دونلود PDF -   دليل دراسة الكتاب المُقدَّس - الربع الثاني 2015 - إنجيل لوقا

مقدمة


١. مجيء المسيح


٢. المعمودية والتجارب


٣. مَن هو يسوع المسيح؟


٤. الدعوة إلى التلمذة


٥. المسيحُ، رَبُّ السَّبْتِ


٦. النساء في مرسلية المسيح


٧. المسيح، الروح القدس، والصلاة


٨. مرسلية المسيح


٩. المسيح، المعلم الأعظم


٠١. إِتِّباع المسيح في الحياة اليومية


١١. ملكوت الله


٢١. المسيح في أورشليم


٣١. المسيح، المصلوب والمُقَام


Editorial Office 12501 Old Columbia Pike, Silver Spring, MD 20904


Come visit us at our Web site: http://www.absg.adventist.org



Principal Contributor


Martin Pröbstle


Editor


Clifford R. Goldstein


Associate Editor


Soraya Homayouni


Publication Manager


Lea Alexander Greve


إن دليل مدرسة السبت لدراسة الكتاب المقدس هو من إعداد مكتب دليل دراسة الكتاب المقدس للكبار التابع للمجمع العام للأدفنتست السبتيين. والناشر والمشرف العام على إعداد هذا الدليل هو لجنة مدرسة السبت، وهي إحدى اللجان الفرعية المنبثقة عن اللجنة الإدارية للمجمع العام للأدفنتست السبتيين. إن دليل مدرسة السبت لدراسة الكتاب المقدس المطبوع هو انعكاس لمساهمات اللجنة العالمية للتقييم، ويحظى بموافقة لجنة مدرسة السبت للنشر، وبالتالي فهو لا يعكس بالضرورة وجهة النظر المنفردة للمؤلف (أو المؤلفين).


Editorial Assistant


Sharon Thomas-Crews


Pacific Press® Coordinator


Wendy Marcum


Art Director and Illustrator


Lars Justinen


Design


Justinen Creative Group


Middle East and North Africa Union


Publishing Coordinator


Marshall Mckenzie


Translation to Arabic


Ashraf Fawzi


Art Director and Design


Rafaela Medeiros


Arabic Layout and Design


Rahil Girgis



Sabbath School Personal Ministries



مقدمة


سفر لوقا


«فَقَامَ وَجَاءَ إِلَى أَبِيهِ. وَإِذْ كَانَ لَمْ يَزَلْ بَعِيدًا رَآهُ أَبُوهُ، فَتَحَنَّنَ وَرَكَضَ وَوَقَعَ عَلَى عُنُقِهِ وَقَبَّلَهُ» (لوقا ١٥: ٢٠).


نحن نعرف هذه الآية جيداً. فهي تأتي في سياق قصة من أكثر القصص المعروفة والمحببة لدينا، من بين جميع المؤلفات الأدبية، سواء المقدسة أو الدنيوية. والمدهش كثيراً في الأمر هو أننا ما كنا لنسمع عن هذه القصة لو لم يقوم ذلك الطبيب المبشر بإدراج هذه «الجوهرة الثمينة» في رسالة كتبها إلى صديقه المثقف ثَاوُفِيلُس.


واسم هذا الطبيب هو لوقا، وهو مهتدٍ إلى المسيحية من الأمم. والرسالة هي «الإنجيل بحسب لوقا». وبالإضافة إلى قيامه بكتابة الإنجيل الذي يحمل اسمه، قام لوقا بكتابة سفر الأعمال كذلك. ولأن لوقا كان رفيقاً لبولس في السفر، فقد كان مراقباً متيقظا ومشاركاً في الحركة المسيحية العظيمة التي اجتاحت الإمبراطورية الرومانية. ولم تعمل صلة لوقا الوثيقة ببولس على جعله يستوعب المعنى العميق للكنيسة المسيحية التي وقفت راسخة ضد طلب قيصر في أن يُكَرَّمْ إكراماً إلهياً وحسب؛ ولكنها عملت كذلك على جعله يعرف عن يسوع المسيح، محور الكتاب المقدس، بصورة أعمق ومن مصادر موثوقة. لذلك، فإن لوقا، وبإلهام من الروح القدس، قام بكتابة عمل مؤلف من جزئين حول ما يمكن أن يسمى «منشأ وتاريخ الكنيسة المسيحية». الجزء الأول من هذا العمل هو «إنجيل لوقا» الذي كُتب وارسل إلى ثَاوُفِيلُس وذلك قبل أن يُكتب سفر أعمال الرسل (أعمال ١: ١). ويعتقد كثيرٌ من علماء الكتاب المقدس المحافظين أن تاريخ كتابة سفر لوقا يعود إلى حوالي ٦١- ٦٣ ميلادية.


كان ثَاوُفِيلُسُ من المهتدين إلى المسيحية من بين اليونانيين. وعندما قام لوقا بتوجيه رسالته إلى ثَاوُفِيلُسُ فهو إنما كان معنياً بشكل خاص إلى توجيه رسالته إلى أفراد المجتمع من اليونانيين والأمميين دون تجاهل التأكيد على الجذور اليهودية للمسيح. أما متى فكتب لليهود في المقام الأول، ولهذا أكد متى في إنجيله على المسيح بوصفه المسيا. وكتب مرقس للرومان، ونرى في إنجيله المسيح يجول في الأرض بالأخبار السارة عن الملكوت. وكان يوحنا مفكراً عميقاً، لذلك كان إنجيله إظهاراً للمسيح بوصفه «الكلمة» والخالق وابن الله. لكن لوقا كان يكتب وهو واضع الأمميين في الاعتبار. وقد قدم لهم المسيح بوصفه ابن الله ومخلص العالم وصديق الإنسانية. وكانت فكرة «شمولية الخلاص» [أي أن الخلاص متاح لكل البشر إذا هم قبلوه] هي الموضوع الرئيسي في إنجيل لوقا؛ ولهذا تَتَبّعَ لوقا نسب يسوع المسيح وصولاً إلى آدم، وقد أظهر الرابطة التي تربط آدم بالله. هذا في حين يتوقف تسلسل نسب المسيح في إنجيل متى عند إبراهيم، أبو اليهود (لوقا ٣: ٢٣ـ ٣٨؛ قارن مع متى ١: ١ـ ١٧).


وإنجيل لوقا هو أكبر سفر في العهد الجديد. فنجد أن هناك معجزات لم يرد ذكرها إلا في إنجيل لوقا فقط، وهي معجزات مثل إقامة ابن ارملة نايين (لوقا ٧: ١١ـ ١٨) وشفاء مَلْخُسَ (لوقا ٢٢: ٥٠و ٥١). (لقراءة معجزات أخرى، انظر لوقا ٥: ٤ـ ١١و ١٣: ١١ـ ١٧و ١٤: ١ـ ٦و ١٧: ١١ـ ١٩). كما أن هناك الكثير من الأمثال التي اختص بها سفر لوقا دون غيره، بما في ذلك العديد من الأمثال الشهيرة: السامري الصالح (لوقا ١٠: ٣٠ـ ٣٧)، الرجل الغني الغبي (لوقا ١٢: ١٦ـ ٢١)، الابن الضال (لوقا ١٥: ١١ـ ٣٢)؛ الغني ولعازر (لوقا ١٦ ١٩ـ ٣١)، ومثل الفريسي والعشار (لوقا ١٨: ١٠ـ ١٤). كما أن قصة زكا العشّار (لوقا ١٩: ١ـ ١٠) لا نجدها إلا في إنجيل لوقا.


وبإرشاد من الروح القدس، يقول لوقا أنه قد استطلع المواد التاريخية وأجرى مقابلات مع شهود العيان (لوقا ١: ٢)، وبعد ذلك قام بتتبع «كُلَّ شَيْءٍ مِنَ الأَوَّلِ بِتَدْقِيق» وقام بالكتابة «عَلَى التَّوَالِي» حتى يتسنى للقراء معرفة «صِحَّةَ الْكَلاَمِ « عن يسوع وعن الأخبار السارة المتعلقة بالمسيح (عد ٣و ٤).


وعندما سُئِل اللاهوتي الكبير جيمس دِني عما إذا كان سيوصي بقراءة سيرة ذاتية ممتازة عن يسوع المسيح، أجاب قائلاً، «هل فحصتم السيرة الذاتية التي كتبها لوقا عن المسيح؟»


دعونا نحاول معاً، ككنيسة عالمية، التعرف على السيرة الذاتية للمسيح في هذا الربع من دليل دراسة الكتاب المقدس.


خدم جون فاولر الكنيسة لمدة ٣٥ عاماً عمل خلالها قساً ومدرساً لعلم اللاهوت والفلسفة، ومحرراً أدبياً ومسؤولاَ تعليمياً. وبوصفه مؤلفاً للعديد من المقالات والكتب، فقد قام فاولر بكتابة دليلين من دلائل مدرسة السبت لدراسة الكتاب المقدس للكبار وهما: الصراع الكوني بين المسيح والشيطان؛ سفر أفسس: رسالة العلاقات (٥٠٠٢).


هل لديك أسئلة؟


جامعة مدرسة السبت لديها الإجوبة!


جامعة مدرسة السبت هي عبارة عن مناقشة مدتها ٢٨ دقيقة لدليل مدرسة السبت للكبار لدراسة الكتاب المقدس. وأثناء هذه المناقشة يتم تناول محتويات كل درس وكذلك تسليط الضوء على بعض الاستراتيجيات التي من شأنها إثراء مدرسة السبت بروح الشركة والتواصل والعمل على تبشير الآخرين ودراسة الكتاب المقدس والقيام بأعمال مرسلية. لا تفوّتوا البرنامج الأسبوعي على قناة الرجاء (Hope Channel).


مدرسة السبت


www.hopetv.org





دروس أخبار العمل


تقدم دروس رائعة وتصلك بالكنيسة العالمية منذ أكثر من قرن! فلا تفوت الفرصة!


تناسب هذه الدروس لـ :


  • اجتماعات الكشافة

  • اجتماعات الشبيبة

  • اجتماعات الصلاة والمزيد!

  • مدرسة السبت

  • الصلاة العائلية

  • الصلاة في المدارس

مجلات أخبار العمل للكبار والصغار مقدمة من مكتب المجمع العام للخدمة المرسلية للأدفنتست مجاناً لكنيستك لكل ربع. ويمكنك أيضاً تحميل هذه القصص عبر البريد الإلكتروني التالي: www.adventistmission.org/resources


الدرس الأول


٨٢آذار(مارس)- ٣نيسان (أبريل)


مجيء المسيح



السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: لوقا ١: ٢و ٣؛ ٢تيموثاوس ٣: ١٦؛ لوقا ١: ٥ـ ٢٢؛ تثنية ١٨: ١٥؛ لوقا ٢: ٩ـ ١٢و ٢٥ـ ٣٢.



آية الحفظ: « ’لأَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ غَيْرَ مُمْكِنٍ لَدَى اللهِ‘ « (لوقا ١: ٣٧).


في المقام الأول، كُتب إنجيل لوقا إلى الأمم. وكان لوقا نفسه أممياً (وهو ما نجده متضمناً في كولوسي ٤: ١٠ـ ١٤). وكان ثَاوُفِيلُسُ، الذي وُجهت إليه الرسالة، أممياً كذلك.


وبالإضافة إلى كونه طبيباً، كان لوقا مؤرخاً دقيقاً كذلك. ففي مقدمة انجيله، يضع لوقا المسيح في إطار التاريخ البشري؛ أي أنه يضع قصة المسيح في السياق التاريخي للزمن الذي عاش فيه المسيح: فقد كان هيرودس هو ملك اليهودية (لوقا ١: ٥)، وكان أوغسطس حاكماً على كافة أنحاء الإمبراطورية الرومانية (لوقا ٢: ١)، وكان هناك كاهن يدعى زكريا يَكْهَنُ فِي نَوْبَةِ فِرْقَتِهِ في الهيكل في أورشليم (لوقا ١: ٥و ٩). وفي الأصحاح الثالث، يذكر لوقا ستة تواريخ معاصرة للمسيح كانت تتعلق بخدمة يوحنا المعمدان، الذي أعد الطريق للمجيء الأول للمسيح.


وهكذا يضع لوقا قصة المسيح في التاريخ- حيث يَرد ذِكر أناسٍ حقيقيين وأزمنة حقيقية- وذلك من أجل استبعاد أية فكرة تزعم بأن ما يسرده هو مجرد أساطير. وهكذا يقف القارئون لإنجيله موقف الرهبة والاندهاش من حقيقة أن المسيح كان شخصاً حقيقياً وأن الله من خلاله قد اجتاح التاريخ بـ «مُخَلِّصٌ هُوَ الْمَسِيحُ الرَّبُّ» (لوقا ٢: ١١).


*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ٤نيسان (أبريل).


الأحد


٩٢آذار (مارس)


« أَنْ أَكْتُبَ عَلَى التَّوَالِي « (لوقا ١: ١ـ ٣؛ أعمال الرسل ١: ١ـ ٣)


تخبرنا الآية في أعمال ١: ١ أنه قبل كتابة سِفر «أعمال الرسل»، قام كاتب هذا السفر بكتابة « اَلْكَلاَمُ الأَوَّلُ». وهذه العبارة، بالإضافة إلى حقيقة أن كلا الرسالتين قد وُجِّهتا إلى ثَاوُفِيلُس، تساعدنا على أن نستنتج أن كاتب هذين السفرين هو نفس الشخص. ويمكن النظر إلى هذين السفرين على أنهما مُؤَلَّف يتكون من الجزء الأول والجزء الثاني من «منشأ وتاريخ الكنيسة المسيحية.» الجزء الأول هو عبارة عن سرد لحياة وأعمال المسيح (أي إنجيل لوقا) والجزء الثاني (أي أعمال الرسل) هو سرد لانتشار رسالة يسوع المسيح والكنيسة الأولى.


كيف كُتب إنجيل لوقا؟ اقرأ لوقا ١: ٢و ٣ و٢تيموثاوس ٣: ١٦.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ كان لوقا يعرف الكثيرين من الذين كتبوا عن الأحداث التي هزت مدينة أورشليم وخارجها، وهي الأحداث المتعلقة بيسوع المسيح. وقد اشتملت مصادر هذين السفرين على شهادات وإفادات مَن كانوا « مُعَايِنِينَ وَخُدَّامًا لِلْكَلِمَةِ « (لوقا ١: ٢)، وهي إشارة واضحة إلى التلاميذ وغيرهم ممن عاصروا المسيح. وقد التقى لوقا بهؤلاء الشهود والخدام (مثل بولس والقادة الآخرين من الرسل)، وربما كان قد قرأ أيضاً الإنجيل الذي كتبه مرقس، والإنجيل الذي كتبه متى. من الواضح أن لوقا لم يكن شاهد عيان على قصة يسوع، ولكن اهتداءه إلى المسيح كان يتسم بالمصداقية والأصالة.


لقد كتب متى إلى جمهور اليهود مقدّماً المسيح بوصفه المعلم الأعظم وبوصفه إتماماً للنبوة ومَلِكِ اليهود. وفي أغلب الأحيان، كان متى يشير إلى نبوات العهد القديم مُبَيِّنَاً أن هذه النبوات تمت في المسيح. أما مرقس فقد كتب إلى جمهور الرومان عن المسيح بوصفه الإنسان الذي جال يصنع خيراً. هذا في حين كتب لوقا، الطبيب الأممي، إلى اليونانيين والأمم عن المسيح الكوني، مخلص العالم. ويذكر لوقا أن الهدف من قيامه بالكتابة هو هدف ذات شقين: أن يقدم «سرداً دقيقاً ومتتالياً» (لوقا ١: ٣) وأن يؤكد على أن التعاليم العظيمة للعهد الجديد هي تعاليم مؤكدة وجديرة بالثقة. إذن، فقد كان التأكيد على الحق، كما هو متمثل في المسيح، هو من أحد الأهداف التي دفعت لوقا إلى كتابة إنجيله.


استخدم لوقا، الذي كتب سفري لوقا وأعمال الرسل بإلهام من الله، مصادر أخرى في كتاباته. وهذا أمر مثير للاهتمام. والواضح أن استخدامه لمصادر أخرى لا ينفي أن ما كتبه كان بإلهام من الروح القدس. ما هي الدروس التي يجب أن نتعلمها من هذا الأمر كأدفنتست سبتيين فيما يتعلق بمسألة الكيفية التي يتعامل بها الإلهام الإلهي مع كتبة الأسفار المقدسة، سواء الكتبة المتعارف عليهم والذين قاموا بكتابة أسفار الكتاب المقدس أو الكتبة غير المتعارف عليهم والذين لا نجد لهم أسفاراً في الكتاب المقدس؟


الاثنين


٠٣آذار (مارس)


«وَتُسَمِّيهِ يُوحَنَّا»


كان «وَحْيُ كَلِمَةِ الرَّبِّ لإِسْرَائِيلَ عَنْ يَدِ مَلاَخِي» يمثِّل بداية صمت الله الذي دام لأربعمائة سنة من تاريخ الأمة اليهودية. ومع إعلان ميلاد يوحنا المعمدان والمسيح، كان الصمت الإلهي على وشك الانتهاء.


إن قصتي ميلاد كلاً من يوحنا المعمدان والمسيح متشابهتان إلى حد كبير. فميلاد كلاً منهما كان معجزة: ففي حالة يوحنا كانت إليصابات قد تقدمت كثيراً في السن بحيث لا يمكنها الإنجاب؛ وفي حالة المسيح، كانت العذراء ستلد ابناً. وكان الملاك جبرائيل هو الذي اعلن الوعدين المتعلقين بميلاد كليهما. وقد تم استقبال كلا الإعلانيين بروح من التعجب والفرح والخضوع لمشيئة الله. وكان الطفلان كلاهما سينموان ليصبحان قويان في الروح (لوقا ١: ٨؛ ٢: ٤٠).


لكن المرسلية والخدمة لكلا الطفلين اللذين ولدا بمعجزة كانتا متميزتين ومختلفتين. كان يوحنا سيقوم بإعداد الطريق للمسيح (لوقا ١: ١٣ـ ١٧). أما المسيح فكان « ’ ابْنَ الْعَلِيِّ ‘ « وإتماما للنبوات المتعلقة بالمسيا (عد ٣١ـ ٣٣).


اقرأ لوقا ١: ٥ـ ٢٢. على الرغم من أن زكريا يوصف على أنه « بِلاَ لَوْمٍ»، إلا أن عدم إيمانه بما أعلنه له الملاك قد جلب عليه التوبيخ. كيف يساعدنا هذا على أن نفهم ما يعنيه مفهوم « بِلاَ لَوْمٍ» بالنسبة للشخص الذي يؤمن بالمسيح؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


«إن ولادة ابن لزكريا كولادة ابن لإبراهيم وابن لمريم ، كانت لتعلم درسا روحيا عظيما ، درسا نحن متباطئون في تعلمه وسرعان ما ننساه . إننا في ذواتنا عاجزون عن عمل أي صلاح ، ولكن ما لا نستطيعه نحن سيتحقق بقوة الله لكل نفس خاضعة مؤمنة . لقد أعطي ابن الموعد بالإيمان: وبالإيمان تولد الحياة الروحية وبه نستطيع أن نعمل أعمال البر» (روح النبوة، مشتهى الأجيال، صفحة ٧٩).


لقد كان لمعجزة ميلاد يوحنا هدفاً حاسماً في تعاملات الله مع شعبه. فإنه بعد ٤٠٠ سنة من الغياب النبوي في تاريخ إسرائيل، برز يوحنا في ذلك التاريخ برسالة محددة وبقوة حاسمة. كان المقصود لمرسلية يوحنا ورسالته هو أن يهيئا « لِلرَّبِّ شَعْبًا مُسْتَعِدًّا» (لوقا ١: ١٧). لقد قُصِدَ ليوحنا أن يكون هو الشخص الذي يعد الطريق لمرسلية المسيح.


الثلاثاء


١٣آذار (مارس)


«وَتُسَمِّينَهُ يَسُوعَ»


لم تكن ولادة يسوع المسيح حدثاً اعتيادياً، وإنما كان حدثاً مميزاً وَمُؤَشَّرَاً عليه في تقويم الله الأبدي، «وَلكِنْ لَمَّا جَاءَ مِلْءُ الزَّمَانِ، أَرْسَلَ اللهُ ابْنَهُ مَوْلُودًا مِنِ امْرَأَةٍ» (غلاطية ٤: ٤). إن ولادته هي إتمام لأول وعد أعطاه الله بعد دخول الخطية في عدن (تكوين ٣: ١٥).


اقرأ كل زوج من أزواج الفقرات الكتابية التالية. كيف يتجلى، في كل زوج من هذه الآيات، أن ميلاد المسيح كان إتماماً مذهلاً للنبوة؟ ماذا يخبرنا ذلك عن كيف يجب أن نتعلم الثقة في كل وعود الله؟ تثنية ١٨: ١٥؛ أعمال ٣: ٢٢ـ ٢٤؛ إشعياء ٧: ١٤؛ متى ١: ٢٢و ٢٣؛ ميخا ٥: ٢؛ لوقا ٢: ٤ـ ٧.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بعد ستة أشهر من إعلان جبرائيل لزكريا عن ميلاد يوحنا، قام نفس الملاك بإعلان معجزة أعظم لمريم التي من الناصرة، والمعجزة هي أن عذراء ستحبل وتلد «ابْنًا وَتُسَمِّينَهُ يَسُوعَ « (لوقا ١: ٣١).


إن ولادة العذراء ليسوع هي أمر مخالف للطبيعة تماماً، كما أنه لا يمكن تفسيره وفقاً لقانون الطبيعة أو بالفلسفة الطبيعية. بل إن مريم نفسها تساءلت قائلة: «كَيْفَ يَكُونُ هذَا وَأَنَا لَسْتُ أَعْرِفُ رَجُلاً؟ « (لوقا ١: ٣٤). وقد أكد الملاك لها أن هذا سيكون عمل الروح القدس (عد ٣٥) وبأنه «لَيْسَ شَيْءٌ غَيْرَ مُمْكِنٍ لَدَى اللهِ» (عد ٣٧). وقد كان التصديق والامتثال الفوريين مِن قِبل مريم جديرين بالملاحظة: «لِيَكُنْ لِي كَقَوْلِكَ» (عد ٣٨). يجب على كل سؤال يطرحه البشر، مهما كان طبيعياً ومنطقياً، أن يفسح المجال لسماع الجواب الإلهي. إن المبادرة الإلهية، سواء كانت تلك المتعلقة بالخليقة أو بالصليب أو التجسد أو القيامة أو نزول المن أو حلول الروح القدس في يوم الخمسين، جميعها تتطلب خضوع الإنسان وتقبله للمشيئة الإلهية.


وفي حين كان الامتثال والتسليم بسيادة الله والهدف الأسمى هو رد مريم على السؤال الذي طرحته هي نفسها، قام جبرائيل بطمأنتها بجواب عظيم آخر: «اَلرُّوحُ الْقُدُسُ يَحِلُّ عَلَيْكِ، وَقُوَّةُ الْعَلِيِّ تُظَلِّلُكِ، فَلِذلِكَ أَيْضًا الْقُدُّوسُ الْمَوْلُودُ مِنْكِ يُدْعَى ابْنَ اللهِ» (عد ٣٥).


في بعض الثقافات العالمية يسود الاعتقاد بأن كل شيء له تفسير طبيعي وعلمي. لماذا يعد مثل هذا الاعتقاد بمثابة نظرة ضيقة بل وسطحية لروعة وعظمة الحقيقة التي مفادها أن الله قادر على صنع المعجزات التي قد لا تجد تفسيراً طبيعياً أو علمياً لكيفية حدوثها؟


الأربعاء


١نيسان (أبريل)


مذود بيت لحم


يبدأ لوقا قصة مذود بيت لحم بمعلومة من التاريخ. فقد ترك يوسف ومريم بيتهما في الناصرة ليسافرا إلى بيت لحم، بلدة أجدادهم، نتيجة لمرسوم التعداد الذي أصدره أُوغُسْطُسَ قَيْصَرَ إمبراطور روما، وذلك عندما كان كِيرِينِيُوسُ وَالِيَ سُورِيَّةَ. إن مثل هذه التفاصيل التاريخية يجب أن تجعل طلاب الكتاب المقدس يُقَدِّرون خضوع لوقا للروح القدس وقيامه بتسجيل تفاصيل التجسد داخل إطار التاريخ البشري.


أمعن التفكير في حقيقة أن المسيح كان فقيراً، وذلك كما هو واضح في لوقا ٢: ٧. قارن الصور المقدمة حول «القماط» و «المذود» وعدم وجود «مَوْضِع [للمسيح] فِي الْمَنْزِلِ»، مع أوصاف بولس المتعلقة بمجد وجلالة المسيح في فيلبي ٢: ٥ـ ٨. هل يمكنك أن تتصور الآلام والعذابات التي احتملها المسيح نيابة عنَّا؟ وهل يمكنك تصور مدى ما تحلَّى به المسيح من تواضع وطاعة لأجلنا؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


وكان الرعاة هم أول زوَّارٍ للطفل المولود في المذود لتتواصل بذلك قصة الظروف السيئة التي تجسّد رب السماء نفسه فيها. فإن «بشرى الفرح العظيم» (انظر لوقا ٢: ١٠) لم تصل إلى الأثرياء أو ذوي النفوذ، ولا إلى الكتبة أو الفريسيين، ولا إلى الحكام والسلطات التي سادت على الأرض، بل وصلت إلى الرعاة المتواضعين والمزدرى بهم. لاحظ عظمة وبساطة الرسالة: وُلد لكم مخلص في مدينة داود. هو يسوع الرب، الممسوح. ستجدونه ملفوفاً في قماط (صياغة المؤلف للآية). إن أثمن عطية من عطايا السماء قد جاءت في مثل هذه الصورة البسيطة، وغالباً ما تأتينا عطايا السماء بهذه الطريقة. لكن العطية تجلب « ’المجد لله‘ « و « ’عَلَى الأَرْضِ السلام ‘ « و « ’ بِالنَّاسِ الْمَسَرَّةُ ‘ « (عد ١٤).


إن تدوين لوقا لما قاله الملاك (لوقا ٢: ٩ـ ١٢) يبرز ثلاث مسائل حيوية في اللاهوت المسيحي. أولاً، أخبار الإنجيل السارة هي «لكل الناس». ففي المسيح يصبح كلاً من اليهود والأمم شعباً واحداً لله. ثانياً، المسيح هو المخلّص، وليس هناك آخر. ثالثاً، يسوع المسيح هو الرب. إن هذه المواضيع الرئيسية الثلاثة قد تم التأكيد عليها مبكراً في سفر لوقا، وقد أصبحت هذه المواضيع في وقت لاحق هي الأساس للتبشير الرسولي، ولا سيما التبشير الذي قام به بولس.


فكر فيما نؤمن به كمسيحيين: فإن خالق كل ما قد خُلق (يوحنا ١: ١ـ ٣) لم يدخل إلى هذا العالم الساقط بوصفه كائن بشري وحسب، ولكنه عاش حياة صعبةـ في شخص المسيح، وانتهى به الأمر على الصليب. فإذا كنا نؤمن بذلك حقاً، فلماذا ينبغي أن نعيش كل جانب من جوانب حياتنا ونحن مُقِرِّينَ بهذه الحقيقة المدهشة؟ ما هي جوانب حياتك التي تعكس إيمانك بقصة المسيح، وما هي الجوانب التي لا تعكس هذا الأمر؟


الخميس


٢نيسان (أبريل)


شهود للمُخلِّص


على الرغم من أن لوقا كان يكتب إلى الأمم في المقام الأول، إلا أنه كان مدركاً لأهمية التراث اليهودي المتمثل في كتابات العهد القديم. لذلك فقد اهتم بربط قصة العهد الجديد بالعهد القديم وقام بتقديم مشهد مريم ويوسف وهما يختنان الطفل يسوع في اليوم الثامن ويأخذانه إلى الهيكل في أورشليم، وكل هذا وفقاً للشريعة اليهودية «حَسَبَ شَرِيعَةِ مُوسَى» (لوقا ٢: ٢٢ـ ٢٤).


اقرأ لوقا ٢: ٢٥ـ ٣٢. لاحظ أن هناك ثلاث نقاط متعلقة بالخلاص يتناولها سِمْعَانُ بالحديث هنا: الخلاص هو بواسطة المسيح؛ الخلاص مُعَد من قِبل الله؛ الخلاص هو لجميع الشعوب- للأمم وكذلك للإسرائيليين. كيف تتماشى هذه الحقائق مع رسالة الملاك الأول في رؤيا ١٤: ٦و ٧؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ كما أن نبوءة سمعان قد تنبأت بخاصيتين هامتين مرتبطتين بخدمة المسيح.


أولاً، المسيح «قَدْ وُضِعَ لِسُقُوطِ وَقِيَامِ كَثِيرِينَ فِي إِسْرَائِيلَ» (لوقا ٢: ٣٤). صحيح أن المسيح قد جلب النور والخلاص للجميع، لكن ليس بدون تكلفة مِن قِبل المُنْتَفِع. فمع المسيح ليس هناك أرض محايدة ولا حلول وسط: فإما أن تقبل المسيح أو ترفضه، وهكذا يتوقف خلاص على استجابة الإنسان المناسبة. إن المسيح يطلب التكريس التام؛ فإما أننا نثبت فيه أو لا نثبت. وأولئك الذين سيثبتون فيه سوف يرتفعون ويكونون جزءاً من ملكوته؛ وأولئك الذين يرفضونه أو يبقون غير مبالين سوف يسقطون على الأرض ويهلكون بدون أي أمل أو رجاء. إن الإيمان بالمسيح هو أمر غير قابل للتفاوض حوله أو المساومة عليه.


ثانياً، وفيما يتعلق بنبوءة سمعان إلى مريم « وَأَنْتِ أَيْضًا يَجُوزُ فِي نَفْسِكِ سَيْفٌ، لِتُعْلَنَ أَفْكَارٌ مِنْ قُلُوبٍ كَثِيرَةٍ « (لوقا ٢: ٣٥)، فهذه النبوءة، وبلا شك، هي إشارة إلى الصليب الذي كانت مريم ستشهده. فإن مريم وكل الأجيال التي تبعتها كان ينبغي لهم أن يتذكروا أنه بدون الصليب لن يكون هناك خلاص. فالصليب هو المحور الذي تتمركز حوله خطة الخلاص بأكملها.


إن الخلاص هو هبة وعطية لأننا لا نستطيع القيام بأي شيء لنكسبه. ومع ذلك، يمكن للصليب ان يبقى مكلِّفاً للغاية بالنسبة لأولئك الذين يطالبون به لأنفسهم. ماذا كانت تكلفة إتباعك للمسيح، ولماذا تعد هذه التكلفة، أياً كانت، زهيدة للغاية؟


الجمعة


٣نيسان (أبريل)


لمزيد من الدرس


«إن لوقا، كاتب الإنجيل الذي يحمل اسمه، كان طبيباً مرسلاً. فالكتاب المقدس يقول عنه أنه ’الطبيب الحبيب‘ (كولوسي ٤: ١٤). وقد سمع بولس الرسول عن مهارته كطبيب وطلبه باحثاً عنه كمن قد وكل الرب إليه عملاً خاصاً، فظفر بتعاونه. وكان لوقا يرافقه بعض الوقت في سفراته من مكان إلى مكان. وبعد وقت ترك بولس لوقا في فيلبي بمكدونية. وفي هذه المدينة ظل يخدم عدة سنين كطبيب وكمعلم للإنجيل. وفي عمله كطبيب كان يخدم المرضى وحينئذ كان يصلي طالباً أن تستقر قوة الله الشافية على المرضى، وهكذا انفتح الطريق لرسالة الإنجيل. إن نجاح لوقا كطبيب أتاح له فرصاً كثيرة للكرازة بالمسيح بين الأمم. وتدبير الله لنا هو أن نخدم كما قد خدم التلاميذ» (روح النبوة، آفاق عيش أفضل، صفحة ١٣٢).


أسئلة للنقاش


١. إذا كان لوقا، عند كتابته للسفر الذي يحمل اسمه، قد أخذ في الاعتبار الإشارة إلى المصادر الأدبية المنشورة سابقاً، فكيف لنا أن نفهم الوحي الإلهي؟ (٢تيموثاوس ٣: ١٦). كيف يعمل الوحي الإلهي؟


٢. إن ولادة العذراء هي أمر من ترتيب الله. وهو أمر فيه إعلان لقدرته وجلاله وكذلك لخطته الهادفة إلى خلاص البشر. وهي بالفعل أمر يفوق فهمنا وإدراكنا. ولكن، لا ينبغي لنا أن ننظر إلى هذا الأمر على أنه شيء مستحيل الحدوث، وذلك لأنه لا يستحيل على الرب شيء. كم هو عدد الأمور والأشياء التي نراها في العالم وتفوق في غرابتها وغموضها قدرة البشر على فهمها واستيعابها؟ فإذا كان الله موجوداً بالفعل ولديه القدرة على خلق الكون وإعالته والاعتناء به، فلماذا يكون شيء مثل ولادة العذراء أمراً يفوق قدرته؟ إن أولئك الذين تقتصر نظرتهم إلى العالم وأحداثه على القوانين الطبيعية وحدها (على الأقل تلك القوانين التي نفهمها حالياً) هم فقط الذين يرفضون فكرة أن تلد العذراء البتول. وعلى النقيض من ذلك، فإن أولئك الذين لديهم نظرة قادرة على الاعتراف بوجود عالم ما وراء الطبيعة لا يفترض أن يكون لديهم سبباً بديهياً لرفض فكرة أن عذراء بتولاً تحبل وتلد. فعلى كل حال، تأمل فيما قاله الملاك لمريم بعد أن أطلعها على الأخبار المدهشة: «لأَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ غَيْرَ مُمْكِنٍ لَدَى اللهِ» (لوقا ١: ٣٧).


٣. يُذكر أن محاوراً تلفزيونياً أمريكياً قال أنه لو كانت لديه فرصة اختيار محاورة شخص ما من الشخصيات التاريخية لكان سيختار محاورة المسيح. وقال المحاور أنه كان سيسأل المسيح سؤالاً واحداً فقط: «هل أنت حقاً مولود من عذراء؟» لماذا يعد هذا السؤال، وكذلك الإجابة، عليه هما مسألتان غاية في الأهمية؟


قصة الأسبوع


لقاء إلهي


تانغ يو، الصين


لم تتوقع تانغ يو أي شيء غير معتاد يحدث في طريقها إلى السوق المجاور وهي تسير ممسكة بيد ابنها البالغ عمره ٦ سنوات. كما أنها لم تكن تعرف بأنها على وشك أن تشهد لقاء إلهي.


كانت تانغ يو تؤمن بالله وتجتمع مع مؤمنين آخرين في يوم الأحد. ولكن في ذلك الوقت، كانت أفكارها مرتكزة على ما تحتاج أن تجلبه من السوق. وبينما كانت تسير في الشارع، أتى رجلان لطيفان وأوقفاها قائلين، «هل تعلمي بأنّ حفظ يوم الأحد ليس مذكوراً في الكتاب المقدس.» ومن ثم فتح الكتاب المقدس وأراها بعض الآيات عن اليوم السابع، يوم السبت، بينما كانت هي مندهشة مما تسمعه. وقد شجعاها على أن تبحث عبر الأنترنت وترى أي يوم هو اليوم السابع حقاً.


ثم قام الرجلان بتلخيص رسالتهما القصيرة قائلين، «المسيح أتى إلى هذا العالم، وكنيسة اليوم السابع هي حقاً كنيسة الله.» ومن ثم اختفى الرجلان وسط زحمة الناس.


أدّى تعجبها من رسالة الشخصين الموجزة إلى البحث عبر الأنترنت عن أجوبة للأسئلة التي طرحها الرجلان. ولدهشتها، صادفت تانغ يو موقعا الكترونيا مسيحيا يحتوي على تلك الأجوبة، بالإضافة إلى أجوبة واضحة حول اليوم السابع، السبت، بوصفه يوم الرب الحقيقي. واحتوى الموقع أيضاً على دروس سهلة التتبع للكتاب المقدس. وبعد معرفتها بأنّ هذا الموقع هو خدمة مقدمة من كنيسة الأدفنتست، تساءلت في نفسها ما إذا كانت توجد كنيسة للأدفنتست قريبة من بيتها بحيث تستطيع زيارتها.


وخلال بحث آخر عبر الإنترنت، فرحت تانغ يو عندما علمت بوجود كنيسة للأدفنتست في مدينتها، لذا قررت زيارة تلك الكنيسة. وفكرت في نفسها قائلة، بالتأكيد يوجد شيء مميز حول هذه الكنيسة.


وبينما شقت طريقها إلى الكنيسة في السبت القادم، بحثت عن الشابين اللذين تقابلا معها في الشارع، ولكنها لم ترَ أياً منهما. وفي واقع الأمر، هي لم ترَ أياً منهما مرة أخرى أبداً.


والآن تذهب تانغ يو إلى كنيسة الأدفنتست وتؤمن بأنها قد وجدت بيتها الروحي. تقول تانغ يو، «هذه الكنيسة تعلّم طبقاً للكتاب المقدس، وهي مختلفة كثيراً عن كنيسة يوم الأحد. أؤمن بأن ما تعلّمه كنيسة الأدفنتست هو الحق، وبأن المجيء الثاني للرب يسوع بات وشيكاً.»


تستمر تانغ يو في الذهاب والعبادة في كنيسة الأدفنتست مع المؤمنين الذين يتقابلون في شقة في مدينة بوسط الصين.


جزء من عطاء السبت الثالث عشر لهذا الرب سيساعد في توفير المزيد من الأماكن للعبادة للمؤمنين في الصين.


جينا واهلين، محررة مجلة أخبار العمل، كتبت هذه القصة.


من إعداد مكتب المرسلية الأدفنتستية للمجمع العام.


الموقع على الإنترنت: gro.noissiMsitnevdA.www


الدرس الثاني


٤-٠١نيسان (أبريل)


المعمودية والتجارب



السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: لوقا ٣: ١ـ ١٤؛ رومية ٦: ١ـ ٦؛ لوقا ٣: ٢١و ٢٢؛ لوقا ٤: ٥ـ ٨؛ إشعياء ١٤: ١٣؛ لوقا ٤: ٩ـ ١٣.


آية الحفظ: « وَنَزَلَ عَلَيْهِ الرُّوحُ الْقُدُسُ بِهَيْئَةٍ جِسْمِيَّةٍ مِثْلِ حَمَامَةٍ. وَكَانَ صَوْتٌ مِنَ السَّمَاءِ قَائِلاً: ’أَنْتَ ابْنِي الْحَبِيبُ، بِكَ سُرِرْتُ‘ « (لوقا ٣: ٢٢).


كما رأينا في الأسبوع الماضي، يقدم لوقا قائمة كبيرة من الشخصيات التاريخية التي، في اعتقادنا، تساعد على إظهار أن ما قدمه لنا من معلومات عن المسيح ويوحنا هي معلومات حقيقية ومؤكدة تاريخياً كتلك الشخصيات القوية الوارد ذكرها في إنجليه والتي يؤكد التاريخ على حقيقة وجودها.


لكن كان هناك سبب هام آخر جعل لوقا يذكر أولئك الرجال ذوي السلطة والنفوذ. وكان السبب هو أن يقارن بينهم وبين رجل البرية المتواضع، أي يوحنا المعمدان، الرسول المختار من قبل الله والذي كان من شأنه أن «يعد الطريق» لأهم حدث في التاريخ البشري حتى الآن: المجيء الأول للمسيح مخلّص العالم. وكم هو مثير للاهتمام أن الله لم يختر واحداً من «عظماء» العالم ليبشر بقدوم المسيا ولكنه بدلاً من ذلك اختار واحداً من « أكثر الناس تواضعاً».


وقد قام الباحثون في التاريخ بوضع كل هذه الشخصيات التاريخية معاً وتوصلوا إلى أن الفترة ما بين عامي ٢٧ أو ٢٨ ميلادية كانت هي تاريخ بداية خدمة كلاً من يوحنا المعمدان والمسيح. ففي هذا الإطار الزمني والتاريخي لتلك الشخصيات البارزة في الإمبراطورية الرومانية اعتمد المسيح وحصل على مباركة السماء له والإشارة إلى أنه «الابن الحبيب» لله (لوقا ٣: ٢٢). وقد أدرج لوقا هذه الحقيقة في بداية إنجليه مباشرة، بل وحتى قبل أن يعرض لقرائه «عَلَى التَّوَالِي» ما يتعلق بمرسلية وخدمة يسوع المسيح.


*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم، الموافق ١١نيسان (أبريل).


الأحد


٥نيسان (أبريل)


أَعِدُّوا طَرِيقَ الرَّبِّ


في لوقا ٣، يظهر يوحنا بدوره الفريد والهام في تاريخ الخلاص. وأيا كان ما يمكن للشخص أن يقوله بشأن التبشير الذي قام به يوحنا المعمدان، إلا أن من المؤكد أنه لم يعمل على أن تكون كلماته معسولة من أجل إرضاء الجموع.


اقرأ لوقا ٣: ١ـ ١٤. إن كلمات يوحنا كانت ولا تزال مليئة بحقائق هامة ليس فقط لمن كانوا على مرمى السمع منه وإنما لنا جميعاً. ما هي النقاط المحددة التي يمكنك استخلاصها مما يقوله يوحنا هنا؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


التوبة ليست مجرد مفهوم نظري، إنما هي طريق حياة. وتأتي كلمة «توبة» من كلمة يونانية تعني تغيير الفكر، وهذا بدوره يؤدي إلى حياة جديدة.


ومعنى أن «تُعَمِّدَ» هو أن تغمِس أو تُغطِّس في الماء بشكل كامل. وللتغطيس معنى عميق، فإنه حتى قبل زمن يوحنا كان للمعمودية بالتغطيس دلالة لدى اليهود. فعندما كان أحد المهتدين من الأمم يختار الانضمام إلى الإيمان اليهودي، كان يتم تغطيسه تحت الماء.


وعندما دعا يوحنا اليهود إلى أن يعتمدوا، فقد كان بذلك يضع مبدأ جديداً: فالمعمودية قد أصبحت مناسبة فيها يعلن المرء علانية عن نبذه لطرقه القديمة الآثمة وإعداد النفس لمجيء المسيح. وهكذا قام يوحنا المعمدان بإدراج عمل رمزي يشير إلى نبذ الأشخاص المعتمدين للخطية وتكريس أنفسهم لطريقة جديدة من الحياة بوصفهم مواطنين للملكوت السماوي. «سَيُعَمِّدُكُمْ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ وَنَارٍ» (لوقا ٣: ١٦). وهنا يؤكد يوحنا على نقطة هامة: فالمعمودية، باعتبارها غمر تحت الماء، هي مجرد إشارة خارجية إلى تغيير داخلي وهو تغيير يتوج، في نهاية المطاف، بمعمودية الروح القدس للشخص.


اقرأ رومية ٦: ١ـ ٦. ما هي الدروس الروحية التي يستخلصها الرسول بولس من فريضة المعمودية؟ لاحظ المقارنة التي يجريها بين عملية التغطيس والخروج من الماء، وبين الموت عن الخطية والعيش للبرِّ. كيف اختبرت حقيقة هذه الحياة الجديدة في المسيح؟ ما هي بعض مجالات حياتك التي لا تزال «مغمورة ’مدفونة‘ «؟


الاثنين


٦نيسان (أبريل)


«أنت ابني الحبيب»


نقرأ في لوقا ٢: ٤١ـ ٥٠ القصة الشهيرة المتعلقة بفقدان مريم ويوسف للمسيح في أورشليم. والأمر الرائع بصفة خاصة هو رد المسيح على مريم عندما وبَّخَتْهُ (عد ٤٨). إن جواب المسيح هو تأكيد على إدراكه لذاته الإلهية، وبأنه ابن الله. « لِمَاذَا كُنْتُمَا تَطْلُبَانِنِي؟ أَلَمْ تَعْلَمَا أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ أَكُونَ فِي مَا لأَبِي؟» (عد ٤٩). وكما تقول الآية التالية، فإن يوسف ومريم لم يستوعبا مضمون ما قاله المسيح لهما. ومن باب الإنصاف، فكيف يمكنهما استيعاب ذلك؟ فإنه حتى التلاميذ وبعد عدة سنوات قضوها مع المسيح، كانوا لا يزالون غير متيقنين بشكل تام بشأن مَنْ كان المسيح أو بشأن ما كان ينبغي له القيام به.


على سبيل المثال، كان المسيح بعد قيامته يتحدث إلى التلميذين اللذين كانا في طريقهما إلى عمواس. وفي إشارة إلى المسيح، قال واحد منهما أن المسيح « كَانَ إِنْسَانًا نَبِيًّا مُقْتَدِرًا فِي الْفِعْلِ وَالْقَوْلِ أَمَامَ اللهِ وَجَمِيعِ الشَّعْبِ»(لوقا ٢٤: ١٩). وبالطبع كان المسيح أكثر من نبي. فإنه حتى في ذلك الحين لم يُدرك الناس مَن كان المسيح وما هو العمل الذي جاء للقيام به.


اقرأ متى ٣: ١٣ـ ١٧، يوحنا ١: ٢٩ـ ٣٤ ولوقا ٣: ٢١و ٢٢. ما هي أهمية معمودية المسيح؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


عند معمودية المسيح، شهدت السماء بأنه ابن الله. ولم يسعى المسيح إلى المعمودية لأنه كان بحاجة إليها كجزء من عملية ما بعد التوبة [فالمسيح لم يرتكب أية خطايا ليتوب عنها]، وإنما أعتمد المسيح ليكون مثالاً يُحتذى به من قبل الآخرين (متى ٣: ١٤و ١٥). وهناك ثلاثة عوامل هامة تبرز فيما يتعلق بمعمودية يسوع: (١) إعلان يوحنا المعمدان، «هُوَذَا حَمَلُ اللهِ الَّذِي يَرْفَعُ خَطِيَّةَ الْعَالَمِ!» (يوحنا ١: ٢٩)؛ (٢) مسح الروح القدس للمسيح إعداداً لمرسليته المقبلة؛ (٣) الإعلان السماوي بأن يسوع المسيح هو ابن الله، الذي سُرَّ به الآب.


فكر في الأمر: إن ابن الله الذي بلا خطية، خالق الكون، قد اعتمد على يد إنسان بشري. كيف ينبغي لهذا التواضع المدهش من جانب المسيح أن يساعدنا على أن نكون مستعدين لأن نتواضع؟


الثلاثاء


٧نيسان (أبريل)


« لَيْسَ بِالْخُبْزِ وَحْدَهُ»


«أَمَّا يَسُوعُ فَرَجَعَ مِنَ الأُرْدُنِّ مُمْتَلِئًا مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ، وَكَانَ يُقْتَادُ بِالرُّوحِ فِي الْبَرِّيَّةِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا يُجَرَّبُ مِنْ إِبْلِيسَ» (لوقا ٤: ١و ٢). إن المسيح، الذي وُلد بتعيين إلهي وكُلف بمهمَّة عند معموديته وزُوِّد بقوة الروح القدس، توجَّه إلى البرية ليتأمل في المَهمَّة التي كانت تنتظره.


إن التجربة التي تعرض لها المسيح في البرية كانت معركة هامة بين المسيح والشيطان ضمن الصراع العظيم الذي احتدم منذ تمرد لوسيفر في السماء. وعندما كان المخلص في البرية ضعيفاً نتيجة ٤٠ يوماً من الصوم، وعندما بدا المسير قدامه كئيباً ومضجراً، أخذ الشيطان على عاتقه الشخصي أمر الهجوم على المسيح. «رأى الشيطان أن عليه أن يكون إما قاهراً أو مقهوراً، وكان يعلق أهمية عظيمة على نتيجة ذلك الصراع إذ كان ينطوي عليها أشياء كثيرة، فلم يستأمن عليها أحد ملائكته المتحالفين معه، بل ينبغي له أن يقود المعركة بنفسه» (روح النبوة، مشتهى الأجيال، صحفة ٩٧).


لاحظ ما قاله الشيطان للمسيح: « إِنْ كُنْتَ ابْنَ اللهِ، فَقُلْ لِهذَا الْحَجَرِ أَنْ يَصِيرَ خُبْزًا « (لوقا ٤: ٣). ما الذي كان الشيطان يحاول عمله في هذه الآية ويظهر ما كان يحاول القيام به في السماء؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


إن الخبز ليس هو القضية المركزية هنا. صحيح أن أربعين يوماً من الصوم في البرية لا بد وأنها قد جعلت المخلص جائعاً، وقد استخدم الشيطان هذا الظرف كطُعْم. لكن الشيطان كان يعرف أن المسيح هو خالق الكون. لذا فإنه، بالنسبة للمسيح الذي خلق الكون من عدم، لم يكن أمر جعل الحجارة خبزاً يشكّل معضلة. بل إن النقطة الحاسمة في التجربة كانت تكمن في مقدمتها: «إن كنت ابن الله.» فإنه قبل ذلك بأربعين يوماً فقط، شهد صوت من السماء أن المسيح كان هو حقاً ابن الله، فهل يشك المسيح الآن في هذا التأكيد السماوي؟ إن الشك في كلمة الله هو أول خطوة للرضوخ للتجربة. وما فعله الشيطان في السماء هو أنه تحدى سلطان المسيح؛ وهو يفعل الشيء ذاته هنا على الأرض أيضاً؛ حتى وإن كان بطريقة أكثر دهاء مما حاول عمله في السماء.


كيف يمكنك تعلّم عدم الخضوع لتجارب الشيطان التي تهدف إلى جعلك تشكك[وهو يحاول جعل كل واحد منا يشكك] في وعود الله؟


الأربعاء


٨نيسان (أبريل)


«اسجد لي»


اقرأ لوقا ٤: ٥ـ ٨. لماذا أراد الشيطان أن يسجد المسيح أمامه؟ ما هي المسألة البالغة الأهمية والتي كانت معرضة للخطر هنا؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


إن الله وحده هو المستحق للعبادة والسجود. إن العبادة هي العامل الذي يفصل إلى الأبد بين المخلوق والخالق. وقد كانت العبادة من إحدى المسائل المتعلقة بتمرد لوسيفر. والآيتان في إشعياء ١٤: ١٣و ١٤ توجزان بشكل جيد طموح لوسيفر: فقد كان يرغب في الصعود إِلَى السَّمَاوَاتِ وأن يرفع كرسيه فَوْقَ كَوَاكِبِ اللهِ وأن يصير مِثْلَ الْعَلِيِّ. لقد كان ذلك محاولة من لوسيفر لاغتصاب السلطة التي كانت تخص الخالق وحده ولا تخص أي مخلوق أبداً، مهما كانت درجة رفعته وسموه.


في هذا السياق يمكننا أن نفهم بشكل أوضح ما الذي كان يحدث في هذه التجربة التي تعرّض لها المسيح في البرية. فعندما كان المسيح على وشك البدء في مهمته المتعلقة باسترداد العالم إلى ملكية وسلطان الله مرة أخرى، أَصْعَدَهُ إِبْلِيسُ إلى جبل عالٍ وأراه منظراً شاملاً لممالك الأرض في لحظة من الزمان وقدمها للمسيح مقابل قيام المسيح بعمل بسيط: «فَإِنْ سَجَدْتَ أَمَامِي يَكُونُ لَكَ الْجَمِيعُ» (لوقا ٤: ٧).


لقد كان الشيطان يحاول تحويل نظر المسيح عن أولوياته السماوية وإغرائه بالبهاء والمجد مقابل أن يسجد المسيح له. ومرة أخرى حاول الشيطان هنا على الأرض أن يحصل على السلطة والعبادة اللذين فشل في الحصول عليهما في السماء.


لاحظ كيف انتهر المسيحُ الشيطانَ بازدراء تام. « ’ اذْهَبْ يَا شَيْطَانُ! ‘ « (عد ٨). إن العبادة وما يصحبها من خدمات تعبدية هي أمر يختص به الله وحده. ونجد هنا مجدداً أن كلمة الرب كانت مُعِينَةً للمسيح في تجربته. أ فلم يقل الوحي الإلهي على لسان موسى، «اِسْمَعْ يَا إِسْرَائِيلُ: الرَّبُّ إِلهُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ. فَتُحِبُّ الرَّبَّ إِلهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ وَمِنْ كُلِّ قُوَّتِ ... كَالرَّبَّ إِلهَكَ تَتَّقِي، وَإِيَّاهُ تَعْبُدُ، وَبِاسْمِهِ تَحْلِفُ» (تثنية ٦: ٤و ٥و ١٣)؟ إن العزم التام على إتباع الله بالإيمان والطاعة هو الجواب النهائي على أكاذيب الشيطان وحيله.


إن أي واحد منا معرّض لمواجهة التجارب التي تجعلنا نساوم على إيماننا حتى وإن كان «بطرق بسيطة». فقد تتطلب وظيفتك أو نجاحك في امتحان جامعي أو ترقيتك في العمل مساومة وتنازلاً فيما يتعلق بمسألة حفظك للسبت. وقد يعتمد حصولك على تأشيرة إلى بلد أفضل على تغيير اسمك لإخفاء ديانتك أو إيمانك. إلى أي حد يمكن أن يكون القيام بشيء من هذا القبيل مقبولاً في نظر الله؟ وهل يمكن أن تكون هناك حالات تكون فيها المساومة على الإيمان أمراً مجزياً حقاً؟


الخميس


٩نيسان (أبريل)


المسيح المنتصر


إننا نجد أن سرد تجربتي المسيح الثانية والثالثة في البرية قد جاء معكوساً في إنجيلي لوقا ومتى. والسبب في ذلك ليس واضحاً، لكن لا ينبغي لأمر من هذا القبيل أن يشكّل عائقاً بالنسبة لنا. فالنقطة الهامة هي أن كلاهما يعلنان نصرة المسيح النهائية على الشيطان. والعامل الهام الذي يبرز من دراسة هذه التجارب هو أن المسيح هو إنسان حقاً - مُجَرَّبٌ مِثْلُنَا، ولكن بِلاَ خَطِيَّةٍ (عبرانيين ٤: ١٥). إن المسيح، بانتصاره في كل تجربة من هذه التجارب وبنصرته على الشيطان، ومن خلال وجود كلمة الله في فمه وباتصاله بقوة السماء من خلال الصلاة، قد برز ليُعْلِنَ ملكوت الله وليُدشِّنَ العصر الميساني.


اقرأ لوقا ٤: ٩ـ ١٣ ومتى ٤: ٥ـ ٧. استخدم المسيح، في التجربتين الأولى والثانية، الأسفار المقدسة للتغلب على إغراءات الشيطان. أما في التجربة الثالثة فنجد أن الشيطان يفعل الشيء ذاته ويقتبس الأسفار المقدسة ليختبر ما إذا كان المسيح يأخذ حقاً كلمة الله على محمل الجد. ما الذي يحدث هنا، وكيف رد المسيح على الشيطان؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


أخذ الشيطان المسيح إلى قمة الهيكل في أورشليم، وهو المكان الأكثر قدسية في التاريخ اليهودي. فقد أصبح كلاً من مدينة صهيون والمَقْدِس الذي فيه يسكن الله وسط شعبه، وسيلتا مواجهة الشيطان مع المسيح. وكانت المقدمة مرة أخرى هي « ’إن كنت ابن الله‘ «. لاحظ ما يقوله الشيطان هنا هو: إذا كان الله هو حقاً أباك، وإذا كانت مرسليتك هي حقاً عمل مشيئته، فاطرح نفسك من على قمة الهيكل وتحقق من صحة هذا الأمر. فلو أن ما تقوله صحيحاً فالمؤكد هو أن الله لن يسمح بأن تتأذى أو تتضرر. ثم اقتبس الشيطان من الأسفار المقدسة قائلاً للمسيح « ’ أَنَّهُ يُوصِي مَلاَئِكَتَهُ بِكَ لِكَيْ يَحْفَظُوكَ ‘ « لوقا ٤: ١٠).


إن الشيطان يعرف الأسفار المقدسة ولكنه يسيء تفسيرها. صحيح أن الله قد وعد بحماية ملائكته لنا، ولكن فقط في سياق قيامنا بعمل مشيئته، كما في حالة دانيال ورفاقه. ومرة أخرى، رد المسيح بحسم على الشيطان مستخدماً الأسفار المقدسة ومعلنا أنه لا ينبغي لنا أن نجرِّب الله (عد ١٢). إن واجبنا هو أن نخضع أنفسنا لمشيئة الله، وأن نسمح له بالقيام بما يراه مناسباً. لاحظ تعاليم الكتاب المقدس الأربعة المتعلقة بالتجارب: (١) ليس هناك شخص غير معرّض للتجارب؛ (٢) عندما يسمح الله بأن تأتينا التجارب فإنه يوفّر لنا النعمة لمقاومتها ويوفّر لنا القوة لننتصر عليها؛ (٣) لا تأتي التجارب بنفس الطريقة في كل مرة؛ (٤) لا أحد يُجَرَّبْ بتجربة تفوق قدرته على تحمل هذه التجربة أو تلك (١كورنثوس ١٠: ١٣).


الجمعة


٠١نيسان (أبريل)


لمزيد من الدرس


«لو كان يوسف ومريم قد ثبتا أفكارهما في الله بالتأمل والصلاة لكانا قد تحققا من قداسة الوديعة التي بين أيديهما ولما كان قد غاب يسوع عن أنظارهما . إن يوم إهمال واحد جعلهما يفقدان المخلص ، وقد كلفهما ذلك عناء البحث عنه ثلاثة أيام في حزن وجزع ليجداه . كذلك الحال معنا فإننا بكلامنا البطال أو القدح في الناس أو إهمال الصلاة قد نخسر في يوم واحد بركة وجود المخلص معنا ، وقد يكلفنا ذلك عناء البحث عنه في حزن أياما كثيرة حتى نجده ونستعيد السلام الذي أضعناه» (روح النبوة، مشتهى الأجيال، صفحة ٩٨و ٩٩).


أسئلة للنقاش


١. إن التجربة في حد ذاتها ليست خطية. فالتجربة، وفقاً لمنظور الكتاب المقدس، لديها القدرة على التأكيد على إمكانية القداسة. فهناك فرق بين أن تجرَّب وبين أن تسقط في الخطية. في الوقت نفسه، ما هي مسؤوليتنا فيما يتعلق بعمل كل ما بوسعنا لتجنب التجربة؟


٢. في كثير من الأحيان، يتحدث الفلاسفة واللاهوتيون عن ما يسمونه «ما وراء القصة»، وهو المضمون أو الموضوع الشامل الذي تحدث في سياقه قصصاً أخرى. ولتوضيح ذلك بطريقة أخرى نقول: إن «ما وراء القصة» هو الخلفية أو السياق الذي تتطور فيه قصصاً أو أحداثاً أخرى. وكأدفنتست سبتيين، نحن ننظر إلى الصراع العظيم باعتباره «ما وراء القصة» أو الخلفية لما حدث في السماء، وكذلك ما حدث ولا يزال يحدث هنا على الأرض أيضاً. ما هي فقرات الكتاب المقدس التي تبيّن لنا حقيقة الصراع العظيم وكيف تساعد على تفسير ما يجري في العالم؟


٣. ما هي بعض أقوى الفقرات الكتابية التي تقدم لنا الوعد بالنصرة على التجارب التي تأتي في طريقنا؟ مع ذلك، لماذا لا يزال من السهل جداً وقوعنا في هذه التجارب حتى في ظل هذه الوعود؟


٤. من النقاط الهامة التي أكد عليها درس هذا الأسبوع هي النقطة الواردة في الفقرة التالية: «إن الشك في كلمة الله هو الخطوة الأولى نحو الرضوخ للتجربة.» ما السبب الذي يجعل هذا الأمر صحيحاً؟


٥. بأية طرق يمكن للممارسات الوثنية أن تأتي في أشكال غير ملحوظة وتفوق في خطورتها مجرد السجود أو التعبّد لشيء آخر غير الرب؟


قصة الأسبوع


شهادة بيت الكنيسة


زانق وي*، الصين


لم يكن «زانق وي» مواطناً عادياً. فلقد خدم بأمانة في الجيش الصيني، وخدم كعمدة في قريته بسبب سمعته الطيبة.


وأتى يوم قرر فيه «زانق وي» أن يرتحل إلى مدينة أكبر حيث يمكنه جني المزيد من المال في البناء.


وفي أحد الأيام بينما كان يمشي في شارع المدينة، لفت انتابه صوت ترنيم قادم من الشقة الأرضية للبناية. وبينما اتجه مقترباً من الصوت، رأى من خلال النافذة المفتوحة أشخاصا يصلون ويرنمون معاً.


وفجأة خرج شخص من العمارة ودعا «زانق وي» للدخول. تردد «زانق وي» في الدخول وأدعى أنه بوذي، ولكن لأنه كان شغوفاً لتعلّم المزيد، قرّر أخيراً الدخول إلى بيت كنيسة الأدفنتست السبتيين.


لاحظ «زانق وي» بأن العديد من الأشخاص كانوا يحملون الكتاب المقدس، وأراد أن يتعلم المزيد عن هذا الكتاب غير المألوف له. فقام الأدفنتست السبتيون بمشاركته ببعض الحقائق الكتابية المهمة والصلاة معه.


أصبح «زانق وي» يذهب إلى كنيسة الأدفنتست في كثير من الأحيان. وفي أحد الأيام كان الموضوع المتناول بالدرس يتعلق بالحياة الصحية والوجبة الغذائية.


شرح الأعضاء ما يقوله الكتاب المقدس بشأن اللحوم المحللة والمحرمة، وأخبروا «زانق وي» بأنّ الخنازير غير نظيفة أو طاهرة وبأنّها مليئة بالديدان.


لم يصدق «زانق وي» ما قاله الأشخاص له، فقرر أن يجري اختبارا صغيرا. كان كثير من الناس يعملون في نفس موقع البناء الذي يعمل هو فيه، وكان طباخ الشركة يشتري أحياناً لحم الخنزير ليطعم مجموعة العاملين.


ذهب «زانق وي» بفضول ليرى صحة هذا الكلام، فعندما لم يكن أحد ينظر إليه، أخذ بسرعة سكيناً وقطع الخنزير، ووجد بأنّ الجلد مليء بالديدان من الرأس إلى القدمين. وباستغراب واشمئزاز، قرّر «زانق وي» عدم أكل الخنزير مرة أخرى.


وبعد فترة وجيزة، قَبِل «زانق وي» كل الحقائق الكتابية واعتمد في كنيسة الأدفنتست السبتيين. وبعد معموديته، قام القس بتشجيع «زانق وي» على الرجوع إلى قريته ليعكس نور المسيح هناك.


عاد «زانق وي» إلى قريته وبدأ هناك بيت كنيسة أدفنتستية بمفرده! ومن ثم بدأ بمشاركة ما تعلمه في الكتاب المقدس مع الآخرين، وبعد وقت قصير بدأت الكنيسة بالنمو.


واليوم، يوجد في تلك المدينة ٥ كنائس أدفنتستية، وثلاث كنائس في المدن المجاورة بسبب صلوات «زانق وي» وشهادته القوية.


*ليس اسمه الحقيقي.


من إعداد مكتب المرسلية الأدفنتستية للمجمع العام.


الموقع على الإنترنت: gro.noissiMtsitnevdA.www


الدرس الثالث


١١-٧١نيسان (أبريل)


مَن هو يسوع المسيح؟



السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: لوقا ٤: ١٦ـ ٣٠؛ ٦: ٥؛ أفسس ١: ٣ـ ٥؛ لوقا ٩: ١٨ـ ٢٧؛ ٢بطرس ١: ١٦ـ ١٨.


آية الحفظ: « وَأَنْتُمْ، مَنْ تَقُولُونَ أَنِّي أَنَا؟ فَأَجَابَ بُطْرُسُ وَقَالَ:’مَسِيحُ اللهِ!‘ « (لوقا ٩: ٢٠).


مَن هو يسوع المسيح؟


إن هذا السؤال ليس سؤالاً فلسفياً أو وسيلة للتحايل. إنه سؤال يتعلق بجوهر هوية البشر، بل والأهم من ذلك ، هو سؤال يتعلق بما ينتظر البشر في الأبدية.


يمكن للناس إبداء الإعجاب بأعمال المسيح واحترام أقواله والإطراء على صبره ومدح وداعته ونبذه للعنف والإشادة بحسمه للأمور والثناء على نكرانه للذات والوقوف منذهلين إزاء النهاية القاسية لحياته. بل وربما يكون الكثيرون على استعداد لقبول المسيح بوصفه رجل صالح حاول وضع الأمور في نصابها الصحيح، فقد عمل على نشر العدل بدلاً من الظلم الذي كان متفشياً، وقدم الشفاء لمَن كانوا يعانون من المرض وقدم الراحة والعزاء للبائسين واليائسين.


نعم، لقد استحق المسيح عن جدارة اسم «المعلم الأعظم» و «الثوري» و»الزعيم المتميز» و»عالِم النفس» الذي أمكنه سبر أعماق روح الإنسان. لقد كان المسيح كل هذا وأكثر من ذلك بكثير.


مع ذلك، فإن لا شيء من هذه الأمور، يقترب من الإجابة على السؤال البالغ الأهمية: «وَأَنْتُمْ، مَنْ تَقُولُونَ أَنِّي أَنَا؟» (لوقا ٩: ٢٠). إنه سؤال يتطلب إجابة، وعلى هذه الإجابة يتوقف مصير الإنسانية.


*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم، الموافق ١٨نيسان (أبريل).


الأحد


٢١نيسان (أبريل)


استجابة الناس للمسيح


اقرأ الأناجيل الأربعة؛ بل أقرأ العهد الجديد بأكمله، فستجد في كل هذه الأسفار أنه قد تم التحدث عن أمور مذهلة، ليس فقط بشأن بما فعله المسيح ولكن، والأهم من ذلك، بشأن هوية المسيح. (وبطبيعة الحال، فقد شهدت أعمال المسيح عن حقيقة مَن كان هو. أما التصريحات المتعلقة بأن المسيح هو الله وبأنه فادينا وبأنه وحده الطريق إلى الحياة الأبدية، فتتطلب أن نولِيها اهتماماً لأنها مليئة بالتطبيقات التي لها عواقب أبدية بالنسبة لكل كائن بشري.


اقرأ لوقا ٤: ١٦ـ ٣٠. ما الذي دفع الناس إلى الاستجابة بالطريقة التي استجابوا بها؟ انظر أيضاً يوحنا ٣: ١٩.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


في مسقط رأس المسيح، شعر الناس في البداية بسعادة غامرة عندما رأوه يعود إلى الناصرة بعد أن أجرى العديد من المعجزات والعجائب، وقد كانوا «يَتَعَجَّبُونَ مِنْ كَلِمَاتِ النِّعْمَةِ الْخَارِجَةِ مِنْ فَمِهِ» (لوقا ٤: ٢٢). لكن رد فعلهم على التوبيخ الذي وجّهه إليهم قد أظهر ما هي الروح التي حركتهم حقاً.


اقرأ لوقا ٧: ١٧ـ ٢٢. ماذا كان السؤال الذي طرحه يوحنا بشأن المسيح، ولماذا طرح هذا السؤال؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


إنه حتى يوحنا المعمدان الذي مهد لمجيء المسيح والذي صرَّح بأن المسيح «هو حمل الله» كانت لديه شكوكاً تزحف إلى أعماق ذاته. فقد أرسل إلى المسيح قائلاً: «أَنْتَ هُوَ الآتِي أَمْ نَنْتَظِرُ آخَرَ؟» (لوقا ٧: ١٩).


لاحظ أيضاً أن المسيح لم يقدم جواباً مباشراً على سؤال يوحنا، بل أشار إلى أعماله [أي المسيح] التي تهتف شاهدة على أن «الْعُمْيَ يُبْصِرُونَ، وَالْعُرْجَ يَمْشُونَ، وَالْبُرْصَ يُطَهَّرُونَ، وَالصُّمَّ يَسْمَعُونَ، وَالْمَوْتَى يَقُومُونَ، وَالْمَسَاكِينَ يُبَشَّرُونَ» (عد ٢٢). يمكن للمرء أن يجادل قائلاً: إن المسيح لم يكن بحاجة إلى الإجابة على سؤال يوحنا مباشرة؛ فإن أفعاله وأعماله تقدم شهادة كافية حول هُويته.


بمعنى آخر، كان يمكن للإجابة التي أعطاها يسوع أن تسبب مزيداً من الذعر لدي يوحنا؟ فكان من الممكن أن يتساءل في نفسه قائلاً: إذا كان المسيح لديه القدرة على عمل كل هذه الأمور المذهلة فلماذا أنا قابع هنا في السجن؟ ومَن منا لم يسأل أسئلة من هذا القبيل في خضم مآسينا ومعاناتنا الشخصية حيث نقول: إذا كان الله لديه كل هذه القدرة، فلماذا يحدث هذا لي؟ لماذا يعد الصليب، بكل ما يمثِّله وبكل الوعود التي يحملها، هو الجواب الوحيد عن كل تساؤلاتنا؟


الاثنين


٣١نيسان (أبريل)


ابن الله


إن «ابن الإنسان» و «ابن الله» هما اسمان يستخدمان في الأناجيل ليصفا «مَن هو المسيح». يشير الاسم الأول إلى المسيح بوصفه «الله المتجسد»؛ ويشير الاسم الثاني إلى ألوهية المسيح بوصفه الأقنوم الثاني من أقانيم الألوهية الثلاثة. والعبارتان معاً تدعواننا للتأمل والتفكير في يسوع المسيح العجيب: فإن المسيح هو إله كاملٌ وإنسانٌ كاملٌ. إنه مفهوم يصعب استيعابه، لكن هذه الصعوبة لا تنتقص بأي شكل من الأشكال من الحقيقة المدهشة والرجاء العظيم اللذين يمثلهما كون المسيح إلهاً حقاً وإنساناً حقاً.


اقرأ لوقا ١: ٣١و ٣٢و ٣٥؛ ٢: ١١. ماذا تخبرنا هذه الآيات عن مَن هو المسيح حقاً؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ في لوقا ١: ٣١و ٣١، يربط الملاك بين اسم «يَسُوعَ» وبين اسم «ابن الْعَلِيِّ» الذي « يُعْطِيهِ الرَّبُّ الإِلهُ كُرْسِيَّ دَاوُدَ «. إن يسوع هو ابن الله. وهو أيضاً المسيح، المسيا، الذي يسترد عرش داود، ليس بوصفه مخلصاً أرضياً ولكن بالمعنى المتعلق بنهاية الزمان حيث يقوم المسيح بإخفاق محاولة الشيطان الرامية إلى اغتصاب عرش الله والاحتفاظ به لنفسه. وقد أعلن الملاك للرعاة أن الطفل الذي في المذود هو « مُخَلِّصٌ هُوَ الْمَسِيحُ الرَّبُّ « (لوقا ٢: ١١).


في الوقت نفسه، فإن لقب «ابن الله» لا يؤكد فقط على كون المسيح أقنوماً من أقانيم الألوهية الثلاثة، لكنه يكشف أيضاً عن العلاقة الوثيقة والحميمة التي كانت للمسيح مع الآب، عندما كان المسيح على الأرض.


مع ذلك، فإن العلاقة بين الآب والابن ليست هي نفس العلاقة التي لنا مع الله. ففي حين أن علاقتنا بالله هي نتيجة عمل المسيح بوصفه الخالق والفادي، إلَّا أن علاقة المسيح ، بوصفه الابن، بالآب هي علاقةٌ المسيحُ فيها هو واحدٌ مِنْ أقانيمِ الألوهية السرمديون الثلاثة؟ وقد استطاع المسيح من خلال ألوهيته الاحتفاظ بأوثق الرُبُط الممكنة مع الآب.


«يقول المسيح: ’أبي الذي في السموات‘ وبهذا يذكّر تلاميذه انه في حين أنه متحد بهم ببشريته ويشاركهم في تجاربهم ويرثي لهم في آلامهم، فإنه بألوهيته مرتبط بعرش الله غير المحدود. ما أعجب هذا اليقين! إن الأجناد السماويين يتحدون مع الناس، في عطف وخدمة وجهاد، لتخليص ما قد هلك. وكل قوة السماء تتحد مع مقدرة بني الإنسان في اجتذاب النفوس إلى المسيح» (روح النبوة، مشتهى الأجيال، صفحة ٤٢٠).


ما الذي يعنيه بالنسبة لنا أن المسيح كان إلهاً كاملاً؟ على الرغم من أن لهذه الحقيقة العديد من الآثار المترتبة عليها، إلا أن أكثر هذه الآثار دهشة هو أنه بالرغم من أن المسيح هو الله إلا أنه تنازل لا ليأخذ زي بشريتنا بل ليقدم نفسه كذبيحة في هذا الجسد البشري من أجلنا. نحن نتحدث عن الله هنا! ما هو الرجاء الرائع الذي تتضمنه هذه الحقيقة، بناءً على ما تقوله لنا بشأن طبيعة الله الحقيقية؟


الثلاثاء


٤١نيسان (أبريل)


ابن الإنسان


على الرغم من أن يسوع كان مدركاً تماماً أنه ابن الإنسان وابن الله (لوقا ٢٢: ٦٧ـ ٧٠)، إلا أن لقب «ابن الإنسان» كان هو طريقة المخلِّص المفضلة للإشارة إلى نفسه. ولم يخاطبه أي إنسان آخر مستخدماً هذا اللقب. والحالات الوحيدة الأخرى التي ظهر فيها هذا اللقب كان في عظة استفانوس (أعمال الرسل ٧: ٥٦) وفي رؤيا ١: ١٣ و١٤: ١٤. ويظهر هذه المصطلح أكثر من ٨٠ مرة في الأناجيل منها ٢٥ مرة في إنجيل لوقا. ويُظهر استخدام لوقا، كاتب السِّفْر، لهذا اللقب اهتمامه ببشرية المسيح باعتباره الإنسان الكوني الشامل الذي أُرسل من قِبل الله لإعلان أخبار الخلاص السارة.


«إن بشرية ابن الله غاية في الأهمية بالنسبة لنا. إنها السلسلة الذهبية التي تربط نفوسنا بالمسيح وتربطنا بالله بواسطة المسيح. ينبغي لهذه الحقيقة أن تكون محور دراستنا. لقد كان المسيح إنساناً حقاً؛ لقد أعطى المسيحُ دليلاً على بشريته بأن صار إنساناً. ومع ذلك، فقد كان المسيح هو ’ اللهُ ظَهَرَ فِي الْجَسَدِ ‘ « (روح النبوة، رسائل مختارة، مجلد ١، صفحة ٢٤٤).


إن استخدام مصطلح «ابن الإنسان» في لوقا يقدم إيضاحات متعددة عن طبيعة ومرسلية وقدرة المسيح المتجسد. أولاً، يُعرِّفُ هذا اللقب المسيح على أنه بشر (لوقا ٧: ٣٤)، ’لَيْسَ لَهُ أَيْنَ يُسْنِدُ رَأْسَهُ‘ (لوقا ٩: ٥٨).


ثانياً، يستخدم لوقا هذا اللقب للتأكيد على طبيعة المسيح ومكانته الإلهيتين: « ’ إِنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ هُوَ رَبُّ السَّبْتِ أَيْضًا ‘ « (لوقا ٦: ٥). ولذلك فالمسيح هو أيضاً الخالق وله القدرة على مغفرة الخطايا (لوقا ٥: ٢).


ثالثاً، استخدم لوقا هذا اللقب للتأكيد على أن المسيح قد جاء لتحقيق مهمة الفداء الموكلة إليه من قِبل أقانيم الألوهية الثلاثة [وقد كان هو واحد منهم] قبل تأسيس العالم (أفسس ١: ٣ـ ٥)، لقد جاء المسيح ليخلِّص ما قد هلك (لوقا ٩: ٥٦و ١٩: ١٠). لكن الفداء في حد ذاته ما كان ليكتمل ما لَم «يَتَأَلَّمُ [ابن الإنسان] كَثِيرًا، وَيُرْفَضُ ... وَيُقْتَلُ، وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَقُومُ « (لوقا ٩: ٢٢). إن إدراك المسيح [ابن الإنسان] للدرب الذي كان عليه أن يسلكه والثمن الذي كان عليه أن يدفعه لأجل افتداء البشرية من الخطية، لا يعلن فقط عن القصد الإلهي لخطة الفداء ولكنه يظهر أيضاً خضوع المسيح، في ناسوته، لهذه الخطة الإلهية.


رابعاً، لاحظ مدى وضوح واكتمال صورة «المسيا المتألم» والتي يصورها لوقا في الفقرات التالية: معرفة المسيح المسبقة بكل مِن الصليب (لوقا ٣١ـ ٣٣)، وخيانة يهوذا له (لوقا ٩: ٤٤) وموت المسيح باعتباره إتماماً للنبوة (لوقا ٢٢: ٢٢)، وصلبه وقيامته (لوقا ٢٤: ٧؛ قارن مع لوقا ١١: ٣٠)، ودوره كوسيط للبشر قُدَّامَ الآب (لوقا ١٢: ٨).


خامساً، وفيما يتعلق بزمن المنتهي، ينظر لوقا إلى المسيح باعتباره ’ابن الإنسان‘ الذي سيعود إلى الأرض ليكافئ قديسيه وينهي الصراع العظيم (لوقا ٩: ٢٦؛ ١٢: ٤؛ ١٧: ٢٤و ٢٦و ٣٠؛ ٢١: ٣٦؛ ٢٢: ٦٩).


وباختصار، ينطوي لقب ’ابن الإنسان‘ على جوانب متعددة ليس فقط فيما يتعلق بمَن كان المسيح ولكن أيضاً فيما يتعلق بما جاء المسيح للقيام به، وكذلك وفيما يتعلق بما حققه وما سيحققه من أجلنا في خطة الخلاص.


الأربعاء


٥١نيسان (أبريل)


«مَسِيحُ اللهِ»


اقرأ لوقا ٩: ١٨ـ ٢٧. لماذا سأل المسيحُ التلاميذ سؤالاً يعرف إجابته بالفعل؟ ما هي الدروس التي كان يسعى المسيح إلى تعليمها لتلاميذه ليس فيما يتعلق به فحسب، ولكن فيما يتعلق بما يعنيه أن نتبعه؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ « ’مَنْ تَقُولُونَ أَنِّي أَنَا؟‘ « (لوقا ٩: ٢٠). إن ذلك السؤال الذي طرحه المسيح منذ ألفي عام مضت لا يزال يطارد التاريخ. وقد أعطى الناس العديد من الإجابات المختلفة، فقالوا أن المسيح هو: معلم عظيم. أخلاقي متعمِّق. تجسيد للحق. مثال للتضحية بالنفس. نبي شجاع لا يعرف الخوف. مصلح اجتماعي. نموذج لكل شيء رائع ينبغي للإنسان أن يكون عليه. لكن ليس هناك جواب يقترب من الجواب الذي خرج من بين شفتي بطرس عندما طرح المسيح هذا السؤال آنذاك.


إن المسيح - وبعد أن أعلن عن سلطته على الطبيعة (لوقا ٨: ٢٢ـ ٢٥)، وسلطانه على الشياطين (عد ٢٦ـ ٣٥)، واقتداره على الأمراض (لوقا ٥: ١٢ـ ١٥؛ ٨: ٤٣ـ ٤٨)، ومقدرته على إطعام ٥٠٠٠ شخص من لا شيء تقريباً، وتَمَكّنه من قهر الموت نفسه (لوقا ٨: ٥١ـ ٥٦) – واجه تلاميذه بسؤالين: السؤال الأول كان يتعلق بما يقول الناس عن المسيح أنَّه هو [أي مَن هو المسيح حسب اعتقاد الجموع]؛ وكان السؤال الثاني يتعلق بما يقول التلاميذ أنفسهم عن المسيح أنه هو [أي مَن هو المسيح حسب اعتقاد التلاميذ]. وهو لم يسأل هذين السؤالين من أجل أن يعرف شيئاً لم يعرفه بالفعل؛ بالأحرى، كان السبب في طرح هذين السؤالين هو أن يساعد التلاميذ على إدراك أن هُويَّته، بوصفه الله المتجسد، تتطلب منهم تكريساً مِن شأنه أن يكلفهم كل شيء.


«لا يجب أن تكون معرفتنا بالمسيح نابعة عن مصدر ثانوي. فنحن قد نعرف كل قرار اتخذه وسيتخذه الناس بشأن المسيح؛ وقد نعرف كل الأمور المتعلقة بالدراسات التي تناولها العقل البشري فيما يتعلق بالطبيعة الإلهية والبشرية للمسيح؛ وقد نستطيع تقديم ملخّص موجز لكل التعاليم المتعلقة بالمسيح والصادرة عن كل مفكر ولاهوتي عظيم ـ إنه يمكننا معرفة كل ذلك وفي الوقت نفسه لا نكون مسيحيين. فالمسيحية هي ليست أن نعرف عن المسيح بل أن نعرف المسيح. إن يسوع المسيح يطلب اتخاذ قرار شخصي من جانب كل واحد منا. وهو لم يطرح السؤال التالي على بطرس وحسب، ولكنه يسأل كل واحد منا: ’ وَأَنْتُمْ، مَنْ تَقُولُونَ أَنِّي أَنَا؟ ‘ « [ويليام باركلي، إنجيل متى، (بنغالور: منشورات لاهوتية في الهند، ٢٠٠٩)، مجلد ٢، صفحة ١٦١].


إن إجابتنا على السؤال الذي سأله المسيح لا يمكن أن تكون أي شيء أقل من اعتراف بطرس: المسيح هو « مَسِيحُ اللهِ» (لوقا ٩: ٢٠). معنى كلمة المسيح هو «الممسوح» أو المسيا الذي مرسليته ليست هي أن يكون محرراً سياسياً وإنما مخلِّصاً يحرر البشرية من قبضة الشيطان والخطية، وتدشين ملكوت البر.


إن معرفة مَن كان المسيح وحدها لا تكفي. بالأحرى، نحن بحاجة إلى أن نعرف المسيح لأنفسنا. فإذا كنت تزعم أنك تعرف المسيح، فما هو الذي تعرفه عنه؟ ما الذي تعلمته من معرفتك الشخصية بالمسيح، فيما يتعلق به وبصفاته؟


الخميس


٦١نيسان (أبريل)


التجلّي


اقرأ ما ورد في الأناجيل الثلاثة التالية عن التجلي (لوقا ٩: ٢٧ـ ٣٦؛ متى ١٧: ١ـ ٩؛ مرقس ٩: ٢ـ ٨). (اقرأ أيضاً ما قاله بطرس عن الحدث الذي شهده هو بنفسه ولاحظ الحق الذي ترسِّخه كلماته بوصفه شاهد عيان رأى بنفسه مشهد التجلي؛ انظر ٢بطرس ١: ١٦ـ ١٨). ما هي المعلومات الإضافية التي يقدمها لوقا، ولماذا هي معلومات هامة؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


يبدأ لوقا سرده لحدث التجلي بتقديم تفاصيل لم يذكرها متى ولا مرقس: أخذ المسيح بطرس ويوحنا ويعقوب إلى الجبل ليصلوا. وهناك ثبّت المسيح عينيه وفكره نحو أورشليم وتنبأ عن ’كأس الهوان والعذاب المريرة‘ التي كانت بانتظاره. لقد أراد المسيح أن يتيقن مِن أن ما كان يقوم به، كان هو ما يريد الله منه القيام به. وفي مثل هذه اللحظات تكون الصلاة هي الطريق الوحيد للحصول على اليقين والاطمئنان. وقد أدت عملية الصلاة إلى السكب المباشر للمجد الإلهي على شخص المسيح: «وَفِيمَا هُوَ يُصَلِّي صَارَتْ هَيْئَةُ وَجْهِهِ مُتَغَيِّرَةً، وَلِبَاسُهُ مُبْيَضًّا لاَمِعًا» (لوقا ٩: ٢٩).


لقد كان المسيح المتجلّي في محادثة مع موسى وإيليا «عَنْ خُرُوجِهِ الَّذِي كَانَ عَتِيدًا أَنْ يُكَمِّلَهُ فِي أُورُشَلِيمَ» (عد ٣١). ويمكن فهم كلمة «خروج» بطريقتين: موته العتيد أن يحدث في أورشليم، هذا على الرغم من أن الكلمة اليونانية المستخدمة في هذه الفقرة لا تُستخدم كثيراً للإشارة إلى الموت؛ ولهذا يمكن لهذه الكلمة أن تعني ايضاً «الخروج» العظيم الذي كان المسيح على وشك تحقيقه في أورشليم، وهو الخروج الفدائي العظيم الذي كان من شأنه أن يجلب الخلاص من الخطية.


وقد اُخْتتم الاجتماع الثلاثي بين المسيح وموسى وإيليا بصوت موافقة وتأييد من السماء، « هذَا هُوَ ابْنِي الْحَبِيبُ. لَهُ اسْمَعُوا « (عد ٣٥). لقد مسح التجلي المسيحَ بالمجد وأكد على بُنُوَّة المسيح للآب السماوي وأعلن أن تكلفة الفداء ستكون هي حياة الابن. ولهذا كان الأمر السماوي للتلاميذ هو: له اسمعوا. فإنه بدون الطاعة والولاء التامين للمسيح لن يكون هناك تلمذة.


كتبت روح النبوة تقول أن هذين الرجلين أي موسى وإيليا واللذين قد «وقع عليهما الاختيار دون كل الملائكة الواقفين حول العرش أتيا ليتحدثا مع يسوع عن مناظر آلامه وعذابه وليعزياه بيقين عطف السماء عليه. وقد كان عماد هذا الحديث هو رجاء العالم وخلاص كل الناس» (مشتهى الأجيال، صفحة ٤٠١). وهكذا فإنه حتى المسيح نفسه، الذي كان قد واسى وعزى الكثيرين، قد سعى إلى الحصول على العزاء والراحة لنفسه. ماذا ينبغي لهذا الأمر أن يخبرنا عن كيف أنه يمكن حتى لأقوى الناس روحياً فيما بيننا، بما في ذلك قادتنا ومعلمونا ومرشدونا، أن يحتاجوا إلى العزاء والتشجيع والمساعدة من الآخرين؟ في الواقع، مَن هم الأشخاص الذين تعرفهم الآن ويمكن أن يكونوا بحاجة إلى العزاء والراحة والتشجيع؟


الجمعة


٧١نيسان (أبريل)


لمزيد من الدرس


«تجنب كل سؤال يمكن أن يساء فهمه فيما يتعلق بناسوت المسيح. إن خيطاً رفيعاً يفصل بين الحقيقة والافتراض. ففي تعاملك مع مسألة ناسوت المسيح تحتاج إلى توخي الحرص الشديد بشأن كل ادعاء تدعيه لئلا تُحمِّل كلماتك معنى أكثر مما تتضمنه وهكذا تمحو أو تبهت التصورات الواضحة لديك بشأن اقتران ناسوت المسيح بلاهوته. لقد كان ميلاده معجزة إلهية... ولا ينبغي بأي شكل من الأشكال أن نترك أدنى انطباع لدى العقل البشري بأن وصمة فساد أو ميل إلى الفساد كانت تشوب صفات المسيح، أو أن المسيح بأي حال من الأحوال قد خضع للفساد. لقد جُرِّب في كل شيء كما يجرب الإنسان، ومع ذلك فهو يُدعى ’ الْقُدُّوسُ ‘. والسر الذي يبقى دون تفسير للبشر هو، كيف جُرب المسيح في كل شيء مثلنا لكنه كان بدون خطية. إن تجسّد المسيح كان ولا يزال وسيبقى دائماً سرّاً لا يَسبُر غوره» (تعليقات روح النبوة، الموسوعة التفسيرية، مجلد ٥، صفحة ١١٢٨و ١١٢٩).


أسئلة للنقاش


١. اقرأ عبارة روح النبوة أعلاه حول الطبيعة البشرية للمسيح. يجب علينا أن نواجه الحقيقة المتعلقة بأن طبيعة المسيح البشرية وكذلك طبيعته الإلهية هما الحقيقتان العظيمتان اللتان لن نسبر غورهما أبداً في الوقت الراهن. فكما كتبت روح النبوة: « إن تجسد المسيح كان ولا يزال وسيبقى دائماً سرّاً لا يَسبُر غوره.» لماذا إذن يجب أن نكون حذرين جداً بشأن إصدار أحكام قاسية على أولئك الذين قد لا يدركون بالضرورة هذا «السر» بالطريقة التي ندركه نحن بها؟


٢. فكر بشأن ما حدث على جبل التجلي. ماذا كان التلاميذ الذين اختارهم المسيح ليصعدوا معه على الجبل يفعلون في البداية، عندما كان هذا الحدث المدهش في تاريخ الخلاص على وشك الحدوث؟ لقد كانوا نياماً! بأية طرق يمكن لأمر نوم التلاميذ أن يكون وصفاً لنا نحن أنفسنا، سواء كأفراد مؤمنين أو ككنيسة تعيش قبل وقوع حدث عظيم آخر في تاريخ الخلاص: المجيء الثاني للمسيح؟


٣. اقرأ بعض الأشياء التي قالها المسيح عن نفسه. لماذا، إذن، تعد فكرة أن المسيح هو مجرد رجل عظيم أو نبي عظيم أو قائد روحي عظيم هي فكرة معيبة منطقياً؟ لماذا يجب علينا إما أن نقبل ما قاله المسيح عن نفسه وعن هويته، أو أن نقبل بأنه كان شخصاً مضلَّلاً ومنخدعاً إلى حد كبير بشأن حقيقة نفسه؟ لماذا لا يوجد خيار آخر بالنسبة لنا فيما يتعلق بِهُويَّةِ المسيح؟


قصة الأسبوع


الكتاب المقدس


قسيس من الصين


خلال الثورة الثقافية في الصين، كان من الصعب الحصول على نسخة من الكتاب المقدس. لكن، وبطريقة ما، تمكّن أحد معارفنا من الحصول على نسخة. وحيث أنه كان كتاب نادر وثمين، فقد أراد مشاركته مع أكثر عدد ممكن من الأشخاص، لذلك قام بتجزئة الكتاب المقدس إلى أسفار، وأعطى كل عائلة من العائلات الأدفنتستية المختلفة سفراً أو سفرين من أسفار الكتاب المقدس.


حصلت عائلتنا على سفري صموئيل الأول والثاني، وقمنا بقراءتهما مراراً وتكراراً محتفظين بكل كلمة في قلوبنا. وكطفل، استمتعت بالقصص الرائعة في هذين السفرين! كان أخي الأكبر يجيد الكتابة، فقام بنسخ السفرين ومشاركتهما مع الآخرين.


وبعد بضعة سنين، وجد شخص أدفنتستي نسخة صغيرة الحجم من الكتاب المقدس في كيس بلاستيكي مدفون في الأرض. وبسبب ضعف بصره، لم يتمكن الشخص من القدرة على قراءة النص بحروف صغيرة، لذا قام بإعطائه لي عندما كان عمري ١٨ عاماً. كنت سعيداً للغاية! فقد كان الكتاب المقدس بأكمله بين يدي لأول مرة!


هذا «الكنز المدفون» أصبح ثميناً جداً لي، وقرأته من أول أصحاح إلى آخر أصحاح أكثر من ١٠ مرات. قضيت الكثير من الوقت بوضع علامات على الأصحاحات الهامة وكتابة بعض الأفكار أيضاً.


أتذكر بأن والدة جدتي اخبرتني عن قصة نوح عندما كنت صغيراً جداً، ولكني كنت في سن الثامنة عشر أقرأ عن قصة الطوفان لأول مرة.


وحين بدأت أقرأ الكتاب المقدس، أخذت أدرك ما هو مغزى هذا الكتاب. لقد تعلمت المزيد عن الرب يسوع وتعاليمه. واكتشفت في الكتاب المقدس الحق الذي يساعدنا في الحصول على حياة أفضل. وكان كلما قرأت، كلما أصبحت مهتماً أكثر.


عندما كان عمري ٢٠ عاماً، قمت بزيارة منطقة كان معظم السكان فيها لا يعلمون شيئاً عن الكتاب المقدس. فدُعيتُ لأتكلم إلى مجموعات في بيوت مختلفة. وأريتهم نسخة الكتاب المقدس صغيرة الحجم التي بحوزتي وشاركت معهم ما قد تعلمته منه. وبينما كانت كلمة الرب تنتشر أكثر، كنت أدعى لأبشر في بيوت أخرى أيضاً.


وبينما كنت أشارك تعاليم الكتاب المقدس لاحظت أن الصبية والشبيبة صغار السن يبدون اهتماماً كبيراً بالاستماع إلى كلمة الله.


لقد كانوا شغوفين جداً لدرجة اني نسخت لهم ١٠٠٠ آية من الكتاب المقدس وأعطيتها لهم حتّى يتذكروا تلك الآيات. وقد وجدت هذه الطريقة ممتازة في تعليم آيات من الكتاب المقدس!


من إعداد مكتب المرسلية الأدفنتستية للمجمع العام.


الموقع على الإنترنت: gro.noissiMtsitnevdA.www


الدرس الرابع


٨١-٤٢ نيسان (أبريل)


دعوة إلى التلمذة



السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: لوقا ٥: ١ـ ١١؛ ٦: ١٢ـ ١٦؛ ٩: ١ـ ٦؛ متى ١٠: ٥ـ ١٥؛ لوقا ١٠: ١ـ ٢٤؛ لوقا ٩: ٢٣ـ ٢٥؛ متى ١٦: ٢٤ـ ٢٨.


آية الحفظ: « ’إِنْ أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَأْتِيَ وَرَائِي، فَلْيُنْكِرْ نَفْسَهُ وَيَحْمِلْ صَلِيبَهُ كُلَّ يَوْمٍ، وَيَتْبَعْنِي‘ « (لوقا ٩: ٢٣).


كلمة «تلميذ» تعني تابع. وتظهر هذه الكلمة أكثر من ٢٥٠ مرة في الكتاب المقدس، يَرِدُ معظمها في الأناجيل الأربعة وفي سفر أعمال الرسل.


إن كونك تلميذاً للرب يساعدك على تنشيط الروح وتمحيص العقل، ويتطلب بذل قصارى جهدنا في علاقتنا مع الله ومع غيرنا من البشر.. ومن دون الولاء التام للمسيح ورسالته لن يكون هناك تلمذة. فهل من دعوة أسمى من دعوة التلمذة يمكن للمرء أن يتلقاها؟


«إن الله يأخذ الناس كما هم ويدربهم على خدمته متى سلموا أنفسهم له. كذلك روح الله إذ يقبله الإنسان في نفسه فهو يحيي كل قواها وملكاتها. إن العقل المكرس لله بدون تحفظ متى كان منقاداً بالروح القدس فهو ينمو في حالة توافق وانسجام واتزان، ويتقوى ليدرك مطاليب الله ويتممها. والخلق الضعيف المترنح يصير قوياً وثابتاً. إن التعبد المستمر يوجد صلة وثيقة بين يسوع وتلميذه حتى ليصير المسيحي مثل سيده في الفكر والخلق» (روح النبوة، مشتهى الأجيال، صفحة ٢٢٣).


سنُلقي في هذا الأسبوع نظرة على كيف دعا المسيح أولئك الذين كانوا سيتبعونه وسنرى ما هي الدروس التي يمكننا تعلمها ويمكن أن تساعدنا في مواصلة العمل الذي كان المسيح قد بدأه على الأرض.


*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ٢٥نيسان (أبريل).


الأحد


٩١نيسان (أبريل)


صيادو الناس


كان سمعان واندراوس قد أمضيا الليل كله في الصيد. ولأنهما كانا صيادين محترفين يعرفان فن الصيد، فقد كانا يعرفان متى يتوقفان عن الصيد. وكانا قد حاولا الصيد الليل كله لكن محاولتهما لم تسفر عن أي شيء. وفي غمرة خيبة أملهما، تلقيا أمراً غير مرغوب فيه: « ابْعُدْ إِلَى الْعُمْقِ وَأَلْقُوا شِبَاكَكُمْ لِلصَّيْدِ « (لوقا ٥: ٤). وكان رد سمعان مليئاً باليأس والحسرة: « ’ يَا مُعَلِّمُ، قَدْ تَعِبْنَا اللَّيْلَ كُلَّهُ وَلَمْ نَأْخُذْ شَيْئًا. وَلكِنْ عَلَى كَلِمَتِكَ ...‘ « (عد ٥).


كان يمكن لبطرس أن يقول في نفسه: مَن هذا النجار الذي يقدم مشورة لصياد بشأن كيفية الصيد؟ وكان يمكن لبطرس أن يرفض طلب المسيح، لكن يبدو أن ما وعظه المسيح في وقت سابق قد كان له بعض التأثير على بطرس. ومن هنا كانت إجابته هي: « ’ وَلكِنْ عَلَى كَلِمَتِكَ ‘ «.


وهكذا، كان الدرس الأول من دروس التلمذة هو: إطاعة كلمة المسيح. وسرعان ما عرف أندراوس ويوحنا ويعقوب ايضاً أن الليل الطويل وغير المثمر قد أفسح الطريق للفجر المشرق في ضوء هذا الكم الهائل من الأسماك التي تم صيدها. وعلى الفور خرَّ بطرس على ركبتيه وصرخ قائلاً: « اخْرُجْ مِنْ سَفِينَتِي يَارَبُّ، لأَنِّي رَجُلٌ خَاطِئٌ! « (عد ٨). إن اعترافنا بقداسة الله وبإثمنا كبشر هو خطوة أساسية أخرى في الدعوة إلى التلمذة. وكما اتخذ إشعياء هذه الخطوة واعترف بإثمه (إشعياء ٦: ٥)، قام بطرس بعمل الشيء ذاته.


اقرأ لوقا ٥: ١ـ ١١؛ متى ٤: ١٨ـ ٢٢ ومرقس ١: ١٦ـ ٢٠. أمعن التفكير في المعجزة وفي دهشة الصيادين وفي اعتراف بطرس وسلطة المسيح. ما الذي تقوله كل فقرة من هذه الفقرات الكتابية فيما يتعلق بطريق التلمذة؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ « لاَتَخَفْ! مِنَ الآنَ تَكُونُ تَصْطَادُ النَّاسَ! « (لوقا ٥: ١٠). إن التحوّل مِن كَون الإنسان صياداً للسمك إلى كونه صياداً للناس هو أمر غير عادي: فهو يتطلب خضوعاً تاماً للسّيّد المسيح، ويتطلب إدراكاً لعجزنا وإثمنا ويدعونا إلى التواصل مع المسيح بالإيمان طلباً في الحصول على القوة التي تمكِّننا مِن السير في طريق التلمذة الذي لا يتسم بالسهولة أو اليسر، والاعتماد المستمر على المسيح وحده. إنَّ حياة الصياد غير مؤكدة ومحفوفة بالمخاطر، فهو يصارع الأمواج التي لا ترحم ولا يمكنه التأكد من وجود دخل مادي ثابت. كما أن حياة صياد الناس لا تقل خطورة، لكن الرب يَعِدنا قائلاً، «لا تخافوا.» إن التلمذة ليست بالطريق السهل؛ فالتلمذة لها نجاحاتها وإخفاقاتها، أفراحها وتحدياتها، لكن التلميذ غير مدعو للسير وحده. إن مَن قال «لا تخف» يقف إلى جانب التلميذ المخلِص الأمين.


أَعِدْ قراءة اعتراف بطرس المتعلق بكونه رجلاً خاطئاً. لاحظ كيف دفعه إثمه إلى أنه أراد الانفصال عن المسيح. ما الأمر المتعلق بالخطية ويدفعنا بعيداً عن الله ويجعلنا نريد الانفصال عنه؟


الاثنين


٠٢نيسان (أبريل)


اختيار الاثنا عشر تلميذاً


إنَّ التلمذة ليست مِن صنع الذات. إنها نتيجة الاستجابة لدعوة المسيح. يذكر لوقا أن المسيح كان قد دعا بالفعل كلاً من بطرس وأندراوس ويوحنا ويعقوب (لوقا ٥: ١١) ومتى اللاوي، جابي الضرائب (عد ٢٧ـ ٣٢). ونجد أن لوقا يضع حدث اختيار الاثني عشر في موضع حيوي في إنجيله: فقد وضعه مباشرة بعد معجزة شفاء المسيح للرَجُل ذي اليد اليابسة، وكان ذلك في يوم السبت (لوقا ٦: ٦ـ ١١)، مما أدى إلى قيام الفريسيين بالتآمر على قتل المسيح. وقد عرف الرب أن الوقت قد حان لتعزيز عمله وإعداد فريق من الخدام الذين يمكنه تدريبهم وإعدادهم للمهمة التي تنتظرهم بعد صلبه.


اقرأ لوقا ٦: ١٢ـ ١٦؛ ٩: ١ـ ٦. ماذا تخبرنا هذه الآيات الكتابية حول دعوة الاثني عشر تلميذاً؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ كان هناك العديد من التلاميذ بين الجموع الذين يتبعون المسيح، وقد كان هؤلاء التلاميذ يتبعونه بنفس الطريقة التي يتبع بها الطلاب معلماً أو أستاذاً لهم. لكن مهمة المسيح كانت أكثر بكثير من مجرد التدريس والتعليم. فلقد كان عليه بناء مجتمع من المفديين، أي بناء كنيسة تحمل رسالة الخلاص الذي يقدمه المسيح إلى أقاصي الأرض. ولإتمام هذا الهدف، يحتاج المسيح إلى أكثر من مجرد تلاميذ. « وَلَمَّا كَانَ النَّهَارُ دَعَا تَلاَمِيذَهُ، وَاخْتَارَ مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ، الَّذِينَ سَمَّاهُمْ أَيْضًا ’رُسُلاً‘ « (لوقا ٦: ١٣). إن ما تعنيه كلمة «رسول» هو أن شخصاً يتم إرساله برسالة خاصة لهدف خاص. واستخدم لوقا هذه الكلمة ست مرات في إنجليه وأكثر من ٢٥ مرة في سفر أعمال الرسل. (هذا في حين استخدم متى هذه الكلمة [رسول] مرة واحدة في إنجليه، وهكذا فعل مرقس).


لم يتم اختيار الاثني عشر تلميذا بسبب علمهم وثقافتهم أو خلفيتهم الاقتصادية أو اهميتهم الاجتماعية أو سمو أخلاقهم أو أي شيء يميزهم ويجعلهم جديرين بأن يتم اختيارهم. بل لقد كانوا رجالاً اعتياديين من خلفيات اعتيادية: صيادون، جباة ضرائب، وكان من بينهم المتعصب والمشكك، وآخرٌ اتضح أنه خائن. وقد تم دعوتهم لأن يكونوا تلاميذا لغرض واحد فقط: أن يكونوا سفراء للمَلك وملكوته.


«إن الله يأخذ الناس كما هم بالعناصر البشرية التي في أخلاقهم ثم يدربهم على خدمته إذا كانوا يرغبون في أن يتدربوا ويتعلموا منه. إنهم لم يُخْتاروا لكونهم كاملين، بل لكي يتغيروا إلى صورته عن طريق معرفة الحق وممارسته وعن طريق نعمة المسيح بالرغم من نقائصهم» (روح النبوة، مشتهى الأجيال، صفحة ٢٧٠).


دعونا نواجه الأمر: نحن لسنا كاملين، كما أن الآخرين في الكنيسة ليسوا كاملين. نحن جميعاً في عملية نمو (حتى وإن بدا أن الآخرين ينمون بشكل أبطأ مما نريدهم!). وفي غضون ذلك، كيف يمكننا أن نتعلم العمل مع الآخرين وقبولهم كما هم؟


الثلاثاء


١٢نيسان (أبريل)


تكليف التلاميذ


اقرأ لوقا ٩: ١ـ ٦ ومتى ١٠: ٥ـ ١٥. ما هي الحقائق الروحية التي يمكننا تعلمها من هذه الآيات الكتابية حول دعوة المسيح لهؤلاء الرجال؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ يصف لوقا مسألة تكليف التلاميذ باعتبارها عملية من ثلاث خطوات.


أولاً، دعا المسيح التلاميذ معاً (لوقا ٩: ١). إن كلمة دعوة أو يدعو هي كلمة جوهرية في المرسلية المسيحية، وكذلك في المفردات المسيحية. ويجب لهذه الكلمة أن تصبح اختباراً شخصياً قبل أن تصبح مصطلحاً لاهوتياً. كما يجب على التلاميذ الإصغاء إلى مَن يدعوهم ويجب أن يأتوا إليه وأن يكونوا «معاً.» إن كلاً من إطاعة مَن يدعونا وإخضاع كل شيء له هما أمران ضروريان لاختبار الوحدة التي تعد أمراً ضرورياً لنجاح المهمة الموكلة إلينا كتلاميذ للمسيح.


ثانياً، إن المسيح أعطى التلاميذ « قُوَّةً وَسُلْطَانًا « (لوقا ٩: ١). إن المسيح لا يرسل مبعوثيه خالِييِّ الوفاض أبداً، كما أنه لا يتوقع منا أن نكون ممثلين له بقوتنا الشخصية. فإن علمنا وثقافتنا ووضعنا الاجتماعي وذكاءنا جميعها تعجز عن إنجاز مرسلية المسيح. إن المسيح هو الذي يمكّننا ويؤهّلنا. إن الكلمة اليونانية التي تعني «قوة» هي «دايناميس» وهي الكلمة التي نستمد منها كلمة «دينامو» الذي هو مصدر من مصادر الضوء، ونستمد منها كذلك كلمة «ديناميت» الذي هو مصدر للطاقة التي يمكنها تفجير الجبال. إن القوة والسلطان اللتين يعطيهما المسيح كافيتين لسحق الشيطان وهزيمة غاياته ومقاصده. إن المسيح هو قوتنا. «وإذ تتعاون إرادة الإنسان مع إرادة الله فهي تصبح مقتدرة. وكل ما يمكن أن يعمل بأمره يمكن أن يتم بقدرته. وكل ملزماته تصير إمكانيات» (روح النبوة، المعلم الأعظم، صفحة ٣٢٧).


ثالثاً، إن المسيح «أَرْسَلَهُمْ لِيَكْرِزُوا بِمَلَكُوتِ اللهِ وَيَشْفُوا الْمَرْضَى « (٩: ٢). إن الكرازة والشفاء متلازمان، ومهمة التلاميذ هي العناية بالشخص بأكمله: الجسد والعقل والروح. لقد استحوذ الشيطان على الإنسان بأكمله، ولذلك فإنه يجب أن يوضع الإنسان بأكمله تحت السلطة المقدسة التي للمسيح.


ولا يمكن أن يكون الإنسان تلميذاً حقيقياً إلا عندما يعطي حياته بالتمام للمسيح، دون عائق أو معرقل يحول دون تسليم المرء حياته بالتمام للمسيح. يجب أن لا يكون هناك حائلاً يحول بين التلميذ والمسيح سواء كان ذهباً أو فضة، أباً أو أماً زوجاً أو زوجة أو ابناً أو أبنة، حياة أو موت، أو ما يطرأ على حياتنا اليوم أو غداً. فلا بد وأن يكون كل ما يشغل التلميذ هو المسيح وملكوته والشهادة إلى العالم الضال.


« ’ لاَ تَحْمِلُوا شَيْئًا لِلطَّرِيقِ ‘ « (لوقا ٩: ٣). ما هو المبدأ الوارد هنا ويعد من المهم بالنسبة لنا أن نفهمه ونختبره بأنفسنا؟


الأربعاء


٢٢نيسان (أبريل)


إرسال السبعين


اقرأ لوقا ١٠: ١ـ ٢٤. فيما يتعلق بإرسال السبعين تلميذاً، ما الذي نتعلمه من هذه الآيات عن عمل ربح النفوس في ضوء حقيقة الصراع العظيم؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


إن مَن تبعوا المسيح أثناء خدمته كانوا أكثر من مجرد ١٢ تلميذاً. وعندما خاطب بطرس المؤمنين قُبيل اختيار بديل عن يهوذا، كانت المجموعة تتكون من ١٢٠ تلميذاً (أعمال ١: ١٥). ويخبرنا بولس أن المسيح، عند صعوده إلى السماء بعد قيامته من الأموات، كان لديه ما لا يقل عن ٥٠٠ تابع (١كورنثوس ١٥: ٦). لذلك فإن إرسال السبعين لا يعني أن هذا هو فقط عدد أتباع المسيح آنذاك، وإنما هو إشارة إلى اختيار المسيح لمجموعة خاصة للقيام بمهمة محددة وهي الذهاب قدَّامه إلى مدن الجليل وإعداد الطريق لزياراته اللاحقة.


إن إنجيل لوقا هو السفر الوحيد الذي يسجِّل قصة إرسال السبعين، وهو ما يُظهر بوضوح تام العقلية التبشيرية التي اتسم بها لوقا. إن العدد ٧٠ هو عدد رمزي في الكتاب المقدس وكذلك في التاريخ اليهودي. فنجد أن الأصحاح العاشر من سفر التكوين يدرج قائمة من ٧٠ أمة في العالم باعتبارها ذُرية نوح، وقد كان لوقا كاتباً يهدف إلى الكرازة للعالم أجمع، وهذا ما قد يفسر السبب الذي جعل لوقا يدرج في إنجيله حدث إرسال السبعين رسولاً. كما اختار موسى ٧٠ شيخاً ليساعدوه في عمله (سفر العدد ١١: ١٦و ١٧و ٢٤و ٢٥). وكان السنهدريم يتكون من ٧٠ عضواً. والكتاب المقدس لا يذكر ما إذا كانت هناك أية دلالة في دعوة المسيح للسبعين، كما أنه لا ينبغي لأمر من هذا القبيل أن يجعلنا نخوض في تكهنات لا أهمية لها. لكن ما يهم هو أن المسيح، كَمُدَرِّبِ قَادةٍ للكنيسة، قد ترك لنا نموذجاً يتعلق بعدم تركيز السلطة والمسؤولية بين يدي عدد قليل من الأشخاص بل يجب توزيع السلطات والمسؤوليات على كافة التلاميذ.


وقد عاد السبعون بفرح وبشعور مَن أنجز شيئاً هاماً وحيوياً: « حَتَّى الشَّيَاطِينُ تَخْضَعُ لَنَا بِاسْمِكَ! « (لوقا ١٠: ١٧). إن النجاح في ربح النفوس هو ليس عمل المبشر أبداً. فالمبشر ليس سوى وسيط. ويأتي النجاح من خلال «اسْمِ المسيح». إن اسم وقوة المسيح هما أساس كل نجاح في العمل المرسلي.


لكن لاحظ ثلاثة ردود أفعال رائعة أبداها يسوع فيما يتعلق بنجاح مرسلية السبعين. أولاً، يرى المسيحُ في نجاح الكرازة هزيمةً للشيطان (عد ١٨). ثانياً، كلما انخرط الشخص في عمل الإنجيل أكثر كلما ازدادت السلطة الموعودة له (عد ١٩). ثالثاً، يجب أن لا يكون السبب في فرح المبشر هو ما أنجزه على الأرض وإنما يجب أن يكون سبب فرحه هو أن اسمه قد كُتب في السماء (عد ٢٠). إن السماء تفرح وتتهلل بكل نفس يتم استخلاصها من براثن الشيطان. إن كل نفس تُربح للملكوت هي ضربة قوية ضد مخططات الشيطان.


اقرأ لوقا ٠١: ٤٢. ما هي بعض الأمور التي رأيناها والتي كان أنبياء وملوك يريدون رؤيتها ولكنهم لم يتمكنوا من ذلك؟ ما الذي يجب أن يعنيه ذلك بالنسبة لنا؟


الخميس


٣٢نيسان (أبريل)


كلفة التلمذة


كان لسقراط تلميذ مميز هو أفلاطون. وكان لغمالائيل تلميذ مميز أيضاً هو شاول. إن قادة الأديان المختلفة لديهم أتباعهم المكرسين. والفرق بين التلمذة في الحالتين السابقتين وبين التلمذة للمسيح هي أن التلمذة الدنيوية، كتلك التي لسقراط وغمالائيل، تستند إلى مضمون الفلسفة البشرية في حين أن التلمذة للمسيح أساسها شخص وانجازات المسيح نفسه. وهكذا، فإن التلمذة المسيحية لا ترتكز على تعاليم المسيح وحسب ولكنها ترتكز أيضاً على ما فعله من أجل خلاص البشرية. ومن ثم، يطلب المسيح من كل أتباعه الإعلان عن ارتباطهم التام به وحمل صليبهم وإتباع توجيهاته. وبدون أناس يسيرون على هُدى الجلجثة لن تكون هناك تلمذة مسيحية.


اقرأ لوقا ٩: ٢٣ـ ٢٥؛ متى ١٦: ٢٤ـ ٢٨؛ مرقس ٨: ٣٤ـ ٣٦. ما هي الرسالة الهامة هنا لأي شخص يدّعي أنه مسيحي؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


إن التلمذة المسيحية هي الرابط الفاعل بين المُخَلَّصِين والمُخَلِّص؛ فعلينا كمُخَلَّصِين أن نتبع المخلِّص. وهكذا أمكن لبولس القول: «مَعَ الْمَسِيحِ صُلِبْتُ، فَأَحْيَا لاَ أَنَا، بَلِ الْمَسِيحُ يَحْيَا فِيَّ» (غلاطية ٢: ٢٠).


يتم تعريف تكلفة التلمذة في لوقا ٩: ٢٣: «إِنْ أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَأْتِيَ وَرَائِي، فَلْيُنْكِرْ نَفْسَهُ وَيَحْمِلْ صَلِيبَهُ كُلَّ يَوْمٍ، وَيَتْبَعْنِي» (لوقا ٩: ٢٣). لاحظ هذه الكلمات التي تنم عن الفعالية والانخراط: « يُنْكِرْ «، « يَحْمِلْ «، « يَتْبَعْ «. وعندما نقرأ أن بطرس قد أنكر المسيح فإننا لا يمكن أن نحصل على تعريف لكلمة «ينكر» أفضل مما قاله بطرس، «أنا لا أعرف المسيح». لذلك فإنه عندما تتطلب الدعوة إلى التلمذة أن أنكر ذاتي، فلا بد وأن أكون قادراً على قول أنني «أنكر ذاتي»، أي أن أموت عن الذات. وبدلاً من ذلك، يكون المسيح هو الذي يجب أن يَحْيَا فِيَّ (غلاطية ٢: ٢٠). ثانياً، إن الدعوة إلى حمل الصليب بصفة يومية هو دعوة إلى أن نختبر صلب الذات بصفة مستمرة. ثالثاً، يتطلب إتباعك للمسيح أن يكون المسيح وحده دون سواء هو محور تركيز ووجهة حياتك.


وفي لوقا ٩: ٥٧ـ ٦٢، نجد أن المسيح قد جعل تكلفة التلميذة أكثر من مجرد القيام بالأمور الثلاثة أعلاه: فإنه لا يجب أن يكون هناك أي شيء سوى المسيح الذي له الأولوية في حياتنا. فلا بد أن يكون المسيح، والمسيح وحده، هو الأهم في صداقاتنا وشراكاتنا وأعمالنا وعبادتنا. ففيما يتعلق بالتلمذة المسيحية، لا يعد الموت عن الذات خياراً بل هو ضرورة. «عندما يدعو المسيح إنساناً فإنما هو يدعوه إلى أن يأتي ويموت.... وهو نفس الموت في كل مرة، إنه الموت في يسوع المسيح، إنه الموت عن الإنسان العتيق عند دعوة المسيح لهذا الشخص.... وفقط الإنسان الذي يموت عن الذات، بإرادته الحرة، هو الذي يمكنه أن يتبع المسيح» [ديتريش بونهوفر، تكلفة التلمذة (نيو يورك: شركة ماكميلان، ١٩٦٥)، صفحة ٩٩].


ما الذي يكلِّفك إياه إتباعك ليسوع المسيح؟ فكر ملياً في إجابتك وفي الآثار المترتبة عليها.


الجمعة


٤٢نيسان (أبريل)


لمزيد من الدرس


«إن حملنا للصليب يعمل على تخليص النفس من أنانية الذات بحيث يتعلم الإنسان كيف يحمل الأعباء التي يطلب المسيح منه حملها. نحن لا يمكننا إتباع المسيح دون أن نحمل نيره، ودون أن نحمل صليبه ونسير خلفه. فإذا لم تكن إرادتنا على وفاق مع المتطلبات الإلهية، فعلينا التخلّص من ميولنا والتخلّي عن رغباتنا المحببة إلينا والسير في خُطى المسيح» (روح النبوة، أولاد وبنات الله، صفحة ٦٩).


أسئلة للنقاش


١. بالرجوع إلى السؤال الوارد بدرس يوم الأربعاء، والمتعلق بالآية التي في لوقا ١٠: ٢٤، ما هي بعض الأشياء التي نشهدها ونسمعها نحن الذين نعيش في العصر الحالي، في حين أنَّ «أَنْبِيَاءَ كَثِيرِينَ وَمُلُوكًا أَرَادُوا أَنْ يَنْظُرُوا» وَأَنْ يَسْمَعُوا مَا ننظره وما نسمعه لكنهم لم يتمكنوا من ذلك؟ على سبيل المثال، ماذا عن إتمام النبوات؟ فكر في ما ورد في دانيال ٢و ٧ و٨ من نبوات كانت بالنسبة للكثيرين من أولئك الملوك والأنبياء ستجد إتماماً لها في المستقبل، لكنها باتت الآن حقائق تاريخية بالنسبة لنا. ما هي الأمور الأخرى التي يمكنك التفكير فيها والتي نشهدها ونسمعها في حين لم تتاح لمَن جاءوا قبلنا فرصة رؤيتها وسماعها؟


٢. امعن التفكير أكثر في كلمات المسيح عن الشخص الذي يربح العالم كله ولكنه يخسر نفسه. ما الذي يعنيه المسيح بذلك؟ أو، ماذا عن فكرة أن يخسر المرء حياته من أجل أن يربحها؟ ما الذي يعنيه ذلك؟ إن التشبّث الأناني للشخص غير المؤمن بأمور هذا العالم قد يكون له ما يبرره. والسبب في ذلك هو أن أمثال هؤلاء يعتقدون أنه ليس هناك شيء آخر يمكن للمرء الحصول عليه سوى ما يقدمه هذا العالم. فما الذي لدى هؤلاء ليتشبثوا به؟ ولكن لماذا يسعى الناس، بما في ذلك المؤمنون بالمسيح والذين يعرفون أن هذا العالم سيزول وبأن عالَماً جديداً سيبدأ، إلى الحصول على أكبر قدر ممكن مما يقدمه هذا العالم؟ كيف يمكننا حماية أنفسنا من هذا الفخ الروحي الخطير للغاية؟


٣. اقرأ لوقا ١٠: ١٧ـ ٢٠. يمكن للمرء تفهم دهشة أولئك الأشخاص وهم يرون أنه حتى الشياطين تخضع لهم باسم المسيح. تمعن فيما قاله المسيح لأولئك الأشخاص. ما هو الشيء الهام جداً الذي قاله المسيح بهذا الشأن وينبغي لكل شخص منخرط في الكرازة والتبشير أن يستوعبه ويفهمه؟


٤. بالإضافة إلى شخصيات الكتاب المقدس، مَن هم الأشخاص الذين كان خيار إتباعهم للمسيح مكلفاً للغاية، ربما أكثر تكلفة من تلك التي يتحملها الكثيرون مِنَّا؟ في الصف، أسأل نفسك، «ما الذي خسره أولئك الناس، ما التكلفة التي تكلفوها بسبب إتباعهم للمسيح، وهل أنا على استعداد لعمل الشيء نفسه؟


قصة الأسبوع


كنت منتظرة منذ فترة


أحد القساوسة في الصين


منذ أواخر القرن العشرين، بدأنا بالحصول على حرية دينية والقدرة على بناء كنائس. توجد كنيسة للأدفنتست بالقرب من معمل هام للتجارة والتصدير. وكانت صاحبة المعمل صديقة لعضوة في كنيسة الأدفنتست، وفي كثير من الأحيان، كانتا تتجاذبان أطراف الحديث. وفي أحد الأيام، برز موضوع الإيمان في نقاشهما، وشاركت الأخت الأدفنتستية إيمانها بالله مع هذه السيدة، وتحدثت إليها عن الكتاب المقدس وعن ما يعنيه أن يكون المرء سبتياً أدفنتستي.


أعجبت صاحبة المعمل بما شاركته معها وأخبرت صديقتها قائلة، «لديك كنيسة جيدة. كما أن التعاليم التي تؤمنون بها تساعد الناس حقاً. هل بإمكانك التحدث مع موظفي شركتي؟» فكرت الصديقة بالدعوة ولكنها شعرت بالرهبة إذ قالت في نفسها بأنّ كل موظفيها هم غير مؤمنين، بل وحتى ملحدين.


بعد فترة من الوقت، ذكرت صاحبة شركة الاستيراد والتصدير الموضوع مجددا، وقالت لعضوة الكنيسة الأدفنتستية، «كنت منتظرة منذ فترة. لماذا لم ترسلي لي شخصاً لأتحدث معه؟» وإذ أدركت العضوة بأن تلك كانت فرصة جيدة لإخبارهم عن الرب يسوع، قامت بإخبار راعي الكنيسة عن هذا الأمر.


وعندما وصل القس إلى المعمل، قامت صاحبة المعمل بدعوة رؤساء الأقسام لعقد اجتماع. تحدث القس عن الرب يسوع وتعاليمه. ومن ثم قال رؤساء الأقسام له، «كانت هذه رسالة جيدة ويمكنها مساعدة موظفينا في الحصول على حياة أفضل والتمتع بنظرة إيجابية في الحياة. وقالوا له، «لِمَ لا تأتي وتتحدث مع الموظفين؟»


تم الاتفاق على موعد وعاد القس إلى المعمل. وحضر ٦٠ موظفاً تقريباً إلى الاجتماع الاختياري، وقد تقبل الناس الرسالة بشكل جيد. قَبِلَ القس الدعوة لإعطاء محاضرات للموظفين كل أسبوعين. وبعد ستة محاضرات، دعا القس الموظفين لقبول الرب يسوع مخلصاً لحياتهم، وقد قبل ثلاثون منهم الدعوة.


في موسم الاحتفالات بعيد الميلاد المجيد، نظمت كنيسة الأدفنتست احتفالية كبيرة لكل الموظفين في المعمل الذين يبلغ عددهم ٢٠٠ موظفا. وقامت صاحبة المعمل بدعوة زملائها من شركات أخرى قريبة. وعندما حضر أصحاب المعامل والشركات الأخرى قالوا لصاحبة المعمل أنهم لاحظوا تغييراً في موظفيها، وقالوا لصاحبة العمل، «بعدما أن آمن الموظفون لديك بالله، بدت عليهم السعادة والبهجة. نريد نحن أيضاً أن نشجّع موظفينا على عمل نفس الشيء.» والآن، يقوم القس بالاجتماع مع الموظفين مساء كل أحد. بالإضافة إلى هذا، تمتلك صاحبة المعمل شركات أخرى وهي تخطط للبدء في برنامج تبشيري مشابه في مناطق أخرى.


بعد انتهاء احتفالية عيد الميلاد المجيد، أتت صاحبة المعمل إلى كنيسة الأدفنتست وحضرت فريضة العشاء الرباني. رحبت صديقتها بها كثيراً وشجعتها على مواصلة المجيء. وتخطط صاحبة المعمل للمعمودية هي وثلاثين موظفاً في شركتها.


من إعداد مكتب المرسلية الأدفنتستية للمجمع العام.


الموقع على الإنترنت: gro.noissiMsitnevdA.www


الدرس الخامس


٥٢نيسان (أبريل)- ١أيار (مايو)


المسيحُ، رَبُّ السَّبْتِ



السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: مرقس ١: ٢١و ٦: ٢؛ لوقا ٤: ١٧ـ ١٩و ٣١ـ ٣٧؛ ٢كورنثوس ٥: ١٧؛ لوقا ٦: ١ـ ١١؛ ١٣: ١٠ـ ١٦.


آية الحفظ: « ’ السَّبْتُ إِنَّمَا جُعِلَ لأَجْلِ الإِنْسَانِ، لاَ الإِنْسَانُ لأَجْلِ السَّبْتِ. إِذًا ابْنُ الإِنْسَانِ هُوَ رَبُّ السَّبْتِ أَيْضًا ‘ « (مرقس ٢: ٢٧و ٢٨).


على الرغم من أن لوقا قد كتب إنجيله إلى الأمم في المقام الأول، إلا أنه من المهم الالتفات إلى عدد المرات التي أشار فيها إلى السبت. فإنه من بين ٥٤ مرة أُشير فيها إلى السبت في الأناجيل الأربعة وسفر أعمال الرسل، نجد أن السبت يُشار إليه ١٧ مرة في إنجيل لوقا و٩ مرات في سفر أعمال الرسل، الذي كتبه لوقا أيضاً؛ ويُشار إليه ٩ مرات في إنجيل متى و١٠ مرات في مرقس و٩ مرات في إنجيل يوحنا. ومن المؤكد أن لوقا، كواحد ممن اهتدوا إلى المسيحية من الأمم، قد آمن بأن سبت اليوم السابع هو لليهود وكذلك للأمم. فإن المجيء الأول للمسيح لم يحدث إي فرق فيما يتعلق بحفظ السبت.


إنه «في أثناء خدمته على الأرض أكّد المسيح على المطالب الملزمة بحفظ السبت مشدّداً عليها، وفي كلّ تعاليمه أبدى إجلاله للشريعة التي كان قد سنّها بنفسه. وفي عصره كان السبت قد انحرف عن غايته الصحيحة بحيث عكس حفظه صفات الناس الأنانيين الإستبداديين لا صفات الله. وقد ألقى المسيح بالتعليم الزائف جانباً الذي أساء أدعياء الحقّ والمعرفة بواسطته تصوير الله» (روح النبوة، الأنبياء والملوك، صفحة ١٥٥و ١٥٦).


يشير درس هذا الأسبوع إلى المسيح بوصفه رب السبت: فسننظر إلى كيف حفظ المسيح السبت وكيف وضع لنا مثالاً كي نتبعه فيما يتعلق بحفظ السبت. إن عادة حفظ أول أيام الأسبوع على أنه يوم الراحة لا تجد إقراراً لها أو تصديقاً عليها سواء من قِبل المسيح أو من قِبل كتبة أسفار العهد الجديد.


*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم، الموافق ٢أيار (مايو).


الأحد


٦٢نيسان (أبريل)


«حَسَبَ عَادَتِهِ» (لوقا ٤: ٦١ـ ٠٣؛ أنظر كذلك إشعياء ١٦: ١و ٢).


«وَجَاءَ إِلَى النَّاصِرَةِ حَيْثُ كَانَ قَدْ تَرَبَّى. وَدَخَلَ الْمَجْمَعَ حَسَبَ عَادَتِهِ يَوْمَ السَّبْتِ وَقَامَ لِيَقْرَأَ» (لوقا ٤: ١٦).


إن هذه الآية تروق لنا كأدفنتست سبتيين. ومعظمنا يستخدمها في الاجتماعات التبشيرية أو في دراسة الكتاب المقدس مع الآخرين من أجل التأكيد على النقطة التي مفادها أن المسيح كان معتاداً على حفظ السبت.


كانت المجامع تلعب دوراً حاسماً في الحياة الدينية اليهودية. وأثناء السبي، وعندما لم يعد هناك هيكل، كانت المجامع تُبنى من أجل العبادة وتعليم الأطفال الصغار. وكان يمكن بناء مجمع يهودي في أي مكان يوجد فيه ما لا يقل عن عشر عائلات يهودية.


إن المسيح الذي تَرَبَّى في الناصرة كان يتبع «عادة» الذهاب إلى المجمع كل يوم سبت؛ وحتى بعد أن ترك الناصرة وأقام في الجليل عند بداية خدمته، كان أول شيء فعله المسيح عند زيارته إلى مسقط رأسه هو الدخول إلى المجمع للعبادة، وهو الشيء الذي كان معتاداً على فعله منذ طفولته.


اقرأ مرقس ١: ٢١؛ ٦: ٢؛ لوقا ٤: ١٦ـ ٣٠؛ ٦: ٦ـ ١١؛ ١٣: ١٠ـ ١٦؛ ١٤: ١ـ ٥. ماذا تعلمنا هذه الفقرات الكتابية عن المسيح وعن السبت؟ وبينما أنت تقرأ هذه الفقرات، اسأل نفسك ما إذا كانت هناك دلائل تشير إلى أن المسيح كان يلغي أو يبطل التزامنا بحفظ السبت، أو يشير إلى يوم آخر يحل محل السبت ويستبدله؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


« حَسَبَ عَادَتِهِ يَوْمَ السَّبْتِ « (لوقا ٤: ١٦). إن لوقا هو الوحيد الذي استخدم هذه العبارة: ففي لوقا ٤: ١٦نجد أن المسيح قد دخل المجمع في الناصرة؛ وفي لوقا ٢٢: ٣٩، نقرأ أن المسيح قبل صلبه قد «خَرَجَ وَمَضَى كَالْعَادَةِ إِلَى جَبَلِ الزَّيْتُونِ.» وفي كل مرة من المرتين نجد أن استخدام كلمة «العادة» كانت تتعلق بالعبادة والصلاة.


لماذا يجب أن نجعل من الذهاب إلى الكنيسة يوم السبت «عادةً» لنا، كما كان المسيح يذهب إلى المجمع يوم السبت؟


أولاً، الله موجود في كل مكان. يمكن عبادة الله في أي مكان، لكن هناك شيئاً مميزاً في تجمعنا معاً في مكان مشترك في يوم تم تعيينه عند الخلق وتم إدراجه في ناموس الله الأدبي، أي الوصايا العشر.


ثانياً، إن السبت يتيح لنا فرصة علنية للتأكيد على أن الله هو خالقنا وفادينا.


وأخيراً، يتيح لنا السبت فرصة الشركة معاً ومشاركة أفراح واهتمامات بعضنا البعض.


من الواضح أن البركات العظيمة التي يجلبها حفظ السبت قد غابت عن أذهان أولئك الذين يتهموننا بالتزمت الشديد أو الذين يعتقدون أننا نعيش في عبودية لأننا نحفظ السبت. ما هي الطرق التي اختبرت من خلالها مدى الحرية والانطلاقة اللتين يمكن لحفظ السبت إتاحتهما وتوفيرهما لنا؟


الاثنين


٧٢نيسان (أبريل)


رسالته ومعناه


« وَلَمَّا فَتَحَ السِّفْرَ» (لوقا ٤: ١٧). إن يوم السبت لم يكن فقط مخصصاً للذهاب إلى الكنيسة للعبادة ولكن أيضاً لسماع كلمة الله. إن الحياة بدون كلمة الله لا تبعد كثيراً عن فخ الخطية: «خَبَّأْتُ كَلاَمَكَ فِي قَلْبِي لِكَيْلاَ أُخْطِئَ إِلَيْكَ» (مزمور ١١٩: ١١).


اقرأ لوقا ٤: ١٧ـ ١٩. واليوم، وبالنظر إلى ما نعرفه عن المسيح وعن مَن كان هو وما حققه من أجلنا، كيف لنا أن نفهم معنى هذه الكلمات؟ كيف اختبرت في مسيرك مع الرب حقيقة أن المسيح كان هو المسيَّا المنتظر؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


بعد أن قرأ المسيح من إشعياء ٦١: ١و ٢ قال، «إِنَّهُ الْيَوْمَ قَدْ تَمَّ هذَا الْمَكْتُوبُ فِي مَسَامِعِكُمْ» (لوقا ٤: ٢١). وكلمة «اليوم» التي نطق بها المسيح جديرة بالملاحظة. فقد كان اليهود يتوقعون أن يأتي ملكوت الله في وقت ما في المستقبل بطريقة دراماتيكية وعسكرية تعمل على اقتلاع نظام الحكم الأجنبي الذي كان يسود اليهودية وإعلان بدء مُلْكِ عرش داود. لكن المسيح كان يقول أن الملكوت قد جاء بالفعل في شخصه هو وبأنه، أي المسيح، سيكسر قوة الخطية ويسحق الشيطان ويحرر الاسرى والمظلومين من سطوة إبليس.


فكر أيضاً في مدى الارتباط الوثيق بين السبت وبين المسيح بوصفه المسيا. فالسبت هو يوم الراحة، والراحة هي في المسيح (عبرانيين ٤: ١ـ ٤)؛ إن السبت هو رمز الحرية والعتق، وهما الحرية والعتق اللذين لنا في يسوع (رومية ٦: ٦و ٧)؛ كما أن السبت لا يشير إلى خليقة الله فقط لكنه يشير أيضاً إلى الوعد بإعادة الخلق في المسيح (٢كورنثوس ٥: ١٧؛ ١كورنثوس ١٥: ٥١ـ ٥٣). كما أنه ليس من قبيل الصدفة أيضاً أن المسيح اختار يوم السبت ليجري فيه العديد من معجزات الشفاء ليحرر أولئك الذين كانوا منهكين ومأسورين من قِبل المرض.


إن يوم السبت هو تذكير أسبوعي بما تم إعطاؤه لنا في المسيح، وهو تذكير محفور في شيء أكثر ثباتاً وغير قابل للتغيير من الحجر، إنه «الزمن».


كيف ساعد حفظك ليوم السبت في جعلك تستوعب على نحو أفضل مفهوم «الخلاص بالإيمان وحده»، بحيث أنه يمكننا في يوم السبت أن نستريح في ما قد فعله المسيح من أجلنا، بدلاً من السعي إلى كسب طريقنا إلى السماء؟


الثلاثاء


٨٢نيسان (أبريل)


الشفاء في السبت في كَفْرَنَاحُومَ


بسبب الرفض الذي لاقاه المسيح في الناصرة، عاد إلى كَفْرَنَاحُومَ التي كان قد خدم فيها من قبل (متى ٤: ١٣). وقد أصبحت هذه المدينة نقطة انطلاق للخدمة التي قام بها المسيح في الجليل. وكان هناك مجمع في هذه المدينة، ربما يكون الرومان هم من قاموا ببنائه (لوقا ٧: ٥)، وقد ذهب المسيح حسب عادته إلى المجمع في يوم السبت.


وفي ذلك السبت بالتحديد، تضمنت خدمة المسيح مجموعة كبيرة من الأنشطة، فقد قام بالتعليم والشفاء والوعظ. ولا يذكر لوقا شيئاً عن الموضوع الذي تحدث المسيح عنه في عظته، لكن ردة فعل الناس كان فيها تعجب واندهاش « لأَنَّ كَلاَمَهُ كَانَ بِسُلْطَانٍ « (لوقا ٤: ٣٢). وكان تعليمه مختلفاً اختلافاً واضحاً عن تعليم القادة الدينين. فهو لم يقدم مسكّنات تروق لمسامع الناس، بل كان يعظ بسلطان وكانت تعاليمه متجذرة في الأسفار المقدسة وكان يقدمها بقوة الروح القدس. وكان المسيح يدعو الخطية باسمها الصحيح ويحث الناس على التوبة.


اقرأ لوقا ٤: ٣١ـ ٣٧. ما هي الحقائق الهامة التي تكشف عنها هذه الآيات الكتابية حول (١) الصراع العظيم، (٢) حقيقة الشياطين، (٣) الغاية من السبت، و (٤) قدرة الله على قهر الشر؟ ما هي الأمور الأخرى التي يمكنك إيجادها في هذه الآيات؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


نجد، في لوقا ٤: ٣١ـ ٤١، أول خمس معجزات شفاء في السبت دوَّنها لوقا في إنجليه (انظر لوقا ٤: ٣٨و ٣٩؛ ٦: ٦ـ ١١؛ ١٣: ١٠ـ ١٦؛ ١٤: ١ـ ١٦). وقد أعلن المسيح أثناء عظته في الناصرة أن مرسليته هي أن يريح ويشفي ويسترد الْمَأْسُورِينَ والمظلومين. وفي كَفْرِنَاحُومَ، وعندما كان المجمع ممتلئاً بالمتعبدين في ذلك السبت، التقى «رَجُلٌ بِهِ رُوحُ شَيْطَانٍ نَجِسٍ» بالمسيحَ وأدلى له بهذا الاعتراف: «آهِ! مَا لَنَا وَلَكَ يَا يَسُوعُ النَّاصِرِيُّ؟ أَتَيْتَ لِتُهْلِكَنَا! أَنَا أَعْرِفُكَ مَنْ أَنْتَ: قُدُّوسُ اللهِ!» (لوقا ٤: ٣٤). إن «الروح النجس» بوصفه واحد من الحشود الشيطانية التي تعد كائنات خارقة، كان سريعاً في التعرّف على المخلّص المتجسد. ونجد في هذه القصة أن الحجاب بين ما يُرى وبين ما لا يُرى قد انزاح.


فكر في مدى ما كان عليه الصراع العظيم من علانية ووضوح في هذه القصة. في الغالب، لا يكون الصراع بين قوى الخير والشر بهذا الوضوح والجلاء. مع ذلك، كيف ترى هذا الصراع دائراً في حياتك الخاصة؟ ما هو رجاؤك الوحيد للنصرة في هذه المعركة؟ انظر أيضاً ١كورنثوس ٥١: ٢.


الأربعاء


٩٢نيسان أبريل


رب السبت


تقدم لنا الآيات في لوقا ٦: ١ـ ١١ قصتين تعامل المسيح فيهما مع الفريسيين فيما يتعلق بمسألة السبت.


اقرأ القصة الأولى في لوقا ٦: ١ـ ٥. كيف تعامل المسيح مع الاتهام الموجّه إليه بأنه وتلاميذه لا يكترثون بالناموس ولا بالسبت؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


إن التلاميذ، وبينما كانوا يسيرون بَيْنَ الزُّرُوعِ، أخذوا يقطفون السنابل ويفركونها بأيديهم ويأكلونها. لكن الفريسين حرّفوا الحقيقة ليتهموا التلاميذ بكسر وصية السبت. أما المسيح فقام على الفور بتوجيه الفريسيين إلى المَلك داود الذي وعندما كان جائعاً، دخل هو وجنوده بيت الرب وأكلوا من خبز الوجوه الذي لا يحل أكله إلا للكهنة فقط. وأراد المسيح بهذا القول أن يشير إلى أن الفريسيين ومن خلال تاريخ طويل من التزمت والتمسك الحرفي بالناموس قد عملوا على تكديس قانون فوق قانون وتقليد فوق تقليد حتى جعلوا من السبت عبئاً بدلاً من أن يكون مصدراً للفرح الذي كان من المفترض لحفظ السبت أن يجلبه.


اقرأ القصة الثانية في لوقا ٦: ٦ـ ١١. ما هي الدروس التي نجدها هنا أيضاً فيما يتعلق بالسبت؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


على الرغم من أن الأناجيل الأربعة تروي هذه القصة، إلا أن إنجيل لوقا فقط هو الذي يخبرنا أن اليد اليمنى للرجل هي اليد التي كانت يابسة. إن التفاصيل الإضافية التي يقدمها الطبيب لوقا تساعدنا على فهم التأثير الخطير الذي لا بد وأن هذا العجز البدني قد أحدثه في قدرة الرجل على عيش حياة طبيعية. وقد عملت هذه المناسبة على إثارة ردتي فعلٍ اثنتين: الأولى، كان الفريسيون ينتظرون اتهام المسيح بكسر السبت في حال اختار أن يشفي الرجل. الثانية، قرأ المسيح قلوبهم وشرع في إظهار أنه رب السبت، أي أنه هو الذي خلق السبت وأنه لم يقصّر في مرسليته المتعلقة بإنقاذ الإنسان المنسحق من عبودية العالم المريض بالخطية. وهكذا وضع المسيح السبت في منظوره الإلهي: فإنه يحل فعل الخير وإنقاذ الحياة في يوم السبت (لوقا ٦: ٩ـ ١١).


فكر في كم كان القادة الدينيون معميين بقوانينهم وأنظمتهم الخاصة والتي كانوا يعتقدون أنها من الله. كيف يمكننا التأكد من أننا لا نقع في نفس الفخ وأن لا نسمح للتقاليد والتعاليم البشرية أن تعمينا عن الحقائق الإلهية الأكثر أهمية وعمقاً؟


الخميس


٠٣نيسان (أبريل)


السبت: الشخص المريض مقابل الثور والحمار


من بين الأناجيل السينوبتية الثلاثة [هي الأناجيل القانونية الثلاثة الأولى متى ومرقس ولوقا. سميت كذلك لأنها متآلفة أو متشابهة حيث تخبر نفس القصص عن يسوع وتتبع ترتيب الأحداث نفسها: ويكيبيديا الموسوعة الحرة]، نجد أن إنجيل لوقا فقط هو الذي قام بتدوين حدثا الشفاء هذين واللذين أُجريا في يوم السبت (لوقا ١٣: ١٠ـ ١٦و ١٤: ١ـ ١٥). وقد تسبب حدث الشفاء الأول في سخط رئيس المجمع على المسيح؛ أما حدث الشفاء الثاني فقد أصمت الفريسيين. وفي كلتا الحالتين كان أعداء المسيح يستخدمون تفسيراتهم الخاطئة للناموس من أجل اتهام المسيح بكسر السبت.


اقرأ لوقا ١٣: ١٠ـ ١٦و ١٤: ١ـ ٦. ما هي الحقائق الهامة التي يتم الكشف عنها هنا حول مدى سهولة تحريف الحقائق الكتابية؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


فكر في المرأة التي «كَانَ بِهَا رُوحُ ضَعْفٍ ... وَكَانَتْ مُنْحَنِيَةً... وَمَحْلُولَةٌ [مشلولة]». لقد كانت تنتمي إلى جنس كان يُنظر إليه بازدراء من قِبل الفريسيين؛ وقد كانت مشلولة لمدة ١٨ عاماً، وهي فترة كافية جداً لاختبار صبر أي شخص، كما عمل طول مدة مرضها على مضاعفة شعورها بأن الحياة لا معنى لها؛ والأسوأ من ذلك هو أن هذه المرأة لم تكن قادرة على تحرير نفسها.


وقد جاءت النعمة متجسدة إلى هذه المرأة. فقد نظر المسيح إلى مرضها ودعاها للاقتراب منه وتحدث إليها من أجل أن تشفى « وَوَضَعَ عَلَيْهَا يَدَيْهِ، فَفِي الْحَالِ اسْتَقَامَتْ» (لوقا ١٣: ١٣). إن ١٨ عاماً من العذاب والمعاناة والألم قد أفسحت الطريق فجأة للحظة من الفرح الغامر، أما المرأة فقد « مَجَّدَتِ اللهَ « (عد ١٣). إن كل فعل من الأفعال أعلاه، والتي استخدمها لوقا في وصف أحداث هذه القصة، ما هو إلا طريقة الوحي الإلهي في التأكيد على قيمة وكرامة هذه المرأة، بل هو في الحقيقة تأكيد على قيمة وكرامة كل شخص محتقر، بغض النظر عن حالته وظروفه.


وفي المعجزة الثانية (لوقا ١٤: ١ـ ٦)، وبينما كان المسيح في طريقه إلى بيت أحد الفريسيين لتناول وجبة طعام في يوم السبت، قام المسيح بشفاء رجل كان يعاني من مرض الاستسقاء [تراكم السوائل في تجويف البطن]. ولأن المسيح كان يتوقع اعتراضاً على ذلك الأمر من قبل القادة الدينيين الذين كانوا يراقبونه عن كثب، لذلك قام بطرح سؤالين: أولاً، فيما يتعلق بالناموس (« ’ هَلْ يَحِلُّ الإِبْرَاءُ فِي السَّبْتِ؟ ‘ «) [عد ٣])؛ ثانياً، فيما يتعلق بقيمة الإنسان (« ’ مَنْ مِنْكُمْ يَسْقُطُ حِمَارُهُ أَوْ ثَوْرُهُ فِي بِئْرٍ وَلاَ يَنْشُلُهُ حَالاً فِي يَوْمِ السَّبْتِ؟ ‘ « [عد ٥]). كان ينبغي أن تكون النقطة التي أراد المسيح التأكيد عليها واضحة؛ في الواقع، لقد كانت بالفعل كذلك، لأنه ووفقاً لما ورد في إنجيل لوقا لم تكن لدى القادة الدينيين إجابة على ما قاله ولم تكن لديهم أية حجة يردون بها على ما نطق به المسيح من حقائق. فلقد كشف المسيح عن ريائهم الذي كان من أسوأ أنواع الرياء لأنه جاء تحت ستار قداستهم المزعومة وسخطهم [الذي كانوا يعتبرونه سخطاً له ما يبرره] على ما كانوا ينظرون إليه على أنه انتهاك فظيع لشريعة الله المقدسة.


الجمعة


١أيار (مايو)


لمزيد من الدرس


« إن الله لا يمكنه أن يكف يده عن العمل لحظة واحدة ، وإلا فسيغشى على الإنسان ويموت . وكذلك على الإنسان عمل يؤديه في هذا اليوم إذ ينبغي له أن يقوم بضروريات الحياة ، كما يجب العناية بالمرضى ، وسد حاجة المعوزين . إن من يهمل في تخفيف آلام المتألمين في يوم السبت لن يتبرر . إن يوم راحة الرب المقدس خلق لأجل الإنسان ، وأعمال الرحمة هي على وفاق تام مع قداسة ذلك اليوم . إن الله لا يريد أن تتألم خلائقه ساعة واحدة لو أمكن تخفيف ذلك الألم في يوم السبت أو أي يوم آخر « (روح النبوة، مشتهى الأجيال، صفحة ١٨٤).


« لا توجد شريعة أخرى سلمت لليهود كانت هي المميز العظيم الذي به امتازوا على سائر الشعوب المجاورة كما كانت شريعة السبت . و قد قصد الله من هذا أن حفظ يوم السبت يخصصهم لذاته كعابديه ، كما كان ينبغي أن يكون رمزا لاعتزالهم عن عبادة الأوثان وارتباطهم بالإله الحقيقي . ولكن ينبغي أن يكون الناس أنفسهم قديسين حتى يمكنهم حفظ السبت مقدسا وبالإيمان يكونون شركاء في بر المسيح « (روح النبوة، مشتهى الأجيال، صفحة ٢٥٩).


أسئلة للنقاش


١. أ ليس من المدهش مدى وضوح الكتاب المقدس بشأن ما يتعلق بكل من المسيح والسبت؟ ومع ذلك، فإن الملايين ممن يترددون على الكنائس حول العالم لا يزالوا يصرون على أن سبت الأدفنتست السبتيين لم يعد ملزِماً أو أن حفظ يوم السبت لا يهم، أو أن حفظه هو بمثابة تزمت والتزام حرفي بالناموس ليس له ما يبرره. ماذا ينبغي لهذا الأمر أن يخبرنا عن مدى أهمية أن يكون لدينا إطاعة تامة وولاء لا يتزعزع لكلمة الله؟ إن الكثيرين من الناس مخدوعين بشأن مسألة أساسية هامة وهي أن شريعة الله مقدسة. ما هو التحذير الهام الذي يعطيه المسيح في مرقس ١٣: ٢٢؟


٢. انظر كيف عمل الشيطان جاهداً على القضاء على السبت: فهو إما استخدم القادة الدينيين في إسرائيل ليحولوا السبت إلى عبء ثقيل فجردوه بذلك من كل ما كان مفترضاً للسبت أن يعنيه وأن يكون عليه؛ أو أنه [أي الشيطان] استخدم، ولا يزال يستخدم، القادة في الكنيسة ليرفضوا السبت باعتباره شيئاً عتيقاً ودرباً من دروب التزمت، أو أنه ليس سوى مجرد تقليد يهودي لا يمت للمسيحية بِصلة. ما هي الأمور التي ينطوي عليها السبت وتجعله هدفاً لعداوة الشيطان؟



٣. إن المسيح هو « ’رب السبت‘ «. ما هي الآثار المترتبة على هذه الحقيقة فيما يتعلق بالمسيحيين وموقفهم من السبت؟


قصة الأسبوع


مُسْتَرْشَدٌ ومُتجدّد


هيليو، اليابان


كانت ديانة والدي هي الديانة البوذية. وقد هاجر إلى البرازيل، وهو من أصول يابانية. وأما والدتي فهي أيضاً من أصول يابانية لكنها نمت وترعرعت في كنيسة الروم الكاثوليك. لذلك، فإنّ بيتنا هو خليطٌ ما بين الديانة الكاثوليكية والديانة البوذية.


عندما كان عمري ١٤ عاماً، توفي والدي بمرض السل. وكان يتمنى أن يشفى من مرضه، وربما كان ذلك هو السبب وراء عدم ممانعته وجود الديانة المسيحية في بيته. وكان يصلي كل يوم.


كان لدى أبي معمل صغير لصناعة الساعات. وبعد وفاته، كان علي أن أتولى إدارة هذا العمل من بعده. وقد كان من الصعب عليَّ تقبل أمر وفاته وأن أصبح فجأة الشخص الذي عليه إعالة الأسرة. وفي ذلك الوقت، بدأت بقراءة الكتاب المقدس، وقرأت الإصحاح الذي يقول، «أنا هو الطريق والحق والحياة. ليس أحد يأتي إلى الآب إلّا بي.» (يوحنا ١٤: ٦).


كانت المعيشة صعبة، فعندما كان عمري ٢٦ عاماً، ذهبت إلى اليابان لأحصل على فرصة أخرى للعمل، ولكن الأمور سارت من سيئ إلى اسوأ. كنت أعاني من ألم حاد في الظهر وأنفقت الكثير من المال محاولاً إيجاد علاج لهذا الألم، ولكن لم يفي شيئاً بالغرض. والذي زاد الأمر سوء هو انهيار زواجي الذي دام لثلاث سنوات.


كانت حياتي ضائعة حتى بدأ شخص أدفنتستي اسمه سيلفيو بالعمل في المصنع الذي أعمل فيه. وما جذب انتباهي في هذا الرجل هو هدوءه وفرحه في كل الظروف، على الرغم من معاناته لإلام شديدة نتيجة تعرضه لحادث منذ سنين. وبعد أن علمت ما أصابه، أعجبت جداً به.


في ذلك الوقت، كنت عضواً في طائفة يابانية روحانية اسمها «ماهيكاري». كنا نؤمن بإلهين- إله الكون وإله الأرض. وفي كل مرة كنت أسجد فيها لهذين الإلهين، كنت أتذكر الآية في يوحنا ١٤: ٦ وأتساءل أين هو يسوع المسيح.


بعد بضعة أشهر من عمل سيلفيو في المصنع، قام بدعوتي لحضور الكنيسة. وأصبحنا صديقين مقربين. وأثناء تناول وجبات الغذاء، كان سيلفيو يخبرني عن الرب يسوع وعن كيف يمكنه أن يغير حياتي. وأردت أن أعرف عن كنيسة الأدفنتست بسبب اختبار سيلفيو الشخصي.


بدأت بحضور الكنيسة مع سيلفيو في مدينة هاماماتسو، ودرست الكتاب المقدس مع القس. وبعد فترة وجيزة، اعتمدت. لقد مر على ذلك الحدث عشرة أعوام، وأنا أعمل الآن كارزاً بالمطبوعات في اتحاد الياباني الكنسي. كما أقوم بالمشاركة في تقديم الرعاية الكنسية لأعضاء كنيسة تأسست حديثاً في مدينة ييزو. وأنا متزوج من ممرضة أدفنتستية يابانية، ولدينا طفلاً يبلغ من العمر عامين.


أشكر الله من أجل قيادته لحياتي وهدايته لقلبي.


من إعداد مكتب المرسلية الأدفنتستية للمجمع العام.


الموقع على الإنترنت: gro.noissiMtsitnevdA.www


الدرس السادس


٢ـ ٨أيار (مايو)


النساء في مرسلية المسيح



السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: لوقا ١: ٣٩ـ ٥٥؛ ٢: ٣٦ـ ٣٨؛ ٧: ١١ـ ١٧و ٣٦ـ ٥٠؛ رومية ١٠: ١٧؛ لوقا ٨: ١ـ ٣؛ ١٨: ١ـ ٨.


آية الحفظ: « لأَنَّكُمْ جَمِيعًا أَبْنَاءُ اللهِ بِالإِيمَانِ بِالْمَسِيحِ يَسُوعَ.... لَيْسَ يَهُودِيٌّ وَلاَ يُونَانِيٌّ. لَيْسَ عَبْدٌ وَلاَ حُرٌّ. لَيْسَ ذَكَرٌ وَأُنْثَى، لأَنَّكُمْ جَمِيعًا وَاحِدٌ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ» (غلاطية ٣: ٢٦ـ ٢٨).


إن إنجيل لوقا هو من أكثر الأناجيل التي تشير إلى مدى ما أظهره المسيح من اهتمام باحتياجات النساء وكذلك إلى مدى انخراط النساء في الخدمة التي جاء المسيح ليقوم بها على الأرض.


في زمن المسيح، وكما هو أيضاً الحال في بعض الثقافات اليوم، كانت المرأة تعتبر أقل شأناً من الرجل وكانت حياتها تعتبر أقل قيمة. وفي ذلك الوقت، كان بعض الرجال اليهود يشكرون الله على أنهم لم يخلقوا عبيداً أو أمميين أو نساء. كما أن المجتمَعين اليوناني والروماني كانا في بعض الأحيان يعاملان النساء بشكل أسوأ حتى من معاملة المجتمع اليهودي لهن. وقد وصلت الثقافة الرومانية في استباحتها للمحرمات التي فيها استخفاف وإهانة للمرأة إلى مرحلة من الفسق والفجور تكاد تكون غير محدودة. فغالباً ما كان الرجل يتزوج فقط من أجل إنجاب أبناء شرعيين يرثون ممتلكاته من بعده. وبالإضافة إلى الزوجة، كانت للرجل محظيات من أجل ملذاته الآثمة.


وعلى نقيض هذه الخلفية التي كانت تُعامل النساء فيها بسوء شديد، قدم المسيح الأخبار السارة بأن النساء هن في الواقع بنات إبراهيم (انظر لوقا ١٣: ١٦). لا بد وأن النساء في تلك الأيام قد شعرن بالفرح الشديد لسماع أن كل واحدة منهن هي ، في المسيح، ابْنَةُ الله، وبأن قيمتهن متساوية مع قيمة الرجال في نظر الله. واليوم، لا تزال الرسالة إلى كل نساء العالم هي ذاتها: نحن جميعاً، رجال ونساء، واحد في المسيح.


*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم، الموافق ٩ايار (مايو).


الأحد


٣أيار (مايو)


النساء اللاتي رحبن بمجيء المسيح


إن إنجيل لوقا فقط هو الذي يسجل ردة فعل النساء بشأن الحدث التاريخي الكوني العجيب، وهو أن ابن الله قد أخذ جسداً بشرياً من أجل أن يتمم مرسلية الفداء التي للآب وأن يحقق آمال شعبه المتعلقة بالمسيا. وعلى الرغم من أن هؤلاء النساء لم يستوعبن ما كان يحدث على نحو كامل، إلا أن أقوالهن وردود أفعالهن بشأن هذه الأحداث المدهشة أظهرت إيمانهن واندهاشهن بأعمال الله.


اقرأ لوقا ١: ٣٩ـ ٤٥ حيث اللقاء الذي جمع بين أَلِيصَابَاتَ ومريم. ما الذي قالته أليصاباتُ ويظهر فهمها، وإن كان محدوداً، للأحداث العظيمة التي كانت تدور؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


بعد أن تحدثت أليصاباتُ، تبعتها مريم بالحديث (لوقا ١: ٤٦ـ ٥٥). وقد كانت الكلمات التي نطقت بها مريم، والتي يُشار إليها في كثير من الأحيان على أنها تسبيحة، مليئة بمقتطفات من العهد القديم، وهو ما يدل على أن مريم كانت تلميذة مكرسة للأسفار المقدسة وبالتالي كانت تصلح لأن تكون أماً مناسبة للمسيح. كما أن تسبيحة مريم لا تؤكد فقط على تعمّق مريم في دراستها للأسفار المقدسة ولكنها تظهر أيضاً عمق علاقتها بالله. وهكذا نرى تآلفاً بين نفس مريم وبين الرب وبين إيمانها ورجاء إبراهيم الذي رأى، بعين الإيمان، مجيء المخلص لفداء العالم.


اقرأ لوقا ٢: ٣٦ـ ٣٨. ما هي الحقائق الهامة التي يُسلَّطُ عليها الضوء في قصة حَنَّةُ في الْهَيْكَلِ؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


إن الرجاء المنتظر يجد إتماماً نهائياً له في المسيح. فإن حنة الأرملة العجوز قد أدركت معجزة ميلاد المسيح. ومنذ ذلك الحين فصاعداً، أخذت على عاتقها إعلان ميلاد المخلص لجميع مَن كانوا يأتون إلى الهيكل وينتظرون مجيء الفادي. وهكذا أصبحت حنة أول سيدة تكرز بالأخبار السارة المتعلقة بميلاد المسيا.


حاول أن تتخيل عجب ودهشة هؤلاء النساء من الأحداث التي كانت تنجلي حولهن. ما الذي يمكننا عمله للمساعدة في الحفاظ على إبقاء قلوبنا مندهشة ومتعجبة من الحقائق العظيمة التي دُعينا إلى إعلانها؟


الاثنين


٤أيار (مايو)


النساء وخدمة الشفاء التي كان المسيح يقدمها


اقرأ لوقا ٧: ١١ـ ١٧ حيث نجد القصة التي تدور حول المعجزة التي أجريت في «نايين». كانت هناك امرأة تعاني من الفقر والترمّل. لكن معاناتها لم تنتهِ عند هذا الحد، فقد مات ابنها الوحيد أيضاً. وقد رافق المرأة حشد كبير من المشيعين الذين ساروا في موكب الجنازة معربين عن حزنهم ومواساتهم لها. وقد اقترن موت ابنها الوحيد بغموض مستقبل حياتها التي ستعيشها وحيدة، وهو الأمر الذي جعل الحياة بالنسبة لها تبدو حزينة وبائسة تماماً.


لكن موكب الجنازة الذي كان خارجاً من المدينة التقى بموكب آخر كان داخلاً إلى المدينة. وعلى رأس الموكب الخارج من المدينة كان هناك الموت في نعش؛ وعلى رأس الموكب الداخل كانت هناك الحياة المتجسدة في عظمة وجلال الخالق. وعندما تلاقى الموكبان رأى المسيح الأرملة يائسة وحزينة. «فَلَمَّا رَآهَا الرَّبُّ تَحَنَّنَ عَلَيْهَا، وَقَالَ لَهَا:’ لاَ تَبْكِي ‘« (لوقا ٧: ١٣). إن هذه المناشدة كانت ستكون بلا معنى ما لم تأتي من المسيح، رب الحياة. لأن المسيح الذي قال لها «لا تبكي» كانت لديه القدرة على إزالة سبب بكائها: تقدم المسيح ولمس النعش وأمر الشاب بأن يقوم. وكان لمس المسيح للنعش يعتبر نجاسة طقسية (سفر العدد ١٩: ١١ـ ١٣)، لكن بالنسبة للمسيح كانت الرحمة أكثر أهمية من الطقوس. وكان العمل على تلبية احتياجات الإنسان أكثر أهمية من مجرد التمسك بالطقوس.


إن قرية نايين لم تشهد معجزة عظيمة وحسب ولكنها تلقت رسالة رائعة كذلك: ففي المسيح ليس هناك فرق بين الآلام العاطفية والنفسية للرجال وبين الآلام العاطفية والنفسية للنساء. كما أن حضور المسيح يعمل على مواجهة وإبطال قوة الموت.


اقرأ أيضاً لوقا ٨: ٤١و ٤٢و ٤٩ـ ٥٦. لقد كان يايرس شخصاً من ذوي النفوذ بحكم أنه كان رئيساً للمجمع ومسؤولاً عن الاهتمام بخدمات المجمع. وفي كل يوم سبت، كان يايرس مسؤولاً عن اختيار الشخص الذي من شأنه أن يقود الصلاة ويقرأ فصل الكتاب ويعظ. ولم يكن يايرس شخصاً بارزاً وذات نفوذ وحسب، لكنه صاحب ثروة وسلطة. وكان يايرس يحب ابنته ولم يتردد في القدوم إلى المسيح ليطب منه شفاء طفلته.


في هاتين القصتين، كانت قوة كلمات المسيح هي التي أعادت الابن الميت إلى أمه والابنة الميتة إلى أبيها. فكر في مدى الذهول والاندهاش الذي لا بد وأنه انتاب أولئك الذين رأوا هذه الأعمال، وخاصة الآباء والأمهات. ماذا تخبرنا هاتان القصتان عن قوة الله وعن مدى محدوديتنا في فهم وإدراك تلك القوة (فإن العِلم، على كل حال، ليس لديه في الوقت الراهن أدنى فكرة عن كيف يمكن حدوث أمر من هذا القبيل). والأهم من ذلك، ما الذي يجب علينا عمله كي نتعلم الثقة في هذه القوة، وفي جُود الله الذي يملك هذه القوة، بغض النظر عن ظروفنا الراهنة؟


الثلاثاء


٥أيار (مايو)


نساء تتحلين بروح الامتنان والإيمان


في لوقا ٧: ٣٦ـ ٥٠، قام المسيح بتحويل جلسة لتناول وجبة طعام إلى منتدى روحي قدم فيه الكرامة إلى امرأة خاطئة. فما حدث هو أن شخصاً يهودياً فريسياً بارزاً يدعى سمعان دعا المسيح أن يأكل معه في بيته. وبينما كان المدعوون جلوساً، كان هناك تشويشاً مفاجئاً: فقد توجهت «امْرَأَةٌ فِي الْمَدِينَةِ كَانَتْ خَاطِئَةً» (عد ٣٧) نحو المسيح مباشرة وقامت بكسر قَارُورَةِ طِيبٍ باهظ الثمن وسكبت ما بها من طيب على المسيح وجثت عند قدميه وغسلتهما بدموعها.


ما هي الدروس التي نتعلمها من سكب المرأة للطيب تعبيراً عن امتنانها للمسيح، وما الذي نتعلمه كذلك مِن قبول المسيح للعمل الذي قامت به وكان دليل على الإيمان؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


« وحين بدا لعيون الناس أن حالتها ميؤوس منها رأى المسيح في مريم إمكانيات للصلاح والخير. رأى الجانب الأفضل من أخلاقها. إن تدبير الفداء منح البشرية إمكانية عظيمة ، وقد تحققت تلك الإمكانيات في حياة مريم . فبنعمته صارت شريكة الطبيعة الإلهية .... وكانت أول من وصل إلى القبر بعد قيامته ، كما كانت أول من بشرن بقيامة المخلص « (روح النبوة، مشتهى الأجيال، صفحة ٥٣٣).


وفي لوقا ٨: ٤٣ـ ٤٨ نجد المخلّص يكترث اكتراثاً بالغاً بحالة إنسانة كانت تعيش في بؤس شديد. فقد كانت هذه المرأة تعاني لزمن طويل من مرض عضال دمر جسدها وروحها. ومع ذلك، فإنه وفي خضم هذه المأساة التي دامت لاثنتي عشر عاماً، برز في المشهد وميضاً من الأمل بشكل مفاجئ، فإن المرأة قد «سَمِعَتْ بِيَسُوعَ « (مرقس ٥: ٢٧).


ماذا سمعت عن يسوع؟ نحن ليس لدينا أدنى فكرة عن القليل أو الكثير الذي كانت هذه المرأة تعرفه عن المسيح. لكنها عرفت أن المسيح يهتم بالفقراء؛ فقد احتضن المنبوذين من المجتمع؛ ولمس مرضى الجذام؛ وحوّل الماء إلى خمر؛ وقبل كل شيء، اهتم المسيح بالبائسين اليائسين الذين كانت هي واحدة منهم. لكن السماع وحده لم يكن كافيا؛ فيجب للسماع أن يقود إلى الإيمان (رومية ١٠: ١٧). وقد قادها ذلك الإيمان إلى القيام بهذا العمل البسيط المتمثل في لمس أطراف ثوبه. لقد كانت هذه اللمسة مدفوعة بالإيمان، كما كانت لمسة هادفة وفعالة. وقد كان المسيح هو مركز ارتكازها. وفقط إيمان من هذا القبيل هو الذي يمكنه أن يحظى بمباركة مُعطي الحياة: « ’إِيمَانُكِ قَدْ شَفَاكِ‘ « (لوقا ٨: ٤٨).


إنه من السهل جداً النظر إلى الناس وإدانتهم، أليس كذلك؟ حتى وإن كُنَّا في كثير من الأحيان لا نتلفظ بهذه الإدانة، إلا أننا ندين الناس في قلوبنا، وهذا لا يزال خطأ. كيف نتعلم الكف عن إدانة الآخرين، حتى في أفكارنا، فإننا لا نعرف ما سنفعله لو أننا كنا في ظروفهم؟


الأربعاء


٦أيار (مايو)


بعض النساء اللاتي تبعن المسيح


اقرأ لوقا ١٠: ٣٨ـ ٤٢. ما هي الحقائق الروحية الهامة التي يمكننا استخلاصها من هذه القصة لأنفسنا (أنظر أيضاً لوقا ٨: ١٤)؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


كانت مرثا، كمستضيفة للمسيح ومن معه، « مُرْتَبِكَةً فِي خِدْمَةٍ كَثِيرَةٍ « (لوقا ١٠: ٤٠) وكان ما يشغلها هو تقديم أفضل ما يمكن للضيوف. أما مريم فقد « جَلَسَتْ عِنْدَ قَدَمَيْ يَسُوعَ وَكَانَتْ تَسْمَعُ كَلاَمَهُ « (عد ٣٩). وقد أطالت مريم الجلوس عند قدمي يسوع لدرجة أن مرثا اشتكت إلى يسوع وأشارت إلى أنها هي وحدها التي تقوم بهذا العمل الشاق. ورغم أن المسيح لم يوبخ مرثا على انشغالها في العمل على خدمتهم وضيافتهم، إلا أنه أشار إلى ضرورة أن تكون لنا الأولويات الصحيحة في الحياة. إن الشركة مع المسيح هي أول شيء رئيسي ولازم في التلمذة؛ ومن ثم يمكن لإعداد الطعام أن يأتي لاحقاً.


«إن ملكوت المسيح يحتاج إلى عمَّال حريصين نشيطين . يوجد حقل واسع لمن يشبهن مرثا في غيرتهن على العمل الديني النشيط . ولكن عليهن أن يجلسن أولا مع مريم عند قدمي يسوع . ليتقدس الاجتهاد والحزم والنشاط بنعمة المسيح . وحينئذٍ تصير الحياة قوة عاملة للخير لا تُقهر» (روح النبوة، مشتهى الأجيال، صفحة ٤٩٤و ٤٩٥).


اقرأ لوقا ٨: ١ـ ٣؛ ٢٣: ٥٥و ٥٦؛ ٢٤: ١ـ ١٢. ماذا تعلمنا هذه الآيات عن دور المرأة في الخدمة التي جاء المسيح إلى الأرض ليقوم بها؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


وإذ توسعت خدمة المسيح، « كَانَ يَسِيرُ فِي مَدِينَةٍ وَقَرْيَةٍ يَكْرِزُ وَيُبَشِّرُ بِمَلَكُوتِ اللهِ، وَمَعَهُ الاثْنَا عَشَرَ» (لوقا ٨: ١). يسجل إنجيل لوقا أيضاً هذه الشهادة القوية بأن بعض النساء اللاتي كان المسيح قد شفاهن، واللاتي مَسَّهُنَّ تبشيره، واللاتي كن يتمتعن بالثراء قد تبعن المسيح أيضاً في خدمته الموسعة. وفيما يلي البعض ممن ذكرهن لوقا: (١) بعض النساء اللاتي شفاهن المسيح من الأرواح الشريرة، بما في ذلك مريم المجدلية؛ (٢) وَيُوَنَّا امْرَأَةُ خُوزِي وَكِيلِ هِيرُودُسَ؛ وَ (٣) سُوسَنَّةُ؛ و (٤) «أُخَرُ كَثِيرَاتٌ كُنَّ يَخْدِمْنَهُ مِنْ أَمْوَالِهِنَّ» (عد ٣).


عندما ندرك أن المسيح مات من أجل كل البشر، فإنه يمكننا أن نستوعب بشكل أفضل كيف أن الجميع متساوون أمام الله. ما مدى صدقنا في التعبير عن هذا الحق في موقفنا من الآخرين؟ بمعنى، كيف يمكنك إذا لزم الأمر، اقتلاع جذور أي موقف قد تميل فيه إلى النظر بعين الازدراء إلى الآخرين وكما لو كان الآخرون هم، نوعاً ما، أقل قيمة منك؟


الخميس


٧أيار (مايو)


المواظبة على الصلاة والتضحية والعطاء


يبين لوقا كيف أن المسيح قد لفت الانتباه إلى أرملتين من أجل تعليم حقائق روحية هامة.


في الحالة الأولى (لوقا ١٨: ١ـ ٨)، أشار المسيح إلى أرملة فقيرة وعاجزة وقفت في وجه قاض شرير وذات نفوذ، طالبة منه أن ينصفها من خصمها. لقد كانت ضحية للظلم والغش ومع ذلك فقد آمنت بسيادة القانون والعدالة. لكن القاضي الذي لجأت إليه كان لاَ يَخَافُ اللهَ وَلاَ يَهَابُ إِنْسَانًا، وكان من الواضح أنه لا يرغب في مساعدة الأرملة. هذا على الرغم من أن الاعتناء بالأرامل هو مطلب كتابي (خروج ٢٢: ٢٢ـ ٢٤؛ مزمور ٦٨: ٥؛ إشعياء ١: ١٧)، لكن القاضي كان يجد متعته في تجاهل القانون. ومع ذلك، فقد كان لدى الأرملة سلاحاً واحداً ألا وهو المثابرة. وقد عملت بهذا السلاح على إنهاك القاضي ومن ثم حصلت على حقوقها.


يعلمنا المثل ثلاثة دروس هامة: (١) أن نصلي دائماً كي لا تثبط عزيمتنا (لوقا ١٨: ١)، (٢) إن الصلاة تغيّر الأمور، حتى في قلب قاض شرير، (٣) إن الإيمان المثابر هو إيمان ظافر. إن الإيمان الحقيقي يقدم مشورة أبدية لكل مسيحي: لا تيأس أبداً، حتى ولو كان معنى هذا أن تنتظر إلى التبرئة النهائية «مَتَى جَاءَ ابْنُ الإِنْسَانِ» (عد ٨).


وفي الحالة الثانية (لوقا ٢١: ١ـ ٤؛ مرقس ١٢: ٤١ـ ٤٤)، وبمجرد أن انتهى المسيح من التنديد بالنفاق والتظاهر الديني الذي اتسم به الكتبة والفريسيون وهم في وسط الهيكل، كانت هناك أرملة فقيرة أعلنت هي أيضاً الطبيعة الصادقة للتقوى والورع.


لقد وصف يسوع بعض القادة الدينيين بأنهم « ’ اَلَّذِينَ يَأْكُلُونَ بُيُوتَ الأَرَامِلِ‘ « (لوقا ٢٠: ٤٧) والذين ينتهكون الوصية الكتابية التي تأمر بالاعتناء بالأرامل والفقراء. وقد كان الكثيرون آنذاك، وكما هو الحال اليوم، يعطون تقدمات كي يظهروا بمظهر الورع والتقوى؛ والأسوأ من ذلك هو أن ما كانوا يقدمونه كان فقط من فائض ثروتهم. فإنه لم تكن تنطوي على عطاياهم أية تضحية شخصية من جانبهم. وفي المقابل، طلب المسيح من تلاميذه أن ينظروا إلى الأرملة كنموذج للتقوى الحقيقية وذلك لأنها أعطت كل ما عندها.


لقد كان التظاهر هو الدافع وراء قيام بعض القادة الدينيين بالعطاء؛ أما فيما يتعلق بالأرملة، فقد كان الدافع وراء عطائها هو التضحية وتمجيد الله. إن ما دفع المرأة إلى أن تعطي الفلسين هو إدراكها أن الله هو الذي يملك كل شيء ورغبتها في أن تخدمه بكل ما يتوفر لديها من إمكانيات. إن الله لا يهتم بما نعطيه بقدر اهتمامه بالسبب الذي من أجله نعطي؛ ولا يهتم بمقدار ما نعطي بقدر اهتمامه بمدى ما ينطوي عليه عطاؤنا من تضحية من جانبنا.


ما مدى ما تقدمه من تضحية بالذات من أجل خير ومصلحة الآخرين ومن أجل إتمام عمل الله؟


الجمعة


٨أيار (مايو)


لمزيد من الدرس


« والذي ذكر أمه حين كان معلقاً على الصليب في أشد حالات العذاب، والذي ظهر للنساء وجعلهن رسله لإذاعة أول بشرى عن المخلص المقام – هو أخلص صديق للمرأة اليوم وهو مستعد لأن يعينها في كل صلات الحياة» (روح النبوة، البيت الأدفنتستي، صفحة ٢٠٤، ترجمة اسحق فرج الله).


«إن الله لديه عملاً للنساء ليقمن به، كما أن لديه عملاً للرجال. ولا بد لهن من أن يقمن بواجبهن في ظل هذه الظروف العصيبة، وسيعمل الله من خلالهن. وإذا كن متشبعات بالشعور بالواجب، وإذا هن عملن تحت تأثير الروح القدس، فسيكون لديهن رباطة الجأش المطلوبة لهذا الزمان. وسيعكس المخلص نور محياه على هؤلاء النساء اللاتي يضحين بأنفسهن، وسيمنحهن القوة التي تفوق تلك التي للرجال. إن بمقدورهن القيام بعمل لا يمكن للرجال القيام به داخل الأُسَر والعائلات؛ وهو عمل يلمس القلب. وبإمكانهن الاقتراب من قلوب أولئك الذين لا يستطيع الرجال الوصول إليهن [كالأرامل والفتيات اللاتي تحتم عليهن ظروفهن العيش بمفردهن]. إن هناك حاجة ماسة إلى عملهن المتعلق بالخدمة والكرازة» (روح النبوة، الكرازة، صفحة ٤٦٤و ٤٦٥).


أسئلة للنقاش


١. إن الأمر المثير للاهتمام في الأناجيل، بما في ذلك إنجيل لوقا، يختص بدور النساء فيما يتعلق بقيامة المسيح. فإن كل الأناجيل تذكر أن النساء كن أول من رأى المسيح المقام وكن أيضاً أول من أخبر الآخرين عن قيامته. وقد استخدم المدافعون عن الكتاب المقدس هذه الحقيقة للمساعدة في التأكيد على القيامة الجسدية للمسيح، وهي القيامة التي ينكرها بعض الناس أو يشككون فيها. لماذا يعد دور النساء هنا غاية في الأهمية؟ فإنه إذا كانت قصص قيامة المسيح مفبركة من قِبل كتبة الأناجيل كما يزعم البعض، فلماذا ذكر كتبة الأناجيل أن النساء، وهن اللاتي لم يحظين بتقدير كبير في ذلك المجتمع، كن أول من رأى المسيح وخبَّر بقيامته؟ فإذا كان كتبة الأناجيل يفبركون القصص من أجل محاولة إقناع الناس بأن يؤمنوا، فلماذا يستخدمون النساء بدلاً من الرجال؟ ناقشوا هذه النقطة.


٢. في مجتمع لم يعترف دائماً بكرامة النساء، قام المسيح بإعطاء النساء المكانة التي تستحقها وهي المكانة الموهوبة لهن مِن قِبل الله منذ البدء: فإنهن بنات الله وبنات إبراهيم؛ وفي ضوء الإنجيل، هن متساويات مع الرجال. في الوقت نفسه، وعلى الرغم من أن الرجال والنساء متساوون أمام الله، إلا أن ذلك لا يعني أنه ليس هناك اختلافات بينهما. كيف يمكننا التأكيد على المساواة بين الرجال والنساء أمام الله وفي الوقت نفسه نعترف بالاختلافات الموجودة بينهما، ونؤكد كذلك على كيف أن هذه الاختلافات تلعب دوراً في حياة الكنيسة؟


قصة الأسبوع


أثمن من المال


راعوث، اليابان


ولدت راعوث وترعرعت في الإكوادور دون أن تعرف الله. وقد شعرت أن شيئاً ما كان مفقوداً في حياتها، وقامت بزيارة العديد من الكنائس لكن أياً منها لم تكن مقنعة بالنسبة لها. ثم قامت بزيارة كنيسة سبتية أدفنتستية ووجدت أن «الناس كانوا لطفاء وكان القس يعامل الناس على قدم المساواة.


حصلت راعوث على أقراص DVD بعنوان الرجاء الأخير، وكانت تشتمل على محاضرات عن سفر الرؤيا من تقديم القس لويس غونسالفيس. ولأن راعوث لم تكن غير متأكدة مما تتحدث عنه هذه الأقراص المدمجة، لذا فقد تركتها في أحد أركان البيت ونسيت أمرها.


وبعد فترة من الوقت، انتقلت راعوث وزوجها للعيش في اليابان حيث حصلا على عمل في مجال التصنيع. وعلى الرغم من أن راعوث كان ناجحة في عملها، إلا أنها كانت لا تزال غير راضية. وفي أحد الايام، لفت انتباهها إعلان في الجريدة يقدم الدعوة للناس لحضور كنيسة الأدفنتست السبتيين. وعندما تذكرت مدى لطف أعضاء كنيسة الأدفنتست السبتيين في الإكوادور، قررت راعوث زيارة الكنيسة. وأثناء وجودها هناك شعرت بالسعادة كونها التقت بديانا، زوجة رئيس الشيوخ التي كانت برازيلية الجنسية. عرضت ديانا أن تدرس الكتاب المقدس مع راعوث. وعندما التقتا في أول درس، أحضرت ديانا معها أقراص الدي في دي للقس لويس غونسالفيس! وقد لاحظت راعوث أن هذه الأقراص المدمجة هي ذاتها التي حصلت عليها في الإكوادور. ولقناعتها بأن ما حدث كان أكثر من مجرد صدفة، شاهدت راعواث أقراص الدي في دي. وإذ استمرت في الدراسة اقتنعت بأنها قد وجدت الحق. وعندما عرفت أن يوم السبت هو يوم الراحة المقدس الذي أمر به الله، قررت راعوث بسرعة التوقف عن العمل في السبوت. قال لها زملاؤها في العمل، «هل أنت مجنونة؟ إنك تحصلين على أعلى راتب في أيام السبوت. لماذا لا تحصلي على النقود وتعطيها لكنيستك؟»


أجابت راعوث قائلة، «هناك شيء أثمن بكثير من النقود كالذهاب إلى الكنيسة كل يوم سبت وتعلُّم أمور جديدة.»


وبعد فترة قصيرة كرست راعوث حياتها بالتمام واعتمدت. وعندما أدرك زملاؤها في العمل أنها كان جادة بشأن إيمانها الجديد، انقلبوا ضدها. قال لها البعض، «لقد تغيرت.» وقال آخرون، «أنا لا يمكنني العمل معك.» لكن مديرها في العمل ظل مقدِّراً لعملها وسمح لها بالحصول على عطلة يوم السبت.


تقول راعوث موضحة، «تغيّرت أمور كثيرة في حياتي. لقد تغيّرت طريقة تفكيري وعاداتي وعلاقاتي مع الناس، لقد تغيّر كل شيء. قبل ذلك كان قلبي قاسياً لكنه الآن مليء بالإحساس ويمكنني التعاطف مع الآخرين ومساعدتهم.»


راعوث هي واحد من العديد من المهاجرين إلى اليابان من أمريكا الجنوبية. إن أعضاء كنيسة الأدفنتست العالمية في اليابان يسعون بنشاط إلى تبشير أشخاص مثل راعوث. أحد مشاريع السبت الثالث عشر لهذا الربع سوف يساعد في بناء مركز تبشيري دولي في اليابان. للحصول على المزيد من القصص سواء في صورة مطبوعات أو فيديو، قم بزيارة الموقع التالي: (www.adventistmission .org).


هل تعلم أنه ليس عليك الانتظار حتى نهاية الربع لتقديم أعطية السبت الثالث عشر؟ فإنه يمكنك تقديم أعطيتك في أي وقت من خلال موقع الويب الآمن الخاص بالعمل المرسلي: giving.adventistmission.org.


من إعداد مكتب المرسلية الأدفنتستية للمجمع العام.


الموقع على الإنترنت:gro.noissiMtsitnevdA.www



رحلة عَبْرَ الكتاب المقدس


كِينْ وَادْ


إن سلسلة كتب «رحلة عبر الكتاب المقدس» سوف تساعدكم على أن لا تضيعوا على أنفسكم فرصة التعرف على إرشادات الله المُوجِّهَة لكم. إن هذه السلسة هي دراسة لتاريخ وأهمية ومعنى كل سفر من أسفار الكتاب المقدس، من سفر التكوين وحتى سفر الرؤيا.


تتكون هذه السلسلة من ثلاث مجلدات تحمل العناوين التالية: «رحلة عبر الكتاب المقدس من تكوين إلى أيوب»، «رحلة عبر الكتاب المقدس من المزامير إلى ملاخي»، و «رحلة عبر الكتاب المقدس من متى إلى سفر الرؤيا». وسوف تساعدكم هذه السلسلة على فهم الرسالة الرئيسية لكل سفر من أسفار الكتاب المقدس وسوف تحثكم على المثابرة عند دراسة الأجزاء التي قد تبدو غامضة أو صعبة الفهم. اقرأ هذه المجلدات الثلاثة واحصل على البركة في رحلة نحو الملكوت.


سعر المجلد الواحد: ١٤.٩٩ دولار أمريكي



استخدام صنع الفطائر كوسيلة لإنشاء كنيسة


عندما كانت ابنة السيدة شين البالغة من العمر ١٣ عاماً تشعر بالوحدة بسبب عدم وجود بنات وأولاد في سنها بالكنيسة، عرفت السيدة شين ما يجب القيام به. فقد كانت تستيقظ قبل الفجر وتقوم يدوياً بإعداد ٢.٠٠٠ فطيرة وبيعها كل صباح للطلاب الجائعين بالقرب من المدرسة الثانوية المحلية. وإذ أصبحت صديقة لزبائنها الذين في نفس عمر ابنتها، سرعان ما بدأ هؤلاء الطلاب بالتردد على بيت السيدة شين والتعلُّم عن المسيح. وعلى مر الـ ١٦ عاماً الماضية، اعتمد أكثر من ٤٠٠ شاب كنتيجة مباشرة لخدمة شين من خلال بيعها للفطائر. يجتمع الأعضاء الشبيبة في مبنى مؤقت وهم يشعرون بالسعادة البالغة لأنه قد تم اختيار مجتمعهم الكنسي لتسلم جزء من عطاء السبت الثالث عشر لهذا الربع لبناء كنيسة. اقرأ المزيد من تفاصيل هذه القصة في مجلة «الاختبارات الروحية» على الموقع الإلكتروني التالي: (www.adventistmission .org/resources). من فضلكم، استعدوا للعطاء بسخاء في عطاء السبت الثالث عشر لهذا الربع.


تلميح: هل تعلم أنه ليس عليك الانتظار حتى نهاية الربع لتقديم أعطية السبت


الثالث عشر؟ فإنه يمكنك تقديم أعطيتك في أي وقت من خلال موقع الويب الآمن الخاص بالعمل المرسلي: giving.adventistmission.org.


الدرس السابع


٩ـ ٥١أيار (مايو)


المسيح، الروح القدس، والصلاة



السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: لوقا ٢: ٢٥ـ ٣٢؛ يوحنا ١٦: ٥ـ ٧؛ لوقا ٢٣: ٤٦؛ لوقا ١١: ١ـ٤؛ متى ٧: ٢١ـ ٢٣؛ لوقا ١١: ٩ـ ١٣.


آية الحفظ: « ’وَأَنَا أَقُولُ لَكُمُ: اسْأَلُوا تُعْطَوْا، اُطْلُبُوا تَجِدُوا، اِقْرَعُوا يُفْتَحْ لَكُمْ. لأَنَّ كُلَّ مَنْ يَسْأَلُ يَأْخُذُ، وَمَنْ يَطْلُبُ يَجِدُ، وَمَنْ يَقْرَعُ يُفْتَحُ لَهُ‘ « (لوقا ١١: ٩و ١٠).


من بين الأناجيل الإزائية أو السينوبتية [وهي الأناجيل القانونية الثلاثة الأولى متى ومرقس ولوقا. سميت كذلك لأنها متشابهة حيث تخبر نفس القصص عن يسوع وتتبع ترتيب الأحداث نفسها. يشار لأسباب تشابهات واختلافات هذه الأناجيل بالمشكلة السينوبتية. ويقابل هذه الأناجيل إنجيل يوحنا «المستقل» : ويكيبيديا الموسوعة الحرة]، نجد أن إنجيل لوقا يتحدث أكثر من الإنجيلين الآخرين عن علاقة المسيح بالروح القدس. فبينما يشير متى إلى الروح القدس ١٢ مرة، ويشير إليه مرقس ٦، نجد أن لوقا يشير إليه ١٧ مرة في إنجيله و٥٧ مرة في سفر أعمال الرسل. يرى لوقا أنه منذ جاء المسيح في الجسد (لوقا ١: ٣٥) وحتى تقديمه للتوجيهات المتعلقة بالكرازة باسمه إلى العالم أجمع (لوقا ٢٤: ٤٤ـ ٤٩) أن هناك رابطة فاعلة بين المسيح والروح القدس. إن هذه الرابطة هي مسألة أساسية لفهم مرسلية مخلِّصنا. وبالمثل، يظهر لوقا أهمية الصلاة في كل مِن حياة المسيح ومرسليته. إن المسيح، الإله الحق والمساوي للآب والروح القدس، ترك لنا في بشريته مثالاً يحتذى فيما يتعلق بالصلاة.


فإذا كان المسيح قد رأى أن هناك حاجة إلى أن يصلي، فكم بالأحرى مدى احتياجنا نحن إلى الصلاة؟


«وإن لم ندأب في الصلاة ونجاهد في السهر نعرّض أنفسنا لخطر الإهمال فالحيدان عن المنوال المستقيم، لأن العدو يسعى سعيا متواصلا ليضع العراقيل في الطريق المؤدي إلى عرش النعمة ويمنعنا من الحصول على النعمة والقوة لمقاومة التجارب بواسطة الإيمان والصلاة» (روح النبوة، طريق الحياة، ٨١).


*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ١٦أيار (مايو).


الأحد


٠١أيار (مايو)


المسيح والروح القدس


إن لوقا، بوصفه مهتدٍ إلى المسيحية من الأمم وبوصفه رفيقاً للرسول بولس في التبشير، كان ينظر إلى دخول المسيحية إلى التاريخ – بدءاً من تجسد المسيح وصعوده ووصولاً إلى انتشار الكنيسة – على أنها عجيبة إلهية برعاية وتوجيه الروح القدس. إننا نرى في حياة المسيح أقانيم الألوهية الثلاثة منخرطون في العمل المتعلق بفدائنا (لوقا ٣: ٢١و ٢٢)؛ ويؤكد لوقا على هذه النقطة من خلال إشاراته المستمرة إلى الروح القدس.


ماذا تخبرنا الآيات التالية عن الدور الذي قام به الروح القدس عندما جاء المسيح إلى الأرض متجسداً؟ لوقا ١: ٣٥و ٤١؛ ٢: ٢٥ـ ٣٢.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


لقد بدأت مرسلية المسيح بالعديد من الإشارات إلى الروح القدس. ووفقاً للوقا، قال يوحنا المعمدان أنه على الرغم من أنه كان يعمد بالماء إلا أن مَن سيأتي بعده سوف يعمِّد بالروح (لوقا ٣: ١٦). وعند معمودية المسيح، أكد كلاً مِن الآب والروح القدس على صحة مرسلية المسيح للفداء. وقد أعلن الآب من السماء أن المسيح هو ابنه الحبيب الذي أرسل لخلاص البشر، هذا في حين نزل الرُّوحُ الْقُدُسُ بِهَيْئَةٍ جِسْمِيَّةٍ مِثْلِ حَمَامَةٍ (لوقا ٣: ٢١و ٢٢). ومنذ ذلك الحين فصاعداً كان المسيح « مُمْتَلِئًا مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ « (لوقا ٤: ١) ومستعداً لمواجهة العدو في البرية، وكذلك بدء خدمته (لوقا ٤: ١٤).


وفي عبارات المسيح الافتتاحية في العظة التي ألقاها في مجمع الناصرة، طبّق على نفسه نبوءة إشعياء المتعلقة بالمسيا، فقال: « ’ رُوحُ الرَّبِّ عَلَيَّ ‘ « (لوقا ٤: ١٨). لقد كان الروح القدس رفيقاً دائماً للمسيح. وبعد صعوده إلى السماء، كان الروح القدس هو الذي يدعم ويقوي أتباع المسيح ويحل بحضوره بينهم (يوحنا ١٦: ٥ـ ٧). وليس هذا وحسب، بل لقد وعد المسيح أن الله ’يُعْطِي الرُّوحَ الْقُدُسَ لِلَّذِينَ يَسْأَلُونَهُ‘ (لوقا ١١: ١٣). إن الروح القدس الذي يربط دائماً بين المسيح والآب ومرسلية الخلاص هو نفس الروح الذي كان مِن شأنه دعم التلاميذ في رحلة إيمانهم. ومن هنا تأتي الأهمية البالغة للروح القدس في الحياة المسيحية: وهكذا فإن أي تجديف ضد الروح القدس هو في الواقع من أخطر الخطايا التي يمكن للبشر اقترافها (لوقا ١٢: ١٠).


ما هي بعض الطرق العملية والملموسة التي يمكننا بواسطتها جعل أنفسنا منفتحين لقيادة وتوجيه الروح القدس لنا؟ بمعنى، كيف يمكننا أن نحرص على أن لا تعمل اختياراتنا بأي شكل من الأشكال على تقسية قلوبنا وجعلنا لا نصغي لصوته؟


الاثنين


١١أيار (مايو)


حياة الصلاة الخاصة بالمسيح


من بين المرات الكثيرة التي صلى فيها المسيح، نجد بعضاً من هذه الصلوات مدوناً في إنجيل لوقا فقط. لاحظ الحالات التالية التي تظهر المسيح وهو يصلي خلال لحظات حاسمة في حياته.


  • صلى المسيح عند معموديته (لوقا ٣: ٢١). «لقد بدأت حقبة جديدة وهامة في حياته، وها هو الآن يقف على مسرح أوسع ويدخل في صراع حياته» (روح النبوة، مشتهى الأجيال، صفحة ٩١). إنه لم يجرؤ على بدء هذه المرحلة الأوسع من الخدمة العلنية – التي كانت ستأتي به إلى صليب الجلجثة- دون صلاة.

  • لقد صلى يسوع قبل اختيار التلاميذ الاثني عشر (لوقا ٦: ١٢و ١٣). ليس هناك قائد يختار أتباعه اعتباطاً وبشكل عشوائي. كما أن المسيح لم يكن يختار مجرد أتباع وإنما كان ينتقي أولئك الذين كان من شأنهم تفهّم شخصه ومرسليته والتضامن التام معه. «فكانت خدمتهم أجلَّ خدمة اسندت إلى بني الإنسان وفي المرتبة الثانية بعد خدمة المسيح نفسه» (روح النبوة، مشتهى الأجيال، صحفة ٢٦٧).

  • صلى المسيح لأجل تلاميذه (لوقا ٩: ١٨). إن التلمذة تتطلب تكريسا تاما للمسيح وفهماً لهَويته. وكان المسيح «يُصَلِّي عَلَى انْفِرَادٍ» من أجل أن يعرف الاثنا عشر مَن هو. وبعد ذلك، واجههم المسيح بهذا السؤال الحاسم: «وَأَنْتُمْ، مَنْ تَقُولُونَ أَنِّي أَنَا؟» (لوقا ٩: ٢٠).

  • صلى المسيح قبل التجلي (لوقا ٩: ٢٨ـ ٣٦) وحصل للمرة الثانية على تأكيد من السماء بأنه ابن الله «الحبيب». إن التجارب التي كان المسيح قد واجهها حتى ذلك الحين، وكذلك التجارب التي كانت ستأتيه لاحقاً، لم تستطع أن تغيّر الألفة والتقارب الوثيقين بين الآب والابن. وقد نتج عن الصلاة أيضاً أن التلاميذ أصبحوا « مُعَايِنِينَ عَظَمَتَهُ» (٢بطرس ١: ١٦).

  • صلى المسيح في جثسيماني (لوقا ٢٢: ٣٩ـ ٤٦). ربما هذه هي الصلاة الأكثر أهمية في تاريخ الخلاص. ففي هذه الصلاة نرى أن المخلص يربط السماء بالأرض، وبذلك يحدد المسيح ثلاثة مبادئ حاسمة: أن تكون لمشيئة الله السيادة والأولوية؛ الالتزام بعمل مشيئة الله حتى ولو تعرضت للموت؛ وأن تكون لديك القوة اللازمة للتغلب على كل تجربة تواجهها بينما أنت تعمل على تحقيق مشيئة الله.

  • صلى المسيح مُسْتَوْدِعَاً حياته في يدي الله (لوقا ٢٣: ٤٦). أظهر المسيح لنا الغرض النهائي من الصلاة وذلك في كلماته الأخيرة على الصليب عندما قال، « يَا أَبَتَاهُ، فِي يَدَيْكَ أَسْتَوْدِعُ رُوحِي.» ينبغي للصلاة أن تبقينا على صلة دائماً بالله، سواء في حالات الولادة أو الموت، عند التعامل مع الأعداء أو الأصدقاء، أثناء نومنا أو استيقاظنا.

ماذا تخبرك نماذج الصلاة الخاصة بالمسيح عن حياة الصلاة الخاصة بك؟


الثلاثاء


٢١أيار (مايو)


نموذج الصلاة: الجزء الأول


اقرأ لوقا ١١: ١ـ ٤. كيف تساعدنا هذه الآيات على فهم كيفية عمل الصلاة؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


كانت طريقة المسيح المفضلة لوصف الله هي، الإشارة إليه مستخدماً كلمة «الآب»، وترد هذه الكلمة ١٧٩ مرة على الأقل في الأناجيل الأربعة. إنَّ في استخدامنا لِلقب «الآب»، عند مخاطبتنا لله، اعتراف بأن الله هو «كائن» لديه القدرة على أن يكون له ارتباطا وثيقا بالإنسان. ويتسم الآب السماوي بنفس صفات المحبة والرعاية التي يظهرها الأب البشري نحو أبنائه وبناته. ولكن الله هو أبونا الذي في السماء. وهو مختلف عن أبينا الأرضي لأنه كلي المعرفة وكُلِّي القدرة وكامل القداسة.


إن عبارة «أبانا الذي في السموات» تذكرنا دائماً بأن الله قدوس وبأنه كائن شخصي وبأن المسيحية ليست مجرد فكرة فلسفية أو مفهوم ينظر إلى الله بوصفه إله أُحادي الوجود هو عبارة عن كل شيء في الوجود.


« ’ليتقدس اسمك‘ « (لوقا ١١: ٢). وهنا مذكرٌ آخر بأن الله قدوس. فيجب على أولئك الذين يعترفون أنهم يتبعون الرب أن يقدسوا اسمه بالقول والعمل. فإن اسم الله يتدنس من قبل أولئك الذين يدَّعون أنهم يتبعونه في حين أنهم يخطئون إليه. إن كلمات المسيح في متى ٧: ٢١ـ ٢٣ يمكن أن تساعدنا على أن نفهم بشكل أفضل ما يعنيه أن نقدّس اسم الله.


« ’ لِيَأْتِ مَلَكُوتُكَ ‘ « (لوقا ١١: ٢). تشير الأناجيل إلى ملكوت الله أكثر من ١٠٠ مرة: ما يقرب من ٤٠ منها في لوقا وما يقرب من ٥٠ مرة في متى و١٦ مرة في مرقس و٣ مرات في يوحنا. إن ملكوت الله هو ما جاء المسيح ليعلن عنه ويؤسسه: فإننا نعيش الآن في ملكوت النعمة الذي [أنشئ ... حالاً بعد سقوط الانسان الاول في الخطيئة. ووُجد بوعد من الله. وبالإيمان يستطيع الناس ان يكونوا مواطنين فيه. لكنه لم يُرسَّخ تماماً الا بموت المسيح: كتاب إيمان الأدفنتست السبتيين، صفحة ٩٠]، كما أن هناك الوعد المستقبلي بملكوت المجد. وبدون الدخول في الملكوت الأول لن يكون هناك دخول إلى الملكوت الثاني. وما يبتغيه المسيح هو أن يختبر تلاميذه الملكوت الأول بينما هم في انتظار الثاني.


« ’ لِتَكُنْ مَشِيئَتُكَ كَمَا فِي السَّمَاءِ كَذلِكَ عَلَى الأَرْضِ ‘ « (لوقا ١١: ٢). إن ملكوت الله يُدْرَكُ ويُطَاعُ في السماء. أما المسيح فيأخذ هذه الحقيقة ويحوِّلها إلى رجاء في أن يكون ذلك هو الحال على الأرض كذلك. فعبارة «على الأرض» لا تشير إلى العمومية ولكن إلى الخصوصية. لتكن مشيئة الله على الأرض، ولكن دعوها تبدأ بنا، بكل واحدنا منا بصفة شخصية.


هل تعرف الرب، أَمْ أنك تعرف عنه فقط؟ بأية طرق يمكن لحياة الصلاة الخاصة بك أن تقرِّبك إلى الله أكثر؟


الأربعاء


٣١أيار (مايو)


نموذج الصلاة: الجزء الثاني


« ’ خُبْزَنَا كَفَافَنَا أَعْطِنَا كُلَّ يَوْمٍ ‘ « (لوقا ١١: ٣). إن كلمة « أَعْطِنَا « الواردة في هذه الطِلبة هي تعبير عن الاعتماد على الله والثقة به سواء كانت هذه الطِلبة تأتي على لسان مليونير أو على لسان يتيم في حالة فقر دائم. إننا جميعاً معتمدون على الله، وتجبرنا كلمة « أَعْطِنَا « على الاعتراف بأن الله هو مصدر كل العطايا. إنه الخالق. وبه نحيا ونتحرك ونوجد. «هُوَ صَنَعَنَا، وَلَهُ نَحْنُ شَعْبُهُ وَغَنَمُ مَرْعَاهُ» (مزمور ١٠٠: ٣).


إن الله هو الآب الذي يعطينا كل ما نحتاج إليه. وفي ضوء هذا الوعد، ما هي الضمانات العظيمة التي تجدها في لوقا ١١: ٩ـ ١٣؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


« ’ وَاغْفِرْ لَنَا خَطَايَانَا ‘ « (لوقا ١١: ٤). تأتي المغفرة في قلب بشارة الإنجيل. فإنه لا خلاص لنا بدون مغفرة الله لنا: « وَإِذْ كُنْتُمْ أَمْوَاتًا فِي الْخَطَايَا ... أَحْيَاكُمْ مَعَهُ، مُسَامِحًا لَكُمْ بِجَمِيعِ الْخَطَايَا» (كولوسي ٢: ١٣). لا بد لأولئك الذين اختبروا مغفرة الله لهم من أن يمدوا يدهم ويقبلوا أي شخص أخطأ في حقهم. إن الصلاة من أجل أن يغفر الله لنا « لأَنَّنَا نَحْنُ أَيْضًا نَغْفِرُ لِكُلِّ مَنْ يُذْنِبُ إِلَيْنَا» (لوقا ١١: ٤) لا تعني أن مغفرة الله لنا تتوقف على مغفرتنا للآخرين؛ بالأحرى، إن مغفرة الله لنا تتطلب أنه يجب علينا كتلاميذ للمسيح أن نعيش ضمن دائرة النعمة المتسعة- فنكون بذلك متسلمين لإحسانه وبرِّه، ونبسط كذلك محبته ومغفرته إلى الآخرين الذين ربما يكونون قد أساءوا إلينا.


« ’ لاَ تُدْخِلْنَا فِي تَجْرِبَةٍ لكِنْ نَجِّنَا مِنَ الشِّرِّيرِ ‘ « (لوقا ١١: ٤). ينبغي الإشارة إلى حقيقتين: الحقيقة الأولى هي أن التجربة ليست خطية. ونجد في اللغة اليونانية أن الكلمة التي «تعني» تجربة هي من ضمن الأسماء اليونانية التي تنتهي بحروف معينة تدل على أن هذه الكلمة تصف السير في إجراء ما وليس الوصول إلى نتيجة ما. فإن الكتاب المقدس لا ينظر إلى التجربة باعتبارها منتجاً نهائياً. وعلى الرغم من أن التجربة ليست خطية إلا أن الرضوخ لها هو كذلك. ثانياً، اللهُ «غَيْرُ مُجَرَّبٍ بِالشُّرُورِ، وَهُوَ لاَ يُجَرِّبُ أَحَدًا» (يعقوب ١: ١٣). قد يسمح الله بأن تأتي التجارب لكنه لا يجرّب، بمعنى أنه لا يغوي أحداً بأن يخطئ. فالصلاة إذاً هي اعتراف بأن الله هو مصدر القوة الرئيسية لمقاومة الشرير.


راجع لوقا ١١: ١ـ ٤. فكر في كل الأمور التي تشملها هذه الفقرة. بأية طرق يمكن للصلاة أن تعمل على إثراء وتعميق اختبارك، فيما يتعلق بكل جانب من هذه الجوانب؟


الخميس


٤١أيار (مايو)


المزيد من الدروس حول الصلاة


وبمجرد أن أعطى المسيح تلاميذه نموذجاً للصلاة، علَّمهم الحاجة إلى المواظبة على الصلاة مستخدماً مَثَلَ «صديق نصف الليل» (لوقا ١١: ٥ـ ١٣). وقرب انتهاء خدمته الأرضية، ذَكَّر المسيح أتباعه بالحاجة إلى التوبة والتواضع في الصلاة (لوقا ١٨: ٩ـ ١٤). يظهر هذان المثلان أن الصلاة هي ليست مجرد روتين ولكنها مسير وحديث وعيش متواصل مع الآب.


اقرأ لوقا ١١: ٥ـ ٨. لقد سرد المسيح هذا المثل للتشجيع على المثابرة في الصلاة. لا ينبغي أن تصبح الصلاة روتينية. بدلاً من ذلك، يجب أن تكون الصلاة هي الأساس لعلاقة تتسم بالاعتماد التام والمتواصل على الله. إن الصلاة هي نسمة النفس التي من دونها نموت روحياً. يسرد المسيح لنا مَثَلَ الجار الذي يرفض أن يكون حَسَنُ الجوار. فهو لم يأبه بتلبية الحاجة الطارئة لجاره في منتصف الليل حين طلب منه الجار أن يُقْرِضَه ثَلاَثَةَ أَرْغِفَةٍ ليقدمها لصديقه الذي جاء من سفر. على أن ما حدث في النهاية هو أن هذا الجار، ومِنْ أَجْلِ إصرار جاره في الطَرْقِ المتواصل على بابه في منتصف الليل، قد انصاع ولبى حاجة ذلك الجار. إن هذه المواظبة على الصلاة ليس المقصود منها هو تغيير رأي الله فيما إذا كان سيستجيب لطلبتنا أم لا وإنما المقصود منها هو تقوية وتعزيز ثقتنا نحن بالله.


اقرأ لوقا ١٨: ٩ـ ١٤. ما هو الدرس الهام المتعلق بالصلاة هنا؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


كان الفريسي يتوقع تأييد الله له استناداً إلى أعماله الصالحة. أما العشار فقد طرح نفسه قدام رحمة الله والتمس القبول استناداً إلى نعمة الله. إننا نحظى بقبول الله لنا من خلال نعمة الله وحدها وليس على أساس مَن نحن أو ما نقوم به من أعمال. وفقط التائبون والمتواضعون والمنسحقو الروح هم الذين يمكنهم الحصول على هذه النعمة.


«إن الوداعة والاتضاع هما ضمن شروط النجاح والصليب والنصرة. وإكليل المجد معد للذين يسجدون عند قاعدة الصليب» (روح النبوة، الأنبياء والملوك، صفحة ٤٨١).


يميل الأشخاص الذين لا يعرفون الرب إلى مقارنة أنفسهم بأولئك الذين يفترض أنهم أسوأ منهم وذلك من أجل إقناع أنفسهم بأنهم ليسوا سيئين للغاية. لماذا يعد مثل هذا الشيء خداعاً روحياً؟ فما الذي يهم إذا كان الآخرون أسوأ مِنَّا؟


الجمعة


٥١أيار (مايو)


لمزيد من الدرس


«إنّ النفس التي تتجه إلى الله في طلب العون والإسناد والقوة بواسطة الصلاة الحارة كل يوم ستحصل على أشواق نبيلة وإدراك واضح للحق والواجب ومقاصد سامية للعمل وجوع وعطش دائم إلى البرّ. وإذ نحتفظ بصلتنا بالله نصبح قادرين على أن نفيضَ على الآخرين من النور والسلام والطمأنينة التي تمتلك قلوبنا, وذلك عن طريق معاشرتنا لهم. إنّ القوّة التي نحصل عليها بالصلاة لله متّحدة ببذل الجهد في مثابرةٍ لتهذيب العقل على التفكير والحرص تعدّ الإنسان للواجبات اليومية وتحفظ الروح في سلام وهدوء في كل الظروف» (روح النبوة، المعلم الأعظم، صفحة ٥١٩).


«فإذ ندعو الله أباً لنا فإننا نعترف بأنّ كل أولاده أخوة لنا. فنحن جميعنا جزء من نسيج البشرية العظيم وكلنا أعضاء في أسرة واحدة. وفي صلواتنا وتوسلاتنا يجب أن ندرج أقرباءنا كأنفسنا. إنّ من يطلب بركة لنفسه فقط لا يصلي حسناً» (روح النبوة، المعلم الأعظم، صفحة ٥٤٠).


أسئلة للنقاش


١. إن حديث لوقا عن الرابطة بين المسيح والروح القدس لا يقتصر على ما جاء في إنجيله؛ فإننا نجد في سفر «أعمال الرسل»، الذي كتبه لوقا أيضاً، إشارة إلى ما قام به الروح القدس من أعمال حيوية في حياة المجتمع المسيحي ومرسليته وخدماته. في الواقع، إن لوقا هو الوحيد الذي قام بتدوين تعليمات المسيح بعد قيامته والمتعلقة بوجوب بقاء التلاميذ في أورشليم إِلَى أَنْ يلبسوا «قُوَّةً مِنَ الأَعَالِي» (لوقا ٢٤: ٤٩) وذلك قبل أن يتمكنوا من الذهاب برسالة المخلِّص المصلوب والمقام إلى أقاصي الأرض. وبعد ذلك بدأ لوقا سفر أعمال الرسل بترديد الوعد الذي أعطاه المسيح والمتعلق بالروح القدس (أعمال ١: ٧و ٨). وفي الأصحاح الثاني، يتحدث لوقا عن إتمام هذا الوعد في يوم الخمسين (أعمال ٢). ماذا يخبرنا هذا كله عن الدور الجوهري الذي يقوم به الروح القدس في حياة الكنيسة؟


٢. بأية طرق تعد الصلاة في حد ذاتها اعترافا باعتمادنا على الله وحاجتنا إليه؟ اقرأ لوقا ١٨: ٩. ما هي المشكلة الروحية العميقة التي كان المسيح يتصدى لها هنا من خلال المثل الذي أعقب ذلك؟


قصة الأسبوع


رجل اللافتة


سونغ سانغساب، كوريا الجنوبية


يتبع الناس سونغ سانغساب إينما ذهب- أحياناً يتابعونه بنظراتهم وأحياناً أخرى يسيرون خلفه، ولكنه لا يمانع ذلك لأن لديه رسالة ليشاركها.


يقول سونغ، «كنت أريد أن يتعرف الناس على الحق، لذا فكرت في طريقة تمكنهم من التعرف على مسألة السبت التي هي محور رسائل الملائكة الثلاثة.» وهكذا قام سونغ بتصميم لافتة توضع على حقيقة الظهر، وقد كتب عليها بخطوط عريضة ما يلي: «يوم الراحة = السبت = اليوم السابع.» وكانت هذه اللافتة تشتمل على مزيد من التفاصيل المحيطة بالرسالة الرئيسية.


يضع سونغ هذه اللافتة على ظهره أثناء ركوب دراجته عند ذهابه وإيابه من العمل يومياً. كما كان يذهب بها إلى الحدائق العامة ويسير بين الناس هناك، وقد أدهشته ردود أفعال الناس. يقول سونغ، «عندما يرى الناس اللافتة يتملكهم الفضول ويقومون بقراءة المكتوب عليها بصوت عالٍ. ودائماً هناك أشخاص في الحدائق وهم يتكلمون عن ما يقرؤونه. إن السبت هو رسالة هامة وحق ينبغي التبشير به. هناك طرق كثيرة لنشر هذه الرسالة، لكن هذه هي طريقتي الخاصة بي.»


وعندما قرر سونغ اتباع هذه الطريقة في الكرازة والتبشير، كان يضع في الذهن نموذجين اثنين: يونان الذي ارسل ليطوف في شوارع المدينة الكبيرة معلناً الحاجة إلى التوبة، والنموذج الثاني هو بنو إسرائيل الذين كانوا شاهداً صامتاً إذ طافوا حول المدينة سبع مرات.


يقول سونغ، «المقصود هو أنه يمكنني من خلال هذه الطريقة أن أعلن الحق المتعلق بالسبت بشكل فعال وملائم.» وهو مسرور جداً لأن الكثيرين من الناس مهتمون بسماع الرسالة التي ينادي بها.


يقول سونغ، « في أحد الأيام صعدت إلى مترو الأنفاق، وقام شخص ما بتتبعي. وفي النهاية، قال لي الرجل، ’أنا لا أعرف هذا الحق. هل هناك كنيسة تحفظ السبت؟‘ «


وفي مرة أخرى، كان سونغ يسير في إحدى الحدائق عندما اقترب منه شخصان وقالا له، «لا بد من أنك من كنيسة الأدفنتست السبتيين. إننا لم نذهب إلى كنيسة أدفنتستية منذ فترة طويلة. أين تقع الكنيسة الأدفنتستية في هذه المدينة؟ إننا نبحث عن كنيسة أدفنتستية هنا منذ فترة طويلة.»


يقول سونغ، «أحياناً يسألني الناس عن كيف أحمل هذه اللافتة وأتجول بها. إن حملي لهذه الرسالة الهامة يجعلني اهتم كثيراً بكيفية تصرفي، لذلك أصلي كثيراً وأشعر بسلام في قلبي وأمتلئ بالقوة التي يمنحني إياها الروح القدس.» وقد بدأت فكرة اللافتة تروق لآخرين، فقد طلب أحد شيوخ الكنيسة من سونغ أن يعطيه نسخة من اللافتة.


يقول سونغ، «أنا سعيد للغاية. فأنا أبحث عن الخراف الضالة. وتعتمد خطتي في التبشير على أن يلمح الناس ما هو مكتوب على اللافتة التي أحملها على ظهري فينطبع مضمونها في أذهانهم. وعندما يسألني الناس مستفسرين، أقوم عندها بمشاركة ما لدي من مطبوعات تبشيرية. ومَن يعلم ماذا ستكون النتائج؟»


من إعداد مكتب المرسلية الأدفنتستية للمجمع العام.


الموقع على الإنترنت: gro.noissiMtsitnevdA.www


الدرس الثامن


٦١ـ ٢٢ أيار (مايو)


مأمورية المسيح



السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: لوقا ١٥: ٤ـ ٧و ١١ـ ٣٢؛ لوقا ١٦: ١٩ـ ٣١؛ ١٨: ٣٥ـ ٤٣؛ ١٩: ١ـ ١٠.


آية الحفظ: «لأَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ قَدْ جَاءَ لِكَيْ يَطْلُبَ وَيُخَلِّصَ مَا قَدْ هَلَكَ» (لوقا ١٩: ١٠).


إذا نحن أردنا كتابة عبارة تتعلق بمرسلية المسيح فإنه لا يمكننا أن نجد عبارة أفضل مما نطق به هو نفسه: « ’ لِكَيْ يَطْلُبَ وَيُخَلِّصَ مَا قَدْ هَلَكَ ‘ «


ما الذي هلك؟ إن البشرية نفسها هي التي هلكت بانفصالها عن الله وتعرضها للموت وامتلائها بالخوف والإحباط واليأس. فإنه ما لم يكن المسيح قد مات وقام مِن أجلنا لكنا سنهلك ونفنى.


فشكراً للمسيح الذي جاء ليطلب ويخلص ما قد هلك.


«. فإن الإنسان إذ عصى الله وارتد عنه، قد أقصى نفسه عن حضرة الله، فانفصلت بذلك الأرض عن السماء، وصارت بينهما هوة لم يستطع أحد عبورَها، ولكن بواسطة المسيح، وبفضل استحقاقاتِه، أزيلت الهوة التي أحدثتها الخطية، وأعيد سلم الاتصال بين الأرض والسماء، فتسنّى إذاً وبه وحدَه يمكن الإنسانُ الضعيفُ العاجزُ ان يجدد اتصالَه بمصدرِ القوة التي لا تُحدّ « (روح النبوة، طريق الحياة، صفحة ١٥و ١٦).


من سفر التكوين إلى سفر الرؤيا، نجد أن الكتاب المقدس هو قصة الله الذي يسعى إلى خلاص البشرية. يوضح لوقا هذه الحقيقة مستخدماً ثلاثة أمثال هامة: الخروف الضال (لوقا ١٥: ٤ـ ٧)، الدرهم المفقود (عد ٨ـ ١٠)، والابن الضال (عد ١١ـ ٣٢).


*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ٢٣ ايار (مايو)


الأحد


٧١أيار (مايو)


الخروف الضال والدرهم المفقود


اقرأ لوقا ١٥: ٤ـ ٧. ماذا يخبرنا هذا عن محبة الله لنا؟ لماذا من المهم أن ندرك أن الراعي هو الذي ذهب يبحث عن الخروف الضال؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


في عالم يبدو أنه غير مكترث وغير مبالٍ بنا، يُظهر لنا هذا المثل حقيقة مذهلة: إن الله يحبنا كثيراً لدرجة أنه هو نفسه قد جاء ليأخذنا إليه. كثيراً ما نتحدث عن أناس يلتمسون الله، أما واقع الأمر فهو أن الله هو الذي يسعى في طلبنا والبحث عنا.


«إن الشخص الذي قد سلم نفسه للمسيح هو أغلى في نظره من كل العالم . والمخلص كان بكل سرور يجتاز في آلام جلجثة وعذاباتها حتى تخلص نفس واحدة وتأتي إلى ملكوته . وهو لن يتخلى عن إنسان مات لأجله . وما لم يتركه أتباعه بمحض اختيارهم فسيظل متمسكا بهم بكل قوته» (روح النبوة، مشتهى الأجيال، صفحة ٤٥٦).


اقرأ لوقا ١٥: ٨و ٩. إننا نجد هذا المثل في إنجيل لوقا فقط. يمكن للدرهم المفقود أن يعني أمراً من أمرين اثنين. الأول، كانت اليهودية في زمن المسيح مليئة بالفقراء. وبالنسبة لمعظم البيوت اليهودية كان الدرهم الواحد (الدراخما) يفوق في قيمته ما يتقاضاه المرء أجراً لعمله في اليوم. وكان هذا المبلغ بالكاد يكفي لإخماد ثورة البطون الخاوية لأفراد الأسرة.


المعنى الثاني، كان الدرهم يعد علامة على أن المرأة متزوجة، فقد كانت بعض النساء ترتدين غطاء رأس مكون من عشرة دراهم – وهو مبلغ ضخم يتطلب توفيره وقتاً طويلاً في حالة الأُسر الفقيرة.


وفي كلتا الحالتين، كان فقدان الدرهم أمراً خطيراً. لذلك قامت المرأة البائسة التي يملأها الحزن العميق بإضاءة المصباح (فربما لم تكن للبيت نوافذ أو ربما كانت هناك نافذة صغيرة فقط) وأمسكت بمكنسة وقلبت البيت رأساً على عقب بحثاً عن ذلك الدرهم. وعندما وجدته فاضت روحها بالفرح فغمر الفرح كل صديقاتها أيضاً.


«إنّ الدرهم، مع أنّه في وسط أكوام التراب والقمامة، لا يزال درهما من فضة كما كان. وصاحبته تفتش عنه لأنّ له قيمته. وهكذا كل نفس مهما تكن منحطّةً بالخطية معتبرة ثمينةً في نظر الله. وكما أنّ على الدرهم صورة الملك واسمه، فكذلك الإنسان عند خلقه كان يحمل صورة الله واسمه. ومع أنّ الصورة والاسم قد فسدا الآن وشُوِّها وطُمسا بتأثير الخطية، فإنّ آثار تلك الصلاة وتلك الكتابة لا تزال باقية في كل نفس» (روح النبوة، المعلم الأعظم، صفحة ١٨٤).


إن كثيراً من العلوم الحديثة والفلسفة تخبرنا أننا ليس سوى مخلوقات جاءت إلى حيز الوجود بمحض الصدفة، وبأننا نعيش في عالم بلا معنى لا يهتم على الإطلاق بشأننا أو بشأن مصيرنا. ما هي وجهة النظر المختلفة تماماً والتي يتم تقديمها في هذين المثلين؟


الاثنين


٨١أيار (مايو)


مثل الابن الضال: الجزء الأول


يُنظر إلى مثل الابن الضال على أنه أجمل قصة قصيرة في التاريخ تتحدث عن الغفران. ولم يَرِد هذا المثل إلا في إنجيل لوقا فقط (لوقا ١٥: ١١ـ ٣٢). ويمكن أن يُطلق على هذا المثل اسم «الأب المحب والابنان الضالان». وقد اختار أحد هذين الابنين فوضى الغربة بدلاً من محبة الأب. واختار الابن الثاني البقاء في البيت لكنه لم يعرف محبة الأب بشكل كامل، ولم يعرف معنى أن يكون أخاً. ويمكن دراسة هذا المثل في سبعة أجزاء: أربعة أجزاء منها تتعلق بالابن الضال واثنان بالأب، ويتعلق جزء منها بالابن الأكبر.


  • « أَعْطِنِي» (لوقا ١٥: ١٢). لم يكن قرار الابن الأصغر بأن يطلب نصيبه من الممتلكات من أبيه أمراً مفاجئاً أو رغبة متسرعة. إن الخطية غالباً ما تتجلى بعد فترة طويلة من التفكير المتأني في أولويات في غير محلها. فلا بد وأن الابن الأصغر كان قد سمع من الأصدقاء عن سحر وبريق الأراضي البعيدة. ففي نظره، كانت الحياة بالبيت جامدة وصارمة جداً. نعم، كانت هناك محبة بالبيت، لكن تلك المحبة كان لها حدودها الخاصة؛ أما الأرض البعيدة فكانت تقدم له حياة من دون قيود. وكان الأب في نظر الابن الأصغر شديد التحفُّظ وكانت محبته مطوِّقَةً وشمولية، وكان الابن يريد الحرية. وفي سعيه إلى الحصول على حرية دون عوائق، كانت بذرة التمرد تنبت بداخله.

  • «لماذا أنا» (لوقا ١٥: ١٣ـ ١٦). قام الابن الاصغر بجمع كل حصته من الممتلكات وانطلق إلى «كُورَةٍ بَعِيدَةٍ». إن هذه الكورة البعيدة هي مكان بعيد عن بيت الأب. وكانت عيون المحبة المكترثة وسياج القانون الواقي والنعمة الموجودة دائماً لتعانق وتحتضن، تعد أموراً غريبة بالنسبة لهذه البلاد البعيدة. إنها بلاد بعيدة عيشها « مُسْرِفٍ « (لوقا ١٥: ١٣). والكلمة اليونانية التي تعني «مسرف» تظهر في العهد الجديد ثلاث مرات وتأتي بصيغة «الاسم» للإشارة إلى «السُّكْر» (أفسس ٥: ١٨)، والتمرد (تيطس ١: ٦)، والفجور الذي يتضمن «الدَّعَارَةِ وَالشَّهَوَاتِ، وَإِدْمَانِ الْخَمْرِ، وَالْبَطَرِ، وَالْمُنَادَمَاتِ، وَعِبَادَةِ الأَوْثَانِ الْمُحَرَّمَةِ» (١بطرس ٤: ٣و ٤). إن عيش مثل هذه الحياة الفاجرة قد أهدر صحة الابن الأصغر وثروته وسرعان ما أصبح بلا مال أو أصدقاء أو طعام. واختتمت حياته المتلألئة في الحضيض. ووصل به الجوع إلى درجة العوز الدائم. وجد الابن عملاً هو الاعتناء بالخنازير، وكان ذلك بمثابة مصير قاسٍ بالنسبة لشخص يهودي آنذاك.

  • « اِجْعَلْنِي « (لوقا ١٥: ١٧ـ ١٩). لكن هذا الضال كان لا يزال ابناً لديه القدرة على اختيار الاستدارة وتغيير المسار. لذلك، فإن ما فعله الابن هو أنه « رَجَعَ إِلَى نَفْسِهِ « وتذكر المكان الذي يدعى بيتاً وتذكر شخصاً يُعرف بالأب، وتذكر كذلك علاقة ترابطية تدعى المحبة. عاد الابن الاصغر إلى البيت وبيده مسْوَدة خُطبةٍ يتوسل بها إلى الأب: «اجعلني». ومعنى ما يقوله الابن للأب هنا هو: افعل بي ما شئت ولكن اسمح لي بأن أكون متواجداً في ظل عينيك الساهرتين وفي ظل رعاية محبتك. وهل من بيت أفضل من قلب الأب.

يمكن للعالم أن يبدو مغرياً جداً. ما هي بعض الأمور المعيَّنة في العالم، والتي تجد نفسك مجرباً مِن قِبَلِها بصفة خاصة؛ أمور تجد نفسك تفكر فيها قائلاً: «إنها ليست أموراً سيئة للغاية»، هذا في حين أنك تعلم في أعماق ذاتك أنها أمور سيئة؟


الثلاثاء


٩١أيار (مايو)


مثل الابن الضال: الجزء الثاني


  • كانت العودة إلى البيت (لوقا ١٥: ١٧ـ ٢٠) عبارة عن رحلة توبة. وهي رحلة بدأت عندما « ’رجع إلى نفسه. ‘« إن إدراك الابن للمكان الذي كان متواجداً فيه مقارنة بما كان عليه بيت أبيه قد دفعه إلى أن «يقوم» و «يذهب» إلى أبيه. وقد عاد الابن الضال إلى البيت ومعه خطبة من أربعة أجزاء تُوضح المعنى الحقيقي للتوبة.

أولاً، كان هناك إقرار من جانب الأبن بأن هذا الأب هو أبوه وقد تجلى ذلك من خلال مناداته للأب بقوله: « يَا أَبِي « (عد ١٨). وكان الابن الضال بحاجة إلى أن يعتمد على أبيه ويثق في محبة ومغفرة أبيه، تماماً كما يجب علينا أن نتعلم الثقة في محبة أبينا السماوي وغفرانه.


ثانياً، الاعتراف: إن ما فعله الابن الضال هو ليس خطأ في التقدير ولكنه خطية ضد الله وأبيه (عد ١٨).


ثالثاً، الندم: « ’ وَلَسْتُ مُسْتَحِقًّا بَعْدُ ‘ « (عد ١٩). إن إدراك المرء لعدم استحقاقه، على نقيض استحقاق الله، هو أمر جوهري من أجل أن تكون هناك توبة حقيقية.


رابعاً، الالتماس أو التوسُّل: « ’اجعلني‘ « (عد ١٩). إن الخضوع لمشيئة الله هو المقصد من التوبة. لقد رجع الابن إلى البيت.


  • الأب المنتظر (لوقا ١٥: ٢٠و ٢١). كان الأب قد بدأ الانتظار والسهر والحزن والأمل منذ اللحظة التي خطا فيها الابن الضال خارج المنزل. وانتهى انتظار الأب عندما رأى الابن وقد « كَانَ لَمْ يَزَلْ بَعِيدًا « ومن ثم «تَحَنَّنَ وَرَكَضَ وَوَقَعَ عَلَى عُنُقِهِ وَقَبَّلَهُ « (عد ٢٠). لا توجد صورة أخرى تجسد طبيعة الله كتلك التي للأب المنتظر.

  • الأسرة الفَرِحَة (لوقا ١٥: ٢٢ـ ٢٥). عانق الأب الابن، وألبسه رداءً جديداً وجعل خاتماً في يده وحذاء في رجليه وأمر بأن تكون هناك وليمة واحتفال. فإذا كانت مغادرة البيت هي بمثابة الموت فإن الرجوع إليه كان بمثابة القيامة التي تستحق الفرح والابتهاج. لقد كان الابن ضالاً بالفعل، ولكن مع ذلك كان لا يزال ابناً، وهناك فرح في السماء بكل ابن يتوب (عد ٧).

  • الابن الأكبر (لوقا ١٥: ٢٥ـ ٣٢). إن الابن الأصغر قد ضل عندما خرج من البيت للذهاب إلى كورة بعيدة؛ أما الابن الأكبر فقد ضل لأن قلبه كان في كورة بعيدة على الرغم من أنه كان في البيت بالجسد. إن مثل هذا القلب هو قلب «غاضب» (عد ٢٨) ومتذمر وواثق بنفسه (عد ٢٩) ويرفض الاعتراف بأخيه. بدلاً من ذلك، يرى مثل هذا القلب الأخ على أنه « ’ ابْنُكَ هذَا ‘ «، ويشير إليه على أنه المبذر (عد ٣٠)، ولا يظهر أية رابطة أخوة بينه وبين أخيه الاصغر. إن موقف الابن الأكبر تجاه أبيه هو نفس موقف الفريسيين الذين اتهموا المسيح قائلين: « ’ هذَا يَقْبَلُ خُطَاةً وَيَأْكُلُ مَعَهُمْ ‘ « (عد ٢). وتعكس الكلمات الأخيرة للأب مع ابنه الأكبر موقف السماء من كل الخطاة التائبين: « ’ وَلكِنْ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ نَفْرَحَ وَنُسَرَّ، لأَنَّ أَخَاكَ هذَا كَانَ مَيِّتًا فَعَاشَ، وَكَانَ ضَالُا فَوُجِدَ ‘ « (عد ٣٢).

ضع نفسك في مكان الأخ الأكبر. بغض النظر عن خطأ تفكيره، لماذا يعد من «المنطقي» جداً أن يشعر هكذا؟ كيف تعلن هذه القصة الطرق التي من خلالها تتجاوز بشارة الإنجيل ما هو «منطقي ومعقول»؟


الأربعاء


٠٢أيار (مايو)


فرص ضائعة


على الرغم من أن المسيح جاء ليطلب ويخلص أولئك الذين ضلوا في الخطية، إلا أنه لا يجبر أحداً على قبول الخلاص الذي يقدمه. إن الخلاص مجاني وهو متاح للجميع، لكن على الإنسان أن يقبل التقدمة المجانية بالإيمان، وهو ما ينتج عنه عيش حياة تتفق مع مشيئة الله. والوقت الوحيد الذي فيه يمكننا اختيار القيام بذلك هو أثناء عيشنا على الأرض؛ ولا توجد فرصة أخرى لعمل ذلك في أي مكان آخر.


اقرأ لوقا ١٦: ١٩ـ ٣١. ما هي الرسالة الأساسية لهذا المثل؟


اليوم هو يوم خلاص. إن المَثَل لا يعلّم أن هناك شراً متأصلاً في كون المرء ثرياً أو أن هناك شيئاً جيداً لا محالة في كون المرء فقيراً. بل إن ما يعلّمه المثل هو وجوب أن لا يضيّع الإنسان فرصة الخلاص والعيش مخلّصاً بينما نحن نعيش على هذه الأرض. وسواء كنا أثرياء أو فقراء، متعلمين أو أميين، أقوياء أو ضعفاء، فنحن ليس لدينا فرصة ثانية. إن الجميع إما يخلصون أو يدانون بناء على موقفهم من المسيح، اليوم. «هُوَذَا الآنَ وَقْتٌ مَقْبُولٌ. هُوَذَا الآنَ يَوْمُ خَلاَصٍ» (٢كورنثوس ٦: ٢).


يعلّم المثل أيضاً أن المكافأة الأبدية لا علاقة لها بالممتلكات المادية. فقد كان الرجل الغني «يَلْبَسُ الأَرْجُوانَ وَالْبَزَّ وَهُوَ يَتَنَعَّمُ كُلَّ يَوْمٍ مُتَرَفِّهًا» (لوقا ١٦: ١٩) ولكنه كان يفتقر إلى ما هو أساس الحياة: الله. وعندما لا يعترف المرء بالله فإنه لا يرى ولا يهتم بغيره من البشر. لم تكن خطية الرجل الغني تكمن في ثرائه ولكن في فشله في إدراك أن عائلة الله هي أوسع نطاقاً مما كان هو مستعداً لقبوله.


ليس هناك فرصة ثانية للخلاص بعد الموت. إن الحقيقة الأخرى التي لا مفر منها والتي يعلمها المسيح هنا هي أنه ليس هناك فرصة ثانية للخلاص بعد الموت. «وَكَمَا وُضِعَ لِلنَّاسِ أَنْ يَمُوتُوا مَرَّةً ثُمَّ بَعْدَ ذلِكَ الدَّيْنُونَةُ» (عبرانيين ٩: ٢٧).


والنقطة الأخرى المراد التأكيد عليها من خلال هذا المثل هو إظهار أن الناس قد اُعطوا ما يكفي من أدلة الآن، في هذه الحياة، لتجعلهم يُقْدِمُوا على خيارات واعيةٍ إما لصالح الله أو ضده. إن أي تعليم لاهوتي يعلّم أن هناك نوعاً من «الفرصة الثانية» بعد الموت هو تعليم فيه ضلالة وخدعة كبيرة.


نحن نحب أن نتحدث عن مدى محبة الله لنا وعن كل ما فعله وما يفعله من أجل أن يخصلنا. ماذا ينبغي لهذا المَثَل أن يعلمنا عن خطر التعامل مع محبة الله وهبة الخلاص كما لو كانتا أمرين مفروغ منهما ومسلم بهما؟


الخميس


١٢أيار (مايو)


كنت أعمى ولكني الآن أبصر


إن إعلان مأمورية المسيح القائل بأنه قد «جاء ليطلب ويخلص ما قد هلك» هو تأكيد على الخدمة الشمولية التي قام المسيح بها. فقد جاء المسيح ليجعل الرجال والنساء كاملين، أي أن يغيرهم جسدياً وذهنياً وروحياً واجتماعياً. يقدم لنا لوقا حالتان توضحان كيف استرد المسيح إنسانين منسحقين وأعادهما إلى حالة التمام. أحد هذين الرجلين كان أعمى جسدياً، وكان الآخر أعمى روحياً؛ وكلاهما كانا منبوذين- أحدهما كان مستعطياً وكان الآخر جابياً للضرائب. لكن كلا الرجلين كانا مرشحين لأن يحظيا بمرسلية المسيح للخلاص، ولم يكن أي منهما أبعد من أن يغمره المسيح بمحبته ويلمسه بيده الشافية.


اقرأ لوقا ١٨: ٣٥ـ ٤٣. ماذا يعملنا هذا عن اعتمادنا المطلق والتام على الله؟ مَن منّا لم يصرخ في بعض الأحيان قائلاً، «ارْحَمْنِي»؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ذكر مرقس أن اسم الرجل الأعمى هو «بَارْتِيمَاوُسُ» (مرقس ١٠: ٤٦). وقد كان يستعطي خارج «أريحا». وبعد أن كان هذا الرجل يعاني من الإعاقة الجسدية والفقر ولا يتمتع بمنزلة اجتماعية، وجد نفسه في غمرة بركات السماء، فقد قيل له «أَنَّ يَسُوعَ النَّاصِرِيَّ مُجْتَازٌ» (لوقا ١٨: ٣٧)، وقد دفعه إيمانه إلى أن يصرخ قائلاً، « ’ يَا ابْنَ دَاوُدَ، ارْحَمْنِي ‘ « (عد ٣٩). إن الإيمان لا يتطلب عينين أو أذنين، كما لا يتطلب قدمين أو يدين، لكنه يتطلب فقط قلباً يتصل بخالق العالم.


اقرأ لوقا ١٩: ١ـ ١٠. مَن كان الشخص «الأعمى» في هذه القصة؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


إن إنجيل لوقا، أيضاً، هو الإنجيل الوحيد الذي يدوّن لقاء المسيح مع زكا، وكان هذا اللقاء من آخر لقاءات المسيح العديدة مع المنبوذين. إن مأمورية المسيح المتعلقة بالسعي في طلب وخلاص الهالكين قد تمت بشكل رائع في هذه المقابلة التي كانت للمسيح مع زكا. لقد كان زكا هو رئيس جباة الضرائب في أريحا، وكان يُنظر إليه مِن قِبل الفريسيين في المدينة على أنه رئيس الخطاة. لكن رئيس الخطاة هذا قد وجد نعمة في عيني المخلّص الذي سعى في طلب زكا وعمل على خلاصه. وقد استخدم المسيح أماكن وطرق غريبة لإنجاز مأموريته. فهنا نجد شخصاً فوق شجرة جميز يسعى لرؤية المسيح ومعرفة مَن كان هو، كما أن هناك رباً محباً يأمر ذلك الرجل بأن ينزل مِن على الشجرة لأن المسيح قد قدم الدعوة لنفسه بأن يتناول العشاء مع زكا. لكن والأهم من ذلك هو أن المسيح كان لديه ما يقدمه: « ’ الْيَوْمَ حَصَلَ خَلاَصٌ لِهذَا الْبَيْتِ ‘ « (لوقا ١٩: ٩) لكن ليس قبل أن يقوم زكا بوضع الأمور في نصابها الصحيح (عد ٨).


إنه من السهل أن نرى أخطاء وعيوب الآخرين، أليس كذلك؟ ولكننا في كثير من الأحيان نكون عمياناً عن رؤية اخطائنا وعيوبنا. ما هي بعض الأمور في حياتك والتي تحتاج إلى مواجهتها والاعتراف بها والتغلب على ما كنت تؤجل التعامل معه لفترة طويلة؟


الجمعة


٢٢أيار (مايو)


لمزيد من الدرس


«فالمسيح لا يرمز بالخروف الضال إلى الفرد الخاطئ وحده بل أيضاً إلى العالم الذي ارتد وأهلكته الخطية» (روح النبوة، المعلم الأعظم، صفحة ١٧٩).


وفيما يتعلق بقيمة النفس: « مَن ذا يستطيع أن يقدّر قيمة النفس ؟ فإذا أردتم أن تعرفوا قيمتها فاذهبوا إلى جثسيماني واسهروا هناك مع المسيح مدى تلك الساعات، ساعات الحزن والألم عندما كان عرقه ينزل كقطرات من الدم. وانظروا إلى المخلـص مرفـوعا على الصلـيب.... وعند قاعدة الصليب إذ تذكرون أن المسيح كان يمكن أن يبذل نفسه لأجل خاطيء واحد يمكنكم أن تقدّروا قيمة نفس واحدة» (روح النبوة، المعلم الأعظم، صفحة ١٨٦و ١٨٦).


أسئلة للنقاش


١. في حين أن جميع الأديان تصوّر الإنسان وهو يبحث عن الله، تقدم المسيحية الله بوصفه هو مَن يسعى في طلب الإنسان: آدم أين أنت؟ (تكوين ٣: ٩)؟ قايين، أين أخوك (تكوين ٤: ٩)؟ إيليا، ماذا تفعل هنا (١ملوك ١٩: ٩)؟ زكا، إنزل (لوقا ١٩: ٥). ماذا كان اختبارك الخاص مع الله وهو يسعى في طلبك والبحث عنك؟


٢. انظر مرة أخرى إلى السؤال الأخير بدرس يوم الثلاثاء. ما هو الخطأ القاتل الذي ارتكبه الأخ الأكبر؟ ما هي العيوب الروحية التي تجلت في موقفه؟ لماذا يعد إظهارنا لنفس موقف الابن الأكبر أمرا أسهل مما نعتقد؟ انظر متى ٢٠: ١ـ ١٦.


٣. في قصة الغني ولعازر، قال المسيح أنه حتى لو عاد أحدهم من الموت فسيكون هناك مَن لا يؤمنون. بأية طرق تنبأ هذا المثل بردة فعل البعض نحو قيامة المسيح، حيث لم يؤمن بعض من الناس بقيامة المسيح رغم الأدلة القوية على قيامته؟


٤. من الجوانب الأكثر إثارة للأعجاب في خدمة المسيح هي المساواة التي عامل بها كل الناس، مثل الرجل الأعمى الذي كان يستعطي وزكا أو نيقوديموس والمرأة السامرية. إن الصليب، أكثر من أي شيء آخر، هو الذي يظهر أن جميع الناس متساوون قدام الله؟ كيف ينبغي لهذه الحقيقة الهامة أن تؤثر في كيفية تعاملنا مع الآخرين، حتى أولئك الذين- بسبب السياسة أو الثقافة أو العرق، أو ما شابه- كنا نشعر نحوهم بمشاعر سيئة في السابق؟ لماذا يعد الاتسام بموقف من هذا القبيل شيئاً مناقضاً للمسيح وصفاته؟


٥. قارن قصة الأبن الضال مع قصة الغني ولعازر. كيف تعمل كل واحدة منهما على توازن الأخرى؟


قصة الأسبوع


التسبيح بدلاً من التحامل


ديسونغ كيم، كوريا الجنوبية


تحيط مباني المكاتب الكنيسة الأدفنتستية الواقعة وسط سيول، كما أنه من الصعب التواصل مع الناس. وعندما كنت أعمل قساً هناك، اعتقدت أنه ربما يكون لصالح الكنيسة افتتاح مطعم للأطعمة النباتية. فإذا قدمنا أغذية نباتية طازجة وكانت خدمتنا ودية فربما يروق للعاملين بالمكاتب المحيطة الأمر فيأتون لتناول الطعام ومن ثم نتجاذب أطراف الحديث ونبني العلاقات معهم. وعندما تحدثت إلى أعضاء الكنيسة بشأن هذا الأمر، كان معظمهم معارضاً للفكرة لأنهم كانوا قد حاولوا القيام بذلك من قبل لكن محاولتهم باءت بالفشل. أكدت لهم أني لن استخدم ميزانية الكنيسة وبأن ألن هوايت قد ذكرت عدة مرات أنه إذا نحن أنشأنا مثل هذا النوع من المطاعم في المدن فسيكون ناجحاً جداً. وفي نهاية المطاف، وافق الأعضاء على المشروع.


وكمنظمة غير هادفة للربح، لم يكن مسموح للكنيسة امتلاك مطعم، لذلك قمت بتنظيم جمعية صحية ودعوت أولئك الذين يعملون في المكاتب المحلية المجاورة للانضمام حتى يتمكنوا من تناول الطعام بمطعمنا. وخلال الأشهر الثلاثة التي تلت ذلك، قمت بزيارة كل مكتب ودعوت كل شخص لأن يصبح عضواً في الجمعية الصحية. وأوضحت لهم بأننا سوف نوفر أطعمة نباتية طازجة وبأنهم عندما يصبحون أعضاء في هذه الجمعية فسيتمكنون من تناول الطعام الشهي من الاثنين إلى الجمعة. كانت رسوم العضوية بما يعادل المائة دولار شهرياً. وقد سجل الكثيرون أسماءهم. وقمنا، أعضاء الكنيسة وأنا، بتوزيع أكثر من ٥٠٠ تذكرة وجبات مجانية. فقد كان يُسمح لكل متسلم لهذه التذاكر بتناول وجبة مجانية في يوم معين في المطعم. وقد فوجئنا وسعدنا بقدوم ما يقرب من خمسمائة ضيف. وإذ استمتعوا بوجباتهم، قمت بإعلان أنه بمقدور أعضاء الجمعية الصحية تناول الطعام هنا كل يوم. وقد انضم الكثيرون.


ليس من السهل إدارة وتشغيل مثل هذا النوع من المطاعم. فمن المهم أن يكون لديك مبنى جيد، كما يجب أن تكون للقس علاقات جيدة مع المجتمع. وبالطبع، الطعام مهم. فإنه ما لم يكن لذيذ الطعم فإن الضيوف لن يستمروا في التردد على المطعم. وبعد بضع سنوات من بداية المطعم، خسرنا الطاهية ولم نستطع استبدالها بطاهية بنفس المهارة. وإذ هبطت جودة الطعام انخفضت معها كذلك أعداد عضوية الجمعية. وبمجرد أن استبدلنا الطاهية غير المتمكنة، تحسنت جودة الطعام وزادت عضوية الجمعية مجدداً. ووجدنا أن هناك الكثير من الفوائد التي نجنيها من هذا المشروع. في كوريا، يعتقد كثيرون من الناس أن الأدفنتست هم طائفة غير مرغوب فيها. وبسبب هذا الاعتقاد، كان البعض يحجمون عن زيارة المطعم. ولكن إذ اصبح مطعمنا مشهوراً قرر القساوسة المسيحيون والرهبان البوذيون وكهنة المعابد المجيء للمطعم وتناول الطعام.


وبعد تعرفهم علينا، لم يسع هؤلاء الناس سوى الثناء على الكنيسة بدلاً من التحامل عليها. العديد من المترددين على مطعمنا يحظون بمكانة عالية في المجتمع. وبنعمة الله، يعمل مطعمنا بنجاح لأكثر من ١٢ عاما الآن. وهو واحد من مراكز التأثير الأدفنتستية البالغ عددها ١١٧ مركزاً في كوريا الجنوبية.


من إعداد مكتب المرسلية الأدفنتستية للمجمع العام.


الموقع على الإنترنت: gro.noissiMtsitnevdA.www


الدرس التاسع


٣٢ـ ٩٢ أيار (مايو)


المسيح، المعلم الأعظم



السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: لوقا ٨: ٢٢ـ ٢٥؛ ٤: ٣١ـ ٣٧و ٦: ٢٠ـ ٤٩؛ ٨: ١٩ـ ٢١و ١٠: ٢٥ـ ٣٧؛ تثنية ٦: ٥.


آية الحفظ: « فَبُهِتُوا مِنْ تَعْلِيمِهِ، لأَنَّ كَلاَمَهُ كَانَ بِسُلْطَانٍ» (لوقا ٤: ٣٢).


« عندما جاء المسيح إلى الأرض كان يبدو أنَّ البشريّة تسرع في الانحدار إلى الحضيض. فحتّى أسس المجتمع قوِّضت. والحياة صارت زائفة وكاذبة.... فإذ اشمأز النّاس من الخرافات والأكاذيب وحاولوا إغراق عقولهم اتّجهوا إلى الإلحاد والمذهب المادّي. وإذ استبعدوا الأبديّة من حسابهم عاشوا للزّمن الحاضر.


«وإذ كفّوا عن الاعتراف بما هو إلهي كفّوا عن اعتبار ما هو بشري. فالحق والكرامة والاستقامة والثّقة والرّأفة بدأت ترحل عن الأرض. والطّمع الذي لا يعرف الرّحمة والطّموح المتغلغل تولّد عنهما عدم الثّقة بين الجميع. وفكرة الواجب والتزام القوّة قبل الضّعف، والعظمة الإنسانيّة والحقوق الإنسانيّة أُلقي بها جانباً كحلم أو خرافة. وعامّة الشّعب اعتُبروا كالدّواب حاملات الأثقال أو كآلات وأحجار للوصول إلى الطّموح. وقد طلب النّاس الغنى والقوّة والرّاحة والانغماس في الملذّات كالخير الأعظم، واشتهر العصر بالانحطاط الجسدي والخبل العقلي والموت الرّوحي» (روح النبوة، التربية الحقيقية، صفحة ٨٧و ٨٨).


في ضوء هذه الخلفية، يمكننا أن نفهم على نحو أفضل لماذا علَّم المسيح بالأمور التي علَّم بها.


*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ٣٠أيار (مايو).


الأحد


٤٢أيار (مايو)


سلطان المسيح


إن لوقا كطبيب ومفكر كان على بيِّنة بالدور الذي تلعبه السلطة. وكان على دراية أيضاً بسيطرة الفلسفة في كل من الثقافة والتعليم اليونانيين. وكان يعرف سلطة القانون الروماني في الشؤون المدنية والأعمال الحكومية. وكرفيق سفر لبولس، فقد عرف لوقا السلطة الكنسية التي قاد بها الرسول بولس في الكنائس التي أسسها. وهكذا أدرك لوقا أن السلطة هي أمر أساسي وجوهري فيما يتعلق بمكانة الإنسان ودور المؤسسة وعمل الدولة، وكذلك في علاقة المعلم بتابعيه وتلاميذه. وكون لوقا قد احتك بكافة أنواع السُلطات، على كل مستويات القوة والنفوذ، لذا فقد شارك مع قرائه أنه كان هناك شيءٌ منقطع النظير فيما يتعلق بالمسيح وسلطانه. ورغم أن المسيح قد وُلد في بيت نجّار، ورغم أنه نما وترعرع لمدة ٣٠ عاماً في بلدة الناصرة التابعة للجليل، ورغم أنه لم يمتلك أي شيء يجعله عظيماً بالمعايير الدنيوية، إلا أن المسيح واجه بتعاليمه كلاً من: الحكام الرومانيون علماء الدين اليهود والأحبار وعامة الناس، وكذلك السلطات الدنيوية والدينية. وكان أهل بلدته «يَتَعَجَّبُونَ مِنْ كَلِمَاتِ النِّعْمَةِ الْخَارِجَةِ مِنْ فَمِهِ» (لوقا ٤: ٢٢). وقد جلب الرجاء إلى قلب أرملة نايين من خلال إقامة ابنها من الموت (لوقا ٧: ١١ـ ١٧). وعندها ارتعدت البلدة كلها خوفاً واندهش الناس قائلين: « ’ افْتَقَدَ اللهُ شَعْبهُ ‘ « (عد ١٦). كما أن خبر سلطان المسيح على الحياة والموت لم يملأ بلدة نايين وحسب، بل انتشر ذلك «فِي كُلِّ الْيَهُودِيَّةِ وَفِي جَمِيعِ الْكُورَةِ الْمُحِيطَةِ» (عد ١٦و ١٧).


اقرأ لوقا ٨: ٢٢ـ ٢٥؛ ٤: ٣١ـ ٣٧؛ ٥: ٢٤ـ ٢٦؛ ٧: ٤٩؛ ١٢: ٨. ما الذي تكشفه هذه الآيات عن نوع السلطان الذي مارسه المسيح؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


أكد لوقا على أن المسيح، من خلال خدمته، قد عمل على أن يكون سلطانه مميزاً وفريداً من نوعه. ولم يعكف لوقا على تدوين ذلك من أجل صديقه ثَاوُفِيلُس وحسب، ولكن من أجل الأجيال القادمة أيضاً. فإن المسيح، بوصفه الله المتجسد، كان يتكلم بسلطان لم يحدث أن تكلم به أحد مِن قبل.


الكثير من الناس يفعلون أشياء بإسم الله، وهو ما يُعطي أعمالهم الكثير من السلطان بطبيعة الحال. كيف يمكننا أن نتأكد مِن أن الله هو الذي قادنا إلى عمل شيء نقول نحن «أن الله هو الذي قادنا إلى عمله»؟ ناقشوا إجابتكم في الصف يوم السبت.


الاثنين


٥٢أيار (مايو)


أعظمُ عظاتِ المسيحِ


غالباً ما يُنظر إلى الموعظة على الجبل (متى ٥ـ ٧) على أنها «جوهر المسيحية.» يقدم لوقا مختارات من هذه العظة في لوقا ٦: ٢٠ـ ٤٩، وفي أماكن أخرى من إنجليه كذلك. ولأن لوقا قد أدرج الموعظة على الجبل مباشرة بعد اختيار المسيح «رسمياً» للاثني عشر (لوقا ٦: ١٣)، فقد اطلق بعض علماء الكتاب المقدس على هذه الموعظة اسم «رسامة الاثني عشر لتولي مسؤولية الكرازة.»


وتبدأ الموعظة على الجبل، كما تَرِدُ في لوقا ٦: ٢٠ـ ٤٩، بأربع تطويبات وأربع ويلات، كما تقدم الخصائص الضرورية الأخرى للسيرة المسيحية.


ادرس المقاطع التالية من لوقا ٦: ٢٠ـ ٤٩ واسأل نفسك عن مدى مراعاتك وتمسّكّك بالمبادئ الواردة هنا.


  • التطويبات المسيحية (لوقا ٦: ٢٠ـ ٢٢). كيف يمكن لأمور مثل الفقر والجوع والبكاء والبغض مِن قِبل الآخرين أن تقود إلى السعادة البالغة؟

  • سبب فرح الشخص المسيحي في خضم ما يلقاه من رفض (لوقا ٦: ٢٢و ٢٣).

  • ويلات ينبغي الحذر منها (لوقا ٦: ٢٤ـ ٢٦). راجع الويلات الأربع. لماذا ينبغي للمسيحي أن يحذر من هذه الويلات؟

  • الأولوية المسيحية (لوقا ٦: ٣٧ـ ٤٢). إن الجدال الذي دار حول القانون الذهبي للمحبة لم يدُر حول أي وصية أخرى من وصايا المسيح، كما أن هذا القانون يعتبر من أصعب الوصايا التي يمكن حفظها. إن المبدأ المسيحي للأخلاقيات هو مبدأ إيجابي بشكل أساسي وليس سلبي. فهو لا يشتمل على ما لا يجب القيام به وإنما على ما يجب القيام به. فبدلاً من قول «لا تكره» عدوك، نجده ينادي بوجوب أن «تحب عدوك». وبدلاً من قانون المعاملة بالمثل («السن بالسن») يطالب القانون الذهبي بالتحلّي بأخلاقيات الصلاح المُطْلَقِ («مَنْ ضَرَبَكَ عَلَى خَدِّكَ فَاعْرِضْ لَهُ الآخَرَ أَيْضاً «). وقد طوَّر المهاتما غاندي من القانون الذهبي فلسفة سياسية كاملة تتعلق بمقاومة الشر بالخير، كما استخدم هذا المبدأ للحصول على استقلال الهند عن الاستعمار البريطاني. وبالمثل، استخدم «مارتن لوثر كينج جونيور» المبدأ الأخلاقي للقانون الذهبي لكسر شر التمييز العنصري في الولايات المتحدة. وهكذا نجد أنه كلما سادت المحبة كلما ازدادت التطويبات.

  • السيرة المسيحية (لوقا ٦: ٣٧ـ ٤٢). لاحظ تأكيد المسيح الشديد على وجوب المغفرة والعطاء بلا مقابل، والعيش كنموذج يحتذى، والتسامح.

  • المسيحية المثمرة (لوقا ٦: ٤٣ـ ٤٥).

  • البنّاء (المعماري) المسيحي (لوقا ٦: ٤٨و ٤٩).

الثلاثاء


٦٢أيار (مايو)


عائلة جديدة


قبل زمن المسيح وكذلك في أيامه، كان هناك معلمون عظماء ينادون بالوحدة والمحبة، لكن المحبة التي كانوا يشجعون عليها كان يُفترض ممارستها في إطار معين ووفق معايير محددة. فكان ينبغي للمرء أن يحب فقط أفراد أسرته الذين يتشاركون معه في الطبقة الاجتماعية أو لون البشرة أو اللغة أو السبط أو الديانة. لكن المسيح كسّر الحواجز التي تفرّق بين الناس، وكان في مجيئه إيذاناً ببدء أسرة جديدة لا تمييز فيها بين الناس يؤدي إلى تفريقهم والفصل بينهم. فإن المسيح، وبموجب المحبة الإلهية [agape love]ـ المحبة غير الأنانية والغيرية والمطْلَقَة وغير المشروطة- قد خلق عائلة جديدة. وتعكس هذه العائلة المفهوم الأصلي والعالمي والمثالي الوارد في قصة الخلق المذكورة في سفر التكوين، والتي تشهد بأن كل فرد من أفراد الجنس البشري قد خُلق على صورة الله (تكوين ١: ٢٦و ٢٧) وبالتالي فإن البشر متساوون جميعاً في نظر الله.


اقرأ لوقا ٨: ١٩ـ ٢١. إن المسيح، ودون أن يُقلل بأي شكل من الأشكال من أهمية الروابط والعلاقات التي تربط الآباء والأمهات بأبنائهم وبناتهم وتربط الأخوة والأخوات داخل العائلة الواحدة، قد وضع الرجال والنساء على مذبح الله بوصفهم جميعاً أفراداً للذي «مِنْهُ تُسَمَّى كُلُّ عَشِيرَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَعَلَى الأَرْضِ» (أفسس ٣: ١٥). ويجب للروابط التي تجمع أفراد عائلة التلمذة المسيحية أن تكون وثيقة الصلة وأن لا تقل في ترابطها وتماسكها عن ترابط وتماسك أبناء وبنات العائلة العادية بآبائهم وأمهاتهم. فتعريف العائلة بالنسبة للمسيح لا يتمثل في صلة الدم التي تجمع بين أفراد العائلة الواحدة فحسب، وإنما أفراد العائلة الواحدة في نظر المسيح هم أولئك الذين يفعلون مشيئة الله.


ما الذي تعلِّمه الفقرات الكتابية التالية عن السياجات التي مزَّقها المسيح فيما يتعلق بالفروق التي تؤدي في كثير من الأحيان إلى انقسام الناس والفصل بينهم؟ لوقا ٥: ٢٧ـ ٣٢؛ لوقا ٧: ١ـ ١٠؛ لوقا ١٤: ١٥ـ ٢٤؛ لوقا ١٧: ١١ـ ١٩؛


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


إن مرسلية وخدمة المسيح، أي قلبه الغفور ونعمته الخَلَاصية، لم تستبعدا أحداً وإنما احتوتا كل مَن يقبلون دعوته. كما أن محبة المسيح الأبدية قد جعلته في تواصل دائم مع كافة أطياف المجتمع.


ما هي بعض الطرق التي يمكننا من خلالها، ككنيسة، إتباع وترسيخ مبدأ مساواة كل البشر؟


الاربعاء


٧٢أيار (مايو)


تعريف المحبة: مثل السامري الصالح: الجزء الأول


إن إنجيل لوقا، من بين الأناجيل الأربعة، هو الإنجيل الوحيد الذي يدوّن مَثَل الابن الضال ومَثَل السامري الصالح (لوقا ١٠: ٢٥ـ ٣٧). يوضح المثل الأول البُعد العمودي للمحبة، أي المحبة غير العادية التي للآب السماوي تجاه الخطاة؛ ويُظهر لنا المثل الثاني البعد الأفقي للمحبة- أي نوع المحبة الذي يجب أن يميز حياة أولئك الذين يرفضون الإقرار بأية حواجز تفصل بين البشر، ويعيشون وفقاً للتعريف الذي أعطاه المسيح «للقريب» وينظرون إلى كل البشر على أنهم أبناء الله ومستحقون للمحبة والمعاملة على قدم المساواة.


اقرأ لوقا ١٠: ٢٥ـ ٢٨ وأمعن التفكير في السؤالين الرئيسيين اللذين تم طرحهما. كيف يرتبط كل سؤال منهما بالقضايا الأساسية التي هي محور الإيمان المسيحي والحياة المسيحية؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


  • « ’ يَا مُعَلِّمُ، مَاذَا أَعْمَلُ لأَرِثَ الْحَيَاةَ الأَبَدِيَّةَ؟ ‘ « (عد ٢٥).

لاحظ أن النَامُوسِيّ كان يسعى إلى إيجاد وسيلة ليرث الحياة الأبدية. إن الرغبة في الخلاص من الخطية والدخول إلى ملكوت الله هي في الواقع من أنبل التطلعات التي يمكن للمرء أن يصبو إليها، لكن الناموسي، مثل كثيرين غيره، كان قد نشأ على الفكرة الخاطئة القائلة أن الحياة الأبدية هي شيء يمكن للإنسان أن يكسبه من خلال الأعمال الصالحة. ومن الواضح أن هذا الناموسي لم تكن لديه أدنى فكرة بأن « أُجْرَةَ الْخَطِيَّةِ هِيَ مَوْتٌ، وَأَمَّا هِبَةُ اللهِ فَهِيَ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ بِالْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا» (رومية ٦: ٢٣).


  • «مَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي النَّامُوسِ. كَيْفَ تَقْرَأُ؟» (عد ٢٦).

في زمن المسيح، كانت عادة اليهود البارزين، مثل هذا الناموسي، ارتداء عصابة حول المعصم. وكانت هذه عبارة عن محفظة جلدية صغيرة مكتوب فيها أجزاء كبيرة من التوراة، بما في ذلك الجزء الذي كان من شأنه الإجابة على السؤال الذي وجَّهَّه إليه المسيح. لقد قام المسيح بتوجيه الناموسي إلى ما كان مكتوباً في سفر التثنية (تثنية ٦: ٥) وسفر اللاويين (لاويين ١٩: ١٨)- وهو الشيء نفسه الذي ربما كان الناموسي يحمله في عصابته. لقد كانت الإجابة على سؤال المسيح موجودة حول معصم الناموسي ولكن ليس في قلبه. قام المسيح بتوجيه الناموسي إلى الحقيقة العظيمة التي مفادها أن الحياة الأبدية ليست مسألة حفظ للقوانين ولكنها بالأحرى دعوة إلى محبة الله محبة مطلقة وبلا تحفظ، وكذلك محبة كل خَلق الله، أي محبة «القريب» على وجه الدقة. مع ذلك، فإن الناموسي، إما عن جهل أو بدافع الغطرسة، قد واصل الحوار بطرح استفسار آخر: «وَمَنْ هُوَ قَرِيبِي؟


ما هي الأدلة الخارجية التي تكشف أنك حقاً مخلصٌ بالنعمة؟ بمعنى، ما هو الشيء الذي في حياتك ويُظهر أنك مبررٌ بالإيمان؟


الخميس


٨٢أيار (مايو)


تعريف المحبة: مثل السامري الصالح: الجزء الثاني


«وَأَمَّا هُوَ فَإِذْ أَرَادَ أَنْ يُبَرِّرَ نَفْسَهُ، قَاَلَ لِيَسُوعَ: ’وَمَنْ هُوَ قَرِيبِي؟‘ « (لوقا ١٠: ٢٩).


إن الناموسي، بوصفه خبيراً في الناموس اليهودي، لا بد وأنه كان يعرف الإجابة على هذا السؤال. إن الآية في لاويين ١٩: ١٨، حيث تَرِد الوصية العظمى الثانية ، تعرِّف «الأقرباء» على أنهم «أَبْنَاءِ شَعْبِكَ.» وهكذا، فإنه بدلاً من أن يعطي المسيح جواباً مباشراً رداً على سؤال الناموسي، أو الدخول في جدال لاهوتي معه ومع أولئك الذين كانوا يراقبون المشهد، قام المسيح بتحويل الناموسي والحاضرين إلى مستوى أرفع.


اقرأ لوقا ١٠: ٣٠ـ ٣٧. ما هي النقاط الرئيسية في هذه القصة، وما الذي تعلنه عن كيف ينبغي لنا أن نعامل الآخرين؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ لاحظ أن المسيح قال «إِنْسَانٌ» (عد ٣٠) وَقَعَ بَيْنَ لُصُوصٍ. لماذا لم يحدد المسيح عرق الرجل أو مركزه الاجتماعي؟ إنه بالنظر إلى الغرض من القصة نجد أنه ليس من المهم معرفة هذين الأمرين.


رأى كلاً من الكاهن واللاوي الرجل الجريح لكنهما جَازَا مُقَابِلَهُ. ومهما كان ما لديهما من أسباب جعلتهما لا يساعدان الرجل الجريح، إلا أن سؤالنا هو: ما هو التدين الصحيح، وكيف ينبغي التعبير عنه؟ تثنية ١٠: ١٢و ١٣؛ ميخا ٦: ٨؛ يعقوب ١: ٢٧.


كانت الكراهية والعداوة هما السمتان اللتان تميزان العلاقة بين اليهود والسامريين، وبحلول الوقت الذي جاء فيه المسيح إلى الأرض متجسداً كانت العداوة بين الطرفين قد ازدادت سوءاً (لوقا ٩: ٥١ـ ٥٤؛ يوحنا ٤: ٩). لذلك، فإنه عندما جعل المسيح شخصاً سامرياً يكون هو «بطل» القصة، فهو إنما أراد جذب انتباه جمهوره من اليهود وتوضيح نقطة هامة إليهم. وبهذه الطريقة، استطاع المسيح إيضاح وجهة نظره بصورة ربما ما كان يمكن توضيحها بطريقة أفضل.


وقد وصف المسيح الخدمة التي قام بها السامري بتفصيل بالغ: فقد تحنن السامري على الرجل الجريح وذهب إليه وضمد جروحه وصبَّ عليها زيتاً وخمراً وحمله إلى فندق وأعطى دفعة مقدمة لصاحب الفندق مقابل فترة إقامة الرجل الجريح هناك، ووعد بأن يتكفل عند رجوعه بكل المصروفات التي انفقت على الرجل الجريح أثناء فترة إقامته بالفندق. إن الأجزاء المجتمعة للخدمة التي قام بها السامري تعرِّف المحبة الحقيقية التي لا تعرف حدوداً للبذل والعطاء. وحقيقة أن السامري قد فعل كل هذا إلى رجل، يحتمل أنه يهودي، يكشف أن المحبة الحقيقية لا تعرف حدوداً.


سأل الكاهن واللاوي نفسيهما السؤال: ما الذي سيحدث لنا لو أننا توقفنا وساعدنا هذا الرجل؟ وسأل السامري نفسه: ما الذي سيحدث لهذا الرجل ما لم أساعده؟ ما هو الفرق بين السؤالين؟


الجمعة


٩٢أيار (مايو)


لمزيد من الدرس


«قدم المسيح بحياته وتعاليمه أكمل مثال للخدمة المنكرة لِذَاتِها التي مصدرها الله . فالله لا يعيش لِذَاتِه . لقد خلق العالم وفيه يقوم الكل فهو على الدوام يخدم الآخرين ، ’ يُشْرِقُ شَمْسَهُ عَلَى الأَشْرَارِ وَالصَّالِحِينَ ، وَيُمْطِرُ عَلَى الأَبْرَارِ وَالظَّالِمِينَ ‘ (متى ٥: ٤٥) . لقد سلم الله لابنه مقياس ونموذج الخدمة هذا . ثم أسلم يسوع لكي يكون رأسا ورئيسا للبشرية حتى بمثاله يعلم الناس ما هو معنى الخدمة . كانت كل حياته خاضعة لناموس الخدمة . إذ خدم الجميع وأعان الجميع . وهكذا عاش بموجب شريعة الله وأرانا بمثاله كيف نطيعها» (روح النبوة، مشتهى الأجيال، صفحة ٦١٧).


إن مَثَلَ السامري الصالح «لم يكن ... منظرا خياليا بل حادثا وقع بالفعل وكان معروفا بأنه قد حدث كما صوره المسيح تماما . وقد كان الكاهن واللاوي اللذان جازا مقابل الرجل الجريح حاضرين مع الجمع الذي كان يصغي إلى كلام المسيح» (المرجع نفسه، صفحة ٤٧٢).


أسئلة للنقاش


١. راجع السؤال الهام الذي طُرح في نهاية درس يوم الأحد. مَن منا لم يسمع أشخاصاً يقولون أنهم فعلوا ما فعلوه لأن الله أخبرهم أن يفعلوا ذلك؟ ما هي بعض الطرق التي يتحدث الله بها إلينا؟ في الوقت نفسه، ما هي المخاطر الناجمة عن التذرع بأننا حصلنا على سلطان من الله للقيام بشيء ما، وذلك بهدف تبرير أفعالنا؟


٢. راجع «الويلات الأربع» في لوقا ٦: ٢٤ـ ٢٦. كيف لنا أن نفهم ما يقوله المسيح هنا؟ ما هي حقاً الأمور التي يطلب المسيح أن نحذر منها في هذه الحياة؟


٣. فكّر في مجمل السؤال المتعلق بمسألة السلطان[أي السلطة]؟ ما هي السُلطة؟ ما هي أنواع السُلطات المختلفة؟ ما هي أنواع السُلطات التي تتفوق على غيرها؟ كيف ينبغي أن نتعامل مع أنواع السلطان المختلفة في حياتنا؟ ما الذي يحدث عندما تنهار السُلطات التي فوقنا؟


قصة الأسبوع


البحث عن السلام: الجزء ١


تان، الصين


كان تان يعتقد أن الدين هو مجرد خرافة، ولكن بطريقة أو بأخرى كان لا يزال يشعر بحنين روحي. وفي أحد الأيام، سافر إلى مدينة بعيدة بحثاً عن السلام، وهناك التقى بقس مسيحي عرفه بالكتاب المقدس. ولعدة أيام، كان الاثنان يدرسان الكتاب المقدس معاً، وشعر تان بانجذاب نحو الله والكتاب المقدس. ولكنه قرر القيام بالمزيد من البحث قبل تكريس نفسه. وبعد شهرين، رجع تان إلى القس وأراد أن يعرف المزيد. وقد واستأنفا دراسة الكتاب المقدس. وفي هذه المرة قرر تان أن يصبح مسيحياً.


وبعدها بفترة، قرر تان العودة إلى قريته لمشاركة أخبار الإنجيل السارة مع عائلته وأصدقائه.


وعندما وصل إلى القرية، بدأ يشارك إيمانه، ولكن الناس لم يكونوا متحمسين لسماع ما يقوله. رفض البعض رسالته؛ آخرون سخروا منه. صلى تان وصام. تساءل تان قائلاً، «يارب، أليس هناك من يصغي إلى ما أقوله؟» لم يجد تان من يصغي إليه سوى مشاكس اسمه تاو ييه.


كان تاو ينتمي إلى عصابة تُرهب المدينة. وقد تم سجن ٤أفراد من العصابة، وقُتل آخر أثناء قيامهم ببعض أعمال العنف. وعلى الرغم من أن تاو كان معروفاً بأنه مقامر ومخاصم وشريب كحول، إلا أن تان تحدث إليه عن حالته الروحية وعرض أن يصلي معه. لكن تاو ضحك وقال أنه إذا كان سيحتاج لله يوماً ما فإنه حتماً سوف يتصل بتان ويخبره بالأمر.


فكر تان في أن أحداً لن يصغي إليه. قرر مغادرة البلدة والبحث عن بعض المؤمنين الذين يمكنه دراسة الكتاب المقدس معهم. وإذ كان في طريقه للمغادرة، رآه تاو وسار معه لمسافة في الطريق. وإذ كانا يسيران معاً شعر تان بأن شيئاً ما يحثه على الصلاة من أجل تاو. حاول تاو أن يجعل تان يحيد عن فكرة الصلاة من أجله، لكنه وافق في نهاية المطاف. وبالفعل توقفا بجانب الطريق وصلى تان من أجله.


وقبل أن يفترقا، قام تان بإعطاء تاو نسخة من الكتاب المقدس صغيرة الحجم آملاً أن يتمكن تاو من قراءته، ومن ثم ودعا بعضهما وافترقا. تساءل تان عما إذا كان سيرى تاو مجدداً، أو ما إذا كان سيسمع أن تاو قد قتل في مشاجرة ما.


توجه تان إلى مدينة كبيرة كان قد سمع أن بها مجموعة من المسيحيين النشيطين. وعندما وصل إلى المدينة، تم تحذيره وطلب منه العودة إلى بلدته وإلا تعرض لخطر إلقاء القبض عليه. وعلى الرغم من أنه اشترى تذكرة قطار للعودة إلى بلدته، إلا أن تان قرر البقاء ومحاولة إيجاد المسيحيين الذين كان قد سمع عنهم. أحضر خريطة وبدأ في تفحصها. وقد وجد كنيسة سبتية أدفنتستية والتقى بالقس شوه والعديد من الشبيبة الذين كانوا يدرسون ليصبحوا قادة كنائس. غمرت السعادة تان عندما دعاه القس شوه للبقاء ودراسة الكتاب المقدس. (تتمة القصة في الأسبوع القادم).


من إعداد مكتب المرسلية الأدفنتستية للمجمع العام.


الموقع على الإنترنت: gro.noissiMtsitnevdA.www


الدرس العاشر


٠٣أيار (مايو)- ٥حزيران (يونيو)


إِتِّبَاعُ المسيحِ في الحياة اليومية



السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: لوقا ١١: ٣٧ـ ٥٤؛ ١٢: ٤ـ ٢١و ٣٥ـ ٥٣؛ عاموس ٦: ١؛ لوقا ٨: ٤ـ ١٥؛ ٢٢: ٢٤ـ ٢٧.


آية الحفظ: « فَقَالَ الرُّسُلُ لِلرَّبِّ: ’زِدْ إِيمَانَنَا!‘ « (لوقا ١٧: ٥).


على الرغم من أن المسيح كان هو المعلم الأعظم، إلا أنه لم يؤسس مدرسة للاهوت أو للفلسفة. فقد كان هدفه هو أن « يَطْلُبَ وَيُخَلِّصَ مَا قَدْ هَلَكَ» (لوقا ١٩: ١٠). لقد جاء ليعلن طبيعة الله، وقد بلغ هذا الإعلان ذروته على الصليب، حيث أن المسيح لم يعلن فقط طبيعة الله للبشرية والعوالم غير الساقطة لكنه دفع عقوبة الخطية حتى يمكن افتداء البشر، رغم طبيعتهم الساقطة.


وعندما قام المسيح بذلك، فهو قد خلق مجتمعاً مفدياً أيضاً. إنه مجتمع من أولئك الذين، وبعد أن تم خلاصهم بموته، اختاروا التمثُّل بحياته وتعاليمه.


إن الدعوة إلى أن نكون جزءاً من مجتمع المفديين هذا، هي ليست دعوة لأن يكون لنا وضع أفضل في الحياة، وإنما هي دعوة للولاء المطلق لمَن يدعونا، ليسوع المسيح نفسه. وهكذا يصبح ما يقوله المسيح هو ناموس حياة بالنسبة لكل مَن هو تلميذ للمسيح. ويصبح ما يريده المسيح هو الهدف الوحيد في الحياة بالنسبة لتلميذ المسيح. إنه لا يمكن لأي قدر من الإحسان الظاهري أو الكمال العقائدي أن يحل محل الولاء التام للمسيح ولمشيئته.


إن التلمذة، التي ندين بها حصرياً للمسيح الساكن فينا، تستوجب بعض المتطلبات الحتمية. ففيما يتعلق بالتلمذة، ليس هناك منافسة، كما أنه غير مسموح بأن يكون هناك استبدال، بحيث يحل إنسان محل آخر في التلمذة.


*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ٦حزيران (يونيو).


الأحد


١٣أيار (مايو)


لا تكونوا مثل الفريسيين


مِن بين أكثر من ٨٠ إشارة إلى الفريسيين في الأناجيل، يوجد ما يقرب من ٢٥ بالمائة منها في إنجيل لوقا. لقد كان الفريسيون معروفون بتحفظهم العقائدي، على نقيض الصدوقيين الذين كانوا معروفين بأفكارهم المتحررة. وفي كثير من الأحيان، كان الفريسيون متزمتين ومتمسكين بالناموس تمسكاً أعمى؛ وفي حين كان يزعمون أنهم يؤمنون بالنعمة، إلا أنهم كانوا يعلِّمون أن الخلاص هو بواسطة حفظ الناموس.


اقرأ لوقا ١١: ٣٧ـ ٥٤. ما الذي يحذّر المسيح منه هنا، وكيف يتجلى هذا المبدأ نفسه اليوم؟ كيف يمكننا التأكد من أننا، في طرقنا الخاصة، لا نعكس بعضاً من الأمور التي يحذّر المسيح منها؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


إن مراجعةً للويلات التي نطق المسيح بها ضد الفريسيين والكتبة (لوقا ١١: ٤٢ـ ٥٤) تظهر إلى أي مدى تنطبق الدعوة إلى التدين الحقيقي على كل جيل من الأجيال، بما في ذلك جيلنا نحن. على سبيل المثال، في حين أن تقديم العشور هو اعتراف مُسِرٌ بأن الله هو الذي يتدبر أمرنا ويزودنا بقوت يومنا واحتياجاتنا، إلا أنه لا يمكن أبداً أن يكون تقديم العشور بديلاً عن وجود المطالب الأساسية من المحبة والعدل في العلاقات الإنسانية (عد ٤٢).


إن نفس الأشخاص الذين يتغاضون « عَنِ الْحَقِّ وَمَحَبَّةِ اللهِ « يحبون بدلاً من ذلك « الْمَجْلِسَ الأَوَّلَ فِي الْمَجَامِعِ « (لوقا ١١: ٤٢و ٤٣). وهكذا نجد أن للأمر علاقة بالإيمان الحقيقي!


حذَّر المسيح أيضاً مِن أن أولئك الذين يساوون بين التدين الحقيقي وبين الطقوس الخارجية وحدها هم في الحقيقة نجسون، وإلى حد ما هم «مِثْلُ الْقُبُورِ الْمُخْتَفِيَةِ» (لوقا ١١: ٤٤؛ انظر أيضاً ناحوم ١٩: ١٦). كم هو سهل الخلط بين ما هو عديم الأهمية مع ما هو مقدس في نظر الله.


ونطق المسيح بالويلات أيضاً على «المتخصصين» في الناموس الذين استخدموا تعليمهم وخبراتهم في وضع أعباء دينية لا تُحتمل على الآخرين، في حين أنهم هم أنفسهم لا يلمسون» ’ الأَحْمَالَ ولو بِإِحْدَى أصابعهم ‘ « (لوقا ١١: ٤٦).


وفي الوقت نفسه، كان الفريسيون يكرمون الأنبياء الذين لم يعودوا على قيد الحياة ولكنهم كانوا يعملون ضد الأنبياء الأحياء. فإنه حتى وبينما كان المسيح يتكلم، كان هناك البعض منهم يخططون لقتال ابن الله. إن المهم هو ليس إكرام الأنبياء وإنما تقدير رسالتهم النبوية التي تنادي بالمحبة والرحمة والدينونة.


أما الويلة الأخيرة فهي ويلة رهيبة حقاً. وكان بعض مِمَّن عُهِد إليهم بـ «مفتاح» ملكوت الله قد أخفقوا فيما كانوا مؤتمنين عليه.


الاثنين


١حزيران (يونيو)


خافوا الله


إن رسالة « ’ خَافُوا اللهَ وَأَعْطُوهُ مَجْدًا، لأَنَّهُ قَدْ جَاءَتْ سَاعَةُ دَيْنُونَتِهِ ‘ « (رؤيا ١٤: ٧) هي أول رسالة من رسائل الملائكة الثلاثة، وهي رسالة أساسية بالنسبة لحياة وإيمان الأدفنتست السبتيين. إن مخافة الله لا تعني أن نكون خائفين، كما يُعتقد في كثير من الأحيان. بل إن مخافة الله هي إدراك مَن هو الله وكذلك معرفة ما هي متطلباته مِنَّا. إن مخافة الله هي عمل إيمان ينطوي على ولاء تام لله مِن جانبنا. وعندها يصبح الله هو الحكم الفصل في حياتنا فيما يتعلق بأفكارنا وتصرفاتنا وعلاقتنا ومصيرنا. إن التلمذة التي أساسها مثل هذا النوع من «المخافة» تقف على أرضية راسخة لا تزعزع.


اقرأ لوقا ١٢: ٤ـ ١٢. ما الذي يقوله المسيح لنا هنا فيما يتعلق بالخوف؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


تُظهر هذه الفقرة لنا مَن الذي ينبغي أن نخاف منه ومَن الذي ينبغي عدم الخوف منه. نحن لسنا بحاجة إلى أن نخاف من القوى التي يمكنها أن تؤثر في جسدنا في العالم الحالي فقط. بدلاً من ذلك، نحن يجب أن نخاف ونطيع الله لأن في يده مصيرنا الأبدي. لكن إلهنا، الذي يعتني بالعَصَافِيرَ (لوقا ١٢: ٦) والذي أحصى شعر رؤوسنا (عد ٧)، هو إله محبة ورعاية؛ وبالتالي، فإن كل واحد منا هو ذات قيمة لا تقدَّر بثمن في نظر الله. كم من المخاوف الدنيوية ستتلاشى، لو أننا وثقنا في ذلك حقاً؟


اقرأ لوقا ١٢: ١٣ـ ٢١. ما الذي يحذرنا المسيح منه هنا؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


وفي حين أن المسيح يرفض التدخل بين شقيقين يتشاجران بشأن تقسيم الممتلكات، إلا أنه يؤكد على أهمية الوصية العاشرة (خروج ٢٠: ١٧) التي تحذر ضد شر الطمع والشهوة وتشير إلى الحقيقة الهامة دائماً وهي أن الحياة لا تتكون من مجرد أشياء وممتلكات (لوقا ١٢: ١٥). فقد عاش الغني الغبي في عالم صغير مقتصر عليه هو نفسه. ولم يكن هناك شيء آخر مهم بالنسبة له. كم نحن بحاجة إلى توخي الحذر وعدم الوقوع في هذا الفخ نفسه؛ ويعد هذا الأمر بالغ الأهمية خصوصاً بالنسبة لأولئك الذين أنعم الله عليهم بوفرة من الخيرات والبركات المادية.


على الرغم من أننا جميعاً نتمتع بامتلاك أشياء مادية، فكر في مدى ضآلة ما تقدمه هذه الأشياء من رضا وقناعة، خصوصاً في ضوء الأبدية. لماذا، إذاً، لا يزال من السهل الوقوع في الخطأ الذي يحذر المسيح بشأنه في لوقا ١٢: ١٦ـ ٢١؟


الثلاثاء


٢حزيران (يونيو)


كونوا مستعدين وساهرين


«إن اليقظة والإخلاص هما امران مطلوبان من أتباع المسيح في كل عصر. ولكن علينا مضاعفة جهودنا، إذ نقف على اعتاب العالم الأبدي، متمسكين بما أوتينا من حق وما حصلنا عليه من نور عظيم وعمل بالغ الأهمية» (روح النبوة، شهادات للكنيسة، مجلد ٥، صفحة ٤٦٠و ٤٦١).


اقرأ لوقا ١٢: ٣٥ـ ٥٣ ولخِّص ما الذي تعنيه هذه الآيات بالنسبة لك على وجه التحديد، وخاصة إذا كنت تنتظر المجيء الثاني للمسيح لوقت طويل.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


لا يمكن للمسيحيين أن يكونوا متراخين ومتكاسلين وفي سُبات عميق. فمجيء المسيح المؤكد وعدم معرفتنا لساعة مجيئه يجب أن يحفزانا على أن تكون أَحْقَاؤُنا مُمَنْطَقَةً وَسُرُجُنا مُوقَدَةً. ويجب أن يكون رجاؤنا في مجيء المسيح هو القوة الدافعة لحياتنا وعملنا، والقوة الدافعة كذلك لاستعدادنا وإخلاصنا. إنّه الإخلاص الذي يقودنا إلى عمل مشيئة الله على الأرض والاستعداد لملاقاة المسيح متحلّين بسلام يميز بين العبيد الصالحين والأشرار.


إن إي إهمال نظهره في إخلاصنا واستعدادنا بحجة أن « ’ سَيِّدِي يُبْطِئُ قُدُومَهُ ‘ « (لوقا ١٢: ٤٥) يجعل الإنسان يضع نفسه تحت أقسى شكل من أشكال دينونة الله (عد ٤٥ـ ٤٨). فإنه كلما زاد الامتياز كلما زادت المسؤولية؛ وبالتالي، فإن «كُلُّ مَنْ أُعْطِيَ كَثِيرًا يُطْلَبُ مِنْهُ كَثِيرٌ» (عد ٤٨).


يبدو أن الدينونة التي نطق بها النبي قديماً والقائلة «وَيْلٌ لِلْمُسْتَرِيحِينَ فِي صِهْيَوْنَ» (عاموس ٦: ١) قد انعكست في التحذير الذي أعطاه المسيح بأن التلمذة المسيحية ليست حالة من اليسر والراحة. ويشير بولس إلى الحياة المسيحية باعتبارها حرباً روحية (أفسس ٦: ١٢). والنقطة المحورية هي أن كل مسيحي هو مشارك في الصراع الكوني بين المسيح والشيطان، وأن الصليب يرسم خطاً واضحاً بين كل منهما. وفقط من خلال الإيمان المتواصل بالمسيح المصلوب يمكن للمرء أن يحرز النصرة النهائية.


« ’ وَلكِنَّ الَّذِي لاَ يَعْلَمُ، وَيَفْعَلُ مَا يَسْتَحِقُّ ضَرَبَاتٍ، يُضْرَبُ قَلِيلاً. فَكُلُّ مَنْ أُعْطِيَ كَثِيرًا يُطْلَبُ مِنْهُ كَثِيرٌ، وَمَنْ يُودِعُونَهُ كَثِيرًا يُطَالِبُونَهُ بِأَكْثَرَ ‘ « (لوقا ١٢: ٤٨). ما الذي ينبغي لهذه الآية أن تعنيه بالنسبة لنا كأدفنتست سبتيين؟


الأربعاء


٣حزيران (يونيو)


كن شاهداً مثمراً


قام كلاً من الآب والأبن والروح القدس، في مجلسهم الأبدي «قبل تَأْسِيسِ الْعَالَمِ»، بوضع خطة الخلاص. معنى هذا أن الله كانت لديه خطة موضوعة لتخليص العالم حتى قبل أن يتم خلق الكائنات البشرية؛ وبطبيعة الحال، قبل أن يسقط آدم وحواء في الخطية. وكان الصليب هو محور خطة الخلاص، ويجب مشاركة أخبار الصليب السارة مع كل شخص في العالم. وقد وُضعت مسؤولية مشاركة هذه الأخبار السارة على عاتق كل مسيحي، بوصف المسيحيين شهوداً للمسيح.


« ’ وَتَكُونُونَ لِي شُهُودًا فِي أُورُشَلِيمَ وَفِي كُلِّ الْيَهُودِيَّةِ وَالسَّامِرَةِ وَإِلَى أَقْصَى الأَرْضِ ‘ « (أعمال الرسل ١: ٨). إن المهمة الأخيرة التي كلف المسيح بها تلاميذه قبل صعوده تؤكد على مدى أهمية الدور الذي كان سيقوم به تلاميذه وأتباعه بوصفهم شهوداً له.


ما هي الدروس التي ينبغي لمَن ينخرطون في عمل الشهادة المسيحية أن يتعلموها من مَثَل الزارع والتربة؟ لوقا ٨: ٤ـ ١٥.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ما هي مكافأة أولئك الذين يشهدون للآخرين؟ ومتى يحصلون عليها؟ لوقا ١٨: ٢٤ـ ٣٠.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ما الذي يعلّمه مَثَل «الأَمْنَاء» (لوقا ١٩: ١١ـ ٢٧) عن الإخلاص والمسؤولية في الشهادة للآخرين؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


يتم في كل نص من هذه النصوص، وغيرها، إظهار مخاطر ومسؤوليات ومكافئات الشهادة للآخرين، والإيمان. لقد تم تكلفينا بمسؤولية جليلة؛ لكن، ما مدى ضآلة ما طُلب منا مقارنة بما أُعطينا إياه؟


الخميس


٤حزيران (يونيو)


كن قائداً خادماً


اقرأ لوقا ٢٢: ٢٤ـ ٢٧. إنه حتى عندما كان التلاميذ يحضّرون للعشاء الأخير كانوا يتجادلون فيما بينهم حول مَن منهم سيكون الأعظم في الملكوت. كيف ردّ المسيح على حماقتهم، وما الذي كان خارجاً عن المألوف في ردِّه؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ إن ردَّ المسيح، وفيما يتعلق بتاريخ القيادة البشرية، كان فريداً من نوعه. فقد نظر كلاً من الفرعون ونبوخذنصر والاسكندر الأكبر ويوليوس قيصر ونابليون وجنكيز خان إلى القيادة من منظور القوة والتسلط على الآخرين. وهذه، إلى حد كبير، هي دائماً نظرة العالم إلى القيادة.


« ’ وَأَمَّا أَنْتُمْ فَلَيْسَ هكَذَا، بَلِ الْكَبِيرُ فِيكُمْ لِيَكُنْ كَالأَصْغَرِ، وَالْمُتَقَدِّمُ كَالْخَادِمِ ‘ « (لوقا ٢٢: ٢٦). إن رب الكون، وبقوله هذا، قد أعطى تعريفاً للقيادة معاكسا لتعريف العالم لها: « ’ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ فِيكُمْ عَظِيمًا فَلْيَكُنْ لَكُمْ خَادِمًا، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ فِيكُمْ أَوَّلاً فَلْيَكُنْ لَكُمْ عَبْدًا، كَمَا أَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ لَمْ يَأْتِ لِيُخْدَمَ بَلْ لِيَخْدِمَ، وَلِيَبْذِلَ نَفْسَهُ فِدْيَةً عَنْ كَثِيرِينَ ‘ « (متى ٢٠: ٢٦ـ ٢٨).


وهكذا فإن المسيح، ومن خلال تأكيده على أن روح الخدمة وإنكار الذات هما المبدآن الأساسيان لمسيره وقيادته، قد قدم مفهوماً جديداً للعلاقات البشرية مفاده أن العظمة الحقيقية ليست في أن يكون المرء متمتعاً بالقوة والنفوذ وإنما في أن يكون متسماً بالتواضع وروح خدمة الآخرين؛ كما أن القادة الحقيقيين لا يستمدون سلطانهم من مناصبهم ومراكزهم وإنما يستمدونها مما يقدمونه من خدمة للآخرين؛ وهكذا ينبغي للإنسان أن يحمل صليبه قبل أن يحصل على إكليله. فمعنى أن تحيا هو أن تموت (يوحنا ١٢: ٢٤).


ونجد في لوقا ٩: ٤٦ـ ٤٨ أن روح الرغبة في السلطة والنفوذ قد ظهرت بين تلاميذ المسيح إذ تجادلوا فيما بينهم حول مَن منهم سيكون الأعظم في الملكوت. لقد كانت مبادئ العالم لا تزال راسخة الجذور في أذهان التلاميذ.


وقد تعامل المسيح، المعلم الأعظم، مع جوهر هذه المشكلة، وقدَّم تحدياً من أصعب التحديات في الحياة بصفة عامة، وفي الحياة المسيحية على وجه الخصوص. فإن كلمات المسيح، وخصوصاً تلك التي تتحدث عن المكانة التي سيحظى بها «الأَصْغَرَ فِيكُمْ» في السماء (عد ٤٨) تُظْهِرُ كيف أن أولويات العالم تختلف اختلافاً تاماً عن أولويات السماء.


في ضوء مبادئ العالم المعاكسة تماماً لما علّمه المسيح هنا، كيف ينبغي لنا أن نعيش حياتنا إذا نحن طبقنا مبادئ المسيح؟


الجمعة


٥حزيران (يونيو)


لمزيد من الدرس


«ولكن لمن القلب؟ وفي من نفكّر وعمّن نتحدث؟ وبمن نتعلّق حباً واشتياقا، ولأجل من نبذل أقصى الجهود؟ لأننا إن كنا للمسيح فبه نلهج واسمَه نذكرُ وله نقفُ جميعَ مالنا، وإننا لنشتاقُ إذ ذاك إلى أن نكون مثله، ونقتفي آثارَه، ونمتليء من روحه، ونطلب رضاه في كل شيء» (روح النبوة، طريق الحياة، صفحة ٥٠).


« في حياتنا هنا مع أنّها أرضيّة ومغلولة بالخطيّة فإنَّ أعظم فرح وأسمى تربية هما في الخدمة. وفي الحالة المستقبلة الغير المقيّدة بحدود البشريّة الخاطئة في الخدمة يوجد أعظم فرح وأسمى تربية لنا – الشّهادة، وطالما نحن نشهد نتعلّم من جديد ’غنى مجد هذا السّر في الأمم الذي هو المسيح فيكم رجاء المجد‘ كولوسي ١: ٢٧.» (روح النبوة، التربية الحقيقية، صفحة ٣٦٠و ٣٦١).


أسئلة للنقاش



١. لقد لقب المسيحُ المزارعَ الغني الناجح بالغبي (لوقا ١٢: ٢٠). قد لا يكون الإنسان غنياً أو ناجحا، لكن ما الذي يجعل الإنسان غبياً في نظر الله؟


٢. في بعض من كنائسنا نرى مجموعتين من الناس: المجموعة الأولى هي حملة المؤهلات العليا و مديرو الأعمال التنفيذيين وقادة الكنيسة والمجتمع وذوي النفوذ وجميع الذين يحظون بالاحترام والتقدير والمراعاة، والمجموعة الثانية تتكون من الأشخاص الصامتين ومَن لا يهتم بهم أحد والذين يأتون ويغادرون دون أن يلتفت أحد إليهم. ما الذي يمكنكم القيام به لجعل أفراد المجموعة الثانية يشعرون بأنهم لا يقلون أهمية عن أفراد المجموعة الأولى؟


٣. على الرغم مِن أنه يسهل اليوم السخرية من الفريسيين بسبب الطريقة التي حرفوا بها الإيمان، كيف يمكننا التأكد من أننا، نحن المتحمسون للإيمان، لسنا في خطر ارتكاب نفس الأخطاء؟ كيف يمكننا الوقوف للحق بثبات دون أن نكون فريسيين من حيث الفكر والتصرف؟ أو، والأهم من ذلك، كيف يمكننا أن نحدد ما هو الصواب وما هو جدير بأن ندافع عنه، بدلاً من التمسك بالتفاهات كالفريسيين الذين كانوا « يُصَفُّونَ عَنِ الْبَعُوضَةِ «؟


٤. كيف نحافظ على تحلينا بموقف من اليقظة والاستعداد لعودة يسوع، مع أنه يبدو أن أمر عدم اليقظة يصبح أسهل وأسهل مع مرور كل عام؟


قصة الأسبوع


البحث عن السلام: الجزء ٢


تان، الصين


لم يخطط تان للبقاء طويلاً في المدينة الكبيرة؛ ولكن لأن لا أحد قام بإجباره على العودة إلى قريته، فقد بقي في المدينة ليدرس. وإذ قام تان والقس المتقدم في السن بدراسة الكتاب المقدس، عرف تان الحقائق المتعلقة بالله. وكان قد سمع عن موضوع السبت لكنه كان يعتقد أن الأحد هو يوم الراحة. وكان يتساءل عن السبب الذي يجعل الأدفنتست السبتيون يتعبدون في السبوت بينما يتعبد المسيحيون الآخرون في أيام الآحاد. كان القس شوه يدرس بكل مثابرة مع تان ويصلي معه. وكان تان يصلي ايضاً طالباً من الله أن يظهر له الحق. وشيئاً فشيئاً، فتح الله ذهن تان للحق، فقبله تان بكل سرور.


بقي تان ودرس مع القس لمدة سبعة أشهر. وخلال هذه المدة، اعتمد وكرس نفسه للعمل من أجل الله. وقد عهِد القس شوه إلى تان بمهمة رعاية مجتمع من المؤمنين بقرية قريبة.


وفي احد الايام، سمع تان قرعاً على الباب، وعندما فتحه وجد تاو واقفاً أمامه. قال تاو، «كان يجب أن أجدك. أريد أن أعرف إلهك.» تفاجأ تان وفرح في آن واحد، ودعا تاو إلى داخل البيت وعرف منه أنه بعد مغادرة تان للقرية بثلاثة أيام، تشاجر تاو واصدقاؤه مع رجل كان زعيماً لعصابة قوية. وقد تمكن تاو من الهرب لكن في اليوم التالي أخبره أحدهم أن زعيم تلك العصابة كان يبحث عنه ليقتله. لذلك طلبت منه أمه التي لم تكن راضية عن المسار الشرير الذي يسلكه ابنها، أن يغادر القرية.


وأثناء حزم امتعته استعداداً للسفر، وجد تاو الكتاب المقدس الذي كان تان قد أعطاه له. أمسك بالكتاب المقدس وفتحه وكان أول ما وقعت عليه عيناه هو الأصحاح السادس من إنجيل متى. بدأ تاو يقرأ ما يلي، « لاَ تَهْتَمُّوا ... لكِنِ اطْلُبُوا أَوَّلاً مَلَكُوتَ اللهِ ... فَلاَ تَهْتَمُّوا لِلْغَدِ، لأَنَّ الْغَدَ يَهْتَمُّ بِمَا لِنَفْسِهِ. يَكْفِي الْيَوْمَ شَرُّهُ « (متى ٦: ٢٥و ٣٣و ٣٤).


تذكر تاو السلام النفسي الذي كان ينعم به تان وتمنى لو كان يعرف الله كما يعرفه تان، لذلك قرر شراء أول تذكرة أحادية الاتجاه للبحث عن صديقه المسيح.


قام تان بتعريف تاو بالقس شوه. وقد ساعد القس شوه في إيجاد عمل لتاو. وفي المساء، كان الاثنان يدرسان الكتاب المقدس معاً. تشرّب تاو الحقائق الكتابية وقَبِل المسيح مخلصاً شخصياً له واعتمد. وقد نمت الرغبة في قلب تاو لأن يصبح خادماً للإنجيل.


قرر العودة إلى بلدته ومشاركة إيمانه مع الناس هناك. وكانت أمه هي أول المهتدين على يده، وقد لاحظت التغيير الجذري الذي حدث في حياة ابنها. كما كان هناك مجموعة صغيرة أخرى مهتمة بالاستماع إلى تاو. خشيت الأم من أن بقاءه في البلدة قد يتسبب في رجوعه إلى عاداته السيئة القديمة. لذلك شجعته على الرجوع إلى المدينة ومواصلة الدراسة، لكنه أوضح لها أن المسيح يغير حياة الإنسان إلى الأبد.


وقد عاد تاو إلى المدينة ليحصل على المزيد من التدريب على الكرازة والتبشير. وهو يعرف أن نعمة الله هي التي أبقته على قيد الحياة، وبنعمة الله أيضاً يريد تاو أن يعيش من أجل الرب. إن كلاً من تان وتاو يشعران بالامتنان كون الله قد تدخل وقاد حياتيهما وهما يواصلان مشاركة إيمانهما مع الآخرين ككارزين علمانيين في جنوب الصين.


*مقتبسة من قصة كتبها شارلوت أشكانيان.


من إعداد مكتب المرسلية الأدفنتستية للمجمع العام.


الموقع على الإنترنت: (gro.noissiMtsitnevdA.www)


الدرس الحادي عشر


٦ـ ٢١حزيران (يونيو)


ملكوت الله



السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: لوقا ١١: ٢؛ لوقا ١: ٣٢و ٣٣؛ ١٨: ١٦ـ ٣٠؛ لوقا ١٨: ١٦ـ ٣٠؛ لوقا ١٧: ٢٣و ٢٤؛ رؤيا ٢١: ١ـ ٣؛ لوقا ٢١: ٣٤ـ ٣٦.


آية الحفظ: « ’ وَيَأْتُونَ مِنَ الْمَشَارِقِ وَمِنَ الْمَغَارِبِ وَمِنَ الشِّمَالِ وَالْجَنُوبِ، وَيَتَّكِئُونَ فِي مَلَكُوتِ اللهِ ‘ « (لوقا ١٣: ٢٩).


كان ملكوت الله من أحد المواضيع الرئيسية التي حظيت بأولوية كبيرة في تعاليم المسيح. وترد هذه العبارة ما يقرب من ٥٠ مرة في إنجيل متى و١٦ مرة في إنجيل مرقس وحوالي ٤٠ مرة في إنجيل لوقا وثلاث مرات في يوحنا. وأينما وردت هذه العبارة، سواء كان ذلك في الصلاة الربانية أو في الموعظة على الجبل أو في الأمثال الأخرى التي استخدمها المسيح في الوعظ والتبشير، فإنها تُعبِّر عن ما قد فعله الله في التاريخ من أجل الجنس البشري؛ وهي تُعبِّر كذلك عن ما يقوم به الله إذ يتعامل مع معضلة الخطية ويصل بالصراع العظيم مع الشيطان إلى نهاية حاسمة. إن ملكوت الله لا يشبه أي مملكة أرضية عرفها العالم على الإطلاق، وذلك لأنه ليس ملكوتاً دنيوياً.


«إن ملكوت الله لا يأتي بمظاهر خارجية. ولكنه يأتي عن طريق رقة ولطف وحي كلمته، وبواسطة عمل روحه الخفي، وشركة النفس مع ذاك الذي هو حياتها. إن أعظم مظاهر قوته تُرى في الطبيعة البشرية عندما تصل إلى كمال صفات المسيح» (روح النبوة، خدمة الشفاء، صفحة ٢٨).


سنركز في هذا الأسبوع على هذا الموضوع، خاصة كما يظهر في إنجيل لوقا.


*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ١٣حزيران (يونيو).


الأحد


٧حزيران (يونيو)


مميزات وخصائص ملكوت الله: الجزء الأول


الأناجيل بإشارات وتلميحات إلى ملكوت الله، وكلها تشهد بأن نظاماً جديداً قد تم تدشينه في المسيح ومن خلاله.


ما الذي تقوله الآية في لوقا ١١: ٢ عن ملكوت الله؟ لمَن هذا الملكوت، ولماذا تُعد معرفة ذلك الأمر غاية في الأهمية؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


إن قولنا أن الملكوت العتيد أن يأتي هو ملكوت الله، هو تأكيد على أن ملكوت الله ليس عبارة عن فكرة فلسفية أو مفهوماً أخلاقياً. كما أن في قولنا أن هذا الملكوت هو ملكوت الله تأكيد كذلك على أن هذا الملكوت هو ليس عبارة عن بُشرى اجتماعية تعلن عن توافر الخبز والماء للجياع والعطاش أو تحقيق المساواة والعدالة للمظلومين. لا، بل إنَّ ملكوت الله يفوق كل الصلاح البشري والعمل الأخلاقي. إن ملكوت الله يتجلى بوضوح شديد من خلال العمل العجيب الخارق الذي قام به الآب بواسطة الابن المتجسِّد الذي جاء ليَكْرِزَ بِبِشَارَةِ الْمَلَكُوتِ (لوقا ٤: ٤٢ـ ٤٤؛ متى ٤: ٢٣ـ ٢٥).


ما الذي تعلِّمه الآيتان في لوقا ١: ٣٢و ٣٣ فيما يتعلق بِهُوية مَن قام بتدشين ملكوت الله، وفيما يتعلق بما ستكون عليه النتيجة النهائية لهذا التدشين؟ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


إن هذه الفقرة هامة جداً لسببين اثنين: أولاً، إن المسيا المنتظر في العهد القديم ما هو إلا المسيح «ابْن الْعَلِيِّ «؛ ثانياً، « لاَ يَكُونُ لِمُلْكِهِ نِهَايَةٌ «. معنى هذا أن المسيح، من خلال تجسده وموته وقيامته، قد تغلب على تحدي الشيطان لسيادة الله، ومعناه أيضاً أنَّ المسيح قد أقام ملكوت الله للأبد. « ’قَدْ صَارَتْ مَمَالِكُ الْعَالَمِ لِرَبِّنَا وَمَسِيحِهِ، فَسَيَمْلِكُ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ‘ « (رؤيا ١١: ١٥). في الصراع الدائر بين المسيح والشيطان، زعم الشيطانُ أنه انتصر على المسيح بعد سقوط آدم وحواء. لكن مأمورية المسيح قد برهنت زيف ادعاءات الشيطان؛ فإن المسيح قد هزم الشيطان في كل منعطف؛ وبموته وقيامته أكد المسيح للكون كله أن ملكوت الله قد أتى.


كيف يمكننا أن نعيش بطريقة تعكس واقع وحقيقة ملكوت الله؟ والأهم من ذلك، كيف نعكس هذه الحقيقة في حياتنا الخاصة؟ ما الذي ينبغي أن يكون مختلفاً بشأن كيفية عيشنا الآن، بوصفنا مواطنين لملكوت الله الآتي؟


الاثنين


٨حزيران (يونيو)


مميزات وخصائص ملكوت الله: الجزء الثاني


ماذا تعلّمنا الفقرات الكتابية التالية حول ما تعنيه المواطنة في ملكوت الله؟ لوقا ١٨: ١٦ـ ٣٠؛ لوقا ١٢: ٣١ـ ٣٣؛ لوقا ٩: ٥٩ـ ٦٢.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


إن الدخول إلى ملكوت الله لا يعتمد على مكانة الإنسان أو منصبه، ولا يعتمد على غنى الإنسان أو عدمه. يشير لوقا، بالإضافة إلى كتبة الأناجيل الآخرين، إلى أنه ينبغي للإنسان أن يأتي إلى يسوع بموقف يتسم بالخضوع التام والاعتماد المطلق والثقة التي تشبه ثقة الأطفال؛ هذه مواصفات أولئك الذين يدخلون ملكوت الله. فلا بد وأن يكونوا على استعداد للتخلي عن كل شيء، إذا لزم الأمر؛ فإنَّ الشيء الذي لا يرغبون في التخلي عنه، أياً كان هذا الشيء، بمعنى من المعاني لن يكون شيئاً منافساً للمسيح في حياة الإنسان فحسب، لكنه في واقع الأمر سيفوز وسيستحوذ على كيان الإنسان. لذا يجب أن تكون الأولوية القصوى، في كل جانب من جوانب حياتنا، هي للمسيح ولمتطلباته. ومثل هذا الأمر يبدو منطقياً ومعقولاً، وذلك لأن المسيح، وعلى كل حال، هو مصدر وجودنا. ولهذا ينبغي أن يكون ولاؤنا التام للمسيح وحده.


اقرأ لوقا ١٨: ٢٩و ٣٠ مرة أخرى. ما الذي يقوله المسيح لنا وما الذي يَعِدْنا به؟ أينبغي أن نترك والدينا وأزواجنا وزوجاتنا وحتى أبناءنا من أجل ملكوت الله؟ إن هذا التزام صعب، أليس كذلك؟ لا يقول المسيح أن القيام بذلك مطلوب من جميع المؤمنين، لكن المقصود هو أنه إذا دُعي إنسان إلى التخلي عن هذه الأمور من أجل ملكوت الله، فسيكون ملكوت الله جديراً بهذه التضحية.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


امعن التفكير في كلمات المسيح المتعلقة بترك الموتى يدفنون موتاهم. ما هي الحقيقة المهمة هنا حول وجوب عدم انتحال الأعذار عندما تأتينا الدعوة لإتباع المسيح، مهما بدت الأعذار التي نقدمها منطقية ومعقولة؟


الثلاثاء


٩حزيران (يونيو)


ملكوت الله: الذي أتي، والعتيد أن يأتي


جاء المسيح مُعْلِنَاً ملكوت الله. وفي أول إعلان جهاري له في الناصرة (لوقا ٤: ١٦ـ ٢١) أكد المسيح على أن نبوة إشعياء المتعلقة بالمسيا، والتي تتحدث عن الملكوت والفداء، قد دُشِّنَت في ذلك اليوم، وبأن هذه النبوة قد وجدت إتماماً لها فيه [أي في المسيح] بوصفه المسيا المنتظر.


ويسجّل لوقا قولاً آخر يشهد على أن ملكوت الله قد صار، في المسيح، حقيقة واقعة. فعندما سأل الفريسيون المسيح «مَتَى يَأْتِي مَلَكُوتُ اللهِ؟» ، أجابهم يسوع بأن «هَا مَلَكُوتُ اللهِ دَاخِلَكُمْ « (لوقا ١٧: ٢١). وتشير ترجمات أخرى إلى أن «الملكوت هو في وسطكم.» ومعنى هذا أنه، ومع قدوم المسيح، يكون الملكوت قد أَقْبَلَ بالفعل مع كل مكوناته لتشمل شفاء المرضى (لوقا ٩: ١١)، الكرازة بالبشارة (لوقا ٤: ١٦ـ ١٩)، مغفرة الخطايا (لوقا ٧: ٤٨ـ ٥٠؛ ١٩: ٩و ١٠)، وسحق قوى الشر (لوقا ١١: ٢٠). وهكذا جعل المسيح الملكوت حقيقة واقعة داخل الإنسان، ويعمل هذا الملكوت على تغيير الشخص بحيث يكون على صورة المسيح. كما أن ملكوت الله يُرى أيضاً في وسط مجتمع المؤمنين، ويكون هذا الملكوت في صورة إعلان للبِرِّ والخلاص. إنَّ هذا الجانب الحاضر من الملكوت يُعرف ايضاً على أنه: «ملكوت نعمة الله [الذي] يثبت الآن إذ تخضع القلوب التي كانت مفعمة بالخطية والعصيان، لسلطان محبته» (روح النبوة، المعلم الأعظم، صفحة ٥٤٣).


وفي حين أن عبارة «قد أتى» تدل على أن ملكوت الله قد تثبت بالفعل، أي تمت هزيمة الخطية والشيطان وانتصر المسيح في الصراع العظيم، إلَّا أن ما «لم يتم بعد» وما نتطلع إليه هو النهاية المادية الفعلية للشر وتأسيس الأرض الجديدة، وذلك لأن: «التثبيت الكامل لملكوت مجده لن يتم حتى يأتي المسيح ثانية إلى هذا العالم» (المرجع نفسه، صفحة ٥٤٣).


ماذا تعلمنا هذه الآيات عن ملكوت الله في زمن الْمُنْتَهَى؟ لوقا ١٧: ٢٣و ٢٤؛ ٢١: ٥ـ ٣٦.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


إن ما في عالمنا من عناء وحزن واضطراب يعكس حتماً كلمات المسيح التي نطق بها في الآيات أعلاه. وعلى الرغم مِن أن البعض يزعمون أن الألم والمعاناة في هذا العالم يعنيان عدم وجود الله، إلّا أنه يمكننا الرد على ذلك في ضوء ما حذرنا المسيح بشأنه منذ ٢٠٠٠ عاماً تقريباً، فإن حالة عالمنا لا تساعد على إثبات أن الله موجود وحسب وإنما تساعد على إثبات صحة ومصداقية الكتاب المقدس نفسه. (فإنه إذا كان العالم جنة ونعيماً الآن، لكانت كلمات المسيح بشأن ما ستؤول إليه حالة العالم كاذبة.) فإن ملكوت الله لن يثبت، بالكامل، إلا في نهاية الزمان. وإلى ذلك الحين، علينا أن نثابر ونحتمل.


الأربعاء


٠١حزيران (يونيو)


الملكوت والمجيء الثاني للمسيح


إن المسيح عندما تكلم عن ملكوت الله إنما قد تكلم عن أمرين مؤكدين: (١) عمل الله في التاريخ من خلال المسيح لخلاص البشرية من الخطية و (٢) اختتام الله للتاريخ من خلال استعادة المخلصين إلى خطته الأصلية- العيش معه إلى الأبد في الأرض الجديدة (رؤيا ٢١: ١ـ ٣). أما وفيما يتعلق بالأمر الأول، وكما تمت الإشارة من قبل، فإن ذلك قد تم من خلال مأمورية وخدمة المسيح. ففي المسيح، نحن بالفعل في ملكوت النعمة (أفسس ١: ٤ـ ٩). أما الجزء الثاني، والمتعلق بجمع المخلصين في ملكوت المجد، فهو الرجاء المستقبلي الذي ينتظره أولئك الذين هم في المسيح (أفسس ١: ١٠؛ تيطس ٢: ١٣). ويربط كلاً من المسيح وكتبة أسفار العهد الجديد هذه اللحظة التاريخية، اللحظة التي فيها يرث المؤمنون ملكوت المجد، بالمجيء الثاني للمسيح.


إن المجيء الثاني للمسيح هو التتويج النهائي للأخبار السارة التي جاء المسيح ليعلنها عندما جاء إلى الأرض للمرة الأولى. إن نفس المسيح الذي هزم الخطية والشيطان على الجلجثة سيعود قريباً ليبدأ العملية التي سوف تقضي على الشر وتطهِّر هذه الأرض من المأساة التي ألحقها الشيطان بخليقة الله.


اقرأ لوقا ٢١: ٣٤ـ ٣٦. لخص الرسالة الأساسية الواردة في هذه الآيات مستخدماً كلماتك الخاصة. وإذ تفعل ذلك، انظر إلى حياتك وأسأل نفسك كيف تنطبق عليك هذه الكلمات. ما الذي تحتاج إلى عمله من أجل التأكد من أنك تَتَّبِعُ ما يقوله المسيح لك هنا؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


وإذ ننتظر عودة المسيح، نحن مدعوون إلى السهر والتضرّع في كل حين لكي نُحْسَب أهلاً للوقوف قدام ابن الإنسان» (انظر لوقا ٢١: ٣٦).


يجب على أولئك الذين اختبروا ملكوت النعمة أن ينتظروا ويسهروا ويصلوا من أجل ملكوت المجد. وبين هذين الملكوتين، ملكوت النعمة الذي أتى بالفعل وملكوت المجد العتيد أن يأتي، يجب على المؤمنين أن يكونوا منشغلين بالخدمة والمرسلية والعيش بالرجاء والعمل على العناية بالآخرين والشهادة لهم. إن ترقب المجيء الثاني يتطلب تقديس حياتنا بالتمام.


الخميس


١١حزيران (يونيو)


الشهادة للآخرين


اقرأ أعمال ١: ١ـ ٨. ما هي الحقائق الهامة التي يتم الإعراب عنها هنا فيما يتعلق بملكوت الله؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


لقد كان ملكوت الله أمراً أساسياً راسخاً في ذهن لوقا عندما كان يكتب تتمة لإنجيله في صورة تاريخ موجز للكنيسة الأولى. وفي السطور الأولى من هذه التتمة، أي سفر أعمال الرسل، يذكر لوقا ثلاث حقائق أساسية فيما يتعلق بملكوت الله.


الحقيقة الأولى، تأكدوا أن المسيح سيأتي ثانية. أثناء الأربعين يوماً التي فصلت بين قيامة المسيح وصعوده، واصل الرب يسوع تعليم تلاميذه ما كان يعلمهم إياه قبل صلبه: « عَنِ الأُمُورِ الْمُخْتَصَّةِ بِمَلَكُوتِ اللهِ « (أعمال ١: ٣). إن الأحداث العظيمة المتعلقة بالصليب والقيامة لم تغير أي شيء في تعاليم المسيح فيما يتعلق بالملكوت؛ فإنه لمدة ٤٠ يوماً واصل المسيحُ المُقَامُ التأكيد لتلاميذه على حقيقة الملكوت.


الحقيقة الثانية، انتظروا أن يأتي المسيح ثانية في الوقت الذي لا يعرفه إلا الله. وبعد قيامة المسيح، طرح تلاميذه سؤالاً جاداً ومشوِّقاً: « ’ يَارَبُّ، هَلْ فِي هذَا الْوَقْتِ تَرُدُّ الْمُلْكَ إِلَى إِسْرَائِيلَ؟ ‘ « (أعمال ١: ٦). لم يُجب المسيح على السؤال ولكنه قام بتصحيح منظور التلاميذ: فالله هو الخالق، وليس من مهمة البشر المخلوقين سبر أغوار عقله والتكهن بخططه واستبطان أسراره. الله يعرف متى ينبغي لملكوت المجد أن يأتي، وسيفعل الله ذلك في الوقت الذي يراه هو مناسباً (أعمال ١: ٧؛ متى ٢٤: ٣٦)، تماما كما أنه «لَمَّا جَاءَ مِلْءُ الزَّمَانِ» (غلاطية ٤: ٤) أرسل الله ابنه لتدشين ملكوت النعمة.


الحقيقة الثالثة، كونوا شهوداً لإنجيل المسيح. لقد أعاد المسيح توجيه التلاميذ من التكهن بشأن ما هو غير معروف- متى سيأتي ملكوت المجد- إلى ما هو معروف ويجب عمله. إن توقيت المجيء الثاني لم يُعلن لنا، لكننا مدعوون إلى انتظار ذلك اليوم المجيد وأن «نُبَشِّرَ» حتى ذلك الحين (لوقا ١٩: ١٣). وهذا يعني أنه ينبغي لنا أن نكون منخرطين في حمل بشارة يسوع المسيح « ’ إِلَى أَقْصَى الأَرْضِ ‘ « (أعمال ١: ٨). تلك هي مسؤوليتنا- ولا يحدث هذا بقوتنا ولكن من خلال قوة الروح القدس، الذي وُعِدَ بانسكابه على جميع أولئك الذين سيكونون شهوداً على كل ما رأوا وسمعوا (عد ٤ـ ٨).


كان لا يزال لدى أتباع المسيح الأمناء بعض المفاهيم الخاطئة جداً حول طبيعة عمل المسيح. ومع ذلك، كان الرب يستخدمهم على أي حال. ما هي الرسالة التي لنا حول عدم حاجتنا إلى أن نفهم كل شيء فهماً تاماً حتى يتسنى لنا أن نُسْتَخْدَمَ مِن قِبل الله؟


الجمعة


٢١حزيران (يونيو)


لمزيد من الدرس


«ويقول يسوع عن المساكين بالروح إنّ لهم ملكوت السموات. إنّ هذا الملكوت ليس كما كان ينتظر سامعو المسيح، ملكوتا زمنيا ارضيا. لقد كان المسيح يفتح للناس الملكوت الروحي، ملكوت محبته ونعمته وبرّه. إنّ شعار ملك مسيا يتميّز بصورة ابن الإنسان. فرعاياه هم المساكين بالروح والودعاء وجماعة المضُطهدين المطرودين من أجل البرّ. وملكوت السموات لهم» (روح النبوة، المعلم الأعظم، صفحة ٤٣٧و ٤٣٨).


«نحن الآن في ورشة عمل الله. كثيرون منا هم حجارة خام من المقلع. ولكن إذ نتشبث بالحق الإلهي فإن تأثيره يؤثر فينا. وهو يرفعنا ويزيل منا كل شائبة وخطية مهما كانت طبيعتها. وهكذا نكون مستعدين لرؤية المَلِكَ في جماله ونتحد أخيراً مع الملائكة السماوية الطاهرة في ملكوت المجد. ولا بد لهذا العمل من أن يُنجز هنا على الأرض، وهنا يجب لأجسادنا وأرواحنا أن تكون مؤهلة للأبدية» (روح النبوة، شهادات للكنيسة، مجلد ٢، صحفة ٣٥٥و ٣٥٦).


أسئلة للنقاش


١. عند حديثه عن الكون، كتب عالم الفيزياء، ستيفن واينبرغ، هذه العبارة الغريبة المحيرة: «كلما بدا الكون مفهوماً أكثر، كلما بدا أيضاً تافهاً وعديم الجدوى أكثر.» احدثت كلماته ضجة كبيرة، وقد حاول في نهاية المطاف التلطيف من حِدة ما قاله. مع ذلك، فقد كان هناك البعض ممن لم يروا أي سبب للجدال حول فكرة أن الكون ليس له مغزى أو هدف. ففي حديثها عن الكون، قالت «مارثا جيلر» عالمة الفلك بجامعة هارفارد «أي هدف هذا؟ إن الكون هو مجرد نظام مادي، فما هو الهدف منه؟ لطالما تحيّرت من هذه العبارة القائلة أن للكون مغزى وهدف.» هل الكون هو مجرد نظام مادي وليس له مغزى أو هدف؟ وأنت، كمسيحي بانتظار المجيء الثاني للمسيح والتثبت الكامل لملكوت الله، كيف ترد على الأفكار الكامنة وراء هذا التصريح المتعلق بأن الكون لا مغزى له ولا هدف؟



٢. توقع كل جيل من المسيحيين أن يعود المسيح في زمانهم، كما أن هناك بعض القساوسة/المبشرين ممن قاموا بتحديد مواعيد معينة لمجيء المسيح ثانية. لكن جميع هذه المواعيد باءت بالفشل. ما هو الخطأ في تحديد موعد معين للمجيء الثاني للمسيح؟


قصة الأسبوع


المشاجرة مع الظل: الجزء ١


أبا، منغوليا


أبا هو شاب يعيش في شمال منغوليا، وقد شعر بأنه عاجز عن تغيير حياته التي انزلق خلالها إلى دوامة الشر. ثم حدث أن صديقاً له تحدث إليه عن الله. وها هو أبا يشارك شهادته الشخصية معنا.


«قبل أن أصبح مسيحياً، كنت أعيش حياة علمانية حقاً. كنت أدخن السجائر وأشرب الكحول واسرق الأشياء. ولم أفكر أبداً بشأن ما إذا كان ما أفعله جيداً أو سيئاً؛ لقد كان ما أقوم به جزءاً منى وكنت أفعله بصورة طبيعية ودون أي شعور بالذنب أو تأنيب الضمير.


«وفي إحدى المرات، كنا صديقي وأنا نشرب الكحول، وقد سَكِرت قبل ان يسكروا هم، وفقدت الوعي. وعندما افقت، لاحظت أني كنت وحيداً. خرجت من البيت مترنحاً وأنا أبحث عن أصدقائي. وقد وجدتهم في بيت أحد الأصدقاء. قلت لهم غاضباً، ’لماذا تركتموني؟‘


«قال لي أحدهم، ’لقد كنت نائماً. ولم نستطع أن نوقظك.‘ قدموا لي كأساً أخرى وشعرت بأني أهوي إلى الخلف، وفجأة تحول كل شيء إلى ظلام.


وعندما استفقت في هذه المرة، وجدت نفسي في قسم الشرطة شاعراً بالبرد لأني فيما يبدو قد قمت بخلع معظم ثيابي. كانت ذراعي تنزف دماً وكان ظهري يؤلمني. لم أعرف ما الذي حدث. أخبرني ضابط الشرطة أنه قد تم إلقاء القبض عليَّ لأني تسببت في إزعاج السكان. وقال لي بأني كنت أصرخ وأهدد الناس وبأني حطمت زجاج نوافذ عدد من الناس بقبضة يدي. وعندها عرفت سبب نزيف ذراعي. قال رجل يقف إلى جوار الضابط أني كنت أقرع على بابه وأهدده. لكني لم أتذكر أي شيء من كل هذا.


«أعطاني ضابط الشرطة ثيابي وقمت بارتدائها. لكني لم أعثر على حذائي. وعندما سألت عن الحذاء قالوا لي أني لم أكن أنتعل أي حذاء عندما تم إلقاء القبض عليّ.


دخلت سيدة إلى قسم الشرطة لتتقدم بشكوى ضدي. وقالت أني قد قمت بتحطيم بعض زجاج نوافذ بيتها. اعتذرت لها وأخبرتها بأني لم أعرف أني فعلت ذلك. وأردت أن أرى الزجاج المحطم بنفسي، لذلك أخذني ضابط الشرطة إلى بيتها. وهناك وجدت فردة حذاء واحدة تحت إحدى النوافذ. ثم ذهبت إلى البيت الآخر الذي تحطم فيه زجاج بعض النوافذ وهناك وجدت فردة الحذاء الأخرى. أدركت أني مذنب. قال صاحب المنزل أني هددت بقتل جميع من في المنزل. وأخبرني شخص آخر أني قد قرعت على أحد الأبواب عندما رأيت ظلي منعكساً على زجاج النافذة. وبأني قد بدأت أتشاجر مع ظلي. وعندما جاء شخص لمعرفة ما سر هذه الضجة، بدأت أتشاجر معه. وقد تمكن من الهرب والاتصال بالشرطة. وعندما جاء ضابط الشرطة، بدأت أتشاجر معه هو ايضاً. وفيما يبدو أني كنت استمع إلى قصص تتحدث عن رجل تسكنه الأرواح الشريرة.


دفعت الغرامة المستحقة ووافقت على تصليح زجاج النوافذ المحطمة. بل ولقد وعدت بعدم شرب الكحول مرة أخرى. لكن بعد ثلاثة أيام، كنت مخموراً مجدداً. لقد بدأ أني لا أستطيع التوقف عن شرب الكحول. وأدركت المصاعب التي اسببها لوالدتي التي كنت أعيش معها في البيت. كنت أعمل، ولكن بدلاً من أن أعطيها المال لشراء الطعام، كنت أشتري الكحول لأشربه.» (تتمة القصة في الاسبوع القادم).


من إعداد مكتب المرسلية الأدفنتستية للمجمع العام.


الموقع على الإنترنت: (gro.noissiMtsitnevdA.www)


الدرس الثاني عشر


٣١ـ ٩١حزيران (يونيو)


المسيح في أورشليم



السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: لوقا ١٩: ٢٨ـ ٤٠؛ زكريا ٩: ٩؛ لوقا ١٩: ٤٥ـ ٤٨؛ متى ٢١: ١٢ـ ١٧؛ لوقا ٢٠: ٩ـ ٢٦.


آية الحفظ: »وَفِيمَا هُوَ يَقْتَرِبُ نَظَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَبَكَى عَلَيْهَا» (لوقا ١٩: ٤١).


قضى المسيح الأسبوع الأخير من حياته، وهو في الجسد، في أورشليم. وكان ذلك الأسبوع يتميز بأحداثه الصاخبة المضطربة: دخول المسيح الانتصاري إلى أورشليم؛ بكاء المسيح على المدينة المتغطرسة؛ تطهير الهيكل؛ تدبير المكائد والمؤامرات ضد المسيح؛ انفعالات العشاء الأخير وعذابات جثسيماني؛ ما لاقاه من سخرية واستهزاء أثناء محاكمته؛ الصلب؛ وأخيراً القيامة. لم يكن قد حدث من قبل، ولم يحدث أبداً منذ ذلك الحين، أن شهدت أية مدينة تطوراً تاريخياً شديداً حاسماً من هذا القبيل. إنه تطور وصل بالصراع العظيم بين الخير والشر إلى ذروته، على الرغم من أنه لا أحد على الأرض سوى المسيح كان يدرك أهمية ما كان يحدث ويتكشف في ذلك الأسبوع.


وكان المسيح قد جاء الى اورشليم وجال في شوارعها عدة مرات في حياته. فإن كلاً مِن متى ومرقس ولوقا ويوحنا يذكرون أن المسيح قد قام بزيارة أورشليم كشخص بالغ، لكنهم في الغالب يشيرون إلى زيارته لها أثناء أسبوع الآلام. إن الأسبوع الأخير من خدمة المسيح في أورشليم هو الذي حظي باهتمام خاص مِن قِبل كتبة الأناجيل، على الرغم من أنهم ذكروا مناسبات أخرى ذهب فيها المسيح إلى أورشليم مثل: إحضار الطفل يسوع إلى الهيكل (لوقا ٢: ٢٢ـ ٢٨)، ونقاشه مع المعلمين في الهيكل عندما كانت له اثنتا عشرة سنة (عد ٤١ـ ٥٠)، وعندما جَاءَ بِهِ المجرب «إِلَى أُورُشَلِيمَ، وَأَقَامَهُ عَلَى جَنَاحِ الْهَيْكَلِ» (لوقا ٤: ٩ـ ١٣).


*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ٢٠حزيران (يونيو).


الأحد


٤١حزيران (يونيو)


الدخول الانتصاري إلى أورشليم


وُلد المسيح في بيت لحم، وتربى في الناصرة. وقد علّم وبشر وشفى في جميع أنحاء الجليل والسامرة واليهودية وبيريا. لكن كانت هناك مدينة واحدة تحظى باهتمامه الدائم: أورشليم. فإن المسيح « ثَبَّتَ وَجْهَهُ لِيَنْطَلِقَ إِلَى» المدينة (لوقا ٩: ٥١). وقد كان دخوله إلى المدينة إيذاناً ببدء أسبوع من أكثر الأسابيع دراماتيكية في تاريخ العالم. فقد بدأ هذا الأسبوع بالدخول الملوكي للمسيح إلى المدينة وشهد كذلك موته على الصليب الذي من خلاله « قَدْ صُولِحْنَا مَعَ اللهِ» (رومية ٥: ١٠) بعد أن كنا أعداء.


اقرأ لوقا ١٩: ٢٨ـ ٤٠. تخيل حماسة التلاميذ. فلا بد وأنهم اعتقدوا في ذلك الوقت أن المسيح سيعتلي عرشاً دنيوياً في اورشليم، عرش الملك دواد. ما هو الدرس الهام الذي يمكننا استخلاصه من هذه المناسبة حول التوقعات الخاطئة؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عندما وُلد يسوع، جاء المجوس من المشرق يقرعون أبواب أورشليم ويسألون هذا السؤال المؤثر: « ’ أَيْنَ هُوَ الْمَوْلُودُ مَلِكُ الْيَهُودِ؟ ‘ « (متى ٢: ٢). والآن، وقبل الصليب بأيام قليلة، وبينما كان تلاميذه والجموع يحتشدون ويجوبون المدينة، دوى هتاف في سماء أورشليم: « ’ مُبَارَكٌ الْمَلِكُ الآتِي بِاسْمِ الرَّبِّ! سَلاَمٌ فِي السَّمَاءِ وَمَجْدٌ فِي الأَعَالِي ‘ « (لوقا ١٩: ٣٨).


لقد كان هذا المشهد إتماماً لنبوة في العهد القديم. « ’اِبْتَهِجِي جِدًّا يَا ابْنَةَ صِهْيَوْنَ، اهْتِفِي يَا بِنْتَ أُورُشَلِيمَ. هُوَذَا مَلِكُكِ يَأْتِي إِلَيْكِ. هُوَ عَادِلٌ وَمَنْصُورٌ وَدِيعٌ، وَرَاكِبٌ عَلَى حِمَارٍ وَعَلَى جَحْشٍ ابْنِ أَتَانٍ ‘ «(زكريا ٩: ٩). مع ذلك، كان المسيح يعرف أن مسيرة التاريخ هذه والتي بدأت بهتافات «أُوصَنَّا» سرعان ما تنتهي على الجلجثة، حيث كان سينطق بهذه الكلمات الانتصارية « ’قد أكمل.‘ «


وعلى الرغم من أن كل ذلك كان وفقاً لخطة الله الأبدية، إلا أن تلاميذه كانوا عالقين في التقاليد والتعاليم والتوقعات الخاصة بزمانهم وثقافتهم لدرجة أنه قد غابت عن أذهانهم كل تحذيرات المسيح إليهم في وقت سابق فيما يتعلق بما كان سيحدث وما هو المقصود من كل ذلك.


لقد تكلم المسيح إليهم، لكنهم لم يستمعوا. أو ربما استمعوا لكن ما قاله كان مخالفاً لما كانوا يتوقعونه لذلك اعترضوا عليه ولم يتذكروه. كيف يمكننا التأكد من أننا لا نفعل الشيء نفسه عندما يتعلق الأمر بالحقائق الكتابية؟


الاثنين


٥١حزيران (يونيو)


أورشليم: تطهير الهيكل


«مَكْتُوبٌ: إِنَّ بَيْتِي بَيْتُ الصَّلاَةِ. وَأَنْتُمْ جَعَلْتُمُوهُ مَغَارَةَ لُصُوصٍ» (لوقا ١٩: ٤٦).


كان الذهاب إلى الهيكل هو أول شيء فعله المسيح بعد دخوله الانتصاري الذي بكى خلاله على أورشليم.


اقرأ لوقا ١٩: ٤٥ـ ٤٨؛ متى ٢١: ١٢ـ ١٧؛ مرقس ١١: ١٥ـ ١٩. ما هي الدروس الهامة التي يمكننا تعلمها مما قام به المسيح هنا؟ ما الذي ينبغي لهذه الأمور أن تخبرنا كأفراد وكأعضاء لمجتمع يعمل، بطريقة ما، عمل الهيكل؟ أفسس ٢: ٢١.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


تشير الأناجيل الأربعة إلى تطهير المسيح للهيكل. وفي حين يتحدث يوحنا عن التطهير الأول للهيكل (يوحنا ٢: ١٣ـ ٢٥) والذي حدث خلال زيارة المسيح له في عيد الفصح عام ٢٨ ميلادية، سرد كتبة الأناجيل الأخرى التطهير الثاني للهيكل عند نهاية خدمة المسيح، وقد تم ذلك في عيد الفصح لعام ٣١ ميلادية. وهكذا كان حَدَثَا تطهير الهيكل هَذين هما حدثين فاصلين بالنسبة لخدمة المسيح إذ اظهرتا مدى اهتمامه بقدسية الهيكل وخدماته، وأظهرتا كذلك كيف أكد المسيح على مأموريته وسلطانه بوصفه المسيا.


إن تصرفات المسيح في الهيكل، وخصوصاً في المرة الثانية، والتي جاءت قبل موته مباشرة، تقدم مسألة مثيرة للاهتمام: إن المسيح قام بطرد أولئك الذين يدنسون الهيكل ببضائعهم رغم عِلمه أنه على وشك الموت ورغم علمه أن الهيكل وخدماته كانت ستُلْغَى وتَبطُل قريباً. لماذا لم يتغاضى المسيح عن ما كان يجري في الهيكل من فساد، خصوصاً وأن الهيكل لن يكون غير ضروري وحسب، بل كان سيتدمر في غضون جيل واحد مستقبلاً؟


وعلى الرغم من أننا لا نُعْطَى جواباً على هذا السؤال، إلا أن الأرجح هو أن الهيكل كان لا يزال هو بيت الله وكان لا يزال المكان الذي فيه أُعلنت خطة الخلاص. وبمعنى من المعاني، يمكن للإنسان قول أن الهيكل، وخدماته، كان من شأنه أن يؤدي مأمورية هامة جداً بعد موت المسيح بحيث يساعد اليهود الأمناء على معرفة مَن كان المسيح وما الذي يعنيه موته على الصليب. معنى هذا هو أن الهيكل الذي صوَّر خطة الخلاص بأكملها يمكن أن يساعد الكثيرين على إدراك أن المسيح هو «الْخَرُوفِ الَّذِي ذُبِحَ» (رؤيا ١٣: ٨).


الثلاثاء


٦١حزيران (يونيو)


غير الأمناء


إن مثل الكَرَّامِينَ الأشرار (لوقا ٢٠: ٩ـ ١٩) يقدم لنا درساً حول الفداء. وفيه نجد أن الله ومحبته المستمرة للخطاة الساقطين هما مركز هذا التاريخ. وعلى الرغم من أن المَثَل كان موجّهاً على وجه التحديد إلى رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَة في زمن المسيح («لأَنَّهُمْ عَرَفُوا أَنَّهُ قَالَ هذَا الْمَثَلَ عَلَيْهِمْ») [عد ١٩]، إلا أن ما يتضمنه المَثَل من دروس ينطبق على كل عصر وزمان. فهو ينطبق على كل جيل وكل مجموعة من الناس وعلى كل شخص أغدق الله عليه محبته وائتمنه. ويتوقع الله من الإنسان أن يكون أميناً في التعامل مع ما أؤتمن عليه. واليوم، نحن أيضاً وكلاء مؤتمنون على عمل الله، ونحن يمكننا استخلاص بعض الدروس من هذا المَثَلِ تتعلق بالتاريخ كما ينظر الله إليه.


اقرأ لوقا ٢٠: ٩ـ ١٩. كيف ينطبق المبدأ المتضمن هنا علينا، إذا نحن ارتكبنا نفس الأخطاء كأولئك الذين في المَثَل؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


لقد خذل الكرامون الله بدلاً من أن يقدموا له ثمر المحبة والإخلاص. لكن الله، بوصفه صاحب الكرم، قام بإرسال مجموعة بعد الأخرى من العبيد (عد ١٠ـ ١٢)، نبي بعد آخر (إرميا ٣٥: ١٥). وقد فعل الله ذلك بدافع محبته المستمرة من أجل أن يجتذب شعبه إلى الالتزام بمسؤولية الوكالة التي اؤتمنوا عليها. مع ذلك، فقد أصبح كل نبي يرسله الله إليهم ضحية رفضهم وجحودهم. « ’ أَيُّ الأَنْبِيَاءِ لَمْ يَضْطَهِدْهُ آبَاؤُكُمْ؟ ‘ « (أعمال ٧: ٥٢).


إن تاريخ معاملة الله مع الناس هو عبارة عن قصة حب طويلة. وسوف تحدث المأساة مراراً وتكراراً بحيث يخذل الناسُ اللهَ، ولكن المجد سينتصر في نهاية المطاف. فلا بد للقيامة مِن أن تتبع الصليب. فإن الحجر الذي رفضه البناؤون هو الآن حجر الزاوية للهيكل العظيم الذي سيضم مختاري الله، حيث يعيش كل المفديين- أغنياء وفقراء، يهود وأمميين، ذكور وإناث- كشعب واحدٍ. وسوف يسيرون في الكرم الأبدي ويتمتعون بثمره إلى الأبد.


نحن قد لا يكون لدينا أنبياء أحياء اليوم لاضطهادهم، ولكننا قادرون على رفض رسل الله تماماً كما فعل الناس قديماً. كيف يمكننا، نحن الذين دُعينا إلى أن نعطي الرب «مِنْ ثَمَرِ الْكَرْمِ» أن نتأكد من أننا لن نرفض هؤلاء الرسل ورسالتهم؟


الأربعاء


٧١حزيران (يونيو)


المسيح مقابل قيصر


اقرأ لوقا ٢٠: ٢٠ـ ٢٦. كيف يمكننا فهم ما علَّمه المسيح هنا وتطبيقه على حالتنا الخاصة في أي بلد نعيش فيه؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


في زمن المسيح، كانت الضرائب التي تفرضها روما مسألة مقلقة ومثيرة للاضطراب. ففي حوالي عام ٦ ميلادية، ووفقاً لجوزيفوس، أعلن يهوذا الجليلي الذي كان زعيماً ثورياً، أن دفع الضرائب للقيصر هو خيانة في حق الله. وقد عملت هذه المسألة، بالإضافة إلى العديد من المزاعم والتطلعات المتعلقة بالمسيا، على اندلاع ثورات متكررة معادية للإمبراطورية الرومانية. وفي ظل حساسية من هذا القبيل، عَمِل السؤال الذي طُرح على المسيح فيما يتعلق بدفع الجزية على كشف الدوافع الخفية لمَن طرحوا هذا السؤال. فلو أن المسيح أجاب بأنه يجوز دفع الجزية لقيصر فإن ذلك كان من شأنه أن يضع المسيح موضع المؤيد لروما فيثبت بذلك أنه لا يستطيع أن يكون ملكاً لليهود على النحو الذي اعلنته الحشود عند دخوله إلى أورشليم؛ ولو أن المسيح قال أنه لا يجوز دفع الجزية لقيصر، لكان معنى ذلك أن المسيح يتبع تيار يهوذا الجليلي ويعلن أن الحكم الروماني غير قانوني، مما يعرضه لتهمة الخيانة. لقد كانوا يأملون في أن يضعوا المسيح في مأزق لا يمكنه الإفلات منه.


مع ذلك، فقد علِم المسيح خفايا قلوبهم. وقد أشار إلى صورة قيصر الموجودة على العملة المعدنية وأعلن حكمه: « ’ أَعْطُوا إِذًا مَا لِقَيْصَرَ لِقَيْصَرَ وَمَا للهِ للهِ ‘ « (لوقا ٢٠: ٢٥). لقد كان العيش في ظل حكم قيصر، الذي تستخدم عملته في التعاملات اليومية، يقتضي التزاماً نحوه. لكن كان هناك التزام آخر، التزام أعظم ينبع عن الحقيقة التي مفادها أننا خلقنا على صورة الله وأننا مَدِيِنُون له بالولاء التام.


«لم يكن جواب المسيح تملصا أو مراوغة بل كان جوابا صريحا على سؤالهم .... أعلن لهم أنهم طالما هم عائشون تحت حماية القوة الرومانية فهم ملتزمون بأن يقدموا لتلك القوات المعونة الواجبة طالما أن ذلك لا يتعارض مع واجبهم الرسمي . ولكن بينما هم يخضعون مسالمين لقوانين البلاد عليهم دائما أن يقدموا ولاءهم لله أولا» (روح النبوة، مشتهى الأجيال، صفحة ٥٦٧).


ما هي الطرق التي يمكننا من خلالها أن نكون مواطنين صالحين في أي بلد نعيش فيه، وفي الوقت نفسه نكون مدركين لحقيقة أن موطننا الحقيقي هو المدينة «الَّتِي صَانِعُهَا وَبَارِئُهَا اللهُ» (عبرانيين ١١: ١٠)؟


الخميس


٨١حزيران (يونيو)


العشاء الرباني


اقرأ لوقا ٢٢: ١٣- ٢٠. ما أهمية إجراء فريضة العشاء الرباني في عيد الفصح؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


أسس المسيح فريضة العشاء الرباني في ضوء السياق التاريخي لعيد الفصح. إن عيد الفصح يؤكد على عجز الإنسان بالمقارنة مع قوة الله العظيمة. لقد كان من المستحيل بالنسبة لبني إسرائيل قديماً أن يحرروا أنفسهم من عبودية المصريين، كما هو الحال معنا، إذ لا يمكننا تحرير أنفسنا من عواقب الخطية. وكان تحرير الله لبني إسرائيل قديماً هو عطية محبته ونعمته، وهذا هو الدرس الذي كان يجب على بني إسرائيل تعليمه إلى أبنائهم من جيل إلى جيل (خروج ١٢: ٢٦و ٢٧). وكما كان تحرير بني إسرائيل قديماً راسخ الجذور في التاريخ بفضل ما قام به الله لأجل إخراجهم من أرض العبودية، نجد أن خلاص البشرية هو أيضاً راسخ في الحدث التاريخي للصليب. في الواقع، إن المسيح هو «فِصْحَنَا « (انظر ١كورنثوس ٥: ٧)، كما أن الاحتفال بالعشاء الرباني الأخير الذي كان للمسيح مع تلاميذه هو «عمل يعرب فيه المشاركون، بالإيمان، عن الأهمية العظيمة والحاسمة لموت المسيح» [ج. س. بيركوير، الأسرار السبعة (جراند رابيدز: وم. ب. إيرمانز، ١٩٦٩)، صفحة ١٩٣].


إن فريضة العشاء الرباني هي تذكير بأن المسيح «فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي أُسْلِمَ فِيهَا» (١كورنثوس ١١: ٢٣) في الليلة السابقة لصلبه أعطى رسالة جليلة إلى تلاميذه كانوا بحاجة إلى تذكّرها وهي أن الخبز والخمر هما رمزان لجسده الذي كان على وشك أن يكسر ولدمه الذي كان على وشك أن يسفك لمغفرة الخطايا (انظر متى ٢٦: ٢٨). لقد كان موت المسيح هو وسيلة الله الوحيدة لفدائنا من الخطية. وحتى لا ننسى أن موت المسيح كان هو تدبير السماء لخلاصنا، أسس المسيح فريضة العشاء الرباني وأمر بأن تمارس إلى أن يجيء (١كورنثوس ١١: ٢٤ـ ٢٦).


إن تأكيد المسيح على أن دمه سوف « ’ يُسْفَكُ مِنْ أَجْلِ كَثِيرِينَ لِمَغْفِرَةِ الْخَطَايَا ‘ « (متى ٢٦: ٢٨) يجب أن يتم تذكّره حتى نهاية التاريخ. ومعنى أن نتجاهل هذا التأكيد ونختار أي وسيلة أخرى للخلاص هو أننا ننكر الله وطريقته المختارة للخلاص.


وهكذا نجد أن هناك درسين (من دروس كثيرة) يبرزان في ضوء فريضة العشاء الرباني. الدرس الأول الذي يجب تذكّره عند إجراء فريضة العشاء الرباني هو أن «المسيح مات لأجلنا». والدرس الثاني هو أننا نجلس معاً كجسد واحد بفضل موت المسيح الذي جمعنا معاً في شركة واحدة. وحتى عندما نجلس على مائدة تناول العشاء الرباني، فإننا نجلس كمجتمع مفديي المسيح في زمن المنتهى منتظرين مجيء الرب. وحتى ذلك الحين، تبقى مائدة العشاء الرباني مُذَكِّرَاً بأن للتاريخ معنى وأن في الحياة رجاء.


لقد بذل المسيح جسده ودمه من أجل أن يعطينا الوعد بالحياة الأبدية. كيف يمكنك جعل هذه الحقيقة المدهشة مسألة خاصة بك، بحيث تمنحك الرجاء والثقة بصفة مستمرة؟


الجمعة


٩١حزيران (يونيو)


لمزيد من الدرس


«إن أكل جسد المسيح وشرب دمه هو قبوله مخلصا شخصيا . فنؤمن بأنه يغفر خطايانا وأننا كاملون فيه . فإذ ننظر إلى محبته ونتأمل فيها ونرشفها نصير شركاء في طبيعته . ينبغي أن يكون المسيح للنفس كالطعام للجسم . فنحن لا ننتفع بالطعام ما لم نأكله وما لم يصر جزءا من كياننا . فكذلك المسيح لا يمكن أن يكون ذا قيمة بالنسبة إلينا ما لم نعرفه مخلصا شخصيا لنا . إن المعرفة النظرية لا تنفعنا في شيء بل ينبغي لنا أن نغتذي به ونقبله في قلوبنا بحيث تصير حياته حياتنا ، كما ينبغي لنا أن نهضم محبته ونعمته» (روح النبوة، مشتهى الأجيال، صفحة ٣٦٣و ٣٦٤).


أسئلة للنقاش


١. أمعن التفكير في المشاهد التي قام المسيح فيها بتطهير الهيكل. بأية طرق يمكننا عَرْض إيماننا وإخلاصنا للبيع؟ كيف يمكن استخدام التديِّن للحصول على الربح والمكانة والمركز الاجتماعي؟ والأهم من ذلك، كيف يمكننا ككنيسة التأكد من أننا لن نقع في نفس هذه الضلالة؟


٢. يعتقد الكاتب الملحد «أليكس روزنبرغ» أن الوجود برمته هو مادي بحت. وما يعنيه بذلك هو أن كل شيء في الوجود يمكن أن يُفسّر من خلال العمليات الفيزيائية وحدها. وهذه العمليات، وفقاً لروزنبرغ، هي بالطبع بدون تصميم أو أهداف أو مقاصد، بل وحتى بدون الله. يسأل روزنبرغ: «ما هو الهدف من الكون؟» ويجيب هو نفسه على سؤاله بعبارة، « لا شيء.» ولأن الإحباط، وفقاً لروزنبرغ، هو مجرد ترتيب معين للخلايا العصبية بالمخ، لذا فإن روزنبرغ يقدم علاجاً لأولئك الذين يشعرون بالإحباط نتيجة أن حياتهم لا معنى لها. وهذا العلاج ببساطة هو عبارة عن إعادة ترتيب الخلايا العصبية. ويرى روزنبرغ أنه يمكنك القيام بذلك من خلال استخدام الأدوية والمستحضرات الصيدلانية. «فإذا لم تشعر بتحسن في الصباح التالي... أو بعد ثلاثة أسابيع من الآن، فعليك استبدال ذلك الدواء أو المستحضر بآخر. فإن فترة ثلاثة أسابيع هي في كثير من الأحيان الوقت الذي يستغرقه أمر امتصاص عقاقير «السيروتونين» القمعية المخدرة وبدء مفعولها في الجسم. ومن بين أنواع هذه العقاقير المخدرة هناك: بروزاك، يلبوترين، باكسيل، زولوفت، سيليسكا أو لوفوكس. وإذا لم يفلح أحد هذه العقاقير في جعلك تتغلب على إحباطك، فربما يفلح البعض الآخر في عمل ذلك.» والشيء المدهش في إجابة روزنبرغ هو أنه يأخذ ما يقوله بجدية تامة. فهو يرى أنه إذا كنت محبطاً أو مكتئبا فإن ما عليك عمله هو تعاطي المخدرات. قارن وجهة النظر هذه مع ما نؤمن به فيما يتعلق بيسوع المسيح وما فعله من أجلنا على الصليب. لماذا يعد اشتراكنا في فريضة العشاء الرباني دحضاً صريحاً وقوياً للعدمية واللامعنى اللذين يتم الترويج لهما من قِبل روزنبرغ وفكره الملحد؟


قصة الأسبوع


المشاجرة مع الظل: الجزء ٢


«كان صديقي دابا قد ذهب إلى أولان باتور للعمل، وهناك أصبح مسيحياً. وعندما عاد إلى القرية، حاول التحدث معي. ولأننا كنا صديقين، فقد استمتعت إليه وكنت أومئ برأسي؛ ولكن في قلبي كنت أسخر مما كان يقوله. لقد اعتقدت أن إيمانه بالله كان أمراً أحمقاً.


«علم دابا أن هناك بعض المسحيين الذي يجتمعون معاً في مكان قريب وقدم لي الدعوة لأذهب معه لحضور اجتماعاتهم. وقد ذهبت إلى هناك احتراماً لدابا، لكني كنت أخجل من الذهاب إلى اجتماع مسيحي. فقد كانوا يتحدثون عن الله وأتذكر أنه كان لدي نسخة من العهد الجديد في بيتي. وبعد رجوعي من الاجتماع بحثت عنها ووجدتها وأخذت في قراءتها، لكني لم أفهم ما قرأت. عرض بيارا، قائد المجموعة المسيحية، أن يشرح لي فقرات الكتاب المقدس التي لا أفهمها.


«بعد بضعة أسابيع، دعاني دابا لمجموعة دراسة الكتاب المقدس في يوم السبت. وقررت الذهاب. لم يكن دابا سبتي أدفنتستي، لكن مجموعة دراسة الكتاب المقدس في المنزل كانت هي مجموعة المسيحيين الوحيدة في القرية، وكان داباً متحمساً للشراكة المسيحية. وفي صبيحة اليوم الذي ذهبت فيه إلى هناك، تحدث المتكلم عن محبة الله وبطريقة ما تمكنت الرسالة من التخلل إلى نفسي. ورأيت في محبة أمي لي انعكاساً لمحبة الله. حتى وعندما كنت أعود للبيت مخموراً، كانت توبخني ولكنها كانت لا تزال تشجعني على التوقف عن شرب الكحول وتساعدني في أمور حياتي المختلفة.


واصلت الذهاب إلى مجموعة دراسة الكتاب المقدس. وإذ بدأ بايرا في شرح فقرات الكتاب المقدس المختلفة، بدأت أشعر بأن ما أقرأه في الكتاب المقدس مفهوماً وله معنى. وعندها بدأت أقرأ الكتاب المقدس لأني أريد ذلك وليس لأنه كان يجب علي عمل ذلك. وسرعان ما شعرت بأني لا استطيع التوقف عن قراءته، وهكذا أعطيت قلبي لله.


«على مر السنين، كنت قد عاهدت نفسي عدة مرات بأني سأتوقف عن شرب الكحول، لكني لم أكن قادراً على التوقف. طلب مني دابا أن اصلي وأن أطلب من الله أن يمنحني القوة. وعندما بدأت أصلي، ترك كل أصدقائي الذين يشربون الكحول القرية. لقد أبعدهم الله حتى لا يكون بمقدورهم التأثير عليّ. ثم قام أيضاً بانتزاع رغبة شرب الكحول من داخلي ونجّاني من أغلال الكحول. إن أمي وأختي مندهشتان. إنهما يريان كيف يغير الله حياتي وهما تسألان أسئلة كثيرة عن إيماني بالله. قبل أن أقابل المسيح، كانت حياتي عبارة عن تشاجر وشرب كحول وسرقة. ولكن عندما قابلت المسيح، أدركت أن قلبي لم يكن به اي شيء جيد. وطلبت من الله أن يعطيني قلباً نقياً وحياة طاهرة. والآن، أنا أتوق إلى أن أقضي كل وقتي مع الله. أنا حقاً أعترف بأني كنت شريراً في تلك الأوقات التي كنت أوذي فيها الآخرين بكلماتي أو تصرفاتي. أنا لا أرغب في القيام بهذه الأمور مرة أخرى أبداً. وبنعمة الله، صرت إنساناً جديداً يعمل على تمجيد اسم الله في اقواله وتصرفاته.»


تواصل الكنيسة الأدفنتستية نموها في منغوليا إذ يعرف المزيد من الناس عن الله من خلال شهادة أولئك الذين أعطوا حياتهم له. شكراً لكم من أجل دعمكم للعمل المرسلي.


مقتبسة من قصة كتبتها شارلوت أشكانيان.


من إعداد مكتب المرسلية الأدفنتستية للمجمع العام.


الموقع على الإنترنت: (gro.noissiMtsitnevdA.www)


الدرس الثالث عشر


٠٢- ٦٢حزيران (يونيو)


المسيحُ المصلوب، والمُقَام



السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: تكوين ٣: ١ـ ٦؛ لوقا ٢٢: ٣٩ـ ٤٦؛ ٢كورنثوس ١٣: ٨؛ لوقا ٢٢: ٥٣؛ متى ١٢: ٣٠؛ ١كورنثوس ١٥: ١٤.


آية الحفظ: « ’إِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُسَلَّمَ ابْنُ الإِنْسَانِ فِي أَيْدِي أُنَاسٍ خُطَاةٍ، وَيُصْلَبَ، وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَقُومُ ‘ « (لوقا ٢٤: ٧).


كان المسيح مدركاً منذ طفولته أنه قد جاء إلى هذه الأرض ليتمم مشيئة أبيه السماوي (لوقا ٢: ٤١ـ ٥٠). وقد قام المسيح بالتعليم والشفاء والخدمة وكان مكرساً بالتمام لإطاعة الآب وعمل مشيئته. وبعد الاحتفال بالعشاء الرباني، حان الوقت لأن يسير المسيح وحده وأن يُتمم مشيئة الله، وأن يُخان ويُنْكَر، ويُحاكم ويُصلب، وأن يقوم منتصراً على الموت.


وطوال حياته، كان المسيح يعرف حتمية الصليب. وعدة مرات في الأناجيل، نجد أن كلمة «يَنْبَغِي» تأتي مقترنة بمعاناة وموت المسيح (لوقا ١٧: ٢٥؛ ٢٢: ٣٧؛ ٢٤: ٧؛ متى ١٦: ٢١؛ مرقس ٨: ٣١؛ ٩: ١٢؛ يوحنا ٣: ١٤). فنقرأ أن المسيح كان ينبغي أن يذهب إلى أورشليم. ينبغي أن يتألم. ينبغي أن يرفض. ينبغي أن يُرفع، وما إلى ذلك. فلم يكن هناك شيء من شأنه أن يمنع أو يثني ابن الله عن الذهاب إلى الجلجثة. وقد استنكر المسيح أي اقتراح برفض الصليب واعتبر أن مثل هذا المقترح هو مِن الشيطان (متى ١٦: ٢٢و ٢٣). وكان المسيح مقتنعاً « أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَذْهَبَ .... وَيَتَأَلَّمَ .... وَيُقْتَلَ، وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَقُومَ « (متى ١٦: ٢١). فبالنسبة للمسيح، لم تكن الرحلة إلى الصليب اختياراً؛ بل كانت «واجباً» (لوقا ٢٤: ٢٥و ٢٦و ٤٦)، وكانت جزءاً من السِّرِّ الإلهي « الْمَكْتُومِ مُنْذُ الدُّهُورِ وَمُنْذُ الأَجْيَالِ، لكِنَّهُ الآنَ قَدْ أُظْهِرَ لِقِدِّيسِيهِ» (كولوسي ١: ٢٦).


*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ٢٧حزيران (يونيو).


الأحد


١٢حزيران (يونيو)


جَثْسَيْمَانِي: الصراع المخيف


في فجر التاريخ، خلق الله آدم وحواء ووضعهما في جنة جميلة مباركة يتوفر فيها كل ما يحتاجانه لعيش حياة سعيدة. لكن سرعان ما حدث شيء استثنائي: فقد ظهر الشيطان (تكوين ٣). وقد جرب الشيطان الزوجين الأولين ومن ثم أغرق الأرض الفَتِيَّةَ في صراع عظيم بين الخير والشر، بين الله والشيطان.


وفي الوقت الذي رآه الله مناسباً، أصبحت جنة أخرى [بستان جَثْسَيْمَانِي] (لوقا ٢٢: ٣٩ـ ٤٦) ساحة قتال كبرى حيث دارت فيها الحرب بين الحق والباطل وبين البِرِّ والخطية وبين خطة الله من أجل خلاص الإنسان وحيث احتدم غضب الشيطان الهادف إلى دمار الإنسان.


وفي جنة عدن، اجتاحت كارثة الخطية العالم؛ أما في جَثْسَيْمَانِي فقد صارت نصرة العالم النهائية مؤكدة. لقد شهدت جنة عدن الانتصار المأساوي للنفس وهي تصر على العمل ضد الله؛ أما بستان جَثْسَيْمَانِي فقد شهد النفس وهي تخضع ذاتها لله، وشهد كذلك إعلان النصرة على الخطية.


قارن ما حدث في عدن (تكوين ٣: ١ـ ٦) مع ما حدث في جَثْسَيْمَانِي (لوقا ٢٢: ٣٩ـ ٤٦). ما هو الفارق الكبير بين ما حدث في جنة عدن وما حدث في بستان جَثْسَيْمَانِي؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


إن بستان جَثْسَيْمَانِي يرمز إلى أمرين هامين: أولاً، هو يرمز إلى أكثر محاولات الشيطان وحشية لعرقلة المسيح عن إتمام مأمورية وقصد الله؛ ثانياً، يرمز بستان جَثْسَيْمَانِي إلى أنبل مثال للاعتماد على قوة الله من أجل تحقيق مشيئة الله وقصده. إن بستان جَثْسَيْمَانِي يُظهر لنا إنه مهما كانت قوة المعركة ومهما كان ضعف النفس، إلا أن النصرة مؤكدة لأولئك الذين عرفوا واختبروا قوة الصلاة. فقد صلى المسيح صلاته الشهيرة: « ’ لِتَكُنْ لاَ إِرَادَتِي بَلْ إِرَادَتُكَ ‘ « (لوقا ٢٢: ٤٢).


لقد احتشدت كل جنود الشيطان ضد المسيح؛ بل وحتى التلاميذ الذين كان يحبهم كثيراً كانوا فاقدي الحس بمعاناته. وكانت قطرات الدم تسقط قَطرَةٌ فَقَطرَة؛ وكانت قبلة الخائن على بعد خطوات؛ وكان الكهنة وحرَّاس الهيكل على وشك الانقضاض. مع ذلك، فقد أظهر المسيح لنا أن الصلاة والخضوع لمشيئة الله سوف يمنحان النفس القوة اللازمة لكي تتحمل أعباء الحياة الثقيلة.


في المرة القادمة التي تُجرَّب فيها بشدة، كيف يمكن أن يكون لديك نفس الاختبار الذي كان ليسوع في بستان جَثْسَيْمَانِي، بدلاً من ذاك الاختبار الذي كان لآدم وحواء في جنة عدن؟ ما هو العامل الحاسم الذي يحدث كل الاختلاف بين الاختبارين؟


الاثنين


٢٢حزيران (يونيو)


يهوذا


« فَدَخَلَ الشَّيْطَانُ فِي يَهُوذَا الَّذِي يُدْعَى الإِسْخَرْيُوطِيَّ، وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الاثْنَيْ عَشَرَ « (لوقا ٢٢: ٣). لا شك في أن الشيطان قد عمل بجد من أجل أن يستميل كل التلاميذ. مع ذلك، ما الذي كان عليه يهوذا ومكَّن العدو مِن أن ينجح كثيراً في استمالته، على النقيض من التلاميذ الآخرين، وجعله يُقْدِم على خيانة المسيح ؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


يروي لوقا كيف خَرَجَ المسيح إِلَى الْجَبَلِ لِيُصَلِّيَ قبل أن يختار تلاميذه (لوقا ٦: ١٢ـ ١٦). وكان المسيحُ يرى أن الاثنا عشر تلميذاً كانوا عطية الله له (يوحنا ١٧: ٦ـ ٩). فهل حقاً كان يهوذاً استجابة للصلاة؟ إن ما نفهمه مِن ذلك هو أن قصد الله كان سيتمم، حتى في ظل ارتداد يهوذا وخيانته للمسيح. (انظر ٢كورنثوس ١٣: ٨).


إن يهوذا الذي كان يتمتع بكثير من القدرات، والذي كان يمكن أن يكون بولس آخر، اختار بدلاً من ذلك الذهاب في الاتجاه الخاطئ تماماً. وهكذا صار اختباره مشابهاً لاختبار سقوط آدم وحواء مع أنه كان بمقدوره أن يكون له اختباراً ناجحاً يتغلب فيه على التجربة ويهزم مخططات إبليس، تماماً كما فعل سيده في بستان جَثْسَيْمَانِي.


«لقد ظل محتضناً تلك الروح الشريرة، روح الجشع حتى غدت الدافع المسيطر على حياته. فلقد طغت محبته للمال على محبته للمسيح» (روح النبوة، مشتهى الأجيال، صفحة ٦٧٦).


عندما أطعم يسوع ٥٠٠٠ شخصاً بخمسة أرغفة وسمكتين (لوقا ٩: ١٠ـ ١٧)، كان يهوذا أول مَن أدرك واغتنم القيمة السياسة للمعجزة «وكان هو الذي دبر مشروع خطف يسوع وجعله ملكاً» (روح النبوة، مشتهى الأجيال، صفحة ٦٧٩). لكن المسيح أدان المحاولة، ومن هنا بدأ استياء يهوذا، فقد «كانت له آمال عالية، ولذلك كانت خيبته مريرة» (صفحة ٦٧٩). من الواضح أن يهوذا، وآخرين كذلك، كانوا يعتقدون أن المسيح سوف يستخدم قدراته الخارقة لتأسيس ملكوت أرضي، وقد تبين بشكل واضح أن يهوذا كان يريد أن تكون له مكانة مرموقة في ذلك الملكوت. ومن المأساوي أن رغبته، التي لم تتحقق، في أن يكون له مكاناً ومكانة في مملكة أرضية قد تسببت في جعله يخسر مكانه في الملكوت الأبدي الذي كان قدومه مؤكداً.


وفي مرة أخرى، وعندما اختارت تابعةٌ مكرسةٌ للمسيح أن تدهن قدمي المسيح بعطر باهظ الثمن، انتقد يهوذا ما فعلته هذه المرأة ورأى أن فيما فعلته إهداراً للمال (يوحنا ١٢: ١ـ ٨). فكل ما استطاع يهوذا أن يراه هو المال، وقد طغت محبته للمال على محبته للمسيح. وهذا التعلّق الشديد بالمال قد دفع بيهوذا إلى أن يبيع عطية السماء [أي المسيح] التي لا تقدر بثمن (متى ٢٦: ١٦٥). ومنذ ذلك الحين، « دَخَلَ الشَّيْطَانُ فِي يَهُوذَا « (لوقا ٢٢: ٣). وأصبح يهوذاً نفساً هالكة.


ليس هناك شيء خطأ في أن تكون للإنسان مكانة أو مركزاً أو مالاً. إنما تكمن المشكلة عندما تطغي هذه الأشياء (أو أي شيء) على أمانتنا وإخلاصنا لله. لماذا هو من المهم دائماً أن نراجع أنفسنا حتى لا نصبح خادعين لأنفسنا، كما كان يهوذا؟


الثلاثاء


٣٢حزيران (يونيو)


إما معه أو ضده


إن الصليب، بكل ما يعنيه ويتضمنه، هو أيضاً المُقَسِّمِ والفَاصِل الأعظم في التاريخ: فهو الفاصل بين الإيمان وعدم الإيمان، بين الخيانة والقبول، بين الحياة الأبدية والموت. وفيما يتعلق بالصليب، ليس هناك أي حل وسط بالنسبة للإنسان. ففي نهاية المطاف نحن سنكون على هذا الجانب أو ذاك، ولن يكون هناك حل وسط أو أرضية مشتركة.


« ’ مَنْ لَيْسَ مَعِي فَهُوَ عَلَيَّ، وَمَنْ لاَ يَجْمَعُ مَعِي فَهُوَ يُفَرِّقُ ‘ « (متى ١٢: ٣٠). هذه كلمات قوية ويمكن أن تجعلنا نشعر بشيء من عدم الارتياح، لكن المسيح يُعرب هنا عن ما هو حقيقة راسخة، ويعرب كذلك عَمَّا يترتب عن إتباع الحق بالنسبة لأولئك المنغمسين في الصراع العظيم بين المسيح والشيطان. فنحن إما مع المسيح أو مع الشيطان.


نعم، إن الأمر بهذا الوضوح الصارخ!


كيف تعامل الأشخاص الوارد ذكرهم أدناه مع المسيح وما هي الدروس التي يمكننا أن نتعلمها من مواقفهم ويمكن أن تساعدنا في علاقتنا مع الله وكيفية علاقتنا بالصليب؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ رجالُ السَّنْهدّريم (لوقا ٢٢: ٥٣). ما هي الأخطاء التي ارتكبها هؤلاء الأشخاص ولماذا فعلوا ذلك، وكيف يمكن أن نحمي أنفسنا مِن عمل شيء مشابه فيما يتعلق بموقفهم من المسيح ونظرتهم إليه؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


بيلاطس (لوقا ٢٣: ١ـ ٧و ١٣ـ ٢٥). ما الذي دفع بيلاطس إلى أن يقول « ’ أَنِّي لَسْتُ أَجِدُ فِيهِ عِلَّةً وَاحِدَةً ‘ « (يوحنا ١٩: ٤) وما الذي دفعه في الوقت ذاته إلى أن يحكم على المسيح بالصلب؟ ما الذي يمكننا أن نتعلمه من خطأ بيلاطس من حيث إخفاقه في القيام بما كان يعرف أنه الصواب؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


هِيرُودُسُ (لوقا ٢٣: ٦ـ ١٢). ما هو الخطأ الكبير الذي اقترفه هِيرُودُسُ، وما الذي يمكننا أن نتعلمه من هذا الخطأ؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


اللصان (لوقا ٢٣: ٣٩ـ ٤٣). وهنا نجد لصان ينظران إلى نفس الصليب لكن لكل منهما ردة فعل مختلفة. كيف يكشف هذا المشهد عن وقوفنا في أحد الجانبين أو الآخر فيما يتعلق بالصراع العظيم بين المسيح والشيطان؟


الأربعاء


٤٢حزيران (يونيو)


لكِنَّهُ قَامَ


صباح الأحد باكراً، ذهبت النساء إلى القبر وفي ذهنهن هدفاً واحداً وهو إتمام طقوس الدفن. وعلى الرغم من الوقت الذي قضينهن مع المسيح أثناء خدمته وتبشيره، إلا أنهن لم يستوعبن حقاً ما كان يحدث. والمؤكد أنهن لم يكن يتوقعن وجود قبر فارغ، أو أن يُقال لهن مِن قِبل رسولَين سماويين: « لَيْسَ هُوَ ههُنَا، لكِنَّهُ قَامَ! « (لوقا ٢٤: ٦).


في الأصحاحات القليلة الأولى من سفر أعمال الرسل هناك ما لا يقل عن ثماني إشارات إلى قيامة المسيح. أعمال ١: ٢٢؛ ٢: ١٤ـ ٣٦؛ ٣: ١٤و ١٥؛ ٤: ١و ٢و ١٠و ١٢و ٣٣؛ ٥: ٣٠ـ ٣٢. لماذا كانت قيامة المسيح مركزية جداً في تبشير بولس وفي إيمان الكنيسة الأولى؟ لماذا لا تزال قيامة المسيح مركزية وهامة بالنسبة لنا نحن اليوم أيضاً؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ لقد كانت النساء شاهدات عيان مباشرات على قيامة المسيح. وقد أسرعن لمشاركة الأخبار السارة مع الآخرين، لكن أحداً لم يصدقهن (لوقا ٢٤: ١١). بدلاً من ذلك، رفض الرسل أعظم قصة في تاريخ الفداء واعتبروها مجرد» هَذَيَانٍ» صادر عن نساء كليلات وحزينات (لوقا ٢٤: ١٠و ١١).


لكن الرسل سرعان ما عرفوا كم كانوا مخطئين بشأن ما قالته النساء لهم.


إن قيامة المسيح هي أمر أساسي بالنسبة لعمل الفداء الذي قام به الله وكذلك لمجمل الإيمان والوجود المسيحيين. والرسول بولس يجعل ذلك الأمر واضحاً جداً فيقول: « وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَسِيحُ قَدْ قَامَ، فَبَاطِلَةٌ كِرَازَتُنَا وَبَاطِلٌ أَيْضًا إِيمَانُكُمْ « (١كورنثوس ١٥: ١٤). إن كرازتنا وإيماننا سيكونان باطلين، لأنه فقط في قيامة المسيح نحن يمكننا أن نجد الرجاء الذي هو مِلك لنا. وبدون هذا الرجاء ستنتهي حياتنا هنا، وستنتهي إلى الأبد. إن حياة المسيح لم تنتهِ في القبر، والوعد العظيم هو أن حياتنا لن تنتهي في القبر كذلك.


«ما لم يكن المسيح قد قام من بين الأموات، لكان المسار الطويل للأعمال التي قام الله بها من أجل افتداء وخلاص شعبه سيفضي إلى طريق مسدود هو القبر. وما لم تكن قيامة المسيح حقيقة واقعة، لما كان لدينا أي ضمان بأن الله هو الله الحي، وذلك لأن الموت سيكون هو مَن له الكلمة الأخيرة، ولكان الإيمان عديم الجدوى لأن، مَن وضعنا فيه إيماننا، كان سيكون غير قادر على إثبات حقيقة أنه رب الحياة. ولو كان المسيح قد مات ولم يقم لصار الإيمان المسيحي مسجوناً في القبر ومسجوناً معه أيضاً مَن هو أرفع وأسمى إعلان لله» [جورج الدون لاد، لاهوت العهد الجديد (جرانيد رابيدز: وم. ب. إيردمانز، ١٩٧٤)، صفحة ٣١٨].


الخميس


٥٢حزيران (يونيو)


« هكَذَا هُوَ مَكْتُوبٌ «


اقرأ لوقا ٢٤: ١٣ـ ٤٩، والتي تخبرنا عن الأحداث التي تمت بعد قيامة المسيح مباشرة. ما الذي أشار إليه المسيح، في لقاءاته المختلفة مع عدد من الأشخاص، من أجل أن يساعدهم على فهم ما حدث له، ولماذا يعد ما أشار المسيح إليه آنذاك غاية في الأهمية، حتى بالنسبة لنا اليوم في شهادتنا للعالم؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


كان ينبغي لقيامة المسيح أن تكون دليلاً كافياً يثبت للناس أنه كان المسيا. مع ذلك، فقد اشار البعض بشكل يبعث على السخرية إلى أن المسيح لم يمت على الصليب رغم كل ما تعرض له من جَلد ومعاملة وحشية قبل صلبه، ورغم الطعنة التي تلقاها في النهاية، ورغم لفه بأكفان ووضعه في القبر. لكن حتى لو أن المسيح، وكما يقترح البعض، كان على قيد الحياة ولم يمت فوق الصليب أو في القبر الذي دفن فيه، فإن خروج المسيح من القبر متخبطاً ومتمايلاً من شدة الإعياء والتعب، ومخضباً بالدماء ومضروباً ومضعفاً، ليس فيه أي انعكاس لفكرة المسيح المنتصر.


لكن المسيح، بعد قيامته، كان معافى وفي حالة جيدة سمحت له بالسير على الاقدام لبضعة أميال على الأقل مع شخصين في الطريق إلى عمواس. ولكن حتى في ذلك الحين، وقبل أن يعلن المسيح لهما عن نفسه، قام بتوجيههما إلى الأسفار المقدسة وأعطاهما أساس كتابي راسخ لإيمانهما به.


كما أن المسيح، وعند ظهوره للتلاميذ، أَرَاهُمْ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ وأكل معهم، بل وفعل أكثر من ذلك: لقد وجههم إلى كلمة الله: « ’هكَذَا هُوَ مَكْتُوبٌ، وَهكَذَا كَانَ يَنْبَغِي أَنَّ الْمَسِيحَ يَتَأَلَّمُ وَيَقُومُ مِنَ الأَمْوَاتِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ، وَأَنْ يُكْرَزَ بِاسْمِهِ بِالتَّوْبَةِ وَمَغْفِرَةِ الْخَطَايَا لِجَمِيعِ الأُمَمِ، مُبْتَدَأً مِنْ أُورُشَلِيمَ. وَأَنْتُمْ شُهُودٌ لِذلِكَ‘ « (لوقا ٢٤: ٤٦ـ ٤٨).


ومن أجل أن يقدم المسيح أدلة على قيامته (بالإضافة إلى وجوده حياً في وسطهم، وهو ما يعد خير دليل) فإنه لم يُشِر إلى الأسفار المقدسة وحسب، بل استخدم هو نفسه الأسفار المقدسة ليساعد تلاميذه على أن يفهموا ما حدث له. كما ربط المسيح ربطاً مباشراً بين قيامته وبين مأمورية الكرازة ببشارة الإنجيل إلى كل الأمم.


وهكذا، فإنه حتى مع كل الأدلة القوية التي تثبت مَن كان المسيح، نجد أن المسيح دائماً يوجّه أتباعه إلى كلمة الله. فعلى كل حال، كيف كنا سنعرف عن دعوتنا ومرسليتنا المتعلقة بالكرازة بالبشارة للعالم، لو لم تكن كلمة الله في وسطنا اليوم؟ بل كيف كنا حتى سنعرف ما هي البشارة؟ إذاً، الكتاب المقدس محوري ومركزي بالنسبة لنا نحن اليوم، تماماً كما كان محورياً ومركزياً بالنسبة للمسيح وتلاميذه.


كم من الوقت تقضيه في دراسة الكتاب المقدس؟ كيف يؤثر الكتاب المقدس في كيفية عيشك وفي الخيارات التي تقوم بها وفي كيفية تعاملك مع الآخرين؟


الجمعة


٢٦حزيران (يونيو)


لمزيد من الدرس


«إن أهمية موت المسيح ستكون منظورة من قبل القديسين والملائكة. فإنه ما كان يمكن للبشر الساقطين أن يكون لهم موطناً في فردوس الله دون الحمل المذبوح منذ تأسيس العالم. أفلا ينبغي إذاً أن نتهلل بصليب المسيح؟ إن الملائكة تعطي الإكرام والمجد للمسيح، لأنه حتى الملائكة لا تكن آمنة إلا من خلال النظر إلى آلام ابن الله. فمن خلال فعالية الصليب تجد ملائكة السماء حماية لها من الارتداد. ومن دون الصليب، ما كان يمكن لها أن تكون أكثر أمناً ضد الشر من الملائكة قبل سقوط الشيطان. إن كمال الملائكة قد فشل في السماء. وقد فشل الكمال البشري في عدن فردوس النعيم» (روح النبوة، موسوعة الأدفنتست لتفسير الكتاب المقدس، مجلد ٥، صفحة ١١٣٢).


أسئلة للنقاش


١. علينا، كمسيحيين، أن نعيش بالإيمان؛ أي أن نصدِّق في شيء لا نستطيع إثباته بشكل تام، شيء ليس لدينا أدلة شهود عيان مباشرة عليه. وبالطبع، يفعل الناس ذلك في كل الوقت، في الكثير من الأمور. على سبيل المثال، وفيما يتعلق بسياق العِلم، كتب أحد المؤلفين: «باختصار، نحن لدينا أدلة مباشرة على عدد قليل من المعتقدات التي نتمسك بها» [ريتشارد ديويت، وجهات نظر عالمية: مقدمة لتاريخ وفلسفة العلوم، الطبعة الثانية (شيشستر، غرب ساسكس، المملكة المتحدة: جون وايلي وأولاده، المحدودة، ٢٠١٠)، صفحة ١٥]. ومع ذلك نحن لدينا الكثير من الأسباب الوجيهة لإيماننا وللأمور التي نؤمن بها. على سبيل المثال، وفيما يتعلق بالمأمورية العظمى، انظر إلى ما قاله المسيح للتلاميذ: «’ وَيُكْرَزُ بِبِشَارَةِ الْمَلَكُوتِ هذِهِ فِي كُلِّ الْمَسْكُونَةِ شَهَادَةً لِجَمِيعِ الأُمَمِ. ثُمَّ يَأْتِي الْمُنْتَهَى ‘ « (متى ٢٤: ١٤). الآن، فكر في الوقت الذي نطق فيه المسيح بهذه الكلمات. كم كان عدد أتباع المسيح في ذلك الوقت؟ كم مِن الناس آمنوا به أو حتى كان لديهم أي فهم بشأن مَن كان المسيح أو ما جاء من أجل إنجازه؟ فكر كذلك في كل المعارضة التي واجهتها الكنيسة الأولى لعدة قرون في الإمبراطورية الرومانية. ومع الإبقاء على كل هذه الحقائق في الذهن، ناقش مدى روعة ما صرَّح به المسيح هنا ويعد نبوة هامة. كيف يجب أن يساعدنا ذلك على الثقة في كلمة الله.


٢. امعن التفكير في المقطع أعلاه والمأخوذ من كتابات روح النبوة. كيف يساعدنا هذا على أن نفهم كيف أن الخطية كونية الطابع؟ فإنه حتى الملائكة ليسوا بمأمن من الخطية إلَّا من خلال النظر إلى المسيح. فما المقصود بذلك؟


قصة الأسبوع


حياة جديدة من الموت


ماساكي، اليابان


بصفتي متعهد دفن الموتى، فأنا محاط بالموت كل يوم إذ أعد الجثث للدفن وأتولى مسؤولية الإشراف على مراسم الدفن. ولعدة سنوات، أشاهد الناس ينعون موت أحبائهم ويقومون بإجراء الطقوس والمراسم التي تضمن للمتوفي رحلة سلمية وسريعة من هذه الحياة إلى الحياة الأخرى.


إن اليابان بلد علماني بشكل كبير، لكن معظم الناس يكرمون أجدادهم من خلال إقامة الصلوات وإجراء المراسم المتقنة وطقوس العبادة اللازمة. وفي أوقات معينة خلال العام، يقوم أفراد العائلات بزيارة مدافن أجدادهم ويقدمون الهدايا والصلوات. ولم تكن عائلتي تختلف عن ذلك؛ فقد كنا نصلي لأجدادنا. وبينما كنت أشاهد قادة الديانات المختلفة يقومون بإجراء المراسم الجنائزية، كنت ألاحظ أن معظم الجنازات تتضمن الكثير من الحزن الشديد والبكاء. لكني لاحظت أنه خلال المراسم الجنائزية للمسحيين كان الحزن يخفف بالرجاء. فقد بدا أن لديهم إيماناً بأنهم سيرون أحباءهم مجدداً. لكني مثل هذا الرجاء لم يكن موجوداً لدى معظم الناس. وعندها بدأت اتساءل في نفسي: أي من هذه المعتقدات هو المعتقد الصحيح؟ وإلى اين تذهب الروح بعد وفاة الشخص؟


بدأت أراقب المسيحيين عن كثب. وسرعان ما رأيت أن المسيحيين يواجهون الموت بإيمان متعمق الجذور في إلههم. وكان قساوستهم يُظهرون تعاطفاً كبيراً نحو الأسرة المكلومة وكانوا يتحدثون عن رجائهم في رؤية أحبائهم مجدداً. وفي أحد الايام كنت مسؤولاً عن مراسم جنازة في كنيسة سبتية أدفنتستية. وبعدما انتهيت من الاستعدادات اللازمة للجنازة، جلست وحدي في كنيسة فارغة وسمحت لسلام وسَكِينَة المكان أن يغمراني. وفكرت في الأوقات التي كان فيها الموت قريباً منى: كالمرة التي كنت على وشك الغرق في المحيط، والمرة التي كدت أن أموت في حادث دراجة نارية. وإذ أخذت في تذكر تلك الأحداث، تفاجأت من أنه بدلاً من الشعور بالخوف شعرت بسلام عميق، كما شعرت بأني لست وحيداً.


وفي صباح اليوم التالي، قمت بزيارة القس الأدفنتستي. تحدثنا معاً عن الله، وقد أكد لي القس أن المسيح يريد أن يكون جزءاً من حياتي. طلبت من القس أن يساعدني على تعلم المزيد. كنت حريصاً على معرفة كيف يعمل الإيمان المسيحي على منح أتباعه مثل هذا الرجاء. درسنا الكتاب المقدس معاً لعدة أشهر، وعرفت عن الله الذي لم يخلقنا فحسب، لكنه جاء ليعيش وليموت حتى يمكننا نحن أن نعيش معه إلى الأبد. أنا لم أسمع أبداً عن محبة كهذه!


وعندها صليت أول صلاة لي، وملأ الله قلبي بالسلام والفرح اللذين لم أعرفهما من قبل. لاحظ كلاً من أسرتي وأصدقائي وزملائي التغيرات التي طرأت على حياتي وسألوا عن ما حدث. وأخبرتهم أني التقيت بالله الحي يسوع المسيح وقبلت عطيته للخلاص.


والآن، وعندما أقوم بالإعداد لمراسم جنازة شخص غير مسيحي، أريد للعائلة الحزينة أن تلاحظ الفرق في حياتي. أواصل دراسة الكتاب المقدس والتعلّم عن محبة الله حتى أتمكن من مجاوبة أولئك الذين يسألون عن إيماني، وحتى أعرف كيف أشجع العائلات الحزينة التي اقابلها كل يوم.


مقتبسة من قصة كتبتها شارلوت أشكانيان.


من إعداد مكتب المرسلية الأدفنتستية للمجمع العام.


الموقع على الإنترنت: (gro.noissiMtsitnevdA.www)


دليل دراسة الكتاب المقدس للربع الثالث، ٥١٠٢


دليل الربع القادم بعنوان « المُرْسَلُون» من تأليف بورغ شانز. وسوف ننظر في هذا الربع إلى المرسلية بوصفها، في المقام الأول، وسيلة الله لتوصيل البشارة إلى أولئك الذين لا يعرفونها. إن المرسلية هي جزء أساسي من العمل الرائع الذي يقوم به الله في عملية فداء البشرية. وهكذا، فإننا سندرس كيف أن قصد الله الأبدي قد تُمِّمَ في حياة أشخاص في الكتاب المقدس استخدمهم الله ليكونوا مُرسلين إلى الضالين.


وأخيراً، فإن المُرسلية المسيحية هي مُرسلية الله وليس مُرسليتنا. ولقد نشأت هذه المُرسلية في قلب الله. وهي تستند على محبة الله. وسيتم إنجازها بمشيئة الله.


وببساطة، فالمرسلية هي جعل العالم كله يعرف عن يسوع وعما قام به من أجل كل واحد منا، وعما وعد بأن يقوم به من أجلنا، الآن وفي الأبدية. وباختصار، لقد دُعينا، نحن الذين نعرف عن هذه الوعود، إلى أن نخبر الآخرين عنها أيضاً.


الدرس الأوّل- الطبيعة المُرسلية لله


نظرة خاطفة إلى درس هذا الأسبوع


الأحد: خلق الله الرجل والمرأة (تكوين ١؛ تكوين ٢)


الاثنين: الإرادة الحرة (تكوين ٢: ١٥ـ ١٧)


الثلاثاء: السقوط (تكوين ٣: ٦و ٧)


الأربعاء: مبادرة الله لخلاصنا (تكوين ٣: ٩)


الخميس: استعارات مُرسلية (تكوين ٥: ١٣و ١٤)


آية الحفظ: إشعياء ٥٥: ٤.


خلاصة الدرس: إن الله، وحتى قبل بداية عالمنا، قد وضع خطة الخلاص كي يعمل من أجلنا ما لم يكن ممكناً أبداً أن نعمله لأجل أنفسنا.


  • الدرس الثاني- إبراهيم: أول مُرْسَل

نظرة خاطفة إلى درس هذا الأسبوع:


الاحد: دعوة إبراهيم (تكوين ١٢: ١ـ ٣)


الاثنين: شهادة إبراهيم إلى الملوك (تكوين ١٤: ٨ـ ٢٤)


الثلاثاء: إيمان يُحتذى بِهِ (تكوين ١٥: ٦؛ غلاطية ٣: ٦)


الأربعاء: إبراهيم، الرَّحالة (تكوين ١٢: ٦و ٧؛ تكوين ٢٢: ١ـ ١٤)


الخميس: إبراهيم: مُرْسَلٌ في بيته (تكوين ١٨: ١٨و ١٩)


خلاصة الدرس: الله يريدنا أن نكون، كما كان خادم الله الأمين إبراهيم، نوراً للأمم، نوراً لأولئك الذين في حاجة إلى معرفة الرب.