تحميل قوات الدفاع الشعبي  -  دليل دراسة الكتاب المُقدَّس - الربع الثالث 2014 - تعاليم المسيح

 

المحتويات

مقدمة

١. يعقوب، أخو الرب يسوع المسيح... ٧٢ايلول (سبتمبر)-٣ تشرين الأول (أكتوبر)

٢. مُكَمِّلُ إيماننا... ٤-٠١ تشرين الأول (أكتوبر)

٣. احتمال التجربة١١-٧١ تشرين الأول (أكتوبر)

٤. عَامِلِينَ، لاَ سَامِعِينَ فَقَطْ ٨١-٤٢ تشرين الأول (أكتوبر)

٥. المحبة والناموس٥٢-١٣ تشرين الأول (أكتوبر)

٦. الإيمان العامل ١-٧ تشرين الثاني (نوفمبر)

٧. ترويض اللسان... ٨-٤١ تشرين الثاني (نوفمبر)

٨. تواضع الحكمة السماوية.. ٥١-١٢ تشرين الثاني (نوفمبر)

٩. واحد هو واضع الناموس ووَاحِدٌ هُوَ الدَّيَّان.. ٢٢-٨٢ تشرين الثاني (نوفمبر)

٠١. ابْكُوا مُوَلْوِلِينَ!.. ٩٢ تشرين الثاني (نوفمبر)-٥ كانون الأول (ديسمبر)

١١. الاستعداد للحصاد.. ٦-٢١ كانون الأول (ديسمبر)

٢١. الصلاة، الشفاء، والاسترداد.. ٣١-٩١ كانون الأول (ديسمبر)

٣١. البشارة الأبدية..٠٢-٦٢ كانون الأول (ديسمبر)

Editorial Office 12501 Old Columbia Pike, Silver Spring, MD 20904

Come visit us at our Web site: http://www.absg.adventist.org

Principal Contributor

Martin Pröbstle

Editor

Clifford R. Goldstein

Associate Editor

Soraya Homayouni

Publication Manager

Lea Alexander Greve

The Adult Sabbath School Bible Study Guide is prepared by the Office of the Adult Bible Study Guide of the General Conference of Seventh-day Adventists. The preparation of the guides is under the general direction of the Sabbath School Publications Board, a subcommittee of the General Conference Administrative Committee (ADCOM), publisher of the Bible study guides. The published guide reflects the input of worldwide evaluation committees and the approval of the Sabbath School Publications Board and thus does not solely or necessarily represent the intent of the author(s).

Editorial Assistant

Sharon Thomas-Crews

Pacific Press® Coordinator

Wendy Marcum

Art Director and Illustrator

Lars Justinen

Design

Justinen Creative Group

Middle East and North Africa Union

Publishing Coordinator

Marshall Mckenzie

Translation to Arabic

Ashraf Fawzi

Art Director and Design

Rafaela Medeiros

Arabic Layout and Design

Rahil Girgis

Sabbath School Personal Ministries

مقدمة

« رسالة مِن قش»

إن رسالة يعقوب هي إحدى رسائل الكتاب المقدس التي يساء فهمها. وقد استخدم الباحث الكاثوليكي الروماني «يوهان إيك» سفر يعقوب في مجادلة «لايبزيغ» ليتحدى وجهة نظر «مارتن لوثر» المتعلقة بالتبرير بالإيمان وحده، مؤكداً [أي يوهان إيك] على أن الأعمال بحاجة إلى أن تُضاف إلى المعادلة.

وفي نهاية المطاف، قام لوثر بإنكار فكرة أن سفر يعقوب هو سفر موحى به من الله، وذلك على أساس الافتراض الخاطئ للوثر بأن سفر يعقوب كان يُعَلِّم مفهوم التبرير بالأعمال. وقد أشار لوثر، في مقدمة ترجمته للعهد الجديد إلى اللغة الألمانية في عام ٢٢٥١، إلى أنه يُفضِّل أسفاراً مثل إنجيل يوحنا، ورسالة يوحنا الأولى، وسفر رومية، وغلاطية، وأفسس، وبطرس الأولى. وهي الأسفار التي تُعْلِن المسيح وتعلِّم «كل ما هو ضروري ومبارك... معرفته«.

وكانت مقدمة لوثر لسفر يعقوب سلبية جداً كذلك. فقد وصف لوثر سفر يعقوب بأنه «حقاً رسالة مِن قش»، حيث رأي لوثر أن سفر يعقوب «ليس فيه شيء من طبيعة الإنجيل». وعلى الرغم من أن لوثر لم يقم أبداً بإزالة سفر يعقوب من أسفار العهد الجديد، إلاَّ أنه فصل بين هذا السِّفْر وبين ما اعتبره جوهر العهد الجديد.

وقد كان لتركيز لوثر على رسائل بولس، ولاسيما رسالتي رومية وغلاطية، ورفضه لسفر يعقوب، لاعتقاده أنه سفر غير موحى به من الروح القدس، تأثيراً على جزء كبير من التفكير المسيحي على مر القرون.

مَن كان يعقوب، على أية حال؟ هل كان متشدداً ومحارباً لفكرة بولس المتعلقة بالتبرير بالإيمان؟ وهل كان يعلِّم بأن التبرير هو حقاً بالأعمال؟ أَمْ أنه، ببساطة، كان يقدم وجهة نظر مختلفة قليلاً، بشأن هذا الموضوع؟ وهي وجهة نظر شبيهة بالعديد من وجهات النظر المتعلقة بتعاليم المسيح التي نجدها في الأناجيل؟ الواضح أن الجواب هو أن يعقوب كان يقدم وجهة نظر مختلفة قليلاً، بشأن موضوع التبرير، لكنه لم يكن متزمتاً أو محارباً لفكرة بولس بشأن التبرير بالإيمان.

لم يشارك كل الإصلاحين لوثر في رأيه السلبي بشأن سفر يعقوب. فقد اعتقد « ميلانشثون»، المصلح اللامع، ومن أعوان لوثر المقربين، أن كتابات بولس وسفر يعقوب ليست مناقضة لبعضها البعض، أو متعارضة مع بعضها البعض.

لقد كان ليعقوب معرفة مباشرة بالمسيح. في الواقع، قد تكون رسالته، من بين كل رسائل العهد الجديد، هي من أوائل الكتابات المسيحية التي جاءت إلى حيز الوجود. وتعكس رسالة يعقوب، من بين كل الرسائل الأخرى، تعاليم المسيح التي نجدها في الأناجيل. وكما هو الحال مع أمثلة المسيح، فإننا نجد في رسالة يعقوب وفرة في الصور المأخوذة من عالم الزراعة، وعالم المال كذلك. وهناك مواضيع أخرى هامة مثل الحكمة والصلاة؛ والأهم من ذلك، الإيمان.

كما أن سفر يعقوب فريدٌ من نوعه، من نواحٍ أخرى، أيضاً؛ فهو يعرِّفنا على بعض الصراعات التي واجهتها التجمعات المسيحية المبكرة. فإنه بسبب زحف الحسد والغيرة والنزعة الدنيوية إلى المجتمع المسيحي، بدا أن هناك ضغوطاً اجتماعية وثقافية عملت على تحريض الأثرياء من المسيحيين على الفقراء منهم. ونرى أيضاً الصراع العظيم جليا من خلال مهاجمة يعقوب للأشكال الزائفة من الحكمة والإيمان.

والشيء الأكثر أهمية، بالنسبة للأدفنتست السبتيين، هو أن رسالة يعقوب تقدم الثقة في عودة المسيح؛ كما تقدم أيضاً وجهة نظر حاسمة بشأن الناموس والدينونة والمجيء الثاني. أيضاً، تقدم لنا رسالة يعقوب إيليا بوصفه نموذج نحتذى به من حيث إعداد الناس لشيء ما. ولهذه المسألة أهمية خاصة، بالنسبة لنا كأدفنتست سبتيين، لأننا مؤتمنون على إعداد الطريق للمجيء الثاني للمسيح.

وهكذا، فإن رحلتنا لهذا الربع ستتوسع، في بعض النواحي، لتغطي الحقبة المسيحية بأكملها، إذ أنها ستتناول بالبحث والنقاش بعضاً من التبشير الذي تم في العصور الأولى للمسيحية، وستتضمن كذلك بعضاً من الاستبصار الخاص بهذه الأيام الأخيرة من تاريخ الكرة الأرضية.

الدكتور «كلينتون واهلين» هو المدير المساعد لمعهد بحوث الكتاب المقدس بالمقر الرئيسي للمجمع العام للأدفنتست السبتيين. وهو خبير في العهد الجديد وصلته باليهودية القديمة. كلينتون واهلين أمريكي الجنسية، وقد عاش وعمل في روسيا ونيوزيلندا والمملكة المتحدة والفلبين. وَلَدَى كلينتون وزوجته، جينا، التي تعمل في مجلة «الأدفنتست ريفيو» طفلين، هما دانيال وهيثر.

انضموا إلينا في عشرة أيام من الصلاة

٧-١٧ كانون الثاني (يناير)، ٢٠١٥

www.RevivalandReformation.org

مكان نشعر فيه بالانتماء

في دولة بيليز، الواقعة في شمال شرق أمريكا الوسطى على ساحل الكاريبي، تصل نسبة الشبيبة الأدفنتست السبتيين إلى ٧٠٪ من مجمل الأعضاء البالغ عددهم ٣٨.٠٠٠ عضواً. ومرة في كل شهر، يجتمع المئات من هؤلاء الشبيبة في قاعة مستأجرة للعبادة والشركة والتسلية. لكن القاعة لا تسع المزيد من الشبيبة. وحلمهم هو أن يكون لديهم مكاناً خاصاً بهم، ويفكرون في إطلاق اسم «مخيم شبيبة الأدفنتست السبتيين في بيليز» على هذا المكان.

وفي جاميكا، اُستردت كرامة آلاف الرجال والنساء والأطفال في «فندق السامري الصالح» حيث يحصلون على وجبة ساخنة وتتاح لهم فرصة الاستحمام وقص شعورهم وغسل ثيابهم. كما يوفر الفندق كذلك ملاذاً ليلياً آمناً للنساء والأطفال. والآن هم يأملون في بناء عيادة طبية وتوفير الرعاية للأمهات قبل وبعد الولادة، بالإضافة إلى خدمات معالجة الأسنان للأطفال والبالغين. شكراً جزيلاً لكم من أجل جعل هذه المشاريع حقيقة واقعة من خلال أعطيتكم السخية في السبب الثالث عشر لهذا الربع.

الدرس الأول

٧٢ أيلول (سبتمبر)- ٣ تشرين الأول (أكتوبر)

يعقوب، أخو الرب يسوع

المسيح

السبت بعد الظهر

المراجع الأسبوعية: يوحنا ٧: ٢ـ ٥؛ ١كورنثوس ٥١: ٥ـ ٧؛ يعقوب ١: ٣؛ ٢: ٥؛ ١بطرس ٢: ٩و ٠١؛ متى ٧: ٤٢ـ ٧٢.

آية الحفظ: « ’ أَنْتُمْ أَحِبَّائِي إِنْ فَعَلْتُمْ مَا أُوصِيكُمْ بِهِ ‘« (يوحنا ٥١: ٤١).

إن فاصلاً زمانياً وثقافياً طويلاً يفصل بيننا وبين الأيام الأولى للكنيسة المسيحية. وبالتالي، فإنه يصعب علينا معرفة ما كان يعنيه الانتماء إلى الحركة المسيحية الناشئة في وقت كانت تجتمع فيه العديد من المجموعات، ممن آمنوا بالمسيح، في المنازل. وقد كان معظم هؤلاء من اليهود الذين آمنوا بالمسيح وواجهوا الاضطهاد، بسبب إيمانهم بالمسيح، مِن قِبل أشخاص مِن بني وطنهم. يُقَدِّمُ لنا سفر يعقوب لمحة من أقدم اللمحات عن المسيحية عندما كان غالبية أعضائها من اليهود، وذلك قبل أن يختفي هؤلاء المسيحيين الأوائل وسط ضباب الجدل اليهودي/ المسيحي، وقبل أن يُهَمَّشَ هؤلاء المسيحيون، من اليهود، مِن قِبل الكنيسة المسيحية في القرن الميلادي الثاني، والتي كان معظم أعضائها من غير اليهود.

وعلى عكس العديد من رسائل العهد الجديد، فإنه لا يبدو أن أزمة أو حاجة مُلِحَّةً في الكنيسة المحلية هي التي دفعت بيعقوب إلى كتابة رسالته هذه. بدلاً من ذلك، كُتِبَتْ هذه الرسالة إلى المجتمع المسيحي الأوسع « الَّذِينَ فِي الشَّتَاتِ « (يعقوب ١: ١).

مع ذلك، فإنه قبل أن نبدأ في دراسة رسالة يعقوب، سنحاول في هذا الأسبوع معرفة ما يمكننا معرفته عن يعقوب، كاتب الرسالة نفسه. وبعض من الأسئلة التي سوف نطرحها هي: مَن كان يعقوب؟ ماذا كانت خلفيته؟ ماذا كانت علاقته بالمسيح؟ وما هو المنصِب الذي تقلده في الكنيسة؟

*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ٤تشرين الأول (أكتوبر).

الأحد

٨٢ أيلول (سبتمبر)

يعقوب، أخو المسيح

لا بد وأن كاتب هذه الرسالة كان معروفاً جيداً في الكنيسة الأولى، لأنه لا يوجد مزيد من المعلومات المحددة، في هذه الرسالة، تتعلق بإخبارنا بِمَنْ كان هو، سوى ما نجده في يعقوب ١: ١: “يَعْقُوبُ، عَبْدُ اللهِ وَالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، يُهْدِي السَّلاَمَ إِلَى الاثْنَيْ عَشَرَ سِبْطًا الَّذِينَ فِي الشَّتَاتِ”.

وهكذا، يمكننا بسرعة تحديد الخيارات المتعلقة بِهُوُيةِ يعقوب، كاتب هذه الرسالة. فهناك أربعة أشخاص يُلَقَّبُونَ بـالاسم “يعقوب” في العهد الجديد: هناك تلميذان من تلاميذ المسيح اسمهما يعقوب (مرقس ٣: ٧١و ٨١)؛ وهناك “يعقوب” أخو يهوذا [لكن يبدو أن الترجمة الأدق هي أنه كان أباً ليهوذا] (وقد كان يهوذا هذا تلميذاً آخراً من الاثني عشر، ولكنه ليس يهوذا الإسخريوطي، لوقا ٦: ٦١)، وهناك يعقوب، أحد إخوة المسيح (مرقس ٦: ٣). ومن بين هؤلاء الأربعة، نجد أن فقط “يعقوب”، أخا المسيح، هو الذي عاش فترة طويلة بما فيه الكفاية، وكان بارزاً ومعروفاً في الكنيسة بما يكفي ليقوم بكتابة هذه الرسالة. وهكذا، فإننا نعتقد أن يعقوب، أخا المسيح، كان هو الذي قام بكتابة هذا السِفر مِن أسفار الكتاب المقدس.

والمرجح هو أن يعقوب، بوصفه أبن نَجَّار (متى ٣١: ٥٥)، قد توفَّرَت لديه فرصاً للتَعَلُّمِ تفوقُ فرص العامة من الفلاحين. ورسالته هي من بين أفضل الأمثلة للأدب اليوناني في العهد الجديد. فإن مفردات السِفر اللغوية والحِس البلاغي والإلمام بالعهد القديم تشير إلى أن كاتب الرسالة كان يتمتع بثقافة عالية. ولأن اسم يعقوب يأتي على قائمة إخوة المسيح، فربما كان هو أكبرهم سناً. مع ذلك، فحقيقة أن المسيح قد عَهِد إلى يوحنا الحبيب برعاية أمه (يوحنا ٩١: ٦٢و ٧٢) إنما تشير إلى أن إخوته لم يكونوا أبناء مريم نفسها وإنما كانوا أبناء يوسف من زواج سابق.

في سياق خدمة المسيح، قم بقراءة هذه الآية: “وَلَمَّا سَمِعَ أَقْرِبَاؤُهُ خَرَجُوا لِيُمْسِكُوهُ، لأَنَّهُمْ قَالُوا: ’ إِنَّهُ مُخْتَل! ‘ “ (مرقس ٣: ١٢؛ انظر أيضاً ٧: ٢ـ ٥). ماذا تخبرنا هذه الفقرات عن كيف كان يُنْظَرُ إلى المسيح من قِبل عائلته؟ ما هي الدروس التي يمكننا تعلُّمها من هذه الآية، حين يساء فهمنا مِن قِبل أولئك الذين نحبهم؟

_______________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________

“إن ما دعا إخوة يسوع إلى أن يلحوا عليه في إعلان نفسه للناس في عيد المظال كان فهمهم المخطئ لعمل مسيا وعدم إيمانهم بألوهيته” (روح النبوة، مشتهى الأجيال، صفحة ٩٥٤).

الاثنين

٩٢ أيلول (سبتمبر)

يعقوب المؤمن

اقرأ ١كورنثوس ٥١: ٥ـ ٧ وأعمال ١: ٤١. ماذا تخبرنا هذه الآيات عن التغيير الذي حدث ليعقوب؟

_______________________________________________________________________________________________________________________________________________________________

لقد ظهر المسيح للكثيرين بعد قيامته، بما في ذلك بطرس و «بقية التلاميذ» (بدون يهوذا الإسخريوطي). ثم ظهر لأكثر من خمسمائة شخص في وقت واحد. وعلى ما يبدو أن يعقوب لم يكن في ذلك الاجتماع، مع الخمسمائة؛ فلقد ظهر له يسوع على حدة، ولا بد وأن هذا الظهور كان ظهوراً خاصاً، وذلك لأنه أُشير إليه على وجه التحديد. وأياً كان ما حدث في ذلك الاجتماع، فإن الكتاب المقدس لا يقول شيئاً عن هذه المسألة. لكن، لا بد وأن هذا اللقاء قد ترك أثرا كبيراً في نفس يعقوب، لأنه قد أصبح تابعاً مخلِصَاً للمسيح وقائداً مؤثراً في الكنيسة.

ما الذي نعرفه عن يعقوب، من خلال هذه الآيات أيضاً؟ أعمال ٢١: ٦١و ٧١؛ ٥١: ٣١و ٤١و ٩١؛ أعمال ٢١: ٧١ـ ٩١؛ غلاطية ١: ٨١و ٩١؛ ٢: ٩.

______________________________________________________________________________________________________________________________________________________

سرعان ما أصبح يعقوب شخصية بارزة في كنيسة أورشليم. فإن بطرس، وبعد أن أُنْقِذَ من السجن بواسطة الملاك (عام ٤٤م)، أراد ليعقوب أن يعرف ما حدث له (أعمال ٢١: ٧١). وبعد خمس سنوات، ترأس يعقوب مجلس أورشليم وأعلن القرار الذي اتخذه هذا المجلس. وقد قام بولس، عند حديثه عن أعمدة الكنيسة، بِذِكْر اسم يعقوب أولاً، قبل بطرس ويوحنا (غلاطية ٢: ٩). وبعد عدة سنوات من هذا الحدث (٨٥م)، وعندما أحضر بولس ما تم جمعه للفقراء في أورشليم، من الكنائس المختلفة، قام الممثلون عن كل كنيسة بوضع التقدمات عندما قدمي يعقوب (انظر روح النبوة، ملامح من حياة بولس، صفحة ٨٠٢و ٩٠٢).

يبدو أن يعقوب كان يحظى بتقدير كبير، حتى بعد وفاته بقرون عدة. فلقد ظهرت روايات كثيرة حول تقواه وورعه لدرجة أنه يتم تَذَكُّره على أنه «يعقوب البار». وهكذا، فإنه على الرغم من أن يعقوب قد كانت لديه شكوكاً كبيرة بشأن المسيح، في البداية، إلا أنه قد انتهى به الأمر إلى أن يكون عملاقاً روحياً في الكنيسة الأولى.

الثلاثاء

٠٣ أيلول (سبتمبر)

يعقوب والبشارة

وللأسف، وربما بسبب نفوذ «مارتن لوثر»، فإن كثيراً من المسيحيين لم يتمكنوا من إدراك الرسالة الهامة التي يحتوي عليها سفر يعقوب. ودون التقليل من قدر المساهمة التي قدمها لوثر للكنيسة في عصره، يجب علينا أن نتذكر أن «الإصلاح لم... ينتهِ عند لوثر. بل كان يجب للإصلاح أن يستمر حتى نهاية تاريخ هذا العالم، لأن ’أخطاء جسيمة‘ قد اُرْتُكِبَت من قِبل المصلحين، وكانت لا تزال هناك حقائق هامة لتُكْتَشَفْ» (روح النبوة، قصة الفداء، صفحة ٥٣٥).

وهكذا، كانت هناك حاجة إلى الصحوة الكبرى مع «جوناثان إدواردز»، و «جورج وايتفيلد» ـ والإخوة «ويسلي»، الذين نجمت عنهم الحركة «الميثوديستية» وتركيزها على الدور الحيوي للقداسة في الحياة المسيحية. وقد استمر عمل الإصلاح مع الصحوة الثانية، التي أقام الله من خلالها «الأدفنتست السبتيين» لإعلان «رسالة الملاك الثالث». ويبلغ هذا الإعلان العالمي ذروته مع الشهادة التي ملؤها الروح القدس، والتي يذيعها أولئك الذين «يَحْفَظُونَ وَصَايَا اللهِ وَإِيمَانَ يَسُوعَ» (رؤيا ٤١: ٢١).

اقرأ يعقوب ١: ٣؛ ٢: ٥و ٢٢و ٣٢؛ ٥: ٥١. كيف تتجلى كيفية عمل الإيمان في هذه الفقرات؟ ماذا تخبرنا هذه الفقرات عن ما يعنيه أن تحيا بالإيمان؟ كيف تُظْهِر لنا أن الإيمان هو أكثر من مجرد قبول فكري لمختلف الحقائق التي يشار إليها؟

__________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________

قد تكون مفاجأة، بالنسبة للبعض، معرفة أن يعقوب يشير إلى كل من الإيمان والاعتقاد ٩١مرة، في رسالته القصيرة هذه؛ وهذا أكثر من إشارته إلى كل من الأعمال والتبرير مجتمعين! في الواقع، إننا نجد التأكيد على أهمية الإيمان في بداية الأصحاح الأول مباشرة، وذلك فيما يتعلق بصلة الإيمان بالتجارب وطلب الحكمة (يعقوب ١: ٣و ٦). وهذا يدل على أن يعقوب لم يكن يكتب لمجرد مؤمنين، ولكنه كان يتوقع أن يكون لديهم طبيعة «معينة» من الإيمان. وكما سنرى، فإن إيماننا في حد ذاته يُعَد مِن دون جدوى؛ فإنه لا بد للإيمان الحقيقي من أن يحمل بعض أوراق الاعتماد المُعترف بها. معنى هذا أن الإيمان الحقيقي سيكون متجلياً في حياة وصفات المؤمن.

ما هي الأمور التي تقوم بها، بصورة يومية، وتُظهر طبيعة وحقيقة إيمانك؟ كيف يمكنك إظهار حقيقة إيمانك، حتى في الأمور «الصغيرة»؟

الأربعاء

١ تشرين الأول (أكتوبر)

الاثْنَا عَشَرَ سِبْطًا الَّذِينَ فِي الشَّتَاتِ

اقرأ يعقوب ١: ١؛ أعمال ١١: ٩١ـ ١٢؛ و١بطرس ٢: ٩و ٠١. مَن هم هؤلاء «الاثْنَا عَشَرَ سِبْطًا»، وكيف أصبحوا متشتتين على نطاق واسع؟

_______________________________________________________________________________________________________________________________________________________________

إن رسالة يعقوب، وكما رأينا، قد كُتبت إلى المؤمنين بالمسيح. وكان عمل البشارة، في البداية، مُركَّزَاً في أورشليم (لوقا ٤٢: ٧٤)؛ لكن، ونتيجة للاضطهاد الذي اشتد بعد رجم استفانوس، تشتت هؤلاء المؤمنون، وزُرِعت بذور البشارة في جميع أنحاء المدن والمناطق المحيطة من الإمبراطورية الرومانية.

ووفقاً للأصحاح الحادي عشر من سفر أعمال الرسل، فقد انتشرت البشارة بين الأمم في وقت مبكر جداً، بدءاً من أنطاكية؛ لذا، فالمحتمل هو أن مصطلح «الاثني عشر سبطاً» هو إشارة إلى المسيحيين ككل. فلا يبدو أنه كانت هناك تجمعات مختلفة من المؤمنين على أساس العِرْقِ، ولهذا كان على مجمع أورشليم أن يُقرر بسرعة ما إذا كان لابد للمؤمنين من الأمم أن يصيروا يهوداً أولاً، من خلال خضوعهم لعملية الختان (أعمال ٥١: ١ـ ٦)، لكي يصبحوا مسيحيين.

اقرأ أعمال الرسل ٥١: ٣١ـ ١٢. كيف يتصدى يعقوب للمشكلة التي كانت الكنيسة الأولى تصارع معها؟

_________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________

لقد عَمَلَت أسفار الكتاب المقدس على إيجاد حل للمعضلة، مما أبقى على وحدة الكنيسة: فقد اقتبس يعقوب نبوءة عاموس القائلة بأن استرداد إسرائيل والتوسُّع والنمو النهائي كانا سيشملان الأمم (أعمال ٥١: ٦١و ٧١)، وتستند هذه الأحكام إلى شريعة موسى بشأن الغرباء المقيمين بين اليهود (لاويين الأصحاحات ٨١ـ ٠٢). ويخاطب يعقوب قُرَّائَه مستخدماً مصطلح «الاثنا عشر سبطاً» ليذكرهم بهويتهم، باعتبارهم ورثة الوعد الذي أُعْطِي لإبراهيم. وكان لدى بطرس فكرة مشابهة في الذهن عندما وصف المسيحيين بأنهم «أمة مقدسة» (١بطرس ٢: ٩؛ قارن خروج ٩١: ٥و ٦) ومخاطباً كذلك أولئك «المتشتتين» (١بطرس ١: ١). والكلمة اليونانية المستخدمة في كلا الفقرتين هي «aropsaid»، والتي تشير عادة إلى اليهود الذين يعيشون خارج الحدود الجغرافية للأمة اليهودية (راجع يوحنا ٧: ٥٣).

تبدو كنيسة الأدفنتست السبتيين كما لو كانت «كنيسة في الشتات». لكن، وعلى الرغم من الاختلافات الثقافية والعرقية والاجتماعية الواسعة، ما الذي يوحِّد الأدفنتست السبتيين في المسيح، بوصفهم حركة بروتستانتية مميزة؟

الخميس

٢ تشرين الأول (أكتوبر)

يعقوب والمسيح

كانت لدى يعقوب فرصة ملاحظة ومعايشة المسيح عندما كان المسيح طفلاً وشاباً وشخصاً بالغاً. ثم، وفي مرحلة ما، لم يؤمن يعقوب بالمسيح بوصفه مسيا فحسب، لكن يعقوب أصبح قائداً للكنيسة في أورشليم. ومع ذلك، لا يطلق يعقوب على نفسه لقب أخٍ ليسوع المسيح وإنما لقب “عَبْد” (يعقوب ١: ١) يَسُوعَ الْمَسِيحِ. ومن الواضح أن يعقوب قد تعلَّم التواضع والحكمة الحقيقية. لذلك، فإنه ليس من المستغرب أن نستخلص مواضيع هامة، مثل التواضع والحكمة، من رسالة يعقوب هذه (انظر يعقوب ١: ٩ـ ١١و ١٢؛ ٣: ٣١ـ ٨١؛ ٤: ٦ـ ٠١).

قارن المقاطع الكتابية التالية ولخِّص النقاط المشتركة بها:

قارن بين يعقوب ١: ٢٢ وبين متى ٧: ٤٢ـ ٧٢ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قارن بين يعقوب ٣: ٢١ وبين متى ٧: ٦١ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قارن بين يعقوب ٤: ٢١وبين متى ٧: ١ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إن التقارب بين رسالة يعقوب وبين تعاليم يسوع، وخاصة “الموعظة على الجبل”، هو أمر ملحوظ كثيراً. “إن التأثير العام للمسيح وتعاليمه يُمَيِّزُ كل تعاليم رسالة يعقوب” [بيتر هـ. ديفيدز، رسالة يعقوب (غراند رابيدز، ميشيغان: شركة إردمانز للنشر، ٢٨٩١)، صفحة ٠٥].

وعند مقارنة سفر يعقوب بالأناجيل الأربعة، يبدو أن هذه الرسالة لا تستند إلى أي منها؛ إذ أن يعقوب يكتب من واقع معرفته الوثيقة والشخصية بتعاليم المسيح الذي كان دائماً يلهم سامعيه إلى الإيمان به ويشجعهم على وضع هذا الإيمان حيز التنفيذ.

وإذ نقوم بدراسة سفر يعقوب هذا الربع، فسنجد أن طريقة يعقوب في التعليم مشابهة جداً لطريقة المسيح. فإن يعقوب لا يرضى بإيمان ضعيف، وغير مثمر، أو إيمان متذبذب. وكما سنرى في درس الأسبوع التالي، فإن مسألة الإيمان تهيمن على الجزء الأول من السِّفر، ويوضح يعقوب كيف أن الإيمان هو ذات أهمية كبرى بالنسبة لعلاقتنا مع المسيح.

تمعن في نوعية وحقيقة إيمانك. ما مدى حقيقية وأصالة إيمانك؟ وما مدى عمق هذا الإيمان؟ كيف يُمَكِّنَك إيمانك مِن عيش الحياة المسيحية؟ ما هي الأمور التي يُمكِنك عملها، وما هي الخيارات التي يمكنك القيام بها، ويمكن أن تساعد في تحسين جودة وعمق إيمانك؟

الجمعة

٣ تشرين الأول (أكتوبر)

لمزيد من الدرس

«كان إخوته كثيراً ما يوردون فلسفة الفريسيين التي قد عتقت وشاخت، وادعوا أنه يمكنهم أن يعلموه كيف يفهم كل الحق ويعرف جميع الأسرار. وبكل إصرار حكموا بخطأ كل ما استغلق عليهم فهمه. وقد كانت تعييراتهم طعنات أصابته في الصميم فتضايقت نفسه وتألمت. لقد اعترفوا بإيمانهم بالله وكانوا يظنون أنهم يبررون الله، مع أن الله كان بينهم بالجسد ولم يعرفوه.

«كل هذه الأمور جعلت طريقه مكرباً وشائكاً. ولقد تألم المسيح جداً من سوء التفاهم الذي كان في بيته بحيث لم يكن يحس بالراحة إلا عندما يترك جو ذلك البيت إلى جو أصفى وأنقى» (روح النبوة، مشتهى الأجيال، صفحة ٣٠٣).

أسئلة للنقاش

١. إن سفر يعقوب هو، في الأساس، دليل حول كيفية عيش الحياة المسيحية بصورة عملية. وربما هو أول سفر كُتب من أسفار العهد الجديد (في الفترة ما بين ٤٤ـ ٩٤ م). معنى هذا أنه، بالإضافة إلى كون سفر يعقوب سِفراً يتعلق بالأمور اللاهوتية، إلَّا أنه يخبرنا عن كيفية عيش الحياة المسيحية. لماذا يُعد عيشنا لما نؤمن به بنفس أهمية ما نؤمن به، ما لم يكن أكثر أهمية؟ والسؤال بصيغة أخرى هو: هل ما نؤمن به أكثر أهمية من الكيفية التي نعيش بها ذلك الإيمان؟ على سبيل المثال، أيهما أفضل: الشخص الأمين والجاد في حفظ يوم الأحد، أول أيام الأسبوع، مقدساً؛ أَمْ الشخص غير الأمين في حفظ يوم السبت، والذي «يحفظ» سبت اليوم السابع، لكنه لا يأخذ هذا اليوم على محمل الجد؟

٢. إن يعقوب، وكما رأينا في درس يوم الاثنين، هو شقيق الرب يسوع. بعبارة أخرى، على الرغم من أن المسيح كان هو الله نفسه، خالق كل ما قد خُلق، إلَّا أنه كان إنساناً أيضاً، كان واحداً مِنَّا، لدرجة أن المسيح كان له إخوة وأخوات. كيف يساعدنا هذه المفهوم المدهش على فهم كيف تم رَدْم الفجوة الهائلة بين السماء والعالم الساقط. ما الذي يقوله لنا هذا المفهوم، أيضاً، عن مدى ما كان الله مستعداً للقيام به من أجل أن يخلِّص البشرية الساقطة؟ كيف تساعدنا «بشرية» المسيح على إدراك أنه يمكننا تحقيق الغلبة على الخطيئة؟ كيف تؤكد لنا بشرية المسيح أن الله يتفهم حقيقة معاناتنا وصراعاتنا؟

٣. أشار درس هذا الأسبوع إلى أن التواضع كان أحد المواضيع التي يشملها سفر يعقوب. لماذا يعد التواضع مهماً جداً بالنسبة للحياة المسيحية؟ بمعنى، كيف يجرؤ أي واحد منا، في ضوء الصليب وما حدث هناك، على أن يتحلى بموقف من الاستكبار أو أهمية الذات، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالمسائل الروحية؟

قصة الأسبوع

صوت الله الذي يوجِّهني

جاك سيزير

كمراهقين، كنا أصدقائي وأنا، نقضي الوقت في الحفلات وشرب الكحول، لكني لم اشعر بالقناعة أو الرضا. كنت أبحث عن معنى لحياتي ولكني لم أعرف ما هو أو أين يمكنني أن أجده. وفي كثير من الأحيان، وعندما نكون بعيدين عن الحشود كان حديثنا يتحول إلى المواضيع الروحية. وكثيراً ما كنا نتحدث عن وجود الله. وكان هناك صبي يدعى “فيليكس” بدا أنه يعرف الكثير عن الله. وعلى الرغم من أن فيليكس لم يكن نشطاً في الكنيسة إلّا أن اختبار تدربه في الطفولة كان له تأثيراً إيجابياً علينا.

وأحياناً، كان فيليكس يحكي لنا قصصاً من الكتاب المقدس. لم أسمع تلك القصص من قبل وكنت أعتقد أنها قصص خرافية وأساطير. لذلك، قام فيليكس بإحضار الكتاب المقدس حتى أتمكن من قراءة القصص بنفسي؛ ثم وجدت بعض النبوات. لم أفهم تلك النبوات وسألت فيليكس عن معناها. وقال لي أنه لا يمكنني أن أفهمها ما لم أصلي قبل أن أقرأ الكتاب المقدس. ضحكت على ما قاله ولكنه أكد على ما قاله. وقد حاولت ذلك وبالفعل أثبت الأمر فعالية.

وإذ واصلت القراءة، عرفت أن أجسادنا هي هيكل الله وأنه لا ينبغي أن ندنسها بأطعمة نجسة أو عادات غير طاهرة. وأخبرت فيليكس بأنني قررت أن أتوقف عن الذهاب إلى المراقص والحفلات، وقررت أيضاً الإقلاع عن التدخين وشرب الكحول، بل وحتى تناول الأطعمة غير الطاهرة. وكنت اعتقد أنه سيستغرب مما سمعه مني ولكني لاحظت أنه اتفق معي في الرأي! وأخبرني بأنه ينبغي لي أن أذهب إلى كنيسة الأدفنتتست السبتيين، بل وقد اقترح أن يذهب معي.

وفي صباح يوم السبت، رن جرس الهاتف. فقد قرر فيليكس الذهاب إلى العمل بدلاً من الذهاب إلى الكنيسة، ولكنه أصيب في حادث دراجة بخارية. أسرعت إلى المستشفى لكني علمت أنه قد تم نقله إلى مستشفى آخر. كانت الساعة حوالي التاسعة صباحاً. صليت قائلاً، يارب ماذا ينبغي أن أفعل؟ هل ينبغي أن أذهب إلى المستشفى الآخر أم إلى الكنيسة؟ وشعرت بشيء يدفعني إلى الذهاب للكنيسة، لذا فقد ذهبت وقررت زيارة صديقي بعد خدمة العبادة.

بدأت أذهب إلى الكنيسة بصورة منتظمة. وعندما خرج فيليكس من المستشفى جاء إلى الكنيسة معي مرة واحدة فقط. وهو لا يزال يتعاطى المخدرات ويدخن ويستخف بوصايا الله.

لاحظ أخي الأصغر التغيير الذي طرأ على حياتي وبدأ في الذهاب إلى الكنيسة معي. ثم بدأ إخوتي وأخواتي الآخرون في الذهاب إلى الكنيسة أيضاً. وفي نهاية المطاف اعتمدنا جميعاً. لكن والدينا كانا يقاومونا.

طلب مني القس أن أقود مجموعة صغيرة في الصلاة ودراسة الكتاب المقدس. صليت وسألت والداي إذا كان بإمكاني أن أعقد الاجتماعات في بيتهما. وقد وافقا على أن استخدم شرفة البيت الأمامية لأعقد فيها الاجتماعات. وعندما بدأت المجموعة في الترنيم وقفت أمي بالقرب من النافذة. وبعد فترة وجيزة جاءت وانضمت إلينا. وعندما تم عقد بعض الاجتماعات الكرازية في الكنيسة حضر والداي الاجتماعات وقررا أن يعتمدا. عندما أتذكر كيف كان شعورهما عندما بدأت في الذهاب إلى الكنيسة، أجد صعوبة في إدراك أنه في غضون أربع سنوات أصبحت أسرتي بأكملها متحدة في الكنيسة الأدفنتستية. واليوم، نحن جميعاً منخرطون بنشاط في خدمات الكنيسة.

جاك سيزير يعمل رسَّاماً منزلياً ويخدم كنيسته كقس علماني وهو رئيس شيوخ الكنيسة في مورن- بيتولت بالمارتينيك.

من إعداد مكتب المرسلية الأدفنتستية للمجمع العام.

الموقع على الإنترنت: gro.noissiMsitnevdA.www

الدرس الثاني

٤ـ٠١ تشرين الأول (أكتوبر)

مُكَمِّلُ إيماننا

السبت بعد الظهر

المراجع الأسبوعية: يعقوب ١: ٢و ٣؛ ١بطرس ١: ٦و ٧؛ فيلبي ٣: ٢١ـ ٥١؛ يعقوب ١: ٩١ـ ١٢؛ لوقا ٧١: ٥و ٦؛ لوقا ٢١: ٦١ـ ١٢.

آية الحفظ: ”نَاظِرِينَ إِلَى رَئِيسِ الإِيمَانِ وَمُكَمِّلِهِ يَسُوعَ، الَّذِي مِنْ أَجْلِ السُّرُورِ الْمَوْضُوعِ أَمَامَهُ، احْتَمَلَ الصَّلِيبَ مُسْتَهِينًا بِالْخِزْيِ، فَجَلَسَ فِي يَمِينِ عَرْشِ اللهِ” (عبرانيين ٢١: ٢).

شرح أحد أطباء الأسنان السبب الذي يجعل تيجان الضروس، التي يعدها لزبائنه، مضبوطة وبلا عيب، فقال: “خلافاً لبعض أطباء الأسنان الآخرين، أنا ليس عندي مشكلة مع تيجان الضروس التي تأتيني من المعامل التي تقوم بتصنيعها لي. فإنه طالما أرسلتُ للعاملين في معامل تيجان الضروس مقاييس صحيحة ومضبوطة، فإنهم يرسلون لي تيجان ضروس صحيحة ودقيقة”. إن طبيب الأسنان هذا لا يقلق بشأن النتيجة النهائية التي ستكون عليها تيجان الضروس، إنما هو يركِّز على دوره في المرحلة الأولى من عملية إعداد تيجان الضروس.

وعلى نحو مماثل، نحن لا نحتاج، كمسيحين، إلى أن ننشغل بشأن ما إذا كانت صفاتنا جيدة بما يكفي في النهاية، فهذا هو عمل الله. أما دورنا نحن فهو أن نجاهد “جِهَادَ الإِيمَانِ الْحَسَنَ” (١تيموثاوس ٦: ٢١) وذلك من خلال إبقاء أعيننا مثبَّتة وناظرة إلى المسيح “رَئِيسِ الإِيمَانِ وَمُكَمِّلِهِ”. ويعملُ مثل هذا الإيمان، الذي لنا في المسيح، على تمكين المسيح مِن أن يعمل فينا أن نريد وأن نعمل “مِنْ أَجْلِ الْمَسَرَّةِ” (فيلبي ٢: ٣١)، وأن يُكَمِّلَ العمل الصالح الذي ابْتَدَأَه فينا (فيلبي ١: ٦). ومن دون الإيمان، يمكن أن نشعر بالهزيمة حتى قبل أن نبدأ جِهَادَ الإِيمَانِ، وذلك لأننا نركِّز على أنفسنا بدلاً من التركيز على المسيح. وكما يقول المسيح، “هذَا هُوَ عَمَلُ اللهِ: أَنْ تُؤْمِنُوا بِالَّذِي هُوَ أَرْسَلَهُ” (يوحنا ٦: ٩٢). يساعدنا يعقوب، وكما سنرى، على فهم هذه الحقيقة الروحية.

نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم الموفق ١١تشرين الأول (أكتوبر).

الأحد

٥ تشرين الأول (أكتوبر)

الإيمان الذي يدوم ويبقى

اقرأ يعقوب ١: ٢و ٣؛ ١بطرس ١: ٦و ٧؛ ٤: ٢١و ٣١. ما هو الموقف المشترك، لكل مِن يعقوب وبطرس، من مسألة التجارب؟ كيف ينبغي لنا أن نتعامل مع هذه النصيحة الكتابية المذهلة؟

_____________________________________________________________________________________________________________________________________________

لا أحد يحب المعاناة؛ فنحن نحاول دائماً العناء والألم، إذا كان بمقدورنا عمل ذلك. إن الكلمة اليونانية المستخدمة في يعقوب ١: ٣ للإشارة إلى امتحان إيماننا هي «noimikod»، وهي تشير إلى عميلة إثبات إصالة شيء ما. ويُشبِّه بطرس طريقة امتحان إيماننا هذه بالطريقة التي تنقِّي النارُ بها الذهبَ؛ فعلى الرغم من أن مثل هذا الامتحان قد لا يكون ممتعاً أو لطيفاً، إلا أن الله يتوقع نتيجة موفقة وناجحة. لا ينبغي للتجارب أن تثبط عزيمتنا؛ لأنه إذا بقينا أمناء فسنخرج» كَالذَّهَبِ» (أيوب ٣٢: ٠١، قارن أمثال ٧١: ٣).

وهكذا، لنفرح عندما تأتي التجارب، خصوصاً تلك المتعلقة بإيماننا، لأن يسوع يقول: «اِفْرَحُوا وَتَهَلَّلُوا، لأَنَّ أَجْرَكُمْ عَظِيمٌ فِي السَّمَاوَاتِ» (متى ٥: ٢١). تعمل التجارب، أيضاً، على تعميق تقديرنا لِمَا احتمله المسيح من أجلنا . وكما تشير الآية في ١بطرس ٤: ٣١، فإن التجارب تمكِّننا من الاشتراك في آلام المسيح.

وباختصار، نحن بحاجة إلى ننظر إلى ما وراء كل تجربة ونحتاج إلى تصوّر النتيجة التي يريد الله أن يحققها لنا، من خلال هذه التجربة أو تلك. نحن بحاجة إلى الإيمان في الآب السماوي المحب والاعتماد على حكمته والعمل على أساس كلمته. ويمكننا أن نُسَلِّمَهُ مستقبلنا ونحن مطمئنون (انظر رومية ٨: ٨٢). في الواقع، لا يمكننا أن نفرح في التجارب إلاَّ من خلال الإيمان، ومن خلال اختبار ومعرفة محبة الله بأنفسنا، ومن خلال العيش بالإيمان في ضوء تلك المحبة.

إن الهدف النهائي من امتحان إيماننا، وفقاً ليعقوب 1: 3، هو أن يُنْشِئ لدينا «صَبْرًا». ويمكن للكلمة اليونانية « enomopyh» أن تترجم «احتمال» أو «مثابرة». وهي تشير إلى ما يدوم أطول من أي شيء آخر لارتكازه، بثقة، على الضمان في الخلاص النهائي الذي يقدمه الله (كما في لوقا ١٢: ٩١).

نعم، من الجَّيد البقاء مخلصين لله أثناء التجارب والمحن؛ بمعنى أن لا نفقد إيماننا وإنما نتمسك بالرب، حتى في أسوأ الأوقات والظروف. لكن يبدو أن طلب الله مِنَّا بأن «نفرح» في التجارب هو طلبٌ مبالغٌ فيه، أليس كذلك؟ فأحياناً يكون من الصعب، بما فيه الكفاية، البقاء أمناء للرب في وقت التجارب، فما بالك بأن نبقى فرحين؟ مع ذلك، هذا ما يُقال لنا! كيف يمكننا، إذن، أن نتعلم الفرح، عندما يكون الفرحُ هو آخر شيء نشعر أننا قادرون على إظهاره والتحلّي به؟

الاثنين

٦ تشرين الأول (أكتوبر)

الكمال

اقرأ يعقوب ١: ٢ـ ٤. لاحظ التعاقب الوارد هنا: الإيمان، التجارب، الصبر، والكمال. يبدأ يعقوب بالإيمان، لأن الإيمان هو الأساس لكل اختبار مسيحي. ثم يقول يعقوب، بعد ذلك، أننا بحاجة إلى التجارب من أجل امتحان صدق إيماننا. وأخيراً، يقول أنه يمكن للتجارب أن تعلِّمنا الصبر، بحيث لا نفاجأ ولا نهزم من قِبل هذه التجارب، في نهاية المطاف. إن هدف الله بالنسبة لنا هو أن نكون «تَامِّينَ وَكَامِلِينَ غَيْرَ نَاقِصِينَ فِي شَيْءٍ» (يعقوب ١: ٤). وما أسمى الكلمات المستخدمة، في اللغة الأصلية، للإشارة إلى هذه الخصال! فكلمة «كَامِلِينَ» أو « soielet» تعني النضج الروحي، في حين تشير كلمة « تَامِّينَ « أو « sorelkoloh» إلى التمام في كل شيء. في الحقيقة، يمكننا أن نكون أفضل بكثير مما نحن عليه، إذا متنا عن الذات وسمحنا للرب بأن يعمل فينا أن نريد وأن نعمل «مِنْ أَجْلِ الْمَسَرَّةِ» (فيلبي ٢: ٣١).

اقرأ أفسس ٤: ٣١ وفيلبي ٣: ٢١ـ ٥١. ما هو الموقف الذي يُشجَّعُ المسيحيون على اتخاذه فيما يتعلق بـ «الكمال»؟

_____________________________________________________________________________________________________________________________________________

إن أَتْبَاع المسيح، مثلهم مثل بولس، لن يرضوا أبداً بما هو أقل من أن تكون لهم حياة تتوافق مع حياة السيد الرب، وهي حياة غير أنانية وتخلو من الأثرة. إنها حياة تتسم بالمحبة والتضحية. ولكننا، رغم عيشنا بهذه الطريقة، لن نشعر أبداً كما لو أننا قد «بَلَغنا الكمال» أو «صرنا كاملين».

لاحظ أيضاً، في الفقرتين الكتابيتين أعلاه، أن التركيز هو على المستقبل. إن بولس يشير إلى ما قد تم الوعد به، من قِبل الله، من خلال الإيمان في المسيح. ليس هناك وقت، في سيرنا المسيحي، فيه يمكننا أن نقول ها أنا قد «بلغت الكمال»، على الأقل فيما يتعلق بكمال الصفات. (هل لاحظتم، أيضاً، أن أولئك الذين يقولون أنهم «بلغوا الكمال» هم، بشكل عام، مقيتون ومتفاخرون بنفوسهم؟) إننا نشبه عمل فني يمكن دائماً التحسين منه. ويَعِدُ اللهُ بأن يفعل ذلك لنا، طالماً طالبنا بذلك بالإيمان وسعينا إلى الخضوع له بثقة وطاعة، بصفة يومية.

إذا أنت مُتَّ الآن، فهل ستكون صالحاً بما فيه الكفاية لتَخْلَص؟ أو، إذا كنت قد مُتَّ بعد أسبوعين مِن قبولك ليسوع، فهل كنت ستكون صالحاً بما فيه الكفاية لتَخْلَصَ؟ هل تعتقد أنك ستكون صالحاً بما فيه الكفاية، في غضون ستة أشهر من الآن؟ ماذا يخبرك جوابك عن حاجتك إلى الحصول على رداء بِرِّ المسيح الكامل، بغض النظر عن مستوى «الكمال» الذي بلَغته؟

الثلاثاء

٧ تشرين الأول (أكتوبر)

أن تطلب بإيمان

اقرأ يعقوب ١: ٥و ٦. كيف تختلف الحكمة عن المعرفة؟ ما هي الصلة التي يضعها يعقوب بين الحكمة والإيمان؟

________________________________________________________________________________________________________________________________________________

قد يبدو غريباً بعض الشيء قول يعقوب «إِنْ كَانَ أَحَدُكُمْ تُعْوِزُهُ حِكْمَةٌ». فمن مِنَّا، على كل حال، يعتقد أن لديه من الحكمة ما يكفي؟ فقد أدرك سليمان، على سبيل المثال، عوزه إلى الحكمة ولذلك طلب، بتواضع، أن يعطيه الله» قَلْبًا فَهِيمًا ... [من أجل أن يستطيع التمييز] بَيْنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ» (١ملوك ٣: ٩). وقد كتب سليمان، في وقت لاحق، يقول: «بَدْءُ الْحِكْمَةِ مَخَافَةُ الرَّبِّ» (أمثال ٩: ٠١).

نحن نميل إلى الاعتقاد في أن الحكمة هي ما نعرفه من أمور ومعلومات؟ مع ذلك، كيف تظهر الآيات التالية ما هو الجانب الآخر للحكمة الحقيقية؟ يعقوب ١: ٩١ـ ١٢؛ ٢: ٥١و ٦١؛ ٣: ٣١.

_______________________________________________________________________

_______________________________________________________________________

يصوِّر كل من سفر الأمثال وسفر يعقوب الحكمة على أنها شيء عملي للغاية: فالحكمة ليست هي ما نعرفه وإنما الحكمة هي أسلوب حياتنا وكيفية عيشنا. على سبيل المثال، الحكمة هي أن تكون «مُسْرِعًا فِي الاسْتِمَاعِ، مُبْطِئًا فِي التَّكَلُّمِ» (يعقوب ١: ٩١). قال أفلاطون: «الحكماء يتكلمون لأن لديهم ما يقولونه بينما يتكلم الاغبياء فقط لأنهم يشعرون بالحاجة إلى الكلام». وبعبارة أخرى، يمكن أن يكون لدينا كل المعرفة التي يقدمها العالم ولكن نفتقر إلى الحكمة.

ولأن الله، بالطبع، هو مصدر الحكمة الحقيقية، فإننا نكتسب حكمة بالإصغاء إليه، وذلك من خلال قراءة كلمته وقضاء وقت في التأمل والتفكر في حياة يسوع، «الَّذِي صَارَ لَنَا حِكْمَةً مِنَ اللهِ» (١كورنثوس ١: ٠٣). وإذ نتعلم عكس وإظهار صفات المسيح في حياتنا، فإننا نعيش الحق كما هو في المسيح. هذه هي الحكمة الحقيقية.

اقرأ يعقوب ١: ٦، مرة أخرى. لا بد أن نطلب بإيمان، وليس بشك. ألا يصعب عمل ذلك في بعض الأحيان؟ مَن منا لا يصارع، أحياناً، مع الشك؟ وعندما يحدث ذلك، فإن الشيء الهام الذي ينبغي عمله هو أن نصلي وأن نبدأ في التفكير بتمعن في الأسباب التي لدينا للإيمان. أسباب مثل: قصة يسوع المسيح، النبوءات في الكتاب المقدس، واختباراتنا نحن الشخصية. كيف يمكن لعمل ذلك أن يساعدنا على التغلب على كل شك قد ينشأ في داخلنا أحياناً؟

الأربعاء

٨ تشرين الأول (أكتوبر)

الجانب الآخر من الإيمان

اقرأ يعقوب ١: ٦ـ ٨. ما الذي يقوله لنا يعقوب هنا؟

_________________________________________________________________________________________________________________________________________________

تشير كلمة «شك» إلى الشخص المنقسم داخلياً؛ وهذا من شأنه أن يساعدنا على أن نفهم ارتباط الشك «بالازدواجية الذهنية». ونحن نرى مثالاً واضحاً على ذلك في «برية قادش». فقد واجه بنو إسرائيل خياراً هناك: إما أن يمضوا قدماً، بالإيمان، أو أن يتمردوا ضد الرب. والمثير للدهشة هو أنهم اختاروا التمرد وأرادوا العودة إلى عبودية مصر. وعندما تدخل الله وأعلن، من خلال موسى، أنهم سيموتون في البرية، «آمن» الناس فجأة! وقالوا، « ’نَصْعَدُ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي قَالَ الرَّبُّ عَنْهُ، فَإِنَّنَا قَدْ أَخْطَأْنَا‘ « (سفر العدد ٤١: ٠٤).

«بدا الآن أن توبتهم عن تصرفهم الخاطئ كانت خالصة إلا أن حزنهم كان بسبب نتائج مسلكهم الشرير لا لأنهم شعروا بجحودهم وعصيانهم. ولما رأوا أن الله لم يتراجع في حكمه ثار عن ادهم مرة أخرى وأعلنوا أنهم لن يعودوا إلى البرية. إن الله حين أمرهم بالرجوع عن أرض العدو أراد ان يختبر خضوعهم فتحقق من أنه ليس خضوعاً حقيقياً» (روح النبوة، الآباء والأنبياء، صفحة ٤٤٣).

اقرأ لوقا ٧١: ٥و ٦. ما الذي يقوله لنا المسيح عن الإيمان، هنا؟

_________________________________________________________________________________________________________________________________________________

عندما طلب التلاميذ مزيداً من الإيمان، قال المسيح إن إيماناً مثل حبة الخردل كان كافياً. فالمهم هو أن يكون إيماننا حياً وفي حالة نمو، ويمكن لهذا أن يحدث، بل وسيحدث، فقط إذا واصلنا مزاولة هذا الإيمان بالتواصل مع الله والثقة فيه في جميع الظروف والأحوال.

لكن الشك يقف، في بعض الأحيان، حائلاً دون تمتعنا بمثل هذا الإيمان. فإن عالمنا يقصفنا بعاصفة من الشك والتشكيك؛ وما مِن أحد مِنَّا محصن ضد الشك. وكل ما يمكننا عمله هو الصلاة دائماً، متذكِّرين أمانة الله في الماضي والثقة فيه، بالنسبة لمستقبلنا.

ما هي الأسباب التي لديك للثقة في الله وفي وعوده، والعيش بالإيمان؟ تأمل في هذه الأسباب وأمعن التفكير فيها، وستجد أن إيمانك سيزداد.

الخميس

٩ تشرين الأول (أكتوبر)

الفقير والغني

يُظهر يعقوب، في رسالته القصيرة، اهتماماً كبيراً بالفقراء؛ بل وهناك مَن يعتبرون أن الاكتراث لأمر الفقراء هو الموضوع الرئيسي لسفر يعقوب. أما بالنسبة لمن يعيشون في العصر الحالي، فيبدو هجوم يعقوب اللاذع على الأغنياء وتأييده للفقراء، أمراً متطرفاً بل وصادماً أيضاً. مع ذلك، فإن يعقوب لا يقول أي شيء يختلف كثيراً عن ما قاله المسيح.

قارن يعقوب ١: ٩ـ ١١ مع لوقا ٨: ٤١؛ قارن يعقوب ١: ٧٢ مع متى ٥٢: ٧٣ـ ٠٤؛ قارن يعقوب ٢: ٥١و ٦١ مع لوقا ٠١: ٩٢ـ ٧٣؛ وقارن يعقوب ٥: ١ـ ٤ مع لوقا ٢١: ٦١ـ ١٢. ما هي الرسالة المشتركة لنا، في كل هذه الآيات؟ ما هي التحذيرات والتوصيات التي يمكننا استخلاصها مِمَّا يتم الإعراب عنه، بوضوح، هنا؟

______________________________________________________________________________________________________________________

إن يعقوب لا يغلق، بالطبع، باب الملكوت أمام كافة الأغنياء. ولكنه أدرك، مثلما أدرك المسيح، المغريات الغادرة التي تأتي مع الغنى والثراء. نحتاج جميعاً، سواء كنا أثرياء أو فقراء، إلى أن نُثَبِّت أعيننا على الجائزة الحقيقية. مشكلة المال هي أنه يميل إلى تضليلنا وجعْلِنا نركِّز على ما هو زائل، بدلاً من التركيز على ما هو أبدي (٢كورنثوس ٤: ٨١).

لا شك في أن أموراً مثل اقتناء الثروة والحصول على التعليم العالي، أو التمتع بنفوذ اجتماعي، تميل إلى أن تفصل مَن يتمتعون بها عن الناس «الأقل حظاً»، فيما يتعلق بتوافر هذه الأمور. لكن الكنيسة الأولى عملت على إبقاء هاتين الفئتين من الناس معاً، وذلك من خلال تغيير القيم الدنيوية رأساً على عقب. فالمتواضع هو مَن يحظى بالمجد الرفيع.

«طالما كان ، في عالم الله، جياعاً بحاجة إلى إطعام؛ وطالما كان هناك عراة بحاجة إلى كساء، وطالما كانت هناك نفوس تفنى افتقاراً إلى خبز وماء الحياة؛ فإن كل فائض لدينا، من طعام ومن مالٍ، ينبغي أن يذهب للفقراء والعرايا» (روح النبوة، خدمة الرعاية الاجتماعية، صفحة ٩٦٢).

ماذا عنك أنت؟ لا يهم إذا كنت غنياً أو فقيراً، فالمهم هو كيفية تعاملك مع المال. ما الذي يجعل المال يشكِّل خطراً محتملاً على نفوسنا؟

الجمعة

٠١ تشرين الأول (أكتوبر)

لمزيد من الدرس

اقرأ لروح النبوة، من كتاب مشتهى الأجيال، الفصل الذي بعنوان “أسرار السعادة”، صفحة ٥٧٢ـ ٧٩٢.

“يريد الله أن يفحص عبيده قلوبهم. ومن أجل أن يأتي بهم إلى معرفة حقيقة لحالتهم، فهو يسمح لنيران البلاء والشِّدة أن تطالهم لكي تُنَقِّيِهم. إن تجارب الحياة هي وسيلة الله لإزالة الشوائب والنقائص والفظاظة من صفاتنا، وهي تجعلنا متوافقين مع مجتمع الملائكة الطاهر، في الأمجاد السماوية. وإذ نمر عبر التجارب، وإذ تشتعل نيران الضيقات فينا، أفلا ينبغي أن نُبْقي أعيننا ثابتة على ما لا يُرى، على الميراث الأبدي والحياة الخالدة والمجد الدائم، الذي يفوق كل مجد؟ وإذ نقوم بذلك، فَإِنَّ نيران [التجارب] لن تفنينا، وإنما فقط تُزيل الخَبَثَ والزَغَلَ من داخلنا، وعندها نخرج أنقى سبع مرات مما كنا عليه، ونصير مدموغين بالختم الإلهي” (روح النبوة، مجلة الأدفنت ريفيو وهيرالد السبت، ٠١نيسان/إبريل، ٤٩٨١).

أسئلة للنقاش

١. ما هي شخصيات الكتاب المقدس التي تجد أنها الأكثر تشجيعاً لك في أوقات المعاناة؟ هل تعلمت أن تجد الفرح في الضيقات والتجارب؟ وإذا كان الأمر كذلك، شارك مع صف مدرسة السبت الأمور التي ساعدتك على القيام بهذا. وأيضاً، إذا لم تكن قادراً على الفرح في الضيقات، تحدث عن هذه المسألة في الصف (هذا إذا كنت لا تمانع في الحديث عن هذه المسألة).

٢. أمعن التفكير أكثر في فكرة أن الحكمة الحقيقية ليست هي تحصيل الكثير من المعرفة في العقل، وإنما الحكمة هي ما نقوم به من أمور، بالإيمان، بواسطة يسوع. وفي الوقت نفسه، لماذا لا يعني هذا الأمر أن المعرفة الذهنية ليست مهمة؟ كيف يمكن، على سبيل المثال، لاعتناقنا لمعتقد خاطئ أن يكون ضاراً جداً على “سيرنا” مع الرب؟

٣. كان هناك شابٌ لديه صديقاً يمر بتجارب قاسية. وعلى الرغم من أن الشاب قد رأى أن تجارب ومِحَنَ صديقه مؤلمة للغاية ويصعب احتمالها، إلا أنه قد لاحظ أن صديقه كان ينمو في النعمة. وعندما انتهت التجارب، كان صديقه قد تَغَيَّرَ بالفعلِ، وكانَ تغيُّرَهُ للأفضلِ! ما هي الأمور التي تعلمتها مِن تجاربك ومعاناتك وكانت مفيدة، روحياً، بالنسبة لك؟ اسأل نفسك، هل كان يمكن أن أتعلم هذه الدروس الروحية بأي طريقة أخرى؟

٤. ما الذي يمكنك أن تقوله لشخصٍ يبدو أنه صادقاً في إيمانه؛ لكنه، مع ذلك، يعترف بأنه يُقْهَرُ، أحياناً، مِنْ قِبَلِ الشك؟ كيف يمكنك مساعدة هذا الشخص؟

قصة الأسبوع

أمنية «هايدي»: الجزء الأول

خوان كايسيدو سوليس

عندما بدأت هايدي، البالغة 13 عاماً من العمر، وابنة عمها ميريلا في الاعتراض على القوانين التي تضعها أمهاتهما، قررت والدة هايدي أن توقف تمردهما عند حده قبل أن يخرج عن السيطرة. أخذت الأم ابنتها هايدي إلى وسيط روحي [ساحر]. وقد أدعى هذا الوسيط الروحي أن هايدي يسكنها روح شرير، وقال لها، “إني أرى ريشة ذهبية على رأسك. إن الروح الشرير الذي يسكنك قوي.” وقام هذا الساحر بممارسة بعض الطقوس لإزالة تمرد هايدي. وفجأة، شعرت هايدي أنها لا تستطيع السيطرة على جسدها وكما لو لم يكن جسدها. شعرت بدوخة ثم أصيبت بالإغماء. وبمجرد أن عادت هايدي وأمها إلى مزرعتهما خارج مدينة “كالي” بكولومبيا، بدأت هايدي تتصرف بغرابة. وبدأت تزحف على الأرض كالثعبان وتتكلم بأصوات غريبة. وقد وعدت هذه الأصوات بحلول ثروات كثيرة على البيت لكنها هددت أفراد الأسرة إذا هم حاولوا جعل هايدي تتوقف عن سلوكها الغريب. وفي بعض الأحيان كان أفراد الاسرة يشعرون بيد خفية تصفعهم عندما كانوا يحاولون لمس هايدي. وبدأت الأيادي الخفية في تدمير أثاث المنزل وإحداث ثقوب في جدران البيت.

وكانت هذه الأرواح الشريرة تأتي وتنصرف بشكل مفاجئ، مما جعل الأسرة تعيش في رعب وخوف شديدين. لم يرغب أفراد الأسرة في إغضاب الأرواح لأنهم كانوا لا يزالون يرغبون في الحصول على الثروات التي وعدت الأرواح بها.

ثم حدث في أحد الأيام أن الأرواح الشريرة تحدثت من خلال ابنة عم هايدي “ميريلا”. ووصفت الأرواح الشريرة التي تسكنها على أنها رجل قوي. لم يستطع أحد أن يرى تلك الأرواح لكنهم كثيراً ما كانوا يشعرون بحضورها. لقد دخلت الأرواح الشريرة إلى جسد هاتين الفتاتين واجبرتهما على التهام الكثير من الطعام. ثم وبعد أن غادرت الأرواح الشريرة، بدأت الفتاتان تشعران بالجوع مجدداً. وبعد شهور من العيش في الخوف والارتباك، قررت عائلة هايدي أن تحاول الهرب من الأرواح الشريرة بالانتقال إلى مدينة كالي. لكن الأرواح غضبت وقامت بضرب هايدي وميريلا بالسياط والعصي إلى أن امتلأ جسد كل منهما بالجروح والكدمات. وقد تملكت الأروح الشريرة فيهما بقوة لدرجة أن أربعة رجال لم يتمكنوا من الإمساك بهما وتهدئتهما. قرر أفراد العائلتين الخائفتين طلب المساعدة لتحرير بنتيهما من هذه الأرواح الشريرة.

اخذت والدة هايدي ابنتها من كنيسة إلى أخرى على أمل إيجاد وسيلة للتحرر من الأرواح الشريرة. لكن الأرواح كانت لا تزال قوية وعتية كالمعتاد. ثم أخبر أحد الجيران والدة هايدي عن كنيسة الأدفنتست السبتيين. وقد أخبرت الأرواح الشريرة هايدي أن شيئاً رهيباً سيحدث إذا هي ذهبت إلى الكنيسة. لذلك قاومت هايدي محاولات أسرتها أخذها إلى هناك. وقد تطلب الأمر عدة رجال أقوياء للتغلب على الأروح الشريرة وإدخال هايدي إلى الكنيسة. وبمجرد أن دخلت الكنيسة شعرت هايدي بالسلام والسكينة. وقالت في نفسها: الله حررني! وفي ذلك اليوم، تعبدت هايدي لله بكل قلبها.

تدرك هايدي الآن أن الله وحده هو القادر على تحرير ميريلا من الأرواح الشريرة. وهي تحث ميريلا على الذهاب إلى الكنيسة وطلب العون من الله. وقد قامت الأرواح الشريرة التي تسكن ميريلا بتهديدها، لكن ميريلا وافقت على الذهاب إلى الكنيسة على رجاء الخلاص من تعذيب الأرواح الشريرة لها. (تتمة القصة في الأسبع القادم)

تعيش هايدي مورينو في كالي بكولومبيا. وأثناء كتابة هذه القصة كانت هايدي طالبة مدرسية. خوان كايسيدو سوليس هو قس مقاطعة في كالي بكولومبيا.

من إعداد مكتب المرسلية الأدفنتستية للمجمع العام.

الموقع على الإنترنت: gro.noissiMtsitnevdA.www

الدرس الثالث

١١ـ ٧١ تشرين الأول (أكتوبر)

احتمال التَّجْرِبَةَ

السبت بعد الظهر

المراجع الأسبوعية: يعقوب ١: ٢١ـ ١٢؛ مزمور ٩١١: ١١؛ تكوين ٣: ١ـ ٦؛ تيطس ٣: ٥ـ ٧؛ رومية ٣١: ٢١؛ أفسس ٤: ٢٢.

آية الحفظ: «طُوبَى لِلرَّجُلِ الَّذِي يَحْتَمِلُ التَّجْرِبَةَ، لأَنَّهُ إِذَا تَزَكَّى يَنَالُ ’إِكْلِيلَ الْحَيَاةِ‘ الَّذِي وَعَدَ بِهِ الرَّبُّ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَهُ» (يعقوب ١: ٢١).

جميعنا نمر بتجارب واختبارات. ورغم أننا نعقد العزم على عدم الاستسلام للتجربة، إلَّا أن عزيمتنا تضعف في غمرة المعركة، وهكذا نقع في الخطيئة. أحياناً يبدو أنه كلما أكثرنا من محاولة التركيز على عدم ارتكاب الخطيئة، كلما بدت حالتنا ميؤوساً منها أكثر. وقد نتساءل بشأن ما إذا كُنا سنخلَص حقاً. فإنه من الصعب أن نتصور وجود أي مسيحي صادق لم يتساءل بشأن خلاصه، خصوصاً بعد سقوطه وارتكابه لخطيئة ما.

ومن حُسن الحظ، نحن يمكننا الغلبة على التجارب التي تتربص بنا وتوقعنا في شباكها بسهولة. كما أنه لا أحد منا هو حالة ميؤوسٌ منها، مهما كان مدى انغماسه في الخطيئة، وذلك لأن أبا « الأَنْوَارِ« (يعقوب ١: ٧١) أعظم من نزعتنا نحو الشر. ونحن يمكننا إحراز النصرة، فقط، بالمسيح ومن خلال كلمته.

هذه هي الرسالة التي نستخلصها من الآيات التي سندرسها هذا الأسبوع. إن التجارب، بالتأكيد، هي حقيقة واقعة؛ كما أن الخطيئة هي حقيقة واقعة أيضاً، وكذلك المعركة ضد الذات. لكن الله، أيضاً، هو حقيقة واقعة ومؤكدة. ويمكننا، من خلاله، أن نكون أكثر من منتصرين على التجارب التي تختمر في داخلنا، بانتظار أن تطيح بنا.

*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ٨١ تشرين الأول (أكتوبر).

الأحد

٢١ تشرين الأول (أكتوبر)

أصل التجربة

اقرأ يعقوب ١: ٣١و ٤١. لماذا من المهم [معرفة] أن الله لاَ يُجَرِّبُ أَحَدًا؟ ما الذي تُنْتِجه التجربة، وكيف يمكن لمعرفتنا، عن ما تُنْتِجه التجربة، أن تكون مُعِيِنَة لنا في صراعنا ضد الخطيئة؟

________________________________________________________________________________________________________________________________________________

إن يعقوب واضح في كلامه. فالله ليس مُنْشِئ الشر، كما أنه ليس مصدر التجربة كذلك. فالشر، في حد ذاته، هو أصل التجربة. ووفقاً لهذه الفقرة، تكمن المشكلة فينا نحن، وهذا هو السبب الرئيسي في أننا نجد صعوبة شديدة في مقاومة التجربة.

وهكذا، فإن المعركة ضد الخطيئة تبدأ في العقل. ورغم أن الكثيرين منا لا يرغبون سماع ذلك، إلا أن الحقيقة هي أننا مَن نختار أن نخطئ. ولا يستطيع أحد أن يرغمنا على عمل ذلك (رومية ٦: ٦١ـ ٨١). فإن الرغبات والميول والنزعات الآثمة تعمل باستمرار على الاستحواذ على اهتمامنا. وفي يعقوب ١: ٤١، يصف يعقوب هذه الدوافع الداخلية مستخدماً مصطلحات الصيد، بحيث تعمل رغباتنا على إغرائنا وإغوائنا ثم، وعندما نستسلم لها، تصطادنا وتُوقِع بنا في شباكِها.

اقرأ أفسس ٦: ٧١؛ مزمور ٩١١: ١١ ولوقا ٤: ٨. ما هو الموضوع المشترك في كل هذه الآيات، وكيف يرتبط بالمسألة المتعلقة بالنُصرة على التجربة؟

________________________________________________________________________________________________________________________________________________

يَفْصِلُ يعقوب، في سِفره، بين التجربة والخطيئة. فإنه ليس خطيئة أن تُجَرَّب من الداخل. فإنه حتى المسيح قد جُرِّبَ. المشكلة ليست التجربة في حد ذاتها وإنما في كيفية استجابتنا لها. إن امتلاكنا لطبيعة آثمة ليس خطيئة في حد ذاته؛ أما السماح لهذه الطبيعة الآثمة بأن تسيطر على أفكارنا وتُملي علينا خياراتنا فهو ما يعد خطيئة. ونحن لدينا، في كلمة الله، الوعود التي تقدم لنا ضمانات النصرة على الخطيئة، إذا نحن طالبنا بها لأنفسنا، وتمسكنا بها بالإيمان.

تمعن في فكرة أن ارتكاب الخطيئة هو دائماً اختيار خاص بنا. (فإنه كيف كنا سندان على خطايانا لو لم يكن ارتكاب الخطيئة اختياراً خاصاً بنا؟) ما هي الأمور التي يمكننا أن نقوم بها، بشكل يومي وعملي، ويمكن أن تساعدنا على تجنّب اتخاذ خيارات خاطئة؟

الاثنين

٣١ تشرين الأول (أكتوبر)

الشَّهْوَةُ إِذَا حَبِلَتْ

اقرأ يعقوب ١: ٣١ـ ٥١، مرة أخرى. متى تصبح التجربة خطيئة؟

_________________________________________________________________________

_________________________________________________________________________

هناك العديد من الكلمات اليونانية التي تُستخدم في هذه الفقرة لتصف كيف تبدأ الخطيئة، وترتبط كل هذه الكلمات بالولادة. فإنه عند انجذاب الإنسان إلى رغبة آثمة وتعزيزها، «يُحْمَلُ» بالخطيئة، مثل جنين في الرحم. «وَالْخَطِيَّةُ إِذَا كَمَلَتْ تُنْتِجُ مَوْتًا» (يعقوب ١: ٥١).

إن الصورة هنا متناقضة. فالعملية التي يُفترض بها أن تُعْطِي الحياة لا ينتج عنها إلا الموت (قارن رومية ٧: ٠١ـ ٣١). إن الخطيئة، كالسرطان، تلتهم مضيفها. ونحن جميعاً نعرف هذا، لأننا جميعاً قد هُدِمنا مِن قِبل الخطيئة. إن قلوبنا شريرة ونحن لا نستطيع تغييرها.

اقرأ تكوين ٣: ١ـ ٦. يُظهر اختبار حواء، بشكل واضح، الصراع مع الخطيئة. ما هي الخطوات التي اقتادت حواء إلى الخطيئة؟

_________________________________________________________________________

______________________________________________________________________

تبدأ الخطئية، في الأساس، بعدم الثقة في الله. وقد عمل الشيطان، مستخدماً نفس الطريقة الناجحة التي خدع بواسطتها ثلث الملائكة (رؤيا ٢١: ٤و ٧ـ ٩)، على إثارة الشكوك في عقل حواء فيما يتعلق بطبيعة وصفات الله (تكوين ٣: ١ـ ٥). إن الاقتراب من الشجرة المحرمة لم يكن خطيئة، لكن اقتطاف الثمر منها وتناوله كان خطيئة. مع ذلك، يبدو أن الأفكار السيئة كانت قد سبقت هذا العمل الأثيم (تكوين ٣: ٦). وقد تبنت حواء آراء الشيطان، كما لو كانت آراؤها هي.

تبدأ الخطيئة، دائماً، في العقل. ومثل حواء، نحن قد نفكر بشأن «الفوائد» المفترضة للتعدي. وبعد ذلك، يبدأ خيالنا ومشاعرنا في تولي زمام الأمور؛ ومن ثم، نبتلع الطُعم ونسقط في الخطيئة.

وغالباً ما نتساءل حول كيفية سقوطنا في الخطيئة. والجواب سهل: نحن نسمح بحدوث ذلك. فإنه ما مِن أحدٍ يجبرنا على الخطيئة.

«يمكننا، من خلال الصلاة وعيش حياة الإيمان، مقاومة هجمات الشيطان والإبقاء على قلوبنا غير ملطخة بالدنس والنجاسة.

«إن أقوى تجربة هي ليست عذراً لارتكاب الخطيئة. فإنه مهما كان هول الضغوط التي تُمارس علينا، تبقى الخطيئة المقترفة تعدياً نحن نُقْدِمُ عليه باختيارنا. ليس بمقدور كل قوى الأرض أو الجحيم إكراه إنسان على أن يخطئ. فإنه لولا موافقة الإرادة وامتثال القلب لَمَاَ كانت العاطفةُ تقهر المنطقَ، ومَا كان الإثم لينتصر على البرِّ» [روح النبوة، «امتيازات المسيحي وواجباته»، علامات الأزمنة، ٤ تشرين الأول/اكتوبر ٣٨٨١].

الثلاثاء

٤١ تشرين الأول (أكتوبر)

كُلُّ عَطِيَّةٍ صَالِحَةٍ وَكُلُّ مَوْهِبَةٍ تَامَّةٍ

«لاَ تَضِلُّوا يَا إِخْوَتِي الأَحِبَّاءَ. كُلُّ عَطِيَّةٍ صَالِحَةٍ وَكُلُّ مَوْهِبَةٍ تَامَّةٍ هِيَ مِنْ فَوْقُ، نَازِلَةٌ مِنْ عِنْدِ أَبِي الأَنْوَارِ، الَّذِي لَيْسَ عِنْدَهُ تَغْيِيرٌ وَلاَ ظِلُّ دَوَرَانٍ» (يعقوب ١: ٦١و ٧١).

على الرغم من أن الخطيئة تلد موتاً، إلا أن الله هو مصدر الحياة. هو «أَبِي الأَنْوَارِ» (يعقوب ١: ٧١)، وفي ذلك إشارة إلى الخلق (تكوين ١: ٤١ـ ٨١). إن الله يجعلنا نُولَدُ إلى حياة جديدة، وهي أعظم عطية يمكننا الحصول عليها «من فوق» (قارن يعقوب ١: ٧ مع يوحنا ٣: ٣).

وكما يتحدث بولس عن الخلاص بوصفه نتيجة نعمة الله (رومية ٣: ٣٢و ٤٢؛ أفسس ٢: ٨؛ ٢تيموثاوس ١: ٩)، تصف الآية في يعقوب ١: ٧١ الخلاص بأنه «عطية». والأكثر من ذلك، يوضح يعقوب في الآية التالية أن الخلاص، الولادة الجديدة، هو نتيجة هدف الله ومشيئته لنا: «شَاءَ فَوَلَدَنَا بِكَلِمَةِ الْحَقِّ لِكَيْ نَكُونَ بَاكُورَةً مِنْ خَلاَئِقِهِ» (يعقوب ١: ٨١). معنى هذا أن الله يريد لنا أن نخلص. لقد كانت مشيئة الله، حتى من قبل أن نوجد، هي أن يكون لنا خلاص وحياة جديدة فيه، الآن وإلى الأبد.

كيف يُقارَنُ، وصف يعقوب للولادة الجديدة، مع وصف كل من بولس وبطرس لها؟ انظر تيطس ٣: ٥ـ ٧؛ ١بطرس ١: ٣٢.

________________________________________________________________________________________________________________________________________________

يربط كل من المسيح وبولس وبطرس ويعقوب بين الخلاص والولادة الجديدة. إن هدف الله من خطة الفداء هو أن يُعيد اتصال الكائنات البشرية، المضروبة بالخطيئة والمنسحقة، بالسماء. لقد كان الصَدْعُ كبيراً والفجوة هائلة جداً لدرجة أنه لم يكن هناك أي شيء بشري يمكن عمله لإصلاح هذا الصدع وسَدِّ تلك الفجوة الهائلة. فقط كلمة الله [الله الكلمة]، الذي جاء في الجسد البشري، هو الذي كان بمقدوره إعادة ارتباط السماء بالأرض. إن الكلمة الموحى بها (٢تيموثاوس ٣: ٦١) قادرة، بشكل فريد، على أن تنفخ حياة روحية في أولئك الذين قلوبهم مفتوحة لتلقي العطية.

وباختصار، إن أبانا «أبي الأنوار» يحبنا كثيراً لدرجة أنه، ورغم ما نحن عليه من عدم استحقاق، يعطينا « كُلُّ عَطِيَّةٍ صَالِحَةٍ وَكُلُّ مَوْهِبَةٍ تَامَّةٍ» (يعقوب ١: ٧١)، وأفضل كل هذه العطايا هو المسيح والولادة الجديدة التي يقدمها.

ما هي العطايا التي أُعطيت إياها «مِنْ فَوْقُ»؟ لماذا من المهم جداً إمعان التفكير في هذه العطايا؟ ما الذي يحدث عندما لا نفعل؟

الأربعاء

٥١ تشرين الأول (أكتوبر)

مُبْطِئًا فِي التَّكَلُّمِ

اقرأ يعقوب ١: ٩١و ٠٢. ما هي النقطة الهامة التي يؤكد عليها يعقوب هنا؟

________________________________________________________________________________________________________________________________________________

إن كلمة الله قوية. كما أن الكلمات البشرية قوية، كذلك. كم هو عدد المرات التي تفوَّهنا فيها بكلمات تمنينا، في وقت لاحق، لو أننا لم نتفوَّه بها أبداً؟ وللأسف، فإن مجرد إدراكنا لما يمكن أن تسببه الكلمات الخاطئة من أذية وجُرح، ومجرد إدراكنا لمدى الخطر المدمر الذي للغضب، لا يفيدان كثيراً في جعلنا نسيطر على مشاعرنا وعلى ما ننطق به من كلام. فإننا لا نستطيع أن نتغير حقاً، إذا نحن حاولنا عمل ذلك بقدرتنا البشرية. وهذا هو السبب في أننا بحاجة إلى الإصغاء أكثر إلى الله والسماح له بأن يعمل فينا.

«فعندما يسكن كل صوت آخر وفي هدوء وسكوت ننتظر أمام الرب فإن سكون النفس يجعل صوت الله أكثر وضوحاً. إنه يأمرنا قائلاً: ’كفوا واعلموا أني أنا الله‘ « (روح النبوة، آفاق عيش أفضل، صفحة ٦٤).

وعلى النقيض من ذلك، تنشأ المشاكل عندما نتوقف عن الاستماع إلى الله وعن الاستماع إلى بعضنا البعض. وسواء كان في البيت أو في العمل أو في الكنيسة، فإن المخاصمات تنشأ نتيجة التوقف عن الاستماع والإصغاء لبعضنا البعض. وعندما يحدث ذلك، ينطلق الحديث ويتفاقم الغضب. إن مثل هذه المنحدرات الزلِقة من التواصل السيئ، مثلها مثل الرغبات الداخلية غير المُسَيطر عليها في يعقوب ١: ٤١و ٥١، لا يمكنها أبداً أن تصْنَعَ بِرَّ اللهِ.

وهذا هو السبب في أن يعقوب يقارن ويفرِّق بين بِرَّ الله وغضب البشر. فإنه طالما اعتمدنا على ما يطفح، بشكل طبيعي، من طبيعتنا الآثمة، فَسَيتم حظر القوة الخلَّاقة لكلمة الله وتظهر، بدلاً من ذلك، كلماتنا التافهة أو حتى المؤلمة. لا عجب في أن يعقوب يطلب منا أن نكون حذرين بشأن ما نقوله؛ وقد قال ذلك، مباشرة، بعد الحديث عن كل ما يفعله أبونا «أبي الأنوار» من أجلنا، من خلال عطية الحياة الجديدة.

ما الذي تعلمه لنا الفقرات الكتابية التالية عن الكلام والكلمات؟ أمثال ٤١: ١؛ إشعياء ٠٥: ٤؛ أفسس ٤: ٩٢و ٥: ٤؛ كولوسي ٤: ٦.

________________________________________________________________________________________________________________________________________________

فكر في آخر مرة قام فيها شخص ما بهدمك بكلماته. لابد وأن ما قد شعرت به حينها قد أظهر لك مدى ما يمكن أن تكون عليه الكلمات من قوة، إما للهدم أو للبنيان. ما الذي يمكنك عمله للسيطرة على كلماتك؟ لماذا من المهم جداً أن تفكر قبل أن تتحدث؟

الخميس

٦١ تشرين الأول (أكتوبر)

الخلاص من خلال قبول كلمة الله

اقرأ يعقوب ١: ١٢. ما هو الدور الذي «للكلمة» فيما يتعلق بما يقوله يعقوب؟

______________________________________________________________________________________________________________________________________________

تلخِّص هذه الآية كل ما قيل حتى الآن عن الإيمان والخلاص. إنها دعوة لطرح كل نجاسة وفصل أنفسنا عن الشر. ونجد أن صيغة الأمر «اطرحوا» تُستخدم سبع مرات، من أصل تسع مرات ظهرت فيها هذه الكلمة في العهد الجديد، لتعني أن يفصل الإنسان نفسه عن العادات الشريرة التي لا مكان لها في حياة خاضعة ليسوع (رومية ٣١: ٢١؛ أفسس ٤: ٢٢و ٥٢؛ كولوسي ٣: ٨؛ عبرانيين ٢١: ١؛ ١بطرس ٢: ١). كما يمكن لهذه الكلمة أن تُشير أيضاً إلى خلع الثياب (أعمال ١: ٨٥)، حيث نخلع «خرقنا البالية» التي للخطيئة (قارن إشعياء ٤٦: ٦) . في الواقع، إن كلمة «وساخة» أو «نجاسة» ترد في سفر يعقوب للإشارة إلى «اللباس الوَسِخٍ» الذي للفقير مقارنة باللباس البَهِيِّ الذي للرجل الغني (يعقوب ٢: ٢). وقد استنكر يعقوب، كما فعل المسيح، الميل البشري إلى الاهتمام الشديد بالمظهر الخارجي، لأن الله يهتم بحالة قلوبنا في المقام الأول.

وفي الترجمة اليونانية للعهد القديم، تستخدم كلمة «قَذِرَة» في فقرة كتابية واحدة فقط بالعهد القديم: زكريا ٣: ٣و ٤، حيث كان يشوع، رئيس الكهنة، يُمَثِّلُ إسرائيل الآثمة. وقد قام الله بنزع الثياب القذرة عن رئيس الكهنة وألبسه ثياباً مُزَخْرَفَةً، ليرمز بذلك إلى مغفرة الله وتطهيره لإسرائيل.

ويختلف هذا المشهد كثيراً عن الصورة المسيحية الشهيرة التي نراها أحياناً ليسوع وهو يضع رداء نظيفاً أبيضاً فوق ثياب الخاطئ القذرة والمتسخة. مَن يفعل ذلك على أرض الواقع؟ لا أحد يضع ثياباً نظيفة فوق ثياب قذرة. ولهذا فإن ما يحدث في الآيات التي قرأناها من سفر زكريا، هو أنه قد نُزعت الثياب القذرة عن رئيس الكهنة قبل أن يتم وضع الثياب النظيفة عليه. هذا لا يعني أنه يجب أن نكون بلا خطيئة قبل أن يكون بإمكاننا ارتداء برِّ المسيح. فإذا كان ذلك صحيحاً، فمَن يمكنه أن يخلص؟ ولا يعني ذلك أيضاً أننا، وبعد قبولنا المسيح، سنفقد خلاصنا إذا نحن سقطنا في الخطيئة. بل إن ما يعنيه الأمر هو أنه ينبغي أن نُخضع كل شيء بالتمام للمسيح، ونختار أن نموت يومياً عن طرقنا القديمة الآثمة، وأن نسمح له بأن يخلقنا على صورته. وعندها سيغطينا رداء البرِّ الكامل للمسيح.

اقرأ يعقوب ١: ١٢. ما مدى جدِّيتك في السعي إلى تطبيق ما تقوله هذه الآية على حياتك؟ ما معنى أن «تغرس» الكلمة في قلبك، وكيف يمكنك أن تفعل ذلك؟

الجمعة

٧١ نيسان (ابريل)

لمزيد من الدرس

اقرأ عن الخطئية والقدرة على التغيير في الفصل الذي بعنوان «التوبة»، صفحة ٩١ـ ١٣، من كتاب «طريق الحياة»، لروح النبوة. ثم قم بتلخيص النقاط الأساسية في هذه الفصل.

«فإذا كنت قد قبلت المسيح كمخلصك الشخصي، فعليك أن تنسى ذاتك وتجتهد في مساعدة الآخرين. تحدَّث عن محبة المسيح واخبر الناس عن جُوُدِه. وقم بكل واجب يُعرض لك. تثقَّل بمسؤولية نفوس الناس وضعها على قلبك، وبكل وسيلة في مقدورك حاول أن تخلِّص الهالكين. وإذ تحصل على روح المسيح- روح المحبة المنكرة لذاتها والعمل لأجل الآخرين فستنمو وتأتي بثمر. وستنضج هبات الروح في خلقك. وسيزيد إيمانك وتتعمق اقتناعاتك وتتكمل محبتك. وستعكس صورة المسيح في نفسك في كل ما هو طاهر ونبيل وجميل» (روح النبوة، المعلم الأعظم، صفحةـ ٨٥).

أسئلة للنقاش

١. أمعن التفكير بشأن حقيقة قوة الكلمات. لماذا هي قوية؟ كيف يمكن، بسهولة، التلاعب باللغة وبالكلمات؟ أليس للطريقة التي نقول أو نكتب بها شيئاً نفس الأهمية، أو ربما حتى أهمية أكثر، مما نقوله أو نكتبه؟

٢. مِن بين كل العطايا التي أُعطيت لك «من فوق»، أي عطية هي الأعظم، ولماذا؟

٣. اقرأ يعقوب ١: ٢١ـ ١٢. ما هي الرسالة الأساسية والضرورية في هذه الآيات؟ ما هو الرجاء وما هي الوعود المقدمة لنا في هذه الآيات؟

٤. الشَّهْوَةُ إِذَا حَبِلَتْ تَلِدُ خَطِيَّةً، وَالْخَطِيَّةُ إِذَا كَمَلَتْ تُنْتِجُ مَوْتًا. لماذا، في ظل هذه المخاطر الكبيرة التي للخطيئة، نحن لا نحظى بالانتصارات التي ينبغي أن تكون من نصيبا؟ بأية طرق نعمل على تبرير الخطيئة، ولماذا يُعد تبريرنا للخطيئة أمراً شديد الخطورة دائماً؟

٥. اقرأ اقتباس روح النبوة أعلاه. ما هي النصيحة الهامة التي نجدها في هذه الفقرة، خاصة بالنسبة لأولئك الذين قد يكونون متذبذبين في الإيمان؟

قصة الأسبوع

أمنية «هايدي»: الجزء الثاني

خوان كايسيدو سوليس

تصارعت الأرواح الشريرة التي تسكن ميريلا مع أفراد الأسرة الذين أخذوها إلى كنيسة الأدفنتست السبتيين. وأثناء تلك المصارعة أصيب ميريلا بالإغماء. وعندما حاولت الأسرة تمرير جسدها المتشنج إلى داخل الكنيسة، شعروا بقوة شديدة تدفعهم بعيداً عن باب الكنيسة. قام الحضور بالصلاة بينما حاول الشمامسة سحب أفراد الأسرة إلى الداخل. وفي النهاية تمكنوا من إدخال ميريلا وأفراد أسرتها إلى الكنيسة. وقاموا بتمديد ميريلا على أرضية مكتب القس.

قال القس لعائلة ميريلا، «ليس لدي أية قدرة شخصية لأحارب ضد الشرير وأرواحه. لكن يمكنني أن أطلب من الذي هزم الخطية والشر، يسوع المسيح ربنا.» وقد حث القس أفراد العائلة على الاعتراف بخطاياهم وطلب أن تسود قوة الله وتسيطر. ثم ركع القس إلى جوار جسد ميريلا الهامد وصلى. وقد طلب حضور ملائكة السماء المقدسين لمساعدتهم في التغلب على الأرواح الشريرة التي تصارع من أجل تملك نفس ميريلاً. ثم أمر بصوت عالٍ قائلاً، «بحضور حشود الملائكة إلى جانبي، والمسيح المنتصر بالفعل، أنا آمرك يا شيطان، باسم ربنا يسوع المسيح، أن تخرج منها!» صرخت ميريلا بصوت عالٍ وبدأت في التكلم، لكن القس ردد قوله آمراً، «باسم الرب يسوع، اخرج منها!» أصبحت الفتاة هادئة وتمددت على الأرض وهي لا تزال فاقدة الوعي. وعندما فتحت ميريلا عينيها وقفت على قدميها وأهرعت نحو أحد أفراد عائلتها وتشبثت برقبته بخوف. وضعت هايدي يدها على كتف ميريلاً وقالت لها، «أنت في أمان. لقد حررك المسيح من مخالب الشيطان!»

ابتهجت الفتاتان بالسلام الذي وجدتاه مجدداً وقامتا بالاستعداد للمعمودية. لكن، وقبل المعمودية بيوم، بدأت ميريلا تتحدث بأصوات غريبة قائلة، «أكره القس خوان! أنا أكرهه!» لقد عادت الأرواح الشريرة في محاولة أخيرة للسيطرة على ميريلا. وسأل أحدهم الروح الشرير عن السبب الذي يجعله يكره القس خوان، وأجاب الروح الشرير قائلاً، «غداً سيجبرني على أن أترك هذا الجسد، وليس لدي مكاناً أذهب إليه!» وقد تزايد غضب الروح الشرير وواصل قائلاً، «أنا سأقتل هايدي وميريلا قبل أن تعتمدا!»

ثم أجبر الروح الشرير ميريلا على أن تمسك بسكين وأن تحاول قطع أوردة معصميها. وحاول عدة اشخاص انتزاع السكين من ميريلا في حين كان آخرون يصلون. وباسم المسيح وقوته، ترك الروح الشرير ميريلا.

وفي اليوم التالي، يوم معموديتهما، شهدت ميريلاً بأن وحوشاً مرعبة قد أمسكت بها بشدة حتى لا تستطيع التحرر. ولكن عندما صلى الناس باسم السميح، قامت يد أقوى بكسر قبضة الشيطان وحررتها من يده، إنها يد المسيح، الذي هو أقوى من الشياطين.

قالت هايدي للمجتمعين لحضور المعمودية، «لا تبتعدوا عن الأمان الذي يوفره المسيح. فالمسيح هو وحده القادر على تحريركم من قيود الشيطان.»

تعيش هايدي مورينو في كالي بكولومبيا. وأثناء كتابة هذه القصة كانت هايدي طالبة مدرسية. خوان كايسيدو سوليس هو قس مقاطعة في كالي بكولومبيا.

من إعداد مكتب المرسلية الأدفنتستية للمجمع العام.

الموقع على الإنترنت: gro.noissiMtsitnevdA.www

الدرس الرابع

٨١ـ ٤٢ تشرين الأول (أكتوبر)

عَامِلِينَ، لاَ سَامِعِينَ فَقَطْ

السبت بعد الظهر

المراجع الأسبوعية: يعقوب ١: ٣٢و ٤٢؛ متى ٩١: ٦١ـ ٢٢؛ لوقا ٦: ٧٢ـ ٨٣؛ رومية ٨: ٢ـ ٤؛ ٢١: ٩ـ ٨١؛ ٢بطرس ١: ٤.

آية الحفظ: «وَلكِنْ كُونُوا عَامِلِينَ بِالْكَلِمَةِ، لاَ سَامِعِينَ فَقَطْ خَادِعِينَ نُفُوسَكُمْ» (يعقوب ١: ٢٢).

اشتهر ويليام نيبلو، والمعروف باسم «بلوندين العظيم»، بكونه اول من عبر شلالات نياجرا سيرا على حبل مشدود. وفي شهر أيلول (سبتمبر) ٠٦٨١، شهد أمير «ويلز» عبور «بلوندين» لشلالات نياجرا وهو يحمل مساعداً له على ظهره. وبعد أن أنهى بلوندين عبور الشلالات في ذلك اليوم، توجَّه نحو الأمير البريطاني وعرض بلوندين أن يقوم بحمل الأمير على ظهره ويعبر به الشلالات، أيضاً. وعلى الرغم من أن الأمير كان قد سمع عن مهارات الرجل، بل ورآه بنفسه وهو يعبر الشلالات على الحبل المشدود، إلاَّ انه لم يكن مستعداً أن يضع حياته بين يديِّ بلوندين.

والنقطة هنا، بالطبع، هي أن السمع والبصر لا يكفيان، عندما يتعلق الأمر بأن تكون لنا علاقة مع الله. نحن قد تكون لدينا القناعة الفكرية حول وجود الله، وحول حقيقة الإنجيل والمجيء الثاني. بل وربما نكون قد رأينا لأنفسنا حقيقة محبة الله ورعايته. لكن، وحتى مع كل ذلك، نحن قد لا نكون مستعدين حقاً لأن نضع أنفسنا بين يديه وأن نُكرِّس ذواتنا له بالتمام. فإذا نحن اخضعنا أنفسنا لله، فإن ذلك سيظهر من خلال أعمالنا. وهذا هو تحديداً السبب الذي جعل يعقوب يؤكد على أهمية أن نكون عَامِلِينَ بِالْكَلِمَةِ، لاَ سَامِعِينَ فَقَطْ.

سوف نبحث، في هذا الأسبوع، فيما يعنيه كون المرء عاملاً بالكلمة، بالنسبة لأولئك المخلصين بالنعمة.

*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ٥٢ تشرين الأول (أكتوبر).

الأحد

٩١ تشرين الأول (أكتوبر)

أن تعرف عدوك

ذات مرة، قال أحدهم الآتي عن عدوه: «إني أراه كل يوم، عندما أحلق ذقني». وهذا هو بالضبط ما يريدنا يعقوب أن ندركه: إن أكبر عدو لنا هو أنفسنا. إن الخلاص يبدأ بمعرفة مَن نحن، حقاً؛ وليس معرفة ما نتوهم أنه نحن.

اقرأ يعقوب ١: ٣٢و ٤٢. مَن الذي يتم وصفه هنا، وما هي المشكلة الأساسية؟

_________________________________________________________________________________________________________________________________________________________

في حين أنه ليس من الخطأ الاهتمام بمظهرنا، ينفق كثير من الناس قدراً هائلا من الوقت والمال لتحسين مظهرهم. لكننا بحاجة إلى التأكد من أننا لا نخدع أنفسنا. يقول يعقوب أننا بحاجة إلى أن تكون لدينا رؤية أفضل لأنفسنا، بغض النظر عن مدى ما قد لا يروق لنا في ما نراه فيها.

اقرأ متى ٩١: ٦١ـ ٢٢ و٦٢: ٣٣ـ ٥٣و ٩٦ـ ٥٧. كيف تبدو الصورة الذاتية لكل مِن هذين الرجُلين مقارنة مع الواقع؟ ما الذي تكشف عنه ردود أفعالهما المختلفة على كلمات المسيح؟

_________________________________________________________________________________________________________________________________________________________

اعتقد الشاب الغني أنه كان يحفظ الوصايا. وفجأة، طُلب منه أن يلتزم ويتقيد بنوع مختلف من الطاعة، طاعة لم يكن يتوقعها أبداً، طاعة أعمق بكثير من مجرد الامتثال الخارجي للشرائع والقوانين. (أنظر رومية ٧: ٧).

وكان لدى بطرس، أيضاً، صورة مشوهة عن الذات، تماماً مثل هذا الشاب. فقد توقع، بكل ثقة في الذات، أنه حتى إذا كان الجميع سيعثرون ويسقطون، فسيبقى هو أميناً- حتى لو كلَّفه ذلك حياته. لكن أياً منهما، الشاب أو بطرس، لم يدرك مدى إِحكام قبضة الخطيئة عليه. وكان كلاهما مخدوعين ذاتياً، فيما يتعلق بحقيقة حالتهما الروحية. مع ذلك، فقد اهتدى بطرس وتغيَّر في نهاية المطاف. أما الشاب الغني، وبقدر ما نعرف، فلم يهتدِ.

إنه من السهل دائماً أن نرى الأخطاء والعيوب في الآخرين، وليس في أنفسنا، أليس كذلك؟ مع هذا، نحن قد نكون مدركين لأخطائنا وعيوبنا بقدر يفوق رغبتنا في الاعتراف بذلك. قم بإلقاء نظرة متعمقة إلى أعماق ذاتك. ماذا يخبرك ما تراه عن السبب في وجوب أن يكون لنا مُخَلِّصَاً، وإلا فإننا كنا سنهلك ونفنى إلى الأبد، وسنكون مستحقين لذلك بالفعل؟

الاثنين

٠٢ تشرين الأول (أكتوبر)

سامعين عاملين

اقرأ يعقوب ١: ٢٢، مرة أخرى. تقول الآية في اللغة اليونانية «أن تكونوا» عاملين بالكلمة. ما مدى التغيير الذي كان سيطرأ على هذه الآية لو أن يعقوب قال ببساطة، «اعملوا بالكلمة»؟

_________________________________________________________________________________________________________________________________________________

يجمع يعقوب بين «أن نكون» وبين «أن نعمل». وهو لا يفصل بين الأمرين، ولا يجعل أحدهما أكثر أهمية من الآخر. إنهما مثل وجهين لعملة واحدة، لا يمكن فصلهما. فنحن يجب أن نكون سامعين عاملين بالكلمة. وعلاوة على ذلك، يشير زمن الفعل «أن تكونوا» في اللغة اليونانية إلى نمط حياة مستمر من الطاعة، نمط يُتَوُقَّعُ مِنَّا التحلي به الآن، وليس في زمن غير محدد في المستقبل.

النقطة الأساسية هي أنه علينا أن نصبح أناساً جدداً في الرب، ونتيجة لما نصبح عليه، سنقوم بعمل الأمور التي يأمرنا الله بعملها. وهذا يُعَد شيئاً مختلفاً تماماً عن مجرد إتباع القوانين (وربما كانت هذه هي مشكلة الشاب الغني، كما رأينا في درس الأمس).

اقرأ لوقا ٦: ٧٢ـ ٨٣. ما هي بعض الإجراءات التي يجب علينا اتخاذها؟

_________________________________________________________________________________________________________________________________________________

«أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ». «وَكُلُّ مَنْ سَأَلَكَ فَأَعْطِهِ». « فَكُونُوا رُحَمَاءَ كَمَا أَنَّ أَبَاكُمْ أَيْضًا رَحِيمٌ» (لوقا ٦: ٧٢و ٠٣و ٦٣). يبدو القيام بهذه الأشياء أمراً مستحيلاً، أليس كذلك؟ وهو بالفعل كذلك، هذا إذا كنت ستحاول القيام بذلك بقوتك الشخصية. إن محبةً مثل هذه لا تأتي بصورة طبيعية، بالنسبة لبشر آثمين. لهذا يواصل المسيح ويتحدث عن نوعين مختلفين من الأشجار وعن الثمار التي ينتجها كل نوع شجرة منهما (لوقا ٦: ٣٤ـ ٥٤).

وبالمثل، يناقض بولس، في غلاطية ٥، بين أعمال الجسد (غلاطية ٥: ٩١ـ ١٢) وبين ثمر الروح (غلاطية ٥: ٢٢و ٣٢). فيبدو أنه كلما ركَّزنا على « أَعْمَال الْجَسَدِ» أكثر كلما ازددنا سوءاً؛ في حين أنه عندما نُقَاد بالروح فإننا نعطي نتاجاً مختلفاً تماماًـ ثمر المحبة والطاعة.

فكر في وقت قمت فيه بعمل شيء ما لأنه، وببساطة، كان مطلوب منك القيام به، أو لأنه كان قانوناً يجب عليك إطاعته. ثم، قم بمقارنة هذا الوقت بوقت قمت فيه بعمل شيء مشابه لأنه كان شيئاً أردت أنت القيام به، شيئاً تدفق بشكل طبيعي من داخلك، بسبب المسيح الذي يحيا فيك. كيف تساعدك هذه المقارنة على فهم النقطة الأساسية لدرس اليوم؟

الثلاثاء

١٢ تشرين الأول (أكتوبر)

نَامُوسُ الْحُرِّيَّةِ

اقرأ يعقوب ١: ٥٢. ما الذي يقوله يعقوب عن دور الناموس؟

________________________________________________________________________________________________________________________________________________

إن يعقوب، عندما يقول أن ناموس الله «كامل» إنما يردد ما جاء في مزمور ٩١: ٧١؛ ويردد كذلك ما ورد في مزمور ٩١١: ٥٤ حيث تقول الآية أن النَامُوسَ هو نَامُوس الْحُرِّيَّةِ. لكن، لاحظ أن الناموس، وفقاً ليعقوب، لا يمكنه أن يخلِّصنا؛ وبالتأكيد، لا يمكنه أن يطهِّرنا. إن الناموس يُظهر لنا ما هو مثالي، في نظر الله، لكنه لا يستطيع أن يجعلنا مثاليين، تماماً كما لا تُمَكِّنَنَا رؤيتنا لرياضي عالمي من إحراز انتصارات مدهشة كتلك التي يحرزها هذا الرياضي ذات المستوى العالمي. فنحن بحاجة إلى قوة المسيح في حياتنا حتى نتمكن من اتباع ذلك المثال الذي يريده الناموس.

اقرأ رومية ٨: ٢و ٤؛ ٢كورنثوس ٣: ٧١و ٨١. ما الذي يُحْدثِ الفرق ويجعل الناموس إما أداة للموت أو شيئاً يُظهر الطريق إلى الحرية والحياة؟

______________________________________________________________________________________________________________________________________________

إنه حتى بولس يؤكد على أنه «لَيْسَ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ النَّامُوسَ هُمْ أَبْرَارٌ عِنْدَ اللهِ، بَلِ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ بِالنَّامُوسِ هُمْ يُبَرَّرُونَ» (رومية ٢: ٣١). يقول بولس أنه يمكننا أن نكون عاملين فقط من خلال أعمال الروح الذي يكتب الناموس على قلوبنا. وفقط عندما نطيع الناموس من القلب، يمكن للناموس أن يكون ناموساً للحرية.

وهكذا، فإن المشكلة ليست في الناموس وإنما فينا نحن. فإننا ننسى مَن نحن حقاً: إننا خطاة بحاجة دائمة إلى مخلِّص. وكل ما نسمعه، من دون المسيح، هو إدانة الناموس لنا. لكننا، في المسيح، نصبح جميعاً [رجالاً ونساءً] خَلِيقَةً جَدِيدَةً (٢كورنثوس ٥: ٧١) أحراراً في المسيح (يوحنا ٨: ٦٣). ونسمع المسيح ينطق بالناموس ويقول، « ’....أحِبُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا كَمَا أَحْبَبْتُكُمْ ‘ « (يوحنا ٥١: ٢١). إننا، ومن خلال المسيح، نختبر حرية أبناء وبنات الله المخلَّصين بالنعمة حقاً، والذين لا يريدون أن ينزلقوا مجدداً إلى الدينونة والعبودية اللتين كنا نعاني منهما، بوصفنا مُتَعدِّين. وفي المسيح، لا تغفر لنا خطايانا فحسب، لكننا نحظى بحياة جديدة أيضاً. إنها حياة نكون فيها قادرين على إطاعة الناموس. ومع ذلك، فإننا نطيع الناموس ليس من أجل أن نخلص، وإنما نطيعه بدافع الحرية التي تأتي من معرفة أننا بالفعل مخلصون، ولذلك لم نعد نقف موقف المُدانين من قِبل الناموس.

فكر فيما سيكون عليه الأمر لو أننا حاولنا، بالطبيعة التي لنا الآن، أن نحفظ الناموس بطريقة تمكِّننا مِن الخلاص بالناموس. كيف يجعل ذلك من الناموس وسيلة للعبودية؟ كيف حررنا المسيح من هذه العبودية، بينما، وفي الوقت ذاته، يوصينا بأن نحفظ الناموس؟

الأربعاء

٢٢ تشرين الأول (أكتوبر)

نافع أو غير نافع

اقرأ يعقوب ١: ٦٢و ٧٢ وقارن هاتين الآيتين بمتى ٥٢: ٥٣و ٦٣و ٠٤؛ ورومية ٢١: ٩ـ ٨١. وفي ضوء هذه الفقرات، كيف يمكنك تعريف المسيحية الحقيقية؟

________________________________________________________________________________________________________________________________________________ لقد أكد كل من المسيح وبولس ويعقوب على أهمية أن تكون مسيحياً نافعاً. فإنه بمحبة «هؤُلاَءِ الأَصَاغِرِ» (متى ٥٢: ٠٤)، وبتكريس الوقت لزيارة أولئك الذي يسهل كثيراً تهمشيهم وتجاهلهم، ومن خلال إظهار كرم الضيافة- بكل هذه الطرق العملية وغيرها الكثير- يمكننا أن نُعلن محبة المسيح ونصبح القناة التي من خلالها تتدفق محبة المسيح إلى الآخرين.

«إن أقوى حجة في صالح الإنجيل هي وجود المسيحي المحب المحبوب....إن كون الإنسان يحيا هذه الحياة ويبذل هذا التأثير يكلفه بذل الجهد والتضحية والتدريب عند كل خطوة يخطوها» (روح النبوة، خدمة الشفاء، صفحة ٢٠٥).

إذاً، فالأمر لا يأتي بشكل طبيعي أو تلقائي. فلو أن ديانتنا كانت عبارة عن تأكيد لمعتقداتنا واستماع للعظات فقط، لكانت ستكون ديانة غير مُجدية، إلى حد كبير.

يصف يعقوب، في العددين ٦٢و ٧٢، الـ « دَيِّن « أو الـ « التديُّن» مستخدماً عبارة تشير إلى أن تكون ورِعاً على نحو غير عادي. فإن اتخاذ مثل هذا الموقف له نتائج فورية وظاهرة، وسيلاحظ الناس الاختلاف.

وسيكون اختيارنا للكلمات هو أحد التغييرات الواضحة. فبدلاً من استخدام عبارات جارحة ونبرات صوت لاذعة وإيماءات مسيئة، سنصبح أكثر حساسية بشأن ما تحدثه طريقة تواصلنا مع الآخرين من تأثير عليهم. فإننا «سنلجِّم» لساننا بحيث لا يسبق كلامنا تفكيرنا، وبحيث لا تندفع الكلمات، غير المحسوبة، بعنف وطاقة تشبه تلك التي لحصان جامح.

ويشير يعقوب إلى الأيتام والأرامل تحديداً على أنهم الأكثر احتياجاً إلى محبتنا ورعايتنا. ولا يبدو منطقياً، من وجهة النظر الدنيوية، تكريس مواردنا لأولئك الذين لا يمكنهم أن يقدموا أي شيء للمجتمع في المقابل. لكن، ومن وجهة نظر الله، تُظهر كيفية معاملتنا للمهمشين والمنبوذين، مِن قِبل العالم، مَن مِنَّا هم أتباع حقيقيون للمسيح. ويمكن لمعاملتنا الحسنة، لأمثال هؤلاء، أن تأخذ أشكالاً مختلفة مثل إقراض المال لأولئك الذين قد لا يستطيعون سداد المبلغ إذا هم اقترضوه منا؛ أو أن ندعو على الغداء أولئك الذين لا يستطيعون الرد بالمثل ودعوتنا للغداء في بيوتهم، نظراً لظروفهم؛ أو مباركة أولئك الذين يسيئون معاملتنا والصلاة من أجلهم (لوقا ٦: ٥٣؛ ٤١: ٢١ـ ٤١؛ متى ٥: ٤٤). وكما يشير بولس، فنحن «مَخْلُوقِينَ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ لأَعْمَال صَالِحَةٍ» (أفسس ٢: ٠١).

ما مدى ما تنفقه، من وقتك ومن جهدك، في مساعدة مَن هم في احتياج؟ ما الذي يقوله جوابك عن مدى «نفع» إيمانك، حقاً؟

الخميس

٣٢ تشرين الأول (أكتوبر)

على عكس العالم

ما معنى أن يحفظ الإنسان نفسه «بِلاَ دَنَسٍ مِنَ الْعَالَمِ» (يعقوب ١: ٧٢). بل كيف يمكن للإنسان أن يفعل ذلك، من الأساس؟ انظر أيضاً ١يوحنا ٢: ٥١و ٦١؛ ٢بطرس ١: ٤.

_____________________________________________________________________________________________________________________________________________ يبدو أن بعض الناس يعتقدون أنه إذا أمكنهم الابتعاد، بما فيه الكفاية، عن العالم فسيستطيعون بذلك تجنُّب معظم مغرياته. وعلى الرغم من أن هناك بعض الصواب في ذلك، وعلى الرغم من أنه يجب أن نحاول تجنُّب التجربة قدر المستطاع (خصوصاً تلك المغريات التي نجد أنها الأصعب على المقاومة)، إلا أنه يبدو أن مشكلاتنا ونقاط الضعف لدينا تميل إلى أن تتبعنا أينما نذهب. إن المشكلة مع الخطيئة لا تتعلق كثيراً بالمغريات المحيطة بنا، على الرغم من أن ذلك بالتأكيد يلعب دوراً، بقدر ما تتعلق بما هو في داخلنا، وما هو في قلوبنا. إن المعركة الحقيقية تدور في الداخل، وسيكون علينا خوض هذه المعركة، بغض النظر عن المكان الذي نعيش فيه.

والظاهرة المثيرة للاهتمام أيضاً هي أن إيجاد حلول لبعض المشكلات يجعل المشكلات المتبقية تبدو أكثر وضوحاً. على سبيل المثال، يعمل تنظيف منطقة معينة من الغرفة على إبراز أية أوساخ قريبة من المنطقة التي تم تنظيفها. وهكذا الحال، أيضاً، بالنسبة للحياة الروحية فإنه: «كلما دنونا من يسوع، ازددنا شعوراً بما فينا من نقائص وعيوب، إذ نرى أنفسنا على حقيقتها في ضوء الكمال الإلهي» (روح النبوة، طريق الحياة، صفحة ٥٥).

لكن، دعونا لا نُقَوِّلُ روحَ النبوةِ ما لم تَقُلْهُ هنا. فهي لم تقل أنه كلما دنونا من يسوع أصبحنا ناقصين أكثر.

تواصل روح النبوة فتقول: «وكلما شعرنا بالحاجة إليه، وإلى كلمته، تجلت لنا بأكثر وضوح، صفاته الجليلة، وانطبعت في قلوبنا صورته الجميلة» (روح النبوة، طريق الحياة، صفحة ٦٥).

إِنَّ الدِّينَ الحقيقي يقود الشخص إلى أن «يجوع ويعطش» إلى اختبار أعمق مع الله (متى ٥: ٦). لقد قضى المسيح وقتاً كافياً وحده مع أبيه السماوي من أجل أن يعرف مشيئته. مع ذلك، لم يكن المسيح منغلقاً على ذاته بحيث لا يتعامل مع الناس. بل لقد ذهب إلى حيث كان الناس موجودين. وكان «طعامه» هو الوصول إلى المحتاجين وكسر حواجز التحيُّز والتمييز، ومشاركة الأخبار السارة المتعلقة بالحياة الأبدية مع الناس (يوحنا ٤: ٨٢ـ ٥٣).

وعلى الرغم من حقيقة أنه كان للمسيح، وللمسيحيين الأوائل، غذاء وأسلوب حياة مختلف كثيراً عن غذاء ونمط حياة العالم الأممي من حولهم، إلا أن هذه الممارسات لم تمنعهم أبداً من مشاركة إيمانهم. فلقد ذهبوا إلى كل مكان وانتشرت بشارة الإنجيل في جميع أنحاء الإمبراطورية وترسخت البشارة، حتى في مراكز الفساد والشر، مثل روما.

الجمعة

٤٢ تشرين الأول (أكتوبر)

لمزيد من الدرس

اقرأ لروح النبوة، الفصل الذي بعنوان «الطاعة»، صفحة ٩٤-٦٥، في كتاب طريق الحياة.

«إن الناموس هو مرآة الله الأخلاقية العظيمة. ويجب على الإنسان أن يُقارن كلماته وروحه وتصرفاته مع كلمة الله» (تعليقات روح النبوة، موسوعة الأدفنتست السبتيين لتفسير الكتاب المقدس، مجلد ٧، صحفة ٥٣٩).

«إن الإيمان، والإيمان وحده، هو ما يجعلنا شركاء في نعمة المسيح، وهو الذي يُمَكِّنَنا من تقديم الطاعة، ولا يعفينا من تقديمها.

«يريد الله لأتباعه أن يكونوا كما كان المسيح، في الطبيعة البشرية. وينبغي لنا، بقوة الله، أن نعيش حياة الطهارة والنُبْلِ التي عاشها المسيح» (روح النبوة، أبونا السماوي يهتم، صفحة ٩٦).

أسئلة للنقاش

١. على الرغم من أنه قد قيل لنا أنه من مصلحتنا الابتعاد (إذا أمكن) عن الأماكن الدنيوية، لماذا لا يُعد ذلك هو الحل النهائي لمعضلتي الخطيئة والتجربة؟ إلى أي مدى ينبغي الابتعاد، عن الأماكن الدنيوية، بحيث نكون بعيدين تماماً عن أي نوع من التجربة؟ ما هو الحل الوحيد للخطيئة والإغواء، بغض النظر عن المكان الذي نعيش فيه؟

٢. كانت الشرطة تحاول وضع أجهزة تنصت إلكترونية في شركة يُشتَبه أن مجرمين يديرون أعمالهم فيها. كان العائق الوحيد لدخول المبنى، في غياب المجرمين، هو وجود كلاب «دوبرمان» تحيط بالمكان. لذلك، بدأ رجال الشرطة بإطعام الكلاب شطائر الهامبرغر، كل ليلة. وقد قام رجال الشرطة، في البداية، برمي حوالي ٥ أو ٦ شطائر هامبرغر للكلاب، عَبْرَ قضبان سور المبنى. وبعد فترة قصيرة، لم تكتفِ الكلاب بتناول شطائر الهامبرغر مِن بين يدي رجال الشرطة فحسب، لكنها كانت تلعق أيادي رجال الشرطة عندما تنتهي من الأكل. وهكذا، وبعد أن تم ترويض كلاب الحراسة، تمكن رجال الشرطة من التسلل إلى داخل مبنى الشركة وزرع أجهزة التنصت. ما هو الدرس الذي يمكننا تعلمه من هذه القصة حول كيف أنه يمكننا القضاء على سُبُلِ حراستنا الخاصة، ما لم نكن حذرين؟

٣. أمعن التفكير أكثر في فكرة أن نكون عاملين بالكلمة، بدلاً من أن نكون مجرد مؤمنين بها فقط. ما هو الاختلاف الحقيقي بين الأمرين؟

٤. ما الذي تقوله لأولئك الذين يزعمون أنهم أصبحوا أحراراً من الناموس، بفضل نعمة المسيح؟ ما الذي يعنيه هؤلاء حقاً بهذا القول، وكيف ترد عليهم؟

قصة الأسبوع

ملائكة في الشارع الرئيسي: الجزء الأول

إسماعيل سيرانو

« ميديللين» هي مدينة كبيرة في قلب كولومبيا. وفي حين أن المدينة تشتهر بأنها عاصمة المخدرات في العالم، إلا أنها معروفة ايضاً بجمالها، ويشتهر مواطنوها بعملهم الجاد وحبهم للتعلم. تقع «جامعة كولومبيا الأدفنتستية» في ميديللين. وقد تأسست عام 1937 وكان اسمها «كلية كولوفينا الصناعية، ثم سميت «معهد كولومبو-فنزويلا عام 1950 وسميت «جامعة كولومبيا الأدفنتستية» عام 1981. وتمنح الجامعة درجات تعليمية مختلفة من بكالوريوس وماجستير ودكتوراه. ولسنوات عديدة، يعمل طلاب الجامعة في الأحياء المجاورة لميديللين بحثاً عن الناس الذين يريدون أن يعرفوا عن الله. وكان هناك منطقة معروفة بعنفها وفقرها وكان الطلاب يجدون صعوبة حقيقة في التبشير فيها. لكن، وبعض القرع على كثير من الأبواب، وجد الشبيبة العديد من السكان الذين ارادوا دراسة الكتاب المقدس. وقد رتب الشبيبة لعقد اجتماعات في منزل عضو في الكنيسة يعيش في المنطقة.

في كل سبت يجتمع الطلاب مع الناس ويدرسون الكتاب المقدس معاً. وفي غضون بضعة شهور طلب العديد من الأشخاص الذين كانوا مشتركين في مجموعات دراسة الكتاب المقدس أن يعتمدوا. وكانت فرحة الطلاب كبيرة وهم يرون ثمار عملهم.

في كثير من الأحيان، وبعد حضور الاجتماعات المسائية، كان الشبيبة يضطرون للسير لمسافة مئات الأمتار للحاق بالحافلة التي تقلهم إلى المدرسة. وإذا حدث وتأخرت الحافلة، كانت التلاميذ يضطرون للسير على الاقدام رجوعاً إلى الجامعة. وكانت الشوارع التي تبدو آمنة أثناء النهار، مليئة بالمخاطر أثناء الليل.

وفي إحدى الأمسيات جاءت كل من ميري وروسيو لخدمة العبادة المسائية. وبعد انتهاء الاجتماع لم تجدا وسيلة مواصلات تعيدهما إلى المدرسة. وكان عليهما السير عبر شوارع عدة مناطق سكنية وكانت الشوارع خطيرة وسيئة الإضاءة. وقد عرض بعض أعضاء الكنيسة أن يسيرا معهما بعضاً من الطريق، وقبلت الفتاتان العرض بامتنان.

وإذ كانت المجموعة تواصل سيرها كانوا يمرون بالحانات ذات الإضاءة الخافتة. ومن خلال الضوء المختلط بالدخان كان يمكنهم رؤية بعض الرجال وهم يشربون ويقامرون. وقد اصابت لغتهم الخشنة وضحكهم الفظ روسيو بالذعر. وقد ارتعدت وهي تتذكر قصصاً عن فتيات في نفس عمرها هوجمن أو قتلن في أزقة مظلمة مثل تلك التي كانت تسير فيها هي وأصدقائها.

مشت المجموعة الصغيرة بخطى أسرع على رجاء الهروب من الأصوات والروائح المنتشرة في هذا الجزء من البلدة، وقد التزموا جميعاً الصمت وساروا بهدوء في الضوء الخافت. وقد مروا برجال ونساء يقفون تحت المباني الشاهقة. وفي بعض الأحيان، وبسبب الظلام الشديد، كانت رائحة السجائر أو الخمور هي التي تشير إلى أن شخصاً يقف في هذا المكان أو ذاك.

وبعد فترة وصلوا إلى الشارع الذي كان يعيش فيه رفقائهما. شكرت ميري وروسيو الرفاق لسيرهم معهما. حاولت الفتاتان أن تبتسما على أمل أن لا يُفضح خوفهما. ثم واصلتا رحلة عودتهما إلى الجامعة بمفردهما. (تتمة القصة في الأسبوع القادم)

إسماعيل سيرانوا هو قس في أبارتادو، كولومبيا.

من إعداد مكتب المرسلية الأدفنتستية للمجمع العام.

الموقع على الإنترنت: gro.noissiMsitnevdA.www

الدرس الخامس

٥٢-١٣ تشرين الأول (اكتوبر)

المحبة والناموس

السبت بعد الظهر

المراجع الأسبوعية: يعقوب ٢: ١ـ ٣١؛ مرقس ٢: ٦١؛ لاويين ٩١: ٧١و ٨١؛ رومية ٣١: ٨ـ ٠١؛ يوحنا ٢١: ٨٤.

آية الحفظ: «لأَنَّ الْحُكْمَ هُوَ بِلاَ رَحْمَةٍ لِمَنْ لَمْ يَعْمَلْ رَحْمَةً، وَالرَّحْمَةُ تَفْتَخِرُ عَلَى الْحُكْمِ» (يعقوب ٢: ٣١).

نحن نعرف قصة «السامري الصالح» جيداً، لكن السؤال هو: هل استوعبنا ما فيها من دروس؟

كان هناك كاهن، ثم لاوي، مسافرَين من أورشليم إلى أريحا. وفي طريقهما، وجداً رجلاً ملقى على قارعة الطريق بين حي وميت. وعلى الرغم مِن أن كلاً مِن الكاهن واللاوي كانا قد انتهيا للتو من ممارسة طقوسهما الدينية، إلا أن أياً منهما، على ما يبدو، لم يكن قادراً على ربط تلك الطقوس بأي معنى من معاني الالتزام نحو النفس الجريحة الملقاة على الأرض؛ وهكذا، مضى كل واحد منهما في طريقه. وفي النهاية، حدث أنْ مَرَّ سامريٌ، «نصف وثني»، فأشفق على الرجل الجريح وضمد جروحه ودفع نفقات إقامته في فُنْدُقٍ، حيث يتم الاعتناء به هناك إلى أن يتعافى. كما وعد السامريُ صاحبَ الفندق بأن يسدد أية نفقات أخرى قد يحتاج إليها الرجل الجريح، أثناء فترة إقامته وتعافيه في الفندق (انظر لوقا ٠١: ٠٣ـ ٧٣).

لقد سرد المسيح هذه القصة رداً على سؤالٍ طرحه نَامُوسِيٌّ حول الْحَيَاة الأَبَدِيَّة. فبدلاً مِن أن يطلب المسيحُ من الناموسي أن يبذل المزيد من الجهد في حفظ الناموس، قام المسيح برسم صورة للمحبة الموضوعة حيز التنفيذ. وتُظهر القصة أنه علينا إظهار المحبة نحو الآخرين، حتى في أخطر الظروف، أو حتى في الظروف غير السارة؛ أيضاً، يجب أن نحب أولئك الذين لا يحبوننا.

وعلى الرغم من أنه ليس من السهل دائماً القيام بذلك، وعلى الرغم من أنه غالباً ما يناقد ذلك طبيعتنا البشرية، إلا أن المحبة الحقيقية تنطوي على قدر كبير من المخاطرة، وتدعونا إلى هدم الحواجز التي تفصل بين بعضنا البعض كبشر، سواء خارج الكنيسة أو (بل وبالأخص) داخل الكنيسة. سوف نرى في هذا الأسبوع ما لدى يعقوب ليقوله بشأن هذه الحقيقة الهامة.

*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ١ تشرين الثاني (نوفمبر).

الأحد

٦٢ تشرين الأول (أكتوبر)

رَجُلٌ بِخَوَاتِمِ ذَهَبٍ فِي لِبَاسٍ بَهِيٍّ

أقرا يعقوب ٢: ١ـ ٤. إن هذه الفقرة هي، ومن بين أمور أخرى، عبارة عن دراسة في التناقضات. فها هو رجل غني يرتدي ثياباً أنيقة، ويبدو أنه رجل مهم. في حين كان هناك رجل آخر فقيراً مهلهل الثياب؛ ويبدو أنه كان شخصاً نكرة وغير ذات أهمية. وفي حين يلقى أحد الرجلين أقصى ترحاب وحفاوة، يتم الاستخفاف والازدراء بالشخص الآخر. وفي حين يُعطى مقعداً بارزاً ومريحاً لأحدهما، يُطْلب من الآخر أن يتوارى جانباً أو يجد لنفسه مكاناً على الأرض.

______________________________________________________________________________________________________________________________________________

والمؤسف في هذا الوصف هو أن هذه الأحداث تجري أثناء خدمة العبادة (أو هذا هو المحتمل، على الأقل)! والكلمة اليونانية «egoganys»، في عد ٢، والتي تعني «تجمُّع» أو «اجتماع»، ربما هي إشارة «مبكرة» إلى خدمة العبادة التي كانت تمارسها مجموعات المسيحيين من اليهود في أيام السبوت. وكان العديد من هذه الاجتماعات يُعقد في البيوت الخاصة للمؤمنين (انظر أعمال ٨١: ٧و ٨).

كانت المنزلة الاجتماعية، والمكانة التي يتحلى بها المرء، تعد ذات أهمية كبرى في الثقافة اليونانية/الرومانية للقرن الأول. وكان المتوقع من ذوي الثروة والتعليم، أو النفوذ السياسي، استخدام كل هذه المعطيات لتعزيز سمعتهم وخدمة مصالحهم الشخصية. وكان تقديم أي هبة كبيرة، من أجل مشاريع عامة أو دينية، يستلزم مِن متلقي هذه العطية أن يقوم، بطريقة ما، بِرَدِ الجميل إلى المُعطي. فكان اللطف يكافأ بالولاء، وكان السخاء يكافأ بإعلان التقدير العلني للمُعطي. وكان العدد القليل من الأشخاص، الذين مِن الطبقة العليا في المجتمع، مِمَّن يحضرون خدمات العبادة المسيحية، يتوقعون أن يحظوا بمعاملة متميزة. وكان من شأن تجاهل تلبية هذه التوقعات جلب الخزي والعار على الكنيسة. فإن رفض القيم المجتمعية، والإخفاق في التصرُّف وفقاً لما تمليه القواعد العامة للمجتمع، كان يعد جرماً وسبباً للانقسام.

اقرأ مرقس ٢: ٦١ ولوقا ١١: ٣٤. ما هي التوقعات الاجتماعية المتضمنة هنا؟ وكيف تتعارض هذه التوقعات مع مبادئ الإنجيل؟

_________________________________________________________________________________________________________________________________________________

ليس خطيئة أن تكون فقيراً أو غنياً، لكن أحد مقاييس اختبارنا المسيحي هو الكيفية التي نعامل بها الذين يختلفون عنا في السن والثراء والتعليم، بل وحتى في المعتقدات الدينية. نحن نميل إلى تقديم المزيد من الاحترام إلى أولئك الذين نعتبرهم «أعلى» مِنَّا في السلم الاجتماعي، ونميل إلى إظهار احترام أقل نحو أولئك الذين نعتبرهم «أدنى» منا في السلم الاجتماعي. يجب علينا أن نتذكر أنه من السهل الاندفاع وراء التشبُّه والتمثُّل بهذا الدهر، على الرغم من أن الله يدعونا إلى أن نكون مختلفين (انظر رومية ٢١: ٢).

دعونا نواجه الأمر: جميعنا عُرضة لأن نميِّزَ بين الناس، أليس كذلك؟ كيف يمكننا تعلُّم التعرُّف على هذه المشكلة في نفوسنا، والعمل على التعامل معها والتخلُّص منها، في نهاية المطاف؟

الاثنين

٧٢ تشرين الأول (أكتوبر)

صراع الطبقات الاجتماعية

إنه، وكما يعلَم كل الكارزين بالمطبوعات، غالباً ما يكون أولئك الذين لديهم القليل من المال هم الذين على استعداد لبذل أكثر التضحيات من أجل شراء الكتب المسيحية. وتميل الأحياء الثرية إلى أن تكون مناطق يصعب بيع الكتب فيها، وذلك لأن الناس الذين يعيشون في هذه المناطق قد يكونون مكتفين بما لديهم؛ وهم في كثير من الأحيان لا يشعرون بحاجتهم إلى الله بالقدر الذي يشعر به أولئك الذين يملكون أقل. وتتجلى نفس الظاهرة، ولكن على نطاق أوسع، في الكنيسة. فنجد أن نمو الكنيسة كان، في أغلب الأحيان، أسرع في أماكن وفترات الاضطراب والتوتر الاقتصادي والاجتماعي. وعلى كل حال، أليس أولئك الذين يعانون من مشكلات كبيرة هم، في كثير من الأحيان، أكثر انفتاحاً على الرجاء المقدم، في قصة المسيح، عن أولئك الذين يعتقدون أن الأمور تسير على ما يرام بالنسبة لهم؟

اقرأ يعقوب ٢: ٥و ٦. كيف يتوسع يعقوب في حديثه بشأن ما كتبه في الأعداد الأربعة السابقة؟

________________________________________________________________________________________________________________________________________________

يبدو، في ضوء هذه الفقرة الكتابية، أن مشاكل كبيرة كانت موجودة بين الأغنياء والفقراء في الكنيسة. لقد اختار الله الفقراء، الذين كانوا «أَغْنِيَاءَ فِي الإِيمَانِ» على الرغم من أنهم كانوا منبوذين من قِبل العالم؛ هذا في حين استخدم الأغنياء ثراءاهم لـ «ظلم وإهانة» الفقراء. وقد كانت مشكلة تسلُّط الأغنياء على الفقراء وإهانتهم حقيقة سائدة جداً في ذلك الوقت. والأسوأ من ذلك، هو أن القانون الروماني كان يدعم التمييز ضد الفقراء وكان يعمل لصالح الأغنياء.

«لم يكن بمقدور الأشخاص من الطبقة الفقيرة، والذين كان يُعْتَقَدُ أنهم يتصرفون بدافع المصلحة المادية الشخصية، إتهام أشخاص من الطبقة العليا؛ وكانت العقوبات التي تقع على المُدانين بارتكاب جرائم، من بين أفراد الطبقة الدُنيا، أكثر صرامة من العقوبات التي تقع على المدانين بارتكاب جرائم مماثلة من بين أفراد الطبقة العليا» [كريج س. كيينر، تفسير PVI ehT yratnemmoC dnuorgkcaB elbiB: العهد الجديد (دونرز جروف، إلينوي: دار إينتر فرستي للنشر، ٣٩٩١)، صفحة ٤٩٦].

اقرأ يعقوب ٢: ٧. ما هي النقطة الهامة التي يؤكد عليها يعقوب حول تأثير هذا السلوك السيئ؟

______________________________________________________________________________________________________________________________________________

إن سلوك أعضاء الكنيسة السيئ، في هذا الموقف، هو حقاً تجديف ضد «الاسْمِ الْحَسَنِ» ليسوع. إن التصرفات السيئة هي تصرفات شريرة في حد ذاتها؛ لكن ما يجعلها أكثر شراً وسوءاً هو عندما تُرْتَكَبُ مِن قِبل أولئك الذين يجاهرون باسم المسيح. والأسوأ حتى من ذلك، هو استخدام البعض لثرواتهم أو سلطتهم، باسم المسيح، من أجل الحصول على امتيازات لا يحظى بها الآخرون في الكنائس. وغالباً ما يؤدي مثل هذا الأمر إلى حدوث الانقسامات والنزاعات والانشقاقات في الكنيسة. ولهذا، يجب أن نحرص على أن تكون كلماتنا وتصرفاتنا متوافقة مع «الاسم الحسن» الذي نُقْرِنُ أنفسنا به.

الثلاثاء

٨٢ تشرين الأول (أكتوبر)

محبة القريب

اقرأ يعقوب ٢: ٨و ٩، إلى جانب لاويين ٩١: ٧١و ٨١ ومتى ٥: ٣٤ـ ٥٤. ما هي الرسالة الهامة المُعلنة لنا في هذه الآيات مجتمعة؟

________________________________________________________________________________________________________________________________________________

يُطلق يعقوب على ناموس الله اسم «النَّامُوسَ الْمُلُوكِيَّ» (يعقوب ٢: ٨) لأنه ناموس «مَلِكُ الْمُلُوكِ» (رؤيا ٩١: ٦١). ويَرِدُ ناموس مَلَكُوتَ الله، بالتفصيل، في الموعظة على الجبل (متى الأصحاحات ٥ـ ٧)، والتي تشتمل على أول إشارة، من بين تسع إشارات في العهد الجديد، إلى محبة قريبنا.

وتشير كلمات المسيح في متى ٥: ٣٤ إلى الطريقة التي فُهِمَت بها الآية التي في لاويين ٩١: ٨١، في ذلك الوقت. على سبيل المثال، تستَخْدِم الوصايا الواردة في الآيات السابقة للآية، التي في لاويين ٩١: ٨١ مباشرة، مترادفات واضحة تبين مَن هو قريب المرء: فهي تمنع كره المرء «لأخيه» (لاويين ٩١: ٧١) وتمنع حقد المرء على بني شعبه (لاويين ٩١: ٨١).

والأرجح، هو أن البعض قد فسروا هذه الوصايا على أنها تعني أنه لا بأس من أن تغضب أو تكره شخصاً ليس من بني إسرائيل، لأن مثل هؤلاء الأشخاص غير مذكورين على وجه التحديد في الفقرات الواردة في سفر اللاويين، والتي تتحدث عن محبة القريب. فعلى كل حال، كان الأشخاص الذين ليسوا من بني إسرائيل يعتبرون، بصفة عامة، أعداء لبني إسرائيل. ونحن نعرف، الآن، أن مثل هذا الموقف، تجاه الغرباء، كان سائداً في مجتمع «قمران»، وهي مجموعة من اليهود المتدينين الذين عزلوا أنفسهم عن بقية الأمة. وقد تعلموا أن يكرهوا «أبناء الظلمة» و «أهل الجحيم» (قانون المجتمع، مخطوطة قمران الأولى ١: ٠١؛ ٩: ١٢و ٢٢). ولم تنطبق هذه المسميات، أعلاه، على غير الإسرائيليين [الغرباء] فحسب، ولكنها كانت تنطبق حتى على الإسرائيليين الذين رفضوا تعاليم مجتمع قمران آنذاك.

«إن الخطية هي أعظم الشرور. وواجبنا يقتضينا أن نعطف على الخاطئ ونقدم له العون. كثيرون يخطئون ويحسون بعارهم وجهالتهم وهم جياع إلى كلمات التشجيع، ومتحسرون على غلطاتهم وأخطائهم ويتأملون في هفواتهم تلك حتى يكادوا يجرفوا إلى حدود اليأس، فعلينا ألا نهمل هذه النفوس. فإذا كنا مسيحيين حقاً فلا يمكننا أن نجوز مقابلهم مبتعدين على قدر الإمكان عن أولئك الذين هم في أشد الحاجة إلى معونتنا. عندما نرى الناس يقاسون أهوال الضيق سواء من جراء الآلام والتجارب أو من جراء الخطية فلا يقل أحد ’هذا لا يعنيني‘ « (روح النبوة، مشتهى الأجيال، صفحة ٥٧٤و٦٧٤).

إن حياة المسيح هي أعظم مثال للمحبة المنكرة للذات والمكرَّسة لخدمة غير المستحقين والذين لا يحبوننا في المقابل،. كيف يمكننا إظهار مثل هذه المحبة نحو أولئك الذين نعتبرهم غير مستحقين أو الذين لا يحبوننا مقابل محبتنا لهم؟ لماذا يُعد إخضاع الذات والموت عنها، هما السبيل الوحيد لعمل ذلك؟

الأربعاء

٩٢ تشرين الأول (أكتوبر)

كُلَّ النَّامُوسِ

اقرأ يعقوب ٢: ٠١و ١١. ثم اقرأ الفقرات المدرجة في الجدول أدناه وصنِّفَها على أنها: إما تؤكد على «كل الناموس»، على «ناموس المحبة» أو تؤكد على الاثنين معاً.

________________________________________________________________________________________________________________________________________________

إنه من الصعب، بالنسبة لنا، استيعاب مدى ما كانت عليه أهمية تعاليم المسيح المتعلقة بالناموس. فإنه لا يمكن للمرء، سواء كان اليهودي المتدين آنذاك (أو بالنسبة للكثيرين اليوم)، أن يَدَّعي أنه يحفظ الناموس حقاً دون الالتزام بحفظ كل الوصايا الموجودة في أسفار موسى. ولهذا تم، في نهاية المطاف، تحديد ٣١٦ قانوناً منفصلاً (منها ٨٤٢ قانوناً إيجابياً [أي ما يجب عمله] و ٥٦٣ قانوناً سلبياً [أي ما لا يجب عمله]).

وربما كان القصد من السؤال الذي وُجِّه إلى المسيح بشأن « أَيَّةُ وَصِيَّةٍ هِيَ الْعُظْمَى» (متى ٢٢: ٦٣)، هو أن يكون بمثابة فخ له لتوريطه. لكن، وعلى الرغم من أن المسيح قد أكد على أن كل «نقطة» (أصغر حرف في اللغة العبرية؛ متى ٥: ٨١) هي ذات أهمية، إلا أنَّه أشار أيضاً إلى أنَّ محبتنا لله ومحبتنا لقريبنا كانتا هما الوصيتان الأكثر أهمية، لأن فيهما تلخيص لبقية الوصايا الأخرى.

أيضاً، تُظهر تعاليم المسيح أن الطاعة لا يمكنها أن تأتي من فراغ. فلا بد وأن تكون هناك علاقة بين ما نفعله وبين الطاعة التي نتحلى بها. وما لم تكن الطاعة كذلك، فلا معنى لها. وبعبارة أخرى، ليس هناك علاقة بين أن أُعطي العشور لأن هذا هو الشيء الصحيح الذي ينبغي القيام به، وبين خوفي من الهلاك إذا أنا لم أعطي العشور. ومن الناحية الأخرى، إذا أنا أعطيت عشوري، بدافع امتناني لكل ما أعطاني الله إياه، إذن، فتصرفاتي أساسها علاقتي مع الله.

تحدث المسيحُ، كذلك، عن الْحَقّ وَالرَّحْمَة وَالإِيمَان بوصفها «أَثْقَل النَّامُوسِ» (متى ٣٢: ٣٢). وهي أمور تتمحور حول العلاقات أيضاًـ علاقتنا مع الله وعلاقتنا مع الأشخاص الآخرين. وهكذا، فإن يعقوب لا يقول أي شيء مختلف عن ما قاله المسيحُ أو بولس: فإنَّ أي تعدٍ على ناموس الله يضر، إلى حد ما، بعلاقتنا بالله وبالآخرين. إذن، فالطاعة لا تعني أن يكون لدى المرء ما يكفي من أعمال صالحة تفوق أعماله الشريرة. فهذه هي الطاعة التي من فراغ، والتي لا معنى لها، بحيث نتصرف وكما لو أن كل الأمور تتمحور حولنا، وكما لو أننا نستطيع تحقيق خلاصنا بأنفسنا. لكننا، وبمجرد أن نعرف المسيح، نبدأ في تحويل انتباهنا بعيداً عن أنفسنا وتوجيهه صوب التكريس لله وتقديم الخدمة للآخرين.

ما مقدار ما تتسم به من طاعة تنبع عن محبتك لله وللآخرين، وما مقدار ما تتسم به من طاعة تأتي نتيجة شعورك بأنك ملزم بأن تكون مطيعاً؟ مع ذلك، هل الطاعة بدافع الالتزام خطأ، دائماً؟ فقد لا تشعر بالمحبة نحو شخص ما، ولكنك تساعده فقط لأنك تعرف أنه من المفترض أن تساعده. ما هو الخطأ في ذلك، إذا كان هناك خطأ؟

الخميس

٠٣ تشرين الأول (أكتوبر)

أَنْ تُحَاكَمُوا بِنَامُوسِ الْحُرِّيَّةِ

اقرأ يعقوب ٢: ٢١و ٣١. (انظر كذلك يوحنا ٢١: ٨٤؛ رومية ٢: ٢١و ٣١؛ ٢كورنثوس ٥: ٠١؛ رؤيا ٠٢: ٢١و ٣١). ماذا تعلِّم هذه الآيات عن الدينونة؟

________________________________________________________________________________________________________________________________________________

إن تعليم الكتاب المقدس شديد الوضوح فيما يتعلق بأننا سنُحاكم، بالناموس، على كل ما فعلناه سواء كان خيراً أو شراً. والكتاب المقدس واضح أيضاً في تأكيده على أننا، من خلال الإيمان بيسوع المسيح، لابسين بِرَّه.

وهناك جانبان اثنان ينطويان على لِبْسِنَا لِبِرِّ المسيح: الغفران (التبرير) والطاعة (التقديس). «لأَنَّ كُلَّكُمُ الَّذِينَ اعْتَمَدْتُمْ بِالْمَسِيحِ قَدْ لَبِسْتُمُ الْمَسِيحَ» (كولوسي ٢: ٦)؛ و «فَكَمَا قَبِلْتُمُ الْمَسِيحَ يَسُوعَ الرَّبَّ اسْلُكُوا فِيهِ» (غلاطية ٣: ٧٢).

كثيراً ما يُقال أننا لن نحاكم، مِن قِبل الرب، استناداً إلى ما فعلناه فحسب، ولكننا سنحاكم أيضاً استناداً إلى ما لم نفعله. وبالرغم من صحة هذا الأمر، إلا أن الكثيرين لديهم فكرة خاطئة حول ما يعنيه هذا. فليس معنى هذا هو أن نقوم بعمل المزيد من الأمور، وهو ما سيؤدي بنا إلى الإحباط والشعور بهزيمة الذات. لاحظ كيف يصف يعقوب الأمر في النصف الأول من عد ٣١: «لأَنَّ الْحُكْمَ هُوَ بِلاَ رَحْمَةٍ لِمَنْ لَمْ يَعْمَلْ رَحْمَةً». ونجد هنا، مجدداً، أنه ولا بد أن يكون ما نعمله له علاقة بالرحمة، أي لا بد وأن تكون الرحمة هي الدافع وراء ما نعمله.

وإذا نحن أطلنا التفكير في مسألة الدينونة، فقد نصاب بالذعر لدرجة أننا قد نستسلم بيأس. لكن هذا ليس هو ما يعنيه أن نخاف «اللهَ ... لأَنَّهُ قَدْ جَاءَتْ سَاعَةُ دَيْنُونَتِهِ» (رؤيا ٤١: ٧)! بدلاً من ذلك، يجب علينا دائماً أن نثق في برِّ المسيح واستحقاقات المسيح الذي هو رجاؤنا الوحيد في الدينونة. يجب أن تكون محبتنا لله، الذي خلَّصنا بِبِرِّه، هي التي تحفِّزنا على عمل كل الأشياء التي دعانا إلى القيام بها.

وفي الوقت نفسه، لا بد وأن نعرف أن التحذيرات الموجودة عن الدينونة في الكتاب المقدس هي لصالحنا، وذلك حتى لا نُسَكِّنَ و نُهَدِّئ أنفسنا بشعور زائفٍ بالأمان. يقول يعقوب، «وَالرَّحْمَةُ تَفْتَخِرُ عَلَى الْحُكْمِ» (يعقوب ٢: ٣١). يجب علينا أن نتذكر كلمات يعقوب هذه، وخصوصاً عندما نتعامل مع أولئك الذين سقطوا في أسوأ الخطايا.

هل حدث وأن ارتكبت خطأ فادحاً حقاً، وكنت تتوقع الحكم والإدانة بسبب ما فعلته، لكنك حصلت، بدلاً من ذلك، على الرحمة والنعمة والمغفرة؟ كيف كان شعورك؟ كيف يمكنك التأكُّد من أنك لن تنسى ما حصلت عليه من رحمة ونعمة ومغفرة، في المرة القادمة التي يقوم فيها شخص ما بإساءة التصرف بشكل كبير؟

الجمعة

١٣ تشرين الأول (أكتوبر)

لمزيد من الدرس

اقرأ لروح النبوة الفصل الذي بعنوان «الدينونة الاستقصائية (التحقيقية)»، صفحة ٢٢٥ ـ ٥٣٥، في كتاب الصراع العظيم.

«إن الله قد اعترف بك أمام الناس والملائكة على أنك ابنه. فصلِّ حتى لا تجلب أي إهانة أو عار على ’الاسم الحسن الذي دُعي به عليك‘ يعقوب ٢: ٧. إن الله يرسلك إلى العالم كنائب عنه. فيجب عليك أن تعلن اسم الله في كل عمل من أعمال الحياة.... وهذا تستطيعه فقط إذا قبلت نعمة المسيح وبرَّه» (روح النبوة، المعلم الأعظم، صفحة ٢٤٥).

«إنه، من خلال المسيح، يتم تمكين العدالة من أن تغفر دون التضحية ولو بِذَرَّةٍ واحدةٍ من قداستها الفائقة» (تعليقات روح النبوة، موسوعة الأدفنتست لتفسير الكتاب المقدس، مجلد ٧، صفحة ٦٣٩).

أسئلة للنقاش

١. لَخَّصَ «غاندي» تفكير الكثيرين عندما قال: «أحب مسيحكم ولا أحب مسيحيتكم. فكثيرون منكم لا يشبهون مسيحكم». لماذا قال غاندي ذلك؟ للأسف، ليس من الصعب معرفة السبب الذي دفعه إلى قول ذلك. ورغم أنه من السهل كثيراً، بطبيعة الحال، النظر إلى ما فعله الآخرون، باسم المسيح؛ لماذا يجب علينا، بدلاً من ذلك، أن ننظر إلى أنفسنا وإلى ما فعلناه، باسم المسيح؟ ما مدى تمكننا من إعلان المسيح إلى العالم من حولنا بطريقة تحبب الناس في مسيحيتنا؟

٢. هل كنيستك المحلية هي مكان فيه يشعر الناس بالتقدير والاحترام، بغض النظر عن خلفيتهم ومكانتهم الاجتماعية وخصوصياتهم، وما إلى ذلك؟ وإذا لم يكن الأمر كذلك، ما الذي يمكنك عمله لإحداث الاختلاف؟

٣. ما هي بعض التقاليد والاعراف الاجتماعية في بلدك والتي تتعارض مع مبادئ الإيمان الكتابية؟ أي من هذه التقاليد والأعراف الاجتماعية علنيٌ وواضح وأي منها خفي لا يتضح بسهولة؟ وبعد تحديد ما هي هذه التقاليد والأعراف، كيف يمكنك أن تتعلم تختطِّيها حتى تكون قادراً على عيش وإظهار مبادئ الإنجيل بطريقة يمكنها أن تُظهر للآخرين أن المسيح يقدم لنا جميعاً سبيلاً أفضل للحياة؟

٤. نحن نفهم ما يعنيه أن تحب قريبك، لكن ما معنى أن تحب الله؟ في الصف، ناقشوا ما يعنيه أن نحب الله، ولماذا نحبه، وكيف يمكننا التعبير عن هذه المحبة؟

٥. «وَالرَّحْمَةُ تَفْتَخِرُ عَلَى الْحُكْمِ». ما الذي يعنيه ذلك على المستوى العملي، مثل تعاملك مع أولئك الذين يسيئون إليك؟ ما هو نوع التوازن الذي نحتاج إلى تحقيقه هنا؟

قصة الأسبوع

ملائكة في الشارع الرئيسي: الجزء الثاني

إسماعيل سيرانو

وإذ أسرعت الفتاتان في طريقهما إلى الجامعة أثناء الليل، تقابلتا بثلاثة شبان. لم تلتفت الفتاتان إلى الشبان عندما أشاروا إليهما بالأصابع وتفوهوا ببعض التعليقات الفظة الجارحة، لكنهما واصلتا سيرهما بأقصى سرعة ممكنة. ثم أدركتا أن هناك من يسير في أثرهما. فكرت روسيو في أن ذلك الشخص لا بد وأنه واحد من الشبان الثلاثة. لم تنظر الفتاتان ورائهما بل واصلتا سيرهما نحو المدرسة. ضغطت روسيو على يد ميري وهمست بصلاة قائلة، «يارب، من فضلك ساعدنا!»

وفجأة سمعت الفتاتان ضجيجاً. هل كانت هذه صرخة؟ صرخة اندهاش؟ وعند نظرت روسيو إلى الوراء بطرف عينها استطاعت أن ترى الشبان الثلاثة الذين كانوا يتبعونهما قد استداروا وبدأوا في الركض في الطريق المعاكس. وقد بدا أنهم كانوا يهربون من شيء ما- أو شخص ما- وكما لو أنهم مطاردون.

اسرعت الفتاتان في طريقهما ولم تتوقفا إلا عندما وصلتا أبواب الجامعة. ومرة أخرى شكرتا الرب لإرشادهما وإعادتهما آمنتين إلى حرم الجامعة.

وفي اليوم التالي ارتدت روسيو ثياب الخروج وأسرعت إلى محطة الأتوبيس الذي يقلها إلى العمل. وبينما كانت تنتظر سمعت حواراً بين شابين. يقول أحدهما للآخر، «ليلة أمس حاولنا أن نمسك بفتاتين كانتا تسيران في الطريق بمفردهما. وقد قمنا بتتبعهما لمسافة محاولين إيجاد الفرصة المواتية للإمساك بهما. ثم فجأة راينا رجلين يسيران معهما. لا أعرف من أين جاء هذان الرجلان، لكنهما كانا قويين وبدت هيئتهما صارمة ورهيبة. لقد أخافونا لدرجة أننا ركضنا في الطريق المعاكس!»

وإذ استمعت روسيو إلى حديث الشابين شعرت كما لو أنها قد مُست بتيار كهربائي! فهي لم تر رجلين قويين يسيران إلى جوارهما بالأمس. فقط الشبان المشاكسون هم الذين كانوا في الشارع. وبعد أن توقف الشابان عن الحديث عند محطة الأتوبيس، توجهت روسيو نحوهما ونظرت إلى عيني الشخص الذي أخبر صديقه بما حدث ليلة أمس، «هل تعرف من أنا؟» هز الشاب رأسه بالنفي. فواصلت حديثها قائلة، «إن هاتين الفتاتين هما أختي وأنا. وقد كنا قادمتين من الكنيسة عندما بدأتم في تتبعنا. لكننا نؤمن بالمسيح، وقد طلبنا منه أن يساعدنا ويعتني بنا. وأما هذان الرجلان اللذان رأيتموهم ليلة أمس فقد كانا ملائكة الله المقدسة.»

وقف الشابان شاخصين بينما هما يستمعان إلى هذه الفتاة وهي تتحدث عن الله بكل صراحة ووضوح. وقالت لهما، «إن كنتما ترغبان في ذلك، فإنه يمكنني أن أساعدكما على أن تعرفا الله. أدعوكما لزيارة كنيستي، كنيسة الأدفنتست السبتيين.» وقد حرك الروح القدس قلب ذلك الشاب، وقام في السبت التالي بزيارة الكنيسة. وقد واظب على الذهاب إلى الكنيسة الصغيرة في الحي، وسرعان ما بدأ في الحصول على دروس للكتاب المقدس. ومع مرور الوقت اعتمد.

تنمو كنيسة الحي بسرعة، ويجتمع اليوم الكثيرون للتعبد إلى إله السماء كلي القدرة. ويواصل شبيبة جامعة ميديللين زيارة المناطق المجاورة بحثاً عن تلك القلوب الصادقة في بحثها عن الله.

إسماعيل سيرانوا هو قس في أبارتادو، كولومبيا.

من إعداد مكتب المرسلية الأدفنتستية للمجمع العام.

الموقع على الإنترنت: gro.noissiMtsitnevdA.www

الدرس السادس

١-٧ تشرين الثاني (نوفمبر)

الإيمان العامل

السبت بعد الظهر

المراجع الأسبوعية: يعقوب ٢: ٤١ـ ٦٢؛ رومية ٣: ٧٢و ٨٢؛ تيطس ٢: ٤١؛ ٢كورنثوس ٤: ٢؛ رومية ٤: ١ـ ٥؛ يشوع ٢: ١ـ ١٢.

آية الحفظ: «لأَنَّهُ كَمَا أَنَّ الْجَسَدَ بِدُونَ رُوحٍ مَيِّتٌ، هكَذَا الإِيمَانُ أَيْضًا بِدُونِ أَعْمَال مَيِّتٌ» (يعقوب ٢: ٦٢).

كان طبيباً ناجحاً، كما كان شيخاً لكنيسة بارزة بها عدة مئات من الأعضاء. وكان متبرعاً أساسياً لكل المشاريع الكبيرة التي تقوم بها الكنيسة. وقد شجع سخاؤه الآخرين على أن يكونوا أكثر عطاء وتضحية. كما كان هذا الطبيب واعظاَ ممتازا. فكان يقوم بالوعظ عندما يتغيب القس عن الكنيسة. وكان الجميع يتطلعون إلى سماع رسائل عظاته التي كانت تتسم بالعمق اللاهوتي وبالصدق والطابع الروحي.

ثم، وفي أحد الأيام، ظهرت الحقيقة. فلم يكن سبب تغيب الطبيب عن الكنيسة في السبت الماضي هو قضاء عطلة في مكان ما، كما اعتقد الكثيرون. لا، فقد عُثر على الطبيب ميتاً في شقته المطلة على شاطئ البحر نتيجة تعاطيه لجرعة زائدة من المخدرات الترفيهية.

وكان الاكتشاف الأسوأ من ذلك هو العثور على عشرات من أشرطة الفيديو والمجلات الإباحية في غرفة نوم الطبيب. أُصيبت الكنيسة بالصدمة والذهول، ولا سيما الشبيبة، الذين كانوا يتطلعون إليه على أنه نموذج يحتذى به. وعلى الرغم من أنه يجب علينا ترك مسألة الإدانة وإصدار الأحكام في يد الله، إلا أنه من المؤكد أن تصرفات الطبيب تشكك في حقيقة إيمانه.

وما النقطة المراد التأكيد عليها هنا؟ إنه على الرغم من أننا مخلَّصون بالإيمان، إلا أنه لا يمكننا أن نفصل الإيمان عن الأعمال في حياة المسيحي. وهذه هي الحقيقة الهامة التي يشرحها سفر يعقوب، ولكن كثيراً ما يُساء فهم هذه الحقيقة.

*نرجو التعمُّق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ٨ تشرين الثاني (نوفمبر).

الأحد

٢ تشرين الثاني (نوفمبر)

الإيمان الميت

«مَا الْمَنْفَعَةُ يَا إِخْوَتِي إِنْ قَالَ أَحَدٌ إِنَّ لَهُ إِيمَانًا وَلكِنْ لَيْسَ لَهُ أَعْمَالٌ، هَلْ يَقْدِرُ الإِيمَانُ أَنْ يُخَلِّصَهُ؟» (يعقوب ٢: ٤١). كيف لنا أن نفهم هذه الآية، في ضوء مفهوم الخلاص بالإيمان وحده؟ اقرأ يعقوب ٢: ٥١ـ ٧١؛ قارن رومية ٣: ٧٢و ٨٢؛ أفسس ٢: ٨و ٩.

____________________________________________________________________________________________________________________________________________

ما قيمة الإيمان من دون أعمال؟ يُقدِّم يعقوب مثالاً حياً لهذا النوع من الإيمان الزائف (يعقوب ٢: ٥١و ٦١). وكما سبق ورأينا بالفعل، فإن الطاعة، في سفر يعقوب، هي طاعة «علائقية». إذن، كيف نتعامل مع أخ أو أخت في الكنيسة، يكون/تكون بحاجة إلى شيء ما؟ إن الكلمات وحدها لا تكفي. إننا لا نستطيع أن نقول للشخص المحتاج: «اذهب بسلام. الله سوف يتدبر الأمر»، في حين أن الله قد وَفَّرَ لنا وسائل مساعدة هذا الأخ أو هذه الأخت.

بالطبع، يمكن أن تكون الاحتياجات لا نهاية لها، وقد لا نستطيع تلبية جميعها. لكن هناك مبدأ يُسمى «قوة مساعدة شخص تلو الآخر». فنحن أيادي وأقدام المسيح، ويمكننا مساعدة الآخرين، واحداً تلو الآخر. وفي الحقيقة، كانت هذه عادة هي طريقة عمل المسيح. فنجد في مرقس ٥: ٢٢ـ ٤٣، أن رجلاً، كانت ابنته تحتضر، جاء يلتمس من المسيح أن يشفيها. وعندما كان المسيح في طريقه إلى بيت هذا الرجل، اقتربت امرأة من المسيح ولمست هدب ثوبه. وكان يمكن للمسيح، بعد أن حصلت المرأة على الشفاء، أن يمضي في طريقه؛ والمؤكد أن المرأة كانت ستشعر بالفرح والابتهاج كونها قد شُفيت. لكن المسيح قد عرف أنها كانت بحاجة إلى أكثر من مجرد الشفاء الجسدي. ولهذا توقف عن السير وأمضى وقتاً فيه يتحدث مع تلك المرأة لكي تتمكن من تعلُّمِ أن تكون شاهداً للمسيح، ولتشارك ما حصلت عليه من بركة. ثم قال المسيح نفس الكلمات التي نجد مرادفاً لها في يعقوب ٢: ٦١: «اذْهَبِي بِسَلاَمٍ» (مرقس ٥: ٤٣). لكن كلمات المسيح هنا كانت تعني شيئاً مخالفاً لما تعنيه في سياق الكلمات التي في يعقوب!

إننا عندما ندرك أن هناك مَن هم بحاجة، لكننا لا نفعل شيئاً من أجل تلبية هذه الحاجة، إنما نضيِّع بذلك فرصة لممارسة إيماننا. وإذا نحن فعلنا ذلك، فسيضعف إيماننا شيئاً فشيئاً، إلى أن يموت. وهذا لأن الإيمان، بدون الأعمال، يموت. بل إن يعقوب يصف ذلك بوضوح أكثر فيقول إن الإيمان «مَيِّتٌ فِي ذَاتِهِ». فإنه إذا كان الإيمان حياً لكانت ستكون هناك أعمال ناجمة عنه. أما إذا لم يكن هناك أعمال، فَمَا الْمَنْفَعَةُ من هذا الإيمان؟ وفي نهاية عدد ٤١، يسأل يعقوب سؤالاً حول هذا النوع من الإيمان، غير العامل وعديم الجدوى، فيقول: «هَلْ يَقْدِرُ الإِيمَانُ أَنْ يُخَلِّصَهُ؟». والإجابة التي يتوقع يعقوب منا أن نعطيها بشكل واضح هي «لا».

كيف يمكننا أن نتعلم التعبير عن إيماننا بصورة أفضل، من خلال أعمالنا؟ وكيف يمكننا، في الوقت ذاته، حماية أنفسنا من ضلالة أن أعمالنا تخلِّصنا؟

الاثنين

٣ تشرين الثاني (نوفمبر)

الإيمان الذي يخلِّص

اقرأ يعقوب ٢: ٨١. ما هي النقطة الأساسية التي يؤكد عليها يعقوب؟ كيف نُظهر إيماننا من خلال أعمالنا؟

________________________________________________________________________

________________________________________________________________________

يستخدم يعقوب أسلوباً خطابياً بلاغياً معروفاً حيث يتقدم المحتج، على موضوع ما، إلى الأمام ويطرح حجته. وفي هذه الحالة، يأخذ يعقوب موقف هذا المحتج، محاولاً الوقيعة بين الإيمان والأعمال، وذلك عن طريق الإيحاء بأنه لا بأس إذا تحلَّى الإنسان بالإيمان وحده، أو بالأعمال وحدها، دون أن يكون لديه الاثنين معاً. لكن مغزى ما يحاول يعقوب التأكيد عليه هو أنه لا يمكن للمسيحيين أن يأملوا في الخلاص بالإيمان، إذا لم تكن لهم أعمالاً متفقة مع إيمانهم: «أَرِنِي إِيمَانَكَ بِدُونِ أَعْمَالِكَ، وَأَنَا أُرِيكَ بِأَعْمَالِي إِيمَانِي» (يعقوب ٢: ٨١).

والنقطة الأساسية هي أنَّ ليس كل إيمان يُخَلِّص. إن الإيمان الحقيقي، الإيمان الذي يُخَلِّص، يتميز بالأعمال الصالحة. وبالمثل، تكون الأعمال الصالحة أعمالاً صالحة فقط إذا نبعت عن الإيمان. إن الإيمان والأعمال لا ينفصلان. إنهما مثل وجهي العُملة الواحدة، التي لا يمكن وجود وجه لها دون وجود الوجه الآخر؟ وكما أن للعُملة رأس وذيل، هكذا الحال أيضاً مع الإيمان والأعمال. فالإيمان يأتي أولاً ومن ثم يؤدي إلى أعمال متوافقة معه.

فكر في موقف بولس من الأعمال في أفسس ٢: ٠١؛ ١تسالونيكي ١: ٣؛ ١تيموثاوس ٥: ٥٢ وتيطس ٢: ٤١. لماذا تُعد الأعمال الصالحة مهمة جداً؟ ________________________________________________________________________

________________________________________________________________________

لم يكن بولس ضد الأعمال الصالحة في حد ذاتها. لقد كان ضد الأعمال كوسيلة للخلاص (انظر غلاطية ٢: ٦١). في الواقع، يقول بولس أن أولئك الذين يعتمدون على أعمال الناموس لأجل خلاصهم هُمْ تَحْتَ لَعْنَةٍ، لأنه ليس هناك إنسان حاول الخلاص، بحفظه للناموس، استطاع حفظ الناموس (غلاطية ٣: ٠١). إن الطاعة للناموس ممكنة فقط من خلال عطية الروح القدس.

«إذا كان الإنسان لا يستطيع، بأي عمل من أعماله الصالحة، أن يستحق الخلاص، إذن فلا بد وأن يكون الخلاص بأكمله نعمة يتسلمها الخاطئ لأنه يقبل المسيح ويؤمن به. إن الخلاص عطية مجانية تماماً. والتبرير بالإيمان مسألة لا جدال فيها. فإن كل جدل حول هذه المسألة ينتهي بمجرد التسليم بأن استحقاقات الإنسان الساقط، متمثلة في أعماله الصالحة، لا يمكنها أبداً شراء الحياة الأبدية له» (روح النبوة، الإيمان والأعمال، صفحة ٠٢). ْ

لماذا ينبغي للأخبار الهامة، المتعلقة بأنه لا يمكننا شق طريقنا إلى السماء من خلال أعمالنا، أن تحفِّزنا على أن نقوم، بدافع محبتنا لله، بكل ما نستطيع القيام به من أعمال صالحة؟

الثلاثاء

٤ تشرين الثاني (نوفمبر)

«إيمان» الشياطين

إذا غابت الأعمال، فستبقى هناك طريقة واحدة فقط «لإثبات» صدق إيمان المرء، ألا وهي: العقيدة. فإنه إذا كنت أؤمن [أعتقد] بالأمور الصحيحة، فلا بد وأن يكون عندي إيمان، أليس كذلك؟

اقرأ ٢كورنثوس ٤: ٢؛ ١تيموثاوس ٢: ٤؛ يعقوب ٥: ٩١و ٠٢؛ ١بطرس ١: ٢٢؛ و١يوحنا ٣: ٨١و ٩١. ماذا تخبرنا هذه الآيات عن مدى أهمية معرفة الحق؟

_________________________________________________________________________________________________________________________________________________

ليس هناك شك في أن المعرفة الذهنية للحق هي أمر هام جداً. مع ذلك، فإن هذه المعرفة، في حد ذاتها، غير كافية لإثبات أن الشخص لديه الإيمان الحقيقي الذي يُخلِّص.

ما هو التحذير المُعطى لنا في يعقوب ٢: ٩١ حول المفهوم الزائف، المتعلق بالإيمان الحقيقي؟

________________________________________________________________________________________________________________________________________________

إن الإعلان الرئيسي للإيمان، في العهد القديم، هو تثنية ٦: ٤، «اِسْمَعْ يَا إِسْرَائِيلُ: الرَّبُّ إِلهُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ». وهو المعروف باسم «شيما» لأن هذه هي الكلمة العبرية التي تبدأ بها هذه الآية)، وتلخِّص هذه الآية، بدقة، الإيمان بالله الواحد. وهكذا، فإن كل تعليم كتابي آخر ينبع عن هذا الحق الهام.

لكن حتى الشياطين تؤمن بهذا الحق. في الواقع، هم يعرفونه! ومع ذلك، فأي نفع يحققه ذلك بالنسبة لهم؟ ويرتعد الشياطين في حضور الله، كما فعلوا ذلك أيضاً عندما تواجهوا بالمسيح وأُمروا مِن قِبله بأن يخرجوا مِن الأشخاص الذين كانوا يسكنونهم (مرقس ٣: ١١و ٥: ٧).

إن الإيمان العقلي ليس له تأثير على كيفية تصرفنا؛ في الحقيقة، إن مثل هذه الإيمان هو نفس الإيمان الذي لدى الشياطين الذين يعملون بنشاط وجِدِّ من أجل تضليلنا بمعتقدات زائفة وأكاذيب. وكما كان هو الحال مع بني إسرائيل في زمن المسيح، فستعمل الشياطين على تشجيع الناس على تصديق مغالطاتهم، بناء على رغبة ضحاياهم من البشر في التمسك بالسلوك النجس والأثيم: «وَلكِنَّ الرُّوحَ يَقُولُ صَرِيحًا: إِنَّهُ فِي الأَزْمِنَةِ الأَخِيرَةِ يَرْتَدُّ قَوْمٌ عَنِ الإِيمَانِ، تَابِعِينَ أَرْوَاحًا مُضِلَّةً وَتَعَالِيمَ شَيَاطِينَ» (١تيموثاوس ٤: ١).

لا بد وأن يتضح الإيمان في حياتنا وإلا فإنه لن يكون إيماناً مخلِّصاً؛ بل وسيكون، بدلاً من ذلك، «إيمان الشياطين»، ومثل هذا الإيمان لن يخلِّصنا، كما أنه لا يخلِّص الشياطين.

الأربعاء

٥ تشرين الثاني (نوفمبر)

إيمان إبراهيم

اقرأ يعقوب ٢: ١٢ـ ٤٢ وقارن هذه الآيات برومية ٤: ١ـ ٥، ٢٢ـ ٤٢. كيف يُوصَف إيمان إبراهيم في هذه الفقرات، وما الذي يستند إليه التبرير؟

________________________________________________________________________

______________________________________________________________________

المثير للاهتمام هو أن كلاً من يعقوب وبولس يقتبسان تكوين ٥١: ٦، لكن يبدو أن كل واحد منهما يصل إلى استنتاجات معاكسة. فإن إبراهيم، وفقاً ليعقوب، قد تبرَّر بأعماله. لكن يبدو أن بولس، في رومية ٤: ٢، ينفي هذه الاحتمالية بشكل واضح (قارن عد ٤٢).

مع ذلك، فإن السياق المباشر في رومية ٤ يتعلق بما إذا كان الختان ضرورياً للتبرير؛ بمعنى إذا ما كان يجب على المؤمنين بالمسيح من الأمم أن يصبحوا يهوداً من أجل أن يخلصوا (رومية ٣: ٨٢ـ ٠٣). يوضح بولس أن إيمان إبراهيم وليس «العمل» الذي قام به إبراهيم، أي الاختتان، كان هو أساس التبرير؛ لأن إبراهيم كان قد آمن قبل أن يُخْتَتَن. لقد اُخْتتن إبراهيم في وقت لاحق باعتبار أن هذا الختان كان علامة خارجية على إيمانه الداخلي (رومية ٤: ٩ـ ١١). لكن الأعمال وحدها، حتى الختان، غير كافية للتبرير، لأنه فقط أولئك الذين « يَسْلُكُونَ فِي خُطُوَاتِ إِيمَانِ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ» (رومية ٤: ٢١) هم مَن سَيُبَرَّرَوُنَ.

فهل يختلف هذا التأكيد كثيراً عن ما قاله يعقوب؟ بالطبع لا، بل لقد استخدم بولس نفس «علامة» إيمان إبراهيم التي استخدمها يعقوب (انظر رومية ٤: ٧١ـ ١٢). لقد آمن إبراهيم أن الله قادر على إقامة إسحق لأن الله هو الذي «الَّذِي يُحْيِي الْمَوْتَى» (رومية ٤: ٧١؛ قارن عبرانيين ١١: ٧١ـ ٩١). أيضاً، يُعَرِّفُ بولس الإيمان على أنه تَيَقَّنٌ مِن» أَنَّ مَا وَعَدَ بِهِ [الله] هُوَ قَادِرٌ أَنْ يَفْعَلَهُ أَيْضًا» (رومية ٤: ١٢). وباختصار، إن الإيمان الذي يثق في أن الله يحفظ وعوده، والإيمان الذي يعتمد بخضوع على كلمة الله، هو الإيمان الذي يُخَلِّص. إن هذه الأعمال ليست «أعمال الناموس» ولكنها «أعمال الإيمان»؛ أو، وكما يقول يعقوب: «فَتَرَى أَنَّ الإِيمَانَ عَمِلَ مَعَ أَعْمَالِهِ، وَبِالأَعْمَالِ أُكْمِلَ الإِيمَانُ» (يعقوب ٢: ٢٢).

يؤكد الكثيرون على أهمية الإيمان والأعمال، ولكن حتى هذا التأكيد يعمل على الفصل بين الاثنين، إلى حد ما على الأقل. فإن الإيمان الحقيقي هو «الإِيمَانُ الْعَامِلُ بِالْمَحَبَّةِ» (غلاطية ٥: ٦). إن الأعمال الصالحة هي ليست مجرد العلامة الخارجية للإيمان؛ بل إن الأعمال الصالحة هي العمل الظاهر للإيمان. فإن إيمان إبراهيم في الله، الذي خلق الكل، هو الذي دفع إبراهيم إلى أن يطيع الله، وجعله يقدم ابنه الوحيد، إسحاق، ذبيحة للرب. ووفقاً ليعقوب، فإن الإيمان يُجْعَلُ كاملاً بالطاعة.

ما هو اختبارك الخاص فيما يتعلق بكيف تؤثر الأعمال (أو كيف يؤثر غياب الأعمال) على إيمانك؟

الخميس

٦ تشرين الثاني (نوفمبر)

إيمان راحاب

«كذلِكَ رَاحَابُ الزَّانِيَةُ أَيْضًا، أَمَا تَبَرَّرَتْ بِالأَعْمَالِ، إِذْ قَبِلَتِ الرُّسُلَ وَأَخْرَجَتْهُمْ فِي طَرِيق آخَرَ؟» (يعقوب ٢: ٥٢). اقرأ يشوع ٢: ١ـ ١٢. كيف لنا أن نفهم هذا المثال، في سياق الخلاص بالإيمان وحده؟

________________________________________________________________________

________________________________________________________________________

إن سكان أريحا، وفقاً لعبرانيين ١١: ١٣، لم يؤمنوا. ومعظم الترجمات الحديثة تصوِّرهم على أنهم كانوا «عُصَاة». وكان سكان «أريحا» قد علِموا بانتصارات بني إسرائيل الهائلة على المديانيين والأموريين، لذلك كانوا مدركين جيداً لقوة إله الإسرائيليين. وقد عملت إدانة الله لبني إسرائيل في منطقة «بَعْلِ فَغُورَ» على تعليم الناس في «أريحا» عن قداسة الله، وكذلك عن بغضه للوثنية والفجور: «كل هذه الحوادث كانت معروفة لدى أهل أريحا. وقد كان هناك كثيرون ممن شاركوا راحاب في اقتناعها مع انهم رفضوا إطاعته» (روح النبوة، الآباء والأنبياء، صفحة ٦٣٤- ٧٤٣).

لم يكن سبب نجاة «راحاب» هو عدم أمانتها، ولكنها نجت بالرغم من عدم أمانتها. فلقد آمنت بالله الحقيقي، وبناء على هذا الإيمان قامت بحماية الجاسوسين اللذين أرسلهما يشوع. وكانت هناك أيضاً شروط: فقد أطاعت تعليمات المرسَلين بتعليق الحبل القرمزي في نافذة منزلها، والذي كان مُذَكِّرَاً بالدم الذي تم رشه حول أبواب بيوت بني إسرائيل في زمن نجاتهم من مِصْرَ، في الفِصْحٍ (انظر خروج ٢١: ١٢ـ ٤٢). وفي حين كانت «راحاب» بعيدة كل البعد عن الكمال، إلا أنه حياتها كانت نموذجا للإيمان الذي ُيظهر حقيقة غفران الله ونعمته التي يغدقها على كل مَن هو مستعد لأن يخطو بإيمان ويأتمن الله على ما يترتب من نتائج.

اقرأ يعقوب ٢: ٦٢. كيف تلخِّص هذه الآية العلاقة بين الإيمان والأعمال؟

________________________________________________________________________

_______________________________________________________________________

وكما أن الجسد ليس سوى جثة هامدة من دون نسمة الحياة، كذلك الإيمان بدون أعمال ميت. وبالإضافة إلى ذلك، فإنه بدون إيمان حقيقي، تكون أي «طاعة» قد نحاول تقديمها هي بمثابة «أَعْمَال مَيِّتَةٍ» (عبرانيين ٦: ١؛ ٩: ٤١)، وهي الأعمال التي لا معنى لها في نظر الله.

هل يمكننا تصوُّر أن تحصل امرأة زانية على الخلاص، من خلال الإيمان؟ لو كان هذا هو المثال الوحيد الذي لدينا للخلاص بالإيمان، فما هي الاستنتاجات الخاطئة التي كنا سنستخلصها من هذا المثال؟ ومع ذلك، ما هو الرجاء الذي يمكننا إيجاده في قصة «راحاب»؟

الجمعة

٧ تشرين الثاني (نوفمبر)

لمزيد من الدرس

“عندما تُوُضَعُ الذاتُ جانباً، فإنك ستحصل على اختبار جديد وثري. وإذ تجثو عند أقدام الصليب، وإذ تنظر إلى كمال المسيح، فستدركُ الذاتُ مدى ضآلتها وعدم أهميتها.

“سَيُظْهِرُ المسيحُ للعين المُمَيِّزَةِ كمال المحبة الجذَّابة؛ وعندها تتشكل أذهاننا وقلوبنا وفقاً لما يريده الله، وسيتضح ذلك من خلال صفاتنا. وينبغي لتأثير العقل الوَرِعِ أن يعملَ في القلبِ ويتجلى في الحياةِ. وفي احتياجك، تعال إلى المسيح، صَلّي بإيمان حي، وتشبَّث بيدِ القدرة الإلهية. آمن، فقط، وسترى خلاص الله. وسَيُعَلِّمُكَ اللهُ ويقودك إلى ينابيع الماء الحي” (روح النبوة، شهادات إلى جنوب أفريقيا، صفحة٦٢).

أسئلة للنقاش

١. اقرأ الأصحاح الثاني من سفر يعقوب، في جلسة سريعة واحدة. ما هي الرسالة الأساسية، في هذا الأصحاح، لأولئك الذين يثقون فقط في استحقاقات برِّ المسيح، لأجل خلاصهم؟

٢. يرى البعض أن يعقوب يتحدث عن الإيمان والأعمال دون الإشارة إلى [كتابات] بولس، وأنه ينبغي تفسير ما يقوله يعقوب بناءً على ما ورد في سفر يعقوب. ما هو الخطأ في مثل هذا النوع من التفكير؟ لماذا من المهم، لا سيما في هذه الحالة، أن نأخذ في الاعتبار ما تقوله فقرات الكتاب المقدس الأخرى عن الإيمان والأعمال؟ في الواقع، إن ما فعله المدافعون عن الكاثوليكية، أثناء الإصلاح البروتستانتي، هو الركض إلى سفر يعقوب للدفاع عن الكنيسة الرومانية ضد البروتستانت. لماذا يُظهر هذا الحدث مدى أهمية بناء معتقداتنا على كل فقرات الكتاب المقدس التي تتحدث عن هذا الموضوع؟

٣. كثيراً ما يقال أنه لابد وأن يبقى الإيمان والأعمال “متوازنين”. في ضوء هذا الدرس، هل تتفق مع هذه العبارة؟ ناقش إجابتك مع الآخرين في الصف.

٤. لماذا لا نجد في سفر يعقوب (أو في بقية أسفار العهد الجديد) أي إشارة إلى إخفاق إبراهيم في الإيمان، فيما يتعلق بمسألة إسماعيل، أو أي إشارة إلى كذب “راحاب” عندما سئلت عن الجاسوسين؟ ماذا تعلمنا هذه الحقيقة عن ما يعنيه أن تكون مُغَطَّى ومستوراً بِبِرِّ المسيح؟

قصة الأسبوع

بالإيمان أرى

سردها فيكتور فيرغارا إلى إينوك أيغليسياس

وُلدت لعائلة فقيرة في بلدة في شمال مدينة ميديللين بكولومبيا. وقد جعلنا فقرنا نعيش حياة صعبة. لا يوجد بالقرية إمداد مياه كافٍ، كما لم يكن بها كهرباء أو تليفونات. بيوتنا مصنوعة من الطين المثبت على عيدان الخيزران، والسبب في ذلك هو أنه ليس لدينا مواد بناء أخرى. وعندما يمر المسافرون عبر بلادنا يتساءلون حول كيف يمكننا البقاء على قيد الحياة. إنه حتى الكلاب في بلدتنا نحيلة وهزيلة. إن قريتي لا تعرف سوى الجوع والعمل الشاق والإعياء والمرض.

عندما كنت صغيراً، كنت ألعب على التلال حول بيتنا. وعندما كنت في الحادية عشرة من العمر، بدأت المساعدة والعمل مع أسرتي. وقد جمعنا محصول البطاطا الحلوة وموز الجنة، وهو نوع من الموز. كما كنت أقوم برعي الأبقار.

وفي أحد الأعوام انتشر في القرية كلها مرض معد خطير لدرجة أن الأطباء رفضوا المجيء لمعالجتنا. وأنا أيضاً مرضت لكني تعافيت. مع ذلك، لاحظت أن هناك تغييرا في قدرتي على الإبصار- فقد بدا لعيني أن كل شيء أمامي أصفر اللون، ثم بدأت رؤيتي تتشوش. وفي نهاية المطاف فقدت بصري تماماً.

واصبحت الأصوات هي وسيلتي «للإبصار». كنت استمع إلى تلفاز عمي الذي يعمل بالبطاريات وعلمت أن الحياة لم تكن شاقة للغاية في أماكن أخرى من العالم. وقد جعلتني هذه الحقيقة أشعر بمزيد من التعاسة. كرهت حياتي المليئة بالمعاناة والألم.

لكن الجيد في الأمر هو أن والدتي كانت سبتية أدفنتستية، وكان إيمانها قوياً. وبينما كنت أفقد بصري تدريجياً أصبح إيمانها هو قوتي. وقد علمتني الثقة بالله. وعندما كنت في الخامسة عشرة من عمري، بعد أن فقدت بصري تماماً بعامين، اعتمدت إلى كنيسة الأدفنتست السبتيين.

التحقت بمدرسة للمكفوفين لمدة ستة أشهر، ثم عدت لمدرسة العادية. وقد استغرق إتمامي لتعليمي مرحلة أطول من المعتاد، لكني ثابرت.

وأثناء الصيف، كنت أعمل ككارز بالمطبوعات. وكان ابن عمي يقودني من بيت إلى بيت، وكنت أتحدث للناس عن الرجاء الذي يمكنهم أن يجدوه في المسيح. اخترت العمل في الأحياء الفقيرة لأني كنت أعتقد أن هناك الكثيرون الذين يحتاجون إلى الله والرجاء. وكانوا يريدون الحصول على كتبي كما كانوا يسعدون لمعرفة أنهم يساعدونني مادياً كذلك.

عندما كنت صغيراً، كنت غاضباً وشاعراً بالمرارة بسبب الفقر الذي تعاني منه اسرتي. ثم وعندما أصبت بالعمى اصبحت أكثر غضبا ومرارة وتساءلت عن سبب حدوث كل هذه الأمور السيئة لي. فحص العديد من الأطباء عيني، بل وأجريت عملية جراحية؛ لكنهم لم يستطيعوا استعادة بصري.

والآن أنا أرى بالإيمان. وعندما تعلمت الثقة بالله، أدركت أنه لا يكفل لنا حياة سهلة هنا على الأرض، لكنه يعد بالسير معنا في هذه الحياة؛ وإذا عشنا حياة أمينة مخلصة، فإنه سيمنحنا الحياة الأبدية.

طلب العديد من الناس أن يدرسوا الكتاب المقدس معي. إنهم يريدون أن يعرفوا المسيح وأن يشاركوا قدرته ومحبته مثلما أفعل أنا. وإذا كان في فقداني للبصر وسيلة لربح الآخرين للمسيح، لذا فأنا أريد أن أكون مثالاً جيداً حتى يتمكن الآخرون من رؤية المسيح من خلال إيماني.

كان فيكتور فيراغارا في العام الثاني من دراسة اللاهوت في جامعة كولومبيا الأدفنتستية في ميديللين، عند كتابة هذه القصة.

من إعداد مكتب المرسلية الأدفنتستية للمجمع العام.

الموقع على الإنترنت:gro.noissiMtsitnevdA.www

رحلة عَبْرَ الكتاب المقدس

إن سلسلة كتب «رحلة عبر الكتاب المقدس» سوف تساعدكم على أن لا تضيعوا على أنفسكم فرصة التعرف على إرشادات الله المُوجِّهَة لكم. إن هذه السلسة هي دراسة لتاريخ وأهمية ومعنى كل سفر من أسفار الكتاب المقدس، من سفر التكوين وحتى سفر الرؤيا.

تتكون هذه السلسلة من ثلاث مجلدات تحمل العناوين التالية: «رحلة عبر الكتاب المقدس من تكوين إلى أيوب»، «رحلة عبر الكتاب المقدس من المزامير إلى ملاخي»، و «رحلة عبر الكتاب المقدس من متى إلى سفر الرؤيا». وسوف تساعدكم هذه السلسلة على فهم الرسالة الرئيسية لكل سفر من أسفار الكتاب المقدس وسوف تحثكم على المثابرة عند دراسة الأجزاء التي قد تبدو غامضة أو صعبة الفهم. اقرأ هذه المجلدات الثلاثة واحصل على البركة في رحلة نحو الملكوت.

سعر المجلد الواحد: ١٤.٩٩ دولار أمريكي

قصص جديدة

مرسليّات عُظمى كثيرة!

العمل المرسلي ٣٦٠ْ

الربع الثاني-٢٠١٤ قسم جنوب آسيا

تستمر مجلة العمل المرسلي ’الاختبارات الروحيّة‘ في تقديم المزيد من قصص العمل المرسلي حول العالم. نقابل أشخاصا جُددا، ونُظهر لهم محبّة وغنى المسيح التي تلمس حياتهم وتغيّرها. تُستخدم ’الاختبارات الروحيّة‘ في مدرسة السبت، والكنيسة، وصفوف مدرسة السبت، وغيرها.

يمكنكم الآن تحميل قصص العمل المرسلي وأخبار العمل مجاناً من على موقعنا الإلكتروني: www.adventistmission.org/dvd

الدرس السابع

٨-٤١ تشرين الثاني (نوفمبر)

ترويض اللسان

السبت بعد الظهر

المراجع الأسبوعية: يعقوب ٣: ١ـ ٢١؛ تثنية ٦: ٦و ٧؛ لوقا ٩: ١٥ـ ٦٥؛ أمثال ٦١: ٧٢؛ متى ٧: ٦١ـ ٨١.

آية الحفظ: “لأَنَّكَ بِكَلاَمِكَ تَتَبَرَّرُ وَبِكَلاَمِكَ تُدَانُ” (متى ٢١: ٧٣).

إن للكلمات قوةً هائلة. “كَلِمَةٌ مَقُولَةٌ فِي مَحَلِّهَا” (أمثال ٥٢: ١١). يمكن للمديح والأشعار والقصص أن تشكِّل حياة الناس بشكل كبير. إن ما نقوله قد يستمر عالقاً في الذهن لأيام أو حتى لسنوات. فالأطفال، على سبيل المثال، يتشربون الكلمات مثل الإسفنج. وهذا هو السبب في أنهم سرعان ما يتحدثون، بطلاقة، أي لغة يكبرون على سماعها. وهذا هو أيضاً السبب في أن ما يسمعونه عن أنفسهم، مِن قِبل الآخرين، قد يمهِّد إما لنجاحهم أو لفشلهم، في المستقبل. وفي كل الأحوال، يكرر الأطفال ويحاكون أسلوب تواصل آبائهم وأمهاتهم معهم، بل ويوسِّعون فيه ويزيدون عليه.

والكلمة المكتوبة قوية ومؤثرة، كذلك، بل هي حتى أطول أمداً من الكلمة المنطوقة. أنظر إلى ما يلي: “سِرَاجٌ لِرِجْلِي كَلاَمُكَ وَنُورٌ لِسَبِيلِي” (مزمور ٩١١: ٥٠١)؛ “خَبَّأْتُ كَلاَمَكَ فِي قَلْبِي لِكَيْلاَ أُخْطِئَ إِلَيْكَ” (٩١١: ١١). وقد صَرَفَ المسيحُ انبتاه تلاميذه عن البركات الوقتية إلى شيء أكثر أهمية بكثير: “اَلْكَلاَمُ الَّذِي أُكَلِّمُكُمْ بِهِ هُوَ رُوحٌ وَحَيَاةٌ” (يوحنا ٦: ٣٦).

يمكن للكلمات أن تُهدئ وتطمئن، أو أن تُسمم وتُفسد. كم هو عدد المرات التي قلت فيها شيئاً ما وتمنيت لو لم تكن قد نطقت به؟

سنجد في هذا الأسبوع، وكما سنرى، أن لدى يعقوب بعض الكلمات الهامة ليقولها عن الكلام الحسن.

*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ٥١ تشرين الثاني (نوفمبر).

الأحد

٩ تشرين الثاني (نوفمبر)

المسؤولية

اقرأ يعقوب ٣: ١. ما هي النقطة الهامة التي يؤكد عليها يعقوب هنا فيما يتعلق بالمسؤولية؟

_________________________________________________________________________

_________________________________________________________________________

تقع على عاتق المعلمين والمعلمات، في الكنيسة وفي المدارس المسيحية، مسؤولية هائلة لأنهم يُشكِّلون العقول والقلوب بطرق تدوم لسنوات. ويمتد تأثيرهم هذا ليشمل كثيرين آخرين خارج النطاق المباشر لنفوذهم. فكلما عرفنا أكثر كلما أصبحنا مسؤولين أكثر عن استخدام وانتقال تلك المعرفة إلى الآخرين. يوجد عند مدخل مكتبة «دار تيندال»، في كامبريدج بإنجلترا، لوحة تُذَكِّرُ كل باحث يدخل إلى المكتبة بأن «بَدْءُ الْحِكْمَةِ مَخَافَةُ الرَّبِّ « (أمثال ٩: ٠١). إن الإنسان ليس هو مقياس كل شيء، الله هو المقياس. وينبغي لكل تعليم حقيقي أن يضع اللهَ أساساً لكل شيء. والمؤسف، هو أنه كلما ازدادت المعرفة لدى الإنسان، كلما مَالَ اعتماده على الله إلى النقصان. على سبيل المثال، كثيراً ما يُقالُ أن العِلم يعمل بمعزل عن الله. كما قد يستخدم بعض معلمي اللاهوت، وسعياً منهم نحو تحقيق المصداقية، أساليباً تعليمية قد تترك مجالاً ضئيلاً، أو معدوماً، للإيمان. ونتيجة لذلك، يمكن للإيمان أن يتقلص، تدريجياً، في عقول وقلوب كل مِن المعلمين والطلَّاب. ولكن، طالما كان الهدف الأسمى للمعلمين والطلاب، على حد سواء، هو إعداد الناس للأبدية، وليس فقط لهذا العالم، فعندها سيكون التعليم محاولة ذات قيمة ومغزى حقيقيين.

وقد أدرك بولس، أيضاً، هذه المسؤولية، وذلك لأنه عمل على تدريب ورسامة القادة في الكنائس التي أنشأها (أعمال ٤١: ٣٢؛ قارن تيطس ١: ٥). بل وقد أعطى تعليماته لتيموثاوس بأن يحرس قطيع الله من الرعاة عديمي الخبرة وغير الحكماء (انظر ١تيموثاوس ١: ٣ـ ٧؛ ٣: ٢ـ ٦؛ ٦: ٢ـ ٥؛ ٢تيموثاوس ٢: ٤١و ٥١)، وقد حذَّر بولس من أن هناك البعض ممن « يَتَعَلَّم[ون] فِي كُلِّ حِينٍ، وَلاَ يَسْتَطِع[ون] أَنْ يُقْبِل[وا] إِلَى مَعْرِفَةِ الْحَقِّ أَبَدًا « (٢تيموثاوس ٣: ٧).

وتقع على عاتق الآباء والأمهات مسؤولية هائلة وهي تعليم أبنائهم وبناتهم، الذين سيكون لهم، بدورهم، تأثيراً على الآخرين. في الواقع، يمكن لكل واحد منا، ومن خلال المثال الذي يقدمه، أن يكون له تأثير قوي على أولئك المحيطين به. كم هو مهم، إذاً، السعي في طلب حكمة الله التي وُعِدنا بها (يعقوب ١: ٥)، حتى نتمكن من التمثُّل بطرقه وحتى يكون لنا تأثير بنَّاء على الآخرين. والسبب في ذلك هو أن كل واحد منا له تأثير على الآخرين، سواء كان ذلك التأثير جيداً أو سيئا.

فكر في أولئك الذين أثَّروا فيك بطريقة إيجابية. ما الذي قام به هؤلاء الأشخاص؟ كيف اثروا فيك؟ والأهم من ذلك، كيف يمكنك أن تفعل الشيء ذاته بالنسبة للآخرين؟

الاثنين

٠١ تشرين الثاني (نوفمبر)

قوة الكلمة

«لأَنَّنَا فِي أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ نَعْثُرُ جَمِيعُنَا» (يعقوب ٣: ٢). يا له مِن اعتراف مذهل، وخاصة بالنظر إلى مدى تركيز يعقوب على السلوك والتصرَّف! ومع ذلك، فإن اعترافنا بالحاجة «الحقيقية» لا يضعف من اعتقادنا في وجوب أن نكون النموذج الذي يريده الله لنا، بوصفنا وكلائه على الأرض.

«إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يَعْثُرُ فِي الْكَلاَمِ فَذَاكَ رَجُلٌ كَامِلٌ، قَادِرٌ أَنْ يُلْجِمَ كُلَّ الْجَسَدِ أَيْضًا» (يعقوب ٣: ٢). إن هذه العبارة، في اللغة اليونانية، تعني ضمناً أن هناك احتمالية حقيقية بأن لا يعثر المرء في الكلام. فإنه لا يمكن المبالغة في التأكيد على ما للكلمات من أهمية. تقود الأفكار إلى الكلمات التي تؤدي، بدورها، إلى السلوك والتصرف. وتعمل الكلمات، أيضاً، على تعزيز ما نفكر فيه. وهكذا، فإن الكلمات لا تؤثر في ما نقوم به فحسب، ولكنها تؤثر ايضاً في ما يفعله الآخرون. تحتوي الفقرة الكتابية لهذا الأسبوع على العديد من الإيضاحات حول قوة اللسان. وتؤكد الإيضاحات الثلاثة الأولى على كيف يمكن لشيء صغير أن تكون له عواقب مهولة: يستطيع اللجام أن يدير جسم الخيل، وتستطيع دفة صغيرة أن تدير سفينة كبيرة، ويمكن لشعلة صغيرة أن تحرق غابة واسعة.

ما هي الأنواع الإيجابية لـ «قوة الكلمة»، والتي نجدها في الكتاب المقدس؟ انظر تثنية ٦: ٦و ٧؛ ٣٢: ٣٢؛ مزمور ٠٤: ٣؛ أمثال ٠١: ٠٢و ١٢؛ ١٢؛ ٢١: ٥٢؛ ملاخي ٢: ٦و ٧؛ لوقا ٤: ٢٢؛ رومية ٠١: ٦ـ ٨.

________________________________________________________________________________________________________________________________________________

يتأثر الأطفال بسرعة، وهم مثل الأشجار، ينمون أكثر صلابة وثباتاً ويقاومون التغيير كلما تقدموا في السن. وبمعنى ما، نحن جمعياً معلمون، سواء في البيت أو في الكنيسة. ولأن لكلماتنا قوة كبيرة، فإنه من المهم أن نشطف أفكارنا في كلمة الله في وقت مبكر من اليوم. وعلينا أن نسأل أنفسنا: ما الذي يغذِّي أفكارنا وكلماتنا؟ أهو روح الله أو مصدر آخر؟ يجب أن لا نقلل من شأن التغييرات التي يمكن حدوثها بواسطة كلمة الله (مزمور ٣٣: ٦؛ قارن ٢كورنثوس ٤: ٦)، خلافاً للمصادر الأخرى. إن الكلمات قوية للغاية لدرجة أنه يمكنك، ببضع جمل قليلة، تدمير شخص ما، ربما لبقية حياته. ومن ناحية أخرى، يمكن للكلمات الإيجابية أن ترفع شخصاً ما، ربما لبقية حياته، أيضاً.

إذا كان لديك ديناميت [مادة متفجرة] في يديك، فما مدى ما ستكون عليه من حذر وأنت ممسك به؟ ماذا ينبغي لإجابتك أن تخبرك حول كيف ينبغي لك التعامل مع شيء أكثر قوة وخطورة، حتى من الديناميت؟

الثلاثاء

١١ تشرين الثاني (نوفمبر)

الأمور «الصغيرة» هي أمور كبيرة

اقرأ يعقوب ٣: ٣ـ ٥. ما هو الشيء المشترك في هاتين الصورتين التوضيحيتين، وكيف ترتبط هاتين الصورتين باللسان؟

________________________________________________________________________________________________________________________________________________ يُعد كل من اللجام في فم الحصان والدفة في السفينة صغيرين جداً، مقارنة بما يسيطران عليه ويتحكمان فيه. مع ذلك، فإنه بحركة طفيفة من اليد الممسكة باللجام أو دفة السفينة يمكن تغيير اتجاه الخيل أو السفينة تغييراً تاماً. ومن نفس المنطلق، «هكَذَا اللِّسَانُ أَيْضًا، هُوَ عُضْوٌ صَغِيرٌ وَيَفْتَخِرُ مُتَعَظِّمًا» (يعقوب ٣: ٥). وبعبارة أخرى، قد تبدو الكلمة أو حتى النظرة أو الإيماءة صغيرة وتفاهة، لكن بمقدور أي من هذه الأمور تحويل صديق إلى عدو أو تحويل وضع سيئ إلى شيء جيد. «اَلْجَوَابُ اللَّيِّنُ يَصْرِفُ الْغَضَبَ، وَالْكَلاَمُ الْمُوجعُ يُهَيِّجُ السَّخَطَ» (أمثال ٥١: ١). تخيَّل حصاناً يركض بأقصى سرعة ولكن في الاتجاه الخطأ؛ وتخيل، كذلك، سفينة تمخر مياه البحر بأقصى سرعة ولكن في الاتجاه الخطأ، أيضاً. إنه كلما تحرك هدف ما بسرعة أكثر، دون أداةٍ توجِّهَهُ، كلما ابتعد عن مساره الصحيح. وعندما يحدث ذلك، فإن أفضل شيء يمكن القيام به عندها هو التوقُّف ومن ثم الدوران والتوجُّه صوب الاتجاه الصحيح، في أقرب وقت ممكن. والشيء نفسه ينطبق على كلماتنا. فإنه كلما انتقلت المحادثة من سيئ إلى أسوأ، كلما كان الإسراع في التوقُّف عن الحديث هو الأفضل.

اقرأ لوقا ٩: ١٥ـ ٦٥. ماذا كان ردُّ المسيح على اقتراح التلاميذ؟ ماذا كانت النتيجة، وما هو الدرس الذي يمكننا تعلمه من هذه القصة؟

________________________________________________________________________________________________________________________________________________

على الرغم من أن هناك مَن سبق التلاميذ، في رأيهم هذا (٢ملوك ١: ٠١و ٢١)، إلا أن المسيح رفض هذا الرأي. وقد عمل توبيخه لتلاميذه على تغيير الموقف بشكل كبير. وتنتهي القصة بالإشارة إلى أنهم «مَضَوْا إِلَى قَرْيَةٍ أُخْرَى» لوقا ٩: ٦٥).

لقد حوَّل المسيحُ الرفضَ الذي لاقاه من قِبل قريةٍ سامريةٍ إلى اختبار تعليمي لأتباعه. وفي غمرة اللحظة، وعندما تأججنا المشاعر وتحثنا على أن ندافع عن أنفسنا، يمكننا تذكُّر مثال المسيح والانتقال، مجازاً، إلى «إِلَى قَرْيَةٍ أُخْرَى».

«وكما تُكَوِّنُ قطراتُ الماءِ النهرَ، كذلك أيضاً تُشَكِّلُ الأمورُ الصغيرةُ حياتنا. فالحياةُ إما أن تكونَ نهراً حلواً جميلا صافياً رقراقاً، أو أن تكون نهراً مضطرباً يقذف الأوحال والأوساخ» (روح النبوة، لكي ما أعرفه، صفحة ٩٠٢).

ما هي بعض الأمور «الصغيرة أو التافهة» في حياتك والتي، وإذ تتمعن فيها بتعمق، قد تلاحظ أنها ليست «صغيرة أو تافهة» على كل حال؟

الأربعاء

٢١ تشرين الثاني (نوفمبر)

احتواء الضرر

جميعنا اختبرنا مدى فداحة بعض الكلمات التي تفوَّهنا بها في مواقف ما، ومدى قوة تأثيرها وما لها من عواقب. وكما يقول يعقوب، «هُوَذَا نَارٌ قَلِيلَةٌ، أَيَّ وُقُودٍ تُحْرِقُ؟» (يعقوب ٣: ٥).

اقرأ يعقوب ٣: ٦، بتمعن وبروح الصلاة. ما الذي يقوله يعقوب عن قدرة اللسان، أي قدرة كلماتنا، على تدنيس كل شيء يتعلق بنا؟ لماذا ينبغي لهذه الآية أن تجعلنا نرتعد قبل أن نتكلم؟

_____________________________________________________________________ ___________________________________________________________________________________________

وفي حين أنه يمكن للنار، وعندما تُستخدم بشكل رمزي، أن تدل على التطهير (إشعياء ٤: ٤؛ زكريا ٣١: ٩)، إلا أنها كثيراً ما تُشير إلى الدمار (انظر، على سبيل المثال، يشوع ٦: ٤٢؛ ١١: ٩و ١١؛ ١صموئيل ٠٣: ٣؛ متى ٧: ٩١). وتُشبه الكلمات غير الحكيمة النار في قوتها المدمرة (أمثال ٦١: ٧٢و ٦٢: ١٢).

والشرارةُ لا يمكنها أن تبدأ حريقاً هائلا فحسب، لكن يمكنها أيضاً أن تخرِّبَ وتدمر. وبالطريقة نفسها، يمكن للكلمات أن تدمر الصداقات والزيجات وسمعة الناس. ويمكن للكلمات أن تترسب في نفسية الطفل وتفسد مفهوم الذات لديه، وكذلك نموّه المستقبلي.

لقد نشأت الخطيئة، على الأرض، بسؤال كان يبدو بريئاً (انظر تكوين ٣: ١). وقد بدأت الخطيئة، بشكل مماثل، في السماء. فإن لوسيفر قد «بدأ يوعز إلى غيره بالشكوك فيما يختص بالشرائع المفروضة على الخلائق السماوية» (روح النبوة، الآباء والأنبياء، صفحة ٧١). لذا، فليس من قبيل المبالغة أن نقول أن اللسان «يُضْرَمُ مِنْ جَهَنَّمَ» (يعقوب ٣: ٦).

ولئن كان صحيحاً أن الكلمات متى تم النطق بها لا يمكن أبداً إرجاعها، إلا أنه يجب أن نفعل كل ما بوسعنا للتقليل من الضرر وتصحيح ما يمكننا تصحيحه. إن اتخاذ خطوات لتدارك الأمور سيساعدنا أيضاً على عدم تكرار نفس الخطأ. على سبيل المثال، عاد النبي ناثان، بعد تلقيِّه لرؤيا أخرى من الله، إلى داود لاستدراك شيئاً كان قد قاله لداود قبلاً (انظر ٢صموئيل ٧: ١ـ ٧١). وقد بكى بطرس بكاء مُرَّاً، بسبب إنكاره المسيح وأثبت، في وقت لاحق وبشكل أكثر صراحة وعلانية، صدق هذه التوبة (يوحنا ١٢: ٥١ـ ٧١).

وعلى الرغم من أنَ اللِّسَان «لاَ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ أَنْ يُذَلِّلَهُ» (يعقوب ٣: ٨)، إلا أننا ننصح بالآتي: «صُنْ لِسَانَكَ عَنِ الشَّرِّ، وَشَفَتَيْكَ عَنِ التَّكَلُّمِ بِالْغِشِّ» (مزمور ٤٣: ٣١). إن روح الله هو وحده القادر على مساعدتنا على أن «لاَ تَخْرُجْ كَلِمَةٌ رَدِيَّةٌ مِنْ أَفْوَاهِنا» (انظر أفسس ٤: ٩٢ـ ٢٣).

اقرأ يعقوب ٣: ٦ـ ٨. لماذا ينبغي للأفكار الواردة في هذه الآيات أن تجعلنا حذرين جداً بشأن ما نقوله؟ كيف يمكننا تعلُّم إدراك القوة الجيدة، أو الشريرة، الصادرة من أفواهنا؟

_____________________________________________________________________ ___________________________________________________________________________________________

الخميس

٣١ تشرين الثاني (نوفمبر)

بَرَكَةٌ وَلَعْنَةٌ

اقرأ يعقوب ٣: ٩ـ ٢١. ما هو الحق الذي يوضِّحه يعقوب مستخدماً الينبوع وشجرة التين والكرمة؟

_____________________________________________________________________ ___________________________________________________________________________________________

إن فكرة خروج كل من البَرَكة واللعنة من فم المسيحي تبدو مثيرة للحيرة والقلق. وماذا عن مشاهدة البرامج التلفزيونية البذيئة أو الأفلام الخلاعية أثناء الأسبوع، ومن ثم الذهاب إلى الكنيسة في يوم السبت لسماع كلمة الله؟ ماذا عن شخص يتحدث عن الحق وعن كلمات المسيح الرائعة، ثم يقوم في وقت لاحق بقول نكتة أو طُرفة غير مهذبة؟ ينبغي أن تكون هذه الصور مقلقة روحياً لأنها تناقض ما نعرف أنه الصواب. فهل يُعقل أن نفس الفم الذي يحمد الله يقوم، في وقت لاحق، بسرد نكتة قذرة؟ ما هو الخطأ في هذا التناقض؟

يستخدم المسيح استعارة ينبوع الماء. إن نوعية الماء وجودته تعتمد على مصدر هذا الماء، كما أن جذر النبات هو ما يحدد نوع الثمرة (قارن متى ٧: ٦١ـ ٨١). وبالمثل، فإنه إذا كانت كلمة الله مغروسة فينا فإن عملها سيكون واضحاً في حياتنا. إن فهم هذا الحق يحررنا من عبء [محاولة] “برهنة” إيماننا. فالديانة الحقيقية الخالصة هي ديانة أساسها الإيمان، وهو الإيمان الذي لا يحتاج إلى توثيق وإثبات لأنه ذاتي التوثيق والإثبات، تماماً كما لا يحتاج ماء النبع إلى أي دليل يشير إلى أنه ماء نبع سوى أنَّ هذا الماء يتدفق بشكل طبيعي من النبع.

ومع ذلك، يمكن للمرء أن يسأل، “إذا كنا سنلتقط ’لمحة‘ لبعض أتباع الله الأمناء، في لحظة من لحظات الضعف في اختبار الإيمان الخاص بهم، مثل: (قتل موسى للرجل المصري، أو مضاجعة داود لبثشبع، وما إلى ذلك)، أفلا نكون مُحقين في التساؤل عن مدى صدق إيمانهم، في ظل مثل هذه التصرفات؟”

إن مشيئة الله، بطبيعة الحال، هي أن لا نخطئ (١يوحنا ٢: ١). مع ذلك، فإنه ومنذ سقوط آدم وحواء، قام الله باتخاذ تدابير المغفرة، إذا نحن أخطأنا، لكن هذه المغفرة تستوجب إيماننا في الذبيحة الموعودة (قارن مزمور ٢٣: ١و ٢). ومع ذلك، فالحقيقة تبقى، وهي أن الخطيئة تجلب الحزن في حين تجلب الطاعةُ البركةَ. أمضى موسى أربعين عاماً في رعي الغنم لينسى التدريب الذي قاده إلى أن يقتل. وقد عاني داود من وفاة الطفل الذي حبلت به بثشبع، وتعرضت مملكته للخطر حتى نهاية حياته بسبب الانقسامات التي كانت حادثة في بيته. بالتأكيد، يمكن لخطايانا التي ارتكبناها أن تُغتفر؛ مع ذلك، فالمشكلة هي أن عواقب تلك الخطايا يمكن، في كثير الأحيان، أن تكون لها نتائج مدمرة، ليس علينا فقط ولكن على الآخرين، أيضاً. كم هو أفضل بكثير أن نجثو على رُكَبِنا طالبين القدرة للتغلب على الخطيئة، بدلاً من أن نطلب المغفرة بعد أن نخطئ ومن ثم نلتمس أن يتم السيطرة على الضرر الذي لحق بنا.

الجمعة

٤١ تشرين الثاني (نوفمبر)

لمزيد من الدرس

اقرأ لروح النبوة صفحة ٩٢٣ـ ٦٣٣، من الفصل الذي بعنوان «الوزنات» من كتاب «المعلم الأعظم»، حيث يتكلم عن قوة الكلام. ثم قم بمشاركة النقاط الواردة التي لفتت نظرك مع صف مدرسة السبت.

«فعندما نكون في رفقة مَن يكثرون مِن كلام الغباء علينا أن نغيِّر موضوع الحديث إذا أمكن. فعلينا بنعمة الله أن ننطق بكلام أو تدخل موضوعاً يحوِّل الحديث إلى مجرى نافع....

«وعلينا أن نتحدث عن الفصول الثمينة في اختبارنا أكثر بكثير مما نفعل. ويجب أن نتحدث عن رحمة الله ورأفته وعن أعماق محبة المخلِّص التي لا يسبر غورها. ويجب أن يكون كلامنا كلام الشكر والحمد. وإذا كان العقل والقلب مفعمين بمحبة الله فهذا سيظهر في الحديث. ولن يكون أمراً صعباً أن نعطي للغير ما له صلة في حياتنا الروحية. فالأفكار العظيمة والاشتياقات النبيلة والإدراك الواضح للحق والأهداف الخالية من الأثرة والحنين إلى التقوى والقداسة، وهذه كلها ستؤتي ثمرها في الأقوال التي تكشف عن صفة كنز القلب. فمتى أعلن المسيح هكذا في حديثنا فسيكون لذلك قوة في ربح النفوس له» (روح النبوة، المعلم الأعظم، صفحة ٣٣٣و ٤٣٣).

أسئلة للنقاش

١. إن المشكلة مع الكلمات، بالنسبة لمعظمنا، هي أنها تخرج من أفواهنا بسهولة. وفي كثير من الأحيان، أيضاً، تخرج الكلمات حتى قبل أن تكون لدينا فرصة للتفكير في ما نقوله. ولأن هذه حقيقة واقعة، كيف يمكننا أن نتعلم التفكير باكتراث قبل أن نفتح أفواهنا؟

٢. فكِّر في القوة التي لكلماتك، حتى عليك أنت نفسك. قم بهذه التجربة: تعمَّد، بقدر ما تستطيع، الحديث إلى الآخرين عن ما فعله الله في حياتك، وعن كيف باركك، وكيف نجاك من التجارب، إلى آخره. قم بعمل ذلك، ولو لمجرد يوم واحد أو ما إلى ذلك، ومن ثم أسأل نفسك: كيف أثَّر، ما قلته للآخرين، على إيماني؟

٣. ما هو، في اعتقادك، الذي تعلنه كلماتك عن ما يدور في قلبك؟ هل تفصح كلماتك عن أمور تفوق ما ترغب في الإفصاح عنه؟ وإذا أنت قمت بعمل تسجيل صوتي، لما نطقت به من كلام في يوم واحد ومن ثم قمت بسماعه لاحقاً، فما الذي تكشفه كلماتك عنك؟

قصة الأسبوع

الابن العاصي: الجزء الأول

لقد أفلح فيتاليانو. فكضابط في الجيش الكوبي، كان لديه وظيفة ثابتة تحمل معها قدراً معيناً من الاحترام. وكان لديه وزوجته، ميغداليا، وطفلين اثنين وكانوا يعيشون في منزل بسيط ومريح. وكانت الأمور تسير على ما يرام ولم يكن فيتاليانو مهتماً بالله أو بالدين.

وفي أحد الأيام عاد فيتاليانو من العمل مبكراً وألقى التحية على زوجته. لكن ابنه البالغ 5 أعوام من العمر لم يركض نحوه لتحيته.

سأل فيتاليانو، «أين أليكسي؟»

فقالت له ميغداليا، «إنه في بيت روزابيلا.»

وكانت روزابيلا فتاة في عمر الصبا تعيش في المنزل المجاور. وكانت فتاة جيدة تحب كل الأطفال. وكانت ترعى نشاط نادي الكتاب المقدس للأطفال كل أسبوع، وعندما قدمت الدعوة لأليكسي ليحضر نشاطات النادي وافقت ميغداليا وسمحت له بالذهاب لكنها طلبت منه إلا يخبر والده لأنه سيغضب من هذا الأمر.

كان أليكسي يذهب لنادي الكتاب المقدس كلما كان والده ليس في المنزل. لقد أحب أليكسي الترانيم واشرطة فيديو الكتاب المقدس التي كانت يتعلم منها الكثير عن المسيح.

سأل فياليانو زوجته، «ماذا يفعل أليكسي في بيت روزابيل؟»

كانت ميغداليا تأمل في أن لا يطرح الزوج هذا السؤال، لكنها الآن مضطرة إلى إخباره أن أليكسي كان يذهب إلى نادي الكتاب المقدس للأطفال.

احمر وجه فياليانو من الغضب وقال لزوجته غاضباً، «أنتِ تعرفين أنني لا أريد أن يكون لي أي شيء له علاقة بالدين، فلماذا سمحتِ له بالذهاب؟»

فأجابت ميغداليا قائلة، «لقد دعته روزابيلا. من فضلك، اسمح له بالذهاب، فهو يتعلم أموراً جيدة كثيرة. وهذه هي الفرصة الوحيدة التي تتاح له ليكون مع غيره من الأطفال.»

وبعد بضعة دقائق، وصل أليكسي إلى البيت. ولكنه عندما رأى وجه والده أدرك أنه في مأزق.

قال له الأب بصرامة، «أليكسي، أنا لا أريدك أن تذهب إلى اجتماع نادي الكتاب المقدس ثانية! أنا لا أريد الله في هذا البيت!»

لم يرغب أليكسي في عصيان أبيه، لذا فقد امتنع عن الذهاب إلى نادي الكتاب المقدس لعدة أسابيع. ولكنه عندما سمع الأطفال يرنمون، اشتاق إلى الذهاب. وفي إحدى الأمسيات سأل أمه إن كان بإمكانه العودة إلى نادي الكتاب المقدس. وافقت الأم وركض أليكسي بفرح للانضمام إلى الأطفال الآخرين.

بعد ذلك واظب أليكسي على حضور نادي الكتاب المقدس. ثم وفي إحدى الأمسيات عاد والده مبكراً مرة أخرى ولم يجده بالبيت. وسأل، «أين أليكسي؟» وعندما لم تجب ميغداليا على الفور، خمن مكان وجوده قائلاً، «هل هو في البيت المجاور؟» أومأت الزوجة برأسها مؤكدة. فقال لها آمراً، «اذهبي احضريه من هناك على الفور!»

توسلت الزوجة قائلة، «من فضلك، دعه يبقى هناك. من الأفضل بالنسبة له أن يكون في نادي الكتاب المقدس بدلاً من الركض في الشوارع. على الأقل دعه يبقى إلى أن ينتهي الاجتماع.»

وبعد بضع دقائق، جاء أليكسي مغتبطاً إلى البيت. ولكنه عندما رأى نظرة أبيه الغاضبة بدأ في البكاء وقال لأبيه، «من فضلك لا تضربني يا أبي!» لكن فيتاليانو ما كان ليسمح لابنه بأن يعصيه. وبينما كان الأب يضرب أبنه، أمره قائلاً، «لن تذهب إلى هذه الكنيسة المنعقدة في ذلك البيت مجدداً!» (تتمة القصة في الأسبوع القادم)

من إعداد مكتب المرسلية الأدفنتستية للمجمع العام.

الموقع على الإنترنت: gro.noissiMtsitnevdA.www

الدرس الثامن

٥١ـ٢١ تشرين الثاني (نوفمبر)

تواضع الحكمة السماوية

السبت بعد الظهر

المراجع الأسبوعية: يعقوب ٣: ٣١ـ ٤: ٠١؛ تثنية ٤: ٦؛ غلاطية ٥: ٧١؛ إرميا ٣: ٦ـ ٠١و ٠٢؛ أعمال ٩١: ٣١ـ ٦١؛ مزمور ٤٢: ٣ـ ٦.

آية الحفظ: «اتَّضِعُوا قُدَّامَ الرَّبِّ فَيَرْفَعَكُمْ» (يعقوب ٤: ٠١).

توجد، في العديد من الشركات المتوسطة أو الكبيرة، ظاهرة سلوكية تُعرف بـ «عقلية الإداري الوسيط». وهذا يحدث عندما يشعر العمال أن لهم الحق في شيء لكنهم لم يحصلوا عليه بعد، مثل: تلقي المزيد من الاحترام، أو الحصول على راتب أعلى، أو بلوغ منصب أرفع، إلى آخر ذلك. ويتطور مثل هذا السلوك، غير الصحي، مع مرور الوقت إذ يُصارع الشخص من أجل الحصول على امتيازات أكثر في عمله. وقد تشتمل أعراض مثل هذا السلوك على قيام العامل بالتفوُّه بعبارات إطراء، عند مخاطبة صنَّاع القرار، والحديث بالسوء عن زملائه في العمل. وعادة ما يكون السبب في كل ذلك هو روح الأنانية والتنافس. وقد أصبحت هذه الروح سائدة بين الناس لدرجة أن إحدى مذيعات الأخبار التلفزيونية قالت مذهولة، وهي تُعَلِّق على وصول زميلة لها إلى أعلى السلم المهني، دون هدم الآخرين للوصول إلى هناك: «لم تكن هناك خسائر في الأرواح!»

ليتنا نستطيع قول أن التنافس الأناني مقتصر على المنظمات الدنيوية، وأن الكنيسة تعمل بشكل مختلف تماماً. لكن، وللأسف، يُشير الكتاب المقدس إلى أن «الحكمة» الدنيوية سائدة بين المؤمنين، أيضاً.

دعونا نرى ما تقوله كلمة الله، في هذا الأسبوع، عن هذا الواقع المؤسف.

*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ٢٢تشرين الثاني (نوفمبر).

الأحد

٦١ تشرين الثاني (نوفمبر)

وَدَاعَةُ الْحِكْمَةِ

« مَنْ هُوَ حَكِيمٌ وَعَالِمٌ بَيْنَكُمْ، فَلْيُرِ أَعْمَالَهُ بِالتَّصَرُّفِ الْحَسَنِ فِي وَدَاعَةِ الْحِكْمَةِ» (يعقوب ٣: ٣١). ما الذي قد يعنيه مصطلح «وَدَاعَةُ الْحِكْمَةِ؟»؟

_________________________________________________________________________________________________________________________________________________

يعتقد بعض المفسرين أن كل الأصحاح الثالث من سفر يعقوب يتعلق بما يؤهل (أو لا يؤهل) الناس لأن يكونوا معلمين. وبطبيعة الحال، يبدو أن كل مَن هو «حَكِيمٌ وَفَطِنٌ « هو مرشح جيد لأن يقوم بعملية التعليم، لكن يبدو أن نطاق المرشحين للقيام بالتعليم أوسع من ذلك بكثير، بحيث يشمل الجميع. فالحكمة التي يصفها يعقوب هنا، وفي كل سِفْرِه، ليست هي في الأساس المعرفة الذهنية المتنوعة والتي كانت تحظى بتقدير كبير من قِبل قدماء الإغريق، وهي لا تزال تحظى بنفس التقدير في العديد من الدول الغربية اليوم. بل إن الحكمة، بالأحرى، تُرى في سلوك المرء ونمط حياته، كما يتبين من الكلمة اليونانية المستخدمة «ehportsana» والتي تترجم «التَّصَرُّف أو السِيرَة» (وهي الكلمة المستخدمة أيضاً في ١تيموثاوس ٤: ٢١؛ عبرانيين ٣١: ٧؛ ١بطرس ١: ٥١و ٢: ٢١). إن أعمالنا وتصرفاتنا تشهد عن مدى حكمتنا. وقد علَّم المسيح بالشيء ذاته، قائلاً أن « ’الْحِكْمَة تَبَرَّرَتْ مِنْ بَنِيهَا‘ « (متى ١١: ٩١).

ومن المثير للاهتمام هو أن المكان الوحيد، في العهد القديم، الذي تظهر فيه العبارة المترجمة «حَكِيمٌ وَفَطِنٌ» موجودة في وصية موسى إلى بني إسرائيل بأن يحفظوا كل القوانين التي أمر الله بها: «فَاحْفَظُوا وَاعْمَلُوا. لأَنَّ ذلِكَ حِكْمَتُكُمْ وَفِطْنَتُكُمْ أَمَامَ أَعْيُنِ الشُّعُوبِ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ كُلَّ هذِهِ الْفَرَائِضِ، فَيَقُولُونَ: هذَا الشَّعْبُ الْعَظِيمُ إِنَّمَا هُوَ شَعْبٌ حَكِيمٌ وَفَطِنٌ» (تثنية ٤: ٦).

وفي المقابل، فإن ينبوع الماء « الْمُرَّ» المُشار إليه في يعقوب ٣: ١١ يُنْتِجُ «غَيْرَةً مُرَّةً وَتَحَزُّباً» (يعقوب ٣: ٤١) في الكنيسة. وأصل هذه الكلمات، «غَيْرَةٌ مُرَّةٌ وَتَحَزُّبٌ»، هو الكلمة اليونانية «aiehtire»، والتي تُشير إلى «السعي المستميت مِن قِبل المرء إلى تحقيق مصالحه الشخصية» (دار هندريكسون للنشر، المجلد ٢، صفحة ٠٧). ويبدو هذا السلوك أشبه بموقف ومسلك الشيطان في السماء، وما كان ينبغي أن يكون هذا هو موقف [بعض] المسيحيين على الأرض. فإننا ما لَم نُقْدِم على الموت عن الذات وإخضاع مشيئتنا للرب طواعية واختياراً، فإن كل واحد منا سيكون في خطر إظهار نفس المواقف والسلوكيات التي يُحذر منها يعقوب.

أمعن التفكير أكثر في عبارة «وَدَاعَةُ الْحِكْمَةِ». ما هي بعض الحالات والظروف، الحالية، التي سيكون التحلي فيها بهذه الحكمة، مِن جانبك، أمراً مفيداً جداً؟

الاثنين

٧١ تشرين الثاني (نوفمبر)

نوعان من الحكمة

اقرأ يعقوب ٣: ٥١و ٦١. ما هو الوصف الذي أعطاه يعقوب للحكمة الدنيوية؟ ما هي الطرق الشائعة التي نرى هذه «الحكمة» متجلية في العالم، أو حتى في الكنيسة؟

_________________________________________________________________________________________________________________________________________________

إن ما لدينا من حكمة هو، بطبيعة الحال، حكمة «أرضية»، بل حتى «شيطانية» أو «جهنمية»، وهي حكمة تخلو من الروح القدس. ولا ينبغي أن يكون هذا مستغرباً، فقد تحدث سليمان، منذ فترة طويلة، عن طريق «تَظْهَرُ لِلإِنْسَانِ مُسْتَقِيمَةً» إلا أن «عَاقِبَتُهَا طُرُقُ الْمَوْتِ» (أمثال ٤١: ٢١؛ ٦١: ٥٢). إن هذه الحكمة هدامة جداً. فإنه إذا تم تعزيز الحسد والطموح الأناني لدى الإنسان، فإن النتيجة الطبيعية ستكون الاضطراب والفتن، على غرار الوضع الذي كان في كورنثوس (انظر ٢كورنثوس ٢١: ٠٢، حيث يتم استخدام العديد من هذه الكلمات وغيرها).

اقرأ يعقوب ٣: ٧١و ٨١؛ يوحنا ٣: ٣ـ ٧؛ كولوسي ٣: ١و ٢. ماذا تخبرنا هاتان الفقرتان، مجتمعتان، عن الحكمة «السماوية»؟

_________________________________________________________________________________________________________________________________________________

على الرغم من أن يعقوب لم يُشِر إلى الروح القدس بصورة مباشرة أبداً، إلا أن فكرة الولادة الجديدة حاضرة بشكل واضح في سِفْرِه. ويبدو أن يعقوب يفضِّل، بدلاً من ذلك، استخدام استعارة من المجال الزراعي، للحديث عن الولادة الجديدة، بحيث تحدث عن البذر والإتيان بالثمر. وربما أساس هذه الاستعارة هو أمثال المسيح التي تشير إلى أن الكلمة «تُزرع» في قلوب الناس إذ يسمعون رسالة الإنجيل (انظر متى ٣١: ٣ـ ٩و ٨١ـ ٣٢). إن الحكمة السماوية «مليئة بالرحمة» و «بالثمر الجيد» كذلك. وكما رأينا، فإنه رغم تأكيد يعقوب، في سِفره، على الطاعة والأعمال الصالحة، بوصفهما ثمر للإيمان، إلاَّ أن الرحمة تَفْتَخِرُ حتى عَلَى الْحُكْمِ (يعقوب ٢: ٣١). وبعبارة أخرى، فإن الحكيم بحق لن يكون وديعاً ومتواضعاً مثل المسيح فحسب، لكنه سيكون مسالماً ولطيفاً ومتراحماً ومتسامحاً، ومستعداً لأن يتغاضى عن أخطاء وعيوب الآخرين، ولا يكون ناقداً أو ديَّانَاً لهم.

إنه من السهل السقوط في طرق العالم، أليس كذلك؟ قم بفحص ذاتك: ما مدى تأثير الحكمة الدنيوية على كيفية عيشك، مقارنة بمدى تأثير الحكمة التي من السماء؟

الثلاثاء

٨١ تشرين الثاني (نوفمبر)

سبب الصراع والنزاعات

«مِنْ أَيْنَ الْحُرُوبُ وَالْخُصُومَاتُ بَيْنَكُمْ؟ أَلَيْسَتْ مِنْ هُنَا: مِنْ لَذَّاتِكُمُ الْمُحَارِبَةِ فِي أَعْضَائِكُمْ؟» (يعقوب ٤: ١؛ قارن غلاطية ٥: ٧١). ما هو الصراع الرئيسي الذي تصفه هاتين الآيتين؟

________________________________________________________________________________________________________________________________________________

تصف الآيات الافتتاحية، للأصحاح الخامس من سفر يعقوب، مؤمنين ممزقين بالصراع الداخلي المرير. هناك سبب «داخلي» للنزاعات «الخارجية» في الكنيسة: شهوة الملذات. إن هذه الرغبات الآثمة، التي يُشير إليها بولس مجازاً على أنها «الجسديات»، تقوم بشن حرب طاحنة ضد دوافعنا الروحية الأسمى. إن الحياة المسيحية تتضمن معركة ممتدة، والتي ما لم يتم السيطرة عليها من قِبل «الْحِكْمَةُ الَّتِي مِنْ فَوْقُ» (يعقوب ٣: ٧١)، فإنها ستتسرب إلى الكنيسة نفسها وتسبب أذيَّة روحية بين المؤمنين.

اقرأ يعقوب ٤: ٢و ٣. ما هي بعض الرغبات الآثمة المحددة التي ذُكرت في هذه الفقرة، وكيف تؤثر في الكنيسة؟

_________________________________________________________________________________________________________________________________________________

تتضمن هذه الآيات إشارات مباشرة إلى الوصايا العشر: «تَشْتَهُونَ وَلَسْتُمْ تَمْتَلِكُونَ. تَقْتُلُونَ وَتَحْسِدُونَ وَلَسْتُمْ تَقْدِرُونَ أَنْ تَنَالُوا. تُخَاصِمُونَ وَتُحَارِبُونَ وَلَسْتُمْ تَمْتَلِكُونَ، لأَنَّكُمْ لاَ تَطْلُبُونَ» (يعقوب ٤: ٢). إن الإشارة المتكررة لمشكلة الحسد والطمع والشهوة أو الأهواء (قارن يعقوب ٣: ٤١و ٦١) تعكس منظوراً شبيهاً لذلك المنظور المُعْرَبِ عنه من قِبل المسيح في الموعظة على الجبل، وفيه تتجلى الدوافع الداخلية، وليس فقط الأعمال الخارجية التي تنجم عن هذه الدوافع الداخلية. لذلك، فإن الإشارة إلى القتل ربما تتضمن، في معناها الأوسع، الغضب. فربما لم يكن مِن بين المؤمنين الأوائل أعضاءٌ يقتلون بعضهم البعض قتلاً حرفياً. لكن، ومن ناحية أخرى، وكما نعرف من سفر أعمال الرسل، فقد كانت هناك أوقات، خصوصاً في أورشليم التي كان يقيم فيها يعقوب آنذاك ، كان يمكن للخيانة من قِبل أحد الأعضاء أن تؤدي، بسهولة، إلى القبض على أعضاء الكنيسة والحكم عليهم بالموت.

«إن الأنانية هي التي ينجم عنها القلق. ولكن عندما نولد من فوق فسيكون فينا نفس الفكر الذي في يسوع، ذلك الفكر الذي جعله يضع نفسه للموت لكي نخلص نحن. وحينئذ لن نطلب لنفوسنا أرفع مكانة بل سنصبو إلى الجلوس عند قدمي يسوع لنتعلم منه» (روح النبوة، مشتهى الأجيال، ٨٠٣).

الأربعاء

٩١ تشرين الثاني (نوفمبر)

الصداقة مع العالم

اقرأ يعقوب ٤: ٢ـ ٤. لماذا يُلَقِّبُ يعقوب قُرَّائَهُ بـ “الزُّنَاة وَالزَّوَانِي”؟ انظر إرميا ٣: ٦ـ ٠١و ٠٢؛ إشعياء ٤٥: ٥؛ إرميا ٢: ٢؛ لوقا ٦١: ٣١.

_______________________________________________________________________ _________________________________________________________________________

إنه تماشياً مع مفهوم الكتاب المقدس، في إشارته إلى إسرائيل بوصفها العروس، يُشَبِّهُ يعقوب ممارسات المؤمنين، الذين يسايرون العادات الدنيوية والذين يتأثرون بالسلوك الدنيوي، على أنها “زنى” روحي. إنهم في واقع الأمر يختارون لأنفسهم سيداً ورباً مختلفاً.

أما الآية التالية، يعقوب ٤: ٥، فلا يسهل فهمها. فهناك مَن يرى أنها “أصعب آية في العهد الجديد”. ويتجلى غموض النص اليوناني في الكثير من ترجمات الكتاب المقدس. فيرى البعض أن “الروح” هو الروح القدس (الرُّوحُ الَّذِي حَلَّ فِينَا يَشْتَاقُ إِلَى الْحَسَدِ)؛ وتقول ترجمة أخرى ما معناه: “يشتاق بحسد إلى الروح...”. ويرى آخرون أن الروح المُشار إليها في هذه الآية هي الروح البشرية (يشتاق الله بحسد للروح التي خلقها لتسكن فينا”؛ “يشتاق [الله] بحسد للروح التي جعلها تسكن فينا”. وربما تتناسب الترجمة الأخيرة، بشكل أفضل، من حيث قواعد اللغة والسياق، مع النص الأصلي؛ لكن، بغض النظر عن الترجمة، فإن معنى الآية واضح جداً. واستناداً إلى الدراسة المتأنية لطريقة بناء الآية، فإنه يمكن ترجمة الآيتين ٥و ٦ كالآتي: أَمْ تَظُنُّونَ أَنَّ الْكِتَابَ يَقُولُ بَاطِلاً ضد الْحَسَدِ؟ الروح التي جعلها [الله] تسكن فينا تشتاق، وَلكِنَّهُ يُعْطِي نِعْمَةً أَعْظَمَ. لِذلِكَ يَقُولُ: ’يُقَاوِمُ اللهُ الْمُسْتَكْبِرِينَ، وَأَمَّا الْمُتَوَاضِعُونَ فَيُعْطِيهِمْ نِعْمَةً‘ “ (يعقوب ٤: ٥و ٦).

وكما توضح الآيات في يعقوب ٤: ١ـ ٤، فإن الروح البشرية (أو “القلب” البشري) متشبعة بالرغبات التي، في حين أنها ليست شريرة في حد ذاتها، إلا أنها قد انحرفت من قِبل الخطيئة إلى مسارات شريرة. إن النعمة هي الحل الحقيقي الوحيد لمحنتنا وورْطتنا. إلاَّ أن المستكبرين، مع ذلك، قد وضعوا أنفسهم في وضع لا يُمْكِنَهم معه أن يتسلموا تلك النعمة بسهولة. كتب أحدهم يقول بأننا نحصل على النعمة كما يحصل الشحاذون، الممسكون بكوب من الصفيح، على الماء من أمام شلال. فإنه فقط الشخص المتواضع والوديع، والمدرك لحاجته المطلقة واعتماده على الرب، هو الذي يحصل على النعمة والقبول اللذين يُغْدَقا على غير المستأهلين بالمرة. وكما كتبت روح النبوة تقول، “إن حاجتنا الشديدة هي حجتنا الوحيدة في طلب رحمة الله” (مشتهى الأجيال، صفحة ٣٩٢).

انظر إلى نفسك. ما الذي تمتلكه ويجعلك مستحقاً للخلاص؟ كيف يمكن لإجابتك أن تساعدك على إدراك الحاجة الكبيرة إلى النعمة في حياتك الخاصة؟ كيف يعمل الصليب، والصليب وحده، على تلبية هذه الحاجة؟

الخميس

٠٢ تشرين الثاني (نوفمبر)

الخضوع لله

«فَاخْضَعُوا للهِ. قَاوِمُوا إِبْلِيسَ فَيَهْرُبَ مِنْكُمْ» (يعقوب ٤: ٧). لاحظ ترتيب الأوامر هنا. فما هي فرصة نجاحنا إذا نحن حاولنا مقاومة الشيطان بقوتنا الشخصية؟ عندما حاول سبعة مِنَ الْيَهُودِ الطَّوَّافِينَ الْمُعَزِّمِينَ إخراج شيطان من رجل به روح شرير مستخدمين اسم كل من المسيح وبولس، وكما لو كانا صيغة سحرية، تغلب الرجل الذي كان فيه الروح الشرير عليهم وقوي عليهم، «حَتَّى هَرَبُوا مِنْ ذلِكَ الْبَيْتِ عُرَاةً وَمُجَرَّحِينَ» (أعمال ٩١: ٣١ـ ٦١). وهكذا نحتاج إلى أن نخضع لله ولمشيئته حتى نقاوم الشيطان. في الواقع، إن في اتخاذنا لهذه الخطوة ذاتها، أي الخضوع لله ولمشيئته، مقاومة للشيطان.

وفي الوقت نفسه، لا ينبغي لنا افتراض أن أول القارئين لرسالة يعقوب لم يُخضعوا أنفسهم لله من قَبل. فالواضح هو أن يعقوب يكتب إلى مؤمنين مصرِّحين ومعترفين بإيمانهم. لذلك، ربما نحتاج إلى التفكير أكثر فيما يتعلق بإخضاع أنفسنا لله بصفة يومية ومقاومة الشيطان، كلما فرضت هذه الإغراءات والتجارب نفسها علينا.

اقرأ يعقوب ٤: ٨ـ ٠١. ما هي الأوامر التي يعطيها يعقوب، وكيف تترابط معاً؟ وكيف ترتبط وتتعلق بالخضوع لله، كذلك؟

_______________________________________________________________________ _________________________________________________________________________

إن الدعوة إلى التغيير في هذه الآيات هي تتويج لكل ما كان يقوله يعقوب بدءاً من يعقوب ٣: ٣١. وقد تم، في الفقرة التي درسناها هذا الأسبوع، إجراء مقارنة بين الحكمة السماوية والحكمة الشيطانية؛ وبين المستكبرين الذين يمجِّدون أنفسهم، كما فعل الشيطان (انظر إشعياء ٤١: ٢١ـ ٤١)، وبين المتواضعين الذين يخضعون لله ويتضعون. وهناك، أيضاً، تهمة خيانة العهد مع الله (يعقوب ٤: ٤)، كما يتم تكرار تهمة ازدواجية الرأي (يعقوب ٤: ٨، قارن يعقوب ١: ٨). لذلك، فإن الدعوة إلى الخضوع لله تتجاوز مجرد التحذير الأخلاقي؛ وهي تدعو الخطأة إلى التوبة، كما دعا المسيح إليها (لوقا ٥: ٢٣).

كيف ينبغي للمرء أن يتوب؟ يُقدم لنا يعقوب خطوات التوبة (بناء على مزمور ٤٢: ٣ـ ٦): (١) اقتربوا من الله وهو سيقترب إليكم؛ (٢) طَهِّروا أيديكم وطَهِّروا قلوبكم (أي طهارة الأعمال والأفكار)؛ (٣) نوحوا واحزنوا وابكوا على عيوبكم ونقائصكم، مدركين مجدداً أن حاجتكم هي حجتكم الوحيدة لاستحقاق نعمة الله.

«اتَّضِعُوا قُدَّامَ الرَّبِّ فَيَرْفَعَكُمْ» (يعقوب ٤: ١٠). ماذا يعني ذلك؟ كيف يمكنك أن تتعلم الاتضاع قدام الرب؟ كيف يمكننا إظهار الاتضاع الذي أظهره المسيح في حياته؟

الجمعة

١٢ تشرين الثاني (نوفمبر)

لمزيد من الدرس

«كثيرون قلوبهم متألمة ومعذبة تحت نير الهموم لأنهم يهتمون ببلوغ مقياس العالم. لقد اختاروا خدمة العالم واضطلعوا بارتباكاته وخضعوا لعاداته وهكذا تشوهت أخلاقهم وأمست حياتهم عبئاً ثقيلاً. فلكي يشبعوا طموحهم ورغائبهم الدنيوية يجرحون ضمائرهم ويحمِّلون أنفسهم بأحمال جديدة هي أحمال الحسرة والندم. والهموم المستمرة الضاغطة عليهم تنهك قوى الحياة. ولكن السيد يريدهم أن يلقوا عنهم نير العبودية هذا.... إنه يأمرهم أن يطلبوا أولاً ملكوت الله وبره ويعدهم بأن كل الأشياء الأخرى اللازمة لهذه الحياة ستزاد لهم» (روح النبوة، مشتهى الأجيال، صفحة ٧٠٣).

أسئلة للنقاش

١. أمعن التفكير أكثر في نَوُعَيِّ الحكمة اللذين تم مناقشتهما في درس يوم الاثنين وقم بإعداد قائمة من الأفكار المرتبطة بكل منهما. والآن، فكِّر في مرات قمت فيها، خلال هذا الأسبوع، باتخاذ قرارات حاسمة أو أقدمت على أعمال هامة. أي نوع من نوعيِّ الحكمة كان هو النوع الذي قمت بمزاولته؟

٢. وعد الله بني إسرائيل قديماً، وكما رأينا في درس يوم الأحد، أنه نتيجة حفظهم لشريعة الله ستقوم الأمم المحيطة بتقديرهم والنظر إليهم على أنهم «شَعْبٌ حَكِيمٌ وَفَطِنٌ». لكن بني إسرائيل تفاخروا ولم يتواضعوا. وهذا، بطبيعة الحال، مناقض للحكمة السماوية التي تقود إلى التواضع. ما الذي حدث لبني إسرائيل قديماً، وكيف يمكننا تعلُّم تجنُّب أخطائهم؟ كيف كان يمكن لفهمهم الصحيح للمعنى الحقيقي لخدمة المقدس أن يكون أفضل ملاذٍ لهم ضد التكبر والافتخار؟ كيف يجب أن يكون الصليب، بالنسبة لنا اليوم، هو الحماية القصوى ضد الكبرياء؟

٣. اقرأ، مرة أخرى، عبارة روح النبوة أعلاه. ما مدى ما نصارع من أجل الحصول عليه من مقاييس العالم؟ هل هذه المقاييس، بالضرورة، خاطئة دائماً؟ نقرأ، في كثير من الأحيان، عن أناس يبدو أن لديهم كل شيء: ومع ذلك، تميل حياتهم إلى أن تكون حطاماً. ماذا ينبغي لذلك أن يخبرنا عن مدى عدم جدوى الكثير مما يقدمه العالم؟ والأهم من ذلك، كيف يمكننا تعلُّم مقاومة العالم ومساعدة شبيبتنا، الذين يمكن أن يقعوا فريسة لهذه الوعود الزائفة، على تجنُّب الوقوع في هذا الفخ؟

٤. أمعن التفكير أكثر في فكرة التواضع. لماذا يُعد التواضع مهماً جداً في حياة المسيحي؟ لماذا تعد الكبرياء مُهْلِكَة لأي شخص يريد إتباع المسيح؟

قصة الأسبوع

الابن العاصي: الجزء الثاني

فيتاليانو ماريرو

كره فيتاليانو فكرة وجود كنيسة في البيت المجاور له. لذلك قرر تشغيل الراديو بأعلى صوت ممكن وضبط المؤشر على موسيقى الروك كلما كانت المجموعة تجتمع للصلاة في البيت المجاور. وفكر في نفسه قائلاً: إذا قمت بالتشويش على اجتماعهم فسيبحثون عن مكان آخر يجتمعون فيه، ولن يكون لهم وجود بجوار بيتي! أخذ فيتاليانو في تشغيل الموسيقى الصاخبة لعدة أشهر، لكن المجموعة واصلت الاجتماع. ولم يتذمر أحد. في الواقع، لقد عامل أعضاء المجموعة فيتاليانو بلطف أكثر من أي وقت مضى. وقد عمل ذهاب أليكسي إلى نادي الكتاب المقدس في البيت المجاور على إيقاظ رغبة في قلب ميغداليا لمعرفة الله. بدأت في قراءة الكتاب المقدس وقبلت دورس الكتاب المقدس من روزابيل. في بعض الأحيان، كانت ميغداليا تقرأ الكتاب المقدس وتهمل أعمال البيت. وعندما كان فيتاليانو يعود إلى البيت ويجده غير مرتب كان يسأل أمه عن السبب، وعندها قالت له، «إن زوجتك تقضي اليوم كله في قراءة الكتاب المقدس وليس لديها وقت لتنظيف البيت.» وفي مرة أخرى قالت والدة فيتاليانو، «اعتقد أن ميغداليا تذهب إلى اجتماعات الكنيسة التي تعقد في البيت المجاور صباح كل يوم سبت.»

واجه فيتاليانو زوجته قائلاً، «هل ستصبحين مسيحية؟ أنا لا أريدك أن تذهبي إلى هذه الكنيسة بعد اليوم!»

وفي أحد الأيام وجد فيتاليانو ميغداليا تدرس الكتاب المقدس. قام بسحب الكتاب المقدس من يدها وهدد بإلقائه في النار لكنه شعر بالخوف يجتاحه. وتساءل في نفسه قائلاً: هل سيعاقبني الله إذا أنا أحرقت الكتاب المقدس؟ أغلق الباب ورمى الكتاب المقدس في غرفة النوم.

وبعد بضعة أيام، رأى الكتاب المقدس على الرف. وعندما فتحه وقعت عيناه على الآية التي في ملاخي 3: 17: « وَيَكُونُونَ لِي، قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ، فِي الْيَوْمِ الَّذِي أَنَا صَانِعٌ خَاصَّةً، وَأُشْفِقُ عَلَيْهِمْ كَمَا يُشْفِقُ الإِنْسَانُ عَلَى ابْنِهِ الَّذِي يَخْدِمُهُ «. أغلق فيتاليانو الكتاب المقدس. وقد أدرك أن الله يخبره بأن زوجته وابنه قد صارا ينتميان إلى الله. وقد خاف من أن يمنعهما من الذهاب إلى الكنيسة بالبيت المجاور.

وبعد بضعة أيام أخرى، جاء ابن القس لزيارة فيتاليانو. وكان الاثنان صديقين لسنوات عديدة. قال الرجل، «يا صديقي، لدينا برنامج هذا المساء وأريدك أن تأتي».

قال فيتاليانو، «كما ترى، أنا أرتدي ثياب العمل المتسخة» لكن صديقه عرض أن يذهب معه، وقد وافق فيتاليانو وإن كان على مضض. كان البرنامج يشتمل على الكثير من الموسيقى وقد استمتع فيتاليانو بالبرنامج كثيراً. وعندما دعاه صديقه مرة أخرى، ذهب فيتاليانو مجدداً. وشيئاً فشيئاً، لان قلب فيتاليانو.

وبعد بضعة اسابيع، دعاه صديقه لدراسة الكتاب المقدس وبالفعل وافق فتياليانو. وبدأ في حضور خدمات العبادة في الكنيسة المنعقدة في البيت.

وبعد فترة وجيزة بدأت والدة فيتاليانو في الذهاب إلى الكنيسة هي الأخرى. وها هي الأسرة بأكملها تذهب إلى الكنيسة وتدرس الكتاب المقدس معاً. وبعد بضعة أشهر، اعتمد كل من فيتاليانو وأمه وزوجته ميغداليا.

وأثناء فريضة المعمودية، شهد فيتاليانو قائلا، «لقد كان مثال ابني هو الذي جاء بعائلتنا إلى أقدام المسيح.»

يخدم كل من فيتاليانو ميرارو وزوجته بنشاط في الكنيسة التي يعقدانها في بيتهما في هولغين بكوبا.

من إعداد مكتب المرسلية الأدفنتستية للمجمع العام.

الموقع على الإنترنت: gro.noissiMtsitnevdA.www

الدرس التاسع

٢٢ - ٨٢ تشرين الثاني (نوفمبر)

وَاحِدٌ هُوَ وَاضِعُ النَّامُوسِ

وَاحِدٌ هُوَ الدَّيَّان

السبت بعد الظهر

المراجع الأسبوعية: يعقوب ٤: ١١ـ ٧١؛ أعمال الرسل ٧١: ١١؛ عبرانيين ٤: ٥١و ٦١؛ لوقا ٢١: ٢١: ٣١ـ ١٢؛ جامعة ٢: ٥١ـ ٩١؛ تيطس ٢: ٤١.

آية الحفظ: «وَاحِدٌ هُوَ وَاضِعُ النَّامُوسِ، الْقَادِرُ أَنْ يُخَلِّصَ وَيُهْلِكَ. فَمَنْ أَنْتَ يَا مَنْ تَدِينُ غَيْرَكَ؟» (يعقوب ٤: ٢١).

إن موقفنا من الناموس، ومن القوانين عامة، يؤثر على كيفية تواصلنا مع الآخرين، بل وحتى على كيفية تواصلنا مع الله نفسه. هل حدث ولاحظت أن الأغنياء يتصرفون، أحياناً، وكما لو أنهم فوق القانون؟ بل إن بعضاً ممن يصنعون القوانين، أو ينفِّذونها، قد يبحثون عن سبل يكتبون بها هذه القوانين بطريقة تعمل على تحقيق مكاسب شخصية خاصة بهم. لذلك، فإن عدم احترام قوانين المجتمع يمكن أن ينطوي عليه عدم احترام أشخاص آخرين، وذلك لأن القوانين تحكم كيفية تعاملنا مع واحدنا الآخر.

وفي الوقت نفسه، فإن أولئك الذين لديهم موقفاً ثابتاً لا يتزعزع من الناموس قد يجدون صعوبة أيضاً في علاقاتهم وتعاملاتهم مع الآخرين. وعلى مستوى أعمق، تعتمد وجهة نظرنا من الناموس على درجة الاحترام التي لدينا لحكمة وَاضِع النَّامُوسِ وعدالة قوانين هذا الناموس.

يبدأ درس هذا الأسبوع بإلقاء نظرة على الناموس، ثم ينتقل للحديث عن شكل من أشكال الغطرسة والاعتماد على الذات، نحن قد لا نكون على علم به ولكننا نُحَذَّر بشأنه، باعتباره خطيئة وانتهاك لناموس الله. في الواقع، إننا قد أُعطينا، في سفر يعقوب، طريقة أخرى للنظر إلى الخطيئة وتعريفها.

*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ٩٢ تشرين الثاني (نوفمبر).

الأحد

٣٢ تشرين الثاني (نوفمبر)

إدانة أَمْ فِطْنَةٌ؟

«لاَ يَذُمَّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُّهَا الإِخْوَةُ. الَّذِي يَذُمُّ أَخَاهُ وَيَدِينُ أَخَاهُ يَذُمُّ النَّامُوسَ وَيَدِينُ النَّامُوسَ. وَإِنْ كُنْتَ تَدِينُ النَّامُوسَ، فَلَسْتَ عَامِلاً بِالنَّامُوسِ، بَلْ دَيَّانًا لَهُ» (يعقوب ٤: ١١). كيف ترتبط إدانتنا للآخرين بإدانتنا للناموس؟

________________________________________________________________________________________________________________________________________________

إن العبارة الأولى في عد ١١ والتي تترجم حرفياً «الكلام ضد» يمكن أن تشتمل على عدة خطايا لفظية، بما في ذلك الذَّم وشهادة الزور والكلمات الغاضبة (انظر لاويين ٩١: ٥١ـ ٨١). ومن ناحية أخرى، يبدو أن يعقوب يستخدم لغة أكثر اعتدالاً من اللغة التي استخدمها في الأصحاح الثالث من سِفْرِهِ؛ مع ذلك، فإن الآثار المترتبة على التحدُّث ضد أخ أو أخت تبدو أكثر خطورة، لأن في القيام بذلك دعوات إلى التشكيك في الناموس نفسه. فعندما نضع أنفسنا على كرسي الدينونة فإننا نتغاضى بذلك عن نقاط ضعفنا (انظر أيضاً متى ٧: ١ـ ٣) ونركِّز، بدلاً من ذلك، على أخطاء الآخرين وكما لو كنا، بطريقة أو بأخرى، خارج نطاق القانون أو فوق القانون. ويفشل مثل هذا التركيز في جعلنا نحب قريبنا كأنفسنا (لاويين ٩١: ٨١)، وهكذا نكون غير حافظين للناموس.

مع ذلك، ففي حين أنه لا ينبغي لنا أن ندين الآخرين، إلا أنه يجب علينا تَعلُّم أن يكون لدينا الفطنة الروحية.

قم بتحديد المجالات التي يتم الدعوة فيها إلى الفطنة الروحية في الفقرات التالية: أعمال ٧١: ١١؛ ١كورنثوس ٦: ١ـ ٥؛ ٢كورنثوس ٣١: ٥؛ فيلبي ١: ٩؛ ١يوحنا ٤: ١؛ غلاطية ٦: ١.

________________________________________________________________________________________________________________________________________________

علينا أن نقارن بين ما يُعَلِّمَهُ الناس ويعظون به، وبين كلمة الله. وعلينا أيضاً، وبقدر الإمكان، تشجيع أعضاء الكنيسة على القيام بتسوية خلافاتهم، فيما بينهم، وليس في المحاكم، حيث قد يكون القاضي مسترشداً، أو غير مسترشد، بكلمة الله. والأهم من ذلك، يجب علينا أن نفحص أنفسنا، فيما يختص بصحة علاقة إيماننا والبحث في ما إذا كانت الأمور التي نتمعن فيها هي أمور جيدة وبنَّاءة، أو ما إذا كانت مُضرةً باختبارنا المسيحي.

إنه من السهل جداً انتقاد وإدانة الآخرين، خصوصاً عندما يفعلون أشياءً لا نحبها. كيف يمكننا أن نعرف ما إذا كنا قد تجاوزنا حدود كوننا فطينين روحياً وأصبحنا، بدلاً من ذلك، دَيَّانِيِنَ لناموس الله؟

الاثنين

٤٢ تشرين الثاني (نوفمبر)

واضع الشريعة هو قَاضِينَا

إن كل نواميس وشرائع العهد القديم هي مِن المسيح. وتسمى أحياناً شرائع موسى، لأنها أُعطيت من خلاله (٢أخبار الأيام ٣٣: ٨؛ نحميا ٠١: ٩٢)، لكن المسيح هو الذي قاد بني إسرائيل في البرية، ونطق بالوصايا العشر إليهم على جبل سيناء (انظر ١كورنثوس ٠١: ١ـ ٤). وقد قام المسيح، في الموعظة على الجبل، بتوضيح وتفسير الناموس. فالمسيح هو «الْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا...» (يوحنا ١: ٤١)، والمسيحُ، الذي هو «الْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا»، هو قَاضِينَا (يوحنا ٢١: ٨٤).

«وَاحِدٌ هُوَ وَاضِعُ النَّامُوسِ، الْقَادِرُ أَنْ يُخَلِّصَ وَيُهْلِكَ. فَمَنْ أَنْتَ يَا مَنْ تَدِينُ غَيْرَكَ؟» (يعقوب ٤: ٢١). ماذا تخبرنا الآيات التالية عن المسيح بوصفه قَاضِينَا؟ إشعياء ٣٣: ٢٢؛ ١١: ١ـ ٥؛ عبرانيين ٤: ٥١و ٦١؛ رؤيا ٩١: ١١ـ ٦١.

_________________________________________________________________________

_________________________________________________________________________

فقط الشخص الذي يعرف القانون جيداً هو وحده المؤهل لأن يقاضي ويحكم، سواء تم خرق هذا القانون أَمْ لَا. يدرس المحامون لعدة سنوات قبل الجلوس لامتحانات نقابة المحامين، التي تختبر مدى استعدادهم للبدء في ممارسة مهنة المحاماة. وكان الكتبة (وكثير من الفريسيين كذلك)، في زمن المسيح، يدرسون بجد أيضاً. ولم يكتفوا فقط بدراسة شريعة موسى، وإنما كانوا يعملون أيضاً على الإلمام بالأعراف والتقاليد القانونية الأخرى. وقد أدى عدم اتفاق المسيح مع العديد من هذه التقاليد إلى أن تكون للمسيح العديد من المواجهات الجادة مع القادة الدينيين. وبما أن المسيح هو واضع هذه النواميس والشرائع، فقد كان مؤهلاً، بشكل فريد، لأن يشرح ويفسِّر ما تعنيه هذه القوانين والشرائع وأن يُقَيِّمَ ما إذا كان قد تم انتهاكها أَمْ لا. لذلك، عندما يأتي المسيح ستكون أجرته معه ليجازي «كُلَّ وَاحِدٍ كَمَا يَكُونُ عَمَلُهُ» (رؤيا ٢٢: ٢١). علاوة على ذلك، المسيحُ قادر على أن يخلِّصنا من الخطيئة وذلك من خلال أَخْذِه للطبيعة البشرية وعيشه حياة طاهرة وموته نيابة عنا وقيامته منتصراً على الخطيئة والموت.

«لقد أوكل اللهُ بمهمة الدينونة إلى الابن، لأن الابن، ودون جدال، هو الله ظهر في الجسد.

«لقد رأى الله أنه ينبغي لرئيس المتألمين في البشرية أن يدين العالم أجمع. إن ذاك الذي جاء من الأماكن السماوية ليخلِّص الإنسان من الموت الأبدي؛ ... إن ذاك الذي قُدِمَ ليُحاكَم أمام محكمة دنيوية، والذي عانى من الموت المُخزي للصليب- هو وحده الذي ينطق بحكم المكافأة أو العقاب» (روح النبوة، ماراناتا، صفحة ١٤٣). إن المسيح، بوصفه واضع الناموس، وبوصفه المخلِّص، مؤهل بشكل فريد لأن يكون القاضي.

إننا سنواجه، في الدينونة، إما المكافأة أو العقاب. ما هو رجاؤك الوحيد في المكافأة؟

الثلاثاء

٥٢ تشرين الثاني (نوفمبر)

التخطيط للمستقبل

اقرأ يعقوب ٤: ٣١. (قارن لوقا ٢١: ٣١ـ ١٢). كيف نحرز التوازن بين التخطيط الحكيم للمستقبل وبين حاجتنا إلى أن نعيش كل يوم في انتظار المجيء القريب للمسيح؟ كيف يمكننا تجنُّب الوقوع في فخ بناء «مَخَازِنَ» أكبر؟

________________________________________________________________________________________________________________________________________________

يبدو التخطيط للمستقبل أمراً معقولاً جداً. عادة ما يكون للمؤسسات التجارية خططاً قصيرة ومتوسطة المدى، وخططاً بعيدة المدى. يحتاج الأفراد والعائلات إلى الادخار للمستقبل واتخاذ التدابير والاحتياطات اللازمة لتغطية النفقات الطارئة وغير متوقعة. ومن ناحية أخرى، نحن نؤمن أيضاً أن المسيح آتٍ قريباً وبأن كل ممتلكاتنا الأرضية ستفنى، وبأنه سـ «تَنْحَلُّ الْعَنَاصِرُ مُحْتَرِقَةً، وَتَحْتَرِقُ الأَرْضُ وَالْمَصْنُوعَاتُ الَّتِي فِيهَا» (انظر ٢بطرس ٣: ٠١ـ ٢١).

إن هذين النهجين للحياة ليس بالضرورة متعارضين. قال أحدهم: «خطط كما لو أن المسيح لن يأتي إلا بعد سنوات كثيرة، ولكن عش كل يوم وكما لو أن المسيح سيأتي غداً». إن التخطيط للمستقبل البعيد أمر جيد، رغم أن ذلك قد يجعل من الصعب العيش للرب بصفة يومية. كان كثيرون ممن يستمعون المسيح (والعديد من المسيحيين عبر العصور، بلا شك) يعتبرون أن سبب ازدهار الرجل الغني الذي قرر بناء مخازن أكبر هو أن الله كان يباركه.

لكن المسيح يكشف لنا عن أفكار الإنسان الداخلية: «وَأَقُولُ لِنَفْسِي: ’يَا نَفْسُ لَكِ خَيْرَاتٌ كَثِيرَةٌ، مَوْضُوعَةٌ لِسِنِينَ كَثِيرَةٍ. اِسْتَرِيحِي وَكُلِي وَاشْرَبِي وَافْرَحِي!‘ « (لوقا ٢١: ٩١). وباختصار، كان الشغل الشاغل للرجل الغني هو أن يكنز لنفسه كنزاً.

والأهم من ذلك، وبدلاً من وضع خططٍ محددة جداً، يقول الكتاب أنه ينبغي: «أَنْ تَقُولُوا: ’إِنْ شَاءَ الرَّبُّ وَعِشْنَا نَفْعَلُ هذَا أَوْ ذَاكَ‘ « (يعقوب ٤: ٥١). هذا يعني أنه يجب أن نُخْضِع كل خططنا لله. ويمكننا أن نصلي قائلين: «يا الله، أريد أن أعرف مشيئتك. وإذا لم تكن راضياً عن هذه الخطط، فمن فضلك، اظهر لي ذلك». وسيُظهر الله لنا أن خططنا غير الجيدة، طالما بقينا متيقظين ومستعدين لإصلاح هذه الخطط أو حتى تغييرها كلياً.

اقرأ يعقوب ٤: ٣١، مرة أخرى. على الرغم من أنه، ظاهرياً على الأقل، لا يبدو أن هناك خطأ فيما يقال، إلا أنه من الواضح أن هناك مشكلة، ليس فيما يتعلق بما يريد الناس أن يفعلوه ولكن في موقفهم حيال ما يريدون فعله. كيف يمكننا أن نكون حريصين على عدم التحلي بنفس موقفهم، حتى ولو لا شعورياً؟

الاربعاء

٦٢ تشرين الثاني (نوفمبر)

بُخَارُ

اقرأ يعقوب ٤: ٤١. ما هي النقطة الحاسمة التي يتم التأكيد عليها هنا؟

________________________________________________________________________________________________________________________________________________

الحياة غير مؤكدة. بل إن كل نَفَسٍ نتنفسه هو عطية. تستخدم الآية في يعقوب ٤: ٤ كلمة يونانية فريدة (simta)، والتي تترجم «بخار». وهي مثل الكلمة العبرية «lebeh» («نفس، أو بخار»)، والتي ترد ٨٣ مرة في سفر الجامعة، وكثيراً ما تُترجم «ytinav» بمعنى «هباء أو باطل». وهي تؤكد على الطبيعة المؤقتة للحياة. مَن مِنَّا لم يختبر كم هي سريعة الزوال وعابرة حياتنا، وخصوصاً إذ نتقدم في السن. قال المبشِّر المعروف «بيلي غراهام»، وهو في سن الشيخوخة: «أنا لم أعرف أنَّ الحياة قد مرَّت بهذه السرعة».

وبعبارة أخرى، هناك دائماً خطر اقتراب الموت. إن ضربات قلوبنا يمكن أن تتوقف في أي لحظة. فيمكن لأي واحد منا، في أي لحظة، أن يموت بصورة فورية. وقد كان يعقوب محقاً في قوله: «أَنْتُمُ الَّذِينَ لاَ تَعْرِفُونَ أَمْرَ الْغَدِ!» (يعقوب ٤: ٤١)، بما في ذلك الموت.

«ولست أطيل الكلام في هذا المقام عن قصر الحياة وعدم تحققنا من نهايتها، فللتأجيل خطر أشد وأدهى مما نتصور، لا يفطن إليه الناس كثيراً، وهو إننا بركوننا إلى التأجيل، نرفض توسلات روح الله القدس، ونؤثر أن نبقى في الخطية على أن نسلم أنفسنا لله، فمن هنا يأتي الخطر، ذلك لأن التساهل مع الخطية، مهما بدت لنا صغيرة، يعرضنا لخسارة لا حد لها، فنحن إن لم نقهرها، قهرتنا وأفضت بنا إلى الهلاك» (روح النبوة، طريق الحياة، ٨٢).

بالإضافة إلى ذلك، فإن الحياة ليست قصيرة فحسب، لكنها غير مُرْضِيَة أيضاً.

اقرأ سفر الجامعة ٢: ٥١ـ ٩١؛ ٤: ٤؛ ٥: ٠١؛ ٩: ١١و ٢١. كيف تعمل رسالة سليمان في هذه الفقرة على توضيح النقطة التي أشار إليها يعقوب؟

______________________________________________________________________________________________________________________________________________

إننا نرى الكثير من الظلم والاجحاف، وأموراً لا نفهمها، في هذه الحياة. لا عجب في أننا جميعاً نتوق إلى الوعد بالحياة الأبدية التي أعدها المسيح لنا. وبدون هذا الوعد، سنتلاشى ونُنْسَى إلى الأبد.

إلى أي مدى تُمْسِك بك أمور هذا العالم في قبضتها؟ كيف يمكنك أن تضع في اعتبارك، دائماً، أن أمور هذا العالم عابرة وزائلة؟

الخميس

٧٢ تشرين الثاني (نوفمبر)

أن تعرف أن تعْمَلَ حَسَنًا وتعْمَل

اقرأ يعقوب ٤: ٥١ـ ٧١ في سياق الآيات التي تسبقها. ما هي النقطة الهامة التي يؤكد عليها يعقوب هنا؟

________________________________________________________________________________________________________________________________________________

يتعاملُ يعقوبُ هنا مع موقف [مسلك] الاعتماد على الذات. في الواقع، يطلقُ يعقوب على هذا الموقف اسم «تَعَظُّم»؛ كما يشير يعقوب إلى مثل هذا الموقف باعتباره «خَطِيَّة». هذا هو مدى أهمية تَحلِّي المسيحي بالموقف الصحيح.

اقرأ يعقوب ٤: ٧١. يُعَرِّفُ الكتابُ المقدس الخطيئة بطريقتين: (١) فعل الخطأ؛ (٢) عدم فعل الصواب. ويُعَرِّفُ يوحنا الطريقة الأولى فيقول: «وَالْخَطِيَّةُ هِيَ التَّعَدِّي [على الناموس]» (١يوحنا ٣: ٤). وهناك الكثير من الترجمات التي تقول أن الخطيئة هي «انعدام الناموس»، لكن الكلمة اليونانية «aimona» تشير إلى انتهاكات محددة للناموس، وليس إلى سلوك ناجم عن انعدام وجود ناموس (انظر استخدام هذه الكلمة في رومية ٤: ٧؛ تيطس ٢: ٤١؛ عبرانيين ٠١: ٧١). ونجد التعريف الثاني للخطيئة في يعقوب ٤: ٧١: «فَمَنْ يَعْرِفُ أَنْ يَعْمَلَ حَسَنًا وَلاَ يَعْمَلُ، فَذلِكَ خَطِيَّةٌ لَهُ».

لذلك، يجب أن نذهب إلى ما هو أبعد من مجرد مقاومة الإغراءات التي تحفزنا على ارتكاب الخطأ. نحن مدعوون لأن نكون «أبناء للنور» (أفسس ٥: ٨) ومدعوون لأن نجعل نورنا « يُضِئْ ... هكَذَا قُدَّامَ النَّاسِ، لِكَيْ يَرَوْا أَعْمَالَ [نا] الْحَسَنَةَ، وَيُمَجِّدُوا أَبَا[نا] الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ» (متى ٥: ٦١، تم تعديل بعض ضمائر الآية من قِبل المؤلف).

بالطبع، يمكن للمرء أن يحبط بسهولة عند سماع هذه الكلمات، فمَن يمكنه القيام بأعمال حسنة بصفة يومية وبشكل مستمر؟ لكن هذه ليست القضية؟ فإنه حتى حياة المسيح على الأرض لم تكن جولة متواصلة من النشاط الذي لا يتوقف. فكانت هناك أوقات يَعْتَزِلُ فيها المسيحُ للصلاة والراحة (لوقا ٥: ٦١؛ مرقس ٦: ١٣). والأهم من ذلك، هو أن المسيح سعى في طلب مشيئة الله في كل شيء قام به (يوحنا ٥: ٠٣). بل إن المسيح قد قارن عمل مشيئة الله بتناول الطعام: « طَعَامِي أَنْ أَعْمَلَ مَشِيئَةَ الَّذِي أَرْسَلَنِي وَأُتَمِّمَ عَمَلَهُ « (يوحنا ٤: ٤٣). فكما أن هناك حدوداً لمدى ما يمكننا تناوله في وجبة واحدة، هناك أيضاً حدود لمدى ما يمكننا عمله. ولهذا قال المسيح أن هناك مَن يزرعون وهناك آخرون يحصدون لكن الاثنين «يفرحان معاً» (عد ٦٣ـ ٨٣).

وإذ نعمل من أجل الرب، فسوف يتم تشجيعنا على أن نبذل المزيد وأن نصلي من أجل أن يكون لدينا استعداد أكبر لأن نُستخدم من قِبل الرب بكل وسيكل ممكنة.

كيف تساعدنا الصلاة على أن نموت عن الذات فَنتَّسِم، بذلك، بموقف من الخضوع لمشيئة الله؟ وبغض النظر عن ما لديك من خطط، كيف يمكنك أن تتعلم إخضاع هذه الخطط للرب؟

الجمعة

٨٢ تشرين الثاني (نوفمبر)

لمزيد من الدرس

اقرأ لروح النبوة، الفصل الذي بعنوان «الوزنات»، صفحة ٩١٣ـ ٦٦٣، في كتاب المعلم الأعظم. شارك النقاط التي أثارت إعجابك في هذا الفصل مع أعضاء صف مدرسة السبت.

«لا يتفاخرن أحدٌ منكم، ضد الحق، معلناً أن ما يتحلى به من روح [روح اِدْعَاء معرفة الدوافع الشريرة للآخرين وإدانتهم] هو أمرٌ ضروريٌ للتعامل بأمانة مع المخطئين والوقوف دفاعاً عن الحق. إنَّ لمثل هذه الفطنة [الزائفة] الكثيرين من المعجبين بها، لكنها مُضَلِّلَة للغاية ومؤذية. إن هذه الروح لا تأتي من فوق بل هي ثمر القلب غير المتجدد. إن مصدرها هو الشيطان نفسه. لا ينبغي للمشتكي على الآخرين اِدِّعَاء الفطنة؛ لأنه عندما يفعل ذلك إنما يُلْبِسُ صفاتُ الشيطانِ ثيابَ البرِّ» (تعليقات روح النبوة، موسوعة الأدفنتست لتفسير الكتاب المقدس، مجلد ٧، صفحة ٦٣٩و ٧٣٩.

«إن مرتكب الخطأ هو أول مَن يشتبه في الخطأ. فهو إذ يدين إنساناً آخر يحاول أن يخفي شر قلبه أو يجد له عذراً. إنه عن طريق الخطية حصل الناس على معرفة الشر، وما أن أخطأ الزوجان الأولان حتى بدأ كل منهما يتهم الآخر، وهذا ما لا بد أن تفعله الطبيعة البشرية عندما لا تسيطر عليها نعمة المسيح» (روح النبوة، المعلم الأعظم، صفحة ٢٦٥).

أسئلة للنقاش

١. انظر الاقتباس الأخير لروح النبوة أعلاه. كيف يمكن أن نحمي أنفسنا من عمل الشيء ذاته: أن ندين الآخرين ونتهمهم من أجل أن نشعر بالرضا عن أنفسنا وعن عيوبنا ونقائصنا؟

٢. أمعن التفكير في حقيقة أن الحياة سريعة المضي والزوال. ما الذي يجب أن يقوله لنا ذلك حول ما ينبغي أن تكون عليه أولوياتنا؟ وعلى الرغم من أن نظرية «النسبية الخاصة» تُخبرنا بأن الوقت، في حد ذاته، يختلف اعتماداً على مدى سرعة تحركنا في «إطار مرجعي عطالي»، إلا أن هناك شيئاً واحداً مؤكداً: بغض النظر عن مدى سرعة أو بطء مرور الزمن، فإن اللحظة التي تمر لن تعود أبداً. كيف ينبغي لهذه الفكرة الواقعية أن تؤثر في ما نفعله بالوقت؟

٣. كيف نتعامل مع أولئك الذين تحتاج خطاياهم إلى أن يتم التعامل معها، وفي الوقت نفسه، لا نقع في الفخ الذي حذَّرنا يعقوب منه؟

قصة الأسبوع

سليمان قليل الذكاء يأخذ في التعقل

دينيس رودريغز

عندما كان سليمان في سنوات المراهقة لم يكن يتحلى بكثير من الحكمة والفطنة. فقد سمح لزملائه بأن يؤثروا في قراراته وبدأ يدخن ويتعاطى المخدرات. وقد قام بتجربة كل نوع مخدر أمكنه الحصول عليه، وقد بدأ يضعف لأنه لا يأكل جيداً. فقد كانت المخدرات هي كل ما يصبو إليه.

كان سليمان وأصدقاؤه دائماً معاً، يدخنون ويتعاطون المخدرات. وقد كونوا عصابة وفي كثير من الأحيان كانوا يتشاجرون مع الصبيان الآخرين. وفي إحدى المرات، وعندما كان سليمان تحت تأثير المخدر، أمسك بساطور وكان على وشك أن يهوي به على رأس والده. ولكن صوتاً ناداه قائلاً، «توقف!» ألقى سليمان بالساطور بسرعة وكما لو كان الساطور مشتعلاً.

صرخ سليمان قائلا، «ساعدوني من فضلكم!» أخذته الأسرة إلى مستشفى للأمراض العقلية لتلقي العلاج. لكن المستشفى ابقته لديها لبضعة ايام فقط. صلت جدة سليمان من أجله بصفة مستمرة وشجعته على الذهاب إلى الكنيسة معها. ذهب سليمان إلى الكنيسة وهناك شعر بمحبة الله تناديه. لكنه واصل تعاطي المخدرات لمدة عشر سنوات أخرى. ثم ماتت جدته وأبوه كذلك. لقد مات الشخصان اللذان كانا يحاولان مساعدته. وفي النهاية لم يستطع سليمان الهرب من الله أكثر من ذلك. وقد خضع وسلم حياته لله. لقد تطلب الأمر منه سنوات ليستجيب لصوت الله.

لم يعرف سليمان أي كنيسة ينبغي الذهاب إليها. وكان قد ذهب إلى عدة كنائس قبل أن يزور كنيسة الأدفنتست السبتيين. وهناك رأى القس يعمد شخصاً ما، وعلى الفور عرف ما ينبغي عليه عمله. فقد ذهب إلى القس وطلب أن يعتمد. راجع القس المعتقدات مع سليمان وعمده. كانت توبة سليمان حقيقية وصادقة. وهو يخدم كنيسته وإلهه بفرح وأمانة كشماس وكشيخ في الكنيسة. وقد سلَّم عدد من أفراد أسرته قلوبهم للمسيح بفضل شهادته.

ومؤخراً قام سليمان بعقد سلسلة من الاجتماعات الكرازية وقاد سبعة أشخاص إلى المسيح.

ولدى سليمان خبرة في مجال المحاسبة، لكنه اختار عملاً ابسط يسمح له بالاحتكاك بالناس والتحدث إليهم عن الله. يشارك سليمان إيمانه في الأتوبيس ومع الغرباء في الشارع. يقول سليمان، «لمدة أعوام كنت مرغماً على تعاطي المخدرات، واليوم أنا مرغم بدافع المحبة على أن أبشر باسم الرب». إن سليمان متشوق إلى تعويض الوقت الذي فاته وتكريس ما تبقى من عمره لله.

دينيس رودريغز هو القس الذي يعيش في تيغوسيغالبا بهندوراس.

من إعداد مكتب المرسلية الأدفنتستية للمجمع العام.

الموقع على الإنترنت: gro.noissiMtsitnevdA.www

الدرس العاشر

٩٢ تشرين الثاني (نوفمبر) ٥ كانون الأول (ديسمبر)

ابْكُوا مُوَلْوِلِينَ!

السبت بعد الظهر

المراجع الأسبوعية: يعقوب ٥: ١ـ ٦؛ مزمور ٣٧: ٣ـ ٩١؛ ١صموئيل ٥٢: ٢ـ ١١؛ لاويين ٩١: ٣١؛ لوقا ٦١: ٩١ـ ١٣؛ متى ٥: ٩٣.

آية الحفظ: «لأَنَّهُ حَيْثُ يَكُونُ كَنْزُكَ هُنَاكَ يَكُونُ قَلْبُكَ أَيْضًا» (متى ٦: ١٢).

إن شعبية البرنامج التلفزيوني «مَن سيربح المليون؟» تشير إلى أن الكثير من الناس يستمتعون بتخيل أنفسهم ينعمون بالثراء الذي يحصل عليه الشخص الذي يربح المليون في هذا البرنامج، بل وربما يأملون في أن يحدث الشيء ذاته معهم في يوم ما.

لكن المال هو ليس كما يعتقد الكثيرون. تُشير الدراسات إلى أن زيادة الدخل تتبع قانون «تناقص العائدات»: فإنه لا يمكن للممتلكات أن تشتري السعادة، وإن كانت تسمح للناس بعيش حياة مريحة.

إن العلاقات الإيجابية والرضا الوظيفي والحياة الهادفة عادة ما تساهم في سعادة الشخص، أكثر مما يفعل الثراء. أما أفضل الأمور، التي تحقق السعادة، فهي مُقدَّمة لنا مجاناً، ومنها: كلمات المحبة، الابتسام، الإصغاء لهموم الآخرين، الإشفاق، القبول، لمسة العطف والمودة، والصداقة الحقيقية.

بل، والأكثر أهمية من ذلك هي المواهب المعطاة من قِبل الله: الإيمان والرجاء والحكمة والصبر والمحبة والقناعة وغيرها الكثير من البركات التي تأتي من خلال حضور الروح القدس في حياتنا. والمفارقة هي أنه في حين قد يتفق العديد من المسيحيين مع هذه المشاعر، إلا أن حياتهم اليومية تشير إلى أن الأنانية غالباً ما يكون لها اليد العُليا. وكما سنرى في هذا الأسبوع، فإن الطمع هو خطيئة كبيرة عواقبها شنيعة.

*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ٦ كانون الأول (ديسمبر).

الأحد

٠٣ تشرين الثاني (نوفمبر)

العدالة ستتحقق!

يبدأ الأصحاح الخامس من سفر يعقوب بصخب وضجيج: «هَلُمَّ الآنَ أَيُّهَا الأَغْنِيَاءُ، ابْكُوا مُوَلْوِلِينَ عَلَى شَقَاوَتِكُمُ الْقَادِمَةِ» (يعقوب ٥: ١). ولا شك في أن ذلك قد حَظِيَ بانتباه قُرَّاءِ يعقوب.

يُذَكِّرُ يَعْقُوبُ، في أصحاح ١: ٠١و ١١، الأغنياءَ بأن الثراء مؤقت وزائل. وفي الأصحاح الخامس، يشجعُ يَعْقُوبُ أولئك الذين يتمسكون بالثراء، بعناد، أن «يبكوا مُوَلْوِلِينَ». يبدو الأمر وكما لو أن دينونتهم الوشيكة قد بدأت. ويستمر الوصف الواضح لهذه الدينونة في الفقرة الكتابية لدرس هذا الأسبوع، وهو ما يُحضر إلى الذهن النقمة الأبدية التي تميِّزُ الفترةَ التي ستسبق مجيء المسيح مباشرة (انظر لوقا ٧١: ٧٢ـ ٩٢؛ ٢تيموثاوس ٣: ١و ٢؛ رؤيا ٨١: ٣و ٧). وسيكون هناك موقف مماثل يسودُ في كنيسة الله، في الأيام الأخيرة (رؤيا ٣: ٧١). ومن المثير للاهتمام أن الكلمة اليونانية المترجمة « شَقَاوَتِكُمُ « في يعقوب ٥: ١ تأتي من نفس أصل الكلمة المستخدمة لوصف كنيسة لادوكية بأنها «الشَّقِيُّ» في رؤيا ٣: ٧١.

هناك الكثير من الظلم في العالم، خصوصاً الظلم الاقتصادي. أحياناً يكون من الصعب أن نفهم لماذا يصبح بعض الناس أثرياء من خلال استغلالهم للفقراء؛ والأسوأ من ذلك هو أننا لا نفهم لماذا يبدو أنهم يفلتون من العقاب بسبب استغلالهم للفقراء! اقرأ مزمور ٣٧: ٣ـ ٩١. ما هو الرجاء المقدم في هذه الآيات، فيما يتعلق بهذه المشكلة الدائمة؟

______________________________________________________________________________________________________________________________________________________

إننا نجد في كل أسفار أنبياء العهد القديم اهتماماً بتحقيق العدالة والوعد بأن مشيئة الله ستعمل على تقويم الأمور. لكن يبدو أن شعور الرجاء، الثابت والراسخ هذا، لا يُهَوِّن من الفترة الزمنية المضجرة والمحيرة التي فيها ننتظر تدخّل الله. فعلى سبيل المثال، قام حبقوق بطرح أسئلة محددة على الرب (انظر حبقوق ١: ٢ـ ٤و ٣١و ٤١)، وكان ذلك في أوقات من الارتداد واسع النطاق بين شعب الله، وكانت «بابل» تتباهي متفاخرة وتحتفي بقوتها وازدهارها. وكان جواب الله المختصر لحبقوق هو: ثق في الله وانتظر قليلاً (حبقوق ٢: ٢ـ ٤). وقد قام النبي بعمل ما قاله الرب تماماً (انظر حبقوق ٣: ٧١و ٨١).

ما هي أوجه الظلم والجور التي تجعلك تغلي وتحترق في داخلك، نتيجة غضبك من هذه الممارسات الشريرة؟ (بل وهناك أيضاً الكثير جداً من الظلم والجور الذي لا تعرف عنه شيئاً!). وعلى الرغم من أنه يجب علينا، بالطبع، أن نقوم بكل ما يمكننا عمله لتخفيف الظلم، كيف يمكننا تعلُّم الراحة في الوعد بأن عدالة الله، بطريقة أو بأخرى، ستتحقق في النهاية؟

الاثنين

١ كانون اول (ديسمبر)

عندما يصبح الغِنى والثراء لا قيمة لهما

اقرأ يعقوب ٥: ٢و ٣. ما هو التحذير الذي يقدمه يعقوب هنا؟ وعلى الرغم من قوة كلماته، ما هو نوع الغِنى الذي يتحدث عنه يعقوب؟ ما هي الرسالة الأساسية؟

________________________________________________________________________________________________________________________________________________________

إن الغِنى الذي يهترئ، والعث الذي يأكل الثياب، والصدأ الذي يطال الذهب والفضة، هذه كلها صور معطاة لنا للتفكير بجدية في مدى السرعة التي يمضي بها كوكبنا صوب نهاية وزواله.

يبدو أن حالة الوضع الاقتصادي للعالم تتجه من أزمة إلى أخرى؛ بل وعندما تأتي أوقاتاً «جيدة»، فإنها نادراً ما تدوم، ومن ثم يتبعها كساد وركود. إنَّ أي مظهر من مظاهر الاستقرار الاقتصادي والطمأنينة التي قد يقدمها السوق العالمي هو شيء عابر ووهمي، إلى حد كبير. كما أن السخط وعدم الاستقرار يتصاعدان إذ تتسع الهوة بين الأغنياء والفقراء. وهذا هو ما كان عليه الوضع عندما كتب يعقوب يقول أن الفقراء كانوا يائسين بشكل متزايد، وكان الأغنياء يزدادون في عدم إحساسهم بمعاناة المعوزين.

فكر في الأشخاص التالية أسماؤهم، وقم بوصف التأثير الذي كان للثراء (أو انعدام الثراء) عليهم:

  • نابال (١صموئيل ٥٢: ٢ـ ١١)ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
  • حزقيا (٢ملوك ٠٢: ٢١ـ ٩١)ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
  • بطرس (اعمال ٣: ١ـ ٠١)ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إن الغنى الدنيوي يفقد، إن عاجلاً أو آجلاً، بريقه في أعيننا. فنحن نعرف محدوديته، بل وحتى الجانب المظلم له. إن للمال أهميته؛ لكن المشكلة تبدأ عندما يهتم الناس بالمال اهتماماً يفوق الاهتمام المعقول.

يقول يعقوب أن المال سيكون «شَهَادَةً عَلَي» أولئك الذين يسيئون استخدامه (يعقوب ٥: ٣). وعلى الرغم من أن يعقوب يعطي هذا التحذير في سياق زمن المنتهى، إلا أنه ينبغي للنقطة المراد التأكيد عليها أن تكون واضحة: وهي كيفية التعامل مع شؤوننا المالية. إن استعارة الصدأ الذي يأكل لحوم الأغنياء كالنار قد أعطيت لنا بقصد تنبيهنا إلى خطورة الاختيارات التي نُقدم عليها مستخدمين أموالنا. فهل نحن نقوم بتكديس كنوز ستحترق وتفنى في نهاية المطاف، أَمْ أننا نكنز للأبدية؟ (انظر لوقا ٢١: ٣٣و ٤٣).

فكر ملياً في موقفك تجاه المال، وفي كيف يؤثر المال في علاقاتك. ما الذي يقوله هذا عن كيفية استخدامك للمال؟

الثلاثاء

٢ كانون اول (ديسمبر)

صرخات الفقير

إننا قد نلاحظ، من خلال قراءاتنا لسفر يعقوب، أنه يَرِدُ ذكر فئات عديدة من الأثرياء، بما في ذلك التجار الأغنياء الذين سوف يَذْبُلُون في خضم مساعيهم لجمع المال (يعقوب ١: ١١)، ورجال الأعمال الذين يَجُرُّونَ الفقراء إلى المحاكم لحماية استثماراتهم (يعقوب ٢: ٦)، ومالكي الأراضي الزراعية الذين يبخسون أجور العاملين لديهم (يعقوب ٥: ٤). تصف هذه الآيات الأغنياء، بصورة سلبية، وذلك بناء على سلوكهم الماضي، ومواقفهم الحاضرة، وعقابهم المستقبلي. إن هؤلاء الناس قد «كنزوا كنوزاً» (يعقوب ٥: ٣) على حساب الفقراء.

«هُوَذَا أُجْرَةُ الْفَعَلَةِ الَّذِينَ حَصَدُوا حُقُولَكُمُ، الْمَبْخُوسَةُ مِنْكُمْ تَصْرُخُ، وَصِيَاحُ الْحَصَّادِينَ قَدْ دَخَلَ إِلَى أُذْنَيْ رَبِّ الْجُنُودِ» (يعقوب ٥: ٤). (قارن لاويين ٩١: ٣١؛ تثنية ٤٢: ٤١و ٥١؛ إرميا ٢٢: ٣١. ما هو المبدأ الهام هنا، ليس فقط في السياقات المباشرة لهذه الآيات، ولكن بصفة عامة، وفيما يتعلق بكيفية تعاملنا مع الآخرين؟

________________________________________________________________________________________________________________________________________________________

كان العديد من العمال، إن لم يكن معظمهم، في إسرائيل في ازمنة الكتاب المقدس، يستخدمون الأجور التي يحصلون عليها من عملهم لشراء الأغذية لإطعام عائلاتهم وأُسَرِهم. وكان الامتناع عن دفع الأجور للعمال معناه أن تعاني الأسرة من الجوع. ومِن هنا يتضح أن هذه المسألة، التي يتعامل معها يعقوب هنا، هي مسألة خطيرة.

لا عجب، إذن، في أن يعقوب قد تحدث بصرامة ضد أولئك الذين يمتنعون عن دفع الأجور إلى أولئك الذين يعملون لديهم. إنه من السيئ بما فيه الكفاية أن نسلب إنساناً من أي شيء؛ أما أن يقوم شخص ما، ثري بالفعل، بكنز الثراء من خلال سرقة الفقراء فهذا خطيئة، ليس فقط ضد الفقير، ولكن ضد السماء نفسها. ويكتب يعقوبأنه، في الوقت المناسب، سيتم التعامل مع هؤلاء الذين يستغلون الفقراء!

«إن الثروات يلازمها مسؤوليات هائلة. أما أن نحصل على الثروة من خلال التعاملات الجائرة، والتجاوزات في التجارة، وظلم الأرملة واليتيم، أو اكتناز الثروات وإهمال احتياجات المعوزين، فإن كل هذا سيجلب، في النهاية، القصاص العادل الذي وصفه الرسول قائلاً: ’هُوَذَا أُجْرَةُ الْفَعَلَةِ الَّذِينَ حَصَدُوا حُقُولَكُمُ، الْمَبْخُوسَةُ مِنْكُمْ تَصْرُخُ‘ « (روح النبوة، شهادات للكنيسة، مجلد ٢، صفحة ٢٨٦).

ما هي طبيعة تعاملاتك مع الآخرين، عندما يتعلق الأمر بالمال؟ ما الذي تقوله هذه التعاملات عنك، كمسيحي، وعن مدى تَمَثُّلِكَ بصفات المسيح في تعاملاتك؟

الأربعاء

٣ كانون اول (ديسمبر)

مُتَرَفٌّ ومُتَنَعِّمٌ (على الأقل في الوقت الحالي)

«قَدْ تَرَفَّهْتُمْ عَلَى الأَرْضِ، وَتَنَعَّمْتُمْ وَرَبَّيْتُمْ قُلُوبَكُمْ، كَمَا فِي يَوْمِ الذَّبْحِ» (يعقوب ٥: ٥؛ قارن حزقيال ٦١: ٩٤؛ عاموس ٤: ١). ما هو الشيء الذي تربط هذه الآيات بينه وبين الْكِبْرِيَاء وَالشَّبَع؟

________________________________________________________________________________________________________________________________________________________ كانت الفكرة السائدة في العالم القديم هي أن هناك مقداراً محدداً من الثراء الذي يبلغه الإنسان؛ بمعنى، أنه إذا زاد ثراء بعض الناس زيادة مبالغا فيها، فإن ثراء الآخرين حتماً سينقص. وبعبارة أخرى، يمكن للأثرياء أن يصبحوا أكثر ثراءً فقط من خلال جعل الفقراء أكثر فقراً. تبدو فكرة «تكوين» الثروة، دون التأثير سلباً على ثروات الآخرين، حديثة نسبياً. لكن آخرون يجادلون قائلين أنه إذ يزداد الأثرياء ثراءً فإنه يمكن للأثرياء أن يجعلوا الفقراء أثرياء أيضاً. ومن ناحية أخرى، فإنه بالنظر إلى المنافسة بين البلدان المتقدمة وبين البلدان النامية، من أجل الحصول على الموارد المتناقصة بشكل متزايد، قد يبدو أنه من الصعب على الفقراء أن يصبحوا أغنياء. ومن هنا، لا تزال مسألة التفاوت في الثروة محتدمة اليوم.

إحدى أشهر قصص المسيح للتعامل مع أمور عدم المساواة هي «مَثَل الغني ولعازر» (انظر لوقا ٦١: ٩١ـ ١٣). كان الناس، في زمن المسيح، يُعْتَبَرُون محظوظين إذا كان لديهم رداءين اثنين، بدلاً من رداء واحد. وكانوا يسعدون إذا هم أقاموا وليمة واحدة في العام. وعلى النقيض من ذلك، فإن الرجل الغني في القصة «يَلْبَسُ الأَرْجُوانَ وَالْبَزَّ وَهُوَ يَتَنَعَّمُ كُلَّ يَوْمٍ مُتَرَفِّهًا» (لوقا ٦١: ٩١). وعلى الرغم من أن لِعَازَر كان يُحْمَلُ، بسبب مرضه، إلى بوابة بيت الرجل الغني، فقد كان عليه أن يستجدي الْفُتَات السَّاقِطِ مِنْ مَائِدَةِ الْغَنِيِّ.

إن التركيز الحقيقي لهذا المَثَل، وخلافاً للرأي الشائع، هو تركيزٌ على هذه الحياة وليس على الحياة الآخرة. في الواقع، ليس هناك إشارة بالمرة، في الأصل اليوناني للمَثَل، إلى «السماء» و «الجحيم». ويُصَوَّرُ كلاً من الغني ولعازر على أنهما في نفس المكان (عد ٣٢)، القبر (الهاوية). أما الهُوَّة التي تفصل بينهما فهي ترمز إلى حقيقة أنه بعد موت الإنسان يصبح مصيره محدداً. لذلك، فإن كيفية تعاملنا مع الناس في هذه الحياة (كما هو موضحة في «موسى والأنبياء»، عد ٩٢و ١٣، تُعد غاية في الأهمية. لا توجد حياة في المستقبل فيها يمكننا تعويض ما فشلنا في القيام به في حياتنا الحالية: «لأَنَّ مَنْ لاَ يُحِبُّ أَخَاهُ الَّذِي أَبْصَرَهُ، كَيْفَ يَقْدِرُ أَنْ يُحِبَّ اللهَ الَّذِي لَمْ يُبْصِرْهُ؟» (١يوحنا ٤: ٠٢).

ما هي بعض الأمور المؤسفة التي فعلتها، والتي ربما تكون قادراً على «تعويضها» الآن، وقد لا تكون قادراً على تعويضها في وقت لاحق؟

الخميس

٤ كانون اول (ديسمبر)

لوم الضحية

إن الميل الطبيعي هو أن يحاول المرء التنصُّل من تحمل المسئولية، عند ارتكابه لخطأ ما. وغالباً ما يحاول الناس عمل ذلك عن طريق إلقاء اللوم على شخص آخر، بما في ذلك الشخص الذي تعرض للظلم. يُعطي القتلة العذر لأنفسهم بقول أنهم ارتكبوا فعلتهم دفاعاً عن النفس، أو يُلقون باللوم على الطريقة التي تربوا بها ونشأوا عليها. وأما مَن يعتدون جنسياً، على شخص ما، فإنهم يلومون الضحية ويقولون أنه قد تم إغواءهم، من قِبل الشخص المُعْتَدَى عليه. وعادة ما يلوم الأزواج والزوجات بعضهم بعضاً، عندما يطلَّقون أو ينفصلون. وقد ألقى المذنبون، بقتل شهداء الإيمان المسيحي، باللوم على الشهداء متهمين إياهم بأنهم كانوا هراطقة. في الواقع، لقد حذَّر المسيح تلاميذه من أنه «سَيُخْرِجُونَكُمْ مِنَ الْمَجَامِعِ، بَلْ تَأْتِي سَاعَةٌ فِيهَا يَظُنُّ كُلُّ مَنْ يَقْتُلُكُمْ أَنَّهُ يُقَدِّمُ خِدْمَةً للهِ» (يوحنا ٦١: ٢). وفي الحقيقة، نحن نعتقد أن يعقوب، أيضاً، قد قُتل لأجل إيمانه.

وفي ضوء هذا، تصبح كلمات يعقوب أكثر تأثيراً ودلالة:

«حَكَمْتُمْ عَلَى الْبَارِّ. قَتَلْتُمُوهُ. لاَ يُقَاوِمُكُمْ!» كم مرة قمت بإدانة الآخرين ثم أدركت لاحقاً أنك أنت، حقاً، المخطئ؟ فكر في العبارة الأخيرة من هذه الآية، بوجه خاص. هل معنى هذا أنه ينبغي أن يتطاول الناس علينا؟ ومن ناحية أخرى، كم هو عدد المشاجرات التي انخرطت فيها والتي ما كانت لتحدث لو أنك لم تُبدِ أي مقاومة؟ ما الذي يعنيه المسيح بـ «تحويل الخد الآخر»؟ (متى ٥: ٩٣). كيف لنا، على المستوى العملي، أن نقوم بذلك (أَمْ أن المشكلة هي أننا نريد أن نكون «عمليين» بشأن شيء ليس من المفترض له، في حد ذاته، أن يكون عملياً)؟

كان لدى يعقوب، وكما رأينا، ما يقوله عن الأغنياء والفقراء. مع ذلك، ينبغي أن نضع في الاعتبار أن يعقوب لم يقم أبداً بإدانة الأغنياء لمجرد أنهم كانوا أغنياء؛ بل إن مواقفهم وتصرفاتهم هي التي كانت تستدعي إدانتهم من قِبل الله. وبالمثل، فإن مجرد حقيقة كون المرء فقيراً لا تجعله مُحبباً لله. إن «المساكين بالروح» و «الأغنياء في الإيمان» هم مَن سيكونون «ورثة للملكوت» (متى ٥: ٣؛ يعقوب ٢: ٥). وقد لا يكون هناك أية علاقة بين هذه الصفات الداخلية وبين ظروف اقتصادية معينة. لكن، ربما تكون هناك علاقة بين الأمرين. فإن مَن هم «أغنياء» ويشعرون أنهم «أغنياء وقد استغنوا» (رؤيا ٣: ٧١) قد يكونون أكثر احتياجاً روحياً، مما يعتقدون. وقد حذَّر الله الأمة الإسرائيلية من ألا ينسوا، بعد أن يدخلوا الأرض ويزدهروا، أن كل الأمور الجيدة التي يتمتعون بها تأتيهم من عنده هو، بما في ذلك «القدرة على تكوين الثروة» (تثنية ٨: ١١ـ ٨١).

الجمعة

٥ كانون اول (ديسمبر)

لمزيد من الدرس

«إن للمال قيمة عظيمة لأنه يمكنه أن يصنع خيراً عظيماً. والمال إذ يكون في أيدي أولاد الله يصير طعاماً للجياع وماء للعطاش وكساء للعراة. وهو حمى للمظلومين ووسيلة لمعونة المرضى. ولكن المال لن تكون له قيمة أعظم من الرمال إذا استخدم في تدبير لوازم الحياة وجلب البركة للآخرين وتقدم ملكوت المسيح.

«والمال المخزون لا يكون فقط عديم النفع بل هو لعنة. فهو في الحياة الحاضرة شرك للنفس إذ يُبعد عواطف الناس بعيداً عن الكنز السماوي....

«فالذي يدرك أن أمواله هي وزنة معطاة له من الله لا بد أن يستخدمها بكل حرص وتدبير، ويحس أن الواجب يقتضيه أن يوفِّر لكي يعطي» (روح النبوة، المعلم الأعظم، صفحة ٩٤٣ـ ٠٥٣).

أسئلة للنقاش

١. فَكِّر في العبارات التالية: « اَلْغَنِيُّ يَتَسَلَّطُ عَلَى الْفَقِيرِ، وَالْمُقْتَرِضُ عَبْدٌ لِلْمُقْرِضِ « (أمثال ٢٢: ٧)؟ «تعاني العديد من العائلات من الفقر لأنها تنفق أموالها بمجرد الحصول عليها....

«عندما يصبح الإنسان مديوناً فهو يقع بذلك في إحدى مصايد الشيطان التي ينصبها للنفوس» (روح النبوة، البيت الأدفنتستي، صفحة ٢٩٣). هل مساعدة الناس على سداد ديونهم أو مساعدتهم على تجنُّب الاستدانة يُعتبر جزءاً من «إعلان البشارة للفقراء»؟ (لوقا ٤: ٨١. اعطِ تبريراً لإجابتك، سواء كانت بنَعم أو بِلَا.

٢. كيف لنا أن نعرف، حقاً، إذا كان المال يخدمنا أو إذا كنا نحن نخدمه؟ انظر لوقا ٦١: ٠١ـ ٣١.

٣. إن التفاوت والتباين الاقتصادي موجود في كل مكان. فبعض الناس لديهم ما يزيد عن أربعة منازل، جميعها فاخرة؛ هذا في حين يسعد آخرون إذا هم تمكنوا من ترقيع بضع قطع من الخشب وتحويلها إلى كوخ. وماذا عن أولئك الذين اصيبوا بالسمنة مِن كثرة حشو بطونهم، في حين أن هناك أطفال في مختلف أنحاء العالم يذهبون إلى الفراش ليلاً وهم جياعاً؟ يجادل البعض قائلين أنه إذا أخذنا من الأغنياء فإنه يمكننا أن نُعطي للفقراء. ويجادل آخرون قائلين بأنه إذ يزداد الأغنياء ثراء فإنه يمكنهم مساعدة الفقراء على الخروج من فقرهم. كيف نعمل، كمسيحيين، على المساعدة في التخفيف من مشكلة الفقر المدقع؟ ما هي الأشياء التي ينبغي علينا عملها للمساعدة، وما هي الأشياء التي لا ينبغي علينا عملها؟

قصة الأسبوع

درب الموت: الجزء الأول

جويل ساندوفال

نما جويل ساندوفال في بيت سبتي أدفنتستي، لكن حياته لم تكن قد تغيرت بنعمة المسيح بعد. وكشخص في سن المراهقة، كان يستاء من القيود التي كانت الكنيسة تمثلها. وعندما كان عمره 15 عاماً ترك الكنيسة وانضم إلى إحدى العصابات. وسرعان ما أصبح ضالعاً في الجريمة المنظمة والمخدرات وإستحضار الأرواح.

وقد ملأ جسمه بالوشم الذي يشتمل على رموز للشيطان وبدأ في تدخين الماريجوانا. وسرعان ما انتقل إلى تعاطي المخدرات الفتاكة مثل الكوكايين.

سمح والدا جويل له بالعيش في المنزل، على أمل أنه سوف يرى خطأ الطريق الذي يسير فيه. ولكنه، وعندما يكون تحت تأثير المخدرات، يقوم بتدمير الاشياء في البيت ويرعب أمه. وعندما كان مفعول المخدرات يزول كان جويل يشعر بالاكتئاب.

وفي إحدى المرات، حاول الانتحار. وعلى الرغم من صلوات والديه المستمرة من أجله واستعدادهما الدائم لمساعدته، كان جويل مقتنعاً بأن لا أحد يحبه. وكان يسخر من والديه والآخرين الذين يدعونه إلى الكنيسة. لقد كان جويل يكره الناس والكنائس والله. وعلى الرغم من سلوكه هذا، كان أبواه وأعضاء الكنيسة يواصلون الصلاة من أجله ويذكرونه بمحبة الله التي لا تسقط أبداً. وكانت أمه على يقين من أنه سيعود إلى الله والكنيسة في يوم ما.

وفي إحدى الأمسيات كان مفترض لجويل أن ينضم إلى أفراد عصابته في معركة مع عصابة أخرى. وبدا أن صوتاً يحذره بعدم الخروج من البيت في تلك الليلة. وبالفعل بقي بالبيت. وقد عرف مؤخراً أن صديقه المفضل قد قتل أثناء المشاجرة. أدرك جويل أن الصوت الذي حذره كان صوت الله. لقد أنقذ حياته.

وإذ تمعن جويل في التفكير بشأن الشهور القليلة الماضية، أدرك أن الله كان يتحدث إليه ويخبره بأن الحياة التي يعيشها كانت حياة خاطئة. بدأ جويل يبكي لأنه أدرك أن درب المخدرات قد ضيّع حياته. بدأ بالذهاب إلى الكنيسة مجدداً، ولكن عندما رحب الأعضاء به، ظن أنهم يحدقون فيه. شعر كما لو أنه كان دخيلاً وتوقف عن الذهاب.

قرر جويل مغادرة البلاد. وعندما أخبر والدته بالأمر أخذت بالبكاء. وقبل مغادرته، وضعت كتاباً صغيراً بين يديه قائلة، «من فضلك خذ هذا». وقد كان ذلك هو العهد الجديد وسفر المزامير. ورغم موقفه من الدين، طلب جويل من أمه أن تصلي من أجله.

ترك جويل وخمسة آخرون من اصدقائه هندوراس متوجهين إلى المكسيك. وقد مروا من غواتيمالا وعبروا إلى المكسيك. ولكن باكراً في صباح أحد الأيام وجدوا أنفسهم محاطين بمجموعة من الأشخاص الذين كانوا يلوحون بالسكاكين والبنادق. أدرك الشباب أن هؤلاء الرجال كانوا يعتزمون قتلهم. وما حدث في اليوم السابق هو أن شخصاً قد سرق بعض البضائع من إحدى المحلات التجارية وكانت الحشود مقتنعة بأن هؤلاء الشباب الستة هم اللصوص. وقد وضع الناس الشباب الستة في بيت ثم طوقوا البيت وهم ممسكين ببنادقهم وسكاكينهم وكانوا يهددون بقتلهم.

وقد رأى الشباب الجموع وهم يعدون حبل المشنقة لشنقهم، فخافوا وارتعبوا.

وقد أبدى كل واحد من الشباب ردة فعل مختلفة، فبينما أخذ أحدهم في السباب وآخر في البكاء، فكر جويل في كيف أنه خذل اسرته والله. وقد أخرج العهد الجديد الذي أعطته له أمه وبدأ يقرأه. (تتمة القصة في الاسبوع القادم)

من إعداد مكتب المرسلية الأدفنتستية للمجمع العام.

الموقع على الإنترنت: (gro.noissiMtsitnevdA.www)

الدرس الحادي عشر

٦ـ ٢١ كانون الأول (ديسمبر)

الاستعداد للحصاد

السبت بعد الظهر

المراجع الأسبوعية: يعقوب ٥: ٧ـ ٢١؛ رومية ٣١: ١١؛ ١كورنثوس ٣: ٣١؛ لوقا ٧: ٩٣ـ ٠٥؛ كولوسي ٤: ٦.

آية الحفظ: «َتَأَنَّوْا أَنْتُمْ وَثَبِّتُوا قُلُوبَكُمْ، لأَنَّ مَجِيءَ الرَّبِّ قَدِ اقْتَرَبَ» (يعقوب ٥: ٨).

في العصر اليوناني/الروماني (وكما هو الحال في بعض الأماكن حتى يومنا هذا)، كانت هناك موجة من النشاط والحيوية تسبق مجيء شخصية بارزة لزيارة مكان ما. فكان يتم تنظيف الشوارع وتطهير واجهات المتاجر وزرع الزهور وزيادة الاحتياطات الأمنية. وكانت كل الجهود ترمي إلى التأكُّد من أنَّ المكان يبدو مثالياً، عند وصول الشخصية البارزة.

إن الكلمة اليونانية «aisuorap» والتي تُستخدم في كل أجزاء العهد الجديد، بما في ذلك يعقوب ٥: ٧و ٨، لتشير إلى «مجيء» المسيح، هي تعبير تقني يُشير إلى وصول مَلِكٍ أو شخصيةٍ بارزةٍ. فإذا كانت مثل هذه التحضيرات والاستعدادات تسبق مجيء حكَّام أرضيين، أفلا ينبغي أن نبذل كل جهد لجَعْل قلوبنا مستعدة لمجيء ربنا ومخلصنا؟

لكن، كيف يمكننا القيام بهذه الاستعدادات، إذا كنا لا نعلم «ذلِكَ الْيَوْمُ وَتِلْكَ السَّاعَةُ» (متى ٤٢: ٦٣)؟ ما الذي يعنيه أن نكون «صابرين» وأن «نُثَبِّتَ» قلوبنا؟ كيف يرتبط ذلك بفكرة « الْمَطَر الْمُبَكِّر وَالْمُتَأَخِّر» (يعقوب ٥: ٧)؟ وعلى الرغم من أنه يبدو أن سياق الفقرات الكتابية لهذا الأسبوع متعلق بزمن المنتهى، إلا أن مضمون هذه الفقرات له علاقة بالمؤمنين في أي زمان. يُواجه الناس، طوال تاريخهم، بل ونواجه نحن في حياتنا الآن، التجارب والمعاناة التي تدعونا إلى أن نقف راسخين في الإيمان، كما فعل الأنبياء في الماضي.

*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ٣١كانون الأول (ديسمبر).

الأحد

٧ كانون الأول (ديسمبر)

انتظار «المطر»

يعتمد المزارعون اعتماداً مباشراً على الطقس في معيشتهم. فإذا كان الطقس شديد الجفاف أو شديد الرطوبة، شديد البرودة أو شديد السخونة، فسيؤثر ذلك تأثيراً سلبياً على محاصيلهم. وفي البلدان الأكثر جفافاً يكون هامش السلامة أقل، وتصبح وفرة الأمطار، في الوقت المناسب، أكثر أهمية بكثير. وقد كانت كل المحاصيل، سواء تلك التي يتم زراعتها في المزارع الصغيرة أو الكبيرة، تعتمد اعتماداً مباشراً على المطر.

تعمل الأمطار المبكرة، والتي تسقط في شهري أكتوبر ونوفمبر، على ترطيب التربة وتهيئها للزرع والإنبات. أما المطر المتأخر الذي يهطل في مارس وإبريل، فيعمل على إنضاج المحاصيل للحصاد.

اقرأ يعقوب ٥: ٧. (قارن تثنية ١١: ٤١؛ إرميا ٥: ٤٢؛ ٤١: ٢٢؛ ويوئيل ٢: ٣٢). ما هي النقطة التي تؤكد عليها فقرات العهد القديم هذه، فيما يتعلق بالمطر؟ لماذا، في اعتقادك، يستخدم يعقوب هذه التشبيه، فيما يتصل بمجيء الرب؟ انظر أيضاً هوشع ٦: ١ـ ٣؛ يوئيل ٢: ٨٢و ٩٢.

______________________________________________________________________________________________________________________________________

«ومن خلال استخدام استعارة المطر المبكر والمتأخر، والذي يسقط في بلدان الشرق، في وقت الزرع وفي وقت الحصاد، قام الانبياء العبرانيون بالتنبؤ بأن الله سيغدق النعمة الروحية على كنيسته بمقادير منقطعة النظير. وكان انسكاب الروح القدس في أيام الرسل هو بداية المطر المبكر، أو الأول، وكانت النتيجة هائلة.... لكن، قُرب انتهاء ’حصاد‘ الأرض، هناك الوعد بإغداق خاص للنعمة الروحية من أجل إعداد الكنيسة لمجيء ابن الإنسان. ويرتبط انسكاب الروح هذا بسقوط المطر المتأخر؛ ويجب أن تكون هذه القوة الإضافية هي ما يلتمسه المسيحيون من رب الحصاد في زمن المطر المتأخر» (روح النبوة، أبونا السماوي يهتم، صفحة ٢١٢).

يشير المسيح، في متى ٣١: ٩٣، إلى « الْحَصَادُ» الذي سيـكون عند «انْقِضَاءِ هذَا الْعَالَمِ». وتقدم الآيات في مرقس ٤: ٦٢ـ ٩٢ صورة شبيهة جداً بتلك التي في يعقوب ٥: ٧. وينتظر الْفَّلاَحُ أن تنضج الحبوب: «لأَنَّ الأَرْضَ مِنْ ذَاتِهَا تَأْتِي بِثَمَرٍ. أَوَّلاً نَبَاتًا، ثُمَّ سُنْبُلاً، ثُمَّ قَمْحًا مَلآنَ فِي السُّنْبُلِ. وَأَمَّا مَتَى أَدْرَكَ الثَّمَرُ، فَلِلْوَقْتِ يُرْسِلُ الْمِنْجَلَ لأَنَّ الْحَصَادَ قَدْ حَضَرَ» (مرقس ٤: ٨٢و ٩٢). ولا يمكن التمييز بين الحنطة والزوان إلا عند وقت الحصاد فقط (متى ٣١: ٨٢ـ ٠٣؛ قارن ملاخي ٣: ٧١و ٨١).

ماذا ينبغي لتلك الحقيقة، التي مفادها أنه يمكننا التمييز بين الحنطة والزوان فقط عند وقت الحصاد، أن تخبرنا عن كيف ينبغي أن نحيا إيماننا الآن، قبل الحصاد؟

الاثنين

٨ كانون الأول (ديسمبر)

مَجِيءَ الرَّبِّ قَدِ اقْتَرَبَ

تؤكد الآية، في يعقوب ٥: ٨، أن مجيء المسيح «قَدِ اقْتَرَبَ». لكن كيف يمكننا فهم فكرة «اقتراب» هذا الوعد، بعد مرور ٠٠٠٢ عام تقريباً من الوقت الذي كتب يعقوب فيه ذلك؟

لقد وصف يسوع الملكوت القادم (متى ٤: ٧١و ٠١: ٧و ٤٢: ٣٣)، مستخدماً الأمثال، وذلك من أجل تعليم الناس عن «الأمور السماوية» غير المألوفة لديهم، من خلال استخدام مصطلحات وتعابير مألوفة. وتكشف الدراسة المتعمقة لهذه الأمثال أن الملكوت السماوي القادم له سِمَتَان: واقع روحي حاضر وواقع مجيد لا يزال أمامنا. لقد ثَبَّتَ كلُ الرسل رجاءهم في المجيء «القريب» للمسيح (رومية ٣١: ١١؛ عبرانيين ٠١: ٥٢؛ يعقوب ٥: ٩)، لكنهم لم يحددوا أبداً متى سيكون ذلك. وكان الرسل، مثلنا تماماً، يريدون أن يعرفوا متى سيأتي المسيح، لكن المسيح أوضح لهم أنه ليس من الأفضل لهم معرفة هذه المعلومة (أعمال ١: ٦و ٧). ولك أن تتخيل مدى تأثُّر حماسة الرسل، في مشاركة البشارة مع العالم، إذا هم عرفوا أن عمل التبشير هذا ما كان لينتهي، بعد ما يقرب من ٠٠٠٢ عام؟

ما الذي يعنيه يعقوب بقوله «ثَبِّتُوا قُلُوبَكُمْ» (يعقوب ٥: ٨)؛ ولماذا، في اعتقادك، يُسمَّى ثَمَرَ الأَرْضِ المنتظر بـ»الثَّمِينَ» (عد ٧)؟ (انظر ١تسالونيكي ٣: ٣١؛ ٢تسالونيكي ٣: ٣؛ ١بطرس ١: ٩١؛ ١كورنثوس ٣: ٢١).

______________________________________________________________________________________________________________________________________________

إن كلمة «ثَبِّتُوا [قلوبكم]» تعني «تمسكوا بقوة» أو «اعملوا على تقوية». يجب أن تكون قلوبنا متمسكة بالرب بحيث لا يمكن ابتعادها عنه، رغم الضغوطات التي قد تصادفها. ويمكن التمسُّك بالرب من خلال الثبات فِي الْحَقِّ (٢بطرس ١: ٢١) ومقاومة التجربة واحتمال الضِيقَات والمحن لأجل إيماننا (أعمال ٤١: ٢٢).

إن النمو الروحي ليس عملية سهلة دائماً، لكنها تأتي بـ «ثمر ثمين». والمؤمنون المفديون بـ «دَمِ الْمَسِيحِ [الكريم أو الثمين]» (١بطرس ١: ٩١)، لهم قيمة لا نهائية في نظر «الزارع» السماوي. وتُسْتَخْدَمُ كلمة «كريم» لوصف «الأحجار الكريمة» التي ترمز إلى المؤمنين «المبنيين» على المسيح، الذي هو الصخرة «الأساسية» لهيكل الله الروحي، أي الكنيسة (١كورنثوس ٣: ١١و ٢١). ومن ناحية أخرى، يُشَبِّهُ بولس المؤمنين، غير الثابتين في المسيح، بالخشب والعشب والقش، ويقول أن النار ستلتهمهم في النهاية، عندما يأتي المسيح (١كورنثوس ٣: ٢١ـ ٥١). لذلك، فمِن المهم أن نسأل أنفسنا، على نحو منتظم، إذا ما كانت طاقاتنا موجهة صوب ما نقدِّرَه أكثر، أي صوب المسيح الذي هو أثمن [أكرم] شيء بالنسبة لنا!

«فَعَمَلُ كُلِّ وَاحِدٍ سَيَصِيرُ ظَاهِرًا لأَنَّ الْيَوْمَ سَيُبَيِّنُهُ. لأَنَّهُ بِنَارٍ يُسْتَعْلَنُ، وَسَتَمْتَحِنُ النَّارُ عَمَلَ كُلِّ وَاحِدٍ مَا هُوَ» (١كورنثوس ٣: ٣١). انظر إلى حياتك. مَا هُوَ عملك، الذي سَيُسْتَعْلَنُ وسَيُمْتَحَنُ بالنار؟

الثلاثاء

٩ كانون الأول (ديسمبر)

التذمُّر والأنين والنمو

متى سيكون المجيء الثاني للمسيح؟ لماذا نحن لا نزال هنا؟ ليس من المستغرب أن يكون لدينا اليوم، في القرن الحادي والعشرين، مَن هم مشككين ومستهزئين. ووجود هذا الشيء في كنيستنا ليس جديداً. إن أكثر ما شَكَّلَ خطورة كبيرة على الأمة الإسرائيلية، طوال تاريخها، لم يأتِ من أعدائهم الخارجيين، لكنه جاء من داخل صفوفهم ومن داخل قلوبهم. وبالمثل، فإنه مع اقتراب مجيء الرب «نحن لدينا ما نخشاه من الداخل أكثر مِن ما نخشاه من الخارج.... فإن ما يكُمن في النفس من عدم إيمان، وما يتم الإعراب عنه من شكوك، وما يتم تعزيزه من ظلمة [روحية]، يشجِّع على حضور الملائكة الأشرار، ويُمَهِّدُ الطريق صوب تحقيق مكائد ورغبات الشيطان» (روح النبوة، أحداث اليوم الأخير، صفحة ٦٥١).

ولذلك تحذرنا الآية في يعقوب ٥: ٩ بأن «لاَ يَئِنَّ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ أَيُّهَا الإِخْوَةُ لِئَلاَّ تُدَانُوا. هُوَذَا الدَّيَّانُ وَاقِفٌ قُدَّامَ الْبَابِ». ما هي الأحقاد والضغائن والتذمرات التي كانت لديك ضد الآخرين، أو حتى ضد الكنيسة (وربما كانت لديك، في بعض الأحيان، أسباباً وجيهة للشعور هكذا)؟ السؤال هو، كيف تعاملت مع هذه الضغائن والأحقاد؟ هل تعاملت مع الأشخاص المعنيين بوداعة وتواضع ومغفرة، كما غُفِرَ لك من قِبَل الله (انظر لوقا ٧: ٩٣ـ ٠٥)؟ أَمْ تعاملت معها بالمعايير الدنيوية؟ كن صادقاً مع نفسك!

______________________________________________________________________________________________________________________________________________

يبدو، ومن خلال ما قرأناه سابقاً في رسالة سفر يعقوب، أنه كانت هناك تحديات خطيرة تواجه المؤمنين، بما في ذلك الْمُحَابَاة (يعقوب ٢: ١و ٩)، والأَفْكَار الشِرِّيرَة (يعقوب ٢: ٤)، وذم الناس بعضهم بعضاً (يعقوب ٣: ٠١و ٤: ١١)، والغيرة (٣: ٤١)، وَالْخُصُومَاتُ (٤: ١)، ومَحَبَّةَ الْعَالَمِ (٤: ٤و ٣١و ٤١). ويوجهنا يعقوب، باستمرار، إلى حلول جذرية لهذه المشاكل، ومنها: الإيمان (يعقوب ١: ٣و ٦)، «الْكَلِمَةَ الْمَغْرُوسَةَ» (يعقوب ١: ١٢)، والاطلاع «على نَامُوسِ الْحُرِّيَّةِ» (يعقوب ١: ٥٢؛ ٢: ٢١)، والتَّصَرُّفِ الْحَسَنِ والحكمة الإلهية (يعقوب ٣: ٣١و ٧١) والنعمة (يعقوب ٤: ٦)، والأيادي النقية والقلوب الطاهرة (يعقوب ٤: ٨). ويؤكد يعقوب أيضاً على ضرورة أن يكون هناك تعبير ظاهر عن أعمال الله التي تحدث في داخلنا (يعقوب ٢: ٤١ـ ٦٢)، بما في ذلك افْتِقَادُ الْيَتَامَى وَالأَرَامِلِ فِي ضِيقَتِهِمْ (يعقوب ١: ٧٢) وإظهار الرحمة (يعقوب ٢: ٣١)، وفِعْل السلام بدلاً من الشقاق والفتنة (يعقوب ٣: ٨١).

وفي نهاية المطاف، نحن مسؤولون أمام الله؛ فالرب هو مَن ينبغي أن نقدم له حساباً، وهو القاضي الذي يجازى كل واحد حسبما يكون عمله.

وإذ تنتظر مجيء الرب، ما هي بعض الطرق الإيجابية التي يمكنك من خلالها تشجيع وتعضيض الآخرين؟ لماذا من المهم أن تفعل ذلك؟

الأربعاء

٠١ كانون الأول (ديسمبر)

مِثَالاً لاحْتِمَالِ الْمَشَقَّاتِ وَالأَنَاةِ

اقرأ يعقوب ٥: ٠١و ١١. ما هو الشيء المشترك بين أيوب والأَنْبِيَاءَ الَّذِينَ تَكَلَّمُوا بِاسْمِ الرَّبِّ؟ لماذا، في اعتقادك، يتم تسليط الضوء على هذه الأمثلة؟ ما هي الدروس الشخصية التي يمكننا استخلاصها من هذه القصص لأنفسنا، في خضم تجاربنا ومحننا؟

________________________________________________________________________________________________________________________________________________

كان أنبياء بني إسرائيل صادقين في تبشيرهم بكلمة الله، دون تغييرها أو المساومة عليها. يرسم العبرانيون، من خلال تمجيدهم لإخلاص الأنبياء، صورة واضحة لإخلاص هؤلاء الأنبياء «الَّذِينَ بِالإِيمَانِ: سَدُّوا أَفْوَاهَ أُسُودٍ [دانيال]. أَطْفَأُوا قُوَّةَ النَّارِ [شَدْرَخُ وَمِيشَخُ وَعَبْدَنَغُوَ]، ونَجَوْا مِنْ حَدِّ السَّيْفِ [إيليا وإليشع] وحُبِسُوا [إيليا وميخا]، ... رُجِمُوا [زكريا، ابن يهوياداع]، ... نُشِرُوا وقُطِّعوا إرباً [إشعياء]....[و] مَاتُوا قَتْلاً بِالسَّيْفِ [انظر ١ملوك الأيام ٩١: ٠١] (عبرانيين ١١: ٣٣ـ ٧٣).

وبطبيعة الحال، تُعتبر آلام أيوب وكذلك الصبر الذي تحلى به، مضرباً للمثل على الرغم من السخرية التي لاقاها من زوجته والتوبيخ من قِبل أولئك الذين جاءوا لمواساته. ما الذي يميِّز بين أبطال الإيمان هؤلاء والكثيرين غيرهم، وبين أتباع المسيح العاديين أو المتوسطين؟ يذكر يعقوب العديد من الصفات التي اتسم بها أبطال الإيمان هؤلاء: الصبر والاحتمال، وقبل كل شيء، الرجاء والثقة في الله.

إن «الصبر»، والذي يترجم أيضاً «أناة» أو «حَلم» هو إحدى هذه السمات. وهو يشير إلى القدرة على الوقوق في وجه ما تقذفه علينا الحياة (أو الشيطان!)، والصمود في ظل الظروف الصعبة والتجارب. لقد أطاق الأنبياء، بصبر، كل الْمَشَقَّاتِ وَالأَنَاةِ من أجل كلمة الله (يعقوب ٥: ٠١). وقد استخدمت كلمة «أناة» أو «التَأَنَّى» كثيراً في العهد الجديد، بما في ذلك الإشارة إلى انتظار إبراهيم بـ «أنَاةِ» خلال السنوات العديدة التي انتظر فيها أن يتمم الله وعده ويعطيه ابناً (عبرانيين ٦: ٢١و ٥١). وتستخدم كلمة «أَنَاةَ» أيضاً في وصف تحمُّلِ المسيح بصبر خلال معاناته وموته على الصليب (٢بطرس ٣: ٥١).

أما «الاحتمال»، ومن ناحية أخرى، فيركِّز على الهدف النهائي للأناة، ألا وهو التطلُّع إلى خط النهاية. ويعتبر أيوبُ بمثابة تجسيد، أو تمثيل، لهذه السِّمة. فقد تطلع أيوب، باحتمال، رغم كل ما عانى منه، إلى التبرئة النهائية التي ترقَّبَ أن يحصل عليها (أيوب ٤١: ٣١ـ ٥١؛ ٩١: ٣٢ـ ٧٢).

ما الذي تعاني منه حالياً؟ ما الذي صليت من أجله ولم يأتِ بعد؟ كم مرة انتابك الشعور باليأس؟ فكِّر في التجارب التي مر بها بعض من شخصيات الكتاب المقدس المذكورة أعلاه (أو غيرها)؛ تخيل مدى ما لا بد وأنهم قد شعروا به مِن عجز حينها. ما الذي يمكنك استخلاصه من معاناتهم ويمكن أن يساعدك على تخطي معاناتك أنت الخاصة؟

الخميس

١١ كانون الأول (ديسمبر)

شفافية كضوء الشمس

اقرأ يعقوب ٥: ٢١. لقد تَحيَّر المُفَسِّرُون بشأن سبب اهتمام يعقوب الشديد بمسألة الحَلف والقَسَمِ بِالأَعْظَمِ. وحتى لو كان القصد هو حظر كل كلام من هذا النوع، لماذا يبدو أن موضوع الحلف، أو القسم، قد نُظِرَ إليه على أنه الموضوع الذي يفوق غيره أهمية، لدرجة أن يعقوب قد تحدث عنه في الأصحاح الخامس، بل وربما في رسالة يعقوب بأكملها؟ هل لهذا الموضوع أهمية كبيرة حقاً؟ نحن بحاجة إلى أن نضع في الاعتبار أن كل ما نظرنا إليه، طوال دراستنا لهذه الرسالة، هو أن يعقوب لا يرضى بإيمان سطحي أو شكل سطحي من أشكال الدين، بغض النظر عن السخرية التي نسمعها عن يعقوب، أحياناً. إن يعقوب يتمسك بتعاليم البشارة تمسكاً شديداً لدرجة أنه يضع معايير سامية ما كنا لنبلغها من دون نعمة الله الغافرة والمُمَكِّنَة. تكشف كلماتنا عن ما في قلوبنا: «فَإِنَّهُ مِنْ فَضْلَةِ الْقَلْب يَتَكَلَّمُ الْفَمُ» (متى ٢١: ٤٣). ونجد أن الفكر اللاهوتي ليعقوب متشبعاً بفكر المسيح الذي أمرنا قائلاً: «لاَ تَحْلِفُوا الْبَتَّةَ، لاَ بِالسَّمَاءِ لأَنَّهَا كُرْسِيُّ اللهِ، وَلاَ بِالأَرْضِ لأَنَّهَا مَوْطِئُ قَدَمَيْهِ، وَلاَ بِأُورُشَلِيمَ لأَنَّهَا مَدِينَةُ الْمَلِكِ الْعَظِيمِ» (متى ٥: ٤٣و ٥٣).

بل أن هناك بعض الناس ممن يُقْسِمون بشَعر رؤوسهم لضمان صدق أقوالهم (متى ٦٣). لكن المسيح قال أن كل ذلك شرٌ: « ’بَلْ لِيَكُنْ كَلاَمُكُمْ: نَعَمْ نَعَمْ، لاَ لاَ‘ « (متى ٥: ٧٣).

إن كل شيء مِلْكٌ لله، بما في ذلك شَعر رؤوسنا (حتى لو لم يكن لدى البعض مِنَّا كثيراً من الشعر فوق رؤوسهم!) «ولهذا فلا يوجد شيء يمكن أن يكون لنا حق فيه كما لو كان ملكاً لنا لأجل الوفاء بكلامنا....

«يجب أن كل ما يعلمه المسيحيون يكون شفافاً كنور الشمس. فالحق هو من الله أما الخداع في كل شكل من أشكاله التي تحصى بالربوات فهو من الشيطان، فكل من ينحرف عن الطريق المستقيم، طريق الحق، إنما يسلم نفسه لسلطان الشرير» (روح النبوة، المعلم الأعظم، صفحة ٩٩٤و ١٠٥). ومن الواضح أن المسيح لم يمنع القَسَم القانوني [في المحاكم]. فالمسيح، نفسه، وعندما وُضِعَ تحت القَسَم من قِبَل الكهنة، لم يرفض الإجابة، كما أنه لم يُدن هذه العملية، رغم ابتعادها عن العدالة والإنصاف (متى ٦٢: ٣٦و ٤٦). ينبغي وضع العديد من الأمور في الاعتبار، عند قول الحقيقة: أولاً، وقبل كل شيء، نحن نادراً ما نعرف الحقيقة كاملة، حتى الحقيقة عن أنفسنا، ولهذا يجب أن نكون متواضعين. ثانياً، يجب قول الحقيقة بمحبة، دائماً، وينبغي قول الحقيقة بدافع تنوير أولئك الذين يسمعون.

اقرأ أفسس ٤: ٥١و ٩٢ وكولوسي ٤: ٦. تمعن، بروح الصلاة، في الرسالة القوية التي لهذه الفقرات. فكِّر في مدى ما ستكون عليه حياتك من اختلاف (وتَحَسُّنٍ للأفضل!) لو أنك، من خلال نعمة الله، اتبعت هذه التحذيرات بدقة.

الجمعة

٢١ كانون الأول (ديسمبر)

لمزيد من الدرس

اقرأ لروح النبوة، من كتاب الآباء والملوك، الفصل الذي بعنوان «من يزرعيل إلى حوريب»، صفحة ١٣١ـ ٠٤١؛ والفصل الذي بعنوان «مالك ههنا؟»، صحفة ١٤١ـ ٠٥١ والفصل الذي بعنوان «بروح إيليا وقوته»، صفحة ١٥١ـ ٢٦١.

«فالدرس الذي يحتاج أن يتعلمه القادة في عمل الله هو أن ينتظروا بثقة وصبر عندما تبدو الأجواء مكفهرة من حولهم. فالسماء لن تخذلهم في يوم ضيقهم. ما مِن شيء يبدو في منتهى العجز والقوة في آن واحد، من النفس التي تحس بتفاهتها وتعتمد على الله بالتمام....

«ستدهمك التجارب ولكن واصل السير إلى الأمام. بذلك يتقوى إيمانك وتتأهل للخدمة. فسجلات التاريخ المقدس لم تكتب لنقرأها ونصاب بالدهشة بل ليعمل الإيمان ذاته فينا الذي عمل في عبيد الله قديماً» (روح النبوة، الأنبياء والملوك، صفحة ٨٤١ـ ٩٤١).

أسئلة للنقاش

١. جميعنا نعرف المَثَل الذي يتحدث عن ترك الحنطة والزوان يَنْمِيَانِ كِلاَهُمَا مَعًا إِلَى الْحَصَادِ (متى ٣١). لكن، ما الذي يعنيه ذلك فيما يتعلق بالتأديب الكنسي؟ وما الذي يعنيه ذلك فيما يتعلق بالتعامل مع التمرد الصريح، أو الارتداد، في صفوفنا؟ هل يجب علينا الجلوس وعدم القيام بأي شيء، والاكتفاء بقول أن كل هذه الأمور سيتم التعامل معها عندما يعود الرب؟ بالطبع لا. في ضوء هذا المثل، وكذلك في ضوء الأمثلة التي كانت فيها حاجة إلى ممارسة التأديب في الكنيسة الأولى، كيف نتعامل مع الزوان، خصوصاً مع أولئك الذين يبدو أن هدفهم الوحيد هو خنق الحنطة، ولا شيء آخر؟

٢. إن التجارب والمحن تنتابنا جميعاً. أيةُ وعود في الكتاب المقدس، وفي كتابات روح النبوة، وجدت أنها كانت مُعَزِّيَة لك وساعدتك على المثابرة والاحتمال في مشوار إيمانك؟ ما هي شخصيات الكتاب المقدس التي كانت مصدر تحفيز وتشجيع لك في الصعاب و/أو فيما يتعلق بما ينتظرك في المستقبل؟

٣. يطالبنا يعقوب بأن «لاَ يَئِنَّ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ» (يعقوب ٥: ٩). مع ذلك، فإنه يمكن للناس، بل وحتى المسيحيين الآخرين، أن يقوموا بأمور تزعجنا وتقلقنا. كيف يمكننا أن نتعلم المحبة والمغفرة والمثابرة والارتقاء فوق العديد من الأمور «التافهة» في الحياة، والتي يمكن أن تجعلنا متقلبي المزاج وسريعي الانفعال، وتجعلنا شهوداً سيئين للرب؟

قصة الأسبوع

درب الموت: الجزء الثاني

جويل ساندوفال

لاحظ جويل أن اليوم كان السبت، وأن والديه في الكنيسة، يصلون من أجله. وفي خضم التوتر الذي كان يعم البيت المحبوسين فيه والضجيج بالخارج، ركع جويل في إحدى زوايا البيت وصلى. لقد كان على يقين من أن الموت وشيك. فتح كتاب العهد الجديد على سفر المزامير وأخذ يقرأ. وصلى جويل ثانية، «يارب، لقد انقذت داود من أعدائه. إذا أخرجتني من هذا الموقف حياً فسوف أعطي حياتي لك وسأخبر الآخرين بما فعلته معي. من فضلك، نجني يارب.»

رأى أحد أشخاص البلدة جويل يصلي ويقرأ كتابه. واعتقد أن جويل كان يمارس بعض الطقوس السحرية فخاف. وأثناء ذلك، بحث الشباب عن طريقة يقنعون بها من حبسوهم بأنهم ليسوا مذنبين. ذكر أحدهم اسم الشخص الذي ناموا في بيته الليلة الماضية. وقد أخبروا الحارس الذي كان يقف على الباب باسم ذلك الرجل. قال أحد الشباب، «من فضلكم ابحثوا عن ذلك الرجل وهو سيخبركم أين كنا ليلة أمس.» وبعد فترة قصيرة جاء رجال البلدة بالرجل الذي شهد وصدق على قصة الشبان. وهكذا أُفرج عنهم.

قال أحد الرجال لجويل، «كنا سنقتلكم من ساعات ولكن عندما رأيناك تركع في الزاوية وتقوم ببعض ’الأعمال السحرية‘ انتابنا الخوف.» شعر جويل بالارتباك، لكنه أدرك أن الله قد استخدم دموع توبته وقراءته للكتاب المقدس ليزرع الخوف في قلوب هؤلاء الناس حتى أنهم أطلقوا سراحه في نهاية المطاف.

غادر الشباب القرية لكن السلطات المكسيكية أمسكت بهم بعد مدة وأعادتهم إلى حدود غواتيمالا. وعندما وصل جويل إلى البيت اخبر والديه بما حدث. قالت الأم أنه في اليوم الذي قبض عليه فيه شعرت بأن ابنها كان في حاجة خاصة إلى صلاتها وقد صلت من أجله بحرارة.

في تلك الليلة ظل جويل مستيقظاً. فهو لم يستطع أن يصدق أنه قد نجا من الموت. وقد تذكر مناسبات أخرى تعرض فيها للموت ولكنه أنقذ. وقد أدرك أن الله كان إلى جواره، حتى عندما رفض تأثير الله.

أوفى جويل بوعده إلى الله وعاد إلى الكنيسة. وقد شهد بما حدث له أمام الكنيسة وطلب المغفرة. وسرعان ما اعتمد. وعلى الرغم من أنه لم ينضم إلى عصابته مجدداً، إلا أنه كان يلتقي ببعض أفراد العصابة من وقت لآخر. وعندما علقوا على مدى التغيير الذي طرأ عليه شارك جويل معهم كيف أن المسيح قد أنقذ حياته وحرره من المخدرات والكراهية وقبضة إبليس. والآن هو يقود مجموعة صغيرة في الكنيسة ويخدم كشماس. وهو يحب أن يعطي دروساً في الكتاب المقدس ويشارك اختباره مع الآخرين.

يقول جويل، «هناك شيء أتمنى لو أمكنني تغييره. إنه الوشم الذي على جسدي، ليتني استطيع إزالته. لكن عندما يأتي المسيح سيجعل جسدي جديداً وطاهراً. اندم على السنوات التي ضيعتها في إكرام الشيطان بدلاً من المسيح. أريد أن أقضي بقية حياتي معوضاً الوقت الذي أضعته والعمل على إعادة الآخرين إلى المسيح الذي أنقذ حياتي أكثر من مرة، والذي غيَّر حياتي بالتمام.

جويل ساندوفال يعيش مع والديه في شمال هندوراس. وهو يعمل في مصنع للملابس ويقضي أوقات فراغه في مشاركة إيمانه مع الآخرين.

من إعداد مكتب المرسلية الأدفنتستية للمجمع العام.

الموقع على الإنترنت: (gro.noissiMtsitnevdA.www)

الدرس الثاني عشر

٣١ـ ٩١ كانون الأول (ديسمبر)

الصلاة، الشفاء، والاسترداد

السبت بعد الظهر

المراجع الأسبوعية: يعقوب ٥: ٣١ـ ٠٢؛ ١يوحنا ٥: ٤١؛ ١كورنثوس ٥١: ٤٥؛ عبرانيين ٢١: ٢١و ٣١؛ يوحنا٨: ٣٤ـ ٥٤؛ أمثال ٠١: ٢١.

آية الحفظ: « اِعْتَرِفُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ بِالزَّلاَتِ، وَصَلُّوا بَعْضُكُمْ لأَجْلِ بَعْضٍ، لِكَيْ تُشْفَوْا. طَلِبَةُ الْبَارِّ تَقْتَدِرُ كَثِيرًا فِي فِعْلِهَا « (يعقوب ٥: ٦١).

ينبهر الناس بما هو خارق وساحر. وغالباً ما ينجذبون إلى مثل هذه الأمور لمجرد كونها مثيرة، وليس أكثر. ولهذا رفض المسيح طلباً بأن يَرَي الناس آيَةً تُصْنَعُ مِنْهُ لمجرد التسلية والترفيه (لوقا ٣٢: ٨و ٩)، أو كدليل على أنه مسيَّا (متى ٢١: ٨٣ـ ١٤)، أو حتى لتلبية حاجة مشروعة خاصة به (متى ٤: ٢ـ ٤). إن الروح الذي بواسطته علَّم المسيح بسلطان وأجرى معجزات شفاء خارقة هو ليس مجرد قوة تستخدم؛ بل يجب علينا أن نكون أدوات في يديِّ المسيح. يُسَرُ الله بأن يشفي كل مَن هو مريض، لكنه يُبدي اهتماماً أكثر بتقديم شفاء جوهري شامل ودائم.

وهكذا، وفي هذا السياق، سوف نلقي نظرة على بعض الأسئلة الحاسمة: كيف لنا أن نفهم الكلمات التي في سفر يعقوب فيما يتعلق بشفاء المرضى؟ هل هناك علاقة بين الشفاء والغفران استجابة للصلاة؟ يعتبر إيليا نموذجاً هاماً لرجل الصلاة، في وقت الارتداد واسع النطاق. ما الذي يمكننا أن نتعلمه من حياة الصلاة الخاصة بإيليا، وما الذي نتعلمه كذلك من عمله المتعلق بدعوة إسرائيل للرجوع إلى الله وإلى العبادة الصحيحة؟

*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم

الموافق ٠٢ كانون الأول (ديسمبر).

الأحد

٤١ كانون الأول (ديسمبر)

الأدوات المسيحية الأساسية

اقرأ يعقوب ٥: ٣١. ما هو التناقض المثير الذي يقدمه يعقوب هنا؟ كيف نطبِّق هذه النصائح على اختباراتنا الشخصية؟

________________________________________________________________________

________________________________________________________________________

على الرغم من أن يعقوب يتعامل مع أمرين مختلفين (المشقات والسرور)، إلا أنه يربط بين الصلاة والتسبيح: أَعَلَى أَحَدٍ بَيْنَكُمْ مَشَقَّاتٌ؟ فَلْيُصَلِّ. أَمَسْرُورٌ أَحَدٌ؟ فَلْيُرَتِّلْ. لكن هاتين الممارستين لا تختلفان كثيراً عن بعضهما البعض. ولأن العديد من مزامير التسبيح في العهد القديم هي أيضاً صلوات، لذلك يبدأ يعقوب رسالته بتشجيع القرَّاء على أن “اِحْسِبُوهُ كُلَّ فَرَحٍ حِينَمَا تَقَعُونَ فِي تَجَارِبَ مُتَنَوِّعَةٍ، عَالِمِينَ أَنَّ امْتِحَانَ إِيمَانِكُمْ يُنْشِئُ صَبْرًا” (يعقوب ١: ٢و ٣). إن الصلاة والترتيل قد يكونا متداخلين ومتلازمين أكثر مما نعتقد عموماً.

إن كلمة “مَشَقَّات” في يعقوب ٥: ٣١ تأتي من نفس أصل الكلمة المستخدمة في وقت سابق، بهذا الأصحاح، للإشارة إلى الْمَشَقَّاتِ التي عانى منها الأنبياء (يعقوب ٥: ٠١). وتشير هذه الكلمة إلى كل من المعاناة البدنية والعقلية “ كما تشير في المقام الأول إلى خطر وعناء الحرب” (سيسلاس سبيك، المعجم اللاهوتي للعهد الجديد، مجلد ٢، صفحة ٩٣٢). ولكن كلمة “مشقات” تشير أيضاً إلى العمل اليدوي المرهِق والجهد المُضني. وتُسْتَخْدم هذه الكلمة أيضاً في ٢تيموثاوس ٢: ٩ و٤: ٥ لوصف “العمل الرسولي الشاق الذي لا تعوقه أية صعوبة أو معاناة” (المعجم اللاهوتي للعهد الجديد، مجلد ٢، صفحة ٠٤٢). ونحن، كمسيحيين، نتوجه إلى الله عندما تأتي المتاعب. والصلاة، بخاصة، أمر ضروري في مواجهة الصعاب، كما أن الترتيل، أو عزف الموسيقى المقدسة، مفيد أيضاً.

“التسبيح كجزء من الخدمة الدينية هو عمل من أعمال العبادة كالصلاة” (روح النبوة، التربية الحقيقية، صفحة ٧٩١). كم واحد منا شعر، في أوقات الاكتئاب والوحدة، أن كلمات ترنيمة ما قد أنعشت روحنا وأسعدتنا؟ إن زيارة مَن يعانون أو يحتاجون إلى التشجيع والصلاة والترنيم معهم تعمل على تخفيف آلامهم ومعاناتهم. “فَرَحًا مَعَ الْفَرِحِينَ وَبُكَاءً مَعَ الْبَاكِينَ” (رومية ٢١: ٥١). ويمكن لهذه الزيارات أن تنعش أروحنا نحن أيضاً، بطريقة لا يستطيع أي شيء آخر تحقيقها.

إن سفر المزامير، بصفة خاصة، هو كنز من الصلوات والتراتيل التي يمكن أن توفر الإلهام والتشجيع والتوجيه في الأوقات التي لا نعرف فيها إلى أين يمكننا التوجُّه لطلب المساعدة.

جميعنا نعلم كيف أن المعاناة يمكن أن تقرِّبنا إلى الله وكيف أنها يمكن أن تقودنا إلى الصلاة. ما هي، رغم ذلك، المخاطر الروحية التي تبدأ عندما تسير الأمور على ما يرام، بالنسبة لنا؟ لماذا تعد الصلاة هامة جداً، خصوصاً في تلك الأوقات التي تسير فيها الأمور على ما يرام؟ ما أهمية عدما نسيان الصلاة في أوقات اليسر والراحة؟

الاثنين

٥١ كانون الأول (ديسمبر)

الصلاة من أجل المرضى

اقرأ يعقوب ٥: ٤١و ٥١. ما هي العناصر الأساسية التي يصفها يعقوب فيما يتعلق بدهان المرضى بالزيت، وما هي المكونات الروحية الهامة الموجودة في هاتين الآيتين؟

______________________________________________________________________________________________________________________________________________

إن كون الشخص المريض يطلبُ من شيوخ الكنيسة أن يأتوا وأن يدهنوه «بِزَيْتٍ بِاسْمِ الرَّبِّ» وأن يُصلُّوا مِن أجله هو دليل على الرغبة الروحية لدى الشخص والقناعة لدى مجتمع المؤمنين بأن التدخل الإلهي مطلوب من أجل تحقيق الشفاء (مرقس ٦: ٣١). وتُظهر الإشارة إلى غفران الخطايا أن الله لن يشفي الإنسان جسدياً، عن طريق الطقوس الكنسيَّة، ما لم يرغب هذا الإنسان في الشفاء الروحي. «والذين يرغبون في أن يصلى لأجلهم لكي يستردوا صحتهم ينبغي أن يكون واضحاً لهم أن انتهاكهم لقانون الله، طبيعياً كان أم روحياً، هو خطية، فلكي يحصلوا على بركته ينبغي لهم أن يعترفوا بالخطية ويتركوها» (روح النبوة، آفاق عيش أفضل، ٥٣٢).

إن طلب التدخل الإلهي واستدعاء شيوخ الكنيسة يشير إلى أن المرض مُعَجِّزٌ للشخص المريض وربما أن حالته المرضية خطيرة جداً بحيث لا يمكن التعامل معها في إطار اجتماع كنسي عادي. ويتم في هذه الفقرة استخدام كلمتين يونانيتين للإشارة إلى المرض: الأولى هي (oenehtsa في عد ٤١) وهي نفس الكلمة التي اُستخدمت عند الحديث عن «طابيثا» التي «مَرِضَتْ وَمَاتَتْ» (أعمال ٩: ٧٣)؛ والكلمة الثانية (onmak أو الْمَرِيضَ في عد ٥١) تشير إلى المريض عموماً، ولكنها تستخدم أيضاً للإشارة إلى أولئك الذين يحتضرون. ويبدو أن هذه الكلمة، في هذا السياق، تُشير إلى شخص منهكٍ أو هزيلٍ بدنياً، وعلى وشك الموت. وقد يحدث شفاءً عجيباً استجابة لـ «صلاة الإيمان»، وهو الأمر الذي يتضمن خضوعاً لمشيئة الله، أياً كانت مشيئته (١يوحنا ٥: ٤١)، سواء تضمنت هذه المشيئة شفاء المريض أو عدم شفائه. مع ذلك، فإن الإشارة إلى «تخليص» و «إقامة» المريض (قارن مع عبارة «يُخَلِّصُ نَفْسًا مِنَ الْمَوْتِ» في يعقوب ٥: ٠٢) هي، وبما لا يدع مجالاً للشك، إشارة إلى القيامة باعتبارها تمثِّل الشفاء الوحيد التام، وذلك «مَتَى لَبِسَ هذَا الْفَاسِدُ عَدَمَ فَسَادٍ، وَلَبِسَ هذَا الْمَائِتُ عَدَمَ مَوْتٍ» (١كورنثوس ٥١: ٤٥).

يعرف العديد منا، بل وقد شارك بعضنا بالفعل، في خدمات تم فيها دهن المرضى بالزيت فحدث أن بعض هؤلاء المرضى لم يُشْفَوا وإنما ماتوا. لماذا إذاً يعتبر رجاء القيامة، الوارد في هذه الآيات، هو ضماننا الوحيد؟

الثلاثاء

٦١ كانون الأول (ديسمبر)

شفاء النفس

إن ما هو أكثر أهمية من شفاء الجسد هو شفاء الروح. فهدفنا، على كل حال، هو ليس جعل الناس خطأة «أكثر صحة» وإنما الهدف هو توجيههم إلى الحياة الأبدية الموجودة في المسيح. وربما هذا هو السبب في أن الإشارة الواضحة إلى الشفاء في الفقرة الكتابية لهذه الأسبوع هي آية الحفظ في عد ٦١، والتي لا تتعامل مع الحالات الافتراضية التي تم تناولها بالحديث في عد ٣١ـ ٥١. يمكن لكلمة «شفاء»المستخدمة في آية الحفظ أن تشير إلى الشفاء الذي يتجاوز علاج المرض الجسدي (انظر على سبيل المثال، متى ٣١: ٥١). فبعد أن كان يعقوب قد ألمح، بالفعل، إلى فهم أوسع للشفاء (ليعني بالشفاء القيامة) في عد ٥١، نجده يربط بين المرض والخطيئة. ويرى يعقوب أن الخطيئة هي أصل لكل المشاكل. وليس معنى هذا أن كل مرض يمكن إرجاعه إلى خطيئة معينة، ولكن المقصود هو أن المرض والموت هما نتيجة كوننا جميعاً خطأة آثمون.

اقرأ مرقس ٢: ١ـ ٢١ (قارن عبرانيين ٢١: ٢١و ٣١؛ ١بطرس ٢: ٤٢و ٥٢). ما هو الشفاء الذي تصفه هذه الفقرات الكتابية، وما هو أساس هذا الشفاء؟

________________________________________________________________________________________________________________________________________________

إن الإيمان بالمسيح يحقق الشفاء من الضعف الروحي والخطيئة. وبمعنى من المعاني، كانت كل معجزة شفاء أجراها المسيح عبارة عن مثال قُصد منه لفت انتباه الناس إلى حاجتهم الماسَّة إلى الخلاص. ففي حالة الرجل المفلوج، في مرقس ٢، كان الشفاء الروحي هو أهم ما يشغل المفلوج، وهذا هو السبب في أن المسيح قد أكَّد له أن خطاياه قد غفرت. «ومع ذلك فإن ما كان يصبو إليه هذا المريض لم يكن هو شفاء الجسد بقدر ما كان يتوق إلى الراحة من عبء الخطية، فلو أمكنه أن يرى يسوع وينال يقين غفران السماء وسلام الله فسيكون قانعاً بالموت أو بالحياة بحسب ما يريد الله» (روح النبوة، مشتهى الأجيال، صفحة ٢٤٢). وفي حين ينبغي لكل مَن يعملون على شفاء الناس استخدام كافة الوسائل الطبية المتاحة لشفاء المرض، إلا أنه ينبغي أيضاً بذل الجهود من أجل شفاء الشخص بأكمله، بحيث يكون معافى ليس فقط في هذه الحياة ولكن معافى للأبدية كذلك.

ويتضمن الشفاء المنشود شفاءً للعلاقات، وهذا هو السبب في أن يعقوب يحثنا قائلاً: «اِعْتَرِفُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ بِالزَّلاَتِ» (يعقوب ٥: ٦١)، والمقصود هنا هو أن نعترف بخطئنا إلى أولئك الذين أخطأنا في حقهم (متى ٨١: ٥١و ١٢و ٢٢). فإذا كنت قد ظلمت الآخرين أو أسأت إليهم فعليك أن تعترف بخطئك إليهم وتطلب منهم أن يسامحوك، وعندها ستحل عليك بركة الرب لأن عملية الاعتراف بالأخطاء تتضمن الموت عن الذات، وفقط من خلال هذا الموت، يمكن للمسيح أن يتشكل في داخلنا.

الأربعاء

٧١ كانون الأول (ديسمبر)

نماذج للصلاة

اقرأ يعقوب ٥: ٧١و ٨١. ما الذي نتعلمه عن الصلاة من مثال إيليا؟ كيف ترتبط الصلاة بالشفاء والغفران والاسترداد؟

________________________________________________________________________________________________________________________________________________

توضح هذه الآيات التأكيد المقدم في يعقوب ٥: ٦١: «طَلِبَةُ الْبَارِّ تَقْتَدِرُ كَثِيرًا فِي فِعْلِهَا». لقد كان إيليا رجلاً «باراً»، بل وقد أُخِذَ إلى السماء، لكنه لم يكن إنساناً خارقاً أو استثنائياً. بل لقد كانت لديه نفس المشاعر والأحاسيس التي لدينا. وينبغي لحقيقة أن الله قد سمع صلاته أن تشجعنا على أن نؤمن أن صلاتنا نحن أيضاً ستُسمع من قِبل الله. يقول يعقوب أن إيليا قد «صَلَّى صَلاَةً [أي صلَّى بشكلٍ جديّ]أَنْ لاَ تُمْطِرَ» (وهذه تفاصيل لا يرد ذِكرها في العهد القديم)، وعلى ما يبدو أن يعقوب كان يلتمس إتماماً لما جاء في تثنية ١١: ٣١ـ ٧١ (وهو ما يُشار إليه في يعقوب ٥: ٨١).

وعلى أساس هذه النبوءة، التي في سفر التثنية، يتضح أن قيام بني إسرائيل بعبادة البعل، إله العاصفة والبرق، ما كان يمكن أن يمر دون اعتراض ودون أن يقوم الله بإظهار قدرته. وعلى الرغم من أننا لا نعرف مدى طول المدة التي صلى فيها إيليا، قبل أن تُستجاب صلاته، إلا أن التماسه كان مبنياً على دراسة متأنية وتأمُّل في كلمة الله، في ضوء ظروف إيليا الراهنة، آنذاك. وربما كان جزء من صلاة إيليا هو اقتباس من النبوءة الواردة في تثنية، تماماً كما كانت صلاة دانيال من أجل أورشليم مبنية على دراسته لنبوءة إرميا (انظر دانيال ٩: ٢و ٣). وستكون صلواتنا نحن أيضاً أكثر فعالية عندما تنبع عن دراسة متأنية لظروفنا، في ضوء كلمة الله.

إن فترة انقطاع المطر التي استمرت لمدة ثلاثة أعوام ونصف (والمذكورة أيضاً في لوقا ٤: ٥٢) هي فترة هامة من العقاب في الكتاب المقدس (مثل فترة «النصف أسبوع» النبوية أو الثلاثة أعوام ونصف لخدمة المسيح، في دانيال ٩: ٧٢، وفترة الـ «زَمَانٍ وَأَزْمِنَةٍ وَنِصْفِ زَمَانٍ» من الارتداد، في دانيال ٧: ٥٢ ورؤيا ٢١: ٤١). وفي نهاية هذه الفترة، استخدم اللهُ إيليا ليبدأ عمل الانتعاش والإصلاح ليوقظ إسرائيل حتى يتسنى للناس إدراك عمق ارتدادهم. وكان هذا العمل الذي قام به إيليا يرمز إلى كلٍ مِن العمل الذي كان سيقوم به يوحنا المعمدان للأمة اليهودية في القرن الأول، ويرمز كذلك إلى العمل الذين أوكله إلى كنيسته الباقية اليوم، وهو إعداد الناس للمجيء الثاني (انظر ملاخي ٤: ٥و ٦؛ متى ١١: ٣١و ٤١).

إننا، ككنيسة، نسعى إلى الانتعاش الروحي والإصلاح. لكن لا بد لهذا الانتعاش والإصلاح أن يبدأا في حياتنا الخاصة، لا بد أن يبدأا فينا نحن أنفسنا، بصفة شخصية ويومية. ما هي الخيارات التي لا يمكن لأحد غيرك أن يُقدم عليها، والتي ستحدد اتجاه ومصير حياتك في نهاية المطاف؟

الخميس

٨١ كانون الأول (ديسمبر)

الاسترداد والغفران

لقد عمل روح الله، من خلال إيليا، على استرداد العلاقة بين الأمة الإسرائيلية والله. لكن معظم عمل إيليا لم يكن على جبل الكرمل. فإن ما قام به إيليا على جبل الكرمل كان مجرد البداية! فلقد مضى بهذا العمل قُدماً في القرى الصغيرة والبيوت وعمل على تدريب قادة روحيين للمستقبل، من خلال مدارس الأنبياء، من أجل مضاعفة عمله المتعلق بإحداث انتعاش روحي وإصلاح.

اقرأ يعقوب ٥: ٩١و ٠٢. كيف يُقارَن العمل الموصوف هنا بالعمل الذي قام به كل مِن إيليا ويوحنا المعمدان وآخرون؟ انظر لوقا ١: ٦١و ٧١؛ أعمال ٣: ٩١.

________________________________________________________________________________________________________________________________________________

في كثير من الأحيان، نحن ننسى العمل الصبور، والنابع عن المحبة، الذي قام به إيليا عاماً بعد عام من أجل أن يعود الناس إلى الله. كما ركَّز عمل يوحنا المعمدان على إعادة الناس إلى الحق مجدداً، وقد حَثَّ الناسَ على التوبة وقام بتعميدهم واحداً تلو الآخر. وقد وصف المسيحُ العملَ الذي قام به هو أيضاً بطريقة مشابهة جداً: فقد عمل المسيح على إبعاد الناس عن الخطيئة وإعادتهم إلى الحق (انظر يوحنا ٨: ٣٤ـ ٥٤).

تستخدم هذه الحالة الافتراضية، الواردة في يعقوب ٥: ٩١و ٠٢، بناءً لغوياً مشروطاً في اللغة اليونانية، فتؤكد على أن الارتداد ليس بالضرورة موجود، ولكنَّ وجوده محتمل. والضلال عن الحق لا يشير فقط إلى الارتداد عن المعتقد، وإنما يشير إلى الارتداد عن نمط الحياة الذي كان متبعاً نتيجة الإيمان بالحق؛ وذلك لأن نمط الحياة كثيراً ما يتأثر بالمعتقد المُتَّبع مِن قِبل المرء. فإذ تبدأ لدينا الشكوك بشأن معتقداتنا فإنها تقود إلى سلوك متردد وغير واضح الاتجاه، ومن ثم تؤدي إلى ارتداد صريح. إن «مَنْ رَدَّ خَاطِئًا عَنْ ضَلاَلِ طَرِيقِهِ، يُخَلِّصُ نَفْسًا مِنَ الْمَوْتِ» (يعقوب ٥: ٠٢). وبعد أن لخَّص يعقوب كل ما تحدث عنه سابقاً، ناشد أخوته في الكنيسة أن يقوموا بعملٍ مشابه لما قام به إيليا في توجيه الناس إلى الله.

ويتطلب هذا العمل الكثير من الصبر والتعاطف والحنان والتواضع: «أَيُّهَا الإِخْوَةُ، إِنِ انْسَبَقَ إِنْسَانٌ فَأُخِذَ فِي زَلَّةٍ مَا، فَأَصْلِحُوا أَنْتُمُ الرُّوحَانِيِّينَ مِثْلَ هذَا بِرُوحِ الْوَدَاعَةِ، نَاظِرًا إِلَى نَفْسِكَ لِئَلاَّ تُجَرَّبَ أَنْتَ أَيْضًا» (غلاطية ٦: ١).

كان عمل إيليا هو رد قلوب الناس إلى الله، وإلى شعب الله، وليس إبعاد الناس عن الله وعن شعبه. غالباً ما يكون الشخص مدركاً إدراكاً تاماً لخطيئته ولا يحتاج إلى مَن يلفت نظره إليها. لكن ما يحتاجه مثل هذا الشخص هو المغفرة التي قدمها المسيح كنموذج يحتذى، والتي وفَّرها من خلال موته نيابة عنَّا. إن خلاص النفوس من الموت يكون ممكناً فقط من خلال «ستر» الخطايا، ومن خلال تطبيق البشارة على حياتنا، ومن خلال كوننا نصبح سُبُلَاً للرحمة (أمثال ٠١: ٢١).

فكر في شخص ما، أخطأ في حقك، وهو يعرف ذلك أيضاً. ما الذي يمكنك أن تفعله وتقوله للمساعدة في هداية هذا الشخص إلى الرب مرة أخرى؟

الجمعة

٩١ كانون الأول (ديسمبر)

لمزيد من الدرس

اقرأ لروح النبوة الفصل الذي بعنوان «الصلاة لأجل المرضى»، صفحة١٣٢ـ ١٤٢ في كتاب «آفاق عيش أفضل»؛ واقرأ كذلك الفصل الذي بعنوان «مكايد العدو»، صفحة ٤٦٥ـ ٧٧٥، في كتاب الصراع العظيم.

«إن المسيح.... يطلب أن نتحد به ونتعاون معه لأجل خلاص الناس. وهو يقول : ’مجاناً أخذتم مجاناً اعطوا‘ متى ٨: ٠١. إن الخطية هي أعظم الشرور. وواجبنا يقتضينا أن نعطف على الخاطئ ونقدم له العون. كثيرون يخطئون ويحسون بعارهم وجهالتهم وهم جياع إلى كلمات التشجيع، ومتحسرون على غلطاتهم وأخطائهم ويتأملون في هفواتهم تلك حتى يكادوا يجرفوا إلى حدود اليأس، فعلينا ألا نهمل هذه النفوس....

«وتكلموا بكلام الإيمان والتشجيع الذي هو بلسان يشفي جراح المنسحقين والجرحى» (روح النبوة، مشتهى الأجيال، صفحة ٥٧٤و ٦٧٤).

أسئلة للنقاش

١. فكِّر في وقت أفسدت فيه الأمور، بسبب خطيئتك، وتسببت في أذية نفسك والآخرين والرب. ما مدى ما يعنيه لك وجود أشخاص سعوا- رغم عدم تغاضيهم عن تصرفاتك (بل وقد روَّعتهم حقاً تصرفاتك بشكل عام)- إلى أن يشجعوك ويرفعوك. ما هو أكثر شيء تتذكره بشأن هذه الاختبارات، وكيف يمكن لتلك الذكريات أن تساعدك على عمل الشيء نفسه مع شخص آخر ارتكب أخطاء كبيرة أيضاً؟

٢. اقرأ يعقوب ٥: ٦١، بعناية وتركيز. ما هي الدروس الهامة لنا في هذه الآية؟ ماذا يخبرنا هذا عن قوة الصلاة ومدى أهمية ذلك بالنسبة لحياتنا الروحية؟ على الرغم من أن الصلاة يمكن أن تكون، بل ويجب أن تكون، مسألة خاصة جداً، تحدث في الصف عن ما تفعله الصلاة لك. كيف رأيت صلواتك تستجاب، وكيف تعلمت أن تثق في الرب عندما لا تستجاب الصلوات بالطريقة التي كنت ترغب فيها؟ وأخيراً، ما هي في رأيك الفائدة العملية الهامة التي تنبع عن «الصلاة الحارة المؤثرة»؟

قصة الأسبوع

رهن الاعتقال! الجزء الأول

جيوفاني زالديفار

كان قس كنيستنا يخطط لعقد سلسلة اجتماعات كرازية. وقد قام بطبع بعض بطاقات الدعوة للأعضاء لكي يعطوها لأصدقائهم لتذكيرهم بالاجتماعات. وقد شجع الجميع على دعوة أفراد عائلاتهم وأصدقائهم وجيرانهم، وأراد أن يكون الشبيبة منخرطين في الكنيسة كذلك.

في ذلك الوقت، كانت حكومة كوبا أكثر صرامة بشأن الدين عن ما هي عليه الآن. كان يمكن للناس الذهاب إلى الكنائس والتعبد، لكن الحكومة لم ترغب في أن تحاول الكنائس تحويل الناس عن دينهم. وفي يوم السبت بعد الظهر، حين كان والدونا في فرقة الترانيم، قررت أنا وأربع فتيات أخريات أن نوزع بطاقات الدعوى الخاصة بالاجتماعات التبشيرية. وقد مشينا في إحدى الشوارع الجانبية وأخذن في توزيع البطاقات على الناس الذين صادفناهم أو إلى أولئك الذين كانوا يجلسون في شرفاتهم الصغيرة. وقد تشجعنا عندما لاحظنا أن الناس يتقبلون بطاقات الدعوة، لذا قررنا توزيع البطاقات في حديقة الأطفال التي كانت على بعد أمتار أخرى.

لاحظ رجل يجلس على مقعد أننا نتحدث إلى الناس ونعطيهم بطاقات. نادى علينا الشخص فذهبنا إليه وسألنا عن ما نقوم بتوزيعه. قدمت له بطاقة دعوة ودعوته إلى أن يأتي للاجتماعات. نظر إلى البطاقة لمدة دقيقة، ثم قال لنا، “إن توزيع مطبوعات دينية هو أمر مخالف للقانون في كوبا. أين أهاليكم؟”

قلت له، “إنهم في الكنيسة التي على بعد أمتار من هنا.” قال الرجل، وهو ينهض من مقعده، “يجب أن ألقي القبض عليكما”. وعندها لاحظت أن كان يرتدي زياً عسكرياً.

قلت له، “لا يمكنك أن تقبض علينا. لقد قال الرئيس كاسترو أننا نتمتع بالحرية الدينية في كوبا.”

قال الرجل مشيراً إلى مبنى صغير في ركن من الحديقة، “دعونا نذهب إلى الضابط هناك.” لذلك سرنا خلف الضابط إلى مبنى صغير حيث قام الرجل بإجراء اتصال هاتفي. قال لنا، “سننتظر هنا إلى أن يأتي رجال الشرطة حتى يضعوكم في السجن.”

طلبنا من الضابط عدة مرات أن يسمح لنا بالحديث مع والدينا، لكنه لم يستجب. ولتشجيع أنفسنا، بدأنا نرنم ترنيمة حماسية. وإذ تشجعنا بدأنا نرنم بصوت أعلى حتى يتمكن المارة من سماعنا.

ثم مرت سيدة كنت قد رأيتها في الكنيسة فناديت عليها من داخل مبنى الشرطة. شرحت لها أن الضابط قد قبض علينا لأننا كنا نوزع بطاقات لحضور الاجتماعات الكرازية، وطلبت منها أن تخبر والدينا بما حدث. عادت المرأة إلى الكنيسة لتخبر أبوينا. وبعد ذلك بفترة قصيرة جاء أحد الضباط وأخذنا إلى مركز حبس الأطفال. بدأنا نتساءل عن ما سيحدث لنا. وهل سيتمكن أهالينا من إيجادنا؟ (تتمة القصة في الأسبوع القادم)

من إعداد مكتب المرسلية الأدفنتستية للمجمع العام.

الموقع على الإنترنت: (gro.noissiMtsitnevdA.www)

الدرس الثالث عشر

٠٢ـ ٦٢ كانون الأول (ديسمبر)

البشارة الأبدية

السبت بعد الظهر

المراجع الأسبوعية: عبرانيين ٤: ٢؛ مزمور ٠٣١: ٣و ٤؛ لوقا ٥١: ١١ـ ٢٣؛ رومية ٣: ٤٢ـ ٦٢؛ عبرانيين ٠١: ١ـ ٤؛ رؤيا ٤١: ٢١.

آية الحفظ: «تَرَاءَى لِي الرَّبُّ مِنْ بَعِيدٍ: ’وَمَحَبَّةً أَبَدِيَّةً أَحْبَبْتُكِ، مِنْ أَجْلِ ذلِكَ أَدَمْتُ لَكِ الرَّحْمَةَ» (إرميا ١٣: ٣).

لقد بحثنا، في دراستنا لسفر يعقوب، في عدد من المسائل المتصلة والمتعلقة بالبشارة. وقمنا بعمل بعض المقارنات بين الرسول يعقوب وآخرين من كتبة الاسفار المقدسة. ليس من السهل دائماً أن نفهم بشكل واضح كيف أن ما يقوله يعقوب يتناسب مع أقسام أخرى من الكتاب المقدس، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بشيء في أهمية البشارة نفسها؛ لكن، وكما رأينا، فإن سفر يعقوب لا يتضارب في تعاليمه مع تعاليم أسفار الكتاب المقدس الأخرى. وهذا، أيضاً، مهم جداً لأن البشارة هي الأساس لمأموريتنا في آخر الأيام، وهي المأمورية المتعلقة بـتبشير البشارة الأبدية إلى»كُلّ أُمَّةٍ وَقَبِيلَةٍ وَلِسَانٍ وَشَعْبٍ» (رؤيا ٤١: ٦).

وسنركز، في الأسبوع الأخير من هذا الربع، على المسألة الأساسية المتعلقة «بالبشارة الأبدية»، ألا وهي مسألة الخلاص بالإيمان، وهو الموضوع الذي نجده في كافة أقسام الكتاب المقدس، بما في ذلك سفر يعقوب.

والنقطة الهامة التي يجب تذكُّرها هي أن الكتاب المقدس لا يناقض نفسه، ولا سيما فيما يتعلق بمسألة جوهرية مثل موضوع الخلاص. وإذ نُنهي دراستنا لهذا الربع، بإلقاء نظرة على كيف تتجلى البشارة في الكتاب المقدس، يمكننا أن نرى على نحو أفضل كيف يتناغم سفر يعقوب مع هذه الصورة الأكبر، المتعلقة بخطة الله للفداء.

*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ٧٢ كانون الأول (ديسمبر).

الأحد

١٢ كانون الأول (ديسمبر)

البشارة في العهد القديم

«لأَنَّنَا نَحْنُ أَيْضًا قَدْ بُشِّرْنَا كَمَا أُولئِكَ، لكِنْ لَمْ تَنْفَعْ كَلِمَةُ الْخَبَرِ أُولئِكَ. إِذْ لَمْ تَكُنْ مُمْتَزِجَةً بِالإِيمَانِ فِي الَّذِينَ سَمِعُوا» (عبرانيين ٤: ٢).

إن هذه الآية مذهلة فيما يتعلق بما تتضمنه من معاني وحقائق هامة. وأولى هذه الحقائق هو أن البشارة «الأخبار السارة» قد تم التبشير بها في العهد القديم. والحقيقة الثانية هي أنه كان يُبَشَّر ببشارة الإنجيل هذه في العهد القديم بالطريقة التي تم ويتم التبشير بها في العهد الجديد. وليس هناك أية إشارة إلى أنه كان هناك أي اختلاف في رسالة البشارة نفسها. لذلك، فالمشكلة آنذاك لم تكن تكمن في رسالة البشارة في حد ذاتها وإنما في الطريقة التي سُمعت بها هذه الرسالة. ويمكن للناس، في يومنا هذا، سماع نفس رسالة البشارة هذه بطريقة مختلفة جداً. كم هو مهم، إذن، أن نُخضع أنفسنا لتعاليم كلمة الله بإيمان تام بحيث نسمع البشارة، بشكل صحيح، عندما يتم التبشير بها.

انظر الآيات الكتابية التالية ولخِّص رسالة البشارة في كل آية منها:

تكوين ٣: ٥١ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

خروج ٩١: ٤ـ ٦ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مزمور ٠٣١: ٣و ٤؛ مزمور ٢٣: ١ـ ٥ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إشعياء ٣٥: ٤ـ ١١ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إرميا ١٣: ١٣ـ ٤٣ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هل لاحظت أن هناك شعاراً مشتركاً في كل هذه الآيات؟ فالله يتدخل لخلاصنا؛ وهو يغفر خطايانا ويضع «عداوة» في داخلنا نحو الخطيئة حتى نتمكن من أن «نشاء ونسمع [أي نطيع]» (إشعياء ١: ٩١). لقد مات واحد (المسيح) لأجل الكثيرين، وحمل ذنوبهم/ذنوبنا، وهو يبرِّر غير المستحقين. وسبب اختلاف العهد الجديد عن العهد القديم هو أن الناموس [في العهد الجديد] مكتوب في القلب، كما أن الخطايا لا تُذْكَرُ « فِي مَا بَعْدُ» (عبرانيين ٨: ١٢). وباختصار، يُعد كل مِن الغفران والولادة الجديدة حزمة واحدة: إن التبرير والتقديس يمثلان الحل الذي أعطاه الله لمعضلة الخطيئة. وتتكرر هذه الرسالة في كافة أقسام الكتاب المقدس: فالله يحبنا على الرغم من خطيئتنا وقد عمل كل ما بوسعه حتى يخلِّصنا من خطايانا.

كيف يمكننا، كأشخاص يؤمنون بأهمية حفظ الناموس، أن نحمي أنفسنا من خطأ الاعتقاد بأن حفظنا للناموس هو ما يبررنا؟ لماذا ليس من السهل، دائماً، الاقتناع بأن حفظنا للناموس لا يبررنا؟

الاثنين

٢٢ كانون الأول (ديسمبر)

البشارة صارت جسداً

يجد البعض صعوبة شديدة في إيجاد البشارة في الأناجيل! ويمكن لتعاليم المسيح أن تبدو متشددة. لكنها تبدو هكذا فقط إذا نحن فشلنا في سماع بقية القصة. فقد كان معظم الناس في إسرائيل، في زمن المسيح، يعتبرون أن موقفهم جيد أمام الله. فقد كانوا يدعمون الهيكل، من خلال دفع الضريبة المطلوبة وتقديم الذبائح المناسبة. وكانوا يمتنعون عن تناول الأطعمة النجسة؛ وكانوا يختنون أبناءهم ويحفظون الأعياد والسبوت؛ وقد حالوا، بشكل عام، حفظ الناموس بالطريقة التي تعلموها مِن قِبل قادتهم الدينيين. ثم جاء يوحنا المعمدان ونادى قائلاً «توبوا» واعتمدوا. وعلاوة على ذلك، قال المسيح أن الولادة الجديدة مطلوبة (يوحنا ٣: ٣و ٥) وقال أيضاً «إِنْ لَمْ يَزِدْ بِرُّكُمْ عَلَى الْكَتَبَةِ وَالْفَرِّيسِيِّينَ لَنْ تَدْخُلُوا مَلَكُوتَ السَّماوَاتِ» (متى ٥: ٠٢). وبعبارة أخرى، كان المسيح يقول، «أنتم تحتاجون إلى ما ليس لديكم. أعمالكم ليست جيدة بما فيه الكفاية».

اقرأ لوقا ٥١: ١١ـ ٢٣. كيف تعمل هذه الأمثلة على توضيح وتفسير بشارة الإنجيل؟

________________________________________________________________________________________________________________________________________________

نجد في مَثَلِ «الابن الضال» أن الابن كان ضالاَ لكنه لم يكن يعرف ذلك. وقد بدأ هذا الابن، في نهاية المطاف، في إدراك محبة أبيه له بطريقة جديدة واشتاق للعودة. وقد تخلّى الابن الضال عن كبريائه فتاق إلى أن يقبله أبوه كأجير عنده. ولهذا اندهش الابن من الشرف والإكرام اللذين أغدقهما عليه الأب. وهكذا، فإن العلاقة بين الأب والابن لم تُسترد فحسب، لكنها تغيرت [للأفضل]. ويظهر، في مثل الفريسي والعشار تغيراً مشابهاً. فقد تجاهل الله ُ الفريسيَ «البار [في عين نفسه]»، في حين أن العشَّار «الخاطئ» لم يُقْبَل مِنْ قِبَلِ الله فحسب، لكنه مضى مبرراً ومغفوراً له ومحرراً من الذنب.

تساعدنا هاتان القصتان على أن نرى الله بوضوح أكثر باعتباره أبٍ لنا وباعتباره مُبَرِّرٍ للأشرار. وعندما وصف المسيح كأس العنب المعصور قائلاً: «هذَا هُوَ دَمِي الَّذِي لِلْعَهْدِ الْجَدِيدِ الَّذِي يُسْفَكُ مِنْ أَجْلِ كَثِيرِينَ لِمَغْفِرَةِ الْخَطَايَا « فهو إنما كان يشير بذلك إلى أنه كان، باعتباره الحمل الحقيقي للفصح، سيُعاني الموت الذي كان ينبغي أن يكون من نصيبنا نحن (متى ٦٢: ٨٢؛ قارن مرقس ٠١: ٥٤). وهكذا، فإن الخلاص مجاني بالنسبة لنا، لأن المسيح قد دفع الثمن الكامل لهذا الخلاص.

أي رجاء يمكنك استخلاصه من كل مثل من هذين المَثَلين؟ بأية طرق يمكنك أن ترى تشابهاً بين بعض شخصيات هذين المَثَلين وبين أشخاص نعرفهم في حياتنا، وماذا ينبغي لإجابتك أن تخبرك عن ما قد تحتاج إلى تغييره في حياتك الروحية؟

الثلاثاء

٣٢ كانون الأول (ديسمبر)

البشارة في كتابات الرسول بولس

اعتقد بولس، مثل كثيرين من أبناء وطنه، أنه في مكانة روحية جيدة. لكنه نظر بعد ذلك إلى المسيح باعتباره «ابْنِ اللهِ، الَّذِي أَحَبَّنِي وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِي» (غلاطية ٢: ٠٢). وفجأة، لم يرَ بولس نفسه مُخَلَّصَاً وإنما هالك؛ ولم ير نفسه خادماً لله، وإنما عدو الله؛ ولم يرَ نفسه باراً وإنما أعتى الخطأة. وبعبارة أخرى، كان في قراءة بولس للعهد القديم سقوطاً للقشور من عينيه. إن إعلان الله لبولس، سواء ظهوره شخصياً لبولس أو ما جاء في الأسفار المقدسة، قد عمل على تحوُّل قلب بولس وتغيير حياته إلى الأبد. وهكذا، فإنه لا يمكننا فهم رسائل بولس ما لم نفهم هذه الحقائق الأساسية التي أنتجت هذه الرسائل.

اقرأ ٢كورنثوس ٣: ٤١ـ ٦١، في ضوء ما قرأناه أعلاه، ومن ثم اقرأ عد ٢ـ ٦. ما هو الشيء الذي عَرَّفَهُ بولس هنا على أنه الخطوة الحاسمة والهامة؟

_______________________________________________________________________________________________________________________________________________

إن معنى «الْعَهْدِ الْعَتِيقِ» يصبح واضحاً فقط «عِنْدَمَا يَرْجعُ [الشخصُ] إِلَى الرَّبِّ» (٢كورنثوس ٣: ٦١). فالمسيح هو الطريق إلى الخلاص، بل إن المسيح هو الخلاص. إن بني إسرائيل- ومن خلال ثقتهم في إطاعتهم للناموس [كوسيلة للخلاص]، تماماً كما فعل بولس قبل اهتدائه- كانوا ينظرون إلى «العهد العتيق» باعتباره «خِدْمَةُ الْمَوْتِ». لماذا؟ لأن «الجميع»، وفقاً للعهد العتيق، بما في ذلك بني إسرائيل، «قد أخطأوا» (رومية ٣: ٣٢)، ولهذا أدانتهم الوصايا (٢كورنثوس ٣: ٧). وعلى النقيض من ذلك، كان المؤمنون في كورنثوس بمثابة «رسَالَةُ الْمَسِيحِ ... مَكْتُوبَةً لاَ بِحِبْرٍ بَلْ بِرُوحِ اللهِ الْحَيِّ، لاَ فِي أَلْوَاحٍ حَجَرِيَّةٍ بَلْ فِي أَلْوَاحِ قَلْبٍ لَحْمِيَّةٍ» (٢كورنثوس ٣: ٣).

اقرأ رومية ١: ٦١و ٧١؛ ٣: ٤٢ـ ٦٢. كيف يُعرِّف بولس البشارة؟ ما الذي نحصل عليه، جميعاً، مِنَ الإِيمَانِ بِيَسُوعَ؟

______________________________________________________________________________________________________________________________________________

إن البشارة هي قوة الله لخلاص كل مَن يؤمن. كما أن البِرَّ لا يعتمد على ما نفعله وإنما على ما فعله المسيح من أجلنا، وهو البرُّ الذي نُطالب به بالإيمان. إنَّ البرَّ هو العقيدة التي تنمو «بِإِيمَانٍ، لإِيمَانٍ» (رومية ١: ٧١). ويتم، في ما تبقى من سفر رومية، تفسير وإيضاح ما يعنيه بولس بهذا القول. ونجد في نهاية الأصحاح الثالث من سفر رومية جوهر ما يعنيه بولس. فنحن، من خلال المسيح، قد حصلنا على الفداء (فقد اشترانا الله مرة أخرى بأن دفع ثمن خطايانا)، وقد حصلنا كذلك على التبرير (فقد تبرئنا من الذنب وتطهَّرنا بالنعمة)، وقد حصلنا على الغفران (فالله يقبلنا مرة أخرى وينسى خطايا ماضينا). والمدهش هو أن الله، ومن خلال ذبيحة المسيح، يبرهن على أنه عادل في تبرير الأشرار الذين وضعوا ثقتهم وإيمانهم في المسيح.

الأربعاء

٤٢ كانون الأول (ديسمبر)

العهد “الجديد”

يصف سفر العبرانيين “العهد الجديد” على أنه عهد” أَفْضَلَ أو أَعْظَمَ” من العهد القديم (عبرانيين ٨: ١و ٢و٦). وعندها يتبادر إلى الذهن هذا السؤال الواضح: لماذا وضع الله العهد القديم إذا كان هذا العهد معيباً؟ لكن المشكلة، مع ذلك، لم تكن في “العهد القديم” في حد ذاته، وإنما كانت المشكلة تكمن في استجابة الناس لهذا العهد.

اقرأ عبرانيين ٧: ٩١و ٨: ٩و ٠١: ١ـ ٤. ما هي المشاكل المتعلقة بالعهد القديم ويَرِدُ ذكرها في هذا الآيات؟

______________________________________________________________________________________________________________________________________________

إن الناس “لَمْ يَثْبُتُوا” في العهد (عبرانيين ٨: ٩) فحسب، لكنهم كانوا عصاة ومتمردين. وفي ضوء هذه الأمور، إضافة إلى حقيقة أن الذبائح الحيوانية للعهد القديم لم يمكنها مطلقا محو الخطيئة (عبرانيين ٠١: ٤)، فقد ظلت معضلة الخطيئة باقية.

فقط “بِتَقْدِيمِ جَسَدِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ مَرَّةً وَاحِدَةً” أمكن التكفير عن الخطيئة، بما في ذلك تلك الخطايا التي اقترفت في ظل العهد القديم (عبرانيين ٠١: ٠١؛ ٩: ٥١). وكان السبب في ذلك هو أن “النَّامُوس لَمْ يُكَمِّلْ شَيْئًا. وَلكِنْ يَصِيرُ إِدْخَالُ رَجَاءٍ أَفْضَلَ بِهِ نَقْتَرِبُ إِلَى اللهِ” (عبرانيين ٧: ٩١)، ويتم ذلك من خلال الوعد الذي “للعهد الجديد”.

وبمعنى ما، لا يُعد “العهد الجديد” جديداً بالمرة، لأن خطة الخلاص- منذ الوعد الذي أُعطي في عدن بشأن نسل المرأة الذي يسحق رأس الحية- كانت تُشير دائماً إلى موت المسيح “الْخَرُوف الَّذِي ذُبِحَ” مُنْذُ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ (رؤيا ٣١: ٨؛ أنظر أيضاً إرميا ٢٣: ٠٤؛ عبرانيين ٣١: ٠٢و ١٢؛ يوحنا ٣١: ٤٣).

“إن عهد النعمة ليس حقيقة جديدة، ذلك لأنه كان موجوداً في فكر الله منذ الأزل. وهذا هو السبب في أنه يسمى ’العهد الأبدي‘ “ (روح النبوة، الإيمان الذي به أحيا، صفحة ٧٧).

ومن ناحية أخرى، وكما رأينا في حالة بولس، فإن شيئاً جديداً سيحدث عندما نتوجَّه إلى الله. وفيما يتعلق بالعهد الأبدي، فقد وعدنا الله قائلاً: “وَأَجْعَلُ مَخَافَتِي فِي قُلُوبِهِمْ فَلاَ يَحِيدُونَ عَنِّي” (إرميا ٢٣: ٠٤). كان تقديم الذبائح الحيوانية، بدون إيمان من جانب مُقَدِّمُ الذبيحة، يبدو وكأنه تسديدٌ لِدَين الخطيئة. لكن تكلفة سداد دين الخطئية هائلٌ جداً، ويتضح ذلك من خلال النظر إلى المسيح الذي “احْتَمَلَ الصَّلِيبَ مُسْتَهِينًا بِالْخِزْيِ” و “الَّذِي احْتَمَلَ مِنَ الْخُطَاةِ مُقَاوَمَةً لِنَفْسِهِ” (عبرانيين ٢١: ٢و ٣). والأخبار السارة في ذلك هو أن تكلفة دين الخطئية قد سُدِّدَت من قِبل شخص آخر “بِدَمِ الْعَهْدِ الأَبَدِيِّ” عبرانيين ٣١: ٠٢). إن هذا العهد “الجديد” يُغيِّر نظرتنا إلى كل شيء. فهو يغير، على سبيل المثال، نظرتنا إلى الوصية المتعلقة بأن نحب بعضنا بعضاً (لاويين ٩١: ٨١). إن هذه الوصية ليست وصية جديدة، باستثناء أنه مطلوبٌ مِنَّا، لا أن نُحِبَ قريبنا كأنفسنا فحسب، ولكن ينبغي أن نُحِبَ قريبنا “كما أَحَبَّ[نَا المسيح]” (يوحنا ٣١: ٤٣).

كيف يمكننا محبة الآخرين، كما أحبنا يسوع؟

الخميس

٥٢ كانون الأول (ديسمبر)

ذروة الإنجيل

«بَلْ فِي أَيَّامِ صَوْتِ الْمَلاَكِ السَّابعِ مَتَى أَزْمَعَ أَنْ يُبَوِّقَ، يَتِمُّ أَيْضًا سِرُّ اللهِ، كَمَا بَشَّرَ عَبِيدَهُ الأَنْبِيَاءَ» (رؤيا ٠١: ٧).

المُلاحظ هو أن الآية التي في رؤيا ٠١: ٧ هي الآية الأخرى الوحيدة في سفر الرؤيا (بالإضافة إلى رؤيا ٤١: ٦) التي تشير، تحديداً، إلى التبشير بالبشارة الأبدية. ويُعد هذان الأصحاحان من سفر الرؤيا، أصحاح ٠١و ٤١، مُمَيَّزَان بالنسبة للأدفنتست السبتيين، وذلك لأننا نجد فيهما وصفاً للدعوة والمرسلية. وبعبارة أخرى، إن الله قد كَلَّفَنَا، بطريقة لم يُكَلِّفْ بها أي مجموعة أخرى من الناس، بإعلان «البشارة الأبدية».

إن البشارة وكما رأينا هي نفسها، بدءاً من سفر التكوين وحتى سفر الرؤيا. والناموس هو الناموس نفسه، كما أن العهد هو العهد نفسه كذلك. ويؤكد كل من المسيح وبولس ويعقوب على أن البشارة هي نفسها البشارة التي آمن بها إبراهيم (يوحنا ٨: ٦٥؛ رومية ٤: ٣١؛ يعقوب ٢: ١٢ـ ٣٢). ويجد البعض صعوبة في فهم هذا التأكيد على أن البشارة هي نفسها في العهدين القديم والجديد. والسبب في ذلك هو أنهم يُعَرِّفُونَ البشارة بشكل أضيق من تفسير الكتاب المقدس لها. مع ذلك، فقد نشأ إيمان إبراهيم، المتسم بالطاعة، من خلال رؤيته المسبقة لذبيحة المسيح.

نحن لسنا بحاجة إلى إحداث التوازن بين الإيمان والأعمال لكي نخلص. فالإيمان وحده كافٍ، ولكن لا يجب أن يكون هذا الإيمان مجرد إيمان ذهني كالإيمان الذي لدى الشيطان؛ وكذلك لا ينبغي أن يكون لدينا إيماناً متبجحاً يُطالب بوعود الله دون الامتثال لشروط الخلاص؛ بل يجب أن يكون إيماننا إيماناً عاملاً.

في سياق البشارة الأبدية، ما أهمية الإشارة إلى حفظ الوصايا وإلى شهادة وإيمان يسوع في كل من رؤيا ٢١: ٧١ ورؤيا ٤١: ٢١ ؟

______________________________________________________________________________________________________________________________________________

سيكون الموضوع الحاسم، في نهاية الزمان، هو: مَن ذا الذي نعبده ونطيعه؟ أنعبد الله «صَانِع السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَالْبَحْرِ وَيَنَابِيعِ الْمِيَاهِ»؟ (رؤيا ٤١: ٧). أَمْ أننا نعبد الوحش وصورته؟ إن إطاعة الوصايا (بما في ذلك وصية السبت)، من خلال إيمان يسوع، هو الذي يُميِّز أولئك الذين يَبْقُوُنَ أمناء لله حتى النهاية. فالديانة الحقيقية تتطلب كلاً من الإيمان والطاعة.

«ومع أنهم كانوا مكتنفين من كل جانب بالتغييرات والاضطهادات فقد ظلوا يشهدون لدوام شريعة الله وثباتها والالتزام المقدس بحفظ سبت الخليقة.

«هذه الحقائق كما هي مقدمة في رؤيا أصحاح ٤١ في ارتباطها ’بالبشارة الأبدية‘ ستميز كنيسة المسيح في وقت ظهوره. لأنه نتيجة للرسالة المثلثة يعلن الكتاب قائلاً: ’هنا الذين يحفظون وصايا الله وإيمان يسوع‘ « (روح النبوة، الصراع العظيم، صفحة ٥٩٤).

الجمعة

٦٢ كانون الأول (ديسمبر)

لمزيد من الدرس

“نحن بحاجة إلى بلوغ معيار أسمى والمُضي قُدماً والمطالبة بامتيازاتنا المجيدة التي يوفرها الله لنا. ينبغي أن نسير بتواضع مع الله، وينبغي أن لا نتباهى مفتخرين بكمال صفاتنا؛ يجب علينا أن نطالب، بإيمان متواضع، بكل وعد في كلمة الله؛ فهذه المواعيد هي للمطيعين وليس للمتعدين على شريعة الله. يجب علينا تصديق شهادة الله. ويجب أن نعتمد عليه اعتماداً تاماً، وعندها سيتلاشى كل شعور بالمجد الذاتي أو الكبرياء. إننا حقاً مخلصون بالإيمان، لكنه ليس إيماناً سلبياً بل هو إيمانٌ عاملٌ بالمحبة ومطهِّرٌ للنفس. يمكن ليد المسيح أن تصل إلى أعتى الخطاة وتعيدهم من المعصية إلى الطاعة؛ لكن ليس هناك مسيحي يرتقي في سمو صفاته إلى ما يفوق متطلبات شريعة الله. فلن يكون بمقدور المسيح مساعدة مَن يتخذون مثل هذا الموقف المتبجح [الذي يزعم أن باستطاعة الشخص الإيفاء بمطاليب شريعة الله على نحو كامل] فهو موقف لا يتماشى مع تعاليم المسيح ومثاله؛ لأنه يقول: ’أَنَا قَدْ حَفِظْتُ وَصَايَا أَبِي وَأَثْبُتُ فِي مَحَبَّتِهِ‘ وكل مَن يتبعون المسيح سيقدمون الطاعة لشريعة الله” (روح النبوة، علامات الأزمنة، ٣١ أذار/مارس، ٠٩٨١).

أسئلة للنقاش

١. ناقش موضوع التأكيد على البشارة الذي نجده في تعاليم كل من المسيح ويعقوب وبولس. انظر كذلك إلى أوجه التشابه والاختلاف بين هذه التعاليم. كيف يمكننا، من خلال وضع هذه التعاليم معاً ورؤية الصورة كاملة، حماية أنفسنا من السقوط إما في فخ التزمت الشديد أو “النعمة الرخيصة”؟

٢. ما هي وعود البشارة التي يمكنك المطالبة بها للمساعدة في عدم شعورك باليأس فيما يتعلق بحالتك الروحية؟ لماذا لا يجب أن تيأس حتى في أحلك الأوقات، ولماذا يُعد الوعد المتعلق ببرِّ المسيح، باعتباره عطية للخطاة غير المستحقين، هو الأساس لحمايتك من اليأس؟

٣. تربط رسائل الملائكة الثلاثة ربطاً قوياً بين كل مِن الخلق والفداء والخلاص. وهذا هو ما نجده في يوحنا ١: ١ـ ٤١. لماذا يرتبط كل من الخلق والفداء ارتباطاً وثيقاً؟ كيف تساعدنا هذه الصلة الوثيقة بينهما على تفسير السبب في أن السبت هو عامل رئيسي جداً في شريعة الله؟ كيف تساعدنا هذه الصلة الوثيقة بين الخلق والفداء على أن نفهم كيف أن السبت هو مسألة محورية في الصراع النهائي في الأيام الأخيرة؟

قصة الأسبوع

رهن الاعتقال! الجزء الثاني

جيوفاني زالديفار

تم في مركز الاحتجاز تفتيشنا، وقام رجال الشرطة بأخذ بطاقات الدعوة المتبقية. ثم حصل ضابط الشرطة على أسمائنا وعناوين بيوتنا واسماء المدارس الملتحقين بها. وأشار إلى أنه سيتم إخطار المدرسة بمسألة القبض علينا وأن ذلك الأمر قد يحول دون التحاقنا بالكلية يوما ما.

في الوقت نفسه، عادت المرأة إلى الكنيسة وأخبرت الأعضاء بما حدث. وعلى الفور تحول التدرب على الترنيم إلى اجتماع صلاة إذ طلب المؤمنون من الله أن يحمينا. ذهبت والدتي وقس الكنيسة إلى الحديقة العامة ليبحثا عنا لكن أحداً لم يعرف أين كنا. ثم ذهبا إلى مركز الشرطة الرئيسي وطلبا معرفة أين نحن. في البداية، قال رجال الشرطة أنهم لا يعرفون أين نحن، لكن القس أصر على أن يسأل رجال الشرطة عن مكان اعتقالنا. وبعد إجراء بضع مكالمات هاتفية، أخبرهما القس أننا كنا في مركز للأحداث على بعد ميل واحد.

وفي مركز الأحداث بدأت بعض الفتيات في البكاء. وقد بقينا محبوسين هناك لعدة ساعات بلا طعام أو ماء. كان وقت غروب الشمس تقريباً، لذا بدأنا نرنم وازدادت حماستنا. ثم سمعت صوت أمي في الممر وهي تتناقش مع الضابط الذي ألقى القبض علينا.

وبعد بضع دقائق جاء ضابط شرطة آخر وأخبرنا أنه يمكننا الخروج بسلام. لكن عندما طلبنا استعادة بطاقات الدعوة إلى الاجتماعات الكرازية قال الضابط أنه لا يمكننا استعادتها.

بدأنا السير نحو الكنيسة، وقد توقفت وأخرجت بعض البطاقات من الجوارب حيث كنت قد خبأت بعضاً منها قبل أن يتم مصادرتها من قِبل رجال الشرطة. وشرحت لأمي وصديقاتي أنه عندما كان رجل الشرطة لا ينظر نحونا قمت بوضع بعض من هذه البطاقات على مكتب ضابط الشرطة.

ضحك الجميع، وفي طريقنا إلى الكنيسة قمنا بتوزيع البطاقات المتبقية. وعندما وصلنا إلى الكنيسة فوجئنا بعدد الأشخاص الذين كانوا مجتمعين للصلاة من أجلنا. وقد اصغى الجميع إذ سردنا لهم ما حدث لنا. ثم صلت المجموعة مرة أخرى شاكرة الله من أجل حمايته لنا. وصلينا بصفة خاصة من أجل ضابط الشرطة الذي قبض علينا ورجال الشرطة الذين قاموا بحراستنا من أجل أن يرشدهم الله إلى أن يأتوا إلى الكنيسة ويسمعوا رسالة الحرية في المسيح.

كان جيوفاني زالديفار على وشك التخرج من المدرسة الثانوية عند كتابة هذه القصة. وهو يرغب في دراسة الهندسة والمساعدة في بناء كنائس في كوبا.

من إعداد مكتب المرسلية الأدفنتستية للمجمع العام.

الموقع على الإنترنت: (gro.noissiMtsitnevdA.www)

٥١٠٢ دليل دراسة الكتاب المقدس للربع الأول

في حين تمتلئ العديد من أسفار الكتاب المقدس بالحقائق الروحية واللاهوتية العميقة، يمتلئ سفر الأمثال بنصائح عملية وواقعية تتعلق بالحياة اليومية. إن ما يتسم به سفر الأمثال من إيجاز وتوازن وطابع شعري لاذع أحياناً، ومفعم بروح الدعابة في أغلب الأحيان، يجعله سفراً عالمياً وسهل الحفظ وقادرا على توضيح النقاط بصورة تكون، في بعض الأحيان، أكثر فعالية من الخُطب البليغة والجدل العنيف.

من خلال دراستنا للربع الأول من دليل دراسة الكتاب المقدس لعام ٥١٠٢ والذي بعنوان “ سفر الأَمْثَالِ” والذي كتبه جاك ب. دوكان، سنتعلم من سفر الأمثال كيف نكون حكماء، ولكن بطرق عملية. . يجيب السفر على أسئلة مثل: ماذا وكيف ينبغي أن أعلِّم أبنائي؟ كيف يمكن أن أكون سعيداً وناجحاً؟ لماذا أواجه مشاكل مالية؟ كيف احصل على ترقية في العمل؟ كيف يمكنني مقاومة الإغراءات الجنسية؟ كيف ينبغي أن أتعامل مع غضبي أو لساني؟

إن سفر الأمثال هو سفر عميق وغني بالمعلومات وهو يتعامل مع الكثير من المواضيع. ونظراً لضيق المجال في هذا الربع، من حيث الوقت وعدد الصفحات المسموح بها، كان علينا أن ننتقي ونختار المواضيع التي نغطيها بالدراسة. نحن لا يمكننا تغطية كل المواضيع، مع ذلك فإن كل ما لدينا في هذا السفر هو، في الواقع، جدير بأن ندرسه بروح الصلاة والورع.

الدرس الأول – نداء الحكمة

نظرة خاطفة إلى درس هذا الأسبوع:

الأحد: بدء الحكمة (أمثال ١: ٧)

الاثنين: التربية الحقيقية (أمثال ١: ٨ـ ٩١)

الثلاثاء: نداء الحكمة (أمثال ١: ٠٢و ١٢)

الأربعاء: فائدة الحكمة (أمثال ٢: ٦ـ ٩)

الخميس: لا تنسى! (أمثال ٣: ٣١ـ ٨١)

آية الحفظ ـ أمثال ١: ٧

خلاصة الدرس: إن سفر الأمثال بأكمله يسعى إلى مساعدتنا في اتخاذ اختيارات صحيحة واختيار طريق الله وليس طريق المُخادع.

الدرس الثاني- من الأذنين إلى القدمين

نظرة خاطفة إلى موضوع هذا الأسبوع:

الأحد: اِسْمَعُوا! (أمثال ٤)

الاثنين: قم بحماية عائلتك (أمثال ٥)

الثلاثاء: اعمل على حماية صداقاتك (أمثال ٦: ١ـ ٥)

الأربعاء: حماية عملك (أمثال ٦: ٦ـ ٨)

الخميس: إِحمِ نفسك (أمثال ٦: ٢١ـ ٥١و ٦: ٦١ـ ٩١)

آية الحفظ- أمثال ٤: ٦٢و ٧٢

خلاصة الدرس: لا يكفي أن نعرف فقط عن ما هو صواب وما هو خطأ؛ نحن بحاجة إلى نعرف كيف نختار اختياراً صائباً وليس خاطئاً. والتدرّب على اقتناء الحكمة يتكون من الإصغاء إلى التعليم الصحيح واتباع وإطاعة ما تعلمناه، بحيث لا ينتهي بنا الأمر ونحن نسير في الاتجاه الخاطئ.

خلاصة الدرس: يجب على كل شخص أن يجيب على هذا السؤال ذاته، إن عاجلاً أم آجلاً. لابد لكل شخص من أن يقرر، بصفة شخصية، مَن هو المسيح. يتوقف مصير الكيان البشري على إجابة هذا السؤال.