المراجع الأسبوعية: أمثال ٢٢؛ أمثال ٢٣؛ خروج ٢٢: ٢١ـ ٢٧؛ أمثال ٢٤؛ أفسس ٥: ٢٠؛ حزقيال ٣٣: ٨.


آية الحفظ: «أَلَمْ أَكْتُبْ لَكَ أُمُورًا شَرِيفَةً مِنْ جِهَةِ مُؤَامَرَةٍ وَمَعْرِفَةٍ؟ لأُعَلِّمَكَ قِسْطَ كَلاَمِ الْحَقِّ، لِتَرُدَّ جَوَابَ الْحَقِّ لِلَّذِينَ أَرْسَلُوكَ» (أمثال ٢٢: ٢٠و ٢١).


يتشابه بعض من أمثال هذا الأسبوع مع النصوص المصرية القديمة. فربما يكون سليمان قد قام، بإلهام من الله، بصياغة هذه النصوص في إطار منظور عبري محدد في الكتابة. وهكذا تكون كلمات المصريين القدماء هنا قد تناغمت في مضمونها مع روح إله إسرائيل، وهكذا أصبحت وحياً إلهياً من حيث المحتوى الذي لا يشتمل على أية متناقضات مع شريعة الله ومبادئه.


وهذه الملاحظة هامة لأنها تذكّرنا بالطبيعة الكونية «للحق». فإن ما هو حق بالنسبة لبني إسرائيل ينبغي أيضاً أن يكون «هو الحق» بالنسبة للمصريين؛ وإلا فإنه لا يكون «الحق». وهناك بعض الحقائق التي لها تطبيقات عالمية، بحيث تنطبق على الجميع.


إن نطاق هذه التحذيرات والنصائح هو نطاق يشمل كل المجتمعات. معنى ذلك أن هناك بعض الأمور التي يتوجب عليك عدم القيام بها بغض النظر عن مَن تكون، سواء كنت مؤمناً أو لا، وبغض النظر عن أين تعيش.


*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ٢٨ شباط (فبراير).


الأحد


٢٢شباط (فبراير)


معرفة الحق


اقرأ أمثال ٢٢: ١٧و ١٨. ما الذي يُقال لنا حول كيف ينبغي للحق أن يؤثر في حياتنا؟


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


إن أول واجب ينبغي أن يقوم التلميذ به هو أن يصغي وينتبه. «أَمِلْ أُذْنَكَ وَاسْمَعْ» (أمثال ٢٢: ١٧. وبعبارة أخرى، المطلوب هو «التركيز». والمهم جداً في الموضوع هو أنه ينبغي للساعي في طلب الحق أن يكون جاداً وأن يكون راغباً حقاً في تعلم ما هو الصواب، ومن ثم يطبقه في حياته.


لكن ليس كافياً للطالب أن يسمع أو حتى يفهم، ذهنياً، ما يتم تعليمه. فإن بعضاً ممن لديهم الكثير من حقائق الكتاب المقدس مخزونة في رؤوسهم ليس لديهم معرفة حقيقية أو اختبارا مع «الحق» نفسه (يوحنا ١٤: ٦).


بدلاً من ذلك، ينبغي أن يصل الحق إلى أعمق أعماق الإنسان. إن العِبارة العبرية في أمثال ٢٢: ١٨، « فِي جَوْفِكَ» تشير إلى «المعدة». فإنه لا ينبغي للدرس الذي تعلمته أن يبقى على السطح؛ بل لابد له من أن يهضم ويستوعب ويصبح جزءاً داخلياً من أعماق نفوسنا. ومتى تعمقت الرسالة فينا وتجذرت بداخلنا فستصعد إلى شفاهنا وعندها يمكن أن تكون لدينا شهادة قوية.


اقرأ أمثال ٢٢: ١٩ـ ٢١. ما هي نتائج اختبار تعلمنا للحق وكيف تتجلى في حياتنا؟


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ• الإيمان (عد ١٩). إن الهدف الأول من تَعلُّم الحكمة هو ليس الحصول على المزيد من العِلم في حد ذاته. إن سفر الأمثال لا يهدف إلى أن يكون هناك تلاميذ أكثر ذكاء وأكثر مهارة. بل إن هدف المربّي هو تعزيز ثقة التلميذ في الرب.


  • القناعة (عد ٢١). يجب على التلاميذ أن يعرفوا لماذا يعد «كَلاَم الْحَقِّ» مؤكداً وقاطعاً؛ ولابد لهم مِن أن يعرفوا سبب إيمانهم. فالإيمان من حيث التعريف هو التصديق في ما لا نفهمه فهماً تاماً. مع ذلك، فإنه لا بد وأن يكون لدينا سبباً وجيهاً لهذا الإيمان.

  • المسؤولية (عد ٢١). والخطوة الأخيرة في التربية هي أن نشارك مع الآخرين « كَلاَم الْحَقِّ» الذي تسلمناه. ويعد ذلك أمرا أساسيا فيما يتعلق بمجمل مرسليتنا كأتباع لله.

فكر في كل الأسباب المنطقية القوية التي لدينا للتمسك بإيماننا الأدفنتستي. ما هي هذه الأسباب، ولماذا لا ينبغي أن نتردد أبداً في الإبقاء على ما نؤمن به نُصب أعيننا دائماً، وكذلك مشاركته مع الآخرين؟ تعال بأجوبتك إلى الصف يوم السبت.


الاثنين


٣٢شباط (فبراير)


سلب الفقراء


اقرأ أمثال ٢٢: ٢٢؛ ٢٣: ١٠. ما الذي يتم تحذيرنا منه هنا؟


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ على الرغم من أن السرقة هي فعل خاطيء دائماً، إلا أن هذا التحذير ضد السرقة هنا يتعلق بسرقة الفقراء والمظلومين، الذين هم أكثر الفئات ضعفاً. إنهم عاجزون حقاً، وبالتالي هم جديرون باهتمام الله الخاص (خروج ٢٢: ٢١ـ ٢٧). وهنا ترد إلى ذهننا قضية داود الذي قتل أوريا ليسرق زوجته، ويرد إلى ذهننا كذلك مَثَل النَعْجَة الذي سرده ناثان لداود (٢صموئيل ١٢: ١ـ ٤). إن السرقة من الفقراء هي ليست مجرد عمل إجرامي فحسب: إنها خطية « إِلَى الرَّبِّ « (٢صموئيل ١٢: ١٣). فأن تأخذ شيئاً من شخص ما لديه أقل مما لديك هو أسوأ بكثير من السرقة؛ إنه عمل جبان أيضاً. أ يظن هؤلاء اللصوص أن الله لا يرى أعمالهم؟


في الواقع، إن الآية في أمثال ٢٢: ٢٣ تعني ضمناً أنه حتى إذا استطاع اللص أن يفلت دون عقاب بشري، فإنَّ الله سوف يعاقبه. وربما تكون الإشارة إلى الفادي أو «الوَلِيَّ» (أمثال ٢٣: ١١) هي تلميح إلى السيناريو الإلهي المتعلق بدينونة زمن المنتهى (أيوب ١٩: ٢٥).


لذلك فإن هذا التحذير بالإضافة إلى غيره من التحذيرات في الكتاب المقدس يتحدث ضد أولئك الذين يهتمون فقط «بالمكاسب» الفورية لأفعالهم، وليس بالنتائج طويلة الأمد. فإنهم يستحوذون على الأشياء ويوسّعون من نطاق ممتلكاتهم على حساب الآخرين، وهم على استعداد لأن يغشوا ويقتلوا من أجل تحقيق هذا الغرض. وقد يتمتعون بما يفعلون الآن، ولكنهم سيحاسبون فيما بعد. لذا فإنه لا ينبغي لهذه الحقيقة أن تثني السارق عن السرقة فحسب؛ بل يجب أن توضح لنا أن ما لدينا من قيم أخلاقية مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالله بوصفه الخالق والسّيّد على حياتنا.


قام بعض الملحدين في انكلترا بوضع الشعار التالي على حافلات المدينة: «على الأرجح، ليس هناك إله. لذا توقفوا عن القلق واستمتعوا بحياتكم». وعلى الرغم من أن هناك العديد من الردود السريعة التي يمكن تقديمها رداً على هذا الشعار، فكر في الرد التالي: إذا لم يكن الله موجوداً فإنه ليس على أولئك الذين يسرقون من الفقراء ويفلتون بفعلتهم الآن أن يقلقوا بشأنها. وفي هذا الحالة يكون كل من فعلوا شراً عظيماً وأفلتوا من العقاب قد افلتوا منه حقاً. كيف ينبغي للإيمان بالله والإيمان بوعوده المتعلقة بالدينونة أن يساعدا في منحنا بعضاً من راحة البال فيما يتعلق بكافة مظاهر الظلم التي نراها في العالم الآن؟


الثلاثاء


٤٢شباط (فبراير)


الغيرة من الأشرار


ما الذي تحذرنا منه الآيات في أمثال ٢٣: ١٧؛ ٢٤: ١و ٢؛ و٢٤: ١٩و ٢٠؟


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ما الذي يجعل شخص ما يحسد الأشرار؟ على الأرجح أن ذلك ليس بسبب الخطايا الفعلية التي يرى الأشرار يرتكبونها. بالأحرى، هم يحسدونه بسبب المكاسب الفورية (الثراء والنجاح والسلطة والنفوذ) التي يحققونها من خلال شرهم- هذا هو ما يطلبه الناس لأنفسهم في كثير من الأحيان.


وعلى الرغم من أنه ليس كل شخص ناجح أو ثري هو بطبيعة الحال شخص شرير، إلا أن البعض هم بالفعل كذلك- وربما هم أولئك الذين يتم تحذيرنا منهم في هذه الآيات. فإذ ننظر إلى حياتهم «الوثيرة» يكون من السهل بالنسبة لنا أن نحسدهم على ما لديهم، وخصوصاً إذا كنا نمر بظروف صعبة وضوائق. مع ذلك، فهذه وجهة نظر ضيقة ومحدودة جداً للأمور. فما يغوي في الخطية هو أن عائدها فوري: فنحن نستمتع باللذة الفورية. ولهذا فإنَّ نظرتنا للأمور بمنظور يتجاوز الحاضر تعمل على حمايتنا من التجربة؛ معنى هذا هو أننا بحاجة إلى النظر إلى ما هو أبعد من «المكاسب» الفورية الناتجة عن خطيتنا والتفكير في العواقب المترتبة عليها على المدى البعيد.


وإلى جانب ذلك، مَنْ مِنَّا لم يرى مدى ما للخطية من أثر مدمر؟ فنحن لا يمكننا الإفلات من عقوبة خطايانا. وقد نتمكن من إخفائها عن الآخرين بحيث لا يمكن لأي شخص، حتى أولئك الأقرب إلينا، أن تكون لديه أدنى فكرة عن ما نقوم به (إلا أن هذه الخطايا تنكشف وتلحق بنا إن عاجلاً أم آجلاً، أليس كذلك؟)؛ وربما نكون قادرين على خداع أنفسنا والاعتقاد بأن خطايانا ليست بهذه الدرجة من السوء والبشاعة. فعلى كل حال، أنظر إلى كم هو عدد الأشخاص الذين يقومون بفعل أمور سيئة!) لكن إن عاجلاً أم آجلاً، وبطريقة أو بأخرى، تلحق بنا خطايانا وندفع الثمن.


ينبغي أن نكره الخطية لأنها خطية. ينبغي أن نكرهها بسبب ما فعلته بنا وبعالمنا وبربنا. إذا كنا نريد أن نعرف التكلفة الحقيقية للخطية علينا أن ننظر إلى المسيح وهو على الصليب. هذا هو ما كلفته خطايانا. يجب أن يكون إدراكنا لهذه الحقيقة وحدها كافياً لأن يجعلنا نريد تجنب الخطية والابتعاد قدر الإمكان عن اولئك الذين قد يدفعونا إلى ارتكابها.


هل حدث وأن صارعت مع مسألة النظر بعين الحسد إلى نجاح شخص ما؟ ما هو أفضل علاج لهذه المعضلة الروحية المميتة؟ (انظر أفسس ٥: ٠٢)


الاربعاء


٥٢شباط (فبراير)


ما نضعه في أفواهنا


ليس من قبيل الصدفة أن أول تجربة للإنسان كانت متعلقة بالطعام (تكوين ٣: ٣). فإن ما جلب الخطية والموت إلى العالم هو العصيان والأكل من الشيء الخطأ (تكوين ٣: ١ـ ٧؛ رومية ٥: ١٢). أيضاً، لا ينبغي للحقيقة المُرّة أن تغيب عن أذهاننا، وهي أن أول ذِكر لشرب الخمر في الكتاب المقدس ورَد في قصة سلبية ومهينة للغاية (تكوين ٩: ٢١).


اقرأ أمثال ٢٣: ٢٩ـ ٣٥. ما هي الأمور التي يتم الربط بينها وبين شرب الكحول في هذه الآيات؟


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ من منا لم يرى بنفسه كيف يمكن لشرب الكحول أن يكون مدمراً؟ بالتأكيد، ليس كل مَن يشرب الكحول يتحول إلى سِكِّيرٍ عربيد.


«إن الإنسان الذي شَكَّلَ عادة شرب الخمور المسكرة هو في وضع بائس. فمثل هذا الإنسان لا يمكن التفاهم معه بالمنطق أو إقناعه بالامتناع عن الانغماس في هذه العادة لأن معدته ودماغه مريضان، كما أن إرادته وشهيته لا يمكن السيطرة عليهما. إن قوى الظلام تستعبده بحيث لا تكون لديه القدرة على كسر قيودها والتحرر منها» (تعليقات روح النبوة، موسوعة الأدفنتست لتفسير الكتاب المقدس، مجلد ٣، صفحة ١١٦٢).


اقرأ أمثال ٢٣: ١ـ ٨. لماذا يجب أن نسيطر على شهيتنا؟


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــإن هذا التحذير يتعلق بما هو أكثر بكثير من مجرد آداب المائدة. إن النص الكتابي هو تحذير إلى أولئك الذين يحبون أن يأكلوا والذين لديهم شهية شرهة (أمثال ٢٣: ٢). كما أن استعارة وضع سكين على الحلق هي استعارة قوية جداً: فهي لا تعنى كبح الشهية فحسب ولكنها تشير أيضاً إلى المخاطر التي قد تتعرض لها صحتك بل وحياتك بسبب الشراهة الزائدة في تناول الغذاء. فالكلمة العبرية المترجمة « تَأَمَّلْ تَأَمُّلاً» تعرب عن فكرة التمييز الدقيق بين مختلف أنواع المواد الغذائية. وهذه الكلمة هي نفسها المستخدمة مِن قِبل سليمان عندما طلب الحكمة لتساعده على التمييز «بَيْنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ» (١ملوك ٣: ٩). لابد وأن كاتب هذا الأصحاح من سفر الأمثال كان يرمي إلى ما هو أكثر من مجرد مسألة السيطرة على الشهية. فربما تتعلق نصيحته أيضاً بتحذيرنا من شرب الخمور في المناسبات الاجتماعية والولائم، وذلك حين تغوى النفس أن « تَشْتَهِ أَطَايِبَهُ « (أمثال ٢٣: ٣).


فكر في شخص تعرفه، شخص دمرت الكحول حياته. لماذا يجب لهذا المثال وحده أن يكون كافياً لمساعدتنا على فهم لماذا لا ينبغي لنا أبداً أن نضع هذه السموم في أجسادنا؟


الخميس


٦٢شباط (فبراير)


مسؤولياتنا


«إِذَا قُلْتُ لِلشِّرِّيرِ: يَا شِرِّيرُ مَوْتًا تَمُوتُ. فَإِنْ لَمْ تَتَكَلَّمْ لِتُحَذِّرَ الشِّرِّيرَ مِنْ طَرِيقِهِ، فَذلِكَ الشِّرِّيرُ يَمُوتُ بِذَنْبِهِ، أَمَّا دَمُهُ فَمِنْ يَدِكَ أَطْلُبُهُ» (حزقيال ٣٣: ٨). ما هو المبدأ الروحي المعلن هنا؟ كيف يمكننا تبنّي هذا المفهوم وتطبيقه على حياتنا اليومية؟


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


منذ سنوات، وفي مدينة غربية كبيرة، هوجمت امرأة ليلاً في أحد الشوارع. وقد صرخت طلباً للنجدة وسمعها العشرات من الناس، ومع ذلك لم يكلف أحداً منهم نفسه عناء الاتصال بالشرطة. وقد نظر معظمهم من النوافذ ومن ثم عادوا لمواصلة ما كانوا يفعلونه. وبعد فترة وجيزة، توقفت صرخات المرأة. وفي وقت لاحق، عُثر على المرأة وهي جثة هامدة إثر تلقيها لعدة طعنات.


فهل كان الناس الذين سمعوا صرخات المرأة ولم يفعلوا شيئاً مسؤولين عن موتها؟ فإنه على الرغم من أنهم لم يهاجموها هم أنفسهم، أ لم يكن تقاعسهم عن نجدتها هو الذي قتلها؟


اقرأ أمثال ٢٤: ١١و ١٢و ٢٣ـ ٢٨. ما هي الرسائل الهامة التي لنا في هذه الآيات؟


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


إن شريعة موسى تحذر بوضوح من أن أولئك الذين يفشلون في الإدلاء بما قد شهدوه من جرائم يحملون هم أيضاً الذنب (لاويين ٥: ١). ربما قد لا نكون قادرين على اتخاذ إجراءات لمنع الجريمة، لكن إذا نحن واصلنا التزام الصمت بشأن ما نراه فإننا بذلك نشترك في الذنب مع المجرم. فنحن نصبح متواطئين من خلال صمتنا وسكوتنا.


ومن ناحية أخرى، وإذا نحن أدلينا بالحقيقة في شهادتنا، وأعطينا «الجواب المستقيم» (أمثال ٢٤: ٢٦)، فسنكون بذلك قد استجبنا بشكل مناسب وتصرفنا كأشخاص مسؤولين. ويقارن مثل هذا التصرف بالقبلة على الشفاه، بمعنى أن الشخص يهتم بالشخص الآخر اهتماماً حقيقياً وصادقاً.


إن البقاء صامتين دون عمل أي شيء عندما تكون هناك سيدة يتم قتلها في الشارع هو أمر مأساوي بما فيه الكفاية. لكن ماذا عن العديد من الشرور الأخرى التي في العالم: المجاعات، الحروب، المظالم، التمييز العنصري، والظلم الاقتصادي؟ ما هي مسؤولياتنا فيما يتعلق بهذه الأمور أيضاً؟


الجمعة


٧٢شباط (فبراير)


لمزيد من الدرس


«لا بد للنفوس المحيطة بنا من أن تُنْهَض وتُنْقَذ، وإلا فستهلك. ليس أمامنا ولا لحظة واحدة لنضيعها. لكل مِنَّا تأثيره الذي إمَّا يشهد للحق أو ضده. أنا أروم إلى أن حمل الدلائل التي لا لبس فيها على أني أحد تلاميذ المسيح. إننا بحاجة إلى شيء يتخطى مجرد حفظنا للسبت، نحن بحاجة إلى عيش مبادئ الحق وإلى الشعور بالمسؤولية الفردية. كثيرون يزدرون بمثل هذه الأمور وهو ما نتج عنه اللامبالاة وعدم الاكتراث وعدم اليقظة الروحية» (روح النبوة، شهادات للكنيسة، مجلد ١، صفحة ٩٩).


«ليكن حديثك حديث إيمان وعيشك عيش إيمان، وعليك السعي إلى محبة الله؛ اشهد للعالم بكل ما يعنيه المسيح بالنسبة لك. عظِّم اسمه القدوس. خَبِّر بِجُودِه؛ تحدث عن رحمته، وحدِّث عن قوته» (روح النبوة، دعوتنا السامية، صفحة ٢٠).


أسئلة للنقاش


١. في الصف، راجعوا أجوبتكم على السؤال الأخير بدرس يوم الأحد. ما الذي يمكننا تعلّمه من إجابة بعضنا البعض؟ ما هي بعض الطرق التي يمكننا تعلمها فيما يتعلق ببناء ثقتنا في ما نؤمن به؟


٢. كتب أحدهم: «تذكّر أمرين: لقد مات المسيح لأجلك، وأنت سوف تموت في يوم ما.» في سياق درس يوم الثلاثاء، والذي تحدث عن كيف أنه سيكون علينا أن نعطي حساباً عن الخطية، بطريقة أو بأخرى، ما هو الدرس الهام الذي ينبغي أن نتعلمه من هذه الفكرة؟


٣. فيما يلي تكرار للاقتباس الذي وضع على الحافلات في لندن: «على الأرجح، ليس هناك إله. لذا توقفوا عن القلق واستمتعوا بحياتكم «. بالإضافة إلى ما تحدث عنه الدرس، ما هي المشاكل الأخرى التي تتعلق بمثل هذه المشاعر التي أدت بهؤلاء الناس إلى كتابة هذا الشعار؟ لماذا يعد وجود الله شيئاً من شأنه أن يجعل الناس قلقين أساساً؟ ماذا تخبرنا هذه المشاعر عن مدى نجاح الشيطان في تشويه صفات الله في أذهان كثير من الناس؟ في الصف، فكروا في بعض الطرق المختلفة التي يمكنكم من خلالها الرد على شعار من هذا القبيل. ما هي بعض الشعارات الموجزة البليغة التي يمكن أن تساعد الناس على إدراك الأمل الذي يمكن أن يكون لنا في الله؟


قصة الأسبوع


المساعدة في نجاح العمل المرسلي


في الأوقات التي لا يكون فيها دان جاكو منخرطاً في تأهيل مرضاه على تعلَّم السير مجدداً، يقوم بمساعدة أعضاء الكنيسة في مسيرهم الروحي. القس دان هو دكتور علاج طبيعي، كما يعمل أيضاً كقس علماني في كنيستين في مقاطعة إلكينز ومقاطعة بارسونز في فيرجينا الغربية وهما الكنيستين التابعتين لحقل «مونتين ڤيو». كما أنه يُدرِّس مادتي الأحياء والكيمياء في مدرسة «هايلاند أدفنتست سكول» في إلكينز. وزوجته، شيريل، هي معلمة مدرسية وممرضة مسجلة وتعمل مديرة مدرسة للتعليم الأساسي والإعدادي والثانوي (من الروضة وحتى الصف الثاني عشر). ويقوم ابنهما، جيريمي، بتدريس مادة الديانة والرياضيات والتاريخ.


يؤمن القس دان ان العمل المرسلي هام للغاية. لذلك، يقوم القس دان سنوياً بقيادة التلاميذ وأعضاء الكنيسة في رحلة مرسلية. وحتى الآن، قام الفريق بزيارة كلاً من المكسيك وبنما وهندوراس. وفي عام ٢٠١٤، قام الفريق بزيارة كوستاريكا. وأثناء وجودهم هناك، كان أعضاء الفريق يقومون خلال ساعات النهار ببناء كنيسة، وكانوا في المساء يعقدون اجتماعات تبشيرية ويقدمون دروساً في الكتاب المقدس في اربعة كنائس مختلفة. وعلى الرغم من جدول أعماله الممتلئ، إلا ان القس دان قد أُعجب بتفاني القس في كوستاريكا والذي يرعى ست كنائس وليس لديه سيارة.


ولا يكتفي القس دان وأعضاء كنيسته ببناء كنائس في الخارج، ولكنه يبني كنائس في بلده ايضاً، حيث انتهوا مؤخراً من بناء كنيستهم ومدرستهم على ارض مساحتها خمسة أفدنة ونصف، دون أية ديون بالمرة.


وأحدث تحدٍ يواجه القس دان وأعضاء كنيسة إلكينز البالغ عددهم ٨٠ عضواً هو القدرة على تلبية الطلبات المقدمة لدراسة الكتاب المقدس والتي تأتيهم من المجتمع المحيط بهم.


ونتيجة للمراسلات التي قامت بها الكنيسة في عام ٢٠١٣و ٢٠١٤، تسلم كل شخص في ولاية فيرجينا الغربية دعوة للحصول على دروس «صوت النبوة، اكتشف الكتاب المقدس». وكانت استجابة الناس رائعة، حيث أشار ١٠.٠٠٠ شخص إلى رغبتهم في الحصول على دورس لدراسة الكتاب المقدس. ومن بين هذا العدد، كان هناك أكثر من ٢٠٠ شخصاً يراسلون الكنيسة من منطقتي إلكينز وبارسونز.


يقول القس دان، «يفضّل بعض الناس دراسة الكتاب المقدس معنا مباشرة، بينما يفضل آخرون الدراسة عن طريق المراسلة، حيث يرسلون الدروس بعد الإجابة على الأسئلة الواردة بها ومن ثم يقوم أعضاء الكنيسة بمراجعة الأجوبة والتواصل مع الدارسين.» والكنائس المحلية هي المسؤولة عن شراء الدروس وتوفير الطوابع البريدية لطلاب المراسلة.


يقول القس دان، «إن ما يجعل هذه المنطقة حقلاً مرسلياً أكثر هو أنك ستجد كثيراً من الناس يقولون لك، ’أنا أؤمن بهذا،‘ ولكن ما لم تكن اسرة ذلك الشخص مهتمة بالأمر، فإن الكثيرين منهم لن يأخذوا خطوة للأمام ويقرروا الانضمام للكنيسة.»


ومع ذلك، يرى القس دان وأعضاء كنائسه أن تبشير الناس بالمسيح في المناطق التي يعيشون فيها هو عمل مرسلي هام، وهم على استعداد لبذل الجهد والوقت والمال اللازم للمساعدة في إنجاح هذا العمل المرسلي.


من إعداد مكتب المرسلية الأدفنتستية للمجمع العام.


الموقع على الإنترنت: gro.noissiMtsitnevdA.www


الدرس العاشر


٨٢شباط (فبراير)- ٦آذار (مارس)


ما وراء القناع



السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: أمثال ٢٥: ٢و ٣؛ ٢٦: ١١و ١٢؛ ١كورنثوس ١: ٢٠و ٢١؛ أمثال ٢٦: ١٣ـ ١٦؛ ٢٧: ٥و ٦.


آية الحفظ: «لاَ تَتَفَاخَرْ أَمَامَ الْمَلِكِ، وَلاَ تَقِفْ فِي مَكَانِ الْعُظَمَاءِ» (٢٥: ٦).


إن العدو الذي كان يخطط لموت أبوينا الأولين (تكوين ٣: ١ـ ٦) كان مختبئاً خلف الحية المبهرة التي كانت تنطق بكلمات معسولة، والتي بدا أنها مكترثة للغاية بأمر سعادة حواء. فإن الشيطان إذ «يُغَيِّرُ شَكْلَهُ إِلَى شِبْهِ مَلاَكِ نُورٍ»، يقوم بإعداد أخطر مصيدة للجنس البشري (٢كورنثوس ١١: ١٤). لكن ما هو أكثر خطورة وإضلالا في هذا الأمر هو ما نصدره من ادعاءات ذاتية؛ فعندما ندَّعي ما لسنا عليه فسينتهي بنا الأمر ونحن نخدع الآخرين، بل ونخدع حتى أنفسنا.


هناك طرق مختلفة للخداع والتضليل، وأكثر هذه الطرق شيوعاً هو الخداع من خلال ما ننطق به من كلمات. إن بعضاً من أمثال درس هذا الأسبوع يتعامل مع الكلام، كلام الكذب والنفاق، الذي يوضع في صياغة حلوة ورنَّانة ومثيرة للعواطف، وذلك من أجل إخفاء الأفكار والنوايا القبيحة القابعة بالنفس. ونحن بحاجة إلى أن نكون حذرين ليس فقط بشأن ما نقوله للآخرين بل بشأن كيفية تفسيرنا لما يقوله الآخرون لنا. ربما يمكن تلخيص رسالة هذا الأسبوع بهذه الطريقة: «هَا أَنَا أُرْسِلُكُمْ كَغَنَمٍ فِي وَسْطِ ذِئَابٍ، فَكُونُوا حُكَمَاءَ كَالْحَيَّاتِ وَبُسَطَاءَ كَالْحَمَامِ» (متى ١٠: ١٦).


*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم، الموافق ٧آذار (مارس).


الأحد


١آذار (مارس)


سِرُّ الله


الحياة مليئة بالأسرار والألغاز. كتب الفيزيائي ديفيد دويتش يقول «إن الأحداث اليومية للحياة معقدة للغاية إذا نظرنا إليها من منظور فيزيائي بحت. فإذا أنت ملأت غلّاية بالماء وضغطت على زر التشغيل فإن جميع أجهزة الكمبيوتر العملاقة على الأرض والتي تحاول معرفة عُمر الكون لا يمكنها أن تحل المعادلات التي تتم داخل جزيئات الماء، حتى وإن أمكننا وإلى حد ما تعريف حالة الماء الأولية وكذلك كل التأثيرات الخارجية على الماء الموجود بداخل الغلّاية» [ديفيد دويتش (٢١/٧/٢٠١١). بداية اللانهاية: التفسيرات التي تحول العالم (كيندل لوكاشنز ١٩٧٢ـ ١٩٧٥). بينجوين جروب. طبعة كيندل].


فإذا كانت مسألة بسيطة مثل جزئيات الماء تحيّرنا وتربك تفكيرنا من شدة تعقيداتها، فكيف يمكننا حتى أن نبدأ في فهم أسرار الله؟


اقرأ أمثال ٢٥: ٢و ٣. ما هي النقطة التي يؤكد عليها كاتب السفر، وكيف يمكننا تطبيقها على حالات أوسع نطاقاً؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


إن ما يجعل مجد الله مختلفاً عن مجد الملوك هو طبيعة الله «المحجوبة»؛ كما أننا، وبشكل ضمني، عاجزون كبشر عن إدراك الله إدراكاً كاملاً وتاماً. إن الكلمة العبرية المستخدمة للإشارة إلى احتجاب الله، وهي الكلمة التي تعتبر كلمة «سر» انبثاقاً غير مباشر عنها، غالباً ما تستخدم في الكتاب المقدس (باللغة العبرية) لتشير إلى ما يجعل الله هو الإله الحقيقي (إشعياء ٤٥: ١٤و ١٥). هناك أموراً عن الله نحن ببساطة لا يمكننا فهمها. ومن ناحية أخرى، ما يصنع مجد الملوك هو استعدادهم لأن يكونوا قيد الفحص والتدقيق والتمحيص. إن الشفافية والقبول بالمساءلة والمحاسبة هما من السمات الأساسية للقيادة (تثنية ١٧: ١٤ـ ٢٠). فمن واجب الملك أن «يفحص الأمور»، بمعنى أن يُعطي تفسيراً وتبريراً لما يدور في مملكته من أحداث، وكل ما يقوم به من أمور.


الحياة مليئة بالكثير من الأسئلة التي بدون جواب، أليس كذلك؟ ففي جزء من الثانية، يمكن لأحداث قد تبدو عشوائية أن تكون بمثابة الفرق بين الحياة والموت. كما أننا نجد في الحياة أشخاصاً يعيشون مأساة تلو الأخرى، في حين يكون أشخاص آخرون على ما يرام. وينبغي لكل هذه الأمور أن تخبرنا أننا بحاجة إلى العيش بالإيمان. ما هي بعض الأمور التي تحدث في حياتك حالياً وعليك أن تقبلها بالإيمان، واضعاً ثقتك بالله؟ ما هو الخيار الآخر الذي لديك؟


الاثنين


٢آذار (مارس)


الأحمق الذي يبدو كالحكيم


إن فكرة «الطبيعة النسبية للحق» قد لاقت رواجاً كبيراً في السنوات الأخيرة الماضية، هذا على الرغم من أن هذه الفكرة ليست بالجديدة (خصوصاً في العالم الغربي). وما تعنيه هذه الفكرة هو أنَّ ما يعتبر حقيقة [الحق] بالنسبة لشخص ما، أو لثقافة ما، قد لا يعتبر حقيقة [الحق] بالنسبة لشخص آخر أو ثقافة أخرى. وعلى الرغم من أن هذا الأمر، على أحد المستويات، هو صحيح دائماً ـ فهناك أماكن في العالم يلزم فيها قائد السيارة الجانب الأيمن من الطريق، بينما هناك أماكن أخرى يلزم فيها قائد السيارة الجانب الأيسر من الطريق - إلَّا أن موضوع نسبية الحقيقة [الحق] هذا قد يكون بالغ الخطورة على بعض المستويات الأخرى، لا سيما في المجال الأخلاقي. فهناك أمور معينة صحيحة وأمور أخرى خطأ، بغض النظر عن المكان الذي نعيش فيه وبغض النظر عن ميولنا الشخصية ووجهات نظرنا. مع ذلك، فإن ما يجب علينا فعله هو إخضاع وجهات نظرنا لكلمة الله وللحق الموجود فيها. فيجب أن تكون كلمة الله هي المصدر الرئيسي بالنسبة لنا لمعرفة ما هو الصواب والخطأ، وما هو الخير والشر.


اقرأ أمثال ٢٦: ١١و ١٢. (انظر كذلك قضاة ٢١: ٢٥؛ ١كورنثوس ١: ٢٠و ٢١؛ ٢: ٦و ٧؛ ٢كورنثوس ١: ١٢). ما هو الشيء الذي يجب علينا جميعاً أن نحرص على عدم فعله؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


كما رأينا، إن فكرة قيام المرء بما يرى أنه الشيء الصواب بالنسبة له هي فكرة ليست بالجديدة. لكنها لا تزال فكرة خاطئة في وقتنا الحالي كما كانت قبلاً. فكما رأينا سابقاً، لا أحد منَّا يفهم ويستوعب كل شيء؛ في الواقع، نحن لا نفهم كل شيء فهماً تاماً. فكل واحد منا لديه مجالات يحتاج فيها إلى النمو والتعلّم، لذلك يجب علينا أن نكون منتبهين دائماً ومتقبلين لحقيقة أننا لا نملك كافة الأجوبة المتعلقة بأي شيء وبكل شيء.


أما في حالة الحمقى، وكما نرى في هذا المثل، فإن ما يسبب القلق هو أن تأثير حماقتهم سوف يتخطاهم ويطال غيرهم. فإنهم يصبحون أكثر اقتناعاً «بحكمتهم»؛ ولهذا يرددون حماقتهم. بل إنهم سيكونون على درجة كبيرة من الإقناع لدرجة أن آخرين قد يعتقدون أن هؤلاء الحمقى هم حكماء ومن ثم يكرمونهم ويتشاورون معهم للحصول على المشورة، وهو الأمر الذي يمكن أن يؤدي إلى مشاكل كبيرة (أمثال ٢٦: ٨). وهكذا تنتشر الحماقة، لكنها ستوصف بأنها «حكمة»، وبالتالي يمكن لها أن تكون أكثر ضرراً وأذية. علاوة على ذلك، تكون حماقة الجهَّال [الحمقى] شديدة لدرجة أنهم لا يدركون أنهم حمقى.


كم مرة أغويت على أن تساوم على ما تعرف أنه القيم الجوهرية؟ مع ذلك، ما الذي يحدث عندما تتصادم بعض هذه القيم الأساسية مع بعضها البعض؟ كيف يمكننا أن نعرف أي من هذه القيم تتفوق على غيرها وتستحق التمسك والالتزام بها؟


الثلاثاء


٣آذار (مارس)


اَلْكَسْلاَنُ


«اَلْكَسْلاَنُ يُخْفِي يَدَهُ فِي الصَّحْفَةِ، وَيَشُقُّ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهَا إِلَى فَمِهِ» (أمثال ٢٦: ١٥).


من المفارقات أن الأشخاص الكسولين يعملون بجد لإيجاد أعذار تبرر كسلهم، تماماً كما يقضي بعض التلاميذ وقتاً وجهداً في التحضير للغش في الامتحان أكثر من الوقت والجهد اللذين يمضيانهما في الاستذكار والدراسة لهذا الامتحان!


اقرأ أمثال ٢٦: ١٣ـ ١٦. ما الذي يتم تحذيرنا منه هنا؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


قد يكون الشخص الكسول على حق: «الأَسَدُ فِي الطَّرِيقِ، الشِّبْلُ فِي الشَّوَارِعِ!» (أمثال ٢٦: ١٣). بالتالي، فمن الحكمة البقاء في البيت وليس مواجهة الخطر. لكننا عندما نقوم بذلك نفوّت على أنفسنا كل الفرص التي تقدمها الحياة. وبالتالي، فإننا لن نستمتع أبداً بجمال الوردة إذا كنا لا نُقْدم على مخاطرة تعرضنا للأذى من أشواكها. ولا يمكننا المُضي قدماً إذا كنا نخاف من العقبات. إن الأشخاص الذين لا يجرؤون على تكريس أنفسهم للعمل والخدمة لن يذوقوا متعة الحياة وملؤها أبداً.


انظر إلى بعض الصور الوصفية المقدمة في هذه الآيات. فكما يتأرجح الباب على المفصلة دون أن ينتقل من مكانه، كذلك أيضاً الكسالى يتقلبون في فراشهم؛ أي أنهم يغيّرون وضعية نومهم ولكنهم لا يذهبون إلى أي مكان.


والصورة الأخرى، في عد ١٥، هي صورة مروِّعة. فهؤلاء الكسالى يضعون أيديهم في طبق الطعام ولكنهم كسولون للغاية بحيث لا يستطيعون رفع أيديهم من الطبق لإطعام أنفسهم!


لكن الأسوأ من ذلك هو كسلهم الفكري وذهنهم المغلق الذي يجعلهم متيقنين من مواقفهم الخاصة. ولذلك هم يشعرون أنهم دائماً على حق وبأنهم أحكم من سبعة رجال حكماء (أمثال ٢٦: ١٦)، ولهذا لا يتقبلون وجهات نظر الآخرين، والتي ربما تكون أكثر حكمة من وجهات نظرهم. إن أولئك الذين يعتقدون أن لديهم كل الأجوبة على كل التساؤلات هم في الواقع لا يعرفون سوى القليل.


«وفي يوم الدينونة لن يدان الناس لكونهم بسلامة نية صدقوا الكذب، بل لكونهم لم يصدقوا الحق، ولأنهم أهملوا فرصة تعلُّم ما هو حق» (روح النبوة، الآباء والأنبياء، صفحة ٣٦). كيف نفهم دورنا في إعطاء الآخرين «فرصة» تعلّم ما هو الحق؟ أين تبدأ مسؤوليتنا، وأين تنتهي؟


الأربعاء


٤آذار (مارس)


الصديق كعدو


إذا كنا نشعر بخيبة أمل من أصدقائنا تفوق خيبة أملنا في أعدائنا فالسبب في ذلك هو أننا نتوقع الخير من أصدقائنا والشر من أعدائنا. لكن الأمر ليس هكذا دائماً، أليس كذلك؟ ولهذا يحذرنا سفر الأمثال من أن الصديق قد يتصرف كعدو في بعض الأحيان، وقد يتصرف العدو وكأنه صديق.


اقرأ أمثال ٢٧: ٥و ٦. متى يمكن للتوبيخ أن يكون دلالة على المحبة؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ إن المحبة لا تقتصر فقط على القبلات والكلمات الحلوة الرقيقة. بل إن المحبة سوف تجبرنا أحياناً على توبيخ صديق أو ابن أو ابنة لنا. وقد يبدو توبيخنا، النابع عن المحبة، غير سار وفيه إصدار للأحكام وإحراج للشخص الذي نوبخه. بل وربما قد نخسر أصدقاء لنا إذا نحن وبخناهم. مع ذلك، فإننا ما لم نحذر أصدقاءنا بشأن ما يقومون به، وخصوصاً تلك الأمور التي من شأنها أن تجلب لهم الضرر، فأي نوع من الأصدقاء نكون نحن؟


إن التوبيخ الصريح هو أيضاً دلالة على أن محبتنا ليست مبنية على الوهم والادعاء، وإنما مبينة على الحق وعلى الثقة.


اقرأ أمثال ٢٧: ١٧. ماذا يمكن أن يكون تأثير المواجهة بين الأصدقاء؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


إن الصورة التشبيهية المتعلقة بحد الحديد بالحديد تشير إلى فوائد متبادلة. فإن الصداقة الممتحنة بالمواجهة الحقيقية لا تعمل فقط على تحسين نوعية الصداقة ولكنها ستعمل أيضاً على تحفيز وتدعيم شخصية وصفات كل من الصديقين. وسيكتسب السلاح المعني كفاءة. وسينتهي بنا الأمر إلى أن نكون مجهزين أكثر لصراعاتنا المستقبلية. إن الأشخاص الذين يلجؤون إلى أنفسهم وأفكارهم فقط، ولا يواجهون التحدي المتعلق بوجهات النظر المختلفة، لن ينمون في المعرفة أو في الصفات.


هل سبق لك أن وُبِّخْتَ على شيء كان يمكن أن يضر بك حقاً لو أنك قمت به؟ ما الذي كان سيحدث لو افترضنا أنك لم تحذَّر بشأنه؟ ومع وضع هذه النقطة في الاعتبار، كيف يمكنك توبيخ شخص آخر، إذا لزم الأمر، بطريقة بنَّاءة وليس بطريقة فيها إدانة وإحراج؟


الخميس


٥آذار (مارس)


العدو كصديق


اقرأ أمثال ٢٦: ١٧ـ ٢٣. في الأسطر أدناه، قم بتلخيص ما يرد في هذه الآيات؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


مرة أخرى، يعود سفر الأمثال إلى الحديث عن التأثير الذي للكلمات. ويتعامل السفر في هذه المرة مع الأضرار الناجمة عن التشهير والمشاجرة. إن أولئك الذين يشهّرون بعدوك في وجهك لجعلك تعتقد أنهم إلى جانبك، هم في الواقع «كالحطب»: فإنهم يغذون الشِّجار ويقودون طرفي النزاع إلى المزيد من النِّزَاعِ (عد ٢١).


وبالمثل، فإنه بإمكان» الشَّفَتَانِ الْمُتَوَقِّدَتَانِ» اللتان تبدوان بليغتان أن تخفيا «قلباً شريراً» (عد ٢٣). فكل من السياسي الذي يريد أن يُنتخب من قبل الناخبين، والتاجر الذي يريد بيع سلعه والمستهتر الذي يريد إغواء امرأة، يعرفون قوة البلاغة والفصاحة في الكلام.


إن الدرس الذي تشتمل عليه هذه الفقرة الكتابية هو أنه يجب أن نتوخى الحذر ويجب أن لا نصدق كل خطاب رقيق نسمعه. فإنه يمكن أن يكون الخطر في مثل هذه الخطب الرقيقة، على وجه التحديد، هو أنها لطيفة ورقيقة. فهناك بعض الأشخاص الذين يجيدون الحديث كثيراً؛ ويمكن أن يبدو كلامهم مقنعاً وصادقاً جداً وفيه اهتماماً واكتراثاً، في حين أن ما في داخلهم قد يكون مختلفاً تماماً. وعلى الرغم من أننا جميعاً كنا ضحايا لأشخاص من هذا القبيل، مَن منا لم يكن في مرحلة ما مذنباً بعمل الشيء ذاته: حيث قلنا شيئاً معيناً لشخص ما لكننا كنا نفكر أو نشعر بشيء مختلف تماماً؟ وهنا يحذّر سفر الأمثال، وبشدة، ضد هذا النوع من الخداع.


«ينبغي لكل ما يقوم المسيحيون به أن يكون شفافاً كأشعة الشمس. إن الحق من عند الله، أما الخداع بأي شكل من أشكاله التي لا تعد ولا تحصى فهو من الشيطان.... ليس من الهَيِّنِ أو السهل قول الحقيقة بدقة. نحن لا يمكننا أن ننطق بالحق ما لم نعرف الحق. وفي كثير من الأحيان، تعمل كل من الآراء المسبقة والانحياز الذهني والمعرفة المنقوصة وإساءة الحكم على منعنا من القيام بما يتعين علينا القيام به وفقاً للفهم الصحيح للأمور! نحن لا يمكننا قول الحقيقة ما لم تكن عقولنا مسترشدة به [أي المسيح] الذي هو الحق» (روح النبوة، أن تعكس المسيح، صفحة ٧١).


ما مدى صراحتك وشفافيتك فيما يتعلق بما تقوله وتنطق به؟ ما مدى عدم الترابط، إن وجد، بين ما تقوله وبين ما تفكر فيه؟ هل تعتقد حقاً أنه يمكن الاحتفاظ بهذه الازدواجية إلى أجل غير مسمى؟ (انظر متى ٠١: ٦٢و ٧٢).


الجمعة


٦آذار (مارس)


لمزيد من الدرس


«إن قوة الروح القدس لا تعفينا من ضرورة ممارسة قدراتنا ومواهبنا ولكنها تعلمنا كيف نستخدم كل قدرة لدينا لأجل تمجيد الله. إن القدرات البشرية، وعندما تكون تحت إشراف خاص مِن قِبل نعمة الله، يمكن استخدامها لأفضل هدف على وجه الأرض.


إن الجهل لا يزيد من التواضع أو التعمق الروحي لأي تابع من أتباع المسيح المعترف بهم. إن حقائق الكلمة الإلهية تقدّر تقديراً أفضل مِن قِبل المسيحي العقلاني المثقف الميَّال للدرس. يمكن للمسيح أن يمجَّد أفضل تمجيد من خلال أولئك الذين يخدمونه بفطنة. إن الهدف الأسمى من التربية هو تمكيننا من استخدام القوة التي أعطاها الله لنا بطريقة تعمل على حُسن تمثيل تعاليم الكتاب المقدس وتعزيز مجد الله.


إننا مدينون لمن جاء بنا إلى حيز الوجود من أجل كل موهبة تم ائتماننا عليها. والواجب الذي ندين به لخالقنا هو تنمية هذه المواهب وحُسن استغلالها» (روح النبوة، إرشادات للآباء والأمهات والمعلمين والطلاب، صفحة ٣٦١و ٣٦٢).


أسئلة للنقاش


١. ناقشوا بإسهاب المسألة المتعلقة بالأسرار والألغاز التي نجدها في حياتنا اليومية، سواء في الطبيعة أو في التعاملات الإنسانية أو في المسائل المتعلقة بالإيمان وطبيعة الله والخلاص. مِن أكبر المفارقات في الحياة هو أنه كلما تعلمنا أكثر كلما أدركنا مدى ضآلة ما نعرفه. لماذا يعد هذا الأمر صحيحاً تماماً فيما يتعلق بالحقائق الروحية؟


٢. ما هي بعض «الحقائق» التي هي في الواقع نسبية ومتغيرة وفقاً لتغير الثقافات؟ كيف نميِّز بين هذه الحقائق وبين الحقائق الأخرى التي هي أبدية وكونية وغير قابلة للتغيير؟ لماذا من المهم جداً أن نعرف الفرق بين هذين النوعين من الحقائق؟ لماذا يعد الخلط بين الحقائق المتغيرة وبين الحقائق الأبدية من أكبر الأخطار التي نواجهها؟


٣. قيل أن الأشخاص الأذكياء هم الذين يعملون على أن يكون أصدقاؤهم قريبين منهم، ولكنهم يعملون كذلك على أن يكون أعداؤهم أكثر قرباً. ما الذي يعنيه ذلك؟ وبالنسبة لنا كمسيحيين، كيف لنا أن نتعامل مع هذه المسالة؟ بأية طريقة يمكن للآية في متى ١٠: ١٦ أن تساعدنا على التعامل مع هذه المسألة؟


قصة الأسبوع


فتح «المزيد من الأبواب»


في بريدجبورت، فيرجينا الغربية، يجتمع أعضاء الكنيسة الأدفنتستية الوحيدة في مقاطعة هاريستون في الكنيسة المشيخية المحلية. وعلى الرغم من أن أعضاء كنيسة «سينرال هيلز» الأدفنتستية ليس لديهم مبنى كنيسة خاص بهم بعد، إلا أنهم يقومون ببناء العلاقات مع المحيطين بهم. فاستجابة للرسائل البريدية التي ارسلتها الكنيسة للأشخاص بشأن «مدرسة اكتشف الكتاب المقدس»، تسلمت كنيسة «سينترال هيلز» ما يزيد عن ٣٠٠ طلب لدراسة الكتاب المقدس من داخل مقاطعة هاريسون. ويبذل القس جيمس فولبي وأعضاء كنيسته الثلاثين قصارى جهدهم لتلبية تلك الطلبات وتقديم دروس في الكتاب المقدس للراغبين في ذلك. وضمن الأعضاء الأكثر نشاطاً في هذا المجال، هناك أنجيلا، ٢١، هيذر، ٢٠عاماً ولي، ٢٢عاماً.


يقول هيذر وهو يتذكر نشاطاتهم التبشيرية، «نقود سياراتنا متوجهين من بيت إلى بيت. ونقوم بتسليم الأشخاص أول درسين من دروس الكتاب المقدس ونسالهم إذا كانوا يريدون أن نقوم بزيارات خاصة لهم أو إذا كانوا يرغبون في مواصلة الدروس عن طريق المراسلة. وإحدى السيدات اللاتي التقين بهن طلبت أن نعود لزيارتها، لذلك قررنا، أنجيلا وأنا، القيام بذلك. وكنا ندرس الكتاب المقدس معها كل اسبوع.


«وفي شتاء تلك السنة، انتحر ابن هذه السيدة. توقفنا عن تقديم دروس الكتاب المقدس ولكننا لا نزال نقوم بزيارتها. وكنا نساعدها في فترات عيد الشكر وعيد الميلاد المجيد. وبعد فترة بدأت تأتي إلى الكنيسة.» ومنذ ذلك الحين، واصل هيذر وأنجيلا تقديم دروس الكتاب المقدس لهذه الطالبة.


وفي حين لا يقوم «لي» بإعطاء دروس في الكتاب المقدس على المستوى الشخصي، إلا أنه يساعد في إعداد الرسائل، وهو يقول، «أنا أتأكد من أن الدروس التي أتم الناس الإجابة عليها قد تم مراجعتها ومن ثم إعادتها مجدداً إلى الشخص لكي نبدأ الدرس الجديد. وإذا مرّ شهر دون أن نسمع من الشخص الملتحق ببرنامج دراسة الكتاب المقدس، فإننا نتابع الأمر ونتأكد من التواصل معه والاطمئنان عليه.»


وفي حين ان أعضاء كنيسة «سينترال هيلز» يدعمون العمل المرسلي، يستمتع الشبيبة بالانخراط في هذا العمل هم أيضاً.


تقول أنجيلا، «إن مجموعة شبيبتنا قد أصبحت أقوى كثيراً. فدائماً كنت أرغب في الانخراط في العمل التبشيري بطريقة ما؛ لكني لم أكن أعرف كيف.»


يضيف لي قائلاً، «أعتقد أن هذه هي المرة الوحيدة التي أمكننا فيها وضع التدريبات التي نحصل عليها كل أسبوع حيِّز التنفيذ، بحيث يمكننا المساهمة في العمل التبشيري ورؤية الكنيسة تنمو.»


يعتقد هيذر أن إعطاء دروس في الكتاب المقدس، من شخص إلى شخص، هي إحدى أفضل الطرق لنمو الكنيسة والتكريس الروحي. يقول هيذر، «كان الشبيبة معاً يقومون بتسليم الدروس إلى الأشخاص الذين طلبوا تلقي دروساً من الكتاب المقدس. وعندما بدأت، أنجيلا وأنا، إعطاء دروس في الكتاب المقدس، استمتعت بهذا الأمر كثيراً. فقد جعلني أنمو روحياً.


«ستعقد اجتماعات كرازية في المنطقة، وقد ساعدت دراسات الكتاب المقدس التي نقوم بها في جعل الناس يرغبون في معرفة المزيد، وهذا من شأنه مساعدة كنيستنا على النمو. إن إعطاء دروس في الكتاب المقدس يفتح الكثير من الأبواب.»


من إعداد مكتب المرسلية الأدفنتستية للمجمع العام.


الموقع على الإنترنت: (gro.noissiMtsitnevdA.www)


الدرس الحادي عشر


٧ـ٣١ آذار (مارس)


العيش بالإيمان



السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: أمثال ٢٨: ٤و ٧و ٩؛ رومية ١: ١٦و ١٧؛ غلاطية ٣: ٢٤؛ أمثال ٢٨: ٥؛ ١يوحنا ٢: ١٥ـ ١٧؛ أمثال ٢٩: ١٣.


آية الحفظ: «خَشْيَةُ الإِنْسَانِ تَضَعُ شَرَكًا، وَالْمُتَّكِلُ عَلَى الرَّبِّ يُرْفَعُ» (أمثال ٢٩: ٢٥).


كثيرة هي الأصوات التي تنهال علينا من العديد من الاتجاهات. كيف للناس أن يعرفوا ما هو صواب وما هو خطأ؟ إننا نجد الإجابة في الله وفي كلمته الموحى بها. يجب علينا أن نتعلم الاعتماد على الله وأن نطيع ناموسه. وعندها لن نجد صعوبة في التمييز بين الأمور الحسنة والشريرة.


لقد أخبرنا المسيح بذلك عندما قال، «اطْلُبُوا أَوَّلاً مَلَكُوتَ اللهِ وَبِرَّهُ، وَهذِهِ كُلُّهَا تُزَادُ لَكُمْ» (متى ٦: ٣٣). يجب أن تكون ثقتنا وإتباعنا لله هما من أولوياتنا؛ وإلا فإن شيئاً آخراً سيكون له الأولوية في حياتنا، وهذا الشيء ببساطة هو الوثنية. ويمكننا تعلم الثقة بالله فقط من خلال عيشنا لحياة الإيمان. فالسير المسيحي هو ليس سوى الإقدام على خيارات نقوم من خلالها بعمل ما يطلب الرب منا عمله، ثم نترك العواقب لله.


*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ١٤آذار (مارس).


الأحد


٨آذار (مارس)


احفظ الناموس


تتكرر كلمة التوراة أو مرادفاتها، مثل «الناموس» أو التعاليم» أو «الشريعة» ١٣ مرة في سفر الأمثال، وتتكرر هذه الكلمة ٤ مرات في الأصحاح ٢٨ (حيث ترد مرتين في عد ٤ وترد كذلك في عد ٧و ٩). وعلى الرغم من أن استعمال كلمة توراة ينطبق عادة على « شَرِيعَةُ الْحَكِيمِ» (أمثال ١٣: ١٤)، إلا أن هذه الكلمة لها دلالة روحية في التراث الإسرائيلي وهي تشير إلى وحي إلهي، كما يُستدل على ذلك من سفر الأمثال نفسه (أمثال ٢٩: ١٨).


اقرأ أمثال ٢٨: ٤و ٧ و ٩. ماذا تخبرنا هذه الآيات عن أهمية الشريعة فيما يتعلق بكيفية عيشنا؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


إن ما جعل شعب بني إسرائيل قديماً مختلفين عن غيرهم من الشعوب لم يكن طريقة تفكيرهم أو حتى وجهات نظرهم «الروحية» واللاهوتية المجردة. بل إن اختياراتهم الملموسة، بالإضافة إلى أمور أخرى، في الحياة فيما يتعلق بالطعام والراحة والبيئة الطبيعية وعلاقاتهم مع الجيران والعائلة هي ما جعلتهم «مقدسين» أو «مفرزين» من كل الأمم الأخرى. ومن الناحية المثالية، كانت هذه الاختيارات ترتكز على الشريعة وما تتضمنه من مبادئ.


وعلى كل حال، نحن ليس بمقدورنا كبشر أن نكون حكماء مِن قِبل أنفسنا؛ فإنه لا يمكننا دائماً التمييز بَيْنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ (١ملوك ٣: ٩). لذلك نحن بحاجة إلى الشريعة الإلهية لمساعدتنا في الحصول على الفطنة. وبعبارة أخرى، لا يعتمد اكتساب الفطنة على التدريبات الفكرية أو الروحية؛ بل هو يتعلق أساساً بالطاعة للشريعة، وهو الأمر الذي يوجد خارج نطاق أنفسنا وثقافاتنا وسيكولوجيتنا الشخصية ورغباتنا.


وهذه الشريعة، بطبيعة الحال، هي شريعة الله الأبدية. وإتباعنا لهذه الشريعة هو في الواقع عمل من أعمال الإيمان. «لأَنِّي لَسْتُ أَسْتَحِي بِإِنْجِيلِ الْمَسِيحِ، لأَنَّهُ قُوَّةُ اللهِ لِلْخَلاَصِ لِكُلِّ مَنْ يُؤْمِنُ: لِلْيَهُودِيِّ أَوَّلاً ثُمَّ لِلْيُونَانِيِّ. لأَنْ فِيهِ مُعْلَنٌ بِرُّ اللهِ بِإِيمَانٍ، لإِيمَانٍ، كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: ’أَمَّا الْبَارُّ فَبِالإِيمَانِ يَحْيَا‘ « (رومية ١: ١٦و ١٧).


ما هي المتاعب والمشاكل التي تجنبتها لأنك قد تعهدت بالإيمان أن تحفظ شريعة الله؟ كيف كانت ستكون حياتك لو أنك لم تكن تحفظ الشريعة؟


الاثنين


٩آذار (مارس)


اطلبوا الرب


بغض النظر عن مدى أهمية الناموس (التوراة) بالنسبة لحياة الإيمان، إلا أن الناموس في حد ذاته ليس هو مصدر الحياة. على النقيض من ذلك، الناموس هو الذي يشير إلى الخطية، والخطية تؤدي إلى الموت (انظر رومية ٧: ٧ـ ١٣). لكن ما يجعل التوراة فعّالة هو أنها تأتي من عند الله. فإن التوراة [الناموس] بمعزل عن الله ستكون عقيدة قانونية متزمتة لا علاقة لها بقصد الله الأصلي. فإن حياة الطاعة للناموس تتعلق بالحياة مع الله. إن التوراة لا تحل محل الله؛ بل هي مجرد مربّي يقوم (وفقاً للتشبيه الذي يقدمه بولس) بتوجيه الطلاب إلى السَّيد، أي المسيح (غلاطية ٣: ٢٤).


اقرأ غلاطية ٣: ٢٤ في السياق الواردة فيه. كيف يوجهنا الناموس إلى المسيح حتى نتمكن، في الواقع، من أن «نتبرر بالإيمان»؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


إن سفر الأمثال ليس مجرد كتاب من الحكمة؛ بل إنه وقبل كل شيء كتاب عن الله الذي أوحى بالحكمة. إن سعينا في طلب الحكمة من خلال إطاعة الناموس سوف يقربنا إلى الرب أكثر وسوف يقربنا كذلك إلى الخلاص الذي يقدمه لنا الرب مجاناً من خلال الإيمان في المسيح.


اقرأ أمثال ٢٨: ٥. ما هو الأمر الأساسي الذي يمكِّننا من أن نفهم «كُلَّ شَيْءٍ»؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


تستخدم كلمة «فهم» مرتين في عد ٥، كما تُستخدم كلمة «الشريعة» مرتين أيضاً في عد ٤. وهذان العددان مرتبطان: فإن حفظ الشريعة (عد ٤) وطلب الرب (عد ٥) متلازمان. مع ذلك، فإن نطاق هذا النشاط لا يقتصر فقط على مجرد معرفة وعمل ما هو صواب («الْحَقّ» [عد ٥]). إن سبب فهمنا «لكل» شيء هو أن هذا الفهم يأتي من الله الذي هو إله «الكل». فبالنسبة لبني إسرائيل قديماً، لم تكن معرفة «كل شيء» تنفصل عن الاختبار الديني. فقد كان الإيمان مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بالفطنة والفهم العقلاني. لا يمكنك أن تتصور أن يكون لك إيمان دون تفكير أو أن يكون لديك تفكير دون إيمان، وذلك لأن الله هو أساس الأمرين، أي الفكر والإيمان.


لماذا يعد الإيمان بالله موقفاً عقلانياً يتم اتخاذه من قبل الإنسان؟ لماذا يعد رفضنا لله أمراً غير منطقي وغير عقلاني، مقارنة بأمر إيماننا به؟


الثلاثاء


٠١آذار (مارس)


كلمات للأثرياء


اقرأ ١يوحنا ٢: ١٥ـ ١٧. ما الذي يتم تحذيرنا منه هنا، وكيف يمكننا حماية أنفسنا من الخطر الذي تتحدث عنه هذه الآيات؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


على الرغم من أن فكرة ما يعنيه أن تكون «غنياً» قد تختلف في تفسيرها من شخص إلى شخص، إلا أن سفر الأمثال يقدم بعض التوجيهات حول كيفية الحصول على «الثراء» ومن ثم كيفية التعامل مع «ثرواتك» بمجرد الحصول عليها.


  • لا تحصل على الثراء على حساب الفقراء (أمثال ٢٨: ٨). فإن ثراءك ليس له ما يبرره إذا كنت قد حصلت عليه على حساب الفقراء. وكما رأينا بالفعل، يتحدث الكتاب المقدس بقوة ضد أولئك الذين يستغلون الفقراء لأجل تحقيق مكاسب خاصة بهم.

  • أعطِ للفقراء (أمثال ٢٨: ٢٧). إن الشخص السخي مع الفقراء يُبارَك، وهو على النقيض من الشخص «الجَشِع» الذي في أمثال ٢٨: ٢٥ ( والذي يوصف حرفياً بأنه «اَلْمُنْتَفِخُ النَّفْسُ».

  • إِعْمَلْ بجد (أمثال ٢٨: ١٩). لا ينبغي أن تأتي الثروة نتيجة السرقة أو عن طريق الصدفة، بل ينبغي أن تكون مكافأة على عملنا الجاد. ينبغي أن يكون ما نحصل عليه معتمداً على جودة عملنا. فإذا كنا أثرياء فإنه ينبغي أن نكون مستحقين لذلك.

  • لا تستعجل إلى الغنى (أمثال ٢٨: ٢٠و ٢٢). يقدم لنا هذا الأصحاح من سفر الأمثال تصورين محتملين يمكن للإنسان من خلالهما أن يصبح غنياً بسرعة: (١) عندما نغض الطرف عن تصرف غير مستقيم، ونتيجة لذلك نصبح متواطئين في هذا التصرف (أمثال ٢٨: ٢٢)؛ (٢) عندما نكون توّاقين جداً إلى التمتع بثروة والدينا لدرجة أننا نسلبهم مما يحتاجون إليه للعيش (أمثال ٢٨: ٢٤). والأسوأ من ذلك هو أن أولئك الذين يفعلون هذه الأشياء يمكنهم تبرير أفعالهم الخاطئة في عقولهم إلى درجة إقناع أنفسهم بأنهم لم يفعلوا أي شيء خطأ. ولهذا يقولون، «لاَ بَأْسَ».

إن المال هو قوة جبارة في هذا العالم، ولهذا يتحدث الكتاب المقدس عنه كثيراً. فإذا كنت، مثل أي شخص آخر، ترغب في المال، كيف يمكنك التأكد من عدم الوقوع في الفخ الذي أطلق عليه المسيح اسم «غُرُورُ الْغِنَى» (مرقس ٤: ١٩)؟


الأربعاء


١١آذار (مارس)


دليل للفقراء


اقرأ أمثال ٢٩: ١٣. ما الذي يتم مناقشته هنا؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


إن الفقراء والأغنياء متساوون (أمثال ٢٩: ١٣). كما أن عبارة «الرَّبُّ يُنَوِّرُ أَعْيُنَ كِلَيْهِمَا» تتناول مسألة مساواة البشر من منظور الخلق. فالله هو مَن خلق الأغنياء والفقراء (أمثال ٢٢: ٢). وكلاهما يستمتعان بعطية الحياة، كما أن الشمس تشرق عليهما على حد سواء. وكما تم تحذير الأغنياء بشأن كيفية معاملتهم للفقراء، فإنه يُطلب من الفقراء أن يحبوا حتى ظالميهم، والذين يمكن أن يكونوا الأغنياء في بعض الحالات (متى ٥: ٤٤و ٤٥).


ما هي الرسالة المتضمنة في أمثال ٢٨: ٣؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


تقع على عاتق الفقراء نفس الواجبات التي للأغنياء (أمثال ٢٨: ٣). فلا ينبغي أن يكون الفقر ذريعة لظلم الآخرين. فحقيقة أنك ربما تكون قد ظُلِمت لا تمنحك تصريحاً بأن تظلم الآخرين. وقد عمل المَثَل الذي أعطاه المسيح، والمتعلق بالعبد غير الرحيم الذي يظلم من هم أفقر منه، على توضيح هذه النقطة توضيحاً جلياً. وعلى الرغم من أن ما فعله العبد غير الرحيم كان أمراً غير متوقع (فقد كنا نظن أنه سيكون أكثر تعاطفاً مع الأشخاص الفقراء الآخرين) إلا أن حدوث أمر من هذا القبيل لم يكن مسألة غير مألوفة (متى ١٨: ٢٢ـ ٣٥). وفي أمثال ٢٨: ٣، نجد المطر الذي عادة ما يشير إلى البركة قد تحول إلى سيول مدمرة؛ ويوضح هذا التصوير مدى غرابة هذا السلوك الذي بدر عن ذلك العبد غير الرحيم وكذلك خيبة الأمل التي يجلبها مثل هذا التصرف القاسي الذي لا ينم عن وجود رحمة بقلب مَن يقوم به.


ما هي الرسالة المتضمنة في أمثال ٢٨: ٦؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


إن الفقراء المستقيمين أفضل من الأغنياء الأشرار (أمثال ٢٨: ٦). لكن وفقاً للحكمة البشرية التقليدية، ليس من المفترض أن يكون الشخص البار والمستقيم فقيراً وذلك لأن الاعتقاد السائد هو أن الفقر هو عقاب الكسول (أمثال ٢٤: ٣٤). ومع ذلك، فإن واقع الحياة هو أكثر تعقيداً من ذلك بكثير. فقد يكون الفقراء ضحايا الظلم أو ضحايا ظروف خارجة عن إرادتهم. هذه هي الحال في كثير من الأحيان. وعلى الرغم من ذلك، فإن معيار القِيَم الذي ينادي به سفر الأمثال واضح ولا لبس فيه. فالبر والاستقامة، وفقاً لسفر الأمثال، هما أكثر أهمية من الغنى؛ كما أن النجاح ليس مؤشراً صريحاً ومؤكَداً للبِرِّ والصلاح.


ما الذي يمكننا أن نفعله عندما نغوى إلى المساومة على قِيَمِنا من أجل تحقيق مكاسب مادية؟ كيف نحمي أنفسنا من عمل شيء من هذا القبيل، وهو شيء يُعَدُ القيام به أمراً أسهل مما ندرك أو نتصور؟


الخميس


٢١آذار (مارس)


أن تحب الحق


ربما يكون الدرس الأكثر أهمية والذي ينبغي أن نعلّمه لأبنائنا وطلابنا أو أي شخص على استعداد للتعلم منا، هو ما قاله بولس عند حديثه عن الهالكين الذين «لَمْ يَقْبَلُوا مَحَبَّةَ الْحَقِّ» (٢تسالونيكي ٢: ١٠). وبطبيعة الحال، وبما أن المسيح هو الحق، لذا فإن معنى أن نعلّم الناس محبة الحق هو أننا نعلمهم أن يحبوا المسيح، وهل من شيء أكثر أهمية من ذلك؟


«ومهما يكن ما نتتبعه من بحوث، متى كان عندنا الإخلاص في القصد للوصول إلى الحق، فإننا نصير على اتصال بالعقل والذكاء الجبار غير المنظور الذي يعمل في الكل وعن طريق الكل. فيصير عقل الإنسان في شركة مع فكر الله، المحدود مع اللامحدود. ولن يمكن للإنسان تقدير قيمة تأثير مثل هذه الشركة في جسمه وعقله ونفسه» (روح النبوة، التربية الحقيقية، صفحة ١٦).


اقرأ أمثال ٢٩: ١٥ (انظر أيضاً أمثال ٢٩: ١٩). ما هو المبدأ الهام الذي يتجلى هنا، ليس فقط في مجال التربية ولكن في الحياة بشكل عام؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ على الرغم من أن مثالنا في العيش والتصرف قد يكون ذات أهمية قصوى - خصوصاً فيما يتعلق بمحاولة تقويم أولئك الذين لا يمكننا توبيخهم أو معاقبتهم- إلّا أن هناك المزيد الذي ينبغي عمله في بعض الأحيان. وينطبق هذا بشكل خاص على أطفالنا. فأحياناً يكون الأطفال بحاجة إلى التأديب من أجل أن يستقيموا ويُقوَّموا.


إن طبيعتنا ساقطة وفاسدة، وهذا يشمل حتى تلك الكائنات الرائعة الذين نحبهم، أي أولادنا وبناتنا. إننا لا نخدم أطفالنا أو أنفسنا إذا نحن سمحنا لهم بعمل ما يحلو لهم دون ضوابط أو حدود. في الواقع، إن الأطفال لا يحتاجون إلى التأديب فحسب بل هم يريدونه كذلك. إنهم بحاجة إلى معرفة أن هناك حدوداً، وكذلك إدراك أنهم بحاجة إلى البقاء في إطار تلك الحدود. إن الأم التي تعتقد أنه يجب عليها أن تحترم حرية أطفالها فتسمح لهم بأن يفعلوا ما يحلوا لهم دون أن تقول لهم «لا» ستجلب «الخزي» على نفسها في نهاية المطاف. ليس هذا فحسب، بل ولا شك في أنها ستجلب الحزن والحسرة لأطفالها. وإذا لم يحدث ذلك لهم وهم بعد صغار فسيحدث لهم عندما يكبرون ويصبحون بالغين.


ما هي بعض الدروس التي تعلمتها كطفل ولا تزال عالقة بذهنك كشخص بالغ؟ كيف ساعدت هذه المعرفة في جعل حياتك أفضل الآن؟


الجمعة


٣١آذار (مارس)


لمزيد من الدرس


«إن قوانين الله أساسها الاستقامة والثبات، وقد وضعت لتحقيق سعادة أولئك الذين يحفظونها.... إن الدين يجعل الإنسان في علاقة شخصية مع الله، ولكن هذا ليس على وجه الحصر؛ فإنه ينبغي عيش مبادئ السماء لكي تساعد وتبارك الإنسانية» (روح النبوة، أبناء وبنات الله، صفحة ٢٦٧).


«إن الإهمال المطلق في تدريب الأطفال على مخافة الله قد رسخ الشر، وألقى في صفوف العدو الكثيرين ممن كان يمكن أن يكونوا عاملين مع المسيح لو أنهم تلقوا الرعاية الحكيمة. فالأفكار الزائفة والعاطفة الحمقاء المضللة قد غَذَّت الصفات التي جعلت الأطفال مقيتين وغير سعداء وملأت بالمرارة حياة والديهم، وقد امتد وانتقل تأثيرهما المؤذي من جيل إلى جيل. إن أي طفل يترك لعمل ما يحلو له دون توجيه أو ضوابط سوف يهين الله ويجلب الخزي على أبيه وأمه.... إن الوالدين، ومن خلال إهمالهم لواجباتهم وجعل أطفالهم ينغمسون في الخطأ، يغلقون أبواب مدينة الله السماوية في وجه بنيهم وبناتهم» (روح النبوة، شهادات للكنيسة، صفحة ٣٢٥و ٣٢٦).


أسئلة للنقاش


١. على الرغم من أن الكاتب الروسي ليو تولستوي قد نشأ في بيت مسيحي، إلا أنه تخلى عن إيمانه لسنوات عديدة. وعندما تقدم في السن، واجه أزمة عقائدية: ما الذي تعنيه الحياة، وخاصة أنها حتماً ستنتهي بالموت؟ وعلى الرغم من أنه سعى إلى إيجاد إجابة على هذا السؤال في كافة مجالات المعرفة، إلا أنه لم يجد ذلك في أي منها. وفي النهاية أدرك تولستوي أن الجواب المنطقي الوحيد فيما يتعلق بالحياة ومعناها لا بد وأن يكون موجوداً في الإيمان- أي الإيمان بشيء يتجاوز المنطق نفسه. معنى هذا أن المنطق الخاص بتولستوي قد أخبره بأن يتخطى المنطق ويخطو إلى عالم الإيمان من أجل أن يحصل على الأجوبة المتعلقة بمسألة معنى الحياة. لماذا، إذن، يُعَدْ الإيمان بيسوع هو في الحقيقة أكثر الاختيارات التي يمكننا اتخاذها عقلانية فيما يتعلق بمعنى وهدف الحياة؟


٢. ما هو مفهومك لمعنى أن تحب الحق؟ كيف نحب الحق؟ إن معنى أن نحب الحق هو أنه يتوجب علينا أن نعرف الحق أولاً. كيف يمكننا التوصل إلى معرفة الحق؟ وكيف نتأكد من أننا لا نسمح لأي شيء بالوقوف في طريق محبتنا للحق وجعل محبتنا له تسمو فوق كل اعتبار؟


قصة الأسبوع


مَن يزرع لطفاً يحصده


ارادت ميراندا ستار التي تعمل مديرة ومدرِّسة في أكاديمية باركيرسبيرغ في فريجينا الغربية أن تجري تجربة على تلاميذ الصف الأول والثاني.


تقول ميراندا، «كنا في صف دراسة الكتاب المقدس ندرس عن اللطف وعن كيف انه خصلة معدية يمكن للآخرين تعلم التحلي به. وأردنا أن نعرف ما إذا كان هذا الأمر صحيحاً ويمكن ملاحظته.» ثم راودت ميراندا فكرة: لماذا لا نذهب إلى دار «إيجيل بوانت»، وهي دارُ لرعاية المشردين، بحيث يتمكن التلاميذ من ممارسة مهاراتهم في القراءة وفي الوقت ذاته يتصادقون مع مَن يقرأون لهم في دار الرعاية؟ تقول ميراندا، «كان هذا شيء أردت دائماً أن اقوم به. نحن نحب أن نرنم للناس في دار الرعاية ولكني أتساءل عما يمكننا عمله لتكوين علاقات صداقة معهم.»


كانت الفكرة مثيرة للأعجاب، وبحلول شهر كانون الثاني (يناير) كان التلاميذ يقرأون جيداً بما فيه الكفاية ليمكنهم من القراءة بمفردهم.


يوضح «بن» البالغ ثماني سنوات من العمر قائلا، «نذهب إلى دار ’إيجيل بوانت‘ مرة كل اسبوعين، يوم الجمعة. ونرنم للمجموعة كلها، ومن ثم يقوم كل واحد منا بالقراءة للشخص الذي اختاره شريكاً له في دار الرعاية. وعندها يقول ريغان البالغ من العمر سبع سنوات، «لم يكن من الصعب بالنسبة لكل واحد منا اختيار شريك من الدار ليقرأ له. فكل ما فعلناه هو أننا تعرفنا على مَن في الدار واختار كل واحد منا شخصاً وأخذ يقرأ له.» وكان على كل طالب أن يختار الكتاب أو الكتب التي يرغب في قراءاتها لشريكه، كما كان مسموح لهم تبادل الكتب مع بعضهم بعضاً إذا هم انتهوا من قراءة كتبهم.


وأثناء قراءة الطلاب للأشخاص في دار الرعاية، يعمل الطلاب أيضاً على تطوير الصداقات. تقول صوفيا، ٦أعوام، «اسم شريكتي في القراءة هي الآنسة جين. وقد كنت أقرأ لها عن أنواع الحيوانات، وقرأت لها عن الثعلب الأحمر. وقالت لي جين أنه كان لديها ذات مرة ثعلب أحمر كانت قد روضته ليصبح حيواناً أليفاً.»


والواضح هو أن المقيمين بدار الرعاية كانوا يستمتعون بالزيارة ويمتدحون إجادة التلاميذ في القراءة. يضيف «بن» قائلا، «أحب أنا أرى الابتسامة على وجه شريكي.»


وقد بدأ تلاميذ الصف الثالث وحتى الثامن الاشتراك في هذا النشاط أيضاً. يقول رايلي، البالغ من العمر تسع سنوات، «أنا حقاً أحب الذهاب إلى هناك. فأنا أقرأ لشخص يدعى مارك. وهو دائماً يسعد لرؤيتي ويقول، ’الله يحبك‘. وأنا حقاً أحب هذا الشخص وأتمنى الذهاب إلى هناك مجدداً حتى أقرأ له المزيد.»


وتقديراً لزيارات الطلاب لدار «إيجيل بوانت» للرعاية، قامت الدار بإعداد وليمة تكريماً لهم وقدمت لميراندا درع شرف مكتوب عليه:


«المتطوعون الصغار لهذا العام، من أكاديمية باركيرسبيرغ. لقد عملتم على تدفئة وإسعاد قلوب الكثيرين من خلال الرعاية التي قمت بإظهارها نحوهم. إن المتطوعين للقيام بهذا العمل هم بمثابة النجوم الساطعة.»


وقد أدركت ميرندا من خلال التجربة التي أجرتها أن معاملة الناس برأفة تجعل الناس يعاملونك برأفة كذلك. تقول ميراندا، «لقد سعينا إلى إسعاد الناس في دار الرعاية فأسعدونا هم أيضاً كثيراً.»


من إعداد مكتب المرسلية الأدفنتستية للمجمع العام.


الموقع على الإنترنت: (gro.noissiMtsitnevdA.www)


الدرس الثاني عشر


٤١ـ ٠٢آذار (مارس)


تواضع الحكيم



السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: أمثال ٣٠؛ لوقا ١٨: ٩ـ ١٤؛ أيوب ٣٨ـ ٤٠: ٢؛ ١يوحنا ١: ٩؛ رؤيا ٣: ١٤ـ ١٨؛ مزمور ١٠٤: ٢٤.


آية الحفظ: «طُوبَى لِلْمَسَاكِينِ بِالرُّوحِ، لأَنَّ لَهُمْ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ» (متى ٥: ٣).


في الكتاب المقدس، يعتبر التواضع (أو الحِلْم) فضيلة هامة. وقد اختص أعظم الأنبياء، موسى، بأنه من أكثر الأشخاص الذين عاشوا على الأرض تواضعاً [حِلْماً] (سفر العدد ١٢: ٣). ووفقاً للآية في ميخا ٦: ٨، فإن الفريضة الرئيسية التي يتوقعها الله من الإنسان هي أن «تَسْلُكَ مُتَوَاضِعًا مَعَ إِلهِكَ». والمسيح أيضاً يؤكد على أن التواضع هو الشيء المثالي الذي ينبغي للمسيحيين التحلي به: «فَمَنْ وَضَعَ نَفْسَهُ مِثْلَ هذَا الْوَلَدِ فَهُوَ الأَعْظَمُ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ» (متى ١٨: ٤).


فعلى كل حال، ما الذي يملكه أي إنسان ويدفعه للتفاخر بشأنه؟ فإن كل نَفَس نتنفسه وكل نبضة قلب داخل صدورنا وكل موهبة لدينا مصدرها الله الذي به «نَحْيَا وَنَتَحَرَّكُ وَنُوجَدُ» (أعمال ١٧: ٢٨). وفي ضوء الصليب، فإنه حتى كل بِرِّنا هو «كَثَوْبِ عِدَّةٍ» (إشعياء ٦٤: ٦)؛ فكيف إذن يمكننا أن نتباهى ونتفاخر؟


سننظر في هذا الأصحاح من سفر الأمثال إلى مسألة التواضع؛ وبالنظر إلى حالتنا البشرية، سيكون من الغباء عدم تحلينا بالتواضع.


*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم، الموافق ٢١آذار (مارس).


الأحد


٥١آذار(مارس)


مَن تظن نفسك؟


اقرأ أمثال ٣٠: ١ـ ٣و ٣٢و ٣٣. ما الذي تقوله هذه الآيات مجتمعة؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


إن إنكار الذات الذي نقرأ عنه في هذه الفقرات الكتابية يختلف اختلافاً تاماً عن التعظيم الذاتي المعتاد الذي كان يتسم به الملوك في الشرق الأدنى القديم، والذين كانوا يحبون في كثير من الأحيان أن يتباهوا بحكمتهم وإنجازاتهم وانتصاراتهم العسكرية. وقد قيل عن سليمان نفسه أنه قد «تَعَاظَمَ ...عَلَى كُلِّ مُلُوكِ الأَرْضِ فِي الْغِنَى وَالْحِكْمَةِ» (١ملوك ١٠: ٢٣؛ جامعة ٢: ٩). وهناك بالطبع نبوخذنصر، الذي صرَّح قائلاً، «أَلَيْسَتْ هذِهِ بَابِلَ الْعَظِيمَةَ الَّتِي بَنَيْتُهَا لِبَيْتِ الْمُلْكِ بِقُوَّةِ اقْتِدَارِي، وَلِجَلاَلِ مَجْدِي؟» (دانيال ٤: ٣٠).


ولأن كاتب سفر الأمثال كان مدركاً لجهله كمخلوق بشري، لذلك فهو يدعو التفاخر «حماقة». والكلمة العبرية التي تعني «أحمق» أو «بليد» هنا هي « نَابَالُ» التي هي أيضاً اسم نَابَال، ذلك الرجل الذي كان تصرَّفه [تجاه داود] مثالاً للتفاخر الأحمق (١صموئيل ٢٥). إن مثل هذا التفاخر الذي ينطوي على الكبرياء قد يدفع صاحبه إلى محاولة إذلال الآخرين وهو ما قد يؤدي إلى الغضب والنزاعات. وقد لقب بولس بعضاً من أعضاء كنيسته ممن اعتبروا أنفسهم حكماء بأنهم «أغبياء»، والأسوأ من ذلك هو أنهم كانوا يَفْتَخِرُونَ بشأن هذا الأمر (٢كورنثوس ١١: ١٨و ١٩).


اقرأ لوقا ١٨: ٩ـ ١٤. لماذا من السهل جداً أن نصبح مثل الفريسيين من حيث التفاخر والثقة بالنفس اللذين يتم تحذيرنا منهما في هذه الفقرة الكتابية؟ كيف يمكننا التأكد من أننا لن نقع في هذا الفخ نفسه، حتى وإن كان بطرق مستترة ومقنَّعَة؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



يجب أن تشعر بالأسف على أولئك الناس الذي يفتخرون بأنفسهم وبما لديهم (فعادة ما يكون تفاخرهم هو غطاء لعدم الأمان الذي يعانون منه)؛ فهو يظهر مدى ما هم عليه حقاً من جهل وخداع للنفس.


الاثنين


٦١آذار (مارس)


معرفة الله؟


إن التفاخر ينشأ عند أولئك الذين لا يعرفون الرب بطريقة شخصية. وفي المقابل، يكون الشخص الذي يعيش في شركة مع الله متواضعاً، وذلك لأنه على اتصال دائم بمَن هو أعظم من أي واحد منا. عندما نفكر في حجم الكون وندرك أننا نتعبد لمَن خلق هذا الكون، وأن الله الخالق هو نفسه الذي تألم في شخص يسوع المسيح على الصليب من أجلنا، فسيكون من الصعب وجود أي مبرر لتفاخرنا لو أننا أبقينا هذه الأفكار نُصب أعيننا.


اقرأ أمثال ٣٠: ٣ـ ٦. ماذا تخبرنا هذه الآيات حول قوة وجلال وسر الله؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


فالتعبير «معرفة الله»، الوارد في هذه الآيات يجب أن يُفهم على أنه يعني «المعرفة عن الله». إن هذه العبارة يتبعها خمسة أسئلة ترغمنا على إدراك الأمور الكثيرة جداً والتي لا نعرفها حقاً عن الله.


اقرأ تلك الأسئلة في أمثال ٣٠: ٤. ما هو التحدي الذي تقدمه لنا هذه الأسئلة؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


لأن الله هو الخالق (الأسئلة الأربعة الأولى)، فالسؤال الخامس يفوق فهمنها وإدراكنا. وفي سفر أيوب، يواجه اللهُ أيوب بأسئلة مشابهة حتى يدرك أيوب أن ليس بمقدوره فهم الله أو طرقه (أيوب ٣٨ـ ٤٠: ٢).


إن حقيقة أن الله هو الخالق، وأنه لا يمكننا فهمه فهماً تاماً تعلمنا درساً بالغ الأهمية فيما يتعلق بكيف ينبغي لنا التعامل مع كلمته المقدسة المكتوبة والموحى بها، والتي يُشكك فيها العلماء دائماً. فمَن نحن حتى نتحدى ونشكك في كلمة الله، أو حتى في تلك الفقرات الكتابية التي قد يستعصي علينا استيعابها وفهمها؟ فإن فهمنا حتى لأبسط الأمور في الطبيعة غالباً ما يشوبه الغموض.


أمعن التفكير في عظمة واحتجاب الخليقة في حد ذاتها. ماذا ينبغي لهذا الأمر أن يخبرنا عن عظمة واحتجاب الخالق؟ لماذا ينبغي لهذه العظمة والسر اللذين للخالق أن يمنحانا العزاء والرجاء؟


الثلاثاء


٧١آذار (مارس)


لا أكثر ولا أقل من اللازم


تحتوي الفقرة في أمثال ٣٠: ٧ـ ٩ على الصلاة الوحيدة في هذا السفر. وليس من قبيل المصادفة أن يأتي هذا الطلب، المتضمن في الصلاة، بعد التأكيد على أن الله هو الخالق العظيم (أمثال ٣٠: ٤٠) والتأكيد كذلك على الوعد المتعلق بأمانته (أمثال ٣٠: ٥).


اقرأ أمثال ٣٠: ٧ـ ٩. ما الذي يدفع شخصاً ما إلى أن يطلب هذه الأمور؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ قبل أن نطلب من الله أي شيء، من المهم التأكد من رسوخ علاقتنا به. وإذا كنا نكذب، فسنكون بذلك نتصرف وكما لو أن الله، الذي يعلم كل شيء، ليس له وجود. ولهذا يعتبر الاعتراف بخطايانا شرطاً أساسياً للغفران (١يوحنا ١: ٩). نحن لا يمكننا أن نخدع الله؛ فهو يرانا كما نحن تماماً. وحين نصلي، فإن ركوعنا منطرحين على الأرض مثل الموتى في التراب (مراثي إرمياء ٣: ٢٩)، لا يعلن عن خشوعنا وتواضعنا فحسب لكنه يدل على إدراكنا لعُرِيِّنَا الروحي أمام الله.


وفي أمثال ٣٠: ٨ يطلب كاتب السفر من الله أن « لاَ تُعْطِنِي فَقْرًا وَلاَ غِنًى «. إن أول مرة اُستخدم فيها الفعل «يعطي» في الكتاب المقدس فيما يتصل بالبشرية، كان يتعلق بعطية الله للطعام (تكوين ١: ٢٩). وهذا هو السبب في أن الطعام في كثير من الثقافات يرتبط عادة بالصلاة. إن هذه الحاجة الأساسية [الحاجة إلى الطعام]، والتي تجعلنا معتمدين كلياً على الله الخالق، تجعل اختبار الصلاة أمراً جوهرياً لوجودنا.


أن نطلب من الله أن لا يعطينا «فَقْرًا وَلاَ غِنًى» ليس المقصود منه هو مجرد تحقيق التوازن في الصفات البشرية، بل إن الهدف الوحيد من ذلك هو تمجيد الله. فإذا حصلنا على القليل جداً من الطعام فسنميل إلى السرقة فنهين بذلك الله؛ وإذا حصلنا على الكثير جداً منه فإننا سوف لا نشعر بالحاجة إلى الله بل وربما حتى ننكر وجوده. مع ذلك، فالجدير بالذكر هو أن حصولنا على الكثير جداً من الخيرات ممكن أن يؤدي إلى الانفصال عن الله؛ أما الحصول على القليل جداً منها فمن المرجح أنه يبقينا على اتصال بالله.


وتحمل «الصلاة الربانية» في طياتها هذين المفهومين كذلك: (١) فعبارة « خُبْزَنَا كَفَافَنَا أَعْطِنَا الْيَوْمَ « (متى ٦: ١١) تعني أننا نطلب من الله أن يوفر لنا ما نحتاجه وليس أكثر؛ و (٢) أما عبارة «وَلاَ تُدْخِلْنَا فِي تَجْرِبَةٍ» (متى ٦: ١٣) فتختص بتلبية احتياجاتنا بحيث لا نضطر إلى السرقة.


فقط فكر في مدى اعتمادك على الله. كيف يمكن للإبقاء على هذه الحقيقة أمام عينيك أن تساعدك على النمو في الإيمان؟ ما هي المخاطر التي قد نتعرض لها عندما ننسى أن نعتمد على الله؟


الأربعاء


٨١آذار (مارس)


سلوك المتغطرسين


في حين أن التواضع هو شيء إيجابي يجلب البركات والنعم، فإن عدم التواضع هو أمر خطير ويجلب اللعنات. بعد أن شجع الأصحاح الثلاثون من سفر الأمثال على التواضع من خلال إظهار ما للتواضع من مكافأة وثمار، يقدم لنا السفر تحذيراً صارماً حول المخاطر الناجمة عن الافتخار.


أن تلعن والديك وتستهزئ بهما (أمثال ٣٠: ١١و ١٧). يبدأ «أَجُور» بهذه الفئة من المخاطر لأنها تعتبر من أكثر أفعال الغطرسة خطورة وذلك عندما يحتقر الأبناء آباءهم وأمهاتهم. ويُلاحظ أن إكرام ومباركة الإنسان لوالديه هي الوصية الوحيدة المتربطة بالوعد بالحياة (خروج ٢٠: ١٢؛ أفسس ٦: ٢و ٣)، في حين أن عقوبة الموت هي النتيجة الموعودة لأولئك الذين يخالفون هذه الوصية ويهينون والديهم (خروج ٢١: ١٥و ١٧).


البر الذاتي (أمثال ٣٠: ١٢و ٢٠). إن حالة الخطاة الذين يظنون أنفسهم أبراراً هي حالة سيئة، لأن معنى ذلك هو أنهم سيبقون في خطيتهم ويعتقدون أنهم طاهرون ولا يحتاجون إلى المغفرة. ولهذا يعد الاعتراف بالخطية أمراً أساسياً من أجل الحصول على الغفران (١يوحنا ١: ٩).


وقد نُصِح مؤمنو كنيسة لادوكية الذين كانوا يزعمون أنهم أغنياء وأذكياء ويرتدون ثياباً (على الرغم من أنهم لم يدركوا أنهم كانوا فقراء وعميان وعريانين) بأن يطلبوا من الله الوسائل التي تمكنهم من إصلاح حالتهم البائسة (رؤيا ٣: ١٤ـ ١٨).


«تتم الإشارة هنا إلى أناس يتفاخرون بممتلكاتهم وبمعرفتهم الروحية وبما لديهم من مزايا. لكنهم لم يستجيبوا للبركات غير المستحقة التي أغدقها الله عليهم. فقد امتلأوا تمرداً وجحوداً ونسياناً لله؛ وكان الله لا يزال يتعامل معهم كما يتعامل الأب المحب المتسامح مع ابنه الجاحد المتمرد. لقد قاوموا نعمته وأساءوا استخدام ما اغدقه عليهم من امتيازات، واستهانوا بما أتاحه لهم من فرص وارتضوا بالانغماس في الرضا عن النفس وفي الجحود المؤسف وفي الشكليات الجوفاء وعدم الإخلاص والنفاق» (روح النبوة، الإيمان والأعمال، صفحة ٨٣).


الازدراء (أمثال ٣٠: ١٣و ١٤). إن الصورة المقدمة عن المستكبرين ليست حسنة. فعلى الرغم من نظرات التفاخر التي تعلو وجوههم إلا أن التعجرف لا يتوقف عند هذا الحد: فهو يتجلى في الازدراء الذي يظهرونه نحو أولئك الذين يشعرون أنهم أدنى منهم مكانة. ويُظهر الاصطلاح المجازي «الأسنان» و «الأضراس» (أمثال ٣٠: ١٤) مدى سوء أعمالهم.


فكر في الطريقة التي عاملت بها الآخرين، ولا سيما أولئك الذين قد تشعر أنك متفوقاً عليهم (فمعظمنا تنتابه تلك المشاعر في بعض الأحيان، أليس كذلك؟). كيف يمكنك تدارك مثل هذه الأمور؟ كيف يمكنك التحلي بالتواضع المطلوب لتقويم الأمور؟


الخميس


٩١آذار (مارس)


دروس من الطبيعة


في كافة أجزاء الكتاب المقدس يتم استخدام صور من الطبيعة لتعليمنا الحقائق الروحية. وهنا أيضاً يعلمنا كاتب سفر الأمثال دروساً عن التواضع، وذلك باستخدام الطبيعة.


اقرأ أمثال ٣٠: ١٨و ١٩. ما الذي تقوله هاتان الآيتان هنا أيضاً حول محدودية الفهم البشري؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


يرى «أَجُور» غموضاً وعجباً حتى في الكثير من الأمور «العادية». فإن ما يقدمه هنا هو مزيج رائع من الاسرار والألغاز. واللغزان الأولان مأخوذان من عالم الحيوان، فهناك النسر الذي يحلِّق بصمت فِي السَّمَاوَاتِ، وهناك الحية التي تتحرك بصمت على الأرض. ثم ينتقل بعد ذلك إلى عملين بشريين: سفينة في البحر ورجل مع امرأة. إنه حتى في يومنا هذا، ومع كل ما أوتينا من معرفة علمية، لا يزال هناك الكثير من الأسرار والألغاز. كم هو من الضروري أن لا نفقد تقديرنا لعمق وعظمة الحياة. فمن المؤكد أن موقفاً كهذا سوف يساعدنا على أن يبقينا متواضعين أمام الله.


اقرأ أمثال ٣٠: ٢٤ـ ٢٨. ما هي الأسرار الأخرى من الطبيعة والتي تجذب انتباه كاتب هذا الأصحاح وتبهره؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


المثير للاهتمام هو أن الآيات التي تسبق الآيات أعلاه (أمثال ٣٠: ٢٠ـ ٢٣) تتعامل مع الحماقة والغطرسة والنقائص البشرية. ثم ينتقل كاتب الأصحاح بعد ذلك إلى عالم الحيوان، مُشيراً إلى المخلوقات الصغيرة والمتواضعة، على الرغم من أنه يستخدم نفس الكلمة العبرية « حَكِيمَةٌ « للإشارة إلى هذه الحيوانات وهي نفس الكلمة التي استخدمها للإشارة إلى البشر «الإِنْسَانِ الَّذِي يَجِدُ الْحِكْمَةَ» (أمثال ٣: ١٣)، بل وللإشارة إلى الله نفسه (أيوب ١٢: ١٣؛ مزمور ١٠٤: ٢٤). وحتى في أيامنا هذه، ومع كل ما أوتينا من تقدم في العلوم، يبقى ما تقوم به هذه الحيوانات شيئاً يفوق تماماً قدرتنا على الفهم والاستيعاب. فلا بد وأن حيرة هذا الرجل الحكيم، كاتب هذا الأصحاح من سفر الأمثال، كانت أكثر بكثير في زمانه. وقد كان حكيماً بالفعل، لأن من إحدى العلامات الهامة للعظمة هي أن نعترف بمدى ضآلة ما نعرفه، حتى عن الأشياء الأكثر شيوعاً وانتشاراً.


فكر في بعض «أبسط» الأشياء في الطبيعة: ورقة شجر، قطرة ماء، أو صَدَفَة بحرِ. كيف ينبغي لحقيقة أنه حتى هذه الأشياء مليئة بالغموض والعجب أن تبقينا متواضعين؟


الجمعة


٠٢آذار (مارس)


لمزيد من الدرس


«علينا أن نوقّر كلمة الله. علينا أن نحترم كلمة الله المكتوبة فلا نستعملها استعمالاً عاديّاً ولا نمسكها بدون حرص أو عدم اكتراث. ويجب أن لا نقتبس منها في مزاجنا ولا أن نشرحها شرحاً به نشير إلى مَثَل فيه تنكيت أو مزاح. ’كلّ كلمة من ...[الله] نقيّة‘، ’كفضّة مصفّاة في بوطة في الأرض ممحوصة سبع مرّات‘ أمثال ٣٠: ٥؛ مزمور ١٢: ٦.» (روح النبوة، التربية الحقيقية، صفحة ٢٨٧).


« إن أول كلام نطق به المسيح في مسامع تلك الجموع على ذلك الجبل كان كلام البركة فقال طوبى لمن يعترفون بأنهم مساكين روحيا ويحسون بحاجتهم إلى الفداء. إن الإنجيل كان سيكرز به إلى المساكين . فهو لا يعلن لمن قد أعمتهم الكبرياء الروحية الذين يدعون أنهم أغنياء ولا حاجة بهم إلى شيء ، ولكنه يعلن للمتواضعين والمنسحقي القلوب.... إن الرب لا يمكنه أن يفعل شيئا لإرجاع الإنسان وتخليصه ما لم يسلم نفسه لسلطان الله وهو مقتنع بضعفه ومتجرد من الإحساس بكفايته الذاتية . وحينئذ يستطيع أن ينال العطية التي ينتظر الرب أن يهبه إياها . إن الله لا يمنع شيئا عن النفس التي تحس بحاجتها . فيمكن أن يأتي ذلك الإنسان دون عائق إلى ذاك الذي فيه يحل كل الملء» (روح النبوة، مشتهى الأجيال، صفحة ٢٧٧).


أسئلة للنقاش


١. أمعن التفكير في خطة الخلاص وما تطلَّبه أمر خلاصنا. إن ما يعنيه هذا هو أننا ساقطون وفاسدون وأشرار للغاية، لدرجة أن التجديد وحده لن يكون كافياً لأن يفدينا ويخصلنا من خطايانا. وبغض النظر عن مدى تغيّرنا واستعادتنا، إلا أن هذا التجديد وهذا الاسترداد لا يخلصاننا. إننا بحاجة إلى بديل، إلى شخص يقف موقفاً قانونياً نيابة عنا ويكون برَّه وحده كافياً لأن يجعلنا على وفاق مع الله. ما الذي ينبغي لهذه الحقيقة في حد ذاتها أن تخبرنا عن السبب الذي يجعل الغطرسة والكبرياء من أسوأ الخطايا المتجلية في كائنات ساقطة مثلنا؟


٢. ما هي بعض الطرق المختلفة التي يعتمد فيها وجودنا ذاته على الله؟ ما هي بعض الأشياء في الطبيعة نفسها والتي تظهر كيف أن الله هو مَن يعتني بنا ويبقينا على قيد الحياة؟


٣. امعن التفكير أكثر في الصلاة الموجودة في أمثال ٣٠: ٧ـ ٩. انظر إلى التوازن الموجود في هذه الصلاة. كيف نحقق التوازن في كل ما نقوم به؟ لماذا يعد هذا الأمر غاية في الأهمية؟


قصة الأسبوع


أنقذ ثلاث مرات


في سن الرابعة، فقد جيسي والدته. وعندما كان في التاسعة من العمر، عاش جيسي في دار للكفالة ورعاية الأيتام. وفي سن المراهقة، التقى جيسي بشاب يلعب كرة السلة. وعندما أخبر جيسي الشاب باسمه، نظر إليه الشاب مندهشاً، وقال له، «إن أمك وأبي هما شقيق وشقيقة!»


ذهب جيسي مع ابن خاله إلى بيته. وقام ابن الخال بتعريف جيسي على بقية أفراد الأسرة. وهناك علم جيسي أن والدته قد توفت نتيجة المضاعفات الناجمة عن ضرب أبيه لها. انتقل جيسي للعيش مع خاله؛ وكان غضبه من الظروف المحيطة به يجيش في صدره. انضم جيسي إلى القطاع الجوي بالحرس الوطني الأمريكي ثم تحول إلى قسم المشاة بالبحرية الأمريكية. وفي وقت لاحق تزوج وأنجبت له زوجته ثلاثة أبناء، لكنه طلّق زوجته في وقت لاحق. يتذكر جيسي الماضي فيقول، «شعرت بالأذى والفراغ في الداخل. فقد أصبحت بلا عائلة مجدداً وشعرت أني وحيد تماماً.»


ولشعور جيسي بأن الحياة لا تستحق العيش، أخذ بندقيته والذخيرة إلى الشاطئ وهو يخطط لإنهاء حياته والانتحار. خاض جيسي في المياه وجلس على صخرة بارزة. وبعد وقت قصير، جاء ضابط شرطة، لكن جيسي صوب بندقيته نحو الضابط وحذره بالبقاء بعيداً. ثم وصل عقيد من القاعدة البحرية وأمر جيسي بأن يلقي بندقيته أرضاً. رفض جيسي القيام بذلك. ولكنه عندما رأى والده يقترب، وضع جيس فوهة البندقية في فمه وضغط على الزناد. وكان هناك انفجار سقط جيسي على إثره إلى الوراء، لكنه كان لا يزال على قيد الحياة. فما حدث هو أن الرصاصة قد حشرت في منتصف ماسورة البندقية. تم تسريح جيسي من البحرية وحاول الانتحار مجدداً. وقد انتهى به الأمر في هذه المرة في غرفة الطوارئ بالمستشفى حيث التقى هناك بالدكتور نوزاكي، وهو طبيب أدفنتستي


أجرى الجراحة لجيسي. وعندما أفاق جيسي من الجراحة وجد الكتاب المقدس بجوار سريره، وكان الدكتور نوزاكي قد وضعه هناك. قام جيسي بإخفاء الكتاب المقدس، لكنه كان يجد نسخة أخرى من الكتاب المقدس موضوعة إلى جواره كل يوم.


وعندما خرج جيسي من المستشفى شجعه الدكتور نوزاكي على قراءة سفر يوحنا. وأخيراً وافق جيسي. وكان الطبيب يتصل به هاتفياً كل يوم ليتأكد من أنه لديه ما كيفي من طعام وملبس. ومع مرور الوقت، أدرك جيسي أن الدكتور نوزاكي يهتم لأمره، وهكذا بدأ جيسي في تعلم الثقة بالرب. وبدأ في الحصول على دروس في الكتاب المقدس، وقد قدم الدكتور له الدعوة للذهاب إلى الكنيسة.


وفي أحد الأيام، عاد جيسي إلى الصخرة التي حاول أن يقتل نفسه فوقها وشكر الله من أجل إنقاذ حياته. وقد واصل دراسة الكتاب المقدس واعتمد إلى كنيسة الأدفنتست السبتيين. قال جيسي، «شعرت بالسلام لأول مرة في حياتي.»


وفي وقت لاحق، وبتشجيع من الدكتور نوزاكي، تصالح جيسي وزوجته. وأقاما مراسم إعادة الزواج في بيت الدكتور نوزاكي.


من إعداد مكتب المرسلية الأدفنتستية للمجمع العام.


الموقع على الإنترنت: (gro.noissiMtsitnevdA.www)


الدرس الثالث عشر


١٢- ٧٢ آذار (مارس)


النِّسَاءُ والْمُسْكِرُ



السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: أمثال ٣١؛ أيوب ٢٩: ١٥؛ أمثال ٨؛ ١كورنثوس ٢: ٢١؛ رؤيا ١٤: ١٣.


آية الحفظ: «لاَ تُعْطِ حَيْلَكَ لِلنِّسَاءِ، وَلاَ طُرُقَكَ لِمُهْلِكَاتِ الْمُلُوكِ. لَيْسَ لِلْمُلُوكِ يَا لَمُوئِيلُ، لَيْسَ لِلْمُلُوكِ أَنْ يَشْرَبُوا خَمْرًا، وَلاَ لِلْعُظَمَاءِ الْمُسْكِرُ» (أمثال ٣١: ٣و ٤).


يبدأ سفر الأمثال بتعاليم الأب (أمثال ١: ١و٨؛ ٤: ١) وينتهي بتعاليم الأم (أمثال ٣١: ١). وقد يكون للاسم « لَمُوئِيلُ» علاقة بالنبي سليمان؛ وإذا كان الأمر كذلك، إذن فلا بد وأن والدة لاموئيل هي أيضاً والدة سليمان، وهي تحذر ابنها من خطرين هما أكثر ما يهدد المَلك: الْمُسْكِرُ والنِّسَاءُ.


إن الربط بين المسكر والنساء هو ربط متعمّد. فمن أجل أن يكون المَلك ذات كفاءة في الحكم، كان عليه أن يكون حذراً من التأثيرات التي يواجهها، ويمكن للمسكر والنساء أن يكونا مؤثرين جداً. وعلى الرغم من أن المرأة المستقيمة يمكن أن تكون مفيدة ونافعة، إلا أن المسكر هو دائماً مصدر متاعب ومعضلات.


كانت المقدمة التي أعطاها الأب في بداية سفر الأمثال مهتمة بالاكتساب الروحي للحكمة. والآن ها هي الأم مهتمة بتطبيق الحكمة في الحياة الواقعية. وذلك لأن المبادئ الروحية التي تم تعليمها مِن قِبل الأب ما كانت لتعني شيئاً ما لم يتم اتباع النصائح العملية المقدمة مِن قِبل الأم.


*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ٢٨آذار (مارس).


الأحد


٢٢آذار (مارس)


الشرب من نخب «الحياة»


في العديد من الثقافات، يرتبط شرب الكحول بالحياة. يرفع الناس الكؤوس ويتمنون حياة مديدة لبعضهم البعض، على الرغم من أن المفارقة هي أن كل كأس يحتسونه تعمل على تدمير الحياة. إن زجاجات الخمر المصممة بشكل جميل، والأغاني الشعرية والهزلية، والإعلانات التجارية الذكية، بل وحتى بعض الاستنتاجات «العلمية» هذه جميعها تعمل على تحفيز الناس على شرب الكحول ودعم فكرتهم التي تزعم أن الكحول مفيد لمن يشربونه. وقد سبق لسفر الأمثال أن حذرنا من هذه الضلالة المميتة (أمثال ٢٣: ٣٠ـ ٣٥). وفي هذا الأصحاح يبرز هذا الموضوع مجدداً فيظهر لنا سفر الأمثال مزيداً من الضرر الذي يجلبه شرب الكحول.


اقرأ أمثال ٣١: ٤و ٥و ٨و ٩. ما الذي تقوله هذه الآيات مجتمعة، وكيف تنطبق رسالتها على كل تابع من أتباع الرب، وليس فقط الملك؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


وبلغة مشابهة، يصف أيوب نفسه قائلاً، «كُنْتُ عُيُونًا لِلْعُمْيِ، وَأَرْجُلاً لِلْعُرْجِ» (أيوب ٢٩: ١٥). وبالمثل، ينبغي للمَلك أو أولئك الذين لديهم السبل والإمكانيات أن يدعموا الفقراء والمحتاجين- أي أولئك الذي هم «خرس» بما يعني أن صوتهم غير مسموع لأن أحداً لا يصغي إليهم. ويمكن للأثر المدمر للكحول أن يُلاحظ في كيفية سهولة تأثيره على أحكام وقرارات مَن يشربه. وفي حين أن الكحول هو ضار بما فيه الكفاية بالنسبة للأشخاص العاديين، إلا أنه يمكن للكحول أن يتسبب في خلق أوضاع وحالات رهيبة بالنسبة للملوك أو مَن يتقلدون سلطة ما. فالملك الذي يشرب الكحول لا «ينسى الشريعة» ولا يعرف ما هو صواب فحسب، لكنه، ونتيجة لذلك، يصدر أحكاماً مشوشة وغير سديدة: فيعلن أن المذنب بار وأن البار مذنب.


إن الخطورة في شرب الكحول هي فقدان القدرة على التمييز بين الصواب والخطأ، بين الخير والشر. إن السبب في حظر شرب الكحول هو أن يبقى الإنسان واعياً ولا يفقد صوابه وحكمه الرصين. وجدير بالذكر أن هذا هو بالضبط السبب وراء حظر الكاهن من شرب الكحول: «لِلتَّمْيِيزِ بَيْنَ الْمُقَدَّسِ وَالْمُحَلَّلِ وَبَيْنَ النَّجِسِ وَالطَّاهِرِ» (لاويين ١٠: ٩و ١٠).


مَن منا لم يَرَ الآثار المدمرة لشرب الكحول في الكثير من حياة الناس؟ كيف يمكنك مساعدة الآخرين، خصوصاً الشبيبة، على الابتعاد عن هذا الشيء الذي لا يأتي سوى بالضرر عليهم وعلى غيرهم؟


الاثنين


٣٢آذار (مارس)


نخب (الموت)


اقرأ أمثال ٣١: ٦و ٧. كيف لنا أن نفهم هاتين الآيتين؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


إن القراءة السريعة لهاتين الآيتين تعطي الانطباع بأن والدة لَمُوئِيلَ كانت تسمح للشخص الذي على وشك الموت، أو الشخص الذي يعاني من الاكتئاب، أن يشرب النبيذ أو أياً من أنواع الْمُسْكِر الأخرى (عد ٦و ٧). مع ذلك، فإن قراءة من هذا النوع لا تتعارض فقط مع السياق المباشر لهذه الفقرة الكتابية، حيث كانت والدة لاموئيل قد حذرت الملك من شرب المسكر، وإنما تتعارض كذلك مع السياق العام لسفر الأمثال والذي يُحظر، بشكل مستمر وقاطع، شرب المُسكر.


بالإضافة إلى ذلك، فإنه من غير المنطقي أن تكون المشورة المقدمة هنا هي إعطاء الشخص الذي على وشك الموت والهلاك شيئاً إذا هو شربه فسيزيد الأمر سوءاً. وإعطاء الكحول لشخص يعاني من الاكتئاب هو مثل إعطاء الملح لشخص يعاني من الجفاف بالفعل. فإذا كان الله، وكما نعلم، يهتم بأجسادنا وبصحتنا فإنه من غير المعقول النظر إلى هذه الفقرات الكتابية، وخصوصاً في السياق الواردة فيه، على أنها تشجع على استخدام الكحول.


والأهم من ذلك هو أن تحليلنا لاستخدام عبارة «أَعْطُوا مُسْكِرًا لِهَالِكٍ» في سفر الأمثال يكشف عن أن هذا الفعل يرتبط دائماً بالأشرار (أمثال ١٠: ٢٨؛ ١١: ٧و ١٠؛ ١٩: ٩؛ ٢١: ٢٨؛ ٢٨: ٢٨). لذلك فإن والدة لاموئيل، ومن خلال استخدامها لعبارة «أَعْطُوا مُسْكِرًا لِهَالِكٍ»، إنما هي في الواقع تربط هذه العبارة بالأشرار. أما فيما يتعلق بعبارة «لِمُرِّي النَّفْسِ» فهي إشارة إلى الشخص المكتئب (أمثال ٣١: ٦) وهو الذي يصبح عند تناوله المسكر متبلد الشعور، مثله مثل الشخص الهالك [أي الشرير] « وَيَنْسَى فَقْرَهُ « (أمثال ٣١: ٧).


«قام الشيطان بجمع كل الملائكة الذين سقطوا، وذلك من أجل ابتكار طريقة ما لإلحاق أكبر قدر ممكن من الشر بالعائلة البشرية. وقد تم تقديم اقتراح تلو الآخر إلى أن فكر الشيطان نفسه في خطة. وكانت هذه الخطة هي أن يقوم بأخذ نتاج الكرمة والحنطة أيضاً، وغيرها من الأشياء الأخرى التي أعطاها الله كغذاء ومن ثم يحوّلها إلى سموم من شأنها أن تدمر القوى الجسدية والعقلية والأخلاقية للإنسان، وهكذا يتم التغلب على الحواس وبالتالي تكون للشيطان سيطرة كاملة على الإنسان. وتحت تأثير الخمور، يقاد الناس إلى ارتكاب جرائم من مختلف الأنواع. وسيفسد العالم من خلال الانحراف الذي يطرأ على الشهية لدى الإنسان. وهكذا يجعلهم الشيطان يتدنون أكثر فأكثر على كافة الأصعدة والمستويات» (روح النبوة، الاعتدال، صفحة ١٢).


الثلاثاء


٤٢آذار (مارس)


اِمْرَأَةٌ فَاضِلَةٌ


«اِمْرَأَةٌ فَاضِلَةٌ مَنْ يَجِدُهَا؟ لأَنَّ ثَمَنَهَا يَفُوقُ اللآلِئَ» (أمثال ٣١: ١٠).


مَن هي «المرأة الفاضلة» التي في أمثال ٣١: ١٠؟ يشير عدد من الدلائل إلى أن كاتب هذا الأصحاح من سفر الأمثال كان في ذهنه أكثر من مجرد امرأة تقية وزوجة مثالية. فمن خلال قراءاتنا للعديد من المقاطع الواردة في سفر الأمثال، ومن بينها (أمثال ١: ٢٠ـ ٣٣؛ ٣: ١٣ـ ٢٠؛ ٤: ٥ـ ٩؛ أمثال ٨)، نجد أن لدينا سببا وجيها للاعتقاد بأن «المرأة الفاضلة» تمثل الحكمة. والكلمة المستخدمة في اللغة العبرية لتعني «الحكمة» هي اسم مؤنث « chokmah أو تشوكماه»، لكن ذلك وحده ليس هو ما يبرر تجسيد الحكمة والإشارة إليها وكما لو كانت امرأة؛ بل إن تجسيد الحكمة قد سمح لكتبة أصحاحات سفر الأمثال بأن يستخلصوا كافة أنواع الدروس الملموسة في حياتنا اليومية. فلم تصوّر الحكمة على أنها أمر مثالي بعيد المنال، وإنما تم تصويرها على أنها امرأة عملية وودودة، يمكن لها أن تصبح رفيقة حياتنا.


ويقدم هذا التعليم الأخير عن الحكمة من خلال قصيدة ذات ترتيب خاص، بحيث يبدأ كل بيت من أبيات هذه القصيدة بحرف من الحروف العبرية حسب ترتيبها الأبجدي، كما هو الحال في سِفر مراثي إرمياء وفي العديد من المزامير.


قارن الفقرة الكتابية التي تتحدث عن الحكمة في أمثال ٨ مع الفقرة التي تتحدث عن «المرأة الفاضلة» في أصحاح ٣١. ما هي الميزات المتوفرة في «المرأة الفاضلة» وتذكرنا بالحكمة في سفر الأمثال؟


  • هي ثمينة وقيِّمة وجديرة بالبحث عنها وإيجادها (أمثال ٣١: ١٠؛ ٨: ٣٥).

  • ثَمَنَهَا يَفُوقُ اللآلِئَ (أمثال ٣١: ١٠؛ ٨: ١٠و ١١و ١٨و ١٩).

  • إنها توفر الطعام (أمثال ٣١: ١٤ ؛ ٨: ١٩).

  • إنها قوية (أمثال ٣١: ١٧و ٢٥؛ ٨: ١٤).

  • إنها حكيمة (أمثال ٣١: ٢٦؛ ٨: ١).

  • إنها تُمْدَحُ (أمثال ٣١: ٢٨؛ ٨: ٣٤).

على الرغم من أننا نعيش في ما يسمى «عصر المعلومات»، وعلى الرغم من أننا قد حصلنا على معرفة أكثر بكثير من الأجيال السابقة، إلا أنه ليس هناك سوى القليل مما يشير إلى أن جيلنا أكثر حكمة من الأجيال السابقة. في الواقع، وكما قال مارتن لوثر كينغ، «نحن لدينا صواريخاً موجهة ورجالاً مضللة».


اقرأ ١كورنثوس ١: ٢١. ما الذي تقوله هذه الآية لك، وكيف يمكن لهذه الفكرة أن تساعدك على العيش بالإيمان؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


الأربعاء


٥٢آذار (مارس)


هي تعمل


إن المرأة الفاضلة في أمثال ٣١ ليست كسولة؛ فهي تعمل بجد وهي نشيطة جداً. وتؤكد القصيدة الشعرية في هذا الأصحاح على هذه الميزة (أمثال ٣١: ٢٧)، وهي الأمر الذي يميز الحكيم عن الأحمق (أمثال ٦: ٦؛ ٢٤: ٣٣و ٣٤). ومجال أنشطة المرأة الفاضلة شامل وملموس. فليس معنى أن نكون روحيين هو أن نكون كسالى بذريعة أننا معنيين ومهتمين بقضايا دينية هامة وبالتالي ليس لدينا الوقت للاهتمام بالأمور «التافهة». (انظر لوقا ١٦: ١٠). إن المرأة الفاضلة «تَشْتَغِلُ بِيَدَيْنِ رَاضِيَتَيْنِ» (أمثال ٣١: ١٣). ومن المثير للاهتمام هو أن هذا الشخص الروحي (سواء كان رجلاً أو أمرأة) لا يصوَّر أبداً على أنه يصلي أو يتأمل. وإنما يُصوّر الشخص الروحي بامرأة ذات كفاءة وإنتاجية، وهي تشبه إلى حد كبير «مَرْثَا» الوارد ذكرها في الأناجيل (لوقا ١٠: ٣٨ـ ٤٠).


اقرأ أمثال ٣١: ١٢و ١٥و ١٨. لماذا تعمل المرأة الفاضلة دائماً؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


إن المرأة الفاضلة تعمل « كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِهَا « (عد ١٢)، بل وتعمل أثناء الليل أيضاً (عد ١٥و ١٨). إن حضورها النشيط والمتيقظ هادف وفعال في كل وقت. والسبب وراء اهتمامها المستمر هو المسؤولية الملقاة على عاتقها.


اقرأ أمثال ٣١: ٢٠و ٢٥. ما هو النطاق الزمني لمشروعات المرأة الفاضلة؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


نتطرق هنا إلى نقطة هامة تتعلق بعملنا وجهدنا: فكلاهما سيخضعان لامتحان الزمن. فالمستقبل وحده هو الذي سيشهد على جودة أعمالنا. فأن تعمل بحكمة هو أن تعمل مع وضع المستقبل في الاعتبار، وليس العمل لمجرد الحصول على المكافأة الفورية.


على الرغم من أن الفقرة التالية لا تتعامل إلى حد بعيد مع نفس الشيء، إلا أن المبدأ المأخوذ من سفر الرؤيا هو غاية في الأهمية: « ’طُوبَى لِلأَمْوَاتِ الَّذِينَ يَمُوتُونَ فِي الرَّبِّ مُنْذُ الآنَ‘. ’نَعَمْ‘ يَقُولُ الرُّوحُ: ’لِكَيْ يَسْتَرِيحُوا مِنْ أَتْعَابِهِمْ، وَأَعْمَالُهُمْ تَتْبَعُهُمْ‘ « (رؤيا ١٤: ١٣).


إذا كانت لديك امرأة خاصة في حياتك (الزوجة، الأم، أو أي إنسانة أخرى من أفراد الأسرة، معلمة، مديرة العمل، أو صديقة)، ما الذي يمكنك القيام به لإظهار تقديرك لهذه الإنسانة لأجل كل ما فعلته من أجلك؟


الخميس


٦٢آذار (مارس)


هي تهتم


اقرأ أمثال ٣١: ٢٦ـ ٣١. ما هي بعض السمات الأخرى الموجودة في هذه المرأة الفاضلة؟ لماذا تعد هذه السمات ذات أهمية بالنسبة لنا جميعاً، بغض النظر عن مَن نحن؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


كما رأينا في كل هذا الربع من دليل دراسة الكتاب المقدس، هناك تركيز على الكلمات وعلى ما نقوله. المرأة معروفة بحكمتها ولطفها. وهاتان السمتان مرتبطتان ببعضهما بعضاً. فعلى كل حال، أ لا يمكننا القول أن اللطف هو شكل من أشكال الحكمة، خصوصاً عندما ندرك أن الحكمة هي ليست مجرد ما نعرفه وإنما الحكمة هي أيضاً ما نقوله وما نفعله؟


لاحظ أيضاً عبارة «سُنَّةُ الْمَعْرُوفِ». ومعنى هذا أن اللطف ليس مجرد بعض من السمات العابرة التي تخرج من فمها بين الحين والآخر. لا، بل إن اللطف هو سُنتها، هو مبدأ وجود المرأة الفاضلة. كم سيكون قوياً لو أن « سُنَّةُ الْمَعْرُوفِ « كانت هي الموجِّهة لكل ما يخرج من أفواهنا.


اقرأ أمثال ٣١: ٣٠. ما هي النقطة الهامة التي يتم الإعلان عنها هنا والتي يتم إهمالها في كثير من الأحيان؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


غالباً ما يتم تصنيف النساء بناء على مظهرهن الخارجي فقط؛ وهذا في الحقيقة هو مقياس ضحل وسطحي. ويشير الكتاب المقدس إلى مدى «عبثية» وتفاهة مثل هذا النوع من الموقف المتخذ نحو المرأة. فالجمال الحقيقي لهذه المرأة الموصوفة في هذا الأصحاح يوجد في صفاتها وفي كيفية تجلي هذه الصفات في حياتها وأعمالها. إن الجمال الخارجي دائماً مصيره الزوال؛ أما الصفات فتدوم إلى الأبد. «إن اسماً عظيماً بين الناس هو كالحروف المكتوبة على الرمال، لكن الصفات الناصعة تدوم إلى الأبد» (روح النبوة، نعمة الله المدهشة، صفحة ٨١).


ما هي بعض مجالات حياتك التي تحتاج إلى أن ترى فيها تحسناً؟ لا بأس من الصلاة من أجل هذه النقاط، لكن ما هي الخطوات الإيجابية الملموسة التي يجب اتخاذها من أجل أن ترى نمواً وتقدماً للأفضل؟


الجمعة


٧٢آذار (مارس)


لمزيد من الدرس


«عندما غمس كل من ناداب وأبيهو شهيتهما في النبيذ، وبينما كانا تحت تحفيزه المثير، تلبد ذهنيهما ولم يستطيعا إدراك الفرق بين ما هو مقدس وبين ما هو معتاد. وخلافاً لتعليمات الله الصريحة الواضحة، أهان نَادَابَ وَأَبِيهُوَ الله من خلال تقديم نار غريبة بدلاً من النار المقدسة. وقد صَبَّ الله عليهما غضبه؛ ونزلت نار مِنْ عِنْدِه ودمرتهما» (روح النبوة، شهادات للكنيسة، مجلد ٣، صفحة ٢٩٥).


«ليتعلم الأطفال والشباب من الكتاب المقدس كيف أكرم الله شغل العامل الذي يكد كل يوم، وليقرأوا.... عن المرأة الحكيمة الفاضلة الموصوفة في سفر الأمثال التي تطلب صوفا وكتاناً وتشتغل بيدين راضيتين‘ والتي ’تعطي أكلاً لأهل بيتها وفريضة لفتياتها‘ والتي ’تغرس كرماً‘ ’وتشدد ذراعيها‘ والتي ’تبسط كفيها للفقير وتمد يدها إلى المسكين‘ والتي ’تراقب طرق أهل بيتها ولا تأكل خبز الكسل‘/أمثال ٣١: ١٣و ١٥و ١٦و ١٧و ٢٠و ٢٧» (روح النبوة، التربية الحقيقية، صفحة ٢٥٥و ٢٥٦).


أسئلة للنقاش


١. لماذا يعد الامتناع التام عن شرب الكحول هو الخيار الصائب؟ فعلى كل حال، ما هو الشيء الجيد الذي قد ينجم عن شرب الكحول بأي شكل من أشكاله؟ ومن ناحية أخرى، فكر في كل الأضرار التي غالباً ما يسببها شرب الكحول.


٢. أمعن التفكير أكثر في فكرة أنه على الرغم من امتلاكنا للمزيد من المعرفة إلا أن ذلك لا يعني أننا بالضرورة أكثر حكمة. بأية طرق يمكن لوجود المعرفة، دون وجود الحكمة، أن يكون أكثر خطورة من نقص المعرفة، بدون وجود الحكمة؟ ما هي بعض الأمثلة المعاصرة التي يمكننا أن نرى من خلالها مدى خطورة المعرفة لو لم تكن مقترنة بالحكمة؟


٣. راجع سمات «المرأة الفاضلة». كيف يمكن للمبادئ الكامنة وراء ما يتم إعلانه في هذه الحالة الخاصة أن ينطبق على المؤمنين بغض النظر عن جنسهم أو حالتهم الزوجية أو أعمارهم؟


٤. إن سفر الأمثال مليء بالحكمة العملية. وينبغي لهذا أن يخبرنا أن إيماننا، حتى بكل مبادئه اللاهوتية النبيلة وأبعاده الروحية السامية، له جانب عملي جداً أيضاً. كيف يمكننا أن نتأكد من أننا لا نهمل الجوانب العملية للإيمان إذ نسعى للوفاء بالأبعاد اللاهوتية والروحية؟


قصة الأسبوع


«حذاء السبت»


كانت بيكي بحاجة إلى زوج جديد من الأحذية. لذلك ذهبت إلى متجرها المفضل بالقرب من نيوبورت بيتش، كاليفورنيا واختارت حذاء لكنها اكتشفت أنه لم يكن هناك المقاس المناسب لها.


أكد مندوب المبيعات، دوايت ماكيفر، لبيكي أنه يمكن التوصية بصنع حذاء مقاسها، وبأنه يمكن لهذا الحذاء أن يكون جاهزاً يوم الأربعاء بعد الظهر. عادت بيكي يوم الأربعاء لكن الحذاء لم يكن قد وصل بعد. وجاءت يوم الخميس لكنه لم يكن قد وصل بعد. وعندما جاءت بيكي إلى المتجر بعد ظهر اليوم الجمعة، أوضح لها دوايت أن شاحنة توصيل الطلبات لم تصل بعد، لكنها قد تصل في أي وقت. انتظرت بيكي بضع دقائق أخرى، لكنها قالت أنه عليها الذهاب. وبعد مغادرة المتجر بربع ساعة وصل الحذاء.


وعلى الفور، قام دوايت بالاتصال هاتفياً بمنزل بيكي وترك رسالة. وبعد فترة لاحقة اتصلت بيكي بدوايت وقالت له أنه بإمكانها ارتداء حذاءها القديم غداً وبأنها ستأتي مساء السبت لاستلام الحذاء الجديد.


وبعد ذلك ببضع دقائق، عادت بيكي إلى المتجر وقالت لدوايت، «اتيت فقط لأخبرك بأني لست غاضبة بسبب عدم وصول الحذاء في الوقت المحدد، ولأخبرك أيضاً بأني ممتنة جداً لأجل كل ما قمت به لتساعد في حل تلك المعضلة.» ثم استدارت لتغادر المتجر.


سألها دوايت، «ولكن ماذا عن حذاءك الجديد؟» فأجابته بيكي وهي تخطو خارج المتجر قائلة، «سوف آتي لأخذه مساء الغد. اعتقد دوايت أنه ربما لم يكن لدى بيكي المال الكافي لشراء الحذاء فعرض أن يقرضها بعض المال. لكن المال لم يكن هو المشكلة. شعر دوايت بالحيرة إذ لم يستطع معرفة ما هي المشكلة. وفي النهاية، أوضحت له بيكي موقفها قائلة، «أنا مسيحية واريد أن أكرم الله في يوم السبت.»


قال لها دوايت، «أنا مسيحي أيضاً، ولكن ما علاقة هذا بشراء الحذاء؟»


فردت بيكي بابتسامة قائلة، «إذا كنت مسيحياً، إذاً فأنت تعرف أن هناك وصية من بين الوصايا العشر تأمرنا بحفظ السبت مقدساً، ومعنى هذا هو أنه لا ينبغي أن نبيع أو نشتري في يوم السبت.»


تشوق دوايت لمعرفة المزيد عن هذا الأمر. لذلك، قدمت بيكي له الدعوة لحضور حلقات دراسية عن سفر الرؤيا تعقد بمكان قريب من متجره، وقد قبل دوايت الدعوة. يقول دوايت، لم أقرأ في الكتاب المقدس سوى مرات قليلة، وقد أردت أن أعرف المزيد عن نهاية الزمان لذلك فتحت الكتاب المقدس على سفر الرؤيا لكني لم استطع أن أفهم شيئاً. فقد قرأت عن وحش له عدة رؤوس، لكن هذا الأمر لم يقلقني لأنني أعرف أنه بمقدورنا نسف كل هذه الرؤوس بسهولة، وذلك في ضوء ما أسمعه عن الأسلحة النووية ومدى قدرتها على تدمير أشياء ضخمة ومهولة.»


وعندما قال دوايت هذه الأمور لبيكي ضحكت قائلة، «ربما ترغب في المجيء إلى الحلقات الدراسية لتعرف ما الذي تعنيه هذه المصطلحات والأسماء.»


لتعرف كيف عملت أمانة بيكي على توجيه دوايت وكثيرين من أفراد أسرته على قبول حقائق الكتاب المقدس، واصل قراءة القصة في مجلة «العمل المرسلي» المعروفة باسم «أخبار العمل» للربع الأول لعام ٢٠١٥، أو زيارة الموقع التالي: (www.adventistmission.org/mqa-home).


من إعداد مكتب المرسلية الأدفنتستية للمجمع العام.


الموقع على الإنترنت: (gro.noissiMtsitnevdA.www)


دليل دراسة الكتاب المقدس للربع الثاني، ٥١٠٢


كان لوقا طبيباً أممياً اهتدى إلى المسيحية. وقد كان معنياً بشكل خاص إلى توجيه رسالته إلى أفراد المجتمع من اليونانيين والأمميين دون تجاهل التأكيد على الجذور اليهودية للمسيح. وقد قدم لهم المسيح بوصفه ابن الله ومخلص العالم وصديق الإنسانية. وسندرس هذه الأمور في الربع الثاني من دليل دراسة الكتاب المقدس لعام ٢٠١٥، الذي بعنوان «سفر لوقا» من تأليف جون م. فاولر. وكانت فكرة «شمولية الخلاص» [أي أن الخلاص متاح لكل البشر إذا هم قبلوه] هي الموضوع الرئيسي في إنجيل لوقا؛ ولهذا تَتَبّعَ لوقا نسب يسوع المسيح وصولاً إلى آدم، وقد أظهر الرابطة التي تربط آدم بالله. وإنجيل لوقا هو أكبر سفر في العهد الجديد وهو يشتمل على ست معجزات و١٣ مثال لا نجدها إلا في هذا الإنجيل. وقد أوصى بعض اللاهوتيين بأن سفر لوقا بمثابة السيرة الذاتية للرب يسوع المسيح. لذلك، فإنه بالنسبة لنا ككنيسة أدفنتستية عالمية، سيكون سفر لوقا هو محور دراستنا للربع الثاني من عام ٢٠١٥.


  • الدرس الأوّل- مجيء المسيح

نظرة خاطفة إلى درس هذا الأسبوع:


نظرة خاطفة إلى درس هذا الأسبوع


الأحد: « أَنْ أَكْتُبَ عَلَى التَّوَالِي « (لوقا ١: ١ـ ٣؛ أعمال الرسل ١: ١ـ ٣)


الاثنين: «وَتُسَمِّيهِ يُوحَنَّا» (لوقا ١٣: ١: ١٣ـ ١٧)


الثلاثاء: «وَتُسَمِّينَهُ يَسُوعَ» (لوقا ١: ٣١)


الأربعاء: مذود بيت لحم (لوقا ٢: ٧)


الخميس: شهودٌ للمُخلِّص (لوقا ٢: ٢٥ـ ٣٢)


آية الحفظ: لوقا ١: ٣٧.


خلاصة الدرس: وهكذا ينبغي لقرّاء إنجيل لوقا الوقوف موقف الرهبة والاندهاش من حقيقة أن المسيح كان شخصاً حقيقياً وأن الله من خلاله قد اجتاح التاريخ بـ «مُخَلِّصٌ هُوَ الْمَسِيحُ الرَّبُّ» (لوقا ٢: ١١).


  • الدرس الثاني- المعمودية والتجارب

نظرة خاطفة إلى درس هذا الأسبوع:


الاحد: أَعِدُّوا طَرِيقَ الرَّبِّ (لوقا ٣: ١ـ ١٤)


الاثنين: «أنت ابني الحبيب» (لوقا ٣: ٢١و ٢٢)


الثلاثاء: « لَيْسَ بِالْخُبْزِ وَحْدَهُ» (لوقا ٤: ٤)


الأربعاء: «اسجد لي» (لوقا ٤: ٥ـ ٨).


الخميس: المسيح المنتصر (لوقا ٤: ٩ـ ١٣)


آية الحفظ: لوقا ٣: ٢٢


خلاصة الدرس: اعتمد المسيح وحصل على مباركة السماء له والإشارة إلى أنه «الابن الحبيب» لله (لوقا ٣: ٢٢). وقد بدأ المسيح خدمته في الوقت الذي كانت فيه الإمبراطورية الرومانية تُحْكم مِن قِبل شخصيات تاريخية بارزة.