللغات والأديان المختلفة. وعادة ما يكون لكل مجموعة من هذه المجموعات «الحَيّ» أو المنطقة المحددة الخاصة بها. وعلى نحو متزايد، يعيش مختلف الناس بجوار بعضهم البعض في جميع أنحاء المدن الكبرى. ويعمل هذا الواقع متعدد الثقافات على إفراز المخاطر والتعقيدات، ولكنه يتيح أيضاً فرصة رائعة لنشر بشارة الإنجيل. فإنه غالباً ما يكون هناك تسامحاً أكثر وتقبلّاً للأفكار الجديدة، واستعداد أكبر للإصغاء إلى ما لدى الديانات الجديدة لتقوله، وهو الأمر الذي لا يتواجد بنفس الكثرة في البيئات الثقافية التقليدية خارج المدن. ويمكن للمدن أن تتيح الفرصة لكثير من الناس للتعرف على رسالة الأدفنتست السبتيين، والتي لولا ذلك لما تمكنوا مِن التعرّف عليها أبداً.


اقرأ أعمال الرسل ١٨: ١- ٢٨ لترى مثالا حول كيف سعى بولس إلى تأسيس كنيسة في المدن. ما هي النقاط التي يمكننا أن نتعلمها مما قام به هناك؟


في هذه المراكز الحضرية، كانت هناك تشكيلات من العديد من اللغات والثقافات والمجموعات العرقية، تماماً كما هو حال المدن في عصرنا الحالي. وقد وجد بولس أنواعاً محددة من الناس أمكنه التواصل والتعامل معه. ووجد أناساً يشاركونه انتماؤه للعقيدة اليهودية، وكذلك أناساً يحملون الجنسية الرومانية مثله، وأشخاصاً يعملون في مجال صنع الخيام حيث تدرّب على أيديهم. وقد استخدم هذه المهارات لإعالة نفسه. وقد عاش في منزل زوجين أصبحا مؤمنين وأخذا يبشران هما أيضاً. وقد علّم بولس في المَجْمَعِ إلى أن تم طرده من هناك، ثم بدأ «الكنيسة المنزلية» في بيوت أحد المؤمنين. وقام بتدريب وتوجيه المؤمنين الجّدد تدريباً جيداً بما يكفي بحيث إنه عندما كان يغادر المدينة كان بمقدوره تعيين بعض الأشخاص لقيادة جماعة المؤمنين في المنطقة التي كان قد خدم بها لفترة من الزمن.


من الواضح أن بولس كان متفهماً ومرتاحاً للعمل في سياق المدن المتسم بتعدد الثقافات والديانات (انظر أيضاً ١كورنثوس ٩: ٢٠- ٢٣). لقد عرف بولس كيف يتأقلم مع البيئة المتواجد بها، وتعلّم كيف يقدم الحق بأفضل طريقة ممكنة لتلبية احتياجات أولئك الذين كان يحاول الوصول إليهم.






الإصغاء إلى الأنين


بينما كان المسيح يجول في أورشليم وكفرناحوم والمدن الأخرى في زمانه، كان المرضى والمعاقين والفقراء يتزاحمون حوله بوصفه شافيهم. لقد تحنن المسيح على البشر الذين كانوا يعانون ويتألمون.


ونجد في المدن الكثير من كل شيء: الكثير من الناس، من المباني، من حركة المرور، والكثير من المشكلات. وهذا يمثّل تحدياً حقيقياً للكنائس. فإن أولئك الذين يشاركون بشارة الإنجيل مع الناس لا يمكنهم ببساطة تجاهل الاحتياجات الإنسانية الهائلة من حولهم والتركيز فقط على الرسالة وحدها، لأن في القيام بذلك إساءة إلى بشارة الإنجيل في حد ذاتها. فإنه ما لم تظهر أعمالنا صفات التحنن والنعمة والرجاء التي نتحدث عنها، فسيكون ما نقوله عديم الجدوى والفائدة. وسيعتبر صوتنا مجرد صوت آخر من العديد من الأصوات المتنافسة على استمالة آذان الحشود.


اقرأ خروج ٢: ٢٣- ٢٥و ٦: ٥؛ مزمور ١٢: ٥؛ رومية ٨: ٢٢ وأيوب ٢٤: ١٢. ما هي الرسالة الموجودة لنا في هذه الفقرات الكتابية؟


إن عالمنا يئن ويتمخض. إنه يرزح تحت وطأة ومعانة الخطية. ولا أحد منا، أياً كان، يمكنه الهروب من هذا الواقع.


لكن هذا الألم يوفّر لنا فرصاً قوية للشهادة أيضاً. ولكننا نحتاج أيضاً إلى أن نكون حذرين هنا. فإنه حين يتعلق الأمر بكيف يُنْظر إلى الكنيسة مِن قِبل غير الأعضاء، من حيث كونها مؤسسة حسنة الجوار، يكون من المهم إدراك الفرق بين الفعاليات المجتمعية المتفرقة وبين الخدمات المستمرة التي تعمل بصفة دائمة على تلبية احتياجات الناس. ففيما يتعلق بأذهان أهل المجتمع، هناك فرق بين الكنيسة التي تقدم المواد الغذائية للأسرة مرة واحدة في العام أثناء العطلات والمناسبات، وبين الكنائس الأخرى، كتلك الكنيسة الأدفنتستية المعينة التي تم إنشاؤها في مدينة كبيرة.


ما الذي تقوم به هذه الكنيسة؟ إنها تجتمع في مركز للخدمات الاجتماعية يعمل بشكل يومي. ويمكن للناس الذهاب إلى هناك في صباح أي يوم والحصول على وجبة إفطار ساخنة! بل وهذه الكنيسة ليست كنيسة كبيرة. فعدد أعضائها حوالي خمسة وسبعين عضواً فقط، ولكنهم مكرسون تماماً للعمل على تلبية احتياجات جيرانهم في الحي الواقع بمنطقة حضرية. هذا عمل عظيم، ولكنه يتطلب تفانياً وتكريساً وشعوراً بالالتزام لمساعدة المحتاجين.


تخيل التأثير الذي سيكون لنا على مجتمعاتنا لو أن جميع كنائسنا كانت تقوم بعمل شيء لمساعدة المحتاجين والاستجابة للأنين الذي يرتفع في أحيائنا.




الزرع والحصاد في المدن


اقرأ متى ١٣: ٣- ٩و ١٨- ٢٣. على الرغم من أن هذه قصة شهيرة، كيف يمكننا الاستفادة مما تُعلِّمه هذه القصة ليساعدنا في أن نفهم على نحو أفضل كيف يمكننا الخدمة والشهادة لمجتمعاتنا، بما في ذلك المدن؟


على الرغم من أنَّ هذا المثل يرد في السياق الريفي، إلَّا أنّ ما يرد فيه من دروس وتعاليم يعد أكثر أهمية بالنسبة للخدمة في المدن والمناطق الحضرية منه في البلدات الصغيرة والمناطق الريفية، وذلك لأن المناطق الحضرية بها تشكيلة أكبر من «التُّرُبات». وهذا يوضّح السبب الذي يجعل عقد نهضات كرازية في المدن أكثر صعوبة من عقدها في المناطق الريفية.


فإنّ ظروف «التُّرُبات» المختلفة ينشأ عنها أنواع مختلفة من النتائج، وهو ما يشير إلى ضرورة دراسة ظروف التربة قبل الاستثمار في أنشطة كرازية وتبشيرية. فإذا اكتشفت كنيستك، بعد دراستها لـ «تربة» المجتمع أنّ هناك «أرضاً جيدة» محدودة في المنطقة الموجودة فيها، فإنه يجب التخطيط لتحسين تلك التربة من خلال تليين الطرقات الصعبة وإزالة الصخور واقتلاع الأشواك. معنى هذا هو أنه لكي تكون الكرازة ناجحة فإنه يجب على الكنيسة أن تعمل في وقت مبكر على إعداد التربة. وهذا من شأنه أن يُحْدِث قدراً كبيراً من الاختلاف في مدى ما يمكن أن تكون عليه الحملة الكرازية من فعالية ونجاح.


يُعلّم الكتاب المقدس، في ١كورنثوس ١٢ ورومية ١٢ وأفسس ٤، عن المواهب الروحية. وتقول هذه الآيات أن هناك مجموعة متعددة من المواهب المختلفة ولكن هناك مأمورية واحدة. إن المَثَل حول ظروف التربة وزرع البذور يُظهر بشكل واضح الحاجة إلى وجوب تضمين المواهب المختلفة في المساعي الرامية إلى الوصول إلى المدن وتبشيرها. وفيما يتعلق بالتبشير في المدن الكبيرة، تقول روح النبوة إنه «يجب الاستعانة بأشخاص ذات مواهب متنوعة ويجب تطبيق طرق جديدة. ويجب لشعب الله إدراك مُقْتَضَيات ومُتَطَلّبَات الوقت الذي يعيشون فيه» (روح النبوة، الكرازة، صفحة ٧٠). فإن الن هوايت، ومن خلال الوحي الإلهي، قد رأت ما هو ضروري من أجل جعل الخدمة التبشيرية فعالة في المدن. بل ولعل وجوب أن يكون لدينا اليوم تشكيلة واسعة من المناهج والمواهب التي تعمل في إطار خطة شاملة ومتعددة الأوجه هو أمر أكثر ضرورة وإلحاحاً من أي وقت مضى. إن القيام بحملة تبشيرية واحدة أو مشروعاً كبيراً واحداً لا يحقق الكثير على المدى البعيد. فإن المدن بنطاقها الواسع وتركيبتها المعقدة تبتلع مثل هذه البرامج، وبعد بضعة أسابيع لن يكون لمثل هذه البرامج أي أثر أو تأثير. ولهذا يتعين القيام بالكثير من الأمور التمهيدية قبل عقد الحملة التبشيرية بوقت طويل.






الشهادة على المستوى الشخصي


اقرأ يوحنا ١٥: ١٢و ١٣؛ يعقوب ١: ٢٧؛ غلاطية ٦: ٢. ما الذي تقوله لنا كل هذه الآيات مجتمعة ويعد ذات أهمية بالغة بالنسبة لأي عمل تبشيري جاد يهدف إلى الوصول إلى الناس؟


نظراً للحجم الهائل الذي للمجموعات السكانية في المناطق الحضرية، فإنّه من السهل بالنسبة لنا أن نغفل عن الحقيقة التي مفادها أن الإيمان هو مسألة شخصية. فإنّ الهدف الأساسي من الوصول إلى المدن أو أي مكان آخر هو مساعدة الأفراد على أن تكون لهم علاقة شخصية مع المسيح. فقد أظهرت الأبحاث أن الغالبية العظمى من المهتدين إلى كنيسة الأدفنتست السبتيين يقولون أنهم انضموا إلى الكنيسة لأنه كانت لهم علاقة تعارف مع شخص سبتي أدفنتستي. وفي أغلب الأحيان، تتضمن الصداقات، وخاصة في حالة التبشير، موتاً عن الذات واستعدادا للعمل من أجل خير وصالح الآخرين.


إن عمليات حرث التربة وزرع البذار والاعتناء بالنبات حتى موسم الحصاد، والحفاظ على الحصاد، تتم بشكل أفضل إذا كانت هناك علاقة قوية تربط بين المبشرين والذين يريدون الوصول إليهم. إننا بحاجة إلى أن نتعلم كيف نكون أصدقاء للناس؛ نحتاج إلى أن نتعلم كيف نصغي إليهم؛ نحتاج إلى أن نتعلم كيف نحبهم. فإذا كانت هذه عناصر ضرورية لأي عمل تبشيري، فكم بالأحرى تكون أهميتها في الخدمة للمدن التي يمكن للناس فيها أن يشعروا في بعض الأحيان أنهم ضائعون وليس هناك مَن يعتني بهم في وسط المناطق السكنية الشاسعة التي تعج بالسكان؟


إن العنصر الأساسي لخدمات المجموعات الصغيرة في المدن قد يأخذ شكل «كنيسة البيت» كتلك التي كانت موجودة في العهد الجديد (أعمال ٢: ٤٦)، أو ربما تكون مجرد مجموعات صغيرة ضمن تجمّع أكبر. فإذا كان هناك ثلاثة أعضاء أدفنتست أو أكثر في أي حي أو ضاحية في المناطق الحضرية التي ليس بها كنيسة محلية، ينبغي تنظيم نوع من المجموعات الصغيرة هناك تعمل على الوصول إلى الناس وتبشيرهم. (انظر روح النبوة، شهادات للكنيسة، مجلد ٧، صفحة ٢١و ٢٢.)


إن هذا النهج ضروري للخدمة في المدن وذلك لعدة أسباب. أحد هذه الأسباب هو الخليط الثقافي والعرقي واللغوي والاجتماعي والاقتصادي المُعقّد للمجموعات التي يتعين الوصول إليها وتبشيرها داخل مئات المجتمعات والثقافات الفرعية، حتى في المدن متوسطة الحجم. وما لم تكن هناك مجموعات صغيرة تستهدف كل فئة من هذه الفئات، فإنَّ المأمورية التي كلفنا بها المسيح لن تكتمل.


هناك أيضاً حاجة إلى وجود خدمات المجموعات الصغيرة، وذلك بسبب الصعوبة البالغة التي يجدها المؤمنون في إتباع المسيح بينما هم يعيشون في المدن. فهناك العديد من الضغوط والإغراءات والمصادمات مع العقائد والمذاهب البديلة. فإن بعض المؤمنين يستسلمون للضغوط ويتخلون عن الكنيسة في حين يقوم آخرون بتكوين قَوْقَعَة صلبة وقاسية لحماية مشاعرهم ومِن ثم يصبحون غير مبالين بالناس مِن حولهم ممّن يحتاجون إلى محبة المسيح متمثلة في أتباعه.




الوصول إلى المدن


لا أحد يقول أن الوصول إلى المدن وتبشيرها أمر سهل. فالبشر ساقطون وفاسدون وغير روحيين بطبيعتهم. وكما قال بولس عن نفسه: «فَإِنَّنَا نَعْلَمُ أَنَّ النَّامُوسَ رُوحِيٌّ، وَأَمَّا أَنَا فَجَسَدِيٌّ مَبِيعٌ تَحْتَ الْخَطِيَّةِ» (رومية ٧: ١٤). فإذا كان بولس يقول ذلك، فماذا عن أولئك الذين لا يعرفون الرب أو الذين لم يكن لديهم أبداً أي اختبار مُغيّر للحياة مع المسيح؟


وكما لو أن طبائعنا الطبيعية ليست سيئة بما فيه الكفاية، تشتهر المدن دائماً بأنها ذات تأثير سيئ على الناس. فإن الناس يواجهون الكثير من الإغواءات التي يستخدمها «عدو النفوس» للإيقاع بهم وإبقائهم مستعبدين للخطية والعالم. وهكذا فإنه لا عجب في أن الوصول إلى المدن بشكل خاص ليس مهمة سهلة أو بسيطة. ومع ذلك، فهي مهمة يجب القيام بها، ويجب علينا ككنيسة أن نكون أمناء على الدعوة والقيام بما كُلفنا به.


ما الذي تقوله لنا الآيات الكتابية التالية عن أهمية الوصول إلى الناس وتبشيرهم، بشكل عام؟


٢بطرس ٣: ٩


١تيموثاوس ٢: ٤


وفقاً لكلمة الله، كان موت المسيح عالمياً شاملاً: معنى ذلك أنه مات من أجل البشرية جمعاء، بدءاً من آدم ووصولاً إلى كل من جاء بعده. وهذا بالطبع من شأنه أن يشمل جماهير الناس الغفيرة التي تعيش في المراكز الحضرية الكبرى في العالم. فهم أيضاً بحاجة إلى سماع الحقائق العظيمة التي نعزها ونقدِّرها.


«ليس هناك تغيير في الرسائل التي أرسلها الله في الماضي. فإنَّ العمل في المدن هو العمل الأساسي لهذا الزمان. عندما يتم العمل في المدن بالطريقة التي يريدها الله فستكون النتيجة هي انطلاق حركة عظيمة لم نشهد مثلها من قبل» (روح النبوة، الخدمة الطبية، صفحة ٣٠٤).


إن الدعوة للوصول إلى المدن وتبشيرها هي دعوة شخصية. إنها دعوة إلى أن يكون لنا نحن أنفسنا اختباراً أعمق مع المسيح ودعوة إلى تشفّع صادِق وكذلك تخطيط وتطبيق شاملين. إنها دعوة مبنية كلياً على أساس الانتعاش الروحي والإصلاح، وذلك لأنه سيتم إنجازها فقط بواسطة قوة الروح القدس.






لمزيد من الدرس


قام شخص سبتي أدفنتستي خبير في الخدمات التبشيرية للمدن بإجراء دراسة في فهرس النشرات الدورية الصادرة عن الن هوايت فيما يتعلق بإرشاداتها حول الانتقال إلى المدن أو الخروج منها. ووجد أنه من بين الـ ١٠٧ مقالة التي تتحدث عن الخدمة في المدن هناك ٢٤ مقالة فيها توجيه بالخروج من المدن أو إنشاء مؤسسات خارج المدن. لكن كان هناك ٧٥ مقالة تعطي تعليمات واضحة بالانتقال إلى المدن والوصول إلى الناس فيها. أما الثماني مقالات الأخرى فكانت محايدة. وقام مؤرخ كنسي بتلخيص إرشادات الن ج. هوايت الخاصة بخدمة المدن. وأظهر أنه وفيما يتعلق بالمؤسسات، فقد دعت الن ج. هوايت إلى العمل من خلال مراكز أمامية خارج المدن. وفيما يتعلق بعمل الكنيسة المحلية، فقد دعت الن ج. هوايت إلى العمل من داخل المدن.


ما هي الخطط الموضوعة في كنيستكم للوصول إلى المدن؟ أين تقع كنيستكم المحلية من أقرب منطقة حضارية كبرى؟ لا يجب لأي كنيسة أن تفكر أن الوصول إلى المدن هو أمر لا علاقة لهم به. إن كل مجتمع سبتي أدفنستي بحاجة إلى تقديم بعض المساهمات من أجل هذا الهدف المرسلي البالغ الأهمية. فإنَّ تجاهل المدن والتركيز فقط على الوصول إلى الأماكن التي تقع خارج نطاق المناطق الحضرية هو ليس استجابة صادقة للمأمورية التي أوكلها إلينا يسوع.


«لماذا لا تقوم العائلات، التي تعرف الحق الحاضر، بالاستقرار في هذه المدن؟... سيكون هناك كارزون علمانيون ينتقلون إلى... المدن، كي ما يسمحوا للنور الذي أعطاه الله لهم بأن يضيء للآخرين» (روح النبوة، مجلة الأدفنت ريفيو آند ساباث هيرالد، ٢٩أيلول/سبتمبر، ١٨٩١).




الدرس الثالث عشر


١٧-٢٣ أيلول (سبتمبر)


كيف ينبغي أن ننتظر؟






السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: متى ٢٤: ٣٥- ٢٥: ٤٦؛ ٢بطرس ٣؛ يعقوب ٢: ١٤- ٢٦؛ يوحنا ٤: ٣٥- ٣٨؛ ١كورنثوس ٣: ٦- ٨؛ رؤيا ٢١: ١- ٤.


آية الحفظ: «غَيْرَ مُتَكَاسِلِينَ فِي الاجْتِهَادِ، حَارِّينَ فِي الرُّوحِ، عَابِدِينَ الرَّبَّ، فَرِحِينَ فِي الرَّجَاءِ، صَابِرِينَ فِي الضَّيْقِ، مُواظِبِينَ عَلَى الصَّلاَةِ، مُشْتَرِكِينَ فِي احْتِيَاجَاتِ الْقِدِّيسِينَ، عَاكِفِينَ عَلَى إِضَافَةِ الْغُرَبَاءِ» (رومية ١٢: ١١- ١٣).


خلال السنوات العديدة التي سبقت زلزال سان فرانسيسكو عام ١٩٠٦، كانت الكنيستان السبتيتان الأدفنتستيتان في سان فرانسيسكو وأوكلاند بكاليفورنيا تعملان على قدم وساق. وكان الأعضاء منشغلين بزيارة المرضى والمعوزين. وقد كانوا يوفّرون بيوتاً للأيتام وعملاً للعاطلين عن العمل. وكانوا يرعون المرضى ويقومون بتدريس الكتاب المقدس من بيت إلى بيت. وكان الأعضاء يوزعون المطبوعات المسيحية ويعطون دروساً حول العيش الصحي. وقامت الكنيستان أيضاً بإنشاء مدرسة للأطفال في الطابق السفلي من المبنى الخاص بالاجتماعات في شارع لاغونا. كما تم إقامة بيت للعاملين ومركز للخدمات الطبية. وكان لديهم متجراً للأغذية الصحية بالإضافة إلى مطعم للأغذية النباتية. وبدأ أعضاء الكنيستين نشاط العمل المرسلي بالسّفن في الميناء المحلي، وكان قساوسة هاتين الكنيستين يعقدون اجتماعات من وقت لآخر في قاعات كبيرة في المدينة.


لقد أطلقت الن هوايت على هاتين الكنيستين اسم «خَلِيَّتا النحل» وكانت تشعر بسعادة غامرة بسبب عمل الأعضاء فيهما (مجلة أدفنت ريفيو آند ساباث هيرالد، ٥ تموز/يوليو، ١٩٠٠). يا لها من أمثلة قوية حول ما يجب وما يمكن أن نقوم به الآن بينما ننتظر المجيء الثاني للمسيح. إننا نعرف أن ربنا سيعود، لكن المسألة الحاسمة بالنسبة لنا هي: ما الذي نقوم به بينما نحن ننتظر مجيئه؟


إن مصير النفوس يتوقف على هذه الإجابة.


*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ٢٤ أيلول (سبتمبر).




بينما نحن ننتظر مجيء المسيح


بعد أن أبدى تلاميذ المسيح إعجابهم الشديد بالمشهد الرائع للهيكل وهو يتلألأ تحت أشعة الشمس المنعكسة على سطحه من الخارج، أراد المسيح أن يلفت انتباههم إلى الحقائق والوقائع التي كانت ستواجه الكنيسة في المستقبل القريب وفي زمن المنتهى. ولهذا قام المسيح بصفة ضمنية بإعطائهم جرعة من الواقع حين قال لهم: « ‘أَمَا تَنْظُرُونَ جَمِيعَ هذِهِ؟ اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ لاَ يُتْرَكُ ههُنَا حَجَرٌ عَلَى حَجَرٍ لاَ يُنْقَضُ!’» (متى ٢٤: ٢). وقد تفاجأ التلاميذ من التعليق الذي أدلى به المسيح فسألوه قائلين، «قُلْ لَنَا مَتَى يَكُونُ هذَا؟ وَمَا هِيَ عَلاَمَةُ مَجِيئِكَ وَانْقِضَاءِ الدَّهْرِ؟» (متى ٢٤: ٣). ثم يخبرهم المسيح، في متى ٤: ٤- ٣١، بالأمور التي من المُنْتَظَر حدوثها في العالم قبل عودته.


وعند إعلان المسيح عن علامات مجيئه، حذّر قائلاً، « ‘وَلكِنْ لَيْسَ الْمُنْتَهَى بَعْدُ’» (متى ٢٤: ٦)، وبأن « ‘وَلكِنَّ هذِهِ كُلَّهَا مُبْتَدَأُ الأَوْجَاعِ’ » (متى ٢٤: ٨). وتأتي إجابة المسيح المباشرة على سؤال التلاميذ في عدد ١٤. «وَيُكْرَزُ بِبِشَارَةِ الْمَلَكُوتِ هذِهِ فِي كُلِّ الْمَسْكُونَةِ شَهَادَةً لِجَمِيعِ الأُمَمِ. ثُمَّ يَأْتِي الْمُنْتَهَى» (متى ٢٤: ١٤).


نجد في هذه المحادثة أن أول ٣٥ آية في الأصحاح ٢٤ من سفر متى تحثنا على أخذ علامات مجيء المسيح على محمل الجد، ولكن المسيح يخبرنا أيضاً كيف ينبغي لنا أن ننتظر (نهاية الدهر) (متى ٢٤: ٣). وبعبارة أخرى، نحن لا ينبغي أن نجلس وننتظر مجيئه كما نجلس في محطة للحافلات وننتظر وصول الأتوبيس. لا، بل لقد أُعطينا الكثير من المهام للقيام بها بينما نحن ننتظر المجيء الثاني لربنا يسوع المسيح.


اقرأ متى ٢٤: ٣٦- ٢٥: ٤٦. يتحدث مَثَل من هذه الأمثال عن ما ينبغي لشعب الله أن يقوموا به بينما هم ينتظرون المجيء الثاني للمسيح. قم بتلخيص جوهر وفحوى ما يقوله الرب لنا هنا. ثم علينا أن نسأل أنفسنا، سواء على المستوى الفردي أو ككنيسة: ما مدى إجادتنا في إتباع تعليمات الرب لنا في كل مَثَل من هذه الأمثال؟


يبدأ المسيح هنا في إرشاد تلاميذه بشأن الطريقة التي سينتظر بها أتباعه الحقيقيون مجيئه مرة أخرى. فخلال تلك الفترة سيكون تلاميذ المسيح مستعدين دائماً. وسيظهرون محبة ورعاية واحترام لبعضهم البعض بينما هم ينتظرون؛ وسيبقون متأهبين ومتيقظين ومستعدين مسبقاً وسيكونون مسؤولين عن حالتهم الروحية. وسيضاعفون الموارد التي وضعها الله بين أيديهم، ويستثمرون مواهبهم وأموالهم لأجل تقدم عمل الله، ويوقرون الطبيعة الصادقة لإلهم المُحب، ويرعون «هؤُلاَءِ الأَصَاغِرِ.»




الانتعاش الروحي والإصلاح بينما نحن ننتظر


اقرأ ٢بطرس ٣. لخص ما يرد من تعاليم تتعلق بالانتعاش الروحي والإصلاح في هذا الأصحاح. كيف تتناسب هذه الآيات مع الموضوع الذي تمت دراسته طوال هذا الربع؟


إن رغبة الله هي أن «يتوب الجميع» (متى ٣: ٩). وعلى الرغم من أننا لا نستطيع القيام بعمل الروح القدس المتعلق بجعل الناس يتوبون، إلا أننا قد دُعينا للوصول إليهم برسالة الخلاص، والتي إذا تم قبولها فستقود إلى التوبة.


ونحن أيضاً، كأعضاء في الكنيسة، بحاجة إلى أن نتحلى بموقف يتسم بالتوبة. فإن التوبة هي جزء من عملية الانتعاش الروحي والإصلاح. إن الانتعاش يعني العودة إلى الحياة، إنه يعني أن تتجدد وتُسترد. أما الإصلاح فيعني أن يُعاد تشكيلك، وأن يتم إصلاحك- أن تكون خليقةً جديدةً (٢كورنثوس ٥: ١٧). «إن الانتعاش الروحي المتسم بالتقوى الحقيقية هو أعظم وأكثر ما نحن في أمَسّ الحاجَةِ إليه. وينبغي أن يكون ذلك هو أول عمل نقوم به» (روح النبوة، رسائل مختارة، مجلد ١، صفحة ١٢١).


إن فقرة «كيف ينبغي أن ننتظر» بدرس الأمس تُظهر شروط ونتائج الانتعاش الروحي والإصلاح. على سبيل المثال، كانت العذارى العشر جميعهن بحاجة إلى أن ينتعشن ويستيقظن من النوم (متى ٢٥: ١- ١٣). وكانت العذارى الجاهلات بحاجة إلى زيادة قدرتهن لاستيعاب الروح القدس في حياتهن، وبحاجة إلى أن يدرسن كلمة الله ويشاركنها بمحبة مع الآخرين بالقول وبأعمال المحبة. ويمكننا أن نزيد من قدرة امتلائنا بالروح القدس من خلال قوة المطر المتأخر. غير أنه من الممكن أن تدرس الكتاب المقدس لساعات ومع ذلك تبقى شخصاً أنانياً. ويمكن أن نصلى من أجل الانتعاش الروحي والمطر والمتأخر، بينما نحن بكل أنانية نريد الاحتفاظ بهما لأنفسنا. إن الانتعاش الروحي يؤدي دائماً إلى جعلنا نهتم بالآخرين اهتماماً غير أناني. وعندما نمتلئ بالروح القدس فإننا سوف نتحول إلى تلاميذ شفوقين محور اهتمامهم هو الكرازة والخدمة.


إننا بحاجة إلى الانتعاش الروحي والإصلاح في صلواتنا، في دراسة الكتاب القدس، وفي تركيزنا على طلب الروح القدس المتمثل في وفرة المطر المتأخر. ولكننا ككنيسة بحاجة إلى الانتعاش الروحي والإصلاح في مواقفنا وأساليبنا. إننا بحاجة إلى انتعاش وإصلاح في مواقفنا وتصرفاتنا نحو «هؤلاء الأصاغر.» لقد كان كل هذا هو محور تركيز دروس هذا الربع.






مرسلية الكنيسة بينما نحن ننتظر


اقرأ يعقوب ٢: ١٤- ٢٦. بأية طرق تلخّص هذه الآيات حقيقة مَن نحن ولماذا نحن هنا؟


في دراسة يوم الأحد، رأينا كيف بدأ التلاميذ بالإشارة إلى جمال المباني المكوّنة للهيكل. وقد لفت المسيح انتباههم إلى حالة الكنيسة من الداخل ورسالتها إلى عالم سينتهي ويزول. والحقيقة هي أن الكنيسة موجودة لأن لها مأمورية تقوم بها، وليس العكس.


إن مرسلية كنيسة الأدفنتست السبتيين كما هو معرب عنها في سياسة العمل الخاصة بالمجمع العام في فقرة (A ٠٥) هي «تلمذة جميع الناس، وتوصيل البشارة الأبدية [بشارة الملكوت (متى ٢٤: ١٤)] في سياق رسائل الملائكة الثلاثة في رؤيا ١٤: ٦- ١٢، وتوجيههم إلى قبول المسيح كمخلّص شخصي لهم وتوحيدهم مع كنيسته الباقية، وتلمذتهم لخدمة المسيح بوصفه الرب، وإعدادهم لمجيئه القريب.» إن الوعظ والتعليم والشفاء هي الوسائل المقترحة لإنجاز هذه المرسلية. وتحت بند «الشفاء» تقول سياسة العمل بالمجمع العام: «التأكيد على مبادئ الكتاب المقدس المتعلقة بعافية الشخص ككل، إننا نجعل من الحفاظ على الصحة وشفاء المرضى أولوية ومن خلال خدمتنا للفقراء والمقهورين نحن نتعاون مع الخالق في عمله الشفوق المتعلق بالاسترداد.»


لقد بدأ هذا الربع بفكرة أن المسيح يريد أن يستعيد صورته في البشرية وأن يمكِّننا كأتباع له مِن أن نكون أدوات للاسترداد الشامل في مجتمعاتنا. «إن العالم اليوم يحتاج إلى ما كان مفتقراً إليه منذ تسعة عشر قرناً خلت- أي إعلان المسيح. توجد حاجة إلى عمل إصلاح عظيم، ولكن عمل الرد أو الشفاء الجسدي والعقلي والروحي لا يتم بغير نعمة المسيح» (روح النبوة، آفاق عيش أفضل، صفحة ١٣٥).


أدلى عضو في الكنيسة، بعد استماعه إلى ندوة أشارت إلى خدمة المسيح باعتبارها نموذجاً للعمل المرسلي للكنيسة في زمن المنتهى، بالتصريح التالي: «في الجزء الذي نعيش فيه من العالم، نحن غير منفتحين على الأفكار الجديدة والطرق الجديدة لعمل الأشياء. إنّ ما سمعناه هذا الأسبوع حول إتباع طريقة خدمة المسيح هو في الواقع ليس جديداً. إنه فكرة قديمة. وكل ما حدث هو أننا فقط نسيناها.»






الإعداد للحصاد النهائي بينما نحن ننتظر


استخدم يسوع لغة الزراعة في تعاليمه المتعلقة بالملكوت، كما قرأنا في الدرس الخامس. ورأينا أيضاً أنَّ الزراعة ليست مجرد حدث واحد؛ إنها عملية تتطلب صبراً وتأنياً! إنها دورة متكررة بشكل منتظم، ولها مراحل مختلفة وأعمال مختلفة يقوم بها أشخاص مختلفين في أوقات مختلفة. إننا بحاجة إلى أن نكون منفتحين إلى إرشاد الروح القدس وتدابير الله فيما يتعلق بكيف يمكن أن نُسْتخدم مِن قِبل الرب في عملية إعداد التربة وغرس البذور وجني المحصول.


اقرأ يوحنا ٤: ٣٥- ٣٨. ما هو التصوير الذي يتم استخدامه هنا، ما هي الرسالة التي لنا فيما يتعلق بكيف يجب علينا العمل من أجل الآخرين؟


الحقيقة هي أننا لا نعرف قلوب الناس. ولا نعرف كيف يعمل الروح القدس في حياتهم. ربما ننظر إلى مختلف الناس ونعتقد أن لديهم شوطاً طويلاً يقطعونه قبل أن يصبحوا مستعدين لأن يُحْصدوا، في حين أن كل ما يحتاجونه في الواقع هو شخص يحثهم على أن يُقدِّموا تعهداً بتكريس أنفسهم للمسيح. هناك معركة دائرة للحصول على قلب وعقل كل إنسان، ويدعونا الله إلى مساعدة الناس على أن يختاروه رباً ومخلصاً.


اقرأ ٢كورنثوس ٣: ٦- ٨. ما هي الرسالة التي لنا هنا في سياق الوصول إلى الناس وتبشيرهم؟


بطريقته الخاصة، يقول بولس هنا ما قاله المسيح في المثل السابق. إنَّ عمل الوصول إلى الناس وتبشيرهم شبيه بعمل الزَّارع. ربما لا يقوم كل واحد منَّا بنفس المهام، ولكن العمل الذي نقوم به لا يزال جزءاً أساسياً من عمل الوصول إلى الناس وربح النفوس. وعلى الرغم من أنه ينبغي أن نُستخدم مِن قِبل الله وفقاً لقدراتنا المختلفة، إلا الله في نهاية الأمر هو وحده القادر أن يؤدي إلى اهتداء النفس.






انتهاء الانتظار


منذ عدة سنوات، كتب المؤلف الإنجليزي تشارلز ديكنز كتاباً بعنوان «قصة مدينتين». وكانت هاتان المدينتان هما لندن وباريس. وبمعنى من المعاني، يمكن القول أن الكتاب المقدس هو أيضاً قصة مدينتين. وفي هذه الحالة، المدينتان هما بابل وأورشليم.


في رؤيا ١٤: ٨ ورؤيا ١٨، يصف الرسول يوحنا مدينة بابل. وكانت بابل موطن الشياطين ومأوى الأرواح الشريرة. وقد تسببت في جعل كل أمة ترتكب الزنا الروحي. وقد صدر الحكم بهلاكها وأُعلن أنها «سقطت.» وفي يوم من الأيام، سيتم هزيمة ودمار هذه المدينة التي هي رمز للشر والارتداد والتمرد ضد الله.


اقرأ رؤيا ٢١: ١- ٤. كيف تختلف وتتباين أورشليم الجديدة عن بابل؟


المدينة الثانية هي المدينة المقدسة، أورشليم الجديدة، التي يرد وصفها في رؤيا ٢١و ٢٢. وستؤوي هذه المدينة أولئك الذين اختاروا «العريس» ورفضوا الأنانية والزنا الروحي اللذين للشيطان وأتباعه. فبنعمة الله، أطاع المفديون وصايا الله وأظهروا إيمان يسوع في حياتهم (رؤيا ١٤: ١٢). وهم الذين بينما كانوا لا يزالون على الأرض قد أعطوا لمحة عن ملكوت الله من خلال صبرهم واحتمالهم وحرصهم الشديد على تَقبّل خدمة يسوع. وهم الذين خُلِّصُوا من خلال الإيمان بالمسيح؛ وهم الذين كان بِرُّ المسيح وحده هو الذي جعلهم مستحقين للسماء. فإن اهتمامهم «بهؤلاء الأصاغر» (متى ٢٥: ٤٠) كان هو الإعلان الظاهر لهذا الإيمان المُخَلِّصِ.


وفي أورشليم الجديدة، وبواسطة دم الخروف (رؤيا ٥)، سيتحول دور الكنيسة إلى تَرنُّمٍ وفرحة عارمة (رؤيا ٥: ١٣و ١٤) بعد أن كان دورها على الأرض هو العمل بكل إشفاق وتحنن على استرداد النفوس الضالة إلى المسيح. وفي هذه المدينة السعيدة المقدسة، « ‘سَيَمْسَحُ اللهُ كُلَّ دَمْعَةٍ مِنْ عُيُونِهِمْ، وَالْمَوْتُ لاَ يَكُونُ فِي مَا بَعْدُ، وَلاَ يَكُونُ حُزْنٌ وَلاَ صُرَاخٌ وَلاَ وَجَعٌ فِي مَا بَعْدُ، لأَنَّ الأُمُورَ الأُولَى قَدْ مَضَتْ’ » (رؤيا ٢١: ٤). وعندها سيكون هناك استرداد للسلام الحقيقي. وسيحدث استرداد كامل لصورة الله في الإنسان، ذهنياً وروحياً وجسدياً. «لقد انتهى الصراع العظيم.... فمن أصغر ذرة إلى أعظم كوكب، من حي إلى جماد، بجمالها وكمالها - كلها تشهد شهادة واحدة قائلة: الله محبة» (روح النبوة، الصراع العظيم، صفحة ٧٣٢).






لمزيد من الدرس


اقرأ متى ٥: ١٦؛ كولوسي ٣: ١٧؛ عبرانيين ١٣: ١٥و ١٦. اقرأ لروح النبوة في كتاب مشتهى الأجيال، الفصل الذي بعنوان «إزاحة الستار عن المستقبل»، صفحة ٥٩٤- ٦٠٤؛ والفصل الذي بعنوان «كأس ماء فقط»، صفحة ٦٠٥- ٦١٠.


لقد أخبرنا المسيح بعلامات النهاية التي ستحصل قبل عودته، ولا تبدو هذه العلامات مفرحة بالمرة. فستكون هناك حروب وأخبار حروب وأوبئة، إلى آخره. وإذا كان الناس عادة ما يستخدمون الشر ذريعة لرفض الله، فالمؤكد هو أن لديهم الكثير من الأعذار الآن، وسيكون لديهم المزيد من الأعذار كلما اقتربنا من زمن المنتهى. وهكذا يكون من المهم جداً بالنسبة لشعب الله، أولئك الذين يدعون أنهم أتباعه، أن يعكسوا صفاته للعالم ويساعدوا الناس على التعرّف على طبيعة الله بشكل أفضل. «لو تواضعنا أمام الله وكنا لطفاء وشفوقين وحنونين لكان هناك مائة اهتداء للحق بينما ليس هناك الآن سوى حالة اهتداء واحدة فقط» (روح النبوة، شهادات للكنيسة، مجلد ٩، صفحة ١٨٩). يا له من تَعْبِير بسيط، لكنه قوي، فيما يتعلق بالوصول إلى الناس وخدمتهم. فإنه بينما نحن ننتظر المجيء الثاني للمسيح، يتوقع المسيح منا، كأعضاء في كنيسته، أن نكرز بالبشارة ونحياها وأن نستثمر نفوسنا ومواردنا في عمل الرب؛ أن نحب ونحترم ونرعى الناس؛ أن نفتح حياتنا للروح القدس في ملئه. هذا هو الشاهد الذي لا يمكن لكل الحجج في العالم دحضه.




دليل دراسة الكتاب المقدس للربع الرابع ٢٠١٦


على الرغم من أحدث التصريحات "العلمية" التي تزعم أن العالم نشأ من "عدم"، إلّا أن معظم الناس يرون أن التفسير الأكثر عقلانية وإقناعاً، فيما يتعلق بكيف جاءت الخليقة إلى الوجود، هو أن الله السرمدي هو الذي خلق الكون.


ومع ذلك، فإنه رغم أن المنطق والعقل في صالحنا كمسيحيين، لا تزال هناك معضلة وجود الشر. ومن هنا يتعامل درس هذا الربع، من تأليف كليفورد غولدشتاين، مع هذا السؤال الصعب: إذا كان الله موجوداً، وإذا كان الله صالحاً جداً ومُحباً جداً وقديراً جداً، فلماذا هناك الكثير من المعاناة والألم؟ يُظهر لنا سفر أيوب إنَّ الأمور الطبيعية والأمور الخارقة للطبيعة ترتبط ببعضها البعض ارتباطاً لا ينفصم، وبأن قصة أيوب هي قصتنا جميعاً، وذلك لأننا جميعاً نعاني بطرق تبدو، في كثير من الأحيان، أن ليس لها ما يبررها. وتَرِد قصة في سياق الصراع العظيم بين المسيح والشيطان، وهو ما يتم تصويره هنا بطريقة جَلِيَّة وواضحة للغاية.


وفي دراستنا لهذا الربع، سنلقي نظرة عن كثب إلى قصة أيوب في السياق المباشر للأحداث. وسنلقي كذلك نظرة شاملة على السِّفر، بحيث لا نتعرف على كيف ينتهي سفر أيوب فحسب، ولكننا نتعرف أيضاً على الخلفية الأكبر التي فيها بدأت أحداث القصة ترتسم. وسنحاول أن ندرك بقدر الإمكان لماذا نعيش في عالم من الشر. والأهم من ذلك، سنحاول أن ندرك كيف ينبغي أن نعيش في عالم كهذا. ورغم وجود الشر، فنحن متيقنون من الحل: يسوع المسيح "الَّذِي فِيهِ لَنَا الْفِدَاءُ بِدَمِهِ" (أفسس ١: ٧).


سِفْر أيوب


المحتويات


١. النِّهايَةُ – ٢٤- ٣٠ أيلول (سبتمبر)


٢. الصراع العظيم – ١- ٧ تشرين الأول (أكتوبر)


٣. "هَلْ مَجَّانًا يَتَّقِي أَيُّوبُ اللهَ؟" – ٨-١٤تشرين الأول (أكتوبر)


٤. الله والمعاناة الإنسانية؟ – ١٥-٢١ تشرين الأول (أكتوبر)


٥. العن اليوم – ٢٢-٢٨ تشرين الأول (أكتوبر)


٦. اللعنة بلا سبب – ٢٩ تشرين الأول (أكتوبر)- ٤تشرين الثاني (نوفمبر)


٧. العقوبة الجَزَائِيّة – ٥-١١ تشرين الثاني (نوفمبر)


٨. الدَّمُ الزَّكِيِّ (البَرِيء) – ١٢-١٨ تشرين الثاني (نوفمبر)


٩. إعلان الرجاء – ١٩-٢٥ تشرين الثاني (نوفمبر)


١٠. غضب إليهو – ٢٦ تشرين الثاني (نوفمبر)- ٢كانون الأول (ديسمبر)


١١. من العاصفة – ٣-٩ كانون الأول (ديسمبر)


١٢. فادي (مخلِّص) أيوب – ١٠-١٦ كانون الأول (ديسمبر)


١٣. شخصية أيوب – ١٧-٢٣ كانون الأول (ديسمبر)


١٤. دروس من أيوب – ٢٤-٣٠ كانون الأول (ديسمبر)