٨٢ أيار (مايو)


النعمة والحق (يوحنا ١: ٧١)


لقد لَخَّصَ يوحنا تاريخ الخلاص في آية واحدة: «لأَنَّ النَّامُوسَ بِمُوسَى أُعْطِيَ، أَمَّا النِّعْمَةُ وَالْحَقُّ فَبِيَسُوعَ الْمَسِيحِ صَارَا» (يوحنا ١: ٧١). تأثرت البشرية كلها، نتيجة لخطيئة آدم، بلعنة الموت. وقد كُثِّفَتِ اللعنةُ من خلال الحقيقة التي مفادها أنه ليس هناك إنسان، باستثناء المسيح [الذي حُبل به من الروح القدس وَوُّلِدَ من العذراء مريم، التي كانت مخطوبة ليوسف، والذي لم يعرفها حتى ولدت المسيح]، مولود لأبوين بشريين، قد خلا من الميول الشريرة. ولذلك، اختار الله شعباً ليعلن لهم ناموسه، وكان قصد الله هو أن يكون أولئك، الذين اختارهم، نوراً للأمم الأخرى. لم يُعْطِ اللهُ الناموسَ لبني إسرائيل كوسيلةٍ للخلاص، وإنما كمُذَكِّرٍ دائمٍ بحاجتهم إلى البِرِّ.


ما الذي تخبرنا به الآيات في فيلبي ٢: ٨ ويوحنا ٥١: ٠١ ومتى ٦٢: ٩٣ عن نوع الحياة التي عاشها المسيح؟


________________________________________________________________________________________________________________________________________________


إن آدم الأول، بعصيانه لأوامر الله الصريحة، أسقط العالم كله في حالة من الفوضى والعبودية. ومن ناحية أخرى، جاء المسيح، آدم الثاني، ليخلِّص العالم، وذلك من خلال حياة الطاعة التي عاشها المسيح. وجاء ليخلِّص العالم أيضاً من العبودية التي جلبها عليه آدم الأول. وعندما جاء المسيح إلى هذه الأرض، أخضع مشيئته، طوعاً، لأبيه واختار ألا يخطئ. وعلى العكس من آدم الأول، الذي جلب الإدانة والتضليل إلى العالم، جلب المسيح «النعمة والحق». إن النعمة والحق لم يحلا محل الناموس. بدلاً من ذلك، أظهر المسيح السبب في أن الناموس، وحده، لم يكن كافياً لحصولنا على الخلاص. لقد كان الحق الذي جاء به المسيح عبارة عن فهم أكثر اكتمالاً للنعمة.


وفقاً لرومية ٦: ٣٢ وأفسس ٢: ٨، ما هي طبيعة النعمة التي مصدرها المسيح؟ كيف وَفَّرَ المسيحُ النعمة للبشر؟


________________________________________________________________________________________________________________________________________________


إن الكلمة اليونانية المترجمة «نعمة» يمكن أن تعني أيضاً «عطية» وهي مرتبطة بمصطلح «الفرح». فالعطية التي يعطيها المسيح للبشرية هي الحياة الأبدية. علاوة على ذلك، تتجلى النعمة من خلال سكن المسيح في القلب والذي يُمَكِّن الإنسان من المشاركة في البِرِّ الذي يشجع الناموسُ عليه. يقول بولسُ أن المسيح، ومن خلال إدانته للخطيئة في الجسد، قد جعل من الممكن أن «يَتِمَّ حُكْمُ النَّامُوسِ فِينَا» (رومية ٨: ٤). إن النعمة لا تحررنا من إدانة الناموس فحسب، لكنها تمكِّننا من حفظ الناموس بالطريقة التي دُعينا لحفظه بها.


الخميس


٩٢ أيار (مايو)


الناموس وإنجيلُ المسيح (رومية ١: ٦١و ٧١)


مهما كانت حياتنا «جيدة»، إلاَّ أنه لا يمكن لأي شخص أن يهرب من المُذَكِّرَاتِ الدائمة للخطيئة. فلابد وأن يعترض سعادتنا المرض والموت والكوارث. وعلى المستوى الشخصي، غالباً ما تُواجَه مشاعر الأمن الروحي بذكريات الخطايا الماضية بل، والأسوأ حتى من ذلك، هو أنها تُوَاجَه بالرغبة في الخطيئة مرة أخرى.


بأية طرق تصف الآيات في رومية ٦: ٣٢و ٧: ٤٢ تأثير الخطيئة؟


_______________________________________________________________________________________________________________________________________________


إن الشخص الذي يعيش في الخطيئة، الذي يعيش في الإثم، هو مجرد جثة تمشي، بانتظار اليوم الذي يفارق فيه آخر نَفَسٍ جسده. وعندما يُقَيِّمُ بولسُ الحالة الإنسانية فإنه يصرخ في يأس قائلاً: «مَنْ يُنْقِذُنِي مِنْ جَسَدِ هذَا الْمَوْتِ؟» (رومية ٤٢: ٧). هذه صرخة من أجل التحرر من الإثم. ويدرك بولس بسرعة أن الخلاص يأتي بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ (رومية ٧: ٥٢).


هذه هي بشارة الإنجيل. إنها الأخبار السارة التي مفادها أنه يمكننا، نحن الذين وقعنا في شرك أجساد الإثم، أن نتغطى ببر المسيح. وبشارة الإنجيل هي، أيضاً، الضمان بأنه يمكننا أن نُعْتَقَ من إدانة الناموس، وذلك لأننا، الآن، نمتلك البِرَّ الذي يشجِّع عليه الناموسُ (رومية ٨: ١).


عندما كتب بولس للمسيحيين في روما، كانت قصة موت المسيح لا تزال تذاع وتتداول في جميع أنحاء الإمبراطورية. وكان كل مَن سمعوا قد أدركوا تماماً أن الطريقة التي مات بها المسيح كانت مخزية ومشينة. وكان الناس، الذين يُنَفَّذُ في أحبائهم حكم الإعدام صلباً، يعيشون حياة خزي وعار. مع ذلك، فقد أدرك بولس، وكثيرون غيره، أن الموت «المخزي» للمسيح كان هو الحدث الأكثر قوة وتأثيراً في تاريخ البشرية. وهذا هو السبب في أن بولس قد أعلن قائلاً: «لأَنِّي لَسْتُ أَسْتَحِي بِإِنْجِيلِ الْمَسِيحِ، لأَنَّهُ قُوَّةُ اللهِ لِلْخَلاَصِ لِكُلِّ مَنْ يُؤْمِنُ» (رومية ١: ٦١). وجوهر هذه البشارة هو الوعد العظيم بأنه، في نهاية المطاف، لن يكون للموت الكلمة الأخيرة، وبأن أولئك المُخَلَّصين بالمسيح سوف يعيشون إلى الأبد في الأرض الجديدة.


يعتقد كثير من الناس أن الحياة لا معنى لها لأنها دائماً تنتهي بالموت. لذا فإنهم يعتقدون أن لا شيء، مما نفعله، سيكون ذات نفع على المدى البعيد. إنه من الصعب المجادلة مع هذا المنطق، أليس كذلك؟ فإذا كان كل شيء فعلناه، وكل شيء نفعله وكل شخص أثَّرنا فيه، سَيُفْقَدُ ويضيعُ إلى الأبد، فما معنى الحياة؟


الجمعة


٠٣ أيار (مايو)


لمزيد من الدرس


«ليكن الأمر جلياً واضحاً بأنه ليس من الممكن، من خلال أية استحقاقات بشرية، تغيير أي شيء في موقفنا أمام الله، أو في عطية الله لنا. فإذا كان بإمكان الإيمان والأعمال شراء عطية الخلاص لأي إنسان، لكان الخالق سيكون مديوناً للمخلوق. وهذا الأمر ليس صحيحاً على الإطلاق. فإذا كان بمقدور أي إنسان استحقاق الخلاص، من خلال أي شيء قد يقوم به هذا الإنسان، إذن فهو في نفس موقف الشخص الكاثوليكي الذي يعاقب نفسه تكفيراً عن خطاياه. وعندها، يكون الخلاص نوعاً من الدَّيِنِ الذي يمكن الحصول عليه كَأَجْرٍ مُسْتَحَقٍ. لكن، إذا كان الإنسان لا يستطيع، بواسطة أي عمل من أعماله الصالحة، استحقاق الخلاص، عندها لا بد وأن يكون الخلاص نعمة تامة يتسلمها الإنسان، كخاطئ [تائب]، لأنه يَقْبَلُ ويؤمن بالمسيح. إنَّ الخلاصَ عطية مجانيةٌ تماماً. وهكذا، يصبح التبرير بالإيمان أمراً لا جدال فيه. وذلك عند إدراك أن استحقاقات الإنسان الساقط، المتمثلة في أعماله الصالحة، لا يمكنها أبداً شراء الحياة الأبدية له» (روح النبوة، الإيمان والأعمال، صفحة ٩١و ٠٢).


أسئلة للنقاش


١. أمعن التفكير في فقرة روح النبوة، بدرس يوم الجمعة. وتأمل في الحقائق الرائعة والمفعمة بالأمل، حتى لأردأ الخطأة، والتي نجدها في هذه الكلمات. كيف يمكننا أن نتعلم المطالبة بهذه الوعود لأنفسنا ولحياتنا، كدليل حقيقي على إيماننا في هذه الوعود؟


٢. على الرغم من أن الله قد أعطى شريعته لبني إسرائيل، عن طريق موسى؛ إلا أن الكتاب المقدس يشير إلى أن الله يستخدم طرقاً وأساليب أخرى لإعلان مشيئته للناس الذين قد لا يستطيعون الوصول إلى إعلان الله المكتوب (على سبيل المثال، رومية ١: ٠٢؛ ٢: ٤١؛ أعمال ٧١: ٦٢و ٧٢). فإذا كان الله يتكلم، بالفعل، إلى كل الناس، فما هو الهدف من المبشرين والكارزين؟


٣. تقول الآية في يوحنا ١: ٧١ أن "النعمة والحق" بيسوع المسيح صارا. يستخدم كثير من الناس هذه الآية ليضعوا الناموس في موضع معارضة مع "النعمة والحق". لماذا تعد التفريق بين الناموس وبين النعمة والحق تفريقاً خاطئاً؟ بأية طرق يعمل كل من الناموس و "النعمة والحق" معاً على إعلان صفات الله لنا، كما هي متجلية في خطة الخلاص؟


٤. ابتدع الكاتب الروسي، فيودور دوستويفسكي، شخصية أرادت أن تبحث في السبب الذي لا يجعل المزيد من الناس يقتلون أنفسهم. ولأن دوستويفسكي كان ملحداً (لا يؤمن بوجود الله والحياة الأبدية)، فهو لم يستطع فهم لماذا يريد الناس عيش حياة [على هذه الأرض] لا معنى لها؛ حياة غالباً ما تكون مليئة بكثير من الألم. ناقشوا المنطق الذي يستند إليه مثل هذا التفكير.


قصة الأسبوع


البطيخة المسروقة


يعيش كل من موبو وتينداي* في زامبيا. وفي أحد الأيام، كانا يشعران بحرارة الجو والعطش بعد انتهائهما من اللعب. لذا، جلس الصبيان في الظل ليستريحا. ثم قفز موبو واقفاً وهتف قائلاً، «هناك بطيخة كبيرة في الحقل القريب من هنا. دعنا نذهب للحصول عليها!»


توجه الصبيان نحو الحقل. سبق موبو صديقه وانتزع البطيخة من الكرم وأسرع نحو الأدغال. تبع تينداي صديقه. وقد كان تينداي يرغب في استئذان صاحب الحقل قبل أن يأكل هو وصديقه البطيخة، لكنه بمجرد أن وصل إلى الأدغال وجد صديقه قد شق البطيخة وشرع في الأكل منها. وقد عمل لون البطيخة الأحمر من الداخل على جعل لعاب تينداي يسيل. أخذ قطعاً من البطيخ وبدأ في أكلها. انتهى الصبيان من أكل البطيخة بسرعة. وقد جلسا وهما يشعران بالشبع التام والرضا.


تأخر الوقت وكان على تينداي الإسراع إلى البيت. وعندما وصل إلى البيت قالت الأم، «الطعام على وشك أن يجهز». قال تينداي، «أنا لست جائعاً. لقد أكلت مع موبو». كشرت الأم قائلة، «حسناً، عليك إذن القيام بواجباتك اليومية ومن ثم الدخول إلى البيت لمشاركتنا العبادة.»


وبعد الصلاة، تمدد تينداي على وسادته المصنوعة من القش وراح في النوم. وقد حلم بأن عائلته قد صعدت إلى السماء ولكنه لم يستطع الدخول لأنه قد سرق البطيخة. استيقظ من النوم وهو يصرخ صرخة مدوية. وفي الليلة التالية حلم الحلم ذاته. وقد استيقظ في صباح اليوم الثالث وهو مدرك أن عليه أن يخبر أمه بأمر البطيخة التي سرقها مع صديقه.


قالت الأم، «علينا إخبار الرجل الذي سرقتما البطيخة من حقله. وبالفعل ذهب الابن مع أمه إلى بيت الفلاح، وهناك اعترف تينداي بأنه وصديقه قد سرقا البطيخة. وقال للفلاح، «أنا أعرف أن ذلك كان خطأ وأنا أعتذر كثيراً.»


أومأ الفلاح برأسه وقال، «من الخطأ أنكما سرقتما البطيخة. فإنه لا بد من أن أشتري واحدة غيرها. فهل لديك المال لسداد ثمن البطيخة؟» هز تينداي رأسه بالنفي.


عندها قال الفلاح، «إذن، عليك أن تعمل عندي من أجل سداد ثمن البطيخة». أومأت الأم مستحسنة الفكرة. قال الفلاح، «أنا بحاجة إلى حفر حفرة جديدة للقمامة، دعني أريك أين تحفرها.» أخذ تيندي جاروف الرجل وتبعه إلى الحقل، وبدأ في الحفر. كان عملاً شاقاً وكانت الشمس تلفح ظهره. لكنه واصل الحفر إلى أن انتهى من إعداد حفرة القمامة. ثم قام بجمع القمامة المحيطة بالحفرة ووضعها في الحفرة الجديدة.


وفي كل مرة يغوى تيندي لعمل شيء سيء، يتذكر الشمس المحرقة التي كانت تأكل ظهره وهو يحفر حفرة القمامة ويتذكر حلمه كذلك. وهكذا يبعد عن الإغراءات والسبب في ذلك هو أنه لا يرغب في يخسر السماء.


*ليسا اسمهما الحقيقين. قامت ميريام كاشويكا بسرد هذه القصة إلى فريق عمل «مرسلية الأدفنتست».


من إعداد مكتب المرسلية الأدفنتستية للمجمع العام.


الموقع على الإنترنت: gro.noissiMtsitnevdA.www


الدرس العاشر


١٣ أيار (مايو) - ٦ حزيران (يونيو)


المسيح والناموس والعهود



السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: تكوين ٩: ٢١ـ ٧١؛ ٧١: ٢ـ ٢١؛ غلاطية ٣: ٥١ـ ٨٢؛ تثنية ٩: ٩؛ عبرانيين ٠١: ١١ـ ٨١؛ عبرانيين ٩: ٥١ـ ٨٢.


آية الحفظ: «وَلأَجْلِ هذَا هُوَ وَسِيطُ عَهْدٍ جَدِيدٍ، لِكَيْ يَكُونَ الْمَدْعُوُّونَ ­ إِذْ صَارَ مَوْتٌ لِفِدَاءِ التَّعَدِّيَاتِ الَّتِي فِي الْعَهْدِ الأَوَّلِ ­ يَنَالُونَ وَعْدَ الْمِيرَاثِ الأَبَدِيِّ» (عبرانيين ٩: ٥١).


إن قرار الله الأبدي، بأن يُخَلِّصَ البشرية، قد أُعلن لنا على مر العصور ، وذلك من خلال العهود التي أبرمها الله مع الإنسان. وعلى الرغم من أن الكتاب المقدس يتحدث عن العهود بصيغة الجمع (رومية ٩: ٤؛ غلاطية ٤: ٤٢؛ أفسس ٢: ٢١)، إلا أن هناك، في الحقيقة، عهد النعمة فقط؛ وهو العهد الذي فيه أُعطي الخلاص للخطاة، ليس على أساس استحقاقاتهم ولكن على أساس استحقاقات يسوع المقدمة لكل مَن يطالبون بها بالإيمان. أما استخدام كلمة «العهود»، بصيغة الجمع، فيعني ببساطة أن الله قد أعلن مسبقاً عن مقاصده لخلاص البشر، وذلك من خلال تكرار نفس العهد بطرق مختلفة، من أجل تلبية احتياجات شعبه في مختلف الأزمنة والظروف. مع ذلك، فهو لا يزال دائماً عهداً واحداً، وهو العهد الأبدي لنعمة الله المُخَلِّصَةِ.


وفي صميم هذا العهد هناك محبة ربنا الثابتة والأمينة، وهي المحبة التي يعادلها الكتاب المقدس، أحياناً، بالعهود نفسها (انظر تثنية ٧: ٩؛ ١ملوك ٨: ٣٢؛ دانيال ٩: ٤). وكجزء من هذا العهد، يدعو الله شعبه إلى إطاعة وصاياه، ليس كوسيلة للخلاص، وإنما كثمرٍ له. إن الناموس والنعمة، معاً، كانا دائماً أساسيين بالنسبة لعهد الله الأبدي.


نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم ٧ حزيران (يونيو).


الأحد


١ حزيران (يونيو)


علامات العهد (تكوين ٩: ٢١ـ ٧١)


يمكن تعريف العهد على أنه اتفاقية بين طرفين على أساس وعود قطعها إما طرف واحد من الطرفين، أو الطرفان معاً. وهناك طريقتان رئيسيتان تعمل العهود على أساسهما. وفي الطريقة الأولى، يتفق طرفا العهد على شروط العلاقة بينهما ويقدِّما وعوداً متبادلة. وهذا هو الحال في الزواج، وكذلك في حال إدماج شركتين تجاريتين معاً، أو حتى عند شراء الممتلكات. وفي الطريقة الثانية من العهود، يبدأ أحد الطرفين العهد بالنص على كل من الوعود والشروط غير القابلة للتفاوض؛ ومن ثم، يتم دعوة الطرف الآخر للمشاركة. أمثلة على ذلك تشمل تسديد الضرائب أو الالتحاق بمؤسسة تعليمية. وفي كلا الحالتين، يكون لدى كلا الطرفين حرية الانسحاب من العهد، لكن عادة ما تكون هناك عواقب. (على سبيل المثال، الشخص الذي لا يدفع الرهن العقاري يخسر بيته؛ أو تتم محاكمة الشخص الذي لا يسدد الضرائب المستحقة عليه).


وعادة ما يُخْتَم العهدُ بعَلاَمَةَ مِيثَاقٍ واحدة، على الأقل. على سبيل المثال، يقوم الشخص الذي يشترى منزلاً بوضع عدة توقيعات على اتفاق «الرهن العقاري»، إذا كان قد اقترض المبلغ من مؤسسة إقراض. وتقوم هذا المؤسسة بالاحتفاظ بسند مِلْكِيَّة العقار إلى أن يتم تسديد المبلغ بأكمله. وفيما يتعلق بالأشخاص المتزوجين، تقوم الدولة بإصدار قسيمة قانونية للزواج. وعَلاَمَةَ المِيثَاق، في حد ذاتها، ليست عهداً لكنها مؤشر على أن الشخص ملتزم بعهد ما.


اقرأ تكوين ٩: ٢١ـ ٧١ و٧١: ٢ـ ٢١. ما هو الفرق بين الميثاق والعهد في هذه الحالات؟ أيضاً، ما هي الاختلافات بين هذين العهدين؟


_________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________


في تكوين ٩: ٩، أقام الله ميثاقاً مع الخليقة بأنه لن يدمر الأرض أبداً مرة أخرى بالماء. وكلما ظهر قوس قزح في السماء، فإن المتوقع من الجميع هو تذكُّر وعد الله. والشيء نفسه ينطبق على علامة الختان، والتي كان من المفترض لها أن تُذكِّرَ كل ذَكَرٍ يهودي بدور شعب الله في مباركة الأمم. ونلاحظ هنا أن عهداً قد جُعِلَ مع البشرية جمعاء، كما أُبرِمَ عهدٌ آخر مع الأمة الإسرائيلية على وجه التحديد. أيضاً، وفي العهد الذي أُبرِمَ مع البشرية بعد الطوفان، لم يكن على الناس القيام بأي شيء؛ فلقد كان الوعد موجوداً، بغض النظر عن ما فعله الناس. لكن الأمر لم يكن كذلك مع العهد الثاني، العهد الذي أُبرِمَ مع بني إسرائيل؛ فقد كان على الناس الوفاء بدورهم في الاتفاقية.


الاثنين


٢ حزيران (يونيو)


وعود العهد


تُبْنَى العهودُ على وعودٍ. في الواقع، يمكن استخدام مصطلحي «الوعود» و «العهود» بالتبادل. وبطبيعة الحال، عندما يتم إقامة عهدٍ مِنْ قِبل شخصٍ ما، فمن المتوقع أن يكون الشخص الذي أعطى هذا الوعد (العهد) لديه القدرة على الوفاء بما وعد به (تعهد به).


وفي العهد القديم، كانت بعض العهود مَحَلِيَّةً وضيقة النطاق، وتتعلق بمسألة محدودة (انظر على سبيل المثال تكوين ١٣: ٣٤ـ ٤٥). يوضح حادث يعقوب ولاَبَان أن العهود يمكن أن تكون عبارة عن معاملات تتم داخل وبين المجتمعات. وكان كل من الرُّجْمَة والْعَمُود في «الْمِصْفَاة» علامتين للمعاهدة التي لم تُطَبَّقُ إلا على السبطين فقط. وعند موت أولئك الذين كانت تُطَبَّقُ عليهم المعاهدة، كانت بنود المعاهدة تصبح غير ذات صلة وغير مُلْزِمَةٍ. لكن خلافاً للعهود التي أُبْرمَت بين البشر وبعضهم البعض، كانت العهود التي أقامها يَهْوَهْ مع نوح وإبراهيم ذات تطبيقات أبدية.


كيف تساعد الآيات في غلاطية ٣: ٥١ـ ٨٢ على توضيح التطبيقات الأوسع نطاقاً للعهد الذي قطعه الله مع إبراهيم؟


______________________________________________________________________________________________________________________________________________________


في كل الكتاب المقدس، جعل اللهُ عدة عهود ووعود شاملة تتعلق بالبشرية جمعاء. وعند ملاحظة الرب أن الأرض كلها قد تضررت بالطوفان، وعد بأن لا يهلك الأرض وسكانها بالطوفان مرة أخرى. وفي حالة إبراهيم، فقد رأى الله حاجة البشرية إلى البِرِّ، ولذلك وعد بتوفير بركات لكل الأمم من خلال ذرية إبراهيم (تكوين ٢٢: ٨١).


وعلى الرغم من أن الله قد أقام عهد سيناء مع أمة خاصة، إلاَّ أن هذا العهد له أهمية عالمية. فقد أوضح الله، جلياً، أن كل أجنبي يمكنه أن يكون جزءاً من الشعب المختار (على سبيل المثال خروج ٢١: ٨٤و٩٤)، وكانت مهمة بني إسرائيل هي أن يكونوا نوراً إلى العالم (خروج ٩١: ٥و ٦).


ما هو مفهومك لعلاقة عهدك الخاص مع الله؟ بمعنى، ما الذي وعدك الله به، وما الذي طلبه منك، في مقابل هذه الوعود؟


الثلاثاء


٣ حزيران (يونيو)


لوح العهد


على الرغم من أن العهد يستند إلى وعود، إلا أنه عادة ما يكون هناك شروط ينبغي توافرها قبل الوفاء بهذه الوعود. وقد اشتمل العهد مع إبراهيم على ختان كل الذكور الذين ولدوا لإبراهيم أو لنسله. وعندما جعل الرب عهده مع إسرائيل، قام هو نفسه بحفر متطلبات العلاقة على لوحين من الحجر (تثنية ٩: ٨ـ ١١). وكان ينبغي لهذه المتطلبات المحفوظة في الوصايا العشر أن تشكِّل أساس العهد الأبدي مع الجنس البشري كله.


ولأن الوصايا العشر تشرح شروطاً معينة للعهد، لذا فإنه غالباً ما يُطلق عليها اسم «لَوْحَيِ الْعَهْدِ» (تثنية ٩: ٩). وليس المقصود للوصايا العشر أن تكون عقبة موضوعة لجعل الحياة أصعب، بالنسبة لأولئك الذين دخلوا في العهد مع الله؛ بدلاً من ذلك، الوصايا العشر هي تعبير عن محبة الله، وقد أُعطيت لصالح أولئك الذين دخلوا في علاقة عهد مع ربهم.


بأية طرق تدعم النصوص الكتابية، في كل من إرميا ١٣: ١٣ـ ٤٣ وعبرانيين ٠١: ١١ـ ٨١، الطبيعة الأبدية لناموس الله في العهد الجديد؟


________________________________________________________________________________________________________________________________________________________


بموجب العهد القديم، الذي أعطي على جبل سيناء، كان الإسرائيليون وأولئك الذين انضموا إلى مجتمعهم مُلْزَمِينَ بإظهار إخلاصهم وأمانتهم للعهد، وذلك عن طريق حفظ الوصايا العشر. وعندما كانوا ينتهكون وصية ما من الوصايا العشر، كان المتوقع منهم تقديم ذبيحة حيوانية، إذا كانوا يرغبون في أن تُغفر خطاياهم.


وبموجب العهد الجديد، على جبل الجلجثة، لا يزال شعب الله مُلْزَمِين بحفظ الوصايا العشر. مع ذلك، فإنه ليس عليهم تقديم ذبائح متواصلة، عند ارتكابهم للخطيئة، وذلك لأن المسيح هو ذبيحتهم التامة والكاملة (عبرانيين ٩: ١١ـ ٤١). والعهد الجديد أفضل بكثير جداً من العهد القديم، وذلك لأننا نطالب، بالإيمان، بوعود الغفران المقدمة لنا من خلال ذبيحة المسيح. «هناك رجاء، بالنسبة لنا، فقط إذا نحن انضممنا إلى عهد الله مع إبراهيم، وهو عهد النعمة بالإيمان بيسوع المسيح» (روح النبوة، موسوعة الأدفنتست لتفسير الكتاب المقدس، مجلد ٦، صفحة ٧٧٠١).


ما معنى أن يكون ناموس الله مكتوباً على قلبك؟ كيف يختلف ذلك عن مجرد النظر إلى شريعة الله على أنها مجرد علامة للطاعة؟


الأربعاء


٤ حزيران (يونيو)


العهد والبشارة (عبرانيين ٩: ٥١ـ ٢٢)


كانت هناك عواقب وخيمة لانتهاك عهود معينة من عهود الله. ولقد حذَّر الرب إبراهيم بقوله: «وأمَّا الذَّكَرُ الأَغْلَفُ الَّذِي لاَ يُخْتَنُ فِي لَحْمِ غُرْلَتِهِ فَتُقْطَعُ تِلْكَ النَّفْسُ مِنْ شَعْبِهَا (تكوين ٧١: ٤١)، وقد وُجِّهَت العديد من اللعنات صوب أولئك الذين رفضوا الامتثال لشروط عهد سيناء (تثنية ٧٢: ١١ـ ٦٢). وفي نهاية المطاف، سيكون الموت هو عقاب أولئك الذين انتهكوا أحكام العهد (حزقيال ٨١: ٤). وينطبق الشيء ذاته على العهد الجديد، الذي قطعه الله مع شعبه: فأولئك الذين يرفضون حفظ ناموس الله يُحْرَمُون هم أيضاً من الحصول على الحياة الأبدية (رومية ٦: ٣٢).


اقرأ عبرانيين ٩: ٥١ـ ٨٢. بأية طرق يتم إعلان البشارة في هذه الآيات؟


________________________________________________________________________________________________________________________________________________________



إن عبرانيين ٩: ٥١ـ ٨٢ هي تكرار لقصة البشارة، إذ إنها تُعلن الجزء الذي يقوم به المسيح في ضمان الوعود للمؤمنين. ويشير عد ٥١ إلى أن المسيح يعمل كـ «وسيط» للعهد الجديد؛ ومن خلال موته، يقدم المسيح الحياة الأبدية لأولئك الذين كانوا سيواجهون الهلاك الأبدي لو لم يُقَدِّم المسيحُ مثل هذا التدبير.


وفي العددين ٦١ و٧١، تقوم بعض ترجمات الكتاب المقدس بالتحوّل عن كلمة «العهد» واستبدالها بكلمة «الوصية»، هذا على الرغم من أن الكلمة اليونانية التي تعني «العهد» هي الكلمة المستخدمة في كل الآيات في اللغة الأصلية، دون التحوُّل من كلمة عهد إلى كلمة وصية. ونجد أن كلمة «عهد» تأخذنا إلى مجمل فكرة موت المسيح من أجلنا. فإنه بالنظر إلى هذه الفقرة، في سياق موت المسيح، نجد أنها تُذَكِّرُ المؤمنَ أن العهد، بدون سفك دم المسيح، يتطلب موت كل خاطئ. ومع ذلك، فإنه يمكن للخاطئ أن يُسْتَرَ ومن ثم يُطَهَّرَ بدم المسيح المسفوك، وبالتالي يصبح مِن بين أولئك الذين «يَنْتَظِرُونَ» المسيح (عبرانيين ٩: ٨٢).


«وعندئذ نعرف أن كل أعمالنا ملوثة بل إن أعمال بِرّنا كثوب عدة، وأن دم المسيح وحده كفيل بتطهيرنا من نجاسة الخطيئة وبتجديد قلوبنا لكي نكون مشابهين لصورته» (روح النبوة، طريق الحياة، صفحة ٤٢).


إن الله نفسه، في شخص يسوع المسيح، قد حمل على عاتق نفسه عقاب خطايانا حتى يُجَنِّبْنَا ذلك العقاب الذي نستحقه. ماذا يخبرنا هذا عن طبيعة الله، وعن السبب في أنه يمكننا الثقة به، بغض النظر عن ظروفنا؟


الخميس


٥ حزيران (يونيو)


فوائد العهد (أفسس ٢: ٦)


في كثير من الحالات، يمكن للناس فحص واختبار وعود العهد، حتى قبل أن يتم الوفاء بكل شروط هذا العهد. على سبيل المثال، يمكن للشخص الذي يشتري بيتاً أن يعيش في ذلك البيت قبل أن يدفع ثمنه. أو يمكن للمواطن أن يتمتع بالخدمات العامة التي تقدمها الحكومة، حتى قبل أن يبدأ في تسديد الضرائب. ويمكن لأولئك الذين يدخلون في عهد مع الله أن يبدأوا هم أيضاً في اختبار فوائد العهد قبل أن يتم تحقيق وعود هذا العهد في المستقبل.



فَكِّرْ في الوصايا العشر، على سبيل المثال، كم من الألمِ والمعاناةِ الذي يمكن للبشر تَجَنُّبَه لو أنهم، ببساطة، أتبعوا هذه الوصايا. مَن مِنَّا لم يختبر، بصفة شخصية، الحزن والأسى اللذان ينجمان عن انتهاك هذه الوصايا؟ والأسوأ من ذلك هو أن الألم الذي ينجم عن التعدي لا يقتصر دائماً على أولئك الذين انتهكوا الشريعة؛ فكثيراً ما يُعاني آخرون أيضاً نتيجة التعدي؛ حتى أقرب الناس إلى الخاطئ يعانون، كذلك.



وفقاً للآيات التالية، ما هي الفوائد الأخرى التي يمكننها الحصول عليها من خلال كوننا في علاقة عهد مع المسيح؟


٢كورنثوس ٤: ٦١ـ ٨١___________________________________________


١يوحنا ٥: ١١ـ ٣١______________________________________________


فيلبي ١: ٦___________________________________________________


يوحنا ٥: ٤٢ __________________________________________________


يستخدم المسيح لغة قوية في رسالة يوحنا عند قوله أن كل مَن قَبِلَه قد « ’انْتَقَلَ مِنَ الْمَوْتِ إِلَى الْحَيَاةِ‘ « (يوحنا ٥: ٤٢). إن المؤمن متيقن جداً من خلاصه لدرجة أن بإمكانه اعتبار أنه يجلس فِي السَّمَاوِيَّاتِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ، رغم أن المؤمن لا يزال مقتصراً على هذه الأرض (أفسس ٢: ٦).


إذا سألك شخص ما قائلاً: "ما معنى أن تكون جالساً مع المسيح في السماء الآن، (كما تقول الآية في أفسس ٢: ٦)،" فماذا يكون جوابك على هذا السؤال، ولماذا؟


الجمعة


٦ حزيران (يونيو)


لمزيد من الدرس


«إن هذا العهد نفسه قد تم تجديده لإبراهيم في الوعد القائل: ’وَيَتَبَارَكُ فِي نَسْلِكَ جَمِيعُ أُمَمِ الأَرْضِ‘ تكوين ٢٢: ٨١. لقد أشار هذا الوعد إلى المسيح. وقد فهم إبراهيم الوعد ووثق في المسيح لأجل غفران الخطايا. وقد كان هذا الإيمان هو الذي حُسِبَ لإبراهيمَ بِرّاً. وقد حافظ العهد مع إبراهيم، أيضاً، على سلطة شريعة الله ....


«وقد تم التصديق على عهد الله مع إبراهيم بواسطة دم المسيح وهو ما يُسَمَّى العهد ’الثاني‘ أو العهد ’الجديد‘، وذلك لأن الدم الذي به خُتِمَ هذا العهد كان قد سُفِكَ بعد دم العهد الأول....


«إن عهد النعمة ليس حقيقة جديدة، وذلك لأنه موجود في ذهن الله منذ الأزل. ولهذا يُسمى العهد الأبدي....


«هناك رجاء، بالنسبة لنا، فقط إذا نحن انضممنا إلى عهد الله مع إبراهيم، وهو عهد النعمة بالإيمان بيسوع المسيح» (روح النبوة، الإيمان الذي به أحيا، صفحة ٥٧).


أسئلة للنقاش


١. ما الذي تشير إليه كل من الآيات، في خروج ١٣: ٦١ وإشعياء ٦٥: ٤ـ ٦، حول أهمية السبت بالنسبة للعهد؟ انظر كذلك حزقيال٠٢.


٢. يُعْتَقَدُ، في كثير من الأحيان، أن العهد القديم، العهد الذي جُعِلَ مع إبراهيم، كان هو عهد الأعمال، على نقيض العهد الجديد، الذي هو عهد النعمة. لماذا تعد هذه فكرة خاطئة؟ ما هي آيات الكتاب المقدس التي يمكنك إيجادها وتثبت أن العهد القديم كان دائماً عهد نعمة؟ لماذا يجب أن يكون العهد القديم، دائماً، عهد نعمة، وليس عهد أعمالٍ أبداً؟


٣. بالرغم من أن الأصحاح الأول من سفر أفسس لا يستخدم عبارة "عهد أبدي"، بأية طريقة تساعدنا هذه العبارة "عهد أبدي" على فهم لماذا أُعْطِيَت هذا الاسم؟


٤. لقد وعد الله أنه لن يهلِك العالم بالطوفان مرة أخرى، وهو وعد يُرْمَزُ إليه بقوس قزح. إذا كان طوفان نوح، وكما يزعم البعض، محلي النطاق فقط، فكيف كان سَيُنْظَرُ إلى وعد الله؟ لماذا تعد الفكرة القائلة أن الطوفان لم يكن عالمي النطاق هجوماً كبيراً على الحق الكتابي؟ (فعلى كل حال، انظر إلى الطوفانات المحلية التي حدثت منذ ذلك الحين. فإذا كان طوفان نوح طوفاناً محلياً، مثل الطوفانات المحلية التي تحدث حتى يومنا هذا، فما مدى تأثير ذلك على مصداقية الوعد الذي أعطاه الله بأنه لن يُهلك الأرض بالطوفان مجدداً؟)


قصة الأسبوع


الحاجة إلى السماع عن الله


لاحظ «ويلي»، أثناء جلوسه في الصف في مدرسته الثانوية بباباوا نيو غينيا أنه يجد صعوبة في السمع. قال له الطبيب أنه لديه التهاب في الأذن. لكن القدرة على السمع لديه استمرت في التردي.


تساءل ويلي: لماذا يسمح الله بهذا؟ وإذ تدهورت حاسة السمع لديه، بدأ ويلي في تعلم لغة الإشارات. تخرج من كلية المعلمين وحصل على وظيفة مدرس في مدرسة إعدادية. وبالإضافة إلى تدريسه في المدرسة كان ويلي يقوم بتعليم خمسة طلاب من مختلف الأعمار ممن يعانون من مشاكل في السمع.


وفي عام ١١٠٢، التحق ويلي بجامعة «باسيفيك أدفنتست يونيفيرستي» لدراسة اللاهوت. وبينما كان يقوم بتدريس بعض الأطفال ممن يعانون من مشاكل في السمع في مدرسة قريبة، التقى ويلي بشخص يدعى «نوح» وهو يعمل أستاذ مساعد وكان أدفنتستي سبتي. قال نوح، «أنا لا أستطيع فهم ما يصدر عن ضعاف السمع من إشارات، وليس هناك من يترجم لي ما يقولونه». ثم أشرق وجه نوح وقال لويلي، «بما إنك لا تزال تسمع بعض الشيء، وتعرف كذلك لغة الإشارات، دعنا نشكل فريق خدمة لضعاف السمع.»


بدأ ويلي ونوح يزوران الأدفنتست الذين يعانون من ضعف في السمع ويدعونهم للعبادة في حرم الجامعة. وكان بمقدور ويلي أن بقدر يسمح له بأن يفسر للمتعبدين الممتنين بلغة الإشارات.


رحب أعضاء الكنيسة بالمؤمنين من ضعاف السمع، وهم يساعدونهم من خلال توفير المواصلات من المدينة وإلى الحرم الجامعي والعكس. تنمو جماعة المؤمنين من ضعاف السمع في العدد، وهي تتكون الآن من عشرة أعضاء إضافة إلى الزائرين.


وعندما قدم قس الكنيسة الدعوة لويلي للوعظ في الكنيسة وافق على الفور وكان أثناء الوعظ يقوم بالترجمة إلى لغة الإشارات إلى الأعضاء من ضعاف السمع. وفي الشهر التالي قدم ويلي الدعوة إلى نوح ليعظ وطلب من فريق ضعاف السمع أن يديروا مدرسة السبت. وكان ويلي يقوم بالترجمة للحضور.


يقول ويلي، «أنا أشعر مع ضعاف السمع. وأود أن أعد عظات بلغة الإشارة بحيث يتمكن ضعاف السمع من المشاهدة ونيل البركة.»


يقوم ويلي بتدريس لغة الإشارة إلى الطلبة الآخرين في الحرم الجامعي حتى يستطيعون هم بدوره تبشير من يعانون من ضعف السمع.


يقول ويلي، «تقريباً، كل القساوسة والعاملون الآخرون يلتقون بأشخاص يعانون من ضعف السمع. لذا فإنه إذا أمكنهم تعلم لغة الإشارات فسيستطيعون تبشير أولئك الأشخاص ممن يعانون من ضعف في السمع.»


تواصل الخدمة التي يقدمها ويلي النمو إذ يقوم الأعضاء ممن يعانون من ضعف السمع بزيارة مختلف الكنائس كل سبت. يقول ويلي، «أنا أدرك الآن أن الله يستخدم ضعف سمعي من أجل أن يفتتح خدمة جديدة للآخرين في بابوا نيو غينيا. قال يسوع ’ وَيُكْرَزُ بِبِشَارَةِ الْمَلَكُوتِ هذِهِ فِي كُلِّ الْمَسْكُونَةِ شَهَادَةً لِجَمِيعِ الأُمَمِ. ثُمَّ يَأْتِي الْمُنْتَهَى ‘ (متى ٤٢: ٤١). إن ضعاف السمع هم جزء من عالمنا؛ وهم يحتاجون إلى سماع كلمة الله أيضاً.»


يعمل عطاؤنا المرسلي على دعم جامعة «باسيفيك أدفنتست يونيفيرستي» التي تخدم الطلاب من بابوا نيو غينيا ومن مختلف مناطق قسم جنوب المحيط الهادئ. شكراً لكم.


ويلي سيسو هو طالب في جامعة «باسيفيك أدفنتست يونيفيرستي» في بابوا نيو غينيا. وهو يستعد لخدمة الله كقس بحيث يكون تركيز خدمته منصباً على ضعاف السمع.


من إعداد مكتب المرسلية الأدفنتستية للمجمع العام.


الموقع على الإنترنت: (gro.noissiMtsitnevdA.www)


الدرس الحادي عشر


٧-٣١حزيران (يونيو)


الرُسُلُ والناموسُ



السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: رومية ٣: ١٣؛ ٦: ٥١؛ أعمال ٠١: ٩ـ ٤١؛ يوحنا ٥١: ١ـ ١١؛ يعقوب ٢: ١ـ ٦٢؛ عبرانيين ٣: ٧ـ ٩١؛ يهوذا ٥ـ ٧.


آية الحفظ: «إِذًا النَّامُوسُ مُقَدَّسٌ، وَالْوَصِيَّةُ مُقَدَّسَةٌ وَعَادِلَةٌ وَصَالِحَةٌ» (رومية ٧: ٢١).



لماذا يجادل كثيرٌ من المسيحيين ضد ناموس الله، رغم الأدلة الكثيرة على استمرار صلاحيته وإلزاميته؟ أولاً، ينظر بعض المسيحيين (وكما رأينا) إلى بعض الفقرات المعينة، في العهد الجديد، والتي تدين الفهم الخاطئ لعمل الناموس؛ لكنهم يقررون أن المشكلة تكمن في الناموس ذاته. ونتيجة لذلك، يزعم أمثال هؤلاء أن الوصايا العشر لم تَعُدْ مُلْزِمَةً، بالنسبة لأولئك الذين هم تحت العهد الجديد.


ثانياً، يعتقد آخرون، اعتقاداً راسخاً، أن السبت غير مُلْزِمٍ بالنسبة للمسيحيين؛ ومن أجل أن يبرِّروا هذا الموقف، تجدهم يزعمون أن كل الوصايا قد صُلِبَتْ مع يسوع على الصليب.


ثالثاً، يزعم البعض الآخر من المسيحيين أن الوصايا التسع الأخرى مُلْزِمَةٌ وفاعلةٌ؛ أما الوصية الرابعة، وصية السبت، فهي التي تم، وِفْقَ زَعْمِهِم، استبدالها بالأحد، وهو اليوم الذي يُحْفَظُ إكراماً لقيامة المسيح.


يوجد العديد من المشكلات المتعلقة بكل هذه المواقف. سننظر في هذا الأسبوع إلى موقف رسل المسيح من الناموس، وذلك لأنه من المؤكد أن التلاميذ كانوا سيعرفون شيئاً حول هذا المسألة، لو كان الناموس، أو السبت تحديداً، قد أُبْطَلَ أو تم تبديله، بعد موت المسيح.


*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ٤١ حزيران (يونيو).


الأحد


٨ حزيران (يونيو)


بولس والناموس


يُقال أن بولس هو المؤسس الحقيقي للمسيحية. وهذا، بطبيعة الحال، خطأ. فعلى الرغم من أن بولس قد ساهم كثيراً في فهمنا اللاهوتي للمعتقد المسيحي، بما في ذلك مساهمته في تدوين٣١ سفراً من الـ ٧٢ سفراً المُكَوِّنة للعهد الجديد؛ إلا أنه يمكن، من الناحية العملية، إيجاد كل التعاليم المتضمنة في كتاباته في أجزاء أخرى من الكتاب المقدس. والسبب الرئيسي وراء زعم البعض أن بولس قد ابتدأ ديانة «جديدة» هو سوء فهمهم لتعاليمه المتعلقة بالناموس والنعمة.


انظر النصوص الكتابية التالية: رومية ٣: ٨٢؛ ٦: ٤١؛ ٧: ٤ وغلاطية ٣: ٤٢و ٥٢ بداية، لماذا ليس من الصعب ملاحظة السبب الذي يجعل البعض يعتقدون أن هذه الآيات تُبْطل الناموس؟


_________________________________________________________________________________________________________________________________________________


إن هذه الآيات، إذا قرئت بمعزل عن غيرها، تُعطي الانطباع بأن الناموس لم يعد متناسباً مع المسيحية. مع ذلك، فإن كل هذه الآيات تأتي في ضوء سياق أوسع علينا أن نضعها فيه، حتى نفهم ما يقوله بولس حقاً.


قم بدراسة الفقرات التي وردت فيها كل آية من الآيات المذكورة أعلاه، مع التركيز على الآيات التي في رومية ٣: ١٣و ٦: ٥١و ٧: ٧- ٢١ وغلاطية ٣: ١٢. كيف تساعدنا هذه الآيات، وكذلك السياق الذي وردت فيه ككل، على أن نفهم بصورة أفضل النقطة التي يريد بولس أن يؤكد عليها بشأن الناموس؟


________________________________________________________________________________________________________________________________________________


بالنسبة لأولئك الذين لا يفهمون فكرة التبرير بالإيمان، قد يبدو أن بولس يناقض نفسه. ففي الوقت الذي يَزْعُم فيه بولس أن المسيحي ليس تحت الناموس؛ نجده يقول أن هذا المسيحي نفسه مُلزَمٌ بأن يحفظ الناموس. لكن المشكلة تُحَلُ عندما نتذكر أن الله يَطْلُب البِرَّ من أولئك الذين يزعمون أنهم في علاقة معه. والناموس هو مقياس البِرِّ. مع ذلك، فإن الناس عندما يقيسون مقدار بِرِّهِمِ، في ضوء الناموس، يجدون أنهم غير كاملين وناقصين، وبالتالي، مدانون من قِبل الناموس. وإذا كان الناموس هو وسيلة الخلاص، فإنه لن يكون هناك رجاء، لأي مِنَّا، في الحياة الأبدية. إن رجاء المسيحي ليس موجوداً في الناموس ولكن في يسوع المسيح، الذي لم يحفظ الناموس بشكل كامل فحسب، ولكنه يسمح للمؤمنين، من خلال قوة الله العجيبة، المشاركة في بِرِّه (رومية ٨: ٣و ٤). وهكذا، يمكن للمسيحي أن يخدم ناموس الله بذهنٍ حُرٍ لأن المسيح قد أزال دينونة الناموس (رومية ٧: ٥٢ـ ٨: ٢). إن النعمة التي تأتي من خلال المسيح لا تحررنا من الناموس وإنما، بالأحرى، تُلْزِمنا بإطاعة الناموس.


الاثنين


٩ حزيران (يونيو)


بطرس والناموس (١بطرس ٢: ٩)


كان بطرس واحداً من رسل المسيح المقربين. ولأنَّ بطرس كان من بين أوائل مَن تم اختيارهم ليكونوا تلاميذاً للمسيح، فقد كان حاضراً في العديد من الأحداث الكبرى أثناء خدمة المسيح الأرضية. وقد كان بطرس هو الذي أعلن، في قَيْصَرِيَّةِ فِيلُبُّسَ، أن يسوع هو المسيا؛ كما تَبِع بطرس مُخَلِّصَه إلى بيت «قيافا»، في الليلة التي قبض فيها على المسيح وتمت محاكمته. وفي صباح اليوم الذي ظهر فيه المسيح المُقَامُ للتلاميذ عند البحر، كان بطرس هو مَن تلقى التعليمات المحددة فيما يتعلق بخدمة المسيح. وعند اجتماع أول جماعة من المؤمنين في يوم الخمسين، كان بطرس هو المتحدث الرئيسي. والمؤكد هو أنه لو كان الناموس قد تَغيَّر، لكان بطرس قد عَلِمَ بهذا الأمر.


ماذا تخبرنا الآيات، في أعمال ٠١: ٩ـ ٤١، عن تمسك والتزام بطرس بالشريعة اليهودية، بعد صعود يسوع؟ فإذا كان هذا هو موقف بطرس من قوانين تتعلق بالطعام، فهل لنا أن نتصور ما كان عليه موقفه، فيما يتعلق باستمرارية وديمومة الوصايا العشر؟


______________________________________________________________________________________________________________________________________


لقد تسلم بطرس رؤيته بعد عدة سنوات من صعود المسيح. ونتيجة لتبشير التلاميذ للناس، كان آلاف من اليهود قد قبلوا، بالفعل، يسوع بوصفه المسيا المُخلِّص. وليس في سجل الكتاب المقدس ما يشير إلى أن مضمون الرسالة المسيحية قد اشتمل على تعليمات برفض الناموس. توضح الحادثة الموجودة في الأصحاح العاشر من سفر الأعمال، توضيحاً جلياً، أن المسيحيين الأوائل كانوا معترفين بجذورهم اليهودية ومتقبلين، بالتمام، لتعاليمها.


قارن ١بطرس ٢: ٩ مع خروج ٩١: ٦. ما هو سياق ما جاء في خروج ٩١: ٦؟


_________________________________________________________________________________________________________________________________________________



عندما وصف بطرس الجموع بأنهم «كَهَنُوتٌ مُلُوكِيٌّ، أُمَّةٌ مُقَدَّسَةٌ»، فلابد وأنهم قد تذكروا، على الفور، قصة إعطاء الناموس في سيناء. فبوصفهم ورثة لإسرائيل، كان متوقع منهم التقيد بشروط العهد التي جُعِلَتْ واضحة في ناموس الله. لذلك، فإنه بعد أن ذَكَّرَ بطرس الشعب بمكانتهم، قام على الفور بتشجيعهم على عيش حياة بِرِّ وتقوى (١بطرس ٢: ١١و ٢١). وقد نَبَّه جمهوره، أيضاً، إلى الحذر من المعلمين الكذبة الذين يروّجون لبشارة متحررة من الناموس (٢بطرس ٢: ١٢؛ ٣: ٢).


وعلى الرغم من أن بطرس قد أساء التصرُّف بشدة، في بعض المواقف، إلا أن نعمة الله قُدَّمَت له وخَلَّصَتْهُ. كيف يمكننا تعلُّم (١) تقديم ذلك النوع من النعمة للآخرين و (٢) قبول النعمة التي تُقَدَّم إلينا، عندما نسيء التصرُّف؟


الثلاثاء


٠١ حزيران (يونيو)


يوحنا والناموس


إن يوحنا يأتي في المرتبة الثانية، بعد بولس، من حيث عدد الأسفار المدونة له في العهد الجديد. ويوحنا هو، نفسه، الذي كتب الإنجيل الذي يحمل اسمه، والرسائل الثلاث، وسفر الرؤيا أيضاً. وقد كان يوحنا، مثل بطرس، مِن بين أول التلاميذ الذين اختارهم المسيح. وكانت له هو، أيضاً، علاقة خاصة مع المسيح. وبسبب قربه من يسوع، فإنه كثيراً ما يُشار إليه على أنه «يوحنا الحبيب». وبناءً على ما جاء في ختام إنجيله (يوحنا ١٢: ٥٢)، نجد أن يوحنا كان يعرف الكثير من المعلومات الشخصية عن المسيح. ومن المؤكد أن واحداً، بمثل هذا القرب من المسيح، كان سيعرف إذا ما كان المسيح قد وضع ناموس الله جانباً.


اقرأ يوحنا ٥١: ١ـ ١١ و1يوحنا ٢: ٣ـ ٦. ما الذي تخبرنا به هذه الآيات، مجتمعة، عن كيف ينبغي النظر إلى «وصايا» الله؟


________________________________________________________________________


________________________________________________________________________



استطاع يسوع، قرب نهاية حياته الأرضية، أن يشهد لتلاميذه بأنه قد كان أميناً لوصايا أبيه وأنه، نتيجة لذلك، «يثبت» في محبة أبيه السماوي (يوحنا ٥١: ٠١). إن المسيح لم ينظر إلى الوصايا على أنها عقبات سلبية يجب رفضها أو التخلُّصِ منها؛ بالأحرى، نظر المسيح إلي الوصايا بوصفها مبادئ توجيهية لبناء علاقة محبة معه ومع الآخرين. وعندما يُذَكِّرُ يوحنا، التلميذ الحبيب، المسيحيين بالتزامهم نحو الله، فإنه يستخدم نفس لغة المحبة والوحدة التي يستخدمها المسيح في الأناجيل. في الواقع، لقد أدرك يوحنا أن المحبة كانت هي، دائماً، جوهر الناموس (على سبيل المثال ٢يوحنا ٦). لا يمكن لشخص أن يزعم أنه يحفظ وصايا الله ما لم يكن منخرطاً في علاقة محبة مع الله، ومع البشر.


«يتطلب ناموس الله أن نحب إخوتنا وأخواتنا البشر، كما نحب أنفسنا. لذلك، يجب أن تُوَجَّهَ كل قُوُى ونشاطات العقل صوب تحقيق هذه الغاية، ألا وهي عمل ما نستطيع عمله من خير وإحسان.... كم هو مُسِرٌ لله المُعْطِي، أن يستخدمَ الإنسانُ عطايا النفس الهائلة لكي يشهد للآخرين بقوة! إن هذه المواهب هي همزة الوصل بين الله والإنسان، وهي تكشف عن روح المسيح وعن صفات السماء. إن قوة القداسة، تُرى، ولكن لا يُفْتَخَرُ بها، وهي تتحدث ببلاغة تفوق أقوى العظات. إنها تتحدث عن الله، وتفوق، في تأثيرها على النفس، ما تقوم به الكلمات المجردة» (روح النبوة، مخطوطات مسموح بنشرها، مجلد ٠٢، صفحة ٨٣١).


ما هو اختبارك الخاص مع العلاقة بين الناموس والمحبة؟ بمعنى، كيف تتجلى المحبة، على المستوى الشخصي العملي، من خلال إطاعتك لناموس الله؟


الأربعاء


١١ حزيران (يونيو)


يعقوب والناموس


«أَمَا هُمْ يُجَدِّفُونَ عَلَى الاسْمِ الْحَسَنِ الَّذِي دُعِيَ بِهِ عَلَيْكُمْ؟ فَإِنْ كُنْتُمْ تُكَمِّلُونَ النَّامُوسَ الْمُلُوكِيَّ حَسَبَ الْكِتَابِ: ’تُحِبُّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ‘. فَحَسَنًا تَفْعَلُونَ. وَلكِنْ إِنْ كُنْتُمْ تُحَابُونَ، تَفْعَلُونَ خَطِيَّةً، مُوَبَّخِينَ مِنَ النَّامُوسِ كَمُتَعَدِّينَ» (يعقوب ٢: ٧ـ ٩).


هناك سفر واحد في العهد الجديد يُنْسَبُ إلى يعقوب. وفي حين لا يوضح كاتب السِفر أي يعقوب هو، إلا أنه من المقبول، عموماً، هو أن صاحب هذه الرسالة هو يعقوب، أخو المسيح. وعلى الرغم من أن يعقوب ربما كان، في بداية الأمر، متشككاً فيما إذا كان المسيح هو المَسيَّا (يوحنا ٧: ٥)، إلا أنه ارتقى، في نهاية المطاف، إلى مركز قيادي في كنيسة العهد الجديد (أعمال ٥١: ٣١؛ غلاطية ١: ٩١). ومرة أخرى نقول، إذا كان المسيح يهدف إلى إبطال الناموس الإلهي فمن المؤكد أن أخاه يعقوب كان سيعرف عن هذا الأمر.


اقرأ يعقوب ٢: ١ـ ٦٢. ما هي الرسالة الأساسية للأصحاح؟ لماذا يلخِّص يعقوب الناموس بالطريقة التي لخَّصْهُ بها في الأعداد ٧ـ ٩، ثم ليعود على الفور ليقول ما قاله عن حفظ كل الوصايا؟ كيف تُظهر هذه الآيات الصلة بين المحبة وبين إطاعة ناموس الله؟


_________________________________________________________________________


_________________________________________________________________________________________________________________________________________________



يقول بعض الناس، نتيجة سوء فهمهم لتعاليم بولس عن الناموس، أن يعقوب وبولس مناقضين لبعضهما البعض، فيما يتعلق بدور الناموس. إن نقطة الخلاف الرئيسية، بينهما، تدور حول مكان الأعمال في الخلاص. يقول بولس أننا مخلصون بالنعمة بالإيمان وليس بالأعمال (أفسس ٢: ٨و ٩)، في حين يؤكد يعقوب على أن «الإِيمَان ... بِدُونِ أَعْمَال مَيِّتٌ» (يعقوب ٢: ٦٢). إن هذين التصريحين ليسا متناقضين؛ كل ما في الأمر هو أن يعقوب يُعْرِبُ، بطريقة قوية، عن ما قاله بولس، مرات عديدة، عن أن النعمة لا تُبْطِل الناموس. فإن يعقوب يدرك تماماً، مثل بولس في رومية ٣١: ٩، أن المحبة هي لُب وجوهر الناموس (يعقوب ٢: ٨). لا يمكن لأحد أن يزعم أنه يحفظ وصايا الله، حقاً، ما لم يُظْهِر أعمالاً عملية لهذه المحبة.


الخميس


٢١ حزيران (يونيو)


يهوذا والناموس


إن سفر يهوذا هو من أقصر الأسفار في العهد الجديد، ويُعتقد أنه كُتب بواسطة شقيق (أَخ) آخر من أشقاء يسوع. وفي حين يُشير الكاتب إلى نفسه على أنه «عبد» ليسوع المسيح، إلاَّ أنه يعترفُ بكونه شقيقاً ليعقوب. ولأن سفر متى يقول أن يعقوب ويهوذا هما اسما شقيقين من أشقاء المسيح الأربعة (متى ٣١: ٥٥)، لِذَا، فَالْمُسَلَّمُ به عموماً هو أن يهوذا، كاتب رسالة يهوذا المختصرة، هو أخو المُخلِّصِ. وكما هو الحال مع سائر كتبة الأسفار المقدسة الآخرين، الذين درسنا عنهم، فإن يهوذا كان سيعرف لو أن المسيح قد أبطل الناموس ووضعه جانباً.


وعلى الرغم من أن يهوذا لا يشير إلى الناموس أو إلى الوصايا العشر، إلا أن رسالته، بأكملها، تدور عن الإخلاص لله وعواقب التعدِّي على شريعته.


اقرأ يهوذا ٤. ما الذي يقوله يهوذا هنا ويرتبط ارتباطاً وثيقاً بموضوع نقاشنا لهذا الأسبوع؟


________________________________________________________________________________________________________________________________________________


تتطلب النعمة وجود الناموس، وذلك لأن النعمة لن تكون ضرورية إذا لم تكن هناك خطيئة (رومية ٥: ٨١ـ ٦: ٥). إن ما كان يقوله أولئك المعلمون الكذبة كان سيئاً للغاية لدرجة أن يهوذا قد ساوى بين هذا القول وبين إنكار المرء للرب نفسه.


كيف تساعد الفقرات، في عبرانيين ٣: ٧ـ ٩١، على تسليط الضوء على يهوذا ٥ـ ٧؟ كيف تعمل هذه الآيات مجتمعة على أن تُظهر لنا العلاقة بين الطاعة والإيمان؟


_________________________________________________________________________________________________________________________________________________


يُذَكِّرُ يهوذا، بأسلوبه الدبلوماسي الخاص، مستمعيه باختبار الإسرائيليين الذين كانوا قد اُنقذوا من عبودية المصريين. فقد أظهر الله قوته لهم وأعطاهم شريعته؛ لكنهم عندما أصبحوا غير أمناء، واجهوا عواقب وخيمة جاءت نتيجة كونهم قد انفصلوا عن الله. ويوضح يهوذا جَلِيَّاً أنه يمكن للناس أن يضلوا ويشردوا بالفعل؛ ويوضح، كذلك، أَنَّ مَن يَضِلْون ويَشْرِدون سيواجهون الدينونة. إن سفر يهوذا هو بنفس وضوح بقية أسفار الكتاب المقدس: فكل مَن يزعمون أن لديهم إيماناً، لابد من أن يكونوا مستعدين لإظهار هذا الإيمان من خلال عيش حياة طاعة.


اقرأ سفر يهوذا. ما هي الوعود التي يمكنك اكتشافها، في وسط كل هذه التحذيرات القوية التي يذكرها السفر؟


الجمعة


٣١ حزيران (يونيو)


لمزيد من الدرس


«لماذا يجب على الرسل التعليم بوجوب التوبة إلى الله؟ السبب هو أن الخاطئ في مأزق مع الآب. لقد تعدى على الناموس؛ ويجب أن يرى خطيئته، ويتوب. وما هو العمل الذي يَلِي ذلك؟ العمل هو أن تنظر إلى المسيح الذي دمه وحده يُطَهِّر من الخطيئة. إن الإيمان بالمسيح ضروري؛ لأنه ليس هناك سِمَةُ خلاص في الناموس. إنَّ الناموسَ يدينُ، لكنه لا يستطيعُ أن يصفح عن المتعدي. يجب على الخاطئ أن يعتمد على استحقاقات دم المسيح. يقول فادينا الرحيم: ’يَتَمَسَّكُ بِحِصْنِي فَيَصْنَعُ صُلْحًا مَعِي. صُلْحًا يَصْنَعُ مَعِي‘. لقد أعلن ربنا أنه سَيُحِّبُ كثيراً، مَنْ غُفِرَ له كثيراً؛ وفقط، مَن يرى نفسه على حقيقتها، مُدَنَّسَاً بالخطيئة ومتعدٍ على ناموس الله المُقَدَّس، هو فقط الذي سيشعر بأنه بحاجة إلى المغفرة. وفقط مَن لديه القناعة التامة بمطاليب الناموس المقدسة هو الذي سيرى، بوضوح أكثر، فداحة وجسامة جرائمه وتعدياته، وسيشعر أنه، حقاً، قد غُفِرَ له كثيراً» (روح النبوة، علامات الأزمنة، ٥ آب/أغسطس، ٦٨٨١).


أسئلة للنقاش


١. اقرأ بعناية الفقرة أعلاه، المأخوذة من كتابات روح النبوة. كيف تسلط هذه الفقرة الضوء على التعاليم الكتابية التي تم تناولها بالدرس في هذا الربع؟ ما معنى أنه "يجب على الخاطئ أن يعتمد على استحقاقات دم المسيح"؟


٢. أمعن التفكير في التحذير الموجود في يهوذا ١. إذا كان الناس يعلنون نعمة الله، فمن الواضح أنهم مؤمنون. مع ذلك، يقول يهوذا أنهم ينكرون الرب. ما هي الانعكاسات الخطيرة التي، لهذه المسألة، على أولئك الذين يزعمون أن نعمة الله قد أَبْطَلَت الناموس؟ ما هو، حقاً، الشيء الذي يحاول الناس التخلُّص منه، عندما يقولون أن الناموس قد ألغي وأُبْطِل؟


٣. كيف يعمل إنكار الناس للناموس، أو حتى لإحدى الوصايا، على إعطاء الشيطان فرصة يستغلها لصالحه، إذ يسعى إلى "الإطاحة" بشريعة الله؟


قصة الأسبوع


المدرسةالجديدةالتي التحق بها محمد


نظر محمد إلى المدرسة القديمة وعتب على والديه لأنهما ألحقاه بها. يعيش محمد وأسرته في زامبوانجا، وهي مدينة في جنوب الفلبين.


وكان صديق قد أخبر والدا محمد عن مدرسة الأدفنتست السبتيين، ولذا فقد ذهبا ليعرفا عنها المزيد. وهناك وجدا مبنى قديماً في حاجة ماسة إلى الترميم. وقد أكد مدير المدرسة لهما أنه سيتم استبدال المبنى بأكمله قريباً. لكن والدا محمد لم يبصرا السقف المعدني الذي يرشح أو الثقوب، بل أبصرا أطفالاً سعداء يحبون معلميهم ومعلماتهم الذين يهتمون بهم ويرعونهم. وهكذا قرر الوالدان إلحاق محمد بالمدرسة الأدفنتستية.


دخل محمد الصف بخطى مترددة وتساءل عما إذا كان سيكون له أصدقاء في هذه المدرسة. لكن، وقبل حتى أن يبدأ الصف، قام الأطفال بالترحيب به. وفي وقت الغداء، دعا بعض الأصدقاء محمداً ليأكل معهم وينضم إليهم في اللعب أثناء الفسحة. وقال محمد في نفسه: ربما هذه المدرسة ليست بهذا السوء! وقد اعجب بنادي الكشافة وتعلم حب التخييم وإتقان مهارات جديدة مثل ربط عقد الحبل وحلها بسهولة.


وقرب انتهاء العام الدراسي، أعلن معلمو محمد أنه عند العودة من العطلة الصيفية ستكون هناك مدرسة جديدة. ساعد التلاميذ المعلمين في وضع الكتب في صناديق وفي تفريغ الخزائن والرفوف. ثم وفي أول يوم من العطلة الصيفية، وقف التلاميذ على مسافة بعيدة وشاهدوا مبنى مدرستهم القديم يتهاوى استعداداً للبدء في بناء المدرسة الجديدة.


وعندما عاد محمد إلى المدرسة بعد انتهاء العطلة الصيفية رأى مدرسة جديدة، وقد أدهشه البناء الجديد كثيراً. وبسعادة غامرة، ساعد التلاميذ المعلمين على تفريغ صناديق الكتب ونقل المكاتب الجديدة إلى داخل الصفوف. وقد أحب محمد المدرسة الجديدة كثيراً، ولكنه أدرك الآن أن المبنى في حد ذاته ليس بأهمية ما يحدث داخل الصف. يقول محمد، «في هذه المدرسة تعلمت أن أحب الله بطريقة جديدة. يشعر والداي بالسعادة، وأنا أيضاً.»


مع ذلك، كان هناك شيء واحد أحزن محمد، وهو أنه كان على وشك أن يتخرج ويواصل دراسة المرحلة الثانوية في مدرسة أخرى، فقد لاحظ أن المدرسة الأدفنتستية الثانوية لم يكتمل بناؤها بعد. يقول محمد، «سأفتقد أصدقائي في المدرسة. وسأفتقد أيضاً الصلاة إلى الله معهم.»


إن إحدى أعطية السبت الثالث عشر التي جمعت مؤخراً ستساعد في بناء القسم الثانوي من مدرسة زامبوانجا الأدفنتستية. وربما سيتمكن محمد من الدراسة في هذا المدرسة إذا تم بناؤها قبل إكماله للمرحلة الثانوية.


مدرسة زامبوانجا الأدفنتستية



من إعداد مكتب المرسلية الأدفنتستية للمجمع العام.


الموقع على الإنترنت: (gro.noissiMtsitnevdA.www)


الدرس الثاني عشر


٤١ - ٠٢ حزيران (يونيو)


كنيسة المسيح والناموس



السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: تكوين ٢: ٦١ـ ٣: ٧؛ تكوين ٦؛ تكوين ٢١؛ تثنية ٧: ٦ـ ٢١؛ غلاطية ٣: ٦ـ ٦١؛ رؤيا ٢١: ٧١؛ ٤١: ٦ـ ٢١.


آية الحفظ: «هُنَا صَبْرُ الْقِدِّيسِينَ. هُنَا الَّذِينَ يَحْفَظُونَ وَصَايَا اللهِ وَإِيمَانَ يَسُوعَ» (رؤيا ٤١: ٢١).


في سباقات التتابع، عادة ما يتألف الفريق من أربعة عَدَّائين. وربما يكون أعضاء هذا الفريق قد تنافسوا في السابق ضد بعضهم البعض في سباقات فردية. لكن، عندما يتعلق الأمر بسباق التتابع، يكون على كل لاعب، بوصفه جزء من نفس الفريق، أن يتعلم التفكير بروح الفريق الواحد. وفي السباق نفسه، يتم تقسيم مسافة السباق بالتساوي بين المشاركين. ومن قوانين هذا السباق هو أنه لا يستطيع سوى عضو واحد من أعضاء الفريق الركض، في وقت معين، لمسافة محدودة تسمى «مرحلة» ـ وهو المتسابق الذي يمسك العصا. ويتم بمهارة تمرير العصا من أحد أعضاء الفريق إلى الآخر إلى أن ينتهي السباق. وبمعنى من المعاني، تعد العصا هي رمز الاستمرارية والمتابعة الوحيد بين أعضاء فريق سباق التتابع.


وكنيسة الله هي شيء شبيه بفريق سباق التتابع. فإنه، بدءاً من آدم في الجنة، قد تم تمرير «العصا» عبر عدة مراحل من تاريخ الخلاص: من نوح إلى إبراهيم إلى سيناء إلى كنيسة العهد الجديد إلى كنيسة الإصلاح، والآن تم تمرير «العصا» إلى أولئك الذين يعلنون ويذيعون رسائل الملائكة الثلاثة.


إن ناموس الله هو رمز الاستمرارية والمواصلة بالنسبة لكنيسة الله، وهو الناموس الذي ينبغي أن يقترن، بعد السقوط، بنعمة الله الملِّخصة. فالناموس والنعمة، كلاهما، جوهر البشارة.


يتتبع درس هذا الأسبوع استمرارية الناموس (والنعمة) في كنيسة الله على مَرِّ العصور.


*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ١٢ حزيران (يونيو).


الأحد


٥١ حزيران (يونيو)


من آدم إلى نوح


بمعنى ما، تعتبر حقبة العهد الجديد هي بداية ما يُعْرَفُ بـ «كنيسة المسيح» وهي الفترة التي بدأ فيها المؤمنون يشهدون لحياة وموت وقيامة المسيح. مع ذلك، يمكننا رؤية «كنيسة المسيح» في سياق نطاق أوسع. إن المصطلح اليوناني لكلمة «كنيسة» هو «إكليسيا». وهو مصطلح مستعار من العالم العلماني ويشير إلى أولئك الذين تمت «مناداتهم أو دعوتهم». وفي كل جيل من الأجيال، «دعا» الله أناساً يقومون بإعلان مشيئته، وذلك من خلال عيش حياة من الأمانة والثقة والمحبة والطاعة لله.


اقرأ تكوين ٢: ٦١ـ ٣: ٧. ما هو الاختبار الذي أعطي لآدم وحواء؟ لماذا كان مثل هذا الاختبار ضرورياً، بالنسبة لكائنات خُلِقَت كاملة؟


________________________________________________________________________________________________________________________________________________________


من أجل أن يكون آدم وحواء قادرَين على المحبة، كان يجب أن يُخْلَقَا ككائنين متمتعين بالحرية الأخلاقية. لقد كان لابد من أن يكون لديهما القدرة والحرية في أن يفعلوا الخطأ، حتى وإن لم يكن لديهما سبب وجيه لعمل ذلك. لقد كان الاختبار، عند الشجرة في الجنة، اختباراً أخلاقياً: وبالطبع، نحن نعرف كيف استخدم كل من آدم وحواء الحرية الأخلاقية التي مُنِحَتْ لهما من قِبَل الله.


وناموس الله، بالطبع، هو أمر مركزي بالنسبة للأخلاق. فناموس الله هو الذي يُعَرِّفُ لنا الخير والشر (لاحظ أن الشجرة كانت تدعى «شجرة معرفة الخير والشر»). فماذا سيكون الهدف من ناموس يحظر الكذب والسرقة والقتل، إذا كانت هذه الكائنات المخلوقة غير قادرة على القيام بأي من هذه الأمور المحظورة؟ إن الناموس، في حد ذاته، سيكون بلا معنى في كَونٍ الكائنات فيه «آلية» لا تستطيع سوى عمل الخير فقط. لكنَّ الله لم يختار أن يخلقنا بهذه الطريقة، ولم يريد الله أن يخلقنا بهذه الطريقة، إذا هو أراد كائنات يمكنها أن تحبه حقاً.


وعلى الرغم من أنه كان على آدم وحواء، بعد السقوط، أن «يمررا العصا» إلى الجيل التالي، إلا أن دوامة انحدار البشرية أخلاقياً كانت سريعة الوتيرة وبذيئة. وكان هابيل، من بين ابنيهما الاثنين، هو فقط مَن اختار الانضمام إلى كنيسة الله، في حين تملكت قايينَ روحُ الطمع والكذب والقتل وعدم احترام الوالدين. وقد سارت الأمور من سيء إلى أسوأ إلى أن طغى الشر على الخير؛ وبحلول زمن الطوفان، كان نوح وعائلته هم الوحيدون الذين أمكنهم حقاً زعم أنهم كانوا أعضاء في «كنيسة المسيح».


كم مرة، خلال الـ ٤٢ ساعة الماضية أقدمت على خيارات أخلاقية، مستخدماً الحرية الممنوحة لنا من عدن؟ ماذا كانت هذه الخيارات، وما مدى ما كانت عليه من توافق مع ناموس الله الأدبي؟


الاثنين


٦١ حزيران (يونيو)


من نوح إلى إبراهيم (تكوين ٦: ٥ـ ٩)


كان المجتمع، الذي ولد فيه نوح، أسوأ من أي مجتمع سبق وأن وُجِد. ولأن الناس كانوا يعيشون ما يقرب من الألف سنة، فإنه ليس من الصعب أن نتصور كيف أمكن للشر أن يصبح متأصلاً في المجتمع لدرجة أن الله قد «نَدِمَ» على أنه خلق البشر من الأساس.


اقرأ تكوين ٦، ثم أجب على الأسئلة التالية:


  • كيف لنا أن نفهم فكرة أن الله قد «ندم» على أنه قد خلق البشر؟ لماذا لا يعني هذا أن الله كان على غير علم بما كان سيحدث؟ (انظر تثنية ١٣ :٥١ـ ٧١).

________________________________________________________________________


________________________________________________________________________


________________________________________________________________________


  • كتبت روح النبوة تقول أن الألقاب «أبناء الله» و «بنات الإنسان» تشير إلى رجال الله المؤمنين الذين يتزوجون من نساء غير أمينات. ما هي الدروس، إذن، التي يمكننا تعلمها من تكوين ٦ عن تفاعل وتواصل الكنيسة مع العالم؟


________________________________________________________________________________________________________________________________________________


________________________________________________________________________


  • ماذا كانت بعض هذه الأمور التي عملها أولئك الناس وأغضبت الله، وكيف ترتبط تلك الأمور بناموس الله؟

______________________________________________________________________________________________________________________________________________


________________________________________________________________________


  • انظر إلى الوصف المُقدَّم عن نوح في تكوين ٦. ما الذي تقوله الفقرة عن نوح ويساعدنا على أن نفهم أي نوع من الرجال كان نوح، ولا سيما في مثل ذلك العالم الفاسد الذي كان يعيش في أجوائه؟ وفي الوقت نفسه، لماذا كان نوح بحاجة إلى «النعمة» في عيني الرب؟ ماذا يخبرنا هذا عن العلاقة بين الإيمان وناموس الله، حتى في تلك الأزمنة؟

________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________


الثلاثاء


٧١ حزيران (يونيو)


من إبراهيم إلى موسى


كانت مسؤولية نوح وأبناءه، بعد الطوفان، هي مشاركة مشيئة الله مع أحفادهم. لقد عرفت عائلة نوح أن الدمار الشامل الذي حلَّ بالعالم كان نتيجة رفض البشرية إطاعة ناموس الله. وكون عائلة نوح قد اختبرت نعمة الله، فقد كان بإمكانهم عمل ما يمكنه المساعدة في تأهيل جيل أكثر أمانة. ولكن، وللأسف، تمرد سكان الأرض مرة أخرى، بعد فترة ليست بطويلة (تكوين ١١: ١ـ ٩). «لقد أنكر كثيرون منهم وجود الله ونسبوا كارثة الطوفان إلى تداخل أسباب طبيعية. وكان آخرون غير هؤلاء يؤمنون بوجود كائن سامٍ وبأنه هو الذي أهلك العالم القديم بالطوفان، لكن قلوبهم تمردت عليه كقايين» (روح النبوة، الآباء والأنبياء، صفحة ٨٩).


ماذا تخبرنا الفقرات في تكوين ٢١ و ٥١: ١ـ ٦ عن كيف أن الناموس والنعمة يعملان معاً؟


_________________________________________________________________________________________________________________________________________________


لقد دعا الله إبراهيم، حفيد سام، وجعل عهد نعمة معه (تكوين ٢١: ١ـ ٣). ولا يقدم الكتاب المقدس معايير خاصة على أساسها دعا اللهُ إبراهيمَ. ولا يبدو أن إبراهيم كان يتمتع بنفس مستوى البِرَّ الذي كان لنوح. في الواقع، بعد أن دعا الله إبراهيم، بوقت قصير، اثبت إبراهيمُ أنه جبان ومخادع (تكوين ٢١: ١١ـ ٣١)، ومنتهك لشريعة الله.


ومع ذلك، كان إبراهيم رجل إيمان حقيقي. وبنعمة الله، حُسب هذا الإيمان إلى إبراهيم بِرَّاً. وعلى الرغم من أنه لم يكن كاملاً، إلا أنه كان مستعداً للاستماع إلى صوت الله، حتى لو كان معنى ذلك الثقة في الله ليحقق أموراً قد تبدو مستحيلة، من وجهة النظر البشرية.


لم يكن إبراهيم وحده هو الذي كان على استعداد للاستماع إلى صوت الله وإطاعة وصاياه. فلقد كان كل من فرعون وأبيمالك، وأبيمالك الآخر، ويوسف يدركون جيداً أن الله لا يوافق على الزنى والكذب. بل أبيمالك الثاني وبَّخ إسحق لأنه عَرَّضَ شعب أبيمالك للتجربة (تكوين ٦٢: ٠١). وعلى الرغم من أن الله قد اختار إبراهيم لمهمة محددة، إلا أنه كان هناك أشخاص كثيرون يخافون الله، في العديد من الأمم. في الواقع، إنه بعد أن هزم إبراهيم وحلفاؤه كلاً من كَدَرْلَعَوْمَرَ وحلفاءه، بُورَكَ إبراهيمُ مِن قِبَل الملك «مَلْكِي صَادِق»، الذي كان «كَاهِنًا للهِ الْعَلِيِّ» (تكوين ٤١: ٨١). وهذا دليل إضافي على أن معرفة الله كانت موجودة في العالم في ذلك الوقت، حتى قَبل عمل وخدمة موسى.


الأربعاء


٨١ حزيران (يونيو)


من موسى إلى المسيح


على الرغم من أن مجموعة القوانين، الموجودة في مصر وبلاد ما بين النهرين، تقدم دليلاً على وجود معرفة واسعة النطاق بالمبادئ والتعاليم الموجودة في شريعة الله؛ إلاَّ أنَّ أياً منها ليس كاملاً. في الواقع، يشتمل الكثير من هذه المجموعات القانونية على قوانين وشرائع تعزز، أيضاً، الوثنية والممارسات الأخرى، التي أدانها الله. ومن أجل هذا، اختار الله شعباً ليكون الوكيل على شريعته الحقيقية. وكان هؤلاء الناس هم الأمة العبرية، نسل إبراهيم وورثة وعد العهد الذي جُعِلَ لإبراهيم منذ عدة قرون سابقة ـ وهو الوعد الذي وجد إتمامه النهائي التام في المسيح وحده.


اقرأ تثنية ٧: ٦ـ ٢١. كيف تكشف هذه الفقرة عن العلاقة الوثيقة بين الناموس والنعمة؟


________________________________________________________________________________________________________________________________________________


عندما اختار الله إسرائيل، لتكون مؤتمنة على ناموسه، كان يعرف أنهم أناس غير كاملين. ومع ذلك، فقد ائتمنهم على مهمة مشاركة مشيئته مع أناس غير كاملين آخرين. إن إطلاق اسم «مَمْلَكَةَ كَهَنَةٍ وَأُمَّةً مُقَدَّسَةً» (خروج ٩١: ٦)، في حد ذاته، على بني إسرائيل، يُظهر أنه كان عليهم أن يكونوا كهنة الله المتشفعين للعالم بأسره. لقد كانت الأمة الإسرائيلية التي تم اختيارها لجلب الحق المتعلق بمشيئة الله إلى الأمم المبلبلة. وبالرغم من أخطاء إسرائيل وإخفاقاتهم وتمردهم الصريح، في بعض الأحيان، إلاَّ أنه لا يزال هو الشعب الذي جاء المسيح وعاش وخدم ومات، في وسطه متمماً وعد العهد الذي جُعِلَ لإبراهيم، قبل ذلك بعدة قرون.


اقرأ غلاطية ٣: ٦ـ ٦١. ما الذي يقوله بولس ويساعد في توضيح المعنى الحقيقي لـ «وعد العهد»، على نحو أفضل؟


_______________________________________________________________________________________________________________________________________________


على الرغم من أن الكثيرين في إسرائيل قديماً قد اعتبروا أن كلمة «نسل»، بصيغة المفرد إنما تشير إلى إسرائيل، بوصفها كيان واحد متحد، إلاَّ أن بولس هنا يقدم المسيح، نفسه، على أنه الإتمام الحقيقي الكامل لوعد العهد. لذا فإن بشارة الإنجيل، نفسها، مع تركيزها الواضح على كل من الناموس والنعمة، تُظهر وتُعلن العهد بشكل كامل وتام.


فكر في كل العصور الطويلة التي مرت، من الوقت الذي فيه تلقى إبراهيم وعد العهد إلى زمن المسيح. ماذا يخبرنا هذا عن الحاجة إلى الصبر، عندما يتعلق الأمر بالثقة في الله؟


الخميس


٩١ حزيران (يونيو)


من المسيح إلى البقية


كانت الكنيسة منذ عدن، مليئة دائماً بأناسٍ غير معصومين. فإنَّ نفس المؤسسة التي كان من المفترض لها أن تكون شاهداً لبِرِّ الله كانت هي نفسها بحاجة إلى هذا البِرِّ ذاته. فإنه، إِذْ مُرِّرَت «العصا» من جيل إلى جيل، لم يكن هناك عَدَّاء جديراً بما يكفي ليَعْبُر خط النهاية. لم يكن أي مِمَّن تسلَّموا الناموسَ قادراً على بلوغ مقياس الناموس للبِرِّ. وقد بدا أن البشرية كانت محاصرة في دوامة من عدم الجدوى، في سعيها إلى الحصول على رضا الله وقبوله.


مع ذلك، فإنه عندما بدا وكأنه ليس هناك رجاء، أرسل الله ابنه «ليتسلم العصا». فبوصفه آدم الثاني، جاء المسيح إلى هذه الأرض، بلا خطيئة، ومن خلال الأمانة المستمرة لأبيه السماوي، أستطاع المسيح أن يطيع حتى الموت. وقد عَبَرَ المسيحُ، بقيامته، خط النهاية وذلك لأنه حطَّم قيود الموت. والآن، ومن خلال قوة الروح القدس، يُشارك المسيحُ المُقَامُ بِرَّهُ مع كل مؤمن. وقد صارت هذه الحقيقة واضحة، والتي هي دائماً محور ميثاق العهد، بعد أن أتم المسيح خدمته الأرضية، وبعد أن بدأت كنيسة العهد الجديد.


وللأسف، فقد أثبتت الكنيسة المسيحية – حتى مع كل هذا النور – أنها، في بعض الأحيان، أقل إخلاصاً للعهد مما كانت عليه إسرائيل قديماً. وسرعان ما انتشر الارتداد في كل مكان تقريباً. وقد عمل الإصلاح، الذي بدأ في القرن السادس عشر، على العمل ضد هذا الارتداد، لكن حتى هذا الإصلاح تَعثَّر. واستمر في العالم المسيحي وجود العديد من المعتقدات الخاطئة والتعاليم الزائفة. ومن بين هذه التعاليم، (وكما رأينا)، هناك وجهات النظر الخاطئة المتعلقة بدور وهدف الناموس في الحياة المسيحية في العهد الجديد. وقد دعا الله «بقية» من الناس لاستعادة العديد من الحقائق المفقودة.


اقرأ رؤيا ٢١: ٧١و ٤١: ٦ـ ٢١. كيف تكشف هذه الآيات عن كل من الناموس والنعمة في الرسالة التحذيرية الأخيرة للعالم؟


_________________________________________________________________________________________________________________________________________________


وكما رأينا، فإن "حفظ وصايا الله" هي طريقة الله المُعيَّنة لإظهار المحبة الحقيقية. مع ذلك، بأية طرق يمكن أن نكون حافظين لهذه الوصايا، ظاهرياً، ولكن من دون إظهار المحبة التي ينبغي علينا إظهارها؟ لماذا لا نستطيع أن نكون حافظين للوصايا حقاً، إذا كنا لا نظهر المحبة؟


الجمعة


٠٢ حزيران (يونيو)


لمزيد من الدرس


«إن الملائكة الثلاث في رؤيا ٤١ يمثلون الناس الذين يقبلون نور رسائل الله ويذهبون، كوكلاء له، لإذاعة التحذير، عبر طول الأرض وعرضها. يقول المسيح لأتباعه: ’أَنْتُمْ نُورُ الْعَالَمِ‘ (متى ٥: ٤١). يتحدث صليب جلجثة إلى كل نفس تقبل المسيح قائلاً: ’لاحظوا قيمة النفس‘: «اذْهَبُوا إِلَى الْعَالَمِ أَجْمَعَ وَاكْرِزُوا بِالإِنْجِيلِ لِلْخَلِيقَةِ كُلِّهَا» (مرقس ٦١: ٥١). لا ينبغي السماح لأي شيء أن يعوق هذا العمل. إنه العمل الأهم لهذا الزمان ولا بد وأن يُبَشَّر به إلى العالم أجمع. إن المحبة التي أظهرها المسيح لنفوس الناس، من خلال التضحية التي قدمها لأجل فدائهم، سوف تحفز كل أتباعه على الخدمة» (روح النبوة، شهادات للكنيسة، مجلد ٥، صفحة ٥٥٤و ٦٥٤).


«إن الموضوع ذات الأهمية الكبرى هو رسالة الملاك الثالث، والتي تتضمن رسالتي الملاك الأول والثاني. ينبغي أن يفهمَ الجميعُ الحقائق الواردة في هذه الرسائل ويعلنونها في حياتهم اليومية، لأن هذا أمر ضروري للخلاص. وعلينا أن ندرس بجد وبخشوع وصلاة حتى نفهم هذه الحقائق الهامة؛ وعندها ستزداد قدرتنا على التعلُّم والفهم، إلى أقصى درجة ممكنة» (روح النبوة، الكرازة، صفحة ٦٩١).


أسئلة للنقاش


١. تصف الآية في رؤيا ٢١: ٧١ «البقية» على أنهم أولئك الَّذِينَ يَحْفَظُونَ وَصَايَا اللهِ، وَعِنْدَهُمْ شَهَادَةُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ. ما هو الهدف المحدد «لكنيسة الأدفنتست السبتيين»، في ظل وجود مئات من الكنائس المسيحية الأخرى، ممن يحفظون السبت في جميع أنحاء العالم؟ ما هي الأمور التي نذيعها ونبشِّر بها ولا تقوم الكنائس الأخرى بإذاعتها أو التبشير بها، حتى أولئك الذين قد يكونون مِمَّن يحفظون السبت؟


٢. اقرأ رومية ٤: ٣؛ غلاطية ٣: ٦ ويعقوب ٢: ٣٢. قم بقراءة كل آية في مضمونها. كيف تساعدنا هذه الآيات على فهم الخلاص بالإيمان؟


٣. لاحظ أنه، في رسالة الملاك الأول التي تبدأ بـ «البشارة الأبدية»، هناك أيضاً إعلان بأن «ساعة الدينونة قد جاءت». وهكذا، فإن كلاً من البشارة والناموس والدينونة تظهر معاً في رسائل الملائكة الثلاثة. كيف نفهم دور الناموس والنعمة في الدينونة؟ كيف يتوافق الناموس والنعمة معاً؟


قصة الأسبوع


الثقة في وعود الله


عمل والدا أوستن بجد، لكن ظروفها المالية كانت صعبة. وكانت العائلة تعاني من مشاكل أخرى كذلك، ولم ينعم أفراد الأسرة بكثير من السلام في بيتهم. ثم التقى أفراد الأسرة بكارز من رواد الكرازة حول العالم قام بمشاركة الكتاب المقدس معهم.


وعلى الرغم من أن الأسرة كانت مسيحية لسنوات، إلا أن هذا الرجل كان يعلم برسالة لم يسمعوا عنها من قبل. واظب الكارز على زيارة بيت الأسرة وكان يدرس الكتاب المقدس مع والدة أوستن. وبعد مغادرة الكارز للبيت، قامت الأم بقراءة فقرات الكتاب المقدس بنفسها لتتأكد من أن ما علَّمه الرجل كان صحيحاً. ولم تستطع إيجاد أي خطأ في تعاليمه. وبقناعة تامة طلبت أن تعتمد وأن تصبح عضوة في كنيسة الأدفنتست السبتين. وبعد ذلك بعام، انضم والد أوستن أيضاً إلى الكنيسة الأدفنتستية.


يقول أوستن، «مشاكلنا المادية لم تحل، لكننا نتمتع بسلام لم نعرفه من قبل. فقد أدركنا أنه بغض النظر عن هول مشاكلنا فإن الله سيهتم ويعتني بنا.»


انتقلت الأسرة للعيش في مومباي، وهي مدينة في غرب الهند. وقد عمل والد أوستن بجد من أجل أن يوفر قوت الأسرة. وعملت الأم في إعطاء دروس خصوصية لأبناء الحي من أجل كسب بعض المال الإضافي. وبكل فرح كانت تعيد للرب العشور من المبالغ الهزيلة التي كانت تحصل عليها من العمل. كان الأب يخشى من أنه قد لا يتوفر لدى الأسرة ما يكفي من مال لتلبية احتياجاتهم إذا الأم قامت بإعطاء العشور للكنيسة، لكنه لاحظ أن الله قد بارك إيمانها وأن مزيداً من التلاميذ أرادوا دروساً خصوصية. واليوم، تقوم الأم بتدريس أكثر من مائة طالب وطالبة، كما أن الأب قد بدأ في مساعدة زوجته في عملية تقديم الدروس الخصوصية. وهو يعيد العشور للرب بكل فرح.


وعندما يسأل الناس الأسرة عن السبب الذي يجعلهم لا يقدمون دروساً خصوصية في يوم السبت، يقوم أفراد الأسرة بمشاركة محبة الله مع الناس من خلال تعريفهم بوصاياه. لا توجد كنيسة أدفنتستية في المنطقة التي تعيش فيها الأسرة، ولذلك هم يرحبون بأولئك الذين يرغبون في التعبد معهم في بيتهم يوم السبت. ويحضر العبادة بانتظام أكثر من ٥١ شخصاً، وعشرة من هؤلاء هم أعضاء متعمدون.


لقد كان والدا أوستن نموذجين قويين لمشاركة محبة الله مع الآخرين. تقوم الأم بزيارة بيوت أولئك الذي هم بحاجة وتساعدهم بقدر ما تستطيع وتشارك معهم كلمة الله كذلك. وكثيرون من الناس يعرفون الحق الآن بفضل خدمتها الأمينة. ويشارك أوستن وأخوه الحق مع المعلمين ومع زملائهما ويدعونهم للعبادة معهما في بيتهما. يقول أوستن، «إنه امتياز عظيم أن تقوم بجزء في نشر البشارة الأبدية. أنا ممتن لأمانة


الكرازة التي قام بها أحد رواد الكرازة حول العالم والذي قام بتعليم الحق لوالديَّ. وقد غيّر ذلك حياتنا للأبد.»


يساعد عطاؤنا المرسلي في دعم عمل الكرازة في الأماكن الأكثر احتياجاً إلى الرسالة الروحية في العالم. شكراً لكم من أجل مشاركة أعطيتكم المرسلية حتى يتمكن أولئك الذين هم مثل عائلة أوستن من الاستجابة لرسالة محبة الله.


يشارك أوستن نافيس وأسرته إيمانهم في مومباي بالهند.


من إعداد مكتب المرسلية الأدفنتستية للمجمع العام.


الموقع على الإنترنت: (gro.noissiMtsitnevdA.www)


الدرس الثالث عشر


١٢ - ٧٢ حزيران (يونيو)


ملكوت المسيح والناموس



السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: متى ٤: ٨و ٩؛ دانيال ٢: ٤٤؛ ١بطرس ٢: ١١؛ ١كورنثوس ٦: ٩ـ ١١؛ رؤيا ٢٢: ٤١و ٥١؛ ١كورنثوس ٥١: ٦٢.


آية الحفظ: « ’بَلْ هذَا هُوَ الْعَهْدُ الَّذِي أَقْطَعُهُ مَعَ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ بَعْدَ تِلْكَ الأَيَّامِ، يَقُولُ الرَّبُّ: أَجْعَلُ شَرِيعَتِي فِي دَاخِلِهِمْ وَأَكْتُبُهَا عَلَى قُلُوبِهِمْ، وَأَكُونُ لَهُمْ إِلهًا وَهُمْ يَكُونُونَ لِي شَعْبًا‘ « (إرميا ١٣: ٣٣).


في عام١١٠٢، توفى «ستيف جوبز» مؤسس شركة «أݒل». وقد كان عمره ٦٥ عاماً. وفي السنوات السابقة لموته، وبعد صراع طويل مع مرض السرطان، قال «جوبز» أن الموت «هو أفضل اختراع في الحياة»، وذلك لأن الموت، وفقاً لـ «جوبز»، يُجبرنا على تحقيق أفضل ما يمكننا تحقيقه هنا على هذه الأرض. وبعبارة أخرى، ما يقوله «جوبز» هو أنه نظراً لأن وقتنا على الأرض محدود، فإنه يجب علينا أن نحاول أن نكون ناجحين قدر ما نستطيع.


مع ذلك، فقد اختلطت الأمور في عقل جوبز. فإن ما دفع بـه إلى السعي في الحصول على حصة أكبر في هذا العالم، سواء كان هذا الدافع هو الموت (أو على الأقل حتمية الموت)، كان ينبغي أن يُظهر لـ «جوبز» مدى عدم جدوى التشبُّث بأمور هذا العالم الذي مصيره إلى زوال. المؤكد أن «جوبز» قد حقق الكثير. لكن ما أهمية كل هذا مقارنة بالأبدية؟


في الواقع، نحن وُعِدنا بأن هذا العالم وكل ما فيه سوف يُدَمَّر، وبأن الله سيقيم عالماً جديداً وأبدياً، حيث لا يكون هناك خطيئة ولا موت (وكلاهما نتيجة انتهاك ناموس الله).


سوف نبحث، في هذا الأسبوع، في مسألة ملكوت الله الأبدي ودور الناموس، فيما يتعلق بهذا الأمر.


*نرجو التعمُّق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم الموافق ٨٢ حزيران (يونيو).


الأحد


٢٢ حزيران (يونيو)


ملكوت الله


عندما خلق الله أول كائنين بشريين، أعطاهما سلطاناً على كل الأشياء. كان على آدم أن يحكم العالم. مع ذلك، ومن خلال انتهاك ناموس الله، خسر آدم الحق في السيادة على الأرض، وذهبت المِلْكِية إلى العدو اللدود، الشيطان. وعندما اجتمع الممثلون عن العوالم الأخرى أمام الله، خلال زمن الآباء، كان الشيطان هو مَن ظهر بوصفه «مفوضاً» عن الأرض (أيوب ١: ٦).


اقرأ أفسس ٢: ٢؛ ٢كورنثوس ٤: ٤؛ متى ٤: ٨و ٩. ماذا تخبرنا هذه الآيات عن قوة الشيطان في هذا العالم؟


__________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________


إن ما حدث، أثناء تجربة الشيطان للمسيح في البرية، يكشف الأمر بوضوح شديد. فقد عَرضَ الشيطانُ على المسيح أن يعطيه جميع الممالك الأرضية، إذا خر المسيحُ وسجد للشيطان (متى ٤:٨و ٩؛ انظر أيضاً لوقا ٤: ٥ـ ٧). لقد جاء المسيحُ ليستعيدَ العالمَ من الشيطان، لكن حياة المسيح كانت هي ثمن تحقيق ذلك. فلابد وأن التجربة كانت قوية للغاية، وذلك عندما وقف الشيطان هناك، وعرض أن يعطي العالم إلى المسيح! مع ذلك، فإنه لو سجد المسيحُ للشيطان لكان المسيح قد سقط في نفس الفخ الذي كان قد سقط فيه آدم؛ ولكان المسيح، بالتالي، مذنباً بانتهاك شريعة أبيه. ولو كان المسيح قد فعل ذلك، لأُجْهِضَت خطة الخلاص، وكنا سنموت في خطايانا.


بالطبع، نحن نعرف أن المسيح بَقِيَ منتصراً. وبانتصار المسيح، لدينا اليقين والوعد الخاصَيْنِ بنا، ألا وهما الحياة في مملكة الله الأبدية، وهي المملكة المُصوَّرة في دانيال 2، عندما يقوم الحجرُ الذي قُطِعَ بِغَيْرِ يَدَيْنِ بتدمير كل ممالك هذا العالم. وبعد ذلك « ’يُقِيمُ إِلهُ السَّمَاوَاتِ مَمْلَكَةً لَنْ تَنْقَرِضَ أَبَدًا، وَمَلِكُهَا لاَ يُتْرَكُ لِشَعْبٍ آخَرَ، وَتَسْحَقُ وَتُفْنِي كُلَّ هذِهِ الْمَمَالِكِ، وَهِيَ تَثْبُتُ إِلَى الأَبَدِ‘ « (دانيال ٢: ٤٤).


لقد قامت كل الممالك المصورة في دانيال ٢ بكل شيء تم التنبؤ به عنها، بما في ذلك استمرار الانقسام في أوروبا، والذي يُرْمَزُ إليه بالحديد والخزف في أصابع أقدام التمثال. لماذا ينبغي لهذه الحقائق المذهلة أن تساعدنا على أن نثق في الوعد بالمملكة الأخيرة التي "لَنْ تَنْقَرِضَ أَبَدًا"؟


الاثنين


٣٢ حزيران (يونيو)


مواطنو الملكوت الأبدي


في العديد من الدول، يكون على أولئك الذين ينتقلون للعيش في دولة أخرى أن يتخلوا عن ولاءاتهم لوطنهم الأم، إذا هم أرادوا الحصول على الجنسية في وطنهم الجديد. مع ذلك، هناك بعض الدول التي تسمح للشخص الاحتفاظ بجنسية مزدوجة؛ بمعنى أنه يمكن للشخص التعهد بالولاء لكلا الدولتين.


مع ذلك، ليس هناك شيء اسمه «الجنسية المزدوجة» في الصراع العظيم. فنحن إما على أحد جانبي الصراع أو الآخر. إن مملكة الشر تحارب مملكة البِرِّ، لآلاف السنين، وإنه لمن المستحيل للشخص أن يكون وفيَّاً لكلا المملكتين في نفس الوقت. يجب علينا، جميعاً، اتخاذ خيار بشأن المملكة التي سنتعهد لها بالولاء.


اقرأ ١بطرس ٢: ١١؛ عبرانيين ١١: ٣١؛ أفسس ٢: ٢١؛ كولوسي ١: ٣١؛ تثنية ٠٣: ٩١ومتى ٦: ٤٢. ماذا تخبرنا هذه الفقرات الكتابية عن استحالة «ازدواج الجنسية» في الصراع العظيم بين المسيح والشيطان؟ ما هو الدور الذي يقوم به حفظ الناموس في المساعدة على إظهار أين توجد جنسيتنا حقاً؟ انظر رؤيا ٤١: ٢١.


_______________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________


بمجرد أن يتخذ الناس قراراً بإتباع المسيح، فإنهم يختارون بذلك أن يديروا ظهرهم إلى مملكة الشيطان. وعندها، يصبح الشخص جزءاً من رابطة أخرى، ألا وهي رابطة الرب يسوع المسيح. وكنتيجة لذلك، يطيع الشخص ناموس الله ووصايا الله، وليس تلك التي للشيطان. مع ذلك، فإن طاعة الشخص لله لا تُقَدَّرُ مِن قِبل الجميع، ومن المؤكد أنها لا تُقَدَّرُ مِن قِبل الشيطان الذي هو راغب وحريص على استقطاب أولئك الناس إليه مجدداً. كما أن هذه الطاعة لا تُقَدَّر، أحياناً، مِن قِبل الأشخاصِ الآخرين، والذين يميلون إلى عدم الثقة في «الغرباء والنزلاء» في وسطهم. وعلى الرغم من هذه العراقيل، فإن لله أشخاصاً ولاءهم الأول هو لله، وليس لـ «رَئِيسُ هذَا الْعَالَمِ» (يوحنا ٢١: ١٣).


أحياناً، يَبْرُزُ الغرباءُ ويُمَيَّزوا، في بلد ما، لأنهم مختلفون. كيف ينبغي لنا نحن أيضاً، كأدفنتست سبتيين، بوصفنا "غرباء ونزلاء هنا على الأرض" أن نَبْرُزَ ونُمَيَّزَ؟ بل، بالأحرى، هل نحن حقاً نَبْرُز ونُمَيَّز عن الآخرين كوننا "غرباء ونزلاء"؟


الثلاثاء


٤٢ حزيران (يونيو)


الإيمان والناموس


إن الموضوع السائد في الكتاب المقدس بسيط: الله محبة. وتَظهر محبة الله، بشكل فعَّال، من خلال نعمته. ففي ضوء قدرة الله غير المحدودة، كان يمكنه بسهولة أن يمحو البشرية من على وجه الأرض؛ لكنه اختار، بدلاً من ذلك، التحلّي بالصبر ومَنْحِنَا جميعاً الفرصة لاختبار ملء الحياة في ملكوته الأبدي. والأكثر من ذلك، هو أن محبة الله تتجلى في الثمن الذي دفعه هو نفسه على الصليب.


إن محبة الله ترتبط ارتباطاً مباشرة بعدالته أيضاً. فإله المحبة، وبعد أن قدم فرصاً لا تحصى للناس لكي يختاروا مصيرهم، لن يُجْبِرهم على دخول الملكوت الذي رفضوه. وعندما يقف الأشرار أمام عرش الله في الدينونة، فإنهم سيدانون بشهادتهم هم أنفسهم. ولن يستطيع أحداً، يقف أمام العرش الإلهي، أن يقول أنه لم يكن على علم بمطالب الله. فسواء من خلال الوحي الكتابي، أو وحي الطبيعة، تَعَرَّضَ وتَعَرَّفَ جميع الناس على المبادئ الأساسية لناموس الله (رومية ١: ٩١و٠٢؛ ٢: ٢١ـ ٦١).


اقرأ ١كورنثوس ٦: ٩ـ ١١ ورؤيا ٢٢: ٤١و ٥١. من الذي يدخل إلى ملكوت الله، ومن الذي يبقى خارجاً، ولماذا؟ ما هو الدور الذي يقوم به ناموس الله هنا؟ لاحظ، أيضاً، التباين الصارخ بين المجموعتين!


_________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________


الشيء المدهش هو أنه إذا أنت وضعت الآية في ١كورنثوس ٦: ١١ مع الآية التي في رؤيا ٢٢: ٤١، فستجد أن الناتج هو مسيحيون أمينون مُبَرَّرُونَ باسم الرب يسوع المسيح؛ بمعنى أنهم «مُبَرَّرُونَ بالإيمان، بِدُونِ أَعْمَالِ النَّامُوسِ» (رومية ٣: ٨٢)؛ ومع ذلك، فإنهم يحفظون الناموس أيضاً.


"فليس حرمان الأشرار من دخول السماء أمراً مقضياً به من الله، بل عدم صلاحيتهم لها هو الذي يحول دون دخولهم إليها، إذ أن مجد الله يكون لهم ناراً آكلة، حتى أنهم ليلتمسون الهلاك التماساً توارياً من وجه ذاك الذي مات لكي يفتديهم" (روح النبوة، طريق الحياة، صفحة ٣١). كيف تساعدنا هذه الكلمات على أن نفهم، على نحو أفضل، الموضوع الأليم المتعلق بمصير الهالكين؟


الأربعاء


٥٢ حزيران (يونيو)


الملكوت الأبدي


لقد خلق الله عالماً مثالياً. ثم دخلت الخطيئة فتم تشويه ذلك العالم الكامل بشدة. وتخبرنا قصة الفداء أن المسيح دخل التاريخ البشري من أجل أن، ومن بين أمور أخرى، يُسْتَرَدَ الكمال الأصلي الذي كان للعالم. وسيعيش المفديون في عالم كامل، حيث المحبة هي التي تسود.


وكما رأينا، يمكن للمحبة أن توجد فقط في كون أخلاقي، فقط في كون فيه كائنات أخلاقية. ولكي تكون هذه الكائنات أخلاقية؛ فيجب لهذه المخلوقات أن تكون حرة أيضاً. وهذا يدفعنا إلى السؤال: هل يمكن للشر أن ينشأ مرة أخرى؟


كيف تساعدنا الآيات في دانيال ٧: ٧٢؛ يوحنا ٣: ٦١ ورؤيا ١٢:٤ في الإجابة على السؤال، حول فيما إذا كان الشر سينشأ مرة أخرى؟ ما هو مغزى مصطلح «أبدي»؟


______________________________________________________________________________________________________________________________________________



عندما خلق الله الكون، كانت هناك شروط تتعلق باستقراره. ويتضح ذلك جلياً في تكوين ٢: ٧١، حيث حُذِّرَ آدمُ من أن انتهاك الوصية التي نطق بها الله سينتج عنه الموت. إن ذِكْرَ الموت، في حد ذاته، يشير إلى أن مفهوم الأبدية، من المنظور الإنساني، كان مشروطاً. فإن آدم كان سيختبر الحياة الأبدية، فقط إذا هو حافظ على ولائه لله.


ومع ذلك، فإنه لن يكون الموت حقيقة واقعة، في العالم بعد إعادة خلقه. وهو ما يعني أننا سنعيش إلى الأبد، وذلك إتماماً للعديد من وعود الكتاب المقدس. وسواء كان سيحدث عصيان أَمْ لا، هو في الواقع موضع نقاش. لكن الحقيقة هي أنه لن يكون هناك عصيان.


اقرأ إرميا ١٣: ١٣ـ ٤٣. ما هو المبدأ الذي نراه هنا ويساعدنا على أن نفهم لماذا لن ينشأ الشر مرة أخرى؟


________________________________________________________________________________________________________________________________________________



إن مملكة المسيح ستتألف من الناس الذين حافظوا على ولائهم لله طوال اختبارهم الديني. إنهم أولئك الذين، في ظل الاضطهاد والصراعات الشخصية، اختاروا طريق الطاعة وأظهروا استعدادهم لعيش حياة من الخدمة للرب. ويَعِدُ الله بأن يكتب ناموسه على قلوبهم حتى يقوموا، بشكل طبيعي، بعمل الأشياء المُسِرة له. وفي ملكوت المسيح، سَتُهْزَمُ الخطيئة نهائيا، وسيسود البِرُّ.


الخميس


٦٢ حزيران (يونيو)


الناموس في مملكة الرب


كان الموت، من بين كل العواقب القاسية للخطيئة، هو الأكثر استمرارية وثباتاً. فإنه يمكن التغلب على الخطيئة، ويمكن مقاومة الشيطان، لكن بلايين الناس لم ينجوا من حتمية الموت، باستثناء اثنين فقط هما (أخنوج وإيليا). كتب فيلسوف قديم يقول: «عندما يتعلق الأمر بالموت، فإننا، نحن البشر، نعيش في مدينة بلا أسوار».


أي رسالة نجدها في رؤيا ٠٢: ٤١ و١كورنثوس ٥١: ٦٢؟


________________________________________________________________________________________________________________________________________________



ليس من المستغرب، في ظل القوة التي للموت، أن يكون أول ما يقوم به المسيح، قبل تأسيسه للمملكة الأبدية، هو أن يُبْطِلَ الموت نهائيا.


ليس هناك شك في أن الموت مرتبط بالخطيئة، وهو ما يعني أنه مرتبط بناموس الله، أيضاً؛ وذلك لأن الخطيئة هي انتهاك لناموس الله. وبالتالي، لا يمكن أن يكون هناك خطيئة بدون الناموس. وعلى الرغم من أن الخطيئة متعلقة بالناموس، إلاَّ أن الناموس مستقل عن الخطيئة. معنى هذا أن الناموس يمكنه أن يوجد من دون الخطيئة. في الواقع، لقد كان الناموس موجوداً، بدون وجود الخطيئة، إلى أن تمرد لوسيفر في السماء.


«فعندما عصى الشيطان شريعة الرب جاءت فكرة وجود قانون إلى الملائكة تقريباً كإيقاظ لهم إلى شيء لم يفكر فيه أحد. إن الملائكة يخدمون لا كعبيد بل كبنين. هناك اتحاد كامل بينهم وبين خالقهم» (روح النبوة، المعلم الأعظم، صفحة ٤٤٥و ٥٤٥).


ولذلك، فإن غياب الموت والخطيئة، في ملكوت الله، لا يتطلب غياب الناموس. فكما أن قانون الجاذبية ضروري للتفاعل المتجانس بين العناصر المادية للكون، سيكون هناك حاجة إلى ناموس الله الأدبي لتنظيم التفاعل البار بين القديسين. وعندما يكتب الله ناموسه على قلوب المفديين، فإن هدفه الوحيد هو أن يختم قرارهم المتعلق بالسير في طريق البِرِّ إلى الأبد. وبناء على ذلك، يصبح ناموس الله هو جوهر ملكوته. لذلك، نحن لدينا كل الأسباب للإيمان بأن المبادئ الأخلاقية والأدبية لناموس الله سوف تكون موجودة في مملكة الله الأبدية. أما الاختلاف، بالطبع، فهو أن هذه المبادئ لن تُنْتَهَك أبداً هناك، كما اُنْتُهِكَت هنا على الأرض الحالية.


حاول أن تتخيل البيئة الكاملة للسماء: حيث لن يكون هناك طبيعة ساقطة، ولن يكون هناك شيطان ليجربنا، ولن يكون هناك خطيئة، ولن يكون هناك موت. والآن، أسأل نفسك: أية أمور في حياتك وصفاتك لن تتناغم وتتوافق، بسهولة، مع بيئة من هذا القبيل؟


الجمعة


٧٢ حزيران (يونيو)


لمزيد من الدرس


اقرأ لروح النبوة، من كتاب المعلم الأعظم، الفصل الذي بعنوان «إنسان ليس عليه لباس العرس»، صفحة ٥٠٣ـ ٨١٣.


«لقد أدعى الشيطان أنه يستحيل على الإنسان أن يحفظ وصايا الله، الحقيقة هي أننا لا يمكننا إطاعتها بقوتنا الذاتية. ولكن المسيح جاء في صورة إنسان وبطاعته الكاملة برهن على أنه إذا اتحدت البشرية بالألوهية يمكن إطاعة كل وصايا الله....


«فقد كانت حياة المسيح على الأرض تعبيراً كاملاً لشريعة الله، وعندما يصير مَن يدَّعون أنهم أولاد الله كالمسيح في صفاتهم فسيكونون مطيعين لوصايا الله. حينئذ يمكن للرب أن يثق بهم ليكونوا ضمن من سيكونون أسرة السماء. فإذ يتسربلون بثوب بِرِّ المسيح المجيد يكون لهم مكان في وليمة الملك. ولهم حق الانضمام إلى جموع المغتسلين بالدم» (روح النبوة، المعلم الأعظم، صفحة ٢١٣ و ٣١٣).


أسئلة للنقاش


١. اقرأ تصريح روح النبوة، بقسم المزيد من الدرس، ليوم الجمعة. بأية طرق يتم إعلان كل من الناموس والنعمة في هذه الفقرة؟ لماذا من المهم النظر إلى كليهما معاً؟ ما الذي يحدث عندما يتم التعليم بهذين المفهومين بمعزل عن بعضهما بعضاً؟


٢. تحدثت مقدمة درس هذا الأسبوع عن الراحل «ستيف جوبز» وزعمه بأن شبح موتنا ينبغي أن يحفزنا على تحقيق كل ما يمكننا تحقيقه هنا على الأرض. وعلى الرغم من أن هناك بعض الحقيقة من في هذه الفكرة، إلا أنها ليست كافية في حد ذاتها. كما أن القيام بذلك لا يحل معضلة الموت أو ما يفعله الموت لمعنى الحياة التي تسبقه. في الحقيقة، إنه بعد وفاة «جوبز»، قامت مجلة «نيويورك تايمز» الأمريكية بتصوير القديس بطرس وهو يحمل «الحاسوب اللوحي» في يده ويتحقق من اسم «ستيف جوبز» عند البوابات الللؤلؤية. وعلى الرغم من أن هذا التصوير قد يبدو مشوقاً، ما هي الدروس التي يمكننا تعلُّمها من حقيقة أنه ربما لن يكون في السماء «حاسوب لوحي» أو أي شيء مما اخترعه «جوبز» هنا على الأرض؟


٣. ما هي الأمور والأشياء الموجودة على الأرض الآن والتي ستدوم إلى الأبد؟ ما هي الأمور والأشياء التي لن تدوم حتى الوقت الذي يتم فيه الدمار النهائي لهذا العالم؟ لماذا من المهم أن نعرف الفرق بين ما هو دائم وبين ما هو زائل؟


قصة الأسبوع


مكان للمشاركة


عندما وجدت ستيفاني أن الحياة صعبة في المدرسة العامة في الدنمارك، قام والداها بإلحاقها بالمدرسة الأدفنتستية المحلية. لم تكن الأسرة سبتية أدفنتستية، لكن سرعان ما كان لستيفاني صديقات وأصدقاء، وسرعان ما شعرت بالاستقرار في المدرسة الجديدة.


وقد بدت التعاليم الدينية في حصة درس الكتاب المقدس غريبة، لكن صديقات ستيفاني الجدد تحدثن إليها عن إيمانهن وبدأت ستيفاني في معرفة أن الكنيسة الأدفنتستية تتبع تعاليم الكتاب المقدس. وقد قدمت صديقاتها الدعوة لها لحضور مدرسة السبت وعرضن عليها أن تمضي يوم السبت كله معهن في الكنيسة.


وجدت ستيفاني أن العبادة في يوم السبت كانت منعشة وحيوية. وعندما كانت في الثانية عشرة من العمر أعطت حياتها ليسوع. لكن والداها أبديا اعتراضهما عندما طلبت أن تعتمد. لقد أرادا لها أن تنضم إلى كنيستهم التقليدية. وبكل تردد وامتعاض، قامت ستيفاني بحضور صفوف التعليم المسيحي الذي تقدمه كنيستها الأم، لكن قلبها لم يكن في هذا الشيء.


شعرت ستيفاني بالسعادة عندما سمح لها أبواها بالالتحاق بالمدرسة الداخلية الثانوية الأدفنتستية. وقد عملت المدرسة على توفير بيئة مستقرة للإيمان وأصبح كل من زملائها وزميلاتها ومعلموها ومعلماتها عائلة لها. وفي النهاية، وعندما كانت في السابعة عشرة من العمر، اقنعت ستيفاني أمها بأن تسمح لها بأن تعتمد.


تقول ستيفاني، “لقد ساعد كل من أصدقائي ومعلميَّ على تغذية إيماني وساعدوا في أن يكون إيماني قوياً.”


تدرس سيتفاني حالياً في جامعة قريبة. وقد انضمت إلى كنيسة أدفنتستية تتسم بطابعها المخاطب لروح الشبيبة من حيث تصميمها وأنشطتها التعبدية. ويلتقي أعضاء هذه الكنيسة في الطابق السفلي الذي يشاركونه مع الأعضاء التقليديين للكنيسة الأدفنتستية. ويحضر الاجتماع حوالي ٠٣ شاباً وشابة كل أسبوع. وقد قام هذا التجمع الموجه للشبيبة بتشكيل مجموعات صغيرة تجتمع من أجل دراسة الكتاب المقدس والصلاة. كما يعقدون جلسات مجتمعية حيث يقدمون المرطبات لجذب أفراد المجتمع، وحيث تقدم الدعوة للجميع.


وخلال المهرجان السنوي للمدينة، يقوم أعضاء الكنيسة العصرية بتقديم انشطة تجذب الشبيبة إلى ما يقومون به وما يعرضونه. تقول ستيفاني، “نقدم الفطائر محلية الصنع، ونشترك في بعض الألعاب البناءة لخلق روح من المرح، ونرنم ترانيم قصيرة، على فترات، ندعو خلالها الزوار للمجيء إلى الكنيسة العصرية في يوم السبت بعد الظهر. وهناك الكثيرون الذين تروق لهم الفكرة ويأتون للتعبد معنا.”


وفي الوقت الذي يتلاشى فيه الاهتمام بالدين في عالم ما بعد الحداثة والعلمانية بالدنمارك، لا تزال برامج تبشيرية مثل النوادي الكنسية والتجمعات الكنسية الدولية تعمل على استقطاب أولئك الذين يريدون معرفة من هو الله.


يساعد عطاؤنا المرسلي في تمويل المدارس الأدفنتستية كتلك التي تلتحق بها ستيفاني، حيث التقت بمخلصها. وقد عملت إحدى أعطية السبت الثالث عشر مؤخراً على دعم البرامج الكرازية في الدنمارك وذلك من خلال توفير خدمات تعبدية غير تقليدية مثل نوادي العبادة للشبيبة والكنائس الدولية التي تستقطب العاملين والطلاب من دول أجنبية ممن يبحثون عن اختبار عبادة منعش للروح. شكراً لكم من أجل مساعدتكم في إنعاش الكنيسة الأدفنتستية في الدنمارك.


تشارك ستيفاني بيهريندت إيمانها في الدنمارك.


من إعداد مكتب المرسلية الأدفنتستية للمجمع العام.


الموقع على الإنترنت: (gro.noissiMtsitnevdA.www)


دليل دراسة الكتاب المقدس للربع الثالث، ٤١٠٢


خلال الربع الثالث من دليل دراسة الكتاب المقدس لعام ٤١٠٢، والذي بعنوان “تعاليم المسيح” من تأليف كارلوس ستيجر، سندرس في هذا الربع بعضاً من تعاليم المسيح، كما هي مدونة في الأناجيل. لقد علَّم مُخَلِّصُنا الكثير من الأمور التي تخص حياتنا الروحية والعملية. وقد قدم المسيح تعاليمه لحشود مختلفة من الناس، وكان حريصاً على تكييف طريقة تعليمه لتناسب كل شخص. فكان، في بعض الأحيان، يعظ عظة؛ وفي أحيان أخرى، كان يتحاور مع أفراد أو مع مجموعات. وبين حين وآخر، كان يتكلم علانية؛ وفي بعض الأحيان الأخرى، كان عليه أن يخفي معنى كلماته. مع ذلك، فقد كان المسيح، في كل الحالات، يعلِّم الحقَ عن الله وعن الخلاص.


وعندما نفتح الكتاب المقدس في الربع القادم، ونقرأ كلمات المسيح، دعونا نتخيل أنفسنا مِن بين مَن كانوا يستمعون إليه عند سفح الجبل، أو بجانب البحر أو في الهيكل. دعونا نصلي طلباً في الفطنة الروحية لنفهم رسالة المسيح وندرك محبته الفائقة لنا، وهي المحبة التي تجلَّت على الصليب. وإذ نسمع صوته الحنون، يدعونا إلى أن نتبعه، دعونا نجدد تكريسنا للسير معه، بصفة يومية، بالإيمان والطاعة. وكلما أكثرنا من قضاء وقت عند أقدام المسيح، كلما كان قولنا وعملنا مشابهاً لما قاله تلميذا عمواس: “أَلَمْ يَكُنْ قَلْبُنَا مُلْتَهِبًا فِينَا إِذْ كَانَ يُكَلِّمُنَا ... وَيُوضِحُ لَنَا الْكُتُبَ؟” (لوقا ٤٢: ٢٣).


الدرس الأول ـ أبونا السماوي المُحِب


نظرة خاطفة إلى موضوع هذا الدرس:


الأحد: أبانا السماوي (إشعياء ٣٦: ٦١و٤٦: ٨)


الاثنين: اللهُ الابن يُعْلِنُ الله الآب (يوحنا ٤١: ٨ـ ٠١)


الثلاثاء: محبة أبينا السماوي لنا (إرميا ١٣: ٣)


الأربعاء: العناية الرحيمة لأبينا السماوي (متى ٦: ٥٢ـ ٤٣)


الخميس- الآب والابن والروح القدس (يوحنا ٧١: ٤)


آية الحفظ: ١يوحنا ٣: ١


خلاصة الدرس: إن ما تعنيه كلمة “أب”، في العادة، هو المحبة والحماية والأمان والرعاية والانتماء إلى عائلة. إن الأب هو مَن يمنح اسماً للعائلة ويعمل على إبقاء أفرادها معاً. ونحن يمكننا أن نتمتع بكل هذه المنافع، وغيرها، عندما نقبل الله أباً سماوياً لنا.


السبت الثاني ـ الابْنُ


نظرة خاطفة إلى موضوع هذا الدرس:


الأحد: ابْنُ الإِنْسَانِ (متى ٤٢: ٠٣)


الاثنين: ابن الله (متى ٣: ٧١)


الثلاثاء: الطبيعة الإلهية للمسيح: الجزء الأول (لوقا ٥: ٧١ـ ٦٢؛ يوحنا ٥: ٨١)


الأربعاء: الطبيعة الإلهية للمسيح: الجزء الثاني (يوحنا ٥: ١٢؛ يوحنا ١١: ٥٢)


الخميس: مرسلية المسيح (لوقا ٩١: ٠١)


آية الحفظ ـ مرقس ٠١: ٥٤


خلاصة الدرس: يجب على كل شخص أن يجيب على هذا السؤال ذاته، إن عاجلاً أم آجلاً. لابد لكل شخص من أن يقرر، بصفة شخصية، مَن هو المسيح. يتوقف مصير الكيان البشري على إجابة هذا السؤال.