تحميل قوات الدفاع الشعبي  -     دليل دراسة الكتاب المُقدَّس - الربع الرابع 2015 - سِفْرُ إِرْمِيَا

مقدمة


١. الدعوة النبوية التي تلقاها إِرْمِيَا — ٦٢ أيلول(سبتمبر) – ٢ تشرين الأول(أكتوبر) ........ ٦


٢. الأزمةٌ (في الداخل وفي الخارج) — ٣–٩ تشرين الأول(أكتوبر) .............................. ٤١


٣. آخر خمسة ملوك لإسرائيل — ٠١–٦١ تشرين الأول(أكتوبر) .................................. ٢٢


٤. التوبيخ والعقاب — ٧١–٣٢ تشرين الأول(أكتوبر) ................................................ ٠٣


٥. المزيد من الويلات التي حلَّت بالنبي إرميا — ٤٢–٠٣ تشرين الأول(أكتوبر) ............ ٨٣


٦. أعمال رمزية — ١٣ تشرين الأول(أكتوبر) – ٦ تشرين الثاني(نوفمبر) ..................... ٦٤


٧. استمرار الأزمة — ٧–٣١ تشرين الثاني(نوفمبر) ................................................... ٦٥


٨. الإصلاحات التي قام بها يُوشِيَّا — ٤١–٠٢ تشرين الثاني(نوفمبر) ............................ ٤٦


٩. نير إِرْمِيَا — ١٢–٧٢ تشرين الثاني(نوفمبر) .......................................................... ٢٧


٠١. خراب أورشليم — ٨٢ تشرين الثاني(نوفمبر) – ٤ كانون الأول(ديسمبر) ............... ٠٨


١١. الْعَهْدُ — ٥–١١ كانون الأول(ديسمبر) ............................................................... ٨٨


٢١. الرجوع إلى مصر — ٢١–٨١ كانون الأول(ديسمبر) ............................................. ٦٩


٣١. دروس من سِفْرِ إِرْمِيَا — ٩١–٥٢ كانون الأول(ديسمبر) ..................................... ٤٠١


Editorial Office: 12501 Old Columbia Pike, Silver Spring, MD 20904


Come visit us at our Web site: http://www.absg.adventist.org


Principal Contributor


Martin Pröbstle


Co-contributor


Steven Thompson


Editor


Clifford R. Goldstein


Associate Editor


Soraya Homayouni


Publication Manager


Lea Alexander Greve


Editorial Assistant


Sharon Thomas-Crews


Pacific Press® Coordinator


Wendy Marcum


Art Director and Illustrator


Lars Justinen


Design


Justinen Creative Group


Middle East and North Africa Union


Publishing Coordinator


Michael Eckert


Translation to Arabic


Ashraf Fawzi


Arabic Layout and Design


Olivia Adel


© ٢٠١٥ المجمع العام للأدفنتست السبتيين ®. جميع الحقوق محفوظة. لا يمكن تعديل أو تغيير أو تبديل أو تحويل أو ترجمة أو إعادة إصدار أو نشر أي جزء من دليل مدرسة السبت لدراسة الكتاب المقدس للكبار دون الحصول على أذن خطي مسبق من المجمع العام للأدفنتست السبتيين ®. ومصرحٌ لمكاتب الأقسام الكنسية التابعة للمجمع العام للأدفنتست السبتيين ® العمل على الترتيب لترجمة دليل مدرسة السبت لدراسة الكتاب المقدس للكبار بموجب مبادئ توجيهية محددة. وتبقى ترجمة ونشر هذا الدليل حقاً محفوظاً للمجمع العام. إن اصطلاح “الأدفنتست السبتيون” وشعار الشعلة هما علامتان تجاريتان للمجمع العالم للأدفنتست السبتيين ® ولا يجوز استخدامها دون الحصول على إذن مسبق من المجمع العام.


إن دليل مدرسة السبت لدراسة الكتاب المقدس هو من إعداد مكتب دليل دراسة الكتاب المقدس للكبار التابع للمجمع العام للأدفنتست السبتيين. والناشر والمشرف العام على إعداد هذا الدليل هو لجنة مدرسة السبت، وهي إحدى اللجان الفرعية المنبثقة عن اللجنة الإدارية للمجمع العام للأدفنتست السبتيين. إن دليل مدرسة السبت لدراسة الكتاب المقدس المطبوع هو انعكاس لمساهمات اللجنة العالمية للتقييم، وهو يحظى بموافقة لجنة مدرسة السبت للنشر، وبالتالي فهو لا يعكس بالضرورة وجهة النظر المنفردة للمؤلف(أو المؤلفين).



Sabbath School Personal Ministries



مقدمة


مَن سيُعْطي؟


إن اللغة العبرية للكتاب المقدس، مثلها مثل معظم اللغات، هي لغة مليئة بالاصطلاحات أو العبارات التي تعني في مضمونها شيئاً مختلفاً عن ما تعنيه الكلمات المجردة والمباشرة التي نقرأها في الفقرة المتناولة بالدرس. ومثال على ذلك هو مصطلح «مِيْ يَتَانْ» الذي يتألف من كلمتين عبريتين هما: «مِي» ، وهي علامة الاستفهام «مَن؟»، وكلمة «يتان»، والتي تعني «سيعطي.» وهكذا فإن معنى المصطلح هو: «مَن سيُعْطي؟»


وفي الكتاب المقدس باللغة العبرية، تعرب هذه العبارة عن فكرة التمنّي، أو الرغبة المُلحّة، لشخص ما في الحصول على شيء ما. على سبيل المثال، هتف بنو إسرائيل، بعد هروبهم من مصر ومواجهتهم للتحديات في البرية، قائلين، «لَيْتَنَا مُتْنَا بِيَدِ الرَّبِّ فِي أَرْضِ مِصْرَ» (خروج ١٦ : ٣). وفي اللغة العبرية، نجد أن لَفْظة «لَيْتَنَا» تأتي من لَفْظَةِ «مَن سيُعْطي» أي «مَن يُعطينا أن نموت فِي أَرْضِ مِصْرَ». يقول داود في مزمور ١٤ : ٧ «لَيْتَ مِنْ صِهْيَوْنَ خَلاَصَ إِسْرَائِيلَ». ونجد في اللغة العبرية أن الآية أعلاه لا تقول «لَيْتَ»؛ إنما تقول «مَنْ سَيُعْطي». وفي أيوب ٦ : ٨، نجد أن كلمة «لَيْتَ» المستخدمة في عبارة «يَا لَيْتَ طِلْبَتِي تَأْتِي» تعني «مَن سيُعطي»


ويرد ذِكر آخر لهذا المصطلح في تثنية ٥ : ٢٩. فعندما كان موسى يذكِّر الشعب بتاريخ عناية الله بهم، ذكَّرهم موسى بأنهم طلبوا منه أن يتحدث إلى الرب نيابة عنهم، لئلا يموتوا. ووفقاً لما قاله موسى، فإن الرب قد استحسن طلبتهم، ثم قال: «يَا لَيْتَ قَلْبَهُمْ كَانَ هكَذَا فِيهِمْ حَتَّى يَتَّقُونِي وَيَحْفَظُوا جَمِيعَ وَصَايَايَ كُلَّ الأَيَّامِ.»


إن اللفظة المترجمة «يَا لَيْتَ» في هذه الآية تعني أيضاً «مَن سيُعطي».


هذا أمر مدهش حقاً! فها هو الرب - الله الخالق، الذي خلق الفضاء والزمن والمادة، والذي نطق فجاء العالم إلى حيّز الوجود، والذي نفخ في آدم نسمة الحياة، ينطق بعبارة ترتبط عادة بالضُعف ومحدودية البشر.


إن لهذا الأمر علاقة بحقيقة حرية الإرادة التي منحها الله للإنسان والتي تضع حدوداً لما يمكن لله عمله من أجلنا في خضم الصراع العظيم، وذلك لأن الله قد منحنا حرية الإرادة لاختيار ما نريد القيام به. ولهذا فإن استخدام مصطلح «مَن سيعطي» يبيّن أنه حتى الله نفسه لن يدوس أو يتعدى على حرية الإرادة لدى البشر (لأنه في اللحظة التي يفعل الله فيها ذلك، لن تكون هناك إرادة حرة للإنسان).


إن سِفْرَ إرميا، موضوع دراستنا لهذا الربع، هو من أكثر أسفار الكتاب المقدس التي فيها إعلان عن حقيقة توق الله إلى طاعة البشر له، ويبيّن السِّفْرُ كذلك عدم ميل البشر إلى القيام بذلك. وفي سياق خلفية التغييرات الجغرافية / السياسية في الشرق الأدنى القديم، يسرد سِفْرُ إرميا الخدمة التي قام بها إرميا النبي بكل محبة وأمانة، حيث بَشَّر برسالة الله إلى أناس معظمهم لم يرغب سماعها.


بدءاً من الدعوة النبوية التي تلقاها إرميا، يأخذنا السفر عبر عقود من تاريخ الكتاب المقدس، حيث استخدم الله إرميا، هذا النبي الشاب (ثم المتقدم في العمر)، لإعلان الحقائق الجوهرية التي كانت هي الأساس لرسالة الكتاب المقدس منذ البداية. ومن بين جميع الحقائق الروحية الواردة في سفر إرميا، نجد أن هذه الكلمات تشرح جوهر الكثير مما يطلبه الله من شعبه: «هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: لاَ يَفْتَخِرَنَّ الْحَكِيمُ بِحِكْمَتِهِ، وَلاَ يَفْتَخِرِ الْجَبَّارُ بِجَبَرُوتِهِ، وَلاَ يَفْتَخِرِ الْغَنِيُّ بِغِنَاهُ. بَلْ بِهذَا لِيَفْتَخِرَنَّ الْمُفْتَخِرُ: بِأَنَّهُ يَفْهَمُ وَيَعْرِفُنِي أَنِّي أَنَا الرَّبُّ الصَّانِعُ رَحْمَةً وَقَضَاءً وَعَدْلاً فِي الأَرْضِ، لأَنِّي بِهذِهِ أُسَرُّ، يَقُولُ الرَّبُّ» (إرميا ٩ : ٢٣ و ٢٤).


إننا، ومن خلال قراءتنا لسفر إرميا، نسافر في رحلة روحية تأخذنا من أسفل أعماق الفساد الإنساني إلى عظمة وسمو وجلال الرب. إنه الرب الذي ينادينا من عُلاه، حتى في حالتنا الساقطة، قائلاً: يَا لَيْتَ فِيكم هكَذَا قَلْب!


الدكتور «إيمري توكيكس» هو رئيس قسم العهد القديم بكلية الأدفنتست اللاهوتية، في يسيل، المجر. وهو أستاذ العهد القديم والعلوم الدينية اليهودية، وحاصل أيضاً على دكتوراه في القانون (دكتوراه فخرية في الحقوق).


آمِنُوا


بِأَنْبِيَائِهِ


«آمِنُوا بِالرَّبِّ إِلهِكُمْ فَتَأْمَنُوا. آمِنُوا بِأَنْبِيَائِهِ فَتُفْلِحُوا» (٢أخبار الأيام ٢٠ : ٢٠).


رحلة لمدة خمس سنوات عَبْر َالكتاب المقدس وروح النبوة


إن مبادرة «آمِنُوا بِأَنْبِيَائِهِ»، التي هي تتمة لمبادرة «منتعشون بكلمته»، هي عبارة عن رحلة عَبْرَ الكتاب المقدس وكتابات الن هوايت. وتشتمل هذه الرحلة على قراءات يومية، مُدوّنات تفاعلية يومية، ومختارات أسبوعية من كتابات روح النبوة. وسيقوم المشاركون بقراءة الكتاب المقدس بأكمله، بالإضافة إلى الكُتب التالية لروح النبوة: طريق الحياة، المعلّم الأعظم، الآباء والأنبياء، الملوك والأنبياء، مشتهى الأجيال، أعمال الرسل، والصراع العظيم.


  • انضم إلى هذه الرحلة المغيّرة للحياة.

  • اكتشف الحكمة الإلهية في الكتابات المُوحى بها.

  • تأمل في كلمته النبوية بطريقة لم يسبق لها مثيل.

  • ادعو صَفَّ مدرسة السبت الخاص بك للمشاركة.

انضم إلى آلاف المؤمنين الذين سجلوا أسماءهم على الموقع التالي:


(www.BelieveHisProphets.org)


تابعونا على تويتر: (www.BelieveHisProphets.org)


   

سعر هذا الكتاب ٥٠ سِنْتَاً أمريكياً أو ما يُعادل هذا المبلغ بالعُملة المحلّية.


لمزيد من المعلومات، يُرجى زيارة الموقع الإلكتروني التالي: www.menapa.com


كما يمكنكم مراسلتنا على البريد الإلكتروني التالي: info@menapa.com


الدرس الأول


٦٢ أيلول(سبتمبر) - ٢ تشرين أول(أكتوبر)


الدعوة النبوية


التي تلقاها إرميا



السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: إشعياء ١ : ١٩؛ إرميا ٧ : ٥ـ٧؛ ١ملوك ٢ : ٢٦؛ إرميا ١ : ١ـ٥؛ إشعياء ٦ : ٥؛ إرميا ١ : ٦ـ١٩؛ متى ٢٨ : ٢٠.


آية الحفظ: «قَبْلَمَا صَوَّرْتُكَ فِي الْبَطْنِ عَرَفْتُكَ، وَقَبْلَمَا خَرَجْتَ مِنَ الرَّحِمِ قَدَّسْتُكَ. جَعَلْتُكَ نَبِيًّا لِلشُّعُوبِ» (إرميا ١ : ٥).


إن ما نعرفه عن حياة النبي إرميا أكثر مما نعرفه عن أي نبي آخر من أنبياء العهد القديم. إن ما يَرِد في هذا السفر من حقائق متعلقة بالسيرة الذاتية للنبي إرميا يساعدنا على أن نفهم بشكل أفضل العمل الذي قام به إرميا كنبي. لقد كان لإرميا تأثير بالغ على التاريخ لدرجة أنه حتى في زمن المسيح كان إرميا يُعتبر شخصية نبويَّة مُوقّرة.


في الوقت نفسه، فإن العمل الذي قام به النبي إرميا، ووفقاً للمعايير البشرية، لم ينجح سوى نجاح ضئيل. فإنه بالرغم من عقود من التحذير والتوسلات الحارة، لم يصغي معظم الناس إلى الرسائل التي أعطاها إرميا إليهم من الرب.


ومع ذلك، فإنه وعلى الرغم من المعارضة، وقف إرميا كـ «مَدِينَة حَصِينَة وَعَمُودَ حَدِيدٍ وَأَسْوَارَ نُحَاسٍ» (إرميا ١ : ١٨)، وهذا ليس بقوته الخاصة وإنما بقوة الرب.


من جوانب عدة، لم ينعم إرميا بحياة مريحة ومُسِرَّة. فإن الدعوة التي تلقاها من الرب قد جلبت عليه المعاناة والويلات والرفض، بل وحتى السجن. والأسوأ من ذلك، هو حقيقة أن كثيراً من هذه المتاعب قد نَجَمَ عن أولئك الأشخاص الذين كان يسعى هو إلى مساعدتهم وتوجيههم إلى الاتجاه الصحيح. وهكذا فإن إرميا، وبطريقته الخاصة، قد تنبأ بما كان المسيح نفسه سيواجهه، بعد زمن إرميا بمئات السنين، وفي نفس البلاد التي عاش فيها النبي إرميا.


نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ٣ تشرين أول (أكتوبر).


الأحد


٧٢ أيلول(سبتمبر)


الأنبياء


إن الأنبياء، وفقاً لدعوتهم التي كانوا يتلقونها من الرب، كانوا مَعْنِيِّين بالعمل على حماية شريعة الله. وكانت مهمتهم هي المناداة بـ «كَلاَم هذَا الْعَهْدِ» والوصايا العشر (إرميا ١١ : ٢ـ٦). وتُقدم الآية في ميخا ٣ : ٨ مُلخّصاً من بين مُلخّصات عمل الأنبياء وهو «لأُخَبِّرَ يَعْقُوبَ بِذَنْبِهِ وَإِسْرَائِيلَ بِخَطِيَّتِهِ». وبطبيعة الحال، فإن مفهوم الخطية لا يكون له معنى بمعزل عن الناموس (انظر رومية ٧ : ٧).


ماذا كانت رسالة الأنبياء إلى الناس؟ بأية طرق تعتبر هذه الرسالة هي نفسها الرسالة الموجهة لنا نحن اليوم؟ إشعياء ١ : ١٩؛ إرميا ٧ : ٥ـ٧؛ حزقيال ١٨ : ٢٣. (انظر أيضاً متى ٣ : ٧ـ١١).





لم يكن هناك مفر من دينونة الله، لكنها كانت ستأتي فقط إذا لم يرجع الناس عن طرقهم الشريرة. مع ذلك، فالتغيير ليس سهلاً، وخصوصاً عندما يعتاد الناس على فعل الشر. مَن مِنَّا لم يرَى كيف يعتاد الناس على ارتكاب شرور كانوا قبلاً يرتعدون من مجرد التفكير فيها؟ وقد كانت رسالة الأنبياء هي جعل الناس يدركون مدى بشاعة ما يرتكبونه من شرور وما ستكون عليه العواقب إذا هم لم يرجعوا عن طرقهم الشريرة. وبالطبع، فإن هذه الرسالة لم تكن من عند الأنبياء أنفسهم وإنما كانت من عند الرب.


إن الأنبياء لا يذكرون كيف تم إعلان كلمة الله إليهم أو كيف سمعوها. فأحياناً كان الله يتحدث إليهم مباشرة؛ وفي أحيان أخرى كان الروح القدس يوحي إليهم في أحلام ورؤى، أو ربما من خلال «صَوْتٌ مُنْخَفِضٌ خَفِيفٌ» (١ملوك ١٩ : ١٢). وبغض النظر عن الطريقة التي كانوا يتسلمون كلمة الله من خلالها، فقد كانت للأنبياء مأمورية. ولم تكن هذه المأمورية تتعلق بإعلان مشيئة الله لعامة الناس فحسب، وإنما كان عليهم إعلانها أمام الملوك والأباطرة والقادة، إذا لزم الأمر.


وقد انطوى على هذه المهمة مسؤولية كبيرة: فإذا نطق الأنبياء بالحق، فإنهم قد يُقتلون مِن قِبل أولئك الأشخاص ذوي النفوذ؛ ولكن إن لم يعلنوا الحق، فإن دينونة الله قد تأتي عليهم. إن الدعوة لأن تكون نبياً هي دعوة مهمة وثقيلة، ومن خلال ما نراه في الكتاب المقدس، فإن أولئك الذين تلقوا الدعوة النبوية قد أخذوها على محمل الجد.


ونحن سعداء لأنهم فعلوا ذلك لأن رسائلهم قد وصلت إلينا في الكتاب المقدس. وبهذا المعنى، لا تزال كلماتهم تتحدث إلينا حتى يومنا هذا. والسؤال هو نفسه اليوم، كما كان هو الحال في زمن إرميا: هل سنصغي إلى رسائل الأنبياء هذه؟


ما هي الأمور التي لا يزال الأنبياء يقولونها لنا، حتى بعد مرور كل هذه الفترة الزمنية الطويلة؟ ما جوهر رسالتهم إلى أولاد الله؟



الاثنين


٨٢ أيلول(سبتمبر)


خلفية عائلة إرميا


اقرأ ١ملوك ١ و ١ملوك ٢ : ٢٦. ما هي الأسباب التي أدت إلى نفي أَبِيَاثَارَ إلى بيته في عَنَاثُوثَ؟







بعد أن عزّز سليمان عرشه ووضع حداً لصراعه مع أَدُونِيَّا بشأن مَن سيجلس على كرسي داود بعد موته، قام سليمان بإزاحة أَبِيَاثَارَ من منصبه ككاهن للرب وأرسله إلى المنفى في مسقط رأسه، عَنَاثُوثَ، والتي يُعتقد أنها تقع في الشمال الشرقي لأورشليم وتبعد عنها مسافة ثلاثة أميال تقريباً. وكان حَلْقِيَّا، والد إِرْمِيَا، عضواً في العائلة الكهنوتية التي عاشت في عَنَاثُوثَ. وقد اعتقد البعض أن عائلة إِرْمِيَا ربما تكون قد انحدرت من نسل أبياثار. وفي كلتا الحالتين، نحن نعرف من إرميا ١ : ١ أن ذلك الشاب، أي إرميا، كان من سلالة عريقة. وهكذا يمكننا أن نرى هنا أن الله، وعَبْر كل التاريخ النبوي، قد دعا كافة فئات الناس- الرعاة والقادة الدينيين والكهنة- للعمل النبوي.


«فإذ كان إرميا واحداً من الكهنة اللاويين فقد تدرّب على الخدمة المقدّسة منذ طفولته. وفي تلك السنين السعيدة، سني الاستعداد، لم يكن يعلم أنّه قد عُيَّن منذ ولادته ليكون: ’ نَبِيًّا لِلشُّعُوبِ ‘ وعندما جاءته دعـوة الله غمـره إحساس بعدم الاستحقاق فصرخ قائلاً: ‘آهِ يَا سَيِّدُ الـرَّبُّ إِنِّي لاَ أَعْـرِفُ أَنْ أَتَـكَلـم لأَنِّي وَلَــدٌ ’ - إرميا ١ : ٥، ٦» (روح النبوة، الأنبياء والملوك، صفحة ٣٣٧).


كان ينبغي للكهنة أن يكونوا القادة الأخلاقيين والروحيين للأمة؛ ولقد مُنحوا أدواراً هامة أثّرت في كل مجال من مجالات الحياة الروحية للأمة العبرانية. وكان البعض منهم أمناء لهذه المهمة؛ كما كان هناك آخرون أساءوا استغلال هذه المهمة وانتهكوها بطرق لا يمكن تخيُّلها. وكما سنقرأ في سفر إرميا بعد قليل، فإن النبي كانت لديه كلمات صارمة لينطق بها ضد الكهنة غير الأمناء، والذين اثبتوا أنهم غير جديرين بالمسؤوليات المنوطة بهم وبالدعوة التي اؤتمنوا عليها.


ما هي مسؤولياتك الروحية، سواء في البيت أو في الكنيسة أو في كليهما أو في أي مكان آخر؟ وإذا كان هناك نبي يتكلم إليك بشأن تلك المسؤوليات، فما الذي قد يقوله لك؟




الثلاثاء


٩٢ أيلول(سبتمبر)


الدعوة النبوية التي تلقاها إرميا


اقرأ إرميا ١ : ١ـ٥. ماذا يخبرنا ما جاء في هذه الفقرة الكتابية عن الدعوة النبوية التي تلقاها إرميا من الرب؟





إن إرميا، تماماً كغيره من أنبياء العهد القديم (وكبولس في العهد الجديد؛ انظر غلاطية ١ : ١؛ رومية ١ : ١)، لم يشك بمَن دعاه للتنبؤ. فقد كان إرميا واضحاً جداً في هذه الآيات، بل وفي سفر إرميا بأكمله، في التأكيد على أن ما كان ينطق به كان هو «كَلِمَةُ الرَّبِّ» إليه. ولا شك في أن قناعته الراسخة كانت هي ما مكَّنَه من المُضي قدماً رغم ما لاقاه من معارضة شديدة وكد ومعاناة وتجارب.


وقد تلقى إرميا الدعوة فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ عَشْرَةَ من حكم يوشياً، حوالي ٦٢٦ / ٦٢٧ قبل الميلاد. نحن لا نعرف تحديداً السنة التي وُلد فيه النبي، أو كَم كان عمره حين بدأ خدمته. مع ذلك، فإن إرميا، وكما سنرى، قد اعتبر نفسه ولداً صغيراً، وشخصاً لا يقوى على القيام بالمهمة التي كُلِّفَ بها.


اقرأ إرميا ١ : ٤ و ٥. ما هو الضمان والعزاء اللذين لا بد وأن يكون إرميا قد حصل عليهما من هذه الكلمات؟






لقد اختار الله إرميا لأن يكون نبياً قبل أن يُولَد إرميا. فمنذ اللحظة التي صُوِّر فيها إرميا في بطن أمه أفرزه الله جانباً ليكون نبياً للشعوب. والعبارة المترجمة «قَدَّسْتُكَ» (عد ٥)، تأتي من الفعل الذي يعني، من بين أمور أخرى، «أن يتم تكريسك أو تقديسك» أو «أن تكون مقدساً» أو أن «تُقَدَّس». ومن المؤكد أن لهذه العبارة دلالة دينية، وهي دلالة ترتبط أيضاً بخدمة المَقْدِسِ نفسه. في الواقع، إن الكلمة التي تعني «مَقْدِس» تُشتق من نفس الكلمة التي تُشتق منها كلمة «قَدَّسْتُكَ». والفكرة التي يتضمنها ذلك هو أن شيئاً ما أو شخصاً ما «مفرزٌ لغرضٍ مقدسٍ». وهذا كان هو قصد الله لإرميا، حتى قبل ولادته. إن هذه الفقرات الكتابية لا تُنادي أو تُعلّم بفكرة الوجود المسبق للإنسان أو فكرة القضاء والقدر؛ ولكنها تشير بدلاً من ذلك إلى معرفة الله المسبقة للأمور.


اللهُ يعرفُ النهاية من البداية. ما هو العزاء الذي يمكنك استخلاصه من هذه الحقيقة في خضم المحن والتجارب التي نواجهها لا محالة؟



الأربعاء


٠٣ أيلول(سبتمبر)


الأنبياء المُقَاوِمون والمُعَارِضون


على الرغم من تأكيدات الرب على أن إرميا كان قد اُختير مِن قِبل الله للقيام بهذه المهمة، إلا أن الشاب إرميا كان خائفاً ولم يشعر أنه قادر على القيام بذلك. وربما كان السبب في عدم رغبة إرميا في القيام بهذه المهمة هو معرفته بالحالة الروحية للأمة في ذلك الوقت والتي لم تكن على ما يرام، إضافة إلى معرفته بالمهمة الثقيلة التي كان ينبغي عليه القيام بها.


قارن إرميا ١ : ٦ مع إشعياء ٦ : ٥ وخروج ٤ : ١٠ـ١٥. ما هي النقاط المشتركة التي تشتمل عليها كل هذه الوَقَائِع؟






السبب من الأسباب، لم يشعر أي من هؤلاء الرجال بأن لديه القدرة على القيام بالمهمة الموكَلة إليه. وربما كان ذلك شرطاً أسَاسِيّاً لمُهِمّة النبي: شعور المرء بعدم جدارته وعدم قدرته على القيام بمهمة بهذه الخطورة والأهمية. فقد كانت مهمة كل واحد من هؤلاء هي أن يكون متحدثاً باسم الخالق. ولا عجب في أنهم جميعاً تهيبوا وذُعروا من المهمة، على الأقل في البداية.


لاحظ، أيضاً، أول رد فعل لإرميا بعد أن تمت دعوته من قِبل الرب. فقد بدأ على الفور بالحديث عن عدم قدرته على الكلام بطلاقة، تماماً كما فعل موسى. وقد ذَكَرَ إشعياء، أيضاً، شيئاً متعلقاً بفمه وشفتيه عندما تلقى الدعوة من الرب. وفي جميع الأحوال، فقد أدرك هؤلاء الأشخاص أن دعوتهم كانت تتضمن، إضافة إلى أمور أخرى، التكلُّم وتوصيل الرسالة. فقد كانوا سيتسلمون رسائل من الله وبالتالي سيكونون مسؤولين عن إعلان تلك الرسائل للآخرين. وفي كثير من الأحيان، كان عليهم تبليغ تلك الرسائل وجهاً لوجه، وذلك خلافاً لعصرنا الراهن حيث يمكننا إنشاء موقع على شبكة الإنترنت نعلن من خلاله عن ما لدينا لنقوله للآخرين، أو نرسل رسالة نصّية قصيرة لهم. هل يمكنك تخيُّل وقوفك أمام قادة عدوانيين أو أشخاص عنيدين والتحدث إليهم بكلمات لاذعة من التوبيخ والإنذار؟ ومن هنا نلاحظ أن التردد الذي كان يعاني منه أولئك الذين كانوا على وشك أن يصبحوا أنبياء هو أمر مفهوم وله ما يبرره.


اقرأ إرميا ١ : ٧ـ١٠. ماذا كان رد الله على إرميا؟ لماذا ينبغي لهذا الرد أن يكون مصدراً للرجاء والبُشْرَى بالنسبة لنا فيما يتعلق بكل ما نعتقد أننا قد دُعينا مِن قِبَل الله للقيام به؟






الخميس


١ تشرن أول(أكتوبر)


فرع اللوز


النبي هو شاهد لله؛ ووظيفته ليست هي التكلّم من نفسه وإنما التكلّم بالنيابة عن الله وحده. لم يُدْعَ إرميا لإيجاد حلول لمشاكل الأمة، أو لأن يصبح شخصية عظيمة أو قائداً ذا جاذبية خاصة يتبعه الناس. كانت لإرميا مهمة وحيدة وهي نقل كلام الله إلى الشعب وإلى قادتهم. فالتركيز هنا ليس على الإنسان أو على الإمكانات البشرية؛ إنما على سيادة الله وقوته وحدهما. كانت مهمة النبي هي توجيه الناس إلى الرب الذي لديه وحده الحلول لجميع مشاكلهم. وبطبيعة الحال، لا يختلف الأمر بالنسبة لنا نحن اليوم.


ما الذي كانت تدور حوله أول رؤية تسلمها إرميا من الرب؟ (انظر إرميا ١ : ١١ـ١٩).





إن معظم ترجمات الكتاب المقدس تترجم التعبير العبري في العدد الحادي عشر من الأصحاح الأول لسفر إرميا على أنه «قَضِيب لَوْزٍ» أو «فرع شجرة لوز». مع ذلك، فإنه يغيب عن هذه الترجمات ما تتسم به اللغة العبرية من تلاعب بالكلمات هنا. فإن العبارة المترجمة «قَضِيبَ لَوْزٍ» تشتق من الكلمات التي يأتي منها الفعل «تسهر» أو «أن تبقى ساهراً»، والذي يظهر في عدد ١٢، وذلك عندما يقول الرب «لأَنِّي أَنَا سَاهِرٌ»، وذلك للتأكيد على أنه سيتمم كلمته.


يمكننا قول أن الرسالة الرئيسية لسفر إرميا توجد في العددين ١١ و ١٢. إنَّ مشيئة الله سوف تتحقق. وفي يوم من الأيام، سيرى الجميع أحداثاً تحدث بالطريقة التي قال الله أنها سَتَحْدُث بها. يريد الله لشعبه أن يتوبوا عن خطاياهم. وهو قد وفَّر النعمة والمغفرة، لكنه لا يُجْبِر أحداً على أن يطيعه ويبرأ. فإنه ما لم يستجب الشعب لدعوة الرب فإن كلام الدينونة والعقاب الذي نطق به الله حتما سيتحقق، تماماً كما تحقق كلامه ضد بني إسرائيل في سِفر إرميا.


وكما نرى، أيضاً، فإن كلام الله هنا ليس للشعب فقط، بل لقد كان الله يتكلم مباشرة إلى إرميا نفسه، آمراً إياه بأن يكون مستعداً للمعارضة التي سيواجهها. وبغض النظر عن ما حدث، فقد حصل إرميا على تأكيد الله القائل «أَنَا مَعَكَ». ولقد كان إرميا، وكما سنرى، بحاجة إلى هذا التأكيد.


ألسنا جميعاً بحاجة إلى هذا التأكيد بأن الرب معنا؟


أقرأ متى ٢٨ : ٢٠. ما هو الضمان الذي نجده لأنفسنا في هذه الكلمات، نحن الذين نعيش في العصر الحالي؟




الجمعة


٣ تموز(يوليو)


لمزيد من الدرس


كتب مارتن لوثر عن النبي إرميا في مقدمة تفسيره لسفر إرميا: «كان إرميا نبياً حزيناً يعيش في فترة زمنية صعبة يُرثى لها. والأكثر من ذلك هو أن خدمته النبوية كانت صعبة للغاية لأنه كان يصارع ويتحارب مع شعب عنيد سيئ المزاج والطباع. وعلى ما يبدو أنه لم يحقق الكثير من النجاح وذلك لأنه اختبر كيف أصبح أعداءَه أكثر شراً. وقد حاولوا قتله عدة مرات. وقد قَسَوْا عليه كثيراً وجلدوه عدة مرات. وفي النهاية، عاش إرميا ليرى بأم عينه كيف تدمرت بلاده وكيف أُخذ شعبه إلى السبي.»


«ولمدى أربعين سنة كان على إرميا أن يقف أمام الأمّة شاهداً للحقّ والبرّ. وفي وقت ارتدادٍ لا مثيل له. كان عليه أن يمثّل في حياته وصفاته عبادة الإله الحقيقي الوحيد. وفي غضون فترات الحصار الرهيبة التي وقعت على أورشليم تعيّن عليه أن يكون كليماً للربّ، ويتنبأ بسقوط بيت داود وخراب الهيكل الجميل الذي بناه سليمان. وعندما زُج به في السجن بسبب أقواله الجريئة كان عليه أن يتكلّم بصراحة ضد الخطيئة في المرتفعات، وإذ كان محتقراً ومنبوذاً من الناس توجّب عليه أخيراً أن يشهد الإتمام الحرفي لنبوّاته عن الدينونة المحدقة بالعصاة ويشاطر أمّته في تحمّل الحزن والشقاء اللذين سيأتيان نتيجة للخراب المحكوم به على المدينة المنكودة» (روح النبوة، الأنبياء والملوك، صفحة ٣٣٨).


أسئلة للنقاش


١. من الأمور المحزنة، التي ينبغي لنا كأدفنتست سبتيين أن نتمعن فيها جيداً، هي الحقيقة التي مفادها أن الله قد حذّر إرميا بأنه سيواجه معارضة كبيرة من بني شعبه. أعد قراءة إرميا ١ : ١٧ـ١٩. مَن الذين كانوا سيحاربون ضد إرميا؟ ما هي الدروس المخيفة التي يجب أن نستخلصها من هذا الأمر لأنفسنا؟ بمعنى آخر، ما هو موقفنا من الكلمة النبوية المقدمة لنا، وخصوصاً عندما نسمع من خلالها أموراً لا تروق لنا؟ كيف يساعدنا اقتباس روح النبوة أعلاه على استيضاح هذه الحقيقة المخيفة والتي مفادها أن نفس الذين كان ينبغي لهم إعلان الإله الحقيقي للعالم كانوا هم مَن يحاربون ضده وذلك من خلال إهانتهم للمتكلمين باسم الله والاعتداء عليهم؟ (انظر أيضاً سفر الجامعة ١ : ٩).


قصة الأسبوع


الوظيفة الأكثر إرضاء من غيرها: الجزء الأول


عمل كلاً من هاري وأليكس حارسي أمن في ملاوي. وفي إحدى الأمسيات، قال أليكس لهاري بأن لديه فكرة حول كيف يمكنهما كسب بعض المال الإضافي.


سأله هاري باهتمام، «كيف ذلك؟»


قال أليكس وهو يرفع مسدسه، «يمكننا استخدام مسدسينا في القيام ببعض الأعمال التجارية الجانبية. إن الأغنياء لديهم أموالاً أكثر ممن يحتاجون ونحن لدينا أقل مما نحتاج. يمكننا أخذ القليل منهم حتى يكون لدينا ما يكفينا.»


لم يكن هاري متيقناً من موقفه لكنه اقتنع في نهاية المطاف. قام الاثنان باقتحام منزل عائلة ثرية وسرقا مبالغ مالية وأي شيء استطاعا حمله. وبعد بضعة أيام قام بسرقة المزيد من البيوت. ولكنه تم إلقاء القبض عليهما في إحدى الليالي. وأثناء جلوسهما في السجن، أدرك هاري خطورة جرائمه. وحُكم على كل واحد منهما بثماني سنوات من العمل الشاق في سجون منفصلة ذات حراسة مشددة. وصل هاري إلى السجن وهو عازم على الهرب. وكانت مدة الحكم مطبوعة على قميص السجن الذي يرتديه. وفي أحد الأيام قام هاري برشوة سجين آخر وبدَّل معه القميص.


وعندما ارتدى قميصه الجديد الذي يحمل تاريخ خروج أسرع من تاريخ خروجه الأصلي، تم وضعه في سجن حراسته أقل. ولاحظ هاري أن الجنود المسلحين الذين كانوا يحرسونهم يشعرون بالنعاس في فترة بعد الظهر. وفي أحد الأيام، وعندما كان الحارس يتثاءب، ألقى هاري بفأسه وفرَّ هارباً. وبدأ المساجين الآخرون في الفرار كذلك.


أمسك الحرس بجميع المساجين الفارين ما عدا هاري الذي قام بالاختباء بين بعض الأحجار الكبيرة. وعندما حل الظلام، توقف الحراس عن البحث وعادوا إلى السجن. خرج هاري من مخبأه وهرب.


وجد هاري عملاً؛ ولمدة ١٨ شهراً عمل بجد وظل بعيداً عن المشكلات. ثم وفي أحد الأيام وعندما جاء إلى محطة الأتوبيس، كان رجال الشرطة ينتظرونه ليعيدوه إلى السجن. وعليه الآن إمضاء عشرة أعوام في السجن.


وعندما أُخذ إلى زنزانته تفاجأ عندما رأى أن رفيقه في الزنزانة هو أليكس شريكه السابق في الجريمة.


قال أليكس بعد أن استقر هاري في الزنزانة، «اسمع، عندي فكرة».


سأله هاري، «ما هي فكرتك؟» وفجأة عاد الاثنان لمخططاتهما القديمة.


كانت جدران السجن مصنوعة من الطوب اللبِن المطلي بطبقة سميكة من الإسمنت. قرر هاري وأليكس أن يحفرا نفقاً صغيراً إلى الخارج. وقد تطلب منهما الأمر ثلاثة أيام فقط ليثقبا جدار السجن. انتظر الاثنان إلى أن حل الظلام ومن ثم زحفا عبر النفق الصغير.


بدا كل شيء هادئاً؛ ولكن عندما خرجا من النفق رآهما أحد الحراس وأطلق صافرة الإنظار. قام الحراس بمطاردتهما لكن هاري وأليكس كانا سريعين جداً. قام الاثنان بإيقاف سيارة على الطريق وأجبرا السائق على الخروج منها وأخذا السيارة.


توجها بالسيارة إلى المدينة وهناك قاما ببيعها كقطع غيار. لكن أحد الأشخاص شك في الأمر وأبلغ الشرطة. هرب أليس وتم القبض على هاري. وفي هذه المرة تم إرساله إلى سجن صغير حيث يمكن مراقبته عن كثب. وقد غيَّر هذا القرار حياته.


تتمة القصة في الأسبوع القادم.


*أليكس اسم مستعار.


من إعداد مكتب المرسلية الأدفنتستية للمجمع العام.


الموقع على الإنترنت: gro.noissiMsitnevdA.www


الدرس الثاني


٣-٩ تشرين الأول(أكتوبر)


الأزمة (في الداخل وفي الخارج)



السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: قضاة ٢ : ١ـ١٥؛ ١ملوك ١٢ : ٢٦ـ٣١؛ ٢أخبار الأيام ٣٣ : ٩ و ١٠؛ إرميا ٢ : ١ـ٢٨؛ ٥ : ٢ و ٣.


آية الحفظ: «‘إِسْرَائِيلُ قُدْسٌ لِلرَّبِّ، أَوَائِلُ غَلَّتِهِ. كُلُّ آكِلِيهِ يَأْثَمُونَ. شَرٌّ يَأْتِي عَلَيْهِمْ’ يَقُولُ الرَّبُّ» (إرميا ٢ : ٣).


إذا كان لنا أن نختار كلمة واحدة لوصف حالة الإنسان منذ السقوط في الخطية في جنة عدن، فإن هذه الكلمة ستكون «الأزمة»، إنها الأزمة التي يمكننا جيداً إدراك مدى تأثيرها من خلال ما تطلبه الأمر للخروج منها: فقد تطلب الخروج من هذه الأزمة موت المسيح على الصليب. ولا بد وأن الأزمة حادّة للغاية؛ فعلى كل حال، انظر إلى التدابير الجبّارة التي كانت لازمة للتعامل مع هذه الأزمة.


فإننا نجد في كافة أجزاء الكتاب المقدس أن الكثير من القصص قد حدثت في ظل أزمة أو أخرى. ولم يختلف الوضع خلال زمن إرميا وخدمته.


لقد واجه شعب الله العديد من التحديات من الداخل والخارج على حد سواء. وللأسف، فإنه على الرغم من التهديد العسكري الرهيب الذي تعرضوا له من القوى الأجنبية، إلا أن أكبر الأزمات كانت تأتي، وبطرق عدة، من الداخل. وكلمة «الداخل» لا تعني مجرد وجود قيادة فاسدة أو كهنوت فاسد، وهو الأمر الذي كان سيئاً بما فيه الكفاية، وإنما «الداخل» كان يعني أيضاً الإشارة إلى الناس الذين كانت قلوبهم قد تقسّت للغاية وأُفسِدت بالخطية والارتداد لدرجة أن الناس رفضوا الإصغاء إلى التحذيرات التي كان يرسلها الله إليهم، وهي تحذيرات كان يمكن أن تغنيهم عن الأزمة والكارثة.


إن الخطية بغيضة بما فيه الكفاية، ولكن عندما ترفض الابتعاد عنها فإنك حتماً ستواجه الأزمة والكارثة.


*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ١٠ تشرين الأول (أكتوبر).


الأحد


٤ تشرين الأول(أكتوبر)


لمحة تاريخية سريعة


عندما دخل بنو إسرائيل أرض الموعد في نهاية المطاف، بعد سنوات من الهيام في البرية، لم تمض فترة طويلة إلا وبدأت المتاعب. فكل ما تطلبه الأمر هو قيام «جِيلٌ آخَرُ لَمْ يَعْرِفِ الرَّبّ» (قضاة ٢ : ١٠)، وهكذا بدأت أزمة روحية أصابت، بطرق عديدة، الأمة طوال تاريخها. في الواقع، إنها مشكلة قد انتابت المسيحية كذلك.


اقرأ إرميا ٢ : ١ـ١٥. ما الذي تسبب في حدوث الأزمة وكيف تجلت هذه الأزمة؟





تقول الآية في قضاة ٢ : ١١«وَفَعَلَ بَنُو إِسْرَائِيلَ الشَّرَّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ.» فقد تحرك كل جيل من الأجيال، واحداً تلو الآخر، خطوة أبعد عن الله إلى أن باتت الأمة تعمل تماماً ما كان الرب قد طلب منهم عدم القيام به. وبسبب خطيتهم، واجهوا أزمة تلو الأخرى. ولكن، حتى في ظل تلك الظروف، لم ييأس الرب منهم أو يتخلى عنهم. فقد أرسل لهم قضاة (قضاة ٢ : ١٦) قاموا بإنقاذهم من الويلات المباشرة.


وبعد عصر القضاة دخلت الأمة في فترة من السلام والرخاء النسبيين في ظل ما يسمى «المَلَكِيَّة المتحدة» وذلك أثناء فترة حكم شاول وداود وسليمان والتي استمرت نحو مئة سنة. وتحت قيادة داود، وسليمان من بعده، تزايدت هذه القوة لتصبح قوة إقليمية.


مع ذلك، فالأوقات «الجيدة» لم تدم. فإنه بعد موت سليمان (حوالي ٩٣١ قبل الميلاد) انقسمت الأمة إلى مملكتين، إسرائيل في الشمال ويهوذا في الجنوب. وكان السبب الرئيسي وراء حدوث ذلك الانقسام هو الحكم غير السديد للملك سليمان والذي، رغم حكمته، ارتكب العديد من الأخطاء. «ظلت الأسباط أمداً طويلاً تعاني من المظالم المحزنة بسبب الإجراءات التعسفية التي فرضها الملك السابق. لقد قاد الإسراف الذي تورط فيه سليمان ابان حكمه حين ارتد عن الرب، إلى فرض ضرائب فادحة على الشعب كما طلب إليهم القيام بكثير من الخدمات الوضيعة» (روح النبوة، الأنبياء والملوك، صفحة ٧٤). وبالنسبة للأمة المختارة، لم تعد الأمور إلى ما كانت عليه من قبل أبداً. فقد فعلوا كل شيء حذرهم الرب من فعله والقيام به، وهكذا حصدوا العواقب المحزنة.


فكر في المشكلة المتعلقة بالجيل التالي الذي ليس لديه القيم والمعتقدات التي كانت للجيل السابق له. كيف تعاملنا نحن ككنيسة مع هذه المسألة؟ كيف يمكننا تعلّم تسليم وتمرير قِيَمِنَا إلى مَن سيأتون بعدنا ويعقبوننا؟



الاثنين


٥ تشرين الأول(أكتوبر)


المملكتان


بعد انقسام الأمة سارت الأمور من سيئ إلى أسوأ. فقد قام الملك يربعام، في المملكة الشمالية، باتخاذ بعض الخيارات الروحية الرهيبة التي كان لها تأثير شرير طويل الأمد.


اقرأ ١ملوك ١٢ : ٢٦ـ٣١. ماذا ينبغي لهذا الأمر أن يخبرنا عن كيف يمكن للظروف المباشرة أن تُوثر سلباً، وبشكل كبير، في تقديرنا وحكمنا على الأمور؟




إن إدخال الملك يَرُبْعَامُ العبادة الوثنية قد ساعد في وضع الأمة على مسار كارثي. «الارتداد الذي ابتدأ به حكم يربعام صار ظاهراً وتوضحت معالمه تدريجياً حتى انتهى بخراب مملكة إسرائيل خراباً كاملاً» (روح النبوة، الأنبياء والملوك، صفحة ٨٩). في عام ٧٢٢ قبل الميلاد، قام شَلْمَنْأَسَرُ مَلِكُ أَشُّور بوضع نهاية لمملكة إسرائيل، وقام بترحيل سكانها إلى مناطق مختلفة من إمبراطورتيه (انظر ٢ملوك ١٧ : ١ـ٧). ولم تكن هناك عودة من السبي. ولفترة من الزمان، اختفت مملكة إسرائيل من التاريخ.


ولم تكن الأمور بهذا السوء في مملكة الجنوب، على الأقل حتى ذلك الحين. لكن شعب المملكة الجنوبية لم يكونوا على قدر كبير من الصلاح كذلك؛ وكما كان هو الحال مع المملكة الشمالية، فقد أراد الرب تجنيب هؤلاء الناس الكوارث التي واجهتها المملكة الشمالية. لكن وللأسف، فإنه وباستثناءات نادرة، قام بحكم مملكة يهوذا مجموعة متعاقبة من الملوك الذين واصلوا قيادة الأمة إلى ارتداد أعمق، وهو ما أدى في نهاية المطاف إلى السبي البابلي.


ما الذي تقوله هذه الآيات عن حكم بعض ملوك يهوذا؟ ٢أخبار الأيام ٣٣ : ٩ و ١٠، ٢١ـ٢٣؛ ٢ملوك ٢٤ : ٨ و ٩ و ١٨ و ١٩.




على الرغم من كل القيادات الرهيبة التي حكمت يهوذا، إلا أن العديد من الأسفار النبوية، بما في ذلك سفر إرميا، كانت هي كلام الأنبياء الذين أرسلهم الله لشعبه في محاولة لجعلهم يرجعون عن الخطية والارتداد اللذين كانا يدمران كيان الأمة. لكن الله ما كان ليتخلى عن شعبه دون أن يمنحهم وقتاً كافياً وفرصة للرجوع عن طرقهم الشريرة لكي يتجنبوا الكارثة التي كانت ستجلبها الخطية حتماً عليهم.


إنه من الصعب تجريد ذاتك من ثقافتك وبيئتك والنظر إلى نفسك بموضوعية. في الواقع، هذا أمر مستحيل. لماذا، إذاً، يجب علينا إخْتِبار حياتنا باستمرار في ضوء معايير ومقاييس الكتاب المقدس؟ ما هي المعايير والمقاييس الأخرى التي لدينا؟


الثلاثاء


٦ تشرين الأول(أكتوبر)


الشَّرَّان


لقد بدأ النبي الشاب إشعياء خدمته النبوية في ظل هذه الخلفية المأساوية. فقد «جاءت كلمة الرب» إلى إرميا ونطق بها على رجاء أن يُجَنِّبَ الناسُ أنفسهم الدمار الذي كان قدومه مؤكداً إذا هم لم يستجيبوا إلى هذه الكلمات.


اقرأ إرميا ٢ : ١ـ٢٨ وأجب على الأسئلة التالية:


ما هي الوعود التي أعطاها الله للأمة عندما كانت أمينة ومُخْلِصَة؟ (انظر عد ٢ و ٣).



ما هو الفعل الآثم الذي كان الكهنة وأهل الشريعة والرعاة والأنبياء يقترفونه؟ (انظر عد ٨).



بأية طرق رهيبة كان الناس خادعين لأنفسهم فيما يتعلق بحالتهم الروحية الحقيقية؟ (عد ٢٣ و ٢٤).




على الرغم من أن الأمة قد شهدت بعض الإصلاحات الروحية في ظل قيادة حزقيا ويوشيا، إلا أن الناس قد عادوا إلى طرقهم القديمة وسقطوا في أسوأ أنواع الارتداد. وقد تحدث إرميا هنا، بعبارات لا لبس فيها حول ما يجري، كما فعل طوال خدمته النبوية.


والمثير للاهتمام بوجه خاص هو كلماته في إرميا ٢ : ١٣. لقد اقترف الناس شَرَّين اثنين: تركوا الرب ينبوع الماء الحي؛ وكنتيجة لذلك، حفروا لأنفسهم آباراً مشققة لا تضبط ماءً على الإطلاق. وبعبارة أخرى، فإن كونهم قد تركوا الرب جعلهم يفقدون كل شيء. وتتضح هذه الكلمات أكثر في ضوء ما قاله المسيح في يوحنا ٤ : ١٠.


في إرميا ٢: ٥، قال الرب أن الشعب قد سَارُوا وَرَاءَ «الْبَاطِلِ» وكنتيجة لذلك صَارُوا «بَاطِلاً». والكلمة العبرية لهاتين الكلمتين تأتي من نفس الكلمة العبرية المستخدمة في سفر الجامعة والتي غالباً ما تترجم «باطل». وهي تعني أيضاً «بخار» أو «نَفَسْ». كيف لسيرنا وراء الأمور الباطلة يجعلنا نحن أيضاً «باطلين»؟ ماذا يعني ذلك؟ كيف تساعدنا هذه الفكرة على فهم أولئك الذين قد يشعرون، في بعض الأحيان، كما لو أن حياتهم لا معنى لها أو قيمة؟ ما هو الحل والجواب بالنسبة لهؤلاء الناس؟



الأربعاء


٧ تشرين الأول(أكتوبر)


التهديد البابلي


إن خلفية الأحداث السياسية، التي قام إرميا بخدمته النبوية في ضوئها، قد ضاعت في التاريخ إلى حد ما. وهذا يعني أن الكثير من التفاصيل المتعلقة بهذا الأمر غير متوفرة. لكننا نجد في الكتاب المقدس (وبمساعدة المكتشفات الأثرية) معلومات أكثر من كافية تجعلنا نحصل على صورة عامة حول ما حدث آنذاك. وعلى الرغم من أنه قد بدا، من المنظور الإنساني، أن لا أحد كان مسيطراً على الأمور حين كانت تلك الأمم تتحارب من أجل الحصول على الأرض والسلطة والهيمنة، إلا أن ما يعلّمنا الكتابُ المقدسُ إياه يختلف عن ذلك تماماً.


اقرأ إرميا ٢٧ : ٦. ما الذي نتعلمه من هذه الآية؟




في السنوات الأولى من خدمة إرميا، وجدت مملكة يهوذا الصغيرة نفسها عالقة في خضم المعارك العسكرية الدائرة بين بابل ومصر والسلطة الآشورية التي كانت في أواخر أيامها. فإنه مع انهيار الإمبراطورية الآشورية في أواخر القرن السابع قبل الميلاد، سعت مصر لاستعادة السلطة والهيمنة في المنطقة. مع ذلك، فقد سُحقت مصر في موقعة كركميش في عام ٦٠٥ قبل الميلاد وأصبحت بابل هي القوة العالمية الجديدة.


وقد قامت هذه القوة الجديدة بجعل مملكة يهوذا تابعة لها. ولم يتمكن يهوياقيم، ملك يهوذا، من تحقيق الاستقرار في البلاد إلا عن طريق القَسَم بالولاء لملك بابل. مع ذلك، فإن الكثيرين في مملكة يهوذا لم يريدوا القيام بذلك؛ بل لقد أرادوا أن يقاتلوا ويحرروا أنفسهم من البابليين، على الرغم من أن ذلك لم يكن هو ما أراد الله لهم القيام به. على العكس من ذلك، لقد كان الله يستخدم بابل، تحديداً، كوسيلة لمعاقبة الأمة على ارتدادها.


اقرأ إرميا ٢٥ : ٨ـ١٢. ماذا كانت رسالة إرميا إلى شعب مملكة يهوذا؟




حذّر إرميا الشعب، مراراً وتكراراً، بشأن ما يمكن أن يحدث لهم بسبب خطاياهم؛ لكن العديد من القادة السياسيين والدينيين رفضوا، مرة تلو الأخرى، الإصغاء إلى التحذيرات، مصدقين بدلاً من ذلك ما أرادوا هم أن يصدقوه، وهو أن الله سوف ينجيهم. فعلى كل حال، أ لم يكونوا شعب الله الذين دعاهم بصورة خاصة؟


متى كانت آخر مرة صدقت فيها ما أردت أنت أن تصدقه، على الرغم من شدة وضوح مدى خطأ اعتقادك؟ ما هي الدروس التي تعلمتها بحيث لا تعيد حدوث هذا الشيء نفسه مرة أخرى؟


الخميس


٨ تشرين الأول(أكتوبر)


الحلفان بالكذب


في إرميا ٥ : ١، يقول الرب، «طُوفُوا فِي شَوَارِعِ أُورُشَلِيمَ وَانْظُرُوا، وَاعْرِفُوا وَفَتِّشُوا فِي سَاحَاتِهَا، هَلْ تَجِدُونَ إِنْسَانًا أَوْ يُوجَدُ عَامِلٌ بِالْعَدْلِ طَالِبُ الْحَقِّ، فَأَصْفَحَ عَنْهَا؟» تذكرنا هذه الآية بقصتين، إحداهما لفيلسوف يوناني قديم من القرن الرابع قبل الميلاد ويُدعي «ديوجين» وهو الذي، وفقاً للأسطورة، كان معتاداً على التجوال في السوق في وضَح النهار مدعياً أنه كان يبحث عن رجل صادق. والقصة الثانية نحن نعرف بالطبع أنها قصة حقيقية، ألا وهي قصة تَكَلُّمِ اللهُ مع إبراهيم وإخباره بأنه إذا وجد ٥٠ باراً في «سَدُومَ وَعَمُورَةَ» (وسرعان ما انخفض العدد إلى ١٠) فإنه لن يدمر المدينة.


مع ذلك، فإن المقصود من كلام الرب الذي نطق به من خلال إرميا هو الكشف عن مدى ما أصبح عليه شعبه من خطية وارتداد واسعا النطاق. أ لم يكن هناك شخص واحد يعمل بالعدل ويطلب الحق؟


اقرأ إرميا ٥ : ٢ و ٣. ما الذي يُقال هنا ويبيّن مدى ما أصبحت عليه الأمور من سوء وتَرَدْي؟ (انظر لاويين ١٩ : ١٢).





تعْرض هذه الآيات نقطة يتم الإشارة إليها بصفة مستمرة في سفر إرميا، وهي أنه بغض النظر عن مدى ما أصبحت عليه الأمة من سقوط شديد، إلا أن الناس كانوا يعتقدون أنهم لا يزالون يتبعون الرب بأمانة! لقد كانوا ينطقون باسمه، ولكنهم كانوا يفعلون ذلك «بِالْكَذِبِ» بدلاً من أن يفعلوه «بِالْحَقِّ وَالْعَدْلِ وَالْبِرِّ» (إرميا ٤ : ٢) كما أمرهم الرب. إنهم لم يستمعوا إلى التحذيرات التي كانت تأتيهم من عند الله، وإنما استمروا في حياتهم وممارساتهم الدينية وكما لو أن كل شيء كان على ما يرام بينهم وبين الله، في حين أن لا شيء تقريباً كان حقاً على ما يرام في علاقتهم به.


وفي إرميا ٧ : ٤، يمكننا أن نرى عمق ما وصل إليه الناس من خداع وتضليل لأنفسهم حيث كانوا يُعَزّونَ أنفسهم عزاء زائفاً من خلال ترديدهم لعبارة «هَيْكَلُ الرَّبِّ، هَيْكَلُ الرَّبِّ، هَيْكَلُ الرَّبِّ هُوَ» وكما لو أن وجود الهيكل هناك كان هو كل ما يحتاجونه للتأكّد من أن كل شيء سوف يكون على يرام. من السيئ أن تعرف أنك في أزمة ما، لكن الأسوأ من ذلك هو أن تكون في أزمة وأنت لا تعرف.


في ضوء كل الحقائق الرائعة التي أُعطينا إياها كأدفنتست سبتيين، كيف يمكننا أن نتأكد من أننا لا نقع في ضلال مماثل فنعتقد أن دعوتنا الفريدة من نوعها تكفي، في حد ذاتها، لخلاصنا؟




الجمعة


٩ تشرين الأول(أكتوبر)


لمزيد من الدرس


«لاَ تَعْمَلُوا حَسَبَ كُلِّ مَا نَحْنُ عَامِلُونَ هُنَا الْيَوْمَ، أَيْ كُلُّ إِنْسَانٍ مَهْمَا صَلَحَ فِي عَيْنَيْهِ» (تثنية ١٢ : ٨). «إِذَا سَمِعْتَ لِصَوْتِ الرَّبِّ إِلهِكَ لِتَحْفَظَ جَمِيعَ وَصَايَاهُ الَّتِي أَنَا أُوصِيكَ بِهَا الْيَوْمَ، لِتَعْمَلَ الْحَقَّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ إِلهِكَ» (تثنية ١٣ : ١٨). «وَفِي تِلْكَ الأَيَّامِ لَمْ يَكُنْ مَلِكٌ فِي إِسْرَائِيلَ. كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ يَعْمَلُ مَا يَحْسُنُ فِي عَيْنَيْهِ» (قضاة ١٧ : ٦؛ ٢١ : ٢٥).


هناك مقارنة غاية في الاهمية مقدمة في هذه الآيات، خصوصاً في أيامنا هذه وعصرنا هذا حيث يثور كثير من الأشخاص ضد فكرة أن يُقال لهم، مِن قِبل سلطة خارجية، ما يجب عليهم القيام به، أو أن يُقال لهم ما هو الصواب والخطأ. مع ذلك، يمكننا أن نرى هنا تمييزاً واضحاً بين وجهتي النظر هاتين. ففي إحداهما يفعل الناس ما يعتقدون أنه «الْحَقَّ» في نظرهم؛ وفي وجهة النظر الأخرى، يكون على الناس القيام بعمل ما هو حَقّ «فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ.» المشكلة مع وجهة النظر الأولى، في كثير من الأحيان وعلى مر التاريخ، هي أن ما هو « حَقّ» في عيني شخص ما يكون «خطأً» فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ. ولهذا يجب أن نُخْضِع كل شيء، حتى ضمائرنا، لكلمة الله.


أسئلة للنقاش


١. ما هي بعض الأمثلة التي يمكنك التفكير فيها حيث قام أشخاص «صالحون» بعمل أمور سيئة للغاية، على الرغم من أنهم اعتقدوا في حينها أن ما كانوا يفعلونه كان صواباً؟ إن العديد من الثقافات تنظر اليوم بذعر إلى ممارسات كان يُنظر إليها في الماضي على أنها ممارسات مألوفة ومعتادة. ما هي الدروس التي يمكننا استخلاصها لأنفسنا من هذا الأمر اليوم فيما يتعلق بسبب حاجتنا، ليس إلى إخضاع أنفسنا لتعاليم الكتاب المقدس فحسب، وإنما حاجتنا أيضاً إلى أن نكون حذرين جداً بشأن كيفية تفسيرنا للكتاب المقدس؟ هذا أمر مهم خصوصاً عندما ندرك أنه، وفي بعض الحالات، كان الذين يقومون ببعض من هذه الأمور «السيئة» أشخاصاً يعتقدون أن بإمكانهم تبرير أفعالهم من خلال الكتاب المقدس. ماذا يخبرنا هذا عن مدى وجوب أن تكون الوصايا العشر هي القاعدة والأساس لكل معتقداتنا؟


٢. إذ ندرس سفر إرميا في هذا الربع، دعونا نضع في الاعتبار أنه بالرغم من التحذيرات المتتالية التي أُعطيت لبني إسرائيل قديماً، إلا أنهم كانوا يعتقدون أن علاقتهم بالرب كانت على ما يرام. ماذا عساه يكون السبب الذي جعلهم مخدوعين للغاية بشأن حالتهم الحقيقية؟ ما هي الرسالة التي يحملها لنا هذا الأمر أيضاً؟


قصة الأسبوع


الوظيفة الأكثر إرضاء من غيرها: الجزء الثاني


وفي كل أسبوع، كان بعض الكارزين المسيحيين العلمانيين يقومون بزيارة السجن الموجود به هاري ليعلموا المساجين عن الله. قدم أحد المساجين الدعوة لهاري لينضم إليهم عند مقابلة الكارزين. وقد ذهب هاري معه لكن عقله كان مشغولاً بإيجاد طريقة تمكنه من الهروب من السجن. أعطاه أحد الكارزين كتاب «الصراع العظيم». قرأه هاري لكنه كان متأكداً من أن الله لا يهتم لأمره بسبب كل ما ارتكبه من جرائم.


وفي كثير من الأحيان، كان بعض المساجين يقومون بالترنيم والصلاة معاً أثناء الليل وهم في زنازينهم. وفي أحد الأمسيات لمس ترنيمهم قلب هاري. وكانت كلمات إحدى ترانيمهم تقول، «لقد شردت بعيداً عن الله، ولكني الآن راجع إليه». في ظلام الليل، انزرفت الدموع غزيرة من عيني هاري، ثم أخذ يجهش بالبكاء. وحدث الشيء ذاته لبضعة أمسيات متتالية. أدرك هاري أن الله يدعوه إلى الرجوع إليه ولم يستطع هاري أن يرفض.


تردد هاري في الانضمام إلى أي جماعة دينية، لأنه لم يكن يعرف أياً منها تعلّم الحق الكتابي. وقد بدأ يدرس العديد من الأديان. لكنه شعر أنه ليس هناك ديانة تعلّم الحق. ثم تذكّر هاري الكتاب الذي استلمه من أحد الأشخاص وأخرجه وبدأ في قراءته مجدداً. وإذ قرأ كتاب «الصراع العظيم» استشعر أن هذا الكتاب يعلّم الحق.


بدأ هاري يلتقي مع صف الأدفنتست السبتيين، ثم انضم إلى فصل المعمودية الخاص بهم واستعد للمعمودية. ولكن بسبب ما عُرف عنه من أنه كثير الهرب من السجن، لم يسمح الحراس لهاري بمغادرة السجن ليعتمد.


وبعد شهر أُعيد هاري إلى السجن الأصلي الذي كان قد هرب منه. وعندما دخل السجن رحب به الحراس. فقد سمع البعض منهم أن هاري قد تغيّر، وراقبوه ليعرفوا ما إذا كان هذا الأمر صحيحاً. بل لقد قاموا برشوة مساجين آخرين ليتجسسوا عليه ويعرفوا مدى ما طرأ عليه من تغيير.


فرح هاري عندما علم أن الأدفنتست السبتيين يعقدون خدمات عبادة في هذا السجن أيضاً. انضم إليهم وواصل دراسة دروس روح النبوة التي كان قد بدأها قبل ذلك ببضعة أشهر. وفي النهاية سُمح له بأن يعتمد.


بعث هاري برسالة إلى عائلته وأخبرهم بأنه أعطى حياته لله. وعندما زاروه، أدهشهم التغيير الذي لاحظوه. وعندما صلى هاري وعائلته معاً، أحنى الحراس رؤوسهم أيضاً. بل لقد تركوه مع أمه لوحدهما لأنهم وثقوا في أنه لن يحاول الفرار مجدداً.


انخرط هاري في خدمات السجن الكرازية. وكان يعقد اجتماعات ويضم مساجين آخرين إلى دورس صوت النبوة لدراسة الكتاب المقدس، وكان يشارك كتب ألن هوايت مع المساجين الآخرين. وقد وصلت المجموعة الأدفنتستية في السجن إلى ١٠٠ عضو قبل أن يطلق سراح هاري.


وعندما عاد هاري إلى البيت، بدأ يعمل كارزاً بالمطبوعات، وهو يحب مشاركة إيمانه مع أولئك الذين يلتقي بهم ويقودهم إلى الله. يشهد هاري قائلاً، «إن توجيه النفوس إلى المسيح هو عمل جديد ومقنع بالنسبة لي، وهو أفضل كثيراً من العمل الذي أوصلني إلى السجن».




يعيش هاري ميتنغو في ليوندي، مالاوي.


من إعداد مكتب المرسلية الأدفنتستية للمجمع العام.


الموقع على الإنترنت: gro.noissiMtsitnevdA.www


الدرس الثالث


٠١ـ٦١ تشرين الأول(أكتوبر)


آخر خمسة ملوك ليهوذا



السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: ٢أخبار الأيام ٣٤؛ إرميا ٢٢ : ١ـ١٩؛ ٢٩ : ١ـ١٤؛ ٢أخبار الأيام ٣٦ : ١١ـ١٤؛ إرميا ٢٣ : ٢ـ٨.


آية الحفظ: «قَضَى قَضَاءَ الْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ، حِينَئِذٍ كَانَ خَيْرٌ. أَلَيْسَ ذلِكَ مَعْرِفَتِي، يَقُولُ الرَّبُّ؟» (إرميا ٢٢ : ١٦).



قضى الكاتب الروسي الشهير «فيودور دوستويفسكي» أربع سنوات في سجن سيبيريا في ثمانينات القرن التاسع عشر بتهمة القيام بأنشطة سياسية هدَّامة. وفي وقت لاحق، بدأ فيودور في الكتابة عن اختباراته وكيف أن بعضاً من زملائه في السجن لم يندموا مطلقاً على سلوكهم الرهيب. «وأثناء السنوات التي أمضيتها في السجن، لم أرى أية دلالة على التوبة لدى أولئك الأشخاص؛ ولم يكن لديهم ولو مقدار ضئيل من التفكير الذي فيه محاسبة للنفس على ما ارتكبوه من جرائم، وكان أغلبهم يعتبرون في أعماق أنفسهم أنهم كانوا على حق تماماً بشأن ما اقترفوه من جرائم» [جوزيف فرانك دوستويفسكي، (سنوات المحنة)، ١٨٥٠ـ١٨٥٩، صفحة ٩٥].


إن ردة فعل أولئك الأشخاص الذين تحدث عنهم دوستويفسكي يمكن أن تنطبق على الملوك الخمسة، باستثناء يوشيا، الذين حكموا مملكة يهوذا خلال الخدمة النبوية لإرميا. فقد بدا هؤلاء الملوك، واحداً تلو الآخر، غير نادمين بالمرة على أفعالهم، حتى وعندما بدأ يتضح أكثر وأكثر أن تصرفاتهم كانت هي التي تجلب الويلات التي حذّر الرب، من خلال إرميا، بأنها سوف تأتي.


إن الله لم يكن يقصد أبداً أن يكون لإسرائيل ملكاً؛ وبنهاية درس هذا الأسبوع، سوف نفهم بشكل أفضل السبب وراء عدم رغبة الله في أن يكون لهم ملكاً. وسنفهم كذلك الضغط الشديد الذي واجهه إرميا المسكين خلال معظم خدمته النبوية التي لم تلقى تقديراً مِن قِبل الشعب.


*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ١٧ تشرين الأول (أكتوبر).


الأحد


١١ تشرين الأول(أكتوبر)


تحت حكم يوشيا


كان يوشيا هو الملك السادس عشر من الملوك الذين حكموا في المملكة الجنوبية؛ وقد استمرت فترة حكمه من ٦٤٠ ـ ٦٠٩ قبل الميلاد. وقد أصبح ملكاً وهو في سن الثامنة، بعد أكثر من نصف قرن من الانحطاط الأخلاقي والروحي في عهد والده (آمون) وَجَدِّه (منسى)، اللذان كانا من أكثر الملوك شراً في يهوذا. وقد استمر حكم يوشيا لمدة واحد وثلاثين عاماً. مع ذلك، فإن يوشيا، وخلافاً لأسلافه «عَمِلَ الْمُسْتَقِيمَ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ» (٢ملوك ٢٢ : ٢)، على الرغم من البيئة المحيطة التي كانت تعمل ضده.


«إنّ يوشيّا مع كونه ابناً لملك شرّير ومكتنفاً بتجارب تقوده للسير في اثر خطوات أبيه، ولم يكن يجد غير قليل من المشيرين لتشجيعه على السير في طريق الحقّ، فإنّه مع ذلك كان أميناً لله. فإذ كانت أخطاء الأجيال الماضية عبرةً له اختار أن يصنع الحقّ بدلاً من طريق الخطيئة. والسقوط الذي تردى فيه أبوه وجدَّه: ’ لم يحد يميناً ولا شمالاً ‘. وكمن يشغل مركزاً ذا مسؤولية عقد العزم على إطاعة الأوامر والتعليمات المُعطاة لملوك إسرائيل لإرشادهم. بحيث امكن الله أن يستخدمه إناء للكرامة بسبب طاعته» (روح النبوة، الملوك والأنبياء، صفحة ٣٢١ و ٣٢٢).


اقرأ ٢أخبار الأيام ٣٤. ماذا كانت مقومات الإصلاح الذي قام به يوشيا، ولماذا تُعد مثل هذه المقوّمات حيوية وضرورية بالنسبة لأي محاولة للإصلاح الروحي، سواء كان على المستوى الجماعي أو الفردي؟





كان الإصلاح الذي قام به يوشيا يتألف من عنصرين رئيسيين هما: أولاً، التخلّص، قدر الإمكان، من أي شيء وكل شيء يمت للوثنية بأية صلة. ومعنى هذا أن يوشيا قد عمل على اِسْتِئْصال الممارسات الشريرة التي كانت قد ظهرت وترسخت في الأمة. لكن هذا لم يكن سوى الخطوة الأولى. فإن غياب الشر أو الممارسات الخاطئة لا يعني أن الخير سيعقب ذلك تلقائياً. ثانياً، قام الملك يوشيا، بعد سماعه لكلام سفر الشريعة الذي تمت قراءته له، بقطع عهد أمام الرب «لِلذَّهَابِ وَرَاءَ الرَّبِّ وَلِحِفْظِ وَصَايَاهُ وَشَهَادَاتِهِ وَفَرَائِضِهِ بِكُلِّ قَلْبِهِ وَكُلِّ نَفْسِهِ، لِيَعْمَلَ كَلاَمَ الْعَهْدِ الْمَكْتُوبِ فِي هذَا السِّفْرِ» (٢أخبار ٣٤ : ٣١).


اقرأ ٢أخبار الأيام ٤٣ : ٢٣ و ٣٣. ماذا تخبرنا هذه الآيات عن التَأثِير الذي للقدوة الحسنة، لا سيما بين الأشخاص الذين في مواقع السلطة والنفوذ؟ فكر مَلِيَّاً في الآتي: ما هو التأثير الذي تتركه كلماتك وأفعالك على الآخرين؟




الاثنين


٢١ تشرين الأول(أكتوبر)


يَهُوآحَازُ ويَهُويَاقِيمُ: انحدار آخر


كان يهوآخاز (المعروف أيضاً باسم شلوم) يبلغ من العمر ٢٣ عاماً عندما خَلَفَ والده على العرش. وقد استمر حكمه لثلاثة أشهر فقط. فقد قام فرعون باستبداله بأخيه وذلك لأن يهوآخاز لم يكن مُسْتَحْسَناً للسياسات المصرية. وقد أُخذ يهوآخاز إلى مصر ومات هناك. (أنظر ٢أخبار الأيام ٣٦ : ٤؛ ٢ملوك ٢٣ : ٣١ـ٣٤).


وكان الملك الذي أعقب يهوآحاز هو يهوياقيم، الذي حكم من ٦٠٩ـ٥٨٩ قبل الميلاد. وكان يهوياقيم ابن يوشيا. وعندما استولى نبوخذ نصر على أورشليم، أُخذ يهوياقيم إلى بابل مع أواني الهيكل. وكان إرميا قد حذَّر مجدداً من أن ملكهم الجديد كان يقود الأمة إلى الطريق الخاطئ.


اقرأ إرميا ٢٢ : ١ـ١٩. ماذا كانت بعض الأمور المتعلقة بيهوياقيم والتي جلبت مثل هذا التوبيخ شديد اللهجة مِن قِبل الرب؟





نطق الرب، من خلال إرميا، بكلمات حادة جداً عن هذا الحاكم الفاسد والطمَّاع. فقد كان يهوياقيم ملكاً ظالماً وجشعاً، وقد قام بفرض ضرائب باهظة في يهوذا (انظر ٢ملوك ٢٣: ٣٥) كي يدفع للمصريين. والأسوأ من ذلك هو أنه استخدم السخرة [العمالة القسرية] حين قام بأعمال بناء وتشييد واسعة النطاق في قصره، وقد كان في استخدامه للعمالة القسرية تحدياً لتعاليم التوراة التي كانت واضحة في تأكيدها على وجوب أن تدفع للناس أجرة عملهم: «لاَ تَغْصِبْ قَرِيبَكَ وَلاَ تَسْلُبْ، وَلاَ تَبِتْ أُجْرَةُ أَجِيرٍ عِنْدَكَ إِلَى الْغَدِ» (لاويين ١٩ : ١٣). أيضاً، وعلى عكس يوشيا أبيه، فقد سمح يهوياقيم للطقوس الوثنية بأن تزدهر مرة أخرى في مملكة يهوذا.


إن الفقرة الواردة في إرميا ٢٢ : ١٦ هي فقرة قوية حقاً. ففي سياق مقارنة يهوياقيم الفاسد بأبيه يوشيا، يقول الرب عن يوشيا: «قَضَى قَضَاءَ الْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ، حِينَئِذٍ كَانَ خَيْرٌ. أَلَيْسَ ذلِكَ مَعْرِفَتِي، يَقُولُ الرَّبُّ؟» وبعبارة أخرى، فإن معرفة الإنسان الحقيقية بالله تأتي من خلال الكيفية التي يعامل بها الإنسان مَن هم في حاجة؛ إنها تتجلى من خلال استعدادنا للتضحية براحتنا الشخصية من أجل القيام بما هو لفائدة ومنفعة أولئك الذين لا يستطيعون القيام بأي شيء من أجلنا في المقابل لأنهم، وببساطة، لا يمتلكون شيئاً. إننا نرى هنا مجدداً، كما نرى في الكتاب المقدس بأكمله، مدى اهتمام الرب بالفقراء والمساكين وكذلك وجوب مساعدتنا لأولئك الذين لا يستطيعون مساعدة أنفسهم.


تمعن في فكرة أن مساعدة «الفقراء والمساكين» هي الوسيلة التي يمكننا من خلالها معرفة الرب؟ ماذا يعني ذلك؟




الثلاثاء


٣١ تشرين الأول(أكتوبر)


الفترة القصيرة التي أمضاها يهوياكين ملكاً على يهوذا


بعد موت يهوياقيم، أصبح ابنه يهوياكين الملك التاسع عشر ليهوذا. وقد دام حكمه على عرش داود بالكاد ثلاثة أشهر ونصف. فإنه في عام ٥٩٨ قبل الميلاد جلب نبوخذنصر قواته إلى أورشليم وسبى الملك البالغ ١٨ عاماً من العمر وأمه وزوجاته والعديد من الأسرى الملكيين الآخرين. وفي عام ٥٦١ قبل الميلاد، وفي السنة السابعة والثلاثين من أسره، حظي يهوياكين برضا أَوِيل مَرُودَخ خليفة نبوخذنصر. وقد مُنح يهوياكين الحق في تناول الطعام مع ملك بابل وكان بإمكانه ارتداء ثيابه الملكية. (أنظر ٢ملوك ٢٥ : ٢٧ـ٣٠؛ إرميا ٥٢ : ٣١ـ٣٤). وكان أبناؤه أيضاً معه في بابل؛ مع ذلك، فقد ذكرت نبوءة إرميا أنه يجب عليهم التخلي عن عرش داود.


اقرأ إرميا ٢٩ : ١ـ١٤، حيث كلمة الرب التي جاءت على لسان إرميا بعد أن أُخذ الملك يهوياكين وأسرته وحاشيته أسرى مِنْ أُورُشَلِيمَ إِلَى بَابِلَ. كيف تتجلى محبة الله ونعمته حتى في خضم هذه المأساة؟






إن الآية التالية هي من أكثر آيات الكتاب المقدس شهرة: « ‘لأَنِّي عَرَفْتُ الأَفْكَارَ الَّتِي أَنَا مُفْتَكِرٌ بِهَا عَنْكُمْ، يَقُولُ الرَّبُّ، أَفْكَارَ سَلاَمٍ لاَ شَرّ، لأُعْطِيَكُمْ آخِرَةً وَرَجَاءً’ » (إرميا ٢٩ : ١١). وبالطبع، نجد هنا السياق المباشر لهذه الآية: حيث كان الرب يتكلم من خلال إرميا إلى المسبيين من يهوذا والذين رأوا حياتهم تُقتلع من جذورها تماماً مِن قِبل الغزاة البابليين. مع ذلك، فإنه حتى في ظل هذه الظروف، ورغم ما بدت عليه الحالة من سوء، فقد أراد الرب لهم أن يعرفوا أنه لا زال يحبهم ولا يفكر إلا فيما هو لخيرهم وصالحهم. ولا شك في أنهم، ورغم الظروف المروعة التي كانوا يعيشونها، قد رحّبوا بهذه الكلمات الواعدة والباعثة على الأمل. وهكذا، فإنه حتى في خضم الإنذارات والتهديدات الرهيبة، حصل الناس على الوعد بالمستقبل والرجاء. لا بد وأن حصولهم على هذا التأكيد، في ظل تلك الظروف، كانت له أهميته وتأثيره الإيجابيين عليهم.


لقد وُعِد المسبيون بأنه سيكون لهم «آخِرَةً وَرَجَاءً». ما هي الوعود التي يمكنك المطالبة بها من الرب فيما يتعلق «بالمستقبل والرجاء»، حتى في الوقت الراهن وبغض النظر عن الظروف؟




الأربعاء


٤١ تشرين الأول(أكتوبر)


نهاية الطريق المسدود


اقرأ ٢أخبار الأيام ٣٦ : ١١ـ١٤. ماذا تخبرنا هذه الآيات عن آخر ملوك يهوذا الذين حكموا قبل الدمار النهائي الذي حل بالأمة؟ ما هي سمات الارتداد الروحي التي يتم الإعلان عنها في هذه الآيات؟




اعتلى صِدْقِيَّا (المعروف ايضاً باسم متنيا) العرش وعمره ٢١ عاماً، وكان قد وُضع على العرش من قبل نبوخذنصر، وكان بمثابة ملك أشبه بالألعوبة. وللأسف، وكما تقول الفقرة الكتابية، فإن صدقيا لم يتعلم دروساً كثيرة مما حدث مع ملوك يهوذا السابقين، وكنتيجة لذلك جلب على الأمة دماراً أكبر.


وتَذْكر الآية في ٢أخبار الأيام ٣٦ : ١٤ شيئاً خطيراً جداً، إنها نقطة توضّح، بطرق عدة، مدى ما وصلت إليه الأمة وقادتها من ارتداد. فمن بين قائمة كل الشرور التي كانت تُرتكب في عهد صدقيا، تقول الآية أن مملكة يهوذا كانت تتبع «كُلِّ رَجَاسَاتِ الأُمَمِ.»


فبعد خروجهم من أرض العبودية بمئات السنين، وبعد مئات من السنين التي كان ينبغي لهم فيها، بوصفهم شعب العهد، أن يكونوا نوراً ومنارة للشعوب (تثنية ٤ : ٥ـ٨)، كانوا لا يزالون محاصرين ومتأثرين بالثقافة السائدة وكانوا لا يزالون متأثرين كثيراً بالبيئة الثقافية والدينية المحيطة بهم لدرجة أنهم كانوا يفعلون «كُلِّ رَجَاسَاتِ» الوثنيين.


فهل في هذا رسالة لنا؟


أقرأ إرميا ٣٨ : ١٤ـ١٨. ماذا طلب المَلكُ صدقيا من إرميا، ولماذا؟




لقد أوضح الرب في مناسبات عديدة أن الأمة كان ستخضع لحكم بابل، وأن هذا الغزو كان عقوبة إثمهم. مع ذلك، فقد رفض صدقيا الإصغاء وقام بتشكيل تحالف عسكري ضد نبوخذنصر. فقد اعتمدت إسرائيل بشكل كبير على الأمل في أن تحقق الجيوش المصرية انتصاراً. لكن نبوخذنصر انتصر على جيوش فرعون في عام ٥٩٧ قبل الميلاد. وقد ختمت هذه الهزيمة بشكل نهائي مصير أورشليم والأمة. وعلى الرغم من الفرص الكثيرة التي كانت متاحة للتوبة والإصلاح والانتعاش الروحي، إلا أن مملكة يهوذا رفضت القيام بذلك.


ونحن ككنيسة «الأدفنتست السبتيين» برزنا في إعلان رسالةٍ للعالم لا تعلنها أية كنيسة أخرى في العالم. وبطرق عديدة، يُعد ذلك مشابهاً جداً لما كان ينبغي لشعب مملكة يهوذا القيام به. ما هي الدروس التي يمكننا، ويجب، أن نتعلمها من أخطائهم؟


الخميس


٥١ تشرين الأول(أكتوبر)


السنوات المظلمة


ما الذي أصبحت عليه إسرائيل وأورشليم بعد رفض رسالة الله؟ إرميا ٣٩ : ٨ و ٩.





إن كل شيء كان الله قد حذرهم من حدوثه هو بالضبط ما حدث. وبالرغم من أنهم لم يريدوا تصديق التحذيرات، إلا أنهم صدقوها بالفعل بعد حدوث ما تم التحذير منه. مَن مِنَّا، وحتى على المستوى الشخصي، لم يشهد شيئاً من هذا القبيل؟ فإننا نُحذَّر مِن قِبل الرب بعدم القيام بشيء ما لئلا يحدث ما لا تحمد عقباه، لكننا نقوم بما حُذِّرنا من عدم القيام به، وعندها يحدث بالتأكيد ما قيل لنا أنه سيحدث؟


ما هي الرسالة الموجودة في إرميا ٢٣ : ٢ـ٨؟ ما هو الرجاء الذي أُعطي للشعب؟





من منظور بشري، بدا أن كل شيء قد ضاع: فقد خربت أمتهم وتدمر هيكلهم وتم سبي حكّامهم وأُخذوا أسرى، وصارت مدينة أورشليم كومة من الحجارة. فإن ما حدث كان كفيلاً بأن يُخفي الأمة اليهودية من التاريخ، تماماً كما حدث مع العديد من الأمم الأخرى التي مرت باختبارات مماثلة.


مع ذلك، فقد كانت لدى الرب خططاً أخرى نجدها في الآيات أعلاه (وفي غيرها الكثير)، حيث أعطى الله الرجاء لبني إسرائيل قديماً بأن هذه لم تكن النهاية وأن بقية كانت ستبقى وستعود، وبأنه سيتم من خلال هذه البقية إتمام الوعود التي وعدهم بها الرب. وهكذا، فإنه حتى في وسط التحذير بالعذاب والدمار كان الأنبياء يقدمون للناس رجاءهم الوحيد.


«كان يمكن أن تجلب سنوات الدمار والموت التي كانت النهاية الطبيعية التي انتهت إليها مملكة يهوذا، اليأس إلى أشجع القلوب وأقواها لولا التشجيع الذي توفّر في الأقوال النبويّة التي نطق بها رسل الله. فلقد أوضح الله رحمته وقصده الأزلي بواسطة إرميا في أورشليم، ودانيال في بلاط بابل وحزقيال على شواطيء نهر خابور، وقدّم تأكيداً لإستعداده لأن يتمم لشعبة المختار المواعيد المدونة في أسفار موسى. فقد تمم وعــوده التي قطعهـا لمن أثبت ولاءه له بسبب ‘كَلِمَةِ اللهِ الْحَيَّةِ الْبَاقِيَةِ إِلَى الأَبَدِ’ : ١بطرس١ : ٢٣» (روح النبوة، الأنبياء والملوك، صفحة ٣٨٣).


الجمعة


٦١ تشرين الأول(أكتوبر)


لمزيد من الدرس


«وفي أواخر سنوات ارتداد يهوذا كان يبدو انّ إنذرات الأنبياء قليلة الجدوى، وعندما أتت جيوش الكلدانيين للمرّة الثالثة والأخيرة لمحاصرة أورشليم نضب الرجاء من كلّ قلب. لقد تنبأ إرميا بالخراب الشامل، وبسبب إصراره على وجوب التسليم، أُلِقيَ به أخيراً في السجن. ولكنّ الله لم يترك البقيّة الأمينة الذين كانوا لا يزالون في المدينة لليأس القاتل. وحتى حين كان إرميا تحت رقابة مشددة قام بها الذين ازدروا برسائله. فقد جاءته إعلانات جديدة خاصّة باستعداد السماء لأن تغفر وتخلّص، وكانت تلك الإعلانات ولا تزال نبع عزاء لا ينضب لكنيسة الله منذ ذلك الحين وإلى يومنا هذا» (روح النبوة، الأنبياء والملوك، صفحة٣٨٤ و ٣٨٥).


أمعن التفكير في عبارة «استعداد السماء لأن تغفر وتخلّص.» فكر في كل الطرق التي يتبين لنا من خلالها «استعداد السماء» لأن تغفر وتخلّص. فبمقدور الصليب، على سبيل المثال، أن يخبرنا عن هذا الاستعداد. كما لدينا كلمة الله التي تُعلن لنا خطة الخلاص. كما أُعطينا روح النبوة، تلك الهبة الرائعة. ما هي بعض الطرق الأخرى التي يتجلى لنا من خلالها «استعداد السماء لأن تغفر وتخلّص»؟


أسئلة للنقاش


١. «وَقَالُوا لإِرْمِيَا النَّبِيِّ: ‘لَيْتَ تَضَرُّعَنَا يَقَعُ أَمَامَكَ، فَتُصَلِّيَ لأَجْلِنَا إِلَى الرَّبِّ إِلهِكَ لأَجْلِ كُلِّ هذِهِ الْبَقِيَّةِ. لأَنَّنَا قَدْ بَقِينَا قَلِيلِينَ مِنْ كَثِيرِينَ كَمَا تَرَانَا عَيْنَاكَ’ » (إرميا ٤٢ : ٢). ما الذي تقوله هذه الآية، والآية التي في إرميا ٢٣ : ٣، حول موضوع «البقية» في سفر إرميا؟


٢. إنه من السهل جداً من وجهة نظرنا أن ننظر إلى الوراء، إلى التاريخ المقدس، ونرى كل العيوب وأوجه القصور والنقائص الروحية لشعب الله في العصور القديمة. ويجب علينا عمل ذلك، لأنه قد قيل لنا أن هذه القصص قد كتبت لتكون مثالاً لنا (١كورنثوس ١٠ : ١١). الشيء المحزن هو أن العديد من أولئك الناس آنذاك، في سياقهم وثقافتهم، كانوا يعتقدون أنهم يفعلون الشيء الصواب، وبأنهم كانوا على ما يرام مع الرب. ما هو التحذير الذي يجب أن يقدمه لنا هذا الأمر حول مدى ما يمكن أن نكون عليه من عمى فيما يتعلق بحقيقة حالتنا الروحية؟ ما هي بعض الطرق التي يمكن أن تساعدنا في التعرّف على حقيقة حالتنا الروحية؟ ولماذا ينبغي أن يبقى الصليب أمراً مركزياً في هذه العملية؟ ما الذي يحدث لنا لو أننا لا نجعل الصليب أمراً مركزياً لحياتنا الروحية؟


قصة الأسبوع


إجابة غير متوقعة


عزمت مجموعة صغيرة من الادفنتست السبتيين في مالاوي على عقد اجتماعات كرازية. وفي أول ليلة من الاجتماعات، شعرنا بخيبة أمل لأن عدداً قليلاً من الناس حضر. صلينا ولكن الحضور اقتصر على ٣٠ شخصا. اقترح البعض إلغاء الاجتماعات، لكن المتكلم رفض وقال، «إذا صلينا بحرارة، فإن الله سيجعل شيئاً يحدث».


في المساء التالي، بدأ الاجتماع بحضور ٣٠ شخصاً كالمعتاد. رنّمنا وصلينا ثم وقف المتكلم ليعظ. وفجأة كانت هناك موجة من التصفيق والهتاف غطت على صوت المتكلم. وقد ازداد الضجيج إذ اقترب من مقر الاجتماع الأشخاص التابعين لـ «ني يو: وهو من عبدة الأرواح وكان يرتدي تنانير عُشبية وخرِق وغطاء رأس مزخرف وقناع.» وفيما يبدو أن ني يو كان في طريقه إلى القبور.


وعندما اقترب ني يو من الاجتماع توقف عن الرقص ونظر إلى المتكلم. وتوقفت كذلك الجموع التي كانت تتبعه عن الرقص والضجيج، ووقف ني يو دون حراك. ومال بجسده على الحائط، وبدا كأنه يخطط للاستماع إلى المتكلم. توقفت الحشود التابعة له عن التصفيق وأصغت للمتكلم وهو يواصل رسالته.


استمع ني يو لبقية العظة بهدوء. (ويقدّر أحد الأشخاص أن ما يقرب من مائتي شخص آخرين ممن كانوا يتبعون ني يو قد أصغوا للعظة كذلك). كان المتكلم متوتراً، لكنه واصل تقديم رسالته التي كانت تدور حول حلم نبوخذنصر في أصحاح ٢ من سفر دانيال. وبعد الصلاة الختامية، واصل ني يو وأتباعه مسيرهم نحو القبور.


وفي المساء التالي بدأ الاجتماع بـ ٣٠ شخصاً؛ ولكن مع مرور الوقت ازداد عدد الحضور. حتى ني يو بزيه الغريب وقناعه قد جاء هو وأتباعه إلى الاجتماع. لم يقف خارج قاعة الاجتماع هذه المرة لكنه دخل الخيمة وجلس. وقد جلس أتباعه أيضاً. لم يكن المتكلم متأكدا من أن ني يو هو نفسه الشخص الذي جاء سابقاً لكنه استطاع التعرّف على العديد من أتباعه. جاء زوار آخرون ممن كانوا شغوفين لمعرفة ما يتم التبشير به في ضاحيتهم ويمكنه أن يجذب انتباه ني يو. وفي تلك الليلة حضر الاجتماعات ٨٠ شخصاً تقريباً.


واصل عدد الحاضرين إلى الاجتماع في الزيادة مع الأيام. وبعد عدة أمسيات لاحقة، دعا المتكلم المستمعين إلى قبول المسيح مخلصاً لهم. وفي تلك الليلة، قَبِل ٩٠ شخص المسيح وطلبوا مواصلة دراسة الكتاب المقدس.


وفي الأمسية التالية، جاء ما يقرب من مائتي شخص بما في ذلك اثنين من عبدة الأرواح واللذين كانا يرتديان ثيابا ممزقة ويضعان أغصان عريضة الأوراق على رأسيهما لتغطية وجهيهما. وفي تلك الأمسية قَبِل ٥٠ آخرون المسيح مخلصاً لهم.


استمرت الاجتماعات لمدة ٢١ ليلة، وتبعتها فصول معمودية. في يوم المعمودية، اعتمد ١٤٥شخصاً. وكان من بينهم شخص عرّف نفسه على أنه من عبدة الأرواح، وبأنه هو الذي شوش على الاجتماع عندما وقف ليستمع في أول ليلة. ولا يزال هذا الشخص الذي كان من عبدة الأرواح أميناً للمسيح.




ويليام مكاندواير هو كارز علماني في ليلونغوي، مالاوي.


من إعداد مكتب المرسلية الأدفنتستية للمجمع العام.


الموقع على الإنترنت: gro.noissiMtsitnevdA.www


الدرس الرابع


٧١ـ٣٢ تشرين الأول(أكتوبر)


التوبيخ والعقاب



السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: إرميا ١٧ : ٥ـ١٠؛ إرميا ١٧ : ١ـ٤؛ إرميا ١١ : ١٨ـ٢٣؛ يوحنا ٣ : ١٩؛ إرميا ١٢ : ١ـ٦؛ ١٤ : ١ـ١٦.


آية الحفظ: «اِشْفِنِي يَا رَبُّ فَأُشْفَى. خَلِّصْنِي فَأُخَلَّصَ، لأَنَّكَ أَنْتَ تَسْبِيحَتِي» (إرميا ١٧ : ١٤).


«مَا كَانَ فَهُوَ مَا يَكُونُ، وَالَّذِي صُنِعَ فَهُوَ الَّذِي يُصْنَعُ، فَلَيْسَ تَحْتَ الشَّمْسِ جَدِيدٌ» (جامعة ١ : ٩).


لَيْسَ من جديد تَحْتَ الشَّمْسِ! يصح هذا القول خصوصاً عندما يتعلق الأمر بحياة وأعمال أنبياء الله الذين تمت، في كثير من الأحيان، دعوتهم إلى إبلاغ كلمات التحذير والتوبيخ لأولئك الذين كان ينبغي لهم أن يعرفوا طرق الله على نحو أفضل. وعلى الرغم من أن أولئك الأنبياء قد سعوا إلى أن يكونوا أمناء للدعوة التي تلقوها من الله، إلا أنهم في معظم الأحيان، قد لاقوا معارضة شديدة، بل وحتى انتقاماً، من القادة الروحيين الذين كان ينبغي أن يكونوا أول مَن يصغي إلى أولئك الأنبياء. ولا عجب في أن المسيح قال، «وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ! لأَنَّكُمْ تَبْنُونَ قُبُورَ الأَنْبِيَاءِ وَتُزَيِّنُونَ مَدَافِنَ الصِّدِّيقِينَ، وَتَقُولُونَ: لَوْ كُنَّا فِي أَيَّامِ آبَائِنَا لَمَا شَارَكْنَاهُمْ فِي دَمِ الأَنْبِيَاءِ» (متى ٢٣ : ٢٩ و ٣٠).


سنبدأ في هذا الأسبوع النظر إلى الشدائد والمحن التي تعرض لها إرميا الذي بدا أن لا شيء في خدمته النبوية سوى التوبيخ والعقاب: فقد كان يقوم بالتوبيخ، وكان القادة يعاقبونه على ما يقدمه من توبيخ.


*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ٢٤ تشرين الأول (أكتوبر).


الأحد


٨١ تشرين الأول(أكتوبر)


الطريقان


بدءاً من سفر التكوين وحتى سفر الرؤيا يُقدم الكتاب المقدس لنا خيارين لا ثالث لهما حول كيفية العيش: فإما أن نتبع الرب بكل قلبنا ونفسنا، أو لا نفعل ذلك. وكما قال المسيح في عبارة، يجد الكثيرون منا أنها عبارة محيّرة ومثيرة للقلق، «مَنْ لَيْسَ مَعِي فَهُوَ عَلَيَّ، وَمَنْ لاَ يَجْمَعُ مَعِي فَهُوَ يُفَرِّقُ» (لوقا ١١ : ٢٣). لكن هذه العبارة شديدة الوضوح ولا لبس فيها فيما يتعلق بالحقائق الروحية، وهي أكثر وضوحاً مما يبدو للعين المجردة أو ما يخبرنا به المنطق السليم. إن ما يقوله المسيح يتعلق بموضوع الصراع العظيم في أبسط مستوى له. ومع ذلك، وبمعنى ما، فإن ما يقوله المسيح لا يعد شيئاً جديداً أو متطرفاً. فقد كان الأمر على هذا النحو دائماً.


أقرأ إرميا ١٧ : ٥ـ١٠. ما هي المبادي الروحية الهامة التي نجدها هنا، خصوصاً في ضوء الصراع العظيم بين المسيح والشيطان؟






إن السياق المباشر لهذه الكلمات ربما يعكس عدم جدوى المساعي السياسية التي قامت بها مملكة يهوذا، وقد أراد الرب لهم أن يدركوا أن مصدر عونهم الوحيد كان متوفراً في الله وحده وليس في القوى السياسية أو العسكرية، وهذه نقطة لم يتعلموها إلا لاحقاً، وبعد فوات الأوان. وعلى الرغم من أن الرب يمكنه استخدام، بل ويستخدم، الآخرين لمساعدتنا، إلا أنه يجب علينا أن نضع ثقتنا في الله فقط. نحن لا يمكننا أبداً أن نعرف على وجه اليقين ما هي دوافع ومواقف الآخرين نحونا؛ إلا أنه يمكننا دائماً معرفة نوايا ومقاصد الله بالنسبة لنا.


ولسبب وجيه تحذرنا الآية في إرميا ١٧ : ٩ من خداع وغرور القلب البشري. تقول الآية أن «اَلْقَلْبُ أَخْدَعُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ». إن التَأْثِيرَات المادية البشعة التي للخطية، وبكل ما هي عليه من سوء، ليست بنفس بشاعة التَأْثِيرَات الأخلاقية والروحية التي تنتج عن الخطية. والمشكلة هي أنه لا يمكننا حقاً معرفة مدى بشاعة هذه التَأْثِيرَات الناتجة عن الخطية، وذلك لأن قلوبنا هي بالفعل مُخادِعة للغاية. وقد كان إرميا سيعرف بعد وقت قصير مدى ما يمكن للنوايا البشرية أن تكون عليه من بشاعة وسوء.


كيف يمكنك أن تتعلم الثقة بالرب الآن وأكثر من أي وقت مضى؟ ما هي بعض الطرق التي يمكنك من خلالها، في الوقت الراهن، أن تخطو بالإيمان وتعمل ما هو صواب في عيني الرب؟




الاثنين


٩١ تشرين الأول(أكتوبر)


خطية يهوذا


من المؤكد أن مهمة إرميا لم تكن سهلة. ربما يجد بعض الناس متعة سلبية في الإشارة إلى خطايا الناس، ولكن أغلب الناس قد يجدون أن مثل هذا التصرف هو تصرف غير لائق ومشين خاصة بسبب ردود الأفعال التي قد تنتج عن كلمات أولئك الذين يشيرون إلى خطايا الناس. وعلى الرغم من أن البعض قد يتوبون ويصلحون أنفسهم عند سماع كلمات التوبيخ، إلا أن هذا ليس هو الحال عادة، وخصوصاً عندما يكون التوبيخ في حد ذاته حاداً وعنيفاً. وبالفعل، كان كلام إرميا إلى شعب مملكة يهوذا، كما هو الحال مع جميع الأنبياء، كلاماً حاداً وعنيفاً!


اقرأ إرميا ١٧ : ١ـ٤. ما هي بعض التحذيرات التي أعطاها إرميا للشعب؟






إن التصوير المجازي للخطية وهي مَنْقُوشَةٌ على القلب هو تصوير قوي بشكل خاص، فهو يدلَّ على عمق الفساد الذي أصاب الشعب. فالفكرة هنا هي أن الخطية لم تكن فقط مكتوبة على سطح القلب، وإنما كانت مَنْقُوشَة على القلب بأداة «مِنْ حَدِيدٍ». كذلك تصبح الصورة أكثر قوة عندما يتذكر المرء كلام الرب إلى أسلاف يهوذا: «إِذَا سَمِعْتَ لِصَوْتِ الرَّبِّ إِلهِكَ لِتَحْفَظَ وَصَايَاهُ وَفَرَائِضَهُ الْمَكْتُوبَةَ فِي سِفْرِ الشَّرِيعَةِ هذَا. إِذَا رَجَعْتَ إِلَى الرَّبِّ إِلهِكَ بِكُلِّ قَلْبِكَ وَبِكُلِّ نَفْسِكَ» (تثنية ٣٠ : ١٠؛ قارن مع مزمور ٤٠ : ٨ وإرميا ٣١ : ٣٣). لقد كان ينبغي لهم أن يحبوا الرب مِن كلّ قلوبهم وأن يطيعوا ناموسه؛ لكن، بدلاً من ذلك، كانت خطيتهم – التَّعَدِّي على الناموس (١يوحنا ٣ : ٤) – منقوشة على قلوبهم.


«فلا يخدعنّ أحد نفسه ممن يدّعون إنهم اؤتمنوا على شريعة الله، بأنّ تظاهرهم بحفظ وصايا الله وتقديرها سيحفظهم من إجراء العدالة الالهيّة. وينبغي ألاّ يرفض أحد قبول التوبيخ على الشرّ أو يتّهم خدّام الله بالحماسة المفرطة في محاولتهم تطهير المحلّة من عمل الشرّ. فالله الذي يكره الخطيئة يدعو الذين يتظاهرون بحفظ شريعته أن يبتعدوا عن كلّ إثم» (روح النبوة، الأنبياء والملوك، صفحة ٣٤٥).


إن فكرة أن تكون الخطية منقوشة على القلب هي فكرة مخيفة حقاً، أليس كذلك؟ ما الذي تصفه هذه الصورة حول مدى عمق وكثافة العمل المتعلق بتطهير قلوبنا؟ ما هو السبيل الوحيد لتحقيق ذلك؟




الثلاثاء


٠٢ تشرين الأول(أكتوبر)


تحذير إلى إرميا


«وَهذِهِ هِيَ الدَّيْنُونَةُ: إِنَّ النُّورَ قَدْ جَاءَ إِلَى الْعَالَمِ، وَأَحَبَّ النَّاسُ الظُّلْمَةَ أَكْثَرَ مِنَ النُّورِ، لأَنَّ أَعْمَالَهُمْ كَانَتْ شِرِّيرَةً» (يوحنا ٣ : ١٩).



إن المحزن في قصة إرميا هو أن المعارضة التي واجهها جاءت من نفس الاشخاص الذين كان الرب يحاول خلاصهم من خلال إرسال إرميا إليهم برسالة من التحذير. لقد أراد الرب أن يجنبهم الكارثة التي كان قدومها مؤكداً. مع ذلك، فالمشكلة هي أن الناس في كثير من الأحيان لا يريدون أن يسمعوا ما يحتاجون إلى سماعه لأنه يتعارض مع رغباتهم الآثمة والفاسدة.


اقرأ إرميا ١١ : ١٨ـ٢٣. ما الذي يحدث هنا؟ ما الذي تذكرنا به بعض الصور المجازية المقدمة هنا؟






على الرغم من أنه كان يمكن لأولئك الذين يتنبؤون كذباً باسم الرب أن يواجهوا الموت، إلا أنه لم يكن في هذه الحالة ما يدل على أن أَهْل عَنَاثُوث كانوا يعتقدون أن إرميا كان ينطق بالكذب. بدلاً من ذلك، بدا أنهم كانوا فقط يريدون منه أن يلتزم الصمت. إنهم لم يريدوا سماع ما كان لديه ليقوله لهم. وعلى الرغم من أن النص الكتابي لا يفصح عن كيف خططوا لقتل إرميا، إلا أن بعض العلماء يعتقدون أن أهل عناثوث ربما يكونوا قد فكروا في قتله مسموماً.


وكما رأينا أيضاً، كانت عناثوث هي مسقط رأس إرميا وكان أهلها يرفضون رسالته لدرجة أنهم كانوا على استعداد لقتله. مع ذلك، فقد كان هذا مجرد بداية لرفض واسع النطاق مِن قِبل الأمة بأكملها، فيما عدا «بقية» من الأشخاص.


وبالطبع، كانت كل هذه الصور المجازية، بما في ذلك صورة «الخروف المُساق إلى الذبح» تشير إلى ذبيحة المسيح العتيدة. فإن إرميا، وبمعنى من المعاني، كان يرمز إلى المسيح ليس كنموذج (مثل الذبائح الحيوانية)، ولكنه كان يرمز إلى المسيح من حيث أنه واجه معارضة شديدة جداً مِن قِبل أولئك الذين كان يحاول مساعدتهم. ومن المؤكد أن هذا الموقف، في حياة إرميا، يذكرنا أيضاً بما اختبره المسيح في بداية خدمته (لوقا ٤ : ١٤ـ٣٠).


متى كانت آخر مرة سمعت شيئاً كنت تعرف أنه حق، ولكنك ببساطة لم تُرِدْ أن تسمعه؟ ماذا كان رد فعلك المبدئي؟ وفي مثل هذه الحالات، لماذا يجب أن نتعلم حمل صليبنا؟




الأربعاء


١٢ تشرين الأول(أكتوبر)


رثاء


في الأصحاحات الأولى من سفر إرميا، حذر الرب خادمه من أن عمله كنبي لن يكون سهلاً. وقد أعلم اللهُ إرميا عند دعوته أن أمراء وملوك وكهنة مملكة يهوذا سوف «يُحَارِبُونَكَ» (إرميا ١ : ١٩). وعلى الرغم من أنه قد قيل له أن الرب سوف يحفظه وبأن معارضيه لن «يَقْدِرُونَ عَلَيْكَ» (إرميا ١ : ١٩)، إلا أنه لا شك في أن التحذير بأن معظم بني شعبه كانوا سيحاربونه، لم يكن بمثابة أخبار مُرَحَّب بها مِن قِبَلِه. مع ذلك، فإن إرميا لم يكن يعرف بقية ما كان سيحدث له؛ وعندما حَلَّت المحنُ غضب إرميا وحزن، وكان غضبه وحزنه لهما ما يبررهما.


على الرغم من أن إرميا كان يتكلم عن ظروفه الخاصة، ما هي المسألة الشائعة التي يصارع معها النبي، كغيره من البشر، في إرميا ١٢ : ١ـ٤؟ ما هو موقف النبي من أولئك الذين أساءوا إليه وتسببوا في أذيته؟ ماذا يخبرنا هذا عن كيف أنه حتى أعظم خدام الله أمانة هم لا يزالون بشراً ولهم ميولهم وضعفاتهم البشرية؟






إن الآية في إرميا ١٢ : ١ مليئة باللغة القانونية للعهد القديم: فإن الكلمات العبرية التي تعني «أَبَرُّ»، «أُخَاصِمَ» و «أَحْكَامِ» جميعها ترد في إطار قانوني. فإن النبي وبسبب استيائه الشديد مما كان يواجهه قد أقام دعوة قضائية أو «مخاصمة» (انظر تثنية ٢٥ : ١) ضد الرب. وبطبيعة الحال، كانت الشكوى التي تقدم بها شكوى مألوفة ومعتادة: لماذا يبدو أن الأشرار يزدهرون في حين أنه، أي إرميا، الذي يسعى فقط إلى عمل مشيئة الله، يواجه مثل هذه المحن والشدائد؟


ويمكننا أن نرى هنا أيضاً تجلي الطبيعة البشرية لإرميا. فقد أراد أن يُعَاقَبَ أولئك الذين أساءوا إليه. وهو لا يتحدث هنا بوصفه عَالِماً دينياً، وإنما يتحدث كبشر ساقط بحاجة للنعمة وهو، مثل أيوب ومثل الكثيرين من الاشخاص الأمناء لله، لا يفهم لماذا تحدث له كل هذه الأمور. فلماذا ينبغي لإرميا خادم الرب الذي دُعي لإعلان الحق الإلهي لشعب متمرد، أن يتعرض لمؤامرات غادرة مِن قِبل أهل ضيعته؟ لقد كان إرميا يثق بالرب، لكنه بالتأكيد لم يكن يفهم سبب حدوث الأمور بالطريقة التي كانت تحدث بها.


كيف يمكننا أن نتعلم الثقة بالرب على الرغم من كل الأمور التي تحدث وتبدو غير منطقية بالنسبة لنا؟





الخميس


٢٢ تشرين الأول(أكتوبر)


حالة يائسة


اقرأ إرميا ١٤ : ١ـ١٠. ما الذي يحدث هنا؟





ضرب الجفاف كل الأرض؛ وقد عانت منه كل مدينة وبلدة وقرية. وقد عاني الفقراء والأغنياء على حد سواء؛ بل وحتى الحياة البرية لم تستطع أن تتحمل نقص المياه. وكان الوجهاء ينتظرون خدّامهم على أبواب المدينة، على رجاء أن يجدوا لهم ماء، لكن الينابيع قد جفّت. لم يكن هناك ماء، وبدون ماء لا يمكن للحياة أن تستمر. وقد ازداد بؤس الناس من يوم لآخر. وقد وضعوا عليهم ثياب الحداد ومشوا وعيونهم منخفضة. فجأة ركعوا وصرخوا رافعين صلاة أعربوا فيها عن حاجتهم الماسة وبؤسهم.


وكان المعتاد في مثل هذا النوع من الكوارث الطبيعية أن يقوم الناس بزيارة هيكل أورشليم (يوئيل ١ : ١٣ و ١٤؛ ٢ : ١٥ـ١٧) ليصوموا ويقدموا تقدمات خاصة لله.


لقد رأى إرميا حَمَاسَة ولَهْفة الناس لكنه كان يعرف جيداً أنهم لم يسعوا في طلب الرب وإنما في طلب الماء فقط. وقد زاد هذا الأمر من حزن النبي. كان إرميا أيضاً يصلي، ليس من أجل الماء ولكن من أجل رحمة وحضور الله.


وقد أدرك إرميا ايضاً أن نقص الماء كان هو مجرد بداية المحن التي كانت عتيدة أن تأتي. وقد نظر الرب إلى قلوب الناس وعرف أنه لو أزال الجفاف فإن توبتهم ستتَبَدّد أيضاً. وقد قام الناس بكل ما كان بمقدورهم القيام به وذلك في محاولة منهم لتغيير ظروفهم. وكان من بين ما قاموا به هو الذهاب إلى أورشليم والصلاة والصوم وارتداء المسوح وتقدمة القرابين، لكنهم نسوا شيئاً واحداً: الاهتداء الحقيقي، أي التوبة الحقيقية. لقد كانوا يبحثون فقط عن طريقة لإزالة نتائج المشكلة وليس المشكلة نفسها، والتي كانت متمثلة في خطيتهم وعصيانهم.


أقرأ إرميا ١٤ : ١١ـ٦. كيف لنا أن نفهم هذه الفقرة الكتابية؟





قال الرب لإرميا، «لاَ تُصَلِّ لأَجْلِ هذَا الشَّعْبِ لِلْخَيْرِ»، هذا على الرغم من أن إرميا كان قد قدم في وقت سابق نموذجاً رائعاً للصلاة التشفعية: «وَإِنْ تَكُنْ آثَامُنَا تَشْهَدُ عَلَيْنَا يَا رَبُّ، فَاعْمَلْ لأَجْلِ اسْمِكَ» (إرميا ١٤ : ٧). وعلى الرغم من أنه قد طُلب منا أن نصلي «بلا انقطاع» (١تسالونيكي ٥ : ١٧)، إلّا أن الرب الذي يعرف كل شيء، من البداية إلى النهاية، قد أعلن لإرميا في هذه الحالة مدى الفساد والتدني اللذين كانا عليهما أولئك الناس. وبطبيعة الحال، يعرف اللهُ قلوب الناس، كما أنه يعرف المستقبل؛ هذا في حين لا نعرف نحن ذلك. وبالتالي، فإن نصيحة العهد الجديد لنا بأن نصلي، حتى من أجل أعدائنا، لا تفقد دلالتها أو فاعليتها هنا.


الجمعة


٣٢ تشرين الأول(أكتوبر)


لمزيد من الدرس


لقد تصارع إرميا مع مَسْألَةٍ نتصارع معها جميعاً: كَيفَ نَفْهمُ أصل الخطية وسبب وجودها؟ ولكن ربما هذه هي المشكلة، أي محاولة فهم وتوضيح ما هو ليس عقلاني أو منطقي، بل وما يمكن أن يُعتبر «شيئاً لا معنى له». وفي هذا الصدد كتبت روح النبوة تقول: «من المستحيل علينا أن نوضح أصل الخطيئة بحيث نقدم سبباً لوجودها.... الخطيئة دخيلة ولا يمكن تعليل وجودها، وهي سر لا مبرر له. فتبريرها هو دفاع عنها. ولو وجد عذر لها أو سبب لوجودها ما اعتُبرت خطيئة» (روح النبوة، الصراع العظيم، صفحة ٥٣٦ و ٥٣٧). في الاقتباس أعلاه، قم باستبدال كلمة «خطية» بكلمة «شر» وستجد أن العبارة تعطي نفس المعنى تماماً: من المستحيل علينا أن نوضح أصل الشر بحيث نقدم سبباً لوجوده.... الشر دخيل ولا يمكن تعليل وجوده، وهو سر لا مبرر له. فتبريره هو دفاع عنه. ولو وُجد عذر له أو سبب لوجوده ما اعتُبر شراً.


عندما يداهمُ الشرُ، نسمع الناس يقولون، أو نحن أنفسنا نفكر قائلين: أنا لا أفهم لماذا يداهمنا الشر. إن ما يحدث لا يبدو منطقيا أو معقولاً. حسناً، هناك سبب وجيه في اننا لا نفهم سبب مداهمة الشر لنا: إنَّ الشر ليس مفهوماً. وإذا استطعنا فهمه، وإذا كان منطقيا، وإذا كان بالإمكان إدراجه في صيغة منطقية وعقلانية، فإنه لن يكون شراً ومأساة، لأنه سيكون عندها حدثاً يتم لغرض منطقي. كم هو مهم إذاً أن نتذكر أن الشَّر، مثل الخطية، لا يمكن في كثير من الأحيان تفسيره. مع ذلك، فإن ما ندركه ونعرفه بالفعل هو الحقيقة المتمثلة في الصليب، الذي يُظهر لنا محبة وصلاح الله، بالرغم من الشر الناجم عن الخطية، وهو الشر الذي لا يمكن تفسيره.


أسئلة للنقاش


١. تمعن في فكرة أن المعاناة والشر لا يمكن تعليل وجودهما وبأنه ليس هناك تفسير منطقي لهما. لماذا من الأفضل أن يكون الأمر بهذه الطريقة؟ فكر في هذه المسألة. فإنه قد تحل بنا مأساة رهيبة: كأن يموت طفل صغير بعد معاناة مع المرض دامت لسنين. هل حقاً نريد الاقتناع بأن هناك سبباً منطقيا لحدوث هذا الأمر؟ أ ليس من الأفضل أن نُرْجِعَ السبب وراء ذلك إلى النتائج الرهيبة والشريرة للعيش في عالم ساقط؟ ناقشوا هذه المسألة في الصف.


قصة الأسبوع


لا شيء سوى الإيمان: الجزء الأول


نما جون وهو يعرف أن الله كان يدعوه إلى أن يصبح قساً. وعندما كان يحاول تجاهل أو تجنب الدعوة، كان يجد أنه غير قادر على عمل ذلك.


في زيمبابوي، من المستحيل تقريباً إيجاد عمل للتلاميذ؛ لذلك كان على جون الاعتماد على ما تتقاضاه أمه من مال حتى يتمكن من الالتحاق بجامعة سولوسي، وهي جامعة أدفنتستية في زيمبابوي.


وأثناء العطلات المدرسية، كان جون يعقد اجتماعات كرازية في العديد من الكنائس وقد أسعده رؤية ١٠٠ شخص يأتون إلى المسيح.


لكنه عندما عاد إلى البيت، علِم أن أمه لم تبع الكثير من البضائع وبأنه ليس هناك ما يكفي من نقود لسداد المصروفات الدراسية. واقترحت أمه قائلة، «ربما ينبغي ترك الدراسة لمدة نصف عام حتى تتوفر النقود».


قال لها جون، «لا تقلقي يا أمي. إن الله هو الذي دعاني إلى الخدمة وهو سيساعدني على سداد مصروفاتي الدراسية.»


حزم جون أمتعته وودع أمه وركب الأتوبيس إلى سولوسي، وقد وصل إلى هناك ولم يكن لديه ما يكفي من نقود لشراء تذكرة أتوبيس للعودة إلى البيت. لم يكن لديه شيئاً سوى إيمانه.


ونظراً لوصوله إلى سولوسي متأخراً بحيث لم يتمكن من التسجيل، بقي جون في غرفة صديق له بالقسم الداخلي تلك الليلة. وفي اليوم التالي ذهب ليتحدث إلى مشرف القسم الداخلي ليعين له غرفة يقيم فيها. وكان المشرف متردداً في تعيين غرفة له دون أن يحصل منه على دليل بأنه سدد رسومه الدراسية. لكنه كان يعرف جون ووافق في النهاية على أن يجعله يسكن في غرفة. قال المشرف، «هذا هو مفتاح الغرفة. لكن إذا لم تتمكن من تسوية أمورك المادية بحلول الخامسة من مساء الغد، فسيكون عليك مغادرة الغرفة.»


شكر جون المشرف ووضع أغراضه في الغرفة. وقبل أن يفرغ أغراضه ركع وصلى قائلا، «يارب شكراً لك على هذا الوقت الذي سأقضيه في هذه الغرفة. إذا لم تسدد مصروفاتي، سيكون عليّ مغادرة الجامعة غداً؛ لذا فإن الأمر متروك لك. شكراً لك يارب. آمين.»


سمع جون أن صديقة له، تدعى جيراميه، تعقد اجتماعات كرازية في الحرم الجامعي. وذهب لزيارتها. سألته جيراميه قائلة، «قد قمت بسداد مصروفاتك الدراسية؟»


قال جون بأمانة، «لا. أمي ليس لديها المال. لذا فقد جئت لكي نصلي من أجل هذا الأمر معاً.»


قالت جيرميه، «دعنا لا نطلب المال من الله، فقط دعنا نشكره على توفير المال الذي تحتاجه.» لذا ركع الاثنان وشكرت جيرميه الله على النقود التي لم يتسلمها جون بعد.


لم تصل النقود في ذلك اليوم. وإذ تجول جون في الحرم الجامعي استوقفه العديد من أصدقائه وصديقاته ليسألوا عن كيفية سير الأمور معه. لم يخبرهم جون عن الضائقة المالية ولكنه أجاب بابتسامة قائلاً، «كل شيء على ما يرام. الله يتدبر الأمر».


كان هناك فتاة تعرف ظروف جون. وعندما حثته على التوقف عن الدراسة لنصف عام، أجاب قائلاً، «لا تحاولي تثبيطي. الله سيتدبر الأمر».


وعند حلول موعد النوم في تلك الليلة، لم يحدث أي شيء جيد. ومرة أخرى، وضع جون ظروفه بين يدي الله وخلد في النوم.


تتمة القصة في الأسبوع القادم.


من إعداد مكتب المرسلية الأدفنتستية للمجمع العام.


الموقع على الإنترنت: gro.noissiMsitnevdA.www


الدرس الخامس


٤٢ـ٠٣ تشرين الأول(أكتوبر)


المزيد من الويلات


التي حلَّت بالنبي إرميا



السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: إرميا ٢٣ : ١٤ و ١٥؛ إرميا ٢٠؛ أعمال الرسل ٢ : ٣٧؛ أيوب ٣؛ إرميا ١٨ : ١ـ١٠ و ١٨ـ٢٣.


آية الحفظ: «قَدْ أَقْنَعْتَنِي يَا رَبُّ فَاقْتَنَعْتُ، وَأَلْحَحْتَ عَلَيَّ فَغَلَبْتَ. صِرْتُ لِلضَّحِكِ كُلَّ النَّهَارِ. كُلُّ وَاحِدٍ اسْتَهْزَأَ بِي» (إرميا ٢٠ : ٧).


ثمة شيء واحد يتعلمه أي شخص اِتَّبَعَ الرب لأي فترة زمنية، وهو أن كونك مؤمنا بالمسيح وساعياً لعمل مشيئته لا يضمن لك عيش حياة سهلة بلا متاعب. فعلى كل حال، وكما قيل لنا، «وَجَمِيعُ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَعِيشُوا بِالتَّقْوَى فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ يُضْطَهَدُونَ» (٢تيموثاوس ٣ : ١٢). ومن المؤكد أن هذه هي الحقيقة التي كان إرميا يتعلمها بنفسه كتابعٍ أمين لله.


ومع ذلك، وفي الوقت نفسه، فإن ما يستطيع إيماننا أن يفعله لنا في أوقات المحن هو أنه يمنحنا فهماً أوسع يُمَكِّننا من الثبات في خضم صراعاتنا مع تلك المحن والمصاعب. معنى هذا هو أنه عندما تحل بنا المعاناة والمحن بصورة جائرة (وما من شك في أن الكثير من هذه المعاناة والمحن تصيبنا جوراً وبدون عدل أو إنصاف)، فإنه يجب علينا أن لا نشعر أننا وحيدون بحيث يتملكنا الشعور باللامعنى واللاهدف الذي غالباً ما ينتاب أولئك الذين لا يعرفون الرب. فإنه يمكننا، من خلال معرفتنا بالرب، أن نعرف حقيقة الصراع الكوني بين الخير والشر ويمكننا أن نعرف كذلك عن الرجاء الذي يقدمه الله لنا في نهاية المطاف، مهما كان الحاضر قاتماً. ومن خلال هذه المعرفة – وهذا الرجاء- يمكننا الحصول على القوة والمثابرة. وقد عرف إرميا شيئاً من هذا القبيل، على الرغم من أنه قد بدا، في بعض الأحيان، أن إرميا كان ينسى هذا الأمر ويركِّز بدلاً من ذلك على مشاكله وويلاته فقط.


*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ٣١ تشرين الأول (أكتوبر).


الأحد


٥٢ تشرين الأول(أكتوبر)


كهنة وأنبياء ملحدون


من الصعب بالنسبة لنا أن نفهم ما كان يجري في زمن إرميا وذلك بسبب الفاصل الزمني الذي يزيد عن ألفي عام والذي يفصلنا عن مملكة يهوذا، بل وربما ما يزيد الأمر صعوبة هو الفوارق الثقافية والاجتماعية بيننا وبين مَن كانوا يعيشون في مملكة يهوذا في تلك الأزمنة. وعند قراءة الكتاب المقدس وخاصة التحذيرات والتهديدات القاسية التي نطق بها الله ضد الشعب، يعتقد كثير من الناس أن الرب المصوّر في هذه النصوص هو رب قاس وَسَادِيٌّ وراغب في الانتقام. مع ذلك، فهذا فهم خاطئ يستند فقط على قراءة سطحية لنصوص الكتاب المقدس. بل إن ما يعلنه العهد القديم عن الله هو ما يعلنه العهد الجديد عنه أيضاً: فإن الله يحب البشرية وهو يريد خلاصها، لكنه لا يجبرنا على شيء وإنما يتركنا لنختار. فإذا كنا نريد أن نفعل الإثم، حتى على الرغم من توسلاته إلينا، فإننا أحرار في القيام بذلك. لكن يجب علينا أن لا نتذكر العواقب فحسب بل علينا أيضاً أن نتذكر أننا قد حُذرنا مسبقاً بشأن ما يترتب على خياراتنا.


ما هي بعض الشرور التي كان على الرب التعامل معها في مملكة يهوذا؟ ما هي بعض الشرور التي كان إرميا يتنبأ ضدها؟ إرميا ٢٣ : ١٤ و ١٥؛ ٥ : ٢٦ـ٣١.







إن سلسلة الشرور الواردة هنا هي مجرد عيِّنَة قليلة من ما سقط فيه شعب الله. فإن كلاً من الكهنة والأنبياء كانوا «أَشْرَاراً»، وهي مفارقة مذهلة باعتبار أنه كان ينبغي للكهنة أن يكونوا مندوبين عن الله، وباعتبار أنه كان ينبغي للأنبياء أن يكونوا متحدثين عنه. وهذه كانت مجرد بداية للمشاكل التي واجهها إرميا.


إن الشرور الواردة هنا تأتي في إطار مجموعة متنوعة من الأشكال. فهناك ارتداد القادة الدينيين؛ كما أن أولئك القادة كانوا يقودون الآخرين إلى عمل الشر «حَتَّى لاَ يَرْجِعُوا الْوَاحِدُ عَنْ شَرِّهِ» (إرميا ٢٣ : ١٤). حتى وعندما كان الرب يحذر الناس بشأن الدينونة القادمة، كان الأنبياء يقولون لهم أن ذلك لن يحدث. وفي الوقت نفسه، وبسبب ابتعادهم عن الله، فقد نسى أولئك القادة وعامة الشعب النصيحة المتعلقة برعاية الأيتام والدفاع عن الفقراء والْمَسَاكِينِ (إرميا ٥ : ٢٨). وهكذا نجد أن الأمة قد ابتعدت عن الرب بكل السُبُل. وفي الكثير من اسفار الكتاب المقدس، على الأقل في الكتب النبوية بالعهد القديم، نقرأ عن الرب وهو يسعى إلى دعوة شعبه الضال إلى الرجوع إليه. فعلى الرغم من كل هذه الشرور، وغيرها الكثير، كان الرب على استعداد لأن يغفر لهم ويشفيهم بل وحتى يستردهم. ولكن إذا رفضوا، فما الذي يمكن لله عمله؟


الاثنين


٦٢ تشرين الأول(أكتوبر)


إرميا فِي الْمِقْطَرَة


كانت مهمة الأنبياء دائماً هي نقل رسائل الله، ولم تكن مهمتهم هي القيام بعَدِّ وإحصاء كم من الناس قبلوا أو رفضوا تلك الرسائل. وبشكل عام، كان عدد أولئك الذي يقبلون ما يبشِّر الأنبياء به في ذلك الوقت قليلاً. على سبيل المثال، وعلى الرغم من أننا لا نعرف كم هو عدد مَن كانوا على قيد الحياة في أيام نوح، إلا أنه يمكننا أن نفترض بِشَكْلٍ يَقْبَلُهُ الْعَقْل أن الغالبية لم تتجاوب معه أو تُقْبِل على رسالته، وذلك بالنظر إلى العدد القليل الذي دخل الفلك. وطوال التاريخ المقدس، يبدو أن ذلك كان هو النمط السائد.


اقرأ إرميا ٢٠ : ١ـ٦. كيف استقبل الشعب رسالة إرميا التي تسلمها من الرب؟





من أجل أن نفهم، على نحو أفضل، حقيقة ما كان يجري هنا فإنه من الأفضل أن نقرأ الكلام الذي تنبأ به إرميا، وهو الكلام الذي وضعه في مأزق مع مسؤول رفيع المستوى كهذا. نجد في اصحاح ١٩ من سفر إرميا جزءاً من هذه النبوة: فنقرأ فيها أن الله سوف يجلب «عَلَى هذَا الْمَوْضِعِ شَرًّا» (إرميا ١٩ : ٣)، وبأنه سوف يجعل الناس يسقطون بالسيف وبأن الطيور والحيوانات ستأكل جُثَثَهُمْ (إرميا ١٩ : ٧) وبأن الله سيجعل شعب مملكة يهوذا يأكلون لحم بعضهم بعضاً (إرميا ١٩ : ٩).


على الرغم من أنه لا يمكن لقائد أن يكون سعيداً حين يجد نفسه محور تركيز نبوة قاسية كهذه، إلا أنَّ «فَشْحُور» قد استاء وانزعج بصورة خاصة. وكما هو الحال مع معظم الناس، فإن ردة فعله الأولى كانت رفض الرسالة؛ فعلى كل حال، مَن يرغب في أن يصدق حدوث شيء بهذه الفظاعة؟ والأكثر من ذلك هو أن فشحور قد استخدم منصبه وارتكب خطأ معاقبة إرميا الذي أدلى بالرسالة. فقد أمر بأن يُجْلَدَ إرميا وفقاً للقضاء (تثنية ٢٥ : ١ـ٣) «وَجَعَلَهُ فِي الْمِقْطَرَة». وعلى الرغم من أن فشحور قد اطلق سراح إرميا في اليوم التالي، إلا أن هذا الاختبار المؤلم والمُذِّل لم يجعل إرميا يتوقف عن مواصلة تقديم نبوته التي لم تكن ضد مملكة يهوذا فقط وإنما ضد فشحور وعائلته على وجه التحديد. وبعد فترة وجيزة من النطق بهذه النبوة، كان مصير فشحور وعائلته عِبْرَةً رَهيبةً لجميع الذين رأوهم وهم مقيدون بسلاسل الأَسْرِ. وهذه هي المرة الأولى في سفر إرميا التي يرد فيها ذِكر «بابل» بوصفها أرض السَّبي. (وتجدر الملاحظة هنا إلى أن أصحاحات سفر إرميا، بل وحتى بعض أجزاء من الأصحاحات، لا تَرِدْ بالتسلسل الزمني للأحداث.)


تخيل سماعك لشيء من هذا القبيل يتم التنبؤ به ضدك. في اعتقادك، ماذا ستكون ردة فعلك الأولية، على نقيض ما ينبغي أن تكون عليه ردة الفعل المناسبة؟ (ماذا ينبغي أن تكون ردة فعلنا المناسبة، على أية حال؟) (انظر أعمال الرسل ٢ : ٧٣).




الثلاثاء


٧٢ تشرين الأول(أكتوبر)


نارٌ مُحْرِقَة فِي عِظَامِه


لم تكن الكلمات القاسية التي نطق بها إرميا ضد فشحور والأمة كلماته هو؛ وهو لم ينطق بها بدافع غضبه كونه قد وُضع فِي الْمِقْطَرَة لمدة يوم. بل لقد كانت هذه هي كلمات الرب إلى إرميا ليبلِّغها إلى الشعب.


مع ذلك، فإن ما يَرِدُ بعد كلام النبوة هذا هو كلام صادر عن قلب إرميا مباشرة، وقد كُتب بإلهام من الروح القدس. وما قاله إرميا هو ببساطة عبارة عن صرخة قلبية لإنسان لم يعجبه الوضع الراهن وبكى بشأنه.


اقرأ إرميا ٢٠ : ٧ـ١٤. ما الذي يقوله إرميا؟ ماذا يعلّمنا هذا عن طبيعته البشرية، وعن طبيعتنا البشرية كذلك؟





يبدو في البداية أن في كلمات إرميا تجديف. مع ذلك، فقد يتساءل المرء حول ما دفع إرميا إلى أن يقول أن الرب قد خدعه في حين أن الرب كان، منذ البداية، قد حذّره من أنه سيواجه معارضة شرسة. مع ذلك، فقد اشتكى إرميا قائلاً، «لأَنِّي كُلَّمَا تَكَلَّمْتُ صَرَخْتُ. نَادَيْتُ: ‘ظُلْمٌ وَاغْتِصَابٌ!’ لأَنَّ كَلِمَةَ الرَّبِّ صَارَتْ لِي لِلْعَارِ وَلِلسُّخْرَةِ كُلَّ النَّهَارِ.» وهو يرى هنا أنه لا عجب في أن الناس يقفون ضده.


في الوقت نفسه، ما هي الأهمية البالغة لما يقوله النبي في إرميا ٢٠ : ٩؟





كان إرميا يود لو أن بإمكانه التخلي والتوقف عن التبشير، لكن كلمة الله كانت كالنار في قلبه، وكانت ناراً في عظامه. يا لها من استعارة قوية لشخص عرف دعوته، وبالرغم من ألمه الشخصي كان سيتابع هذه الدعوة مهما كان ما سيلقاه من ألم وعذاب. (ونجد أفكاراً مماثلة مدونة في عاموس ٣ : ٨ و ١كورنثوس ٩ : ١٦).


وفي كل هذه الآيات نجد الصراع الذي يعاني منه إرميا؛ ونستطيع أن نرى الصراع العظيم مستعراً خارج إرميا وداخله. فتارة نجده يسبِّح الله من أجل أنه «قَدْ أَنْقَذَ نَفْسَ الْمِسْكِينِ مِنْ يَدِ الأَشْرَارِ»؛ وتارة أخرى (كما سنرى غداً) نجد إرميا يلعن اليوم الذي وُلد فيه.


لماذا من المهم جداً، خصوصاً في الظروف الصعبة والمفزعة، أن نُسبِّحَ الرب وأن نمعن التفكير في كل الطرق التي أعلن فيها الله عن محبته لنا؟


الأربعاء


٨٢ تشرين الأول(أكتوبر)


«مَلْعُونٌ الْيَوْمُ»


إنه حتى أشد نقّاد الكتاب المقدس قسوة يعترفون بنقطة رئيسية وهي أن الكتاب المقدس لا يتستر على نواقص البشر ونقاط ضعفهم. فإنه باستثناء ابن الله الذي بلا خطية ولا عيب، نجد قِلَّة من شخصيات الكتاب المقدس اللذين تُعْرَضُ حياتهم بالتفصيل في الكتاب المقدس دون التعرّض لضعفاتهم ولأخطائهم. وينطبق هذا الشيء حتى على الأنبياء. وكما ذُكر مِن قَبل، فإن الله الذي خدمه أولئك الأنبياء كاملٌ؛ أما الأنبياء الذين خدموه فلم يكونوا كاملين. فقد كانوا، مثلنا جميعاً كبشر، خطاة بحاجة إلى أن يُحْسَب بِرُّ المسيح إليهم بالإيمان (انظر رومية ٣ : ٢٢). فالجميع، من نوح إلى بطرس وغيرهما، كانوا بشراً تضرروا بالخطية وكان رجاؤهم الوحيد، كما تقول روح النبوة، هو الوقوف أمام الرب قائلين: «ليس لديَّ أي استحقاق أو صلاح أُطالِب بالخلاص بموجبه، لكنني أُقَدِّمُ أمام الله الدمَ الكفاري لحمل اللَّهِ الَّذِي بلا عيب والذي يَرْفَعُ خَطِيَّةَ الْعَالَمِ. هذا هو عمادي الوحيد. إن اسم المسيح يتيح لي إمكانية الدخول إلى الآب. فإنَّ أُذُنَهُ تصغى لأوهن تضرعاتي، وهو يلبي أعمق احتياجاتي» (الإيمان والأعمال، صفحة ١٠٦).


اقرأ إرميا ٢٠ : ١٤ـ١٨. ماذا تخبرنا هذه الفقرة الكتابية عن الحالة الذهنية والنفسية للنبي إرميا فيما يتعلق بظروفه الشخصية؟






إن كلمات إرميا هنا تذكرنا، بالطبع، بأيوب الذي كان حاله أسوأ بكثير من حال إرميا (انظر أيوب ٣). وعلى الرغم من أن إرميا كان لديه التأكيد على أنه يقوم بعمل مشيئة الله، والتأكيد على أن الله كان معه، إلا أن الألم الذي كان يعاني منه في تلك الظروف كان قد أنهكه وأضناه. وبغض النظر عن مفهومه للحق، إلا أن أحزان إرميا قد طغت عليه وشوشت على مفهومه للحق.


وفي بعض الأحيان، يجد كثير من الناس أنفسهم في حالة مشابهة: فإنهم قد يعرفون كل وعود الله مصورة بأذهانهم، لكنهم يكونون مغمورين كثيراً بأحزانهم وآلامهم لدرجة أن هذه الوعود تتوارى خلف هذه الأحزان والآلام وهكذا يكون كل ما يركِّزون عليه هو معاناتهم الراهنة. هذا رد فعل مفهوم، لكن هذا لا يعني أنه رد فعل صحيح، وإنما هو أمر يمكن تفهُّمه. إن ما نراه هنا مجدداً هو الطبيعة البشرية لإرميا، والتي تشبه طبيعتنا جميعاً كبشر.


هل سبق لك وأن شعرت بما شعر به إرميا هنا؟ وإذا كان الأمر كذلك، ما الذي تعلّمته من ذلك الاختبار ويمكن أن يساعدك في التعامل بشكل أفضل، في المرة التالية التي ينتابك فيها شعور مِن هذا القبيل؟



الخميس


٩٢ تشرين الأول(أكتوبر)


مخططات ضد النبي


اقرأ إرميا ١٨ : ١ـ١٠. ما هي المبادئ الهامة التي نجدها فيما يتعلق بتفسير النبوات؟




وكذلك، ما هي المبادئ الروحية الهامة التي نجدها في تلك الآيات نفسها؟





على الرغم من كل الشرور، كان الرب لا يزال على استعداد لمنح الناس فرصة للتوبة. وبالتالي، فإننا نرى هنا أيضاً نعمة الله مقدمة لكل مَن يقبلونها. فحتى ذلك الحين، كانت لديهم الفرصة للتوبة والرجوع بالرغم مِن كل ما اقترفوه من ذنوب.


وفي هذه الآيات أيضاً، يمكننا أن نرى كيف أن الكثير من النبوات مشروطة: حيث يقول الله أنه سيفعل شيئاً ما، وهو ما سيجلب العقاب في كثير من الأحيان. ولكن لو تاب الناس، فإن الله لن يفعل ما قال أنه سيفعله. وسبب ذلك هو أن ما كان الله عازماً على أن يفعله كان مشروطاً، وكان يتوقف على كيفية استجابة الناس للنبوة الإلهية. فما الذي يدفع الله إلى أن يفعل خلاف ذلك؟ فهو لن يُنْذِرَ الناسَ بأن يرجعوا عن طرقهم الشريرة ومن ثم يجلب عليهم العقاب إذا هم تابوا ورجعوا عن طرقهم الشريرة. بل إذا تاب الناس فإن الله لن يعاقبهم، وهو يقول ذلك صراحة في هذه الفقرات الكتابية.


اقرأ إرميا ١٨ : ١٨ـ٢٣. ما هي الأسباب التي اعتقد الناس أنها تعطيهم المبرر للقيام بما أرادوا القيام به تجاه إرميا؟ ماذا كان رد فعل إرميا، وكيف نجد في رد فعله إظهاراً لطبيعته البشرية؟





لا بد وأن إرميا كان يشعر بالإحباط الشديد كونه قد أُدين مِن قِبل الناس الذين هاجموه لأنهم أرادوا ، حسب زعمهم، إنقاذ «تعاليم الشريعة» و «مشورة الحكيم» و «كلام الأنبياء».


ما هي الدروس التي ينبغي لنا أن نتعلمها عن مدى أهمية أن نكون حذرين عند القيام بأمور باسم الرب؟ تعال بإجابتك إلى الصف يوم السبت.




الجمعة


٠٣ تشرين الأول(أكتوبر)


لمزيد من الدرس


في إرميا ١٨ : ١١ـ١٧، نجد الرب يطلب من شعبه أن يتوقفوا عن القيام بالأمور التي كانوا يقومون بها. يقول الرب في الآية ١١: «فَارْجِعُوا كُلُّ وَاحِدٍ عَنْ طَرِيقِهِ الرَّدِيءِ، وَأَصْلِحُوا طُرُقَكُمْ وَأَعْمَالَكُمْ». وفي الآية ١٢، يقول الرب أنه يعلم بالفعل أنهم لن يصغوا إلى تحذيراته وتوسلاته وإنما كل واحد منهم سيبقى «يَعْمَلُ حَسَبَ عِنَادِ قَلْبِهِ الرَّدِيءِ» (عد ١٢). ثم يتحدث الرب بعد ذلك عن ما سيفعله بالشعب بسبب عصيانهم. وهذه فقرة من العديد من الفقرات في الكتاب المقدس التي تبيّن أن معرفة الله المسبقة لخياراتنا الحرة ليس فيها، بأي شكل من الأشكال، انتهاكاً أو اعتداءً على هذه الخيارات الحرة. فإنه إذا لم تكن لديهم الحرية لإطاعته فلماذا يتوسَّل الله إليهم من أجل أن يرجعوا عن طرقهم الشريرة، على أي حال؟ بالإضافة إلى ذلك، لماذا يعاقبهم على عدم إطاعتهم له إذا لم تكن لديهم الحرية لإطاعته؟ الواضح هو أن الرب كان يعرف بالضبط ما ستكون عليه خياراتهم الحرة حتى قبل أن يُقْدِمُوا عليها. على سبيل المثال، يمكن أيضاً ملاحظة هذه الحقيقة الحاسمة في تثنية ٣١: ١٦ـ ٢١. فإنه حتى قبل أن يدخل بنو إسرائيل أرض الموعد، قام الرب بإخبار موسى أنه، أي الرب، كان يعرف أنهم سوف «يَلْتَفِتُونَ إِلَى آلِهَةٍ أُخْرَى وَيَعْبُدُونَهَا» (تثنية ٣١ : ٢٠). هناك أكثر من دليل على أن معرفة الله المسبقة لخياراتنا لا تؤثر على حريتنا في الإقدام على هذه الخيارات.


أسئلة للنقاش


١. أمعن التفكير في السؤال الأخير بدرس يوم الخميس. مَن مِنَّا لم يسمع الناس يقولون أنهم يفعلون كذا وكذا لأن الرب طلب منهم القيام بذلك؟ (بماذا ترد على شخص يقول ذلك؟) رغم أنه ليس هناك شك في أن الله سوف يقودنا ويوجّهنا، بأية طرق يمكننا إمْتِحان هذه التوجيهات للتأكد من أنها بالفعل توجيهات الرب؟


٢. قال إرميا أن كلمة الله هي «كَنَارٍ مُحْرِقَةٍ مَحْصُورَةٍ» في عظامه. كيف يمكننا أن نُبقي تلك النار مشتعلة في داخلنا نحن أيضاً؟



٣. ما الذي يمكن أن نجده في الآيات التي نظرنا إليها في درس هذا الأسبوع ويمكن أن يساعدنا على أن نفهم ما الذي يتضمنه الانتعاش الروحي والإصلاح؟ ( فعلى كل حال، أ لم يكن كلاً من الانتعاش الروحي والإصلاح هما ما كان الرب يتطلع إلى إحداثهما في شعبه؟) على سبيل المثال، لماذا يُعَد شعورنا بحالتنا الآثمة أمراً غاية في الأهمية فيما يتعلق بالانتعاش الروحي؟ ومع وضع هذا الأمر في الاعتبار، لماذا يجب أن يكون الصليب وما يقدمه من رجاء، أمراً أساسياً بالنسبة للانتعاش الروحي كذلك؟


قصة الأسبوع


لا شيء سوى الإيمان: الجزء الثاني


في صباح اليوم التالي، ذهب جون لخدمة الصلاة حيث صلى من أجل التلاميذ الذين بحاجة إلى مساعدات، وصلى كذلك من أجل حاجته هو.


وبعد ساعتين، التقى بصديق من «بستوانا» في الحرم الجامعي. وسأله الصديق، «هل كل شيء على ما يرام؟»


أجاب جون، «نعم، كل شيء على ما يرام. الله يتدبر الأمر.»


سأله الصديق، «كيف حال والدتك؟»


أجاب جون، «إنها بخير.» ودون أن يفكر في الأمر قال، «لكنها مشغولة بشأن مصروفاتي المدرسية.»


سأله الصديق، «ما هو المبلغ الذي تحتاجه؟»


أجاب جون، «احتاج إلى ٥٠ دولار زيمبابوي للتسجيل.»


قال صديقه، «إليك ٢٥٠ بولا.» وفي ذلك الوقت كانت عملة بوتسوانا تعادل ٢٣ دولار زيمبابوي. شكر جون صديقه بحرارة.


وبسرعة وجد جون شخصاً كان على استعداد لتحويل عملة بوتسوانا إلى دولار زيمباوي. وكان المبلغ الذي حصل عليه يعادل ٢٥ دولار زيمبابوي! اسرع جون إلى الهاتف ليخبر أمه أنه الله قد أجرى نصف معجزة.


قال جون لأمه عبر الهاتف، «يا أمي، من فضلك، هل يمكنك أن ترسلي أختي «ميرسي» إلى البنك لإيداع ٢٥ دولار زيمبابوي؟»


قالت له، «يا جون، أنت تعرف أنه ليس لدي هذا المال.»


قال جون، «فقط قومي بإرسال أختي ميرسي إلى البلدة، وسيتدبر الله أمر النقود.» شعرت أمه بالحيرة، لكن لم تجادله. وطلبت من ابنتها ميرسي أن تذهب إلى البلدة وتنتظر أن يعطيها الله نقوداً تقوم بإيداعها في حساب جون.


وأثناء ذلك ذهب جون إلى البلدة ليقوم بإيداع النقود التي حصل عليها لإيداعها في حساب جامعة سلوسي الأدفنتستي، ثم اتصل بوالدته هاتفياً مرة أخرى.


قالت الأم، «لقد كنت أحاول الاتصال بك. فقد قابلت ميرسي صديقاً لك في البلدة ووعد بأن يعطيك بعض النقود لطعامك، لكنك كنت قد غادرت إلى المدرسة، ولهذا طلبت من أختك ميرسي أن تقوم بإيداع النقود في حسابك. وعندما أخبرته ميرسي بالمبلغ الذي تحتاجه، كان المبلغ المطلوب أكبر مما كان يخطط لإعطائه لك؛ ولكنه عندما فتح حافظة نقوده، كان لديه أكثر من ٢٥ دولار زيمبابوي. لذا أعطى ميرسي النقود لتقوم بإيداعها في حسابك. نحن فقط بحاجة إلى معرفة رقم حساب جامعة سلوسي لنقوم بإيداع النقود باسمك هناك.»


امتلأت عينا جون بالدموع وهو يسمع كيف استجاب الله لصلاته. شكر أمه وأخته على مساعدتهما في تحقيق المعجزة.


أسرع جون إلى الجامعة، وقد وصل قبل إغلاق مكتب التسجيل بدقيقة واحدة. وكان يشعر بالفرحة وهو يفكر في كيف أجرى الله معجزة أخرى لشاب لم يكن لديه شيء سوى الإيمان.


يلتحق بجامعة سلوسي أكثر من ١٠٠٠ طالب وطالبة. الكثيرون منهم، مثل جون، موجودون هناك بالإيمان. ينمو عدد الطلاب كثيراً وقد أصبحت قاعة الطعام لا تسع الاعداد المتزايدة. شكراً لكم من أجل دعمكم للعطاء المرسلي في السبت الثالث عشر.




كان جون مافيسير طالباً في قسم اللاهوت بجامعة سالوسي عندما كُتبت هذه القصة. والآن هو يخدم الرب في زيمبابوي.


من إعداد مكتب المرسلية الأدفنتستية للمجمع العام.


الموقع على الإنترنت: gro.noissiMtsitnevdA.www


الدرس السادس


١٣ تشرين الأول(أكتوبر) - ٦ تشرين الثاني(نوفمبر)


أعمال رمزية



السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: تكوين ٤ : ٣ـ٧؛ سفر العدد ٢١ : ١ـ٩؛ إشعياء ٢٩ : ١٦؛ رومية ٩ : ١٨ـ٢١؛ إرميا ١٩؛ عبرانيين ٥ : ١٤؛ إرميا ١٣ : ١ـ١١.


آية الحفظ: «أَمْ لَيْسَ لِلْخَزَّافِ سُلْطَانٌ عَلَى الطِّينِ، أَنْ يَصْنَعَ مِنْ كُتْلَةٍ وَاحِدَةٍ إِنَاءً لِلْكَرَامَةِ وَآخَرَ لِلْهَوَانِ؟» (رومية ٩ : ٢١).


يعرف كل دارس للكتاب المقدس أن الكتاب المقدس مليء بالرموز، أي بأشياء وأمور تمثّل مفاهيم وأفكار أخرى غير ما تعنيه هذه الأشياء والأمور لو أنها وردت مجردة من السياق الرمزي المستخدمة فيه. فإن كل خدمات المَقْدِس الأرضي، على سبيل المثال، كانت عبارة عن نبوة رمزية لخطة الخلاص. «إنّ أهمية النظام العبري لم يدركها أحد بعد إدراكا كاملا. فإنّه توجد حقائق واسعة جدا وعظيمة مرموز إليها في طقوسها ورموزها. والإنجيل هو المفتاح الذي يفتح تلك الأسرار الغامضة. ومتى عرفنا تدبير الفداء فإنّ تلك الأسرار تنكشف إلى أذهاننا» (روح النبوة، المعلم الأعظم، صفحة ١٢٣). لقد استخدم الله رمزية المقدس الأرضي، والرموز الواردة في الأسفار النبوية (مثل سفر دانيال ٢ و ٧ و ٨ وسفر الرؤيا)، من أجل إعلان الحقائق التي أراد إعلانها لشعبه. وفي الوقت نفسه، استخدم المسيح، في أمثاله ودروسه العملية، الرموز لشرح وتوضيح الحقائق العميقة.


إن سفر إرميا نفسه مليء بالرموز والصور المجازية. وسنلقي في هذا الأسبوع نظرة على عدد قليل من هذه الرموز، وسنتعرف على ما كانت تعنيه وما هي الدروس التي ينبغي أن نستخلصها من هذه الرموز لأنفسنا.


*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ٧ تشرين الثاني (نوفمبر).


الأحد


١ تشرين الثاني(نوفمبر)


الحقائق في صيغة رموز


إن الكتاب المقدس مليء بالكثير من الرموز. وفي معظم الحالات، تمثل هذه الرموز حقائق تفوق في عظمتها الرموز في حد ذاتها.


اقرأ تكوين ٤ : ٣ـ٧. ما الذي ترمز إليه قرابين كل واحد منهما؟





بدءاً من الأصحاحات الأولى لسفر التكوين، يمكننا أن نجد في الكتاب المقدس الفرق بين محاولة الإنسان العمل على شَقِّ طريقه بنفسه إلى السماء (وقد تَمَثَّلَ ذلك في قربان قايين) وبين إدراك المرء أن الخلاص هو بالنعمة وحدها والتي توفرت لنا فقط من خلال استحقاقات المخلّص المصلوب (وهو ما رُمِزَ إليه بقربان هابيل).


اقرأ سفر العدد ٢١ : ٤ـ٩. ما الذي كانت ترمز إليه حَيَّةُ النُّحَاسِ عَلَى السارية؟ (انظر أيضاً يوحنا ١٢ : ٣٢).





«لقد نجا الإسرائيليون من الموت حين نظروا إلى الحية المرفوعة. فتلك النظرة دلت على الإيمان. عاشوا لأنهم آمنوا بكلمة الله ووثقوا بالوسيلة المعدة لشفائهم» (روح النبوة، الآباء والأنبياء، صفحة ٣٨٢).


وطوال فترة العهد القديم، كانت خدمات المَقْدِس الأرضي بمثابة التمثيل الرمزي الأكثر تفصيلاً لتدبير الخلاص. أما فيما يتعلق بمدى ما فهمه الإسرائيليون بشأن ما تعنيه كل تلك الطقوس فكان ولا يزال سؤالاً مفتوحاً ليس له إجابة قاطعة، هذا على الرغم من أن الكثيرين منهم قد استوعبوا أهم الحقائق التي تم التعليم بها من خلال خدمات المَقْدِسِ الأرضي: الذبيحة البديلة، وهي الفكرة المتمثلة في أنه لكي يتم غفران خطاياهم كان لا بد من أن يكون هناك بديل يموت نيابة عنهم (انظر ١كورنثوس ٥ : ٧).


في الواقع إننا، ومن خلال خدمات المَقْدِسِ، لم نُعْطَ رموزاً تتعلق بموت المسيح فحسب وإنما أُعطينا أيضاً رموزاً تتعلق بخدمته كرئيس كهنة في السماء، وكذلك رموزاً تتعلق بدينونة ما قبل المجيء الثاني للمسيح والتخلّص التام من الخطية عند نهاية الدهر.


في الكتاب المقدس، ما هي بعض الرموز الأخرى المتعلقة بخطة الخلاص، والتي يمكنك التفكير فيها؟ أي من هذه الرموز تتحدث إليك بصورة خاصة حول نعمة الله المخلِّصة، وما هو الرجاء الذي يمكننا استخلاصه منها؟



الاثنين


٢ تشرين الثاني(نوفمبر)


طين الخَزَّاف


ما هي الحقائق الهامة التي نتعلمها من هذه الآيات والرموز الموجودة فيها؟ (انظر تكوين ٢ : ٧).


إرميا ١٨ : ١ـ١٠؛ __________________________________________


إشعياء ٢٩ : ١٦؛ __________________________________________


إشعياء ٤٥ : ٩؛ ___________________________________________


إشعياء ٦٤ : ٨؛ ___________________________________________


رومية ٩ : ١٨ـ٢١. _________________________________________


لا بد وأن إرميا كان يريد التخلي عن مواصلة الإدلاء برسالته النبوية بسبب الرفض المستمر والاضطهاد اللذين كان يواجهما. فهل كان الأمر جديراً بأن يصارع إرميا ويقاتل من أجل هذه الأمة؟ من المؤكد أنه إرميا كان يشعر في بعض الأحيان أن هذه الأمة ليست جديرة بأن يصارع ويقاتل المرء من أجلها.


مع ذلك، فإنه عندما نظر إرميا إلى يد الفخاري وهي تتعامل مع الطِّينِ قد حصل على صورة، أو رمز، حول كيف تعامل الرب مع الطِّينِ الذي منه خلق البشر. ومهما كانت الحقائق الأخرى المتضمنة في صورة الخَزَّاف والطِّينِ، إلا أن الشيء الأساسي الذي تعلّمنا هذه الصورة الرمزية إياه هو السيادة المطْلقة لله. معنى هذا أنه مهما بدا أن الوضع ميؤوس منه من وجهة نظر إرميا، إلا أن رمزية الخَزَّاف والطين قد أظهرت له أنه وعلى الرغم من القرارات الخاطئة، وحتى المُتَعَمَّد منها والتي يتخذها الناس، إلا أن الرب هو المسيطر على العالم في نهاية المطاف. فالله هو المصدر التام للقوة والسلطان، وهو سينتصر في النهاية، بغض النظر عن المظاهر الحالية.


وبعد إرميا بقرون، نجد بولس في الأصحاح التاسع من سفر رومية، يختار هذه الصورة الوصفية من العهد القديم ويواصل الحديث عنها مستخدماً إياها لتعليم نفس الدرس الذي اُستخدمت فيه هذه الصورة الوصفية لتعليم إرميا. في الواقع، قد يكون فيما يقوله بولس في رومية ٩ : ٢١ إشارة مباشرة إلى إرميا ١٨ : ٦. ورغم أن البشر يتمتعون بحرية الإرادة والاختيارات الحرة، ورغم النتائج المفجعة التي تنجم عن سوء استخدام تلك الإرادة الحرة، إلّا أنه يمكننا التأكّد من أن إلهنا المُحب المُضَحّي بالذات، الذي أُعلنت محبته على الصليب، له السيادة المُطْلقة على الأمور. إن الشّر لن ينتصر، بل إن الله ومحبته سوف ينتصران. هذا هو الرجاء العظيم.


كيف يمكنك أن تتعلم الثقة فيما ينطوي عليه درس الخَزَّاف والطين بغض النظر عن الظروف الراهنة؟ ما هي بعض نصوص الكتاب المقدس الأخرى التي تبيّن لنا حقيقة سيادة وسلطان الله؟




الثلاثاء


٣ تشرين الثاني(نوفمبر)


انحطاط أمة


«مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ تَرَكُونِي، وَأَنْكَرُوا هذَا الْمَوْضِعَ وَبَخَّرُوا فِيهِ لآلِهَةٍ أُخْرَى لَمْ يَعْرِفُوهَا هُمْ وَلاَ آبَاؤُهُمْ وَلاَ مُلُوكُ يَهُوذَا، وَمَلأُوا هذَا الْمَوْضِعَ مِنْ دَمِ الأَزْكِيَاءِ» (إرميا ١٩ : ٤).


إننا نُعطى في هذه الفقرة الكتابية أمثلة قليلة من الشرور التي كانت قد أحاقت بمملكة يهوذا. فبالإضافة إلى أنهم تركوا الرب وَبَخَّرُوا «لآلهة غريبة» وسفكوا «دَم الأَزْكِيَاءِ»، قاموا كذلك بإنكار «هذَا الْمَوْضِعَ». والفعل العبري هنا يعني «أن تجعل الْمَوْضِعَ أجنبياً»، «أن تجعل الْمَوْضِعَ غريباً» أو أن «تدنّس». ولا يذكر النص الكتابي ما إذا كان «هذَا الْمَوْضِعَ» هو الهيكل نفسه أو أورشليم. مع ذلك، فالنقطة الأهم هي أن الأمة كان يجب أن تكون مقدسة وخاصة للرب (انظر خروج ١٩ : ٥ و ٦)، كان ينبغي للأمة أن تكون مختلفة ومتميزة عن الأمم الأخرى. لكن هذا ليس ما حدث، بل إن ما حدث هو أن الشعب فقدوا سِمَتَهم الفريدة والتميّز الذي كان من شأنه أن يجعلهم شهوداً إلى العالم. لقد اصبحوا مثل الباقين تماماً دون أي اختلاف أو تميّز.


ما هي الدروس التي نستخلصها لأنفسنا من هذه الأمور؟ «وَبَنَوْا مُرْتَفَعَاتٍ لِلْبَعْلِ لِيُحْرِقُوا أَوْلاَدَهُمْ بِالنَّارِ مُحْرَقَاتٍ لِلْبَعْلِ، الَّذِي لَمْ أُوْصِ وَلاَ تَكَلَّمْتُ بِهِ وَلاَ صَعِدَ عَلَى قَلْبِي» (إرميا ١٩ : ٥).







على الرغم من أن فكرة تقديم الذبائح البشرية كانت شائعة في العالم القديم إلا أنها كانت مكرهة في عيني الرب الذي نهى بني إسرائيل عن ممارستها (تثنية ١٨ : ١٠). إن عبارة «وَلاَ صَعِدَ عَلَى قَلْبِي» كانت تعبيراً اصطلاحياً يُظهر مدى غرابة هذه الممارسة عن إرادة الله. فإذا كنا نحن الكائنات الساقطة، والتي عملت الخطية على تقسيتها، نرى أن هذه ممارسة مقيتة وبغيضة، فما بالك بالله القدوس!


مع ذلك فإنه، ومع مرور الوقت، طغت قوى الفساد والثقافة السائدة على شعب الله لدرجة أنهم انحطوا وانغمسوا في ممارسة هذه الطقوس المروعة. وينبغي أن يكون في ذلك درس لنا حول كم هو من السهل أن تعمينا الثقافة السائدة لدرجة أننا نتفق مع، أو حتى نشارك في، ممارسات ما كنا لنؤيدها لو أننا كنا مرتبطين بالرب ومتوافقين مع كلمته؛ ولكانت هذه الممارسات، بدلاً من ذلك، تصيبنا بالفزع والترويع من شدة بشاعتها ورفضنا التام لها (انظر عبرانيين ٥ : ١٤).


الأربعاء


٤ تشرين الثاني(نوفمبر)


تحطيم الإِبْرِيقَ


كما رأينا بالأمس، كانت الأمة قد سقطت في ارتداد عميق، ولم يتمكنوا من استيعاب الرسالة التي جاءتهم من عند الرب على لسان إرميا. لذلك استخدم الله إرميا ليقوم بعمل رمزي فَعّال كان من شأنه، من الناحية المثالية، أن يساعد في تنبيه الشعب إلى الخطر الذي كانوا يواجهونه.


اقرأ إرميا ١٩ : ١ـ١٥. ما الذي كان يجب على إرميا القيام به، وما الذي كان يعنيه هذا العَمَل أو التصرّف؟





كان على إرميا أن يذهب إلى بيت الخَزَّاف مرة أخرى. مع ذلك، فقد أراد الرب في هذه المرة التأكد من أن إرميا قد جلب معه شهوداً ليروا بالضبط ما كان إرميا على وشك القيام به. وكان الشهود هم بعض الشيوخ والكهنة من مملكة يهوذا (إرميا ١٩ : ١). وكقادة، كانوا مسؤولين عن ما حدث في الأمة، ولذلك كانوا بحاجة إلى تسلمّ الرسالة التي كان إرميا سيقدمها لهم من خلال قوة العمل الرمزي الذي كان سيقوم به. وربما كان بَابِ الْفَخَّارِ (إرميا ١٩ : ٢) الذي كان إرميا سيحطم الإِبْرِيقَ عنده، قريباً من المكان الذي يقوم فيه الخَزَّافون بعملهم، وربما كان الخَزَّافون يتخلصون من قطع الأواني المحطمة بإلقائها خارج هذا الباب مباشرة. وهكذا أصبحت الصورة الرمزية أكثر قوة وفعالية.


وما هي فائدة إبريق محطم؟ فإذا كان الإبريق مشروخاً أو متصدعاً فربما أمكن الاستفادة منه واستخدامه نوعاً ما، حتى وإن لم يستخدم للغرض الأصلي الذي صنع من أجله. لكن إرميا لم يكن ليُحْدِث صدعا أو شرخا بالإبريق. بدلاً من ذلك، كان يجب على إرميا أن يحطم الإبريق ويجعله عديم المنفعة تماماً. ومن الصعب أن نتصور كيف لا يتمكن الناس من فهم التحذير المقدم من خلال تحطيم الإبريق وما رافق ذلك من كلمات نطق بها إرميا في ضوء ما كان يقوم به. وبطبيعة الحال، هناك فرق شاسع بين فهم التحذير وبين التصرُّف على أساسه والاستفادة مما ورد فيه.


والأمر الذي كان أكثر إثارة للخوف هو ما بدا أنه النهاية الحتمية والتامة التي بات عليها الإبريق. فمن ذا الذي يمكنه إصلاح إبريق محطَّم؟ وعلى الرغم من أن الرب قد أعطى الأمة أملاً في المستقبل، غير أنه ما لم يرجعوا فوراً عن طرقهم الشريرة فسوف يهلكون هم وبَنِيهم. وما لم يتوبوا، فإن الأماكن التي كانوا قد دنَّسوها برجاساتهم وأفعالهم الآثمة كانت على وشك أن تُدنَّس بجثثهم. وربما يمكننا إدراك مدى عمق ما وصلوا إليه من فساد من خلال إدراكنا لِهَولِ العقاب الذي جلبه فسادهم على رؤوسهم.


فكر في شيء ما، دُمِّرَ دماراً غير قابل للترميم والإصلاح. ماذا كان الغرض الذي من أجله صُنع هذا الشيء، وما الذي حدث له الآن بعد أن أصبح عديم الفائدة؟ كم نحن بحاجة إلى الحرص والحذر كي لا يحدث هذا الشيء لنا!



الخميس


٥ تشرين الثاني(نوفمبر)


مِنْطَقَةٌ مِنْ كَتَّانٍ


اقرأ إرميا ١٣ : ١ـ١١. ما هو العمل الرمزي الذي أُمِرَ إرميا بالقيام به، وما هو الدرس الهام الذي كان ينبغي لهذا العمل الرمزي أن يعلِّمَه للشعب؟







يجد بعض المفسرين صعوبة في التعامل مع هذا العمل الرمزي لأن نهر «الفرات» كان على بعد مئات الكيلومترات من إورشليم. وقد استغرق الأمر من «عزرا» أربعة أشهر ليصل إلى هناك (عزرا ٧ : ٩). فمن أجل أن نفهم الرسالة بشكل أفضل، علينا أن نلاحظ أن الله قد جعل إرميا يذهب جيئة وذهابا مرتين. وهكذا، يرى بعض العلماء أن المكان المُشار إليه هنا هو مكان آخر غير منطقة نهر الفرات. ومن ناحية أخرى، يرى البعض الآخر أن المسافات الطويلة التي كان على إرميا أن يقطعها في السفر قد ساعدت في أن تُظهر له مدى ابتعاد بني إسرائيل عن الرب ومدى ما وصلوا إليه من تدني وانحدار. والأكثر من ذلك هو أن إرميا، بعد عودته من هذه الرحلة الطويلة كان يمكنه الإحساس بمتعة العودة إلى الوطن بعد ٧٠ عاماً من الأسر.


وأياً كان الأمر، فإن المِنْطَقَةَ ترمز إلى بَيْت إِسْرَائِيلَ وَبَيْت يَهُوذَا اللذين كانا طَاهرين وصَادقين في الوقت الذي تسلّم فيه إرميا الدعوة النبوية. والشخص الذي يرتدي المنطقة هو الله نفسه. وهذا يبيِّن، من بين أمور أخرى، مدى الارتباط الوثيق بين الله وشعبه. وقد رأى بعض المفسرين دلالة في حقيقة أن المِنْطَقَةَ كانت مصنوعة من الكتان، نفس المادة التي كانت تُصنع منها الثياب الكهنوتية (لاويين ١٦ : ٤). فعلى كل حال، كان ينبغي لشعب يهوذا أن يكونوا «مَمْلَكَةَ كَهَنَةٍ» (خروج ١٩ : ٦).


وكما فَسَدَتْ الْمِنْطَقَةُ كان كِبْرِيَاء الأمة سيفسد أيضاً. وكما تلتصق الْمِنْطَقَةُ بخصر الإنسان، كان هؤلاء الناس قبلاً ملتصقين بالرب، وكانوا يقدمون له المجد والتسبيح. لكنهم أصبحوا مُلَطَّخِيِن ومُفْسَدِيِن عن طريق الاتصال بالثقافات المحيطة.


اقرأ إرميا ١٣ : ١١ وقارن هذه الآية مع تثنية ٤ : ٥ـ٨. كيف تُظهر هذه الآيات، مجتمعة، حقيقة ما حدث للأمة؟ ما الذي ينبغي لهذه الفقرات الكتابية أن تقوله لنا نحن كذلك؟





الجمعة


٧ آب(أغسطس)


لمزيد من الدرس


إن صورة الخَزَّاف والطين، خاصة كما هي مصورة في رومية ٩، تطرح مسألة هامة حول كيفية سعينا لفهم أعمال الله. مع ذلك، فالحقيقة بطبيعة الحال، هي أننا في كثير من الأحيان لا نفهم أعمال الله. ولا ينبغي لهذا الأمر أن يكون مستغرباً، أليس كذلك؟ اقرأ إشعياء ٥٥ : ٨. فإننا، كبشر، محدودون للغاية فيما يتعلق بما يمكننا معرفته عن أي شيء، ناهيك عن معرفة كل سُبُل الله. أما نحن، فلدينا الصليب الذي يعطينا سبباً كافياً للثقة بالله وبمحبته، حتى عندما يكون ما يقوم به الله، في العالم الذي خلقه، غير مفهوم وغير منطقي بالنسبة لنا بالمرة.


«ان أصل الخطيئة وسبب وجودها هما مصدر ارتباك لعقول الكثيرين. انهم يرون عمل الشر بعواقبه المرعبة، وهي الشقاء والخراب، فيتساءلون كيف يمكن أن يوجد كل هذا تحت سيادة ذاك الذي هو كلي الحكمة والقدرة والمحبة. هنا سر لا يجدون له ايضاحا. وفي حال عدم التثبت والشك هذين يعمون عن الحقائق المعلنة بوضوح في كلمة الله التي هي جوهرية للخلاص» (روح النبوة، الصراع العظيم، صفحة).


أسئلة للنقاش


١. ما هي بعض التحديات التي تنتج عن فكرة السيادة المطلقة لله فيما يتعلق بمسألة وجود الشر في العالم؟ كيف يساعدنا مفهوم الصراع العظيم في الإجابة، ولو بصورة جزئية في الوقت الراهن، على بعض الأسئلة الصعبة؟


٢. ما هي بعض الرموز الأخرى التي يمكنك إيجادها في الكتاب المقدس؟ ما الذي يدفع الله إلى استخدام الرموز على أية حال؟ ما هي مزايا الرموز؟


قصة الأسبوع


افتح بصيرتي: الجزء الأول


لم أكن أنوي أن أصبح مسيحياً. وقد التقيت بالله عندما كنت ملتحقاً بمدرسة داخلية عامة. في الواقع، لقد التقيت بفتاة كنت أرغب في مواعدتها. وقد تمالكت الشجاعة لأطلب الخروج معها، ثم ذهبت إلى صالة الدراسة لأشجعها على مواعدتي. كنت أعرف أنها مسيحية، لكن هذا الأمر لم يزعجني. وعندما دخلت الغرفة وجدتها تقرأ نُبْذَة. جلست إلى جوارها وسألتها عن ما تقرأه. قدمت لي إحدى النبذات وتظاهرت بأني أقرأ فقط لأجذبها إليّ. وعندما طلبت الخروج معها في موعد، رفضت بتهذيب لكنها طلبت مني الاحتفاظ بالنبذة. وفي تلك الليلة، جلست لأقرأ النبذة. لقد كان درساً من دروس روح النبوة يتحدث عن الجحيم، وقد شغلني ما قرأته، لدرجة أني لم أنم بعمق في تلك الليلة.


كنت أقع في المشكلات دائماً لأنني كنت أنتهك القوانين المدرسية في كثير من الأحيان. وفي صباح يوم السبت، في اليوم الذي تلى طلبي من الفتاة أن تواعدني، ذهبت إلى مبنى الإدارة لأرى ما إذا كنت قد أُمسكت وأنا أنتهك أية قوانين مدرسية أثناء هذا الأسبوع وما إذا كان عليّ في المقابل القيام ببعض المهام في الحرم المدرسي.


وبينما كنت أقرأ القائمة، جاء شاب ووقف إلى جواري ودعاني إلى خدمة العبادة معه في ذلك اليوم في قاعة الاجتماعات. لم أكن قد ذهبت إلى أي كنيسة خلال العشر سنوات الماضية ولم أكن مهتم بالدين. ولكن، ولسبب ما، قبلت دعوة هذا الشاب. أعتقد أنه قد تفاجأ عند قبولي الدعوة! وسرنا نحو القاعة معاً ودخلنا إلى هناك. ولم استغرب عندما علمت أن الفتاة التي طلبت مواعدتها بالأمس كانت أدفنتستية سبتية.


حدث شيء غريب آخر. كان معي دولارين في جيبي كنت أخطط لإنفاقهما في شرب الكحول مساء يوم السبت. ولكن عندما تم تمرير سلة الأعطية، تفاجأت عندما وجدتني أعطي الدولارين. وأخيراً أدركت أن هذا التصرف قد نجاني من شرب الكحول في نهاية عطلة ذلك الأسبوع.


وعرفت أن تلك المجموعة من تلاميذ المرحلة الثانوية يقومون بأكثر من مجرد الصلاة والترنيم في الحرم المدرسي. كان لديهم برنامج كشافة قوي. وكنت مهتماً بما يقومون به في برنامج الكشافة، لذا بقيت معهم في فترة ما بعد الظهر لأراقب ما يفعلونه. وفي الأسبوع التالي انضممت إلى نادي الكشافة. وقد تفاجأ الجميع لوجودي.


ورغم إني رفضت الدعوة لحضور الكنيسة بسبب الفتاة التي أردت مواعدتها، كنت سعيداً لرؤيتها في الكنيسة. وقد أصبحت صديقة لي وجعلتني أشعر بأنه مرحب بي في اجتماعات الكنيسة. لكنه كانت لا تزال غير راغبة في الخروج معي ومواعدتي.


منذ اليوم الأول الذي حضرت فيه إلى الكنيسة، قررت الامتناع عن التدخين وشرب الكحول. وأشكر الله أني لم أعد أدخن أو أشرب مجدداً. وعندما انفصلت عن أصدقائي القدامى، كانوا يسببون لي المشاكل ويضايقونني بسبب اهتماماتي الدينية الجديدة. وقد حثوني على العودة إلى شرب الكحول معهم وحاولوا بكل الطرق استدراجي إليهم، لكني رفضت. وقمت بتكوين صداقات جديدة في الكنيسة. وبعد ذلك بعدة أشهر، سلمت حياتي للمسيح وتبعته واعتمدت. كان عمري ١٧عاماً آنذاك.


تتمة القصة في الأسبوع القادم.


من إعداد مكتب المرسلية الأدفنتستية للمجمع العام.


الموقع على الإنترنت:gro.noissiMtsitnevdA.www




بفضلك أنت


هذا الربع، يمكن لأعطيتك للسبت الثالث عشر أن يكون لها تأثيراً أبدياً على:


الأطفال في بوتسوانا، الذين سيذهبون إلى مدرسة «ذا نيو جيت» الأدفنتستية الابتدائية.


الأشخاص من كل الأعمال في زيمباوي والذين يمكن أن يعيشوا حياة أطول وأفضل بفضل تواصلهم مع مركز غويرو الأدفنتستي الطبي الجديد.


التلاميذ في جامعة سلوسي بزيمباوي، والذين سيتمكنون من تناول الطعام معاً بفضل توسيع قاعة تناول الطعام.


كل هذا بفضل سخائكم. شكراً لكم على تذكر إخوانكم واخواتكم في قسم جنوب أفريقيا والمحيط الهندي إذ تقدموا أعطيتكم السخية في السبت الثالث عشر الموافق ٢٦ كانون الأول (ديسمبر) ٢٠١٥. ويمكنكم العطاء في أي وقت عبر الإنترنت


(www.adventistmission.org/giving).


الدرس السابع


٧ـ٣١ تشرين الثاني(نوفمبر)


استمرار الأزمة



السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: إرميا ٩؛ إرميا ١٠ : ١ـ١٥؛ رومية ١ : ٢٥؛ إرميا ٢٦؛ أعمال الرسل ١٧ : ٣٠؛ أعمال الرسل ٥ : ٣٤ـ٤١.


آية الحفظ: «بَلْ بِهذَا لِيَفْتَخِرَنَّ الْمُفْتَخِرُ: بِأَنَّهُ يَفْهَمُ وَيَعْرِفُنِي أَنِّي أَنَا الرَّبُّ الصَّانِعُ رَحْمَةً وَقَضَاءً وَعَدْلاً فِي الأَرْضِ، لأَنِّي بِهذِهِ أُسَرُّ، يَقُولُ الرَّبُّ» (إرميا ٩ : ٢٤).


تواصلت معاناة ومحن خادم الله. في الواقع، إن جزءاً كبيراً من سفر إرميا يدور حول التحديات والصراعات التي واجهها النبي إرميا أثناء محاولاته جعل الناس يصغون إلى الكلام الذي كان الرب يسعى إلى أن يعلنه إليهم بدافع محبته لهم واهتمامه بهم.


تخيل ما كان سيحدث لو أن الناس قد استمعوا إلى إرميا وقبلوا تحذيراته. فإذا كانوا قد استمعوا- لو أن الشعب والمَلِكُ والقادة قد تواضعوا أمام الله- لما أَلَمَّتْ بهم الكارثة الرهيبة. لقد كانت فرصة التوبة متاحة لهم. وحتى بعد أن ارتكبوا الكثير من الأخطاء والشرور، كان باب التوبة والخلاص لم يغلق بعد. لقد كان الباب مفتوحاً لكنهم رفضوا المرور من خلاله. ومرة أخرى نقول إنه من السهل جداً بالنسبة لنا اليوم أن نهز رؤوسنا ونتعجب من صلابة وقساوة قلوبهم. «فَهذِهِ الأُمُورُ جَمِيعُهَا أَصَابَتْهُمْ مِثَالاً، وَكُتِبَتْ لإِنْذَارِنَا نَحْنُ الَّذِينَ انْتَهَتْ إِلَيْنَا أَوَاخِرُ الدُّهُورِ» (١كورنثوس ١٠ : ١١). وها نحن لدينا هذه الأمثلة أمامنا؛ فما الذي سنتعلمه منها؟


نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ١٤ تشرين الثاني (نوفمبر).


الأحد


٨ تشرين الثاني(نوفمبر)


بَلْ بِهذَا لِيَفْتَخِرَنَّ الْمُفْتَخِرُ...


في إرميا ٩، بدأ النبي رثاءه ونوحه لأنه رأى الكارثة الحتمية قادمة على أمته وشعبه. لقد أعلن الله دينونته على أورشليم، وعندما يقول الله شيئاً فهو يفعله. وما كانوا على وشك أن يواجهونه لم يكن أمراً عَرَضياً أو مفاجئاً، إنه ليس مجرد أمر من الأمور الفظيعة التي لا يمكن تفسيرها والتي تحدث من وقت لآخر. لا، بل إن ما كانوا على وشك أن يواجهونه هو دينونة الله المباشرة. وكان إدراك هذا الأمر هو ما تسبب في مثل هذا الحزن الذي شعر به إرميا. مع ذلك، فقد كان حزن إرميا هو مجرد انعكاس للألم الذي لا بد وأن الله قد شعر به.


وعلى الرغم من أن السياق مختلف، إلا أن الاقتباس التالي يجسّد الفكرة بشكل جيد: «إنَّ الصّليب هو إعلان لحواسنا البليدة عن الألم الذي جلبته الخطيّة على قلب الله منذ بدء ظهورها. فكلّ انحراف عن الحق وكلّ عمل من أعمال القسوة وكلّ فشل حاق بالبشريّة دون بلوغ مثاله يجلب عليه الحزن. عندما حلّت بالعبرانيين المصائب التي كانت هي النّتيجة الأكيدة لابتعادهم عن الله واستعباد أعدائهم لهم، والقسوة والموت قيل: ’ضاقت نفسه بسبب مشقّة اسرائيل»، «في كلّ ضيقهم تضايق . . . رفعهم وحملهم كلّ الأيّام القديمة‘: قضاة ١٠ : ١٦ ، إشعياء ٦٣ : ٩» (روح النبوة، التربية الحقيقية، صفحة ٣٠٩ و ٣١٠).


اقرأ إرميا ٩، حيث الرثاء الحزين الذي نطق به النبي إرميا. ركِّز بصورة خاصة على العددين ٢٣ و ٢٤. لماذا تعد هذه الكلمات ذات صلة كبيرة بنا نحن اليوم؟





لقد قيل أنه عندما يتعلق الأمر بالموت فإننا جميعاً مثل مدينة «بلا أسوار». فإنه على الرغم مما للحكمة والعظمة والثراء من أهمية، إلَّا أن الاعتماد على هذه الأمور، خاصة في خضم الكوارث أو عندما يلوح الموت في الأفق، هو أمر باطل وعديم الجدوى ولا معنى له. أما الشيء المهم حقاً فهو أن يعرف المرء ويدرك، بقدر ما يستطيع إدراكه، مدى لطف ومحبة الله وكذلك مدى عدالته وبرِّه. فهل من شيء سوى ذلك يمكنه أن يمنحنا الرجاء والعزاء حين يخذلنا كل شيء بشري، بما في ذلك أجسادنا؟


ماذا يخبرنا الصليب عن لطف ومحبة وعدالة وبرّ الله؟




الاثنين


٩ تشرين الثاني(نوفمبر)


المخلوقات أو الخالق؟


كما سبق ورأينا، فقد دُعِيَ شعب الله إلى أن يكونوا مختلفين عن الأمم المحيطة بهم، وهي الأمم التي كانت غارقة في الوثنية وعبادة الأصنام والتعاليم الزائفة. وكان الكثير جداً من التحذيرات الواردة في أسفار موسى الخمسة الأولى يتعلق بصورة خاصة بالنهي عن ممارسات الأمم المحيطة. بدلاً من ذلك، كان ينبغي لبني إسرائيل أن يكونوا شهوداً للعالم بشأن الحقائق المتعلقة بالرب بوصفه الخالق والفادي. وللأسف، فإن جزءاً كبيراً جداً من تاريخ العهد القديم هو سرد للقصة المتعلقة بكيف انجذب شعب الله إلى القيام بنفس الممارسات التي كانوا قد حذروا من عدم ممارستها.


اقرأ إرميا ١٠ : ١ـ١٥. ما الذي يقوله الرب لشعبه هنا؟ وإذا أُعطيت هذا التحذيرات نفسها اليوم، في عصرنا وثقافتنا وسياقنا، فبأي صيغة كان يمكن أن تُكتب؟





كان إرميا يقول للناس ما كان ينبغي أن يكون معروفاً مِنْ قِبَلِهِم بالفعل: إن هذه الآلهة الوثنية ليست سوى ابتكارات بشرية وهي من نسج خيال الناس الذي شوَّهه الشيطان. وهذا هو مثال ساطع لِمَا كان يعنيه بولس، الذي كتب بعد قرون لاحقة عندما تكلم عن أولئك «الَّذِينَ اسْتَبْدَلُوا حَقَّ اللهِ بِالْكَذِبِ، وَاتَّقَوْا وَعَبَدُوا الْمَخْلُوقَ دُونَ الْخَالِقِ، الَّذِي هُوَ مُبَارَكٌ إِلَى الأَبَدِ. آمِينَ» (رومية ١ : ٢٥).


لاحظ في هذه الآية كيف يبين بولس الفرق بين الخلق والخالق. ويرد هذا التباين نفسه في هذه الآيات التي في سفر إرميا، والتي تتحدث عن عجز وضعف هذه «الآلهة» على نقيض الله، الإله الحقيقي. وفي كل هذه الفقرات الكتابية، يحاول إرميا أن يبين للناس مدى الحماقة والسخافة عندما يضعوا ثقتهم في هذه الأشياء التي هي غير قادرة على القيام بأي شيء. ولكن على نقيض هذا فالله الخالق الذي لم يخلق العالم فحسب لكنه يحفظه ويعيله بقدرته (انظر عبرانيين ١ : ٣).


مهما كان قِدَم هذه النصوص الكتابية، إلا إن الرسالة لا تزال وثيقة الصلة بعصرنا ومناسِبة لظروفنا. وقد لا نغوى للسجود وعبادة تماثيل من صنع البشر؛ كما أن معظمنا لا يشعرون بالفزع أو القلق بشأن العلامات في السماء. مع ذلك، فإنه لا يزال من السهل جداً بالنسبة لنا أن نضع ثقتنا في الأشياء التي لا يمكنها أن تخلّصنا، كما لم تتمكن تلك الأصنام من إنقاذ شعب مملكة يهوذا في يوم الدينونة.


ما هي بعض الأشياء التي، إن لم نكن حذرين، قد نضع فيها ثقة أكثر مما ينبغي؟




الثلاثاء


٠١ تشرين الثاني(نوفمبر)


دعوة إلى التوبة


اقرأ إرميا ٢٦ : ١ـ٦. ما هو الرجاء الذي يقدمه الرب لشعبه هنا؟






إن الرسالة هنا هي نفس الرسالة التي نجدها في الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد، وهذه الرسالة هي الدعوة إلى التوبة والرجوع عن خطايانا والحصول على الخلاص الذي يقدمه الله للجميع.


ما هي الرسالة المقدمة في الفقرات الكتابية التالية؟ ٢أخبار الأيام ٦ : ٣٧ـ٣٩؛ حزقيال ١٤ : ٦؛ متى ٣ : ٢؛ لوقا ٢٤ : ٤٧؛ أعمال ١٧ : ٣٠.






«كان سكان يهوذا قوماً عديمي الاستحقاق إلاّ أنّ الله لم يرد أن يتركهم. كان اسمه سيتمجّد بين الأمم بواسطتهم. وكثيرون ممن لم يكونوا يعرفون شيئاً عن صفاته كانوا سيرون مجدَ الصفات الإلهية فيما بعد. فلكي تتضح مقاصده الرحيمة ظلّ يرســل عبيده الانبياء بهذه الرســالة: ‘ارجعــوا كــلّ واحد عن طريقه الرديء’ [إرميا ٢٥ : ٥]. وقد أعلن على لسان أشعياء قائلاً: ‘من أجل اسمي أبطيء غضبي ومن أجل فخري أمسك عنك حتى لا أقطعك’. ‘من أجل نفسي من أجل نفسى أفعل. لأنّه كيف يدنس اسمي؟ وكرامتي لا اعطيها لآخر’ [إشعياء ١١، ٤٨ : ٩].» (روح النبوة، الأنبياء والملوك، صفحة ٢٧٠).


إن رسالة الله، سواء في العهد القديم أو العهد الجديد، هي ذاتها لنا جميعاً: نحن خطاة ونستحق العقاب. ولكن من خلال الصليب، ومن خلال الموت الكفاري للمسيح، أوجد الله لنا طريقاً للخلاص. إننا بحاجة إلى الاعتراف بإثمنا وبحاجة إلى المطالبة، بالإيمان، باستحقاقات المسيح التي تعُطى لنا مجاناً بالرغم من عدم استحقاقنا، كما أننا بحاجة إلى أن نتوب عن خطايانا. وبالطبع، تتضمن التوبة الحقيقية التخلّص من الخطية في حياتنا بنعمة الله.


بغض النظر عما فعلناه، نحن يمكننا أن نتوب عن خطايانا وأن نطلب من الله أن يغفرها لنا. هذا هو تدبير البشارة العظيم. ما هي الخطايا التي تحتاج إلى التوبة عنها في اللحظة والتو؟


الأربعاء


١١ تشرين الثاني(نوفمبر)


نداء للموت


من وجهة نظرنا اليوم، وإذ ننظر إلى الوراء، فإننا نجد صعوبة في تصديق مدى قساوة قلوب الناس آنذاك. وكما رأينا في درس الأمس، كانت رسالة إرميا - رغم حِدتها - مليئة بالأمل والرجاء. فلو أنهم تابوا، لكان الله سيجنَّبهم العقوبات المروعة التي كانت ستحل عليهم، وهي العقوبات التي كانت تستند على وعود العهد ولعناته. فلو أنهم فقط فعلوا ما كان عليهم فعله، لو أنهم فقط أطاعوا الله وحصلوا على البركة التي تجلبها الطاعة، لكان كل شيء سيكون على ما يرام. لو أنهم تابوا لكان الله على استعداد لأن يغفر ويشفي ويسترد. إن التدبير الذي تقدمه بشارة الإنجيل، والذي كان سيأتي من خلال ذبيحة المسيح، يكفي لأن يغفر كل خطايا الناس ويستردهم.


يا لها من رسالة رجاء ووعد وخلاص!


ماذا كانت استجابة الناس لهذه الرسالة؟ انظر إرميا ٢٦ : ١٠ و ١١).





في إسرائيل قديماً، كان إصدار الحكم بالموت على إنسان لا يتم إلا من خلال محكمة منعقدة بشكل قانوني. ولا يصدر حكم بالإعدام إلا بأغلبية اصوات القضاة بتلك المحكمة. وقد اضطهد الكهنة والأنبياء إرميا متهمين إياه بتهم قاتلة. لقد أراد معارضوه إن يقدموه إلى المحاكمة باعتباره مجرماً سياسياً وبوصفه خائنا.


ماذا كان رد فعل إرميا؟ (إرميا ٢٦ : ١٣ـ١٥).






رغم التهديد بالموت إلا أن إرميا لم يتراجع على الإطلاق. لا شك في أنه شعر ببعض الخوف لكنه مع ذلك لم يُلَطِّفْ أو يُنْقِصْ كلمة واحدة من الرسالة التي أُعطيت له مِن قِبل الرب الذي حذّره بشكل خاص منذ البداية بأن لا يُنْقِص كَلِمَةً (إرميا ٢٦ : ٢). وهكذا فإننا نجد هنا أن إرميا، بوصفه رَجُل لله، كان يقف بأمانة واقتناع، وذلك على النقيض من مظاهر الأنين والشكوى ولعن يوم ولادته، وهي المظاهر التي كان قد أبداها في بعض الأحيان.


رغم التكلفة الشخصية التي يتضمنها أمر وقوفك للحق، متى كانت آخر مرة وقفت فيها بأمانة للحق كما هو مُعْلنٌ في المسيح؟ وإذا لم تكن قد وقفت للحق أبداً من قبل، فماذا عساه يكون الخطأ؟


٢١ تشرين الثاني(نوفمبر)


الخميس


نجاة إرميا


كما رأينا بالأمس، فإنه بغض النظر عن مخاوف إرميا ومشاعره إلّا أنه ظل ثابتاً، وقد كان مدركاً تماماً أن موقفه هذا قد يتسبب في موته. وقد حَذَّرَ إرميا كُلَّ الرُّؤَسَاءِ وَكُلَّ الشَّعْبِ بشكل واضح جداً، في إرميا ٢٦ : ١٥ قائلاً، «اعْلَمُوا عِلْمًا أَنَّكُمْ إِنْ قَتَلْتُمُونِي، تَجْعَلُونَ دَمًا زَكِيًّا.» لقد عرف إرميا أنه لم يكن مذنباً بالتهم الموجهة إليه.


اقرأ إرميا ٢٦ : ١٦ـ٢٤. كيف نجا إرميا من الموت؟





كم هو مثير للدهشة أن الكهنة والأنبياء، الذين كان من المفترض أن يكونوا القادة الروحيين للشعب، قد وُبِّخُوا واَعْتُرِضَ عَلَيْهِمْ مِنْ قِبَلِ «شُيُوخِ الأَرْضِ» العاديين ومِنْ قِبَلِ «أُنَاس من عامة الشَّعْبِ» ممن جاءوا للدفاع عن إرميا. وقد أعادوا إلى الذاكرة أحداث «ميخا» الذي كان قد عاش في إسرائيل قبل إرميا بقرن من الزمان. ولم يقم الملك آنذاك بأذية ميخا ولكنه استمع إلى نصيحته وتابت الأمة كلها وهكذا تم تجنّب الكارثة، على الأقل لبعض الوقت. ولكن هؤلاء الناس، في زمن إرميا، كانوا أحكم من قادتهم وقد أرادوا أن يجنِّبوا الأمة ارتكاب خطأ كبير من خلال الحكم على نبي الله بالموت.


وقد أكد حكم التبرئة على أن إرميا لم يكن مذنباً بارتكاب تلك الأمور التي اُتهم بارتكابها. ومع ذلك، فقد أصبحت كراهية الكهنة والأنبياء له أشد وأعنف. وقد تملّكهم الغضب والرغبة في الانتقام لدرجة أنهم قد انقضوا على إرميا في مناسبة أخرى وقذفوه بجام غضبهم الشديد. ولم يكن إطلاق سراحه سوى استراحة قصيرة، فإنه لم يكن في مأمن من الخطر بشكل كامل.


إن ما نراه هنا هو مثال حول كيف أن بعض الناس قد تعلّموا دروساً من التاريخ، في حين أن آخرين، ورغم معرفتهم بنفس أحداث التاريخ، رفضوا تعلّم نفس الدرس. ويمكننا أن نرى شيئاً مشابهاً قد حدث بعد ذلك بقرون لاحقة وذلك عندما حَذَّر الفريسي «غمالائيل» القادةَ الآخرين بشأن كيفية التعامل مع أتباع المسيح.


اقرأ أعمال الرسل ٥ : ٤٣ـ١٤. ما هو التشابه بين ما حدث هنا وبين ما حدث لإرميا؟ والأهم من ذلك، ما هو الدرس الذي يمكننا نحن أنفسنا أن نتعلمه من التاريخ ومن أخطاء أولئك الذين عاشوا في العالم قبلنا؟





الجمعة


٣١ تشرين الثاني(نوفمبر)


لمزيد من الدرس


«بِهذَا قَدْ عَرَفْنَا الْمَحَبَّةَ: أَنَّ ذَاكَ وَضَعَ نَفْسَهُ لأَجْلِنَا» (١يوحنا ٣ : ١٦). لا شك في أنه يمكننا أن ننظر حولنا في الطبيعة وفي العلاقات البشرية وفي روائع الخلق نفسها فنحصل على لمحة عن محبة الله، بغض النظر عن مدى الضرر الذي الحقته الخطية بالخليقة، وكذلك بقدرتنا على تقديرها أو قراءتها بشكل صحيح. لكن الْحُجُبَ قد تمزقت عند الصليب، وقد حصل العالم على أبهى وأقوى إعلان ممكن عن محبة الله لنا. إنها محبة فائقة للغاية بحيث أنها دفعت روح النبوة إلى أن تسميها «انفصال القوى الإلهية» (موسوعة الأدفنتست لتفسير الكتاب المقدس، مجلد ٧، صفحة ٩٢٤).


ما معنى انفصال القوى الإلهية؟


إن محبة الله لنا هائلة للغاية لدرجة أن أقانيم الألوهية الثلاثة، الذين أحب كل أقنوم منهم الأقنوم الآخر منذ الأزل، قد احتملوا «الانفصال» من أجل فدائنا. إن عبارة «إِلهِي، إِلهِي، لِمَاذَا تَرَكْتَنِي؟» (متى ٢٧ : ٤٦) هي التعبير الأوضح والأقوى عن هذا «الانفصال»، وعن ما تكلفه أمر خلاصنا. وهنا يمكننا أن نرى مرة أخرى الألم والمعاناة اللذين احتملهما الرب بسبب خطيتنا.


لا عجب، إذن، في أننا «نُحِبُّهُ لأَنَّهُ هُوَ أَحَبَّنَا أَوَّلاً» (١يوحنا ٤ : ١٩). وبطبيعة الحال، فإننا كمخلوقات ساقطة نقوم فقط بمحاكاة تلك المحبة، لكن حتى تلك المحاكاة غالباً ما تشوبها الأنانية والرغبات الآثمة. إن محبة الله تسمو فوق محبتنا؛ فنحن نعكس محبة الله بالطريقة التي تعكس بها بركة زيت موحلة زرقة السماء.


أسئلة للنقاش


١. على الرغم من أن معظمنا اليوم لا يسجدون للحيوانات أو الأشياء التي في الطبيعة بالطريقة التي كان يسجد لها الناس في القديم، بأية طرق نحن لا نزال مُعرَّضين للخطر المتمثل في أن نجعل من الطبيعة نفسها وثناً أو إلهاً لنا؟


٢. ما هو دور التوبة في حياة الشخص المسيحي؟ بمعنى، بالإضافة إلى التوبة الأولى التي يختبرها الشخص في سياق قبوله للمسيح، ما هو الدور الذي تواصل التوبة القيام به في حياة الإيمان؟


٣. كيف لنا أن نستوعب فكرة «انفلاق القوى الإلهية»؟ ماذا يخبرنا هذا عن كيف أن الخطية مميتة ومكلفة؟


قصة الأسبوع


افتح بصيرتي: الجزء الثاني


بعد الانتهاء من دراسة المرحلة الثانوية، عملت ككارز بالمطبوعات لمدة ثلاث سنوات. وفي أحد الأيام، زرت مستشفى وهناك رأيت شخصاً بدأ مألوفاً. وبالكاد تعرفت عليه، لقد كان واحداً من رفاق الشرب القدماء، صديق الطفولة. كان يعاني من مرض السل والإيدز. حدقت في وجهه وأنا في حالة صدمة حيث كان يرقد فاقداً للوعي. وقد كان الوقت متأخراً جداً لأشارك محبة المسيح معه لأنه كان فاقداً للوعي. ولكني أدركت أنه لو أنني قاومت دعوة الله لكنت راقداً على فراش الموت مثله. وقد مات صديقي السابق بعد بضعة أيام. وقد عمل هذا الاختبار على تعميق قناعتي بأنه يجب أن أستجيب لدعوة الله كلما وحيثما تأتيني. فمعنى التأجيل هو الموت.


قررت أن أكون كارزاً بالمطبوعات لبقية حياتي. فعلى كل حال، لقد كانت الصفحة المطبوعة هي التي أثّرت فيّ وجعلتني أفكر في المسيح. لكن الحقل الكنسي المحلي طلب مني أن أكون قساً لثلاث كنائس. لم أحصل على أي تدريب حول كيفية الخدمة كقس، كما أنني لم أفكر في القيام بهذا العمل. صارعت مع نفسي بشأن ما إذا كنت سألبي الدعوة، لأنها لم تكن في الاتجاه الذي كنت أعتقد أن الله يوجهني إليه. ومع ذلك، فقد قبلت الدعوة في نهاية المطاف.


وبعد أن خدمت كقس لعدة سنوات، حثني الحقل الكنسي على الدراسة في جامعة سلوسي. وأثناء العطلات الدراسية، كنت اعقد اجتماعات كرازية في أي مكان يُطلب مني القيام بذلك. وذاع الخبر بأني كنت مستعداً للكرازة وهكذا تلقيت المزيد من الدعوات. اكتشفت أن هذا هو ما أريد القيام به.


وأثناء الدراسة في مدرسة لتعليم الكرازة، قدم لنا أحد المتكلمين التحدي لأن نوسع رؤيتنا فيما يتعلق بكيفية استخدام الله لنا في الخدمة وقال، «لا تحدوا أنفسكم، ولا تحدوا الله.» كانت كلمات القس مصدر تحفيز لي. لكي كيف أوسع بصيرتي فيما يتعلق بما يتوقعه الرب مني؟ لقد فعل أكثر مما كنت أعتقد أنه ممكن!


بعد بضعة أشهر، تسلمت دعوة لعقد اجتماعات كرازية في جنوب أفريقيا. نظرت إلى التقويم وأدركت أن التواريخ المقترحة لعقد الاجتماعات هي تواريخ جلوسي للامتحانات النهائية. وبفضل صلاتي إلى الرب من أجل أن يوسّع تخومي الكرازية، لم أخبر الناس في جنوب أفريقيا بالمشكلة المتعلقة بالتواريخ، لكني قررت أن أصوم وأصلي من أجل أن يمكنني الله من الذهاب. كنت أؤمن بأن الله سيفتح الطريق. وعرفت أن مواعيد الاجتماعات لا يمكن لها أن تتغير، كما عرفت أنه لا يمكنني تغيير تواريخ امتحاناتي النهائية. لكن الله عمل نيابة عني، وعلمت أن امتحاناتي قد تم نقلها للأسبوع التالي. وهكذا كان بمقدوري الجلوس للامتحانات وعقد الاجتماعات الكرازية في جنوب أفريقيا.


كانت الاجتماعات سبب بركة كبيرة لي. وقد أعطى ١٩ شخصاً حياتهم لله. حقاً لقد وسّع الله تخومي، ووسّع رؤيتي، وجعل الله من أثيم مثلي أداة مستعدة للتبشير باسم الرب.




أكمل موسى ميويواندا دراسته في اللاهوت وهو الآن يعمل قساً مرسوماً في زامبيا.


من إعداد مكتب المرسلية الأدفنتستية للمجمع العام.


الموقع على الإنترنت: gro.noissiMtsitnevdA.www


الدرس الثامن


٤١ـ٠٢ تشرين الثاني(نوفمبر)


الإصلاحات التي قام بها يُوشِيَّا



السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: ٢أخبار الأيام ٣٣؛ عبرانيين ١ : ٢ـ٤؛ ٢ملوك ٢٢؛ فيلبي ٢ : ٣ـ٨؛ ٢ملوك ٢٣ : ١ـ٢٨؛ ١كورنثوس ٥ : ٧.


آية الحفظ: «وَلَمْ يَكُنْ قَبْلَهُ مَلِكٌ مِثْلُهُ قَدْ رَجَعَ إِلَى الرَّبِّ بِكُلِّ قَلْبِهِ وَكُلِّ نَفْسِهِ وَكُلِّ قُوَّتِهِ حَسَبَ كُلِّ شَرِيعَةِ مُوسَى، وَبَعْدَهُ لَمْ يَقُمْ مِثْلُهُ» (٢ملوك ٢٣ : ٢٥).


يعرف الآباء والأمهات كم هو من الصعب رؤية أبنائهم، خصوصاً عندما يكبرون ويكونون خارج نطاق سيطرة الوالدين، يُقْدِمُون على خيارات يعرف الوالدون أنها سوف تضر بأبنائهم. وبطبيعة الحال، لا ينطبق هذا الأمر المحزن على الوالدِين والأبناء وحدهم: فمَن منَّا لم يرى في وقت ما أصدقاء أو أقارب أو أي أشخاص آخرين يُقْدمون على خيارات كنا نعرف أنها مُضِرَّة بهم ومؤذية لهم؟ هذا هو الجانب المؤسف لما يعنيه أن تتمتع بإرادة حرة. فإن حرية الإرادة، وخاصة حرية الإرادة الأخلاقية، سوف لا تعني شيئاً إذا لم تكن لدينا الحرية في اتخاذ قرارات خاطئة. فإن الكائن «الحر» الذي يستطيع أن يختار الصواب فقط هو في الحقيقة ليس حراً، بل بالحقيقة لا يتمتع بالحرية الأخلاقية.


وهكذا نجد أن معظم ما يَرِدُ في الكتاب المقدس هو عبارة عن قصة تحذير الله لشعبه بشأن عدم اتخاذ خيارات خاطئة. ويدور جزء كبير من سفر إرميا حول هذه المسألة أيضاً، حيث نجد توسلات الله، الذي يحترم الاختيار الحر والإرادة الحرة، إلى أمته المختارة.


وعلى الرغم من أن معظم القصص، وللأسف، ليست مشجعة، إلا أننا سنرى في هذا الأسبوع بصيصاً من الأمل؛ بمعنى، إننا سوف نرى مَلِكاً من الملوك القليلين الذين، ومن خلال استخدامهم لإرادتهم الحرة، اختار هذا الملك عمل «الْمُسْتَقِيمَ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ.»


*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ٢١ تشرين الثاني (نوفمبر).


٥١ تشرين الثاني(نوفمبر)


الأحد


حُكْمْ كل من مَنَسَّى و آمُونُ


بالرغم من أننا نود الحديث عن الموضوعية وعن النظر إلى الأمور بواقعية، إلا أننا ككائنات بشرية نتسم بالذاتية بصورة ميؤوس منها. فنحن لا نرى العالم كما هو عليه حقاً وإنما نراه وفقاً لما نحن عليه. ولأننا كائنات ساقطة وفاسدة، فإن هذا الفساد يؤثر في تصوراتنا وتفسيرنا للعالم من حولنا. فكيف لنا على سبيل المثال أن نفسّر تصرف سلوك شخص مثل منسى ملك يهوذا (حوالي ٦٨٦ـ٦٤٣ قبل الميلاد)، خاصة في تلك السنوات المبكرة من ارتداده الرهيب؟ فإنه بالكاد يمكن للمرء أن يتخيل كيف برَّر منسى، في عقله، الفواحش المروعة التي سمح بازدهارها وانتشارها في يهوذا.


اقرأ ٢أخبار الأيام ٣٣. ماذا تخبرنا هذه القصة عن مدى ما كان عليه الملك منسى من فساد؟ والأهم من ذلك، ماذا يعلّمنا هذا عن استعداد الله لأن يغفر؟





لا شك في أن ما حدث لمنسى، حيث أُخِذ بخزامة وقُيِّد بسلاسل نحاس وسيق إلى بابل، كان كفيلاً بأن يجعله يعيد التفكير في حياته. ومع ذلك فالآية واضحة: فقد تاب منسى عن طرقه، وعندما أعيد إلى العرش سعى إلى إصلاح الأضرار التي كان قد أحدثها. لكن للأسف، كانت الأضرار أكبر مما تصورها.


«إلاّ أنّ هذه التوبة مع كونها عظيمة ومقبولة جاءت متأخّرة جدّاً بحيث لم يكن ممكناً إنقاذ المملكة من المؤثرات الوثنيّة الفاسدة على مدى سنوات. فلقد تعثّر كثيرون وسقطوا ولم يستطيعوا القيام أبداً بعد ذلك» (روح النبوة، الأنبياء والملوك، صفحة ٣٢١). بل ولسوء الحظ هو أن مِن بين مَن تأثروا بشكل رهيب بارتداد منسى كان ابنه آمُونُ الذي اعتلى العرش بعد موت أبيه، وقد «عَمِلَ الشَّرَّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ كَمَا عَمِلَ مَنَسَّى أَبُوهُ، وَذَبَحَ آمُونُ لِجَمِيعِ التَّمَاثِيلِ الَّتِي عَمِلَ مَنَسَّى أَبُوهُ وَعَبَدَهَا» (٢أخبار الأيام ٣٣ : ٢٢). والأسوأ من ذلك هو أن آمون، بخلاف والده، لم يتب أبداً ولم يرجع عن طرقه الشريرة.


من مِنَّا لا يعرف بصفة شخصية العواقب الوخيمة التي يمكن أن تترتب حتى على الخطية التي تم غفرانها؟ ما هي الوعود التي يمكنك المطالبة بها للتغلب على الخطية؟ لماذا لا تطالب بهذه الوعود الآن قبل أن تجلب الخطية عواقبها الوخيمة؟




الاثنين


٦١ تشرين الثاني(نوفمبر)


مَلِكٌ جديدٌ


قال واعظ ذات مرة، «انتبه لما تصلي من أجله، فقد تحصل عليه.» وقد صلى بنو إسرائيل وتاقوا إلى أن يكون لديهم ملكاً، تماماً مثل الأمم المحيطة بهم. وقد حصلوا على ما طلبوه، وهكذا نجد أن الكثير جداً من تاريخ بني إسرائيل بعد حقبة القُضاة يتحدث عن كيف أفسد هؤلاء الملوك أنفسهم وهم على العرش، وكيف أنهم نتيجة لذلك قد أفسدوا الأمة كذلك.


مع ذلك، كانت هناك استثناءات دائماً، مثل الملك يوشيا، الذي اعتلى العرش في عام ٦٣٩ قبل الميلاد وحكم حتى عام ٦٠٨ قبل الميلاد.


ما هي الظروف التي في ظلها اعتلى الملك الجديد العرش؟ (انظر ٢أخبار الأيام ٣٣ : ٢٥).





على الرغم من أن الديمقراطية يُفترض أن يكون الحكم فيها للشعب، إلا أنه لم يكن المقصود لها، بصفة عامة، أن تعمل بالطريقة التي عملت بها في هذه الحالة. ومع ذلك، فقد أعرب الناس عن رغبتهم، وتمت الأمور وفقاً لإرادتهم وَمَلَّكَوا يوشيا عوضاً عن أبيه منسي الذي «فَتَنَ عَلَيْهِ عَبِيدُهُ وَقَتَلُوهُ فِي بَيْتِهِ». وقد اعتلى الملك الشاب العرش في وقت كانت تمر فيه البلاد باضطرابات شديدة وارتداد وعنف، حتى في أرفع المستويات الحكومية. «جعل الأمناء القلوب في يهوذا يتساءلون عما إذا كانت مواعيد الله لشعبه يمكن إتمامها أَمْ لا. فمن وجهة النظر البشرية كان يبدو أن قصد الله نحو الأمة المختارة أمراً يستحيل إتمامه» (روح النبوة، الأنبياء والملوك، صفحة ٣٢٢).


لقد أعرَبَ هؤلاء الأمناء في يهوذا عن حزن قلوبهم، بهذه الكلمات التي نطق بها النبي حبقوق. اقرأ حبقوق ١ : ٢ـ٤. ما الذي يقوله النبي؟





للأسف، ونظراً لممارسات الإثم والظلم والعنف والصراع والفوضى، استخدم الله البابليين، الذين جاءوا من الشمال، ليجلب الدينونة على شعبه المتمرد. وكما رأينا سابقاً، فإنه كان من الممكن أن يتجنب شعب يهوذا حدوث الأمور على هذا النحو؛ مع ذلك فإنهم، وبسبب رفضهم التوبة، قد واجهوا العقاب الذي جلبته عليهم خطاياهم.


كم هو عدد المرات التي يبدو فيها من وجهة النظر البشرية أن «قصد الله هو أمر يستحيل إتمامه»؟ ماذا يخبرنا هذا عن حاجتنا إلى النظر بالإيمان، إلى ما أبعد مما نراه أو ما نفهمه فهماً تاماً الآن؟



الثلاثاء


٧١ تشرين الثاني(نوفمبر)


يُوشِيَّا على العرش


«كَانَ يُوشِيَّا ابْنَ ثَمَانِ سِنِينٍ حِينَ مَلَكَ، وَمَلَكَ إِحْدَى وَثَلاَثِينَ سَنَةً فِي أُورُشَلِيمَ، وَاسْمُ أُمِّهِ يَدْيَدَةُ بِنْتُ عَدَايَةَ مِنْ بُصْقَةَ. وَعَمِلَ الْمُسْتَقِيمَ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ، وَسَارَ فِي جَمِيعِ طَرِيقِ دَاوُدَ أَبِيهِ، وَلَمْ يَحِدْ يَمِينًا وَلاَ شِمَالاً» (٢ملوك ٢٢ : ١ و ٢).


بالنظر إلى الظروف التي اعتلى في ظلها يوشيا العرش، ما هو الشيء الجدير بالملاحظة بشأن هذه الفقرة الكتابية؟





لا يعطينا الكتاب المقدس أي تفسير حول ما جعل شخصية هذا الشاب بهذه الروعة بحيث أنه «عَمِلَ الْمُسْتَقِيمَ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ». فإنه بالنظر إلى الظروف المحيطة به، كان الأمر الأكثر احتمالاً هو أن يسلك يوشيا في طريق الفساد والشر كأبيه مِن قَبله. مع ذلك، فهذا لم يحدث. فإن يوشيا، وأياً كانت الأسباب، قد اختار مساراً مختلفاً وهو أن يكون له تأثيراً إيجابياً على الأمة، وإن كان محدوداً.


يذكر الأصحاح ٢٢ من سفر الملوك الثاني ما فعله يوشيا فيما يتعلق بالْهَيْكَلِ. فقد عمل يوشيا، عام ٦٢٢ قبل الميلاد، على تَرْمِيمِ وإصلاح الْهَيْكَلِ. فإنَّ أياً من الملوك السابقين ليوشيا لم يعتنِ ببيت الرب منذ تدشين سليمان له قبل ذلك بقرون طويلة. فقد عمل مرور الزمن على تآكل المبنى الذي كان جميلاً في الماضي. وقد رأى الملك الشاب أن الْهَيْكَلَ لم يعد ملائماً للعبادة بسبب ما تعرض له من إهمال على مدى سنين طويلة.


ماذا فعل يوشيا عندما اكتشف أن الهيكل كان في مثل هذه الحالة السيئة بسبب الإهمال وعدم الترميم؟ ٢ملوك ٢٢ : ٣ـ٧.





يمكننا، بِلُغة العصر، أن نقول أن الملك يوشيا قد أرسل وزير ماليته إلى رئيس الكهنة وطلب منه أن يقوم بالتخطيط والإشراف على توفير ما يلزم من مواد وعمالة لترميم الهيكل، وهو لم يطلب ممن قاموا بأعمال الترميم بتقديم حساب بالمصروفات «لأَنَّهُمْ إِنَّمَا عَمِلُوا بِأَمَانَةٍ». فإن يوشيا، وأياً كانت الأسباب، قد وثق بهم. وبقدر ما أظهرت السجلات، فقد أثبتوا أنهم جديرون بهذه الثقة.


إن تجديد الهيكل هو أمر جيد، لكن ما هو الشيء المهم حقاً فيما يتعلق بالانتعاش الروحي والإصلاح الحقيقيين؟ (انظر فيلبي ٢ : ٣ـ٨).


الأربعاء


٨١ تشرين الثاني(نوفمبر)


سِفْرُ الشَّرِيعَةِ


إن تجديد الهيكل، الذي طالما كان مركز العبادة الإسرائيلية، كان أمراً مهماً. لكن تجديد المبنى لم يكن كل ما هو مطلوب. فإن هذا الصرح المتناسق وفائق الجمال، ورغم أنه صُمِّمَ لمساعدة المتعبدين على الإحساس بشيء من قدرة وعظمة الرب، لم يكن في حد ذاته كافياً لأن يبعث التقوى والطاعة بين الناس. فإن التاريخ البشري زاخر بقصص محزنة لأناس كانوا يتعبدون في كنيسة جميلة في مكان ما، ثم خرجوا بعدها لارتكاب الفظائع التي ربما كان ما حرضهم على ارتكابها هو ما تعلّموه داخل هذا الصرح الجميل.


ماذا حدث أثناء تجديد الهيكل؟ ما أهمية رد فعل يوشيا على تلك الأحداث؟ ٢ملوك ٢٢ : ٨ـ١١.




لقد وجد العاملون في الهيكل سِفْرَ الشَّرِيعَةِ؛ لكن الكتاب المقدس لا يذكر ما إذا كان ما وجدوه هو سِفْر الشَّرِيعَةِ كاملاً أو جزء منه. وربما وُجِدَ سِفْرُ الشَّرِيعَةِ هذا مدفوناً في الجدران في مكان ما بالهيكل.


اقرأ ٢ملوك ٢٢ : ١٢ـ٢٠. ماذا كانت رسالة خَلْدَةَ من الله إلى الشعب وإلى الملك يوشيا؟ ما الذي ينبغي لهذه الكلمات أن تقوله لنا؟




لقد نقلت خَلْدَة نفس الرسالة التي كان إرميا قد سبق وتنبأ بها عدة مرات. فإن الناس الذين ابتعدوا عن الرب قد حفروا قبورهم من خلال أعمالهم وكانوا في طريقهم لجني العواقب. لكن يوشيا لم يرَ تلك الضيقات أبداً، ومات في سلام.


«وأرسل الربّ بلسان خلدة إلى يوشيّا رسالة تقول أنّ خراب أورشليم أمر لا يمكن تفاديه. فحتى لو تذلّل الشعب الآن أمام الله فلن يمكنهم الهروب من دينونتهم. لقد تخدّرت حواسهم بفعل الشرّ بحيث أنّه إذا لم يأت الدينوية عليهم فسرعان ما يعودون إلى الطريق الشرّير ذاته. وقد أعلنت النبيّة تقول: ‘قولوا للرجل الذي أرسلكم إليَّ هكذا قال الربّ هأَنَذَا جَالِبٌ شَرًّا عَلَى هذَا الموضع وعلى سكانه كل كلام السفر الذي قرأه ملك يهوذا. من أجل إنّهم تركوني وأوقدوا لآلهة أخرى لكي يغيظوني بكلّ عمل أيديهم فيشتعل غضبي على هذا الموضع ولا ينطفئ ’ [٢ملوك ٢٢ : ١٥-١٧]» (روح النبوة، الملوك والأنبياء، صفحة ٣٣٢).


الخميس


٩١ تشرين الثاني(نوفمبر)


الإصلاحات التي قام بها يوشيا


على الرغم من الإنذارات المسبقة بشأن المعاناة القادمة، كان يوشيا لا يزال عازماً على عمل «الْمُسْتَقِيمَ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ». وربما لم يكن من الممكن تجنّب الكارثة، «ولكن إذ أعلن الربّ أحكام السماء الجزائية فإنّه لم يحرمهم من فرصة التوبة والإصلاح، وإذ لاحظ يوشيّا رغبة الله واستعداده في تخفيف أحكامه بمزجها بالرحمة فقد عوّل على بذل غاية جهده في القيام بإصلاحات حاسمة» (روح النبوة، الملوك والأنبياء، صفحة ٣٣٣).


اقرأ ٢ملوك ٢٣ : ١ـ٢٨. ماذا كان مغزى الإصلاح الذي سعى الملك الأمين يوشيا إلى القيام به لأمته الفاسدة؟ ماذا تخبرنا هذه الأعمال عن مدى ما وصلت إليه الأمور من سوء وتدني في الأمة المختارة؟





جمع يوشيا كل الناس في أورشليم من أجل أن يجدد عهدهم مع الله. وقد تمت قراءة السِّفْرِ الذي عُثِر عليه مؤخراً، ومن ثم تعهَّد الناس بأنهم سيتبعون الله، إله إسرائيل.


لم يُنفِّذ الملكُ هذا العمل بنفسه لكنه طلب ممّن لديهم مسؤوليات روحية القيام بما كانت هناك ضرورة للقيام به. وكمثال على ذلك، كان قد تمَّ على مر العصور تجميع أشياء - تماثيل ورموز تُروِّج للعبادات الغريبة التي سادت في إسرائيل - ووضعها في الهيكل. وفي بعض الأحيان، كان القبول بهذه الأشياء جزء من شروط السلام التي كانت تُفْرَضُ على الأمة؛ وفي بعض الأحيان الأخرى كان ملوك يهوذا يعملون على إظهار وإبراز هذه الأدوات والرموز الوثنية للدلالة على رغبتهم في التهدئة، أو علامة على الاستسلام. وأياً كانت الأسباب، فإن الهيكل لم يكن مكاناً لإيواء هذه الأشياء، وقد أمر يوشيا بإزالتها وتدميرها.


كما أن احتفالات عيد الفصح، خلال الإصلاحات التي قام بها يوشيا، لم تتم فقط داخل نطاق الأُسَر والعائلات، كما جرت العادة من قبل، بل لقد احتفلت الأمة كلها بالفصح معاً. وكانت الرسالة الرمزية وراء احتفال الأمة مجتمعة بالفصح هو أنهم قد تركوا الحقبة القديمة وراءهم وبأنهم دخلوا عصراً جديداً تعهدوا فيه بخدمة الإله الحقيقي الذي أخرجهم من مصر والذي وَفَّر موطناً للأسباط كما وعد، والذي كان معهم في كل يوم من أيام حياتهم.


إن المغزى من الاحتفال بالفصح كأمة كان للدلالة على أنهم بدأوا بداية جديدة، لأن المفترض (بشكل مثالي) هو أن تكون الأمور القديمة قد بلغت نهايتها. ماذا يعني لنا الفصح الآن، كأدفنتست سبتيين؟ (انظر ١كورنثوس ٥ : ٧).



الجمعة


٠٢ تشرين الثاني(نوفمبر)


لمزيد من الدرس


كما ورد بدرس هذا الأسبوع، فإنه يمكننا التعرُّف على مدى عمق الفساد الذي أصاب الأمة الإسرائيلية قديماً من خلال نوع الإصلاحات التي كان على يوشيا القيام بها. مع ذلك، كيف وصلت الأمة إلى هذا التدني والفساد؟ مِن ناحية، تُعد الإجابة سهلة: فسبب ذلك هو أن البشرية ساقطة. وقد تمت محاولة إظهار مدى ما وصلت إليه البشرية من تدهور وتدني من خلال تجربة شهيرة أجريت في جامعة «ييل» في ستينات القرن العشرين.


وكان المشاركون في هذه التجربة قد اُختيروا بشكل عشوائي من خلال إعلان نُشر في الصحف. وقد قيل لهم أنهم سيقومون بمهمة الضغط على أزرار يوجِّهون من خلالها صدمات كهربائية إلى اشخاص مربوطين وهم جلوساً على كراسي في غرفة أخرى. وكان كل زر من أزرار تشغيل جهاز الصدمات الكهربائية عليه مؤشر يُبيِّن شدة الصدمة الكهربائية التي تنجم عن هذا الزر عند الضغط عليه. وتراوحت مؤشرات شدة الصدمات الموضوعة على الأزرار من «صدمة خفيفة» إلى «خطر: صدمة شديدة»، بما في ذلك مؤشران يحملان علامة «XXX» أي أن الصدمة الناجمة عن الضغط على هذا الزر هي صدمة شديدة للغاية. وقد طُلب من المشاركين أن يديروا عملية تشغيل أزرار الصدمات وفقاً لأوامر العالِم الذي كان يُجري التجربة. وأثناء قيامهم بذلك، كان المشاركون يسمعون الناس يصرخون في الغرفة الأخرى ويطلبون الرحمة. وفي حقيقة الأمر، كان الأشخاص في الغرفة الأخرى يَدَّعُوَن أنهم يتألمون: حيث أنهم لم يتلقوا أية صدمات كهربائية على الإطلاق. فقد كان الهدف من التجربة هو معرفة إلى أي مدى يمكن لهؤلاء المشاركين «العاديين»، الذين يضغطون على أزرار الصدمات، أن يلحقوا ما كانوا يعتقدون أنه ألم ووجع على أولئك الأشخاص الذين لم يعرفونهم في الغرفة الأخرى، وذلك لمجرد أنهم قد أُمروا بالقيام بذلك. وكانت النتائج مخيفة. فعلى الرغم من أن العديد من المشاركين قد جَزِعوا وذهلوا، بل وحتى غضبوا، إلا أن ذلك لم يمنع نسبة «مُذهلة» منهم، وصلت إلى ٦٥٪، من تشغيل أزرار أشد «الصدمات» التي كانوا يعتقدون أنها تؤلم حقاً أولئك الذين كانوا بالغرفة الأخرى. وقد كتب العالِم الذي أجرى هذه التجربة يقول: يمكن للناس العاديين الذين يؤدون أعمالهم وبدون أي عداء من جانبهم أن يصبحوا أدوات في عملية تدميرية رهيبة. كَم مِن أناس «عاديين» ارتكبوا أموراً فظيعة عبر التاريخ، بل وحتى في يومنا هذا؟ من المؤكد أن كثيرين قد فعلوا ذلك. لماذا؟ يعرف المسيحيون الجواب. فنحن خطاة. هذه هي الإجابة بكل وضوح وبساطة.


أسئلة للنقاش


١. ماذا تخبرنا قصة الإصلاح الذي أقدم عليه يوشيا عن أهمية كلمة الله في حياتنا؟


٢. هنا يمكن طرح سؤال منطقي ومَعْقُول: إذا كان من المتأخر جداً تجنّب الكارثة القادمة، فما جدوى الدعوة إلى التوبة والانتعاش والإصلاح؟ ماذا كان الهدف من القيام بذلك في زمن يوشيا؟ ما هي الأجوبة التي يمكنك أن تعطيها؟ بأية طرق يمكن أن يكون السبب في ذلك هو أنه يمكن لهذا الإصلاح أن يؤثر في الناس بشكل فردي، عِوَضَا عن التأثير في الأمة ككل؟


قصة الأسبوع


يد الله المنقذة: الجزء الأول


خدم ويسلي باندا كقسيس في العديد من القرى في مالاوي. كانت الأسرة تعيش في منزل من غرفتين. ولأن المنطقة ليس بها كهرباء، كانت السيدة باندا تعد وجبات الأسرة خارج المنزل على موقد.


وفي إحدى الامسيات، وبعد تناول العشاء، عادت السيدة باندا إلى الموقد الموجود بالخارج لتعد وجبة العصيدة للإفطار (عجين من دقيق الذرة). جلس زوجها أمام الباب الأمامي للمنزل، وكان يعمل في بعض الأوراق. وجلس الأطفال بهدوء بانتظار فترة العبادة الأسرية، لكن جوشوا البالغ من العمر خمس سنوات راح في النوم.


وإذ أوقد القس باندا لمبة الكيروسين، مصدرهم الوحيد للنور، كان الضوء خافتاً جداً لأن المصباح كان يفرغ من الوقود. بحث عن إناء الكيروسين وبدأ في إعادة تعبئه خزان المصباح. لكن ما لم يعرفه باندا هو أن الكيروسين كان ملوثاً بكمية صغيرة من البنزين. وبينما كان يفرغ الكيروسين في خزان المصباح اشتعلت الأبخرة وانفجر المصباح في يديه.


وبشكل غريزي، ألقى القس باندا المصباح في الناحية الأخرى من الغرف لكن ملابسه قد اشتعلت فيها النيران. رأت السيدة باندا زوجها يخرج من باب البيت وكانت ملابسه مشتعلة. وعلى الفور قامت بإلقاء وعاء من الماء على ثيابه المحترقة في حين بدأ هو بالتمرغ على الأرض محاولاً إطفاء النار. وبعد فترة تمكن من إخمادها.


خرج الأطفال من البيت وهم يصرخون قائلين، «النيران! النيران!» وقد أشعل الوقود المحترق الغرفة الأمامية من المنزل. وفي خضم هذه الإثارة، لم يلاحظ أحد أن الصغير جوشوا كان مفقوداً. وبعد لحظات نظرت السيدة باندا إلى مدخل البيت ورأت الصغيرة جوشوا يزحف خارجاً من البيت؛ كانت ثيابه محترقة.


صرخت الأم وأمسكت ابنها الصغير وأسقطته في وعاء من الماء. خمدت النار لكن جوشوا أصيب بحروق بالغة.


لم يكن بالقرية عيادة طبية أو مستشفى؛ لذا، ركض أحد الجيران إلى بيت مزارع لديه سيارة. قرعوا على بابه وتوسلوا إليه طلباً في مساعدة عاجلة. وقد أسرع الرجل لإيصال أسرة القس باندا إلى أقرب مستشفى. ومع ذلك، فإن الأسرة لم تتمكن من دخول غرفة الطوارئ إلا قرابة منتصف الليل. لقد مر على الانفجار والحريق أكثر من أربع ساعات.


هز الأطباء رؤوسهم عندما نظروا إلى الحروق التي أصيب بها القس وابنه الصغير. كانت حروق القس باندا خطيرة، لكن الصغير جوشوا كانت حروقه أخطر. فقد غطت الحروق الرهيبة ساقيه ومعدته وصدره. وكانت كل حركة تجعل الصغير يصرخ من الألم. وحتى أثناء عمل الأطباء على معالجة الأب وابنه الصغير، كان هناك بعض الأطباء الآخرين الذين كانوا يحاولون تهيئة الأسرة لاحتمالية وفاة جوشوا.


قال الطبيب للأم، «نحن نبذل كل ما بوسعنا لإنقاذ ابنك. لكن حروقه بالغة وسيكون بركة له إذا هو مات.»


قالت السيدة باندا بحزم، «لا. لقد أنقذ الله حياته. قوموا بما عليكم القيام به، لكن الله سينجي ابني.»


تتمة القصة في الأسبوع القادم.


من إعداد مكتب المرسلية الأدفنتستية للمجمع العام.


الموقع على الإنترنت: gro.noissiMtsitnevdA.www


الدرس التاسع


١٢ـ٧٢ تشرين الثاني(نوفمبر)


نِيِرُ إرميا



السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: إرميا ١٦ : ١ـ١٣؛ هوشع ١ : ١ـ٣؛ إرميا ٢٧ : ١ـ١٨؛ دانيال ٤ : ٢٥؛ إرميا ٢٨؛ ٢تيموثاوس ٤ : ٣ و ٤.


آية الحفظ: «وَقَالَ لِلْجَمِيعِ: إِنْ أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَأْتِيَ وَرَائِي، فَلْيُنْكِرْ نَفْسَهُ وَيَحْمِلْ صَلِيبَهُ كُلَّ يَوْمٍ، وَيَتْبَعْنِي» (لوقا ٩ : ٢٣).


كما سبق ورأينا، لم يبشِّر أنبياء الله من خلال الكلمات فقط ولكنهم بشروا أيضاً من خلال الدروس العملية. وفي بعض الأحيان، كان الأنبياء يجسِّدون الرسالة التي ينادون بها من خلال عيشهم لها؛ فقد كانت هذه طريقة أخرى لمساعدة الناس على استيعاب الرسالة التي يرسلها الله إلى الشعب من خلال أنبيائه.


وهكذا دُعي إرميا مرة أخرى إلى «أن يحيا» الكلام الذي كان عليه نقله من الله إلى الناس. أولاً، كان على إرميا أن يضع على عنقه نيراً خشبياً. «هكَذَا قَالَ الرَّبُّ لِي: اصْنَعْ لِنَفْسِكَ رُبُطًا وَأَنْيَارًا، وَاجْعَلْهَا عَلَى عُنْقِكَ» (إرميا ٢٧ : ٢). لا بد وأن تلك كانت مهمة مرهِقة حتى في ظل أفضل الظروف؛ وفي هذه الحالة، أصبحت المهمة أكثر صعوبة لأن الأنبياء الكذبة طعنوا وشككوا في ما قاله إرميا. يمكننا في هذا الأسبوع أن نلقي نظرة فاحصة على تنافس كل من الحق والزَّيف من أجل الاستحواذ على قلوب وعقول الناس. وسنرى كذلك كيف يمكن لرسالة يبدو أنها رسالة من النعمة أن تكون رسالة مزيفة أيضاً.


لقد مُنِع إرميا، مِن قِبل الرب، مِن أن يحزن عندما يحزن الآخرون أو أن يفرح عندما يفرحون. وفي هذه الحالات، كان الهدف هو مساعدة الناس على إدراك أن ما سيصيبهم من كوارث كان بسبب خطاياهم وبأن في توبتهم وطاعتهم تخفيفاً من حِدة عواقب أفعالهم الآثمة.


*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ٢٨ تشرين الثاني (نوفمبر).


٢٢ تشرين الثاني(نوفمبر)


الأحد


حياة منفردة ومُنْعَزِلة


لا شك في ان حياة إرميا لم تكن سهلة بالمرة (وكان هو أول مَن اعترف بذلك أيضاً!) مع ذلك، فقد كانت الأمور أصعب مما قد نتصور.


اقرأ إرميا ١٦ : ١ـ١٣. ماذا كانت رسالة الرب إلى إرميا هنا؟ وبغض النظر عن قسوة هذه الرسالة، بأية طرق كان يمكن لهذه الرسالة أن تكون بركة للنبي (قارن مع هوشع ١ : ١ـ٣).





على العكس من هوشع، الذي كان ينبغي عليه الزواج من زانية حتى يُظهر مدى ما أصبحت عليه العلاقة بين الرب وبني إسرائيل من تدهور بسبب الزنى الروحي للأمة، كان على إرميا الامتناع عن الزواج وعن إنجاب الأطفال بالمرة. وقد كان ذلك أمراً نادر الحدوث آنذاك، بل وبالأحرى أمراً استثنائياً بالنسبة للزمن والثقافة حينها. فبالنسبة لبني إسرائيل كان العمل على تكوين أسرة أمراً هاماً جداً لكل شاب. فإنه بالإضافة إلى ما يحققه الزواج من محبة ورفقة بين الزوجين، كانت أهمية الزواج تكمن أيضاً في حمل اسم الأسرة والمحافظة على بقاء الذُّرية. فلماذا منع الله إرميا من أن يبدأ في تكوين أُسرة؟ لقد فعل الله ذلك من أجل أن تكون حياة إرميا ذاتها درساً عملياً حول مدى بشاعة الوقت الذي تنفصل فيه العائلات وحين يصبح ألم الفراق عبئاً ثقيلاً على من انفصل عنهم ذويهم وتركوهم وحيدين. لقد كان افتقار إرميا إلى الحياة الأُسرية تحذيراً مستمراً ودرساً لمعاصريه.


وقد امتدت حياة العزلة التي عاشها إرميا لتشمل مجالات أخرى كذلك. فقد مُنع من دخول بيت يكون فيه عزاء وحِداد؛ وكان هذا من شأنه أن يرمز إلى عدم رغبة الشعب في الاستجابة إلى دعوة الله لهم إلى التوبة والانتعاش الروحي.


وبالإضافة إلى منع الله لإرميا من أن ينضم إلى الناس في أحزانهم، لم يكن مسموح له أيضاً بالانضمام إلى مناسبات الفرح والاحتفال. وكان هذا رمزاً إلى الزمن القادم حين يضع البابليون نهاية لأفراح وابتهاجات بني إسرائيل.


وبهذه الوسائل، يكون إرميا قد حُرم من الاشتراك في العلاقات والممارسات البشرية التي تُقام سواء في أوقات الحزن أو الفرح. فقد كان ينبغي أن تكون حياته وما يملأها من أحزان درساً عملياً كان الغاية منه توبة الأمة والرجوع عن طرقها الشريرة.


كيف تساعدنا هذه القصة، المتعلقة بمنع الله لإرميا مِن أن يُشارك الناسَ أحزانهم وأفراحهم، على تقدير الدعم البشري الذي نحظى به من الآخرين، أو الدعم الذي نقدمه للآخرين؟ وبقدر أهمية هذا الدعم، كيف يمكننا أن نتعلم أن أفضل دعم يمكننا الحصول عليه يأتينا فقط من الرب؟




الاثنين


٣٢ تشرين الثاني(نوفمبر)


نِيِرُ إرميا


اقرأ إرميا ٢٧ : ١ـ١٨. ما هي رسالة الرب إلى الشعب هنا؟ لماذا قد ينظر العديد من الناس إلى ما سمعوه من إرميا على أنه خيانة من قبل إرميا؟





إن النِيِر الذي كان يجب على أرميا أن يضعه على جسده هو علامة واضحة على الإذلال الذي عانت منه الأمة؛ إنه ما نسميه الاحتلال العسكري. (في تثنية ٢٨ : ٤٨ و١ملوك ١٢ : ٤، ترد فكرة النير على أنها تعبير عن الظلم.) وكان على إرميا أن يختبر جسدياً ما يعنيه الغزو البابلي. كان طول النير الذي وضعه إرميا على ذراعيه وكتفيه متراً ونصف المتر وكان سُمكه ٨ سنتيمترات. وكان المغزى من هذه الرسالة هو أنه إذا تمردت الأمة اليهودية ضد بابل فإن الرب سينظر إلى ذلك وكما لو أن الأمة قد ثارت وتمردت ضده هو، وعندها كان المتمردون سيعانون نتيجة لذلك.


على الرغم من أن هناك بعض الغموض في النصوص الأصلية، إلا أنه يبدو أن إرميا لم يكن عليه أن يصنع نيراً له وحده وإنما أيضاً لمبعوثي الدول الأجنبية الذين جاؤوا إلى أورشليم وكانوا يتآمرون ضد نَبُوخَذْنَاصَّرَ، على الرغم من تحذير الرب لهم بعدم القيام بذلك. فإن رد الفعل الطبيعي للإنسان هو أن يقاتل ضد الغازي الأجنبي لأرضه، وهذا ما أراد الشعب أن يفعله. لا شك إذن في أن كلام إرميا لم يكن موضع ترحيب.


ما هو الشيء المهم بصفة خاصة فيما يتعلق بالرسالة الواردة في إرميا ٢٧ : ٥؟ (انظر كذلك دانيال ٤ : ٢٥).





هنا مجدداً، وكما هو الحال في كل الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد، يوصف الرب على أنه الخالق ذو السيادة على كل الأرض. وحتى في خضم ما بدا أنه فوضى وكارثة (حيث قامت أمة وثنية بغزو الأمة اليهودية والهيمنة عليها)، نجد أن قوة الله وسلطانه متجليين. وكان هذا الأمر، ولا بد وأن يكون في كل حين، مصدر رجاء لكل فرد من أفراد البقية الأمينة للرب على مر العصور.


أن تكون تحت نِيرِ العبودية هو أمر مأساوي لا شك فيه؟ مع ذلك، اسأل نفسك: هل وضعت أي شخص تحت نِيرٍ بصورة جائرة ومجحفة؟ وإذا كان الأمر كذلك، فَلِمَ لا تزيل النِير عنه الآن؟


الثلاثاء


٤٢ تشرين الثاني(نوفمبر)


حرب الأنبياء


في كثير من الأحيان، نحن لا نرغب في سماع الأخبار السيئة المتعلقة بالعقاب الذي سينزل علينا نتيجة تصرفاتنا. وقد نحاول تبرير هذه التصرفات بحيث لا نشعر أنها السبب وراء ما ينتابنا من محن. وكان هذا هو الحال في مملكة يهوذا فيما يتعلق بإرميا والنِيرِ الذي كان يحمله. فقد كان ما فعله إرميا رسالة واضحة من التحذير إلى الناس. «وقد تجاوزت دهشة مجلس الأمم المجتمع كل حد عندما اخبرهم إرميا بإرادة الله وعرفهم بها وهو حامل نير الخضوع على عنقه» (روح النبوة، الأنبياء والملوك، صفحة ٣٦٦).


اقرأ إرميا ٢٨ : ١ـ٩. تخيل أنك من سكان مملكة يهوذا وبأنك تشهد حدوث كل هذا. مَن الذي ستصدقه مِن بين الطرفين؟ مَن هو الطرف الذي سترغب في تصديقه؟ ما هي الأسباب التي لديك، إن وجدت، لتصديق حَنَنِيَّا بدلاً من تصديق إرميا؟





نطق إرميا باسم الله، كما تكلَّم حَنَنِيَّا باسم الله أيضاً. لكن مَن منهما كان يتكلم حقاً بالكلام الذي أعطاه الله؟ لا يمكن أن يكون الله قد اعطاهما كلاهما كلاماً ينطقان به، وذلك لأن رسالة أحدهما كانت تتضارب مع رسالة الآخر! تبدو الإجابة واضحة بالنسبة لنا اليوم. أما بالنسبة لشخص يعيش في ذلك الزمان فربما كان الأمر أكثر صعوبة، على الرغم من أن إرميا قد أكد على نقطة هامة في إرميا ٢٨ : ٨ و ٩ وهي أن الأنبياء في القديم كانوا قد بشروا بنفس الرسالة التي كان يبشِّرُ هو بها، وهي المتعلقة بالدينونة والهلاك.


«أمّا إرميا فقد توسل بإخلاص في حضور الكهنة والشعب بأن يخضعوا لملك بابل مدى الزمن الذي حدده الربّ. وقد وجه انتباه رجال يهوذا إلى نبوّات هوشع وحبقوق وصفنيا وغيرهم الذين حملوا رسائل توبيخ وإنذار القوها على مسامع الشعب شبيهة برسالته. كما وجه انتباهم إلى حوادث تمّت طبقاً لنبوّات ايقاع الجزاء على الخطيئة التي لم يعترف بها اصحابها ولا تابوا عنها. ففي الزمن الماضي افتقد الربّ بأحكامه غير التائبين اتماماً مضبوطاً لقصده كما أعلن على أفواه رسله» (روح النبوة، الأنبياء والملوك، صفحة ٣٦٧).


وباختصار، فإنه كما ينبغي أن نتعلم نحن اليوم دروساً من التاريخ المقدس، كان إرميا يسعى إلى أن يجعل الناس في عصره يفعلون الشيء ذاته: أن يتعلموا من الماضي كي لا يرتكبوا نفس الأخطاء التي ارتكبها آباؤهم. ورغم أنه كان من الصعب بالنسبة لهم الاستماع إليه في السابق، إلا أن الأمر قد اصبح أكثر صعوبة عندما بدأ حَنَنِيَّا «خدمته» وأخذ ينادي برسالة مناقضة للرسالة التي كان ينادي بها إرميا.


لقد بدا أن حننيا، الذي يعني اسمه «لقد كان الله كريماً»، يقدم رسالة من النعمة والمغفرة والخلاص. ما هو الدرس الذي ينبغي أن نتعلمه من هذا المبشِّر الكاذب الذي كان يبشر بالنعمة الزائفة؟


الاربعاء


٥٢ تشرين الثاني(نوفمبر)


النِّير الحديدي


لم تكن المعركة بين الأنبياء مجرد معركة كلمات، بل كانت معركة أفعال كذلك. فقد قام إرميا، إطاعة لكلام الله، بوضع نير خشبي حول عنقه؛ وقد كان ذلك رمزاً علنياً للرسالة التي كان قد حملها إلى الناس.


ماذا كانت الرمزية النبوية للعمل الذي قام به حَنَنِيَّا؟ إرميا ٢٨ : ١ـ١١.





تخيل، على سبيل المثال، أنه بعد أن لعن المسيح شجرة التين (مرقس ١١ : ١٢ و ١٩ـ٢١)، أن شخصاً ما سمع بما قاله المسيح وعرف ما حدث فقام بزرع تينة جديدة في نفس المكان وذلك محاولة منه لدحض النبوة التي نطق بها المسيح بشأن اَلتِّينَة. وهذا ما فعله حننيا مع إرميا ومع النبوة التي كان يرمز إليها النِير الذي كان إرميا يضعه على عنقه. لقد كان ما قام به حننيا تحدِّياً صريحاً لما قاله إرميا. لاحظ ردة فعل إرميا كذلك. لا يذكر النص الكتابي أي شيء مما قاله إرميا بعد أن تم تكسير النِّير. فكل ما فعله إرميا هو أنه استدار ومضى في سبيله. وإذا كانت القصة قد انتهت عند هذا الحد، لبدا أن النبي إرميا قد تراجع وانهزم.


اقرأ إرميا ٢٨ : ١٢ـ١٤. ما الذي حدث بعد ذلك؟ ماذا كانت رسالة إرميا الجديدة؟





لم يكن رد فعل إرميا، إزاء ما فعله حننيا، ردّ فعل انتقامي. بدلاً من ذلك، كان ردّ فعله عبارة عن رسالة واضحة أخرى من عند الرب، لكنها كانت حتى أقوى مما سبقها من رسائل. فربما كان بمقدور حننيا أن يكسّر نيراً خشبياً، لكن مَن ذا الذي يمكنه تكسير نير مصنوع من الحديد؟ إنَّ ما قاله الله للشعب هو أنهم يزيدون الأمور سوءاً من خلال عنادهم ورفضهم وعدم طاعتهم. وكما لو أن الله يقول لهم أنه إذا كنتم لا تقبلون بنير خشبي فإليكم بنير حديدي رداً على عنادكم وعدم انصياعكم.


مَن منَّا لم يختبر كيف صعَّبنا الأمور على أنفسنا من خلال عنادنا؟ وعندما يتعلق الأمر بالرب، لماذا من المهم دائماً الخضوع والتسليم له مباشرة بدلاً من الاستمرار في المقاومة وتصعيب الأمور أكثر على أنفسنا؟


الخميس


٦٢ تشرين الثاني(نوفمبر)


الثقة في الأكاذيب


«اسْمَعْ يَا حَنَنِيَّا. إِنَّ الرَّبَّ لَمْ يُرْسِلْكَ، وَأَنْتَ قَدْ جَعَلْتَ هذَا الشَّعْبَ يَتَّكِلُ عَلَى الْكَذِبِ» (إرميا ٢٨ : ١٥).


إن الإجابة على السؤال المتعلق بمَن كان على صواب، سواء إرميا أو حننيا، قد جاءت سريعة بما فيه الكفاية. فإن الآية في إرميا ٢٨ : ١٦ و ١٧ تبيّن لنا مصير النبي الكذاب، وهو نفس المصير الذي كان النبي الحقيقي قد تنبأ به.


وعلى الرغم من أن حننيا كان قد مات إلا أنه ألحق الأضرار بالأمة. وبمعنى من المعاني فإن أعماله قد تبعته. فقد جعل الناس «يثقون في أكذوبة». فإن ما فعله، حسب ما يعنيه الفعل باللغة العبرية، هو أنه تسبب في جعل الناس «يثقون». ولكنه جعلهم يثقون في أكذوبة. وليس معنى هذا أنه أجبرهم على تصديق أكذوبته وإنما فعل ذلك عن طريق الخداع والتضليل. فعلى الرغم من أن الرب لم يرسله، إلا أنه تكلم باسم الرب، وهو الأمر الذي كانت له أهميته في يهوذا. إضافة إلى ذلك، فإنه من المؤكد أن رسالة «النعمة» و «الإنقاذ» و «الفداء» التي جاء بها حننيا كانت شيئاً أراد الناس سماعه في ضوء التهديد الخطير الذي شكّلته بابل على الأمة اليهودية. مع ذلك، فقد كان ما نطق به حننيا هو «بشارة» زائفة ورسالة خلاص كاذبة لم يرسلها الرب لشعبه. لذلك، فإنه في الوقت الذي كان فيه الناس بحاجة إلى سماع كلام إرميا ورسالة الفداء التي يجلبها، استمعوا بدلاً من ذلك إلى كلام حننيا، وهذا ما زاد من مآسيهم وويلاتهم وجعلها أكثر سوءاً.


ما هو وجه الشبه بين الفقرات الكتابية التالية وبين الآية التي في إرميا ٢٨ : ١٥؟


٢تيموثاوس ٤ : ٣ و ٤؛ _______________________________________



٢تسالونيكي ٢ : ١٠ـ١٢.________________________________________



لا تختلف الأمور اليوم عما كانت عليه قبلاً: فنحن في صراع عظيم، إننا في خضم معركة للاستحواذ على قلوب وعقول بلايين البشر الذين يسكنون على الأرض. يعمل الشيطان بكل جد كي يجعل أكبر عدد ممكن من البشر «يثقون في أكذوبة»، ويمكن لهذه الأكذوبة أن تأتي في عدة مظاهر وأشكال، طالما أنها دائماً أكاذيب. ولأن المسيح قال «أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ» (يوحنا ١٤ : ٦)، فإن أكاذيب الشيطان يمكن أن تكون متعلقة بأي شيء وكل شيء، طالما أن هذا الشيء أو ذاك لا يشتمل على الحق كما هو في المسيح.


ما هي بعض الأكاذيب الواسعة الانتشار في ثقافتك اليوم؟ لماذا يعد تمسّكِنا بالمسيح وبكلمته هو حمايتنا الوحيدة ضد هذه الأكاذيب؟




الجمعة


٧٢ تشرين الثاني(نوفمبر)


لمزيد من الدرس


كما رأينا، يريد الناس أن يصدقوا الأخبار السارة، وليس السيئة أو المحزنة؟ فعلى سبيل المثال، أراد الناس قديماً أن يصدقوا رسالة حننيا وليس إرميا. وفي عصرنا الحالي يحدث الشيء ذاته أيضاً. فلا يزال الكثيرون يُصِرون، مثلاً، على أن عالمنا سوف يتحسن مع مرور الوقت. ومع ذلك، فإنه حتى ملحداً مثل «تيري إيغلتون» يرى أن هذه الفكرة هي مدعاة للسخرية فيقول: «إن القول بأن عالمنا في طريقه إلى الأفضل، وهو ما ينادي به أصحاب النظريات الليبرالية، هو اسطورة ودرب من دروب الخرافة الساذجة. فإن نشوة الانتصار الهشة هذه هي مِن إحدى مخلّفات العصر البطولي الليبرالي، حين كانت الطبقات الوسطى مزدهرة. أما اليوم، فعالمنا مكتظ بالازدراء والتشكيك اللذَين أدّيا إلى تدهور وانحدار معظم تلك السلالة المُوَقَّرةِ» [العقل والإيمان والثورة: تأملات في الجدل بشأن الله، صحفة ٧٠، طبعة كيندل]. وعلى الرغم من أن هناك تحسُّناً في بعض جوانب الحياة، إلا أن عالمنا في حد ذاته لا يبشِّر بالكثير من الرجاء والعزاء، وخاصة على المدى البعيد. فإذا كنا نريد أن يكون لنا رجاءً حقيقياً، فيجب أن يكون رجاؤنا في شيء إلهي وليس أرضي، ينبغي أن يكون رجاؤنا في شيء خارق للطبيعة وليس طبيعي. وبطبيعة الحال، هذا هو ما تدور بشارة الإنجيل حوله: تدخّل الله الخارق في عالمنا وحياتنا. وبدون ذلك، لن يكون لدينا سوى المزيد من الأشخاص مثل حننيا وما ينادون به من أكاذيب.


أسئلة للنقاش


١. فكر في مستقبل أرضنا ككل، حتى ولو من وجهة نظر بشرية بحتة. هل يبدو عالمنا مُبَشِّرَاً بالأمل ومليئاً بالوعود أَمْ أنه يبدو مخيفاً وخطيراً ومليئاً بعدم اليقين والشكوك؟ ما هي الأسباب التي يمكنك أن تبرر بها إجابتك؟


٢. إن المغزى من رسالة إرميا، وكما رأينا في سياق أكاذيب حننيا، هو أن ننظر إلى الماضي، إلى التاريخ، وأن نتعلم منه. كتبت روح النبوة شيئاً مشابهاً: «ليس هناك ما نخافه للمستقبل سوى نسياننا الطريق التي قادنا الرب بها، وتعليمه لنا في ماضي تاريخنا» (إرشادات للكنيسة، المجلد الثاني، صفحة ٦١٨). ما الذي تعنيه روح النبوة بذلك؟ ما الذي حدث في ماضينا ورأينا من خلاله توجيه الله لنا ويمكن أن يساعدنا على أن نكون مستعدين لما سيأتي حتماً في المستقبل؟


٣. لقد قدم حننيا رسالة من النعمة الزائفة. ما هي بعض رسائل النعمة الزائفة اليوم والتي يجب أن نحترس منها؟ إن النعمة، بالطبع، هي رجاؤنا الوحيد، ولكن بأية طرق يمكن أن تكون النعمة المقدمة إلينا نعمة زائفة؟


قصة الأسبوع


يد الله المنقذة: الجزء الثاني


كان علاج الحروق مؤلماً جداً. كانت الممرضات تقمن كل يوم بتغيير الضمادات وتغمسن الحروق في المياه المالحة. ثم كانت تقمن بكشط الحروق بلطف لإزالة الجلد الميت لمنع العدوى. وقامت الممرضات بتعليم السيدة باندا كيفية غسل الجروح ووضع الدواء. وقد بقيت في المستشفى مع زوجها وابنتها لتهتم بهما. وبعد شهرين طويلين، ألح القس باندا على وجوب العودة إلى البيت. وكان بالكاد يستطيع المشي، لكنه كان قلقاً بشأن أعضاء كنيسته. بقي جوشوا وامه في المستشفى لمدة أربعة أشهر أخرى.


وفي كل يوم كانت الأم تتحدث إليه بطلف وهي تنظف جروحها وتضع عليها الأدوية اللازمة. وعمل حضورها على تقوية الصبي ومنحه الرجاء. لقد كان من الصعب على الأسرة الانفصال عن بعضهم البعض لعدة أشهر.


لم يكن بمقدورهم زيارة بعضهم البعض، لكنه كان يمكنهم أن يصلوا من أجل بعضهم بعضاً.


وبعد ستة أشهر، تم نقل جوشوا إلى مستشفى للتأهيل حيث ظل هناك لثلاثة أشهر أخرى من العلاج الطبيعي. لم يستطع المشي لكنه تعلم استخدام مشاية. بدأت والدته روتين جديد من العلاج اليومي. كانت تغمر رجليه في ماء دافئ ثم تقوم بشد العضلات في ساقيه. كان الأمر مؤلماً بالنسبة لجوشوا لكنها كانت تشجعه على الترنيم بدلاً من البكاء.


وأخيراً تمكن جوشوا من العودة إلى البيت لكن أمه استمرت في علاجه وشجعته على السير. وبعد عام من التعافي والعلاج، تمكن جوشوا من المشي دون مساعدة.


وقد تطلب تعافي القس باندا فترة طويلة أيضاً. فإن عضلات رجله التالفة لم تتمدد بما فيه الكفاية لتسمح له بركوب الدراجة. وقد صعب ذلك من أمر ذهابه من كنيسة إلى أخرى في الريف. لكن كنائسه استمرت في النمو من حيث العدد والإيمان.


يعرف القس باندا أن الله كان بجانب كل فرد من أفراد أسرته أثناء محنتهم الطويلة، وكان يشجع ويبارك ويشفي. يقول القس باندا، «كان الله يباركنا حتى في أصعب لحظات حياتنا. عندما عدت للعمل بعد خروجي من المستشفى، ازدهرت الكنيسة أكثر، وجاء المزيد من الناس إلى الكنيسة بحيث فاقت أعدادهم أعداد مَن كانوا يحضرون قبل الحريق.»


والسيدة باندا ممتنة من أجل بركات الله أثناء هذه المحنة الرهيبة. وهي تقول، «أشكر الله من أجل إنقاذه لحياة زوجي وابني. علمني هذا الاختبار أهمية قضاء المزيد من الوقت مع عائلتي. لقد أخفقت في ملاحظة بعض الصفات الخاصة في جوشوا، لكني رأيت ذلك عندما كنت في المستشفى. على سبيل المثال، كانت لديه موهبة رائعة للترنيم لم أكن قد لاحظتها إلا عندما سمعته يرنم عندما كانت محجوزاً في غرفته بالمستشفى. وأثناء فترة إقامتنا الطويلة في المستشفى، كان لدينا الوقت لنصبح أصدقاء مع بعضنا البعض ومع الله.»




بعد دراسته في جامعة سلوسي في زيمبابوي، يعمل واسيلي باندا الآن قساً مرسوماً في مالاوي. وأثناء وجود الأسرة في سولوسي، كانت الزوجة تدرس بعض المواد كلما سمح وقتها.


من إعداد مكتب المرسلية الأدفنتستية للمجمع العام.


الموقع على الإنترنت: gro.noissiMtsitnevdA.www


الدرس العاشر


٨٢ تشرين الثاني(نوفمبر) - ٤ كانون الأول(ديسمبر)


خراب أورشليم



السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: حزقيال ٨؛ رومية ١ : ٢٢ـ٢٥؛ إرميا ٣٧ : ١ـ١٠؛ ٣٨ : ١ـ٦؛ إرميا ٢٩ : ١ـ١٤؛ دانيال ٩ : ٢.


آية الحفظ: «وَاطْلُبُوا سَلاَمَ الْمَدِينَةِ الَّتِي سَبَيْتُكُمْ إِلَيْهَا، وَصَلُّوا لأَجْلِهَا إِلَى الرَّبِّ، لأَنَّهُ بِسَلاَمِهَا يَكُونُ لَكُمْ سَلاَمٌ» (إرميا ٢٩ : ٧).


«وفي خلال سنوات قصيرة سيكون ملك بابل أداة غضب في يد الله على شعب يهوذا غير التائب. كانت أورشليم ستُحاصَر مراراً عديدة وتدخلها جيوش نبوخذنصر لافتتاحها. وكانت ستؤخذ جماعة بعد أخرى أسرى إلى أرض شنعار - في باديء الأمر تتكون من أفراد قليلي العدد. ولكن بعد ذلك سيبلغ عددهم آلافاً وربوات - حيث يبقون هناك في منفى اضطراري. فيهوياقيم ويهوياكين وصدقيا – كلّ هؤلاء الملوك اليهود، كان كلّ منهم في دوره سيصير عبداً تابعاً لملك بابل، وكلّ منهم كان سيتمرّد بدوره. وكانت ستحلّ بتلك الأمّة المتمردة عقوبات قاسية تتبعها عقوبات أخرى أشد قسوة إلى أن تصير أرضهم في نهاية الأمر خراباً يباباً، وأورشليم كانت مزمعة أن تلاقى المصير ذاته وتلتهمها النيران، والهيكل الذي بناه سليمان كان سيخرب ومملكة يهوذا كانت ستسقط ولن تقوم ثانية لتتبوأ مركزها الأول بين أمم الأرض» (روح النبوة، الأنبياء والملوك، صفحة ٣٤٧ و ٣٤٨).


كما رأينا، وكما سنرى، فإن ما حل بالأمة اليهودية لم يأتي بدون الكثير من الإنذارات والتوسلات مِن قِبل الأنبياء، وخاصة إرميا. ولم يجلب رفضهم للطاعة سوى الخراب. ليتنا نتعلم من أخطائهم!


*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعدادً لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ٥ كانون الأول (ديسمبر).


الأحد


٩٢ تشرين الثاني(نوفمبر)


البكاء على «تموز»


على الرغم من أن إرميا ربما يكون قد شعر بالوحدة أحياناً، إلا أنه لم يكن وحيداً. فقد أقام اللهُ النبي حزقيال، الذي كان معاصراً لإرميا، ولكنه كان يعيش بين الأسرى في بابل، من أجل أن يعزّي وينبّه المسبيين وليؤكد كذلك على ما كان الرب يقوله على لسان إرميا خلال تلك السنوات الطويلة والصعبة. كان ينبغي أن يقوم حزقيال، من خلال خدمته، بتحذير الناس من حماقة تصديق النبوءات الكاذبة حول العودة المبكرة من بابل. وكان عليه أيضاً أن يتنبأ، من خلال مختلف الرموز والرسائل، بالحصار المدمّر الذي كان سيحل بأورشليم بسبب رفض الناس التوبة والرجوع عن إثمهم وارتدادهم.


اقرأ حزقيال ٨. ما الذي أُظْهِرَ وأُعْلِنَ للنبي؟ ماذا يخبرنا هذا عن مدى ما يمكن للثقافة السائدة أن تكون عليه من قوة وتأثير، وعن كيف يمكن لها أن تؤثِّر حتى في أكثر الأشياء قُدسية؟ ما هو التحذير الذي ينبغي أن نستخلصه لأنفسنا من هذا الأمر؟






رغم عدد المرات الواضحة التي تم فيها التحذير من الوثنية وعبادة آلهة أخرى، في كتابات موسى والأنبياء، تُظهر هذه الآيات أن ما حذِّروا منه كان هو بالضبط ما قد حدث، حتى داخل الساحات المقدسة للهيكل. فقد كان «البكاء عَلَى تَمُّوزَ» هو طقس رثاء على إله «بلاد ما بين النهرين». ولا عجب في أن الآية في أخبار الأيام الثانية تقول: «حَتَّى إِنَّ جَمِيعَ رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالشَّعْبِ أَكْثَرُوا الْخِيَانَةَ حَسَبَ كُلِّ رَجَاسَاتِ الأُمَمِ، وَنَجَّسُوا بَيْتَ الرَّبِّ الَّذِي قَدَّسَهُ فِي أُورُشَلِيمَ» (٢أخبار الأيام ٣٦ : ١٤).


أمعن التفكير في حزقيال ٨ : ١٢. إن عبارة «مَخَادِعِ تَصَاوِيرِهِ» غامضة بعض الشيء. فقد تعني المخادع التي خزّنوا فيها أوثانهم، كما يمكن أن تعني مخادع خيالهم، ومخادع قلوبهم. وفي كلتا الحالتين، نجد أن الشيوخ والقادة قد سقطوا وانحرفوا كثيراً لدرجة أنهم قالوا أن الرب لم يرَ ما كانوا يفعلونه، وبأن الرب قد تخلّى عنهم. إنها طريقة أخرى للقول أن «الرب لا يأبه بهذه الأمور؛ إنها ليست ذات أهمية.» لقد انخرط أولئك الناس في هذه الممارسات في ساحات هيكل الله ذاته، وسقطوا في أفدح أنواع الوثنية، وعملوا بالتحديد كل ما حرَّمت كلمة الله عليهم عمله. والأسوأ من ذلك هو أنهم برّروا أعمالهم في عقولهم. وهنا نرى مرة أخرى ما كان يعنيه بولس عندما تحدث عن أولئك الذين عبدوا المخلوق بدلاً من الخالق (انظر رومية ١ : ٢٢ـ٢٥).


الاثنين


٠٣ تشرين الثاني(نوفمبر)


فترة الحكم التعيسة للملك صدقيا


كان صدقيا، الذي يعني اسمه «بِرُّ يَهْوُه»، آخر ملك جلس على عرش يهوذا قبل خرابها على يد البابليين في عام ٥٨٦ قبل الميلاد. وقد بدا في البداية أن صدقيا كان مستعداً لإطاعة كلام إرميا والخضوع للبابليين. مع ذلك، فإن هذا الموقف لم يستمر.


اقرأ إرميا ٣٧ : ١ـ١٠. ماذا كان التحذير الذي أعطاه إرميا للملك صدقيا؟




قام صدقيا، بضغط من رعاياه، وعلى الأرجح طبقة النبلاء، بتجاهل تحذيرات إرميا، ودخل بدلاً من ذلك في تحالفات عسكرية مع المصريين على رجاء درء التهديد البابلي. (انظر حزقيال ١٧ : ١٥ـ١٨). لكن، وكما كان قد حُذر في حينه، لم يأتِ الإنقاذ على يد المصريين على كل حال.


اقرأ إرميا ٣٨ : ١ـ٦. ما الذي حدث لإرميا (مجدداً) بسبب قيامه بإعلان كلمة الله للناس؟




كما قال المسيح، «لَيْسَ نَبِيٌّ بِلاَ كَرَامَةٍ إِلاَّ فِي وَطَنِهِ وَبَيْنَ أَقْرِبَائِهِ وَفِي بَيْتِهِ» (مرقس ٦ : ٤). ومرة أخرى واجه إرميا المسكين غضب بني شعبه. ومع هذا، فإن إرميا، وكباقي الأمة، لا يمكنه أن يقول أنه لم يُحَذَّرْ. لكن التحذير في هذه الحالة كان يتعلق بالمحن التي سيواجهها إذا هو ظل أميناً لله، وقد ظل أميناً لله بالفعل!


وربما ما صعَّب الأمر على إرميا، هو أنه قد اُتْهم بإضعاف الروح المعنوية للأمة. فالناس، وبسبب تمسّكهم بالخطية، لم يسمعوا لصوت الرب يتحدث إليهم؛ بدلاً من ذلك، اعتقدوا أن ذلك الصوت هو صوت عدو. وهكذا أرادوا إسكات إرميا الذي لم يؤيد رغبتهم في مواجهة العدو الخارجي ومحاربته، وجال في ربوع الأمة لسنوات يقول لهم أنه لا يمكنهم الانتصار على عدوهم وبأن الرب ضدهم.


بغض النظر عن المخاطر والصعوبات التي واجهها إرميا، إلا أن ما كان أصعب بكثير بالنسبة له هو سماع التُهمة الموجهة إليه بأنه كان يسعى إلى أذية شعبه وليس منفعتهم. ما هو شعورك عندما تُتَّهم بأنك تؤذي وتضر الأشخاص الذين تسعى جاهداً إلى مساعدتهم؟


الثلاثاء


١ كانون الأول(ديسمبر)


سقوط أورشليم


بدأ حصار أورشليم بصورة جِدّيّة في كانون الأول (يناير) عام ٥٨٨ قبل الميلاد، واستمر حتى أواخر صيف عام ٥٨٦ قبل الميلاد. وقد تمكنت أورشليم من الصمود لأكثر من عامين قبل أن تتحقق نبوءة إرميا وذلك حين اقتحمت القوات البابلية أسوار أورشليم ودمرت المدينة. وكان الجوع شديداً للغاية داخل أسوار المدينة لدرجة أن المدافعين قد خارت كل قواهم ولم يستطيعوا المقاومة لفترة أطول. وقد هرب الملك صدقيا بعائلته ولكن من دون جدوى. فقد تم القبض عليه واقتيد إلى نبوخذنصر الذي قام بإعدام أبناء الملك صدقيا أمام عيني أبيهم. يمكننا أن نقرأ المزيد عن هذه القصة في إرميا ٣٩ : ١ـ١٠.


اقرأ إرميا ٤٠ : ١ـ٦. ما هي أهمية الكلمات التي نطق بها نبوخذنصر إلى إرميا؟





الشيء المدهش هو أن هذا القائد الوثني قد فهم الموقف بشكل أفضل بكثير من فهم بني إسرائيل له! ومن الواضح أن البابليين كانت لديهم بعض المعلومات عن إرميا وعن عمله، وقد كانوا يعاملونه بطريقة مختلفة عن معاملتهم للآخرين، مثل صدقيا (انظر إرميا ٣٩ : ١١ و ١٢). ولا يُظهر النص الكتابي السبب الذي جعل هذا القائد الوثني يُرْجِعُ إلى الرب، السبب وراء دمار، كعقاب للناس على خطاياهم، بدلاً من أن ينسبه إلى تفوق آلهته على إله يهوذا. وأيا كان السبب، فإن هذه تبقى شهادة مذهلة حول كيف أنه، في خضم مثل هذه الكارثة التي وضع الناس أنفسهم فيها بلا داعي، قام الله بإعلان شيء عن نفسه إلى الوثنيين.


وقد كان على إرميا أن يختار بين الذهاب مع المسبيين إلى بابل أو البقاء في يهوذا مع البقية المتبقية؟ إنَّ أياً من هذين الخيارين لا يعد ذات جاذبية خاصة نظراً للظروف المؤلمة التي أحاقت بجميع شعب يهوذا. مع ذلك، فالمؤكد هو أن الاحتياجات الروحية لكلا المجموعتين كانت كبيرة وقد كان بمقدور إرميا الخدمة أينما ذهب. وقد قرر إرميا البقاء «فِي وَسْطِ الشَّعْبِ الْبَاقِينَ فِي الأَرْضِ»، أولئك المساكين الذين لا شك في أنهم كانوا بحاجة إلى التشجيع والدعم اللذين حصلوا عليهما مِن قِبل إرميا (إرميا ٤٠ : ٦ و ٧).


كيف يمكنك أن تتعلم خدمة الآخرين، بغض النظر عن الظروف التي أنت فيها؟ لماذا من المهم، حتى بالنسبة لك أنت نفسك، أن تخدم بأي طريقة يمكنك أن تخدم بها؟




الأربعاء


٢ كانون الأول(ديسمبر)


بِكُلِّ قَلْبِكُمْ


«وَتَطْلُبُونَنِي فَتَجِدُونَنِي إِذْ تَطْلُبُونَنِي بِكُلِّ قَلْبِكُمْ» (إرميا ٢٩ : ١٣). ماذا كان اختبارك الشخصي مع هذا الوعد؟ ما الذي تعنيه عبارة «بِكُلِّ قَلْبِكُمْ» ؟





يعرف الرب البداية من النهاية. حتى عندما كان الناس في أورشليم لا يزالون يقاتلون البابليين آملين أن يكون كلام الأنبياء الكذبة صحيحاً، كان الرب يستخدم إرميا ليتحدث عن المستقبل، وليتحدث إلى أولئك الذين كانوا في بابل بالفعل وإلى أولئك الذين سيكونون هناك في نهاية المطاف. وما هو الكلام الذي نطق به إرميا؟


اقرأ إرميا ٢٩ : ١ـ١٤. كيف تتجلى محبة ورحمة الله في هذه الفقرات الكتابية؟




كان فيما ما قاله إرميا في هذه الفقرة رسالة من النعمة الحقيقية على عكس رسالة «النعمة» الزائفة التي كان الناس قد سمعوها من الأنبياء الذين قالوا لهم أن سَبْيهم سينتهي بعد فترة قصيرة، بل وحددوا الوقت وقالوا أن ذلك سيحدث بعد عامين. مع ذلك، فهذه لم تكن خطة الله، وما كان هذا ليحدث. بدلاً من ذلك، وبناءً على تعاليم إرميا الواضحة، كان عليهم أن يقبلوا أن هذا كان مصيرهم، على الأقل في الوقت الراهن؛ لكن وكما سبق وقال لهم الرب على لسان إرميا، فإنهم سيعودون إلى الأرض إذا هم تابوا.


اقرأ تثنية ٣٠ : ١ـ٤. كيف تردد هذه الآيات صدى ما قاله إرميا للشعب؟ (انظر أيضاً تثنية ٤ : ٢٩).




لقد اعطينا الموهبة النبوية في الخدمة الرائعة لألن ج. هوايت. كيف يمكننا أن نتأكد من أننا لا نُظهر نحوها نفس الموقف الذي أظهره الكثيرون (ولكن ليس الكل) نحو إرميا ورسالته؟





الخميس


٣ كانون الأول(ديسمبر)


السبعون سنة


لا بد وأن نبوءات إرميا كان لها تأثيراً مزدوجاً على أذهان المسبيين: فمِن ناحية، كان يجب عليهم عدم تصديق ما كان يقوله الانبياء الكَذَبَة؛ ومن ناحية أخرى كان ينبغي أن لا يُحْبطوا. وقد طلب إرميا من المسبيين من بني وطنه أن يُصَلُّوا من أجل بابل. وربما يكون هذا الطلب قد فاجأ أولئك الذين تم ترحيلهم إلى بابل. فإن ما طلبه إرميا من المسبيين لم يُسمع به في تاريخ إسرائيل في السابق. فإن فكرة الصلاة من أجل عدو فعل ما فعله البابليون بهم، كشعب لله، كانت فكرة غير معروفة أو مألوفة على الإطلاق. لقد حطم إرميا كل مفاهيمهم فيما يتعلق بالهيكل وأورشليم، وأظهر لهم أن بإمكانهم الصلاة في بلد وثني، وبأن الله الأبدي يستمع لهم أينما كانوا.


لاحظ، أيضاً، ما يقوله إرميا في إرميا ٢٩ : ٧ بأن سلام وازدهار الأمة التي تم سَبْيَهُمْ إليها سيعني سلامهم وازدهارهم هم أيضاً. فإنهم، كأجانب وغرباء في الأرض، كانوا معرضين للخطر بوجه خاص إذا سارت الأمور بشكل سيئ في الأمة التي تم سَبْيَهُمْ إليها. وقد شهدنا على مر التاريخ أمثلة حزينة حول كيف يصبح التعصّب مؤذياً جداً خاصة عندما تواجِه الأمة أوقاتاً عصيبة؛ فعندها يبحث الناس عن كبش فداء، عن أشخاص يمكن إلقاء اللوم عليهم. وغالباً ما تصبح الأقليات ومجموعات الأجانب أهدافاً سهلة لهذه الغاية. إنها حقيقة مؤسفة.


ما هو الرجاء الرائع الذي أُعطي للمسبيين في إرميا ٢٩ : ١٠؟ (انظر أيضاً إرميا ٢٥ : ١١ و ١٢؛ ٢أخبار الأيام ٣٦ : ٢١؛ دانيال ٩ : ٢).




لقد حدث كل شيء كان الرب قد قال أنه سيحدث، لذلك فقد كان لدى الشعب كل الأسباب ليثقوا في أن الله سيتمم هذه النبوة كذلك (إرميا ٢٩ : ١٠). نحن لا نعرف السبب في أن مدة السبي كانت ستكون ٧٠ عاماً، على الرغم من أنها ترتبط بشكل واضح بفكرة «سَنَةَ عُطْلَة الأَرْضِ» حين كانت «تَسْبِتُ الأَرْضُ وَتَسْتَوْفِي سُبُوتَهَا» (انظر لاويين ٢٥ : ٤؛ ٢٦ : ٣٤ و ٤٣). والمهم جداً بشأن هذه النبوة هو أنه إذا قَبِل المسبيون بها، بالإيمان والخضوع، لكان ذلك من شأنه أن يمنحهم أملاً كبيراً ويقيناً في سيادة الرب المطلقة. فعلى الرغم من المظاهر، وعلى الرغم من الكارثة الرهيبة التي حلت بهم، كان بإمكانهم أن يعرفوا بأنّ هذه ليست النهاية وبأن الرب لم يتركهم أو يتخلى عنهم. فقد كانوا لا يزالون شعب العهد، كما أن الله لم ينتهِ بعد من العمل معهم ومع الأمة الإسرائيلية. فقد كان الفداء متاحاً لجميع الذين كانوا على استعداد لتلبية الشروط.





الجمعة


٤ كانون الأول(ديسمبر)


لمزيد من الدرس


«نحن في خطر مستمر يتمثل في تعالينا على ما تتسم به تعاليم الإنجيل من بساطة. فهناك رغبة شديدة من جانب الكثيرين في مباغتة العالم بشيء رائِعٍ يجعل الناس في حالة من النشوة الروحية، ويعمل على تغيير الوضع الراهن، لأن قدسية الحق الحاضر [الذي ننادي به] لا تُسْتَوُعَبُ كما ينبغي. إلّا أن التغيير الذي نحتاجه هو تغيير القلب، وهو تغيير يمكن حدوثه فقط من خلال السعي، بصفة شخصية، في طلب بركة الله والتوسُّل إليه ملتمسين قوته من خلال الصلاة بلجاجة كي تحل نعمته علينا وكي تتغير صفاتنا. هذا هو التغيير الذي نحتاجه اليوم. ولكي نختبر هذا التغيير فإنه علينا التدرُّب والتحلّي بالمثابرة الشديدة وإظهار جِدِّية صادقة. وينبغي أن نسأل بصدق وَبِنِيّة خالصة ‘مَاذَا يَنْبَغِي أَنْ أَفْعَلَ لِكَيْ أَخْلُصَ؟’ يجب أن نعرف ما هي الخطوات التي نتخذها نحو معرفة مشيئة الله لنا» (روح النبوة، رسائل مختارة، مجلد ١، صفحة ١٨٧ و ١٨٨).


أسئلة للنقاش


١. كما رأينا، قال إرميا للشعب «اطلبوا الرب.» كيف نفعل ذلك؟ إذا قال لك شخص ما، «أريد أن أعرف الله بنفسي؛ كيف يمكنني أن أطلب الرب؟» فكيف ستجيبه؟


٢. أمعن التفكير في فكرة كيف أن الأنبياء، من الناحية التاريخية، قد أُسيئت معاملتهم للغاية وأسيء فهمهم في زمانهم. ما الذي ينبغي، ويمكن، لهذا أن يعلّمنا عن كيفية تعاملنا ونظرنا إلى الخدمة النبوية لألن ج. هوايت؟ فكر في ألن ج. هوايت في سياق ما قاله المسيح هنا: «وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ! لأَنَّكُمْ تَبْنُونَ قُبُورَ الأَنْبِيَاءِ وَتُزَيِّنُونَ مَدَافِنَ الصِّدِّيقِينَ، وَتَقُولُونَ: لَوْ كُنَّا فِي أَيَّامِ آبَائِنَا لَمَا شَارَكْنَاهُمْ فِي دَمِ الأَنْبِيَاءِ. فَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنَّكُمْ أَبْنَاءُ قَتَلَةِ الأَنْبِيَاءِ» (متى ٢٣ : ٢٩ـ٣١).


٣. أمعن التفكير في السؤال الأخير الوارد بنهاية درس يوم الخميس. إن العديد من نبوات الكتاب المقدس قد تحققت في الماضي؛ ومن منظورنا اليوم، يمكننا أن نرى أن هذه النبوات قد تحققت. كيف تساعدنا النبوات التي تحققت على أن نثق في أن النبوءات المتعلقة بالمستقبل سوف تتحقق هي أيضاً؟


قصة الأسبوع


صرخة كالاهاري: الجزء الأول


كانت أمواج الحر تتراقص فوق الرمال المحرقة. وكان هناك رجل قصير من جماعة تُعرف باسم «البوشمين» ينظر شرقاً نحو صحراء كالاهاري الواسعة، وكان ينظر بشكل متكرر إلى سحابة رمادية صغيرة في السماء. وكان هذا الرجل الذي يدعى سيكوبا يتبع التعليمات التي أُعطيت له في المنام. فقد وجّهه ملاك إلى أن يبحث عن رجل يدعى ويليام، الذي من شأنه أن يعلّمه عن الإله الحقيقي.


وكما تبع المجوس النجم في السماء، تبع سيكوبا السحابة إلى أن توقفت فوق قرية. ولكنه عندما أخبر أهل القرية عن حلمه، سخروا منه وضحكوا عليه. وفي تلك الليلة ظهر له الملاك مجدداً وطلب منه مواصلة رحلته شرقاً. وبعد السفر عبر الصحراء لمدة شهر تقريباً، وجد سيكوبا القس ويليام مويو، الذي كان قد اُعد هو الآخر للقاء سيكوبا من خلال حلم.


ولعدة أسابيع، قام القس ويليام بتعليم سيكوبا عن الله. وفي المقابل، سرد الحطاب قصته العجيبة حول كيف قاده الله إلى القس ويليام. وكشاب، شعر سيكوبا بحاجته إلى تعلّم القراءة والكتابة، وهو يستطيع الآن قراءة الكتاب المقدس الخاص بويليام. وقبل ذلك بعدة سنوات، وعندما كان الأسود الجائعة تقتل المواشي، كان يشعر أن هناك قوة أكبر تسيطر على الأُسُود. وعندما صلى إلى هذه القوة، تركت الأسود المنطقة. وعندما سمع عن المسيحية وبدأ في السعي إلى طلب الله بحرارة، قاده ملاك في حلم إلى القس ويليام.


وبعد أن تعلّم سيكوبا أخبار الإنجيل السارة، أخذ القس ويليام معه إلى بقية أفراد أسرتهم وأعدهم للمعمودية. وهكذا كانت معمودية أول المهتدين من جماعة «البوشمين» في مخيم في عام ١٩٤٨.


إن جماعة «البوشمين» هم جنس قصير، يبلغ طول الواحد منهم حوالي خمسة أقدام، وهم عادة يهيمون على وجوههم في مجموعات صغيرة ويقومون بجمع الثمار البرية والصيد.


وهم شعب من البدو الرّحّل الذين تعلموا البقاء على قيد الحياة في مناطق بوتسوانا الصحراوية القاسية.


مناخ بوتسوانا جاف عموماً؛ وصحراء كالاهاري، التي تغطي الجزء الجنوبي الغربي من البلاد، تحصل على أقل من تسع بوصات من الأمطار سنوياً.


ولكثير من السنوات، كان لجماعة «البوشمين» هذه تواصل مع كنيسة الأدفنتست السبتيين من خلال الأطباء المكرسين في مستشفى كينيا. وفي قصة الأسبوع التالي، يخبرنا الدكتور ك. سيلينغمان عن لقاء له مع أحد أفراد جماعة «البوشمين».


تتمة القصة في الأسبوع القادم.


من إعداد مكتب المرسلية الأدفنتستية للمجمع العام.


الموقع على الإنترنت: (gro.noissiMtsitnevdA.www)


الدرس الحادي عشر


٥-١١ كانون الأول(ديسمبر)


الْعَهْدُ



السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: تكوين ٩ : ١ـ١٧؛ ١٢ : ١ـ٣؛ غلاطية ٣ : ٦ـ٩ و ١٥ـ١٨؛ خروج ٢٤؛ إرميا ٣١ : ٣١ـ٣٤؛ ١كورنثوس ١١ : ٢٤ـ٢٦.


آية الحفظ: « ‘هَا أَيَّامٌ تَأْتِي، يَقُولُ الرَّبُّ، وَأَقْطَعُ مَعَ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ وَمَعَ بَيْتِ يَهُوذَا عَهْدًا جَدِيدًا’ » (إرميا ٣١ : ٣١).


على الرغم من أن الكتاب المقدس يتحدث عن «العهود» بصيغة الجمع (رومية ٩ : ٤؛ غلاطية ٤ : ٢٤)، إلا أن هناك عهداً واحداً فقط في الأساس، ألا وهو عهد النعمة الذي فيه يمنح الله الخلاص للكائنات الساقطة التي تطالب بهذا الخلاص بالإيمان. أما فكرة «العهود» بصيغة الجمع فتعود إلى الطرق المختلفة التي بها أعاد الله إعلان العهد الأساسي حتى يلبي احتياجات شعبه في مختلف الأزمنة والظروف.


لكن سواء كان ذلك العهد هو العهد الذي أُعطي لآدم (تكوين ٣ : ١٥)، أو العهد الذي أُعطي لإبراهيم (تكوين ١٢ : ١ـ٣؛ غلاطية ٣ : ٦ـ٩)، أو العهد الذي أُعطي في سيناء (خروج ٢٠ : ٢)، أو العهد الذي أُعطي لداود (حزقيال ٣٧ : ٢٤ـ٢٧)، أو العهد الجديد (إرميا ٣١ : ٣١ـ٣٣)، فإن الفكرة هي ذاتها: إن الخلاص الذي يوفره الله للإنسان هو عطية غير مستحَقة، وينبغي أن يكون الإخلاص والطاعة هما استجابة الإنسان لهذه العطية؛ وهو ما يُعد، بمعنى من المعاني، التزام البشر بالجانب الخاص بهم من الاتفاق.


إن أول ذِكر لمصطلح «العهد الجديد» نجده في سفر إرميا، ويأتي في سياق عودة بني إسرائيل من السبي والبركات التي سيغدقها الله عليهم. إنه حتى في خضم الكارثة والمتاعب يُقَدّم الرب لشعبه المتمرد عَرَض الرجاء والاسترداد.


*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ١٢ كانون الأول (ديسمبر).


الأحد


٦ كانون الأول (ديسمبر)


عهد الله مع البشرية جمعاء


إننا إذ ننظر إلى مدى تردي العالم اليوم ونرى كل الشرور السائدة فيه واحتمال الله لنا وتأنيه علينا، فإنه يمكننا أن نتخيل كم كانت الأمور سيئة في الماضي السحيق مما جعلت الله يدمر العالم كله بالطوفان. «لقد أعطى الله الناس وصاياه لتكون قانونا لحياتهم، ولكنهم تعدوا الشريعة فنتج عن ذلك أنهم ارتكبوا كل أنواع الخطايا التي يمكن تصورها . كان شر الناس علنيا وجريئا ، وديس العدل في التراب وصعد صراخ المظلومين إلى عنان السماء» (روح النبوة، الآباء والأنبياء، صفحة ٩١).


اقرأ تكوين ٩ : ١ـ١٧. ما هو العهد الذي تم إبرامه بين الله والبشرية، وكيف يعكس هذا العهد نعمة الله نحو خليقته؟





إن العهد الذي أعلنه الله لنوح كان واحداً من بين أكثر عهود الكتاب المقدس شمولية: فقد كان عهداً مع جميع البشر، وقد شمل الحيوانات والطبيعة كذلك (تكوين ٩ : ١٢). وإضافة إلى هذا، كان ذلك اتفاقاً من طرف واحد: فالله لم يفرض أي شروط أو أحكام على أولئك الذين جعل معهم العهد. فهو ببساطة لن يدمر الأرض بالماء مرة أخرى. وخلافاً للعهود الأخرى، فإنه لم تكن هناك شروط بشأن هذا العهد.


وقد ختم الله عهده بعلامة مرئية، وهي قوس قزح الذي يرمز إلى الوعد بأن الأرض لن يتم تدميرها بالطوفان مرة أخرى. وبالتالي فإن مجرد رؤيتنا لقوس قزح، هي في حد ذاتها، برهان على صحة هذا العهد الذي قطعه الله مع الإنسان قديماً (فعلى كل حال، لو كنا قد هلكنا بواسطة طوفان كوني، بعد أن قطع الله هذا الوعد مع الإنسان، لَما كنا لنرى قوس قزح في السماء!) ورغم الخطية والشر المستمرين هنا على الأرض، إلا أننا ننعم أحياناً بجمال قوس القزح الذي هو علامة نعمة الله نحو العالم أجمع. فإذ ننظر إلى قوس القزح فإننا لا نستقي الرجاء من مدى جماله فحسب، وإنما نرى فيه رسالة محبة الله لنا ولكوكبنا البائس.


امعن النظر في رونق وجمال قوس القزح، خاصة في ضوء ما يقوله الكتاب المقدس عنه. بأية طرق يمكن لقوس القزح أن يجذبنا نحو الله، نحو السمو، ونحو شيء أعظم من ما يقدمه هذا العالم المُجَرّد؟




الاثنين


٧ كانون الأول(ديسمبر)


العهد مع إبراهيم


اقرأ تكوين ١٢ : ١ـ٣؛ ١٥ : ١ـ٥؛ ١٧ : ١ـ١٤. ماذا تخبرنا هذه الفقرات الكتابية عن ما كان يعتزم الله القيام به من خلال العهد الذي قطعه مع إبراهيم؟





إن عهد النعمة الذي قطعه الله مع إبراهيم هو أمر ضروري لمَنْهَجِ تاريخ الخلاص بأكمله. وهذا هو السبب الذي جعل بولس يشير إلى هذا العهد للمساعدة في تفسير خطة الخلاص كما تمَّت وتحققت في المسيح نفسه.


اقرأ غلاطية ٣ : ٦ـ٩ و ١٥ـ١٨. كيف ربط بولس بين العهد، الذي قُطع مع إبراهيم، وبين المسيح والخلاص بالإيمان وحده؟





عندما بُشِّر إبراهيم بأن «فِيكَ تَتَبَارَكُ جَمِيعُ الأُمَمِ» فإن الإشارة لم تكن إلى العديد من «أنسال» إبراهيم، ولكنها كانت إشارة إلى نسل واحد تحديداً، «الَّذِي هُوَ الْمَسِيحُ» (انظر غلاطية ٣ : ١٦). فجميع الذين سيكونون جزءاً من نسل إبراهيم، وهو ما يحدث من خلال الإيمان بالمسيح (غلاطية ٣ : ٢٩)، سيجدون أن إله إبراهيم سيكون إلههم كذلك. فإن ما فعله إبراهيم آنذاك هو أنه «آمَنَ إِبْرَاهِيمُ بِاللهِ فَحُسِبَ لَهُ بِرًّا» (غلاطية ٣ : ٦). فلو أن خلاص إبراهيم كان بالأعمال لما تم خلاص اللص على الصليب؛ فقط نعمة الله المخلِّصة هي وحدها التي تجلب الخلاص. لقد تمم إبراهيم الجزء الخاص به في العهد. وقد أعلنت الطاعة التي تَحَلَّى بها إبراهيم عن إيمانه الذي تمسك بوعد الخلاص. إن أعمال إبراهيم لم تبرره؛ بدلاً من ذلك، أظهرت الأعمال التي قام بها إبراهيم أنه قد تبرَّرَ بالفعل. هذه هي حَقِيقَة العهد وهذه هي كيفية إعلانه في حياة الإيمان (انظر رومية ٤ : ١ـ٣).


أمعن التفكير في الحقيقة العظيمة المتمثلة في أن رجاءك في الخلاص مصدره فقط بِرّ المسيح الذي يُنْسب إليك بالإيمان. أي رجاء عظيم وفرح يمكنك استخلاصهما من هذا التدبير الرائع الذي تم إعداده نيابة عنك؟





الثلاثاء


٨ كانون الأول(ديسمبر)


العهد في سيناء


كيف تم إبرام العهد بين بني إسرائيل والله على جبل سيناء؟ (اقرأ خروج ٢٤)




صعد موسى وبعض «أَشْرَافِ بَنِي إِسْرَائِيلَ» إلى جبل سيناء. وقد اشتملت مجموعة القادة هذه على كل من: هارون وابناه، الذين كانوا يُمثِّلون الكهنة؛ سبعون شخصاً من الشيوخ والقادة، الذين كانوا يمثِّلون الأمة. وكان على الرجال المرافقين لموسى أن يتوقفوا عند مسافة معينة، لكنه سُمِح لموسى أن يصعد إلى حيث ظهر الرب.


ثم جاء موسى في وقت لاحق وأكد العهد مع الأمة كلها. وقد أعلن عن ما نطق به الله إليه، وقد أجابت الأمة بالكلمات التالية: «كُلُّ الأَقْوَالِ الَّتِي تَكَلَّمَ بِهَا الرَّبُّ نَفْعَلُ» (انظر خروج ٢٤ : ٣).


وبطبيعة الحال، وكما تَبيّن من التاريخ المقدس وكذلك ما يُبرهن عليه اختبارنا في كثير من الأحيان، فإن الفرق شاسع بين أن نزعم أننا مطيعون وبين أن نؤمن ونخضع من أجل أن نستخدم القوة الإلهية التي من شأنها أن تمنحنا النعمة التي تمكِّننا من عمل ما قلنا أننا سنعمله.


اقرأ عبرانيين ٤ : ٢. كيف توضح هذه الآية فشل وإخفاق بني إسرائيل؟ كيف يمكننا أن نتعلم تجنّب نفس الخطأ؟




إنه فقط بالإيمان، وبالتمسّك بالوعود التي تأتي بالإيمان، يمكننا أن نكون مطيعين طاعة تتجلى من خلال إخْلاصنا لشريعة الله. إن الطاعة لناموس الله لم تتعارض مع العهد الأبدي في زمن موسى، كما أن طاعتنا لناموس الله لا تتعارض مع عهود الله الأبدية معنا. إن الفهم الخاطئ للعلاقة بين الناموس والعهود، والذي عادة ما ينجم عن قراءتنا لكتابات بولس، سببه فشلنا في أن نضع في الاعتبار السياق الذي كان يكتب فيه بولس. فقد كان بولس يتعامل في كتاباته مع معارضيه الذين كانوا ينادون بفكرة «تهويد» مَن يقبلون المسيح مِن غير اليهود. فقد أراد هؤلاء أن يجعلوا الناموس وإطاعته أمرين أساسيين للإيمان؛ أما بولس فقد أراد، في المقابل، أن يجعل المسيحَ وبِرَّه المُكَوِّنَين الأساسيين للإيمان.


كم هو عدد المرات التي قلت فيها، «كل ما قاله الرب لي سأفعل؟» ووجدت نفسك تفشل في عمل ما تعهدت بالقيام به؟ كيف تجعل هذه الحقيقة المؤسفة مِنْ وَعْدَ الخلاص وعداً ثميناً للغاية؟ أي رجاء سيكون لديك دون الوعد بالخلاص؟




الأربعاء


٩ كانون الأول(ديسمبر)


العهد الجديد: الجزء الأول


أقرأ إرميا ٣١ : ٣١ـ٣٤. ما الذي تعنيه هذه الآيات في سياقها المباشر، وكذلك في سياقنا نحن اليوم؟








نطق إرميا بهذه الكلمات في ظل أكبر كارثة كان بنو إسرائيل على وشك أن يواجهونها: الغزو البابلي القادم، حين كانت الأمة مهددة بالانقراض. ومع ذلك، نجد أن الرب في هذه المناسبة، كما في مناسبات أخرى، قد أعطاهم الرجاء والوعد بأن ذلك لن يكون النهاية المطْلقة وبأنه ستكون لديهم فرصة أخرى للازدهار في حضور الله.


لذلك، فإن أول وعد في الكتاب المقدس يتعلق «بالعهد الجديد» الذي قطعه الله مع بيت إسرائيل يَرِدُ في سياق عودة بني إسرائيل من السبي البابلي في نهاية المطاف، وفي سياق البركات التي سيغدقها الله عليهم عند عودتهم. فإنه كما أدى كسرهم للعهد الذي قطعه الله معهم في سيناء (إرميا ٣١ : ٣٢) إلى ذهابهم إلى السبي، ستؤدي إعادة إبرام هذا العهد إلى الحفاظ عليهم والحفاظ على رجائهم في المستقبل. وكان ذلك «العهد الجديد»، كالعهد الذي في سيناء، سيتضمن نفس الناموس، أي الوصايا العشر؛ ولكنه لن يكون مكتوباً على لوحي حجر فحسب بل وسيكون مكتوباً على قلوبهم أيضاً، وهو المكان الذي كان ينبغي لناموس الله أن يكون حاضرا فيه على الدوام.


«إن نفس الشريعة التي كتبت على لوحي الحجر يكتبها الروح القدس على لوح القلب ، وبدلا من محاولتنا أن نثبت بر أنفسنا نقبل المسيح . إن دمه يكفر عن خطايانا وطاعته تقبل لأجلنا . وحينئذ فالقلب المتجدد بالروح القدس سيثمر ‘ثَمَرَ الرُّوحِ’ وبنعمة المسيح سنعيش مطيعين لشريعة الله المكتوبة على قلوبنا ، وإذ نحصل على روح المسيح سنسلك كما سلك» (روح النبوة، الآباء والأنبياء، صفحة ٣٢٦).


في ظل العهد الجديد، كانت خطاياهم ستغفر وكانوا سيعرفون الرب لأنفسهم، وكانوا سيطيعون الناموس من خلال قوة الروح القدس العامل فيهم. لقد كان العهد القديم يتمثل في ظلال ورموز، أما العهد الجديد فيتمثل في الحقيقة التي مفادها أن الخلاص كان دائماً بالإيمان، وهو الإيمان الذي من شأنه أن يعلن «ثمار الروح».


الخميس


٠١ كانون الأول(ديسمبر)


العهد الجديد: الجزء الثاني


إن نبوءة إرميا حول العهد الجديد تتضمن تطبيقاً مزدوجاً: أولاً، تشير إلى رجوع بني إسرائيل إلى الرب وقيام الرب بإعادتهم إلى الوطن؛ ثانياً، تشير إلى عمل المسيح بوصفه المسيا الذي سيعمل موته على التصديق على العهد ويبدِّل العلاقة بين البشر والله. إننا نجد في «العهد الجديد»، المُشار إليه في إرميا ٣١ : ٣١، أكمل تعبير عن خطة الخلاص التي كانت قبلاً قد أُعلنت فقط في ظلال ورموز (عبرانيين ١٠ : ١).


اقرأ لوقا ٢٢ : ٢٠ و١كورنثوس ١١ : ٢٤ ـ ٢٦. كيف ترتبط هذه الفقرات الكتابية بنبوة إرميا؟





إنَّ جسد المسيح المكسور ودمه المسفوك قد تَمَثَّلا في العهد القديم في ذبيحة حَمَلِ الفصح. أما عصير الكرمة فيمثل دم المسيح المسفوك على الصليب، وهو ما أُعلن في العهد الجديد. إن عمل المسيح لم يبدأ بالعهد الجديد وإنما كان مُتَضَمِّنَاً العهد القديم كذلك. وفي فريضة العشاء الرباني، يمكننا أن نرى الصلة التي تجمع وتربط بين كل ما قد عمله المسيح طوال تاريخ الخلاص.


وهكذا نجد أن الْخُبْزَ والْكَأْسَ يقدمان موجزاً مُلخَّصاً لتاريخ الخلاص. وعلى الرغم من أنهما مجرد رَمزَين، إلا أنه يمكننا من خلالهما إدراك العمل المذهل الذي قام به الله من أجلنا. إن فريضة العشاء الرباني لا تُشير إلى موت المسيح فحسب بل تشير كذلك إلى عودته ثانية والتي من دونها يكون موت المسيح لا معنى له. فعلى كل حال، ما هي فائدة المجيء الأول للمسيح دون مجيئه الثاني، وذلك عندما نُقام من القبور (١تسالونيكي ٤ : ١٦؛ ١كورنثوس ١٥ : ١٢ـ١٨)؟ وقد أكّد المسيح على الرابطة والصِّلَة بين فريضة العشاء الرباني ومجيئه الثاني بقوله، «وَأَقُولُ لَكُمْ: إِنِّي مِنَ الآنَ لاَ أَشْرَبُ مِنْ نِتَاجِ الْكَرْمَةِ هذَا إِلَى ذلِكَ الْيَوْمِ حِينَمَا أَشْرَبُهُ مَعَكُمْ جَدِيدًا فِي مَلَكُوتِ أَبِي» (متى ٢٦ : ٢٩). لا شك في أن المجيء الأول للمسيح مرتبط ارتباطاً لا ينفصم عن مجيئه الثاني. فإن مجيئه الأول يجد إتماماً نهائياً له فقط في المجيء الثاني.


في المرة التالية التي تشترك فيها في فريضة العشاء الرباني فكر في وعد المسيح بأنه لن يشرب من ثمر الكرمة إلى أن يشربها معنا في ملكوت الله. ما هو الشعور الذي ينتابك عندما تفكر في هذا الأمر؟ ماذا يخبرنا هذا الأمر عن سعي وتوق المسيح إلى أن يكون قريباً مناً؟




الجمعة


١١ كانون الأول(ديسمبر)


لمزيد من الدرس


كما رأينا، يعلمنا الكتاب المقدس أن قوس قزح هو علامة العهد المتعلقة بوعد الله لنا بأنه لن يدمر الأرض بالمياه مرة أخرى. وبفضل العِلْم، نحن نعرف أن قوس القزح يظهر عندما يتم انكسار وانعكاس ضوء الشمس في قطرات المياه وهو ما يعمل على تشتيت الضوء في زوايا مختلفة. فما يعمل على ظهور قوس القزح هو انكسار ضوء الشمس الساقط بشكل مائل عند دخوله في قطرات الماء ومن ثم انعكاسه مرة أخرى في السطح الداخلي من القطرة ثم ينكسر أيضاً عند خروجه من القطرة، وهكذا تتكون الألوان التي نراها. لقد كان الشاعر جون كيتس يخشى من أن العِلم سوف «يعمل على تفكيك قوس القزح»، لكن حتى ولو كان بمقدورنا تحليل وقياس وتحديد وتوقّع كل شيء متعلق بقوس القزح وصولاً إلى التعرّف على الأجزاء الداخلية لكل «فوتون» والإلمام بما هو في باطن كل «كوارك» يتكون منه قوس قزح، فما الذي سيبرهنه ذلك سوى أنه يجعلنا ندرك على نحو أفضل القوانين الطبيعية التي استخدمها الله لخَلق علامات هذا الوعد والعهد الذي قطعه الله مع البشرية بعد الطوفان؟ قد يكون العِلم قادراً في يوم ما على أن يفسر تفسيراً دقيقاً للغاية كل ما يتعلق بكيفية تكوّن قوس القزح، لكن العِلم لن يكون قادراً أبداً على تفسير السبب الذي من أجله وُجِد قوس القزح.


مع ذلك، نحن نعرف السبب وهو أن الله قد خلق العالم بطريقة معينة حتى أنه عندما يكون ضوء الشمس والضباب في علاقات صحيحة مع بعضهم البعض فإن الضباب يعمل على تكسير الضوء من خلال العمل على إنكساره وانعكاسه في زوايا مختلفة من شأنها إنشاء مجموعات من الأمواج الكهرومغناطيسية التي، عند وصولها إلى أعيننا، تعمل على طبع صورة قوس القزح في أذهاننا. وقد أوجد الله قوس قزح من أجل أن يذكرنا بعهده معنا ووعده لنا بأنه لن يدمر الأرض بالماء مرة أخرى، (وهذا هو «السبب» الذي لا يستطيع العلم تفسيره).


أسئلة للنقاش


١. ما هي بعض الحقائق الهامة الأخرى، المُعلنة في الكتاب المقدس والتي لا يمكن للعِلم أن يُعلّمها لنا أبداً؟ في الواقع، هل يمكننا القول أن أهم الأشياء التي نعرفها ما كان يمكن لها أبداً أن تتضح وتتجلى لنا بواسطة العِلم؟ وإذا كان الأمر كذلك، فما هي هذه الحقائق؟



٢. في الصف، ناقشوا العلاقة الهامة بين الإيمان والأعمال في خطة الخلاص. ما هو دور الإيمان وما هو دور الأعمال، وكيف يرتبط كلاهما بالاختبار المسيحي؟


٣. ما معنى قول «أن الناموس منقوش على قلوبنا»؟ كيف تُظهر هذه الفكرة ديمومة واستمرار فعالية الناموس، حتى في ظل العهد الجديد؟


قصة الأسبوع


صرخة كالاهاري: الجزء الثاني


انبعثت شمس الصحراء بلا رحمة إذ كان الرجل الصغير يزحف للأمام وهو ممسك بقوسه. وقد بدا في السبعينات من العمر بوجهه النحيف ذات التجاعيد، لكن جسده اعتاد على ندرة الغذاء والماء، وكانت ردود فعله في سرعة البرق.


وكان متشبعاً بالحكمة المتراكمة من أسلافه، وقد تحرك بحذر نحو قطيع صغير من الغزلان.


وعندما كان قريباً بما فيه الكفاية، وضع سهماً مسموماً في قوسه وقام بالتصويب بعناية وترك السهم يطير.


وقد بلغ السهم هدفه، لكن جلد الغزال كان قاسياً للغاية ولم يخترق السهم الجسم بعمق. نظر الغزال حوله ثم توجه نحو رجل «البوشمان» وأمسكه بقرونه الرهيبة وأخذ يقذف به في كل اتجاه إلى أن خرجت أمعاؤه من بطنه وكانت تغطيها الرمال والحصى.


وبعد أن غادر الغزال، وقف رجل «البوشمين» على قدميه بصعوبة ولملم أمعائه المتسخة بالرمال وتوجه إلى مكان المساعدة الوحيد الذي يعرفه- مستشفى الأدفنتست السبتيين الذي على بعد أميال!


كان بالكاد واعياً عندما وصل مقر المستشفى. أسرع به موظفو المستشفى إلى غرفة العمليات، وهم مندهشين من قدرة هذا الرجل على التحمل التي جعلته يصل إلى المستشفى.


صلى الجراح بحرارة وهو ينظف أمعاء رجل البوشمين ويضعها في مكانها في تجويف البطن، ويخيط الجلد. وقد أدرك الطبيب أن الله وحده هو القادر أن يشفي رجل «البوشمين».


ومن خلال الرعاية الدقيقة من قِبل المستشفى والصلاة، تعافى في نهاية المطاف وعاد إلى أسرته، تاركاً العاملين بالمستشفى يتساءلون عما إذا كان قد تعلّم عن محبة الله أثناء إقامته في المستشفى.


وبعد ذلك بعدة أشهر، جاء رجل قصير القامة وبه ندبة بشعة على بطنه حاملاً معه سلسلة من الخرز طولها أربعة أقدام، وكان قد صنعها يدوياً باستخدام أدوات بدائية كتعبير عن امتنانه للطبيب الذي أنقذ حياته.


جزء من عطاء السبت الثالث عشر لهذا الربع سوف يساعد في تأسيس مدرسة أدفنتستية ابتدائية في بوتسوانا.


من فضلكم خططوا لتعطوا بسخاء في السبت الثالث عشر أو في أي وقت من خلال موقعنا الإلكتروني الآمن: (giving.adventistmission.org).


من إعداد مكتب المرسلية الأدفنتستية للمجمع العام.


الموقع على الإنترنت: (gro.noissiMtsitnevdA.www)


الدرس الثاني عشر


٢١ـ٨١ كانون الأول(ديسمبر)


الرجوع إلى مصر



السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: إرميا ٤٠ : ٧ـ١٦؛ إرميا ٤١ـ٤٣؛ خروج ١٦ : ٣؛ سفر العدد ١٦ : ١٣؛ إرميا ٤٤.


آية الحفظ: «لِيَكُنِ الرَّبُّ بَيْنَنَا شَاهِدًا صَادِقًا وَأَمِينًا إِنَّنَا نَفْعَلُ حَسَبَ كُلِّ أَمْرٍ يُرْسِلُكَ بِهِ الرَّبُّ إِلهُكَ إِلَيْنَا» (إرميا ٤٢ : ٥).


يأتي بنا درس هذا الأسبوع إلى نهاية ملحمة إرميا النبي. ومع ذلك، فإن هذه الملحمة لا تنتهي بالنهاية التي يُقال فيها «وعاشوا بعدها في سعادة دائمة». فإنه، وبمعنى من المعاني، يمكن تلخيص دراسة هذا الأسبوع، بل وحتى جزء كبير من سفر إرميا، بقول أن ما نراه هنا هو أن للنعمة حدود. وما يعنيه ذلك هو أن النعمة لن تخلِّص أولئك الذين يرفضون تماماً قبولها. فإن الجميع، باستثناء «بقية» صغيرة بقيت أمينة لله، قد رفضوا وسخِروا مما قدمه الله لهم، بالرغم من عدد المرات التي تحدث فيها الرب إليهم مُقدماً لهم الخلاص والحماية والفداء والسلام والازدهار.


وماذا عن إرميا؟ إن حياة إرميا وأعماله قد بدت عديمة الجدوى على الرغم من كل المظاهر البشرية. لقد كان لدى «النبي الباكي» الكثير الذي يبكي بشأنه. فإنه حتى بعد حدوث ما حذّر إرميا من حدوثه، كان الناس لا يزالون متشبثين بخطاياهم وممارساتهم الوثنية وتمردهم، وكانوا يتحدون إرميا بشكل علني ويحتقرون كلمة الله الموجهة إليهم.


ونحن أيضاً بحاجة إلى أن نكون حذرين. صحيح أن النعمة هي «نعمة» لأنها تُمنح لغير المستحقين، لكنها لا تُفْرَض على أي شخص. فإنَّه يجب أن نكون على استعداد لقبولها.


*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ١٩ كانون الأول (ديسمبر).


الأحد


٣١ كانون الأول(ديسمبر)


الفوضى السياسية


قد يعتقد المرء أن شعب يهوذا قد تعلموا الدرس بعد خراب أورشليم وهزيمتهم التامة مِن قِبل البابليين. للأسف، لم يتعلم الجميع الدرس، وهكذا لم تنتهي المأساة بعد.


اقرأ إرميا ٤٠ : ٧ـ١٦. ما هي الرسالة التي أُعطيت (مجدداً) للناس؟ ما أهمية كلمة «بَقِيَّة» المستخدمة في عد ١١؟





على الرغم من رسالة السلام، بل وحتى الرخاء، التي أعقبت ذلك (انظر إرميا ٤٠ : ١٢)، إلا أنه لم يكن كل شخص كان راضياً بالوضع الراهن.


اقرأ إرميا ٤١. ما هي المشاكل الجديدة التي واجهتها «البَقِيَّة»؟





على الرغم من أن النص الكتابي لم يعط أسباب الاغتيال، إلا أن حقيقة أن هذا الاغتيال قد تم بواسطة شخص «مِنَ النَّسْلِ الْمُلُوكِيِّ» (إرميا ٤١ : ١) تشير إلى أن هذه النخبة كانت لا تزال غير متقبلة لفكرة أن الأمة المختارة كانت بحاجة إلى الخضوع لحكم البابليين. ولأن «جَدَلْيَا» قد وُضِع على العرش مِن قِبل ملك بابل (انظر إرميا ٤٠ : ٥)، فربما يكون هؤلاء الناس قد نظروا إليه على أنه حاكم «دمية» خائن وبأنه كان غير وَفِيّ للأمة ولهذا كان لا بد من القضاء عليه هو وحاشيته.


وإذ نواصل قراءة الأصحاح، فإنه يمكننا أن نرى أن هذه البقية قد واجهت الآن تهديداً جديداً ألا وهو البابليين الذين - وربما لجهلهم بتفاصيل ما حدث- قد يسعون إلى الانتقام لمقتل جَدَلْيَا والجنود البابليين (انظر إرميا ٤١ : ٣).


إن خطية إِسْمَاعِيلُ بْنَ نَثَنْيَا بْنِ أَلِيشَامَاعَ ورجاله قد سببت الخوف في أوساط أولئك الذين لا دخل لهم بهذه الخطايا. ماذا ينبغي لهذا الأمر أن يخبرنا عن كيف أنه يمكننا، من خلال عصياننا وتمردنا، أن نسبب الألم والمعاناة للآخرين، حتى أولئك الذين لا علاقة لهم بخطايانا؟




الاثنين


٤١ كانون الأول(ديسمبر)


طلب الإرشاد الإلهي


اقرأ إرميا ٤٢. ما هي الرسالة القوية التي نجدها في هذا الأصحاح، ليس لهم فحسب، ولكن لأي شخص يسعى في طلب الإرشاد والتوجيه من الله في الصلاة؟





بسبب خوفهم من البابليين، بحث الناس عن إرميا وطلبوا منه أن يصلي من أجلهم طلباً في الإرشاد الإلهي. فلا بد وأنهم أدركوا الآن أن إرميا كان بالفعل نبي الله، وبأن كل ما كان يقوله عندما كان يتكلم باسم الرب كان يتحقق.


وقد تعهدوا أيضاً بأنهم سيفعلون كل ما يأمرهم الله به. لذلك، وكما نقرأ، فإننا نرى هنا أناساً يبدو أنهم قد تعلّموا الدرس. كما أنهم لم يريدوا أن يعرفوا ما هي مشيئة الله فحسب بل، والأهم من ذلك، هو أنهم أرادوا أن يتبعوها أيضاً. فإن عبارة «إِنْ خَيْرًا وَإِنْ شَرًّا. فَإِنَّنَا نَسْمَعُ لِصَوْتِ الرَّبِّ إِلهِكَ الَّذِي نَحْنُ مُرْسِلُوكَ إِلَيْهِ لِيُحْسَنَ إِلَيْنَا إِذَا سَمِعْنَا لِصَوْتِ الرَّبِّ إِلهِنَا» (إرميا ٤٢ : ٦) تدل على أنهم قد بدأوا يؤمنون بعد كل ما قد حدث.


لاحظ التوازي هنا مع ما جاء في رسائل إرميا السابقة: لا تثقوا في القوى الأجنبية. ثقوا بالرب وهو سوف يجعلكم تزدهرون وسوف يُخلِّصَكم وينقذكم في الوقت المناسب. إن الخلاص لا يأتي من أي مكان آخر أو أي شخص آخر سوى الرب. إن القوى الأجنبية لم تسعفكم قبلاً، وهي لن تسعفكم الآن.


كان على الله أن يحذّرهم لأنه يعرف ميول قلوبهم: فهو يعرف أنهم يفكرون في الرجوع إلى مصر (فَكِّرْ في الرمزية هنا) من أجل أن يسعوا في طلب الحماية التي أرادوها. لذلك أعطاهم الله أوامر واضحة ومحددة بأن لا يفعلوا ذلك، وبأن مثل هذا المسار من شأنه أن يجلب عليهم الخراب.


نجد هنا، مرة أخرى، أن هذا هو اختيار صارم وهو الاختيار الذي علينا جميعاً مواجهته: إما الحياة والسلام من خلال الإيمان والطاعة ليسوع، أو التعاسة والموت من خلال عدم الإيمان وعدم الطاعة. وبغض النظر عن اختلاف ظروفنا عن ظروفهم، إلا أن القضية هي ذاتها بالنسبة لنا جميعاً في نهاية المطاف. وخلافاً لهؤلاء الناس، نحن لا نُعطى دائماً تحذيرات بمثل هذا التحديد والوضوح، ولكننا مع ذلك نُعطى مثل هذه التحذيرات.


الحياة أو الموت، البركة أو اللعنة؟ ما هي الخيارات التي تُقْدِمُ عليها، كل يوم، وتؤول إما للحياة أو للموت؟




الثلاثاء


٥١ كانون الأول(ديسمبر)


الرجوع إلى مصر


إذا لم تكن قد تقدمت في قراءة سفر إرميا بعد، فستجد أن الأصحاح ٢٤ أصحاحاً مُشَوِّقاً جداً. فماذا سيفعل الناس؟ هل سيتحلّون بالإيمان الذي يتجلى من خلال إطاعتهم لأوامر الله ويبقون في يهوذا؟ أَم أنهم سيرتكبون نفس الأخطاء التي اُرتكبت في الماضي ويفعلون ما يريدون فعله بدلاً من إتباعهم لتعليمات الله الواضحة، على الرغم من تحذيرات الله في الأعداد الأخيرة من الأصحاح ٤٢، بشأن ما سيكون بانتظارهم لو أنهم رجعوا إلى مصر؟


اقرأ إرميا ٤٣ : ١ـ٧. ماذا فعل الشعب؟




عندما لا تتفق كلمة الله مع نوايانا ورغباتنا فإننا نميل إلى الشك بشأن ما إذا كان هذا هو حقاً كلام الله إلينا. وبالمثل، كان لدى الشعب والقادة شكوكهم بشأن إرميا. فعلى ما يبدو أن ما حدث في إسرائيل هو أن الظروف قد تغيَّرت لكن الناس ظلوا على حالهم فيما يتعلق بتفكيرهم وقلوبهم. فقد تنصّلوا عن عهودهم السابقة، وذلك بأن قاموا بمهاجمة النبي إرميا. ومع ذلك، فإنهم لم يريدوا أن يهاجموا النبي المتقدّم في العمر هجوماً مباشراً. لذلك قاموا بإلقاء اللوم على «باروخ» صديق إرميا، وهو الذي كان يقوم أحياناً بكتابة ما يُمليه عليه إرميا من رسائل. وهكذا تحولوا بغضبهم صوب باروخ زاعمين أنه قد عمل على جعل إرميا ينقلب عليهم.


اقرأ خروج ١٦ : ٣ وسفر العدد ١٦ : ١٣. ما هي أوجه الشبه بين ما قاله الناس لإرميا وبين ما قاله أسلافهم لموسى؟




إن البشر هم بَشَرٌ، فإنهم دائماً يبحثون عن شخص يلومونه على مشاكلهم، ودائماً يبحثون عن ذريعة للقيام بما يريدون القيام به. وهكذا، ولأي سبب من الأسباب، اُتهم باروخ بأنه يريد موت كل بني وطنه على يد البابليين أو أن يؤخذوا للسبي هناك. لا تذكر الآيات في إرميا ٤٣ : ١ـ٧ لماذا اعتقد الناس أن باروخ أراد لهذا أن يحدث، تماماً كما لم يشرح الكتاب المقدس ما الذي جعل بنو إسرائيل يعتقدون أن موسى أراد لهم أن يموتوا في البرية بعد خروجهم من مصر. إن الناس عندما يكونون مستعبدين للعواطف والمشاعر قد لا يكون لديهم أسباباً وجيهة لتفكيرهم بالطريقة التي يفكرون بها حينها. كم هو مهم إذن إبقاء عواطفنا ومشاعرنا خاضعة للرب!


كم من مرة سمحنا فيها لعواطفنا أو مشاعرنا بأن تشوّش أحكامنا بل وتجعلنا حتى نتجاهل ما يقوله لنا الرب بوضوح؟ كيف يمكن أن نحمي أنفسنا من السماح لعواطفنا ومشاعرنا بأن تنال منا وتجعلنا نتصرف دون تعقل وإطاعة لأوامر الله الصريحة؟ (انظر ٢كورنثوس ١٠ : ٥).


الأربعاء


٦١ كانون الأول(ديسمبر)


وَالَّذِي لِلسَّبْيِ فَلِلسَّبْيِ


اقرأ إرميا ٤٣ : ٨ـ١٣. ما الذي قاله الرب من خلال إرميا؟





كانت تَحْفَنْحِيس مدينة على الحدود الشمالية الشرقية لمصر، وكانت تتسم بتحصيناتها المنيعة، وهناك كان يعيش عدد كبير من المستوطنين اليهود.


وفي هذه المناسبة أيضا، طلب الرب من إرميا أن يقوم بتمثيل نبوءة بشكل رمزي. وعلى الرغم من أن للكلمات قوتها، إلا أنه يمكن لنا في بعض الأحيان فهم النقطة بشكل أكثر وضوحاً عندما نراها مصوّرة على أرض الواقع وعندما يتم تمثيلها أمام أعيننا.


لا يخبرنا الكتاب المقدس عن ما إذا كان على إرميا أن يقوم، بشكل فعلي، بدفن الحجارة عندما مدخل بيت فرعون. مع ذلك، فقد كانت النقطة واضحة وهي أنه حتى الفراعنة العظماء لا يضاهون الرب في عظمته وقدرته، وأن الرب كان سيتمم كلمته، كما قال تماماً. إن اللاجئين الذين اعتقدوا أنهم سيجدون الحماية والأمان بالذهاب إلى مصر كانوا مخطئين مثل أولئك الذين، كما سبق ورأينا، اعتقدوا أنه كانوا يمكنهم إيجاد الحماية والأمان حين طلبوا أن تأتي مصر لنجدتهم (إرميا ٣٧ : ٧ و ٨). كانت الآلهة المصرية لا طائل منها، وهي عبارة عن نسيج خيالات مشوّهة؛ لقد كانت تلك الآلهة عبارة عن آلهة وثنية بغيضة أبقت الناس يجهلون الحق جهلاً شديداً. كان يجب على بني إسرائيل أن يعرفوا، كما يجب أن نعرف نحن الآن، أن حمايتنا الحقيقية الوحيدة وأمننا هما في إطاعتنا للرب.


«عندما يصبح إنكار الذات جزءاً من معتقدنا، فعندها سنفهم ونفعل إرادة الله؛ لأن أعيننا سوف تُمْسَح بكُحلٍ حتى يتسنى لنا أن نرى أموراً رائعة في ناموس الله. وسننظر إلى طريق الطاعة على أنه الطريق الوحيد للأمان. إن الله يحمِّل شعبه المسؤولية بما يتناسب ونور الحق الذي تسلَّموه واستوعبوه. إن مطاليب ناموس الله عادلة ومعقولة، وهو يتوقع مِنَّا أن نتمم متطلبات ناموسه بنعمة المسيح» (روح النبوة، ذا ريفيو آند هيرالد، ٢٥شباط / فبراير، ١٨٩٠).


فكر، أيضاً، في رمزية عودة بني إسرائيل إلى مصر رغبة منهم في إيجاد الأمان. يا لها من مفارقة! وبالمعنى الروحي، ما هي الطرق التي يمكن أن نُجَرَّبْ من خلالها «بالذهاب إلى مصر» لإيجاد ما نعتقد أنه لا يمكننا إيجاده مع الرب؟





الخميس


٧١ كانون الأول(ديسمبر)


تحدٍ صريحٍ


اقرأ إرميا ٤٤ : ١ـ١٠. ما الذي كان يفعله الأسرى في مصر؟





عندما كان بنو إسرائيل أسرى في مصر، كان على إرميا أن يواجه نفس المشكلة التي واجهها عندما كان يعيش هو وبنو وطنه في يهوذا. وفي ذلك الوقت، كان إرميا قد تحدث إلى قادة يهوذا؛ وها هو الآن قد تحدث إلى عامة الشعب الذين كانوا يقترفون في الأَسْر بعضاً من نفس الخطايا التي جلبت عليهم هذا الخراب من الأساس.


ما هي الردود المدهشة التي ردوا بها على إرميا عند مواجهتهم له؟ (إرميا ٤٤ : ١٥ـ١٩).





إن قساوة قلوبهم والضلال الذي استولى عليهم كان أمراً يبعث على الدهشة. فما فعلوه من حيث الأساس هو أنهم نظروا إلى إرميا في وجهه وتحدّوه وتحدُّوا ما قاله إليهم «باسم الرب.»


وكان ما لديهم من مبررات منطقية في نظرهم: فإنه في الأيام الأولى، قبل الإصلاحات التي أجراها يوشيا - عندما كان الشعب غارقاً في عبادة الآلهة الوثنية لدرجة حرق البخور إلى «ملكة السماء» وسكب الشراب كتقدمة لها - كانت الأمور تسير بشكل جيد بالنسبة لهم. فقد كانت حالتهم المالية والمادية جيدة وكانوا يعيشون في أمان. ومع ذلك، فإن الكارثة لم تحل إلا بعد إصلاحات يوشيا (التي جاءت متأخرة جداً وكانت مفتقرة إلى الحماسة على أية حال). لذلك تساءل الناس في أنفسهم قائلين: لماذا ينبغي الإصغاء إلى إرميا وإلى كل تحذيراته؟


وكان رد إرميا (إرميا ٤٤ : ٢٠ـ٣٠) هو: لا، أنتم لا تفهمون. إن ما قمتم به من أعمال هو تحديداً السبب في حلول كل هذه الكوارث عليكم. والأسوأ من ذلك، هو أن رفضكم العنيد أن تتغيروا معناه أن المزيد من الكوارث ستأتي وأن الأمان الذي اعتقدتم أنكم ستجدونه في مصر هو ضلالة وأكذوبة تماماً كالآلهة الوثنية التي تعبدونها. وفي نهاية المطاف، ستعرفون الحق لكن ذلك سيكون بعد فوات الأوان.


لماذا يبدو أن أولئك الغارقين في الخطية والإلحاد والجحود يعيشون في سعد ورغد في حين أن المسيحيين المُخلِصين يمرون في بعض الأحيان بتجارب ومحن رهيبة؟ كيف يمكننا فهم هذا الواقع الغريب؟



الجمعة


٨١ كانون الأول(ديسمبر)


لمزيد من الدرس


إننا نُواجَه بمسألة الخير والشر في كافة أجزاء سفر إرميا، كما في كافة أجزاء الكتاب المقدس ككل. وكمسيحيين، نحن نعرف التمييز بين الخير والشر لأن الله قد حدّد وعرَّف هذين المصطلحين بعدة طرق مختلفة. (انظر، على سبيل المثال، رومية ٧ : ٧؛ ميخا ٦ : ٨؛ يشوع ٢٤ : ١٥؛ متى ٢٢ : ٣٧-٣٩؛ تثنية ١٢ : ٨.) لكن ماذا لو كنت لا تؤمن بالله؟ كيف يمكنك التمييز بين الخير والشر؟ حسناً، إن المؤلف الملحد «سام هاريس» لديه اقتراح، وقد ألَّف كتاباً بعنوان «المشهد الأخلاقي»، وفيه يقول أن الخير والشر يمكن، بل ويجب، إن يُفهما فقط من منظور العِلم. وما يعنيه ذلك هو أنه بنفس الطريقة التي ساعدنا بها العِلم على أن نعرف الفرق بين القوة النووية القوية وبين القوة النووية الضعيفة، فإنه ينبغي أن يساعدنا العِلم على معرفة الصواب من الخطأ، ومعرفة التمييز بين الخير والشر. بل ويعتقد هاريس أنه ربما يكون بمقدور العِلم، في يوم ما، معالجة الشر. «فكر فيما من شأنه أن يحدث إذا اكتشفنا علاجاً للشر البشري. تخيل، على سبيل النقاش، أن كل تغيير يتعلق بالعقل البشري يمكن إحداثه بتكلفة زهيدة وبدون ألم، وبأمان. فيمكن، مثلاً، أن تُضَاف مادة علاج الاضطراب النفسي إلى مُكمِّلات الطعام الذي يتناوله المرء تماماً كما يوضع فيتامين «د». وعندها تصبح معضلة الشر لدى الإنسان لا شيء أكثر من مجرد نقص في التغذية.» [المشهد الأخلاقي، صفحة ١٠٩ (شركة سايمون آند شوستر، طبعة كيندل)]. مع ذلك، فإن معظم العلماء، الذين لا يؤمنون بالله، سيجدون صعوبة في الاعتقاد بأن العِلم يمكنه حل هذه المشاكل. وبالرغم من هذا، فإنك إذا كنت لا تؤمن بالله، فإنك حتماً ستحاول إيجاد حلول من مصادر أخرى، ولكن من دون جدوى.


أسئلة للنقاش


١. «وفيما يتعلق بنا، يتوقف كل شيء على كيفية تقبُّلِنا لشروط الله» (روح النبوة، رسائل مختارة، مجلد ١، صفحة ١١٨). لماذا يعد من الخطأ افتراض أنَّ الخلاص يأتي دون أية شروط؟ إن الشروط ليست كالأعمال، كما أنها ليست شيئاً يمنحنا الأهلية والاستحقاق للوقوف بلا عيب أمام الله. كيف يمكننا أن نتعلم التفريق بين التعاليم الزائفة التي تزعم أن الخلاص هو بالأعمال (التزمت، أي التمسُّك بحرفية الشريعة) وبين التعاليم الزائفة التي تزعم أن الخلاص غير مشروط (النعمة الرخيصة، أو الزائفة)؟


٢. أمعن التفكير في السؤال الصعب الوارد بنهاية درس يوم الخميس. إذا قال شخص ما: «أنا لا أؤمن بالمسيح، بل أنا حتى لا أؤمن بالله؛ ومع ذلك، فإن حياتي تسير بشكل رائع جداً. في الواقع، يمكنني القول أن حياتي تسير على نحو أفضل من حياتك، رغم أنك مسيحي.» كيف يمكنك الرد على شخص من هذا القبيل؟


قصة الأسبوع


كل الاشياء تعمل معاً للخير


مثل الكثير من الشباب في أفريقيا، هاجر «سيوكنا» من قريته إلى مدينة أكبر بحثاً عن وظيفة. عاش مع بعض الأقارب وأرسل كل قرش أمكنه إرساله إلى أمه الأرملة وأخويه الأصغر سناً.


كانت الموسيقى هي أول ما جذب انتباهه إلى الاجتماعات التي يعقدها القس «مبينا»؛ ولكنه عندما سمع قصة المسيح، واصل سيكوبا التفكير حول مدى روعة الذهاب مع المسيح إلى السماء وأن لا تشعر بالجوع أو الحزن أو الوحدة أو الخوف مجدداً.


بعد الاجتماعات عاد «سيكونا» إلى البيت. وربما في يوم ما سيصبح هو الآخر قساً. اعتقد الشيخ المحلي المسئول عن المتابعة مع أولئك الذين حضروا الاجتماعات أن «سيكونا» لم يعد مهتماً بعدما غادر المدينة. لكن في البيت قام «سيكونا» بكل ما أمكنه لسداد مصروفاته الدراسية، وكذلك الاهتمام بحديقة الأسرة. ولكن في هذا العام لم تسقط الأمطار. وبكل حزن راقب القرويون محاصيلهم تجف وتموت. في بعض الأحيان كان هناك القليل من المطر ولكنه لم يكن المطر المتواصل الغزير الذي يجلب الحياة للأرض القاحلة.


كانت المجاعة رهيبة. ومات الكثيرون ومرض كثيرون آخرون، بما في ذلك «سيكونا». وفي ظل حالة اليأس هذه، وعندما رأت والدته أنه على وشك أن يموت، تمكنت من إحضاره إلى المستشفى في أقرب مدينة من بلدتهم. وهناك التقى به القس «مبينا» الذي كان يزور بعض أعضاء كنيسته.


وبعد سرد تلك الأحداث، أضاء وجه «سيكونا» النحيف وهو يقول بهمس ضعيف، «الله صالح، يا قس ’مبينا‘. لقد حفظني من الموت في المجاعة، والآن سأعيش لأرى أهل بلدتي يعتمدون. سوف تأتي إلى بلدتي، أليس كذلك؟»


قال القس، «نعم، يا «سيكونا». لا بد أن آتي إلى قريتك وأعقد بعض الاجتماعات الكرازية حتى يعرف أهل قريتك عن المسيح.»


قال ’سيكونا‘ مؤكداً، «هم يعرفون المسيح بالفعل، يا قس! هناك ٢٥ شخص مستعدين للمعمودية. لقد أخبرتهم بكل شيء تعلمته عندما حضرت اجتماعاتك وعلمتهم ترانيم كذلك. كنت ألتقي بهم كل يوم سبت. وحتى عندما كانت المجاعة قاسية للغاية كنا نصلي واستجاب الله لصلاتنا. لقد أتى بي إلى هنا حتى أجدك. متى يمكنك أن تأتي؟»


كان القس «مبينا» بالكاد يصدّق أذنيه. فإن هذا الصبي الذي لم تكن لديه سوى فرصاً محدودة جداً للتعلّم قد أصبح مبشراً من أجل الله! وعندما تحسن «سيكونا» بما يكفي للعودة إلى البيت، رافقه القس إلى القرية. وقام بزيارة الناس هناك ووجد أنهم تعلموا حقاً. وقد كان اليوم الذي اعتمد فيه «سيكونا» والـ ٢٥ شخصاً يوماً رائعاً حقاً.




كتبت هذه القصة شارلوك أشكانيان.


من إعداد مكتب المرسلية الأدفنتستية للمجمع العام.


الموقع على الإنترنت: (gro.noissiMtsitnevdA.www)


الدرس الثالث عشر


٩١ـ٥٢ كانون الأول(ديسمبر)


دروس من سِفْرِ إرميا



السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: إرميا ٢ : ١٣؛ ٦ : ٢٠؛ ٧ : ١ـ١٠؛ متى ٩ : ١٢؛ تثنية ٦ : ٥؛ إرميا ١٠ : ١ـ١٥؛ ٢٣ : ١ـ٨.


آية الحفظ: « ‘هَا أَيَّامٌ تَأْتِي، يَقُولُ الرَّبُّ، وَأُقِيمُ لِدَاوُدَ غُصْنَ بِرّ، فَيَمْلِكُ مَلِكٌ وَيَنْجَحُ، وَيُجْرِي حَقًّا وَعَدْلاً فِي الأَرْضِ’ » (إرميا ٢٣ : ٥).


ها قد وصلنا إلى نهاية دراستنا لسِفْر إرميا. وقد كانت ملحمة النبي إرميا مفعمة بالأحداث المأساوية والعواطف والانفعالات.


إن إرميا، شأنه شأن كل الأنبياء، لم يكتب من فراغ، فقد كانت رسالته من عند الله وكانت موجهة لأناس يعيشون في وقت وزمان مُحدَّدَين، وفي ظل ظروف معينة. ومع ذلك، فإنه رغم اختلاف الظروف في زمن إرميا عن ظروفنا نحن اليوم أو عن ظروف الأجيال العديدة الأخرى التي قرأت سفر إرميا، إلا أن المبادئ الهامة المُعْلَن عنها في السِفْر هي نفسها لشعب الله في كل جيل من الأجيال.


ومن بين هذه المبادئ نذكر، على سبيل المثال لا الحصر، ما يلي: الإخلاص لله وإطاعة وصاياه؛ التقوى الحقيقية، أي تقوى القلب، خلافاً للطقوس الفارغة والميتة التي يمكن أن تترك الناس في حالة من الرضا الزائف عن النفس؛ استعداد الناس للإصغاء للتصحيح والتوجيه حتى وإن كان مخالفاً لما يريدون سماعه؛ الانتعاش الروحي والإصلاح الحقيقيين؛ الثقة في الرب وفي وعوده بدلاً من الاتكال على ذراع البشر. وهكذا، يمكن للقائمة أن تستمر.


دعونا في هذا الأسبوع نلقي نظرة على بعض من العديد من الدروس التي يمكننا تعلّمها من هذا الإعلان المتعلق بمحبة الله لشعبه حتى في خضم العديد من التحذيرات القوية التي وجهّها إليهم بشأن ما ستؤدي إليه أعمالهم وتصرفاتهم.


*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ٢٦ كانون الأول (ديسمبر).


الأحد


٠٢ كانون الأول(ديسمبر)


رَبُّ إرميا


يدرك الأدفنتست السبتيون أن هناك مسألة جوهرية وحاسمة يدور الصراع العظيم حولها: ما هي طبيعة الله؟ ما الذي يتسم به الله حقاً؟ هل هو حقاً طاغيةٌ جائرٌ كما يحاول الشيطان أن يصوّره لنا، أَمْ أنه الآب المحب والمكترث والذي لا يريد لنا سوى الأفضل؟ إن هذه الأسئلة هي في الواقع أهم أسئلة في الكون بِأَسْره. فعلى كل حال، ماذا عساه سيكون وضعنا وموقفنا لو أن الله وضيعاً، استبدادياً وقاسياً بدلاً من كونه رقيق القلب ومُحباً ومضحّياً بالذات؟ لو كان الله يتسم بكل هذه الخصال البشعة، لكان عدم وجود إله من الأساس أفضل بكثير من وجود إله من هذا القبيل.


لذلك، فإن الأسئلة أعلاه تتسم بأهمية بالغة. لكن الجميل في الأمر هو أنه لدينا الأجوبة على هذه الأسئلة، وأفضل إعلان لهذه الأجوبة نجده في الصليب.


«ولن يُنسى ابدا ان ذاك الذي بقدرته خلق العوالم التي لا تحصى ويدعمها في أقاليم الفضاء الواسعة، وحبيب الله وجلال السماء، الذي يسر الكروبيم والساروفيم المتألقون بالضياء بأن يسجدوا له، اتضع وأخلى نفسه ليرفع الانسان الخاطئ الساقط، وحمل جرم الخطيئة وعارها، واحتجاب وجه أبيه عنه الى أن كسرت قلبه ويلات العالم الهالك وسحقت حياته على صليب جلجثة. فكون خالق كل العوالم والحكَم في مصائر الجميع يطرح عنه مجده ويضع نفسه مدفوعا الى ذلك بدافع المحبة للانسان، هذا سيكون مبعث اندهاش المسكونة وتمجيدها اياه أبد الدهر» (روح النبوة، الصراع العظيم، صفحة ٧٠٤).


كيف يتم إعلان كل من طبيعة الله وصفاته في الفقرات الكتابية التالية من سفر إرميا؟ السؤال بصيغة أخرى هو: ما الذي تقوله لنا هذه الفقرات الكتابية عن الله؟


إرميا ٢ : ١٣؛ ___________________________________________


إرميا ٥ : ٢٢؛ ___________________________________________


إرميا ١١ : ٢٢؛ ___________________________________________


إرميا ٣١ : ٣؛ ___________________________________________



إرميا ٣ : ٧. ___________________________________________


هذا ليس سوى عدد قليل من بين العديد من الصور والتعبيرات المستخدمة في سفر إرميا والتي تعلن لنا بعض الأمور عن طبيعة وصفات الله. فالله هو مصدر الحياة، الخالق كُلِّي القدرة؛ وهو إله الدينونة، إنه الله الذي يحبنا ويدعونا مراراً وتكراراً إلى أن نتوب عن خطايانا ونحيد عن الطرق التي سوف تقودنا إلى الهلاك.


ما هي الأدلة التي رأيتها في اختبارك الخاص بشأن طبيعة الله المُحِّبَة؟



الاثنين


١٢ كانون الأول(ديسمبر)


الطقوس والخطية


«هناك وَثِيقَةٌ تدوّن صراع الله الدائم مع الدِيَانَةِ المُنَظَّمَةِ، وهذه الوَثِيقَةُ هي ما يُعْرَفُ بالكتاب المقدس» [تيري إيغيلتون، العقل والإيمان والثورة: تأملات في النقاش بشأن الله، صحفة ٨، طبعة كيندل].


إن ما ورد بالاقتباس أعلاه هو ، وإلى حد بعيد، ليس صحيحاً وذلك لأن ديانة الكتاب المقدس، الديانة التي أعطاها الله للبشرية، كانت دائماً «دِيَانَةً مُنَظَّمَةً».


ومن ناحية أخرى، ليس هناك شك في أن الله، في سفر إرميا، كان يسعى إلى جعل الناس يبتعدون عن الطقوس الباردة والميتة رغم أنها كانت مُنَظَّمَةً جداً. ولقد تسلّطت هذه الطقوس على إيمانهم واعتقدوا أنها قادرة على ستر خطاياهم.


ولأن الأمر جدير بالتكرار، فإننا نقول ما سبق وذكرناه: لقد كانت الغالبية العظمى من صراعات إرميا تحدث مع قادة الشعب والكهنة وأولئك الذين كانوا يرون أن علاقتهم بالرب كانت على ما يرام وذلك لاعتقادهم أنهم مُختارون مِن قِبل الله وأنهم أبناء إبراهيم وشعب العهد. يا لها من ضلالة محزنة نحتاج إلى الاحتراس منها، بوصفنا ذرية إبراهيم أيضاً.


ما هي الرسالة المتضمنة في الفقرات التالية من سفر إرميا؟ والأهم من ذلك، كيف يمكننا تطبيق المبادئ الواردة في هذه الفقرات على مسيرنا الخاص مع الرب؟ (انظر إرميا ٦ : ٢٠؛ ٧ : ١ـ١٠).





اقرأ إرميا ٧ : ٩ و ١٠. إننا نجد في هذه الفقرة الكتابية أمْراً يتناسب ويُبرز ما يُسمَّى «النعمة الرخيصة». فقد كان الناس يقومون بكل هذه الأمور الآثمة ثم يعودون إلى الهيكل و «يتعبدون» لله الحقيقي ويطالبون بمغفرة خطاياهم. لكن الله لا يُخْدع أو يُضَلَّلُ. فإنه ما لم يُصْلِح أمثال هؤلاء الناس طرقهم، وخاصة كيفية معاملتهم للضعفاء الذين بينهم، فإنهم سوف يواجهون دينونة قاسية، كما واجهها مَن قاموا بهذه الأمور الآثمة في زمن إرميا.


لقد عاش الناس ضلالة كُبرى في ظل اعتقادهم بأنه يمكنهم المطالبة بغفران الله ومواصلة القيام بما يريدون القيام به، دون اعتبار لشروط العهد، بحيث يتسنى لهم الاستمرار في ارتكاب تلك الخطايا والآثام.


ما هو الفرق بين ما كان يحذّر إرميا بشأنه هنا وبين ما قاله المسيح في متى ٩ : ١٢؟ لماذا من المهم أن نعرف الفرق؟




الثلاثاء


٢٢ كانون الأول(ديسمبر)


ديانة القلب


«فَإِذًا كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا سَيُعْطِي عَنْ نَفْسِهِ حِسَابًا للهِ» (رومية ١٤ : ١٢).


كان الكثير مما جاء في سفر إرميا موجَّهاً إلى الأمة ككل. فقد كان إرميا، مراراً وتكراراً، يتكلم عن إسرائيل ويهوذا معاً بوصفهما «كَرْمَةَ سُورَقَ» للرب (إرميا ٢ : ٢١)، أو «حَبِيبَةَ» الرب (إرميا ١١ : ١٥؛ ١٢ : ٧)، «ميراث» الله (إرميا ١٢ : ٧ـ٩)، و «كَرْمُ» الرب (إرميا ١٢ : ١٠) و «قطيع» الرب (إرميا ١٣ : ١٧). ومن دون شك، يمكننا ملاحظة أن الله في سفر إرميا كان يوجّه نداءه إلى شعب هذه الأمة كلها.


وبطبيعة الحال، نجد الشيء ذاته في العهد الجديد، حيث يُنظر إلى الكنيسة مرارا وتكرارا بهذه المنظور الجماعي (انظر أفسس ١ : ٢٢؛ ٣ : ١٠؛ ٥ : ٢٧).


مع ذلك، فالخلاص يتم بصورة فردية وليست جماعية. فإننا لا نخلص كمجموعة، كما في صفقة شاملة. وكما هو الحال مع كنيسة العهد الجديد، فقد كان الله يتعامل مع أمة يهوذا على مستوى الأفراد، وذلك لأن الأمور الحاسمة والهامة عامة ما تنشأ على المستوى الفردي. لذلك نجد أنه بالرغم من أن الآية الشهيرة في تثنية ٦ : ٥، والتي تقول، «فَتُحِبُّ الرَّبَّ إِلهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ وَمِنْ كُلِّ قُوَّتِكَ» كانت موجهة إلى الأمة ككل، إلا أنها مكتوبة بصيغة المُخَاطَب المفرد، فالضمير المستعمل هو ضمير مخاطبة المفرد؛ معنى هذا أن الله يتكلم إلى كل واحد بصفة فردية وشخصية. ففي النهاية، سيقوم كل واحد منا، بصفة فردية وشخصية، بإعطاء حساب عن نفسه للرب.


وإننا نجد الشيء نفسه في سفر إرميا كذلك.


ما الذي تقوله النصوص الكتابية التالية عن أهمية السير، بصفة فردية وشخصية، مع الرب؟


إرميا ١٧ : ٧؛ ___________________________________________


إرميا ١٧ : ١٠؛ ___________________________________________


إرميا ٢٩ : ١٣؛ ___________________________________________


إرميا ٩ : ٢٣ و ٢٤. _________________________________________


على الرغم من أن الكتاب المقدس بعهديه يتحدث عن الطبيعة الجماعية لكنيسة الله، إلا أن الإيمان الحقيقي هو مسألة فردية وشخصية. فإن الشخص، بصفة فردية، هو مَن يُخضع نفسه يومياً للرب، ويختار بصفة شخصية السير بالإيمان والطاعة.


على الرغم من أنه ليس هناك شك في أننا مسؤولون عن نفوسنا بصفة شخصية، كيف يمكننا التأكد من أننا نبذل كل ما في وسعنا لتعضيد وتشجيع الآخرين؟ مَن هو الشخص الذي تعرفه، في الوقت الراهن، والذي يمكنك أن تقول له بعض الكلمات المشجِّعة والداعمة؟


٣٢ كانون الأول(ديسمبر)


الأربعاء


بَاطِلَةٌ صَنْعَةُ الأَضَالِيلِ


ما هي الخطية التي كانت من أفدح الخطايا التي ارتكبها الناس وكان على إرميا التعامل معها باستمرار؟ (إرميا ١٠ : ١ـ١٥).





إن المثير للاهتمام في هذه النصوص الكتابية ليس هو مجرد الطريقة التي يُظهر بها النبي كيف أن هذه الأصنام باطلة وغير مُجدية وتافهة، وإنما المثير للاهتمام أيضاً هو كيف يقارنها بالله الحي. فإن هذه الأشياء عاجزة وعديمة المنفعة وفارغة وزائفة. يا له من تباين مع الرب الذي خلق السماوات والأرض!


إن الله سرمدي، منذ الأزل وإلى الأبد، في حين أن هذه الأصنام سوف تتلاشى إلى الأبد. لذلك، مَن الذي يجب أن نعبده ونكرّس حياتنا له: الضعيف والزائف والباطل والعاجز، أَمْ الرب، فائق القدرة والعظمة والذي خلق الكون ولا يزال يعيله ويعتني به ويرعاه؟ الإجابة، بالطبع، واضحة.


مع ذلك، وعلى الرغم من مدى وضوح الإجابة، إلا أن الحقيقة هي أننا نحن أيضاً لا نزال معرضين لخطر السقوط في شرك عبادة الأوثان. وعلى الرغم من أننا قد لا نعبد نفس أنواع الأصنام التي كان يتعبد لها أولئك الذين كانوا يعيشون في زمن إرميا، إلا أن حياتنا المعاصرة مليئة بهذه الآلهة الباطلة والزائفة. ويمكن لهذه الأصنام العصرية أن تكون أي شيء نحبه أكثر من الله؛ فإن ما نعبده، أياً كان (والعبادة لا تعني دائماً الترنيم والصلاة) يصبح إلهنا، وعندها نكون مذنبين بعبادة الأوثان.


ما هي بعض الأشياء التي يمكن أن نكون في خطر جعلها أصناماً نتعبد لها؟ ماذا عن أشياء مثل الأجهزة الرقمية والمال والشهرة، بل وحتى الأشخاص الآخرين؟ قم بعمل قائمة بهذه الأصنام المحتملة، ومن ثم اسأل نفسك: أي خلاص حقيقي تقدمه هذه الأصنام في نهاية المطاف؟






بطبيعة الحال، نحن نعرف ذهنيا أن أياً من هذه الأشياء غير جدير بالعبادة. ونعرف أيضاً أنه لا شيء مما يقدمه هذا العالم، لا شيء مما نجعله أوثاناً، يمكنه في نهاية المطاف أن يُشبع نفوسنا، وحتماً لا يمكنه فداءنا. نحن نعرف كل هذه الأمور، ومع ذلك فإنه ما لم نتوخى الحرص والحذر، وما لم نُبقي نُصْبَ أعيننا ما قام به المسيح من أجلنا وكذلك السبب الذي دفعه إلى القيام بذلك، فإنه يمكننا بسهولة أن ننجرف إلى أي شكل عصري من أشكال الوثنية التي حذر منها إرميا بشدة.


٤٢ كانون الأول(ديسمبر)


الخميس


البقيّةُ


«وفي أواخر سنوات ارتداد يهوذا كان يبدو انّ إنذرات الأنبياء قليلة الجدوى، وعندما أتت جيوش الكلدانيين للمرّة الثالثة والأخيرة لمحاصرة أورشليم نضب الرجاء من كلّ قلب. لقد تنبأ إرميا بالخراب الشامل، وبسبب إصراره على وجوب التسليم، أُلِقيَ به أخيراً في السجن. ولكنّ الله لم يترك البقيّة الأمينة الذين كانوا لا يزالون في المدينة لليأس القاتل. وحتى حين كان إرميا تحت رقابة مشددة قام بها الذين ازدروا برسائله. فقد جاءته إعلانات جديدة خاصّة باستعداد السماء لأن تغفر وتخلّص، وكانت تلك الإعلانات ولا تزال نبع عزاء لا ينضب لكنيسة الله منذ ذلك الحين وإلى يومنا هذا» (روح النبوة، الأنبياء والملوك، صفحة٣٨٤ و ٣٨٥).


إنه حتى في خضم الارتداد السائد والهلاك، كان لله دائماً أناس أمناء، بغض النظر عن قِلة عددهم. وكما هو الحال مع العديد من أسفار الأنبياء، كان معظم التشديد والتأكيد في سفر إرميا مُنْصَبَّاً على الارتداد وعدم الأمانة، لأن هذين الأمرين كانا هما ما أراد الرب إنقاذ شعبه منهما. وطوال التاريخ المقدس، كانت للرب بَقِيَّةٌ أمينةٌ ومُخْلِصَةٌ. وبالطبع، سيستمر هذا الأمر حتى نهاية الزمان (رؤيا ١٢ : ١).


كيف يتم الإعراب عن مفهوم البقيّةِ في إرميا ٢٣ : ١ـ٨؟ كيف ينطبق ذلك على أزمنة العهد الجديد؟ (انظر أيضاً إرميا ٣٣ : ١٤ـ١٨).





لطالما رأى علماء الكتاب المقدس في إرميا ٢٣ : ٥ـ٧ نبوءة تتعلق بالمسيّا وافتداء الله لشعبه المخْلِص والأمين. وعلى الرغم من صحة عودة «بقيّة» إلى أورشليم بعد السبي البابلي، إلا أن عودتهم لم تكن عودة رائعة ومُتَأَلّقةً. ومع ذلك فقد كانت أهداف الله ستتحقق من خلال نسل داود، من خلال «غُصْنَ بِرّ»، الملك الذي سيَمْلِكُ يوماً ما.


وقد تمت هذه النبوءة إتماماً جزئياً من خلال المجيء الأول للمسيح (انظر متى ١ : ١؛ ٢١ : ٧ـ٩؛ يوحنا ١٢ : ١٣). وسيتحقق الإتمام الكامل لهذه النبوءة في المجيء الثاني للمسيح (انظر دانيال ٧ : ١٣ و ١٤)، وذلك حين يعيش كل شعب الله المؤمنين، البقية الحقيقية الباقية لله، في سلام وأمان إلى الأبد. وسيكون الفداء، الذي رُمِز إليه أولاً بالخروج من مصر، فداءً نهائياً وكاملاً وأبدياً.


ما الذي تضع أمالك عليه؟ كيف يمكنك أن تتعلم الثقة أكثر وأكثر في وعود الله، وفي إتمام هذه الوعود في حياتك؟ ما هي الأشياء الأخرى التي لديك إلى جانب هذه الوعود؟


الجمعة


٥٢ كانون الأول(ديسمبر)


لمزيد من الدرس


منذ عدة سنوات، قام قس سبتي أدفنتستي اسمه و. د. فرازي بوعظ عظة بعنوان «الرابحون والخاسرون». وفي تلك العظة، تناول القس الحديث عن شخصيات مختلفة من الكتاب المقدس وتَكلّم عن عملهم وخدمتهم، ثم سأل سؤالاً يتعلق بكل واحد منهم: هل كان رابحاً أم خاسراً؟


على سبيل المثال، بحث القس في حياة يوحنا المعمدان، الذي عاش حياة وحيدة في البرية. وعلى الرغم من أن يوحنا كان له بعض الأتباع في النهاية، إلا أن عدد أتباعه لم يكن كبيراً. وبالتأكيد، كان عدد أتباعه أقل من عدد أتباع المسيح الذي جاء لاحقاً. وبالطبع، عاش يوحنا الأيام الأخيرة من حياته في سجن مظلم حيث أزعجته الشكوك أحياناً. وفي النهاية، قُطع رأسه (متى ١٤). وبعد سرد كل هذه الأمور، سأل القس فرازي السؤال: «هل كان يوحنا المعمدان رابحاً أم خاسراً؟»


ماذا عن إرميا النبي؟ كم كانت حياته ناجحة؟ فقد عانى إرميا معاناة شديدة، وقد أعرب إرميا عن معاناته وآلامه بانتحاب وأنين. ومع وجود عدد قليل من الاستثناءات، فقد بدا أن الكهنة والملوك وعامة الشعب لم يحبوا ما كان على إرميا قوله فحسب، بل وقد استاءوا مما قاله استياء شديداً. وقد نُظر إليه على أنه خائن لشعبه. وفي النهاية، جاء الخراب والهلاك اللذين أمضا إرميا حياته يحذّر بشأنهما، وذلك لأن الناس رفضوا كلامه بصفة مستمرة. وقد ألقوا بإرميا في جب موحل آملين أن يموت هناك. وقد عاش إرميا ليرى أمته تذهب إلى السبي بينما خربت أورشليم وتدمر الهيكل. وهكذا، ومن منظور بشري، فإنه لا يُعتبر أن الأمور قد سارت على ما يرام بالنسبة لإرميا. فمن ناحية، يمكن للمرء أن يقول أن حياة إرميا كانت حياة بائسة إلى حد ما.


أسئلة للنقاش


١. هل كان إرميا رابحاً أم خاسراً؟ ما هي الأسباب التي تعطيها لإجابتك التي اخترتها؟ فإذا قلت أنه رابح، ماذا يخبرك هذا عن مدى أهمية عدم الحكم على الحقيقة بالمعايير الإنسانية؟ ما هي المعايير التي علينا استخدامها عند محاولة فهم ما هو الصواب والخطأ، الخير والشر، النجاح والفشل؟


٢. بأية طرق نرى حياة وخدمة المسيح متمثلتين في حياة وخدمة إرميا النبي؟ ما هي أوجه الشبه؟


٣. ألقينا في بداية درس هذا الأسبوع نظرة على كيف أن الاعتقاد بأن ممارسة بعض الطقوس الدينية دون وجود تغيير حقيقي في القلب يُعَدّ ضَلاَلَة كُبرى. ما هي النعمة الحقيقية، على نقيض «النعمة الرخيصة» بل وحتى المضللة وعديمة الجدوى، والتي يتم التحذير بشأنها هنا؟


قصة الأسبوع


هذا هو الوقت المناسب


شعرت «ديبره» السبتية الأدفنتسية أنها تشتاق إلى الشركة المسيحية في كنيستها بعد أن تزوجت من إنسان غير مؤمن وانتقلت مع زوجها إلى منطقة لم يكن فيها أي كنيسة.


وبعد عدة سنوات، قررت مجموعة من الكارزين العلمانيين الأدفنتست يطلقون على أنفسهم اسم «الآن هو الوقت المناسب» عقد اجتماعات في هذه المنطقة.


وفي الليلة الأولى من الاجتماعات، حدث أن جاء زوج ديبورة إلى الاجتماعات عن طريق الصدفة. وعلى الرغم من أن الزوج كان ثملاً للغاية، إلا أنه أدرك أن هذه الاجتماعات كانت تُعقد من قِبل مجموعة من أعضاء كنيسة زوجته.


وعندها سألهم بصوت عال، «أين كنتم؟ زوجتي سبتية أدفنتسية وكانت تنتظر مجيئكم لسنوات؟» حاول أحد العاملين إخراجه من خيمة الاجتماعات بحيث لا تعمل تصرفاته وهو ثمل على التشويش على الاجتماع. وفي النهاية، طلب الحصول على الكتاب المقدس ليأخذه إلى زوجته ورجع إلى بيته الذي على بعد مسافة من مكان عقد الاجتماعات.


وأثناء ذلك، استيقظت ديبورة من حلم واضح التفاصيل رأت فيه زوجها يدخل البيت وهو يحمل الكتاب المقدس كهدية لها. وكانت تجلس في الظلام وتفكر فيما عساه يكون معنى الحلم. كانت تعرف أنه من غير المحتمل أن ينفق زوجها المال على شراء الكتاب المقدس.


وفي حوالي الثانية صباحاً، عاد زوجها إلى البيت وقدم لها الكتاب المقدس، تماماً كما رأت في الحلم. وقد شعرت بسعادة غامرة بفضل هذه العلامة التي تدل على العناية الإلهية، ولم تستطع الذهاب إلى النوم، وفي النهاية قررت أن تبحث عن المكان الذي تعقد فيه الاجتماعات.


وصلت ديبورة إلى مكان الاجتماع في الصباح الباكر والتقت بالمبشرين ودرست معهم الكتاب المقدس بحماسة. وقررت بأنه لن يكون هناك شيء يمنعها من خدمة الرب الذي تحدث إليها في المنام.


كان زوج ديبورة متسامحاً، ولكن والداه كانا غاضبين. وقاما بحرق كل ثياب ديبورة. وعندما أعطاها فريق التبشير ثيابا أخرى، قاما بحرقها أيضاً. وعندما أدرك أهل زوجها أنها لن تتخلى عن ديانتها، قاما بطرد ديبورة من البيت وأحضرا زوجة أخرى لابنهما. ولكن وفي نهاية المطاف، وبسبب عدم سعادة زوجها، رضخ الوالدان وأعادا ديبورة إلى البيت لتصبح زوجة ابنهما مرة أخرى. وعلى الرغم من أن زوجها كان سعيداً لعودتها، إلا أنه لم يبدِ أي اهتمام بالدين. لكن ديبورة عملت بكل جد على إرضائه وجعله يشعر بالراحة، بينما أمضت أكبر قدر ممكن من الوقت كذلك في مساعدة الآخرين، وقد تركت حياتها المسيحية الجميلة أثراً على زوجها وقرر أن يصبح سبتياً أدفنتستياً. واليوم، يعمل هو وديبورة معاً على مشاركة محبة الله مع الآخرين.




تعيش ديبورة وزوجها في بلد غير محدد في أفريقيا.


من إعداد مكتب المرسلية الأدفنتستية للمجمع العام.


الموقع على الإنترنت: (gro.noissiMtsitnevdA.www)


الربع الأول من دليل دراسة الكتاب المقدس لعام ٦١٠٢


كانت الخليقة «حسنة جداً» وباركها الله. جاء الصراع العظيم إلى الأرض عندما خدع الشيطانُ كلاً من آدم وحواء بالمداهنة والدَهَاء محوِّلاً ولاءهما له بعد أن كان ولاءهما لله. ولو أنهما ظلاً أمينين لكل ما قاله الله لهما، لو أنهما أطاعا وصيته البسيطة، لما كان العالم بالأوصاف التي نعرفها الآن، وبكل ما فيه من مآسي وبلايا ومعاناة.


لقد تعهد الله بأن يضع على عاتقه المسؤولية الكاملة لكل تمرد البشر، وأن يعاني عواقب كل شر اقترفناه. وبهذه الطريقة فقط يمكن لله استعادة علاقته مع الجنس البشري، وعلاقة البشر ببعضهم البعض وعلاقة البشر ببقية الخليقة.


وفي هذا السياق الشامل نحن يمكننا أن نرى التوق النهم للشيطان بأن يشوه الخليقة ويمحو أتباع الله. إن مخططات الله معلنة في الكتاب المقدس، وهو يقوم باستمرار بهزيمة مقاصد الشيطان.


لقد أحرز المسيح انتصاراً حاسماً على الصليب. والتحدي الدائم بالنسبة لنا هو أين نضع ولاءنا، على الجانب الذي فاز وانتصر، أَمْ الجانب الذي سقط وخسر. وعلى الرغم من أنه ينبغي أن يكون الاختيار سهلاً وواضحاً، إلا أن معركة الاستحواذ على قلوبنا وعقولنا لا تزال مستمرة. صلاتنا أن هذه الدروس التي بعنوان «التمرد والفداء» من تأليف ديفيد تاسكر، سوف تكشف بعضاً من الخدع وتساعدنا على أن نختار المسيح ونثبت فيه.




الدرس الأول- أزمة في السماء


نظرة خاطفة إلى موضوع هذا الدرس:


الأحد: السقوط في السماء (إشعياء ١٤ : ٤ و ١٢-١٥)


الاثنين: رَئِيسُ هذَا الْعَالَمِ (يوحنا ١٢ : ٣١)


الثلاثاء: حرب في السماء (رؤيا ١٢ : ٧ـ١٣)


الأربعاء: طرد الشيطان (يوحنا ١٢ : ٣١)


الخميس: المعركة المستمرة (يوحنا ١٦ : ٣٣)


آية الحفظ: رؤيا ٧ : ١٠


ملخص الدرس: إن اشتهاء لوسيفر للسلطة قد نجم عنه «حرب في السماء» (رؤيا ١٢: ٧). وقد جلب الشيطان تلك الحرب إلى الأرض عن طريق تحايله على آدم وحواء عند الشجرة المحرمة في عدن، وها نحن نعاني من عواقب ما حدث منذ ذلك الحين. إن خطة الخلاص هي وسيلة الله للتعامل مع التمرد واستعادة النظام والتناغم اللذين أعاقهما الشيطان.




الدرس الثاني- أزمة في عدن


نظرة خاطفة إلى درس هذا الأسبوع


الأحد: ثلاث بركات (تكوين ١ : ٢٢ و ٢٨ و ٢ : ٣)


الاثنين: الاختبار عند الشجرة (تكوين ٢ : ١٥ـ١٧)


الثلاثاء: السقوط: الجزء الأول (تكوين ٣ : ١ـ٥)


الأربعاء: السقوط: الجزء الثاني (تكوين ٣ : ٦ـ٧)


الخميس: العواقب (تكوين ٣ : ١٠ـ١٩)


آية الحفظ: تكوين ٣ : ١٥


ملخص الدرس:


وتبقى قصة السقوط بمثابة تذكير قوي لنا بأن أماننا الوحيد كبشر موجود، ليس في تصديق ما يقوله الله لنا فحسب بل، والأهم من ذلك، في إطاعة ما يقوله الله لنا كذلك.