تحميل قوات الدفاع الشعبي  -    دليل دراسة الكتاب المُقدَّس - الربع الثالث 2015 - المُرْسَلُون في الكتاب المقدس 

 

مقدمة


١. الطبيعة المرسلية لله


٢. إبراهيم: أول مُرْسَل


٣. المرسل غير المُتوقع


٤. قصة يونان الملحمية


٥. المسبيون كمرسلين


٦. استير ومردخاي


٧. المسيح، رئيس الإرساليات


٨. العمل المرسلي عبر الثقافات


٩. بطرس والأمم


٠١. فيلبس كمرسل


١١. بولس: خلفية حياته والدعوة للخدمة


٢١. بولس: المرسلية والرسالة


٣١. أينبغي للعالم كله أن يسمع بشارة الإنجيل؟ ٤١٠٢


Editorial Office 12501 Old Columbia Pike, Silver Spring, MD 20904


Come visit us at our Web site: http://www.absg.adventist.org



Principal Contributor


Martin Pröbstle


Editor


Clifford R. Goldstein


Associate Editor


Soraya Homayouni


Publication Manager


Lea Alexander Greve


©٤١٠٢ المجمع العام للأدفنتست السبتيين ®. جميع الحقوق محفوظة. لا يمكن تعديل أو تغيير أو تبديل أو تحويل أو ترجمة أو إعادة إصدار أو نشر أي جزء من دليل مدرسة السبت لدراسة الكتاب المقدس للكبار دون الحصول على أذن خطي مسبق من المجمع العام للأدفنتست السبتيين ®. ومصرحٌ لمكاتب الأقسام الكنسية التابعة للمجمع العام للأدفنتست السبتيين ® العمل على الترتيب لترجمة دليل مدرسة السبت لدراسة الكتاب المقدس للكبار بموجب مبادئ توجيهية محددة. وتبقى ترجمة ونشر هذا الدليل حقاً محفوظاً للمجمع العام. إن اصطلاح “الأدفنتست السبتيون” وشعار الشعلة هما علامتان تجاريتان للمجمع العالم للأدفنتست السبتيين ® ولا يجوز استخدامها دون الحصول على إذن مسبق من المجمع العام.


إن دليل مدرسة السبت لدراسة الكتاب المقدس هو من إعداد مكتب دليل دراسة الكتاب المقدس للكبار التابع للمجمع العام للأدفنتست السبتيين. والناشر والمشرف العام على إعداد هذا الدليل هو لجنة مدرسة السبت، وهي إحدى اللجان الفرعية المنبثقة عن اللجنة الإدارية للمجمع العام للأدفنتست السبتيين. إن دليل مدرسة السبت لدراسة الكتاب المقدس المطبوع هو انعكاس لمساهمات اللجنة العالمية للتقييم، وهو يحظى بموافقة لجنة مدرسة السبت للنشر، وبالتالي فهو لا يعكس بالضرورة وجهة النظر المنفردة للمؤلف(أو المؤلفين).


Middle East and North Africa Union


Publishing Coordinator


Michael Eckert


Translation to Arabic


Ashraf Fawzi


Arabic Layout and Design


Rahil Girgis


Editorial Assistant


Sharon Thomas-Crews


Pacific Press® Coordinator


Wendy Marcum


Art Director and Illustrator


Lars Justinen


Design


Justinen Creative Group



Sabbath School Personal Ministries



مقدمة


المأمورية العظيمة


«فَتَقَدَّمَ يَسُوعُ وَكَلَّمَهُمْ قَائِلاً: ’دُفِعَ إِلَيَّ كُلُّ سُلْطَانٍ فِي السَّمَاءِ وَعَلَى الأَرْضِ، فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآب وَالابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ. وَعَلِّمُوهُمْ أَنْ يَحْفَظُوا جَمِيعَ مَا أَوْصَيْتُكُمْ بِهِ. وَهَا أَنَا مَعَكُمْ كُلَّ الأَيَّامِ إِلَى انْقِضَاءِ الدَّهْرِ‘ « (متى ٢٨: ١٨ـ ٢٠).


وهل يمكن للأمر أن يكون أوضح من ذلك؟ فها هو المسيح المُقام، المسيح الذي سَجَد التلاميذ لَهُ (متى ٢٨: ١٧) يقدم الدعوة لشعبه، حتى في الأيام الأولى للكنيسة، ويعطيهم المأمورية العظيمة: تَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ.


وأيضاً، فإنه ليس من الصعب أن نرى الصلة بين هذه الكلمات التي نطق بها المسيح إلى الأحد عشر تلميذاً في الجليل وبين الكلمات التي نطق بها إلى يوحنا على جزيرة بطمس بعد سنوات لاحقة. « ’ ثُمَّ رَأَيْتُ مَلاَكًا آخَرَ طَائِرًا فِي وَسَطِ السَّمَاءِ مَعَهُ بِشَارَةٌ أَبَدِيَّةٌ، لِيُبَشِّرَ السَّاكِنِينَ عَلَى الأَرْضِ وَكُلَّ أُمَّةٍ وَقَبِيلَةٍ وَلِسَانٍ وَشَعْبٍ، قَائِلاً بِصَوْتٍ عَظِيمٍ: ’خَافُوا اللهَ وَأَعْطُوهُ مَجْدًا، لأَنَّهُ قَدْ جَاءَتْ سَاعَةُ دَيْنُونَتِهِ، وَاسْجُدُوا لِصَانِعِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَالْبَحْرِ وَيَنَابِيعِ الْمِيَاهِ ‘ « (رؤيا ١٤: ٦و ٧).


يمكن للمرء أن يقول أن رسائل الملائكة الثلاثة في رؤيا ١٤ هي أعظم مأمورية تم سياقها للأيام الأخيرة من تاريخ الأرض.


لا شك في أن الله قد طلب من كنيسته، شعبه، أن يذهبوا ويعلنوا بشارة الإنجيل إلى العالم أجمع. إن هذا هو ما دُعينا للقيام به. إن نشر الحق عن المسيح وعن ما قام به من أجلنا (يوحنا ٣: ١٦)، وما يقوم به من أجلنا (رومية ٨: ٣٤)، وما سيقوم به من أجلنا في المستقبل (١تسالونيكي ٤: ١٦) هو في الواقع مأموريتنا.


إن كلمة «مرسلية» في حد ذاتها تعني «إرسال شخص ما، أو أن تُرْسَل أنت للقيام بخدمة ما». معنى هذا هو أن الناس يذهبون إلى مكان ما من أجل أن يقوموا بعمل ما. وفيما يتعلق بالمأمورية العظيمة، فإن ما يقومون به هو حَمْل البشارة إلى العالم.


سوف ننظر في هذا الربع إلى المرسلية بوصفها، في المقام الأول، وسيلة الله لتوصيل البشارة إلى أولئك الذين لا يعرفونها. إن المرسلية هي جزء أساسي من العمل الرائع الذي يقوم به الله في عملية فداء البشرية. وهكذا، فإننا سندرس كيف أن قصد الله الأبدي قد تُمِّمَ في حياة أشخاص في الكتاب المقدس استخدمهم الله ليكونوا مُرسلين إلى الضالين.


وأخيراً، فإن المُرسلية المسيحية هي مُرسلية الله وليس مُرسليتنا. ولقد نشأت هذه المُرسلية في قلب الله. وهي تستند على محبة الله. وسيتم إنجازها بمشيئة الله. ولكي نفهم التكريس والمشاركة في مرسلية الله، فإن دروس هذا الربع ترتكز على النموذج التالي من تاريخ الخلاص:


١. خلق الله البشر، الرجل والمرأة، وأعطاهم حرية الإرادة.


٢. أساء آدم وحواء استخدام إرادتهما بعصيانهما الله، ولذا كان عليهما أن يتركا الفردوس.


٣. لم يكن بمقدور الله استخدام القوة لإعادتهما إلى الفردوس.


٤. ارسل الله ابنه في مهمة وهي الموت نيابة عن البشر ومصالحتهم مع الله.


٥. إن مأمورية الله هي جعل الخلاص الذي يُقَدّمَهُ اللهُ، معلوماً لجميع الناس وبالتالي فتح الطريق أمامهم للحصول على الفداء.


وببساطة، فالمرسلية هي جعل العالم كله يعرف عن يسوع وعما قام به من أجل كل واحد منا، وعما وعد بأن يقوم به من أجلنا، الآن وفي الأبدية. وباختصار، لقد دُعينا، نحن الذين نعرف عن هذه الوعود، إلى أن نخبر الآخرين عنها أيضاً.


الدكتور بورغ شانز (فولر) هو أستاذ بجامعة لوما ليندا. وقد خدم هو وزوجته ايريس كمرسلين لمدة ١٤ عاماً في أفريقيا والشرق الأوسط.


قبل تقاعده، عمل ستيفن واين واطسون، المشترك في كتابة هذا الربع، رئيساً لكلية نيوبولد في إنكلترا (١٩٨٤ـ ١٩٩٠)، كما عمل عميداً ومحاضراً في معهد اللاهوت بكلية أفوندال باستراليا (١٩٩١ ـ ٢٠٠٨).


هل لديك أسئلة؟


جامعة مدرسة السبت لديها الإجوبة!


جامعة مدرسة السبت هي عبارة عن مناقشة مدتها ٢٨ دقيقة لدليل مدرسة السبت للكبار لدراسة الكتاب المقدس. وأثناء هذه المناقشة يتم تناول محتويات كل درس وكذلك تسليط الضوء على بعض الاستراتيجيات التي من شأنها إثراء مدرسة السبت بروح الشركة والتواصل والعمل على تبشير الآخرين ودراسة الكتاب المقدس والقيام بأعمال مرسلية. لا تفوّتوا البرنامج الأسبوعي على قناة الرجاء (Hope Channel).


مدرسة السبت


www.hopetv.org





دروس أخبار العمل


تقدم دروس رائعة وتصلك بالكنيسة العالمية منذ أكثر من قرن! فلا تفوت الفرصة!


تناسب هذه الدروس لـ :


  • اجتماعات الكشافة

  • اجتماعات الشبيبة

  • اجتماعات الصلاة والمزيد!

  • مدرسة السبت

  • الصلاة العائلية

  • الصلاة في المدارس

مجلات أخبار العمل للكبار والصغار مقدمة من مكتب المجمع العام للخدمة المرسلية للأدفنتست مجاناً لكنيستك لكل ربع. ويمكنك أيضاً تحميل هذه القصص عبر البريد الإلكتروني التالي: www.adventistmission.org/resources


الدرس الأول


٧٢حزيران (يونيو)- ٣تموز (يوليو)


الطبيعة المُرسلية لله



السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: تكوين ١: ٢٦ـ ٢٨؛ ٢: ١٥ـ ١٧؛ ١يوحنا ٢: ١٦؛ يوحنا ٣: ١٤و ١٥؛ ٢كورنثوس ٥: ٢١؛ متى ٥: ١٣و ١٤.


آية الحفظ: «هُوَذَا قَدْ جَعَلْتُهُ شَارِعًا لِلشُّعُوبِ، رَئِيسًا وَمُوصِيًا لِلشُّعُوبِ» (إشعياء ٥٥: ٤).


إن عالمنا في حالة من الفوضى. وكبشر، نحن المسبب الرئيسي لكل هذه الفوضى. والسبب في ذلك هو أننا خطاة، نحن مخلوقات ساقطة ذات طبيعة شريرة في جوهرها. ومهما زاد اعتقادنا في أننا نتقدم ونتحسن، إلا أن تاريخ القرن الماضي ليس مشجعاً. وها نحن قد خطونا اعتاب قرن جديد، ورغم أننا لم نقطع منه شوطاً طويلاً إلا أن الأمور لا تبدو مُشرقة في هذا القرن كذلك. وإذا كان الماضي هو مقدمة المستقبل، فكل ما يمكن أن نتوقعه، على حد تعبير سياسي بريطاني سابق هو «الدم والكدح والدموع والعرق.»


مع ذلك، فإننا لم نفقد كل شيء. على العكس من ذلك، لقد مات المسيح من أجل خطايانا، ومن خلال موته لنا الوعد بالخلاص والاسترداد، حيث ستصير كل الاشياء جديدة «ثُمَّ رَأَيْتُ سَمَاءً جَدِيدَةً وَأَرْضًا جَدِيدَةً، لأَنَّ السَّمَاءَ الأُولَى وَالأَرْضَ الأُولَى مَضَتَا « (رؤيا ٢١: ١).


لكننا لم نُترَك وحيدين للاعتناء بأنفسنا في الكون الشاسع الذي يبدو غير مكترث بنا. فنحن لا يمكننا أن نفعل ذلك أبداً؛ فإن القوات المحتشدة ضدنا أعظم منا بكثير. وهذا هو السبب في أن الله، وحتى قبل بداية عالمنا، قد وضع خطة الخلاص كي يعمل من أجلنا ما لم يكن ممكناً أبداً أن نعمله لأجل أنفسنا.


*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ٤تموز (يوليو).


الأحد


٨٢حزيران (يونيو)


خلق الله الرجل والمرأة


من بين الأسئلة التي يسألها البشر باستمرار، هناك السؤال التالي: مِن أين أتيت؟ وفي الأصحاحين الأولين من الكتاب المقدس (بل في كافة أجزاء الكتاب المقدس) نحن أُعطينا الإجابة على ما يمكن أن يعتبره الكثيرون أهم سؤال يمكن لبشر أن يسأله. فعلى كل حال، تعد معرفة مِن أين أتينا بمثابة بداية قوية لمعرفة مَن نحن ولماذا نحن موجودون، وكيف ينبغي أن نعيش حياتنا، وإلى أين نحن ذاهبون في نهاية المطاف.


تصفّح الأصحاحين الأولين من سفر التكوين، ولكن ركّز بصفة خاصة على تكوين ١: ٢٦ـ ٢٨. ما هي الاختلافات الكبيرة التي تظهر في عملية خلق البشر مقارنة بكل شيء آخر تم خلقه وورَدَ ذِكره في هذه النصوص الكتابية؟ ما هو الشيء المميّز في البشر ويجعلهم مختلفين عن الأشياء والمخلوقات الأخرى في هذه الخليقة؟


١. لقد كان آدم وحواء هما آخر ما قام الله بخلقه، وذلك في اليوم السادس من أسبوع الخليقة. وبهذا كانت الخليقة المرئية كلها أمام أعينهما لدرسها والاعتناء بها.


٢. كانت الطريقة التي اتبعها الله في خلق الرجل والمرأة مختلفة عن طريقته في خلق المخلوقات الأخرى. فقبل خلق آدم وحواء، كان الله يأمر قائلاً: «ليكن (نور، جَلد، ماء، أسماك، وطيور وحيوانات، إلى آخره). أما في حالة خلق الإنسان فقد تحول فعل «الأمر» إلى مسألة تشاور: «نَعْمَلُ الإِنْسَانَ...» إن أقانيم الألوهية الثلاثة- الآب والابن والروح القدس- قد تشاوروا حول مسألة خلق الإنسان. وعلى الرغم من أن هذين الأصحاحين يتعاملان مع خلق الأرض والمخلوقات التي عليها، إلا أنه ليس هناك شك في أن التركيز الأساسي هو على خلق البشرية.


٣. لقد خُلق آدم وحواء على صورة الله وشبهه، وهو أمر لم يتم قوله عن أي شيء آخر تم خلقه في ذلك الوقت. وعلى الرغم من أن الآية لا تذكر ما معنى أن نُخلق على صورة الله وشبهه، إلا أنه لا بد وأن ما يعنيه ذلك هو أن البشر، وبطريقة أو بأخرى، يعكسون صفات الخالق. وبما أن البشر لديهم قدرة أخلاقية لم تُرَ في غيرهم من المخلوقات (فالفراشات قد تكون جميلة، ولكنها لا تصارع مع مسألة الصواب والخطأ)، فالمؤكد أن ما يعنيه أن يُخْلَقَ البشر على صورة الله وشبهه هو أن البشر، وإلى حد ما، يعكسون صفاته الأخلاقية.


٤. كان ينبغي أن يكون للرجل والمرأة تسلطاً، وذلك من أجل أن يكونوا وكلاء الله على الأرض، وأن يسودوا على بقية الخليقة. إن دعوة من هذا القبيل تقتضي التحلي بروح المسؤولية.


يَرِدُ أول حديث عن البشر في الأصحاح الأول من سفر التكوين، أول أسفار الكتاب المقدس. لكنه لا يتم الحديث عن البشر في عزلة، فإننا كبشر موجودون، ولكن في علاقة مع الله خالقنا. ماذا يخبرنا هذا الأمر عن مدى وجوب أن يكون الله مركزياً لحياتنا، وعن السبب في أننا لن نكون «كاملين» حقاً بدونه؟ انظر أعمال الرسل ١٧: ٢٨.


الاثنين


٩٢حزيران (يونيو)


الإرادة الحرة


إن التحذير الذي أعطاه الله حول عدم الأكل من «شَجَرَةَ مَعْرِفَةِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ « (تكوين ٢: ٩) هو جزء لا يتجزأ من قصة الخلق. لذلك، فإنه منذ البداية، نحن يمكننا أن نرى العنصر الأخلاقي الذي يتسم به البشر، وهو شيء لا يُرى في أي من المخلوقات الحية الأخرى. وكما قلنا بدرس الأمس، فإن القدرة على إصدار أحكام أخلاقية هي من إحدى الطرق التي يمكن للبشر من خلالها إعلان صورة الله وشبهه.


ما الذي تقوله الآيات في تكوين ٢: ١٥ـ ١٧ عن حقيقة حرية الإرادة في البشر؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


كان بمقدور الله أن يخلق البشر بطريقة تجعلهم يقومون بعمل مشيئته بشكل تلقائي. فهذه هي الطريقة التي تعمل بها المخلوقات الأخرى، مثل الضوء والشمس والقمر والنجوم. فهذه الأشياء تطيع الله دون وجود عامل الاختيار لديها. فهي تتمم مشيئة الله تلقائياً من خلال القوانين الطبيعية التي توجِّه أفعالها.


لكن خَلْقْ الرجل والمرأة كان أمراً خاصاً ومميزاً. لقد خلقهما الله لأجل نفسه. وقد أراد الله لهما أن يقوما باتخاذ خياراتهما الخاصة بهما، وأن يختارا أن يعبداه هو طوعاً دون أن يُكرها على القيام بذلك؛ فإنه لولا ذلك لما تمكّنا من محبة الله، لأن المحبة الحقيقية يجب أن تُعطى بِحُرِّية.


ولأن الله هو مصدر حرية الإرادة لدى البشر، لذلك فإن هذه الحرية مُصانة ومقدّرة مِن قِبل الله. إن الخالق لا يتدخل في صُلْبْ الخيارات المستمرة للبشر. صحيح أن الخيارات الخاطئة لها عواقب، وأحياناً تكون هذه العواقب رهيبة جداً، إلا أن إجبارنا على الامتثال أو الطاعة هو أمر مناقض لطبيعة الرب خالقنا.


إن مبدأ الإرادة الحرة لدى الإنسان تترتب عليه ثلاث نتائج:


فيما يتعلق بالدين: لا يقوم الله كلّي القدرة بتوجيه إرادة واختيارات الإنسان بطريقة أحادية الجانب، بحيث لا يكون للإنسان رأي أو إرادة.


فيما يتعلق بالأخلاق: سيكون الأشخاص، من الناحية الأخلاقية، مسؤولين عن أفعالهم وأعمالهم.


وفيما يتعلق بالعلوم: فالمعروف هو أن أعمال الجسد والمخ لا يقررها، بشكل كامل، مبدأ السبب والنتيجة. فإن القوانين الفيزيائية تلعب دوراً في تصرفاتنا، لكن حرية الإرادة تعني أننا بالفعل قادرون على الاختيار فيما يتعلق بتصرفاتنا وسلوكياتنا، وخاصة الأخلاقي منها.


ما هي بعض الخيارات الأخلاقية التي سيكون عليك اتخاذها خلال الساعات والأيام والأسابيع القليلة القادمة؟ كيف يمكنك أن تتأكد من أنك تستخدم هذه العطية المقدسة بطريقة صحيحة؟ فكر في النتائج المترتبة على الاستخدام الخاطئ لحرية الإرادة.


الثلاثاء


٠٣حزيران (يونيو)


السقوط


«فَرَأَتِ الْمَرْأَةُ أَنَّ الشَّجَرَةَ جَيِّدَةٌ لِلأَكْلِ، وَأَنَّهَا بَهِجَةٌ لِلْعُيُونِ، وَأَنَّ الشَّجَرَةَ شَهِيَّةٌ لِلنَّظَرِ. فَأَخَذَتْ مِنْ ثَمَرِهَا وَأَكَلَتْ، وَأَعْطَتْ رَجُلَهَا أَيْضًا مَعَهَا فَأَكَلَ. فَانْفَتَحَتْ أَعْيُنُهُمَا وَعَلِمَا أَنَّهُمَا عُرْيَانَانِ. فَخَاطَا أَوْرَاقَ تِينٍ وَصَنَعَا لأَنْفُسِهِمَا مَآزِرَ» (تكوين ٣: ٦و ٧).


إن أكل ثمرة صغيرة لم يكن تصرفاً خاطئاً في حد ذاته. مع ذلك، علينا النظر إلى الظروف التي تم فيها تناول تلك الثمرة. فقد كان آدم وحواء وكيلان لله يتمتعان بإرادة حرة، وقد خلقهما الله على صورته. وقد انطوى على ذلك تمتع آدم وحواء بالحرية والمسؤولية. وكانت مسؤوليتهما هي الامتثال إلى مشيئة الله المُعْلَنِ عنها والمتمثلة في تحذيره لهما بعدم الأكل من شجرة معرفة الخير والشر. ولم يكن أكلهما من ثمر الشجرة بدافع الحاجة القصوى إلى تناول الطعام وإنما كان دافعهما بالأحرى هو ممارسة القدرة التي لديهما على الاختيار. لقد كان تصرف آدم وحواء تصرفاً نابعاً عن إرادتهما الحرة في تحدٍ لتعليمات الله الواضحة والمحددة.


ونحن أيضاً، يجب علينا أن نختار لأنفسنا ما إذا كنا سنتبع الله أَمْ لا، وما إذا كنا سنعتز ونتمسك بكلمة الله أو سنتحداها ونعمل عكس ما تقوله لنا. إن الله لن يُجبر أي شخص على الإيمان بكلمته. وهو لا يجبرنا على إطاعته أبداً، كما أنه لا يستطيع أن يرغمنا على أن نحبه. يسمح الله لكل واحد منا أن يختار لنفسه الطريق الذي سوف يتبعه. ولكن، وفي نهاية المطاف، يجب أن نكون مستعدين للعيش مع العواقب المترتبة على خياراتنا.


إن آدم وحواء، من خلال تناولهما للثمرة، كأنهما قالا لله أنه لم يكن الحاكم المثالي الكامل. وقد تم بذلك تحدي سيادته وسلطانه. لقد أثبت آدم وحواء أنهما عاصيان، وكنتيجة لذلك، جلب آدم وحواء الخطية والموت على الجنس البشري.


«فَأَخْرَجَهُ الرَّبُّ الإِلهُ مِنْ جَنَّةِ عَدْنٍ لِيَعْمَلَ الأَرْضَ الَّتِي أُخِذَ مِنْهَا. فَطَرَدَ الإِنْسَانَ، وَأَقَامَ شَرْقِيَّ جَنَّةِ عَدْنٍ الْكَرُوبِيمَ، وَلَهِيبَ سَيْفٍ مُتَقَلِّبٍ لِحِرَاسَةِ طَرِيقِ شَجَرَةِ الْحَيَاةِ» (تكوين ٣: ٢٣و ٢٤).


وكان على آدم وحواء أن يغادرا الجنة. وقد كانت هذه عاقبة حتمية وضرورية، ولكنها كانت تتسم بالرحمة كذلك. فالله لم يسمح بأن يتمكن البشر العصاة من الوصول إلى شجرة الحياة. فإن الله بمحبته ورعايته أبقى آدم وحواء بعيداً عن الثمر الذي يجعلهما خالدين وبالتالي يعيشان باستمرار في الحالة الرهيبة التي أوجدتهما الخطية فيها. (تخيل ما تكون عليه الحياة الأبدية في عالم مليء بمثل هذا الألم وتلك المعاناة التي نعيشها في عالمنا هذا!) لقد طُرد آدم وحواء من الجنة الرائعة ليعملا في أرض خارج الجنة أقل مودّةً (تكوين ٣: ٢٣و ٢٤).


في سياق درس اليوم، اقرأ 1يوحنا ٢: ٦١. كيف تجلّت الأمور التي يتمَّ التحذير منها في هذه الآية الكتابية في مشهد سقوط آدم وحواء في الخطية. بأية طرق يجب علينا التعامل مع نفس هذه الإغراءات والتجارب في حياتنا نحن أيضاً؟


الأربعاء


١تموز (يوليو)


مبادرة الله لخلاصنا


يُظهر الكتاب المقدس أنه بعد سقوط أبوينا الأولين، كان الله هو مَن جاء يبحث عنهما، وليس العكس. وعلى النقيض من ذلك، حاول الرجل والمرأة إخفاء نفسيهما عن الرب. إن ما فعلاه هو تماماً ما يفعله جنسهما البشري الساقط: فكما هرب آدم وحواء، في جنة عدن، من وجه مَن جاء للبحث عنهما وطلب خلاصهما يقوم بنو جنسهما اليوم بعمل الشيء ذاته. وما لم يخضع البشر لتوسلات الروح القدس، فإنهم سيواصلون عمل الشيء ذاته اليوم ويهربون من وجه الرب الذي يبحث عنهم ويطلب خلاصهم.


لكن الشيء المشجع هو أن الله لم يرفض أبوينا الأولين، كما أنه لا يرفضنا نحن أيضاً. فمنذ أن نادى الله آدم وحواء في جنة عدن قائلاً « أَيْنَ أَنْتَ؟ « (تكوين ٣: ٩) وحتى يومنا هذا، هو لا يزال ينادينا. إنَّ الله هو حقاً أول « مُبَشّرٍ».


«فالله إذ أعطى ابنه يسوع المسيح قد أحاط العالم بجو من النعمة كما يحيط الهواء الكرة الأرضية، وكل مَن يختار أن يستنشق هواء هذا الجو المنعش يحيا وينمو إلى قياس قامة ملء المسيح» (روح النبوة، طريق الحياة، صفحة ٥٨و ٥٩).


وبطبيعة الحال، فإن أعظم إعلان للعمل التبشيري الذي يقوم به الله قد تجلى في تجسد وخدمة يسوع المسيح. وعلى الرغم من أن المسيح قد جاء إلى هذه الأرض للقيام بأمور كثيرة- كأن يدمر الشيطان ويعلن الصفات الحقيقية للآب ويثْبِت زيف اتهامات إبليس ويبرهن على أن ناموس الله يمكن حفظه- إلا أن السبب الرئيسي والحاسم الذي جاء المسيح من أجله هو أن يموت على الصليب بدلاً من البشر، ومن أجل أن يخلصنا من النتيجة الحتمية للخطية، ألا وهي الموت الأبدي.


ماذا تعلمنا النصوص التالية عن موت المسيح؟ يوحنا ٣: ١٤و ١٥؛ إشعياء ٥٣: ٤ـ ٦؛ ٢كورنثوس ٥: ٢١.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


إن الله «جَعَلَ الَّذِي لَمْ يَعْرِفْ خَطِيَّةً، خَطِيَّةً لأَجْلِنَا، لِنَصِيرَ نَحْنُ بِرَّ اللهِ فِيهِ « (٢كورنثوس٥: ١٢). لقد أُطلق على هذه الخطة اسم «المبادلة العُظمى» حيث أخذ المسيح على عاتقه خطايانا ومعاناتنا، كي نتمكن نحن، رغم إثمنا، من أن نُحسب أبراراً أمام الله، كالمسيح نفسه.


الخميس


٢تموز (يوليو)


استعارات مُرسلية


إن العمل المرسلي هو مبادرة الله لخلاص البشرية الهالكة. ومحبة الله لكل واحد منا كانت هي الدافع الذي جعله يرسل المسيح في مأمورية جلب الخلاص للعالم أجمع. ونجد في الكتاب المقدس الكثير من الإعلانات حول البُعد الكوني لمأمورية المسيح. فعلى سبيل المثال، نجد في إنجيل يوحنا ما يزيد عن أربعين إعلان عن هذه المأمورية (انظر مثلاً، يوحنا ٣: ١٧؛ ١٢: ٤٧). وكما أُرسل المسيح من قبل الآب لخلاص العالم، يرسل المسيح أيضاً تلاميذه قائلاً، « ’ كَمَا أَرْسَلَنِي الآبُ أُرْسِلُكُمْ أَنَا ‘ « (يوحنا ٢٠: ٢١).


اقرأ متى ٥: ١٣و ١٤. ما هما الاستعارتان المستخدمتان للإشارة إلى العمل المرسلي في هذه الفقرة الكتابية، وما الذي يمثلانه؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


إن استعارتي الملح والنور تعربان عن المهام الأساسية التي للتأثير المسيحي على البشرية. فبينما يعمل الملح في الداخل، بحيث يتحد بالكتلة التي يتواجد فيها، نجد أن النور يعمل من الخارج فيضيء كل ما يصل إليه. ويشير مصطلح «الأرض» في استعارة الملح إلى الرجال والنساء الذين من المتوقع أن يختلط المسيحيون بهم؛ أما مصطلح «نور العالم» فيُشير إلى عالم الأشخاص الذين في الظلام ويحتاجون إنارة.


وقد تم تشجيع بني إسرائيل على الارتقاء إلى مستوى المبادئ الأخلاقية والقواعد الصحية التي أعطاها الله لهم. فقد كان ينبغي لهم أن يكونوا نوراً يضيء ويجذب: «فَقَدْ جَعَلْتُكَ نُورًا لِلأُمَمِ» (إشعياء ٤٩: ٦). وكان ينبغي لوجودهم الجماعي في حالة من الصحة والرخاء والولاء لسبت الله وللوصايا الأخرى أن يعلن للأمم المحيطة عن أعمال الله العظيمة المتمثلة في الخلق والفداء. وكان المفترض أنه عندما يلاحظ الناس من الأمم ما يتمتع به بنو إسرائيل من ازدهار، هو أنهم يقتربون منهم ويعرفون الرب من خلالهم. (كان هذا هو الْمُفْتَرَض على أية حال.)


وعندما جاء المسيح إلى الأرض متجسداً، تحدث هو أيضاً عن الملح بوصفه طريقة أخرى للشهادة للآخرين. فإنه ينبغي للمسيحيين أن يحدوا من الفساد في العالم وذلك من خلال مثالهم وتأثيرهم. ففي كثير من الأحيان، يمتنع غير المؤمنين عن ارتكاب الشر بسبب الوعي الأخلاقي الذي يرجع الفضل فيه إلى التأثير المسيحي. فالمسيحيون، بحكم تواجدهم في العالم، ليس لهم تأثير جيد على العالم الفاسد فحسب، لكنهم يختلطون أيضاً مع الناس من أجل مشاركة رسالة الخلاص المسيحية معهم.


ما مدى إجادتك، أنت وكنيستك، في أن تكونوا نوراً و/أو ملحاً للعالم المحيط بكم؟ هل يخفت نوركم شيئاً فشيئاً؟ وهل يفقد ملحكم ملوحته؟ وإذا كان الأمر كذلك، كيف يمكنك أن تعرف أن الانتعاش الروحي والإصلاح يبدأ بك أنت، بصفة شخصية؟


الجمعة


٣تموز (يوليو)


لمزيد من الدرس


لقد تعاملنا مع بعض جوانب الطبيعة المرسلية التي لله. إن الله ثلاثي الأقانيم هو مؤسس المرسلية. فالمرسلية في الأساس مرتبطة بيسوع المسيح الذي يعد تجسده مسألة محورية بالنسبة للإيمان والمرسلية المسيحية. فإن المسيح من خلال حياته وموته قد مهّد الطريق لخلاص كل الجنس البشري. ويجب علينا كأتباع له ومرسلين مِن قِبله أن نجعل الناس يعرفون الأخبار السارة المتعلقة بما فعله المسيح من أجلهم.


«إن كنيسة المسيح على الأرض قد أُقيمت لأهداف مرسلية تبشيرية، ويرغب الله في رؤية الكنيسة بأكملها تبتكر السبل والوسائل التي يمكن بموجبها لكلٍ مِن العظماء والودعاء، الأغنياء والفقراء أن يسمعوا رسالة الحق. ليس الجميع مدعوين للعمل بصفة شخصية في حقول خارجية، ولكن بمقدور الجميع عمل شيء بصلواتهم وتقدماتهم لمساعدة العمل المرسلي» (روح النبوة، شهادات للكنيسة، مجلد ٦، صفحة ٢٩).


أسئلة للنقاش


١. أمعن التفكير أكثر في الموضوع المتعلق بأصولنا البشرية (وبأصل الأشياء بصفة عامة). ما هي أهمية الأصول؟ كيف يساعدنا الفهم الصحيح لأصولنا على أن نفهم بشكل أفضل مَن نحن وما هو حقاً الهدف من وجودنا؟


٢. كيف يساعدنا الاقتباس التالي على فهم وجود الإرادة الحرة والمحبة والشر في عالمنا؟ «وهكذا، فإنه إذا كان الله يريد خلق مخلوقات مُحِبّة (محاكاة لمحبته الكاملة)، فقد كان عليه أن يخلق كائنات حرة يمكن لها أن تسبب المعاناة والشر في العالم من خلال ما تقوم به من خيارات. إن مفهوم المحبة والحرية يتطلب أن يتيح الله لنا المجال لننمو في المحبة من خلال حريتنا البشرية. فبالنسبة لله، البديل الوحيد عن السماح للكائنات الحرة بأن تختار القيام بأفعال بغيضة هو أن يمتنع بالتمام عن خلق مخلوقات مُحِبَّةٍ» [روبرت ج. سباتزر، براهين جديدة لوجود الله: مساهمات الفيزياء المعاصرة والفلسفة، طبعة كندل (شركة إيرماندز المحدودة للنشر، ٢٠١٠)، صفحة ٢٣٣].


٣. كان موت المسيح عبارة عن عملٍ واحدٍ حدث في أمة صغيرة داخل الإمبراطورية الرومانية مترامية الأطراف، وذلك منذ ما يقرب من ألفي عام مضت. ومع ذلك، فإن هذا العمل الواحد هو ذات أهمية أبدية بالنسبة لكل إنسان. ما هي المسؤولية التي تقع على عاتقنا، نحن الذين نعرف عن هذا الحدث وما يعنيه، فيما يتعلق بإخبار أولئك الذين لا يعرفون شيئاً عن هذا الأمر؟ فكيف سيعرف أولئك الناس ما عمله المسيح من أجلهم ما لم يقوم الذين يعرفون هذا العمل بإخبارهم عنه؟


قصة الأسبوع


البندقية لا تطلق الرصاص: الجزء الأول


كتبها ماكس دي لوس رييس، الفلبين


نما فرناندو لوبيز في بلدة تقع على بعد ٤٠ميلاً جنوب مانيلا. ومثل الكثيرين في الفلبين، لم يكن لدى عائلة فرناندو الكثير من المال. ومثل الكثيرين من الأولاد الصغار، ترك فرناندو المدرسة ليساعد والديه عن طريق بيع السلع والقيام بالأشغال.


كان فرناندوا نشيطاً في كنيسته، وهو ما ساعد على تخفيف الشعور بالملل الذي كثيراً ما كان يشعر به. وأكثر ما كان يتوق إليه فرناندو هو الحصول على التعليم حتى يتمكن من خدمة الله بطريقة أفضل، لكنه كان يعلم أن هذا الأمر مستحيل، على الأقل من الوجهة البشرية.


وفي أحد الأيام، سمع فرناندوا عن مبادرة «الألف مرسل» التي هي عبارة عن برنامج يعمل على تدريب المرسلين لخدمة الله لمدة عام في الفلبين أو في أي دولة أخرى من بين عدة دول. وقد تحمس فرناندو لهذا البرنامج وطلب من والديه أن يسمحا له بالانضمام. وبعد موافقتهما، قدم فرناندو طلب التحاق وتم قبوله.


وقد ساعد التدريب الذي حصل عليه فرناندو على تلبية رغبته في الحصول على التعليم وإعداده لخدمة الله في مكان ما في الفلبين. وعند انتهاء مرحلة التدريب، كان فرناندو ينتظر بفارغ الصبر معرفة المنطقة التي سيخدم فيها، لكن مشاعره اختلطت عندما علم أنه قد تم تعيينه للعمل في منطقة تبعد نحو ٤٠٠ ميل عن منزله.


وصل فرناندو إلى محل خدمته التبشيرية الجديد وبدأ في البحث عن أولئك الذين لديهم الرغبة في معرفة المزيد عن الله. وبعد فترة وجيزة بدأ في تقديم العديد من دروس الكتاب المقدس أسبوعياً. كان بعض ممن يدرسون الكتاب المقدس معه يعيشون في مستوطنات صغيرة في الجبال. وكان أمر الوصول إليهم يتطلب منه قطع مسافة طويلة تستغرق ٤ساعات بالدراجة.


ورغم الصعوبات، انغمس فرناندوا في عمله لدرجة أنه كان في كثير من الأحيان ينفق راتبه الشهري في شراء المواد اللازمة لبناء كنيسة أدفنتستية في تلك المقاطعة، ولم يكن يتبقى معه سوى قليل من المال لشراء الطعام. وقد عمل ذلك الأمر على اختبار إيمانه وإعداده لاختبارات أعظم كانت ستأتي. لكن إيمانه بالله لم يتزعزع خلال هذه التجارب والاختبارات.


وكانت جولي تاجونود من بين اللاتي تعرفن على الحق عن طريق فرناندو. وكانت هي واختها قد درستا الكتاب المقدس مع فرناندو ومن ثم قامتا بحضور اجتماعات تبشيرية. وقد اعتمدت جولي وأختها مؤخراً على الرغم من اعتراض زوج جولي، الذي اسمه ليم.


كان فرناندو يعرف اعتراض ليم على اهتمام زوجته بالأمور الدينية. وكان ليم قد منع زوجته من الذهاب إلى الكنيسة وهدد بأذيتها إذا هي استمرت في الذهاب إلى هناك. لكن جولي وقفت ثابتة وواظبت على الذهاب إلى الكنيسة. وقد قدّر فرناندو رغبة جولي الصادقة في إكرام المسيح. وبدأ ليم في تجاهل مسألة ذهاب زوجته جولي إلى الكنيسة. ربما يكون السبب في ذلك هو إدراكه أنه لن يستطيع أن يمنعها من إتباع المسيح.


تتمة القصة في الأسبوع التالي.


من إعداد مكتب المرسلية الأدفنتستية للمجمع العام.


الموقع على الإنترنت: gro.noissiMsitnevdA.www


الدرس الثاني


٤-٠١تموز (يوليو)


إبراهيم: أول مُرْسَل



السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: تكوين ١٢: ١ـ ٣؛ ١٤: ٨ـ ٢٤؛ عبرانيين ١١: ٨ـ ١٩؛ غلاطية ٣: ٦؛ تكوين ١٢: ٦و ٧؛ ١٨: ١٨و ١٩.


آية الحفظ: « كَمَا ’آمَنَ إِبْرَاهِيمُ بِاللهِ فَحُسِبَ لَهُ بِرًّا‘.اعْلَمُوا إِذًا أَنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنَ الإِيمَانِ أُولئِكَ هُمْ بَنُو إِبْرَاهِيمَ. وَالْكِتَابُ إِذْ سَبَقَ فَرَأَى أَنَّ اللهَ بِالإِيمَانِ يُبَرِّرُ الأُمَمَ، سَبَقَ فَبَشَّرَ إِبْرَاهِيمَ أَنْ ’فِيكَ تَتَبَارَكُ جَمِيعُ الأُمَمِ‘ « (غلاطية ٣: ٦ـ ٨).


ليس من قبيل المصادفة أن ثلاثاً من ديانات العالم الرئيسية، اليهودية والمسيحية والإسلام، تُسمّى في بعض الأحيان «الديانات الإبراهيمية». والسبب في ذلك هو أن هذه الديانات الثلاث، بطريقة أو بأخرى، تعود جذورها إلى رجل الله العظيم هذا، أي إبراهيم.


وعلى الرغم من أنه يُنظر إلي أبينا إبراهيم نظرة توقير وإعجاب بوصفه نموذجا للأمانة والإخلاص، إلا أن درس هذا الأسبوع سينظر إلى هذه الأمانة من زاوية مختلفة. والمقصود هنا هو أننا نريد أن ننظر إلى إبراهيم كمُرْسَل، كشخص دُعي مِن قِبل الرب لأن يذهب إلى بلاد أخرى غير بلاده ويشهد للناس عن الإله الحقيقي، الله الخالق والفادي.


لقد طلب الله من إبراهيم، ونسله مِن بعده (انظر غلاطية ٣: ٢٩) مهمة ثلاثية الجوانب: (١) أن يكون متسلماً ووصياً على الحق الإلهي المتعلق بملكوت الله الذي فُقِدَ في وقت مبكر من تاريخ البشرية؛ (٢) أن يكون القناة التي من خلالها يدخل الفادي إلى التاريخ البشري؛ و (٣) أن يكون، بوصفه الخادم الأمين لله، نوراً للأمم، نوراً لأولئك الذين هم في حاجة إلى معرفة الرب.


*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ١١تموز (يوليو).


الأحد


٥تموز (يوليو)


دعوة إبراهيم


« ’ وَقَالَ الرَّبُّ لأَبْرَامَ: ’اذْهَبْ مِنْ أَرْضِكَ وَمِنْ عَشِيرَتِكَ وَمِنْ بَيْتِ أَبِيكَ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أُرِيكَ. فَأَجْعَلَكَ أُمَّةً عَظِيمَةً وَأُبَارِكَكَ وَأُعَظِّمَ اسْمَكَ، وَتَكُونَ بَرَكَةً. وَأُبَارِكُ مُبَارِكِيكَ، وَلاَعِنَكَ أَلْعَنُهُ. وَتَتَبَارَكُ فِيكَ جَمِيعُ قَبَائِلِ الأَرْضِ‘ « (تكوين ١٢: ١ـ ٣).


إن إبرام- الذي كان اسمه يعني « الأب المُكرَّم» والذي تغيَّر اسمه إلى إبراهيم « أباً لجمهور «- نشأ وتربى في «أور»، العراق حالياً. لقد دعاه الله إلى أن يفصل نفسه عن سياقه الاجتماعي والروحي المألوف ويهاجر إلى بلد غريب، حيث قام الله بإحداث تغيير روحي في حياة إبراهيم محولاً إياه إلى «أبي المؤمنين». وفي خضم الصراعات الشخصية والعائلية، أصبح إبراهيم نموذجاً للمُرسَل إلى جماعات متعددة من الناس، وأصبح كذلك قائدا موقرا شَهِد لإيمانه بالله.


اقرأ تكوين ١٢: ١ـ ٣. ما هي المبادئ التي تجدها في هذه الأصحاحات ويمكن أن تنطبق على أي واحد منا في ظروفنا الخاصة؛ بمعنى، ما الذي اختبره إبراهيم وقد نختبره بطريقتنا الخاصة، أيضاً؟ انظر أيضاً عبرانيين ١١: ٨ـ ١٠.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


لقد دُعي أبونا إبراهيم إلى أن يترك ماضيه وراء ظهره، وأن يخطو بالإيمان وأن يؤمن بما بدا أنه أمر لا يصدّق، وأن يقوم بما دعاه الله إلى القيام به. وكنتيجة لأمانته وإخلاصه، تباركت الأمم كافة.


يُخْتَبَرُ الكثيرون مِنَّا، كما اُخْتُبِر إبراهيم. وبالطبع نحن قد لا نسمع صوت الله يتحدث إلينا مباشرة، ولكنه يدعونا بتعاليم كلمته وظواهر عنايته الإلهية. ربما يطلب منا التخلي عن مهنة تَعِد بالثراء والإكرام؛ وقد نضطر إلى ترك مؤسسات مربحة وننفصل عن العائلة؛ في الواقع، ربما يكون علينا الدخول إلى ما يبدو أنه إنكار للذات واستعداد لتحمُّل المشقة والتضحية. وإذا نحن دُعينا، فكيف يمكن أن نرفض؟.


في اللغة العبرية، تُقرأ الآية في تكوين هكذا، «وَقَالَ الرَّبُّ لأَبْرَامَ: ’اذْهَبْ [لأجل نفسك] مِنْ أَرْضِكَ ....» لقد طلب الله منه أن يذهب «لأجل نفسه»؛ بمعنى أن يذهب من أجل منفعة إبراهيم وفائدته. كيف لنا أن نفهم ما يعنيه ذلك، وكيف يمكننا تطبيقه على أنفسنا؟


الاثنين


٦تموز (يوليو)


شهادة إبراهيم إلى الملوك


كان لوط من أقارب إبراهيم وكان يرافقه في بعض رحلاته. وقد عمل اختيار لوط لأراضي وادي «الأُرْدُنِّ التي جَمِيعَهَا سَقْيٌ» على جعله يختلط بالأشخاص الأشرار في سدوم (تكونين ١٣: ١ـ ١٣). وفي المرة الأولى، قام إبراهيم بإنقاذ لوط من يدي هؤلاء الأشرار (تكوين ١٤: ١١ـ ١٦)، كما تم إنقاذه في وقت لاحق بواسطة ملَاكَيْنِ (تكوين ١٩).


وعندما سمع إبراهيم أن قريبه لوط في مأزق، قرر مساعدته على الفور. وقد ترأس إبراهيم قوة عسكرية قوامها أكثر من ٣٠٠ رجل من أهل بيته لإنقاذ لوط. وقد شارك العديد من الملوك في المعركة التي خاضها إبراهيم ضد سدوم، وقد خرج إبراهيم من المعركة منتصراً.


اقرأ تكوين ١٤: ٨ـ ٢٤. ما الذي تقوله أعمال إبراهيم عن شخصيته، وبالتالي عن إيمانه وإلهه؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


قد أعلن إبراهيم عن قوة الله للملوك الذين انتصر عليهم. فإنه حتى خلال مهمة الإنقاذ هذه لم ينسَ «أبو المؤمنين» دعوته الإلهية لأن يكون بركة للأمم.


« فذلك الرجل الذي كان يعبد الله فضلا عن كونه قدم خدمة جليلة لبلاده قد برهن أنه رجل شديد البأس ، وظهر من هذا أن حياة الاستقامة والبر ليست حياة الخنوع والجبن ، وأن ديانة إبراهيم جعلته شجاعا في إعادة الحق إلى أصحابه والدفاع عن المظلومين ، وهذا العمل الباهر الدال على البطولة جعل تأثير إبراهيم ينتشر بين القبائل المجاورة . وعند عودته خرج ملك سدوم على رأس حاشيته لإكرام ذلك القائد الظافر ، وقال الملك لإبراهيم أن يأخذ الأملاك ، وإنما رجاه أن يعيد له الأسرى فقط ، وبموجب العرف المصطلح عليه في الحروب كانت الغنائم من حق الغالبين ، ولكن غرض إبراهيم مع تلك الحملة لم يكن الحصول على مغنم مادي ، فرفض أن يستفيد بشيء من أولئك الأسرى المنكودي الحظ ، إنما اشترط فقط أن يأخذ حلفاؤه النصيب الذي يستحقونه « (روح النبوة، الآباء والأنبياء، صفحة ١١٢و ١١٣).


فكر في تعاملاتك مع الآخرين. ما هو نوع الشهادة التي تقدمها للآخرين عن إيمانك؟


الثلاثاء


٧تموز (يوليو)


إيمان يُحتذى بِهِ


على الرغم من أن إبراهيم لم يكن كاملاً، إلا أنه كان إنساناً تقيَّاً « إِنْسَان اللهِ». ومراراً وتكراراً يُشار إلى إبراهيم في الكتاب المقدس، حتى في العهد الجديد، كنموذج للأمانة والإخلاص وما يعنيه أن تكون مخلَّصاً بالإيمان (انظر تكوين ١٥: ٦؛ غلاطية ٣: ٦).


اقرأ عبرانيين ١١: ٨ـ ١٩. ماذا تخبرنا هذه الفقرة عن إبراهيم وعن إيمانه الذي يُعَد التحلِّي به غاية في الأهمية، بالنسبة لأي شخص يريد أن يكون مرسلاً مِن قِبل الله بغض النظر عن القدرة التي يتمتع بها؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


أراد الرب استخدام إبراهيم في العمل المرسلي، لكن أول شيء طلبه الله من إبراهيم هو أن يترك ماضيه وراء ظهره. ويجب أن يكون الدرس المتضمن في هذا الطلب واضحاً لأي واحد منا، وخاصة أولئك الذين لم يكن ماضيهم متناغماً مع إرادة وشريعة الله، وهو ما ينطبق علينا جميعاً في واقع الأمر.


والمدهش أيضاً هو أنه على الرغم من أن إبراهيم قد خَرَجَ، إلا أنه «خَرَجَ وَهُوَ لاَ يَعْلَمُ إِلَى أَيْنَ يَأْتِي» (عبرانيين ١١: ٨). وعلى الرغم من أن معظم المرسلين يعرفون إلى أين هم ذاهبون، على الأقل فيما يتعلق بالمكان الذي سيذهبون إليه؛ مع ذلك، ومن ناحية أخرى، فإننا عندما نخطو خطوة إيمان عملاقة ونسلِّم قلوبنا بالتمام لله، فنحن في الحقيقة لا نعرف (على المدى القصير، على الأقل) أين ستنتهي بنا الأمور (هذا على الرغم من أنه لدينا الضمان الأكيد، على المدى البعيد). فإنه إذا كنا نعرف بالفعل ما ستؤول إليه الأمور في عملنا المرسلي لَمَا تَطَلَّب ذلك الكثير من الإيمان؛ وبالتالي، فإن عدم معرفتنا بما ستنتهي إليه الأمور هو شرط أساسي لأن نكون حقاً قادرين على العيش بالإيمان.


وثمة نقطة هامة أخرى هنا وهي أن إبراهيم « كَانَ يَنْتَظِرُ الْمَدِينَةَ الَّتِي لَهَا الأَسَاسَاتُ، الَّتِي صَانِعُهَا وَبَارِئُهَا اللهُ « (عبرانيين ١١: ١٠). ولم تغب عن ذهن إبراهيم مواعيد الله المتعلقة بالمستقبل؛ وقد كان يعرف أنه مهما حدث هنا، ومهما كان مقدار العناء والصراعات، إلا أن الأمر سيكون مستحقاً لكل هذا العناء في نهاية المطاف.


وقد عَلِمَ، أيضاً، إنه لم يكن فقط غريباً في «أرض الميعاد» ولكنه كان واحداً من العديد من الناس الذين كانوا « غُرَبَاءُ وَنُزَلاَءُ عَلَى الأَرْضِ « (عبرانيين ١١: ١٣). إن هذا العالم وحياتنا فيه، وبقدر ما يبدوان ذات قيمة كبيرة بالنسبة لنا الآن (حيث أنهما كل ما لدينا في الوقت الراهن) هما ليس كل القصة في حد ذاتهما بل وسيلة إلى ما هو أبدي وأفضل.


وبطبيعة الحال، فإن أعظم نموذج للإيمان في العهد القديم قد تجلَّى من خلال ما كان إبراهيم على استعداد للقيام به على جبل الْمُرِيَّا، حيث كان على وشك تقديم ابنه إسحق ذبيحة، وذلك بأمر من الله.


بأية طرق اختبرت ما يعنيه أن تخطو بالإيمان؟ ما هي الصعوبات التي واجهتها؟ ما هي الأفراح التي اختبرتها؟ وفي ضوء ما تعرفه الآن، ما هي الأمور التي كان يمكن أن تقوم بها بشكل مختلف، آنذاك؟


الأربعاء


٨تموز (يوليو)


إبراهيم، الرَّحالة


إننا إذ ندرس عن إبراهيم نكتشف أن إيمانه كان يتخلله صراعات صعبة مع الشك وعدم التصديق في قوة الله. فقد كان أسلاف إبراهيم يعبدون آلهة أخرى (يشوع ٢٤: ٢)، وربما تفسّر هذه الخلفية السبب في أن إبراهيم لم تكن لديه ثقة دائمة في قوة الله. فقد أظهر تخوفه مرتين وطلب من سارة أن تقول نصف الحقيقة فقط (تكوين ١٢: ١١ـ ١٣و ٢٠: ٢). وقد ضَحِكَ (تكوين ١٧: ١٧) عندما أُخبر أنه سيكون له أبناً من سارة. وعلى الرغم من عيوبه واخطائه، اسْتُخْدِمَ إبراهيم مِن قِبل الرب لأنه أراد أن يُستخدم مِن قِبل الرب؛ وهكذا، كان الرب قادراً على تشكيل شخصيته.


وكانت كثرة الترحال هي من إحدى الوسائل التي استخدمها الله لتشكيل إبراهيم وجعله مُصْلِحاً ومرسلاً. إن الترحال هو تعليم في حد ذاته. فهو يعرّض الشخص لأفكار جديدة ولإمكانيات واحتمالات التغيير. لقد كان القيام بزيارات دينية إلى أورشليم جزأً هاماً ومطلوباً في نظام العبادة الذي كان يمارسه بنو إسرائيل. فإن التغييرات التي كان يختبرها الرحالة عند السير لمسافات طويلة والنوم في أماكن أخرى غير أماكنهم المعتادة وتناول أطعمة مختلفة ومواجهة مناخ آخر والتعرف على أشخاص آخرين، هذه كلها كانت تعمل على تقوية إيمانهم، وذلك من خلال إظهارها لضعفهم. إن العبادة بما اشتملت عليه من ذبائح وتقدمات ورقص مقدس وترتيل للمزامير قد ساعد شعب الله قديماً على التأكيد على هُويتهم وتقاليدهم.


إن إبراهيم، منذ ترحاله من مسقط رأسه في «أور» وحتى وصوله إلى «حَبْرُونَ» التي دُفِنَ فيها، كان قد قام بزيارة ما لا يقل عن ١٥ منطقة جغرافية مختلفة. كما أن معظم الأحداث الإصلاحية والمرسلية الهامة في حياته كانت ترتبط برحلاته.


ما هي بعض الدروس الروحية التي اختبرها إبراهيم في الأماكن التالية؟


مُورَةَ في شكيم (تكوين ١٢: ٦و ٧)ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


حَبْرُونَ (تكوين ١٣: ١٨ـ ١٤: ٢٠) ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


مَمْرَا (تكوين ١٨: ١و ٢٠ـ ٣٣) ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


جبل الْمُرِيَّا (تكوين ٢٢: ١ـ ١٤) ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


الخميس


٩تموز (يوليو)


إبراهيم: مُرْسَلٌ في بيته


« وَإِبْرَاهِيمُ يَكُونُ أُمَّةً كَبِيرَةً وَقَوِيَّةً، وَيَتَبَارَكُ بِهِ جَمِيعُ أُمَمِ الأَرْضِ؟ لأَنِّي عَرَفْتُهُ لِكَيْ يُوصِيَ بَنِيهِ وَبَيْتَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَنْ يَحْفَظُوا طَرِيقَ الرَّبِّ، لِيَعْمَلُوا بِرًّا وَعَدْلاً، لِكَيْ يَأْتِيَ الرَّبُّ لإِبْرَاهِيمَ بِمَا تَكَلَّمَ بِهِ‘ « (تكوين ١٨: ١٨و ١٩). ما هي الدروس الهامة التي نجدها في هذه الفقرات الكتابية عن الأمانة وخدمة الله؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


«إنَّ الله قد دعا ابراهيم ليكون معلّماً لكلامه. واختاره ليكون أباً لأمّة عظيمة لأنّه رأى أنَّ ابراهيم سيعلّم أولاده وبيته مبادئ شريعة الله. وكان تأثير حياة ابراهيم هو الذي أضفى قوّة على تعليمه. كانت عائلته العظيمة مكوّنة من ألف نسمة، وكان كثيرون منهم أرباب عائلات، وكان عدد غير قليل منهم مهتدين من الوثنيّة منذ عهدٍ قريب» (روح النبوة، التربية الحقيقية، صفحة ٢١٩).


إن النشاطات التبشيرية والمرسلية ستكون أكثر نجاحاً عندما تكون مدعومة بحياة عائلية تكون في تناغم مع مقاصد الله. إن كلاً من تاريخ الكتاب المقدس وتاريخ الكنيسة يخبراننا أن معظم الكنائس المسيحية الأولى كان عمادها البيت والأسرة. ومن أحد الأسباب التي اختير إبراهيم على أساسها هو أن الله قد رأى في إبراهيم قدرة على توجيه أبنائه وأهل بيته إلى طريق الرب. فإن مقصد الله للأسرة هو نفس مقصده للمرسلية؛ وهذا المقصد تحديداً هو «فِعْلُ الْعَدْلِ وَالْحَقِّ» (أمثال ٢١: ٣).


أية أمثلة يمكنك إيجادها في عائلة إبراهيم وتُظهر أنهم كانوا مخلِصين للرب؟ انظر، على سبيل المثال، عبرانيين ١١: ١١و ٢٠.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


وبطبيعة الحال، يمكننا أيضاً أن نجد في الكتاب المقدس أمثلة لأناس أتقياء لم تكن عائلاتهم تتبع طريق الرب. ومع ذلك، فإن النقطة التي تؤكد عليها آيات الكتاب المقدس لدرس اليوم واضحة: لقد كان إيمان إبراهيم ومثاله قويين بما فيه الكفاية لدرجة أن أهل بيته قد تعلموا أن «يَحْفَظُوا طَرِيقَ الرَّبِّ» (تكوين ١٨: ١٩).


ما الذي تعنيه لك عبارة أن «تحفظ طريق الرب»؟ كيف لنا أن نحفظ «طَرِيقَ الرَّبِّ»؟


الجمعة


٠١تموز (يوليو)


لمزيد من الدرس


« دعا الله إبراهيم وأنجحه وأكرمه ، وإن ولاء ذلك الشيخ كان نورا للناس في كل البلاد التي تغرب فيها . ولم ينطو إبراهيم على نفسه محتجبا عن الناس الذين حوله ، فلقد احتفظ بعلاقات صداقة مع ملوك الأمم المجاورة له ، وقد عامله بعضهم بكل احترام ، وكانت استقامته وإيثاره وشجاعته وإحسانه انعكاسا لصفات الله . وفي ما بين النهرين وفي كنعان ومصر وحتى لسكان سدوم استعلن إله السماء عن طريق ممثله هذا (إبراهيم) « (روح النبوة، الآباء والأنبياء، صفحة ٣٢٢).


أسئلة للنقاش


١. إن قصة إبراهيم وإسحاق على جبل الْمُرِيَّا تحظى بإعجاب المؤمنين في حين تثير الازدراء والسخرية لدى أولئك الذين نظروا إلى هذه القصة على أنها عمل من أعمال القسوة والوحشية. اقرأ القصة مرة أخرى في تكوين ٢٢. ما هي الدروس العظيمة التي يمكننا تعلّمها من هذه القصة؟ ماذا تعلمنا عن الصليب والتكلفة الرهيبة التي للخطية؟ ماذا تعلمنا عن ما يترتب على قيامنا باتخاذ خطوة الإيمان؟ لماذا تُعد هذه القصة مصدر عدم ارتياح بالنسبة للكثيرين؟


٢. اقرأ تكوين ١٢: ١١ـ ١٣و ٢٠: ٢، حيث نجد قصتين أَظهر إبراهيم، خليل الله، من خلالهما عدم الإيمان. ما الذي يمكننا استخلاصه مِن هاتين القصتين؟



٣. إن تكوين ١٥: ٦ هي من إحدى أشهر الفقرات في الكتاب المقدس. ما الذي تقوله هذه الفقرة؟ ما هو السياق الذي وردت فيه؟ كيف تم استخدام هذه الفقرة في العهد الجديد (انظر رومية ٤: ٣؛ غلاطية ٣: ٦؛ يقعوب ٢: ٢٣)؟ ماذا تعلمنا عن الإيمان والأعمال والخلاص؟


٤. مَن هم بعض القادة الدينيين العظماء الذين لم يتبع أفراد عائلاتهم «طريق الرب»؟ ما الذي يمكننا تعلّمه من قصصهم ويمكن أن يساعد أي شخص يسعى جاهداً إلى مساعدة أفراد الأسرة على أن يكونوا أمناء ومخلِصين؟


قصة الأسبوع


البندقية لا تطلق الرصاص: الجزء الثاني


كتبها ماكس دي لوس رييس، الفلبين


كان ليم جندياً، وفي كثير من الأحيان كان عمله يتطلب غيابه عن البيت. وعندما يكون في البيت، كان يمضي معظم الوقت في شرب الكحول مع أصدقائه.


وفي أحد الأيام، بدأ أصدقاء ليم في إغاظته بشأن اهتمام زوجته بالدين. فقال له أحدهم، «ما الأمر، يا ليم؟ ألا يمكنك منع زوجتك من الانضمام إلى تلك الكنيسة؟» وعندما ازدادت إغاظة الأصدقاء لليم، شعر بالغضب الشديد.


فقال بتهديد وتَوَعَّدٍ، «أنتم مخطئون! أنا سأبرهن لكم أنه يمكنني السيطرة على زوجتي!» وبهذه الكلمات خرج ليم من البار مترنحاً وتوجه رأساً إلى البيت.


وفي عصر ذلك اليوم كان فرناندو يزور بيوت بعض الأشخاص المهتمين بدراسة الكتاب المقدس. ولم يكن بعيداً عن منزل جولي عندما قرر أن يمر ببيتها ويؤكد علي موعد دراسة الكتاب المقدس في اليوم التالي. وعندما اقترب فرناندو من البيت، انزعج من الصوت الذي بدأ أنه طلقة نارية. في البداية، لم يهتم بالأمر، لكن عندما سمع صوت طلقة رصاص أخرى، تطلع حوله ليرى من الذي يطلق النار.


وفي تلك اللحظة رأى جولي تركض نحوه. وقالت جولي لفرناندو، «اركض! ابتعد بعيداً! إن ليم يحاول قتلك!»


اختبأ فرناندو خلف شجرة كبيرة. كان يعرف أن ليم قناصاً محترفاً، وأنه من السهل عليه قتل فرناندو إن هو أراد ذلك. ركضت جولي عائدة إلى المنزل وهناك وجدت زوجها يحاول بغضب إخراج الرصاصة التي حشرت في ماسورة بندقيته. وعندما رأت جولي ما كان يحدث، تجرأت وقالت لزوجها، «يا ليم، أنت تعلم أن الله قد حشر الرصاصة في ماسورة البندقية حتى لا تؤذي فرناندو!»


ولم تفلح محاولات ليم في إخراج الرصاصة من ماسورة البندقية. ومن دهشته مما حدث، وضع ليم البندقية جانباً واستمع إلى جولي وهي تشرح له كيف أن الله قد عمل على إنقاذ حياة خادمه من الموت. وعندما هدأ غضبه وعاد إلى صوابه، اقر ليم بأن زوجته كانت على حق. فإن فرناندو لم يلحق به الأذى من خلال تبشيره بكلمة الله.


ومن بعدها لم يعد ليم يعترض عندما كان كلاً من جولي والأبناء يذهبون للكنيسة. وقد قبل صداقة فرناندو ووافق على تلقي دورساً من الكتاب المقدس. وقال لرفاقه في البار أنه سعيد لأن عائلته تذهب إلى الكنيسة، وهكذا توقف الرفاق عن إغاظته.


ويتفق كل من شاهدوا ما حدث في ذلك اليوم أن الله قد أجرى بالفعل معجزة لإنقاذ حياة فرناندو. لكن التغيير الذي حدث في قلب ليم لم يكن سوى معجزة أخرى، لا تقل عن الأولى.


كان ماكس دي لوس رييس السكرتير التنفيذي لمرسلية «مونتين بروفينسيز» في الفلبين عندما كتبت هذه القصة.


من إعداد مكتب المرسلية الأدفنتستية للمجمع العام.


الموقع على الإنترنت: gro.noissiMtsitnevdA.www


الدرس الثالث


١١-٧١ تموز (يوليو)


المرسل غير المُتوقّع



السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: ٢ملوك ٥؛ مرقس ١: ٤٠ـ ٤٥؛ ٢ملوك ٢: ١ـ ١٥؛ يوحنا ١٥: ٥؛ رومية ٦: ٤ـ ١١؛ رومية ٦: ١.


آية الحفظ: « وَبُرْصٌ كَثِيرُونَ كَانُوا فِي إِسْرَائِيلَ فِي زَمَانِ أَلِيشَعَ النَّبِيِّ، وَلَمْ يُطَهَّرْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ إِلاَّ نُعْمَانُ السُّرْيَانِيُّ» (لوقا ٤: ٢٧).


إن سفريِّ الملوك الأول والثاني، واللذان يسردان تاريخ مملكة إسرائيل من حوالي ٩٧٠ قبل الميلاد إلى حوالي ٥٦٠ قبل الميلاد، يسجلان أحداثاً مثيرة ودراماتيكية واضطرابات سياسية كان لها تأثيراً بعيد المدى على شعب الله. وفي نسيج هذه الأحداث نجد سرداً لقصتيِّ نبيَّين شجاعين من أنبياء الله، واللذين استحوذت اختباراتهما المثيرة على خيال الأطفال والكبار في كل عصر.


والمثير للاهتمام أيضاً هو أوجه الشبه بين خدمة إليشع والمسيح. ففي خدمة كل منهما كان هناك أموات يُقامون وبُرص يطهرون وجياع يُطعمون ويشبعون في ظل توفر كميات قليلة من الطعام.


وسننظر في درس هذا الأسبوع إلى إحدى هذه المعجزات: شفاء نعمان، ذلك الرجل الثري وذو النفوذ والوثني شديد التفاخر والكبرياء. وفي ظل حاجته الشديدة إلى الشفاء، اختبر نعمان قوة الله الحي، وقد تعرّف نعمان على مصدر هذه القوة من خلال شهادة فتاة مُرْسَلة غير مرغوب فيها.


ومن بين العديد من الحقائق الروحية التي يمكن إيجادها في هذه السجلات التاريخية، يمكننا التعرّف على نموذج حول الشهادة عبر الثقافات المختلفة وفي خضم التوتر والتنافس بين الأمم. ويمكننا أيضاً أن نرى في هذه القصة نموذجاً للكيفية التي تعمل بها خطة الخلاص.


*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ١٨تموز (يوليو).


الأحد


٢١تموز (يوليو)


لديه كل شيء.... ولكن



« وَكَانَ نُعْمَانُ رَئِيسُ جَيْشِ مَلِكِ أَرَامَ رَجُلاً عَظِيمًا عِنْدَ سَيِّدِهِ مَرْفُوعَ الْوَجْهِ، لأَنَّهُ عَنْ يَدِهِ أَعْطَى الرَّبُّ خَلاَصًا لأَرَامَ. وَكَانَ الرَّجُلُ جَبَّارَ بَأْسٍ، أَبْرَصَ» (٢ملوك ٥: ١).


تحتوي هذه الآية على ما لا يقل عن أربعة أوصاف أو القاب وضعت نعمان في قمة المجتمع السوري (الأرامي) آنذاك. فقد كان له تأثيراً كبيراً على ملك أرام، وكان يحظى باحترام وتقدير شديدين، وكان اليد اليمنى للملك في الأمور الدينية فضلاً عن الأمور العسكرية (عد ١٨). كما كان ثرياً للغاية (عد ٥).


ومع ذلك، نجد في العدد الأول أن نعمان كان مصاباً بالبرص. وقد بات كل ما يتحلى به نعمان من نفوذ وشرف وشجاعة، تافهاً ولا قيمة له في ضوء إصابته بمرض البرص الذي كان المرض الأكثر رعباً في تلك الأيام. وهكذا كان البرص يلقي بظلاله القاتمة على كل شيء آخر كان نعمان قد حققه. مع ذلك، فقد عملت هذه العِلة على جعل نعمان يتواصل مع نبي الله، ومن خلال هذا الاتصال أصبح مؤمناً بالله، الإله الحقيقي.


اقرأ مرقس ١: ٤٠ـ ٤٥؛ لوقا ٨: ٤١ـ ٥٦ ومرقس ٢: ١ـ ١٢. على الرغم من الحقيقة الواضحة بأن يسوع قد أجرى معجزة شفاء هنا، ما هو القاسم المشترك في هذه القصص؟ ما هو الشيء الذي أتى بكل هؤلاء الناس إلى يسوع؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


يمكن لاضطرابات الحياة والمآسي والتحولات أن تجعل الناس أكثر انفتاحا على الحق الروحي وأن تقودهم إلى البحث عن الله. ويمكن للأمراض الجسدية والنفسية والسياسية أن تعرّف الناس بحقيقة الأمور الإلهية. كما أن الخسارة الشخصية والكوارث القومية والحروب هي من المحفزات الرئيسية التي تدفع الناس إلى السعي في طلب قوة أعظم من أنفسهم. وقد أدركت الكنيسة منذ زمن طويل أن التزايد في نتائج ربح النفوس يأتي من المناطق التي يتعرض الناس فيها لمعاناة شخصية أو اجتماعية.


فمن ناحية، كان يبدو أن نعمان يمتلك كل شيء؛ ومن ناحية أخرى، كان نعمان رجلاً محبطاً بدون أمل. بأية طرق نُواجَه جميعاً بشيء من هذا القبيل حيث يكون لدينا في حياتنا أموراً جيدة وأخرى سيئة؟ كيف يمكننا أن نتعلم البقاء على اتصال بالرب في كلتا الحالتين؟


الاثنين


٣١نيسان (أبريل)


شاهدة غير محتملة (غير مرجّحة)


اقرأ ٢ملوك ٥: ١ـ ٧. ما الذي يجري هنا؟ ما الذي يجعل أشخاصاً أراميون يستمعون إلى ما لدى فتاة أسيرة لتقوله؟ ما هي الأمور الخفية المتضمنة والتي قد تكون السبب وراء ما يتضح في هذه الفقرة؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ لا يعطينا الكتاب المقدس أية تفاصيل حول كيف كانت هذه الفتاة الصغيرة تتصرف في بيت نعمان، لكن من الواضح أنه كان هناك شيء بشأن هذا الفتاة قد لفت انتباه الأسرة إليها. فقط فكر في هذا الأمر: فإنه بناءً على ما قالته هذه الفتاة الأسيرة في بيت نعمان، قام هذا القائد الثري وذات النفوذ، بالذهاب إلى الملك وإخباره بما قالته هذه الفتاة ومن ثم حصل على إذن من الملك بالذهاب إلى الشخص الذي تحدثت عنه. بل والأكثر من ذلك، هو أن نعمان قد قام بتحميل هدايا ليأخذها إلى النبي. لذا، فإنه من الواضح أن في القصة ما هو أكثر من مجرد ما ذُكر بشكل صريح في الفقرات الكتابية حول هذا الموضوع. مع ذلك، فإن الشخص الذي اختاره الله لنشر المعرفة عنه في الدوائر الحاكمة في سوريا كان عبارة عن أسيرة عبرانية صغيرة لا نعرف حتى اسمها. إنها فتاة تم انتزاعها من منزلها بقسوة من قِبل فرقة مداهمة سورية. وبدلاً من التفكير في قسوة هذا التصرّف من جانب الجيوش السورية قديماً، وبدلاً من رثاء حالها بسبب حياة العبودية التي تعيشها، قامت هذه الفتاة بمشاركة إيمانها الراسخ في قوة الله المغيّرة للحياة مع المحيطين بها. إن الله، الذي شاركته معهم، هو الذي كان يعمل من خلال إليشع في السامرة (عد ٣). وهكذا استطاعت هذه الفتاة، مثل دانيال ورفاقه، أن تحوّل محنتها الخاصة إلى وسيلة لتمجيد الله، وبالتالي قام الله بتحويل سَبْيِّها إلى فرصة لمشاركة إيمانها. ووفقاً لروح النبوة، «إن تصرف تلك الفتاة الأسيرة والنهج الذي سارت عليه في ذلك البيت الوثني هما شهادة قوية على قوة التربية البيتية في بكور حياة الأطفال» (الأنبياء والملوك، صفحة ٢١٠).


ماذا ينبغي لهذا الأمر أن يخبرنا عن الكيفية التي يمكن لإيماننا ولنمط حياتنا ولأعمالنا أن تجذب الآخرين إلينا وإلى الحقائق التي تم ائتماننا عليها؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


والمدهش، أيضاً، في هذه القصة هو رد فعل ملك إسرائيل فور تسلّمه الرسالة، حيث قال: «هَلْ أَنَا اللهُ ... حَتَّى إِنَّ هذَا يُرْسِلُ إِلَيَّ أَنْ أَشْفِيَ رَجُلاً مِنْ بَرَصِهِ؟ « (٢ملوك ٥: ٧). إن كلماته تكشف عن كم كان ذلك المرض مرعباً، وتكشف كذلك عن السبب في أن هذا المرض لا يمكن شفاءه إلا بمعجزة.


وأياً كان السبب، فقد كانت الرسالة تتوقع ضمناً أن يجلب ملك إسرائيل الشفاء لنعمان. وقد أدرك الملكُ أنه لا يستطيع القيام بذلك ولهذا اعتقد أن ذلك كان مجرد خدعة من قبل ملك سوريا لإثارة المتاعب لبني إسرائيل ومَلِكهم.


الثلاثاء


٤١تموز (يوليو)


إليشع، النبي


إن خدمة النبي إليشع في القرن التاسع قبل الميلاد تأتينا في سلسلة من ١٨ حلقة تمتد على مدى أكثر من خمسين عاماً. وكان إليشع يقوم بخدمته هذه بوصفه رئيس مدرسة الأنبياء؛ وإلى حد كبير، كانت هذه الخدمة علنية. وكانت تتضمن إعلاناً لآيات وعجائب على المستوى الشخصي، وكذلك على المستوى القومي. وقد كان إليشع نبياً يسعى الملوك وعامة الشعب في طلب مشورته وعونه.


اقرأ ٢ملوك ٢: ١ـ ١٥. ماذا يخبرنا هذا عن الدعوة والخدمة اللتان تلقاهما إليشع من الرب؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


لا شك في أن إليشع قد دُعي من قبل الله؛ وقد كان لإليشع بعض الاختبارات الرائعة التي ولا بد أنها قد عملت على جعله يتأكد من دعوة الله له. والأهم من ذلك هو أن طلبه في الحصول على « نَصِيبُ اثْنَيْنِ « من الروح يُظهر أن إليشع كان مدركاً أنه كان بحاجة إلى قوة إلهية للقيام بما دُعي للقيام به، وذلك لأنه بدون القوة الإلهية سيكون عاجزاً هو نفسه عن القيام بأي شيء. وهكذا، فإنه حتى في ذلك الوقت، كان رجل الله مدركاً لما قاله المسيح بعد عدة قرون لاحقة: « ’ أَنَا الْكَرْمَةُ وَأَنْتُمُ الأَغْصَانُ. الَّذِي يَثْبُتُ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ هذَا يَأْتِي بِثَمَرٍ كَثِيرٍ، لأَنَّكُمْ بِدُونِي لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَفْعَلُوا شَيْئًا ‘ « (يوحنا ١٥: ٥). إنه درس نحن جميعاً بحاجة إلى إدراكه بغض النظر عن مركزنا أو مكانتنا في عمل الرب.


ومن الواضح، وكما نرى في قصة دعوة إليشع، أن هذه القوة قد مُنحت له بالفعل. وهكذا أظهر إليشع أن لديه إدراكاً سليماً وصادقاً لدوره ودعوته، وذلك عندما قال للملك: « فَيَعْلَمَ أَنَّهُ يُوجَدُ نَبِيٌّ فِي إِسْرَائِيلَ « (٢ملوك ٥: ٨).


ولا بد وأن مشهد وقوف الموكب المهيب لنعمان أمام بيت إليشع، الذي كان على الأرجح بيتاً صغيراً ومتواضعاً مقارنة بالرفاهية والفخامة اللتين كان يتمتع بهما نعمان، كان مشهداً مثيراً للاهتمام حقاً. مع ذلك، فإنه لا يبدو أن إليشع قد أرهبه نعمان وقواته. في الحقيقة، إن إليشع لم يخطو ولو خطوة واحدة خارج البيت لملاقاة هذا الزائر ذات النفوذ والقوة؛ بدلاً من ذلك، أرسل إليشع رسولاً قام بإعطاء الأوامر لهذا القائد العسكري!


وكانت المكافأة الوحيدة للرحلة الطويلة التي قطعها نعمان من دمشق هي التوجيه الصريح بالذهاب إلى نهر الأردن والاغتسال فيه! لكن هذا التوجيه كان مصحوباً بوعد: «وَتَطْهُرَ» (عد ١٠).


مما لا شك فيه هو أن كبرياء هذا الرجل المهم قد جُرحت. ومع ذلك، ربما كان ذلك هو المقصود.


الأربعاء


٥١تموز (يوليو)


شفاء نعمان


اقرأ ٢ملوك ٥: ١١ـ ١٤. ماذا تعلّمنا هذه القصة عن نعمان وعن بعض من الدروس التي كان عليه تعلّمها؟ ما الذي يمكننا استخلاصه من هذه القصة لأنفسنا أيضاً؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


على الأرجح أن نعمان ما كان ليتردد لو أن النبي إليشع كان قد لاقاه بصفة شخصية وقام بممارسة بعض الحركات المصحوبة بصيغ سحرية وطقوس أخرى كانت شائعة الاستخدام في الديانات الوثنية لطرد الأرواح الشريرة. لكن كان هناك أمران متعلقان باستقبال النبي إليشع لنعمان كانا قد تسببا في إهانة هذا القائد العسكري العظيم: فإن النبي لم يكتف بعدم الخروج من بيته لملاقاة نعمان شخصياً فحسب، لكنه قام أيضاً بتوجيهه إلى نهر الأردن بوصفه المكان الذي كان سيحصل فيه على علاج لبرصه.


وفيما يتعلق بأعراف مقابلات الضيوف والزائرين، فقد كان نعمان على حق. فقد كان ينبغي لإليشع أن يخرج من منزله لاستقبال ضيفه. ومما لا شك فيه هو أن الأنهار في دمشق كانت أفضل، لأن مياه تلك الأنهار كانت أكثر صفاءً من نهر الأردن الطيني الموحل. مع ذلك، فإن الله، من خلال إليشع، قد وجَّه نعمان إلى نهر الأردن، وهو نهر في إسرائيل. وكانت عملية الشفاء بأكملها مُصَمَّمَةً لتوضيح ما يلي: أولاً، وجود نبي للإله الحقيقي في إسرائيل؛ وثانياً، أن الله يكافئ الطاعة المبنيّة على الثقة والتصديق.


وقد قام أفراد حاشية نعمان بإقناعه بالخضوع «لقائده» الإلهي الجديد والقيام بما طُلب منه، عساه يأتي بالنتيجة المرجوة.


« فَنَزَلَ وَغَطَسَ فِي الأُرْدُنِّ سَبْعَ مَرَّاتٍ، حَسَبَ قَوْلِ رَجُلِ اللهِ، فَرَجَعَ لَحْمُهُ كَلَحْمِ صَبِيٍّ صَغِيرٍ وَطَهُرَ « (٢ملوك ٥: ١٤).


لقد كانت المتطلبات الأولية لشفاء نعمان هي الإيمان والطاعة. فقد شُفي نعمان بمجرد أن انتصر على كبريائه وأمتثل لمشيئة الله المتمثلة في الاغتسال سبع مرات في نهر الأردن الموحل.


اقرأ رومية ٦: ٤ـ ١١. كيف تعكس قصة نعمان هنا بعض المبادئ التي يتم التعليم بها في هذه الآيات؟ بأية طرق اختبرت حقيقة «الحياة الجديدة» في المسيح؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


الخميس


٦١تموز (يوليو)


مؤمن جديد


«هُوَذَا قَدْ عَرَفْتُ أَنَّهُ لَيْسَ إِلهٌ فِي كُلِّ الأَرْضِ إِلاَّ فِي إِسْرَائِيلَ، وَالآنَ فَخُذْ بَرَكَةً مِنْ عَبْدِكَ» (٢ملوك ٥: ١٥). بأي طريقة تساعد هذه الكلمات في توضيح اختبار الخلاص؟ انظر رؤيا ١٤: ١٢؛ ١يوحنا ٥: ٢و ٣؛ رومية ٦: ١.


بعد شفاء نعمان، كان من السهل عليه أن يعود من نهر الأردن إلى دمشق مباشرة. مع ذلك فإنه، وكبادرة شكر وامتنان، عاد هو ومرافقوه إلى بيت النبي إليشع. وفي هذه المرة، التقوا بإليشع شخصياً. إن الاعتراف بأن إله إسرائيل هو إله ذو سيادة على العالم هو الموضوع الرئيسي للكتاب المقدس. وقد خرجت هذه الكلمات من بين شفتي نعمان الوثني، وهي تعد من أروع العبارات التي فيها إعلان عن الله وعن طبيعته، في العهد القديم. إن اهتداء نعمان قد أوضح أن اختباره الجديد كان مرتبطاً ومتصلاً بالله، إله إسرائيل. فقد كان النبي الذي اعطاه الأمر بالاغتسال في النهر إسرائيلياً وكان النهر الذي اغتسل فيه نعمان هو النهر الأكثر أهمية في إسرائيل، وكان للرقم «سبعة» صلة واضحة بالله الخالق.


إنَّ ما حدث مع نعمان هو مثال على كيفية عمل الإيمان الحقيقي: لقد استلم نعمان شيئاً ما كان يمكن له أن يكسبه بنفسه وبجهوده. وحقيقة أن إليشع قد رفض الهدايا (٢ملوك ٥: ١٦) كانت وسيلة لإظهار كيف أن الخلاص لا يمكن كسبه أو شراءه، فالخلاص هو نعمة الله بالتمام. مع ذلك، وفي الوقت نفسه، فإن رغبة نعمان في أن يعطي شيئاً لإليشع من أجل ما فعله يُظهر استجابة الإيمان من جانب نعمان، وهي استجابة شكر وامتنان لِما قد أُعطي له. وقد رفض إليشع الهدايا، وقد اتبع إليشع بذلك مثال إبراهيم حين ساعد الملوك الوثنيين لكنه رفض المكافآت حتى لا يقول أحدٌ: « أَنَا أَغْنَيْتُ أَبْرَامَ « (تكوين ١٤: ٢٣). لقد كان إليشع يعلم أن قبول الهدية كان من شأنه أن يفسد الدرس الذي كان يجب على نعمان أن يتعلمه. لقد كان الشفاء هو عمل الله، وهو عمل نعمة مَحْضْ.


«لتكن هذه النقطة واضحة تماماً في كل ذهن: إذا كنا نقبل المسيح فادياً ومخلِّصاً فيجب علينا أن نقبله حاكماً ومسيطراً. فإنه لا يمكن أن يكون لدينا اليقين والثقة الكاملة في المسيح كمخلصٍ لنا ما لم نعترف به ملكاً علينا وما لم نكن مطيعين لوصاياه. وهكذا نقدم دليلاً على ولائنا لله. وعندها يكون إيماننا صادقاً لأنه سيكون إيماناً عاملاً بالمحبة» (روح النبوة، الإيمان والأعمال، صفحة ١٦).


إذا كان الآخرون سينظرون إلى حياتك، فما الذي سيرونه فيها ويُظهر محبتك لله بسبب ما فعله من أجلك في المسيح؟


الجمعة


٧١تموز (يوليو)


لمزيد من الدرس


« بعد عودة نعمان السرياني إلى وطنه بعدّة قرون وقد شُفي جسده واهتدت روحه: أشار المخلّص إلى إيمانه العجيب وامتدحه كدرس مرئيّ لكلّ من يدّعون بأنّهم يعبدون الله فقال: ’ وَبُرْصٌ كَثِيرُونَ كَانُوا فِي إِسْرَائِيلَ فِي زَمَانِ أَلِيشَعَ النَّبِيِّ ، وَلَمْ يُطَهَّرْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ إِلاَّ نُعْمَانُ السُّرْيَانِيُّ ‘ (لوقا٢٧:٤). لقد مرّ الله ببرص كثيرين في شعبه لأنّ عدم إيمانهم أغلق في وجوههم باب الخير والاحسان. ولكن أحد اشراف الوثنيين الذي كان أميناً لاقتناعه بالحقّ وأحسّ بحاجته إلى المعونة كان في نظر الله أكثر استحقاقاً لبركته من المرضى والمتألمين في شعبه الذين استخفّوا وازدروا بالامتيازات الممنوحة لهم من الله. والله يعمل لخير من يقدّرون احساناتِه ويستجيبون للنور المُعطى لهم من السماء» (روح النبوة، الأنبياء والملوك، صفحة ٢١٥و ٢١٦).


أسئلة للنقاش


١. على مر السنين، كان هناك قدر كبير من النقاش حول ما حدث بعد شفاء نعمان. في ٢ملوك ٥: ١٧ـ ١٩، يقدم نعمان اعترافاً قوياً فيقول، «لأَنَّهُ لاَ يُقَرِّبُ بَعْدُ عَبْدُكَ مُحْرَقَةً وَلاَ ذَبِيحَةً لآلِهَةٍ أُخْرَى بَلْ لِلرَّبِّ» (عد ١٧). ومع ذلك، فإنه يقول بعد ذلك مباشرة، « ’ عِنْدَ دُخُولِ سَيِّدِي إِلَى بَيْتِ رِمُّونَ لِيَسْجُدَ هُنَاكَ، وَيَسْتَنِدُ عَلَى يَدِي فَأَسْجُدُ فِي بَيْتِ رِمُّونَ، فَعِنْدَ سُجُودِي فِي بَيْتِ رِمُّونَ يَصْفَحُ الرَّبُّ لِعَبْدِكَ عَنْ هذَا الأَمْرِ ‘ « (عد ١٨). ما الذي يتضمنه الرد الذي أعطاه إليشع على هذا الطلب؟ إلى أي مدى يتعين على المرسلين المسيحيين التحلي بالصبر والتفهم للمهتدين الجدد، وخصوصاً عندما يأتون من خلفيات دينية وثقافية مختلفة؟


٢. ما مدى سرعة وجوب حدوث التغيير في الصفات الثقافية للمهتدين الجدد وتعليمهم متطلبات الثقافة الجديدة المحيطة بهم والعمل على جعلهم يكتسبون القِيَم والسلوكيات المناسبة والضرورية في تلك الثقافة الجديدة؟ «فارملة صرفة ونعمان السرياني عاشا بموجب النور المعطى لهما، ولهذا فقد حُسبا أكثر براً من شعب الله المختار الذين قد ارتدوا عنه وضحوا بالمبادئ طلباً للراحة والكرامة الدنيوية» (روح النبوة، أعمال الرسل، صفحة ٣٥٧و ٣٥٨).


٣. إن نعمان السرياني قد حصل على كل من الشفاء والخلاص من خلال إيمان تجلى في تصرفاته. ناقشوا باستفاضة أكثر مجمل المسألة المتعلقة بالعلاقة بين الإيمان والأعمال. لماذا من المهم جداً فهم الأدوار الحاسمة والمتميزة لكل منهما في اختبار الخلاص؟


قصة الأسبوع


منتصر مرتين: الجزء الأول


كتبتها ناتالي فيلانويفا، الفلبين


كانت أعضاء عائلة فيلانويفا مكرسين لبعضها البعض ولكنيستهم. وكان الأب، الذي يدعى نابليون، يعمل بعيداً عن البيت في كثير من الأحيان. وبعد فترة من الوقت، بدأ الأب ينمّي عادة السهر لوقت متأخر مع زملائه في العمل. وكان ينفق جزءاً كبيراً من راتبه على ملذاته الشخصية ولا يرسل سوى مبالغ قليلة للبيت.


قلقت زوجته، لوليتا، من مبالغ المال الضئيلة التي كان يرسلها زوجها إلى البيت. وعلمت أن هناك شيئاً ما لم يكن على ما يرام وسافرت لرؤية زوجها. وعندما علمت بنشاطاته، حاولت أن تقنعه بالتوقف عنها، لكنها عادت إلى البيت محبطة ومتألمة.


حصلت لوليتا على الكتاب المقدس وبدأت تبحث فيه عن الإرشاد والراحة. وفي أحد الأيام، وبينما كانت تقرأ الوصايا العشر في الاصحاح العشرين من سفر الخروج، توقفت لوليتا عند الوصية الرابعة التي تقول «أذكر يوم السبت لتقدسه.» كانت دائماً تتعبد في يوم الأحد. لكن إذا كان المسيح قد مات في يوم الجمعة وارتاح في يوم السبت وقام من الأموات في أول أيام الأسبوع، إذن فلا بد وأن اليوم السابع هو يوم السبت. وقررت أنه إذا كان الله قد أمر أبناءه بحفظ يوم السبت مقدساً، فإنها ستطيع هي أيضاً وتحفظ السبت.


لكنها وجدت صعوبة أكبر في حفظ الوصية الأولى والثانية. فطوال حياتها كانت تصلي وهي تنظر إلى تماثيل للمسيح أو للقديسين. فصلت قائلة، «يارب، أنا آسفة، لكني لا أستطيع الصلاة دون النظر إلى تماثيل لك أو إلى واحد من القديسين! من فضلك أعطني علامة بأنه لا ينبغي لي أن أصلي إلى التماثيل!»


وأثناء الليل، استيقظت لوليتا على صوت زجاج يتكسر، تبعه أجنحة تضرب في الهواء. ظنت لوليتا أن ديك الجيران قد دخل إلى بيتها. لكنها قبل أن تتحقق من ذلك، خلدت إلى النوم مرة أخرى. وعندما استيقظت في صباح اليوم التالي، وجدت أن التماثيل بالبيت قد سقطت وتكسرت إلى مئات القطع. ركعت على ركبتيها وطلبت من الله أن يغفر لها شكها في كلمته.


وجدت لوليتنا كنيسة أدفنتستية سبتية وقررت الذهاب إليها. وقد وصلت إلى هناك قبل أن تبدأ خدمة العبادة بفترة طويلة. وركعت بهدوء وأخذت تصلي. وأثناء خدمة العبادة بكت. وبعد الخدمة قدمت سيدة الدعوة لها لتدرس الكتاب المقدس معها. قبلت لوليتا الدعوة بحماسة وسرعان ما كان جاهزة للمعمودية.


قدمت لوليتا الدعوة لأبنائها الخمسة الذين في سن المراهقة ليذهبوا معها إلى الكنيسة، لكنهم كانوا مشغولين. ومع ذلك، كانوا يذهبون معها عندما لا يكون لديهم أشغالاً. وقد كانوا يشعرون أن خدمات العبادة الصباحية طويلة لكنهم كانوا يستمتعون باجتماعات الشبيبة التي كانت تعقد بعد الظهر.


عاد نابليون إلى البيت وسمع أن زوجته قررت أن تعتمد. ومن باب الاحترام، كان أفراد الأسرة يذهبون معها إلى الكنيسة كلما كانت ظروفهم تسمح بذلك. ومع مرور الوقت، اعتمد الزوج وتبعه الأبناء، واحداً تلو الآخر.


تتمة القصة في الأسبوع التالي.


من إعداد مكتب المرسلية الأدفنتستية للمجمع العام.


الموقع على الإنترنت: gro.noissiMtsitnevdA.www


الدرس الرابع


٨١-٤٢تموز (يوليو)


قصة يونان الملحمية



السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: يونان ١ـ ٤؛ ٢ملوك ١٤: ٢٥؛ إشعياء ٥٦: ٧؛ إشعياء ٤٤: ٨؛ متى ١٢: ٤٠؛ رؤيا ١٤: ٦ـ ١٢.


آية الحفظ: « ’ بِالْحَقِّ أَنَا أَجِدُ أَنَّ اللهَ لاَ يَقْبَلُ الْوُجُوهَ. بَلْ فِي كُلِّ أُمَّةٍ، الَّذِي يَتَّقِيهِ وَيَصْنَعُ الْبِرَّ مَقْبُولٌ عِنْدَهُ ‘ « (أعمال الرسل ١٠: ٣٤). إن ملحمة يونان هي قصة نبي عبراني عمل بشكل جيد خارج محيطه المريح. ويعد يونان، الذي عاش في عهد يربعام الثاني حوالي ٧٥٠ قبل الميلاد (٢ملوك ١٤: ٢٥)، النبي الوحيد من أنبياء العهد القديم، الذين نعرفهم، الذي تمت دعوته بشكل مباشر لأن يكون مرسلاً في بلد آخر. إِنَّ حقيقة أَنَّ خالق كل الأجناس لم ينوي أن يكون الخلاص مقتصرا فقط على شعبه المختار، تَرِدُ مراراً وتكراراً في العهد القديم وخصوصاً في سفري إشعياء والمزامير، هذا على الرغم من أن التعاليم اللاهوتية الإسرائيلية الشائعة في زمن يونان لم تكن تقبل بفكرة أن الأمم كانوا هم أيضاً مشمولين في خطة الله للخلاص. بل وحتى في زمن العهد الجديد كان ذلك درساً صعباً بالنسبة للمؤمنين اليهود ليتعلموه.


ونقرأ في الأصحاحات الأربعة لسفر يونان سجلاً نزيهاً للاختبار الريادي المتسم بالتردد الذي عاشه يونان باعتباره مرسلاً أجنبياً. وقد اتسم هذا السجل بسرد للأحداث الإيجابية والسلبية على حد سواء. فنجد في هذه القصة أن البشر لديهم الحرية في قبول دعوة الله أو رفضها. ومع ذلك، فإنها تقدم مناشدة قوية بشأن الحاجة إلى القيام بأعمال مرسلية في بلدان غريبة. ونجد في سفر يونان بضعة مبادئ إرشادية للمرسلين إلى بلدان غريبة وإلى الذين يشهدون لإيمانهم في أماكن متعددة الثقافات، كما يقدم السفر حلولاً لبعض القضايا والمشاكل التي يواجهها المرسلون العصريون.


*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ٢٥ تموز (يوليو).


الأحد


٩١تموز (يوليو)


النبي المَعِيب


اقرأ ٢ملوك ١٤: ٢٥. ماذا تخبرنا هذه الآية عن يونان؟ ما هي الظروف التي يتم على ضوئها الحديث عن يونان؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بالإضافة إلى سفر يونان، يَرِد ذِكر النبي يونان في فقرة واحدة أخرى في العهد القديم، ٢ملوك ١٤: ٢٥. وفي هذه الفقرة يُكْرم يونان بوصفه النبي الذي تنبأ باسترداد إسرائيل لإقليم كان قد تم الاستيلاء عليه مِن قِبل سوريا.


وُلد يونان في « جَتَّ حَافَرَ « (وهما كلمتان عبرانيتان للمصطلح الذي يعني «المعصرة التي عند حفرة المياه»)، وهي بلدة في « زَبُولُونَ « في شمال إسرائيل، على بُعد بضعة أميال فقط من الناصرة. وهذا يعني أن كلاً من المسيح ويونان كانا نبيين من الجليل، يفصل بينهما ٧٥٠ عاماً.


اقرأ يونان ١: ١ـ ٣و ٩و ١٢؛ ٣: ٣ـ ١٠؛ ٢: ١ـ ٩. ما هي الصورة التي تقدمها هذه الآيات عن يونان، ليس فقط فيما يتعلق بالأمور الجيدة عنه ولكن فيما يتعلق بالأمور السيئة أيضاً؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ إننا نرى في يونان، ومن خلال قراءتنا للسفر الذي يحمل اسمه، خليطاً غريباً من القوة والضعف: فقد كان عنيداً ومتمرداً ولكنه كان قابلاً للتعلّم ومطيعاً. وكان مخلِصاً لله وشجاعاً، كما كان مؤمناً بقوة الصلاة؛ لكنه كان أيضاً ضيّق الأفق وأنانياً ولديه الرغبة في الانتقام.


وفي حين يُنظر إلى يونان في ٢ملوك ١٤: ٢٥ على أنه عبدُ الرب، إلا أننا نجد له صورة حزينة ومأساوية، إلى حد ما، في السفر الذي يحمل اسمه. إن تقديم الكتاب المقدس ليونان بهذه الطريقة الصريحة الواضحة، والتي فيها وصف لنقاط قوته ونقاط ضعفه على حد سواء، هي دليل على صدق ومصداقية الكتاب المقدس. إن الميل الطبيعي لأي كاتب بشري هو أن يحجب ويخفي السمات السلبية التي لا تلقى كثير من الاستحسان في شخصيات الكتاب المقدس. لكن، وبإلهام من الروح القدس، قام كتبة الأسفار المقدسة بوصف شخصيات الكتاب المقدس بأمانة مطلقة مُظهرين نقاط قوتهم وضعفهم على حد سواء. وقد فعلوا ذلك من أجل التأكيد على الحقيقة التي مفادها أن الله قادر على العمل من خلال تلك الشخصيات، مهما كان ضعف وبشاعة صفاتهم، ولكن فقط إن كانوا على استعداد للسماح لله بأن يستخدمهم.


مَن هم الشخصيات الأخرى في الكتاب المقدس الذين استخدمهم الله على الرغم من عيوبهم الشخصية؟ ما هو الرجاء الذي يمكننا استخلاصه لأنفسنا من حقيقة أن الله يستخدم أشخاصاً لهم عيوبهم، للعمل من أجله في الكرازة إلى الآخرين وتبشيرهم؟


الاثنين


٠٢تموز (يوليو)


مرسلٌ من أوائل المُرسلين


كان أمر الله إلى يونان هو « اذْهَبْ إِلَى نِينَوَى «.


في العهد القديم، كان النداء المعتاد إلى الأمم هو «تعالوا إِلَى صِهْيَوْنَ». كانت خطة الله الأصلية لبني إسرائيل هي أن يعيشوا وفقاً للمبادئ المثالية التي كانت تتسم بها ديانتهم فيكونون أمة تنجذب إليها الأمم الأخرى طلباً في الإرشاد والتوجيه (إشعياء ٥٦: ٧).


وقد طُلِب من يونان، كما طلب من التلاميذ في العهد الجديد (متى ٢٨: ١٨ـ ٢٠)، أن يبشر ويكرز. وكان عليه الذهاب إلى « نِينَوَى « التي كانت تبدو بالنسبة له مركزاً نجساً للوثنية والوحشية والاستبداد. وقد قام يونان باتخاذ كل التدابير للذهاب إلى الغرب عن طريق البحر، على الرغم من أن الله قد أمره بالذهاب شرقاً عن طريق البر. إن يونان، الذي كان غير راغب في الانصياع لأوامر الله، قد هرب في الاتجاه المعاكس.


اقرأ يونان ١: ٣ـ ١٧. ما هي الدروس التي يمكننا أن نتعلمها من هذه القصة المدهشة؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ إن رد فعل الله على هروب يونان قد جاء على هيئة عاصفة قوية. لقد أطاعت الريح خالقها، في حين أن نبيه لم يفعل ذلك (مرقس ٤: ٤١). وبكل أمانة، اعترف يونان بأنه هو المتسبب في الكارثة وشهد للإله الحقيقي والخالق. لاحظ أن في قوله «أنا عبراني» إشارة إلى ديانته وجنسيته على حد سواء. وفي ظل تنبُّه البحارة الأممين لضراوة العاصفة، حاولوا إنقاذ انفسهم والركاب، كما أنهم أظهروا تحنناً على يونان اتضح من خلال ترددهم في الامتثال لتعليماته والإلقاء به في البحر. (لقد كان النبي المتردد على استعداد للتضحية بنفسه لإنقاذ الآخرين.) وعندما امتثلوا لتعليماته أخيراً توقفت العاصفة وهدأ البحر (عد ١٥). وقد أصبح البحارة المدهوشين هم أول مَن اهتدوا إلى الله بواسطة يونان الذي استطاع الله أن يعمل من خلاله، حتى حين هرب من الدعوة التي أوكلها الله إليه.


وكما أُنقذت السفينة من الغرق بمعجزة، أُنْقِذَ يونان من الموت بمعجزة كذلك. فقد أعد الرب «سمكة كبيرة.» ولا يحدد النص العبري نوع السمكة التي انقذت يونان من خلال ابتلاعها له. ومن المؤكد أن الحادثة الأكثر شهرة في قصة يونان الملحمية هي عندما كان في جوف السمكة؛ ومع ذلك، لا ينبغي لهذا الجزء من القصة أن يطغي على الرسالة الأعمق لسفر يونان وهي أن الله يحب ويهتم بكل الناس ويروم خلاص الجميع.


ليس هناك سوى إله واحد، إنه الله خالق السماوات والأرض (انظر إشعياء 44: 8؛ 45: 5و 6). وأي شيء آخر يعبده الإنسان هو عبادة أوثان وضلال. كما أن أي «إله» آخر يتعبد الناس إليه هو إله وهمي وأكذوبة. لماذا تعد هذه الحقيقة هامة جداً بالنسبة لنا بحيث يجب علينا فهمها واستيعابها، وخاصة في سياق العمل المرسلي؟


الثلاثاء


١٢تموز (يوليو)


في جوف السمكة الكبيرة


أصبح اختبار بقاء يونان لمدة ثلاثة أيام في بطن السمكة الكبيرة رمزاً لموت وقيامة المسيح (يونان ١: ١٧ـ ٢: ١٠؛ متى ١٢: ٤٠). إن الله هو الذي قام بتدبير وتوجيه هذه السمكة الكبيرة. وعلى الرغم من أن هناك قصصاً حول أناس نجوا في البحر بعد أن اُبْتُلِعُوا من قبل الحيتان، إلا أنه علينا أن نتذكر أن الله هو الذي وفَّر هذه السمكة على وجه الخصوص، كما قام كذلك بتوفير هذه القوة المهولة التي حفظت عبده يونان حين كان داخل جوف السمكة. لقد كان ذلك حدثاً خارقاً ما كان يمكن حدوثه إلا من خلال التدخل الخارق للطبيعة مِن قِبل الرب الذي يتم الإعلان عنه في كل الكتاب المقدس باعتباره إله شخصي يتدخل حقاً بطرق عجيبة في حياة الناس.


هناك أدلة على أن عبارة «ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ» كانت تشبيهاً بلاغياً قديماً يُعرب عن الوقت المطلوب للرحلة الوهمية إلى الهاوية، والهاوية هي الاسم العبري لعالم الموتى. فإنه لا بد وأن يونان، وبالنظر إلى ما حدث له، كان بالحقيقة في عداد الموتى.


وبينما كان يونان في جوف السمكة، بدأ يصلي. وقبل ذلك، كان قبطان السفينة قد توجَّه إلى يونان قائلاً: « قُمِ اصْرُخْ إِلَى إِلهِكَ « (يونان ١: ٦)، لكن يونان لم يفعل. والآن، وفي هذه الحالة الميؤوس منها، بدأ يونان في الصلاة وبجدية أيضاً. لقد تطلب الأمر حدوث شيء بهذه الفظاعة لجعل يونان يقوم في نهاية المطاف بما كان ينبغي عليه القيام به على الدوام. ونجد ملخَّصاً لصلاة يونان في شكل مزمور حمد وشكر. وعادة ما يشتمل مثل هذا النوع من المزامير على خمسة أجزاء هي: (١) المقدمة؛ (٢) وصف للمحنة أو الضائقة؛ (٣) الصراخ إلى الله طلباً للمساعدة؛ (٤) الإِخْبار بعمل الله؛ (٥) الوعد بحفظ أي عهد قُطِعَ والشهادة لعمل الله الخلاصي. ومعنى هذا هو أنك تقول: يارب، إذا اخرجتني من هذا المأزق، أو هذه المأساة، فسأفعل كذا وكذا. مَن منَّا لم يصلي مثل هذه الصلاة مِن قَبل؟ السؤال هو، هل أوفيت بما تعهدت أن تفعله؟


اقرأ متى ١٢: ٤٠. كيف تناول المسيح قصة يونان وطبقها على نفسه؟ انظر أيضاً يوحنا ٢: ١٩ـ ٢٢.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ينتهي الأصحاح بهذه الكلمات: « وَأَمَرَ الرَّبُّ الْحُوتَ فَقَذَفَ يُونَانَ إِلَى الْبَرِّ» (يونان ٢: ١٠). إن أمر الله للسمكة الكبيرة قد حقق ما أخفق البحارة حَسَنُو النّيّةِ في تحقيقه ليونان. وبالطريقة نفسها أمر المسيح بعد قيامته، التلاميذ أن يذهبوا إلى العالم أجمع؛ لذلك ذهب يونان، بعد «مغامرته» تحت الماء، إلى الأمم وأصبح أكثر المبشرين نجاحاً في العهد القديم. وقد شهدت نجاة يونان على رحمة الله المُنقِذة والمخلِّصة. وعند وصوله إلى الشاطئ شهد جسده المكسو بالأعشاب والطحالب البحرية على رغبة الله حتى في إنقاذ الآشوريين الأثمة من الموت.


الأربعاء


٢٢تموز (يوليو)


جيل نينوى


اقرأ يونان ٣. ما هي الرسالة الهامة الموجودة هنا فيما يتعلق بالكرازة والتبشير؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


«ثُمَّ صَارَ قَوْلُ الرَّبِّ إِلَى يُونَانَ ثَانِيَةً قَائِلاً: ’قُمِ اذْهَبْ إِلَى نِينَوَى الْمَدِينَةِ الْعَظِيمَةِ، وَنَادِ لَهَا الْمُنَادَاةَ الَّتِي أَنَا مُكَلِّمُكَ بِهَا‘ « (يونان ٣: ١و ٢). تشتمل هذه الفقرة الكتابية على فعلين هامين. أولاً، هذه هي المرة الثانية التي يقول فيها الله «أذهب!» فالله لا ييأس، وهو يمنح البشر الساقطين فرصة ثانية. وهنا نجد، مرة أخرى، انعكاساً لمفهوم العهد الجديد فيما يتعلق بالعمل المرسلي، وهو وجوب الذهاب إلى الأمم للكرازة إليهم بدلاً من إنْتِظَار أن يأتي الناس من الأمم إليك لتبشرهم.


والفعل الهام الآخر هو «نَادِ.» إن المناداة كانت دائماً مسألة هامة في الكتاب المقدس. ولا تزال المناداة هي الطريقة الأكثر فعالية في نشر رسالة الإنجيل. وقد أكد الله ليونان أنه يجب أن تكون الرسالة التي يعلنها هي الرسالة التي يعطيها له الرب. معنى هذا أنه يجب أن تكون الرسالة التي ننادي بها هي رسالة الله وليست رسالتنا نحن أو حتى نسخة معدّلة أو منقّحة من رسالة الله.


إن رسالة الله، بشكل عام، هي عبارة عن تهديد ووعد، ودينونة وبشارة. وقد كان النداء الصارخ الذي أعلنه يونان هو «بَعْدَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا تَنْقَلِبُ نِينَوَى» (يونان ٣: ٤). هذه كانت الدينونة. مع ذلك، فقد كان هناك أيضاً وعد الرجاء والإنقاذ والخلاص (ولا بد وأن يونان قد ذكر الوعد، لأن الناس استجابوا للرسالة وانقذوا).


كما أن «البشارة الأبدية» في رؤيا ١٤: ٦ـ ١٢ تحذر هي أيضاً من الدينونة. فإن البشارة والدينونة يسيران جنباً إلى جنب: تقدم لنا البشارة طريقة الله التي تمكننا من تجنب الإدانة التي تجلبها الدينونة العادلة.


ولن يكون هناك تبشير كامل الفعالية ما لم تتوافر فيه هذه العناصر: أي التهديد والوعد والدينونة والبشارة. لذلك فإن «التصحيح السياسي» الذي يؤدي إلى تبسيط هذه العناصر الصارخة الوضوح والتقليل من شأن الاختلافات بين الأديان أو حتى بين التقاليد المسيحية المختلفة هو أمر محفوف بالمخاطر. وعلى الرغم من أنه يجب علينا، في العمل المرسلي، مراعاة أن تكون الطريقة التي نقدم بها الحق ملائمة لمحيط وطبيعة الأشخاص الذين نحاول الوصول إليهم وتبشيرهم (أي وضع الحقائق التي ننادي بها في سياق يستطيع معه السامعون استيعاب ما نحاول تقديمه لهم)، إلا أنه لا يجب علينا أبداً فعل ذلك على حساب الرسالة الواضحة التي أعطاها لنا الله لننادي بها.


ما الذي يحدث في يونان ٣: ٥ـ ١٠؟ فلقد آمن أهل نينوى بما قاله لهم يونان ووضعوا إيمانهم حيِّز التنفيذ وأُنقِذوا.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


لقد أعطانا الله بعض الوعود الرائعة، وأعطانا كذلك بعض التحذيرات الصارمة. ماذا ينبغي لهذه القصة أن تعلمنا حول كيف أن هذه الوعود والتحذيرات مشروطة؟


الخميس


٣٢تموز (يوليو)


يونان يرثي لحاله


تؤكد الآيات في يونان ٤: ١ـ ١١ أن أكبر عقبة واجهها الله في جعل نَبِيِّهِ يونان ينخرط في العمل المرسلي للعالم لم تكن بُعد المسافة أو الرياح أو البحارة أو السمكة أو أهل نينوى. لقد كانت العقبة هي النبي نفسه. إن إيمان أهل نينوى كان على طَرَفَي نَقِيض من عدم إيمان يونان وروح الرغبة في الانتقام لديه. إن يونان هو الشخص الوحيد في الكتاب المقدس الذي يتهم الله بأنه رؤوف ورحوم وبطيء الغضب وكثير المحبة إذا أذعن الناس لتحذيراته وتابوا. فإن ما نعرفه هو أن معظم الناس ينظرون إلى هذه السمات الإلهية بروح الشكر والامتنان.


« حين علم يونان بقصد الله في الإبقاء على المدينة التي برغم شرورها تابت في المسوح والرماد كان ينبغي له أن يكون أوّل من يفرح بسبب نعمة الله المدهشة ولكن بدلاً من ذلك فقد سمح لعقله بالاستنتاج أنّ الناس قد يحسبونه نبيّاً كاذباً. فإذ كان يغار على سمعته غابت عن ذهنه القيمةُ العظيمةُ التي لا تقدّر للنفوس التي في تلك المدينة التعسة. إنّ الرفقَ والاشفاقَ الذي أظهره الله لأهل نينوى التائبين: ’غم .. يونان غماً شديداً فاغتاظ‘« (روح النبوة، الأنبياء والملوك، صفحة ٢٢٢).


اقرأ يونان ٤: ١٠و ١١. ماذا تعلمنا هاتان الآيتان عن طبيعة الله، على نقيض الطبيعة الآثمة للبشر؟ لماذا يجب أن نكون سعداء لأن الله، وليس بشر مثلنا، هو الذي سوف يديننا في النهاية؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


أظهر يونان غضبه مرتين، في الأصحاح الرابع من سِفره. فقد كان غاضباً لأن الله غيَّر رأيه وأنقذ أهل نينوى الذين كان يزيد عددهم عن ١٢٠.٠٠٠ شخصاً. كما غضب أيضاً لان اليقطينة قد ذبُلت. وفي ظل أنانيته، كان النبي بحاجة إلى إعادة ترتيب أولوياته.


لقد وَجَّهَ اللهُ يونانَ إلى الاعتراف بأن جميع البشر هم إخوة وأخوات استناداً إلى حقيقة أن الله هو أبو جميع البشر. وكان على يونان أن يقبل بحقيقة أن هؤلاء «الأغراب» هم أيضاً بشر مثله، على الرغم من أنهم كانوا ضالين. أفلم يكن ١٢٠.٠٠٠شخصاً أكثر أهمية من اليقطينة؟ ً


اقرأ مجدداً توبيخ الرب ليونان. ما هي الطرق التي يمكن للرب من خلالها أن يقول لنا شيئاً مماثلاً لما قاله ليونان؟ بمعنى، كم مرة نجد أنفسنا مهتمين بأمورنا الخاصة، والتي يمكن للعديد منها أن يكون تافهاً في بعض الأحيان، أكثر من اهتمامنا بالنفوس الضالة التي سفك المسيح دمه ليخلِّصَها؟


الجمعة


٤٢تموز (يوليو)


لمزيد من الدرس


«إن سفر يونان يعد ذات أهمية كبرى بالنسبة لفهمنا للأساس الكتابي المتعلق بالعمل المرسلي، وذلك لأن هذا السفر يتعامل مع مسألة تكليف الله لشعبه فيما يختص بالأمم، وبالتالي فهو يعد بمثابة الخطوة التمهيدية للتكليف المرسلي في العهد الجديد. لكن أهمية سفر يونان تكمن أيضاً في إعطائنا لمحة عن المقاومة البالغة التي لاقاها هذا التكليف مِن قِبل الخادم الذي اختاره الرب لانطلاق عمله المرسلي في جميع أنحاء العالم» [ج. فيركويل، العمل المرسلي المعاصر (جراند رابيدز، ولاية ميشيغان: شركة وم. ب. إيردمانز للطبع والنشر، ١٩٧٨)، صفحة ٩٦).


أسئلة للنقاش


١. »إننا نجد في تاريخ نينوى درساً يتحتم علينا دراسته بعناية.... يجب عليك أن تعرف واجباتك نحو إخوتك وأخواتك في البشرية، أولئك الذين يجهلون الحق ويشوبهم الدنس ويحتاجون لمساعدتك» (روح النبوة، العمل الجنوبي، صفحة ٨٠). ما هو واجبنا نحو البشرية؟


٢. كانت آشور من القوى العظمى التي تسيطر على الشرق الأدنى القديم من حوالي ٨٨٥ قبل الميلاد إلى ٦٢٥ قبل الميلاد. وقد عانت إسرائيل واليهودية مراراً وتكراراً في ظل الحكم القاسي لمملكة آشور. وقد أُجبر ملك إسرائيل «ياهو» على دفع الجزية لحاكم آشور المسيطر، شلمنصر الثالث. وفي النهاية، سقطت إسرائيل وخضعت للقوات الآشورية في حوالي عام ٧٢٢ قبل الميلاد. لذلك، فإنه لم يكن من المستغرب أن يتردد يونان في الذهاب إلى نينوى التي كانت من إحدى المدن الرئيسية الأربع لآشور، كما كانت مركزاً لعبادة «عشتار» إلهة الحب والحرب. لقد دعا الله يونان إلى زيارة معاقل أرض العدو ودعوة الآشوريين المولعين بالحرب إلى التوبة. ما هي الدروس التي نتعلمها من ذلك فيما يتعلق بالعمل المرسلي؟


٣. كيف يمكن للكنيسة الباقية تجنب افتراض أن إرشادات وبركات الله في مجالات مثل السبت والصحة والتعليم قد اُعطيت إليهم من أجل منفعتهم ومصلحتهم الخاصة وليس لصالح ومنفعة الأمم؟ أقرأ رؤية ٣: ١٧و ١٨.


٤. بأية طرق تعكس رسائل الملائكة الثلاثة في رؤيا ١٤: ٦ـ ١٢ الرسالة التي حملها يونان إلى أهل نينوى؟


٥. يرفض بعض الناس قصة يونان بشكل تلقائي، ولا سيما الجزء الذي يحكي عن يونان وهو في بطن السمكة. ما هي بعض الافتراضات المسبقة التي تتسبب في جعلهم يرفضون قصة يونان جملة وموضوعاً؟ ما هي بعض الافتراضات المسبقة التي تحتاجها لكي تصدق قصة يونان؟


قصة الأسبوع


منتصر مرتين: الجزء الثاني


كتبتها ناتالي فيلانويفا، الفلبين


انضم أبناء عائلة فيلانويفا، الذين كانوا في سن المراهقة، إلى نادي الكشافة التابع للكنيسة. وقد كان النادي قد قرر الذهاب في نزهة إلى جبل «كيتانجلاد» على رجاء كسب شارة تسلق الجبال الخاص بالكشافة.


بدأ أحد أبناء الأسرة الذي يدعى جيمس رحلة تسلق للجبل مدتها ست ساعات برفقة أخته و١٢ عضو آخرين من أعضاء الكشافة. وسرعان ما وجد نفسه في مقدمة المجموعة لذلك قرر الانتظار. وقد وقف على جذع شجرة ليحصل على رؤية أفضل للمنظر الخلاب. وكان هناك ثلاثة أسلاك، شبيهة بتلك الموجودة في الممرات الجبلية لتوجيه المتسلقين، مشدودة بالقرب من الشجرة. فقام جيمس بالإمساك بإحداها للقيام ببعض حركات التوازن. وعندما رأى اخته تقترب استدار محاولاً تثبيت قدميه على جذع الشجرة. وعندما لامست قدماه جذع الشجرة شعر بألم شديد في رأسه وسقط على الأرض.


كانت اخته ناتالي قد رأته يقفز. وقد رأت شرارات تخرج من يديه بينما كان يسقط على الأرض. ركضت إلى المكان الذي يكان يرقد فيه بلا حراك. وكانت يداه وقدماه محترقة بشكل سيء للغاية وكان جلده قد تسلخ.


صرخت الأخت قائلة: «النجدة! النجدة! لقد صعق أخي بالتيار الكهربائي!» وبينما كان هناك شخص يركض لتقديم المساعدة، قامت ناتالي بتمزيق قميصها لتصنع منه ضمات لذراعي أخيها. وقام توتو، قائد فريق الكشافة، بتسلق سفح الجبل الزلق. وطلب من بعض أفراد الكشافة أن يتسلقوا إلى القمة ليطلبوا المساعدة. وأرسل بقية الفريق إلى أسفل الجبل لاستدعاء سيارة الإسعاف. وقد بقي كلاً من توتو ونتالي مع جيمس وكانا يصليان من أجل أن تأتي المساعدة في الوقت المناسب.


نزل ثلاثة رجال ممن يعملون أعلى الجبل إلى مكان الحادث. وقاموا بصنع نقالة من كيس النوم وبدأوا رحلة نزول الجبل الزلق وهم يتوخون أشد الحذر حتى لا تتزايد آلام جيمس وهم يحملونه على النقالة.


وكان الظلام قد حل عندما وصلوا إلى سَفْحِ الجبل. وقد وُضع جيمس في عربة يجرها ثور حملته مسافة ميلين ونصف إلى حيث كانت هناك سيارة إسعاف بانتظاره، ولم يكن من الممكن لسيارة الإسعاف هذه أن تقترب من المكان أكثر من ذلك بسبب وعورة الطريق وضيقه الشديد. وصل جيمس إلى المستشفى بعد ١٢ ساعة من الحادث.


بقيت نتالي مع أخيها إلى أن وصل والداهما. طلب الأطباء تصريحاً من الوالدين ببتر كل من ذراعي جيمس، لكن نتالي رفضت وتوسلت إلي والديها من أجل أن يرسلا جيمس إلى مانيلا حيث يمكنه تلقي رعاية طبية أفضل. لكن حتى في مانيلا قال الأطباء أن ذراع جيمس اليمني كانت محترقة حروقاً بالغة ولا يمكن إنقاذها.


وفي الشهور الصعبة التي أعقبت الحادث، كان يمكن للأسرة أن تفقد إيمانها. لكن صلوات ودعم أعضاء الكنيسة ساعدهم على التمسك بإيمانهم.


يخطط جميس للعودة لتسلق جبل «كيتانجلاد» لكسب شارة الشرف الخاصة بالكشافة. لكنه في نظر الكثيرين قد انتصر بالفعل على ما هو أصعب من الجبل.


ناتالي فيلانويفيا هي ابنة نابليون ولوليتا وأخت جيمس.


من إعداد مكتب المرسلية الأدفنتستية للمجمع العام.


الموقع على الإنترنت: gro.noissiMsitnevdA.www


الدرس الخامس


٥٢ـ ١٣تموز (يوليو)


المسبيون كمرسلين



السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: دانيال ١ـ ١٢؛ إشعياء ٣٩: ٥ـ ٧؛ دانيال ٢:٤٤؛ متى ٢٤: ١٤و ١٥؛ تكوين ٤١.


آية الحفظ: « ’ فَأُعْطِيَ سُلْطَانًا وَمَجْدًا وَمَلَكُوتًا لِتَتَعَبَّدَ لَهُ كُلُّ الشُّعُوبِ وَالأُمَمِ وَالأَلْسِنَةِ. سُلْطَانُهُ سُلْطَانٌ أَبَدِيٌّ مَا لَنْ يَزُولَ، وَمَلَكُوتُهُ مَا لاَ يَنْقَرِضُ ‘ « ( دانيال ٧: ١٤).


إن الأدفنتست السبتيين، بوصفهم شعب نُبوة، يؤمنون بعودة يسوع المسيح الوشيكة. وسيعمل مجيئه على إنهاء العالم الحالي. وفي النهاية، سوف يستهل ملكوت الله الأبدي، وهو الملكوت الذي يُوصف في سفر دانيال كالتالي: «وَالْمَمْلَكَةُ وَالسُّلْطَانُ وَعَظَمَةُ الْمَمْلَكَةِ تَحْتَ كُلِّ السَّمَاءِ تُعْطَى لِشَعْبِ قِدِّيسِي الْعَلِيِّ. مَلَكُوتُهُ مَلَكُوتٌ أَبَدِيٌّ، وَجَمِيعُ السَّلاَطِينِ إِيَّاهُ يَعْبُدُونَ وَيُطِيعُونَ» (دانيال ٧: ٢٧). إن هذا الملكوت هو تتويج لإيماننا؛ وهو ما يدعوه سفر العبرانيين «الْمَدِينَةَ الَّتِي لَهَا الأَسَاسَاتُ» وهي المدينة التي آمن جميع شعب الله في كل العصور بأنها سوف تأتي، إنها المدينة التي «صَانِعُهَا وَبَارِئُهَا اللهُ» (عبرانيين ١١: ١٠).


إن سفر دانيال هو أيضاً بمثابة كتيب متعلق بالعمل التبشيري والمرسلي. فمنه يمكننا استخلاص دروساً تتعلق بقدرة الرب على استخدام بعض من شعبه ليشهدوا لأولئك الذين كانوا غارقين في الجهل الروحي واللاهوتي. فمن خلال أمانتهم واجتهادهم وثباتهم في الإيمان، أعلن أولئك المؤمنون حقيقة الله الحي لأولئك الذي لم يعرفوا سوى الآلهة الزائفة، وقد أتاحوا لأولئك الوثنيين أيضاً فرصة الحصول على مكان في هذا الملكوت الأبدي.


نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ١آب (أغسطس).


الأحد


٦٢تموز (يوليو)


السَّبي


اقرأ إشعياء ٣٩: ٥ـ ٧ ودانيال ١: ١و ٢. كيف ترتبط هاتان الفقرتان معاً؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


أُخِذَ دانيال، الذي معنى اسمه هو «الله قاضيَّ» أسيراً من أورشليم المهزومة إلى العاصمة البابلية. ويقدم لنا سفر دانيال لمحات من حياته في القصور الملكية لبابل وبلاد فارس. وبعد أن امضى دانيال ثلاثة أعوام من «التعليم» في بابل تم تعيينه موظفاً مدنياً ومستشاراً ملكياً. ومن خلال قوة الله، ارتقى دانيال من مكانة الأسير العادي ليصبح مرسلاً رفيع المستوى لقوتين عظمتين آنذاك.


إن سفر دانيال هو أكثر من مجرد كنز من الأدب النبوي. فإن مَن يقرأ هذا السِّفر يُواجَه ببعض التحديات التي واجهت العبرانيين الذين كانوا يعيشون في ثقافة غريبة لم تُقدم لهم أي دعم ظاهرٍ لولائهم لإله إسرائيل، كما كانت هذه الثقافة مُعادية لهم معاداةً صريحة وعلنية في بعض الأحيان. كما أن سفر دانيال يرسم أيضاً صورة جميلة لأناس تعلموا أن يعيشوا مكرسين للحق حتى في ظل غياب الهيكل والكهنوت والذبائح.



اقرأ دانيال ١: ٨ـ ١٣و ٥: ١٢؛ ٦: ٤؛ ٩: ٣ـ ١٩. ماذا تخبرنا هذه الفقرات الكتابية عن شخصية دانيال التي جعلت منه هذا المرسل العظيم الذي نعرفه؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


«يجب على كل مؤسسة تحمل اسم الأدفنتست السبتيين أن تكون للعالم كما كان يوسف في مصر، وكما كان دانيال ورفاقه في بابل. فقد شاءت العناية الإلهية أن يؤخذ هؤلاء الرجال أسرى كي ما يَحملوا معرفة الإله الحقيقي إلى الأمم الوثنية. وكان عليهم أن يكونوا وكلاء عن الله في العالم. وما كان ينبغي لهم أن يقدموا أية تنازلات أو مساومات مع الأمم الوثنية التي كانوا يحتكون بها ويتفاعلون معها، بل كان عليهم أن يظلوا أمناء لإيمانهم حاملين لقب ’عَبَدَةُ الله الذي خلق السماوات والأرض‘ ليكون ذلك اللقب بمثابة تكريم خاص لهم» (روح النبوة، شهادات للكنيسة، مجلد ٨، صفحة ١٥٣).


فكر في كم كان من السهل بالنسبة لدانيال أن يساوم ويتنازل عن الحق، لا سيما في ضوء ما كان يكتنفه من ظروف. ماذا يعلّمنا مثاله، كم هي واهية وضعيفة تلك الذرائع التي نعطيها كمبررات لما نُقْدِمُ عليه من تنازلات ومساومات؟


الاثنين


٧٢تموز (يوليو)


أن نكون شهوداً (دانيال ٢- ٥)


إننا نجد في الأصحاح الثاني من سفر دانيال أن النبي كانت لديه فرصة، أوجدتها الضرورة، لأن يشهد لقوة الله الحقيقي، على عكس الآلهة المزيفة التي لبابل. فبعد أن قام دانيال، برفقة بني شعبه من اليهود، بإنشاد تسبيحة حمد شَكَرَ فيها الله من أجل استجابته لصلواته هو ورفاقه (دانيال ٢: ٢٠ـ ٢٣)، قام دانيال بتفسير حلم الملك وشهد لعظمة الله وسلطانه على كل الممالك الأرضية.


ما الذي قاله الملك ويُظهر أنه تعلّم شيئاً عن الإله الحقيقي؟ انظر دانيال ٢: ٤٧.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


في الأصحاح الثاني من سفر دانيال، لم تكن هناك اختيارات متاحة لدانيال: فقد كان يجب عليه إما أن يُقدم للملك ما أراده أو أن يواجه الموت. لكن في المقابل، نجد أن رفاق دانيال الثلاثة، في الأصحاح الثالث، كان يمكنهم تجنُّب مواجهة أَتُّونِ النَّارِ الْمُتَّقِدَةِ إذا هم فقط أطاعوا أمر الملك. لكنهم بدلاً من ذلك، ومن خلال شهادتهم الأمينة، كانوا قادرين على أن يشهدوا لقوة الإله الحقيقي.


«كيف عرف نبوخذ نصر أن هيئة الشخص الرابع كانت شبيهة بابن الله؟ لقد سمع عن ابن الله من الاسرى العبرانيين الذين كانوا في مملكته. فلقد جلبوا معهم إلى السبي معرفة الله الحي الذي له سلطان على كل الأشياء والأمور» (روح النبوة، ذا أدفنت ريفيو آند ساباث هيرالد، ٣أيار/مايو، ١٨٩٢).


في الأصحاح الرابع من سفر دانيال، ما هو الاعتراف الذي نطق به الملك نبوخذ نصر فيما يتعلق بالإله الحقيقي، وذلك نتيجة الشهادة الأمينة التي اعطاها دانيال؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


في الأصحاح الخامس من سفر دانيال، نجد آخر ظهور لدانيال في البلاط البابلي، حيث دُعي ليفسّر الكتابة العَجِيبة التي ظهرت على جدران قصر بيلشاصر، والتي تنبأت بالإطاحة بالإمبراطورية البابلية على أيدي قوات مادي وفارس. وعلى الرغم من أنه ليس هناك شك في أن بيلشاطر قد تأثر بما فعله دانيال، إلا أنه قد فات الأوان: فمصير الملك كان قد تحدد بالفعل. الشيء المحزن هو أنه، ووفقاً للكتاب المقدس (انظر دانيال ٥: ١٧ـ ٢٣)، كانت لدى بيلشاطر فرصة معرفة الحق وفرصة أن يتواضع من خلال معرفته لهذا الحق. لكنه، وكما نعرف، لم يستفد من تلك الفرصة.


كم هو مهم أن ننظر إلى حياتنا الخاصة ونسأل: ما نوع الشهادة التي تظهرها حياتي للعالم؟ ما الذي يُخبرُكَ به جوابكَ؟


الثلاثاء


٨٢تموز (يوليو)


دانيال في مملكة فارس


«فَلَمَّا اقْتَرَبَ إِلَى الْجُبِّ نَادَى دَانِيآلَ بِصَوْتٍ أَسِيفٍ. أَجَابَ الْمَلِكُ وَقَالَ لِدَانِيآلَ: ’يَا دَانِيآلُ عَبْدَ اللهِ الْحَيِّ، هَلْ إِلهُكَ الَّذِي تَعْبُدُهُ دَائِمًا قَدِرَ عَلَى أَنْ يُنَجِّيَكَ مِنَ الأُسُودِ؟‘ « (دانيال ٦: ٢٠). لقد نادى الملك دانيال مستخدماً لقب «عَبْدَ اللهِ الْحَيِّ.» ما هو المعنى الضمني لهذه الكلمات؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


في الأصحاح السادس من سفر دانيال، نجد أنه بالرغم من تغيير الإمبراطورية والمَلِك إلّا أن دانيال كان لا يزال محتفظاً بمنصبه، بل وتمت ترقيته ليصبح واحداً من ثَلاَثَة وُزَرَاءَ كان ينبغي أن تُؤَدِّيَ الْمَرَازِبَةُ، البالغ عددهم ١٢٠، إِلَيْهِمِ الْحِسَابَ. بل لقد فكر الملك داريوس في تعيين دانيال رئيس وزراء على كل مملكته، وهو ما أثار كراهية الوزراء الآخرين لدانيال. وقد اقنعوا الملك بإصدار مرسوم على مستوى الإمبراطورية، هذا في حين كان دانيال وحده هو المستهدف بهذا المرسوم وما ترتب عليه من عواقب. فقد أُلقي في جب الأسود، لكن الله تدخل بشكل عجيب في هذه المسألة التي لم يستطع حتى الملك نفسه تغيير مسارها. وقد فرح الملك كثيراً لنجاة دانيال لدرجة أنه أصدر مرسوماً على نطاق الإمبراطورية كلها يمجّد فيه إله دانيال.


«ثُمَّ كَتَبَ الْمَلِكُ دَارِيُّوسُ إِلَى كُلِّ الشُّعُوبِ وَالأُمَمِ وَالأَلْسِنَةِ السَّاكِنِينَ فِي الأَرْضِ كُلِّهَا: ’لِيَكْثُرْ سَلاَمُكُمْ. مِنْ قِبَلِي صَدَرَ أَمْرٌ بِأَنَّهُ فِي كُلِّ سُلْطَانِ مَمْلَكَتِي يَرْتَعِدُونَ وَيَخَافُونَ قُدَّامَ إِلهِ دَانِيآلَ، لأَنَّهُ هُوَ الإِلهُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ إِلَى الأَبَدِ، وَمَلَكُوتُهُ لَنْ يَزُولَ وَسُلْطَانُهُ إِلَى الْمُنْتَهَى. هُوَ يُنَجِّي وَيُنْقِذُ وَيَعْمَلُ الآيَاتِ وَالْعَجَائِبَ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأَرْضِ. هُوَ الَّذِي نَجَّى دَانِيآلَ مِنْ يَدِ الأُسُودِ‘ « (دانيال ٦: ٢٥ـ ٢٧).


اقرأ دانيال ٦. ما هو الشيء الوارد في هذا الأصحاح ويشير إلى أن دانيال كان بالفعل شاهداً عظيماً لله أمام الملك؟ أيضاً، ما الذي ورد في مرسوم الملك ويشير إلى أن ما كان يعرفه الملك عن إله دانيال لم يكن فقط من خلال الطريقة العجيبة التي نجا بها دانيال من جب الأسود؟ ماذا يخبرنا هذا عن شهادة دانيال للمَلِك؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


الأربعاء


٩٢تموز (يوليو)


دانيال وملكوت الله الأبدي


لم يكن دانيال مجرد مفسّر لأحلام الأشخاص الآخرين، على الرغم من أهمية قيامه بذلك في هذا السياق المتعلق بحلم الملك نبوخذ نصر. إننا نقرأ في سِفر دانيال ٧ـ ١٢ كان لدانيال رؤى خاصة من الله، وهي التي أعلنت عن القوى العالمية المستقبلية العظمى. لقد أكدت رؤى دانيال بصورة خاصة على أنه بالرغم من الحكام الأرضيين ومخططاتهم ومكائدهم، إلَّا أن الله هو المسيطر على الأمور في نهاية المطاف. فالله وملكوته سينتصران في النهاية، وستكون هذه النصرة تامة وأبدية (انظر دانيل ٢: ٤٤).


اقرأ دانيال ٧: ١٣و ١٤. ما الذي يتم وصفه في هذه الفقرة الكتابية وكيف يرتبط بفكرة حمل المسحيين لبشارة الإنجيل إلى العالم أجمع؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


وأيا كانت الأمور الأخرى التي تتحدث عنها هاتان الآيتان، إلا أن المسألة الرئيسية هي إقامة ملكوت الله الأبدي، الذي لن يأتي إلا بعد عودة المسيح.


«’ وَيُكْرَزُ بِبِشَارَةِ الْمَلَكُوتِ هذِهِ فِي كُلِّ الْمَسْكُونَةِ شَهَادَةً لِجَمِيعِ الأُمَمِ. ثُمَّ يَأْتِي الْمُنْتَهَى فَمَتَى نَظَرْتُمْ ’رِجْسَةَ الْخَرَابِ‘ الَّتِي قَالَ عَنْهَا دَانِيآلُ النَّبِيُّ قَائِمَةً فِي الْمَكَانِ الْمُقَدَّسِ ­ لِيَفْهَمِ الْقَارِئُ­ فَحِينَئِذٍ لِيَهْرُب الَّذِينَ فِي الْيَهُودِيَّةِ إِلَى الْجِبَالِ ‘ « (متى ٢٤: ١٤ـ ١٦).


إن تنبؤات المسيح عن زمن المنتهى، والتي ترد في متى ٢٤، مرتبطة بنبوات دانيال. فإن «رجسة الخراب» التي تنبأ بها دانيال (١١: ٣١و ١٢: ١١) قد حظيت بمزيد من التفسير مِن قِبل المسيح، وقد طبَّقها المسيح على زمانه وما تلاه من أزمنة. والنقطة الأساسية هي أنّ المسيح قد ربط ربطاً وثيقاً بين سفر دانيال وبين الأَزْمِنَةِ الأَخِيرَةِ؛ وهذا الربط ليس مستغرباً لأن دانيال يشير بالفعل إلى الأَزْمِنَةِ الأَخِيرَةِ (دانيال ٨: ١٧و ١٩؛ ١١: ٣٥؛ ١٢: ٤و ١٣). ووفقاً للمسيح، فإن المنتهى لن يأتي إلا عندما « يُكْرَزُ بِبِشَارَةِ الْمَلَكُوتِ هذِهِ فِي كُلِّ الْمَسْكُونَةِ» (متى ٢٤: ١٤).


يجب أن يُكرز بالبشارة إلى «كل المسكونة»، وعندها فقط سوف يعود المسيح. وقد دُعينا إلى أن نكرز بهذه البشارة. ولهذا يقول البعض أن المسيح لا يمكن أن يعود إلّا عندما نقوم بعملنا. كيف لنا أن نفهم دورنا فيما يتعلق بتوقيت عودة المسيح؟ تعال بإجابتك إلى الصف في يوم السبت.


الخميس


٠٣تموز (يوليو)


مزيد من المسبيين كمرسلين


كان دانيال واحداً من بني إسرائيل الذين تم نفيهم من إسرائيل دون إرادتهم، وكذلك كان يوسف وموسى في مصر، ونحميا في بابل، واستير في بلاد فارس، كل في عصره وزمانه. وتكشف حياتهم أنه من الممكن أن يعيش الإنسان بإخلاص وأمانة لله حتى في ظل الظروف غير الداعمة روحياً وثقافياً. وبتوجيه من الله، كان من الممكن لأولئك المسبيين الوصول إلى مناصب إدارية بارزة في هذه البلدان الأجنبية والغريبة. وقد عاش كل واحد منهم حياة حافلة مليئة بالإبداع، وتعايشوا ببراعة مع التفاعلات الدينية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية المعقدة، والتي كانت تختلف كثيراً عن تلك التفاعلات التي كانت تتسم بها ثقافة موطنهم الأصلي، دون التنازل أو المساومة على مبادئهم الدينية. فبالإضافة إلى أنهم كانوا أفراداً مخلِصين لجالياتهم العبرانية في المنفى، فقد كانوا، بطرقهم الخاصة، مبشرين فاعلين لإله إسرائيل.


وكانت شهادة المسبيين لله تتضمن كلاً من: عيش حياة صالحة، دون الإفصاح عن ديانتهم، وكذلك الإعلان الصريح الفعَّال عن إيمانهم بالله، وهذا ما نراه في المثالين التاليين:




اقرأ الأصحاح ٤١ من سفر التكوين. بأية طرق كان يوسف قادراً على أن يشهد للمصريين؟ كيف تتوازى هذه القصة مع تلك التي لدانيال ورفاقه في بابل؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


استير


  • لم تُعْرَف على أنها عبرانية

  • احتفظت بديانتها لنفسها

  • قام الله بحمايتها هي وأسرتها

  • شهدت لإيمانها في أماكن رفيعة المستوى لتنقذ حياتها وحياة شعبها

  • ساعدت في تأسيس الحرية الدينية وحق الأقلية في الدفاع عن النفس

دانيال


  • عُرِفَ على أنه عبراني

  • أعلن عن قناعاته ومعتقداته الدينية

  • قام الله بحمايته هو ورفاقه

  • شهد لإيمانه في أماكن رفيعة المستوى لإنقاذ حياته وحياة أشخاص آخرين كذلك

  • قام بشكل غير مباشر بالتأثير على الملك أحشويرش وجعله يسمح للمسبيين العبرانيين ببناء هيكل أورشليم

ما هي المواقف التي تتواجد فيها ويمكنك أن تشهد لإيمانك من خلالها؟ هل تشهد شهادة سلبية أَمْ إيجابية، أَمْ الاثنين معاً؟ ما هي بعض الأمور التي يمكنك أن تقولها أو تعملها ومن شأنها أن تترك انطباعاً أكثر فعالية لدى الآخرين فيما يتعلق بوجود الله ومحبته للبشرية؟


الجمعة


١٣تموز (يوليو)


لمزيد من الدرس


«إن كثيرين جداً سيُدعون لخدمة أوسع. إن العالم كله ينفتح للإنجيل... فمن كل أركان عالمنا هذا ترتفع صرخة القلوب المبتلية بالخطية طالبة معرفة إله المحبة... فعلينا نحن الذين قد قبلنا المعرفة، مع أولادنا التي يمكننا أن نقدمها لهم، أن نجيب على تلك الصرخات. فإلى كل عائلة وكل مدرسة وكل أب وكل معلم وطفل ممن قد أشرق عليهم نور الإنجيل، في هذه الأزمة، يوجَّه السؤال الذي وجّه إلى استير الملكة في الأزمة الخطيرة من تاريخ إسرائيل: ’وَمَنْ يَعْلَمُ إِنْ كُنْتِ لِوَقْتٍ مِثْلِ هذَا وَصَلْتِ إِلَى الْمُلْكِ؟‘ « (إستير ١٤:٤).» (روح النبوة، البيت الأدفنتستي، صفحة ٤٨٤و ٤٨٥).


أسئلة للنقاش


١. ناقش النبوءات الواردة في سفر دانيال، وخصوصاً في دانيال ٢و ٧و ٨. بأية طرق تعد هذه النبوءات بمثابة شهادة قوية، ليس فقط فيما يتعلق بموثوقية ومصداقية الكتاب المقدس، وإنما فيما يتعلق بمعرفة الله المسبقة للمستقبل؟ على سبيل المثال، لاحظ كيف أنه تم ذكر أسماء ثلاث من الممالك الرئيسية الأربعة. كيف ينبغي لهذا أن يساعدنا على أن نتعلم الثقة بكلمة الله وفي وعوده لنا؟


٢. إننا نجد في القصص الواردة في سفر دانيال، وبعض القصص الأخرى (مثل قصة يوسف)، أنه كانت هناك بعض المعجزات التي، وبطبيعة الحال، قد أضافت إلى مصداقية شهادة أولئك الأشخاص للوثنيين مِن حولهم. في الوقت نفسه، أيضاً، ما هي السمات الشخصية التي تحلّى بها هؤلاء وعملت على إضفاء مصداقية على شهادتهم للآخرين وكانت أقوى في تأثيرها من المعجزات والعجائب؟ بمعنى، بأية طرق يمكن لأمور مثل الصفات الشخصية والإخلاص أن تكون شهادة أقوى حتى من الآيات والعجائب، وذلك عند شهادتنا للآخرين عن حقيقة الله وحقيقة ما يمكن أن يفعله في حياتنا؟



٣. كما رأينا في درس يوم الأربعاء، تقول الآية في متى ٢٤: ١٤ أنه لا بد للبشارة أن تصل إلى أقاصي الأرض، ومن ثم يأتي المنتهى. هل معنى هذا أن المسيح لن يعود إلى أن نقوم بالعمل الذي دعانا للقيام به؟ ناقش هذه النقطة.


قصة الأسبوع


هدية من النهر: الجزء الأول


بقلم دينوشور تريبورا، بنغلاديش


كان دينوشور سعيداً بعودته إلى المنزل لمشاهدة الجاموسة الخاصة بهم وهي تسبح في النهر. لقد كان مسافراً للدراسة وقد تخرج للتو من المدرسة الثانوية بعد الانتهاء من الامتحانات. وقد ازدادت حرارة الجو لذا قرر دينوشور الذهاب للسباحة في النهر القريب في حين كانت الجاموسة ترعى في مكان قريب. خاض دينوشور في المياه الباردة، وهو يبحث عن مكان عميق بما فيه للكفاية ليسبح فيه. لقد كان موسم الجفاف وكان النهر ضحلاً وغير عميق.


وقف دينوشور في المياه التي وصلت إلى خصره ونظر نحو منبع النهر ورأى شيئاً يطفو فوق الماء. لم يكن من غير المعتاد وجود حطام في النهر، لذا لم يكن متأكداً من السبب الذي جعل هذا الشيء يلفت انتباهه. انتظر إلى أن اقترب هذا الشيء منه، ثم مد دينوشور يده وأنتشله من الماء. وقد كان ما وجده هو الكتاب المقدس. لم يسبق له أن رأى الكتاب المقدس، لكن شعوره حدثه بأن هذا هو الكتاب المقدس. خرج إلى الشاطئ ووضع الكتاب المقدس بحرص في الشمس ليجف. وعندما جفت بضع صفحات، كان يقلّب الكتاب ويعرّض صفحات مبتلة أخرى لأشعة الشمس حتى تجففها.


يأتي دينوشور من عائلة متدينة. ويتعبد أفراد الأسرة لآلهتهم بصفة يومية ويضعون الهدايا من الأرز والبخور على المذبح في بيتهم. وقد علّمه أهله احترام كل المقدسات بما في ذلك الكتاب الذي وجده في النهر.


وعندما حل المساء لم يكن الكتاب المقدس قد جف بالتمام لذا أخذه معه إلى البيت. وفي اليوم التالي حمله إلى الحقل مجدداً وتركه مفتوحاً في الشمس. وبعد ثلاثة أيام، جف الكتاب بما فيه الكفاية ليتمكن دينوشور من قراءته. وبكل حرص فتح الصفحات الأولى وبدأ يقرأ: «في البدء خلق الله....»


أُعجب دينوشور كثيراً بقصة الخلق بما في ذلك قصة خلق آدم وحواء. وتذكر أنه قرأ عن أول البشر في كتاب «غيتا غيتا» وهو الكتاب الديني للهندوس. وفجأة خطرت على باله فكرة وأخذ يقارن الكتاب المقدس بالكتاب الديني للهندوس.


وفي أحد الأيام قرأ الصلاة التي علّم المسيح تلاميذه أن يصلوها وقارن ذلك بصلواته هو. وقال لنفسه أنه لا يفعل شيئاً في صلاته سوى أن يطلب أشياء لنفسه ولعائلته. وأدرك أن المسيحيين يُصلون من أجل الآخرين.


وعندما واصل دينوشور القراءة عرف عن الله الذي يهتم بالناس ويدعوهم إلى قبول هبة الخلاص. وأدرك أن الله حليم ويحب أن يغفر. وفكر دينوشور في كيف أنه قضى حياته كلها محاولاً كسب رضا الآلهة من خلال تقديم هديا باهظة الثمن لهم ومن خلال القيام بقطع رحلات طويلة ومتعبة لاسترضائهم.


تتمة القصة في الأسبوع القادم.


من إعداد مكتب المرسلية الأدفنتستية للمجمع العام.


الموقع على الإنترنت: gro.noissiMtsitnevdA.www


الدرس السادس


١- ٧آب( أغسطس)


أَسْتِيرُ ومردخاي



السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: أَسْتِيرُ ١ـ ١٠؛ ١كورنثوس ٩: ١٩- ٢٣؛ يوحنا ٤: ١ـ ٢٦؛ أعمال الرسل ١٧: ٢٦؛ متى ٢٢: ٢١؛ رومية ١: ١٨ـ ٢٠.


آية الحفظ: « ’ لأَنَّكِ إِنْ سَكَتِّ سُكُوتًا فِي هذَا الْوَقْتِ يَكُونُ الْفَرَجُ وَالنَّجَاةُ لِلْيَهُودِ مِنْ مَكَانٍ آخَرَ، وَأَمَّا أَنْتِ وَبَيْتُ أَبِيكِ فَتَبِيدُونَ. وَمَنْ يَعْلَمُ إِنْ كُنْتِ لِوَقْتٍ مِثْلِ هذَا وَصَلْتِ إِلَى الْمُلْكِ؟ ‘ « (٤: ١٤).


لقد تم استخدام أستير للقيام بمهمة خطيرة ورفيعة المستوى داخل الدوائر السياسية المركزية بالغة الخطورة للإمبراطورية الفارسية. وقد تطلبت هذه المهمة خوض أستير في سلسلة من التناقضات الصارخة. فرغم أنها كانت إحدى الإناث اليتامى للأقليات العِرقية المحتقرة التي كانت تعيش في الدولة الفارسية العظمى آنذاك، إلا أنها أصبحت زوجة للملك الفارسي. ولم يكن ما حدث لها شبيهاً بما يحدث في القصص الخيالية حيث الانتقال من الفقر الشديد إلى الثراء والشهرة. بدلاً من ذلك، تم انتشال أستير من عالم الإغفال وعدم الشهرة لأجل القيام بمهمة ذات درجة عالية من التخصص. وقد تطلبت تلك المهمة من أستير تَبَنِّي استراتيجية العمل المحفوفة بالمخاطر، حيث كان ينبغي لها أن تعمل في سرية تامة في البداية. وفي وقت لاحق، كان عليها الكشف عن عِرْقِها (جنسيتها) وإيمانها، وهو الأمر الذي كان محفوفاً بالمخاطر كذلك.


وبدعم من مردخادي، ابن عمها وأبوها بالتبني، عملت شهادة أستير الجريئة في البلاط الفارسي، الذي كان يتسم بالدسائس والمكائد، على إنقاذ شعبها وتغيير وضعهم الاجتماعي المتدني وجعلهم موضع إعجاب في جميع أنحاء الإمبراطورية.


ولا شك في أن معرفة الإله الحقيقي أصبحت أكثر انتشاراً بين رعايا آسريهم في الأمة الوثنية. وعلى الرغم من أن قصة أستير ليست قصة «نموذجية» للشخص المُرسَل لإعلان الحق، إلا أن قصة أستير ومردخاي تقدم بعض المبادئ المثيرة للاهتمام والتي يمكن أن تساعدنا على فهم ما يعنيه أن تشهد لإيمانك في ظروف غريبة.


*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ٨آب (أغسطس).


الأحد


٢آب (أغسطس)


أستير في مملكة فارس


اقرأ أستير ١: ٢ـ ٢٠. ما الذي يحدث هنا؟ في هذه القصة، ما هي بعض الأمور التي نجد صعوبة في فهمها من منظورنا نحن اليوم؟ (وبينما أنت تقرأ، تذكّر أن هناك الكثير من التفاصيل التي لم يتم ذكرها.)


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


إن الوليمة التي أقامها الملك أَحَشْوِيرُوشُ للنبلاء والمسؤولين في مملكته وشرفاء البلدان ورؤسائها، والتي استمرت لمدة أسبوع كامل، بدا أنها تتسم بالإسراف والبذخ، حتى بالنسبة لشخص في قمة السلطة السياسية؛ كما أنَّ وليمة من هذا القبيل ما كانت لتلقى قبول معظم المسيحيين. وكان استهلاك الخمر دون قيود (أستير ١: ٧و ٨) أمرا غير معتاد، وذلك لأن شرب الخمر أثناء الأعياد الرسمية قديماً عادة ما كانت تحكمه التقاليد والأعراف والطقوس. أما في هذه الحالة من السُّكْرِ الشديد، فقد عمل الخمر على تشويش حُكم وتَمْيِيز الملك، لدرجة أنه أَمَرَ أَنْ يُؤْتَى بزوجته «وَشْتِي» لتُرَفِّه عن جُمُوعِ المَلك السكارى، والذين كانوا كلهم من الذكور. وكان في ما طلبه الملك إهانة لكرامة «وَشْتِي» بوصفها سيدة متزوجة وفرداً من أفراد العائلة المالكة. وأياً كان جوابها، فقد واجهت معضلة فقدان مركزها. وقد عمل خيارها الشجاع، بالاحتفاظ باحترام الذات في وجه الرغبات الدنيئة لحاكم مستبد، جعلنا ندرك، كقرَّاء لسفر أستير، مدى ما كان يمكن لامرأة ذات مبادئ، أن تفعله حتى في بلاطٍ مَلَكِيِّ يهيمن عليه الذكور.


وفي الوقت نفسه علينا أن نتَطَرّقَ إلى تصرفات أستير. فإن الآية في أستير ٢: ٣ تعطينا الانطباع بأن هؤلاء النساء لم يَكُنّ متطوعات يتمتعن بالحرية. فقد أصدر الملك مرسوماً وعلى أساسه كان على أستير أن تأتي. وإن هي رفضت، فمَن يعرف ماذا تكون النتيجة؟


اقرأ ١كورنثوس ٩: ١٩ـ ٢٣. بأية طرق يمكننا تطبيق المبادئ الواردة في هذه الآيات على ما حدث مع أستير؟ وهل تنطبق عليها؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


إن البطلة الحقيقية في هذه القصة، حتى الآن، هي «وَشْتِي» التي اختفت من التاريخ. وقد عمل احتشامها ووقوفها للمبدأ على تمهيد الطريق لأستير. ومع ذلك، فإنه وفي بعض الحالات، نجد أن الوقوف للمبدأ لا يؤدي دائماً إلى خَيْرٍ واضح وملحوظ. فما الذي يدفعنا إلى الوقوف للمبدأ حتى وإن كنا لا نعرف ما قد يترتب عليه قيامنا بذلك؟


الاثنين


٣آب (أغسطس)


أستير في بلاط الملك


اقرأ أستير ٢: ١٠و ٢٠. ما هي المواقف التي قد تطرأ بحيث يكون علينا أثناءها إخفاء جنسيتنا أو انتمائنا الديني، على الأقل لفترة من الوقت؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


اقرأ يوحنا ٤: ١ـ ٢٦، حيث قصة المسيح والمرأة التي عند البئر. لماذا أخبرها المسيح بصراحة تامة أنه كان هو المسيا، في حين أنه لم يكن يتكلم بهذا الوضوح عندما يكون وسط بني شعبه؟ كيف تساعدنا هذه القصة في فهم كلمات مردخاي إلى أستير؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


لقد أمر مردخادي أستير، مرتين، بعدم الإفصاح عن جنسيتها وخلفية عائلتها. ولقد أزعج هذا الأمر الذي أعطاه مردخاي لأستير، بعض المفسرين والمعلقين مِمَّنْ لم يروا أنه كانت هناك حاجة إلى أن يخفي اليهود جنسيتهم أو ديانتهم خصوصاً في الوقت الذي لم يكن فيه اليهود الموجودين في مملكة أَحَشْوِيرُوش مهددين بالخطر. أفما كان يمكن لها أن تشهد لأولئك الوثنيين لو أنها أعلنت عن هويتها وعن الله الذي تعبده؟ أو هل يمكن القول أن اليهودي آنذاك كان يفتقر إلى المصداقية في البلاط الفارسي، وأن كشف إستير عن أصلها كان من شأنه إعاقتها من الدخول إلى الملك عندما توسلت إليه من أجل شعبها؟ مع ذلك، فإنه يبدو أن مردخاي قد حذَّر أستير بعدم الكشف عن هويتها حتى قبل وقوع الخطر. والحقيقة هي أن الكتاب المقدس لا يخبرنا عن السبب الذي دفع مردخاي إلى أن يقول لأستير هذا الكلام؛ ومع ذلك، وكما نرى في مثال المسيح، ليس على الإنسان أن يكشف عن كل شيء دفعة واحدة وفي كل ظرف من الظروف. فإن الحذر (التعقل) فضيلة.


وفي الوقت نفسه، لماذا تكلم المسيح بصراحة مطلقة مع المرأة التي عند البئر ولماذا لم يفعل ذلك مع بني شعبه؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


«كان المسيح أكثر تحفظا في الحديث معهم . فما قد حرم منه اليهود ، وما أوصى المسيح تلاميذه بعد ذلك أن يحفظوه سرا أعلن لتلك السامرية ، إذ قد رأى يسوع أنها ستستخدم ما قد عرفته للإتيان بآخرين ليقاسموها تلك النعمة» (روح النبوة، مشتهى الأجيال، صفحة ١٦٧).


هل سبق لك وأن وجدت نفسك في موقف أعتقدت فيه أنه من الحكمة عدم قول الكثير عن إيمانك أو معتقداتك؟ ما هي الأسباب التي كانت لديك؟ وإذ تنظر إلى الوراء، ما الذي كان يمكن أن تفعله بشكل مختلف؟


الثلاثاء


٤آب (أغسطس)


«لِوَقْتٍ مِثْلِ هَذَا» (أستير ٢: ٩١ـ ٥: ٨)


نجد في أستير ٣: ١ـ ٥ أن حبكة القصة قد بدأت تنكشف. فإن مردخاي، اليهودي الجنسية، قد رفض الانحناء لهامان، وذلك إتباعاً للوصية التي تنهي عن عبادة الأوثان. وفي أوج غضبه، فكر هامان في وسيلة للانتقام لنفسه لما اعتبره إهانة وازدراء. وبطريقة ما، كان مردخاي يشهد للإله الحقيقي بين أولئك الناس الوثنيين، من خلال أفعاله وتصرفاته.


ما هي الحجة التي استخدمها هامان لمحاولة تطهير الإمبراطورية من اليهود؟ ماذا يخبرنا هذا الأمر عن مدى سهولة السماح للاختلافات الثقافية أن تعمينا عن حقيقة أن جميع الناس هم إخوة وأخوات في الإنسانية وبأن الله هو مَن «صَنَعَ مِنْ دَمٍ وَاحِدٍ كُلَّ أُمَّةٍ مِنَ النَّاسِ»؟ أستير ٣: ٨ـ ١٣؛ انظر أيضاً أعمال الرسل ١٧: ٢٦.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


وعندما باتت مؤامرة هامان معروفة، أعرب مردخاي عن حزنه بشكل مرئي وملحوظ من خلال ممارسته للطقوس الدينية اليهودية التي ورد ذكرها في سفر أستير: «شَقَّ مُرْدَخَايُ ثِيَابَهُ وَلَبِسَ مِسْحًا بِرَمَادٍ ... وَصَرَخَ صَرْخَةً عَظِيمَةً مُرَّةً « (أستير ٤: ١). وفي غضون ذلك، استعدت أستير للتعامل مع اتهامات هامان. وكيهودية، فقد انتهكت أستير القانون الملكي لإمبراطورية فارس وذلك بدخولها بشجاعة إلى محضر الملك دون تلقي دعوة منه، وكان ما فعلته جزءاً من خطة لإفشال مؤامرة هامان. وقد سمح الملك لها بالدخول إلى محضره وقَبِل دعوتها له لتناول الطعام معها. وبهذا أخذت أستير زمام المبادرة للتعامل مع المأساة التي كان المنفيون اليهود يواجهونها في جميع أنحاء بلاد فارس. وفي هذه القصة، أظهرت أستير إنكاراً للذات وبسالة (أستير ٤: ١٦) ولباقة (أستير ٥: ٨) وشجاعة (أستير ٧: ٦).


«من خلال أستير الملكة، حقق الرب إنقاذاً عظيماً لشعبه. وفي الوقت الذي بدا فيه أنه ليس هناك قوة يمكنها أن تخلِّصهم، عملت أستير والنساء المقترنات بها، ومن خلال الصوم والصلاة والتصرُّف المتزن الحثيث، على التعامل مع الأمر وجلب الخلاص لشعبهن.


«إن التمعن في العمل الذي قامت به النساء، فيما يتعلق بإتمام مشيئة الله في أزمنة العهد القديم، يُعلِّمنا دروساً سوف تمكننا من التعامل مع الأمور الطارئة والمتعلقة بعمل الرب في وقتنا الراهن. وقد لا نمر باختبارات حرجة وخطيرة كتلك التي مرَّ بها شعب الله في زمن أستير؛ لكن، وفي كثير من الأحيان، يمكن للنساء المهتديات أن يقمن بأدوار هامة، حتى وإن كن يحظين بمكانة أكثر تواضعاً من المكانة التي كانت تحظى بها أستير» (تعليقات روح النبوة، في موسوعة الأدفنتست لتفسير الكتاب المقدس، مجلد ٣، صفحة ١١٤٠).


اقرأ أستير ٤: ١٤، حيث كلمات مردخاي الشهيرة إلى أستير: « ’ وَمَنْ يَعْلَمُ إِنْ كُنْتِ لِوَقْتٍ مِثْلِ هذَا وَصَلْتِ إِلَى الْمُلْكِ؟ ‘ «. بأية طرق قد ينطبق المبدأ المتضمن في هذه الكلمات عليك أنت في الوقت الراهن؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


الأربعاء


٥آب (أغسطس)


مردخاي وهامان


وفقاً لأستير ٥ـ ٦، كيف استطاعت أستير إنقاذ شعبها؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


إن سرد أحداث الوليمتين اللتين أقامتهما أستير قد وصل بالقصة إلى نقطة الذروة. كما أن هذا السرد قد أظهر أيضاً التغيير الهائل الذي طرأ على مخطط الإبادة العِرقية الذي تم التآمر على تنفيذه. وفي هذه الأثناء، كشفت القصة عن الفرق بين التكريم الحقيقي وبين التكريم الذاتي، كما أظهرت كذلك العقاب الذي ناله الشرير. وقد كان لهذه المؤامرات التي تمت في البلاط الملكي عواقب بعيدة المدى. وهي تعطينا لمحة عن الأعمال التي كان يقوم بها الملوك المستبدين وحاشيتهم. وقد استخدم كل من أستير ومردخاي منصبيهما وإلمامها بالثقافة التي عاشا فيها، وكذلك إيمانهما في وعود عهد الله لشعبه، من أجل العمل على نجاة نفسيهما وبني شعبهما.


وفي الوقت نفسه عمل مردخاي، رغم حياة الخدمة الهادئة التي عاشها، على التعريف بإيمانه. وربما كان رفض مردخاي الركوع والسجود أمام هامان هو مِن إحدى الوسائل التي أظهر من خلالها إيمانه بالله. وقد لاحظ الناس ما فعله مردخاي ونصحوه بأن يركع ويسجد لهامان لكنه رفض المساومة على إيمانه (أستير ٣: ٣ـ ٥). ومن المؤكد أن ما قام به كان شهادة للآخرين.


اقرأ أستير ٦: ١ـ ٣. ماذا يخبرنا ما ورد في هذه الآيات عن مردخاي؟ ما هي الدروس التي يمكننا استخلاصها حول الكيفية التي يمكن لشعب الله أن يعملوا بها، بل ويشهدوا من خلالها، في الأراضي الغريبة؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


على الرغم من أنه من الواضح أن مردخاي كان يتبع الرب، إلّا أنه مع ذلك قد أظهر الولاء والإخلاص لرؤساء الأمة التي كان يعيش فيها. ففي حين رفض مردخاي السجود أمام إنسان، إلا أنه كان لا يزال مواطناً صالحاً، فقد قام بكشف المؤامرة التي أحيكت ضد الملك. وعلى الرغم من أننا لا نعرف سبب عدم تكريمه الفوري على هذا العمل، إلا أنه من المحتمل أنه قام بدوره في كشف المؤامرة ضد الملك ومن ثم مضى في حال سبيله دون توقع أي مكافأة. مع ذلك، فإنه ومع مرور الوقت، تُظْهِر القصة أن عمله الصالح قد كوفئ على أكمل وجه. وربما أفضل كلمات يمكنها توضيح الطريقة المثالية التي تصرف بها مردخاي فيما يتعلق بأمانته التامة لله وولائه للملك هي: « ’ أَعْطُوا إِذًا مَا لِقَيْصَرَ لِقَيْصَرَ وَمَا للهِ للهِ ‘ « (متى ٢٢: ٢١).


الخميس


6آب (أغسطس)


عندما أصبح بعض الأممين يهوداً


اقرأ الأصحاح ٨ من سفر أستير وركّز على الآية ١٧ بصفة خاصة. كيف لنا أن نفهم هذا الأمر، فيما يتعلق بالكرازة والشهادة؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


لا شك في أن سفر أستير لا يُعَد قصة «نموذجية» فيما يتعلق بكيفية الكرازة والشهادة. ومع ذلك، يمكننا أن نرى في نهاية القصة ما يشير إلى أن الشهادة التي قدمها كل من أستير ومردخاي ومَن معهما قد جاءت بثمر. فإنه نتيجة لمرسوم الملك الذي جاء لصالح اليهود، حدث أن كثيرين «مِنْ شُعُوبِ الأَرْضِ تَهَوَّدُوا لأَنَّ رُعْبَ الْيَهُودِ وَقَعَ عَلَيْهِمْ « (أستير ٨: ١٧). يرى بعض المعلقين على هذه الآية أنه لا يمكن أن يكون ما حدث هو اختبار اهتداء حقيقي، إذ أنه لا يجب أن يكون للخوف والقلق مكان في الكرازة والتبشير. وفي حين أن هذا صحيح، إلا أنه مَن يعرف كيف استجاب هؤلاء الناس لعمل الروح القدس، مهما كانت دوافعهم في البداية، خصوصاً بعد أن رأوا الاختلافات الكبيرة بين معتقداتهم وبين الإيمان بالله الواحد الحقيقي وعبادته؟


اقرأ رومية ١: ١٨ـ ٢٠. كيف يمكن للمفاهيم التي يتم التعليم بها هنا أن تنطبق على أولئك الناس، ولا سيما في سياق هذه القصة؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


إن المرسوم الأصلي الذي صدر ضد اليهود لم يكن ينص على مجرد الاكتفاء بقتل وإبادة اليهود، بل لقد أُبلغ الذين كانوا سيقومون بعملية القتل والإبادة أن عليهم « أَنْ يَسْلِبُوا» (أستير ٣: ١٣) غنيمة أعدائهم. ومع ذلك، فقد ذُكِر ثلاث مرات محددة في سفر أستير (٩: ١٠و ١٥و ١٦) أن اليهود « لَمْ يَمُدُّوا أَيْدِيَهُمْ إِلَى النَّهْبِ «. وعلى الرغم من أن النصوص الكتابية لا تذكر سبب ذلك، إلا أن حقيقة أن هذا الأمر قد ذُكر ثلاث مرات تدل على التشديد والتأكيد على وجوب الالتزام بهذا الأمر. وأغلب الظن هو أنهم لم يمدوا أيديهم إلى النهب لأنهم أرادوا أن يعرف الناس أنهم كانوا يتصرفون من منطلق الدفاع عن النفس وليس من باب الجَشَع والطَمَع.


كيف يمكننا التأكد من أننا، في كرازتنا وشهادتنا للآخرين، لا نفعل أي شيء من شأنه أن يجعل الناس يشككون في دوافعنا؟ لماذا يعد هذا الأمر مهماً للغاية؟


الجمعة


٧آب (أغسطس)


لمزيد من الدرس


اقرأ لروح النبوة، من الكتاب الذي بعنوان الملوك والأنبياء، الفصل الذي بعنوان «في عهد الملكة أستير»، صفحة ٤٨٧- ٤٩٢).


«وسيكون المنشور الذي سيصدر أخيراً ضدّ بقيّة شعب الله قريب الشبه بالذي أصدره احشويروش ضدّ اليهود. فأعداء الكنيسة الحقيقيّة اليوم يرون في الجماعة القليلة التي تحفظ وصيّة السبت، ’ مردخاياً ‘ آخر واقفاً على الباب. لأنّ اكرام شعب الله لشريعته هو توبيخ مستمر للذين طرحوا مخافة الربّ جانباً وهم يدوسون سبته باستمرار» (روح النبوة، الأنبياء والملوك، صفحة ٤٩٢).


أسئلة للنقاش


١. ما هو التشابه الذي يمكن أن نستخلصه بين المرسوم الذي صدر ضد اليهود في إمبراطورية فارس وبين ما سيحدث في الأيام الأخيرة عندما تكون «سمة الوحش» متصدرة المشهد؟


٢. تنازع كل من اليهود والمسيحيين حول مدى ملائمة وجود سفر أستير في شريعة العهد القديم. فإن هذا السفر لم يَظهر في أسفار العهد القديم التي كانت مستخدمة مِن قِبل المؤمنين الذين نقلوا مخطوطات البحر الميت، ولم يظهر كذلك في العهد القديم الخاص بكنائس تركيا القديمة [آسيا الصغرى] وسوريا. فإن اسم الله لا يرد في سفر أستير في حين أن هناك حوالي ١٩٠ إشارة إلى الملك الوثني. كما أنه ليس هناك أي إشارة إلى الصلاة أو الذبائح أو الهيكل أو العبادة، على الرغم من أنه ورد ذِكر الصوم. إضافة إلى ذلك، لا يوجد في سفر أستير أي ذِكر للتركيز الذي يضعه العهد على كل من المغفرة والرحمة. ومع ذلك، رأى الرب أنه من المناسب إدراج سفر أستير في الشريعة. لماذا؟ ما هو الدرس الروحي الهام الذي يمكننا استخلاصه من سفر أستير حول كيف يمكن لله أن يعمل في حياتنا لما فيه خيرنا حتى في خضم ما قد يبدو أنه ظروف صعبة للغاية؟


٣. أمعن التفكير في فكرة الأوقات التي لا يقوم خلالها المرسلون وغيرهم ممن يعملون في الكرازة والتبشير بالإفصاح الصريح عن هُويتهم وطبيعة عملهم. ما هي بعض الأسباب المقبولة (إن وجدت) التي تجعلنا نفعل ذلك، وخصوصاً في سياق العمل المرسلي؟ على سبيل المثال، أحياناً يكون المرسلون حريصين جداً على عدم الإفصاح عن هويتهم خصوصاً في البلدان المعادية للشهادة المسيحية. فإذا أوعز الله إلينا بعدم الإفصاح المباشر عن هويتنا، فكيف يمكننا أن نفعل ذلك بطريقة ليس فيها خداع أو عدم أمانة وشرف؟


قصة الأسبوع


هدية من النهر: الجزء الثاني


بقلم دينوشور تريبورا، نبغلاديش


شعر دينوشور برغبة جارفة لمعرفة الحق. وقرر أن يضع علامات باللون الأحمر على كل ما يجده جيداً ومفيداً في كلا من الكتاب المقدس وفي كتاب الهندوس. وسرعان ما لاحظ أنه يضع علامات حمراء في الكتاب المقدس بأكمله تقريباً. وقرر دينوشور أنه في يوم ما سيصبح مسيحياً، على الرغم من أنه لم تكن لديه أدنى فكرة حول كيف ومتى يمكنه عمل ذلك.


التحق بالجامعة وكان لديه بعض الوقت للقراءة، لكن رغبته في معرفة الله لم تفارقه. وعندما عاد إلى البيت بعد انتهاء العام الدراسي بالجامعة التقى بصديق قديم في السوق.


قال له صديقه، «لقد اصبحت مسيحياً.» انبهر دينوشور مما سمعه وأخبر صديقه عن الكتاب المقدس الذي وجده في النهر ثم قال لصديقه، «قل لي، كيف يمكنني أن أصبح مسيحياً؟»


أشرق وجه صديقه وعانقه. ثم أخبره أنه في مدينة تبعد ما يقرب من حوالي ٤٥ كيلومتراً توجد كنيسة يمكن فيها لدينوشور أن يتعلم كيف يصبح مسيحياً.


وباكراً في صباح السبت، ركب دينوشور الحافلة إلى المدينة الموجودة بها الكنيسة. وجد الكنيسة التي كانت تشبه المنزل وخطا إلى الداخل. وهناك وجد الجميع جالسين وعيونهم مغمضة. لم يعرف دينوشور أنهم كانوا يصلون. نظر إليهم وقال في نفسه أنهم يبدون أشخاصاً عاديين. وعندما فتحوا عيونهم تفاجأوا لوجود دينوشور واقفاً بالقرب من الباب. رحبوا به ودعوه للانضمام إليهم.


كان دينوشور يذهب إلى الكنيسة كلما سمحت ظروفه بذلك، لكنه لم يستطع الذهاب أسبوعياً لأن أجرة الحافلة كانت غالية. لكنه شعر بفرح كبير بكل ما كانت يتعلمه وبدأ يخبر أصدقاءه عن الأمر. أراد البعض منهم زيارة الكنيسة هم أيضاً، لذلك اتفقت مجموعتهم الصغيرة على تناوب الذهاب ومشاركة مصروفات الحافلة. وكان الذين يذهبون إلى الكنيسة منهم يقومون بتعليم ما تعلموه إلى أصدقائهم الذين لم يذهبوا.


ظل دينوشور وأصدقاؤه يفعلون ذلك لعام كامل. ثم أخبر دينوشور القس بأنه يريد أن يعتمد. فرح القس ورتب للمعمودية لكنه اعتذر لأن الكنيسة ليس بها حوض معمودية، وقال لدينوشور، «علينا أن نعمدك في نهر شينغي.»


فرد دينوشور قائلاً، «هذا رائع! فإن نفس النهر الذي جلب لي الكتاب المقدس هو الذي سيشهد عهدي مع الله.»


اعتمد دينوشور و٢٤ آخرون في النهر، وهو المكان الذي بدأ فيه دينوشور البحث عن الله. ومن بين الـ ٢٤ الآخرين كان هناك سبعة منهم ممن دعاهم دينوشور ليعرفوا عن المسيح. وهم أول مسيحيين من شعب تريبورا.


درس دينوشور تريبورا اللاهوت في معهد وكلية الأدفنتست ببنغلاش.


من إعداد مكتب المرسلية الأدفنتستية للمجمع العام.


الموقع على الإنترنت:gro.noissiMtsitnevdA.www



رحلة عَبْرَ الكتاب المقدس


كِينْ وَادْ


إن سلسلة كتب «رحلة عبر الكتاب المقدس» سوف تساعدكم على أن لا تضيعوا على أنفسكم فرصة التعرف على إرشادات الله المُوجِّهَة لكم. إن هذه السلسة هي دراسة لتاريخ وأهمية ومعنى كل سفر من أسفار الكتاب المقدس، من سفر التكوين وحتى سفر الرؤيا.


تتكون هذه السلسلة من ثلاث مجلدات تحمل العناوين التالية: «رحلة عبر الكتاب المقدس من تكوين إلى أيوب»، «رحلة عبر الكتاب المقدس من المزامير إلى ملاخي»، و «رحلة عبر الكتاب المقدس من متى إلى سفر الرؤيا». وسوف تساعدكم هذه السلسلة على فهم الرسالة الرئيسية لكل سفر من أسفار الكتاب المقدس وسوف تحثكم على المثابرة عند دراسة الأجزاء التي قد تبدو غامضة أو صعبة الفهم. اقرأ هذه المجلدات الثلاثة واحصل على البركة في رحلة نحو الملكوت.


سعر المجلد الواحد: ١٤.٩٩ دولار أمريكي



استخدام صنع الفطائر كوسيلة لإنشاء كنيسة


عندما كانت ابنة السيدة شين البالغة من العمر ١٣ عاماً تشعر بالوحدة بسبب عدم وجود بنات وأولاد في سنها بالكنيسة، عرفت السيدة شين ما يجب القيام به. فقد كانت تستيقظ قبل الفجر وتقوم يدوياً بإعداد ٢.٠٠٠ فطيرة وبيعها كل صباح للطلاب الجائعين بالقرب من المدرسة الثانوية المحلية. وإذ أصبحت صديقة لزبائنها الذين في نفس عمر ابنتها، سرعان ما بدأ هؤلاء الطلاب بالتردد على بيت السيدة شين والتعلُّم عن المسيح. وعلى مر الـ ١٦ عاماً الماضية، اعتمد أكثر من ٤٠٠ شاب كنتيجة مباشرة لخدمة شين من خلال بيعها للفطائر. يجتمع الأعضاء الشبيبة في مبنى مؤقت وهم يشعرون بالسعادة البالغة لأنه قد تم اختيار مجتمعهم الكنسي لتسلم جزء من عطاء السبت الثالث عشر لهذا الربع لبناء كنيسة. اقرأ المزيد من تفاصيل هذه القصة في مجلة «الاختبارات الروحية» على الموقع الإلكتروني التالي: (www.adventistmission .org/resources). من فضلكم، استعدوا للعطاء بسخاء في عطاء السبت الثالث عشر لهذا الربع.


تلميح: هل تعلم أنه ليس عليك الانتظار حتى نهاية الربع لتقديم أعطية السبت


الثالث عشر؟ فإنه يمكنك تقديم أعطيتك في أي وقت من خلال موقع الويب الآمن الخاص بالعمل المرسلي: giving.adventistmission.org.


الدرس السابع


٨ـ ٤١آب (أغسطس)


المسيح: رئيس الإرساليات



السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: ٢تيموثاوس ١: ٨و ٩؛ إشعياء ٤٢: ١ـ ٩؛ دانيال ٩: ٢٤ـ ٢٧؛ لوقا ٢: ٨ـ ١٤؛ متى ١٠: ٥و ٦؛ أعمال الرسل ١: ١ـ ١٤).


آية الحفظ: «فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ أَيْضًا:’سَلاَمٌ لَكُمْ! كَمَا أَرْسَلَنِي الآبُ أُرْسِلُكُمْ أَنَا‘. « (يوحنا ٢٠ـ ٢١).


وفقاً للكتاب المقدس، العمل المرسلي هو النشاط الأساسي للثالوث الأقدس. فإن الآب والابن والروح القدس منخرطون ومشاركون في خلاص البشرية. وقد بدأ عملهم الخلاصي عند السقوط وسيستمر حتى نهاية عالمنا. وعندها سيعمل كل من الآب والابن والروح القدس على استعادة هذا العالم المُفْتَدى إلى وحدة تامة مع المشيئة الإلهية.


ووفقاً للأناجيل، خضع المسيح لتغييرٍ جذري آخذاً الهيئة البشرية التي كانت لازمة لنجاح مأموريته. وفي يسوع المسيح، يجد التاريخ معناه ويتحقق بالتمام الهدف المرسلي لله بحيث تُلبى أعمق احتياجات البشر المتمثلة في أن يكون لهم وجوداً ذات معنى وهدف.


وفي العهد الجديد، نتعرف على أهداف تجسّد يسوع المسيح. فنجد فيه كيف يلخِّص المسيح منهج مرسليته، ونحصل على لمحات حول كيف التقى يسوع بأشخاص من أمم أخرى ومعتقدات أخرى. وفي كلمة الله، يمكننا أن نرى العمل الخلاصي المدهش الذي قام به الله نيابة عن البشرية الساقطة.


*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم، الموافق ١٥آب (أغسطس).


الأحد


٩آب (أغسطس)


المسيح في العهد القديم


«فَلاَ تَخْجَلْ بِشَهَادَةِ رَبِّنَا، وَلاَ بِي أَنَا أَسِيرَهُ، بَلِ اشْتَرِكْ فِي احْتِمَالِ الْمَشَقَّاتِ لأَجْلِ الإِنْجِيلِ بِحَسَبِ قُوَّةِ اللهِ، الَّذِي خَلَّصَنَا وَدَعَانَا دَعْوَةً مُقَدَّسَةً، لاَ بِمُقْتَضَى أَعْمَالِنَا، بَلْ بِمُقْتَضَى الْقَصْدِ وَالنِّعْمَةِ الَّتِي أُعْطِيَتْ لَنَا فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ قَبْلَ الأَزْمِنَةِ الأَزَلِيَّةِ « (٢تيموثاوس ١: ٨و ٩).


إن هذه الفقرة الكتابية، بالإضافة إلى كونها فقرة هامة حول عدم جدوى محاولة الحصول على الخلاص بواسطة الأعمال، تكشف عن الطبيعة الأزلية للخلاص، فهي تظهر أن خطة فدائنا قد وُضعت منذ فترة طويلة جداً.


لذلك، فإنه ليس من المستغرب أن نجد يسوع المسيح معلنا في العهد القديم بطريقة أو بأخرى، ولا سيما في النبوات العظيمة التي تظهر بوضوح أن المسيح هو حقاً المسيا.


اقرأ الفقرات الكتابية التالية من العهد القديم والتي تنطبق جميعها على المسيح. ما الذي تقوله هذه الفقرات عن المسيح وعن دوره كمسيا؟ إشعياء ٦١: ١؛ دانيال ٩: ٢٤ـ ٢٧؛ أشعياء ٧: ١٤؛ ٩: ٦؛ ٤٢: ٩.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


يصف إشعياء النبي مرسلية المسيح بهذه الكلمات: « ’هُوَذَا عَبْدِي الَّذِي أَعْضُدُهُ، مُخْتَارِي الَّذِي سُرَّتْ بِهِ نَفْسِي. وَضَعْتُ رُوحِي عَلَيْهِ فَيُخْرِجُ الْحَقَّ لِلأُمَمِ.... أَنَا الرَّبَّ قَدْ دَعَوْتُكَ بِالْبِرِّ، فَأُمْسِكُ بِيَدِكَ وَأَحْفَظُكَ وَأَجْعَلُكَ عَهْدًا لِلشَّعْبِ وَنُورًا لِلأُمَمِ، لِتَفْتَحَ عُيُونَ الْعُمْيِ، لِتُخْرِجَ مِنَ الْحَبْسِ الْمَأْسُورِينَ، مِنْ بَيْتِ السِّجْنِ الْجَالِسِينَ فِي الظُّلْمَةِ ‘ « (إشعياء ٤٢: ١و ٦و ٧).


أمعن التفكير في الفكرة المذهلة التي مفادها أن المسيح، الخالق، قد تنازل وأخذ زي بشريتنا ومات بالطريقة التي مات بها. أي رجاء عظيم يقدمه لك هذا الأمر في عالم لا يقدم، في حد ذاته، أي رجاء على الإطلاق؟


الاثنين


٠١آب (أغسطس)


مشتهى الأجيال


إن يسوع المسيح هو رب كل من الكنيسة والعالم. وقد كان مجيئه إتماماً لتطلعات العهد القديم التي ترقبت أن يكون هناك مجتمعاً مُخَلَّصَاً يتجاوز في امتداده وتوسعه الأمة اليهودية. إن مجيء المسيح، وخاصة آلامه وقيامته، كان إيذاناً ببدء عصر فيه تزول التفرقة والتمييز بين اليهودي والأممي، وذلك من خلال البشارة المقدمة لجميع البشر. وكان ينبغي لأورشليم أن تبقى مركزاً للبشارة، على الأقل لفترة من الزمان. ومع ذلك، فإن نقطة انطلاق البشارة لم تعد هي الهيكل الذي كان هيرودس قد شيَّده في أورشليم، وإنما كان اليهود المهتدون إلى يسوع هم نقطة انطلاق البشارة؛ فقد أصبحوا هم الهيكل الحي. وكان أولئك اليهود المسيحيون هم «البقية» الحقيقية لإسرائيل.


إن هذا الإعلان عالمي النطاق، والمتعلق بمرسلية المسيح بوصفه مخلِّص كل الأمم، قد تكرر عند ولادته وأثناء طفولته وعند معموديته كذلك.


ما الذي تقوله الفقرات الكتابية التالية حول مرسلية المسيح للعالم أجمع؟ لوقا ٢: ٨ـ ١٤؛ لوقا ٢: ٢٥ـ ٣٣؛ لوقا ٣: ٣ـ ٦؛ يوحنا ١: ٢٩.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


لا شك في أن المسيح جاء كمخلّص للبشرية جمعاء. ما الذي تعنيه هذه الحقيقة بالنسبة لنا في سياق العمل المرسلي؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


«إن روح العمل المرسلي بحاجة إلى إحياء وإنعاش في كنائسنا. يجب على كل عضو في الكنيسة أن يسعى إلى معرفة كيف يمكن أن يساعد في تقدّم عمل الله في الحقول المرسلية بالداخل وكذلك في الدول الأجنبية. إن ما يتم القيام به من عمل في الحقول المرسلية هو بالكاد يكون جزءاً من الألف من العمل الذي ينبغي القيام به. إن الله يدعو فَعَلَتَهُ إلى أن يبشروا باسمه في مناطق جديدة. هناك حقول غنية بانتظار مساعي الفَعَلَةِ الأمناء» روح البنوة، شهادات للكنيسة، مجلد ٦، صفحة ٢٩).


الثلاثاء


١١آب (أغسطس)


المرسلية إلى اليهود


« ’ لَمْ أُرْسَلْ إِلاَّ إِلَى خِرَافِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ الضَّالَّةِ ‘ « (متى ١٥: ٢٤).


في الفترة الزمنية الواقعة بين أول ظهور علني للمسيح في بداية خدمته وبين صلبه، ركَّز المسيح خدمته على اليهود وحدهم، تقريباً، وخاصة في منطقة الجليل. لقد توجَّه الرب بتبشيره إلى بني إسرائيل أولاً. فإنه قبل الصليب لم يكن هناك سوى عدد قليل جداً من رسائل الأخبار السارة الموجهة إلى الأمم. فيبدو أن المسيح قد أراد أن ينبِّه الشعب اليهودي إلى مكانهم وهدفهم ودورهم في مرسلية الله الشاملة للبشرية الضالة. فقد كان ينبغي أن تتاح لبني إسرائيل الفرصة لأن يكونوا شهوداً لرسالة الله إلى العالم.


اقرأ متى ١٠: ٥و ٦. ما الذي دفع المسيح إلى أن يقول ما قاله في هاتين الآيتين؟ كيف لنا أن نفهم هذه الكلمات في سياق النطاق الكوني لما جاء المسيح للقيام به، وفي سياق العمل المرسلي ككل؟ قارن هذه الفقرة الكتابية بما جاء في متى ٢٨: ١٩.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


يجب علينا، عند النظر إلى حياة وخدمة المسيح، أن نلاحظ أن هناك تمييزا واضحا بين كل مِن تفكير المسيح ومُثُلِه ومبادئه وتخطيطه من جهة، وبين الطريقة التي بها أنجز المسيح تلك الأهداف من جهة أخرى. ففي حياته وخدماته اليومية، عاش المسيح وتعايش وفقاً للثقافة اليهودية، تماماً كما تنبأ العهد القديم بالأمور المتعلقة بكيفية عيش وسلوك المسيا. لكن فاعلية تجسده كانت عالمية النطاق وشاملة. فقد كان المسيح، من خلال موته وقيامته، سيَرْفَعُ خَطِيَّةَ الْعَالَمِ (يوحنا ١: ٢٩).


وهنا نكتشف مبدأً كتابياً هاماً فيما يتعلق بإعداد المرسليات. فبالنسبة للمسيح، كانت أول خطوة في العمل المرسلي تهدف إلى إقامة مركزاً للمرسلية من أجل أن تكون هناك قاعدة جغرافية وثقافية قوية ومستقرة. وقد كان ينبغي للأمة اليهودية أن تكون هي نقطة انطلاق البشارة. ومتى تم إنجاز ذلك، كان ينبغي للعمل المرسلي أن يمتد من هذه القاعدة الجغرافية والثقافية إلى الخارج حيث يأخذ في الاتساع المتواصل والمتزايد باستمرار.


فكر في كنيستك المحلية. ما مدى إجادتها في الاقتداء بالأفكار الواردة أعلاه؛ بمعنى، ما مدى قوة واستقرار القاعدة المرسلية لكنيستك مما يجعلها قادرة على الوصول إلى الآخرين وتبشيرهم؟ كيف يمكنكم تجنّب الخطر الذي تواجهه العديد من الكنائس بحيث تكون الكنيسة متمركزة حول الذات ومنشغلة بشأن احتياجاتها الخاصة، وهكذا تهمل العمل المرسلي والشهادة للآخرين؟


الأربعاء


٢١آب (أغسطس)


المرسلية إلى الأمم


على الرغم من أن المسيح قد قضى جزءا كبيراً من وقته بين اليهود، حيث خدمهم في السياق الخاص بثقافتهم، إلا أنه أوضح في تعاليمه وخدمته أن مرسليته كانت للعالم أجمع. فقد كان ينبغي أن يُكرز بالبشارة إلى الأمم، بحيث تكون إسرائيل هي القاعدة المبدئية. إن خلاص الأمم هو جزء من خطة الله. وقد كانت تعاليم المسيح تجسيداً لهذه الحقيقة وتوضيحاً جلياً لها.


كيف تشير تعاليم المسيح التالية إلى المرسلية والكرازة إلى غير اليهود؟ متى ٥: ١٣و ١٤؛ مرقس ١٤: ٩؛ لوقا ١٤: ١٠ـ ٢٤؛ متى ١٣: ٣٦ـ ٤٣.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


على الرغم من حقيقة أن يسوع قد خدم بين اليهود بشكل أساسي، إلا أنه لا شك في أن مرسليته منذ البداية كانت إلى العالم أجمع. فعند معموديته، قال يوحنا المعمدان: « هُوَذَا حَمَلُ اللهِ الَّذِي يَرْفَعُ خَطِيَّةَ الْعَالَمِ! « (يوحنا ١: ٢٩). ترِد كلمة «العالم» ما يقرب من مائة مرة في الأناجيل. وفي حوالي نصف هذه المرات، التي ترد فيها كلمة «العالم»، تكون فيها الإشارة إلى المسيح بوصفه فادي العالم أجمع.


في المَثَل الذي سرده المسيح في لوقا ٤١: ٦١ـ ٤٢، قام أولئك الذين تمت دعوتهم إلى وليمة العرس بإعطاء كل أنواع الأعذار لعدم مجيئهم إلى الوليمة. اقرا تلك الأعذار مجدداً. فمن ناحية، لا يبدو أن أي عذر منها هو عذر غير معقول، أليس كذلك؟ ما هو الدرس الهام الذي يجب أن نستخلصه لأنفسنا من هذا المثل؟


الخميس


٣١آب (أغسطس)


المأمورية العظيمة


أمضى المسيح مدة الأربعين يوماً الواقعة بين قيامته وصعوده في إعداد التلاميذ وكنيسته للكرازة لجميع أنحاء العالم. إن أشهر سرد لقصة صعود المسيح، والأكثر اقتباساً، نجده في إنجيل متى. مع ذلك، فإنه خلال تلك الفترة الزمنية، كانت هناك مناسبات أخرى كان يمكن خلالها للمسيح المُقام أن يعطي مزيداً من التفاصيل حول مأمورية الكرازة ببشارة الإنجيل. وقد كان للمسيح ظهوران في أورشليم، وظهوران في الجليل (أحدهما بالقرب من بحر طبرية، وكان الظهور الآخر أعلى التل) إضافة إلى اللقاء الذي ذُكر في أعمال (١: ١ـ ١٤).


هناك ست مناسبات منسقة في الأناجيل فيها يتم، من زوايا مختلفة، تناول قصة المأمورية العظيمة التي كلف بها المسيح تلاميذه: على جبل في الجليل (متى ٢٨: ١٨- ٢٠)؛ على مائدة الطعام (مرقس ١٦: ١٤ـ ٢٠)؛ في الطريق إلى عمواس (لوقا ٢٤: ١٣ـ ٣١)؛ في العلية (يوحنا ٢٠: ١٩ـ ٣١)؛ على شاطئ البحر (يوحنا ٢١: ٤ـ ٢٥)؛ قبل صعوده إلى السماء مباشرة (أعمال ١: ١ـ ١١). ما هي النقاط الرئيسية التي ترد في كل هذه المناسبات؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


بقوة من الروح القدس وامتثالاً لكلام المسيح، انتشر الرسل بسرعة في جميع أنحاء العالم القديم. فقد كرز بولس في البلدان المطلة على الساحل الشمالي للبحر الأبيض المتوسط؛ وعمل فِيلُبُّسُ في السامرة. ووفقاً للتقليد المسيحي المبكر، فقد سافر متى إلى أثيوبيا وسافر توما إلى الهند.


وعلى الرغم من أن التبشير الذي قام به أتباع المسيح المُخْلِصين لم يكن واسع النطاق في البداية، وعلى الرغم من المعارضة الشديدة التي لاقوها، إلا أنهم تمكنوا بنعمة الرب من نشر بشارة الإنجيل إلى العالم. وأياً كانت عيوبهم وضعفاتهم ومخاوفهم وشكوكهم وصراعاتهم، إلا أنهم قبلوا الدعوة وعملوا من أجل خلاص العالم. فقد سعوا إلى أن يشاركوا مع الآخرين ما عرفوه عن المسيح، وما حصلوا عليه منه. أليس هذا هو ما يعنيه أن يكون المرء مسيحياً؟


ما الذي أُعْطِيتَ إياه في المسيح؟ كيف ينبغي لجوابك (على سؤال أُعْطِيتَ إياه في المسيح) أن يؤثر في موقفك من الشهادة للآخرين والكرازة إليهم؟


الجمعة


٤١آب (أغسطس)


لمزيد من الدرس


وفقاً لإنجيل متى، تنبأ المسيح بأنه سيُكْرَزُ « بِبِشَارَةِ الْمَلَكُوتِ هذِهِ فِي كُلِّ الْمَسْكُونَةِ شَهَادَةً لِجَمِيعِ الأُمَمِ. ثُمَّ يَأْتِي الْمُنْتَهَى « (متى ٢٤: ١٤). وفي الوقت نفسه، يؤكد الكتاب المقدس على نقطة أخرى: « ’ وَأَمَّا ذلِكَ الْيَوْمُ وَتِلْكَ السَّاعَةُ فَلاَ يَعْلَمُ بِهِمَا أَحَدٌ، وَلاَ مَلاَئِكَةُ السَّمَاوَاتِ، إِلاَّ أَبِي وَحْدَهُ ‘ « (متى ٢٤: ٣٦). لاحظ أيضاً قول المسيح: « ’ لَيْسَ لَكُمْ أَنْ تَعْرِفُوا الأَزْمِنَةَ وَالأَوْقَاتَ الَّتِي جَعَلَهَا الآبُ فِي سُلْطَانِهِ ‘ « (أعمال ١: ٧).


وهكذا، فإنه في حين بُشِّرَ بأخبار الإنجيل السارة ولا يزال يُبَشَّر بها أكثر من أي وقت مضى، وفي حين نؤمن أن مجيء المسيح قريب، إلَّا أنه لا يجب علينا أن ننشغل بالتواريخ والتكهن بالتواريخ المتعلقة بموعد مجيء المسيح. «فنحن لا ينبغي أن ننغمس في التكهنات المتعلقة بالأوقات والآونة التي لم يعلنها الله. لقد قال المسيح لتلاميذه ’اسهروا‘، ولكن ليس لوقت محدد. فيجب أن يكون أتباعه في موضع أولئك الذين يستمعون لأوامر قائدهم؛ فعليهم أن يسهروا وينتظروا ويصلوا ويعملوا، إذ يقتربوا من وقت مجيء الرب» (روح النبوة، ذا أدفنت ريفيو آند ساباث هيرالد، ٢٢آذار/مارس ١٨٩٢).


أسئلة للنقاش


١. على الرغم من التعاليم الكتابية الواضحة بشأن وجوب عدم تحديد تاريخ لعودة المسيح، إلا أنه لا يكاد يمر عام قبل أن نسمع شيئاً في الأخبار عن مجموعة أو أخرى من المسيحيين يحددون موعداً لعودة المسيح. لماذا، في اعتقادك، يصر الناس على القيام بذلك، باستثناء أن القيام بذلك هو أسلوب بارع لجمع التبرعات؟ ( فعلى أي حال، إذا كان المسيح سيأتي يوم ١٩حزيران/يونيو من العام القادم [أو يمكنك وضع أي تاريخ تريده]، فما هي فائدة ما لديك من أموال الآن؟ وهكذا يغوى الناس إلى التبرّع بأموالهم!) لماذا تعد مسألة تحديد موعد لمجيء المسيح هي مسألة ذات تأثير سيئ للغاية على الشهادة المسيحية، خصوصاً وأننا نعرف أن هذه المواعيد كاذبة إذ أنه، ووفقاً للكتاب المقدس، ليس هناك إنسان على الإطلاق يعرف متى سيأتي المسيح تحديداً؟


٢. فكر في العقبات التي واجهت المؤمنين الأوائل في السنوات القليلة الأولى من عملهم المرسلي، ولا سيما بالنظر إلى أنهم كانوا قليلين جداً في العدد. ما هي بعض العقبات التي نواجهها في العمل المرسلي اليوم؟ ما الذي يمكننا أن نتعلمه من نجاح الكنيسة الأولى ويمكن أن يساعدنا على القيام بما دُعينا، بكل وضوح وَصَرَاحَةٍ ، إلى القيام به؟


قصة الأسبوع


العروس الوفيّة: الجزء الأول


بقلم رينا مورميو، بنغلادش


نشأت شانتي في منزل مسيحي في بنغلادش. وكانت لا تزال صغيرة عندما توفى والدها. وقد كافحت الأم من أجل إطعام أسرتها. وعندما كانت شانتي في الثالثة عشرة من العمر، زوجتها أمها من رجل هندوسي.


ووفقاً للتقاليد، عندما ذهبت شانتي للعيش مع أسرة زوجها، كان المتوقع لها أن تدين بديانته. لكن شانتي رفضت. عاملتها أسرة زوجها معاملة سيئة، وعمل الجميع على فصل شانتي عن إيمانها المسيحي. لكن شانتي تشبثت بالله.


كان المتوقع من شانتي أن تخدم حماتها، التي كانت تعامل شانتي وكما لو كانت عبدة، وكانت تصرخ في وجهها وتلعنها. ولأن شانتي رفضت التخلي عن إيمانها وإلهها، اعتبرتها الأسرة نجسة ولم تسمح لها باستخدام أدوات الطهي في المطبخ لإعداد الطعام. لكن حماتها كانت تعطيها أشغالاً كثيرة جداً للقيام بها.


كان زوج شانتي، بوهدرو، أكبر سناً بكثير من شانتي وكان يعاملها بلطف ولكنه كان عاجزاً عن مساعدة عروسه الشابة، لأنه لم يجرؤ على مخالفة أوامر والدته.


ولم يكن هناك مفر للعروس الشابة لأنه كان يتوقع للزوجين أن يعيشا مع الأسرة إلى أن يولد لهما أول مولود. وبعد زواجهما بثلاثة أعوام، ولدت ابنتهما رينا.


حاولت شانتي مشاركة إيمانها مع زوجها كلما سمحت الظروف، ومع مرور الوقت بدأ يؤمن في أن شانتي تتبع الدين الصحيح. كان هناك قس أدفنتستي يعيش في نفس القرية التي تعيش فيها شانتي. وكان يزور الأسرة ويشرح معتقدات الكنيسة على رجاء أن يخفف آلام شانتي. رفضت حماة شانتي الاستماع إلى القس لكن حماها استمع باهتمام. وكان القس يزور الأسرة بشكل مستمر ويشارك إيمانه ووعود الكتاب المقدس مع مَن لديه الرغبة في الاستماع من أفراد الأسرة.


وأثناء عمله في القرية، وجد القس عدداً من الناس مهتمين بالتعلّم عن الكتاب المقدس. رتّب القس لعقد اجتماعات كرازية. وبدون معرفة شانتي، طلب زوجها من القس أن يدرس الكتاب المقدس معه. ثم اعتمد سراً. لم تعرف شانتي عن اهتمام زوجها بالديانة المسيحية إلا بعد معموديته، ولكنها شعرت بالفرحة الغامرة.


مع ذلك، فإن حماة شانتي لم تكن سعيدة عندما علمت أن ابنها قد ترك آلهة عائلته وتعبد لله الذي تعبده زوجته. وكانت تشعر بالغضب الشديد عندما ترى ابنها وزوجته ذاهبين إلى الكنيسة معاً. وفي كثير من الأحيان كان تحاول إعاقتهما عن الذهاب. وكانت تخفي بعض أغراض المنزل وتطلب من الزوجين البحث عنها قبل أن يغادرا إلى الكنيسة. وكثيراً ما كانت عملية البحث تؤخرهما على الذهاب.


وعندما لم لم تُجدِ حيلها نفعاً ، طلبت الحماة من كَنّتها الأخرى أن تساعدها في عرقلة شانتي وزوجها عن الذهاب إلى الكنيسة والتسبب في حدوث مشاكل بينهما. وكانت هذه الكَنّة أنانية وكثيراً ما كانت تختلف وتتشاجر، وكانت تجعل الحياة مريرة بالنسبة للجميع.


تتمة القصة في الأسبوع القادم.


من إعداد مكتب المرسلية الأدفنتستية للمجمع العام.


الموقع على الإنترنت: gro.noissiMtsitnevdA.www


الدرس الثامن


٥١ـ ١٢آب (أغسطس)


العمل المرسلي عبر الثقافات



السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: يوحنا ٤: ٤ـ ٣٠؛ متى ٨: ٥ـ ١٣؛ مرقس ٥: ١ـ ٢٠؛ متى ١٥: ٢١ـ ٢٨؛ لوقا ١٧: ١١ـ ١٩؛ يوحنا ١٢: ٢٠ـ ٣٢.


آية الحفظ: « ’ هُوَذَا فَتَايَ الَّذِي اخْتَرْتُهُ، حَبِيبِي الَّذِي سُرَّتْ بِهِ نَفْسِي. أَضَعُ رُوحِي عَلَيْهِ فَيُخْبِرُ الأُمَمَ بِالْحَقِّ ‘ « (متى ١٢: ١٨).


المثير للاهتمام هو أن المسيح أمضى الكثير من سني عمره المبكرة في الجليل، المعروفة باسم « جَلِيلُ الأُمَمِ» (متى ٤: ١٥)، ولا شك في أن التأثير غير اليهودي في هذه المقاطعة كان هو السبب في تسمية الجليل بهذا الاسم. وفي هذه المنطقة، في الناصرة، أمضى المسيح معظم سني عمره قبل بدء خدمته العلنية. وكانت الناصرة تمتاز بموقعها الذي كان بالقرب من الطرق الرئيسية الواسعة التي كانت تمر من خلالها وحدات الجيش الروماني وكذلك قوافل التجار. نتيجة لذلك، فإنه لا بد وأن المسيح قد كان على اتصال مع غير اليهود طوال الفترة المبكرة من حياته (بالإضافة إلى المدة التي قضاها في مصر)؟


وبعد أن رُفِضَ في الناصرة (انظر لوقا ٤: ١٦ـ ٣١)، ركَّز المسيح خدمته في مدينة كفرناحوم في مقاطعة الجليل، والتي كانت تتسم بطابعها العالمي. إن هذه التعاملات مع الأمم وعالمهم قد أثرت بشكل ملحوظ في خدمة المسيح وتعاليمه. وعلى الرغم من أنه ركّز على إسرائيل، إلا أن العالم الأوسع كان محور اهتمامه أيضاً. وخلال خدمته العلنية التي دامت لأكثر من ثلاث سنوات، وهي الفترة ما بين معموديته وصعوده، كانت هناك ست مناسبات على الأقل كان للمسيح فيها اتصال وتعامل مباشر مع أشخاص من الأمم. وسننظر في هذا الأسبوع إلى ما تقوله الأناجيل عن هذه الاتصالات والتعاملات.


*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ٢٢آب (أغسطس).


الأحد


٦١آب (أغسطس)


المرأة السامرية


في زمن المسيح، كانت إسرائيل مقسمة إلى ثلاث مقاطعات: الجليل والسامرة واليهودية. وكانت السامرة تقع بين الجليل واليهودية. وكان أهل السامرة يعبدون إله إسرائيل ولكنهم كانوا يعبدون أيضاً الآلهة الوثنية المستوردة من الأراضي الأجنبية. وكحقل مرسلي أوَّلي، كانت السامرة منطقة نموذجية بالنسبة للرسل لأنها كانت قريبة من إسرائيل جغرافياً.


اقرأ يوحنا ٤: ٤ـ ٣٠. ما الذي يمكننا أن نتعلمه من هذه القصة وكيف شهِد المسيح لغير اليهود؟ بأية طرق خطى المسيح إلى خارج حدود التقليد من أجل أن يكرز لهذه المرأة؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


كانت المرأة السامرية في حالة تأهب، وكانت مطلعة على تاريخ شعبها، وقد طرحت على المسيح أسئلة ذكية. وقد وجهت مجرى الحوار بأسئلتها. مع ذلك، فقد اختار المسيح من أسئلتها وعباراتها الأمور التي كان من شأنها أن تعود بالنفع على المرأة روحياً. والنقطة الوحيدة التي غيَّر المسيح عندها الحوار كانت عندما طلب منها أن تُحضر زوجها، وهو يعلم أنها لم تكن متزوجة وإنما كانت مع عدة رجال. وبطبيعة الحال، فإن كون المسيح قد طلب منها القيام بذلك قد فتح الطريق أمامه للكرازة إليها، رغم ما بدا عليها من عدم ارتياح نتيجة إدراكها أن المسيح قد عرف حقيقة أمرها. ومع ذلك، فقد استطاع المسيح، من خلال ما قام به، أن يشهد لها شهادة قوية عادت عليها بالنفع.


أيضاً، يجب أن لا يغيب عن بالنا ما حدث في يوحنا ٤: ٢٧. فقد تفاجأ التلاميذ واندهشوا لأن المسيح كان يتكلم مع هذه المرأة الأجنبية. فقد انتهك المسيح بذلك بضع عادات يهودية: أولاً، طلب من امرأة سامرية أن تسقيه ماءً؛ ثانياً، كان يتحدث معها على انفراد. ووفقاً للعادات الإسرائيلية قديماً، لم يكن مسموح للرجل أن يتواجد مع امرأة بمفردهما، ما لم تكن من أحد أفراد الأسرة. لقد اتبع المسيح العادات اليهودية عندما كان في إسرائيل. مع ذلك، فقد كان في هذه المناسبة في السامرة، خارج الأراضي اليهودية ولم يكن بذلك مُلْزَمَاً بإتِّباع التقاليد اليهودية، هذا على الرغم من أن المسيح، وكما رأينا في أماكن أخرى، كان يميّز بين التقاليد التي مِن صنع البشر وبين تعاليم ووصايا الله.


إلى أي مدى أنت مستعد للخروج من «منطقة الراحة» الخاصة بك من أجل الذهاب للكرازة للآخرين وتبشيرهم؟ إلى أي مدى يجب أن تذهب في تبشيرك وكرازتك للغرباء؟


الاثنين


٧١آب (أغسطس)


قائد المائة الروماني


اقرأ متى ٨: ٥ـ ١٣ (انظر أيضاً لوقا ٧: ١ـ ١٠). ماذا تعلمنا هذه القصة حول كيف يمكن لأكبر الفوارق الثقافية أن تتحطم في سبيل نشر بشارة الإنجيل؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


في كَفْرَنَاحُومَ، سعى ضابط روماني برتبة قائد مئة (قائد مئة جندي) في طلب المسيح. وكان اليهود مستائين من الجيش الروماني، كما كان الكثيرون من الرومان يكرهون اليهود. وعلى الرغم من هذا الانقسام الثقافي والسياسي الواسع، يمكننا أن نرى هنا العلاقة الوثيقة بين هذا الشخص الروماني وبين اليهود.


ويقول لوقا في إنجليه أن قائد المئة قد ذهب إلى «شيوخ اليهود» (لوقا ٧: ٣) ليطلب منهم إحضار المسيح ليشفي غلامه. والمذهل في الأمر هو أنهم فعلوا ذلك وطلبوا من المسيح أن يأتي ليشفي عبد قائد المئة. مَن هم هؤلاء الشيوخ؟ لا تخبرنا الفقرة الكتابية بذلك، لكن يبدو أن تعاملهم مع المسيح كان مختلفاً عن تعامل بعض من القادة الآخرين.


وفي الوقت نفسه، نرى أن قائد المئة كان رجل إيمان؛ فإن كلماته إلى المسيح، «قُلْ كَلِمَةً فَقَطْ فَيَبْرَأَ غُلاَمِي» (متى ٨: ٨)، كانت بمثابة شهادة مذهلة لإيمانه بالمسيح. إن قائد المئة «لم ينتظر ليرى ما إذا كان اليهود أنفسهم سيقبلون في ذاك الذي قال عن نفسه أنه مسيحهم أو لا يقبلونه . فإذ أشرق عليه ذلك النور: ’الَّذِي يُنِيرُ كُلَّ إِنْسَانٍ آتِيًا إِلَى الْعَالَمِ ‘ (يوحنا ١: ٩) رأى ، ولو من بعد ، مجد ابن الله» (روح النبوة، مشتهى الأجيال، صفحة ٢٩٤).


لقد فَهم قائد المئة واحترم الحساسيات الدينية اليهودية. وعرف أنه وفقاً للقوانين الدينية اليهودية لم يكن يُسمح لليهودي دخول بيت شخص أممي؛ لذلك طلب من المسيح أن يقدم خدمته عن بُعد. وقد شُفي الغلام، وكُوُفِئَ إيمان قائد المئة غير اليهودي. وقد أشار المسيح إلى أن قائد المئة كان رمزا لليوم العظيم حين ينضم الناس من جميع أنحاء العالم إلى الآباء اليهود في المأدبة السماوية.



أن نتعلم أن نتجاوز (بضمير خالص ومستريح) ما في وسعنا من الاختلافات الثقافية أياً كانت، وذلك من أجل الوصول إلى الآخرين وتبشيرهم؟


الثلاثاء


٨١آب (أغسطس)


التعامل مع الشياطين


اقرأ مرقس ٥: ١ـ ٢٠ ومتى ١٥: ٢١ـ ٢٨. كيف تساعدنا هاتان القصتان على أن نفهم كيف تعامل المسيح مع غير اليهود؟ كيف لنا أن نفهم كلمات المسيح إلى المرأة الكنعانية؟ أيضاً، ما هي الدروس التي لا بد وأن يكون التلاميذ قد تعلموها وهم يرون المسيح يكرز ويقدم خدماته لأولئك الذين لم يكونوا جزءاً من شعب العهد؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


كانت كُورَة الْجَدَرِيِّينَ تقع على الشاطئ الشرقي من بحر الجليل. وكانت منطقة مُسيطرٌ عليها مِن قِبل اليونان في السابق، ولكنها قد أصبحت جزءاً من مقاطعة اليهودية الرومانية. وكان من الواضح أن الرجل الذي في كورة الجدريين مسكوناً بالأرواح الشريرة، وقد تجلى استحواذ الشيطان عليه بطرق مروعة. وقد كان حقاً بحاجة إلى العون الإلهي، وهو ما حصل عليه بالفعل.


وما يدل على أن هذا التحرير من الأرواح الشريرة قد حدث في منطقة غير يهودية هو وجود الخنازير. ومن المثير للاهتمام ملاحظة ردة فعل الأهالي على هذه الخسارة الاقتصادية وذلك عندما غرقت الخنازير؛ فلقد طلب أهالي البلدة من المسيح أن يغادر تُخُومِهِمْ. أما المسيح فقط طلب من الرجل الذي شفي أن يبقى في البلدة. فقد كان هذا الرجل شاهداً لشعبه عن يسوع؛ فمما لا شك فيه أيضاً هو أن حياة هذا الرجل التي تغيرت ستكون شهادة أقوى حتى من الكلام الذي ينطق به هذا الرجل.


وفي الحادث التالي، كانت هناك طفلة من صيدون تسكنها الأرواح الشريرة وكانت « ’ مَجْنُونَة جِدًّا ‘ « (متى ١٥: ٢٢). وقد كشفت أمها الكنعانية عن بوتقة الانصهار الثقافي في تلك المنطقة. فقد كان أسلافها الكنعانيون قد نزحوا من أراضيهم عندما ورثها بنو إسرائيل تحت قيادة يشوع. وهنا، مجدداً، نرى المسيح يتواصل مع أولئك الذين لم يكونوا من أصل يهودي.


وفي حديثه مع المرأة الكنعانية، استخدم المسيح لغة قاسية بعض الشيء، مشبِّهاً بني شعبها بالكلاب، لكن ذلك كان اختباراً لإيمانها وقد أظهر استعدادها المتواضع لأن تحصل على المساعدة التي كانت بحاجة إليها.


«اكتفى المخلص وشبعت نفسه . لقد امتحن إيمانها به . وبتصرفه معها برهن على أنها هي التي كانت معتبرة منبوذة من إسرائيل ما عادت غريبة بل صارت ابنة في بيت الله . وكابنة كان لها الامتياز أن تشترك في هبات الله . وها المسيح يمنحها الآن طلبها ويختتم الدرس المقدم لتلاميذه» (روح النبوة، مشتهى الأجيال، صفحة ٣٧٧و ٣٧٨).


وكان الدرس هو أن البشارة، وخلافاً لمفهوم التلاميذ وغيرهم من اليهود، لم تكن لليهود فحسب وإنما كان ينبغي للبشارة أن تحمل للأمم الأخرى كذلك.


الأربعاء


٩١آب (أغسطس)


عَشَرَةُ رِجَال بُرْصٍ



اقرأ لوقا ١٧: ١١ـ ١٩. ما هي الدروس التي نتعلمها من هذه الفقرة الكتابية، بغض النظر عن جنسيتنا أو أصلنا؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


أولاً، لاحظ أن جميع هؤلاء الرجال البائسين كانوا يعرفون المسيح. ولقد نادوه مستخدمين كلاً من اسمه ولقبه متوسلين إليه أن يتدخل ويشفيهم. والمدهش أيضاً هو أنهم لم يشفوا من مرضهم في نفس اللحظة، بل قيل لهم أن يذهبوا ويقدموا أنفسهم للكهنة، على النحو المحدد في لاويين ١٤: ٢. وحقيقة أنهم استداروا ومضوا تُظهر أنهم آمنوا بالمسيح وبقدرته على شفائهم.


ورغم ذلك، فإن السامري هو فقط الذي أعرب عن امتنانه لما فعله المسيح من أجله. لم ينس التسعة رجال الآخرين الذهاب إلى الكهنة، لكنهم أهملوا وتجاهلوا تقديم الشكر لشافيهم.


تذكر الفقرة الكتابية أن السامري قد استدار وعاد إلى المسيح حتى قبل أن يذهب إلى الكهنة. وعلى الرغم من أن النص الكتابي لا يذكر أن التسعة الآخرين كانوا يهوداً، إلا أن المكان الذي التقوا فيه بالمسيح يجعل أمر كونهم يهوداً أمراً محتملاً جداً؛ إلى جانب ذلك، فإن حقيقة أن لوقا قد ذكر، على وجه التحديد، أن هذا الرجل كان سامرياً وبأن يسوع قد دعاه « الْغَرِيبِ الْجِنْسِ» (لوقا ١٧: ١٨)، تجعل من المرجّح أن التسعة الآخرين كانوا في الواقع يهوداً. وعلى الرغم من أن اليهود لم يكن لهم في العادة أي تعاملات مع السامريين، إلا أن مرض أولئك الرجال العشرة قد تجاوز تلك الحواجز. إن المصيبة والمأساة المشتركة، والتي وصفها ألبرت شفايتزر بأنها «شراكة المعاناة» قد عملت على تحطيم المُفَرِّقَات العرقية. فإن حاجتهم المشتركة إلى التطهير والشفاء والخلاص قد أتت بهم، بشكل جماعي، إلى المسيح.


مع ذلك، لم يكن السامريون وغيرهم من الغرباء هم الهدف المباشر لخدمة يسوع، « لَمْ أُرْسَلْ إِلاَّ إِلَى خِرَافِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ الضَّالَّةِ» (متى ١٥: ٢٤). فقد اعتزم المسيح أن يؤسس قاعدة مرسلية قوية بين اليهود أولاً. لكن المسيح، وطوال خدمته، قد أعطى أتباعه الدليل على أنه يجب لبشارة الإنجيل أن تذهب إلى العالم أجمع. وعلى الرغم من أن هذه النقطة لم تتضح لهم إلَّا بعد قيامته، إلَّا أن المسيح قد قام، حتى قبل ذلك بكثير، بعمل أمور كان من شأنها أن تفتح أذهان التلاميذ لفكرة أن التبشير إلى العالم كان سيصبح مهمتهم الرئيسية.


على الرغم من أن كل هؤلاء الرجال العشرة قد أظهروا إيماناً بالمسيح، إلا أن واحداً فقط هو الذي عاد وشكر الرب من أجل الشفاء الذي حصل عليه. ماذا يخبرنا هذا عن السبب الذي يجعل تقديم التسبيح والشكر لله أمرين هامين بالنسبة للإيمان؟ ما هي الأشياء والأمور التي يجب أن تكون شاكراً من أجلها؟ فكر في كم ستكون أكثر سعادة لو أنك أبقيت على هذه الأشياء والأمور دائماً نصب عينيك، وهل من طريقة أفضل من تقديم الشكر لله على كل ما لديك من نِعم وبركات ينبغي أن تكون ممتناً لحصولك عليها؟


الخميس


٠٢آب (أغسطس)


اليونانيون واليهود


«وَكَانَ أُنَاسٌ يُونَانِيُّونَ مِنَ الَّذِينَ صَعِدُوا لِيَسْجُدُوا فِي الْعِيدِ. فَتَقَدَّمَ هؤُلاَءِ إِلَى فِيلُبُّسَ الَّذِي مِنْ بَيْتِ صَيْدَا الْجَلِيلِ، وَسَأَلُوهُ قَائِلِينَ: ’يَا سَيِّدُ، نُرِيدُ أَنْ نَرَى يَسُوعَ‘ فَأَتَى فِيلُبُّسُ وَقَالَ لأَنْدَرَاوُسَ، ثُمَّ قَالَ أَنْدَرَاوُسُ وَفِيلُبُّسُ لِيَسُوعَ. وَأَمَّا يَسُوعُ فَأَجَابَهُمَا قِائِلاً: ’قَدْ أَتَتِ السَّاعَةُ لِيَتَمَجَّدَ ابْنُ الإِنْسَانِ. اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنْ لَمْ تَقَعْ حَبَّةُ الْحِنْطَةِ فِي الأَرْضِ وَتَمُتْ فَهِيَ تَبْقَى وَحْدَهَا. وَلكِنْ إِنْ مَاتَتْ تَأْتِي بِثَمَرٍ كَثِيرٍ» (يوحنا ١٢: ٢٠ـ ٢٣). كيف تساعدنا هذه الحادثة على تفهّم الصرخة القلبية الصادقة للبشر في كل مكان طلباً في الخلاص والرجاء والحصول على أجوبة لا يمكن إيجادها إلا في المسيح وحده؟ على الأرجح، كان هؤلاء اليونانيون مهتدين إلى اليهودية، حيث أنه سمح لهم بالدخول إلى منطقة الهيكل، على الأقل إلى الساحة المخصصة للأمم. وقد لاحظ المعلقون والمفسرون أن هؤلاء اليونانيين قد ذهبوا إلى فِيلُبُّسَ الذي، وعلى الرغم من أنه كان يهودياً، كان يحمل اسماً يونانياً، وهو الأمر الذي ربما يكون قد جذبهم إليه. وهكذا، فإنه في حين يمكن إنجاز العمل المسيحي الريادي بواسطة المرسلين الأجانب الذين لديهم حاسة ثقافية وتفهماً متعاطفاً للناس الذين يريدون ربحهم للمسيح، إلَّا أن العمل الريادي الأكثر فعالية هو العمل الذي يتم القيام به مِن قِبل أشخاص لديهم نفس الخلفية التي للناس الذين يُبْتَغَىَ تبشيرهم والكرازة إليهم.


لقد جاء اليونانيون فقط قبل أيام من صلب يسوع. ولا شك في أنهم اندهشوا من سماع كلام المسيح عن معاناته وموته ونصرته النهائية. (كما أن الصوت الذي سمعوه قادماً من السماء قد حيرهم كذلك). ولا بد وأن المسيح قد تشجع برغبتهم في أن «يروه». فقد كان مجيئهم إليه إيذاناً ببدء الكرازة إلى العالم. وقد لوحظ ذلك حتى مِن قِبل الفريسيين الذين تعجبوا قائلين، « ’ هُوَذَا الْعَالَمُ قَدْ ذَهَبَ وَرَاءَهُ! ‘ « (يوحنا ١٢: ١٩).


إن ما نراه هنا هم رجال، من خارج الديانة اليهودية، يريدون أن يأتوا إلى المسيح. يا لها من علامة على أن العالم كان مستعداً لموته الكفاري! إن هؤلاء اليونانيين، الذين يمثلون أمم وقبائل وشعوب العالم، قد انجذبوا إلى المسيح. وكان صليب المخلِّص على وشك أن يجذب شعوب كل الأرض في كل العصور اللاحقة إلى المسيح (عد ٣٢). وهكذا، فإنه عندما بدأ التلاميذ كرازتهم للعالم وجدوا الناس مستعدين لتسلُّم وقبول بشارة الإنجيل.


اقرأ يوحنا ١٢: ٢٠ـ ٣٢. ما الذي يقوله المسيح حول خسارة حياتك من أجل أن تربحها؟ لماذا قال المسيح ذلك في هذا السياق المباشر؟ كيف اختبرت ما كان يتحدث المسيح عنه في هذه الفقرة الكتابية؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


الجمعة


١٢آب (أغسطس)


لمزيد من الدرس


« وَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كَثِيرِينَ سَيَأْتُونَ مِنَ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِب وَيَتَّكِئُونَ مَعَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ، وَأَمَّا بَنُو الْمَلَكُوتِ فَيُطْرَحُونَ إِلَى الظُّلْمَةِ الْخَارِجِيَّةِ. هُنَاكَ يَكُونُ الْبُكَاءُ وَصَرِيرُ الأَسْنَانِ‘ « (متى ٨: ١١و ١٢). رغم أن هذه الكلمات قد نُطِق بها في سياق معين، في إشارة إلى أشخاص معينين، إلّا أنه لا ينبغي أن يغيب المبدأ المتضمن فيها عن أذهاننا. فأولئك الذين أُعْطُوُا امتيازات عظيمة، مزايا عظيمة من حيث الحقائق الروحية واللاهوتية، هم بحاجة إلى أن يكونوا حذرين. فإنه من السهل أن نشعر بالرضا عن الذات بشأن ما قد أُعطينا إياه من حقائق هي، في بعض الحالات، حقائق لا يَعِظُ أو يعلِّمُ بها أحدٌ سوانا. أولاً، نحن بحاجة إلى التأكّد من أننا نُبقي أنفسنا راسخين ومتمسكين بهذه الحقائق؛ ثم، ثانياً، نحن نحتاج إلى أن نكون مستعدين لتعليم هذه الحقائق إلى أولئك الذين لا يعرفونها.


أسئلة للنقاش


١. لقد أظهر الصليب لنا أننا جميعاً بشرٌ خطاة، وأن جميعنا بحاجة إلى النعمة للخلاص. ومع ذلك، هناك العديد من المجموعات البشرية الذين غالباً ما يعتبرون أنفسهم متفوقين على غيرهم. هذا أمر شائع ويحدث على مر التاريخ. ماذا عنك أنت نفسك، وعن جماعتك العرقية، الاجتماعية، المالية، أو الثقافية؟ بأية طرق أنت تخفي (ولا تخدع نفسك، فأنت بالفعل تخفي) شعوراً بالتفوق على الآخرين المختلفين عنك؟ ما هو الخطأ في الاتسام بمثل هذا الموقف، وكيف يمكنك أن تتعلم تغييره عند أقدام الصليب؟


٢. عادت المرأة التي عند البئر إلى قريتها وشهدت لبني شعبها عن المسيح. ماذا يعلمنا هذا عن العمل المرسلي وأهمية استخدام أولئك الذين ينتمون لثقافة معينة في الوصول إلى بني شعبهم وتبشيرهم بأخبار الإنجيل السارة؟


٣. لقد أراد اليونانيون أن يروا المسيح. لا شك في أنهم قد سمعوا عنه أو أنهم هم أنفسهم قد رأوا أموراً قد صنعها. المسيح، بالطبع، هو الآن في السماء؛ والكنيسة، أي شعبه، تمثّله هنا على الأرض. ما الذي يعنيه هذا بالنسبة لنا فيما يتعلق بنوعية الحياة التي نعيشها ونوع الشهادة التي نقدمها للآخرين؟


قصة الأسبوع


العروس الوفية: الجزء الثاني


بقلم رينا مورميو، بنغلادش


وبعد مرور عام على الوقت الذي أصبح فيه بوهدرو، زوج شانتي، سبتياً أدفنستي، مات أخوه الأكبر. ثم أصيبت شانتي بمرض الملاريا وكانت أصابتها خطيرة. ولم تستجب للأدوية وازداد مرضها شدة وخطورة. وعندما فارقتها الحمى، اتهمتها حماتها بأنها كانت تتدعي المرض. صلت شانتي متوسلة إلى الله وهي تقول، «لماذا تسمح لي بأن أعاني هكذا في هذه الأسرة؟ من فضلك، خلصني» كما أن زوجها شعر بالإحباط هو أيضاً وألقى باللوم على الله بسبب مشاكلهم.


سمعت والدة شانتي من أهل القرية عن المرض الخطير الذي أصاب ابنتها، لذا قررت الذهاب لزيارة ابنتها. وعندما التقت حماة شانتي بالأم قالت لها آمرة، «خذي ابنتك إلى البيت معك. إنها عديمة الجدوى بالنسبة لنا.» أخذت الأم ابنتها شانتي إلى البيت، لكنها تركت ابنة شانتي، رينا، مع زوج ابنتها والحماة.


أخذت الأم ابنتها شانتي إلى المستشفى، حيث يمكن للأطباء معالجتها بطريقة لائقة. وفي أثناء ذلك، كان حماة شانتي متأكدة من أن شانتي ستموت حتماً، وأخذت الحماة في البحث عن زوجة لابنها بوهدرو. لكن بوهدرو أخبرها بأنه لا يرغب في الزواج مرة أخرى.


ومع مرور الوقت، تعافت شانتي من مرضها ولكنها بدلاً من أن تعود لبيت حماتها، بقيت مع أمها.


وأثناء ذلك، مات أخو بوهدرو وطلبت أرملته أن تُعطى نصيب أولادها الثلاثة من أراضي العائلة. وفي حين أنه كان يحق لها الحصول على بعض الأراضي، إلا أن ذلك كان من شأنه أن يجعل الأسرة تمر بضائقة مالية لأنهم لا يستطيعون العيش بدون هذه الأرض. لقد أرادت هذه الأرملة الأنانية الحصول على كل ما يمكنها الحصول عليه لها ولأبنائها. وتدريجياً بدأت حماة شانتي تدرك أن شانتي كانت وفية وأمينة في حين كانت كنتها الأخرى أنانية وجشعة. طلبت الأم من بوهدرو أن يذهب ويحضر شانتي إلى البيت.


ذهب بوهدرو لزيارة شانتي. وأخبرها عن تغيِّر قلب أمه نحوها ودعاها للعودة إلى البيت معه. كانت شانتي شغوفة لرؤية ابنتها الصغيرة مجدداً. فقامت بحزم أمتعتها وعادت مع زوجها.


وقد غمرتها الفرحة عندما وجدت أن حماتها قد تغيرت كثيراً، للأفضل. وقد رحبت الحماة المتقدمة في السن بشانتي في البيت وعاملتها باحترام ولطف. وكانت شانتي عازمة على أن تكون مسيحية حقة متمنية أن تعطي حماتها، التي كانت قاسية، قلبها للمسيح. وبعد عدة سنوات، أعطت الحماة قلبها للمسيح قبل أن تموت.


وقد جدد بوهدرو أيضاً تكريسه للمسيح والآن تعيش الأسرة معاً في سلام وشركة مسيحية. لقد تحملت العروس الشابة المصاعب والتعنيف وقادت زوجها وحماها وحماتها إلى المسيح.


رينا مورمو هي الأبنة البكر لشانتي وبوهدرو. وهي تتمنى أن تصبح طبيبة.


من إعداد مكتب المرسلية الأدفنتستية للمجمع العام.


الموقع على الإنترنت: gro.noissiMtsitnevdA.www


الدرس التاسع


٢٢ـ ٨٢آب (أغسطس)


بطرس والأمم



السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: أعمال ٢: ٥ـ ٢١؛ ١٠: ١ـ ٨و ٢٣ـ ٤٨؛ رومية ٢: ١٤ـ ١٦؛ أعمال الرسل ١٠: ٩ـ ٢٢؛ ١١: ١ـ ١٠؛ ١٥: ١ـ ٣٥.


آية الحفظ: « فَقَالَ لَهُمْ بُطْرُسُ : ’تُوبُوا وَلْيَعْتَمِدْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ عَلَى اسْمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ لِغُفْرَانِ الْخَطَايَا، فَتَقْبَلُوا عَطِيَّةَ الرُّوحِ الْقُدُسِ. لأَنَّ الْمَوْعِدَ هُوَ لَكُمْ وَلأَوْلاَدِكُمْ وَلِكُلِّ الَّذِينَ عَلَى بُعْدٍ، كُلِّ مَنْ يَدْعُوهُ الرَّبُّ إِلهُنَا‘ « (أعمال الرسل ٢: ٣٨ـ ٣٩).


كان بطرس هو أول رسول يعلن الخلاص إلى الأمم. وقد واصل القيادة في الكنيسة لعدة سنوات بعد تأسيسها، حتى بعد أن أصبح بولس مرسلاً للأمم بامتياز. وقد ساعد بطرس، جنباً إلى جنب مع بولس، الكنيسة الأولى وقادتها، الذين كان معظمهم من اليهود، مدركاً عالمية وشمولية المأمورية العظيمة.


لقد عمل بطرس على أن تكون هناك كنيسة متكاملة تعمل على توحيد كل من المهتدين من الأمم، وهم الذين لم يكونوا على علم بالنقاط الدقيقة المتعلقة بالثقافة اليهودية، وكذلك المهتدين من اليهود والذين كانوا يميلون إلى الاعتقاد بأن عاداتهم كانت إلهية ثابتة لا ريب فيها. ومثل جميع المبشرين الرواد، فقد كان على بطرس التمييز بين الثوابت الإلهية غير القابلة للتغيير وبين تلك الممارسات التي هي نسبية وذات طابع ثقافي وليس لها عواقب هامة على حياة المؤمن، سواء اليهودي أو الأممي. وهكذا، فقد كان بطرس هو مَن أعلن، في مجمع أورشليم، أن الله، وفيما يتعلق بالأمم «لَمْ يُمَيِّزْ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ بِشَيْءٍ» (أعمال الرسل ١٥: ٩). وكان بطرس أيضاً هو مَن عَمِل على التعامل مع الأمور التي كانت تهدد وحدة الكنيسة الأولى.


نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ٢٩آب (أغسطس).


الأحد


٣٢آب (أغسطس)


بطرس في «يوم الخمسين»


لقد كانت كلمات المسيح الأخيرة قبل صعوده تتسم بالطابع التبشيري: « لكِنَّكُمْ سَتَنَالُونَ قُوَّةً مَتَى حَلَّ الرُّوحُ الْقُدُسُ عَلَيْكُمْ، وَتَكُونُونَ لِي شُهُودًا فِي أُورُشَلِيمَ وَفِي كُلِّ الْيَهُودِيَّةِ وَالسَّامِرَةِ وَإِلَى أَقْصَى الأَرْضِ « (أعمال الرسل ١: ٨). ونجد هنا مرة أخرى التفويض بنشر بشارة الإنجيل في العالم أجمع. وبعد ذلك بخمسين يوماً فقط بدأت هذه الدعوة في النمو، وكان لبطرس الدور الرئيسي فيها.


اقرأ أعمال الرسل ٢: ٥ـ ٢١. كيف يُظهر هذا الحدث قصد الله في أن تذهب بشارة الإنجيل إلى العالم أجمع وما هو الدور الذي كان على اليهود أن يقوموا به في هذا الإعلان؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


لقد وجدت المأمورية العظيمة أول إتمام لها في يوم الخمسين. فقد كان هدف انسكاب الروح القدس هو الكرازة للعالم. وقد كان لهذا الانسكاب الأوَّلي للروح القدس نتائج عظيمة في يوم الخمسين. مع ذلك، فقد كان هذا هو مجرد عيِّنة لنتائج أعظم بكثير كانت ستأتي في السنوات التي تلت ذلك.


وقد اشتملت عظة بطرس على بضع نقاط رئيسية لا تزال ذات صلة ودلالة حتى اليوم:


أولاً، إن نبوءات ووعود العهد القديم قد وجدت إتماماً لها في المسيح (أعمال ٢: ١٧ـ ٢١)، وهي حقيقة تم إعلانها من خلال الأعمال العظيمة والعلامات التي صاحبت خدمة المسيح، وكذلك من خلال موته وقيامته (أعداد ٢٢ـ ٢٤).


ثانياً، لقد تمجّد المسيح وجلس عن يمين الله، وهو الآن المسيح (المسيا) رب الكل (أعداد ٣٣ـ ٣٦). وفي المسيح، يحصل كل مَن يتوبون ويعتمدون على غفران الخطايا (أعداد ٣٨و ٣٩).


هنا نرى بطرس، التلميذ النشيط المتكلِّم الجهوري، يقف لإيمانه بالمسيح. لقد دُعي من قِبل المسيح لأن يكون قائداً قوياً في الأيام الأولى للكنيسة. وعلى الرغم من أن بطرس كان أقل من الرسول بولس من حيث نظرته لعالمية البشارة ومن حيث كفاءته وقدرته على التكيف مع الثقافات والديانات الأخرى (انظر غلاطية ٢: ١١ـ ١٤)، إلا أن بطرس قد فتح الطريق أمام بشارة الإنجيل لتذهب إلى أكثر من ١٥ أمة، وذلك عندما بشّر ليهود الشتات في أورشليم. وبهذه الطريقة استخدم بطرس جسراً هاماً ليجلب الأخبار السارة إلى عالم الشرق الأوسط آنذاك.


ما الذي تكشفه قصة يوم الخمسين عن حاجتنا التامة إلى الروح القدس في حياتنا؟ ما هي الخيارات التي يمكننا الإقدام عليها لكي نكون أكثر تناغماً مع قيادة وتوجيه الروح القدس لنا؟


الاثنين


٤٢آب (أغسطس)


اهتداء كَرْنِيلِيُوس: الجزء الأول


اقرأ أعمال ١٠: ١ـ ٨؛ ٢٣ـ ٤٨. ماذا تخبرنا قصة هذا الأممي، الذي أصبح تابعاً للمسيح عن الخلاص والشهادة للآخرين؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


لقد أُطلق على حدث اهتداء كَرْنِيلِيُوس، ذلك الوثني الذي كان ضابطاً في الجيش الروماني، اسم «يوم الخمسين الأممي». وقصة كَرْنِيلِيُوس هي قصة هامة جداً في سفر أعمال الرسل، فقد تعاملت مع القضية الخلافية الكبرى التي واجهت الكنيسة الأولى: هل يمكن للشخص الأممي أن يصبح مسيحياً دون أن يصبح يهودياً أولاً؟


كانت قيصرية هي المقر الرئيسي للجيش الروماني في كل اليهودية، بما فيها أورشليم. وكان كَرْنِيلِيُوسُ واحداً من القادة الستة الذين كانوا يقودون الـ ٦٠٠ جندي الذين يتكون منهم «الفيلق الإيطالي» المتمركز هناك. ويشير اسمه إلى أنه كان ينتمي إلى عائلة عسكرية لامعة وهي التي انحدر منها في وقت سابق القائد الذي هزم «هنيبعل»، ذلك القائد الذي من قرطاج والذي خلف دماراً كبيراً للرومان على مدى سنوات. والأهم من ذلك هو أن كَرْنِيلِيُوس كان رجلاً يخاف الله ويستمتع بشركة روحية مع أسرته ويصلي بانتظام، وكان كريماً مع المحتاجين. وقد سمع الله لصلاته وأرسل إليه ملاكاً يحمل رسالة خاصة له.


«فإذ كان كرنيليوس يؤمن بالله على أنه خالق السماء والأرض كان يوقره ويعترف بسلطانه ويسأل مشورته في كل شؤون الحياة . لقد كان أميناً للرب في حياته البيتية وفي شؤون وظيفته وواجباتها . كما أنه أقام في بيته مذبحاً لله لأنه لم يكن يجرؤ على تنفيذ خططه أو الاضطلاع بمسؤولياته بدون معونة الله» (روح النبوة، أعمال الرسل، صفحة ١١٠).


لاحظ، أيضاً، ما حدث عندما التقى كرنيليوس ببطرس أخيراً. لقد ركع وسجد لبطرس، وهو عمل لا بد وأنه قد روَّع بطرس. وهكذا يمكننا أن نرى أن هذا الأممي، الذي وجد نعمة في عيني الرب، ذلك الرجل التقي، كان لا يزال أمامه الكثير من الحقائق ليتعلمها، حتى على أبسط المستويات؛ مع ذلك، فإنه لا شك أنه كان على وشك أن يتعلمها.


ما هي بعض الصفات التي كان يتسم بها كرنيليوس، حتى في جهله بالمبادئ المسيحية، والتي سنحسن جميعنا صنعاً إذا نحن اتسمنا بها في حياتنا الروحية الخاصة بنا؟


الثلاثاء


٥٢آب (أغسطس)


اهتداء كرنيليوس: الجزء الثاني


«فَفَتَحَ بُطْرُسُ فَاهُ وَقَالَ: ’بِالْحَقِّ أَنَا أَجِدُ أَنَّ اللهَ لاَ يَقْبَلُ الْوُجُوهَ. بَلْ فِي كُلِّ أُمَّةٍ، الَّذِي يَتَّقِيهِ وَيَصْنَعُ الْبِرَّ مَقْبُولٌ عِنْدَهُ.‘ « (أعمال الرسل ١٠: ٣٤و ٣٥). وعلى الرغم من أن هذه الكلمات ليست غريبة، إلا أن كونها قد خرجت من فم بطرس فإن ذلك يعد اعترافاً مذهلاً. علينا أن نتذكر مَن كان بطرس ومِن أين أتى وما هي المواقف والسلوكيات التي كان، ولا يزال، يصارع معها. (انظر غلاطية ٢: ١١ـ ١٦). مع ذلك، فإن مما لا شك فيه هو أن اختباره مع كرنيليوس قد ساعده على أن يرى، حتى بوضوح أكثر، الخطأ الذي كان يشوب مواقفه، وساعده كذلك على أن يحصل على صورة أوضح لما كان الله يعتزم أن يفعله برسالة بشارة الإنجيل.


اقرأ أعمال الرسل ١٠: ٣٣. ما الذي قاله كرنيليوس لبطرس ويبين أن كرنيليوس قد أدرك، حتى على الرغم من جهله بالكثير من الأمور، أن إتِّباع الرب معناه أيضاً إطاعة الرب؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


اقرأ أعمال الرسل ١١: ١٤. ما الذي تقوله هذه الآية ويبين لنا الحاجة إلى حمل بشارة الإنجيل حتى إلى شخص بنفس تقوى وورع كرنيليوس؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


كيف تساعدنا الفقرة الكتابية في رومية ٢: ١٤ـ ١٦ على فهم ما كان يحدث مع كرنيليوس؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


كما رأينا، كان كرنيليوس أممياً «خَائِفُ اللهِ « (أعمال ١٠: ٢)، على الرغم من أنه كان لا يزال لديه الكثير ليتعلمه (أولسنا جميعاً بحاجة إلى ذلك؟). مع ذلك، فإن صومه وصلاته، وما كان يصنعه من حسنات، كل ذلك قد أظهر أن كرنيليوس كان لديه قلباً مفتوحاً للرب؛ وهكذا، فإنه عندما كان الوقت مناسباً، عمل الرب بطريقة عجيبة في حياته.


والنقطة الهامة التي ينبغي أن نتذكرها في هذه القصة هي كيف أن الملاك، رغم ظهوره لكرنيليوس، لم يبشّره بالإنجيل. بدلاً من ذلك، مهّد الملاك الطريق أمام كرنيليوس لمقابلة بطرس، الذي أخبره عن المسيح (انظر أعمال ١٠: ٣٤ـ ٤٤). يمكننا أن نرى هناك مثالاً حول كيف يستخدم الرب البشر كرسل له إلى العالم.


الاربعاء


٦٢آب (أغسطس)


الرؤيا التي رآها بطرس


كما رأينا بالأمس، فإنه بحلول الوقت الذي تواصل فيه بطرس مع كرنيليوس كان بطرس قد اختبر تغيّراً في موقفه فيما يتعلق بالأمم، وهو تغيُّر لم يكن المؤمنون بالمسيح من اليهود قد أدركوه أو اختبروه بعد (أنظر أعمال ١٠: ٤٤و ٤٥). فما هو الشيء الذي حدث وغيَّر بطرس؟


اقرأ أعمال الرسل ١٠: ٩ـ ٢٢و ١١: ١ـ ١٠. ما الذي تقوله هاتان الفقرتان الكتابيتان حول مدى رسوخ المواقف الخاطئة في ذهن بطرس لدرجة أن الأمر قد تطلب حدوث شيء من هذا القبيل لفتح ذهنه وتغيير مواقفه؟


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


إن اهتداء كرنيليوس والدور الذي قام به بطرس في مهمة الشهادة كانا مهمين للغاية بالنسبة لمرسلية الكنيسة لدرجة أن الله قد تواصل بطريقة خارقة للطبيعة مع كل من المُرْسَل ومستضيفه: وفي حين قام ملاك بزيارة كرينليوس، فقد أُعطي بطرس رؤية.


أيضاً، بقي بطرس في «يافا» مع دباغ (انظر أعمال ٩: ٤٣؛ ١٠: ٦و ٣٢)، وهي تفاصيل لا نريد أن تغيب عن بالنا. فقد كان كل من الدباغة والدباغين مصدر اشمئزاز مِن قِبل اليهود لأن الدبّاغين كانوا يتعاملون مع الأجساد الميتة ويستخدمون الفضلات البشرية في عمليات الدّباغة. ولم يكن يُسمح للدبّاغين بدخول المدن؛ لاحظ أن بيت سمعان كان يقع « عِنْدَ الْبَحْرِ» (أعمال ١٠: ٦).


إن إقامة بطرس في بيت دبّاغ قد دلت على أن بطرس قد أدرك بالفعل، قبل الرؤيا التي رآها، أن بعضاً من مواقفه السابقة كانت متعارضة مع بشارة الإنجيل. وهكذا كان كل من بطرس وعائلة كرنيليوس بحاجة إلى التخلّي عن بعض العادات البالية لديهم. فإن كل الناس، المُمَثَلين بـ «كُلُّ دَوَابِّ الأَرْضِ» في رؤيا بطرس هم أبناء الله.


إن دعوة بطرس لأن يشهد لكرنيليوس تعني ضمنا أنه، بالرغم من أن كل الناس مقبولين عند الله، إلَّا أنَّه ليس كل الديانات مقبولة على حد سواء. لقد كان كرنيليوس بالفعل رجلاً «متديناً»، مثل أي شخص آخر تقريباً في المجتمع القديم. وكجندي، فلابد وأنه كان على إطلاع بعبادة « ميثرا «؛ وكضابط، فلا بد وأنه قد اشترك في عبادة الإمبراطور. لكن هذه الممارسات لم تكن مقبولة لدى الله.


إن في هذا درساً اليوم لأولئك الذين ينظرون إلى الأديان غير المسيحية على أساس مساواتها بالمسيحية. وعلى الرغم من أنهم يفعلون ذلك بروح من الصواب السياسي في بعض الأحيان، إلا أن موقفاً من هذا القبيل يؤدي إلى التقليل من شأن تأكيدات الكتاب المقدس على تفرد المسيحية وما تنادي به من حق.


كيف نظهر احترامنا للأشخاص الذين نعتقد أن إيمانهم خاطئ من دون أن نعطي الانطباع بأننا نحترم ونقدِّر تلك المعتقدات؟ ما هو الفرق بين احترامنا وتقديرنا للناس على نقيض احترامنا وتقديرنا لمعتقداتهم [الخاطئة]؟


الخميس


٧٢آب (أغسطس)


مرسوم أورشليم


إن النجاح المبكر للمرسلية إلى الأمم قد أثار مسألة في غاية الأهمية بالنسبة للكنيسة الأولى وهي المسألة المتعلقة بموضوع الأشخاص الذين يصبحون مؤمنين بالمسيح من الأمم. فوفقاً للكتاب المقدس، الأمميون الذين يؤمنون بالمسيح يصبحون مطعَّمين في الإيمان (رومية ١١: ١٧). ودائماً ما تظهر حدة التوترات عندما ينضم أشخاص من ديانات وثقافات أخرى إلى مجتمع مُرسَّخٍ من المؤمنين. وفي مثل هذه الحالة، كان المسيحيون من اليهود، وفيما يختص بتقديرهم العظيم لمتطلبات قوانين وطقوس العهد القديم، يفترضون أن المهتدين مِن الأمم سيقبلون ويطيعون هذه القوانين والطقوس. وكان التركيز الرئيسي على الختان بوصفه الدلالة الأساسية على دخول الذكور المهتدين إلى المسيحية إلى المجتمع اليهودي؛ واعتبروا أن الختان يرمز إلى الامتثال لجميع متطلبات الديانة اليهودية. فهل ينبغي أن يُطلب من المهتدين إلى المسيحية من الأمم أن يخضعوا لعملية الختان؟ اعتقد بعض المسيحيين اليهود الذين في اليهودية اعتقاداً راسخاً أنه ينبغي للأممين الخضوع لعملية الختان وقد أعلنوا عن قناعتهم هذه بلغة لاهوتية صارمة: فبالنسبة لهم، كانت مسألة الختان ضرورية للخلاص.


ما الذي حدث في مجمع أورشليم وساعد في تسوية هذه المسألة الهامة؟ أعمال ١٥: ١ـ ٣٥.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


على الرغم من أن مسألة الختان كانت هي السبب الرئيسي لانعقاد مجمع أورشليم، إلا أن المجمع قد تعامل مع مجموعة من الممارسات الثقافية التي لم تتطلبها تعاليم الإنجيل من المهتدين إلى المسيحية. وقد قدم مرسوم المجمع (أعمال ١٥: ٢٣ـ ٢٩) أرضية مشتركة يمكن بموجبها للمسيحيين من اليهود والأمم التعايش في شركة مسيحية. فقد تم احترام القيم اليهودية الأساسية، ولكن سُمح للأمميين تجنب الخضوع لعملية الختان. وكان قرار المجلس عملياً ولاهوتياً. وقد وضع هذا القرار نمطاً للكنيسة يجعلها تعالج القضايا والمشاكل قبل أن تصبح خلافية ومثيرة للانقسام. إن المرسلين من ذوي الخبرة يتعلمون كيفية تحديد المسائل الأساسية للإيمان المسيحي ويركّزون عليها بدلاً من الغوص في أمور ليست ضرورية للإيمان.


ما هي الدروس التي يمكننا أن نستخلصها من مجمع أورشليم ويمكن أن تساعد الكنيسة اليوم إذ تتعامل مع قضايا خلافية مثيرة للجدل؟ ما الذي فعله مجمع أورشليم ويمكن أن يكون بمثابة نموذج بالنسبة لنا؟


الجمعة


٨٢آب (أغسطس)


لمزيد من الدرس


أقرأ لروح النبوة الفصل الذي بعنوان «اليهود والأمم»، صفحة ١٥٦- ١٦٧، في كتاب أعمال الرسل.


« وقد أخبرهم بطرس عن دهشته إذ فيما كان ينطق بكلام الحق هذا في مسامع أولئك الذين كانوا مجتمعين في بيت كرنيليوس شاهد الروح القدس يحل على سامعيه من الأممين واليهود سواء بسواء . فنفس النور والمجد اللذان أضاءا على اليهود المختونين أضاءا كذلك على وجوه الأمميين الغلف أي غير المختونين . وقد كان هذا إنذارا من الله لبطرس كي لا يعتبر إنسانا أقل شأنا من إنسان آخر ، لأن دم المسيح يستطيع أن يطهر من كل نجاسة ....


« وقد هيأ خطاب بطرس أعضاء المجمع كي يستمعوا بصبر إلى بولس وبرنابا اللذين قصا عليهم اختبارهما وهما يخدمان بين الأمم « (روح النبوة، أعمال الرسل، صفحة ١٦٠و ١٦١).


أسئلة للنقاش


١. لقد تم تفسير رؤيا بطرس، مِن قِبل البعض، لدعم الحجة القائلة أن القوانين المتعلقة بالطعام في العهد القديم لم تعد سارية المفعول؛ وقد فُسِّرت رؤيا بطرس بهذه الطريقة تحديداً لتكون مبرراً لأكل اللحوم النجسة. أما معنى الرؤيا فقد تم شرحه بوضوح شديد مِن قِبل بطرس نفسه: « وَأَمَّا أَنَا فَقَدْ أَرَانِي اللهُ أَنْ لاَ أَقُولَ عَنْ إِنْسَانٍ مَا إِنَّهُ دَنِسٌ أَوْ نَجِسٌ « (أعمال ١٠: ٢٨). لذلك، فإن الرؤيا لم تكن تتكلم عن الطعام وإنما عن قبول البشر الآخرين كأبناء لله، بغض النظر عن العِرق أو الجنسية أو المهنة أو الدين. لماذا، رغم ذلك، يستخدم الناس هذه الرؤيا كذريعة فيما يتعلق بما يجب تناوله من طعام؟ ماذا ينبغي لهذا أن يخبرنا عن مدى ما يجب أن نكون عليه من حذر فيما يتعلق بكيفية تعاملنا مع نصوص الكتاب المقدس وتفسيرنا لها؟


٢. أمعن التفكير أكثر في رومية ٢: ١٤ـ ١٦. كيف ينبغي لنا ككنيسة أن نتعامل مع هذه الفكرة فيما يتعلق بالعمل المرسلي؟ بمعنى، إذا كان أولئك الذين بلا ناموس لديهم الناموس مكتوباً على قلوبهم، فما الحاجة إلى تبشيرهم والكرازة إليهم؟


٣. في درس يوم الخميس، تحدثنا عن مجمع أورشليم باعتباره نموذجاً للكنيسة اليوم. اقرأ الفقرات الكتابية التالية التي تتحدث عن هذا المجمع (أعمال الرسل ١٥: ١ـ ٣٥). ما هي بعض الأمور المحددة التي قام بها المجمع وتقدم نموذجاً للكنيسة اليوم؟ على سبيل المثال، انظر إلى أمور مثل: (١) الشهادات الشخصية التي يقدمها الأفراد عن الشهادة للآخرين، (٢) دور بشارة الإنجيل، (٣) دور الكتاب المقدس، (٤) دور المرسليات، و (٥) كيف تعامل الناس مع بعضهم بعضاً في المجمع.


قصة الأسبوع


من اليأس إلى الرجاء: الجزء الأول


بقلم تشينجورن ثيان، كامبوديا


عاشت تشن في مخيم فقير للنازحين في «فوم بينه»، كامبودياً.


وفي أحد الأيام، وبينما كانت تشن تمر بالقرب من أحد المنازل سمعت أحدهم يتحدث إلى مجموعة من الناس. وقد دفعها فضولها إلى النظر من النافذة. هل هذه كنيسة؟ أرادت أن تدرس اللغة الإنجليزية، وكانت قد سمعت أن الكنائس في كثير من الأحيان تعلّم اللغة الإنجليزية. انتظرت بالخارج إلى أن انتهى البرنامج. خرج شخص من المنزل وقدّم نفسه على أنه القس هانغ.


قالت تشن، «أريد أن أتعلم اللغة الإنجليزية.» قال لها القس هانغ أن درس اللغة الإنجليزية ينعقد في المبنى يوم الأربعاء بعد الظهر.


وبعد ظهر يوم الأربعاء، عادت تشن لدرس اللغة الإنجليزية. بدأ المدرّس الدرس بصلاة، وعندما انتهى الدرس قدم الدعوة لتشن لزيارة الكنيسة في يوم السبت. وقد جاءت يوم السبت إلى خدمة العبادة ولكنها لم تكن تعرف شيئاً عن الله ولم تفهم العظة. ومع ذلك، أرادت العودة مرة أخرى. واصلت دراسة اللغة الإنجليزية كل يوم أربعاء. وبعد أسبوعين، قام القس هانغ بدعوة تشن لحضور دروس في الكتاب المقدس في يوم الجمعة بعد الظهر. واستمتعت تشن كثيراً بالتعلّم عن الله وفقاً للتعاليم المسيحية وقدمت الدعوة للقس هانغ بزيارة منزل أسرتها ليقوم بتعليمها المزيد عن الله.


أخبرت تشن القس هانغ بأنها كانت تعاني من بعض المشاكل الزوجية. وأوضحت بأن زواجها لم يكن زواجاً قانونياً وبأن حماتها كانت تحاول أن تفصلها عن زوجها من أجل أن يتزوج ابنها من فتاة صينية. انتقل الزوجان للعيش بمفردهما لكن حماة تشن أخذت ابنيهما الصغيرين ورفضت السماح لتشن برؤيتهما.


ثم رفض زوجها إعطائها نقوداً مما يكسبه لتشتري طعاماً. استمع القس بتعاطف إلى قصة تشن المحزنة؛ ثم قدم حلاً ممكناً. لاحظ القس أن تشن كانت مندوبة مبيعات بالفطرة. لذلك اقترح عليها أن تقوم ببيع الكتب الأدفنتستية لكسب بعض النقود. وافقت تشن على أن تحاول القيام بذلك. واصل القس دراسة الكتاب المقدس معها وأرشدها إلى المسيح.


علّمها القس كيف تبيع الكتب. وقد اتبعت تشين تعليماته لكنها لم تستطع بيع أي كتاب. وكانت المطاعم هي أفضل مكان لبيع الكتب في الصباح الباكر وفي أثناء وجبات المساء. لكنه كان موسم الشتاء ولم تتمكن تشن من الذهاب إلى هذه المطاعم بسهولة بسبب شدة الأمطار.


وعندما توقفت الأمطار، صلت تشن قائلة، «يارب، إذا كنت أنت الله الحقيقي، إذا كنت تريدني أن أتبعك، من فضلك اظهر قوتك من خلال مساعدتي على بيع بعض الكتب في هذا المساء.» ثم وضعت لنفسها هدفاً وهو بيع ما بين ٣ إلى ٤ كتب قيمة كل كتاب منها دولاراً واحداً.


تتمة القصة في الأسبوع القادم.


من إعداد مكتب المرسلية الأدفنتستية للمجمع العام.


الموقع على الإنترنت: gro.noissiMtsitnevdA.www


الدرس العاشر


٩٢آب (أغسطس)- ٤أيلول (سبتمبر)


فِيلُبُّسُ كمرسل



السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: ٢كورنثوس ٤: ١٨؛ أعمال الرسل ٢: ٤٤ـ ٤٧؛ ٤: ٣٤ـ ٣٧؛ ٦: ١ـ ٧؛ أعمال الرسل ٨و ٢١: ٧ـ ١٠.


آية الحفظ: « ’ لكِنَّكُمْ سَتَنَالُونَ قُوَّةً مَتَى حَلَّ الرُّوحُ الْقُدُسُ عَلَيْكُمْ، وَتَكُونُونَ لِي شُهُودًا فِي أُورُشَلِيمَ وَفِي كُلِّ الْيَهُودِيَّةِ وَالسَّامِرَةِ وَإِلَى أَقْصَى الأَرْضِ ‘ « (أعمال ١: ٨).


لقد كانت مهمة الكرازة إلى العالم هي الشغل الشاغل للمسيح المُقام خلال فترة الأربعين يوماً الواقعة بين صلبه وصعوده إلى السماء. ويسجل العهد الجديد خمسة من هذه التصريحات التي فيها تحدث المسيح عن هذه المأمورية العظيمة المتعلقة بالكرازة إلى العالم أجمع: متى ٢٨: ١٨ـ ٢٠؛ مرقس ١٦: ١٥؛ لوقا ٢٤: ٤٧ـ ٤٩؛ يوحنا ٢٠: ٢١؛ أعمال الرسل ١: ٥ـ ٨. وتُشكِّل هذه التصريحات معاً أعظم مأمورية أُعطيت للمسيحيين. ومن بين ما اشتمل عليه هذا التفويض كانت الوصية الخاصة بوجوب وضع استراتيجية جغرافية للعمل المرسلي تبدأ من قاعدته التي في أورشليم وصولاً إلى اليهودية والسامرة، ثم إلى أقاصي الأرض. وقد أخذ المسيحيون هذه الوصية على محمل الجد حقاً، وعملوا على إتمامها.


وقد كانت هذه الاستراتيجية الجغرافية أمراً بارزاً في العمل المرسلي الذي قام به فِيلُبُّسُ المبشر. فإنه وفقاً لأعمال الرسل ٨، أمتد عمل فِيلُبُّس إلى خارج أورشليم في شكل دوائر أخذت في التوسع. معنى هذا أن تبشيره أخذ في الاتساع شيئاً فشيئاً مع مرور الوقت.


مَن كان فِيلُبُّسُ المُبَشِّرِ هذا؟ ماذا تخبرنا كلمة الله عنه وعن العمل الذي قام به خلال الأيام الأولى للكنيسة؟ وأخيراً، ما هي الدروس التي يمكننا استخلاصها لأنفسنا من القصة الموحى بها عن أحد المرسلين الأوائل في تاريخ الكنيسة المسيحية؟


نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ٥أيلول (سبتمبر).


الأحد


٠٣آب (أغسطس)


فِيلُبُّسُ الْمُبَشِّرُ


« وَنَحْنُ غَيْرُ نَاظِرِينَ إِلَى الأَشْيَاءِ الَّتِي تُرَى، بَلْ إِلَى الَّتِي لاَ تُرَى. لأَنَّ الَّتِي تُرَى وَقْتِيَّةٌ، وَأَمَّا الَّتِي لاَ تُرَى فَأَبَدِيَّةٌ « (٢كورنثوس ٤: ١٨). فكر فيما يقوله بولس هنا، خصوصاً وإذ ندرس هذا الأسبوع عن فِيلُبُّسَ المبشِّر، الذي لا نعرف عنه شيئاً باستثناء القليل من الإشارات الواردة عنه في الكتاب المقدس. مع ذلك، وكما سنرى، فقد قام فِيلُبُّسُ بعمل ممتاز، على الرغم من أننا لا نعرف سوى القليل عن معظم ما حققه. مَن هم بعض الأشخاص الذين تعرفهم ممن قاموا بعمل أمور عظيمة في سبيل الله ولكنهم لم يحظوا سوى بالقليل من التقدير الظاهر. لماذا من المهم دائماً أن نُبقي على مبدأ كلمات بولس في أذهاننا، خصوصاً إذا كنا نقوم بعمل لا يحصل على كثير من الإشادة أو الاهتمام؟ انظر أيضاً ١كورنثوس ٤: ١٣.


كان الاسم « فِيلُبُّسُ» اسماً يونانياً شائعاً ومعناه «مُحِبُ الخيول». وهناك أربعة أشخاص في العهد الجديد يُدْعَوْنَ بهذا الاسم. اثنان منهما يحمل اسمهما اسماً إضافياً هو «هيرودس» وكلاهما كانا جزءاً من أسرة هيرودس الحاكمة، وهي الأسرة التي مارست حكماً قاسياً بشكل عام على بني إسرائيل في أزمنة العهد الجديد. أما الشخصان الآخران اللذان يحملان هذا الاسم وورد ذكرهما في العهد الجديد أيضاً فقد كان لهما أدواراً متميزة في العمل المرسلي والكرازي.


الأول ، فِيلُبُّسُ من بيت صيداً، وكان هو التلميذ الذي قام بدور فعال في جلب نَثَنَائِيلَ إلى يسوع (يوحنا ١: ٤٣ـ ٤٦). وفي وقت لاحق، أتى بيونانيين إلى يسوع (يوحنا ١٢: ٢٠و ٢١).


أما فِيلُبُّسُ الثاني فقد لُقب بـ « الْمُبَشِّرِ « في أعمال ٢١: ٨ وذلك للتمييز بينه وبين فِيلُبُّسَ الذي كان واحداً من تلاميذ المسيح. وقد كان أول ظهور لفِيلُبُّسَ الْمُبَشِّرِ في كنيسة أورشليم حيث كان يعمل «خادم موائد» (أعمال ٦: ٢ـ ٥) وتحوّل إلى مبشر ومرسل (أعمال الرسل ٨: ١٢). إن خدمة فيلبس المرسلية، والتي امتدت لأكثر من عشرين عاماً واُستكملت ببناته الأربع اللاتي كن يتنبأن، نجدها مدونة في سفر أعمال الرسل. وفيما عدا ذلك، نحن لا نعرف سوى القليل جداً عن خلفيته.


«لقد كان فيلبس هو مَن بشَّر بالإنجيل إلى السامريين؛ وكان فيلبس هو مَن كانت لديه الشجاعة ليُعمّد الخصي الحبشي. ولفترة من الزمان، كان تاريخ خادما الإنجيل هذين [فيلبس وبولس] متداخلا بشكل وثيق. لقد كان الاضطهاد العنيف الذي مارسه شاول الفريسي هو الذي قد شتت الكنيسة التي كانت في أورشليم ودمر فعالية منظمة الشمامسة السبعة. لقد أدى الهروب من أورشليم إلى أن يقوم فيلبس بتغيير نوعية عمله، وأفضى كذلك إلى أن يقوم بنفس الدعوة التي كرّس لها بولس حياته. وقد قضى كل من بولس وفيلبس ساعات مثمرة جداً في مجتمعهما؛ وقد استحضرا ذكريات اليوم الذي فيه أشرق نور على وجه استفانوس الشاخص نحو السماء وهو يعاني الاستشهاد، وكيف أن هذا المشهد قد أضاء في مجده على شاول المضطهِد وجاء به عند قدمي يسوع متوسلاً عاجزاً» (روح النبوة، ملامح من حياة بولس، صحفة ٢٠٤).


الاثنين


١٣آب (أغسطس)


خدمة الموائد


اقرأ أعمال ٢: ٤٤ـ ٤٧؛ ٤: ٣٤ـ ٣٧. ما هي الصورة المقدمة عن الكنيسة الأولى في هذه الآيات؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


لا شك في أن الأمور، ولفترة من الزمان، كانت تسير على ما يرام بين المؤمنين الأوائل. وبطبيعة الحال، نحن جميعاً بشر ساقطون، ولهذا فإنه بعد فترة وجيزة بدأت بعض التوترات والخلافات في الظهور.


اقرأ أعمال الرسل ٦: ١ـ ٧. ما هي المشاكل التي نشأت، وكيف تعاملت الكنيسة مع هذه المشاكل؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


إن النمو السريع للكنيسة في أورشليم قد جلب معه بعض التوتر الاجتماعي. وقد تم اختيار فيلبس ليكون من ضمن فريق يتعامل مع هذه المسألة. وما حدث هو أن مِن بين المهتدين إلى المسيحية كان هناك أشخاص فقراء وبحاجة إلى أن يتم تزويدهم بالطعام بصفة يومية وهو الأمر الذي وضع ضغوطاً ومتطلبات متزايدة على قادة الكنيسة. وقد حدث تذمر حول التوزيع غير العادل للمواد الغذائية على الأرامل اليونانيات. وقد كانت هذه المسألة ذات حساسية خاصة نظراً لرسائل التذكير التي أعطاها الأنبياء العبرانيون حول وجوب عدم إهمال الأرامل والأيتام.


ولحل هذه المشكلة الخطيرة، قام الاثنا عشر رسولاً بجمع كل المؤمنين واقترحوا تعيين سبعة رجال «مَمْلُوِّينَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ وَحِكْمَةٍ»، يقومون بشكل فعلي بخدمة» مَوَائِدَ « حتى يتمكن الاثنا عشر رسولاً من « خِدْمَةِ الْكَلِمَةِ « (انظر أعمال الرسل ٦: ٣و ٤). وكان السبعة الذين تم اختيارهم يحملون أسماء يونانية، ربما للدلالة على تحقيق التوازن في خدمة الرعاية المقدمة للأرامل اليونانيات اللاتي تم إهمالهن. ومن بين السبعة الذين تم اختيارهم كان هناك فيلبس، وهي المرة الأولى التي يذكر فيها في الكتاب المقدس اسم هذا الشخص الذي يُدعى «فيلبس» أيضاً. وقد أشار الرسل إلى أن هناك حاجة إلى مزيد من القادة حتى كي يُرهق الرسل بالأمور المتعلقة بإدارة الموارد الضرورية للحياة المجتمعية. وقد أكدوا على أن دعوتهم كانت هي تكريس أنفسهم لكلمة الله والصلاة.


ما هي بعض القضايا التي يمكن أن تكون باعثة على الانقسامات في كنيستك المحلية وكيف يمكن أن تسمح لله بأن يستخدمك للمساعدة في التخفيف منها؟


الثلاثاء


١أيلول (سبتمبر)


فيلبس في السامرة


إنَّ أول ظهور لشاول- الذي صار رسولاً ومرسلاً في المستقبل- في الكتاب المقدس، كان عند رجم الشماس استفانوس، أول شهيد مسيحي. مع ذلك، فإن هذه الموجة من الاضطهاد لم تؤدي سوى إلى المزيد من انتشار بشارة الإنجيل.


اقرأ أعمال الرسل ٨: ١ـ ٦. ماذا كانت نتيجة الاضطهاد الذي لاقته الكنيسة في أورشليم؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


كانت السامرة هي المحطة الأولى في الانتشار الجغرافي للمسيحية. كان السامريون يعتبرون أنفسهم نسل بني إسرائيل الذين تُرِكوا في إسرائيل عندما قامت أشور بسبي معظم الإسرائيليين في ٧٢٢ قبل الميلاد. مع ذلك، كان اليهود يعتبرون أن أهل السامرة هم مِن نسل الأجانب الذين أسكنهم الآشوريون قسراً في إسرائيل. وقد تميزت العلاقات بين اليهود والسامريين في حقبة العهد الجديد بحدة التوترات واندلاع حوادث العنف. مع ذلك، فإنه وكما رأينا في وقت سابق، كان المسيح قد مهد الطريق للعمل المرسلي في السامرة عندما تعامل مع المرأة السامرية عند البئر، والتي قامت بدورها «بالكرازة» إلى بني شعبها.


وقد أصبحت دعوة فيلبس لأن يكون «خادم موائد» بمثابة مبشر مرسل إلى أهل السامرة. وبوصفه لاجئ هارب من الاضطهاد الديني في أورشليم، فإن فيلبس لم يضيِّع وقته وأعلن أن المسيا، المنتظر من قبل كل من اليهود والسامريين، قد أتى بالفعل (أعمال ٨: ٥و ١٢).


اقرأ أعمال ٨: ٦ـ ١٥. ما مدى نجاح خدمة فيلبس الكرازية في السامرة؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


لقد اُستُخْدِم فيلبسَ بقوة مِن قِبل الرب في هذا الحقل المرسلي الأجنبي المبكر. وكان إعلان المرأة عند البئر بأن « الْيَهُودَ لاَ يُعَامِلُونَ السَّامِرِيِّينَ» (يوحنا ٤: ٩) قد أصبح الآن شيئاً من الماضي.


ما هي العداوات والأحقاد والتحيّزات والأحكام المسبقة التي سَمَّمَت نفسك وهي بحاجة إلى أن تكون «أشياء من الماضي»؟ ألم يحن الوقت للتخلي عن كل هذه الأمور السيئة؟


الأربعاء


٢أيلول (سبتمبر)


مع الخصي الحبشي


وفقاً لأعمال الرسل ٨: ٢٦ـ ٣٩، كان لقاء فيلبس بمسؤول الخزانة الإثيوبية هو الاتصال التالي الذي قام به، وهكذا انتقل فيلبس بالعمل المرسلي خطوة أخرى « ’ إِلَى أَقْصَى الأَرْضِ ‘ « (أعمال الرسل ١: ٨). وكان فيلبس هو حلقة الوصل بين السامرة ومرسلية غزة. فإن فيلبس قد دُعي من السامرة، شمال أورشليم، إلى غزة، الواقعة إلى الجنوب من المدينة. وكان عمله في الشمال يركِّز على مجموعة من الأشخاص؛ أما هنا فقد ركَّز على شخص واحد. وفي السامرة، كان بمقدور فيلبس أن يعلن المسيح من أسفار موسى الخمسة، لأن هذه الأسفار فقط كانت هي المقبولة من قِبل أهل السامرة؛ أما هنا فقد أمكنه استخدام سفر إشعياء فقط، وعلى الأرجح الترجمة اليونانية له.


اقرأ أعمال الرسل ٨: ٢٦ـ ٣٩. وبينما أنت تفعل ذلك، أجب على ما يلي من أسئلة:


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ما هي النصوص التي في سفر إشعياء (وتحديداً الأصحاح ٥٣) التي كان الخصي الحبشي يقرأها، ولماذا أتاحت لفيلبس فرصة مثالية للكرازة إلى الخصي الحبشي؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


على النقيض من عمل فيلبس في السامرة، حيث أجرى هناك معجزات (أعمال الرسل ٨: ٦)، كان كل ما فعله مع الخصي الحبشي هو أنه درس الكتاب المقدس معه. ما هي النقطة التي يمكننا استخلاصها من هذا لأنفسنا إذ نكرز للآخرين؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


لقد اختطف روح الرب فيلبس بمجرد انتهائه من شرح وتفسير «الأخبار السارة عن يسوع» وتعميد الخصي الحبشي. لم تكن لدى فيلبس الفرصة لنقل معتقداته وتعاليمه لذلك الشخص الذي قام بهدايته حديثاً. لقد تُرك الخصي الحبشي لمزاولة إيمانه المسيحي في سياق ثقافته الأفريقية، مسترشداً بالعهد القديم وروح الله، الذي كان يعمل فيه بالفعل، لأن الخصي كان متعبداً للرب ومؤمناً بكلمته.


شرح فيلبس للخصي الحبشي نصوص العهد القديم الهامة حول موت المسيح. لماذا ينبغي أن يكون المسيح، وموته وقيامته، محور الرسالة التي نعطيها للعالم؟ ما هي أهمية رسالتنا بدون أن يكون المسيح محورها؟


الخميس


٣أيلول (سبتمبر)


فيلبس ككارز وأب ومضيف


من الواضح أن فيلبس قد مُسِحَ للقيام بعمل الرب. إن مفسري الكتاب المقدس منقسمين حول ما تعنيه عبارة «خَطِفَ رُوحُ الرَّبِّ فِيلُبُّسَ» (أعمال الرسل ٨: ٣٩). فهل تعني ببساطة أنه قد قيل له أن يذهب إلى أشدود (عد ٤٠) أَمْ أنه انتقل إلى هناك بطريقة خارقة؟ وفي كلتا الحالتين، فإن النقطة الحاسمة بالنسبة لنا هي أن فيلبس كان رجلاً خاضعاً للروح القدس؛ وهكذا كان الله قادراً على استخدام فيلبس للقيام بعمل عظيم من أجل الله.


اقرأ أعمال ٨: ٤٠. ماذا تخبرنا هذه الآية عن فيلبس ويساعدنا في أن نفهم لماذا سُميَّ «المُبَشِّر»؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


اقرأ أعمال الرسل ٢١: ٧ـ ١٠. ما الذي نتعلمه عن فيلبس من هذه الأعداد القليلة؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


نعرف في هذه المرحلة من القصة، أن فيلبس كان ربّ أسرة لديه أربع بنات غير متزوجات. وقد تطلب انتقال فيلبس من العمل كشماس إلى العمل كمبشر أن يسافر بكثرة. ونحن نعرف عن الرحلة من أورشليم إلى السامرة ثم إلى غزة، وقد تلى ذلك سَفَره إلى «كل المدن» الواقعة على الساحل الذي يبلغ طوله ٥٠ ميلاً (٨٠ كيلومتر) بين أشدود وقيصرية.


ومن المحتمل أن يكون فيلبس قد قام برحلات تبشيرية لم يَرِد ذكرها. وككل المبشرين الروّاد، فلا بد وأن يكون فيلبس قد تعرّض للمضايقة والإزعاج وتعرض أيضاً «للتقلبات» التي ينطوي عليها مثل هذا التكريس للعمل الكرازي. ومع هذا فقد تمكن من الاعتناء بأسرته لدرجة أن أربعاً من بناته قد اعتبرن، مِن قِبل الروح القدس، مهيئات لتسلّم هبة النبوة. وهذا شهادة على الأبوّة الصالحة والتقوى الحقيقية في عائلة هذا المبشر المسيحي الرائد.


وتشير الفقرة الكتابية إلى أن الرسول بولس قد أقام مع فيلبس « أَيَّامًا كَثِيرَةً» (أعمال الرسل٢١: ١٠). وقبل ذلك بخمس وعشرين سنة كان بولس، الذي كان اسمه حينها شاول، مُضْطهِداً عدوانيا شرسا للمسيحيين (أعمال ٩: ١و ٢). وقد عمل اضطهاده للمؤمنين في أورشليم على إجبار فيلبس على الهرب إلى السامرة (أعمال ٨: ١ـ ٥). والآن، وبعد عدة سنوات، التقى المُضْطَهَدُ والمُضْطَهِدْ في بيت فيلبس، الذي استضاف الزائر بولس. يا له من اجتماع شيِّق لأخوين ورفيقي عملٍ مع المسيح في الوصول ببشارة الإنجيل إلى العالم من غير اليهود!


في عملنا من أجل الآخرين، ما أهمية أن لا ننسى أبداً التزامنا الأول، ألا وهو أسرتنا؟


الجمعة


٤أيلول (سبتمبر)


لمزيد من الدرس


«دخول الإنجيل إلى السامرة»، أعمال الرسل، صفحة ٨٣ـ ٩٠).


« وعندما تشتتوا بسبب الاضطهاد خرجوا ممتلئين بالحماسة الكرازية ، وكانوا متحققين من مسؤولية كرازتهم والقيام بمأموريتهم . لقد عرفوا أنهم كانوا يمسكون بخبز الحياة بين أيديهم للعالم الذي يتضور جوعاً ، وقد كانت محبة المسيح تحصرهم لأن يكسروا هذا الخبز لكل من كانوا بحاجة اليه « (روح النبوة، أعمال الرسل، صفحة ٨٥).


« فعندما تشتت تلاميذ المسيح من أورشليم وجد بعضهم ملجأ لهم يلوذون به في السامرة . وقد رحب السامريون برسل الإنجيل هؤلاء . وجمع المهتدون من اليهود حصاداً ثميناً من بين أولئك الذين كانوا قبلاً ألد أعدائهم « (روح النبوة، أعمال الرسل، صفحة ٨٦).


أسئلة للنقاش



١. كما رأينا، يعمل الإنجيل على كسر الحواجز بين الناس. على الأقل، هذا هو الشيء المثالي الذي نرجو حدوثه؛ إلا أن الواقع كان في كثير من الأحيان مختلفاً عن ذلك اختلافاً جذرياً. ما الذي يجعل البشر، حتى المسيحيين الذين يدركون أن الصليب يساوي ويعادل بين البشر، يسمحون للحواجز الثقافية والاجتماعية وغيرها من حواجز أن تعمل على تقسيمنا والتفريق بيننا بالطريقة التي لا نزال نختبرها في العالم اليوم؟ كيف يمكن لكنيسة الأدفنتست السبتيين، والتي تتسم بأنها عالمية، حيث أن أعضاءها ينتمون إلى مختلف اللغات والجنسيات والثقافات، أن تعمل على تثبيط مثل هذا التحيزات والتعصبات؟


٢. كما رأينا، تسبب الاضطهاد الذي واجهته الكنيسة الأولى في إجبار المؤمنين على الفرار، وهكذا بدأت بشارة الإنجيل في الانتشار بطرق ربما لم يكن بإمكانهم القيام بها لو لم يكن هناك اضطهاد. وعلى الرغم من أن الله كان قادراً على جعل الاضطهاد الذي واجهته الكنيسة الأولى يعمل لما فيه صالح انتشار البشارة، يجب علينا أن نتذكر أن الاضطهاد الديني ليس أمراً جيداً على الإطلاق، كما أن اضطهاد الآخرين لا يصح وليس له ما يبرره. ماذا ينبغي أن يكون موقفنا تجاه أولئك الذي يواجهون اضطهاداً دينياً، حتى وإن كنا لا نتفق مع معتقداتهم الدينية؟ (انظر لوقا ٦: ٣١).


قصة الأسبوع


من اليأس إلى الرجاء: الجزء الثاني


بقلم تشينجورن ثيان، كامبوديا


وفي هذا المساء، باعت تشن خمسة كتب بخمسة دولارات. واقتنعت بأن الله هو الإله الحقيقي. ولكن بعد ذلك بشهر، طلب منها زوجها أن تتوقف عن بيع الكتب. وقال لها، «إن بيعك للكتب يجلب لي العار.»


وبالإضافة إلى ذلك، طلب منها زوجها أن تتوقف عن الإيمان بيسوع. فقالت له، «لا يمكنني عمل ذلك. أنا أؤمن بالمسيح ولقد رأيت قوته تعمل في حياتي. وأنا أبيع الكتب لأطعم نفسي لأنك ترفض أن تعطيني أي نقود.»


فقال لها، «إن رفضتي التخلي عن هذا الهراء، فأستركك.» لكن تشن رفضت التخلي عن إيمانها الجديد. وعندما اعتمدت بعد عدة أشهر، تركها زوجها للعيش مع امه وابنيه.


ولعدة سنوات، حاولت تشن زيارة ابنَيها لكنه لم يسمح لها برؤيتهما. وعلى الرغم من أن حياتها صعبة، إلا أن تشن لم تسمح لمشاكلها الشخصية بأن تحبطها. وهي تواصل بيع المطبوعات لتدعم نفسها مادياً ولتدعو الناس لحضور الكنيسة عندما ترى أنهم يبدون اهتماماً بالكتب التي تبيعها. وعندما يكون هناك أشخاص فقراء للغاية ولا يمكنهم شراء ما لديها من كتب فإنها تحثهم على المجيء إلى الكنيسة لملاقاة الله. وهي تشارك شهادتها معهم وتشهد لهم بأن الله أمين لأولئك الذين يثقون به.


سألت إحدى السيدات، التي كانت تطلب من تشن أن تطلي لها أظافرها، عن السبب الذي جعل تشن تصبح مسيحية. ابتسمت تشن وقالت للمرأة أن الله هو إله قوي وقدير وبأنه يستجيب الصلوات. وإذ وقفت السيدتان خارج البيت تتحدثان، لاحظت السيدة أن قرطها قد فقد. فقالت السيدة، «لا بد أن نجده، فقد ورثته عن أمي.» وأخذت الاثنان تبحثان عن القرط الذهبي في التراب.


وقد أدركت تشن إنه إن لم تجد السيدة القرط فربما تتهمها بسرقته، بل وربما تتهم الكنيسة كذلك. وأخيراً تم العثور على القرط. وقد تأثرت السيدة كثيراً من فكرة أن الله الذي تعبده تشن يمكنه المساعدة في العثور على القرط، لدرجة أنها طلبت من تشن أن تأخذها إلى الكنيسة التي تتعبد بها في يوم السبت.


صُدمت تشن عندما قال لها زوجها أنه لم يعد يريدها زوجة له. لكنها وضعت ثقتها في الله؛ ومؤخراً التقت برائد من رواد الكرازة حول العالم، ويخطط الاثنان للزواج. تقول تشن بابتسامة لطيفة، «حقاً، لقد عمل الله على تأمين كل احتياجاتي.»


تشنجورم (أو تشن) هي من أبرز الكارزين بالمطبوعات وربح النفوس في بنوم بنه، كمبوديا.


من إعداد مكتب المرسلية الأدفنتستية للمجمع العام.


الموقع على الإنترنت: (gro.noissiMtsitnevdA.www)


الدرس الحادي عشر


٥- ١١ أيلول (سبتمبر)


بولس: خلفية حياته والدعوة للخدمة



السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: أعمال الرسل ٩: ١؛ فيلبي ٣: ٦؛ ١كورنثوس ١٥: ١٠؛ أعمال ٩: ١ـ ٢٢؛ ٢٦: ١٨؛ غلاطية ٢: ١ـ ١٧.


آية الحفظ: « فَقَالَ لَهُ الرَّبُّ: ’اذْهَبْ! لأَنَّ هذَا لِي إِنَاءٌ مُخْتَارٌ لِيَحْمِلَ اسْمِي أَمَامَ أُمَمٍ وَمُلُوكٍ وَبَنِي إِسْرَائِيلَ. لأَنِّي سَأُرِيهِ كَمْ يَنْبَغِي أَنْ يَتَأَلَّمَ مِنْ أَجْلِ اسْمِي‘ « (أعمال الرسل ٩: ١٥و ١٦).


إن بولس، والذي كان اسمه في الأصل شاول الطرسوسي، هو واحد من أكثر الشخصيات المحورية في العهد الجديد. وقد كان بولس بالنسبة للكنيسة المسيحية الأولى بمثابة ما كان عليه موسى بالنسبة لبني إسرائيل قديماً. والفرق هو أنه بينما أخرج موسى شعب الله من بين الأمم الوثنية كي يتمكن بنو إسرائيل عمل مشيئة الله، أتى بولس بكلمة الله من إسرائيل إلى الأمم الوثنية كي يتمكن الناس فيها من عمل الشيء ذاته، أي عمل مشيئة الله.


إن ما نعرفه عن بولس يفوق بكثير ما نعرفه عن أي مسيحي آخر في القرن الميلادي الأول. وما يجعل بولس مُتَذَكّرٌ وحاضرٌ بصورة خاصة هو مساهماته الهامة في الكرازة المسيحية الهائلة خلال الألفي سنة الماضية. فقد عملت زياراته التبشيرية وأعماله بين الشعوب في جميع أنحاء البحر الأبيض المتوسط على وضع مثال قوي للمرسليات التبشيرية المسيحية في الأجيال القادمة.


ويعود لبولس الفضل في استخلاص المبادئ الأساسية للكتاب المقدس وفرزها عن ثقافتها اليهودية. فقد كانت القوانين المدنية والطقسية والأدبية مندمجة جداً في نسيج الحياة اليهودية لدرجة أنه كان بالكاد هناك أي تمييز بين التقليد اليهودي وبين ما كانوا يعتقدون أنه رسالة الله الأبدية إلى الأمم.


وفي هذا الأسبوع، سنلقي أول نظرة على شخصية كانت، باستثناء المسيح نفسه، أهم شخصية في العهد الجديد.


*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ١٢أيلول (سبتمبر).


الأحد


٦أيلول (سبتمبر)


شاول الطرسوسي


وُلد شاول في طرسوس، وهي مدينة هامة على الطريق التجاري بين سوريا وغرب آسيا (أعمال الرسل ٢٢: ٣). وكانت طرسوس مركزاً صناعياً وتعليمياً متعدد الثقافات كما كانت موطناً، لفترة قصيرة، لخطيب روما الأشهر وعضو مجلس الشيوخ «شيشرون».


كان والدا شاول من يهود الشتات (اليهود الذين لم يكونوا يعيشون في أرض إسرائيل) من سبط بنيامين. وكان اسمه منذ ولادته «شاول» (والذي يعني «مَطْلُوبٌ من الله» باللغة العبرية)؛ لكن بعد أن بدأ مرسليته إلى الأمم (أعمال الرسل ١٣: ٩)، حمل اسم بولس (بولوس باللغة اللاتينية، وهو اسم عائلة رومانية بارزة). وبما أنه كان فريسياً، فربما كان لبولس زوجة، رغم أننا لا نعرف شيئاً عنها. في الواقع، نحن لا نعرف الكثير عن عائلته، على الرغم من أنه ورد ذكر اسم شقيقة له وكذلك ابن اخت له (أعمال ٢٣: ١٦). وكان بولس مواطناً رومانياً أيضاً (أعمال الرسل ٢٢: ٢٥ـ ٢٨).


وربما تقلى شاول تعليمه في مدرسة تابعة للمجمع اليهودي في أورشليم إلى أن بلغ ١٢ عاماً من العمر، وربما يكون قد أعقب ذلك دراسة «حاخامية» في أورشليم على يد غمالائيل (أعمال الرسل ٢٢: ٣)، ذلك «الربَّان» الشهير (وكان هذا اللقب الفخري يعني «مُعَلِّمُنَا»). ومثل معظم اليهود الذكور، فقد تعلم بولس حرفة – وفي هذه الحالة كانت الحرفة هي صنع الخيام (أعمال الرسل ١٨: ٣).


وكما ذُكر مِن قَبل، كان بولس فريسياً (فيلبي ٣: ٥). وكان الفريسيون (الذين يعني اسمهم «المُفْرَزُون») معروفين بإصرارهم على أن كل قوانين الله، سواء تلك المكتوبة في أسفار موسى، أو تلك التي تم تناقلها شفهياً عبر أجيال الكتبة، كانت مُلْزِمة لجميع اليهود. وكانت قوميتهم الشديدة وإطاعتهم التفصيلية للقوانين اليهودية تجعلهم يبدون لبني جنسهم كما لو كانوا مرائين أو مُصْدِرين للأحكام الانتقادية. مع ذلك، فإن بولس لم يُخْف أنه هو ووالده كانا فريسيين (أعمال ٢٣: ٦).


وكانت خلفية بولس الفريسية عاملاً هاماً في عمله التبشيري الناجح لكل من اليهود والأمم. فقد زوّدته هذه الخلفية بمعرفة تفصيلية للعهد القديم، الذي كان هو الكتاب الوحيد المتاح للمسيحيين الأوائل آنذاك. كما جعلته أيضاً مطلعاً على الملحقات التفسيرية لقوانين العهد القديم. وهكذا كان بولس هو الرسول الأكثر أهلية للتمييز بين «الثوابت الإلهية الأبدية» وبين «الإضافات الثقافية اليهودية» التي جاءت في وقت لاحق، والتي لم تكن ملزِمة والتي يمكن بالتالي التغاضي عنها مِن قِبل أتباع المسيح من الأمم. وكما رأينا، فقد أصبحت هذه المسألة ذات أهمية بالغة في حياة الكنيسة الأولى. واليوم، أيضاً، لا يزال الدور الذي تلعبه الثقافة المحيطة بالكنيسة دوراً ذات أهمية.


أي معتقد، من معتقداتنا المسيحية، تبدو أنها تتعارض تعارضاً حاداً مع الثقافة المحيطة بنا؟ كيف تتعامل مع مثل هذا الاختلاف دون المساومة على ما لا يجب المساومة عليه أو التنازل عنه؟


الاثنين


٧أيلول (سبتمبر)


بولس، الإنسان


إن ما يُعرِّف شخصية الإنسان هو استجابته النموذجية للظروف المحيطة به، سواء كانت ظروفاً عائلية أو ثقافية أو تربوية. إن الشخصية هي مزيج من الصفات والمقدرات التي تجعل من كل واحد منا ما نحن عليه وما نتسم به من سجايا وميزات.


اقرأ أعمال ٩: ١؛ فيلبي ٣: ٦و ٨؛ ١كورنثوس ١٥: ٩و ١٠؛ ١تيموثاوس ١: ١٦؛ غلاطية ١: ١٤؛ ٢كورنثوس ١١: ٢٣- ٣٣. ما الذي تخبرنا عنه هذه الآيات عن صفات بولس وشخصيته؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


من الواضح أن بولس كان رجلاً ذات إيمان راسخ وَغَيْرَةً على الإيمان. فإنه قبل اختبار ولادته الجديدة، استخدم بولس غَيْرَتَهُ على الإيمان اليهودي في اضطهاد الكنيسة الأولى. وقد أيّد رجم استفانوس (أعمال الرسل ٧: ٥٨)، وأخذ زمام المبادرة في سَجن النساء المسيحيات وكذلك الرجال (أعمال ٨: ٣)، كما أطلق تهديدات قاتلة ضد التلاميذ (أعمال الرسل ٩: ١)، وقام بتنظيم هجوم على المسيحيين في بلد غريب (أعمال ٩: ٢؛ غلاطية ١: ١٣).


في الوقت نفسه أيضاً، يمكننا أن نرى كيف كانت غيرته وحماسته ستُستخدمَان للخير، وذلك عندما كرّس حياته للكرازة بالإنجيل على الرغم من المصاعب والتحديات المهولة. إن تكريس بولس التام هو ما جعله قادراً على القيام بما قام به. وعلى الرغم من أنه قد خسر كل شيء من أجل المسيح، إلا أنه اعتبر كل ما فقده «نفاية»، وهي الكلمة التي تأتي من اللغة اليونانية التي تعني الشيء الذي لا طائل منه ولا قيمة له، مثل القمامة. لقد كان بولس يدرك ما هو مهم في الحياة وما هو ليس كذلك.


وكان بولس إنساناً متواضعاً أيضاً. ومما لا شك فيه هو أن جزءاً من السبب الذي جعله يعتبر نفسه غير جدير بهذه الدعوة السامية المتعلقة بالكرازة بالإنجيل كان شعوره بالذنب إثر اضطهاده السابق للمسيحيين. وكإنسان، كان بولس يبشّر بِبرِّ المسيح بوصفه رجاؤنا الوحيد للخلاص، أدرك بولس ما كان عليه من إثم مقارنة بقداسة الله، وكان إدراك من هذا القبيل كافياً لأن يبقيه متواضعاً وخاضعاً وممتنناً.


« فإنّ النفس إذ يتخللها شعاع يسير من مجد الله، وقبس ضئيل من طهارة المسيح، يتضح لها في ألمٍ ما بها من لوثة ودنس، وتنكشف لها نقائص الصفات البشرية واعوجاجها، وتتبين ما هي عليه من فساد في الميول وجحود في القلب ونجاسة الشفاه، « (روح النبوة، طريق الحياة، صفحة ٢٤).


لا أحد منا محصن ضد الكبرياء. كيف ينبغي للتركيز على الصليب، وما يعنيه، أن يعالج أي شخص من خطية الكبرياء؟


الثلاثاء


٨أيلول (سبتمبر)


من شاول إلى بولس


اقرأ أعمال الرسل ٩: ١ـ ٢٢، حيث قصة اهتداء بولس. كيف كان هذا الاختبار، الذي اختبره بولس، مرتبطاً بدعوته المرسلية؟ أنظر أيضاً أعمال الرسل ٢٦: ١٦ـ ١٨.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


منذ البداية، كان واضحاً أن الرب كان يعتزم استخدام بولس لتبشير كلاً من اليهود والأمم. وليس هناك حدث آخر، من الأحداث المتعلقة بإعداد بولس لأن يكون مرسلاً ولاهوتياً، يضاهي في أهميته اختبار اهتدائه؛ في الواقع، لقد كان بولس يتحدث عن ذلك الاختبار في شهادته للآخرين.


« ’ وَلكِنْ قُمْ وَقِفْ عَلَى رِجْلَيْكَ لأَنِّي لِهذَا ظَهَرْتُ لَكَ، لأَنْتَخِبَكَ خَادِمًا وَشَاهِدًا بِمَا رَأَيْتَ وَبِمَا سَأَظْهَرُ لَكَ بِهِ ‘ « (أعمال الرسل ٢٦: ١٦). لم يستطع بولس أن يبشّر أو يُعلّم بما لم يكن يعرفه. بدلاً من ذلك، كان يبشّر ويعلّم من واقع اختباراته ومعرفته بالرب، وكان كل ما يبشّر ويعلّم به في تناغم دائم مع كلمة الله. (انظر رومية ١: ١و ٢).


اقرأ أعمال ٢٦: ١٨. ماذا كانت نتائج عمل بولس؟ من خلال قراءتنا لهذه الآية نستطيع أن نرى خمس نتائج للعمل التبشيري الحقيقي الأصيل:


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


  • فتح أعين الناس. جعل الناس يعرفون محبة الله لهم ويدركون أن المسيح حاضر وعامل في وسطهم.

  • الانتقال بالناس من الظلمة إلى النور، من الجهل إلى المعرفة- وهو موضوع أساسي في الإنجيل. (انظر لوقا ١: ٧٨و ٧٩).

  • التحوُّل من الاعتماد على قوة الشيطان إلى الاعتماد على الله.

  • تعريف الناس بأن خطاياهم يمكن أن تغتفر وبأن معضلة الخطية لها حل. فإن رسالة المسيحيين إلى العالم هي أن الناس يمكنهم إيجاد الحياة والشفاء في المسيح.

  • حصول المهتدين على مكان بين المقدسين؛ هذا يعني الحصول على العضوية في كنيسة الله، بغض النظر عن العِرق أو الجنس أو الجنسية.

إذا حدث وسألك شخصاً ما السؤال التالي: «ماذا عن اختبارك أنت مع المسيح؟ ما الذي يمكنك أن تخبرني به عن المسيح؟» فما الذي ستقوله حينئذ؟


الأربعاء


٩أيلول (سبتمبر)


بولس في الحقل المرسلي


« بِقُوَّةِ آيَاتٍ وَعَجَائِبَ، بِقُوَّةِ رُوحِ اللهِ. حَتَّى إِنِّي مِنْ أُورُشَلِيمَ وَمَا حَوْلَهَا إِلَى إِللِّيرِيكُونَ، قَدْ أَكْمَلْتُ التَّبْشِيرَ بِإِنْجِيلِ الْمَسِيحِ» (رومية ١٥: ١٩). ما هو العنصر الهام لأي نوع من أنواع العمل المرسلي، والذي يمكننا إيجاده في هذه الفقرة الكتابية؟ انظر أيضاً ١كورنثوس ١: ٢٣؛ ٢: ٢؛ غلاطية ٦: ١٤؛ فيلبي ١: ١٥ـ ١٨.


هناك شيء واحد مؤكد بشأن كافة مساعي بولس التبشيرية وهو أنه بغض النظر عن المكان الذي كان يذهب إليه، كان التبشير عن المسيح وإياه مصلوباً أمراً محورياً في رسالته. ومن خلال القيام بذلك، كان بولس وفيّاً للدعوة التي كان المسيح قد أعطاها له في البداية، وهي أن يبشّر ويعظ عن المسيح. والرسالة التبشيرية اليوم واضحة: أياً كانت الأمور الأخرى التي نبشّر ونعلّم بها (ونحن كأدفنتست سبتيين قد أُعطينا الكثير جداً الذي نحتاج إلى مشاركته مع العالم) إلا أنه يجب علينا أن نُبقي حقيقة المسيح وإياه مصلوباً في مركز وفي صدارة كل نشاطاتنا المتعلقة بالتوعية والكرازة والتبشير.


مع ذلك، لم يُبشِّر بولس بالمسيح كما لو كان المسيح نوعاً من أنواع الحقائق المجردة التي ينتهي التعامل معها بمجرد الانتهاء من التبشير. لا، إن شيئاً من هذا القبيل لم يحدث، بل لقد عكف بولس على تأسيس كنائس وبدء مجتمعات مسيحية في منطقة تلو الأخرى وفي أي جزء من العالم أمكنه الذهاب إليه. وبالمعنى الأصح، كان عمل بولس هو «تأسيس كنائس.»


وثمة عنصر آخر أيضاً متعلق بالعمل التبشيري الذي كان يقوم به بولس.اقرأ كولوسي ١: ٢٨. ما الذي يبدو وكأن بولس يقوله هنا؟ بمعنى، هل هذه كرازة أَم تلْمذة؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


لذلك نحن يمكننا أن نرى على الأقل ثلاثة عناصر أساسية متعلقة بنشاط بولس التبشيري: إعلان المسيح، إنشاء كنائس، والعناية بالكنائس القائمة والمؤسسة بالفعل.


فكر في آخر مرة شهدت فيها لشخص ما، وبأي صفة كانت. إلى أي مدى كان المسيح هو محور ما قلته؟ كيف يمكنك أن تتأكد من أنك تجعل المسيح محور حديثك دائماً عندما تشهد للآخرين؟


الخميس


٠١أيلول (سبتمبر)


المرسلية والتعددية الثقافية


إن «التعددية الثقافية» هو مصطلح حديث ظهر لأول مرة في الكتب المطبوعة في فترة الستينات من القرن العشرين، وذلك وفقاً لقاموس أوكسفورد باللغة الإنجليزية. أما بالنسبة لكثير من الشعوب القديمة، فلم يكن هناك سوى فئتان من البشر: نحن وهم، فإما أن تكون واحداً من «سبطنا « وإلَّا فأنت ليس مِنَّا. وبالنسبة لليونانيين، كان كل غير اليونانيين يعتبرون «برابرة» أو «همجيين». وبالنسبة لليهود، كان كل غير اليهود «أمماً وثنيين».


وكما رأينا سابقاً، فقد أجبر نجاح المرسلية إلى الأمم، الكنيسة الأولى وقادتها، على التعامل مع الانقسام الحاصل بين اليهود والأمم. وكان السؤال الجوهري هو ما إذا كان بمقدور الشخص الأممي أن يصبح مسيحياً دون أن يصبح يهودياً أولاً.


اقرأ غلاطية ٢: ١ـ ١٧. ماذا حدث هنا وكيف تساعد هذه القصة، بطريقتها الخاصة، في توضيح التحدي المتمثل في «التعددية الثقافية» فيما يتعلق بالكرازة والعمل المرسلي؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


« وعندما زار بطرس أنطاكية بعد ذلك ظفر بثقة كثيرين بتصرفه الحكيم نحو المهتدين من الأمم . فقد ظل لبعض الوقت يتصرف بموجب النور المعطى من السماء. وقد انتصر على تعصبه الفطري إلى حد أنه كان يأكل مع المهتدين من الأمم. ولكن عندما أتى من أورشليم بعض اليهود الغيورين على الناموس الطقسي ، تصرف بطرس تصرفاً غير حكيم حيال المهتدين من الوثنية.... إن إظهار هذا الضعف من جانب الذين كانوا موقرين ومحبوبين كقادة، ترك أثراً مؤلماً جداً في نفوس المؤمنين من الأمم. وهدد الكنيسة بالانقسام « (روح النبوة، أعمال الرسل، صفحة ١٦٤و ١٦٥).


لقد ناقش بولس هذه المسألة مع بطرس وأخذ موقفاً حازماً حيال ما يمكن أن يسمى اليوم «الكنيسة متعددة الثقافات». فإن المهتدين إلى المسيحية من الأمم غير مرغمين أن يصيروا يهوداً من أجل أن يصبحوا مسيحيين. إن خلفية بولس المركّبة، بوصفه فريسي متدين وتلميذ للمعلم «غمالائيل» ومواطن روماني ومتعصب أصولي مُضطهِد، وأخيراً مهتدٍ ورسول ليسوع المسيح، كل هذا قد جعله قادراً وبجدارة على التمييز بين الثوابت الإلهية الأبدية التي لا تتغير، من جهة؛ وبين الوسائل والوسائط الدينية والثقافية المؤقتة الخاصة باليهود، من جهة أخرى.


كيف يمكنك التمييز بين الأمور اللازمة لإيماننا وبين الأمور التي هي مجرد تفضيلات ثقافية أو اجتماعية أو حتى شخصية؟


الجمعة


١١أيلول (سبتمبر)


لمزيد من الدرس


« صِرْتُ لِلضُّعَفَاءِ كَضَعِيفٍ لأَرْبَحَ الضُّعَفَاءَ. صِرْتُ لِلْكُلِّ كُلَّ شَيْءٍ، لأُخَلِّصَ عَلَى كُلِّ حَال قَوْمًا. وَهذَا أَنَا أَفْعَلُهُ لأَجْلِ الإِنْجِيلِ، لأَكُونَ شَرِيكًا فِيهِ « (١كورنثوس ٩: ٢٢و ٢٣).


اقرأ ١كورنثوس ٩: ١٩ـ ٢٣. إن المؤسسة المرسلية الحديثة تشير إلى طرق بولس التبشيرية المذكورة هنا مستخدمة مصطلح «التبشير في سياقات مفهومة في الثقافات المراد التبشير فيها». ويتم تعريف «التبشير السياقي» على أنه «المساعي الرامية إلى توصيل بشارة الإنجيل من خلال القول والفعل والعمل على تأسيس الكنيسة بطرق تكون موضوعية وذات معنى بالنسبة للناس داخل سياقهم الثقافي المحلي وتقديم المسيحية بطريقة تلبي أعمق احتياجات الناس وتخترق نظرتهم للعالم، فتسمح لهم بالتالي بإتباع المسيح والبقاء ضمن ثقافتهم الخاصة بهم» [داريل ل. وايتمان، «السياق: النظرية، الفجوة، والتحدي» النشرة الدولية للبحوث التبشيرية، مجلد ٢١، (كانون الثاني/يناير، ١٩٩٧)، صفحة ٢].


«فالمسيحيون من اليهود الذين كانوا ساكنين على مرأى من الهيكل ارتدت عقولهم بالطبع إلى امتيازات اليهود الخاصة كأمة . وعندما رأوا الكنيسة المسيحية تترك الطقوس والتقاليد اليهودية ، وأدركوا أن القدسية الخاصة التي أضيفت إلى العادات اليهودية مزمعة أن تغيب عن الأنظار في نور الإيمان الجديد ، غضب كثيرون منهم على بولس على اعتبار أنه الشخص الذي أحدث هذا التغيير إلى حد كبير . بل حتى التلاميذ أنفسهم لم يكونوا مستعدين كلهم لقبول قرار المجمع بكل رضى . كان كثيرون غيورين على الناموس الطقسي وكانوا ينظرون إلى بولس بازدراء لظنهم أن مبادئه الخاصة بحقوق الشريعة اليهودية والارتباط بها كانت تميل إلى التهاون والتراخي» (روح النبوة، أعمال الرسل، صفحة ١٦٤).



أسئلة للنقاش


١. اقرأ ١كورنثوس ٩: ٠٢. ما هي الدروس التي يمكننا استخلاصها من هذه الكلمات ويمكن أن تساعدنا في أن نفهم كيفية القيام بالعمل المرسلي ووضعه في السياق المناسب، أو حتى كيف يمكننا القيام بالخدمات التبشيرية الشخصية والشهادة للآخرين؟



٢. على الرغم من خطية بولس، بل وحتى أعماله المُخْزية في الماضي، إلّا أن الله قد غفر له واستخدمه بطريقة قوية. كيف يمكننا أن نتعلم أن نغفر لأنفسنا ما قد نكون قد ارتكبناه ونطالب ببرّ المسيح كما لو كان برّنا نحن، وأن نسعى إلى أن نُسْتَخْدَم بقوة مِن قِبَلِه، أيضاً؟


قصة الأسبوع


العظات المسروقة: الجزء الأول


بقلم غاميني ميندز


أردت عقد اجتماع لجميع رجال الدين في بلدتي بسيريلانكا. فقد رأيت أننا بحاجة إلى الصلاة والشركة معاً. راجعت القائمة للتأكد من أنني لم أنس أي قس. كنت أعرف أن بعض رجال الدين لن تسعدهم فكرة أني قمت بدعوة قس أدفنتستي لحضور هذه الاجتماعات، لأنهم كان يعتقدون أن الأدفنتست السبتيين كانوا مجرد جزء من طائفة غير معروفة أو مرغوبة، لكني أردت أن أشمل كل قس.


لم أكن قد التقيت بالعديد من رجال الدين الذين حضروا من قبل، وكانت فرصة جيدة للحديث معهم. وكنت مهتماً بصفة خاصة لمعرفة المزيد عن كنيسة الأدفنتست السبتيين. وعندما أخبرني القس الأدفنتستي أن كنيسته كانت تتعبد في يوم السبت بدلاً من الأحد شعرت برغبة في سماع المزيد. لكن اهتمامي كان دافعه الأنانية البحتة. قررت زيارة الكنيسة الأدفنتستية في يوم السبت والاستماع إلى عظات القس. وكنت أنوى استخدام عظاته في كنيستي يوم الأحد. وبهذه الطريقة أوفر الوقت الذي أقضيه في تحضير العظات!


وفي السبت التالي قمت بزيارة الكنيسة الأدفنتستية وتم الترحيب بي بحفاوة من قبل القس وأعضاء كنيسته. أصغيت إلى العظة وكنت أدون بعض الملاحظات بدقة. وفي اليوم التالي، وعظت نفس العظة التي سمعتها في كنيسة الأدفنتست مع إجراء بعض التغييرات الطفيفة. وفكرت في أن ذلك من شأنه أن يجعل حياتي أسهل بكثير. وفي يوم السبت التالي، ذهب إلى كنيسة الأدفنتست مرة أخرى ودونت ملاحظات من العظة، واستخدمت تلك الملاحظات لأعظ أعضاء كنيسي في يوم الأحد. وفي الأسبوع التالي، فعلت الشيء ذاته. وفي مساء ذلك السبت ذهبت للنوم وأنا ابتسم من فكرتي العبقرية التي أمكنني من خلالها توفير بعض الوقت والجهد.


وأثناء الليل، استيقظت وأنا أشعر بألم حاد في كتفي. قفزت من فراشي وأضأت المصباح. لقد لدغني ثعبان. بحثت أنا وزوجتي عن الثعبان في الغرفة لكننا لم نتمكن من إيجاده. أخذتني زوجتي إلى المستشفى، لكننا لم نستطع إخبار الاطباء عن نوع الثعبان الذي لدغني لذا لم يتمكنوا من إعطائي مضاد السم المناسب. فقدت الوعي، واعتقد الأطباء أني توفيت.


تم نقلي إلى المشرحة، وأحضر أخي الأكفان والتابوت. وبدأ أفراد عائلتي وأصدقائي في البكاء فوق جسدي. وبعد مرور بعض الوقت، قام أحدهم بوضع يده على جسدي. وربما شعر أن جسدي دافئاً بينما كان ينبغي أن يكون بارداً لو أني كنت ميتاً. وهكذا فحصوا جسدي ووجدوا أنه كان هناك نبضاً ضعيفاً. وبكل تهليل وحماسة هرعوا بي إلى وحدة العناية المركزة بالمستشفى.


من إعداد مكتب المرسلية الأدفنتستية للمجمع العام.


الموقع على الإنترنت: (gro.noissiMtsitnevdA.www)


الدرس الثاني عشر


٢١ـ ٨١ أيلول سبتمبر


بولس: المرسلية والرسالة



السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: ١كورنثوس ١: ٢٢ـ ٢٤؛ ١تيموثاوس ٦: ١٢؛ ٢تيموثاوس ٤: ٧؛ ١كورنثوس ١٥: ١٢ـ ٢٢؛ أعمال الرسل ١٥: ٣٨ـ ٤١.


آية الحفظ: « أَيُّهَا الإِخْوَةُ، أَنَا لَسْتُ أَحْسِبُ نَفْسِي أَنِّي قَدْ أَدْرَكْتُ. وَلكِنِّي أَفْعَلُ شَيْئًا وَاحِدًا: إِذْ أَنَا أَنْسَى مَا هُوَ وَرَاءُ وَأَمْتَدُّ إِلَى مَا هُوَ قُدَّامُ، أَسْعَى نَحْوَ الْغَرَضِ لأَجْلِ جَعَالَةِ دَعْوَةِ اللهِ الْعُلْيَا فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ « (فيلبي ٣: ١٣و ١٤).


استناداً إلى الرسائل النبوية التي للعهد القديم، وإلى التاريخ اليهودي، وكذلك إلى تعاليم المسيح، قام بولس بتوضيح المفهوم المسيحي لتاريخ الخلاص الذي يرتكز برمته على حياة وموت وقيامة المسيح. كان بولس، وبسبب خلفيته الثقافية في كل من المجتمعين اليهودي واليوناني/الروماني، يتمتع بفطنة كافية جعلته قادراً على أن يرقى بالبشارة بعيداً عن تعقيدات الممارسات المدنية والطقسية والأدبية التي للحياة اليهودية وجعل وصول البشارة إلى العالم متعدد الثقافات أكثر سهولة.


إن رسائل بولس الـ ١٣ إلى المؤمنين كانت تحثهم على وضع إيمانهم حيز العمل والتطبيق. وقد لمس بولس في رسائله موضوعات عقائدية وعملية كذلك. وقد نصح بولس وشجع وحذّر بشأن الأمور المتعلقة بالمسيحية على المستوى الشخصي والعلاقات وحياة الكنيسة. ومع ذلك، فإن الموضوع الرئيسي في كافة رسائله كان «المسيح وإياه مصلوباً» (١كورنثوس ٢: ٢).


لم يكن بولس يكتب رسائل فحسب، بل لقد عُرِف أيضاً على أنه مرسل بامتياز، وقد شهد للإنجيل من سوريا إلى إيطالياً، بل وربما حتى وصولاً إلى إسبانيا. وفي غضون عِقد من الزمان، أسس بولس كنائس في أربع مقاطعات من الإمبراطورية الرومانية.


سوف نلقي في هذا الأسبوع نظرة على كل من مرسلية بولس ورسالته.


*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ١٩أيلول (سبتمبر).


الأحد


٣١ايلول (سبتمبر)


اليونانيون واليهود


اقرأ ١كورنثوس ١: ٢٢ـ ٢٤. كيف تساعدنا هذه الآيات الكتابية على أن نفهم الطرق المختلفة التي يتعامل به الناس مع الحق؟ ما الذي يمكننا أن نتعلمه هنا ويمكن أن يساعدنا في شهادتنا لجماعات الناس المختلفة؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


عند الخروج من العبودية في مصر، عمل الله عجائب رائعة كان فيها إعلان للعناية الإلهية التي أحاط الله بها بني إسرائيل. وهكذا توقعت الأجيال اللاحقة من بني إسرائيل أن يقوم أي مرسل من الله بالتعريف عن نفسه من خلال آيات وعجائب ومعجزات.


وعلى النقيض من ذلك، وتمشياً مع تراثهم الفلسفي والعملي، كان اليونانيون يطلبون أساساً منطقياً لإيمانهم، وكان لا بد لهذا الأساس من إقناع وإرضاء متطلبات الحكمة البشرية. ولم يرفض بولس التراث الثقافي والروحي للشعوب التي كان يبشرها، لكنه استخدم هذا التراث كنقطة انطلاق وكمدخل لإعلان المسيح المصلوب. وكل الذين كانوا يرغبون العجائب والمعجزات وجدوها في حياة وخدمة المسيح وفي الكنيسة الأولى. وكان مَن يريدون الحُكم المنطقي والعقلاني يجدونه في حُجج بولس بشأن الإنجيل. وفي نهاية المطاف، كان لدى هذين النوعين من الأشخاص احتياج واحد وهو أن يعرفوا المسيح المقام « وَقُوَّةَ قِيَامَتِهِ « (فيلبي ٣: ١٠). وكانت طريقة بولس في تعريفهم لهذه الحقيقة تتوقف على الأشخاص الذين كان يشهد لهم.


فعندما كان بولس يبشر اليهود، كان يبني عظاته على تاريخ إسرائيل ويربط المسيح بداود، ويركّز على نبوءات العهد القديم التي تشير إلى المسيح وتتنبأ عن صلبه وقيامته (أعمال الرسل ١٣: ١٦ـ ٤١). معنى هذا أنه كان يبدأ بما كان مألوفاً لديهم، أي بما كانوا يقدسونه ويؤمنون به. ومن هذا المنطلق، كان يسعى إلى هدايتهم إلى المسيح.


وفيما يتعلق بالأمم، كانت رسالة بولس تتضمن: الحديث عن الله بوصفه الخالق والمُعِيل والديّان؛ دخول الخطية إلى العالم؛ الخلاص من خلال يسوع المسيح (أعمال ١٤: ١٥ـ ١٧؛ ١٧: ٢٢ـ ٣١). وكان على بولس أن ينطلق من نقاط بداية تختلف عن نقاط انطلاقه عند الحديث إلى اليهود (أو الأمم الذين يؤمنون بالإيمان اليهودي). مع ذلك، فإن هدف بولس هنا أيضاً هو أن يقود الجميع إلى المسيح.


فكر في إيمانك أنت. ما الذي يتأسس عليه إيمانك؟ ما هي الأسباب الوجيهة لإيمانك؟ كيف يمكن لأسبابك أن تكون مختلفة عن أسباب الآخرين، وما أهمية إدراك هذه الاختلافات؟


الاثنين


٤١أيلول (سبتمبر)


الجنود والرياضيون


إن بولس، بوصفه محاور ماهر، قد استخدم في عمله المرسلي ما هو مألوف لشرح وتفسير ما هو غير مألوف. وقد استغل كل ملامح الحياة اليومية في العالم اليوناني/ الروماني لتوضيح الواقع العملي للحياة الجديدة في المسيح. وقد استرعى انتباهه استعارتين بصفة خاصة في عالم مَن كان يعمل على هدايتهم إلى المسيح- الرياضيون بألعابهم والجندي الروماني المتأهب بصفة مستمرة.


إن الولع بإنجازات الرياضيين قد استحوذ على العالم في زمن بولس تماماً كما يستحوذ على عالمنا اليوم. وقد نقل اليونانيون حبهم للمنافسة من خلال تنظيمهم، على مدى قرون، لأربع دورات منفصلة من أنواع المسابقات الأولمبية التي تقع في أربع مناطق مختلفة من اليونان. وقد ورث الرومان المنافسات الرياضية وعملوا على تطويرها أكثر. وكانت سباقات الركض أكثر الألعاب شعبية، وقد كانت عبارة عن سباق للرجال وهم يرتدون زياً مدرعاً عسكرياً. كما كانت المصارعة تحظى بشعبية كبيرة أيضاً. كان الرياضيون يتدربون باجتهاد، وكان الفائزون يكافئون بوفرة. ولم يكن العِرق أو الجنسية أو الطبقة الاجتماعية ذات أهمية تُذْكر، حيث أن المثابرة والأداء كانا هما الهدفان المنشودان.


ما هي الدروس الأساسية المتعلقة بالحياة المسيحية والتي يمكن لمن يقرأون كتابات بولس أن يجدوها في الفقرات التالية: ١كورنثوس ٩: ٢٤ـ ٢٧؛ غلاطية ٥: ٧؛ ١تيموثاوس ٦: ١٢؛ ٢تيموثاوس ٢: ٥.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


بدءاً من الإمبراطور الروماني «أوغسطس»، قام الأباطرة الرومان بالاستعاضة عن الجنود المؤقتين بمحاربين متفرغين يعملون بدوام كامل، وقد شُيدت لهم الثكنات في جميع أنحاء الإمبراطورية الرومانية، وتم رفع كفاءتهم وتوحيد دروعهم وأسلحتهم. وبحلول زمن بولس، كان يتم تجنيد الجنود من مختلف الأعراق والمجموعات القومية، سواء كانوا مواطنين رومان أَمْ لا. وفي مقابل الحصول على مكافآت في نهاية فترة خدمتهم العسكرية، كان الجنود يتعهدون بالولاء التام للإمبراطور الحاكم، وهو الذي كان يقوم شخصياً بقيادهم في المعركة عندما ينشب صراعاً بين الإمبراطورية الرومانية ودول أخرى.


في الفقرات الكتابية التالية، ما هي المقارنات التي أعطاها بولس بين حياة الجندية وبين الحياة المسيحية؟ ٢كورنثوس ١٠: ٤و ٥؛ أفسس ٦: ١٠ـ ١٨؛ ١تيموثاوس ٦: ١٢؛ ٢تيموثاوس ٢: ٣و ٤.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


في رسالة تيموثاوس الثانية التي يُعتقد أنها آخر رسالة قام بولس بكتابتها، قام بتطبيق كل مِن حياة الجندية وألعاب القوى على وجهة نظره الخاصة فيما يتعلق بحياته هو بوصفه مرسل مسيحي. « قَدْ جَاهَدْتُ الْجِهَادَ الْحَسَنَ، أَكْمَلْتُ السَّعْيَ، حَفِظْتُ الإِيمَانَ « (٢تيموثاوس ٤: ٧).


بأية طرق يُعتبر الإيمان معركة، وبأية طرق يعتبر الإيمان سباقاً، كذلك؟ كيف اختبرت حقيقة هاتين الاستعارتين في حياتك المسيحية؟ أي من هاتين الاستعارتين تقدم أفضل وصف لاختبارك المسيحي الخاص، ولماذا؟


الثلاثاء


٥١أيلول (سبتمبر)


بولس والناموس


« أَفَنُبْطِلُ النَّامُوسَ بِالإِيمَانِ؟ حَاشَا! بَلْ نُثَبِّتُ النَّامُوسَ « (رومية ٣: ٣١). ما هو الناموس الذي لا بد وأن بولس يتحدث عنه هنا؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


تَظهر كلمة «ناموس» حوالي ١٣٠ مرة في رسائل بولس، وتَظهر حوالي ٢٠ مرة في سفر أعمال الرسل. وقد سعى بولس إلى أن يجعل مَن يسمعون له ويقرأون رسائله، بغض النظر عن خلفياتهم الثقافية، أن يدركوا أن كلمة «ناموس» تحمل عدة معاني، خاصة بالنسبة لليهود. فإن ناموس كالوصايا العشر هو ساري المفعول وملزِم لجميع الناس في كل الأزمنة والعصور. لكن كانت هناك أنواع أخرى من النواميس في العهد القديم وفي الثقافة اليهودية لم ينظر إليها بولس على أنها ملزِمة لكل المسيحيين.


وقد استخدم الرسول بولس في كتاباته كلمة «ناموس» على نطاق واسع ليشير إلى القوانين المتعلقة بالمراسم والطقوس الدينية، وإلى القانون المدني وإلى القوانين الصحية وقوانين التطهير. وقد كتب عن كوننا» فِي النَّامُوسِ[أي تحت حكم]» (رومية ٣: ١٩) وعن كوننا قد «تَحَرَّرْنَا مِنَ النَّامُوسِ» (رومية ٧: ٦). وقد أشار إلى «نَامُوسَ الْخَطِيَّةِ» (رومية ٧: ٢٥) ولكنه أشار أيضاً إلى أن « النَّامُوسُ مُقَدَّسٌ « (رومية ٧: ١٢. وقد ذكر « نَامُوسِ مُوسَى « (١كورنثوس ٩: ٩) ولكنه ذكر أيضاً «نَامُوسَ اللهِ « (رومية ٧: ٢٥). وبقدر ما قد تبدو هذه العبارات محيِّرَة بالنسبة لغير اليهود؛ إلا أنه، وبالنسبة للمؤمن اليهودي الذي نما وترعرع في الثقافة العبرية، كان سياق الكلام الذي ترِد فيه هذه العبارات يوضح أي ناموس من النواميس المختلفة هو الذي تتم الإشارة إليه.


اقرأ رومية ١٣: ٨ـ ١٠؛ رومية ٢: ٢١ـ ٢٤؛ ١كورنثوس ٧: ١٩؛ أفسس ٤: ٢٥و ٢٨؛ ٥: ٣؛ ٦: ٢. كيف تساعدنا هذه الآيات على إدراك أن ناموس الله الأدبي، الوصايا العشر، لم يَبْطُلْ على الصليب؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


أدرك بولس أن النواميس (الشرائع) الطقسية، التي كانت تشرح بالتفصيل كيف كان ينبغي للشخص الاقتراب من الله من خلال الخدمة الكهنوتية والمَقْدِس العبراني والذبائح، قد أُبْطِلَت ولم تعد سارية المفعول بعد صلب المسيح. إن هذه الشرائع قد أدت الهدف المقصود لها في حينه، لكنها لم تعد مطلوبة. (وقد اتضحت هذه النقطة بصورة خاصة بعد دمار الهيكل.)


أما فيما يتعلق بالناموس الأدبي، المتمثل في الوصايا العشر، فالأمر مختلف. فقد اقتبس بولس في رسائله بعضاً من الوصايا العشر، كما أشار إلى بعضها الآخر بوصفها متطلبات أخلاقية عالمية النطاق وملزِمة لكل الناس، اليهود والأمم كذلك. فإن بولس، وبعد أن كتب ضد ممارسة الخطية، ما كان بأي شكل من الأشكال ليقلل من شأن الناموس الذي يُعَرِّف ما هي الخطية. فلو أن بولس قد فعل هذا لبدا ذلك غير معقول تماماً كما لو أنك طلبت من شخص ما أن لا ينتهك الحد الاقصى للسرعة بينما تقوم في الوقت نفسه بإخباره أن إشارات الحد الأقصى للسرعة لم تعد سارية المفعول.


الأربعاء


٦١أيلول (سبتمبر)


الصليب والقيامة


« لأَنِّي لَمْ أَعْزِمْ أَنْ أَعْرِفَ شَيْئًا بَيْنَكُمْ إلاَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ وَإِيَّاهُ مَصْلُوبًا « (١كورنثوس ٢: ٢).


لا شك في أن صليب المسيح كان مركزياً وأساسياً بالنسبة لكل ما عاشه بولس وعلَّمه. لكن بولس لم يعلِّم عن صليب المسيح سُداً؛ بدلاً من ذلك، علَّم بولس عن الصليب في سياق التعاليم الأخرى كذلك؛ وكان أحد هذه التعاليم، وربما أكثرها ارتباطاً بالصليب، هو القيامة التي بدونها يكون الصليب عبثاً وبلا جدوى.


اقرأ ١كورنثوس ١٥: ١٢ـ ٢٢. ما الذي تذكره هذه الآيات ويُظهر مدى أهمية موت وقيامة المسيح بالنسبة لبشارة الإنجيل؟ لماذا يُعد الفهم الصحيح للموت (بوصفه رقاد) أمراً ضرورياً وحاسماً لفهم هذه الآيات؟ بمعنى، إذا كان الأموات في المسيح هم بالفعل في السماء، فما الذي يتحدث عنه بولس هنا؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


المؤسف هو أن معظم التقاليد الكنسية المسيحية، وكذلك الديانات غير المسيحية، تؤمن بشدة بخلود النفس البشرية. مع ذلك، وخلافاً لهذا الاعتقاد، يؤكد بولس مراراً وتكراراً على أن:


  • الله هو الَّذِي وَحْدَهُ لَهُ عَدَمُ الْمَوْتِ (١تيموثاوس ٦: ١٦)؛

  • إن الخلود هو هبة من الله للمخلّصين (١تسالونيكي ٤: ١٦)؛

  • الموت هو رقاد حتى يعود المسيح (١تسالونيكي ٤: ١٣ـ ١٥؛ ١كورنثوس ١٥: ٦و ١٨و ٢٠).

تشتمل العبادة في كل الأديان، تقريباً، على العديد من التعاليم الزائفة المستندة إلى مفهوم خلود النفس. وتتضمن هذه الأخطاء أموراً مثل التقمص، الصلاة للقديسين، تبجيل أرواح الأسلاف، نار الجحيم الأبدية، وكثيراً من ممارسات «العصر الجديد» مثل التوجيه أو الإسقاط النجمي. إن الفهم الصحيح لتعاليم الكتاب المقدس بشأن الموت هو الحماية الحقيقة الوحيدة ضد هذه المغالطات الكبيرة. كم هو مؤسف، أيضاً، أن أولئك الذين يُظهرون أقوى ميل لعدم قبول هذا الحق، المتعلق بزيف وبُهتان فكرة خلود النفس، هم مسيحيون من الطوائف الأخرى.


يغلق المؤمن عينيه عند الموت، وبعد ما يبدو أنه لحظة من الظلام والصمت، يستيقظ إلى حياة أبدية عند المجيء الثاني للمسيح. ما الذي يُظهره الحق المتعلق بحالة الموتى عن طبيعة وصِفات الله؟


الخميس


٧١أيلول (سبتمبر)


التَعايش


كان بولس عاملاً مجتهداً ذات شخصية قوية وهدف واضح لا يحيد عنه. ويمكن لأشخاص من هذا القبيل أن يكونوا منعزلين وأن يكون لديهم عدداً قليلاً من الأصدقاء، ولكن عادة ما يكون لديهم العديد من المعجبين. ومع ذلك، فغالباً ما كان يرافق بولس في رحلاته التبشيرية اثنان أو ثلاثة من رفقائه في العمل. وقد ورد ذكر أسماء ما لا يقل عن ثمانية من رفقاء العمل هؤلاء (أعمال ١٣: ٢؛ ١٥: ٢٢و ٣٧؛ ١٦: ١ـ ٣؛ ١٩: ٢٢؛ كولوسي ٤: ٧و ١٠و ١١؛ فيلمون ٢٤). ويجب أن يُضاف إلى هؤلاء التحيات الواردة في سفر رومية والتي وجهها بولس إلى ما بين ١٦- ٢٤ شخصاً، إضافة إلى التحيات العامة التي وجهها بولس للأُسَر التي كان قد تعامل معها.


لقد كان الرسول بولس يؤمن بالعمل الجماعي، خصوصاً في الحالات الريادية. مع ذلك، فقد كان بولس يختلف مع رفقائه في بعض الأوقات.


اقرأ أعمال الرسل ١٥: ٣٨ـ ٤١. ماذا حدث هنا، وماذا يخبرنا هذا عن الطبيعة البشرية حتى لأولئك العاملين العظماء من أجل الرب؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


« في هذا المكان ، إذ كان مرقس مكتنفاً بالخوف وخور العزيمة ، تردد بعض الوقت في عزمه على أن يكرس نفسه بقلب كامل لعمل الرب . فإذ لم يكن معتاداً على المشقات خار عزمه أمام مخاطر الطريق والضنك والحرمان . . . . فهذا الهجران جعل بولس يحكم على مرقس حكماً جائراً بل قاسياً لبعض الوقت . أما برنابا فكان يميل إلى مسامحته نظرا لقلة اختباره . وكان مهتما ألا يترك مرقس الخدمة ، لأنه كان يرى فيه مؤهلات يمكن أن تجعله خادماً نافعاً للمسيح « (روح النبوة، أعمال الرسل، صفحة ١٤١و ١٤٢).


إن القصة الواردة في سفر أعمال الرسل تكشف عن أن بولس كان يَرْتَجَي أن يثابر رفقاؤه في خضم الكد والمخاطر المتضمنة في عملهم التبشيري. فبالنسبة لبولس، كان فريق التبشير المترابط يعد بمثابة كنيسة مصغرة. وقد أكد على أهمية أن يكون المبشر المرسلي قدوة تُحاكى ويُحتذى بها.


لقد أصبحت العلاقات المتسمة بالطاعة والمحبة بين أعضاء الفريق نمطاً تحتذي به الكنائس التي كانت في كثير من الأحيان تُعْقَد في البيوت. كما أدى العمل بروح الفريق إلى توفير بيئة مثالية لتدريب الكارزين والمبشرين الجُّدد. وبطبيعة الحال، لم تسر الأمور بسلاسة، في بعض الأحيان، كما في حالة يوحنا مرقس.


اقرأ ٢تيموثاوس ٤: ١١. ما الذي تعلنه هذه الفقرة عن النمو الروحي والمغفرة؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


جميعنا نرتكب الأخطاء. كيف يمكنك أن تتعلم أن تغفر لأولئك الذين عملت أخطاؤهم على أذيتك والإضرار بك؟ فكر أيضاً في أولئك الذين أذيتهم أنت بأخطائك. كيف سعيت إلى تحقيق الشفاء في هذه الحالات؟ وإذا لم تقم بذلك بعد، فَلِمَ لا تفعل هذا الآن؟


الجمعة


٨١أيلول (سبتمبر)


لمزيد من الدرس


لقد تم مقارنة أثر تعاليم وكتابات بولس بالأثر الذي للفراشة في نظرية «الفوضى أو الهرجلة» وهي النظرية التي ترى أن [ «رفرفة جناح فراشة في الصين قد يتسبب عنه فيضانات وأعاصير ورياح هادرة في أبعد الأماكن في أمريكا أو أوروبا أو أفريقيا.» وهذا التعبير المجازي يصف تلك الظواهر ذات الترابطات والتأثيرات المتبادلة والمتواترة التي تنجم عن حدث أول، قد يكون بسيطا في حد ذاته، لكنه يولد سلسلة متتابعة من النتائج والتطورات المتتالية والتي يفوق حجمها بمراحل حدث البداية، وبشكل قد لا يتوقعه أحد، وفى أماكن أبعد ما يكون عن التوقع: ويكيبيديا الموسوعة الحرة]. وهكذا، فقد ساعد عمل بولس، ككاتب ومبشر، في تحويل طائفة يهودية تقبع في زاوية محجوبة من الإمبراطورية الرومانية إلى ديانة عالمية. وربما كان للأفكار الواردة في الـ ١٣ رسالة التي كتبها بولس تأثير أكبر من أي مؤلفات يونانية قديمة ذات حجم مماثل.


أسئلة للنقاش


١. لقد تجنب بولس الاستشهاد وذلك بالفرار إلى أثينا، المركز الفكري الثقافي في العالم اليوناني/الروماني. فقد وفرت المدن المأوى للاجئين، بما في ذلك المسيحيين. ولم يضيع الرسول بولس أي وقت في أثينا؛ فإنه بمجرد أن لاحظ المعالم الدينية للمدينة، قام بمحاورة اليهود والوعظ في السوق. اقرأ أعمال الرسل ٧١: ٦١ـ ١٣. ما هو النهج الذي اتبعه بولس مع هؤلاء الناس، وكيف يساعدنا على فهم الحاجة إلى تكييف الرسالة لتتناسب ومختلف مجموعات الناس؟ في الوقت نفسه، لاحظ كيف أن بولس لم يتساهل أو يساوم على الحق من أجل أن يصل إلى هؤلاء الناس ويبشرهم. في محاولاتنا للوصول إلى الآخرين وتبشيرهم، كيف يمكننا أن نتأكد من أننا لا نساوم على المعتقدات الأساسية؟


٢. لماذا تعد التعاليم المتعلقة بحالة الموتى غاية في الأهمية؟ ما هي بعض أكثر الأخطاء والضلالات التي يمكن لفهمنا للحقائق المتعلقة بحالة الموتى أن تحمينا منها؟ ماذا عن ثقافتك أنت؟ ما هي بعض المتعقدات التي يمكن لهذه الحقائق المتعلقة بحالة الموتى أن تحميك منها وتحصِّنك ضدها؟فهو يرى أنه إذا كنت محبطاً أو مكتئبا فإن ما عليك عمله هو تعاطي المخدرات. قارن وجهة النظر هذه مع ما نؤمن به فيما يتعلق بيسوع المسيح وما فعله من أجلنا على الصليب. لماذا يعد اشتراكنا في فريضة العشاء الرباني دحضاً صريحاً وقوياً للعدمية واللامعنى اللذين يتم الترويج لهما من قِبل روزنبرغ وفكره الملحد؟



٣. أمعن التفكير أكثر في المسألة المتعلقة بدور العلامات والآيات والعجائب فيما يتعلق بالإيمان، وكذلك دور المنطق والعقل. في الصف، اسمح لمَن هم على استعداد لمشاركة اختبارهم أن يتحدثوا عن كيف آمنوا، وما هو الدور الذي لعبته عوامل مثل الآيات أو العجائب أو المنطق، أو غيرها، في اختبار الإيمان الخاص بهم. أيضاً، ما هو الدور الذي ينبغي لهذه الأمور أن تقوم به، ليس فقط فيما يتعلق بجعل الإنسان يؤمن بل بجعله يبقى متمسكاً بالإيمان؟


٤. ماذا عن غالبية الناس في مجتمعك؟ ما هي الخلفيات التي يأتون منها؟ ما هي المعتقدات الأكثر شيوعاً؟ وبناءً على فهمك لمعتقداتهم وخلفياتهم، فكّر بإمعان في أفضل وسيلة يمكن استخدامها للوصول إليهم وتبشيرهم؟ ما هي بعض السُبُل التي تسمح لك بالتواصل معهم بطريقة لا تسيء إليهم بمجرد البدء في التواصل معهم؟


قصة الأسبوع


العظات المسروقة: الجزء الثاني


بقلم غاميني ميندز


بقيت في المستشفى لمدة أسبوعين وأنا أشعر بألم شديد، لكنني بدأت أتحسن تدريجياً. جاء العديد من القساوسة لزيارتي. وقال لي بعضهم أن الله قد اصابني بهذا الشيء لأني قمت بزيارة كنيسة الأدفنتست السبتيين. قام القس الأدفنتستي بزيارتي عدة مرات واحضر لي كتاباً بعنوان «الصراع العظيم». كان لدي الكثير من الوقت للقراءة. ومع حلول الوقت لخروجي من المستشفى كنت قد انتهيت من قراءة الكتاب. وعندما جاء القس الأدفنتستي لزيارتي في البيت، كان لدى العديد من الأسئلة.


وعندما تعافيت بما فيه الكفاية لأعظ في كنيستي مجدداً. عاودت زيارتي إلى كنيسة الادفنتست لأستعير ملاحظات عظة القس. بالطبع لم أخبره بما كنت أفعله، كما لم أخبر أعضاء كنيستي بمصدر مواد عظاتي.


وفي أحد أيام السبوت، وعظ القس الأدفنتستي عظة عن السبت. وقمت باستعارة عظته في هذه المرة أيضاً. وبعد أن وعظت، سألني بعض أعضاء كنيستي عن السبب الذي يجعلنا نتعبد في يوم الأحد، إذا كان السبت هو اليوم الذي قدسه الله.


وفجأة أدركت أني وقعت فريسة لخداعي ومكري. كنت بحاجة إلى مزيد من المعلومات حتى أتمكن من الإجابة على أسئلة أعضاء كنيستي. قمت بزيارة قس الكنيسة الأدفنتستية وطلبت أن يدرس الكتاب المقدس معي بدءاً بموضوع السبت. وبعد دراستنا، سألته كل الأسئلة التي شعرت أن أعضاء كنيستي قد يسألونها. ثم دعوت أعضاء كنيستي جميعاً لأعطيهم نفس دروس الكتاب المقدس المتعلقة بيوم السبت. لم يكن الجميع مهتمين بمعرفة هذا الحق الجديد، لكن كثيرين أرادوا معرفة المزيد.


بلغ الخبر قادة الكنيسة في طائفتي بأنني كنت أعلّم بالمعتقدات الأدفنتستية. وقالوا لي أنه إن كنت سأصر على الوعظ كما لو كنت قساً سبتياً أدفنتستي، فإنه لا يمكنني الاستمرار في أن أكون قساً في كنيستي. وفي ذلك الوقت، كنت قد آمنت بعقيدة السبت وغيرها من حقائق الكتاب المقدس الأخرى التي تعلمتها من خلال استعارتي لعظات القس.


وقررت أن أصبح سبتياً أدفنتستي، وأن أحوّل كنيستي إلى كنيسة أدفنتستية، وأن أحضر أكبر عدد ممكن من أعضاء كنيستي ليصغوا إلى التعاليم المتعلقة بيوم السبت وغيره من معتقدات. وأصبحت أيام الآحاد أياماً لدراسة الكتاب المقدس في كنيستي، وجاء عدد من القساوسة الأدفنتست لمساعدتي في تعليم الناس. ولمدة ثلاثة أو أربعة أشهر، درسنا الكتاب المقدس بكثافة وحاولنا فهم مشيئة الله لحياتنا ولكنيستنا. ثم أجرينا فريضة معمودية اعتمد فيها ٢٠ عضواً من كنيستي السابقة وانضموا لأسرة كنيسة الأدفنتست. وبعدها بفترة، اعتمد ١٣ عضواً آخرين. وانضم أكثر من نصف أعضاء كنيستي السابقة إلى كنيسة الأدفنتست السبتيين.


يواصل غاميني ميندز عمله كقس في نفس المنطقة بسريلانكا حيث كان ذات مرة يرعى كنيسة ضخمة. ولدى غاميني الآن ثلاث كنائس سبتية أدفنتستية.


من إعداد مكتب المرسلية الأدفنتستية للمجمع العام.


الموقع على الإنترنت: (gro.noissiMtsitnevdA.www)


الدرس الثالث عشر


٩١ـ ٥٢ أيلول (سبتمبر)


أينبغي للعالم كله أن يسمع بشارة الإنجيل؟



السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: أعمال الرسل ٤: ١٢؛ مزمور ٨٧: ٤ـ ٦؛ يوحنا ١٠: ١٦؛ رومية ٢: ١٢ـ ١٦؛ يوحنا ١٤: ٦؛ رومية ١: ١٨.


آية الحفظ: « وَلِلْقَادِرِ أَنْ يُثَبِّتَكُمْ، حَسَبَ إِنْجِيلِي وَالْكِرَازَةِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ، حَسَبَ إِعْلاَنِ السِّرِّ الَّذِي كَانَ مَكْتُومًا فِي الأَزْمِنَةِ الأَزَلِيَّةِ، وَلكِنْ ظَهَرَ الآنَ، وَأُعْلِمَ بِهِ جَمِيعُ الأُمَمِ بِالْكُتُبِ النَّبَوِيَّةِ حَسَبَ أَمْرِ الإِلهِ الأَزَلِيِّ، لإِطَاعَةِ الإِيمَانِ، للهِ الْحَكِيمِ وَحْدَهُ، بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ، لَهُ الْمَجْدُ إِلَى الأَبَدِ. آمِينَ « (رومية ١٦: ٢٥ـ ٢٧).


كما رأينا، يستخدم الرب أناساً لتوصيل رسالة الإنجيل إلى الآخرين. مع ذلك، فإنه وعلى مر العصور، مات الملايين دون أن يعرفوا عن خطة الخلاص كما هي مُعلنة في الكتاب المقدس. والحقيقة هي أن غالبية أولئك الذين عاشوا لم يسمعوا قصة الفداء أو يعرفوا عن الأخبار السارة المتعلقة بنعمة الله كما هي معلنة في يسوع المسيح. وهذا يقود إلى سؤالين دائمين. الأول، كيف سيتعامل الله في يوم الدينونة مع أولئك البلايين من الأشخاص الذين لم يعرفوا المسيح؟ السؤال الثاني، هل هناك خلاص للأشخاص الذين لم يعرفوا خطة الخلاص كما هي في المسيح؟


قد يجيب البعض قائلين أن الخلاص متاح في طائفة مسيحية واحدة؛ وفي المقابل، يعتقد البعض الآخر أن كافة الأديان على حد سواء تقود إلى الله والحياة الأبدية.


وفي نهاية المطاف، فإن النقطة الحاسمة هي أن نتذكر بأن المسيح قد أعلن لنا طبيعة وصفات الله، وهذا يخبرنا بالكثير عن محبته للبشرية جمعاء وعن رغبته في خلاص أكبر عدد ممكن منهم. إن الله هو إله العدالة وأياً كانت طريقته في تحقيق هذه العدالة، فإن الهتاف سوف يسمع عبر السماء: « عَظِيمَةٌ وَعَجِيبَةٌ هِيَ أَعْمَالُكَ أَيُّهَا الرَّبُّ الإِلهُ الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ! عَادِلَةٌ وَحَق هِيَ طُرُقُكَ يَا مَلِكَ الْقِدِّيسِينَ! « (رؤيا ١٥: ٣).


*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ٢٦أيلول (سبتمبر)


الأحد


٠٢أيلول (سبتمبر)


لأَنْ لَيْسَ اسْمٌ آخَرُ تَحْتَ السَّمَاءِ


لدى بعض المسيحيين القناعة بأنه فقط أولئك الذين يسمعون ويستجيبون بشكل إيجابي لبشارة الإنجيل هم الذين يمكنهم الخلاص. أما الأشخاص الذين يُطلق عليهم أحياناً اسم «الحصريون» فيعتبرون أن كل الديانات غير المسيحية هي بمثابة أنظمة من صنع البشرية الساقطة وتُعبِّر عن تمرد متعمد ضد الله. ولهذا السبب، يعتقد مثل هؤلاء الأشخاص أن غير المسيحيين هم خارج نطاق النعمة المُخَلِّصَة التي يقدمها يسوع المسيح.


ويتخذ بعض المسيحيين الآخرين خطوة إضافية أبعد فيزعمون أنه لا خلاص لمَن لا ينتمون إلى طائفتهم ومَن لا يؤمنون بمعتقداتهم، حتى وإن كانوا مسيحيين مجاهرين بإيمانهم. ويعتقد هؤلاء المسيحيين أن المعتقدات المختلفة للطوائف الأخرى قد وضعت أعضاءها خارج نطاق العناية الإلهية وأن لا فرصة لدى هؤلاء لدخول ملكوت السموات. في عام ١٣٠٢، على سبيل المثال، أعلن البابا بونيفاس الثامن في مرسومه البابوي «أنه من الضروري جداً، لكل مَن يبتغي الخلاص، أن يخضع كل مخلوق بشري للحبر الروماني [أي للبابا].» وقد علَّم البروتستانت بشيء من هذا القبيل فيما يتعلق بطوائفهم الخاصة كذلك، إذ يزعمون هم أيضاً أنه لا خلاص لمَن لا ينتمي إلى طائفتهم.



اقرأ أعمال الرسل ٤: ١٢. ما الذي تقوله هذه الآية، وكيف لنا أن نفهم هذه الكلمات؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


إن ما يقوله الكتاب المقدس هنا واضح جداً: الخلاص هو بيسوع المسيح وحده وليس بأي اسم آخر تحت السماء. مع ذلك، فإنه من المهم عدم تحميل القول ما لا يحمله تحديداً.


تخيّل وجود شخص في بناية تحترق وقد اختنق بالدخان وانهار فاقداً الوعي قبل أن يتم إخراجه من البناية. وتخيل رجل إطفاء يجد هذا الشخص ملقى على الأرض فيقوم بانتشاله وإخراجه من البناية حيث يتولى المسعفون المسؤولية، فيهرعون به إلى المستشفى وبعد بضع ساعات يستعيد الوعي.


والنقطة المراد توضيحها بهذا المثال هي أن هذا الشخص، الذي أُنْقِذ من المبنى المحترق، ليس لديه فكرةً عن مَن أنقذه. وبالطريقة نفسها، فإن أي شخص ينال الخلاص- سواء قبل مجيء المسيح بالجسد أو بعده- سيخلص بالمسيح وحده، سواء كان ذلك الشخص قد سمع عن اسم المسيح أو خطة الخلاص، أو لم يسمع.


«بل حتى بين الوثنيين يوجد بعض من يتصفون بالرفق والرحمة والحنان . فقبلما سمعوا كلام الحياة صاروا أصدقاء للكارزين وخدموهم مخاطرين بحياتهم . وبين الوثنيين يوجد من يعبدون الله بجهل . أولئك الذين لم يصل إليهم النور قط بواسطة أي إنسان ، ومع ذلك فإنهم لن يهلكوا . فمع جهلهم للناموس المكتوب بيد الله فقد سمعوا صوته يكلمهم في الطبيعة وتمموا مطاليب الناموس . وأعمالهم تدل على أن الروح القدس قد لمس قلوبهم فيعتبرون بأنهم أولاد الله» (روح النبوة، مشتهى الأجيال، صفحة ٦٠٦).


الاثنين


١٢أيلول (سبتمبر)


ما مقدار ما يجب للمرء أن يعرفه؟


متابعة لما توقفنا عنده في درس يوم الأحد، يمكننا أن نرى أنه بالرغم من أن ما قام به المسيح هو وحده سبيلنا الوحيد للخلاص، إلا أن هناك البعض الذين يعتقدون أن معرفة المسيح معرفة واضحة صريحة ليست ضرورية لخلاص الانسان.


هذا لا يعني أن الخلاص متاح بدون المسيح وإنما يعني أن الله قادر ومستعد لتقديم استحقاقات عمل المسيح لمَن يشاء. ويعتقد البعض أن أولئك الذين لا يعرفون المسيح ولم يتعرفوا على البشارة سوف يخلصون لأنهم وتحت تأثير الروح القدس قد شعروا بالحاجة إلى الخلاص وسعوا إلى الحصول عليه. وهذا هو تماماً ما يعنيه ضمناً الاقتباس المأخوذ من روح النبوة بدرس الأمس (فكِّر في أيوب وَمَلْكِي صَادِق).


ما هو الضوء الذي تسلطه الآيات التالية على هذه الفكرة؟ مزمور ٨٧: ٤ـ ٦؛ يوحنا ١٠: ١٦؛ أعمال ١٤: ١٧؛ أعمال ١٧: ٢٦ـ ٢٨؛ رومية ٢: ١٢ـ ١٦.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


« الَّذِي سَيُجَازِي كُلَّ وَاحِدٍ حَسَبَ أَعْمَالِهِ. أَمَّا الَّذِينَ بِصَبْرٍ فِي الْعَمَلِ الصَّالِحِ يَطْلُبُونَ الْمَجْدَ وَالْكَرَامَةَ وَالْبَقَاءَ، فَبِالْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ « (رومية ٢: ٦و ٧).


يبدو أن بولس يشير هنا إلى أن بعضاً ممِّن هم خارج المسيحية سوف يحصلون على الحياة الأبدية وذلك نتيجة لمبدأ «الطاعة للحياة». إن إطاعة ناموس الضمير، وطالما كانت في تناغم مع ناموس الله وطالما كانت مدركة للاختلاف الأساسي بين الخير والشر، سوف تُحْدِث فرقاً في يوم الدينونة بالنسبة لأولئك الذين لم يسمعوا عن خطة الخلاص قط. مع ذلك، فإن هؤلاء الناس يستجيبون لعمل الروح القدس في قلوبهم.


ولأننا لا نعرف قلوب الناس، لماذا يجب علينا في كل الحالات أن نحرص على عدم إصدار الأحكام بشأن خلاص نفوس الناس، سواء كانوا مسيحيين معترفين بإيمانهم أو غير مسيحيين؟


الثلاثاء


٢٢أيلول (سبتمبر)


الشمولية والتعددية


يُعَلِّمُ بعض الناس بأن الله في النهاية سوف يخلِّص جميع البشر بغض النظر عن ما كانوا يؤمنون به أو حتى الكيفية التي كانوا يعيشونها. إن «الشمولية» هي الاقتناع بأن جميع الأشخاص مرتبطون بالله لدرجة أنهم جميعاً سيخلَصون في نهاية المطاف، حتى لو لم يسمعوا أو يؤمنوا ببشارة الإنجيل أبداً. وتجد هؤلاء يقتبسون الآية في يوحنا ٣: ١٦ التي تقول: «لأنه هكذا أحب الله العالم». وهكذا فإنه إذا كان الله، وفقاً لهذا النوع من التفكير، قد أحب الجميع فكيف يمكن أن يهلك أي شخص، وخاصة إذا كان الهلاك يعني العذاب الأبدي في جهنم؟ كيف يمكن لله أن يحرق إنساناً هو يحبه؟ ومن هنا يمكننا أن نرى كيف أن عقيدة زائفة واحدة (العذاب الأبدي) تقود إلى عقيدة زائفة أخرى ألا وهي «شمولية الخلاص».


وما هو ذات صلة بالشمولية هو «التعددية»، وهي الاقتناع بأن جميع الديانات صحيحة بالتساوي، وبأنها جميعاً تقود بالتساوي إلى الله والخلاص. وهكذا فإنه، ووفقاً لهذا الفكر اللاهوتي على الأقل، ليس هناك ديانة تتفوق في جوهرها على أي ديانة أخرى. كتب قس إحدى الكنائس في ولاية كاليفورنيا على الموقع الإلكتروني للكنيسة أن أعضاء كنيسته «لا يؤمنون بأن المسيحية متفوقة بأي شكل من الأشكال على أي معتقدات دينية أخرى».


وفيما يتعلق «بالتعددين» فإن المجموعة الواسعة من الطقوس الدينية والمعتقدات والرموز والاستعارات هي مجرد اختلافات سطحية تخفي وراءها جوهراً مماثلاً في جميع الديانات. على سبيل المثال، يشير «التعدديون» إلى أن معظم الديانات تؤكد على وجوب أن يحب البشر الله وأن يحبوا إخوتهم وأخواتهم من بني البشر، وما هذا سوى شكل من أشكال القانون الذهبي، والرجاء في حياة مباركة في الحياة المستقبلية. ووفقاً للتعدديين، فإن كل الأديان في جوهرها تعلّم الشيء نفسه؛ وبالتالي، فهي جميعها سُبل صحيحة تقود إلى الله. وهم يرون أنه من التعصب والتغطرس أن نحاول فرض المعتقدات المسيحية على مَن هم مِن غير المسيحيين.


ما الذي لدى الكتاب المقدس ليقوله عن كل من الشمولية والتعددية؟ يوحنا ١٤: ٦؛ رؤيا ٢٠: ١٤؛ ٢١: ٨؛ دانيال ١٢: ٢؛ يوحنا ٣: ١٨؛ متى ٧: ١٣و ١٤؛ ٢تسالونيكي ٢: ١٠.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


لا شك في أن كلاً من الشمولية والتعددية هما مفهومان يتعارضان مع الكتاب المقدس. فإنه ليس الجميع سيخصلون؛ كما أنه ليس كل الديانات تقود إلى الخلاص.


ما هي الإجابة التي كنت ستعطيها لشخص يقول أن ادعاء المسيحية بأنها الطريق الحقيقي الوحيد للخلاص (انظر يوحنا ١٤: ٦) هو ادعاء فيه غطرسة ومحاولة لحصر إمكانية الخلاص داخل نطاق الديانة المسيحية؟ شارك إجابتك مع صفك في يوم السبت.


الأربعاء


٣٢أيلول (سبتمبر)


خطاة بحاجة إلى النعمة


« لأَنَّهُ لَمْ يُرْسِلِ اللهُ ابْنَهُ إِلَى الْعَالَمِ لِيَدِينَ الْعَالَمَ، بَلْ لِيَخْلُصَ بِهِ الْعَالَمُ « (يوحنا ٣: ١٧). ما هو الرجاء العظيم المقدم للبشرية جمعاء، والذي نجده في هذه الآيات؟ كيف يمكننا أن نجعل من هذه الحقيقة الحاسمة حقيقة خاصة بنا؟ كيف يمكننا استخدام هذه الحقيقة لتحفيزنا على الوصول إلى الآخرين وتبشيرهم؟


وفقاً للكتاب المقدس، نحن جميعاً خطاة (رومية ٣: ٢٣)، ويريد الله أن يتوب الجميع (أعمال ١٧: ٣٠؛ ٢٦: ٢٠؛ ٢بطرس ٣: ٩) وأن يخلصوا (١تيموثاوس ٢: ٤). ومنذ عدن فصاعداً، كان هدف الله، ولا يزال، هو أن يخلّص البشرية من الدمار والموت الأبدي اللذين جلبتهما الخطية على البشرية. وهل نحتاج إلى دليل أكبر من الصليب ليُظْهِر محبة الله لنا ورغبته في خلاصنا؟ مع ذلك، فالكتاب المقدس واضح في أن الله لن يخلّص أولئك الذين يتمردون ضده بشكل صريح.


اقرأ تكوين ٦: ١١ـ ١٣؛ رومية ١: ١٨؛ ٢تسالونيكي ٢: ١٢؛ رؤيا ٢١: ٨؛ ٢٢: ١٥. ما هو التحذير الشديد الذي نجده في هذه الآيات؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


إن الله يحب جميع الناس، لكن جميع الناس خطاة وبحاجة إلى النعمة، وقد تجلّت هذه النعمة في المسيح. وقد دعا المسيح كنيسته إلى نشر هذه الأخبار السارة إلى العالم، وهي الأخبار المتعلقة بهذه النعمة.


«إن الكنيسة هي وسيلة الله التي يستخدمها لأجل خلاص الناس. لقد نُظِّمت لأجل الخدمة، ورسالتها هي حمل الإنجيل للعالم. ولقد كان تدبير الله منذ البدء أنه عن طريق كنيسته ينعكس على العالم ملؤه وكفايته. وأعضاء الكنيسة الذين دعاهم من الظلمة إلى نوره العجيب عليهم أن يعلنوا مجده. إن الكنيسة هي مستودع غنى نعمة المسيح وبواسطة الكنيسة سيظهر أخيرا عند ’الرؤساء والسلاطين في السماويات ‘ الإعلان الأخير الكامل لمحبة الله» (روح النبوة، أعمال الرسل، صفحة ١).


بأية طرق يمكنك أنت شخصياً (وليس القس، أو الشيخ، أو الشماس، وإنما أنت) أن تتعلم بطريقة أفضل عن «إعلان مجده» لعالم يحتضر؟ ما الذي يجب أن تغيّره في حياتك من أجل القيام بذلك؟


الخميس


٤٢أيلول (سبتمبر)


الدعوة المرسلية


« صِرْتُ لِلضُّعَفَاءِ كَضَعِيفٍ لأَرْبَحَ الضُّعَفَاءَ. صِرْتُ لِلْكُلِّ كُلَّ شَيْءٍ، لأُخَلِّصَ عَلَى كُلِّ حَال قَوْمًا. وَهذَا أَنَا أَفْعَلُهُ لأَجْلِ الإِنْجِيلِ، لأَكُونَ شَرِيكًا فِيهِ « (١كورنثوس ٩: ٢٢و ٢٣). ما هو المبدأ الهام الذي يتبناه بولس هنا، وكيف يمكننا أن نعكس هذا المبدأ نفسه في حياتنا؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


إن الله، رب العمل المرسلي، قد اختار، في حكمته، أن يعمل من خلال البشر على جلب رسالة الغفران والخلاص إلى العالم. لقد اختار الله رجالاً ونساء، على الرغم من ضعفاتهم، للعمل مع الروح القدس والملائكة. لقد كان ينبغي أن يكون بنو إسرائيل «نور» الله المُتَواصِل في أزمنة العهد القديم، لكنهم في كثير من الأحيان كانوا يضعون نورهم « تَحْتَ الْمِكْيَالِ « (متى ٥: ١٥). وفي كثير من الأحيان كان يُحْتَفَظُ بالبركات التي يتم الحصول عليها داخل إسرائيل. فبدلاً من المخالطة والمشاركة، قاموا بالانغلاق على أنفسهم وتجنّب الاحتكاك بالأمم، هرباً من «التدنّس».


وقد استدعت خطة الله التالية، فيما يتعلق بالعمل المرسلي إلى العالم، استخدام طريقة الملح- أي أن تذهبوا «وتتلمذوا» (متى ٢٨: ١٩؛ مرقس ١٦: ١٥و ٢٠؛ أعمال الرسل ١: ٨). إن تاريخ العمل المرسلي المسيحي يتلألأ بقصص مرسلين ضحوا بنفوسهم وذهبوا ليكونوا بمثابة الملح إلى العالم، ولتوصيل بشارة الحياة إلى الأفراد والمجتمعات، وأحياناً إلى أمم بأكملها.


مع ذلك، وكما هو الحال مع الأمة العبرية قديماً، فإن نجاحات هذه المرسليات قد تعرقلت، في كثير من الأحيان، مِن خلال تقصير المرسلين أنفسهم، ومشاريعهم المرسلية عموماً. وتشتمل أوجه التقصير البشري على التالي: (١) سوء التخطيط للعمل التبشيري وفَهْمٌ غير كافٍ للمهمة المراد القيام بها؛ (٢) ضيق أفق العمل المرسلي الذي يتم القيام به، حيث يقتصر فقط على التعليم والرعاية الصحية والإغاثة من الكوارث أو التنمية، وهي الأنشطة التي تطغي على الكرازة بالبشارة؛ (٣) ضُعف التمويل ونقص الموظفين المرسلين من قبل المنظمات المُرسِلة؛ (٤) مرسلون غير ملائمين للمهمة (٥) الدول التي تحظر الكرازة بالإنجيل على أراضيها.


وبطبيعة الحال، لم يقل أحد على الإطلاق أن العمل المرسلي هو مهمة سهلة. فنحن نعيش في خضم صراع عظيم، وسيعمل الشيطان بكل وسيلة في وسعه لإحباط جهودنا التبشيرية سواء في الأحياء المحيطة بنا أو في أقاصي الأرض». مع هذا، لا يجب أن نُحبط، وذلك لأننا قد أُعطينا العديد من الوعود الرائعة المتعلقة بحصولنا على القوة، ويمكننا أن نكون على يقين من أن الله سوف يتمم مقاصده على الأرض. وكما قيل لنا في الكتاب المقدس: « ’ هكَذَا تَكُونُ كَلِمَتِي الَّتِي تَخْرُجُ مِنْ فَمِي. لاَ تَرْجعُ إِلَيَّ فَارِغَةً، بَلْ تَعْمَلُ مَا سُرِرْتُ بِهِ وَتَنْجَحُ فِي مَا أَرْسَلْتُهَا لَهُ ‘ « (إشعياء ٥٥: ١١).


الجمعة


٢٥أيلول (سبتمبر)


لمزيد من الدرس


يستخدم العهد الجديد اسمين يونانيين مصحوبين بكلمة» كُلِّ « للتعبير عن النطاق العالمي للمرسلية المسيحية: فنجد عبارة « فِي كُلِّ الْعَالَمِ « في متى ٢٦: ١٣، مرقس ١٤:٩و ١٦: ١٥وعبارة « فِي كُلِّ الْمَسْكُونَةِ « في متى ٢٤: ١٤. وفي حين أن كلمة «العالم» هي مصطلح أكثر عمومية فيه إشارة إلى عالم من الوجود المنظم على كوكب الأرض (وقد وردت هذه العبارة ما يقرب من ١٥٠ مرة في العهد الجديد)، إلا أن الكلمة الأكثر تحديداً «المسكونة» ففيها تركيز على سكان الأرض في العالم.


ما مدى اتساع ما كان عليه « كُلِّ الْعَالَمِ « بالنسبة للمسيحيين الأوائل. في غضون بضع سنوات من صلب المسيح، كان المسيحيون الأوائل قد وصلوا إلى قبرص المعاصرة ولبنان وسوريا وتركيا ومقدونية واليونان وإيطاليا. وهناك أدلة على أنهم قد نشروا الإنجيل في جنوب روسيا (سيثيا القديمة) في الشمال، وإثيوبيا في الجنوب والهند في الشرق وإسبانيا في الغرب.


فهل كان المسيحيون الأوائل يعتقدون أنه كان عليهم الوصول بالبشارة إلى العالم أجمع؟ وفقاً لسفر أعمال الرسل، حدث في يوم الخمسين، الذي هو « تاريخ الميلاد « بالنسبة للكنيسة المسيحية، أن بدأ الروح القدس في إعلان «أعمال الله العظيمة» للزائرين من الأمم والمناطق الجغرافية والمجموعات العرقية المختلفة (أعمال الرسل ٢: ٥ـ ١١). منذ اليوم الأول لميلادها، كانت الكنيسة المسيحية مدركة للنطاق العالمي لمرسليتها. فإذا كان لديهم هذا الوعي آنذاك، فكم ينبغي أن يكون وعينا نحن، بالنطاق العالمي للعمل المرسلي، أكثر بكثير اليوم؟


أسئلة للنقاش


١. في الصف، عودوا إلى إجابتكم على السؤال الأخير الوارد بدرس يوم الثلاثاء الخاص بالمزاعم التي ترى أن المسيحية هي ديانة حصرية ومتغطرسة. هل بالضرورة أن يُتَرْجَم التفرّد على أنه غطرسة؟ إذا لم يكن كذلك، فلماذا لا؟


٢. إن مفهوم الكنيسة لحجم ونطاق « كُلِّ الْعَالَمِ « قد توسع منذ «يوم الخمسين». إن مأمورية المسيح لأتباعه بأن «يذهبوا للعالم أجمع ويتلمذوا جميع الأمم» (متى ٢٨: ١٩) ستظل حقاً حاضراً بالنسبة للكنيسة إلى أن يعود المسيح ثانية. كيف يمكن لإعلان رسائل الملائكة الثلاثة في رؤيا ١٤: ٦ـ ١٢ أن يتناسب مع المأمورية العظيمة؟


٣. كيف تجيب على هذا السؤال: إذا كان يمكن للناس أن يخلصوا دون أن يكونوا قد سمعوا عن بشارة الإنجيل، فما هي فائدة المعاناة والمخاطرة بالحياة من أجل أن نحمل بشارة الخلاص للآخرين؟


قصة الأسبوع


العناية الإلهية ترتب للقاء في الحافلة


بقلم كوصوماواثي بيريرا


في صباح أحد الأيام كنت استقل الحافلة المتوجهة إلى كولمبو، عاصمة سيريلانكا. وكان يجلس بالقرب مني فرانسيس، وهو صديق للعائلة منذ فترة طويلة. وأنا لم أكن قد رأيته منذ فترة طويلة وفوجئت عندما علمت أنه أصبح سبتياً أدفنتستي. وكنت أنا نفسي قد صرت مسيحية منذ عامين.


قلت لفرانسيس، «كنت مشلولة وغير قادرة على فعل أي شيء. ثم صلى بعض المسيحيين من أجلي، فشفاني الله. أنا أذهب إلى كنيستهم، لكن هناك بعض الأمور التي يقومون بها في عبادتهم وتجعلني أشعر بعدم الارتياح. فإنهم يقفزون ويصرخون ويتدحرجون على الأرض ويتحدثون بلغات غريبة. وفي الآونة الأخيرة، أنا لم أذهب إلى الكنيسة.»


عرض فرانسيس أن يطلب من قس كنيسته أن يقوم بزيارتي. وقال لي، «يمكننا دراسة الكتاب المقدس معاً. سأخبرك قليلاً عن الأدفنتست السبتيين وعن ما نؤمن به.»


وبعد بضعة أسابيع، جاء فرانسيس برفقة قس الكنيسة السبتية. وقد كانت زيارة رائعة حيث تحدث القس عن الله وعن المسيح بطريقة بسيطة ولغة سهلة الفهم لدرجة شعرت معها أني قريبة من الله. ثم صلى القس من أجل عائلتي ومن أجلي. وكانت صلاته كمحادثة جميلة مع صديق.


وكان فرانسيس والقس يزوراني في كثير من الأحيان ويشاركان الحقائق الإلهية معي. وكنت استمتع بدراسة الكتاب المقدس، لكن زوجي لم يرد لي أن أعرف عن الله.


وفي أحد الأيام عاد زوجي إلى البيت مخموراً بينما كان فرانسيس والقس لا يزالان بالبيت يفسران لي بعض آيات الكتاب المقدس. كان زوجي يكثر من شرب الكحول وأحياناً كان يصبح عنيفاً ويحطم الأثاث ويرعب الأطفال ويرعبني.


وعندما رأى القس حالة زوجي، صلى من أجله. أنا أعرف أن زوجي لن يتذكر أنه رأى حتى القس ولكني كنت سعيدة لأن القس كان مستعداً لأن يصلي من أجله.


وفي صباح اليوم التالي كان زوجي واعياً. لكنه لم يتذكر أي شيء تقريباً عن إفراطه في الشرب ليلة أمس، لكنه تذكر أن القس قد صلى من أجله. وبطريقة عجيبة لمست تلك الصلاة زوجي، وقال أنه شفي من إدمان الكحول. وجدت صعوبة في تصديقه، فقد وعد بأن يتوقف عن الشرب من قبل، لكنه لم يتمكن من حفظ وعده. لكن منذ ذلك اليوم فصاعداً، لم يلمس زوجي الكحول مرة أخرى.


وعندما قام كل من القس وفرانسيس بزيارتي مجدداً، أخبرتهما بما قد حدث لزوجي وفرحا معي. وعندما انتهيت من تلقي دروس الكتاب المقدس، اعتمدت وأصبحت سبتية أدفنتستية. وعلى الرغم من أن زوجي لم يعط حياته للرب بعد، إلا أني أعرف أنه يؤمن وبأنه سوف يأتي إلى المخلّص في يوم ما.


كوصوماواثي بيريرا هي زوجة أحد المزارعين في شمال وسط سيريلانكا.


من إعداد مكتب المرسلية الأدفنتستية للمجمع العام.


الموقع على الإنترنت: (gro.noissiMtsitnevdA.www)


دليل دراسة الكتاب المقدس للربع الثالث، ٥١٠٢


تدور دراسة الربع التالي، للمؤلف إيمري توكيكس، حول «سفر إرميا». وهو السفر الذي فيه إعلان عن حقيقة توق الله إلى طاعة البشر له وعدم ميل البشر إلى القيام بذلك. ويسرد سِفْرُ إرميا الخدمة التي قام بها إرميا النبي بكل محبة وأمانة، حيث بَشَّر برسالة الله إلى أناس معظمهم لم يرغب سماعها.


بدءاً من الدعوة النبوية التي تلقاها إرميا، يأخذنا السفر عبر عقود من تاريخ الكتاب المقدس، حيث استخدم الله إرميا، هذا النبي الشاب (ثم المتقدم في العمر)، لإعلان الحقائق الجوهرية التي كانت هي الأساس لرسالة الكتاب المقدس منذ البداية.


ومن بين جميع الحقائق الروحية الواردة في سفر إرميا، نجد أن هذه الكلمات تشرح جوهر الكثير مما يطلبه الله من شعبه: « هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: لاَ يَفْتَخِرَنَّ الْحَكِيمُ بِحِكْمَتِهِ، وَلاَ يَفْتَخِرِ الْجَبَّارُ بِجَبَرُوتِهِ، وَلاَ يَفْتَخِرِ الْغَنِيُّ بِغِنَاهُ. بَلْ بِهذَا لِيَفْتَخِرَنَّ الْمُفْتَخِرُ: بِأَنَّهُ يَفْهَمُ وَيَعْرِفُنِي أَنِّي أَنَا الرَّبُّ الصَّانِعُ رَحْمَةً وَقَضَاءً وَعَدْلاً فِي الأَرْضِ، لأَنِّي بِهذِهِ أُسَرُّ، يَقُولُ الرَّبُّ « (إرميا ٩: ٢٣و ٢٤).


إننا، ومن خلال قراءتنا لسفر إرميا، نسافر في رحلة روحية تأخذنا من أسفل أعماق الفساد الإنساني إلى عظمة وسمو وجلال الرب. إنه الرب الذي ينادينا من عُلاه، حتى في حالتنا الساقطة، قائلاً: يَا لَيْتَ فِيكم هكَذَا قَلْب!


الدرس الأوّل- الدعوة النبوية التي تلقاها إرميا


نظرة خاطفة إلى درس هذا الأسبوع:


الأحد: الأنبياء (إشعياء ١: ١٩؛ إرميا ١١: ٢ـ ٦؛ حزقيال ١٨: ٢٣).


الاثنين: خلفية عائلة إرميا (إرميا ١: ١)


الثلاثاء: الدعوة النبوية التي تلقاها إرميا (إرميا ١: ٤و ٥)


الأربعاء: الأنبياء المُقَاوِمون والمُعَارِضون (إرميا ١:٦)


الخميس: فرع اللوز (إرميا ١: ١١ـ ١٩)


آية الحفظ- إرميا ١: ٥.


خلاصة الدرس: رغم المعارضة التي لاقاها إرميا، إلا أنه ظل راسخاً مثل « مَدِينَةً حَصِينَةً وَعَمُودَ حَدِيدٍ وَأَسْوَارَ نُحَاسٍ» (إرميا ١: ١٨)، ولم يكن ذلك بقوته هو وإنما بقوة الرب.


  • الدرس الثاني- الأزمةٌ (في الداخل وفي الخارج)

نظرة خاطفة إلى درس هذا الأسبوع


الأحد: لمحة تاريخية سريعة (قضاة ٢: ١ـ ١٥)


الاثنين: المملكتان (١ملوك ١٢: ٢٦ـ ٣١)


الثلاثاء: الشَّرَّان (إرميا ٢: ١ـ ٢٨)


الأربعاء: التهديد البابلي (إرميا ٢٧: ٦)


الخميس: الحلفان بالكذب (إرميا ٧: ٤)


آية الحفظ- إرميا ٢: ٣.


خلاصة الدرس:لقد واجه شعب الله العديد من التحديات من الداخل والخارج على حد سواء. إلا أن أكبر الأزمات كانت تأتي، وبطرق عدة، من الداخل. وهو ما يعني أن الناس كانت قلوبهم قد تقسّت للغاية وأُفسِدت بالخطية والارتداد لدرجة أنهم رفضوا الإصغاء إلى التحذيرات التي كان يرسلها الله إليهم.