الجمعة


٤ كانون الأول(ديسمبر)


لمزيد من الدرس


«نحن في خطر مستمر يتمثل في تعالينا على ما تتسم به تعاليم الإنجيل من بساطة. فهناك رغبة شديدة من جانب الكثيرين في مباغتة العالم بشيء رائِعٍ يجعل الناس في حالة من النشوة الروحية، ويعمل على تغيير الوضع الراهن، لأن قدسية الحق الحاضر [الذي ننادي به] لا تُسْتَوُعَبُ كما ينبغي. إلّا أن التغيير الذي نحتاجه هو تغيير القلب، وهو تغيير يمكن حدوثه فقط من خلال السعي، بصفة شخصية، في طلب بركة الله والتوسُّل إليه ملتمسين قوته من خلال الصلاة بلجاجة كي تحل نعمته علينا وكي تتغير صفاتنا. هذا هو التغيير الذي نحتاجه اليوم. ولكي نختبر هذا التغيير فإنه علينا التدرُّب والتحلّي بالمثابرة الشديدة وإظهار جِدِّية صادقة. وينبغي أن نسأل بصدق وَبِنِيّة خالصة ‘مَاذَا يَنْبَغِي أَنْ أَفْعَلَ لِكَيْ أَخْلُصَ؟’ يجب أن نعرف ما هي الخطوات التي نتخذها نحو معرفة مشيئة الله لنا» (روح النبوة، رسائل مختارة، مجلد ١، صفحة ١٨٧ و ١٨٨).


أسئلة للنقاش


١. كما رأينا، قال إرميا للشعب «اطلبوا الرب.» كيف نفعل ذلك؟ إذا قال لك شخص ما، «أريد أن أعرف الله بنفسي؛ كيف يمكنني أن أطلب الرب؟» فكيف ستجيبه؟


٢. أمعن التفكير في فكرة كيف أن الأنبياء، من الناحية التاريخية، قد أُسيئت معاملتهم للغاية وأسيء فهمهم في زمانهم. ما الذي ينبغي، ويمكن، لهذا أن يعلّمنا عن كيفية تعاملنا ونظرنا إلى الخدمة النبوية لألن ج. هوايت؟ فكر في ألن ج. هوايت في سياق ما قاله المسيح هنا: «وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ! لأَنَّكُمْ تَبْنُونَ قُبُورَ الأَنْبِيَاءِ وَتُزَيِّنُونَ مَدَافِنَ الصِّدِّيقِينَ، وَتَقُولُونَ: لَوْ كُنَّا فِي أَيَّامِ آبَائِنَا لَمَا شَارَكْنَاهُمْ فِي دَمِ الأَنْبِيَاءِ. فَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنَّكُمْ أَبْنَاءُ قَتَلَةِ الأَنْبِيَاءِ» (متى ٢٣ : ٢٩ـ٣١).


٣. أمعن التفكير في السؤال الأخير الوارد بنهاية درس يوم الخميس. إن العديد من نبوات الكتاب المقدس قد تحققت في الماضي؛ ومن منظورنا اليوم، يمكننا أن نرى أن هذه النبوات قد تحققت. كيف تساعدنا النبوات التي تحققت على أن نثق في أن النبوءات المتعلقة بالمستقبل سوف تتحقق هي أيضاً؟


قصة الأسبوع


صرخة كالاهاري: الجزء الأول


كانت أمواج الحر تتراقص فوق الرمال المحرقة. وكان هناك رجل قصير من جماعة تُعرف باسم «البوشمين» ينظر شرقاً نحو صحراء كالاهاري الواسعة، وكان ينظر بشكل متكرر إلى سحابة رمادية صغيرة في السماء. وكان هذا الرجل الذي يدعى سيكوبا يتبع التعليمات التي أُعطيت له في المنام. فقد وجّهه ملاك إلى أن يبحث عن رجل يدعى ويليام، الذي من شأنه أن يعلّمه عن الإله الحقيقي.


وكما تبع المجوس النجم في السماء، تبع سيكوبا السحابة إلى أن توقفت فوق قرية. ولكنه عندما أخبر أهل القرية عن حلمه، سخروا منه وضحكوا عليه. وفي تلك الليلة ظهر له الملاك مجدداً وطلب منه مواصلة رحلته شرقاً. وبعد السفر عبر الصحراء لمدة شهر تقريباً، وجد سيكوبا القس ويليام مويو، الذي كان قد اُعد هو الآخر للقاء سيكوبا من خلال حلم.


ولعدة أسابيع، قام القس ويليام بتعليم سيكوبا عن الله. وفي المقابل، سرد الحطاب قصته العجيبة حول كيف قاده الله إلى القس ويليام. وكشاب، شعر سيكوبا بحاجته إلى تعلّم القراءة والكتابة، وهو يستطيع الآن قراءة الكتاب المقدس الخاص بويليام. وقبل ذلك بعدة سنوات، وعندما كان الأسود الجائعة تقتل المواشي، كان يشعر أن هناك قوة أكبر تسيطر على الأُسُود. وعندما صلى إلى هذه القوة، تركت الأسود المنطقة. وعندما سمع عن المسيحية وبدأ في السعي إلى طلب الله بحرارة، قاده ملاك في حلم إلى القس ويليام.


وبعد أن تعلّم سيكوبا أخبار الإنجيل السارة، أخذ القس ويليام معه إلى بقية أفراد أسرتهم وأعدهم للمعمودية. وهكذا كانت معمودية أول المهتدين من جماعة «البوشمين» في مخيم في عام ١٩٤٨.


إن جماعة «البوشمين» هم جنس قصير، يبلغ طول الواحد منهم حوالي خمسة أقدام، وهم عادة يهيمون على وجوههم في مجموعات صغيرة ويقومون بجمع الثمار البرية والصيد.


وهم شعب من البدو الرّحّل الذين تعلموا البقاء على قيد الحياة في مناطق بوتسوانا الصحراوية القاسية.


مناخ بوتسوانا جاف عموماً؛ وصحراء كالاهاري، التي تغطي الجزء الجنوبي الغربي من البلاد، تحصل على أقل من تسع بوصات من الأمطار سنوياً.


ولكثير من السنوات، كان لجماعة «البوشمين» هذه تواصل مع كنيسة الأدفنتست السبتيين من خلال الأطباء المكرسين في مستشفى كينيا. وفي قصة الأسبوع التالي، يخبرنا الدكتور ك. سيلينغمان عن لقاء له مع أحد أفراد جماعة «البوشمين».


تتمة القصة في الأسبوع القادم.


من إعداد مكتب المرسلية الأدفنتستية للمجمع العام.


الموقع على الإنترنت: (gro.noissiMtsitnevdA.www)


الدرس الحادي عشر


٥-١١ كانون الأول(ديسمبر)


الْعَهْدُ



السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: تكوين ٩ : ١ـ١٧؛ ١٢ : ١ـ٣؛ غلاطية ٣ : ٦ـ٩ و ١٥ـ١٨؛ خروج ٢٤؛ إرميا ٣١ : ٣١ـ٣٤؛ ١كورنثوس ١١ : ٢٤ـ٢٦.


آية الحفظ: « ‘هَا أَيَّامٌ تَأْتِي، يَقُولُ الرَّبُّ، وَأَقْطَعُ مَعَ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ وَمَعَ بَيْتِ يَهُوذَا عَهْدًا جَدِيدًا’ » (إرميا ٣١ : ٣١).


على الرغم من أن الكتاب المقدس يتحدث عن «العهود» بصيغة الجمع (رومية ٩ : ٤؛ غلاطية ٤ : ٢٤)، إلا أن هناك عهداً واحداً فقط في الأساس، ألا وهو عهد النعمة الذي فيه يمنح الله الخلاص للكائنات الساقطة التي تطالب بهذا الخلاص بالإيمان. أما فكرة «العهود» بصيغة الجمع فتعود إلى الطرق المختلفة التي بها أعاد الله إعلان العهد الأساسي حتى يلبي احتياجات شعبه في مختلف الأزمنة والظروف.


لكن سواء كان ذلك العهد هو العهد الذي أُعطي لآدم (تكوين ٣ : ١٥)، أو العهد الذي أُعطي لإبراهيم (تكوين ١٢ : ١ـ٣؛ غلاطية ٣ : ٦ـ٩)، أو العهد الذي أُعطي في سيناء (خروج ٢٠ : ٢)، أو العهد الذي أُعطي لداود (حزقيال ٣٧ : ٢٤ـ٢٧)، أو العهد الجديد (إرميا ٣١ : ٣١ـ٣٣)، فإن الفكرة هي ذاتها: إن الخلاص الذي يوفره الله للإنسان هو عطية غير مستحَقة، وينبغي أن يكون الإخلاص والطاعة هما استجابة الإنسان لهذه العطية؛ وهو ما يُعد، بمعنى من المعاني، التزام البشر بالجانب الخاص بهم من الاتفاق.


إن أول ذِكر لمصطلح «العهد الجديد» نجده في سفر إرميا، ويأتي في سياق عودة بني إسرائيل من السبي والبركات التي سيغدقها الله عليهم. إنه حتى في خضم الكارثة والمتاعب يُقَدّم الرب لشعبه المتمرد عَرَض الرجاء والاسترداد.


*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ١٢ كانون الأول (ديسمبر).


الأحد


٦ كانون الأول (ديسمبر)


عهد الله مع البشرية جمعاء


إننا إذ ننظر إلى مدى تردي العالم اليوم ونرى كل الشرور السائدة فيه واحتمال الله لنا وتأنيه علينا، فإنه يمكننا أن نتخيل كم كانت الأمور سيئة في الماضي السحيق مما جعلت الله يدمر العالم كله بالطوفان. «لقد أعطى الله الناس وصاياه لتكون قانونا لحياتهم، ولكنهم تعدوا الشريعة فنتج عن ذلك أنهم ارتكبوا كل أنواع الخطايا التي يمكن تصورها . كان شر الناس علنيا وجريئا ، وديس العدل في التراب وصعد صراخ المظلومين إلى عنان السماء» (روح النبوة، الآباء والأنبياء، صفحة ٩١).


اقرأ تكوين ٩ : ١ـ١٧. ما هو العهد الذي تم إبرامه بين الله والبشرية، وكيف يعكس هذا العهد نعمة الله نحو خليقته؟





إن العهد الذي أعلنه الله لنوح كان واحداً من بين أكثر عهود الكتاب المقدس شمولية: فقد كان عهداً مع جميع البشر، وقد شمل الحيوانات والطبيعة كذلك (تكوين ٩ : ١٢). وإضافة إلى هذا، كان ذلك اتفاقاً من طرف واحد: فالله لم يفرض أي شروط أو أحكام على أولئك الذين جعل معهم العهد. فهو ببساطة لن يدمر الأرض بالماء مرة أخرى. وخلافاً للعهود الأخرى، فإنه لم تكن هناك شروط بشأن هذا العهد.


وقد ختم الله عهده بعلامة مرئية، وهي قوس قزح الذي يرمز إلى الوعد بأن الأرض لن يتم تدميرها بالطوفان مرة أخرى. وبالتالي فإن مجرد رؤيتنا لقوس قزح، هي في حد ذاتها، برهان على صحة هذا العهد الذي قطعه الله مع الإنسان قديماً (فعلى كل حال، لو كنا قد هلكنا بواسطة طوفان كوني، بعد أن قطع الله هذا الوعد مع الإنسان، لَما كنا لنرى قوس قزح في السماء!) ورغم الخطية والشر المستمرين هنا على الأرض، إلا أننا ننعم أحياناً بجمال قوس القزح الذي هو علامة نعمة الله نحو العالم أجمع. فإذ ننظر إلى قوس القزح فإننا لا نستقي الرجاء من مدى جماله فحسب، وإنما نرى فيه رسالة محبة الله لنا ولكوكبنا البائس.


امعن النظر في رونق وجمال قوس القزح، خاصة في ضوء ما يقوله الكتاب المقدس عنه. بأية طرق يمكن لقوس القزح أن يجذبنا نحو الله، نحو السمو، ونحو شيء أعظم من ما يقدمه هذا العالم المُجَرّد؟




الاثنين


٧ كانون الأول(ديسمبر)


العهد مع إبراهيم


اقرأ تكوين ١٢ : ١ـ٣؛ ١٥ : ١ـ٥؛ ١٧ : ١ـ١٤. ماذا تخبرنا هذه الفقرات الكتابية عن ما كان يعتزم الله القيام به من خلال العهد الذي قطعه مع إبراهيم؟





إن عهد النعمة الذي قطعه الله مع إبراهيم هو أمر ضروري لمَنْهَجِ تاريخ الخلاص بأكمله. وهذا هو السبب الذي جعل بولس يشير إلى هذا العهد للمساعدة في تفسير خطة الخلاص كما تمَّت وتحققت في المسيح نفسه.


اقرأ غلاطية ٣ : ٦ـ٩ و ١٥ـ١٨. كيف ربط بولس بين العهد، الذي قُطع مع إبراهيم، وبين المسيح والخلاص بالإيمان وحده؟





عندما بُشِّر إبراهيم بأن «فِيكَ تَتَبَارَكُ جَمِيعُ الأُمَمِ» فإن الإشارة لم تكن إلى العديد من «أنسال» إبراهيم، ولكنها كانت إشارة إلى نسل واحد تحديداً، «الَّذِي هُوَ الْمَسِيحُ» (انظر غلاطية ٣ : ١٦). فجميع الذين سيكونون جزءاً من نسل إبراهيم، وهو ما يحدث من خلال الإيمان بالمسيح (غلاطية ٣ : ٢٩)، سيجدون أن إله إبراهيم سيكون إلههم كذلك. فإن ما فعله إبراهيم آنذاك هو أنه «آمَنَ إِبْرَاهِيمُ بِاللهِ فَحُسِبَ لَهُ بِرًّا» (غلاطية ٣ : ٦). فلو أن خلاص إبراهيم كان بالأعمال لما تم خلاص اللص على الصليب؛ فقط نعمة الله المخلِّصة هي وحدها التي تجلب الخلاص. لقد تمم إبراهيم الجزء الخاص به في العهد. وقد أعلنت الطاعة التي تَحَلَّى بها إبراهيم عن إيمانه الذي تمسك بوعد الخلاص. إن أعمال إبراهيم لم تبرره؛ بدلاً من ذلك، أظهرت الأعمال التي قام بها إبراهيم أنه قد تبرَّرَ بالفعل. هذه هي حَقِيقَة العهد وهذه هي كيفية إعلانه في حياة الإيمان (انظر رومية ٤ : ١ـ٣).


أمعن التفكير في الحقيقة العظيمة المتمثلة في أن رجاءك في الخلاص مصدره فقط بِرّ المسيح الذي يُنْسب إليك بالإيمان. أي رجاء عظيم وفرح يمكنك استخلاصهما من هذا التدبير الرائع الذي تم إعداده نيابة عنك؟





الثلاثاء


٨ كانون الأول(ديسمبر)


العهد في سيناء


كيف تم إبرام العهد بين بني إسرائيل والله على جبل سيناء؟ (اقرأ خروج ٢٤)




صعد موسى وبعض «أَشْرَافِ بَنِي إِسْرَائِيلَ» إلى جبل سيناء. وقد اشتملت مجموعة القادة هذه على كل من: هارون وابناه، الذين كانوا يُمثِّلون الكهنة؛ سبعون شخصاً من الشيوخ والقادة، الذين كانوا يمثِّلون الأمة. وكان على الرجال المرافقين لموسى أن يتوقفوا عند مسافة معينة، لكنه سُمِح لموسى أن يصعد إلى حيث ظهر الرب.


ثم جاء موسى في وقت لاحق وأكد العهد مع الأمة كلها. وقد أعلن عن ما نطق به الله إليه، وقد أجابت الأمة بالكلمات التالية: «كُلُّ الأَقْوَالِ الَّتِي تَكَلَّمَ بِهَا الرَّبُّ نَفْعَلُ» (انظر خروج ٢٤ : ٣).


وبطبيعة الحال، وكما تَبيّن من التاريخ المقدس وكذلك ما يُبرهن عليه اختبارنا في كثير من الأحيان، فإن الفرق شاسع بين أن نزعم أننا مطيعون وبين أن نؤمن ونخضع من أجل أن نستخدم القوة الإلهية التي من شأنها أن تمنحنا النعمة التي تمكِّننا من عمل ما قلنا أننا سنعمله.


اقرأ عبرانيين ٤ : ٢. كيف توضح هذه الآية فشل وإخفاق بني إسرائيل؟ كيف يمكننا أن نتعلم تجنّب نفس الخطأ؟




إنه فقط بالإيمان، وبالتمسّك بالوعود التي تأتي بالإيمان، يمكننا أن نكون مطيعين طاعة تتجلى من خلال إخْلاصنا لشريعة الله. إن الطاعة لناموس الله لم تتعارض مع العهد الأبدي في زمن موسى، كما أن طاعتنا لناموس الله لا تتعارض مع عهود الله الأبدية معنا. إن الفهم الخاطئ للعلاقة بين الناموس والعهود، والذي عادة ما ينجم عن قراءتنا لكتابات بولس، سببه فشلنا في أن نضع في الاعتبار السياق الذي كان يكتب فيه بولس. فقد كان بولس يتعامل في كتاباته مع معارضيه الذين كانوا ينادون بفكرة «تهويد» مَن يقبلون المسيح مِن غير اليهود. فقد أراد هؤلاء أن يجعلوا الناموس وإطاعته أمرين أساسيين للإيمان؛ أما بولس فقد أراد، في المقابل، أن يجعل المسيحَ وبِرَّه المُكَوِّنَين الأساسيين للإيمان.


كم هو عدد المرات التي قلت فيها، «كل ما قاله الرب لي سأفعل؟» ووجدت نفسك تفشل في عمل ما تعهدت بالقيام به؟ كيف تجعل هذه الحقيقة المؤسفة مِنْ وَعْدَ الخلاص وعداً ثميناً للغاية؟ أي رجاء سيكون لديك دون الوعد بالخلاص؟




الأربعاء


٩ كانون الأول(ديسمبر)


العهد الجديد: الجزء الأول


أقرأ إرميا ٣١ : ٣١ـ٣٤. ما الذي تعنيه هذه الآيات في سياقها المباشر، وكذلك في سياقنا نحن اليوم؟








نطق إرميا بهذه الكلمات في ظل أكبر كارثة كان بنو إسرائيل على وشك أن يواجهونها: الغزو البابلي القادم، حين كانت الأمة مهددة بالانقراض. ومع ذلك، نجد أن الرب في هذه المناسبة، كما في مناسبات أخرى، قد أعطاهم الرجاء والوعد بأن ذلك لن يكون النهاية المطْلقة وبأنه ستكون لديهم فرصة أخرى للازدهار في حضور الله.


لذلك، فإن أول وعد في الكتاب المقدس يتعلق «بالعهد الجديد» الذي قطعه الله مع بيت إسرائيل يَرِدُ في سياق عودة بني إسرائيل من السبي البابلي في نهاية المطاف، وفي سياق البركات التي سيغدقها الله عليهم عند عودتهم. فإنه كما أدى كسرهم للعهد الذي قطعه الله معهم في سيناء (إرميا ٣١ : ٣٢) إلى ذهابهم إلى السبي، ستؤدي إعادة إبرام هذا العهد إلى الحفاظ عليهم والحفاظ على رجائهم في المستقبل. وكان ذلك «العهد الجديد»، كالعهد الذي في سيناء، سيتضمن نفس الناموس، أي الوصايا العشر؛ ولكنه لن يكون مكتوباً على لوحي حجر فحسب بل وسيكون مكتوباً على قلوبهم أيضاً، وهو المكان الذي كان ينبغي لناموس الله أن يكون حاضرا فيه على الدوام.


«إن نفس الشريعة التي كتبت على لوحي الحجر يكتبها الروح القدس على لوح القلب ، وبدلا من محاولتنا أن نثبت بر أنفسنا نقبل المسيح . إن دمه يكفر عن خطايانا وطاعته تقبل لأجلنا . وحينئذ فالقلب المتجدد بالروح القدس سيثمر ‘ثَمَرَ الرُّوحِ’ وبنعمة المسيح سنعيش مطيعين لشريعة الله المكتوبة على قلوبنا ، وإذ نحصل على روح المسيح سنسلك كما سلك» (روح النبوة، الآباء والأنبياء، صفحة ٣٢٦).


في ظل العهد الجديد، كانت خطاياهم ستغفر وكانوا سيعرفون الرب لأنفسهم، وكانوا سيطيعون الناموس من خلال قوة الروح القدس العامل فيهم. لقد كان العهد القديم يتمثل في ظلال ورموز، أما العهد الجديد فيتمثل في الحقيقة التي مفادها أن الخلاص كان دائماً بالإيمان، وهو الإيمان الذي من شأنه أن يعلن «ثمار الروح».


الخميس


٠١ كانون الأول(ديسمبر)


العهد الجديد: الجزء الثاني


إن نبوءة إرميا حول العهد الجديد تتضمن تطبيقاً مزدوجاً: أولاً، تشير إلى رجوع بني إسرائيل إلى الرب وقيام الرب بإعادتهم إلى الوطن؛ ثانياً، تشير إلى عمل المسيح بوصفه المسيا الذي سيعمل موته على التصديق على العهد ويبدِّل العلاقة بين البشر والله. إننا نجد في «العهد الجديد»، المُشار إليه في إرميا ٣١ : ٣١، أكمل تعبير عن خطة الخلاص التي كانت قبلاً قد أُعلنت فقط في ظلال ورموز (عبرانيين ١٠ : ١).


اقرأ لوقا ٢٢ : ٢٠ و١كورنثوس ١١ : ٢٤ ـ ٢٦. كيف ترتبط هذه الفقرات الكتابية بنبوة إرميا؟





إنَّ جسد المسيح المكسور ودمه المسفوك قد تَمَثَّلا في العهد القديم في ذبيحة حَمَلِ الفصح. أما عصير الكرمة فيمثل دم المسيح المسفوك على الصليب، وهو ما أُعلن في العهد الجديد. إن عمل المسيح لم يبدأ بالعهد الجديد وإنما كان مُتَضَمِّنَاً العهد القديم كذلك. وفي فريضة العشاء الرباني، يمكننا أن نرى الصلة التي تجمع وتربط بين كل ما قد عمله المسيح طوال تاريخ الخلاص.


وهكذا نجد أن الْخُبْزَ والْكَأْسَ يقدمان موجزاً مُلخَّصاً لتاريخ الخلاص. وعلى الرغم من أنهما مجرد رَمزَين، إلا أنه يمكننا من خلالهما إدراك العمل المذهل الذي قام به الله من أجلنا. إن فريضة العشاء الرباني لا تُشير إلى موت المسيح فحسب بل تشير كذلك إلى عودته ثانية والتي من دونها يكون موت المسيح لا معنى له. فعلى كل حال، ما هي فائدة المجيء الأول للمسيح دون مجيئه الثاني، وذلك عندما نُقام من القبور (١تسالونيكي ٤ : ١٦؛ ١كورنثوس ١٥ : ١٢ـ١٨)؟ وقد أكّد المسيح على الرابطة والصِّلَة بين فريضة العشاء الرباني ومجيئه الثاني بقوله، «وَأَقُولُ لَكُمْ: إِنِّي مِنَ الآنَ لاَ أَشْرَبُ مِنْ نِتَاجِ الْكَرْمَةِ هذَا إِلَى ذلِكَ الْيَوْمِ حِينَمَا أَشْرَبُهُ مَعَكُمْ جَدِيدًا فِي مَلَكُوتِ أَبِي» (متى ٢٦ : ٢٩). لا شك في أن المجيء الأول للمسيح مرتبط ارتباطاً لا ينفصم عن مجيئه الثاني. فإن مجيئه الأول يجد إتماماً نهائياً له فقط في المجيء الثاني.


في المرة التالية التي تشترك فيها في فريضة العشاء الرباني فكر في وعد المسيح بأنه لن يشرب من ثمر الكرمة إلى أن يشربها معنا في ملكوت الله. ما هو الشعور الذي ينتابك عندما تفكر في هذا الأمر؟ ماذا يخبرنا هذا الأمر عن سعي وتوق المسيح إلى أن يكون قريباً مناً؟




الجمعة


١١ كانون الأول(ديسمبر)


لمزيد من الدرس


كما رأينا، يعلمنا الكتاب المقدس أن قوس قزح هو علامة العهد المتعلقة بوعد الله لنا بأنه لن يدمر الأرض بالمياه مرة أخرى. وبفضل العِلْم، نحن نعرف أن قوس القزح يظهر عندما يتم انكسار وانعكاس ضوء الشمس في قطرات المياه وهو ما يعمل على تشتيت الضوء في زوايا مختلفة. فما يعمل على ظهور قوس القزح هو انكسار ضوء الشمس الساقط بشكل مائل عند دخوله في قطرات الماء ومن ثم انعكاسه مرة أخرى في السطح الداخلي من القطرة ثم ينكسر أيضاً عند خروجه من القطرة، وهكذا تتكون الألوان التي نراها. لقد كان الشاعر جون كيتس يخشى من أن العِلم سوف «يعمل على تفكيك قوس القزح»، لكن حتى ولو كان بمقدورنا تحليل وقياس وتحديد وتوقّع كل شيء متعلق بقوس القزح وصولاً إلى التعرّف على الأجزاء الداخلية لكل «فوتون» والإلمام بما هو في باطن كل «كوارك» يتكون منه قوس قزح، فما الذي سيبرهنه ذلك سوى أنه يجعلنا ندرك على نحو أفضل القوانين الطبيعية التي استخدمها الله لخَلق علامات هذا الوعد والعهد الذي قطعه الله مع البشرية بعد الطوفان؟ قد يكون العِلم قادراً في يوم ما على أن يفسر تفسيراً دقيقاً للغاية كل ما يتعلق بكيفية تكوّن قوس القزح، لكن العِلم لن يكون قادراً أبداً على تفسير السبب الذي من أجله وُجِد قوس القزح.


مع ذلك، نحن نعرف السبب وهو أن الله قد خلق العالم بطريقة معينة حتى أنه عندما يكون ضوء الشمس والضباب في علاقات صحيحة مع بعضهم البعض فإن الضباب يعمل على تكسير الضوء من خلال العمل على إنكساره وانعكاسه في زوايا مختلفة من شأنها إنشاء مجموعات من الأمواج الكهرومغناطيسية التي، عند وصولها إلى أعيننا، تعمل على طبع صورة قوس القزح في أذهاننا. وقد أوجد الله قوس قزح من أجل أن يذكرنا بعهده معنا ووعده لنا بأنه لن يدمر الأرض بالماء مرة أخرى، (وهذا هو «السبب» الذي لا يستطيع العلم تفسيره).


أسئلة للنقاش


١. ما هي بعض الحقائق الهامة الأخرى، المُعلنة في الكتاب المقدس والتي لا يمكن للعِلم أن يُعلّمها لنا أبداً؟ في الواقع، هل يمكننا القول أن أهم الأشياء التي نعرفها ما كان يمكن لها أبداً أن تتضح وتتجلى لنا بواسطة العِلم؟ وإذا كان الأمر كذلك، فما هي هذه الحقائق؟



٢. في الصف، ناقشوا العلاقة الهامة بين الإيمان والأعمال في خطة الخلاص. ما هو دور الإيمان وما هو دور الأعمال، وكيف يرتبط كلاهما بالاختبار المسيحي؟


٣. ما معنى قول «أن الناموس منقوش على قلوبنا»؟ كيف تُظهر هذه الفكرة ديمومة واستمرار فعالية الناموس، حتى في ظل العهد الجديد؟


قصة الأسبوع


صرخة كالاهاري: الجزء الثاني


انبعثت شمس الصحراء بلا رحمة إذ كان الرجل الصغير يزحف للأمام وهو ممسك بقوسه. وقد بدا في السبعينات من العمر بوجهه النحيف ذات التجاعيد، لكن جسده اعتاد على ندرة الغذاء والماء، وكانت ردود فعله في سرعة البرق.


وكان متشبعاً بالحكمة المتراكمة من أسلافه، وقد تحرك بحذر نحو قطيع صغير من الغزلان.


وعندما كان قريباً بما فيه الكفاية، وضع سهماً مسموماً في قوسه وقام بالتصويب بعناية وترك السهم يطير.


وقد بلغ السهم هدفه، لكن جلد الغزال كان قاسياً للغاية ولم يخترق السهم الجسم بعمق. نظر الغزال حوله ثم توجه نحو رجل «البوشمان» وأمسكه بقرونه الرهيبة وأخذ يقذف به في كل اتجاه إلى أن خرجت أمعاؤه من بطنه وكانت تغطيها الرمال والحصى.


وبعد أن غادر الغزال، وقف رجل «البوشمين» على قدميه بصعوبة ولملم أمعائه المتسخة بالرمال وتوجه إلى مكان المساعدة الوحيد الذي يعرفه- مستشفى الأدفنتست السبتيين الذي على بعد أميال!


كان بالكاد واعياً عندما وصل مقر المستشفى. أسرع به موظفو المستشفى إلى غرفة العمليات، وهم مندهشين من قدرة هذا الرجل على التحمل التي جعلته يصل إلى المستشفى.


صلى الجراح بحرارة وهو ينظف أمعاء رجل البوشمين ويضعها في مكانها في تجويف البطن، ويخيط الجلد. وقد أدرك الطبيب أن الله وحده هو القادر أن يشفي رجل «البوشمين».


ومن خلال الرعاية الدقيقة من قِبل المستشفى والصلاة، تعافى في نهاية المطاف وعاد إلى أسرته، تاركاً العاملين بالمستشفى يتساءلون عما إذا كان قد تعلّم عن محبة الله أثناء إقامته في المستشفى.


وبعد ذلك بعدة أشهر، جاء رجل قصير القامة وبه ندبة بشعة على بطنه حاملاً معه سلسلة من الخرز طولها أربعة أقدام، وكان قد صنعها يدوياً باستخدام أدوات بدائية كتعبير عن امتنانه للطبيب الذي أنقذ حياته.


جزء من عطاء السبت الثالث عشر لهذا الربع سوف يساعد في تأسيس مدرسة أدفنتستية ابتدائية في بوتسوانا.


من فضلكم خططوا لتعطوا بسخاء في السبت الثالث عشر أو في أي وقت من خلال موقعنا الإلكتروني الآمن: (giving.adventistmission.org).


من إعداد مكتب المرسلية الأدفنتستية للمجمع العام.


الموقع على الإنترنت: (gro.noissiMtsitnevdA.www)


الدرس الثاني عشر


٢١ـ٨١ كانون الأول(ديسمبر)


الرجوع إلى مصر



السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: إرميا ٤٠ : ٧ـ١٦؛ إرميا ٤١ـ٤٣؛ خروج ١٦ : ٣؛ سفر العدد ١٦ : ١٣؛ إرميا ٤٤.


آية الحفظ: «لِيَكُنِ الرَّبُّ بَيْنَنَا شَاهِدًا صَادِقًا وَأَمِينًا إِنَّنَا نَفْعَلُ حَسَبَ كُلِّ أَمْرٍ يُرْسِلُكَ بِهِ الرَّبُّ إِلهُكَ إِلَيْنَا» (إرميا ٤٢ : ٥).


يأتي بنا درس هذا الأسبوع إلى نهاية ملحمة إرميا النبي. ومع ذلك، فإن هذه الملحمة لا تنتهي بالنهاية التي يُقال فيها «وعاشوا بعدها في سعادة دائمة». فإنه، وبمعنى من المعاني، يمكن تلخيص دراسة هذا الأسبوع، بل وحتى جزء كبير من سفر إرميا، بقول أن ما نراه هنا هو أن للنعمة حدود. وما يعنيه ذلك هو أن النعمة لن تخلِّص أولئك الذين يرفضون تماماً قبولها. فإن الجميع، باستثناء «بقية» صغيرة بقيت أمينة لله، قد رفضوا وسخِروا مما قدمه الله لهم، بالرغم من عدد المرات التي تحدث فيها الرب إليهم مُقدماً لهم الخلاص والحماية والفداء والسلام والازدهار.


وماذا عن إرميا؟ إن حياة إرميا وأعماله قد بدت عديمة الجدوى على الرغم من كل المظاهر البشرية. لقد كان لدى «النبي الباكي» الكثير الذي يبكي بشأنه. فإنه حتى بعد حدوث ما حذّر إرميا من حدوثه، كان الناس لا يزالون متشبثين بخطاياهم وممارساتهم الوثنية وتمردهم، وكانوا يتحدون إرميا بشكل علني ويحتقرون كلمة الله الموجهة إليهم.


ونحن أيضاً بحاجة إلى أن نكون حذرين. صحيح أن النعمة هي «نعمة» لأنها تُمنح لغير المستحقين، لكنها لا تُفْرَض على أي شخص. فإنَّه يجب أن نكون على استعداد لقبولها.


*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ١٩ كانون الأول (ديسمبر).


الأحد


٣١ كانون الأول(ديسمبر)


الفوضى السياسية


قد يعتقد المرء أن شعب يهوذا قد تعلموا الدرس بعد خراب أورشليم وهزيمتهم التامة مِن قِبل البابليين. للأسف، لم يتعلم الجميع الدرس، وهكذا لم تنتهي المأساة بعد.


اقرأ إرميا ٤٠ : ٧ـ١٦. ما هي الرسالة التي أُعطيت (مجدداً) للناس؟ ما أهمية كلمة «بَقِيَّة» المستخدمة في عد ١١؟





على الرغم من رسالة السلام، بل وحتى الرخاء، التي أعقبت ذلك (انظر إرميا ٤٠ : ١٢)، إلا أنه لم يكن كل شخص كان راضياً بالوضع الراهن.


اقرأ إرميا ٤١. ما هي المشاكل الجديدة التي واجهتها «البَقِيَّة»؟





على الرغم من أن النص الكتابي لم يعط أسباب الاغتيال، إلا أن حقيقة أن هذا الاغتيال قد تم بواسطة شخص «مِنَ النَّسْلِ الْمُلُوكِيِّ» (إرميا ٤١ : ١) تشير إلى أن هذه النخبة كانت لا تزال غير متقبلة لفكرة أن الأمة المختارة كانت بحاجة إلى الخضوع لحكم البابليين. ولأن «جَدَلْيَا» قد وُضِع على العرش مِن قِبل ملك بابل (انظر إرميا ٤٠ : ٥)، فربما يكون هؤلاء الناس قد نظروا إليه على أنه حاكم «دمية» خائن وبأنه كان غير وَفِيّ للأمة ولهذا كان لا بد من القضاء عليه هو وحاشيته.


وإذ نواصل قراءة الأصحاح، فإنه يمكننا أن نرى أن هذه البقية قد واجهت الآن تهديداً جديداً ألا وهو البابليين الذين - وربما لجهلهم بتفاصيل ما حدث- قد يسعون إلى الانتقام لمقتل جَدَلْيَا والجنود البابليين (انظر إرميا ٤١ : ٣).


إن خطية إِسْمَاعِيلُ بْنَ نَثَنْيَا بْنِ أَلِيشَامَاعَ ورجاله قد سببت الخوف في أوساط أولئك الذين لا دخل لهم بهذه الخطايا. ماذا ينبغي لهذا الأمر أن يخبرنا عن كيف أنه يمكننا، من خلال عصياننا وتمردنا، أن نسبب الألم والمعاناة للآخرين، حتى أولئك الذين لا علاقة لهم بخطايانا؟




الاثنين


٤١ كانون الأول(ديسمبر)


طلب الإرشاد الإلهي


اقرأ إرميا ٤٢. ما هي الرسالة القوية التي نجدها في هذا الأصحاح، ليس لهم فحسب، ولكن لأي شخص يسعى في طلب الإرشاد والتوجيه من الله في الصلاة؟





بسبب خوفهم من البابليين، بحث الناس عن إرميا وطلبوا منه أن يصلي من أجلهم طلباً في الإرشاد الإلهي. فلا بد وأنهم أدركوا الآن أن إرميا كان بالفعل نبي الله، وبأن كل ما كان يقوله عندما كان يتكلم باسم الرب كان يتحقق.


وقد تعهدوا أيضاً بأنهم سيفعلون كل ما يأمرهم الله به. لذلك، وكما نقرأ، فإننا نرى هنا أناساً يبدو أنهم قد تعلّموا الدرس. كما أنهم لم يريدوا أن يعرفوا ما هي مشيئة الله فحسب بل، والأهم من ذلك، هو أنهم أرادوا أن يتبعوها أيضاً. فإن عبارة «إِنْ خَيْرًا وَإِنْ شَرًّا. فَإِنَّنَا نَسْمَعُ لِصَوْتِ الرَّبِّ إِلهِكَ الَّذِي نَحْنُ مُرْسِلُوكَ إِلَيْهِ لِيُحْسَنَ إِلَيْنَا إِذَا سَمِعْنَا لِصَوْتِ الرَّبِّ إِلهِنَا» (إرميا ٤٢ : ٦) تدل على أنهم قد بدأوا يؤمنون بعد كل ما قد حدث.


لاحظ التوازي هنا مع ما جاء في رسائل إرميا السابقة: لا تثقوا في القوى الأجنبية. ثقوا بالرب وهو سوف يجعلكم تزدهرون وسوف يُخلِّصَكم وينقذكم في الوقت المناسب. إن الخلاص لا يأتي من أي مكان آخر أو أي شخص آخر سوى الرب. إن القوى الأجنبية لم تسعفكم قبلاً، وهي لن تسعفكم الآن.


كان على الله أن يحذّرهم لأنه يعرف ميول قلوبهم: فهو يعرف أنهم يفكرون في الرجوع إلى مصر (فَكِّرْ في الرمزية هنا) من أجل أن يسعوا في طلب الحماية التي أرادوها. لذلك أعطاهم الله أوامر واضحة ومحددة بأن لا يفعلوا ذلك، وبأن مثل هذا المسار من شأنه أن يجلب عليهم الخراب.


نجد هنا، مرة أخرى، أن هذا هو اختيار صارم وهو الاختيار الذي علينا جميعاً مواجهته: إما الحياة والسلام من خلال الإيمان والطاعة ليسوع، أو التعاسة والموت من خلال عدم الإيمان وعدم الطاعة. وبغض النظر عن اختلاف ظروفنا عن ظروفهم، إلا أن القضية هي ذاتها بالنسبة لنا جميعاً في نهاية المطاف. وخلافاً لهؤلاء الناس، نحن لا نُعطى دائماً تحذيرات بمثل هذا التحديد والوضوح، ولكننا مع ذلك نُعطى مثل هذه التحذيرات.


الحياة أو الموت، البركة أو اللعنة؟ ما هي الخيارات التي تُقْدِمُ عليها، كل يوم، وتؤول إما للحياة أو للموت؟




الثلاثاء


٥١ كانون الأول(ديسمبر)


الرجوع إلى مصر


إذا لم تكن قد تقدمت في قراءة سفر إرميا بعد، فستجد أن الأصحاح ٢٤ أصحاحاً مُشَوِّقاً جداً. فماذا سيفعل الناس؟ هل سيتحلّون بالإيمان الذي يتجلى من خلال إطاعتهم لأوامر الله ويبقون في يهوذا؟ أَم أنهم سيرتكبون نفس الأخطاء التي اُرتكبت في الماضي ويفعلون ما يريدون فعله بدلاً من إتباعهم لتعليمات الله الواضحة، على الرغم من تحذيرات الله في الأعداد الأخيرة من الأصحاح ٤٢، بشأن ما سيكون بانتظارهم لو أنهم رجعوا إلى مصر؟


اقرأ إرميا ٤٣ : ١ـ٧. ماذا فعل الشعب؟




عندما لا تتفق كلمة الله مع نوايانا ورغباتنا فإننا نميل إلى الشك بشأن ما إذا كان هذا هو حقاً كلام الله إلينا. وبالمثل، كان لدى الشعب والقادة شكوكهم بشأن إرميا. فعلى ما يبدو أن ما حدث في إسرائيل هو أن الظروف قد تغيَّرت لكن الناس ظلوا على حالهم فيما يتعلق بتفكيرهم وقلوبهم. فقد تنصّلوا عن عهودهم السابقة، وذلك بأن قاموا بمهاجمة النبي إرميا. ومع ذلك، فإنهم لم يريدوا أن يهاجموا النبي المتقدّم في العمر هجوماً مباشراً. لذلك قاموا بإلقاء اللوم على «باروخ» صديق إرميا، وهو الذي كان يقوم أحياناً بكتابة ما يُمليه عليه إرميا من رسائل. وهكذا تحولوا بغضبهم صوب باروخ زاعمين أنه قد عمل على جعل إرميا ينقلب عليهم.


اقرأ خروج ١٦ : ٣ وسفر العدد ١٦ : ١٣. ما هي أوجه الشبه بين ما قاله الناس لإرميا وبين ما قاله أسلافهم لموسى؟




إن البشر هم بَشَرٌ، فإنهم دائماً يبحثون عن شخص يلومونه على مشاكلهم، ودائماً يبحثون عن ذريعة للقيام بما يريدون القيام به. وهكذا، ولأي سبب من الأسباب، اُتهم باروخ بأنه يريد موت كل بني وطنه على يد البابليين أو أن يؤخذوا للسبي هناك. لا تذكر الآيات في إرميا ٤٣ : ١ـ٧ لماذا اعتقد الناس أن باروخ أراد لهذا أن يحدث، تماماً كما لم يشرح الكتاب المقدس ما الذي جعل بنو إسرائيل يعتقدون أن موسى أراد لهم أن يموتوا في البرية بعد خروجهم من مصر. إن الناس عندما يكونون مستعبدين للعواطف والمشاعر قد لا يكون لديهم أسباباً وجيهة لتفكيرهم بالطريقة التي يفكرون بها حينها. كم هو مهم إذن إبقاء عواطفنا ومشاعرنا خاضعة للرب!


كم من مرة سمحنا فيها لعواطفنا أو مشاعرنا بأن تشوّش أحكامنا بل وتجعلنا حتى نتجاهل ما يقوله لنا الرب بوضوح؟ كيف يمكن أن نحمي أنفسنا من السماح لعواطفنا ومشاعرنا بأن تنال منا وتجعلنا نتصرف دون تعقل وإطاعة لأوامر الله الصريحة؟ (انظر ٢كورنثوس ١٠ : ٥).


الأربعاء


٦١ كانون الأول(ديسمبر)


وَالَّذِي لِلسَّبْيِ فَلِلسَّبْيِ


اقرأ إرميا ٤٣ : ٨ـ١٣. ما الذي قاله الرب من خلال إرميا؟





كانت تَحْفَنْحِيس مدينة على الحدود الشمالية الشرقية لمصر، وكانت تتسم بتحصيناتها المنيعة، وهناك كان يعيش عدد كبير من المستوطنين اليهود.


وفي هذه المناسبة أيضا، طلب الرب من إرميا أن يقوم بتمثيل نبوءة بشكل رمزي. وعلى الرغم من أن للكلمات قوتها، إلا أنه يمكن لنا في بعض الأحيان فهم النقطة بشكل أكثر وضوحاً عندما نراها مصوّرة على أرض الواقع وعندما يتم تمثيلها أمام أعيننا.


لا يخبرنا الكتاب المقدس عن ما إذا كان على إرميا أن يقوم، بشكل فعلي، بدفن الحجارة عندما مدخل بيت فرعون. مع ذلك، فقد كانت النقطة واضحة وهي أنه حتى الفراعنة العظماء لا يضاهون الرب في عظمته وقدرته، وأن الرب كان سيتمم كلمته، كما قال تماماً. إن اللاجئين الذين اعتقدوا أنهم سيجدون الحماية والأمان بالذهاب إلى مصر كانوا مخطئين مثل أولئك الذين، كما سبق ورأينا، اعتقدوا أنه كانوا يمكنهم إيجاد الحماية والأمان حين طلبوا أن تأتي مصر لنجدتهم (إرميا ٣٧ : ٧ و ٨). كانت الآلهة المصرية لا طائل منها، وهي عبارة عن نسيج خيالات مشوّهة؛ لقد كانت تلك الآلهة عبارة عن آلهة وثنية بغيضة أبقت الناس يجهلون الحق جهلاً شديداً. كان يجب على بني إسرائيل أن يعرفوا، كما يجب أن نعرف نحن الآن، أن حمايتنا الحقيقية الوحيدة وأمننا هما في إطاعتنا للرب.


«عندما يصبح إنكار الذات جزءاً من معتقدنا، فعندها سنفهم ونفعل إرادة الله؛ لأن أعيننا سوف تُمْسَح بكُحلٍ حتى يتسنى لنا أن نرى أموراً رائعة في ناموس الله. وسننظر إلى طريق الطاعة على أنه الطريق الوحيد للأمان. إن الله يحمِّل شعبه المسؤولية بما يتناسب ونور الحق الذي تسلَّموه واستوعبوه. إن مطاليب ناموس الله عادلة ومعقولة، وهو يتوقع مِنَّا أن نتمم متطلبات ناموسه بنعمة المسيح» (روح النبوة، ذا ريفيو آند هيرالد، ٢٥شباط / فبراير، ١٨٩٠).


فكر، أيضاً، في رمزية عودة بني إسرائيل إلى مصر رغبة منهم في إيجاد الأمان. يا لها من مفارقة! وبالمعنى الروحي، ما هي الطرق التي يمكن أن نُجَرَّبْ من خلالها «بالذهاب إلى مصر» لإيجاد ما نعتقد أنه لا يمكننا إيجاده مع الرب؟





الخميس


٧١ كانون الأول(ديسمبر)


تحدٍ صريحٍ


اقرأ إرميا ٤٤ : ١ـ١٠. ما الذي كان يفعله الأسرى في مصر؟





عندما كان بنو إسرائيل أسرى في مصر، كان على إرميا أن يواجه نفس المشكلة التي واجهها عندما كان يعيش هو وبنو وطنه في يهوذا. وفي ذلك الوقت، كان إرميا قد تحدث إلى قادة يهوذا؛ وها هو الآن قد تحدث إلى عامة الشعب الذين كانوا يقترفون في الأَسْر بعضاً من نفس الخطايا التي جلبت عليهم هذا الخراب من الأساس.


ما هي الردود المدهشة التي ردوا بها على إرميا عند مواجهتهم له؟ (إرميا ٤٤ : ١٥ـ١٩).





إن قساوة قلوبهم والضلال الذي استولى عليهم كان أمراً يبعث على الدهشة. فما فعلوه من حيث الأساس هو أنهم نظروا إلى إرميا في وجهه وتحدّوه وتحدُّوا ما قاله إليهم «باسم الرب.»


وكان ما لديهم من مبررات منطقية في نظرهم: فإنه في الأيام الأولى، قبل الإصلاحات التي أجراها يوشيا - عندما كان الشعب غارقاً في عبادة الآلهة الوثنية لدرجة حرق البخور إلى «ملكة السماء» وسكب الشراب كتقدمة لها - كانت الأمور تسير بشكل جيد بالنسبة لهم. فقد كانت حالتهم المالية والمادية جيدة وكانوا يعيشون في أمان. ومع ذلك، فإن الكارثة لم تحل إلا بعد إصلاحات يوشيا (التي جاءت متأخرة جداً وكانت مفتقرة إلى الحماسة على أية حال). لذلك تساءل الناس في أنفسهم قائلين: لماذا ينبغي الإصغاء إلى إرميا وإلى كل تحذيراته؟


وكان رد إرميا (إرميا ٤٤ : ٢٠ـ٣٠) هو: لا، أنتم لا تفهمون. إن ما قمتم به من أعمال هو تحديداً السبب في حلول كل هذه الكوارث عليكم. والأسوأ من ذلك، هو أن رفضكم العنيد أن تتغيروا معناه أن المزيد من الكوارث ستأتي وأن الأمان الذي اعتقدتم أنكم ستجدونه في مصر هو ضلالة وأكذوبة تماماً كالآلهة الوثنية التي تعبدونها. وفي نهاية المطاف، ستعرفون الحق لكن ذلك سيكون بعد فوات الأوان.


لماذا يبدو أن أولئك الغارقين في الخطية والإلحاد والجحود يعيشون في سعد ورغد في حين أن المسيحيين المُخلِصين يمرون في بعض الأحيان بتجارب ومحن رهيبة؟ كيف يمكننا فهم هذا الواقع الغريب؟



الجمعة


٨١ كانون الأول(ديسمبر)


لمزيد من الدرس


إننا نُواجَه بمسألة الخير والشر في كافة أجزاء سفر إرميا، كما في كافة أجزاء الكتاب المقدس ككل. وكمسيحيين، نحن نعرف التمييز بين الخير والشر لأن الله قد حدّد وعرَّف هذين المصطلحين بعدة طرق مختلفة. (انظر، على سبيل المثال، رومية ٧ : ٧؛ ميخا ٦ : ٨؛ يشوع ٢٤ : ١٥؛ متى ٢٢ : ٣٧-٣٩؛ تثنية ١٢ : ٨.) لكن ماذا لو كنت لا تؤمن بالله؟ كيف يمكنك التمييز بين الخير والشر؟ حسناً، إن المؤلف الملحد «سام هاريس» لديه اقتراح، وقد ألَّف كتاباً بعنوان «المشهد الأخلاقي»، وفيه يقول أن الخير والشر يمكن، بل ويجب، إن يُفهما فقط من منظور العِلم. وما يعنيه ذلك هو أنه بنفس الطريقة التي ساعدنا بها العِلم على أن نعرف الفرق بين القوة النووية القوية وبين القوة النووية الضعيفة، فإنه ينبغي أن يساعدنا العِلم على معرفة الصواب من الخطأ، ومعرفة التمييز بين الخير والشر. بل ويعتقد هاريس أنه ربما يكون بمقدور العِلم، في يوم ما، معالجة الشر. «فكر فيما من شأنه أن يحدث إذا اكتشفنا علاجاً للشر البشري. تخيل، على سبيل النقاش، أن كل تغيير يتعلق بالعقل البشري يمكن إحداثه بتكلفة زهيدة وبدون ألم، وبأمان. فيمكن، مثلاً، أن تُضَاف مادة علاج الاضطراب النفسي إلى مُكمِّلات الطعام الذي يتناوله المرء تماماً كما يوضع فيتامين «د». وعندها تصبح معضلة الشر لدى الإنسان لا شيء أكثر من مجرد نقص في التغذية.» [المشهد الأخلاقي، صفحة ١٠٩ (شركة سايمون آند شوستر، طبعة كيندل)]. مع ذلك، فإن معظم العلماء، الذين لا يؤمنون بالله، سيجدون صعوبة في الاعتقاد بأن العِلم يمكنه حل هذه المشاكل. وبالرغم من هذا، فإنك إذا كنت لا تؤمن بالله، فإنك حتماً ستحاول إيجاد حلول من مصادر أخرى، ولكن من دون جدوى.


أسئلة للنقاش


١. «وفيما يتعلق بنا، يتوقف كل شيء على كيفية تقبُّلِنا لشروط الله» (روح النبوة، رسائل مختارة، مجلد ١، صفحة ١١٨). لماذا يعد من الخطأ افتراض أنَّ الخلاص يأتي دون أية شروط؟ إن الشروط ليست كالأعمال، كما أنها ليست شيئاً يمنحنا الأهلية والاستحقاق للوقوف بلا عيب أمام الله. كيف يمكننا أن نتعلم التفريق بين التعاليم الزائفة التي تزعم أن الخلاص هو بالأعمال (التزمت، أي التمسُّك بحرفية الشريعة) وبين التعاليم الزائفة التي تزعم أن الخلاص غير مشروط (النعمة الرخيصة، أو الزائفة)؟


٢. أمعن التفكير في السؤال الصعب الوارد بنهاية درس يوم الخميس. إذا قال شخص ما: «أنا لا أؤمن بالمسيح، بل أنا حتى لا أؤمن بالله؛ ومع ذلك، فإن حياتي تسير بشكل رائع جداً. في الواقع، يمكنني القول أن حياتي تسير على نحو أفضل من حياتك، رغم أنك مسيحي.» كيف يمكنك الرد على شخص من هذا القبيل؟


قصة الأسبوع


كل الاشياء تعمل معاً للخير


مثل الكثير من الشباب في أفريقيا، هاجر «سيوكنا» من قريته إلى مدينة أكبر بحثاً عن وظيفة. عاش مع بعض الأقارب وأرسل كل قرش أمكنه إرساله إلى أمه الأرملة وأخويه الأصغر سناً.


كانت الموسيقى هي أول ما جذب انتباهه إلى الاجتماعات التي يعقدها القس «مبينا»؛ ولكنه عندما سمع قصة المسيح، واصل سيكوبا التفكير حول مدى روعة الذهاب مع المسيح إلى السماء وأن لا تشعر بالجوع أو الحزن أو الوحدة أو الخوف مجدداً.


بعد الاجتماعات عاد «سيكونا» إلى البيت. وربما في يوم ما سيصبح هو الآخر قساً. اعتقد الشيخ المحلي المسئول عن المتابعة مع أولئك الذين حضروا الاجتماعات أن «سيكونا» لم يعد مهتماً بعدما غادر المدينة. لكن في البيت قام «سيكونا» بكل ما أمكنه لسداد مصروفاته الدراسية، وكذلك الاهتمام بحديقة الأسرة. ولكن في هذا العام لم تسقط الأمطار. وبكل حزن راقب القرويون محاصيلهم تجف وتموت. في بعض الأحيان كان هناك القليل من المطر ولكنه لم يكن المطر المتواصل الغزير الذي يجلب الحياة للأرض القاحلة.


كانت المجاعة رهيبة. ومات الكثيرون ومرض كثيرون آخرون، بما في ذلك «سيكونا». وفي ظل حالة اليأس هذه، وعندما رأت والدته أنه على وشك أن يموت، تمكنت من إحضاره إلى المستشفى في أقرب مدينة من بلدتهم. وهناك التقى به القس «مبينا» الذي كان يزور بعض أعضاء كنيسته.


وبعد سرد تلك الأحداث، أضاء وجه «سيكونا» النحيف وهو يقول بهمس ضعيف، «الله صالح، يا قس ’مبينا‘. لقد حفظني من الموت في المجاعة، والآن سأعيش لأرى أهل بلدتي يعتمدون. سوف تأتي إلى بلدتي، أليس كذلك؟»


قال القس، «نعم، يا «سيكونا». لا بد أن آتي إلى قريتك وأعقد بعض الاجتماعات الكرازية حتى يعرف أهل قريتك عن المسيح.»


قال ’سيكونا‘ مؤكداً، «هم يعرفون المسيح بالفعل، يا قس! هناك ٢٥ شخص مستعدين للمعمودية. لقد أخبرتهم بكل شيء تعلمته عندما حضرت اجتماعاتك وعلمتهم ترانيم كذلك. كنت ألتقي بهم كل يوم سبت. وحتى عندما كانت المجاعة قاسية للغاية كنا نصلي واستجاب الله لصلاتنا. لقد أتى بي إلى هنا حتى أجدك. متى يمكنك أن تأتي؟»


كان القس «مبينا» بالكاد يصدّق أذنيه. فإن هذا الصبي الذي لم تكن لديه سوى فرصاً محدودة جداً للتعلّم قد أصبح مبشراً من أجل الله! وعندما تحسن «سيكونا» بما يكفي للعودة إلى البيت، رافقه القس إلى القرية. وقام بزيارة الناس هناك ووجد أنهم تعلموا حقاً. وقد كان اليوم الذي اعتمد فيه «سيكونا» والـ ٢٥ شخصاً يوماً رائعاً حقاً.




كتبت هذه القصة شارلوك أشكانيان.


من إعداد مكتب المرسلية الأدفنتستية للمجمع العام.


الموقع على الإنترنت: (gro.noissiMtsitnevdA.www)


الدرس الثالث عشر


٩١ـ٥٢ كانون الأول(ديسمبر)


دروس من سِفْرِ إرميا



السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: إرميا ٢ : ١٣؛ ٦ : ٢٠؛ ٧ : ١ـ١٠؛ متى ٩ : ١٢؛ تثنية ٦ : ٥؛ إرميا ١٠ : ١ـ١٥؛ ٢٣ : ١ـ٨.


آية الحفظ: « ‘هَا أَيَّامٌ تَأْتِي، يَقُولُ الرَّبُّ، وَأُقِيمُ لِدَاوُدَ غُصْنَ بِرّ، فَيَمْلِكُ مَلِكٌ وَيَنْجَحُ، وَيُجْرِي حَقًّا وَعَدْلاً فِي الأَرْضِ’ » (إرميا ٢٣ : ٥).


ها قد وصلنا إلى نهاية دراستنا لسِفْر إرميا. وقد كانت ملحمة النبي إرميا مفعمة بالأحداث المأساوية والعواطف والانفعالات.


إن إرميا، شأنه شأن كل الأنبياء، لم يكتب من فراغ، فقد كانت رسالته من عند الله وكانت موجهة لأناس يعيشون في وقت وزمان مُحدَّدَين، وفي ظل ظروف معينة. ومع ذلك، فإنه رغم اختلاف الظروف في زمن إرميا عن ظروفنا نحن اليوم أو عن ظروف الأجيال العديدة الأخرى التي قرأت سفر إرميا، إلا أن المبادئ الهامة المُعْلَن عنها في السِفْر هي نفسها لشعب الله في كل جيل من الأجيال.


ومن بين هذه المبادئ نذكر، على سبيل المثال لا الحصر، ما يلي: الإخلاص لله وإطاعة وصاياه؛ التقوى الحقيقية، أي تقوى القلب، خلافاً للطقوس الفارغة والميتة التي يمكن أن تترك الناس في حالة من الرضا الزائف عن النفس؛ استعداد الناس للإصغاء للتصحيح والتوجيه حتى وإن كان مخالفاً لما يريدون سماعه؛ الانتعاش الروحي والإصلاح الحقيقيين؛ الثقة في الرب وفي وعوده بدلاً من الاتكال على ذراع البشر. وهكذا، يمكن للقائمة أن تستمر.


دعونا في هذا الأسبوع نلقي نظرة على بعض من العديد من الدروس التي يمكننا تعلّمها من هذا الإعلان المتعلق بمحبة الله لشعبه حتى في خضم العديد من التحذيرات القوية التي وجهّها إليهم بشأن ما ستؤدي إليه أعمالهم وتصرفاتهم.


*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ٢٦ كانون الأول (ديسمبر).


الأحد


٠٢ كانون الأول(ديسمبر)


رَبُّ إرميا


يدرك الأدفنتست السبتيون أن هناك مسألة جوهرية وحاسمة يدور الصراع العظيم حولها: ما هي طبيعة الله؟ ما الذي يتسم به الله حقاً؟ هل هو حقاً طاغيةٌ جائرٌ كما يحاول الشيطان أن يصوّره لنا، أَمْ أنه الآب المحب والمكترث والذي لا يريد لنا سوى الأفضل؟ إن هذه الأسئلة هي في الواقع أهم أسئلة في الكون بِأَسْره. فعلى كل حال، ماذا عساه سيكون وضعنا وموقفنا لو أن الله وضيعاً، استبدادياً وقاسياً بدلاً من كونه رقيق القلب ومُحباً ومضحّياً بالذات؟ لو كان الله يتسم بكل هذه الخصال البشعة، لكان عدم وجود إله من الأساس أفضل بكثير من وجود إله من هذا القبيل.


لذلك، فإن الأسئلة أعلاه تتسم بأهمية بالغة. لكن الجميل في الأمر هو أنه لدينا الأجوبة على هذه الأسئلة، وأفضل إعلان لهذه الأجوبة نجده في الصليب.


«ولن يُنسى ابدا ان ذاك الذي بقدرته خلق العوالم التي لا تحصى ويدعمها في أقاليم الفضاء الواسعة، وحبيب الله وجلال السماء، الذي يسر الكروبيم والساروفيم المتألقون بالضياء بأن يسجدوا له، اتضع وأخلى نفسه ليرفع الانسان الخاطئ الساقط، وحمل جرم الخطيئة وعارها، واحتجاب وجه أبيه عنه الى أن كسرت قلبه ويلات العالم الهالك وسحقت حياته على صليب جلجثة. فكون خالق كل العوالم والحكَم في مصائر الجميع يطرح عنه مجده ويضع نفسه مدفوعا الى ذلك بدافع المحبة للانسان، هذا سيكون مبعث اندهاش المسكونة وتمجيدها اياه أبد الدهر» (روح النبوة، الصراع العظيم، صفحة ٧٠٤).


كيف يتم إعلان كل من طبيعة الله وصفاته في الفقرات الكتابية التالية من سفر إرميا؟ السؤال بصيغة أخرى هو: ما الذي تقوله لنا هذه الفقرات الكتابية عن الله؟


إرميا ٢ : ١٣؛ ___________________________________________


إرميا ٥ : ٢٢؛ ___________________________________________


إرميا ١١ : ٢٢؛ ___________________________________________


إرميا ٣١ : ٣؛ ___________________________________________



إرميا ٣ : ٧. ___________________________________________


هذا ليس سوى عدد قليل من بين العديد من الصور والتعبيرات المستخدمة في سفر إرميا والتي تعلن لنا بعض الأمور عن طبيعة وصفات الله. فالله هو مصدر الحياة، الخالق كُلِّي القدرة؛ وهو إله الدينونة، إنه الله الذي يحبنا ويدعونا مراراً وتكراراً إلى أن نتوب عن خطايانا ونحيد عن الطرق التي سوف تقودنا إلى الهلاك.


ما هي الأدلة التي رأيتها في اختبارك الخاص بشأن طبيعة الله المُحِّبَة؟



الاثنين


١٢ كانون الأول(ديسمبر)


الطقوس والخطية


«هناك وَثِيقَةٌ تدوّن صراع الله الدائم مع الدِيَانَةِ المُنَظَّمَةِ، وهذه الوَثِيقَةُ هي ما يُعْرَفُ بالكتاب المقدس» [تيري إيغيلتون، العقل والإيمان والثورة: تأملات في النقاش بشأن الله، صحفة ٨، طبعة كيندل].


إن ما ورد بالاقتباس أعلاه هو ، وإلى حد بعيد، ليس صحيحاً وذلك لأن ديانة الكتاب المقدس، الديانة التي أعطاها الله للبشرية، كانت دائماً «دِيَانَةً مُنَظَّمَةً».


ومن ناحية أخرى، ليس هناك شك في أن الله، في سفر إرميا، كان يسعى إلى جعل الناس يبتعدون عن الطقوس الباردة والميتة رغم أنها كانت مُنَظَّمَةً جداً. ولقد تسلّطت هذه الطقوس على إيمانهم واعتقدوا أنها قادرة على ستر خطاياهم.


ولأن الأمر جدير بالتكرار، فإننا نقول ما سبق وذكرناه: لقد كانت الغالبية العظمى من صراعات إرميا تحدث مع قادة الشعب والكهنة وأولئك الذين كانوا يرون أن علاقتهم بالرب كانت على ما يرام وذلك لاعتقادهم أنهم مُختارون مِن قِبل الله وأنهم أبناء إبراهيم وشعب العهد. يا لها من ضلالة محزنة نحتاج إلى الاحتراس منها، بوصفنا ذرية إبراهيم أيضاً.


ما هي الرسالة المتضمنة في الفقرات التالية من سفر إرميا؟ والأهم من ذلك، كيف يمكننا تطبيق المبادئ الواردة في هذه الفقرات على مسيرنا الخاص مع الرب؟ (انظر إرميا ٦ : ٢٠؛ ٧ : ١ـ١٠).





اقرأ إرميا ٧ : ٩ و ١٠. إننا نجد في هذه الفقرة الكتابية أمْراً يتناسب ويُبرز ما يُسمَّى «النعمة الرخيصة». فقد كان الناس يقومون بكل هذه الأمور الآثمة ثم يعودون إلى الهيكل و «يتعبدون» لله الحقيقي ويطالبون بمغفرة خطاياهم. لكن الله لا يُخْدع أو يُضَلَّلُ. فإنه ما لم يُصْلِح أمثال هؤلاء الناس طرقهم، وخاصة كيفية معاملتهم للضعفاء الذين بينهم، فإنهم سوف يواجهون دينونة قاسية، كما واجهها مَن قاموا بهذه الأمور الآثمة في زمن إرميا.


لقد عاش الناس ضلالة كُبرى في ظل اعتقادهم بأنه يمكنهم المطالبة بغفران الله ومواصلة القيام بما يريدون القيام به، دون اعتبار لشروط العهد، بحيث يتسنى لهم الاستمرار في ارتكاب تلك الخطايا والآثام.


ما هو الفرق بين ما كان يحذّر إرميا بشأنه هنا وبين ما قاله المسيح في متى ٩ : ١٢؟ لماذا من المهم أن نعرف الفرق؟




الثلاثاء


٢٢ كانون الأول(ديسمبر)


ديانة القلب


«فَإِذًا كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا سَيُعْطِي عَنْ نَفْسِهِ حِسَابًا للهِ» (رومية ١٤ : ١٢).


كان الكثير مما جاء في سفر إرميا موجَّهاً إلى الأمة ككل. فقد كان إرميا، مراراً وتكراراً، يتكلم عن إسرائيل ويهوذا معاً بوصفهما «كَرْمَةَ سُورَقَ» للرب (إرميا ٢ : ٢١)، أو «حَبِيبَةَ» الرب (إرميا ١١ : ١٥؛ ١٢ : ٧)، «ميراث» الله (إرميا ١٢ : ٧ـ٩)، و «كَرْمُ» الرب (إرميا ١٢ : ١٠) و «قطيع» الرب (إرميا ١٣ : ١٧). ومن دون شك، يمكننا ملاحظة أن الله في سفر إرميا كان يوجّه نداءه إلى شعب هذه الأمة كلها.


وبطبيعة الحال، نجد الشيء ذاته في العهد الجديد، حيث يُنظر إلى الكنيسة مرارا وتكرارا بهذه المنظور الجماعي (انظر أفسس ١ : ٢٢؛ ٣ : ١٠؛ ٥ : ٢٧).


مع ذلك، فالخلاص يتم بصورة فردية وليست جماعية. فإننا لا نخلص كمجموعة، كما في صفقة شاملة. وكما هو الحال مع كنيسة العهد الجديد، فقد كان الله يتعامل مع أمة يهوذا على مستوى الأفراد، وذلك لأن الأمور الحاسمة والهامة عامة ما تنشأ على المستوى الفردي. لذلك نجد أنه بالرغم من أن الآية الشهيرة في تثنية ٦ : ٥، والتي تقول، «فَتُحِبُّ الرَّبَّ إِلهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ وَمِنْ كُلِّ قُوَّتِكَ» كانت موجهة إلى الأمة ككل، إلا أنها مكتوبة بصيغة المُخَاطَب المفرد، فالضمير المستعمل هو ضمير مخاطبة المفرد؛ معنى هذا أن الله يتكلم إلى كل واحد بصفة فردية وشخصية. ففي النهاية، سيقوم كل واحد منا، بصفة فردية وشخصية، بإعطاء حساب عن نفسه للرب.


وإننا نجد الشيء نفسه في سفر إرميا كذلك.


ما الذي تقوله النصوص الكتابية التالية عن أهمية السير، بصفة فردية وشخصية، مع الرب؟


إرميا ١٧ : ٧؛ ___________________________________________


إرميا ١٧ : ١٠؛ ___________________________________________


إرميا ٢٩ : ١٣؛ ___________________________________________


إرميا ٩ : ٢٣ و ٢٤. _________________________________________


على الرغم من أن الكتاب المقدس بعهديه يتحدث عن الطبيعة الجماعية لكنيسة الله، إلا أن الإيمان الحقيقي هو مسألة فردية وشخصية. فإن الشخص، بصفة فردية، هو مَن يُخضع نفسه يومياً للرب، ويختار بصفة شخصية السير بالإيمان والطاعة.


على الرغم من أنه ليس هناك شك في أننا مسؤولون عن نفوسنا بصفة شخصية، كيف يمكننا التأكد من أننا نبذل كل ما في وسعنا لتعضيد وتشجيع الآخرين؟ مَن هو الشخص الذي تعرفه، في الوقت الراهن، والذي يمكنك أن تقول له بعض الكلمات المشجِّعة والداعمة؟


٣٢ كانون الأول(ديسمبر)


الأربعاء


بَاطِلَةٌ صَنْعَةُ الأَضَالِيلِ


ما هي الخطية التي كانت من أفدح الخطايا التي ارتكبها الناس وكان على إرميا التعامل معها باستمرار؟ (إرميا ١٠ : ١ـ١٥).





إن المثير للاهتمام في هذه النصوص الكتابية ليس هو مجرد الطريقة التي يُظهر بها النبي كيف أن هذه الأصنام باطلة وغير مُجدية وتافهة، وإنما المثير للاهتمام أيضاً هو كيف يقارنها بالله الحي. فإن هذه الأشياء عاجزة وعديمة المنفعة وفارغة وزائفة. يا له من تباين مع الرب الذي خلق السماوات والأرض!


إن الله سرمدي، منذ الأزل وإلى الأبد، في حين أن هذه الأصنام سوف تتلاشى إلى الأبد. لذلك، مَن الذي يجب أن نعبده ونكرّس حياتنا له: الضعيف والزائف والباطل والعاجز، أَمْ الرب، فائق القدرة والعظمة والذي خلق الكون ولا يزال يعيله ويعتني به ويرعاه؟ الإجابة، بالطبع، واضحة.


مع ذلك، وعلى الرغم من مدى وضوح الإجابة، إلا أن الحقيقة هي أننا نحن أيضاً لا نزال معرضين لخطر السقوط في شرك عبادة الأوثان. وعلى الرغم من أننا قد لا نعبد نفس أنواع الأصنام التي كان يتعبد لها أولئك الذين كانوا يعيشون في زمن إرميا، إلا أن حياتنا المعاصرة مليئة بهذه الآلهة الباطلة والزائفة. ويمكن لهذه الأصنام العصرية أن تكون أي شيء نحبه أكثر من الله؛ فإن ما نعبده، أياً كان (والعبادة لا تعني دائماً الترنيم والصلاة) يصبح إلهنا، وعندها نكون مذنبين بعبادة الأوثان.


ما هي بعض الأشياء التي يمكن أن نكون في خطر جعلها أصناماً نتعبد لها؟ ماذا عن أشياء مثل الأجهزة الرقمية والمال والشهرة، بل وحتى الأشخاص الآخرين؟ قم بعمل قائمة بهذه الأصنام المحتملة، ومن ثم اسأل نفسك: أي خلاص حقيقي تقدمه هذه الأصنام في نهاية المطاف؟






بطبيعة الحال، نحن نعرف ذهنيا أن أياً من هذه الأشياء غير جدير بالعبادة. ونعرف أيضاً أنه لا شيء مما يقدمه هذا العالم، لا شيء مما نجعله أوثاناً، يمكنه في نهاية المطاف أن يُشبع نفوسنا، وحتماً لا يمكنه فداءنا. نحن نعرف كل هذه الأمور، ومع ذلك فإنه ما لم نتوخى الحرص والحذر، وما لم نُبقي نُصْبَ أعيننا ما قام به المسيح من أجلنا وكذلك السبب الذي دفعه إلى القيام بذلك، فإنه يمكننا بسهولة أن ننجرف إلى أي شكل عصري من أشكال الوثنية التي حذر منها إرميا بشدة.


٤٢ كانون الأول(ديسمبر)


الخميس


البقيّةُ


«وفي أواخر سنوات ارتداد يهوذا كان يبدو انّ إنذرات الأنبياء قليلة الجدوى، وعندما أتت جيوش الكلدانيين للمرّة الثالثة والأخيرة لمحاصرة أورشليم نضب الرجاء من كلّ قلب. لقد تنبأ إرميا بالخراب الشامل، وبسبب إصراره على وجوب التسليم، أُلِقيَ به أخيراً في السجن. ولكنّ الله لم يترك البقيّة الأمينة الذين كانوا لا يزالون في المدينة لليأس القاتل. وحتى حين كان إرميا تحت رقابة مشددة قام بها الذين ازدروا برسائله. فقد جاءته إعلانات جديدة خاصّة باستعداد السماء لأن تغفر وتخلّص، وكانت تلك الإعلانات ولا تزال نبع عزاء لا ينضب لكنيسة الله منذ ذلك الحين وإلى يومنا هذا» (روح النبوة، الأنبياء والملوك، صفحة٣٨٤ و ٣٨٥).


إنه حتى في خضم الارتداد السائد والهلاك، كان لله دائماً أناس أمناء، بغض النظر عن قِلة عددهم. وكما هو الحال مع العديد من أسفار الأنبياء، كان معظم التشديد والتأكيد في سفر إرميا مُنْصَبَّاً على الارتداد وعدم الأمانة، لأن هذين الأمرين كانا هما ما أراد الرب إنقاذ شعبه منهما. وطوال التاريخ المقدس، كانت للرب بَقِيَّةٌ أمينةٌ ومُخْلِصَةٌ. وبالطبع، سيستمر هذا الأمر حتى نهاية الزمان (رؤيا ١٢ : ١).


كيف يتم الإعراب عن مفهوم البقيّةِ في إرميا ٢٣ : ١ـ٨؟ كيف ينطبق ذلك على أزمنة العهد الجديد؟ (انظر أيضاً إرميا ٣٣ : ١٤ـ١٨).





لطالما رأى علماء الكتاب المقدس في إرميا ٢٣ : ٥ـ٧ نبوءة تتعلق بالمسيّا وافتداء الله لشعبه المخْلِص والأمين. وعلى الرغم من صحة عودة «بقيّة» إلى أورشليم بعد السبي البابلي، إلا أن عودتهم لم تكن عودة رائعة ومُتَأَلّقةً. ومع ذلك فقد كانت أهداف الله ستتحقق من خلال نسل داود، من خلال «غُصْنَ بِرّ»، الملك الذي سيَمْلِكُ يوماً ما.


وقد تمت هذه النبوءة إتماماً جزئياً من خلال المجيء الأول للمسيح (انظر متى ١ : ١؛ ٢١ : ٧ـ٩؛ يوحنا ١٢ : ١٣). وسيتحقق الإتمام الكامل لهذه النبوءة في المجيء الثاني للمسيح (انظر دانيال ٧ : ١٣ و ١٤)، وذلك حين يعيش كل شعب الله المؤمنين، البقية الحقيقية الباقية لله، في سلام وأمان إلى الأبد. وسيكون الفداء، الذي رُمِز إليه أولاً بالخروج من مصر، فداءً نهائياً وكاملاً وأبدياً.


ما الذي تضع أمالك عليه؟ كيف يمكنك أن تتعلم الثقة أكثر وأكثر في وعود الله، وفي إتمام هذه الوعود في حياتك؟ ما هي الأشياء الأخرى التي لديك إلى جانب هذه الوعود؟


الجمعة


٥٢ كانون الأول(ديسمبر)


لمزيد من الدرس


منذ عدة سنوات، قام قس سبتي أدفنتستي اسمه و. د. فرازي بوعظ عظة بعنوان «الرابحون والخاسرون». وفي تلك العظة، تناول القس الحديث عن شخصيات مختلفة من الكتاب المقدس وتَكلّم عن عملهم وخدمتهم، ثم سأل سؤالاً يتعلق بكل واحد منهم: هل كان رابحاً أم خاسراً؟


على سبيل المثال، بحث القس في حياة يوحنا المعمدان، الذي عاش حياة وحيدة في البرية. وعلى الرغم من أن يوحنا كان له بعض الأتباع في النهاية، إلا أن عدد أتباعه لم يكن كبيراً. وبالتأكيد، كان عدد أتباعه أقل من عدد أتباع المسيح الذي جاء لاحقاً. وبالطبع، عاش يوحنا الأيام الأخيرة من حياته في سجن مظلم حيث أزعجته الشكوك أحياناً. وفي النهاية، قُطع رأسه (متى ١٤). وبعد سرد كل هذه الأمور، سأل القس فرازي السؤال: «هل كان يوحنا المعمدان رابحاً أم خاسراً؟»


ماذا عن إرميا النبي؟ كم كانت حياته ناجحة؟ فقد عانى إرميا معاناة شديدة، وقد أعرب إرميا عن معاناته وآلامه بانتحاب وأنين. ومع وجود عدد قليل من الاستثناءات، فقد بدا أن الكهنة والملوك وعامة الشعب لم يحبوا ما كان على إرميا قوله فحسب، بل وقد استاءوا مما قاله استياء شديداً. وقد نُظر إليه على أنه خائن لشعبه. وفي النهاية، جاء الخراب والهلاك اللذين أمضا إرميا حياته يحذّر بشأنهما، وذلك لأن الناس رفضوا كلامه بصفة مستمرة. وقد ألقوا بإرميا في جب موحل آملين أن يموت هناك. وقد عاش إرميا ليرى أمته تذهب إلى السبي بينما خربت أورشليم وتدمر الهيكل. وهكذا، ومن منظور بشري، فإنه لا يُعتبر أن الأمور قد سارت على ما يرام بالنسبة لإرميا. فمن ناحية، يمكن للمرء أن يقول أن حياة إرميا كانت حياة بائسة إلى حد ما.


أسئلة للنقاش


١. هل كان إرميا رابحاً أم خاسراً؟ ما هي الأسباب التي تعطيها لإجابتك التي اخترتها؟ فإذا قلت أنه رابح، ماذا يخبرك هذا عن مدى أهمية عدم الحكم على الحقيقة بالمعايير الإنسانية؟ ما هي المعايير التي علينا استخدامها عند محاولة فهم ما هو الصواب والخطأ، الخير والشر، النجاح والفشل؟


٢. بأية طرق نرى حياة وخدمة المسيح متمثلتين في حياة وخدمة إرميا النبي؟ ما هي أوجه الشبه؟


٣. ألقينا في بداية درس هذا الأسبوع نظرة على كيف أن الاعتقاد بأن ممارسة بعض الطقوس الدينية دون وجود تغيير حقيقي في القلب يُعَدّ ضَلاَلَة كُبرى. ما هي النعمة الحقيقية، على نقيض «النعمة الرخيصة» بل وحتى المضللة وعديمة الجدوى، والتي يتم التحذير بشأنها هنا؟


قصة الأسبوع


هذا هو الوقت المناسب


شعرت «ديبره» السبتية الأدفنتسية أنها تشتاق إلى الشركة المسيحية في كنيستها بعد أن تزوجت من إنسان غير مؤمن وانتقلت مع زوجها إلى منطقة لم يكن فيها أي كنيسة.


وبعد عدة سنوات، قررت مجموعة من الكارزين العلمانيين الأدفنتست يطلقون على أنفسهم اسم «الآن هو الوقت المناسب» عقد اجتماعات في هذه المنطقة.


وفي الليلة الأولى من الاجتماعات، حدث أن جاء زوج ديبورة إلى الاجتماعات عن طريق الصدفة. وعلى الرغم من أن الزوج كان ثملاً للغاية، إلا أنه أدرك أن هذه الاجتماعات كانت تُعقد من قِبل مجموعة من أعضاء كنيسة زوجته.


وعندها سألهم بصوت عال، «أين كنتم؟ زوجتي سبتية أدفنتسية وكانت تنتظر مجيئكم لسنوات؟» حاول أحد العاملين إخراجه من خيمة الاجتماعات بحيث لا تعمل تصرفاته وهو ثمل على التشويش على الاجتماع. وفي النهاية، طلب الحصول على الكتاب المقدس ليأخذه إلى زوجته ورجع إلى بيته الذي على بعد مسافة من مكان عقد الاجتماعات.


وأثناء ذلك، استيقظت ديبورة من حلم واضح التفاصيل رأت فيه زوجها يدخل البيت وهو يحمل الكتاب المقدس كهدية لها. وكانت تجلس في الظلام وتفكر فيما عساه يكون معنى الحلم. كانت تعرف أنه من غير المحتمل أن ينفق زوجها المال على شراء الكتاب المقدس.


وفي حوالي الثانية صباحاً، عاد زوجها إلى البيت وقدم لها الكتاب المقدس، تماماً كما رأت في الحلم. وقد شعرت بسعادة غامرة بفضل هذه العلامة التي تدل على العناية الإلهية، ولم تستطع الذهاب إلى النوم، وفي النهاية قررت أن تبحث عن المكان الذي تعقد فيه الاجتماعات.


وصلت ديبورة إلى مكان الاجتماع في الصباح الباكر والتقت بالمبشرين ودرست معهم الكتاب المقدس بحماسة. وقررت بأنه لن يكون هناك شيء يمنعها من خدمة الرب الذي تحدث إليها في المنام.


كان زوج ديبورة متسامحاً، ولكن والداه كانا غاضبين. وقاما بحرق كل ثياب ديبورة. وعندما أعطاها فريق التبشير ثيابا أخرى، قاما بحرقها أيضاً. وعندما أدرك أهل زوجها أنها لن تتخلى عن ديانتها، قاما بطرد ديبورة من البيت وأحضرا زوجة أخرى لابنهما. ولكن وفي نهاية المطاف، وبسبب عدم سعادة زوجها، رضخ الوالدان وأعادا ديبورة إلى البيت لتصبح زوجة ابنهما مرة أخرى. وعلى الرغم من أن زوجها كان سعيداً لعودتها، إلا أنه لم يبدِ أي اهتمام بالدين. لكن ديبورة عملت بكل جد على إرضائه وجعله يشعر بالراحة، بينما أمضت أكبر قدر ممكن من الوقت كذلك في مساعدة الآخرين، وقد تركت حياتها المسيحية الجميلة أثراً على زوجها وقرر أن يصبح سبتياً أدفنتستياً. واليوم، يعمل هو وديبورة معاً على مشاركة محبة الله مع الآخرين.




تعيش ديبورة وزوجها في بلد غير محدد في أفريقيا.


من إعداد مكتب المرسلية الأدفنتستية للمجمع العام.


الموقع على الإنترنت: (gro.noissiMtsitnevdA.www)


الربع الأول من دليل دراسة الكتاب المقدس لعام ٦١٠٢


كانت الخليقة «حسنة جداً» وباركها الله. جاء الصراع العظيم إلى الأرض عندما خدع الشيطانُ كلاً من آدم وحواء بالمداهنة والدَهَاء محوِّلاً ولاءهما له بعد أن كان ولاءهما لله. ولو أنهما ظلاً أمينين لكل ما قاله الله لهما، لو أنهما أطاعا وصيته البسيطة، لما كان العالم بالأوصاف التي نعرفها الآن، وبكل ما فيه من مآسي وبلايا ومعاناة.


لقد تعهد الله بأن يضع على عاتقه المسؤولية الكاملة لكل تمرد البشر، وأن يعاني عواقب كل شر اقترفناه. وبهذه الطريقة فقط يمكن لله استعادة علاقته مع الجنس البشري، وعلاقة البشر ببعضهم البعض وعلاقة البشر ببقية الخليقة.


وفي هذا السياق الشامل نحن يمكننا أن نرى التوق النهم للشيطان بأن يشوه الخليقة ويمحو أتباع الله. إن مخططات الله معلنة في الكتاب المقدس، وهو يقوم باستمرار بهزيمة مقاصد الشيطان.


لقد أحرز المسيح انتصاراً حاسماً على الصليب. والتحدي الدائم بالنسبة لنا هو أين نضع ولاءنا، على الجانب الذي فاز وانتصر، أَمْ الجانب الذي سقط وخسر. وعلى الرغم من أنه ينبغي أن يكون الاختيار سهلاً وواضحاً، إلا أن معركة الاستحواذ على قلوبنا وعقولنا لا تزال مستمرة. صلاتنا أن هذه الدروس التي بعنوان «التمرد والفداء» من تأليف ديفيد تاسكر، سوف تكشف بعضاً من الخدع وتساعدنا على أن نختار المسيح ونثبت فيه.




الدرس الأول- أزمة في السماء


نظرة خاطفة إلى موضوع هذا الدرس:


الأحد: السقوط في السماء (إشعياء ١٤ : ٤ و ١٢-١٥)


الاثنين: رَئِيسُ هذَا الْعَالَمِ (يوحنا ١٢ : ٣١)


الثلاثاء: حرب في السماء (رؤيا ١٢ : ٧ـ١٣)


الأربعاء: طرد الشيطان (يوحنا ١٢ : ٣١)


الخميس: المعركة المستمرة (يوحنا ١٦ : ٣٣)


آية الحفظ: رؤيا ٧ : ١٠


ملخص الدرس: إن اشتهاء لوسيفر للسلطة قد نجم عنه «حرب في السماء» (رؤيا ١٢: ٧). وقد جلب الشيطان تلك الحرب إلى الأرض عن طريق تحايله على آدم وحواء عند الشجرة المحرمة في عدن، وها نحن نعاني من عواقب ما حدث منذ ذلك الحين. إن خطة الخلاص هي وسيلة الله للتعامل مع التمرد واستعادة النظام والتناغم اللذين أعاقهما الشيطان.




الدرس الثاني- أزمة في عدن


نظرة خاطفة إلى درس هذا الأسبوع


الأحد: ثلاث بركات (تكوين ١ : ٢٢ و ٢٨ و ٢ : ٣)


الاثنين: الاختبار عند الشجرة (تكوين ٢ : ١٥ـ١٧)


الثلاثاء: السقوط: الجزء الأول (تكوين ٣ : ١ـ٥)


الأربعاء: السقوط: الجزء الثاني (تكوين ٣ : ٦ـ٧)


الخميس: العواقب (تكوين ٣ : ١٠ـ١٩)


آية الحفظ: تكوين ٣ : ١٥


ملخص الدرس:


وتبقى قصة السقوط بمثابة تذكير قوي لنا بأن أماننا الوحيد كبشر موجود، ليس في تصديق ما يقوله الله لنا فحسب بل، والأهم من ذلك، في إطاعة ما يقوله الله لنا كذلك.