المطالبة بوعود الله

كانت ماما نيريا ترقد على فراشها الرقيق في منزلها المتواضع في غرب كينيا. كانت أسرتها تشك في أن معاناتها كانت نتيجة السحر- نتيجة لعنة وضعها عليها أحدهم. قامت الأسرة بزيارة العديد من السحرة سعياً إلى إزالة اللعنة عنها، لكن ماما نيريا ظلت تعاني. وقد تركها المرض غير قادرة على الوقوف أو المشي، كما أنها لم تقوى على الكلام كذلك. وقد كانت ماما نيريا متيقنة من أنها سوف تموت.

كانت حياة ماما نيريا مليئة بالمتاعب. فقد ذهب زوجها للبحث عن عمل في بلدة مجاورة، تاركاً إياها تتولى رعاية الأطفال وحدها. ونظراً لاحتياجات الأسرة، بدأت ماما نيريا في تخمير وبيع البيرة المحلية. وبعد فترة وجيزة، أصبحت هي نفسها مدمنة على الشراب الذي كانت تصنعه. وعندما عاد زوجها من البلدة المجاورة، بدأ هو الآخر في احتساء البيرة معها.

ثم مرضت ماما نيريا.

وفي أحد الأيام، وبينما كانت ترقد على الفراش، رأت ثلاثة أشخاص يحيطون بالفراش. كان أحدهم يرتدي رداء أبيض. وقد نادها باسمها وعزَّاها وطمأنها وأخبرها بأنها ستنجو في اليوم التالي.

قالت ماما نيريا للشخص الذي يتحدث إليها، «ما هو الذي أنجو منه، وأين؟». أخبرها الرجل الذي يرتدي الرداء الأبيض أنها، في اليوم التالي، ستقابل رجلين سيحررانها من قيودها وآلامها ويوجهانها إلى نور المسيح. وقال لها، «لا يجب أبداً أن تعودي إلى الظلام مرة أخرى».

أومأت ماما نيريا برأسها موافقة.

دُهشت ابنة ماما نيريا عندما سمعت صوت أمها، بعد أن كانت غير قادرة على الكلام لفترة طويلة.

قالت الابنة لأمها، «إلى مَن تتحدثين؟»

قالت الأم، «لقد زارني المسيح».

وفي اليوم التالي، جاء شابان لزيارة ماما نيريا وقالا لها أن الله قد طلب منهما المجيء إليها والصلاة معها. كان هذا الشابان يعقدان اجتماعات كرازية، وكانا يأتيان بصورة منتظمة ليصليا مع ماما نيريا وأسرتها.

وبعد ذلك بوقت قصير، رأت ابنة ماما نيريا أمها تقف على باب الكوخ. وعلى مر الشهور القليلة التي تلت ذلك، تعافت الأم كلياً وبدأت في زيارة مجموعة الأدفنتست الصغيرة في المنطقة. وأقلع زوجها، جوهانا، عن التدخين وشرب الخمر وأعطى قلبه للرب.

وقد أصبح كل من ماما نيريا وجوهانا داعمين قويين لعمل الله، وقادا الكثير من الناس إلى المسيح في قريتهما. مات جوهانا مؤخراً، وتتقدم ماما نيريا في العمر. لكن شهادتهما ومثالهما يعيشان في حياة الكثيرين ممن وجدوا المسيح في قرية صغيرة في غرب كينيا.

تساعد أعطيتنا المرسلية في عدم عمل رواد الكرازة وكذلك الكارزين العلمانيين حول العالم.

التقى فيكي ناكاباياشي بموسى، ابن ماما نيريا، في رحلة مرسلية إلى كينيا.

من إعداد مكتب المرسلية الأدفنتستية للمجمع العام.

الموقع على الإنترنت:

www.AdventistMission.org

الدرس السادس

١ـ ٧ شباط (فبراير)

العمل على تلمذة

«عامة الشعب»

السبت بعد الظهر

المراجع الأسبوعية: لوقا ٢: ١٢ـ ٨٢؛ متى ٥١: ٢٣ـ ٩٣؛ متى ٦١: ٣١ـ ٧١؛ لوقا ٢١: ٦و ٧؛ ٣١: ١ـ ٥؛ يعقوب ٢: ١ـ ٩.

آية الحفظ: «وَفِيمَا هُوَ يَمْشِي عِنْدَ بَحْرِ الْجَلِيلِ أَبْصَرَ سِمْعَانَ وَأَنْدَرَاوُسَ أَخَاهُ يُلْقِيَانِ شَبَكَةً فِي الْبَحْرِ، فَإِنَّهُمَا كَانَا صَيَّادَيْنِ. فَقَالَ لَهُمَا يَسُوعُ: ’هَلُمَّ وَرَائِي فَأَجْعَلُكُمَا تَصِيرَانِ صَيَّادَيِ النَّاسِ‘ فَلِلْوَقْتِ تَرَكَا شِبَاكَهُمَا وَتَبِعَاهُ « (مرقس ١: ٦١ـ ٨١).

كان موت المسيح هو العامل الأعظم للمساواة بين الناس: فقد أظهر موته أننا جميعاً خطأة بحاجة إلى نعمة الله. وفي ضوء الصليب، تنهار الحواجز العرقية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية. غير أننا، وأثناء عملنا لربح النفوس للمسيح ننسى، أحياناً، هذه الحقيقة الهامة ونسعى، بصفة خاصة، إلى ربح أولئك الذين قد يُعتبرون «أشرافاً» أو «عظماء» في أعين العالم.

إلا أن الأمر لم يكن كذلك مع المسيح، الذي رأى الفراغ واللامعنى للعظمة والمجد الدنيوي. في الواقع، لقد كان الأشخاص الأكثر «نجاحاً»ـ كالفريسيين ذوي النفوذ، والصدوقيين الأثرياء، والطبقة الأرستقراطية الرومانية ـ مصدر إزعاج ومضايقة للمسيح أكثر من غيرهم. وفي المقابل، احتشد «العامةُ» – من النجارين والصيادين والفلاحين وربات البيوت والرعاة والجنود والخدم- حول المسيح وتقبلوه.

*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم.

الأحد

٢ فبراير (شباط)

بدايات متواضعة

اقرأ لوقا ٢: ١٢ـ ٨٢؛ مرقس ٦: ٢ـ ٤ ولاويين ٢١: ٨. ماذا تخبرنا هذه الآيات عن الطبقة الاقتصادية والاجتماعية التي وُلد فيها يسوع؟ كيف أثرت تلك الطبقة في خدمة المسيح؟

_____________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________

إن «ذبيحة التطهير» التي جاء بها كل من يوسف ومريم تشير بوضوح إلى خلفيتهما الاقتصادية المتواضعة. وقد نشأ هذا التشريع المتعلق بذبيحة التطهير من الأمر الذي أعطاه الرب لموسى والمدون في لاويين ١٢: ٨، والذي كان يتطلب أن يُؤْتى بكبش كذبيحة تطهير. مع ذلك، فقد كان هناك استثناء لهذه الذبيحة، رأفة بالفقراء. فقد كان يُستعاض عن الكبش بزَوْج يَمَامٍ أَوْ فَرْخَيْ حَمَامٍ يقدمهما كل مَن كانت ظروفهم المادية متواضعة. وهكذا فإنه من البداية، أي منذ ولادة المسيح في مذود إلى ذبيحة التطهير، التي قُدمت من قبل أبويه الأرضيين، يُصَوَّرُ المسيح على أنه جاء في الجسد ليعيش في أحد بيوت «العامة» من الناس. في الواقع، يبدو أن الشواهد الأثرية، أيضاً، تشير إلى أن مدينة الناصرة، التي أمضى المسيح فيها طفولته، كانت بلدة فقيرة نسيباً وغير ذات أهمية كذلك. وعلى الرغم من أن النجارة هي حرفة شريفة إلا أنها بالتأكيد لم تضع المسيح في صفوف «النخبة».

«كان والدا يسوع فقيرين ومعتمدين على كدهما اليومي. وقد اختبر هو الفقر وإنكار الذات والحرمان، فكان هذا الاختبار واقياً له. وفي حياة الكدح التي عاشها لم يكن لديه وقت يقضيه في البطالة التي تعرض الإنسان للتجربة. ولم يكن عنده ساعات بلا عمل مما يؤدي إلى فتح الطريق للعشرة المفسدة. وعلى قدر الإمكان كان يوصد الباب في وجه المجرب، فلا ربح ولا مسرة، ولا تهليل استحسان ولا انتقاد استطاع أن يحمله على أن يعمل عملاً خاطئاً. لقد كان حكيماً في تمييزه للشر وقادراً على مقاومته» (روح النبوة، مشتهى الأجيال، صفحة ٨٥).

إن خالق كل ما قد خُلق (انظر يوحنا ١: ١ـ ٣) قد دخل الإنسانية، ليس فقط كإنسان، أو كطفل رضيع، وهو الأمر الذي كان سيكون مذهلاً بما فيه الكفاية، لكنه جاء عن طريق عائلة فقيرة نسبياً! كيف يمكننا التعامل مع شيء مذهل من هذا القبيل؟ ما هو السبيل الوحيد للاستجابة لهذا الأمر؟

الاثنين

٣ فبراير (شباط)

هداية وتغيير «العامة من الناس»

اقرأ يوحنا ٢: ١ـ ١١ ومتى ٥١: ٢٣ـ ٩٣ كيف استخدم المسيح الميول والاحتياجات اليومية البسيطة لدى الناس ليعمل على تلمذتهم وتغيير حياتهم؟

____________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________

يتشارك «العامة» من الناس مع غيرهم في الميول الجسدية والعاطفية والاجتماعية الطبيعية. إنهم يريدون القوت الجسدي والاهتمام الشخصي والصداقة. ولقد فهم يسوع هذه السجايا ووضع نفسه في مواقف اجتماعية سمحت بإتاحة فرص أمكنه من خلالها الوصول إلى الناس عن طريق هذه الميول البشرية المشتركة.

وسواء حوَّل المسيح الماءَ إلى عصير عنب غير مختمر أو حوَّل الصيادين إلى مبشرين (مرقس ١: ٦١ـ ٨١)، إلا أنه تخصص في تحويل ما هو عادي وعامي إلى ما هو متميز وفريد. وقد شككت الجموع، في كثير من الأحيان، في مؤهلات المسيح الشخصية (مرقس ٦: ٣). فلأنهم كانوا يتوقون إلى ما هو خارق واستثنائي، لذا فقد حيرهم ما تحلى به المسيح من اتضاع وإنكار للذات، بدلاً من التباهي والتفاخر الذي كانوا قد عهدوه في قادتهم ومعلميهم الدينيين.

سعى المسيح، في كثير من الأحيان، طالباً أولئك الذين كانوا يعتبرون «عاديين» لأنهم، وبسبب افتقارهم إلى الاكتفاء الذاتي، كانوا مستعدين إلى الثقة التامة في الله لإنجاحهم. في الغالب، لا يستطيع الأشخاص المولعون بمواهبهم ومقدراتهم وإنجازاتهم أن يشعروا بحاجتهم إلى شيء أعظم من أنفسهم. يا لها من ضلالة رهيبة! لقد كان للكثيرين من معاصري المسيح تدريبات أكاديمية متفوقة وكانت لهم مكانة اجتماعية مرموقة وثروات شخصية طائلة. ومع ذلك، فقد نُسيت أسماءهم منذ زمن طويل. وأما مَن بقي في الذاكرة فكان العامة من الناس: الفلاحون والصيادون والنجارون والرعاة وصانعو الخزف، وربات البيوت وخدام المنازل. وهؤلاء هم الذين تحولوا إلى شهود غير عاديين للمسيح.

نحن جميعاً نميل إلى أن نكون متيمين بالأشخاص الناجحين والأثرياء جداً، أليس كذلك؟ ما هو موقفك من هذا؟ كيف يمكنك أن تتعلم أن تضع أمام عينيك القيمة الحقيقية لكل شخص، بغض النظر عن وضعهم الاجتماعي أو شهرتهم أو ثرائهم؟

___________________________________________________________________________________________________________________________

الثلاثاء

٤ فبراير (شباط)

دعوة صياد له نقائصه وعيوبه

يبرز بطرس في العهد الجديد، باعتباره واحد من أكثر التلاميذ تأثيراً. في الواقع، لقد انتهى به الأمر إلى أن يكون واحداً من أكثر الناس تأثيراً في التاريخ البشري كله. وإننا لنجد في بطرس أعظم مثال على تحويل ما هو «عادي» إلى ما هو استثنائي متفرد!

 

اقرأ النصوص الكتابية التالية. كيف تساعدنا على أن نفهم كيف تغير بطرس تغييراً جذرياً، على الرغم من العيوب الهائلة التي كانت تشوب شخصيته؟

لوقا ٥: ١ـ ١١. ما الذي قاله بطرس هنا ويُظهر أنه كان مدركاً لحاجته إلى يسوع؟ لماذا تعد هذه سمة هامة جداً، بحيث يتوجب علينا تعزيزها في حياتنا الخاصة؟

_______________________________________________________________

متى ٦١: ٣١ـ ٧١. ماذا تخبرنا هذه الآيات عن بطرس وعن استعداده للإصغاء إلى مناشدات الروح القدس؟

_______________________________________________________________

متى ٦٢: ٥٧. ما الذي نراه هنا أيضاً ويقدم لنا معرفة عن أعماق بطرس ويُظهر لنا كيف كان الله قادراً على استخدامه؟

______________________________________________________________

لا شك في أن المسيح قد بذل قدراً هائلا من الوقت مع بطرس؛ كما كان لبطرس العديد من الاختبارات القوية مع المسيح. ورغم أن بطرس كان مجرد صياد «عادي» به الكثير من العيوب، إلا أنه، ومن خلال الفترة التي قضاها مع يسوع، تحول تحولاً جذرياً، حتى بعد ارتكابه لأخطاء جسيمة، بما في ذلك إنكاره المسيح ثلاث مرات، تماماً كما سبق وأخبره يسوع بأنه سيفعل.

وعلى الرغم من أن هناك نقاطاً عدة يمكن استخلاصها من قصة بطرس، إلا أنه في اللحظة التي عرف فيها مَن هو يسوع، أدرك بطرس أخطاءه واعترف بها. وهكذا استطاع المسيح، من خلال الصبر والتحمل، أن يحوّل بطرس ذا الشخصية المتهورة إلى شخص ساعد في تغيير التاريخ.

لماذا يجب أن نكون حذرين بشأن إصدار الأحكام على أولئك الذين قد نراهم «أشخاصاً لا يمكن خلاصهم»؟ لماذا يسهل علينا إصدار مثل هذه الأحكام؟

الأربعاء

٥ فبراير (شباط)

التقييم السماوي

تهلل أحد المبشرين (بل ربما تفاخر) لحضور أشخاص من الطبقة العليا إلى حلقات دراسة الكتاب المقدس التي كان يعقدها. (وكنا نأمل أن يحتفي بالقدر نفسه بحضور «العامة» من الناس.

مع ذلك، فإنه مع المسيح ليس هناك تمييز بين الطبقات؛ فقد حظي الجميع بتقدير ومحبة المسيح، دون استثناء. ولا عجب في أن المسيح قد بشر الجموع مستخدماً إيضاحات دارجة وتعابير واضحة وصريحة ومباشرة. ولم يكن هناك أي شيء، في أسلوب المسيح، يشير إلى أن أي شخص كان مستثنى من الحصول على رعاية المسيح واهتمامه. وينبغي على مَن يقومون بتلمذة الناس للمسيح اليوم أن يحذروا من عدم إعطاء الانطباع بأنهم يقدِّرون أشخاصاً تقديراً يفوق تقديرهم لأشخاص آخرين، عند تبشيرهم.

اقرأ لوقا ٢١: ٦و ٧؛ ٣١: ١ـ ٥؛ متى ٦: ٥٢ـ ٠٣. ماذا تعلمنا هذه النصوص الكتابية عن قيمة كل شخص؟ بالطبع، من السهل، بالنسبة لنا، أن نقول أننا نؤمن بقيمة كل شخص؛ لكن، ما هي الطرق التي قد نكون من خلالها معززين لنوع التمييز بين الناس، والذي عمل موت المسيح على الصليب، من أجل العالم أجمع، على استئصاله إلى الأبد؟

_____________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________

كانت العصافير هي أرخص أنواع الطيور في السوق. وكان يمكن شراء زوج من العصافير بأقل عملة نقدية نحاسية آنذاك. ومع ذلك، فهذه العصافير الضئيلة الثمن لم تكن منسية في السماء.

فكم هي أكبر بكثير قيمة الكائن البشري، الذي مات المسيح من أجله؟ لقد مات المسيح من أجلنا وليس من أجل الطيور. يبرهن الصليب، بطرق نحن لا نستطيع إدراكها، أن هناك «قيمة فائقة» لكل إنسان بغض النظر عن مكانته في الحياة. فإن ما يسمى «مكانة اجتماعية» ما هو إلا اختراع بشري مؤسس على مفاهيم واعتبارات لا معنى لها في السماء، بل وتناقض مبادئ السماء في حد ذاتها.

كتبت روح النبوة تقول أن «المسيح كان سيموت من أجل نفس واحدة حتى يمكن لهذه النفس الواحدة أن تعيش الأبدية» (شهادات للكنيسة، مجلد ٨، صفحة ٣٧). أمعن التفكير في المعاني المتضمنة في هذا المفهوم المذهل. كيف ينبغي لهذه الفكرة أن تؤثر في الطريقة التي ننظر بها، ليس فقط إلى الآخرين، ولكن إلى أنفسنا كذلك؟

الخميس

٦ فبراير (شباط)

مجتمع غير طبقي

ربما كانت السمة الفريدة للمسيحية الأولى، من الناحية الاجتماعية، هي انعدام التمييز الطبقي. فلقد تهاوى جدار الفرقة والانقسام أمام قوة البشارة، وبواسطة المسيح، انتصر «العامة». فقد حوَّل المسيح «العاديين» إلى أشخاص «استثنائيين». ففي ملكوت نعمة المسيح تساوى كل من النجارين وجباة الضرائب وقاطعي الأحجار والمَلِكَات وخدام المنازل والكهنة والإغريق والرومان والرجال والنساء، الأثرياء والمعوزين. في الواقع، كان ينبغي للمجتمع المسيحي أن يكون «مجتمعا غير طبقي».

 

غلاطية ٣: ٨٢و ٩٢ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يعقوب٢: ١ـ ٩ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

١بطرس١: ٧١؛ ٢: ٩ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

١يوحنا ٣: ٦١ـ ٩١ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

اقرأ أعمال ٢: ٣٤ـ ٧٤؛ ٤: ٢٣ـ ٧٣. بأية طرق طبَّقت الكنيسة الأولى، بصورة عملية، مبدأ القبول الشامل لكل الناس؟ كيف عملت الفكرة التي مفادها أن الله يحب «عامة» الناس على التمكن من التوسع الهائل للمسيحية في بداياتها؟ وفي الوقت نفسه، يتعين علينا أن نسأل أنفسنا، ما مدى إجادتنا، على المستوى الفردي والجماعي، في تطبيق هذه المبادئ على الطرق التي بها نكرز للعالم؟ ما هي الأشياء التي تعوقنا عن العمل بشكل أفضل في هذا المجال الهام؟

الجمعة

٧ فبراير (شباط)

لمزيد من الدرس

اقرأ لروح النبوة، صفحة ٦١٣و ٧١٣من الفصل الذي بعنوان «عمل الحياة» في كتاب التربية الحقيقية.

«وفي خدمة الإنجيل الختامية هذه يوجد حقل واسع ليمتلك، وأكثر مما في أي وقت مضى يحتاج العمل إلى تجنيد مساعدين من عامة الشعب. فالشباب ومن يكبرونهم سيدعون من الحقل ومن الكرم ومن المصنع ليرسلهم السيد ليقدموا للناس رسالته. كثيرون من هؤلاء لم تكن لديهم غير فرص قليلة للتربية ولكن المسيح يرى فيهم مؤهلات تقدرهم على إتمام قصده. فإن وضعوا قلوبهم في العمل وداوموا على التعلم فهو سيؤهلهم لخدمته» (روح النبوة، التربية الحقيقية، صفحة٧١٣).

أسئلة للنقاش

١. لماذا كان المسيح مؤثراً جداً في عمل التلمذة بين العامة من الناس؟ لماذا لم يتم تقبُّل رسالته بنفس السهولة بين الأثرياء ونخبة المجتمع؟ كيف يمكن أن تكون تنشئة المسيح المتواضعة قد ساعدته في الوصول إلى قلوب وعقول عامة الشعب؟ ما مدى تأثير حياة المسيح على عامة الشعب فيما لو أتى المسيح كأمير أو ثري؟

٢. اقرأوا معاً، في الصف، ١كورنثوس ١: ٦٢ـ ٩٢. ما هي النقاط الرئيسية في هذه الآيات؟ اقرأ بعناية تلك العبارة التي يقول فيها بولس أن الله اختار «جُهَّالَ الْعَالَمِ لِيُخْزِيَ الْحُكَمَاءَ. وَاخْتَارَ اللهُ ضُعَفَاءَ الْعَالَمِ لِيُخْزِيَ الأَقْوِيَاءَ. وَاخْتَارَ اللهُ أَدْنِيَاءَ الْعَالَمِ وَالْمُزْدَرَى وَغَيْرَ الْمَوْجُودِ لِيُبْطِلَ الْمَوْجُودَ». ما الذي يعنيه ذلك؟ كيف لنا، كمسيحيين، أن نفهم هذه الفكرة الرائعة؟ بأية طرق تظهر هذه الآيات كم هي ملتوية ومنحرفة طرق العالم؟ كيف يمكن أن نتأكد من أننا أنفسنا لن ننزلق في هذه الطرق الملتوية؟

٣. ما الذي يمكن لمجموعة دراسة الكتاب المقدس الخاصة بنا أن تفعله حتى تصبح مادة دراستنا «سهلة الاستيعاب» بالنسبة لعموم الناس؟ كيف يمكن أن يؤثر ذلك على اختيارانا لترجمات الكتاب المقدس؟ لماذا ينبغي على مَن يقومون بتلمذة الناس للمسيح التركيز على المواضيع العلمية، بدلاً من المواضيع النظرية، خصوصاً عند التبشير لأول مرة لأشخاص يعانون من الأذى والضرر ويحتاجون للمساعدة؟

قصة الأسبوع

في الوقت المناسب تماماً

تأوهت ميجي من شدة آلام المخاض التي كانت تنتابها. لقد استمرت آلام المخاض لمدة ٨١ساعة ولم ينزل الجنين بعد. قام أربعة رجال بحمل ميجي على حمّالة ومضوا بها نحو النهر على بعد عدة أميال وكانوا يأملون في أن يجدوا سيارة عمومية تقل ميجي إلى العيادة الحكومية.

تجمعت السحب الرعدية في الأفق وهددت بهطول أمطار غزيرة. فلو لم يتمكن الرجال من الوصول إلى النهر قبل انهمار المطر فلن يمكنهم عبور النهر. وكانت حياة ميجي والجنين معرضة للخطر.

تعيش ميجي وزوجها في قرية كبيرة في شرق بابوا نيو غينيا. ومعظم النساء هناك يلدن في بيوتهن أو في مراكز ولادة متواضعة ومحدودة الإمكانيات في القرية. لكن القابلات لسن مهيآت للتعامل مع الولادات المتعسرة. فإذا لم تتمكن النساء من عبور النهر الفائض، بسبب الأمطار، للذهاب إلى المراكز الطبية الحكومية فعادة ما تموت النساء، ويموت أجنتهن، بينما هن في طريقهن للحصول على المساعدة.

أسرع الرجال محاولين الوصول إلى النهر بينما بدأت قطرات كبيرة من المطر في الهطول عليهم. وأخيراً وصلوا إلى النهر وقاموا بمهارة بشق طريقهم عبر دوامات المياه. وعندما وصلوا إلى الجانب الآخر من النهر أسرع الناس في سيرهم على الشاطئ الصخري إلى أن وصلوا إلى المكان الذي تتوقف فيه السيارات العمومية. وبعد فترة قصيرة جاءت سيارة فقام الزوج بوضع ميجي في الجزء الخلفي من السيارة.

أخذت السيارة تتخبط على طول الطريق الوعرة الأمر الذي زاد من آلام المخاض لدى ميجي. وبعد ثلاثين دقيقة، توقف السائق عند العيادة الحكومية وساعد الزوج ميجي على النزول من السيارة. تم الإسراع بها إلى الداخل حيث أمكن للممرضة الحكومية أن تساعدها على وضع مولودها بأمان.

وفي اليوم التالي استقلت ميجي وزوجها سيارة عمومية أخرى للرجوع إلى قريتهما مع مولودهما الجديد. لقد نجت ميجي لأنها تمكنت من الوصول إلى العيادة الحكومية في الوقت المناسب. لكن نساء أخريات في قريتها لم يتمكن من القيام بذلك. وقد تاقت ميجي إلى اليوم الذي يتم فيه إنشاء عيادة طبية لائقة في قريتها.

إن آلاف الناس الذين يعيشون في قرية ميجي وفي المناطق المحيطة بها في بابوا نيوغينيا يفرحون اليوم لأن كنيسة الأدفنتست السبتيين قد قامت ببناء عيادة طبية معتمدة من الحكومة في قريتهم. لا يعرف القرويون الكثير عن الأدفنتست بعد، لكنهم يعرفون أن الأدفنتست يهتمون بهم بما يكفي لتلبية احتياجاتهم الصحية وتعليمهم كيف يعيشون حياة صحية أكثر. وتمتلك الممرضة الأدفنتستية في العيادة الطبية المعدات اللازمة للتعامل مع عمليات الوضع وكذلك الأدوية المطلوبة لعلاج الأمهات وأطفالهن.

إن عطاء السبت الثالث عشر الذي تم جمعه مؤخراً يساعد في بناء المزيد من العيادات الطبية في بابوا نيو غينيا. يحرص الناس على السماع عن الله الذي يتعبد له الأدفنتست السبتيون وذلك لأنهم يرون محبة الله من خلال هؤلاء الأدفنتست الذين يهتمون بأهل البلدة ويقدمون لهم الرعاية. شكراً لكم من أجل مساعدتكم في إنقاذ حياة الناس وتوجيههم إلى المسيح في بابوا نيو غينيا وحول العالم.

من إعداد مكتب المرسلية الأدفنتستية للمجمع العام.

الموقع على الإنترنت

www.AdventistMission.org

ما رواء البركات

يشتمل كتاب «ما وراء البركات» على أفضل عشر عظات تتحدث عن «الوكالة المسيحية». وقد تم تجميعها من كافة أنحاء قسم أمريكا الشمالية. إن هذا الكتاب هو مصدر ممتاز للقساوسة والشيوخ الذين يحتاجون إلى مادة للوعظ، وهو كتاب يجدر قراءته من قِبل أي شخص يريد السمع مجدداً عن بركات العطاء والاعتراف بملكية الله لحياتنا.

كتاب من تحرير: نيكولاس ساتيلماجير

يمكنك الحصول على هذا الكتاب من خلال ثلاث طرق:

• محلياً: دار الأدفنتست للكتاب

• هاتفياً:

1-800-765-6955

• عبر الإنترنت:

AdventistSookCenter.com

© دار المحيط الهادئ للنشر

2013 Pacific Press ®

للاستفسار عن سعر الكتاب في كندا، يرجى الاتصال بدار الكتب الأدفنتستية.

35590320

السعر 12.99 دولار أمريكي

ISBN 10: 0-8163-4509-0

رجاء ومستقبل

إن أقل من نصف الأطفال في جمهورية بنين، دولة في غرب أفريقيا، بإمكانهم القراءة والكتابة. فبدلاً من الذهاب إلى المدرسة يقضي العديد من الأطفال أيامهم في مساعدة آبائهم وأمهاتهم في العمل بحدائق الأسرة من أجل إنتاج ما يكفي من طعام لإبقائهم على قيد الحياة.

معظم سكان مدينة «باراكو»، الواقعة في وسط دولة بنين، هم من المسلمين. ويريد معظم الناس الذين يعيشون هناك في أن يحصل أبناءهم على التعليم، لكن ليس هناك ما يكفي من مدارس لتلبية احتياجاتهم.

سيعمل وجود مدرسة أدفنتستية في هذه المنطقة على إضاءة الطريق إلى مستقبل أفضل لآلاف الأطفال، في حين تأتي برسالة محبة الله إلى أفراد الأسرة بأكملها.

أنا سعيد لأن كنيستنا تهتم بالناس في دولة بنين، وسعيد أيضاً لأن أعطيتنا للسبت الثالث عشر سوف توفر لهم المواد اللازمة لعيش حياة أفضل، ولكي تكون لهم آمال في المستقبل من خلال حصولهم على التعليم الأدفنتستي.

الدرس السابع

٨ ـ ٤١ شباط (فبراير)

المسيح والمنبوذون

من المجتمع

السبت بعد الظهر

المراجع الأسبوعية: متى ١٢: ٨٢ـ ٢٣؛ يوحنا ٨: ١ـ ١١؛ مرقس ٥: ١ـ٠٢؛ يوحنا ٤: ٥ـ ٢٣؛ متى ٩: ٩ـ٣١

آية الحفظ: « فَتَرَكَتِ الْمَرْأَةُ جَرَّتَهَا وَمَضَتْ إِلَى الْمَدِينَةِ وَقَالَتْ لِلنَّاسِ: ’هَلُمُّوا انْظُرُوا إِنْسَانًا قَالَ لِي كُلَّ مَا فَعَلْتُ. أَلَعَلَّ هذَا هُوَ الْمَسِيحُ؟‘. فَخَرَجُوا مِنَ الْمَدِينَةِ وَأَتَوْا إِلَيْهِ» (يوحنا ٤: ٨٢ـ٠٣)

جلست سيدة شابة في السجن بانتظار محاكمتها بتهمة قتل مرشد اجتماعي كان قد جاء لينتزع منها طفلها، وقد كان هذا الطفل هو الشخص الوحيد الذي شعرت بمحبته. وكانت هذه السيدة الشابة قد جاءت من خلفية غير مؤمنة وغير مستقرة. فقد أنجبت طفلين، من خارج نطاق الزواج، وهي لا تزال في الخامسة عشرة من العمر.

وفي ظل عدم وجود أم أو أب أو زوج أو قريب، أو حتى صديق، واجهت هذه الشابة المستقبل الكئيب بمفردها. مع ذلك، ومن خلال زيارات أحد القساوسة، عرفت هذه المرأة الشابة، اليائسة، أن المسيح يحبها وأنه على أتم استعداد ليغفر لها، على الرغم من ظروفها وكل ما يَلُوح في الأفق. وقد عرفت هذه الفتاة الشابة لنفسها مدى محبة الله الأبدية لها، بغض النظر عن كيفية نظرة المجتمع إليها. إن هذه السيدة، المنبوذة من قِبل المجتمع، قد اكتشفت وجود معنى وهدف لحياتها في ضوء وجود الرب الذي فاقت محبته وفاق تَقَبُّلَه لها كل المعايير والأعراف الاجتماعية.

*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم.

الأحد

٩ فبراير (شباط)

سكان القاع

يضع المجتمع نظاماً طبقياً هرمياً. وفي كثير من الأحيان، يحصل الأثرياء أو المتعلمين تعليماً جيداً على أعلى المراتب وأرفع المناصب. وعادة ما يحتل المواطنون ذو الأخلاق الجيدة «أي عامة الشعب» الدرجات الوسطى من السلم الاجتماعي. وفي الجزء السفلي، يبقى سكان القاع أمثال الزانيات ومتعاطي المخدرات والمجرمين والمشردين وغيرهم. وفي زمن المسيح، كانت هذا القائمة تتضمن أيضاً كل من مرضى الجذام وجباة الضرائب.

اقرأ متى١٢: ٨٢ـ ٢٣؛ لوقا ٥١: ١ـ٠١. ماذا تعلمنا هذه الفقرات عن موقف المسيح من منبوذي المجتمع؟

_____________________________________________________________

ما الذي حدث ودفع بمنبوذي المجتمع إلى أن يتقدموا ويتفوقوا على أصحاب البرِّ الذاتي؟ ما الذي اكتشفه «سكان القاع» وغاب، في كثير من الأحيان، عن نخبة المجتمع؟ لماذا كان يسوع أكثر فاعلية، على ما يبدو، في الكرازة إلى الطبقات الدُنيا أكثر من فاعليته في الكرازة إلى الطبقات العليا؟

على الرغم من أن الملذات الآثمة قد عملت على تقسية منبوذي المجتمع، وعلى الرغم من أنهم كانوا أحياناً يُغَلِّفون أنفسهم بمظاهر خارجية تجعلهم يبدون قساة ويصعب التعامل معهم، إلا أن الوصول إليهم وتبشيرهم كان أسهل من تبشير النخبة المتفاخرة والمتعجرفة والمتسمة بالبرِّ الذاتي. وفي كثير من الأحيان، كان يستتر وراء تبجح المنبوذين فراغ عاطفي يتسم بنظرة متدنية للذات. وكثيراً ما يتمرد هؤلاء المنبوذين، خصوصاً خلال سنوات المراهقة، بشكل علني ومضطرب محاولين تكوين هوية ذاتية للتعويض عن انعدام الأمن الذي يشعرون به في داخلهم. وتكون هذه الهُوية التي ينشئونها معارضة ومناهضة، عن قصد وعمد، لإرادة كل مَن تكون لديه سلطة على ذلك الشخص. وفي كثير من الأحيان، يكون الآباء والأمهات هم أصحاب هذه السلطة.

ولم يفعل المسيح أي شيء يؤذي به شعور المنبوذين أو يزيد من شعورهم بتدني احترامهم للذات. بدلاً من ذلك، أنشأ المسيح شعوراً جديداً بالقيمة الشخصية للذات لدى أولئك الأشخاص. وقد فعل ذلك من خلال محبته وقبوله الدائمين للمنبوذين والذين كانت قلوبهم، في كثير من الأحيان، تلين من خلال استقبال المسيح المحب لهم.

ما هو موقفك من أولئك الذين يعتبرهم مجتمعك «منبوذين»؟ كن صادقاً: ألا تشعر، في كثير من الحالات، بشعور معين من التفوق على أمثال هؤلاء «المنبوذين»؟ وإذا كان الأمر كذلك، أمعن التفكير في تداعيات هذه المشاعر والمعاني المتضمنة فيها.

الاثنين

٠١ فبراير (شباط)

« فِي ذَاتِ الْفِعْلِ»

اقرأ يوحنا ٨: ١ـ ١١. ماذا تعلمنا هذه الفقرة عن يسوع والمنبوذين؟

______________________________________________________________________

 

عاد المسيح إلى الهيكل بعد أن أنعش نفسه روحياً من خلال تأملاته على جبل الزيتون، وقد تجمعت الحشود حوله. وبينما كان المسيح يُعلِّم، أمسك الفريسيون بامرأة زانية وجروها وألقوا بها أمام المسيح. وسألوه بشأن تشريع موسى المتعلق بالزنى والذي ينص على أن من يُمسك في الزنى يرجم حتى الموت. أدرك المسيح أن هذا السؤال لم يكن بقصد النية الحسنة، فقد كان الغرض منه هو الإيقاع بالمسيح في شرك، ولم يكن الغرض منه هو معرفة الحق. فإن السلطة الرومانية كانت قد سحبت اختصاص إصدار حكم الموت من المحاكم اليهودية. وقد كان ما يرمي إليه القادة الدينيون هو أن يتخلى أتباع المسيح، من بني وطنه، عنه في حال أعلن على الملأ رفضه رجم المرأة. وفي المقابل، فإنه إذا أيَّد المسيح تنفيذ حكم الموت فستكون التهمة التي يوجهونها إليه هي انتهاك السلطة الرومانية.

وها هي السيدة التعيسة المذنبة قد وقعت في خضم المكائد السياسة للقادة. ولم تكن المرأة على دراية بمرسلية المسيح وخدمته، لذا فهي لم تكن تعرف طبيعته الرحيمة. ومن المفارقات أنه قد بدا أن المسيح كان سيصدر حكماً بموت هذا المرأة. إلا أنه استهل نطقه بالحكم بتلك الكلمات التي لا تُنسى، «مَنْ كَانَ مِنْكُمْ بِلاَ خَطِيَّةٍ ....»

وقد عملت هذه الكلمات على توازن الأمور. فمِن الممكن أن يؤذن لمَن هم بلا خطيئة تنفيذ العقاب، بلا رحمة، على المخطئ. مع ذلك، فقد كان الأُثمة، وإلى حد ما، ملزمين بأن يكونوا رحماء. لكن، وباستثناء المسيح، لم يكن هناك أناس بلا خطيئة من بين الحضور. وتدريجياً، بدأ القادة الدينيون يتفرقون. وقد حصلت هذه المرأة المذنبة، المنبوذة من المجتمع، على النعمة.

«إن يسوع إذ غفر لهذه المرأة وشجعها على أن تحيا حياة أفضل ظهرت صفاته تتألق في جمال بره الكامل. ففي حين أنه لا يلتمس عذراً للخطية ولا يقلل من الشعور بالذنب فإنه لا يقصد أن يدين بل ان يخلص. كان العالم يضمر لهذه المرأة المخطئة الاحتقار والازدراء أما يسوع فيكلمها بكلام العزاء والرجاء» (روح النبوة، مشتهى الأجيال،

صفحة ٧٣٤).

على الرغم من أن روح النبوة لا تعطي المزيد من التفاصيل حول الدسائس والمؤامرات المتعلقة بهذه المرأة؛ إلا أن المعروف هو أن تلك المرأة كانت زانية وقد أُمسكت "في ذات الفعل". ولم تغيِّر مكيدة القادة ومكرهم من هذه الحقيقة. ومع ذلك، فقد غُفر لها؟ كيف نتعلم إظهار النعمة، حتى نحو المذنبين، وفي الوقت ذاته لا "نلتمس عذراً للخطيئة ولا نقلل من الشعور بالذنب"؟

الثلاثاء

١١ فبراير (شباط)

أحط المنحطين

اقرأ مرقس ٥ : ١ـ٠٢. قارن حالة هذا الرجل بمعاناة المشردين في عصرنا الحالي؟ قارن الأوصاف المقدمة عن هذا الرجال بتلك التي للمصابين بأمراض عقلية؟ ما هي أوجه الشبه والاختلاف الموجودة؟ كيف يتعامل المجتمع الحديث مع أولئك الأشخاص الذين يعانون من مرض عقلي؟ ما الذي يفسر نصيحة المسيح بنشر الحدث، رغم أنه كان دائماً ينصح الآخرين بالمحافظة على السرية؟

من وجهة نظر الكثيرين منا اليوم، يصعب تصور شخص يعيش مثل هذه الحالة المروعة، في إحدى المقابر. وعلى الرغم من أن البعض قد جادلوا قائلين أن هذا الرجل كان مجرد مجنون، إلا النص الكتابي يعلِّم خلاف ذلك. (إضافة إلى ذلك، يؤكد ما حدث للخنازير أن الرجل كانت تسكنه الشياطين).

النقطة الأساسية، بالنسبة لنا في هذه القصة، هي أنه لا يجب تجاهل أي شخص، بغض النظر عن العلة أو الخلل الذي يعاني منه، سواء كان مسكوناً بالأرواح الشريرة أو يعاني من مرض عقلي أو يتعاطى المخدرات. وفي بعض الحالات، تكون المساعدة الطبية المتخصصة مطلوبة ويجب تقديمها، إن أمكن.

وعلينا، كمسيحيين، أن نتذكر أن المسيح مات من أجل الجميع؛ وحتى أولئك الذين قد نصنِّفهم على أنهم غير جديرين بمساعدتنا، لا يزالوا مستحقين لأكبر قدر ممكن من الرحمة والتقدير والعطف. إضافة إلى ذلك، مَن نحن حتى نحكم على أي شخص بأنه حالة ميؤوس منها للدرجة التي تجعله بعيدا عن متناول قوة الله؟ يمكن للأمور أن تبدو سيئة من وجهة نظرنا، لكن كل إنسان هو ذات قيمة لا حدود لها في نظر الله. وهناك نقطة يجدر بنا تذكرها، عند ملاقاتنا لأي إنسان يعاني من الانزعاج والاضطراب والألم، وهي أنه لولا الصليب لكنا جميعاً حالات ميؤوسا منها.

فكر في بعض الأشخاص الذين تعرفهم، ممن هم في حالة سيئة يرثى لها، سواء كانوا يعانون من أمراض عقلية أو روحية أو جسدية، لأي سبب من الأسباب. حاول أن تراهم بالطريقة التي تعتقد أن محبة الله، غير المشروطة، تراهم بها. وإلى جانب صلاتك من أجلهم، ما الذي يمكنك عمله، بأي شكل من الأشكال، لتلبية احتياجاتهم وإظهار المحبة نحوهم؟

الأربعاء

٢١ فبراير (شباط)

المرأة التي عند البئر

ادرس يوحنا ٤: ٥ـ ٢٣ ثم أجب على الأسئلة التالية.

___________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________

١. ما هي التقاليد الاجتماعية التي نقضها المسيح، ولماذا؟ ماذا يجب أن يخبرنا هذا عن «التقاليد الاجتماعية» وعن الطريقة التي ينبغي أن يُنظر بها إليها، عندما تتعارض هذه التقاليد مع شهادتنا للآخرين؟ ما هي التقاليد والأعراف الاجتماعية التي يمكن أن تكون عائقاً يحول دون شهادتك للآخرين؟

____________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________

 

٢. بأية طريقة واجه المسيح المرأة بشأن حياتها الآثمة؟ ما هي الدروس التي يمكننا تعلمها من أسلوب المسيح هنا؟

___________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________

٣. ما الذي تكشفه هذه القصة عن «الأحكام المسبقة» والتمييز الذي كان لدى تلاميذ المسيح؟ ومرة أخرى، علينا أن نسأل أنفسنا بأية طرق نحن مذنبون بعمل الشيء نفسه الذي فعله التلاميذ؟

___________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________

٤. على الرغم أنه من الواضح أن المرأة قد تأثرت بحقيقة أن المسيح عرف أنها كانت منحلة جنسياً، ما الذي قالته المرأة في شهادتها ويُظهر أنه كان لا يزال لديها بعض التساؤلات حول مَن هو المسيح؟ ما هي الدروس التي يمكننا تعلمها من هذا الأمر بشأن حاجتنا الخاصة إلى التحلّي بالصبر، عندما يتعلق الأمر بتلمذة الآخرين للمسيح؟

___________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________

الخميس

٣١ فبراير (شباط)

العشارين والخطاة

مِن الصعب أن نتخيل ما كان يمكن لعالمنا أن يكون عليه لو لم تدخله الخطيئة. فإن جمال الطبيعة، وحتى بعد آلاف السنين من السقوط، لا يزال يشهد على عظمة وقوة وصلاح الله. وبالكاد تستطيع عقولنا المظلمة بالخطيئة أن تستوعب ما كانت ستكون عليه البشرية والعلاقات الإنسانية لو لم يسقط عالمنا. وهناك شيء واحد يمكننا التيقن منه وهو أن التمييز الطبقي والتحيز والحواجز الثقافية، التي تؤثر في كل مجتمع وثقافة، لا وجود له في عالم بلا خطيئة.

أيضاً، من المؤسف والمحزن القول بأن هذه العوائق والحواجز لن تتلاشى قبل عودة المسيح. على العكس من ذلك، فإنه بقدر ما يزداد عالمنا سوءاً، بقدر ما تزداد الحواجز الطبقية، من دون شك.

مع ذلك، علينا كمسيحيين أن نفعل ما في وسعنا، وأن نسعى بكل طريقة ممكنة إلى تخطي هذه الحواجز، التي تسببت في الكثير من الحزن والمعاناة والألم في عالمنا، خاصة لأولئك الذين يرفضهم المجتمع وينظر إليهم على أنهم أردأ المنبوذين.

اقرأ متى ٩: ٩ـ ٣١ بأية طريقة يتجلى الجوهر الحقيقي للمسيحية هنا، ليس فقط في ما قاله المسيح ولكن في ما فعله؟ ركِّز، بصفة خاصة، على كلماته المأخوذة من العهد القديم: « إِنِّي أُرِيدُ رَحْمَةً لاَ ذَبِيحَةً « (هوشع ٦: ٦). وفي السياق الخاص للحدث الوارد ذكره، لماذا يجب علينا أن نكون شديدي الحذر من أن نصبح مذنبين بتبني نفس الموقف الذي يدينه المسيح بشدة هنا، خصوصاً وأننا جميعاً، وإلى حد ما، نتاج مجتمعاتنا الخاصة، وبالتالي نحن متأثرون بالتحيزات والحواجز الاجتماعية المتأصلة في كل مجتمع؟

«رأى الفريسيون المسيحَ يجلس ويأكل مع العشارين والخطاة. وقد كان هادئاً ورابط الجأش ولطيفاً وودوداً ومتسماً بالكياسة؛ وفي حين لم يسعهم سوى أن يعجبوا بالصورة المتجلية أمامهم، كان ذلك التصرف مناقضاً لمسلكهم الخاص، وهو ما جعلهم لا يستطيعون تحمُّل هذا المشهد. لقد كان الفريسيون المتعجرفون يمجدون أنفسهم ويستخفون بأولئك الذين لم يُبَارَكوا بمثل هذا التألق ومثل هذه الامتيازات التي كانوا يمتلكونها هم. وكانوا يكرهون ويحتقرون العشارين والخطاة. لكن ذنب أولئك الفريسيين كان أعظم في نظر الله. وكان نور السماء ينبعث في طريقهم قائلاً: « هذِهِ هِيَ الطَّرِيقُ. اسْلُكُوا فِيهَا « لكنهم رفضوا الهدية وازدروا بها» (روح النبوة، موسوعة الأدفنتست السبتيين للتفسير الكتاب المقدس، مجلد ٥، صفحة ٨٨٠١).

الجمعة

٤١ فبراير (شباط)

لمزيد من الدرس

اقرأ لروح النبوة الفصول التالية من كتاب مشتهى الأجيال: «عند بئر يعقوب»، صفحة ١٦١ـ ٢٧١؛ «عاصفة في الليل»، صفحة ٠١٣ـ ٩١٣؛ وصفحة ٥٣٤ـ ٧٣٤ من الفصل الذي بعنوان «هزيمة متآمرين». واقرأ لروح النبوة أيضاً الفصول التالية من كتاب «آفاق عيش أفضل»: «إعانة المجربين»، صفحة ٧٥١ـ ٧٦١؛ «خدمة المدمنين ٨٦١ـ ٢٨١؛ «إعانة المتعطلين والمشردين»، صفحة ٣٨١ـ ٣٠٢.

«والطبقة الوحيدة التي لم يؤيدها ولم يشجعها [المسيح] قط هم أولئك الذين وقفوا منعزلين معتدين بذواتهم، وفي ترفعهم وكبريائهم جعلوا ينظرون من عليائهم إلى الآخرين....

«ينبغي إقناع الساقطين ليحسوا بأنه لم يمض الوقت الذي يمكنهم فيه أن يكونوا رجالاً. إن المسيح قد أكرم الإنسان بأن وضع ثقته فيه، وهكذا وضعه في موضع الكرامة. وحتى الذين سقطوا سقوطاً مشيناً عاملهم بالاحترًام. لقد كان من أسباب الألم الدائم الذي حل بالمسيح كونه احتك بالعداوة والانحطاط والنجاسة. ولكنه لم ينطق قط بكلمة تدل على أن مشاعره قد صدمت أو أن ذوقه الرفيع قد جرح. فمهما كانت العادات الشريرة أو التعصبات الشديدة أو الأهواء المسيطرة على بني الإنسان فقد واجهها كلها بالعطف الحنون. ونحن إذ نأخذ من روحه فسنعتبر جميع الناس أخوة لنا، لهم تجارب ومحن كتجاربنا، يسقطون كثيراً ويجاهدون لينهضوا من سقوطهم، ويحاربون المثبطات والصعوبات، ويتوقون إلى العطف والعون. حينئذ نلتقي بهم بكيفية لا تثبط عزائمهم أو تنفرهم بل توقظ الرجاء في قلوبهم» (روح النبوة، آفاق عيش أفضل، صفحة ٠٦١و ١٦١و ٢٦١.

أسئلة للنقاش

١. ما هي المواقف الشخصية لديك، والتي ربما تحتاج إلى تغيير، حتى تصبح أنت شاهداً فعالاً للمنبوذين من قِبل المجتمع؟ ما هي الأمور التي تقوم بها الكنيسة مجتمعة، والتي يجب أن تتغير لجعل الكنيسة أكثر فعالية في شهادتها لهؤلاء؟ كيف ينبغي للمسيحيين المعاصرين أن يضعوا تطلعات معقولة، عند عملهم من أجل أولئك الذين يُعتَبرون من أصعب الحالات التي يمكن التعامل معها؟

٢. كيف تجنَّب المسيح كلاً من إيجاد أعذار للخطايا وكذلك إدانة الخاطئ؟ بأية طرق استخدم المسيح الثقة والتشجيع والاستئمان، عندما كان يعمل على تحويل مسار منبوذي المجتمع؟ كيف جعل المسيح هؤلاء التلاميذ المُحْتَمَلِيِنَ، من منبوذي المجتمع، يشعرون بالراحة معه رغم أنهم، وبشكل عام، كانوا ينظرون إلى القادة الدينين بعين الريبة والتشكك؟

٣. ما هي العوائق والحواجز التي تقف بين منبوذي المجتمع وبين كنيستك؟ كيف يمكن لهذه الحواجز أن تنقض وتلغى؟

قصة الأسبوع

ابن الوسيط الروحي

كان ميتيا ابناً لرجل يعمل وسيطاً روحياً، وكان من خلال هذه الوظيفة يقوم بأعمال إجرامية. كان وكان أبو ميتيا هذا ثرياً وذات نفوذ جعل الابن يعجب كثيراً به. ترك ميتيا الدراسة وبدأ العمل في نفس مجال أبيه، وكان الأب يعمل على توجيه ابنه ويعلمه كل ما يتعلق بهذه المهنة. وسرعان ما بدا ميتيا يتمتع بثروات الأعمال الإجرامية التي يقوم بها، مثل أبيه تماماً.

ثم حدث وأن تم القبض على اثنين من موظفي ميتيا. وأثناء التحقيق معهما ذكرا أشارا أن ميتيا كان يقودهما. ذهبت الشرطة لإلقاء القبض عليه. لكن شخصاً ما قام بتحذير ميتيا فتمكن من الهروب قبل وصول الشرطة. واختبأ في بلد مجاور منتظراً أن تهدأ الأجواء حتى يتمكن من العودة إلى بلده.

وبينما كان ميتيا في مخبئه، قام أحد الأشخاص بإعطائه كتاب يتعلق بالتعاليم المسيحية. كان الكتاب يتحدث عن الحياة التي أساسها المحبة والمغفرة والطاعة. تساءل ميتيا ما إذا كانت حياة من هذا القبيل ممكنة.

وقد اشار الكتاب الذي قرأه ميتيا إلى آيات في الكتاب المقدس، وعندها بدأ ميتيا يبحث عن نسخة من الكتاب المقدس. وجد ميتيا الكتاب المقدس بين كومة من الكتب التي تباع في السوق. وبمجرد أن بدأ في القراءة من الكتاب المقدس لم يستطع أن يتوقف عن التفكير في كل ما كان يقرأه. وسأل ميتيا نفسه قائلاً: من هو المسيح الذي غيرت حياته حياة الكثيرين من الناس أمثاله؟ وكان كلما قرأ المزيد كلما بدت حياته السابقة غير محببة له، وتاق إلى السلام والرجاء والمحبة التي رآها في المسيح.

أراد ميتيا أن يخبر عائلته عن ما قد اكتشفه. لكن تم إلقاء القبض عليه بمجرد وصوله إلى البيت. وقد حُكم على الموظفين اللذين كان يعملان لديه بالإعدام، وأدرك ميتيا أنه يواجه المصير نفسه. وفي السجن، وجد ميتيا العزاء في قراءة الكتاب المقدس ومشاركة رسالة الله للغفران مع السجناء الآخرين. ولدهشته، تم الإفراج عنه وخرج من السجن.

تذكر ميتيا جارة مسيحية له وذهب إليها ليسألها أسئلة عن الله كانت تحيره. وعندما رأت الجارة ميتيا خافت منه لأنها كانت تعرف أنه يقوم بأعمال إجرامية، لكنها دعته إلى بيتها. وبعد فترة قصيرة بدأت الجارة في قراءة الآيات الكتابية التي تجيب على تساؤلات ميتيا. وقدمت الجارة الدعوة له للانضمام إلى مجموعة صغيرة من المسيحيين الذين كانوا يتعبدون في أحد المنازل كل يوم سبت. ذهب ميتيا إلى هناك وأدهشه معرفة أن الأدفنتست السبتيين كانوا يقومون بتعليم كل شيء كان قد قرأه في الكتاب المقدس.

وكان في كل مرة يقوم أصدقاء ميتيا السابقين بدعوته للذهاب إلى الحفلات الصاخبة وتعاطي المخدرات، كان ميتيا يرد عليهم قائلاً، «لقد أقلعت عن كل هذه الأمور. الله هو محور حياتي الآن». في الواقع، إن ما طرأ على حياة ميتيا من تغيير كان قوياً للغاية لدرجة أن العديد ممن استمعوا إليه أرادوا أن يكون المسيح رباً لهم هم أيضاً.

واليوم، يقضي ميتيا وقته في توجيه الآخرين إلى المسيح. إن كتاباً مسيحياً واحداً قد غير حياته. تعمل أعطيتنا المرسلية على توفير المطبوعات التي يمكنها أن تقود آلاف، مثل ميتيا، إلى الله. شكراً لكم من أجل مساعدتكم في إخبار العالم بأن المسيح يحبهم.

يعيش ميتيا إسماعيلوف في كازاختسان.

من إعداد مكتب المرسلية الأدفنتستية للمجمع العام.

الموقع على الإنترنت:

www.AdventistMission.org

الدرس الثامن

٥١ـ ١٢شباط (فبراير)

مع الأثرياء والمشاهير

السبت بعد الظهر

المراجع الأسبوعية: تثنية ٨: ٧١و ٨١؛ تكوين ٣١: ٥و ٦؛ يوحنا ٣: ١ـ ٥١؛ لوقا ٩١: ١ـ ٠١؛ مرقس ٤: ٨١و ٩١؛ متى ٩١: ٦١ـ ٦٢.

آية الحفظ:« لأَنَّ مَحَبَّةَ الْمَالِ أَصْلٌ لِكُلِّ الشُّرُورِ، الَّذِي إِذِ ابْتَغَاهُ قَوْمٌ ضَلُّوا عَنِ الإِيمَانِ، وَطَعَنُوا أَنْفُسَهُمْ بِأَوْجَاعٍ كَثِيرَةٍ « (١تيموثاوس ٦: ٠١).

يقال أن الناس «ينفقون مالاً ليس لديهم، على أشياء لا يحتاجونها من أجل نيل إعجاب أشخاص لا يحبونهم».

إن مدى صحة هذه المقولة هو محل جدال ونقاش؛ مع ذلك، فالأمر غير القابل للنقاش هو أنه يمكن أن يكون للمال تأثير قوي على كل واحد منا. ولأن طريقة استخدام المرء للمال توضح، وإلى حد كبير، ما لدى المرء من قِيمٍ، لذا فإن المال، في الواقع، له بُعد روحي. وهذا بلا شك هو السبب الذي من أجله يصرف الكتاب المقدس الكثير من الوقت في الحديث عن هذا الأمر.

أيضاً، غالباً ما تواكب الشهرةُ الثراءَ. ففي كثير من الأحيان، يمتلك نجوم التمثيل والرياضيين المميزين والساسة القوميين كلاً من الثراء والشهرة. ويمارس المشاهير نفوذاً، وهو شكل من شكل القوة والسلطة. مع ذلك، لم يتأثر المسيح بثراء أو سلطان أي شخص. إنما سعى، ببساطة، إلى الوصول إليهم وتبشيرهم من أجل نفس السبب الذي دفعه إلى الوصول إلى أشخاص آخرين: لقد أراد المسيح أن يكون للأغنياء والمشاهير ذلك النوع من الثراء الذي لا يستطيع المال شراءه.

*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم.

الأحد

٦١ فبراير (شباط)

بركة وافرة

نحن، ككائنات بشرية ساقطة، عُرضة للشعور بالغيرة، وخصوصاً من أولئك الذين لديهم أموالاً أكثر منا (بغض النظر عن كم من المال قد يكون لدينا بالفعل). مع ذلك، فالكتاب المقدس لا يذم الثراء أو الأثرياء دون قيد أو شرط. فكما هو الحال مع الكثير من الأمور في الحياة، لا تنشأ المشاكل من الأشياء في حد ذاتها وإنما من الطريقة التي نتعامل بها مع هذه الأمور والأشياء.

ما هي النصائح التي يقدمها الكتاب المقدس بشأن الثراء؟ تثنية ٨: ٧١و ٨١؛ تكوين٣١: ٥و ٦؛ ١٤: ١٤ـ ٣٤ ؛ أيوب ١: ١ـ ٣؛ دانيال ٤: ٨٢ـ ١٣. لماذا كان من المهم بالنسبة لبني إسرائيل أن لا ينسوا من أين تأتي البركات؟

_______________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________

ليس هناك شك في أن أناس مثل إبراهيم ويوسف ومردخاي واستير وحزقيا ويوشيا ويهوشافاط كانوا أثرياء، وروحيين كذلك. ويُظهر مثال نبوخذنصر المخاطر التي تأتي من جعل الثراء معبوداً، وهو الأمر الذي يسهل جداً وقوع أي شخص في براثنه. وفي المقابل، فإن اعتراف بني إسرائيل قديماً بسخاء الله وتزويده لهم بالثراء قد عمل على جلب البركات الروحية والمادية عليهم. وقد حُذِّرِوا، على وجه التحديد، بأن لا ينسوا من أين جاءت هذه البركات (وهو درس جيد لجميعنا، أليس كذلك؟).

وباختصار، إن الثراء ليس مؤشراً إلى الفقر الروحي أو اللامبالاة بالأمور الدينية. فمثلما كان هناك أثرياء أتقياء وأمناء جداً، كان هناك أيضاً أثرياء متفاخرين وأشرار. وفي كلتا الحالتين، لا يجب أن نحوِّل الرغبة في المال إلى هاجس، وكذلك لا ينبغي أن نحتقر الاثرياء. فإنهم بحاجة إلى الخلاص، بقدر حاجة أي شخص آخر إليه.

ما هي مواقفك أنت نحو الأثرياء؟ إنه من السهل أن تنتابنا الغيرة، أليس كذلك؟ كيف يمكنك أن تتعلم تجاوز هذه المشاعر والنظر إلى الأثرياء على أنهم نفوس بحاجة، مثلنا نحن جميعاً، إلى معرفة المسيح والخلاص الذي يقدمه؟

الاثنين

٧١ فبراير (شباط)

لقاء في ظلمة الليل

إن الأشخاص الأثرياء، ذات المناصب والنفوذ، لم يكونوا مصدر ترويع للمسيح. فالمسيح لم يستاء من النخبة، كما أنه لم يبجلهم كذلك. لقد أدرك المخلِّص أن الازدهار المادي لا يمكنه أن يوفر السلام والقناعة الشخصية والعلاقات الهادفة أو الأهداف عميقة الجذور. فإنه من السهل أن يكون أغنى الأغنياء أكثر وحدة وفراغاً وحنقاً من أكثر المؤمنين المسيحيين بساطة وفقراً وتواضعاً.

قم بتحليل الحوار التفاعلي الذي كان للمسيح مع نيقوديموس (يوحنا٣ : ١ـ ٥١). ماذا عساها تكون بعض الأحداث التي أثارت «اهتمام نيقوديموس» في رسالة المسيح؟ (تلميح: راجع أصحاح ٢: ٣١ـ ٥٢ من سفر يوحنا). ما هو مدلول الظلمة في هذا اللقاء؟ ما هي رسالة المسيح الأساسية لنيقوديموس؟

 

____________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________ _

رأى نيقوديموس قوة وسلطان الله يتجليان من خلال خدمة المسيح؛ وهكذا سعى إلى ملاقاته، ولكن في الخفاء. كان يمكن للمسيح أن يرفض هذه المقابلة السرية؛ لكن، رغبة منه في أن لا يهلك أحدٌ، قَبِل هذه الفرصة لكي يُقرِّب نيقوديموس خطوة أخرى إلى الملكوت. لقد كان فقر نيقوديموس روحياً، وليس مادياً. فرغم أنه كان يتمتع بالثراء الدنيوي والمركز الاجتماعي الرفيع، إلا أنه كان يتضور جوعاً روحياً.

وغريزياً، كان نيقوديموس متمرداً ضد أي إيحاء بأن شخصاً إسرائيلياً مطلعاً مثله كان بحاجة إلى اهتداء. مع ذلك، فقد ثابر المسيح معه، وقدم له الاختيار الأبدي بين الدينونة والخلاص. وقد رفض نيقوديموس دعوة المسيح خوفاً من رفض المجتمع والسخرية. وقد بدا أن المقابلة قد فشلت. مع ذلك، فقد كانت البذرة الروحية هذه لا تزال مدفونة وتنبت ببطء في ثنايا تربة قلب نيقوديموس.

«بعدما صعد الرب إلى السماء وعندما تشتت التلاميذ بسبب الاضطهاد تقدم نيقوديموس الصفوف بكل شجاعة، واستخدم ثروته في إعالة وإسعاف تلك الكنيسة الوليدة التي كان اليهود يتوقعون أنها ستمحى من الوجود عند موت المسيح. فذاك الذي كان شديد الحذر وكثير الشكوك رأيناه في وقت الخطر وإذا هو ثابت كالصخرة يشدد إيمان التلاميذ ويقدم الأموال اللازمة لعمل الإنجيل، فاحتقره واضطهده أولئك الذين كانوا قبلاً يكرمونه ويوقرونه. لقد صار فقيراً في المال، ولكن إيمانه الذي قد ولد في قلبه منذ أن ذهب إلى يسوع في تلك الليلة لم يتزعزع» (روح النبوة، مشتهى الأجيال، صفحة ٤٥١و ٥٥١).

الثلاثاء

٨١ فبراير (شباط)

رجل ثري ولكن سيء السمعة

إن الاحترام والتوقير لا يصحبان الثروة دائماً. ففي حين أن الكثيرين يكسبون ثرواتهم من العمل الجاد والاجتهاد وبركات الله، هناك آخرون مخادعون تماماً. والأسوأ من ذلك، هو أن هناك بعضاً من الناس يجنون أموالهم بشكل قانوني ولكن بطريقة غير أخلاقية؛ فكما نعلم جميعاً، ما هو غير أخلاقي ليس بالضرورة غير مشروع.

 

قارن متى ٩: ٠١ـ ٣١ مع لوقا ٥: ٧٢ـ ٢٣و ٩١: ١ـ ٠١. ماذا كان الدافع وراء الانتقادات التي واجهت المسيح؟ ماذا نتعلم من رد فعل المسيح، إزاء الانتقادات، بخصوص موضوع «النعمة»؟

____________________________________________________________________________________________________________________________

كانت أريحا، التي يقيم بها زكا، قد أصبحت مركزاً تجارياً هاماً، كما كانت تضم قصر الملك هيرودس. وبسبب موقعها الجغرافي المتميز، كانت أريحا محطة لجمع الضرائب والجبايات. وكان يمكن لزكا أن يصبح ثرياً، بشكل قانوني، بوصفه رئيساً إقليمياً لهيئة تحصيل الضرائب. مع ذلك، يشير كاتب السفر إلى أن الجشع قد جعل زكا يتخطى الحدود القانونية. وكان القوميون الغيورون يحتقرون حتى الشرفاء من جباة الضرائب وينظرون إليهم على أنهم أدوات في يد المحتلين الرومان، لكنهم احتقروا بشدة الأشخاص غير الشرفاء أمثال زكا. وكان متى (اللاوي) يحتل منصباً مشابهاً في كفرناحوم الواقعة تحت حكم هيرودس أنتيباس. وقد كان يُنظر إلى أمثال هؤلاء على أنهم خونة، بل أسوأ حتى من ذلك، إذ كانوا يعتبرون خونة سرَّاقين.

ومع ذلك، فكل هذا لم يمنع المسيح عن الوصول إلى هؤلاء والكرازة إليهم. فقد قام المسيح بالأكل معهم، متحدياً القيود الاجتماعية، فجلب على نفسه بذلك الانتقادات الحادة من الكهنة وعامة الشعب، على حد سواء. وفي النهاية، انجذب هؤلاء الناس المنبوذين للبشارة من خلال تفاعل المسيح معهم. ولم يصبح متى واحداً من التلاميذ الاثني عشر فحسب، ولكنه أصبح واحداً من كتبة أسفار العهد الجديد!

ومرة أخرى، يجب أن نكون حذرين بشأن نوع الإدانات والأحكام التي نصدرها على الناس. وعلى الرغم من أن ليس كل الخطايا هي بنفس القدر والعظم، وعلى الرغم من أن البعض منها، بالتأكيد، أسوأ من غيره اجتماعياً (وهناك أسباب وجيهة لذلك)، إلا أننا جميعاً متساوون أمام الله، وذلك لأننا جميعاً بحاجة إلى بر المسيح.

فكر في بعض الأشخاص المعروفين جيداً، ولكنهم محتقرون (وربما سبب احتقارهم مفهوم). تخيل ما يكون عليه الأمر لو أتيحت لك فرصة للشهادة لمثل هؤلاء الأشخاص. هل ترغب في عمل ذلك؟ ما الذي كنت ستقوله لهم؟

الأربعاء

٩١ فبراير (شباط)

رسالة مطلية بالذهب

قم بتحليل الفقرات التالية: مرقس ٤: ٨١و ٩١؛ لوقا ١: ١٥ـ ٣٥؛ ٦: ٢٢ـ ٥٢؛ ٢١: ٦١ـ ١٢؛ ٦١: ٣١. ما هي النصائح العملية التي تتضمنها هذه الآيات؟ ما هي التحذيرات الروحية الموجودة فيها كذلك؟ كيف يمكن استخدام هذه الفقرات، من قِبل المؤمنين، لتلمذة أشخاص للمسيح من بين الأغنياء؟

_____________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________

 

يُقال أننا لا نملك الأشياء الخاصة بنا، وإنما هي التي تملكنا. كم هو سهل انشغالنا بالممتلكات المادية؛ ومن هنا جاء تحذير المسيح أعلاه بشأن «غُرُورُ الْغِنَى». فكِّر في كم هو سهل، بالنسبة للمال، أو السعي في الحصول عليه، أن يعمينا عن أولوياتنا الروحية. لذا، فمن المهم الإبقاء على هذا الحق في الذهن، ونحن نسعى للكرازة إلى أولئك الذين ربما يكون ثراؤهم قد أعماهم بالفعل.

في الوقت نفسه، نحن جميعاً بحاجة إلى التحقق من واقعنا. فبعض الناس يعيشون حياتهم وكما لو أن السؤال الذي سوف يُطرح في يوم الدينونة هو: ما مقدار الأموال التي جمعتها؟

يعمل المسيح على ترتيب أولوياتنا، التي في غير محلها. ففي حين أن الممتلكات ليست شيئاً ممنوعاً أو محرماً، في حد ذاته، إلا أنه يجب أن تُوضع في محلها الصحيح. إن الخيرات المادية هي وسائل الله التي تهدف إلى منفعة الإنسانية. وتصبح هذه الخيرات بركة فقط عندما يتم مشاركتها مع الآخرين، بدلاً من اكتنازها. فإن اكتناز الخيرات المادية يحولها إلى لعنات.

إن الأشخاص الماديين، سواء كانوا أغنياء أو فقراء، هم في خطر التضحية بالسعادة الأبدية في سبيل الملذات الدنيوية. وهكذا يستبدلون الراحة الأبدية بالأهواء الزائلة التي تضمحل ويعفو عليها الزمن. يخدم الإنسان إما اللهَ أو المالَ ولا يستطيع أن يخدم الاثنين معاً. ويحتاج الجميع، الاغنياء والفقراء، إلى تذكُّر الآية الشهيرة: «مَاذَا يَنْتَفِعُ الإِنْسَانُ لَوْ رَبِحَ الْعَالَمَ كُلَّهُ وَخَسِرَ نَفْسَهُ؟»

إن هذا التحذير، بشأن محبة المال، يهم جميع المؤمنين، ليس فقط لأجل صالح أنفسهم وإنما لأجل الكرازة للآخرين وتبشيرهم. فإنه كيف يمكننا، على أية حال، تحذير الأثرياء بشأن المخاطر الروحية المحتملة، التي قد تنجم عن محبتهم المفرطة للثراء والمال، بينما ننغمس نحن أنفسنا في الأمر ذاته؟

الخميس

٠٢ فبراير (شباط)

أحكام التعرض للخطر

اقرأ متى ٩١: ٦١ـ ٦٢. ما هي المخاطر الروحية الواردة في هذه الفقرة؟ كيف يمكن للمؤمنين المعاصرين أن يفيدوا «الأثرياء من الحكام الشباب»؟

___________________________________________________________________________________________________________________________________________

لقد كان ذلك الشاب يمتلك «أوراق اعتماد» ومؤهلات وموارد مالية وفيرة، وكذلك أخلاقاً غير مشكوك فيها، وثقة واعتزاز بالنفس غير محدودين! لقد جاء هذا الشاب، الذي كان يُتَوقَّع أن يكون تلميذاً للمسيح، يطلب من المسيح «صيغة الخلاص». فهل كان ينبغي للمسيح أن يبتهج لقدوم هذا الشاب إليه ملتمساً الخلاص؟ كان يمكن للمسيح أن يقول أنه قد بدأ، أخيراً، في هداية الطبقات العليا من المجتمع!» لكن يبدو أن نشوة كهذه لم تلوث فكر المسيح. فقد أُصيب هذا الشاب، المُلْتَمِسِ الخلاص، بخيبة أمل شديدة، إذ أنه كان يتوقع الثناء والإشادة من جانب المسيح. بدلاً من ذلك، أشار المسيح إلى الوصايا العشر على أنها مستوى الحد الأدنى للطاعة. وربما يكون الشاب الغني قد هنأ نفسه في السابق على حفظه الوصايا. فقد كان، وفقاً لمقياسه الشخصي، قد تجاوز العقبة الأولى. مع ذلك، فقد كان المسيح قد أشار، في موضع آخر، إلى ضرورة أن يفوق برُّنا بِرَّ القادة الدينيين. فهل كان من الممكن خفض ذلك المقياس ليتناسب وهذا الشاب المرشح للتلمذة والخلاص؟ إن أمراً كهذا كان حتماً سيبهج يهوذا. وكل من كان مسؤولاً عن العلاقات العامة آنذاك، كان سيشعر بسعادة غامرة (لو أنه استطاع ربح هذا الشاب الغني).

مع ذلك، لا يمكن التغاضي عن أوجه القصور الروحي أو التقليل من خطورته؛ ذلك لأن مرسلية المسيح مقدسة. فالمساومة أمر لا يمكن السكوت عليه إذ لا بد من إخضاع كل انغماس أناني. وها هو المسيح قد حدد العملية ذات الخطوات الثلاث اللازمة لأن يكون المرء تلميذاً للمسيح: بعْ أَمْلاَكَكَ وَأَعْطِ الْفُقَرَاءَ.... وَتَعَالَ اتْبَعْنِي. وهنا كانت تكمن جدية الموقف. فهذا الشاب، ورغم صغر سنه، كان قد جمع ثروة كبيرة. وربما قد مر بذهن الشاب، أثناء حديث المسيح معه، كل ما كان يمتلكه من بيوت فخمة وكروم جميلة وحقول منتجة وثياب عصرية ومجوهرات نفيسة وخدم وثروة حيوانية، وربما أيضاً عربات ومركبات صُنعت له خصيصاً. لقد كانت شروط الله حاسمة وغير قابلة للمساومة أو التفاوض؛ فلا بد من إخضاع كل الأمور للمسيح، ولا بد من أن يَسْتَبْدِلَ الكنزُ السماويُ العَظَمَةَ الدنيويةَ.

«كم من الناس يأتون إلى المسيح وهم، مثل الشاب الغني، على استعداد أن يتبعوه. كما يرغبون بجدية في أن يرثوا الحياة الأبدية! لكنهم، وعندما يُواجَهُون بالتكلفة، وعندما يُخْبَرُون بما عليهم التخلي عنه: البيوت والأراضي والزوجة والأولاد؛ وعندما يطلب منهم التخلي عن محبة الذات، فإنهم يمضون حزانى. إنهم يريدون كلاً من كنوز السماء والحياة الأبدية مع الله، ولكنهم غير مستعدين للتفريط في كنوزهم الأرضية. إنهم غير قادرين على إخضاع كل الأمور لله من أجل الحصول على إكليل الحياة» (روح النبوة، مجلة الأدفنت ريفيو وهيرالد السبت، ٩١ نيسان/أبريل ٨٩٨١).

الجمعة

١٢ فبراير (شباط)

لمزيد من الدرس

ًاقرأ لروح النبوة الفصول التالية من كتاب «مشتهى الأجيال»: «نيقوديموس»، صفحة ٦٤١ـ ٥٥١؛ و «لاوي- متى»، صفحة ٧٤٢- ٦٥٢؛ «يعوزك شيء واحد»، صفحة ٨٨٤ـ ٢٩٤؛ «زكا العشار»، صفحة ٧١٥ـ ١٢٥؛ واقرأ من كتاب «آفاق عيش أفضل» الفصل الذي بعنوان «الخدمة لأجل الأغنياء»، صفحة ٤١٢ـ ٤٢٢.

«لقد قيل الشيء الكثير عن واجبنا نحو الفقراء المهملين، أفلا ينبغي أن نوجه بعض اهتمامنا إلى الأغنياء المهملين؟ كثيرون ينظرون إلى هذه الطبقة كأنها ميئوس منها، ولذلك لا يعملون إلا القليل لكي يفتحوا عيون الذين إذ أعماهم وبهرهم بريق المجد الأرضي ما عادوا يحسبون للأبدية حساباً. إن آلافاً من الأثرياء انحدروا إلى القبر دون أن ينذرهم أحد. ولكن مع أن كثيرين من الأغنياء يبدو أنهم عديمو الاكتراث فإن نفوسهم مثقلة بالهموم: ’من يحب الفضة لا يشبع من الفضة ومن يحب الثروة لا يشبع من دخل‘، من يقول للإبريز ’أنت متكلي‘ يكون قد جحد ’الله من فوق‘. ’الأخ لن يفدي الإنسان فداء ولا يعطي الله كفارة عنه وَكَرِيمَةٌ هِيَ فِدْيَةُ نُفُوسِهِمْ، فَغَلِقَتْ إِلَى الدَّهْرِ ‘ ....

الغنى والكرامة الأرضية لا يستطيعان إشباع النفس. إن كثيرين من بين الأغنياء يتوقون إلى اليقين الإلهي والرجاء الروحي. كثيرون يتوقون إلى ما يجعل نهاية للروتينية في حياتهم التي بلا هدف. وكثيرون في الحياة الرسمية يحسون بالحاجة إلى ما لا يملكونه. فقليلون منهن يذهبون إلى الكنائس لأنهم يحسون أنهم في الكنيسة لا يستفيدون كثيراً والتعليم الذين يسمعونه لا يمس قلوبهم. أفلا تقدم دعوة شخصية لهم؟» (روح النبوة، آفاق عيش أفضل، صفحة ٥١٢ـ ٦١٢).

أسئلة للنقاش

١. لقد قام المهتدون الأثرياء بأدوار مهمة في الاهتمام بالحركة المسيحية في بداية عهدها. وعلى الرغم من وجود حالات استثنائية، إلا أن العطاء المُضَحي كان هو ما يميز المؤمنين الأثرياء. إن ملكوت الله يتكون من الأشخاص ذي القلوب الصادقة، من كل الطبقات الاجتماعية. لا ينبغي على المسيحيين الخوف من الأثرياء، ولا الافتتان بهم، وإنما ينبغي أن يعلنوا إليهم الوحي الإلهي دون خوف حتى يمكن للأثرياء نيل الخلاص، إذا هم قبلوا الحق المعلَن إليهم. مع العلم أنه لا ينبغي المساومة على المبادئ اللاهوتية، ما هي التغييرات العملية التي يمكن لكنيستك القيام بها حتى يرى الأثرياء أنه من السهل بالنسبة لهم إيجاد شراكة مسيحية في الكنيسة؟ كيف تعمل الخطة الكرازية لكنيستك على التعامل مع الحاجة إلى تلمذة مَن يقبلون الحق مِن بين الأثرياء؟ ما هي الأمور المحددة التي يمكن لكنيستك القيام بها، بشكل فعلي، لتبشير الأثرياء والكرازة لهم؟

٢. انظر الآيات الكتابية التي استخدمتها روح النبوة في الفقرة الموجودة بدرس يوم الجمعة. ما هو جوهر ومضمون ما تقوله هذه الآيات؟ كيف يمكنك مساعدة، أولئك الذين يعتقدون أن سعادتهم ستكون في الحصول على الثراء والممتلكات المادية، على أن إدراك أنهم يسيرون في المسار الخاطئ؟

قصة الأسبوع

شعلة من أجل يسوع

إن دانيال سانتاي هو شعلة من أجل المسيح في كمبوديا. يقول دانيال، «لقد أحببت يسوع طيلة حياتي». وكان أبو دانيال هو المثال الذي ألهم الصبي لأن يشارك محبة الله مع الآخرين. يقول دانيال، «عندما كنت في السابعة من العمر قلت لأبي أني أريد أن أكون مثله وأن أبشر في يوم ما. وقد قال لي، ’ليس عليك الانتظار. ابدأ الآن؛ شارك إيمانك مع أصدقائك الآن.‘« أصغى دانيال لنصيحة أبيه وبدأ في مشاركة محبة الله مع أصدقائه. يقول دانيال، «لقد شعرت بقوة الله من خلال الروح القدس الذي يعمل في قلبي ويساعدني على مشاركة محبتي للمسيح مع الأطفال الآخرين». بدأ دانيال السفر مع والده وتعليم الأطفال، في حين كان أبوه يعلّم الكبار.

ثم مرض أبوه، وساءت حالته لدرجة لم يستطع معها السفر للكرازة والتبشير. بل لقد أصبح ضعيفاً بحيث لم يعد قادراً على العمل في وظيفته الحكومية. وفي أحد الأيام، جمع الأسرة حوله وقال لهم أنه لن يتعافى. وطلب منهم البقاء قريبين من الله ومواصلة مشاركة محبة الله مع كل من يلتقون معه. ووعد عائلته بأنه سيتحد معهم مجدداً عندما يعود المسيح حيث لن يكون هناك وداع ولا فراق.

توفى والد دانيال عندما كان دانيال في الثامنة من العمر. يقول دانيال، «في بعض الأيام، أشتاق كثيراً إلى أبي. لكن عندي رجاء في أني سأراه قريباً في السماء. وعندها سأخبره بأني قد حفظت وعدي له بالتبشير إلى الآخرين».

يواصل كل من دانيال وأشقاءه الثلاثة وأمهم مشاركة إيمانهم في كامبوديا. وتعمل أمه بجد من أجل توفير قوت الأسرة ومن أجل أن يتمكن أبناؤها من مواصلة تعليمهم في المدرسة الأدفنتستية.

يساعد دانيال أمه في كافة أعمال المنزل وهو يستمتع بالقراءة. وهو يعرف أن الله يدعوه لأن يكون قساً، تماماً مثل والده. يقول دانيال، «أريد مواصلة إخبار الآخرين عن المسيح ومساعدتهم على معرفته».

يتذكر دانيال المرات التي كان يسأل فيها أباه عن الموعد الذي سيأتي فيه يسوع. وكان أبوه يقول له، «سيأتي المسيح عندما يكون لدى الجميع فرصة سماع رسالة محبة الله المتجلية في المسيح». يواصل دانيال إخبار الآخرين أن الله يحبهم وبأن المسيح مات من أجلهم. وهو يتوق إلى أن يأتي المسيح حتى يرى أباه مجدداً، وعندها يمكنهما معاً ملاقاة أبيهم السماوي للمرة الأولى.

تساعد أعطيتنا المرسلية في دعم المدرسة الأدفنتستية التي يلتحق بها كل من دانيال وإخوته وأخواته؛ هذه هي إحدى الطرق التي يمكننا من خلالها المساعدة في مشاركة محبة الله في كامبوديا وحول العالم.

يساعد دانيال شوتال سانتاي الناس في بلده كمبوديا على الاستعداد لمجيء المسيح.

من إعداد مكتب المرسلية الأدفنتستية للمجمع العام.

الموقع على الإنترنت:

www.AdventistMission.org

الدرس التاسع

٢٢ـ ٨٢ شباط (فبراير)

العمل على تلمذة

ذوي النفوذ

السبت بعد الظهر

المراجع الأسبوعية: رومية ٣١: ١ـ ٧؛ مرقس ٢: ٣٢ـ ٨٢؛ متى ٣: ٥ـ ٣١؛ ٦٢: ٧٥ـ ٨٦؛ ٧٢: ١١ـ ٤١؛ أعمال ٤: ١ـ ٢١.

آية الحفظ: « وَكَانَتْ كَلِمَةُ اللهِ تَنْمُو، وَعَدَدُ التَّلاَمِيذِ يَتَكَاثَرُ جِدًّا فِي أُورُشَلِيمَ، وَجُمْهُورٌ كَثِيرٌ مِنَ الْكَهَنَةِ يُطِيعُونَ الإِيمَانَ» (أعمال ٦: ٧).

«ولكن التلاميذ لم يزودوا بشجاعة الشهداء وجلدهم إلى أن جاء الوقت الذي صاروا فيه بحاجة إلى تلك النعمة. وحينئذ انجز المخلص وعده لهم. فحين شهد بطرس ويوحنا أمام مجمع السنهدريم فإن أولئك الرجال ’ تَعَجَّبُوا فَعَرَفُوهُمَا أَنَّهُمَا كَانَا مَعَ يَسُوعَ ‘ [أعمال ٤: ٣١]. وقد جاء هذا القول عن استفانوس: ’ شَخَصَ إِلَيْهِ جَمِيعُ الْجَالِسِينَ فِي الْمَجْمَعِ، وَرَأَوْا وَجْهَهُ كَأَنَّهُ وَجْهُ مَلاَكٍ ‘ [أعمال ٦: ٥١]. ’ولم يقدروا أن يقاموا الحكمة والروح الذي كان يتكلم به‘ [أعمال ٦: ٠١]. أما بولس فإذ يكتب عن محاكمته لدى بلاط القياصرة يقول: ’في احتجاجي الأول لم يحضر أحد معي بل الجميع تركوني... ولكن الرب وقف معي وقواني لكي تتم بي الكرازة ويسمع جميع الأمم فأنقذت من فم الأسد‘ [٢يتموثاوس ٤: ٦١و ٧١]» (روح النبوة، مشتهى الأجيال، صفحة ١٣٣).

*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم.

الأحد

٣٢ فبراير (شباط)

احترام السلطات

عبر العصور الطويلة، حاول الناس جاهدين فهم دور ووظيفة السلطة وكيف ينبغي للمواطنين التعامل معها. ما الذي يعطي الحكَّام الحق في الحكم؟ ما هو أفضل شكل من أشكال السلطة؟ هل يجب على الناس أن يطيعوا حكوماتهم دائماً؟ وإذا كان الجواب بلا، فلم لا؟ هذا ليس سوى عدد قليل من أسئلة لا نزال نتجادل بشأنها حتى يومنا هذا؟

اقرأ رومية ٣١: ١ـ ٧. ما هي الرسالة الهامة لنا في هذه الآيات؟ مع ذلك، كيف يمكن إساءة استخدام هذه الفقرة والرسالة التي تعلِّمها؟ أية أمثلة نجدها في التاريخ عن حدوث مثل هذا الأمر؟ كيف يمكننا ككنيسة أن نتعلم من هذه الأخطاء، حتى في تاريخ كنيستنا الأدفنتستية، وكذلك من أخطاء الكنيسة المسيحية بشكل عام؟

_____________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________

لقد ميَّز القمع والوحشية الإمبراطورية الرومانية، أثناء زمن المسيح. وقد أرعبت الجيوش الرومانية وقهرت الأمم المتحضرة وأرغمتها بالقوة على الانضمام إليها. وقد تشرد وسُجن وقتل مئات الآلاف من الناس. وكانت الحكومات «الدمية»، التي سمحت بها روما، في تلك البلدان، ربما أكثر سوءاً من الحكومة الرومانية نفسها. مع ذلك، والمثير للاهتمام جداً، هو أن المسيح لم يدعو أبداً إلى أي نوع من أنواع التمرد ضد هذه الحكومة، أو حتى الامتناع عن دفع الجِزْيَةِ لها (انظر لوقا٠٢: ٥٢). وكان حدثُ «العصيان المدني» الوحيد الذي أقدم عليه المسيح هو قلب موائد الصيارفة. وقد فعل المسيح ذلك لإظهار اشمئزازه من إساءات الكهنة للهيكل، ولم يكن ضد الرومان في حد ذاتهم.

«ينظر المؤمنون إلى الحكومات البشرية باعتبارها نظام سُلْطَةٍ بسماح إلهي؛ وهم ينادون بإطاعتها، كونها ذات واجب مقدس، في نطاق مجالها المشروع. ولكن إن تعارضت مطالبها مع مطالب الله، فيجب الركون إلى كلمة الله بوصفها فوق كل التشريعات البشرية. لا ينبغي أن تُسْتَبْدَل عبارة ’هكذا يقول الرب‘ بعبارة هكذا تقول الكنيسة أو الدولة. لا بد أن يسمو إكليل المسيح فوق تيجان الملوك الأرضيين» (روح النبوة، شهادات للكنيسة، مجلد ٦، صفحة ٢٠٤).

الاثنين

٤٢ فبراير (شباط)

«أفما قرأتم...؟»

للأسف، كان بعضٌ من أقوى الشخصيات وأكثرها تأثيراً، ممن تعامل معهم المسيح، هم القادة الدينيون في عصره، وكان كثيرون منهم معادين له بشكل علني.

مع ذلك، وحتى في مواجهاته معهم، سعى المسيح دائماً إلى ربحهم للملكوت. لم يكن يسعى إلى المجادلات؛ بل كان يلتمس الخلاص لكل الناس، حتى أولئك الأشخاص الأقوياء ذات النفوذ، والذين كانوا، في نهاية المطاف، سيحكمون عليه بالموت.

اقرأ مرقس ٢: ٣٢ـ ٨٢؛ ٣: ١ـ ٦ ومتى ٢١: ١ـ ٦١. كيف يمكننا أن نرى في هذه اللقاءات أن المسيح، وبالرغم من العداء العلني نحوه، كان يحاول أن يصل إلى هؤلاء الأشخاص ويكرز لهم؟ ما الذي قاله وعمله المسيح وكان ينبغي أن يلمس قلوبهم، لو لم يكونوا منغلقين وغير راغبين بالمرة في سماع الحق؟

_____________________________________________________________________________________________________________________________ _

_______________________________________________________________

من المثير للاهتمام أن المسيح، في تعامله مع الناس، كان يشير إلى الأسفار المقدسة، بل وحتى إلى التاريخ المقدس، وهي مصادر كان يجب أن تلمس وتؤثر في القادة الدينيين. لقد كان المسيح يحتكم إلى ما كان يمكن أن يكون أرضية مشتركة بينه وبينهم. على سبيل المثال، اقتبس المسيح من الكتاب المقدس عندما كان يتحدث عن أهمية أن تُبَدَّىَ الرحمة عن الطقوس. وقد كان المسيح يسعى بذلك إلى أن يتمكن القادة من إيجاد معنى أعمق للشريعة التي كانوا يزعمون أنهم يتمسكون ويعتزون بها، بكل حماسة وورع وتكريس.

وفي حديثه عن إخراج حيوان من حفرة في يوم السبت، احتكم المسيح إلى أبسط مفاهيمهم الأساسية، فيما يتعلق بالشفقة والرأفة والرفق، وهي أمور كان ينبغي لكل هؤلاء الناس معرفتها والتحلي بها. وكانت المشكلة، مع ذلك، هي أن مراراتهم وكراهيتهم تجاه المسيح قد أغشتهم، حتى عن هذه الأمور.

وأخيراً، كان ينبغي لمعجزاته في حد ذاتها أن تتحدث، بصوت عالٍ، إلى أولئك القادة ذي النفوذ، عن [الإنسان] العجيب الذي في وسطهم.

يسهل، من موقعنا اليوم، أن ننظر إلى الوراء ونتعجب من عمى وقساوة أولئك الناس. مع ذلك، كيف يمكننا أن نتأكد من أننا، نحن الذين نسعى إلى التمسك بشيء لا نريد التخلي عنه، لن ننغلق على أنفسنا، بحيث لا نسمح بالمزيد من النور أن يصل إلينا من عند الله؟ لماذا يعد أمر انغلاقنا على ذواتنا، وعدم تقبلنا لأي نور جديد، أسهل مما قد نعتقد؟

الثلاثاء

٥٢ فبراير (شباط)

قائد المئة

وفي حين انتهت لقاءات عدة، من لقاءات المسيح مع أشخاص من ذوي النفوذ نهاية مؤسفة قاسية، كانت هناك استثناءات ملحوظة، مثل ما حدث مع نيقوديموس. كما كان لقاء المسيح مع قائد المئة الروماني لقاءاً مثمراً وبَنَّاءً كذلك.

اقرأ متى ٨: ٥ـ ٣١و لوقا ٧: ١ـ ٠١. ما الذي يمكننا تعلمه من هذه الروايات حول كيف يمكننا أن نشهد للأشخاص ممن هم في السلطة؟

_____________________________________________________________________________________________________________________________ _

عندما علم قائد المئة أن المسيح كان يقترب من بيته، أرسل عدداً من أصدقائه لمنع المسيح من القدوم إليه، وذلك لأن قائد المائة الروماني هذا كان يحترم العبادة اليهودية ويقدِّرُ روحانية المسيح. فقد شعر بأنه غير جدير بالاهتمام الشخصي من قِبل المسيح. وأخيراً، وقبل أن يصل المسيح مباشرة، خاطر قائد المئة بالاقتراب منه. وقد قام بشرح الحالة للمسيح معرباً عن إيمانه بأن المسيح وحده القادر على شفاء خادمه. وقد فهم قائد المئة معنى السلطة نظراً لخبرته العسكرية. فهو يطيع أوامر قائده كما أن الخاضعين إليه يطيعونه. كم هو مدهش أن شخصاً ذا سلطة ونفوذ (وروماني الجنسية أيضاً!) أمكنه إظهار إيمان عميق في المسيح؛ في حين رفض الكثيرون المسيح، ممن كانت لهم مزايا روحية أكثر بكثير.

إن الفحص الصادق للذات نافع هنا. نحتاج إلى أن نسأل أنفسنا إذا ما كنا قد أصبحنا مستخفين بالأمور الروحية، ومفتخرين فقط باعتناقنا للمعتقدات الصحيحة، بدلاً من أن نعيش ونختبر الإيمان الحي؟ هل يُظهر حديثو العهد بالإيمان، والأقل إعدادا، إيماناً أعمق من أولئك الذين نشأوا وتربوا في المسيحية؟ هل أصبحت امتيازاتنا الروحية مجرد مناسبات للاعتماد على الذات؟ وهل لم يعد للمسيح مكان فِعْلِي في حياتنا؟ إنه ما لم نرى في المسيح ملجأ لنا ومحوراً لإيماننا، فإننا لن نكون مؤمنين حقيقيين. ومع ذلك، يمكن لأي شخص أن ينعم باختبار قائد المئة. ويجب أن تشجع قصته أولئك الذين يكرزون وسط الأشخاص ذوي النفوذ والمناصب الرفيعة. كم «قائد مئة» نجده في القرن الحادي والعشرين؟ ليت إيمانهم يشجع ويقوي إيماننا.

هناك قوة في الخدمة المتسمة بإنكار الذات وعدم الأنانية، والتي يمكنها أن تلمس أي شخص في أي مرتبة أو أي طبقة اجتماعية. ما هي سمات إنكار الذات التي نظهرها في حياتنا الخاصة وفي شهادتنا للآخرين؟

الاربعاء

٦٢ فبراير (شباط)

يوم الدينونة

اقرأ متى ٦٢: ٧٥ـ ٨٦؛ ٧٢: ١١ـ ٤١؛ لوقا ٣٢: ١ـ ٢١؛ يوحنا ٨١: ٩١ـ ٣٢و ١٣ـ ٠٤؛ ٩١: ٨ـ ٢١. ما الذي يمكننا تعلمه من الطريقة التي شهد بها المسيح إلى أولئك الرجال من ذوي النفوذ؟

____________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________ _

في إطار المشاهد الأخيرة لإقامة المسيح على الأرض، حصل التلاميذ على لمحة عن، ما للأمانة الراسخة من تكلفة أليمة. فإنه منذ أن تم القبض عليه وحتى الصليب وقف المسيح أمام أقوى رجال في الأرض آنذاك: ملوك وحكام وكهنة. وقد فحص المسيح أعماق هؤلاء الأشخاص المخمورين بالسلطة الدنيوية. وقد بدا، في الظاهر، أنهم يتحكمون فيه؛ فقد كان الجنود يَجُرُّوُنَ المسيح بين قاعات أولئك الحكام ومجالسهم وقصورهم وردهات المحاكم الخاصة بهم، غير مدركين أن هذا العالم، في نهاية المطاف، هو عالم المسيح، وبأنه أياً كانت الإدانة التي سينطقون بها ضد المسيح، هي، في النهاية، الإدانة التي سينطقون بها ضد أنفسهم.

وفي حين بَشَّرَ المسيح وشهد من أجل أن يتلمذ الناس، إلا أن النتائج أحياناً كانت مختلفة، إلى حد كبير، عن ما كان يتمناه هو نفسه. كم كانت ستكون فرحة المسيح لو أن بيلاطس وقيافا وهيرودس وآخرين سلموا قلوبهم لله وتابوا. لكنهم رفضوا بعناد توسلاته، وتجاهلوا بقسوة الدعوة الأخيرة للخلاص.

وبالمثل، فإنه يجب على أتباع المسيح، في القرن الحادي والعشرين، إدراك أنه رغم أنهم يبشرون من أجل أن يتلمذوا الناس للمسيح، إلاَّ أن النتائج قد تبدو، في أغلب الأحيان، مختلفة كثيراً عن ما كانوا يتمنونه أو يُصَلُّون من أجله. فقد لا يُكلِّل النجاح الملحوظ جهودهم بصورة دائمة. لكن لا ينبغي لمثل هذا الأمر أن يثبط همتهم أو يمنعهم من مواصلة الشهادة للآخرين. إن التلميذ الحقيقي هو مَن يظل، مثل المسيح، أميناً حتى الموت، وأن لا يُصاب بالفشل. إن دعوة الناس لاتخاذ قرار، بشأن قبول الحق، يعمل على فصل الحنطة عن الزوان. وعندها يكون فرح على من خَلَصُوا وحزناً على من هَلَكُوا.

فعلى الرغم من أن تبشير المسيح لهؤلاء الرجال الأقوياء وذوي النفوذ لم يكن، في الظاهر، ناجحاً؛ إلاَّ أنَّ شيئاً مدهشاً قد حدث. فوفقاً لما جاء في أعمال ٦: ٧، لم يتكاثر عدد التلاميذ فحسب، وإنما كان «جُمْهُورٌ كَثِيرٌ مِنَ الْكَهَنَةِ يُطِيعُونَ الإِيمَانَ». الله، وحده، يعلم كم هو عدد أولئك الكهنة الذين كانوا هناك يسمعون ويراقبون المسيح في تلك الساعات الأخيرة من حياته على الأرض.

الخميس

٧٢ فبراير (شباط)

الانتعاش المبكر

لقد عمل تلاميذ المسيح الأوائل بحماسة على نشر بشارة الإنجيل في جميع أرجاء العالم المتحضر آنذاك. وقد أصبحت المنازل والمعابد والملاعب العامة وقاعات المحاكم والقصور الملكية ساحات لإعلان ملكوت الله. مع ذلك، فقد تنبأ المسيح بالاعتقالات والمحاكمات والعداوة المَلَكيَّة لأولئك التلاميذ (متى ٠١: ٦١ـ ٠٢). وللأسف، فإن أولئك الذين كانوا متشبعين بالسلطة الدنيوية كانوا الأكثر بطئاً في تقبُّل المسيح.

اقرأ، بقدر ما تستطيع، من أعمل ٤: ١ـ ٢١؛ ٣١: ٥ـ ٢١و ٠٥؛ ٣٢: ١ـ ٦؛ ٥٢: ٣٢ـ ٦٢: ٨٢. فعلى الرغم من أن المرء قد يظن أن عدداً كبيراً جداً من الناس قد اهتدوا بصورة فورية ومن فراغ، إلا أن هذا ليس هو ما حدث. لقد كانت هذه النتائج الهائلة هي المنتج المرئي للظروف الكامنة. فإنَّ وقت الزرع يسبق وقت الحصاد. فقد أعلن المسيح البشارة بكل أمانة وإخلاص؛ وشهد المرسلون في جميع أرجاء اليهودية. ولا شك في أن المهتدين الأوائل قد ساعدوا في حمل الرسالة ونشرها. وعندما غلب المسيحُ، بنفسه، الموتَ، مصدقاً بذلك على رسالته التي نشرها، قفز الآلافُ، ممن كانوا يقفون على السياج، إلى الملكوت؛ فقد كانوا يتبعونه سراً. وقد استجابت قلوبهم لدعواته، إلاَّ أن العوامل الثقافية والخوف من فقدان الوظيفة وضغوط الأسرة كانت قد أبطأت من استجابتهم العلنية. لقد دمرت قيامة المسيح السياج وجعلت الناس يُقْدِمُوُنَ على اتخاذ القرار.

ثم، وبطبيعة الحال، دخل الرسول بولس الصورة. مع ذلك، لم تكن شهادته موضع تقدير الجميع. ففي بعض الأحيان، قام رجال ونساء بارزون باضطهاده وطرده. كما أنه رُجِمَ بالحجارة وجُلِد وسُجن، وأسيئت معاملته. وكان هذا، في كثير من الأحيان، بتحريض من أناس ذي نفوذ وسلطان. وغالباً ما كانت الدوافع السياسية هي أساس مشاعرهم المناهضة للمسيحية.

لقد سَجَنَ الحاكمُ فِيلِكْس بولسَ من أجل استرضاء معارضي بولس الدينيين. وكان فَسْتُوسُ، خليفة فِيلِكْس، أكثر إنصافاً من فِيلِكْس، لكنه كان يفتقر إلى الإرادة السياسة التي تمكنه من الإفراج عن بولس. وأثناء زيارة رسمية إلى فِيلِكْس، قام بها الملك أَغْرِيبَاس وشقيقته بَرْنِيكِي (أحفاد ذرية هيرودس)، طلب هذان مقابلة بولس. والمؤسف هو أنهما، مثل أسلافهما من قبلهما، قد رفضا دعوة الخلاص التي قدمها لهما بولس. وعلى الرغم من أن تلاميذ المسيح في القرن الحادي والعشرين يواجهون رفضاً واضطهاداً مماثلين، إلا أنه ينبغي لهم أن يثابروا هم أيضاً ويحتملوا، كما ثابر بولس وغيره من تلاميذ المسيح ورُسله في الماضي.

كيف يمكن لمَن يعملون على التلمذة بين مَن يتبوؤون مناصب دنيوية ودينية أن يتجنبوا الإحباط الناجم عن الرفض المتكرر الذي يلاقونه من قِبل أمثال هؤلاء؟ بالإضافة إلى أصحاب السلطة والنفوذ، من ذا الذي يمكن أن يتأثر بتبشير من يقومون بالكرازة إلى القادة الدينيون والدينيين؟

الجمعة

٨٢ فبراير (شباط)

لمزيد من الدرس

اقرأ لروح النبوة الفصل الذي بعنوان «عسكري يقابل طبيباً»، صفحة ٣٩٢ـ ٧٩٢؛ الفصل الذي بعنوان «محاكمة في الليل»، صفحة ٠٦٦ـ ٥٧٦ ؛ الفصل الذي بعنوان «هوذا الإنسان»، صفحة ٤٨٦ـ ٢٠٧ في كتاب مشتهى الأجيال؛ واقرأ الفصل الذي بعنوان «الخدمة لأجل الأغنياء»، صفحة ٤١٢ـ ٤٢٢ في كتاب آفاق عيش أفضل؛ والفصل الذي بعنوان « ’بقليل تقنعني‘ «، صفحة٢٧٣ـ ٧٧٣ في كتاب أعمال الرسل.

«إن الأغنياء، محبي العالم وعابديه، لا يمكن اجتذابهم إلى المسيح بلمسة عرضية فجائية. هؤلاء الناس كثيراً ما يكون الوصول إليهم صعباً جداً، فينبغي للرجال والنساء المشبعين بالروح الكرازية والذين لن يفشلوا ولن تضعف هممهم أن يبذلوا مجهوداَ شخصياً لأجلهم»

«إن البعض مؤهلون لخدمة الطبقات الراقية بوجه خاص» (روح النبوة، آفاق عيش أفضل، صفحة ٩١٢).

أسئلة للنقاش

١. كلما شهد المسيح لأناس ذوي نفوذ، كان الآخرون يلاحظون ذلك. كان البعض في مناصب هامة، والبعض الآخر لم يكن كذلك. ومثل نيقوديموس ويوسف الرامي، آمن كثير من بين المتعلمين، تدريجياً. كما آمن كذلك بعض المارة ممن شهدوا مواجهات المسيح مع القادة الدينيين. إن النشاط البركاني عادة ما يكون مخبأ تحت القشرة الأرضية للجبل. إن قياس شدة البركان، بمجرد البصر، هو أمر مستحيل. إنما القياس الدقيق للنشاط البركاني يتطلب معدات خاصة. وبالمثل، فقد كان هناك كثيرون يخفون إيمانهم بالمسيح أثناء خدمته الأرضية. مع ذلك، فقد ازدهر ملكوت الله بعد قيامة المسيح مباشرة، وقد اتضح ذلك من خلال العدد الهائل من المهتدين، حتى بين مَن يشغلون مناصب مؤثرة ويمتلكون نفوذا كبيرا. فقد جاء الزرع، المغروس بأمانة، بحصاد وفير في النهاية. ماذا ينبغي لهذه الحقائق أن تخبرنا عن مدى أهمية عدم شعورنا بالإحباط عندما لا تبدو كرازتنا بنفس الفعالية التي كنا نود أن تكون عليها، خصوصاً بين النخب وذوي النفوذ؟

٢. كتبت روح النبوة في الاقتباس الوارد أعلاه تقول أن البعض مؤهلون لخدمة الطبقات الراقية بوجه خاص. ماذا عساها تكون بعض هذه المؤهلات؟ وفي الوقت نفسه، لماذا يجب أن نكون حذرين من عدم الحد من أولئك الذين قد نعتقد أنهم غير مؤهلين للقيام بذلك؟

قصة الأسبوع

جواب الله المفاجئة

اردت الالتحاق بالجامعة بعد الانتهاء من دراسة المرحلة الثانوية لكني لم أحصل على علامات دراسية عالية، في بعض الامتحانات، تمكنني من التأهل للالتحاق بالجامعة الحكومية. لذلك قررت أن أعمل نصف دوام اثناء دراستي حتى أتمكن من الجلوس للامتحانات مرة أخرى لتحسين علاماتي المدرسية.

كان أصحاب العمل أدفنتست سبتيون. وقد اقترحوا عليَّ أن اتقدم بطلب للدراسة في جامعة «فالي فيو» وهي جامعة أدفنتستية في غاناً. قال والدي أنه قد سمع أموراً جيدة عن هذه الجامعة، لذلك تقدمت بطلب وتم قبولي.

كانت رفيقاتي في السكن مسيحيات ممتازات. وقد رأيت الفرق الذي أحدثه إيمانهن في حياتهن وأردت أن أعرف ما يؤمن به الأدفنتست. سألت العديد من الأسئلة حول الكتاب المقدس، وقد أجابت الفتيات على الأسئلة بكل رحابة صدر.

واثناء اسبوع الصلاة والتركيز الروحي الذي تعقده الجامعة سنوياً، أصبحت مقتنعة بأن الأدفنتست السبتيين لم يكونوا مجرد طائفة دينية غريبة؛ إنما كانوا مسيحيون يتبعون الكتاب المقدس. طلبت الانضمام إلى الكنيسة الأدفنتستية.

أصيب والداي بخيبة الأمل عندما علما أني أردت الانضمام إلى الكنيسة الأدفنتستية وهددا بنقلي إلى جامعة حكومية. لكني طلبت من القس وأصدقائي أن يصلوا من أجل أن يساعدني الله على أن أبقى في جامعة «فالي فيو». وفي نهاية المطاف، وافق والدي على بقائي بهذه الجامعة.

مع ذلك، كانت للشيطان طرق أخرى يسبب لي المتاعب من خلالها. فقد والدي وظيفته ولم يستطع توفير مصروفاتي المدرسية. وقد اتهمني بعض من أفراد عائلتي بالانضمام إلى طائفة غريبة وقالوا لي أن السحر الذي استخدمه هؤلاء الناس هو الذي جعل أبي يفقد وظيفته. لم استطع عمل اي شيء سوى الصلاة من أجلهم ومن أجل مستقبلي في جامعة «فالي فيو». وجدت عملاً بدوام جزئي وكنت أبيع الكتب أثناء العطلات لسداد مصروفاتي المدرسية. وقد ساعدني كل من أصدقائي والقساوسة والمدرسين على البقاء في الجامعة ومواصلة دراستي.

وعندما حصل والدي على وظيفة أخرى، بدأ في سداد مصروفاتي المدرسية مرة أخرى. بل لقد طلب مني أن أتنازل عن الجعالة المدرسية التي أحصل عليها لكي يستفيد بها شخص آخر أكثر احتياجاً.

حضر كل افراد عائلتي حفلة تخرجي. وكانت لي فرصة تعريفهم بالأشخاص الذين أحدثوا تغييراً في حياتي. وقد فرح أبي كثيراً كون المدرسة قد ساعدتني على إكمال دراستي في الوقت الذي لم يستطع فيه مساعدتي.

لم تعد عائلتي تسخر من إيماني بعد الآن. وهم يستمعون عندما أشارك إيماني معهم. أصلي من أجل أن يواصلوا النمو في معرفة الله، تماماً كما فعلت أنا في جامعة «فالي فيو».

تساعد أعطيتكم المرسلية على استمرار وتوسّع جامعة «فالي فيو»، وهي الجامعة التي تتمتع بسمعة طيبة من حيث التميز في التعليم والإخلاص لمبادئ الله. شكراً لكم.

تعيش غلوريا أوفوسو أيكينز في غانا، غرب أفريقيا.

من إعداد مكتب المرسلية الأدفنتستية للمجمع العام.

الموقع على الإنترنت:

www.AdventistMission.org

الدرس العاشر

١- ٧ آذار (مارس)

العمل على تلمذة الأمم

السبت بعد الظهر

المراجع الأسبوعية: إشعياء ٦٥: ٦ـ ٨؛ متى ١١: ٠٢ـ ٤٢؛ يوحنا ٢١: ٠٢ـ ٢٣؛ رومية ٥١: ٢١؛ أعمال ١: ٧و ٨.

آية الحفظ: «’لأَنَّ بَيْتِي بَيْتَ الصَّلاَةِ يُدْعَى لِكُلِّ الشُّعُوبِ‘ « (إشعياء ٦٥: ٧)..

إن رسالة المسيح، منذ بدايتها، كانت موجهة لكل إنسان في كل مكان. وقد انتشرت في جميع أنحاء العالم لأنها كانت، ولا تزال، قابلة للتطبيق عالمياً. ومما لاشك فيه هو أن مفهوم «تطبيق البشارة عالمياً» قد شكَّل تحدياً لفكر التلاميذ. فعلى سبيل المثال، يوضح رد فعل التلاميذ المبدئي على محادثة المسيح مع المرأة السامرية صعوبة استيعابهم لفكرة أن البشارة كانت مقدمة لكل الناس. فقد ظن التلاميذ أن المسيح، بوصفه المسيا، كان مجرد إتمام لنبوات وآمال الأمة اليهودية. لكنهم، وبطريقة ما، أخطأوا أو أساءوا تفسير ما جاء على لسان الأنبياء، وخاصة النبي إشعياء، الذي شملت رسالته كل الناس. فلم يكن المقصود للمسيح، مشتهى كل الأمم، أن يكون مقصوراً على مجموعة واحدة من الناس. وربما كان اليهود، في بادئ الأمر، هم مَن كان مفترض بهم أن ينادوا بالخلاص، لكن الخلاص كان مقدماً للجميع. ولذلك يجب على أتباع المسيح تجاوز الحدود والصراعات العالمية والاختلافات اللغوية والمصاعب الأخرى، لأن المسيح نفسه قد وضع نمطاً تبشيرياً عابراً لمختلف الثقافات.

وكأدفنتست سبتيين، نحن نرى تطبيقاً خاصاً لهذه الدعوة في الرسالة الموجودة في رؤيا ٤١: ٦- «ثُمَّ رَأَيْتُ مَلاَكاً آخَرَ طَائِراً فِي وَسَطِ السَّمَاءِ مَعَهُ بِشَارَةٌ أَبَدِيَّةٌ، لِيُبَشِّرَ السَّاكِنِينَ عَلَى الأَرْضِ وَكُلَّ أُمَّةٍ وَقَبِيلَةٍ وَلِسَانٍ وَشَعْبٍ.»

*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم.

.

الأحد

٢ مارس (آذار)

تنبأ الأنبياء

تنبأ الأنبياء القدماء باهتداء الناس من غير اليهود (الأمم) إلى إيمان أساسه الكتاب المقدس. فإن عبادة الأوثان وأنماط الحياة الهدامة كان سيتم الإطاحة بها من خلال الخضوع والإيمان الراسخ بالله. وتنبأ الأنبياء كذلك بأن أعداء الأمة الإسرائيلية قديماً سيتدفقون إلى أورشليم ملتمسين أن يُقْبَلوا في قطيع الرب، ومتعطشين للمعرفة الروحية. وكانت مهمة بني إسرائيل هي إعلان دعوة الله العالمية للأمم المجاورة.

لكن، وللأسف، خرجت عاطفة بني إسرائيل المرسلية عن مسارها بسبب المشاغل الدنيوية. وقد أدى الرضا عن الذات إلى أن تُدْفَنَ الرؤيةَ العظيمةَ المتعلقة بنشر البشارة في كل أرجاء العالم. وقد عمل مجيء المسيح إلى الأرض على إحياء تلك الرؤية بالنسبة للبعض، على الأقل.

اقرأ إشعياء ٦٥: ٦ـ ٨؛ ميخا ٤: ١و ٢؛ يونان ٣: ٧ـ ٠١؛ ٤: ١. ما الذي تُعَلِّمَه هذه الآيات عن التبشير للعالم أجمع، وعن مدى محدودية ما كان عليه بعض من بني إسرائيل قديماً، فيما يتعلق باستيعاب فكرة التبشير على نطاق عالمي؟

_________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________

 

كان ينبغي للأمة الإسرائيلية قديماً أن تكون نوراً للأمم. فقد كان القصد هو أن ترى الأمم الوثنية المزايا الرائعة التي كانت لبني إسرائيل، عندها تستفسر تلك الأمم عن عقيدة التوحيد لدى بني إسرائيل، وبالتالي يهتدي الكثيرون منهم إلى الله، الإله الحقيقي.

لكن للأسف، لم تجرِ الأمور هكذا، حيث أصبح تركيز بني إسرائيل على الأمور الظاهرية، لدرجة أنه قد غاب الهدف الأسمى عن بالهم؛ بل وقد غاب الله، الذي أعطاهم الكثير، عن بالهم أيضاً.

ويواجه المسيحيون المعاصرون تحدياً مماثلاً. فهل هم سيتميزون بروح التضحية ويعملون على نشر البشارة، أم أنهم سيصبحون منغمسين فيما هو للذات ومتناسين لهدفهم الأسمى؟ إنه فخ يسهل الوقوع فيه أكثر مما قد نتخيل.

«باسم الرب دعونا نرفع أصواتنا في تسبيح وشكر من أجل نتائج العمل في الخارج.»

«ولا يزال رئيسنا، الذي لا يخطئ أبداً، يقول لنا: ’تقدموا. ادخلوا أراضٍ جديدة. ارفعوا المقياس في كل البقاع. «قُومِي اسْتَنِيرِي لأَنَّهُ قَدْ جَاءَ نُورُكِ وَمَجْدُ الرَّبِّ أَشْرَقَ عَلَيْكِ.» ‘

«ينبغي أن يكون شعارنا هو: إلى الأمام، إلى الأمام دائماً. وستسير ملائكة الله أمامنا لتمهيد الطريق. إن قرار ذهابنا ’للأماكن الخارجة عن نطاق عيشنا‘ لا يمكن أبداً التخلي عنه إلى أن تضاء الأرض كلها بمجد الرب» (روح النبوة، شهادات للكنيسة، مجلد ٦، صفحة ٨٢و ٩٢).

الاثنين

٣ مارس (آذار)

ويل لكم!

اقرأ متى ١١: ٠٢ـ ٤٢؛ لوقا ٤: ٥٢ـ ٠٣، ٧١: ١١ـ ٩١ ويوحنا ٠١: ٦١. ما هي الرسالة الهامة التي نجدها في هذه الفقرات الكتابية؟ كيف يمكننا تطبيق ما ورد في هذه الآيات على أنفسنا، في عصرنا ومحيطنا؟ أي مبدأ يتم الإعلان عنه هنا ويجب علينا توخي الحذر الشديد بشأنه؟

_________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________

 

لقد أراد المسيح من شعبه، أولئك الذين كانوا يتمتعون بالكثير من المزايا، أن يستيقظوا ويتنبهوا إلى مهمتهم الحقيقية وهدفهم كشعب. لقد أراد المسيح لهم أن يروا أن الخلاص، حتى بالنسبة للأمة المختارة، لم يكن شيئاً هم مولودين فيه. وأراد لهم أن يدركوا أيضاً أن هذا الخلاص لا يتوارث من شخص إلى شخص بواسطة الجينات الوراثية أو بالولادة، وكما لو كان حقاً طبيعياً. أراد المسيح أن يدرك شعبه أن الخلاص هو «اختيار واعٍ» لقبوله؛ اختيار يمكن حتى لأولئك الذين لم يكونوا يهوداً أن يتخذوه، بل واتخذوه بالفعل.

في بعض الأحيان، يتحدى المدربون الرياضيون لاعبيهم فيقارنوهم بالمدارس أو المنظمات المنافسة لهم، فيقولون: «لو أنكم تتدربون بأمانة وحماسة ونشاط وكثافة مثلما يفعل هؤلاء، لكنتم تتمتعون بالنجاح». إن الدافع الواضح للمدرب هو تحفيز لاعبيه وتعزيز الرغبة في الفوز لديهم، وليس القصد هو أن يثبط همة لاعبيه.

وبنفس الطريقة، أراد يسوع من شعبه مشاركة ملء الخلاص، مثلما كان يقوم بذلك بالفعل بعض الناس من غير اليهود. ولا شك في أن كلماته قد فضحت البعض، وذلك لأنه نادى بشيء لم يريدوا سماعه. مع ذلك، فإن الكثير من هذا الحقائق كان ينبغي أن يكون معروفاً ومفهوماً بالفعل من قِبَلهم.

في الواقع، قد يكون لدى بعض الناس العديد من المزايا الروحية التي لا يمتلكها آخرون، لكن يجب على أولئك الذين لديهم هذه المزايا أن يدركوا أن كل ما أُعطوا إياه إنما هو بأكمله هبة من الله، ويجب استخدامها لمجده وليس لمجد ذواتهم.

 

ماذا عَنَّا نحن؟ ماذا عن كل المزايا التي أُعْطِينا إياها، كشعب، مِن قِبَل الله؟ لماذا من المهم إدراك ومعرفة هذه المزايا؛ ولماذا من المهم، بكل تواضع، معرفة المسؤوليات التي تأتي مع هذه المزايا؟

الثلاثاء

٤ مارس (آذار)

« سَنَرَى يَسُوعَ»

اقرأيوحنا ٢١: ٠٢: ٢٣. كيف تتجلى عالمية رسالة بشارة الإنجيل في هذه الآيات؟

____________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________

 

كانت أورشليم تعج بالشائعات. وكان دخول المسيح الانتصاري إليها قد حدث للتو. مع ذلك، فقد اُسْتبدلت عبارة «أُوصَنَّا» بتساؤلات مثل: ماذا سيحدث بعد ذلك؟ هل يُتَوَّج المسيح ملكاً؟

وبين الحشود المتجمعة للاحتفال بعيد الفصح، كان هناك متعبدون يونانيون. لاحظ ما قاله هؤلاء إلى فليبس، «يَا سَيِّدُ نُرِيدُ أَنْ نَرَى يَسُوعَ». وبعبارة أخرى، أراد هؤلاء أن ينظروا المسيح وأرادوا أن يكونوا معه. وقد أرادوا أن يتعلموا منه. إن ما قالوه يشهد لطبيعة المسيح ورسالته العالمية! كم هو محزن، أيضاً، أن أولئك الذين كان ينبغي أن يقولوا الشيء نفسه، كانوا هم أنفسهم مَن يريدوا التخلُّص مِن المسيح.

وربما ما جعل اليونانيون يقتربون من فِيلُبُّس ويطلبون منه أَنْ يَرُوا المسيح هو أنه كان يحمل اسماً يونانياً. ولأن فِيلُبُّس قد جاء من «بيت حسدا»، التي كانت مركزاً تجارياً للصيد، وهو الأمر الذي جعل منها مكاناَ لانصهار الثقافات، فربما كان فِيلُبُّس يتحدث لغتهم أيضاً. وتشير الفقرة إلى أن المسيح لم يكن موجوداً أمامهم بشكل مباشر. فربما كان يصلي على مقربة منهم في أماكن مخصصة لليهود.

مع ذلك، فقد لبَّى المسيح رغبة هؤلاء الرجال بأن انضم إلى تلاميذه والرجال اليونانيين الذين كانوا يتحاورون معهم في الدار الخارجية. لاحظ أن المسيح قال لهم: «وَإِنْ سَمِعَ أَحَدٌ»، بمعنى إن أراد أي رجل أو امرأة أو يهودي أو يوناني أن يتبعه، فإنه يمكن لهم فعل ذلك، ولكن ستكون هناك تكلفة.

ماذا كانت هذه التكلفة؟ كيف لنا أن نفهم معنى هذا الأمر؟ انظر يوحنا ٢١: ٥٢.

____________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________

 

ثم، وبينما كان هؤلاء الأجانب لا يزالوا موجودين، رعدت السماء برسالة مؤكدة للدينونة. وقد قال المسيح أن الصوت السماوي قد سُمِع، ليس لأجله هو وإنما لأجلهم هم، اليهود واليونانيين، لكي ما يتقوى إيمانهم. وقد أكدت كلمات المسيح، على الفور، على أن موته كان من أجل العالم أجمع.

الأربعاء

٥ مارس (آذار)

تحطيم الحواجز

اقرأ يوحنا ٧: ٥٣و ٨: ٨٤ ولوقا ٠١: ٧٢ـ ٧٣. بأية طريقة تُظهر هذه الآيات لماذا لا ينبغي أن يكون، بين المسيحيين، مكان للحواجز الإقليمية أو العرقية أو غيرها، إذ يسعون لأن يتلمذوا أناساً للمسيح من بين جميع الأمم؟

___________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________

لم يُعْجَب بعض القادة الدينيين اليهود بفكرة أن المسيح لا يضع حدوداً أو فواصلاً بين الناس، فيما يتعلق بنشر البشارة والخلاص. ومرة أخرى، نجد المفارقة الرهيبة: فإن أولئك الذين كان ينبغي أن يكونوا في طليعة مَن يستقبلون المسيح ويتقبلون رسالته، كانوا هم أنفسهم مِن أشد المحاربين ضده. فقد سخر كهنة إسرائيل بابن الله، بينما قَبِلَ غير اليهود المسيح على أنه المسيا. يا له من درس قوي وعملي لأولئك الذين يعتبرون أنفسهم (وربما مع وجود ما يبرر ذلك) مميزين روحياً!

وعندما أدان القادةُ الدينيون المسيحَ، فإنهم لم يكتفوا بقول أن شيطاناً يسكنه وإنما زادوا الأمر سوءاً بأن قالوا أنه [أي المسيح] سامريٌ، أيضاً. بل لقد سخروا حتى منه عندما كرز بين اليونانيين، مظهرين بذلك احتقارهم لأولئك الذين ليس من أمتهم وإيمانهم. لقد وجد قادة اليهود أن فكرة المسيح في أن يعلِّم اليونانيين هي أمر لا يعقل. وقد تصدى المسيح لهذا الأمر بأنه رفع من شأن الصفات الشخصية للمرء وجعلها أكثر أهمية من الأصل العرقي للمرء.

ومن المثير للاهتمام أيضاً هو أن المسيح قد استخدم القصة الحقيقية للسامري حتى يعلِّم درساً روحياً قوياً حول ما يعنيه حقاً أن تُتَمِّمْ شريعة الله. وقد كان القادة الدينيون الذين، وبلا شك، كانوا مقيدين بواسطة فهمهم الملتوي لشرائع سفر اللاويين ومفهومهم للتدنيس والنجاسة، فقد تجاهلوا الرجل الجريح ومضوا وتركوه. أما السامري، الأجنبي والغريب والمحتقر، فقد تحدى بضمير حي، التحيز العرقي، وأنقذ حياة الرجل الجريح، الغريب بالنسبة له. يا له من توبيخ لاذع لجميع الذين يرفضون ويزدرون بشخص ما في حاجة، لمجرد أن هذا الشخص ليس من خلفيتهم العرقية أو الاجتماعية أو الثقافية.

فكر في آخر مرة لم تساعد فيها شخصاً ما، كان في حاجة إلى المساعدة. ما هي المبررات التي اعطيتها لعدم تقديم المساعدة؟ وبالنظر إلى الوراء الآن، ما الذي كان يجب أن تفعله بشكل مختلف؟

الخميس

٦ مارس (آذار)

المأمورية العظمى

 

اقرأ رومية ٥١: ٢١؛ أعمال ١: ٧و ٨؛ يوحنا ١١: ٢٥و ٣٥؛ متى ٨٢: ٩١و ٠٢. ما هي الرسالة الأساسية هنا، وكيف تتناسب هذه الرسالة، بشكل ممتاز، مع رسائل الملائكة الثلاثة في رؤيا ٤١؟

_____________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________

إن عمل الله الختامي يظل غير مكتمل إلى أن تتخطى البشارة الأبدية، المُعلن عنها في رسالة الملائكة الثلاثة الموجودة في رؤيا ٤١، كل الحواجز العِرقية والعنصرية والقومية والجغرافية. ودون الكشف عن الزمن المحدد، يُعلن الكتاب المقدس، بشكل لا لبس فيه، أن بشارة الإنجيل هذه ستصل إلى العالم أجمع. إن نصرة الله وإعلان البشارة هما أمران مؤكدان.

إن قبول الأمم لهذه الرسالة مُتَنَبْأٌ عنه في الكتاب المقدس. فهذا أمر واجب الحدوث، لكن مَن الذين سيقدمون أنفسهم كقنوات تتدفق نعمة الله من خلالها؟ مَن الذين سينضمون إلى المسيح في هدم وتحطيم الحواجز العرقية والعنصرية واللغوية التي تعوق تقدم البشارة؟ مَن هم الذين سَيُفَرِّغُونَ جيوبهم وحافظات نقودهم من أجل العمل المرسلي والتبشير؟ مَن هم الذين سيضحون بالراحة الدنيوية والروابط الأُسرية من أجل النهوض بعمل السماء؟ هذه هي الأسئلة التي يجب علينا جميعاً أن نسألها لأنفسنا. ما الذي نقوم به للوصول إلى الآخرين وتبشيرهم، أياً كانوا وأينما كانوا؟ كم هو مؤسف أن يسمح بعض المؤمنين للسلوك العنصري المتكرر والتعصب الثقافي والحواجز الاجتماعية، التي من صنع الشيطان، أن تثنيهم عن إعلان البشارة بحماسة وقوة، بينما أخواتهم وأخوتهم من المؤمنين منتشرين عبر المعمورة واهبين حياتهم، عن طيب خاطر، من أجل إعلان بشارة الإنجيل.

 

«كان نجاحنا المرسلي متناسباً تماماً مع إنكارنا للذات وجهودنا المضحية بالنفس. الله وحده هو القادر على تقدير العمل الذي تم إنجازه عندما قمنا بإعلان بشارة الإنجيل بخطوط واضحة مستقيمة. فإن حقولاً جديدة قد تم دخولها، وأعمالاً عظيمة قد أُنجزت. لقد غُرِسَت بذور الحق وسطع النور على كثير من العقول محققاً إطلالة موسَّعة عن الله وتقديراً أكثر رجوحاً للصفات المُقَرَّر صَوُغها. لقد جاء الآلاف لمعرفة الحق، كما هو في المسيح. وقد تَشرَّبوا بالإيمان العامل بالمحبة والمُطَهِّرِ للنفس» (روح النبوة، شهادات للكنيسة، مجلد ٦، صفحة ٨٢).

الجمعة

٧ مارس (أذار)

لمزيد من الدرس

اقرأ لروح النبوة الفصل الذي بعنوان «المأمورية العظمى»، صفحة ٤١ـ ١٢؛ الفصل الذي بعنوان «يوم الخمسين»، صفحة ٢٢ـ ٢٣، من كتاب أعمال الرسل. واقرأ كذلك الفصل الذي بعنوان «في الدار الخارجية»، صفحة ٧٨٥ـ ٣٩٥، والفصل الذي بعنوان «السامري الصالح»، صفحة ٠٧٤ـ ٦٧٤، في كتاب مشتهى الأجيال.

«إن سامرياً مسافراً أتى إلى حيث كان الجريح ولما رآه تحنن عليه. ولم يسأل ما إذا كان ذلك الجريح يهودياً أو أممياً....

«وهكذا أجيب على السؤال القائل: ’من هو قريبي‘ جواباً حاسماً إلى الأبد. فقد أبان لنا المسيح أن قريبنا ليس هو فقط أي واحد من أفراد كنيستنا أو من يعتنق عقيدتنا. ولا إشارة فيه إلى الجنس أو اللون أو المقام. ولكن قريبنا هو نفس الإنسان المحتاج إلى معونتنا. قريبنا هو كل شخص أصابه العدو بجروح أو أحدث فيه إصابات. قريبنا هو كل فرد يعتبر خاصة الله» (روح النبوة، مشتهى الأجيال، صفحة ٤٧٤).

أسئلة للنقاش

١. ما الذي يشير إليه دعمنا المالي لمرسلية الكنيسة في جميع أنحاء العالم؟ وما مدى تكريسنا الحقيقي لمأمورية البشارة؟ لماذا ينبغي لمشاركتنا في البشارة أن تتخطى مجرد الدعم المالي؟ بأية طرق يمكن للأموال المخصصة حالياً لصيانة الكنيسة أن توجَّه إلى التبشير والكرازة بين مختلف الثقافات؟

٢. « يجب أن لا نشعر أن عمل البشارة يتوقف أساساً على راعي الكنيسة. فلقد أعطى الله لكل إنسان عملاً يقوم به فيما يتعلق بإعداد الناس للملكوت. فيجب على كل شخص، يعترف باسم المسيح، أن يكون عاملاً جاداً ونزيهاً وعلى استعداد للدفاع عن مبادئ البرِّ والصواب. يجب على كل نفس القيام بدور نشط في التقدم بعمل الله. وأياً كانت دعوتنا، فإننا كمسيحيين لدينا عمل نقوم به في جعل المسيح معروفاً للعالم. علينا أن نكون مرسلين هدفنا الأسمى هو ربح النفوس للمسيح»ـ روح النبوة، شهادات للكنيسة، مجلد ٦، صفحة ٧٢٤. في الصف، امعنوا التفكير في معنى ما هو مكتوب هنا، وكصف لمدرسة السبت، ما هو «المزيد» الذي يمكنك عمله للمساعدة في إتمام العمل الذي دُعيت للقيام به؟

٣. أمعن التفكير أكثر فيما قاله المسيح في يوحنا ٢١: ٥٢. ما معنى أن «نبغض» أنفسنا «في هذا العالم»؟ بأية طرق ينبغي لنا الإعراب عن هذا «البُغض»؟

قصة الأسبوع

صوت أعلى

كانت كنيسة الأدفنتست السبتيين في مدينة «صوفيا» ببلغاريا تأمل في تسجيل دروس مدرسة السبت والعظات ومن ثم تحميلها على الإنترنت ليكون بإمكان أي شخص مشاهدتها. وقد اشتروا الكاميرا والمعدات الأساسية الأخرى لتشغيل الاستوديو، لكنهم كانوا بحاجة إلى المزيد من المعدات. فمن أين يحصلون على المال لشراء المعدات المطلوبة؟ صلوا وبحثوا، لكنهم لم يتمكنوا من إتمام الاستوديو.

ثم حدث في أحد أيام السبت بعد الظهر أن جاء زوجان بلغاريان من خارج البلاد وقابلا «لينا» وقالا لها، «لقد سمعنا عن استوديو التسجيل الذي تريدون إنشاءه. ما الذي تحتاجونه؟» غمرت السعادة لينا. فقد أدركت أن الله يفي بما وعد به. فقالت لهما لينا، «نحتاج إلى مكيف هواء لحماية المعدات من الحرارة».

قال الزوج، «قومي بإعداد قائمة بكل ما تحتاجون إليه». قامت لينا والقس بإعطاء الزوج قائمة بالمعدات المطلوبة لإتمام الاستوديو. وكانت التكلفة حوالي ١٥.٠٠٠دولار أمريكي. قال القس للرجل المتبرع، «اختر ما تريد مساعدتنا به. إن مكيف الهواء هو ما نحتاج إليه بشكل عاجل».

وافق الرجل وزوجته على شراء كل المعدات، وسرعان ما تم تشغيل محطة الإنترنت.

انتشر خبر موقع الأدفنتست الالكتروني وبدأ الناس في مشاهدة ما عليه من برامج.

اتصلت امرأة مسنة بالكنيسة لتقول أن كنيستها الواقعة في قرية بلغارية صغيرة بها مجموعة صغيرة جداً من الأدفنتست المسنين وبأنه ليس لديهم قساً. وشعر هؤلاء الأشخاص المتقدمين في العمر أنه لا خيار أمامهم سوى إغلاق الكنيسة. ثم حدث أن قام ابن هذه السيدة بوضع كمبيوتر في الكنيسة لكي يتمكن الأعضاء من الانضمام إلى المؤمنين في مدينة «صوفيا» عبر خدمة الفيديو المباشر عبر الإنترنت. قالت السيدة، «لم يتم إغلاق الكنيسة، بل إن عشرة أشخاص آخرين يأتون إلى الكنيسة لمشاهدة العبادة عبر الفيديو المباشر».

وقال رجل آخر أنه يعمل بحاراً على متن سفينة. ولم يكن هذا الرجل سبتياً أدفنتستي، لكنه كان يبحث عن موقع إلكتروني روحي على كمبيوتر السفينة. وكان الموقع الالكتروني الوحيد الذي أمكن التقاطه هو موقع كنيسة «صوفيا». لم يكن هناك سبتي أدفنتستي واحد من بين أفراد طاقم السفينة البالغ عددهم ٣٠ شخصاً، لكنهم جميعاً معجبون بالبرامج المقدمة عبر الموقع ويشاهدونها بانتظام. قال الرجل: «الآن نحن في إحدى الموانئ، وأقوم بزيارة الكنيسة الأدفنتستية ويرافقني عدد من طاقم السفينة.

وخلال السنوات الثلاث التي يعمل فيها الموقع كانت الكنيسة تقدم شهادة واضحة حول كيف يمكن لله أن يستخدم مثل هذه المصادر للوصول إلى النفوس الباحثة عن المسيح. يساعد عطاؤنا المرسلي في تنفيذ الخدمات الإبداعية حول العالم.

لينا دايوكميدزيفا هي مديرة استوديو الإنترنت بالكنيسة الأدفنتستية في "صوفيا"، بلغاريا. يمكنك مشاهدة الاستوديو على الموقع الالكتروني التالي:

vvv.bg.

من إعداد مكتب المرسلية الأدفنتستية للمجمع العام.

الموقع على الإنترنت

www.AdventistMission.org

الدرس الحادي عشر

٨ـ ٤١آذار (مارس)

لعمل على تلمذة

القادة الروحيين

السبت بعد الظهر

المراجع الأسبوعية: لوقا ٦: ٢١ـ ٦١؛ يوحنا ٦١: ٧ـ ٤١؛ لوقا ٦: ٠٢ـ ٩٤؛ إرميا ٠٥: ١٣؛ إشعياء ٧٥: ٥١؛ أعمال ١.

آية الحفظ:«وَفِي تِلْكَ الأَيَّامِ خَرَجَ إِلَى الْجَبَلِ لِيُصَلِّيَ. وَقَضَى اللَّيْلَ كُلَّهُ فِي الصَّلاَةِ لِلَّه

وَلَمَّا كَانَ النَّهَارُ دَعَا تَلاَمِيذَهُ وَاخْتَارَ مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ الَّذِينَ سَمَّاهُمْ أَيْضاً» (لوقا ٦: ٢١و ٣١).

مع أن المسيح كان مهتماً دائماً بتلمذة الأشخاص، إلا أنه كان مدركاً أن إقامته الأرضية قصيرة. لذلك، استثمر وقته في تدريب التلاميذ على مواصلة عمل التلمذة، بعد مغادرته للأرض. لقد كان المسيح معلمهم الأعظم، ومدربهم الأعظم كذلك. وفي حين أن التعليم والتدريب مترابطان بصورة واضحة، إلا أن التعليم يتضمن عادة نقل المعرفة، بينما يوحي التدريب إلى التكوين والتأهيل، من خلال الممارسة والانضباط.

ومن المؤكد أن استعداد التلاميذ للقيادة قد يضمن لهم الحصول على المعرفة، لكن النمو الروحي كان يحتل مركز الصدارة. فقد كانوا بحاجة إلى خبرة في الأمور المتعلقة بالله وبالإيمان، والضيق والتقديس والتضحية بالنفس، بالإضافة إلى الإدراك العقلي للعقيدة واللاهوت. إن المعرفة وحدها كانت إعداداً غير كافٍ لمواجهة التحديات الشديدة المقبلة. لذا، أعطى المسيح تلاميذه كلاً من المعرفة والفهم.

*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم.

الأحد

٩ مارس (آذار)

القيادة تبدأ هنا

كانت إقامة المسيح على الأرض قصيرة، نسبياً. لذلك كان قيامه بتدريب أشخاص على التلمذة أمراً لازماً وحتمياً. فمَن هم الذين ينبغي اختيارهم؟ كم هو عدد الذين ينبغي اختيارهم؟ مِن المؤكد أن عدد تلاميذ المسيح كان بالمئات. فهل ينبغي للجميع أن يخضعوا لتعليم شامل؟ عرف المسيح أن القيادة يمكن أن تنمو بشكل فعال، في نطاق مجموعات صغيرة، ولا تأتي من خلال محاضرات تُلقى على مجموعات كبيرة. لذلك، اختار المسيح عدداً محدوداً من التلاميذ ليكونوا أول صف متخرج على يديه.

ادرس لوقا ٦: ٢١ـ ٦١. ما الذي فعله المسيح، قبل اختيار تلاميذه، ولماذا كان ما فعله ضرورياً جداً؟

_____________________________________________________________________________________________________________________________ _

______________________________________________________________

 

لقد كان الاختيار بفاعلية يتطلب حكمة فائقة. وقد تواصل المسيح مع أبيه السماوي، من خلال الصلاة، للحصول على الحكمة. وبالمثل، ينبغي أن تسبق الصلاة اختيار المرشحين للقيادة في عملية التلمذة، في القرن الحادي والعشرين. وبما أن المسيح، فيما يبدو، قد رأى أنه بحاجة إلى صلاة مكثفة حتى يحصل على الحكمة المطلوبة، فكم بالحري يجب أن يكون أكثر بكثير التماس المسيحيين اليوم للحكمة الإلهية، عند اختيار المسؤولين عن الإشراف على تقدم المأمورية العظمى.

وبعد اختيار المسيح للاثني عشر، سَمَّاهُمْ رسلاًـ فكانوا ممثلين له ومفوضين بسلطة روحية من قِبَله. وقد حضر بقية التلاميذ الآخرين هذه الرسامة أو التكليف للاثني عشر، دون وجود أية غيرة أو مشاعر سلبية. وكان المسيح سيقوم، في وقت لاحق، بتكليف مجموعة أكبر تتكون من ٢٧ رسولاً، وربما آخرين ممن لم يُدَوَّنوا في الكتاب المقدس. مع ذلك، فقد عُرِفَ الاثنا عشر رسولاً أو تلميذاً بأنهم كانوا الأكثر ارتباطاً والتصاقاً بالمسيح؛ وقد تحمَّلوا أكبر المسؤوليات، وبالتالي كان يتعين حصولهم على تدريب وتكريس غاية في الكثافة. ومن الواضح أن هذا التنسيق كان ينطوي عليه تنظيماً هيكلياً مقصوداً، فيما بين المسيحيين الأوائل. لقد وهب المسيح القادة، داخل تلك المنظومة، القدرات والتعليم المناسب مع المهام التي اُسندت إليهم.

فكر في المعنى المتضمن: كم من الوقت قضى المسيح في الصلاة. ماذا ينبغي أن يخبرنا ذلك عن حياة الصلاة الخاصة بنا؟ ما الذي تفعله الصلاة بالنسبة لك؟

الاثنين

٠١ مارس (آذار)

المعرفة والخبرة، الجزء الأول

كانت المعلومات، بالنسبة لرسالة المسيح، مكوّناً لا يمكن الاستغناء عنه. غير أن المعلومات وحدها لا يمكنها أن تحوِّل وتغيِّر وتهدي، لكن كل تحوّل يتضمن معلومات. بالتأكيد، لا تملك المفاهيم القدرة الكامنة من أجل بدء التغيير؛ مع ذلك، فإن روح الله، الذي يعمل من خلال قلوب البشر، يشكِّل عنصراً لا يمكن الاستغناء عنه، فيما يتعلق بالتحول والاهتداء للحق.

اقرأ يوحنا ٦١: ٧ـ ٤١. ما الذي يقوله المسيح هنا ويساعدنا على أن ندرك مدى محدودية المعرفة الذهنية، في حد ذاتها، فيما يتعلق بفهم واختبار المسيحية الحقيقية؟

_____________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________

 

إن المعرفة الكتابية، عندما تقترن بروح الله السماوي، تشكل المزيج الروحي الذي يغيِّر الأفراد والمجتمعات. ولابد لمَن يعملون على تلمذة الناس للمسيح من أن يسعوا، بالإيمان ودراسة الكلمة، إلى الحصول على هذين الأمرين.

تُقَدِّر المسيحية كثيراً كلاً من الذكاء والتفكير والتخيل والتصوُّر. فإن وجود الفكر المتعقل، في جميع أجزاء الكتاب المقدس، والتوقير الهائل الذي حظى به المعلمون في الديانة اليهودية، والاهتمام الذي لا يقدر بثمن، والذي كَرَّسَهُ الكتبة للحفاظ على الكتابات القديمة، كل هذا يشهد على أهمية المعرفة.

إن الديانة المسيحية ليست عبارة عن إيمان غير عقلاني. ومع ذلك، يوجد في المسيحية أناسٌ محددين يضعون العاطفة والشعور والاختبار فوق المعرفة. ويؤكد هذا التوجُّه الفكري على أن ما يؤمن به الناس يُعَد غير مهم نسبياً، طالما كان الاختبار وحده كافٍ. وبالنسبة لأمثال هؤلاء، تصبح الطاعة والالتزام بحقائق معينة غير ذات أهمية، نسبياً؛ وعندها يصبح كل من العاطفة والحماسة الدينية هما وحدة قياس الصدق الروحي.

لكن وجود الكتاب المقدس، في حد ذاته، يتصدى لهذا الافتتان الطائش بالاختبار. فالاختبار بدون معرفة يصبح بمثابة صاروخ فائق الشحن ولكن من دون اتجاه. والعكس، فإن المعرفة من دون خبرة أو اختبار تصبح، في كثيراً من الأحيان، متزمتة وبلا حياة. وقد أدرك القادة المسيحيون الحقيقيون الحاجة إلى تنمية كلٍ من هذين العنصرين، ليس فقط في أنفسهم ولكن في نفوس هؤلاء الذين يقومون هم بتلمذتهم.

فكر في كل الأسباب الوجيهة التي لديك للإيمان. وفي الوقت نفسه، ما هو الدور الذي قامت به «الخبرة» في هذا الإيمان؟ لماذا نحتاج إلى كل من الإيمان والخبرة؟

الثلاثاء

١١ مارس (آذار)

المعرفة والخبرة، الجزء الثاني

اقرأ لوقا ٦: ٠٢ـ ٩٤. بأية طرق يتجلى كل من المعرفة والخبرة في هذه الآيات؟ بمعنى، كيف يمتزج كل من المعرفة والخبرة هنا بطريقة تُظهر أن هناك حاجة إلى كل منهما على حد سواء، ليس فقط في سيرنا مع الرب ولكن عند تلمذة الآخرين كذلك؟

______________________________________________________________________________________________________________________________ _______________________________________________________________

________________________________________________________________________________________________________________________

لا غنى للمعرفة الروحية عن التغيير الروحي. لقد نُسِب إلى المسيح نفسه على أنه «المعلم الأعظم». فإن المسيح، في وسط «صفوفه الدراسية» المفتوحة التي كانت تحدها شواطئ البحار والجبال والعجائب التي خلقها الله، قام بنشر المعرفة المُغيِّرَة للنفوس. وقد أيقظ الروح القدس الضمائر، التي كانت موسومة سابقاً، لقبول هذه الحقائق. إن تلمذتنا للآخرين تكون غير مكتملة من دون الخبرة، لكن يجب أن تُوجَّه الخبرة بالمعرفة.

يجب على مَن يقومون بتلمذة الآخرين، في القرن الحادي والعشرين، أن يكونوا مُطْلِعِين على الكتاب المقدس بشكل تام وشامل لأنه المصدر الأصلي للمعلومات الروحية. وبالمثل، يجب عليهم أن ينشروا العقيدة والتعاليم، دون التطلع إلى الشهرة أو الراحة. يتوقع الله من المؤمنين المتمرسين أن لا يحجبوا شيئاً وأن يعملوا بأناة على توجيه المهتدين «الرُضَّع» إلى فهم دائم التوسع، وإلى تقدير الحقائق الرائعة والمغيرة للحياة، والتي تقدمها المسيحية، وخصوصاً الحق الحاضر المتعلق برسائل الملائكة الثلاثة.

في سياق التلمذة، ما هو الشيء الذي يجب على كل مَن يسعى إلى تلمذة الآخرين أن يبقيه في الذهن، وفقاً لما قاله المسيح في لوقا ٦: ٩٣؟ كيف نتأكد من أننا لسنا مثل أولئك الذين يحذرنا المسيح منهم هنا؟

الأربعاء

٢١ مارس (آذار)

القادة الأوائل

إن في اختيار المسيح قادة من بين طبقة الأشخاص الأكثر تواضعاً والأقل تعليماً دلالة ذات أهمية كبيرة. لم يختر المسيح متعلمي أو فصحاء «السنهدريم». لقد عَبَرَ «المعلمُ الأعظمُ» عن المعلمينَ الأبرار في عين أنفسهم واختار رجالاً متواضعين غير متعلمين، لكي يذيعوا الحقائق التي كانت على وشك أن تهز العالم. وقد قصد المسيح أن يدرب ويعلِّم هؤلاء الرجال ليكونوا قادة في الكنيسة. وكان عليهم، بدورهم، أن يعلِّموا آخرين ويرسلونهم مزودين برسالة الإنجيل. «ولكي ينجحوا في عملهم كان لا بد من تزويدهم بقوة الروح القدس. إن الإنجيل لم يكن ليذاع بالقوة والحكمة البشريتين بل بقوة الله» (روح النبوة، أعمال الرسل، صفحة ٧).

ماذا تخبرنا النصوص الكتابية التالية عن السبب الذي من أجله اختار المسيح أولئك الأشخاص ليقودوا كنيسته، بدلاً من اختيار مَن قد يُنظر إليهم، من قِبَل الكثيرين على أنهم يمتلكون الصفات اللازمة للقيادة؟ صفنيا ٢: ٣؛ متى ١١: ٩٢؛ إرميا ٠٥: ١٣؛ إشعياء ٧٥: ٥١.

 

_____________________________________________________________________________________________________________________________ _

_______________________________________________________________

 

يجب علينا، مع ذلك، أن نتوخى الحذر وعدم زعم افتراضات حول السبب الذي جعل المسيح يختار مَن اختارهم مِن أشخاص. لم يكن المسيح ضد الطبقة المثقفة أو المتعلمة؛ فقد أظهر هو نفسه، في سن مبكرة جداً (لوقا ٢: ٦٤و ٧٤)، قدراً كبيراً من المعرفة. إنما السبب في ذلك هو أن كثيراً ممن لديهم التعليم الأكثر، والثراء أو السلطة، هم ليسوا على استعداد لأن تتواضع نفوسهم بالطريقة المطلوبة. ويحتاج القادة، على وجه الخصوص، إلى التواضع من أجل أن يكون الرب قادراً على استخدامهم. وبالطبع، ليس هذا هو الحال دائماً؛ فقد استخدم الله أشخاصاً أثرياء وذات نفوذ (فكر في نيقوديموس ويوسف الرامي؛ انظر كذلك أعمال الرسل ٦: ٧). إن ما يعنيه الأمر هو أن مثل هذه الفئات من الأشخاص لا تميل إلى أن تكون مفتوحة ومستعدة لتوجيه الروح القدس لها.

اقرأ ١كورنثوس ٩: ٩١ وفليبي ٢: ٣. ما هي الصفات المُعلن عنها هنا، ولماذا تعد هذه الصفات هامة للغاية، ليس فقط بالنسبة للقائد وإنما بالنسبة لأي شخص يعترف باسم المسيح؟ كيف يمكننا أن نتعلم التحلي بهذه الصفات في حياتنا؟

الخميس

٣١ مارس (آذار)

ما تركه المسيح

تشهد الأجيال اللاحقة على مدى نجاح جهود الأجيال السابقة. وكلما أحدثت تلك الجهود نتائج دائمة، كلما توجب دراسة وتبني تلك المبادئ التي كانت سبباً في هذه الإنجازات. فهل انتج أسلوب المسيح في التلمذة نتائج كبيرة وهامة؟

بالطبع، كان أسلوب المسيح في التلمذة مثمراً. فلقد غيَّر أسلوبه العالم. في الواقع، لولا نجاح المسيح في تدريب قادة الكنيسة الأوائل ما كان أحد منا ليقرأ دليل دراسة الكتاب المقدس هذا، بعد مرور أكثر من ألفي عام.

اقرأ الأصحاح الأول من سفر أعمال الرسل. ما الذي يظهره هذا الأصحاح، فيما يتعلق بتشكيل الكنيسة الأولى، عن الحاجة إلى قادة من اختيار الله؟ ما هي الشروط التي كان ينبغي أن تكون متوفرة في القادة؟ (انظر عد ٢٢). ما الذي يمكننا تعلمه من ذلك، إذ نسعى إلى إيجاد القادة المناسبين؟

__________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________

لقد أسس المسيح ملكوته وجَسَّد، بحياته وتعاليمه، المبادئ التي كان من شأنها أن تديم نمو هذا الملكوت. وقد استطاع القادة الذين اختارهم المسيح، والذين تغلبوا على ضعفاتهم بقوته، القيام بدور الريادة عبر دروب ظلام الاضطهاد، وصولاً إلى شروق شمس الحرية. وقد استطاعوا القيام بذلك لأنهم اعتمدوا كلية على المسيح. وعلى الرغم من استخفاف القادة الدينيين بهم، وعلى الرغم من افتقارهم إلى التعليم الأكاديمي، إلا أنهم تفوقوا، بكل المقاييس، على الفريسيين في أمور منها: الشفافية والتواضع والاعتماد على الله والمصداقية. كم هو مهم بالنسبة لكل واحد منا، أياً كان منصبنا في الكنيسة، أن نتحلى بمثل هذه الصفات. ومع مرور الوقت، أصبح أولئك الذين يمتلكون قدراً كبيراً من التعليم الرسمي والمكانة الاجتماعية الرفيعة جزءاً من الكنيسة، بعد انضمامهم إليها.

«وكنواب عن المسيح كان على الرسل أن يتركوا للعالم تأثيراً باقياً. إن حقيقة كونهم قوماً فقراء لم تكن لتقلل من تأثيرهم بل تزيده لأن عقول سامعيهم كانت ستنتقل من التفكير فيهم إلى التفكير في المخلص الذي وإن يكن غير منظور فقد كان لا يزال يعمل معهم. إن تعليم الرسل العجيب وأقوالهم المشجعة المفعمة بالثقة كانت لتؤكد للجميع أنهم لم يكونوا يعملون بقوتهم بل بقوة المسيح» (روح النبوة، أعمال الرسل، صفحة ١١و ٢١).

ما الذي تبحث عنه في قادة الكنيسة؟ ولماذا؟ ما هي الأمور الأساسية الثلاثة التي تريد أن تراها فيهم؟ تعالوا بأجوبتكم على هذا السؤال إلى الصف يوم السبت القادم وقارنوا أجوبتكم معاً.

الجمعة

٤١ مارس (آذار)

لمزيد من الدرس

 

اقرأ لروح النبوة الفصل الذي بعنوان «سفرا الحق»، صفحة ٤٢٣ـ ٥٣٣؛ الفصل الذي بعنوان «الرحيل عن الجليل لآخر مرة»، صفحة ٩٥٤ـ ٩٦٤؛ الفصل الذي بعنوان «أسرار السعادة»، صفحة ٥٧٢ـ ١٩٢ من كتاب «مشتهى الأجيال». وأقرأ الفصل الذي بعنوان «تدريب الاثني عشر»، صفحة ٧ـ ٣١ ؛ الفصل الذي بعنوان «المأمورية العظمى»، صفحة ٤١ـ ١٢؛ الفصل الذي بعنوان «الشمامسة السبعة»، صفحة ٨٦ـ ٦٧، من كتاب «أعمال الرسل».

«وفي كل حقل خدمة المسيح كانت هنالك نفوس استيقظت لتحس بحاجتها، نفوس كانت جائعة وظمأى إلى الحق. وقد جاء الوقت الذي فيه ترسل أخبار محبته لتلك القلوب المشتاقة. وقد كان على التلاميذ أن يذهبوا إلى كل أولئك الناس كنواب عن المسيح. وهذا كان يجب أن يقود المؤمنين منهم إلى أن ينظروا إليهم كمعلمين مرسلين من قبل الله، وعندما يؤخذ المخلص من بينهم لن يتركوا بدون معلمين.

«وفي تلك السفرة الأولى كان على التلاميذ أن لا يذهبوا إلا إلى الأماكن التي ذهب إليها يسوع قبلهم وكان له فيها أصدقاء. وكان تأهبهم للرحلة غاية في البساطة. لم يكن يسمح لهم بشيء من شأنه أن يبعد عقولهم عن عملهم العظيم أو يثير عداء الناس ومقاومتهم ويغلق باب الخدمة في المستقبل» (روح النبوة، مشتهى الأجيال، صفحة ٧٢٣ـ ٨٢٣).

أسئلة للنقاش

١. في الصف، ناقشوا إجابتكم على السؤال الأخير الوارد بدرس يوم الخميس. ما الذي تتعلموه من إجابات بعضكم البعض؟

٢. اقرأ أعمال ٦: ١ـ ٦. لماذا تكشف هذه الحادثة، الوارد ذكرها هنا، عن الأسباب التي تجعل الكنيسة بحاجة إلى قادة جيدين؟

٣. أمعن التفكير أكثر في الفكرة المتعلقة بتحقيق التوازن بين الخبرة الشخصية والمعرفة، في الحياة المسيحية. هل من الممكن أن يختلف هذا التوازن، بين الخبرة والمعرفة، من شخص إلى شخص؟ بمعنى، هل يمكن أن يضع بعض الناس تركيزاً على الخبرة الشخصية يفوق تركيزهم على المعرفة، في حين يضع آخرون تركيزاً على المعرفة يفوق تركيزهم على الخبرة الشخصية؟ وإذا كان الأمر كذلك، كيف يمكننا وضع ذلك الأمر في الاعتبار، عند بذلنا للجهود الرامية إلى تلمذة الآخرين؟ كيف يمكننا تَعَلُّم أن ما نحتاجه ربما لا يكون هو، بالضبط، ما قد يحتاجه الآخرون؟ انظر كذلك هذه الآية: «لأَنَّ الْيَهُودَ يَسْأَلُونَ آيَةً وَالْيُونَانِيِّينَ يَطْلُبُونَ حِكْمَةً» (١كورنثوس ١: ٢٢). كيف تكشف هذه الآية عن أهمية إدراك الفرق بين المعرفة والخبرة الشخصية، عندما يتعلق الأمر بالكرازة والتبشير؟

قصة الأسبوع

المهمة ممكنة

كانت الأخت شيانغ تجلس في القطار عندما تعرضت إحدى السيدات الجالسات إلى جوارها لحالة صحية طارئة. أسرعت سيدة أخرى لمساعدة السيدة المريضة وأخذت تصلي فوقها قائلة، «يجب أن تؤمني بالله». ظلت كلمات المرأة عالقة في ذهن الأخت تشانغ، حتى بعد أن غادرت القطار.

بحثت الأخت تشانغ عن كنيسة مسيحية ووجدت بيتاً يستخدم ككنيسة من قِبل المتعبدين. وهناك التقت بيسوع ووجدت السلام والفرح اللذين لم تعرفهما من قبل. لكن هذا البيت كان بعيداً عن بيتها لذلك قامت هي بتجهيز بيت قريب من بيتها ليكون بمثابة كنيسة ودعت الناس للتعبد هناك. وأصبحت تواقة إلى مشاركة محبة الله مع الآخرين.

ثم التقت ببعض الأدفنتست السبتيين الذين أظهروا لها من الكتاب المقدس أن يوم الراحة الأسبوعية وفقاً للوصية هو يوم السبت وليس يوم الأحد. قرأت آيات الكتاب المقدس التي تتحدث عن هذا الموضوع مراراً وتكراراً إلى أن اقتنعت بأن السبت هو في الحقيقة يوم الله المقدس.

أخبرت الأخت تشانغ إخوتها وأخواتها في الإيمان وكذلك أصدقاءها حول ما اكتشفته. وقد انضموا إليها، واحداً تلو الآخر، في التعبد لله في يوم السبت. وقد التمست الأخت تشانغ من الكنيسة الأدفنتستية في المدينة القريبة أن يرسلوا إليهم معلماً. وبالفعل أرسلت الكنيسة كارزاً علمانياً ليدرس الكتاب المقدس معهم. كان لدى المجموعة عدداً محدوداً من نسخ الكتاب المقدس ولم يكن لديهم أية كتب ترانيم، لذلك قاموا بتصوير فقرات من الكتاب المقدس وبعض الترانيم لاستخدامها في فترات العبادة.

ازدادت مجموعة المؤمنين الصغيرة بسرعة لدرجة أن البيت لم يعد يسعهم. بدأوا في الانقسام إلى مجموعتين تلتقيان في بيتين مختلفين وواصلوا النمو. وفي غضون ثلاث سنوات، أسسوا ثلاث كنائس والعديد من المجتمعات الكنيسة التي تجتمع في البيوت. وقد كانت الأخت تشانغ تقود كل هذه المجموعات.

أمرت الحكومة الأخت تشانغ بأن تتوقف عن عقد الاجتماعات الدينية. وكانت الأخت تشانغ وأخ آخر من الكنيسة يذهبان بصفة يومية إلى المكاتب الحكومية المختصة بالشؤون الدينية وكانا يصليان في صمت من أجل أن يحصلا على تصريح يسمح للمسيحيين بعقد اجتماعاتهم والتعبد معاً. وأخيراً، سمحت الحكومة للأدفنتست ببناء كنيسة.

وقد احتشد المؤمنون في المنطقة للمساعدة في بناء الكنيسة والتي تم تشييدها في غضون ثلاثة أشهر. واصلت مجموعات المؤمنين الأخرى عقد اجتماعاتها في بعض البيوت. وفي غضون سنتين، قام المؤمنون ببناء خمس كنائس أخرى يتراوح عدد أعضاء كل واحدة منها بين الخمسين إلى الخمسمائة شخصاً.

التحقت الأخت تشانغ بصفوف كانت تعقد في الكنيسة الرئيسية بالمنطقة للتدرب على البشارة. والآن، وبعد وجود تسع كنائس وتسعة بيوت تستخدم ككنائس و٨٠٠ عضواً، تقول الأخت تشانغ أن الحاجة المستمرة هي إلى قادة وكارزين علمانيين مدربين للمساعدة في الوصول إلى الناس وتبشيرهم في المجتمعات المجاورة وتعريفهم بالمسيح. تقول تشانغ، «إننا سوف ننمو بهذه الطريقة. فالناس جياع للحق لكنهم لا يعرفون أن المسيح قادر على تلبية كل حاجة لديهم. ولذلك يجب علينا أن نخبرهم».

من فضلكم صلوا من أجل المؤمنين في الصين وحول العالم؛ وواصلوا أعطيتكم المرسلية التي تجعل العمل المرسلي أمراً ممكناً.

تشارك الأخت تشانغ محبة الله مع الناس في شمال الصين.

من إعداد مكتب المرسلية الأدفنتستية للمجمع العام. الموقع على الإنترنت:

www.AdventistMission.org

الدرس الثاني عشر

٥١ـ ١٢ آذار (مارس)

الحصاد والحصَّادون

السبت بعد الظهر

المراجع الأسبوعية: يوحنا ١: ٠٤ـ ٦٤؛ ٤: ٨٢ـ ٠٣؛ لوقا ٤٢: ٤ـ ٣٥؛ أعمال ١: ٦ـ ٨؛ متى ٩: ٦٣ـ ٨٣؛ لوقا ٥١

آية الحفظ: «بِهَذَا يَتَمَجَّدُ أَبِي أَنْ تَأْتُوا بِثَمَرٍ كَثِيرٍ فَتَكُونُونَ تلاَمِيذِي» (يوحنا ٥١: ٨).

 

يعد درس هذا الأسبوع استمراراً للدرس السابق، من نواحي عدة. لقد أقام المسيح قادة روحيين من أجل الغرض المتميز وهو إعلان ملكوت الله. فالمبادئ التي استخدمها المسيح يجب أن تبقى هي الأساس الروحي للإعداد للتلمذة المسيحية اليوم.

وبعبارة أخرى، لا يجب أن تحل النظريات الحديثة للتدرب على القيادة، محل الأساس الذي وضعه المسيح نفسه. فإنه كلما كان الاهتمام بالدعاية والشهرة أهم من الاهتمام بالنمو الروحي، كلما كانت الضحالة والعقم الروحي هي النتائج. وكلما خلى التبشير من المناداة بالتوبة والاهتداء والتغيير الروحي، كلما تعثر العمل المرسلي. كما أن تدريب القادة على القيام بحملات لزيادة الأعضاء وإطلاق حملات إعلامية من أجل تعزيز العلاقات العامة، بدلاً من إعداد القادة للحرب الروحية ضد قوى الشر، هو كارثة كبرى. إن الكرازة الحقيقية وتلمذة الناس للمسيح تتمحور حول (١) الاعتراف بأننا آثمة، (٢) توبة حقيقية صادقة، (٣) خضوعنا الروحي غير المشروط، للرب (٤) الرغبة الصادقة، التي لا يمكن قمعها، في نشر الرسالة الإلهية للآخرين.

*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم.

الاحد

٦١ مارس (آذار)

خبز الفقراء (الشحاذين)

تركز اهتمام المسيح، قرب رحيله عن الأرض، على تلاميذه الذين كان قد خدمهم بتفانٍ وأحبهم بعمق. ولم يتخلى عنه. فعلى الرغم من أن المسيح نفسه قد عاد إلى السماء، إلا أنه قد كلف الروح القدس بأن يكون قريباً منهم وأن يزودهم بالألفة والمودة الروحيتين واللتين كانوا يتمتعون بها في حضور المسيح. وقد كانت تعليمات المسيح بشأن عمل الروح القدس قيِّمة بحيث أن يوحنا قد خصص عدة أصحاحات لتدوينها. وأحد الأمور التي كان الروح القدس سيقوم بها هو أن يشهد للمسيح، على الرغم من أنه لن يشهد بدون مساعدة. إن تلاميذ المسيح، بعون ومرافقة الروح القدس، كانوا، بالمثل، سيشهدون بشأن خدمة المسيح. كان يمكن لله أن يكلف الملائكة، دون مساعدة من البشر، ليذيعوا بشارة الإنجيل. لكنه اختار، بدلاً من ذلك، تعيين بشر خطاة آثمين زائلين للقيام بهذه الدعوة المقدسة.

اقرأ يوحنا ١: ٠٤ـ ٦٤؛ ٤: ٨٢ـ ٠٣؛ ٥١: ٦٢و ٧٢؛ ٩١: ٥٣و ٦٣. ماذا تعلمنا هذه الفقرات عن الطرق التي بها يعمل كل من البشر والله معاً على ربح النفوس؟

_____________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________

تم تعريف البشارة باللغة «العامية» على أنها «الفقراء (الشحاذون) الذين يخبرون فقراء (شحاذين) آخرين عن المكان الذي يحصلون فيه على الخبز». والمؤكد أن أندراوس قد برع في هذا الأمر. فإن كتابات أخيه بطرس ما كانت لتُدْرج في الكتاب المقدس لو لم يُرْشِد أندراوس أخاه بطرس إلى المسيح. وقد تم تدوين خدمة بطرس التبشيرية في سفر أعمال الرسل، كما شمل المسيح بطرس ليكون من بين الثلاثة المقربين إليه. لم يحظَ أندراوس بهذا الشرف أبداً. مع ذلك، فقد حظى بتقدير خاص، كونه إِتَّبع تعليمات المسيح البسيطة المتعلقة بتوجيه الناس إلى المخلِّص.

كم هو عدد أواني الله المختارة- من قادة بارعين في الكرازة والإدارة والقيادة- مِمَّن تعرفوا على المسيح من خلال تلاميذ أمناء قد تم، من الناحية البشرية، نسيانهم وإغفالهم منذ فترة طويلة؟ وعلى الرغم من أن هؤلاء الناس لم يكونوا هم أنفسهم بارزين، فكر في كم كان عمل الرب سيتعرقل لو لم يشهدوا، بأمانة وإخلاص، عن المسيح. لقد أعد المسيح تلاميذه لمهام أكبر، وذلك بأن أوكل إليهم في بادئ الأمر مهاماً بسيطة في متناول أيديهم. وقد أظهر كل من المرأة السامرية وَفِيلُبُّسَ وأندراوس القدرة على تقديم شهادات بسيطة ودعوات صادقة للناس ليأتوا إلى المسيح. ونحن جميعاً مدعوون للحذو حذوهم.

الاثنين

٧١ مارس (آذار)

عندما شجع المسيح على المثابرة الدءوبة

اقرأ لوقا ٤٢: ٧٤ـ ٣٥؛ أعمال ١: ٦ـ ٨؛ ٦١: ٦ـ ٠١. لماذا كان انتظار التلاميذ للروح القدس ضرورياً؟ ماذا كان دور الروح القدس في التبشير والكرازة اللذين قامت بهما الكنيسة الأولى؟ ما هو التشجيع الذي يمكن للمؤمنين المعاصرين الحصول عليه من اختبار بولس، عندما كان يُواجَه بالإحباط؟ ما هي الدروس المتعلقة بالصبر وانتظار مواعيد الله واللذين يتم الإشارة إليهما في هذه المقاطع؟

_______________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________

علَّم المسيح تلاميذه الصبر من خلال حديثه ومثاله، في العيش والتعامل. فعلى الرغم من أن المسيح قد واجه التعصب والجهل وسوء الفهم وكافة المؤامرات، إلا أنه ثابر بكل صبر. وكانت هذه المثابرة مرتكزة على اعتماد المسيح التام على روح الله. لقد أدرك المسيح أنه ما لم يختبر هؤلاء التلاميذ اعتماداً مماثلاً على الله، فسيكون تقدم عمل الملكوت في خطر شديد. وفي المقابل، إذا هم تعلموا هذا الدرس من البداية فإن خدمتهم المستقبلية ستجني ثمارها وتربح الكثيرين للملكوت. لذلك، كانت وصية الوداع التي أعطاها المسيح لتلاميذه هي «انتظروا».

ويريد المسيح أن يتعلم المؤمنون المعاصرون أيضاً هذا الدرس. فإن المسحيين الواثقين في أنفسهم، وعندما يكونون غير راغبين في انتظار إرشادات الروح القدس بصبر، يمكنهم إرباك أنفسهم وملكوت الله، حتى وإن توفر لديهم حسن النية.

لقد وضع الرسول بولس خططاً طموحة لدخول «بِيثِينِيَّةَ»؛ لكن حتى بولس «العنيد» كان حساساً وامتثل لإرشاد الله له، بدلاً من مقاومة تدخل الروح القدس. وقد تقبل بولس، راضياً، إرشاد الروح القدس الذي أرسله إلى «مقدونية» بدلاً من بيثينية. وقد رافقت جهود بولس هناك العديد من المعجزات. فلو أن بولس قد هرع بتهور في تنفيذ مخططاته الشخصية فربما كانت المرسلية التبشيرية إلى» أوربا» قد تعثرت إلى أجل غير مسمى.

 

كيف يمكن لأرواحنا الشغوفة للتبشير أن تهدأ وتنتظر بصبر إرشاد الروح القدس؟ ما هي الأمور العملية التي ينبغي للمؤمنين المعاصرين القيام بها في محاولاتهم لتنمية مثل هذا النوع من الصبر والمثابرة؟ ما الذي تشير إليه ثقتنا الصابرة الخاشعة، فيما يتعلق بعلاقتنا مع الله؟

الثلاثاء

٨١ مارس (آذار)

ممارسة السلطة

قارن الفقرات الكتابية التالية: مرقس ٦: ٧ـ ٣١؛ متى ٦١: ٤١ـ٩١؛ ٨١: ٧١ـ ٠٢؛ يوحنا٠٢: ١٢ـ ٣٢. ماذا يخبرنا هذا عن نوع السلطان الذي كان لدى تلاميذ المسيح؟ ما الذي يعنيه ذلك بالنسبة لنا نحن اليوم؟

______________________________________________________________________________________________________________________________

 

«إن بطرس قد نطق بالحق الذي هو أساس إيمان الكنيسة، وها يسوع يكرمه الآن على أنه نائب عن جماهير المؤمنين فيقول له: ’وأعطيك مفاتيح ملكوت السموات فكل ما تربطه على الأرض يكون مربوطاً في السموات وكل ما تحله على الأرض يكون محلولاً في السموات‘

«إن ’مفاتيح ملكوت السموات‘ هي كلام المسيح. فكل كلام الكتاب المقدس هو كلامه وهو متضمن هنا. فهذا الكلام له السلطان على أن يفتح السماء أو يغلقها، وهو يعلن شروط قبول الإنسان أو رفضه. وهكذا نجد أن عمل من يكرزون بكلمة الله إما أن يكون رائحة حياة لحياة أو رائحة موت لموت. فعملهم ورسالتهم هي رسالة لها خطورتها إذ عليها تتوقف نتائج أبدية» (روح النبوة، مشتهى الأجيال، صفحة٢٩٣).

وكما كلف الآبُ المسيحَ، يكلف المسيحُ تلاميذه كذلك. ومن خلال الروح القدس، أمد اللهُ، الآب، المسيحَ بالقوة الإلهية. ومن خلال الروح القدس، يمد المسيحُ، كذلك، تلاميذه بالقوة الإلهية التي تتناسب مع مهامهم الأرضية. يجب أن لا يفكر تابع المسيح في أن الله ربما لم يزوده بكل ما يحتاج إليه للخدمة. فقد وفر المسيح لأتباعه كل مهارة وموهبة وقدرة لازمة للقيام بالمأمورية العظمى.

أحياناً تفشل القيادة البشرية في إدراك المبادئ التي ينطوي عليها أمر تكليف الناس بالقيام بمهام معينة. فإنه كلما أسند القادة مهاماً إلى رعيتهم، دون منحهم السلطات المتناسبة مع هذه المهام، يكون الفشل متوقعاً. أحياناً، تتجلى مخاوف القادة من خلال التحكم في سلوكيات الآخرين وفي القدرات الإبداعية والتميُّز الذي أوجده الله لدى مَن هم تحت سلطانهم. وهكذا يفشل التلميذ، الضعيف، في أن يكون فعالاً. ويبدو مثل هذا السلوك، من جانب القادة، كما لو أن قائد أوركسترا يحاول العزف على كل آلة موسيقية في آن واحد، بدلاً من قيادة الأوركسترا المتكونة من عدد من العازفين، كل على آلته التي يجيد العزف عليها.

إن مثال المسيح له دلالته هنا. فلو كان هناك مِنْ شخص يمتلك الحق في منع الناس من الحصول على السلطة وتحمُّل المسؤولية، لكان المسيح بالتأكيد هو هذا الشخص. ولكن على العكس من ذلك، فقد أمد المسيح الآخرين بالسلطة وكلفهم بالعمل في غيابه، حيث كان تأثيره الوحيد عندها هو تعليماته ومثاله، ومن ثم أرسلهم للخدمة والشهادة ببشارة الإنجيل.

 

الأربعاء

٩١ مارس (آذار)

فعلة للحصاد

«وَلَمَّا رَأَى الْجُمُوعَ تَحَنَّنَ عَلَيْهِمْ، إِذْ كَانُوا مُنْزَعِجِينَ وَمُنْطَرِحِينَ كَغَنَمٍ لاَ رَاعِيَ لَهَا. حِينَئِذٍ قَالَ لِتَلاَمِيذِهِ: ’الْحَصَادُ كَثِيرٌ وَلكِنَّ الْفَعَلَةَ قَلِيلُونَ. فَاطْلُبُوا مِنْ رَبِّ الْحَصَادِ أَنْ يُرْسِلَ فَعَلَةً إِلَى حَصَادِهِ‘ « (متى ٩: ٦٣ـ ٨٣). ما هي الرسالة الهامة التي يمكننا استخلاصها من هذه الآيات وتفيدنا في حياتنا اليوم وفي المأمورية التي بانتظارنا؟

_____________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________

لقد كان الحصاد الروحي فائضاً، لكن الفعلة كانوا قليلين. وكانت تربة القلوب قد تم إعدادها وتم غرس البذور الروحية فيها؛ وقد حفز الإنبات والمياه الوفيرة والوفرة في ضوء الشمس على نمو مدهش. وكانت النفوس الناضجة بانتظار الحصاد، لكن أين كان الحصادون؟ لقد سعى المسيح، من خلال استخدامه لهذه الكلمة البسيطة وسهلة الفهم [الْفَعَلَةَ]، إلى إثارة حماسة السامعين.

في بعض الأحيان، يبتغي المسيحيون الشركة مع غيرهم من المؤمنين ويرغبون في التجمع والتواصل معهم متجاهلين ومتغافلين، بشكل أعمى، عن أولئك الناضجين للحصاد من أهل العالم، والذين يَسْعَونَ في طلب معرفة الحق. وربما لعدم إدراكهم أن الله سيحاسبهم على النفوس الهالكة، يشْغَل المؤمنون أنفسهم بالتزامات الكنيسة والمسؤوليات المجتمعية وصيانة المباني ومشاريع جديرة أخرى مخصصة للحفاظ على الوضع الراهن. وهذه أشياء جيدة دون شك. وأحياناً يتساءل أعضاء الكنيسة، بنية حسنة، بشأن ما للكرازة من قيمة، أو يعبرون عن شعورهم هذا بقول: «أيها القس، لا بأس من أمر الكرازة هذا، لكن ألا نحتاج إلى برامج لأولئك الناس الذين هم في الكنيسة بالفعل؟

هذا سؤال عادل بما فيه الكفاية، وإن كان يجب على المرء أن يسأل السؤال التالي أيضاً، «هل حدث وأن اشتكى المسيح من نقص «في صوامع حفظ الحبوب؟» بالطبع لا، بل بدلاً من ذلك، كان ما يلتمسه المسيح بروح الصلاة هو «المزيد من الْفَعَلَةِ».

كيف نحقق التوازن الصحيح بين تلبية احتياجات مَن هم في الكنيسة، وفي الوقت نفسه، لا نهمل الكرازة والتبشير لمَن لا يعرفون الحق بعد؟

الخميس

٠٢ مارس (شباط)

ضالاً فوجد

إن المسيح، من خلال تعاليمه ومثاله، قد علَّم تلاميذه أن يتعاملوا مع الخطاة، بل وحتى مَن هم ذات سمعة سيئة مثل الزانيات وجباة الضرائب. فكيف يمكنهم تلمذة العالم بأسره ما لم يتعاملوا معه؟ لقد كانت تعاليم المسيح تركِّز، في كثير من الأحيان، على أولئك الخطاة. ويوضح وصف هؤلاء بأنهم «ضالون»، مدى رحمة المسيح. فكان بإمكانه وصفهم بأنهم «متمردون» (وهم بالتأكيد كذلك) أو وصفهم بـ «المنحرفين». لكن المسيح اختار، بدلاً من ذلك، كلمة «ضالين».

لا تحمل كلمة «ضال» نفس الدلالات السلبية التي للكلمات الأخرى مثل «متمرد» أو «منحرف». لذا، فبدلاً من انتقادنا للنفوس الساقطة علينا أن نحذو حذو المسيح. إن استخدام كلمة «ضال» تضع المسؤولية على عاتق مَن يتوجب عليهم البحث عن هذا الإنسان الضال وتبشيره بالحق. إن التصريحات المسيئة والمستخِفة تبعد الناس بعيداً عن قبول الكلمة، أما اللغة المحايدة فتعبِّر عن القبول وإمكانية بناء علاقات طيبة. لذلك، يجب علينا أن نكون حذرين، ليس فقط فيما يتعلق بما نتفوه به من كلمات، ولكن فيما يتعلق بما نفكر فيه من كلمات، وذلك لأن أفكارنا تؤثر بشكل كبير على مواقفنا تجاه الآخرين.

في الإنجيل بأكمله، يشجع المسيح المؤمنين على أن يصبحوا باحثين عن الغير. إن المسيح يريد منا أن نحب الضالين ونبشرهم، بغض النظر عن مَن يكون هؤلاء الناس أو نوعية الحياة التي يعيشونها.

«هذه هي الخدمة التي قد اختارها الله- ’حل قيود الشر فك عقد النير وإطلاق المسحوقين أحراراً وقطع كل نير... وأن لا تتغاضي عن لحمك.‘ إشعياء ٨٥: ٦و ٧. فعندما ترون أنفسكم كخطاة مخلصين فقط بمحبة أبيكم السماوي فستعطفون وتشفقون على من يتألمون بالخطية. ولن تعودوا تواجهون الشقاء والتوبة بالحسد واللوم. فعندما يذوب الثلج، ثلج الأنانية من قلوبكم فستشاركون الله في عطفه وفي فرحه بخلاص الهالكين» (روح النبوة، المعلم الأعظم، صفحة ١٠٢).

ادرس لوقا ٥١. ما هي الرسالة الأساسية التي نجدها في كل هذه الأمثال؟ ماذا ينبغي لهذه الرسالة أن تخبرنا عن الطريقة التي ينظر بها الله إلى الأشخاص الضالين وعن مسؤوليتنا تجاههم؟

الجمعة

١٢ مارس (آذار)

لمزيد من الدرس

اقرأ لروح النبوة الفصل الذي بعنوان «الرحيل عن الجليل لآخر مرة»، صفحة ٩٥٤ـ ٩٦٤ ؛ الفصل الذي بعنوان «من هو الأعظم؟»، صفحة ٩٠٤ـ ٠٢٤ ، من كتاب مشتهى الأجيال. واقرأ كذلك الفصل الذي بعنوان «تدريب الاثني عشر»، صفحة ٧ـ ٣١؛ الفصل الذي بعنوان «المأمورية العظمى»، صفحة ٤١ـ ١٢؛ الفصل الذي بعنوان «يوم الخمسين»، صفحة ٢٢ـ ٢٣ ؛ الفصل الذي بعنوان «عطية الروح»، صفحة ٣٣ـ ١٤ ، من كتاب أعمال الرسل.

«لقد أحس التلاميذ بحاجتهم الروحية فصرخوا إلى الرب في طلب المسحة المقدسة التي ستؤهلهم لعمل خلاص النفوس. إنهم لم يطلبوا البركة لأنفسهم فقط. ولكنهم كانوا مثقلين بعبء خلاص النفوس. كانوا متأكدين من أن الإنجيل ينبغي أن يذاع على كل العالم، فجعلوا يطالبون بالقوة التي قد وعدهم المسيح بها» (روح النبوة، أعمال الرسل، صفحة ٤٢).

أسئلة للنقاش

١. ما هي مبادئ منهجية التدريب التي استخدمها المسيح والتي ينبغي لمعلمي التلمذة المعاصرين أن يستخدموها ويستفيدوا منها؟ تخيل ما سيبدو عليه مثل هذه التدريب في كنيستك؟

٢. بحثنا، في درس يوم الخميس، مسألة لغة حديثنا وطريقة حديثنا؟ فكر في نوعية الكلمات التي غالباً ما نستخدمها، كأدفنتست سبتيين. فعلى الرغم من أننا قد ننظر إلى هذه الكلمات بطريقة معينة، إلا أنه ينبغي أن نفكر في كيف يفهم الآخرون، الذين ربما لا يألفون المصطلحات التي نستخدمها، هذه الكلمات. بأية طرق قد نحتاج إلى أن نكون أكثر حذراً، فيما يتعلق باختيارنا للكلمات، خصوصاً مع أولئك الذين نسعى للوصول إليهم وتبشيرهم؟

٣. أمعن التفكير أكثر في الصورة الوصفية التي نظرنا إليها في وقت سابق حول: «الفقراء الذين يخبرون فقراء آخرين عن المكان الذي يحصلون فيه على الخبز». كيف يصوّر هذا التشبيه، بدقة كبيرة، كل ما يتعلق بالشهادة والوصول إلى الآخرين والكرازة لهم؟

٤. ماذا عن كنيستك المحلية؟ هل هي أكثر تركيزاً على ذاتها وعلى احتياجاتها الخاصة أَمْ على التبشير والكرازة؟ كيف يمكن للتركيز على الكرازة مساعدة الكنيسة؟ أو، وبعبارة أخرى، هل ستكون كنيستك أقل اهتماماً بحاجتها الخاصة إذا هي كانت أكثر تركيزاً على الشهادة والكرازة للآخرين ممن لا يعرفون الحق؟ كيف يمكن للكرازة، في حد ذاتها، أن تعمل على تلبية احتياجات الكنيسة؟

قصة الأسبوع

لا تخجل

قالت لي عمتي بكل حزم، «إذا كنت تصر على الانضمام إلى كنيسة أخرى فلن أسمح لك بالعيش معي».

بعد وفاة والدي عشنا أخي وأنا مع عمتنا. وقد ألحقتنا بمدرسة أدفنتستية حتى نتمكن من الحصول على التعليم المتميز الذي تقدمه المدرسة الأدفنتستية. لكنها لم تكن تتوقع أن أصبح أدفنتستي. حاولت أن أشرح لها أني أتبع وصايا الله، لكنها قالت لي، «لن أسمح لك بذلك طالما أنت تعيش في بيتي!»

وعندما أخبرت مدرس مادة «الديانة» بما قالته عمتي، رد قائلاً، «ينبغي أن يكون إتباع المسيح هو قرار خاص بك». سألت المدرس إذا كان بإمكاني المعمودية سراً حتى لا تعرف عمتي، لكنه قال لي بلطف، «إن المعمودية هي إعلان للعالم أجمع بأنك تتبع المسيح. ومعنى المعمودية سراً هو أنك تخجل من إيمانك».

وقد كان المدرس على حق. أدركت أنه ليس عليَّ أن أخاف. واخبرت عمتي في تلك الليلة أنني خططت للمعمودية لأصبح عضواً في كنيسة الأدفنتست السبتيين.

وكانت معموديتي خدمة بهيجة. لكن، وبعد أن عدت إلى المنزل بعد انتهاء فترة العبادة، سألتني عمتي قائلة، «هل اعتمدت اليوم؟» أخبرتها بأني فعلت على أمل أن يلين قلبنا. لكنها سألتني قائلة، «إذاً، لماذا رجعت إلى هنا؟»

وفي يوم الاثنين، سألت مدير المدرسة عن ما ينبغي أن أفعله. كانت الامتحانات على الأبواب وكنت بحاجة إلى التركيز في الدراسة. رتب المدير أن أبقى في القسم الداخلي بالمدرسة حتى أتمكن من إنهاء العام الدراسي وأجلس للامتحانات. لكن عند انتهاء العام الدراسي أصبحت بلا مأوى مرة أخرى.

بقيت مع بعض الأصدقاء لبضعة أيام بينما كنت أبحث عن حل لهذا المأزق. اقترح القس أن نتحدث إلى العمة. لكنها لم تصغِ إليه عندما حاول التحدث معها. وقد ألقت باللوم عليه وقالت أنه السبب في المشكلة التي أعاني أنا منها. وقد صرخت في وجهينا قائلة، «أخرجا من بيتي كلاكما!»

دعاني القس وزوجته للعيش معهما. وكان ذلك مصدر بركة بالنسبة لي. فقد أظهرا نحوي الكثير من محبة الله. أنا سعيد لأني قررت إتباع المسيح واعتمدت. وكان قراري هذا يستحق المعاناة التي اختبرها. أصلي أن يلمس المسيح حياة خالتي وأخي لكي ما يتمكنوا من الحصول على نفس السعادة التي وجدتها.

أنا ممتن للمدرسة الأدفنتستية حيث تعلمت محبة وإطاعة المسيح. إن أعطيتكم المرسلية تحدث اختلافاً يومياً في آلاف النفوس. شكراً لكم!

يعيش كريستين موكاهيروا في رواندا

من إعداد مكتب المرسلية الأدفنتستية للمجمع العام.

الموقع على الإنترنت:

www.AdventistMission.org

الدرس الثالث عشر

٢٢ـ ٨٢ مارس (آذار)

كلفة التلمذة

السبت بعد الظهر

المراجع الأسبوعية: لوقا ٢١: ٩٤ـ ٣٥؛ تثنية ١٢: ٥١؛ ١كورنثوس ٩: ٤٢ـ ٧٢؛ متى ٨١: ٨و ٩؛ يوحنا ٤١: ١ـ ٣؛ عبرانيين ١١: ٢٣ـ ٢١: ٤.

آية الحفظ: «فَرَجَاؤُنَا مِنْ أَجْلِكُمْ ثَابِتٌ. عَالِمِينَ أَنَّكُمْ كَمَا أَنْتُمْ شُرَكَاءُ فِي الآلاَمِ، كَذلِكَ فِي التَّعْزِيَةِ أَيْضًا» (٢كورنثوس ١: ٧).

على مر التاريخ، ضحى الملايين من الأشخاص المجهولين، الذين لا نعرف أسماءهم، بحياتهم عن طيب خاطر من أجل المسيح. وقد سجنوا وتعذبوا بل وأُعدموا. وقد خسر الملايين وظائفهم وعانوا من السخرية وتعرضوا للطرد من قِبل عائلاتهم، لكنهم ثابروا، أثناء الاضطهاد الديني، بدلاً من التخلي عن المسيح. الله وحده يعلم المدى الكامل للمعاناة التي قاسى منها أتباعه الأمناء على مر العصور.

بالطبع، حذر بولس بشأن الاضطهاد، «جَمِيعُ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَعِيشُوا بِالتَّقْوَى فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ يُضْطَهَدُونَ» (٢تيموثاوس٣: ٢١). وقال بطرس: «لأَنَّكُمْ لِهذَا دُعِيتُمْ. فَإِنَّ الْمَسِيحَ أَيْضًا تَأَلَّمَ لأَجْلِنَا، تَارِكًا لَنَا مِثَالاً لِكَيْ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِهِ» (١بطرس ٢: ١٢).

وعلى الرغم من الوعود التي يقدمها ما يُطْلَق عليهم اسم مبشري «الرخاء والازدهار» إلا أن السيارات الفاخرة وتحقيق المكاسب المالية ليس هو ما يُوعَدُ به المؤمنون، عند إتباعهم للمسيح. وفي النهاية، يمكننا أن نكون على يقين من أنه، مهما كانت تكلفة التلمذة، فإن هذه التكلفة، وبالنظر إلى المكافأة النهائية، تعد زهيدة بما فيه الكفاية.

*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم.

الأحد

٣٢ مارس (آذار)

حساب التكلفة: الأولوية الأولى

ادرس لوقا ٢١: ٩٤ـ ٣٥؛ ٤١: ٥٢و ٦٢؛ متى ٠١: ٧٣. كيف لنا أن نفهم هذه الكلمات القوية؟ ما الذي يقوله لنا المسيح هنا؟

 

كان يمكن لمذيعي الأخبار التلفزيونية، في وقتنا المُعاصر، افتعال فضيحة بارزة من هذه الكلمات الواردة أعلاه، لو أنهم كانوا يعيشون في زمن المسيح. لا بد وأنهم كانوا سيقولون شيئاً من هذا القبيل: «اليوم، قام القائد الديني المشهور يسوع الناصري، وأثناء عظة بعد الظُهر، بتأييد الكراهية الأُسرية والدفاع عنها. ويقوم المحللون بمقارنة تصريحات المسيح الحالية بتلك التي أدلى بها في وقت سابق والمتعلقة بتعزيز علاقات المحبة مع الجيران والأعداء. ويتساءل معلقون مُطَّلعون عما إذا كان في ذلك إشارة إلى التحولات السياسية الأخيرة. وتشير أقوال أخرى، غير مؤكدة، إلى بيع الناس لكل شيء لديهم وتحويل العائدات إلى ’حركة‘ يسوع. راقبوا النشرة لمزيد من التطورات.

إن الدراسة المتمعنة للكتاب المقدس، وللطريقة التي استخدمت بها كلمة «تكره»، تساعد على توضيح ما قصده المسيح. تحتوي الآية في تثنية ١٢: ٥١ على تشريع أعطاه الله، من خلال موسى، إلى الشعب يتعلق بالرجل الذي له أكثر من زوجة. ونجد في هذه الآية أن عبارة «إِحْدَاهُمَا مَحْبُوبَةٌ وَالأُخْرَى مَكْرُوهَةٌ» هي إشارة إلى الزوجتين. والنقطة التي أراد موسى توضيحها هي أنه إذا فضَّل الزوج زوجة من زوجاته عن الأخريات، فإنه لا يمكن للزوج أن يحرم من هن أقل تفضيلاً لديه من محبته. أما بعض ترجمات الكتاب المقدس الأخرى فقد قامت بإبدال المصطلحات فوضعت كلمة «غير محبوبة» بدلاً من كلمة «مكروهة». وهناك ترجمات أخرى استخدمت مصطلحي «محبوبة» و «غير محبوبة». ومن الواضح أن الفكرة المقصودة هي المودَّة أو المحبة النسبية. فيمكن للكراهية، في هذا السياق، أن تشير إلى «محبة أقل». والمؤكد أن الآية الموازية في متى ٠١: ٧٣ ترمي إلى فكرة «المحبة الأقل» وليس الكراهية.

إن النقطة التي أراد المسيح توضيحها بسيطة، لكنها مليئة بالانعكاسات والتطبيقات العميقة. فإنه كلما حصلت الأسرة على الأسبقية وأصبح المسيح ثانوياً، عندها لا تكون للمسيح السيادة في حياتنا. إن خدمة سادة متعددين هي أمر مستحيل. من المؤكد أن المسيح كان يدعم الروابط الأُسرية القوية. مع ذلك، فإن مثل هذه الروابط تبقى قوية إذا كان أساسها محبتنا لله، أولاً وقبل كل شيء. يرفض الله كل حاجز أو عائق أو خلاف يحول دون محبتنا له. إن التلمذة تتطلب الولاء التام للمسيح.

كيف يمكننا، بصفة يومية وعلى المستوى العملي، أن نضع المسيح قبل الكل في حياتنا، بما في ذلك الأسرة؟ ما الذي يعنيه أن تقوم بهذا الشيء، وماذا يمكن أن تكون عواقب جعل المسيح أولاً وقبل كل شيء في حياتنا؟

الاثنين

٤٢ مارس (آذار)

حمل صليبنا

"وَمَنْ لاَ يَحْمِلُ صَلِيبَهُ وَيَأْتِي وَرَائِي فَلاَ يَقْدِرُ أَنْ يَكُونَ لِي تِلْمِيذًا " (لوقا ٤١: ٧٢).

إن التلمذة تعني قبول المسيح كمخلِّص ورب. ومعنى إتباع المسيح هو أن تكون مستعداً لاجتياز نفس المعاناة التي اختبرها المسيح. لذلك، يجب علينا أن نكون صادقين في الطريقة التي بها نقدم رسالتنا. ينبغي، بالطبع، التعليم بالحقائق المجيدة المتعلقة بالتبرير بالإيمان والغفران الذي يقدمه المسيح، وعودة المسيح الوشيكة وعجائب السماء التي لا تضاهى ونعمة الله غير المستحقة.

لكن، إذا رغب المؤمنون في إعلان رسالة الله الكاملة، فإنه لا يمكنهم التغاضي عن حمل الصليب. للأسف، هناك خطأ في اعتقاد بعض المؤمنين بأن الوعظ بأي رسالة يُطلب من البشر أن يتخذوا قراراً بحمل صليبهم، هو وعظ متزمت ومتشدد. ويقول أمثال هؤلاء بفخر واعتزاز: "إن النعمة الإلهية قد أنجزت كل ما هو مطلوب، وليس على الجنس البشري عمل أي شيء سوى الحصول على هذه النعمة". مع ذلك، يختلف المسيح مع أصحاب هذا الرأي.

اقرأ متى ٦١: ١٢ـ ٥٢؛ لوقا ١٢: ٢١ـ ٩١؛ يوحنا ٥١: ٧١ـ ٠٢؛ ٦١: ١و ٢. ما الذي يمكننا معرفته من هذه الآيات حول تكلفة اتباعنا ليسوع المسيح؟

_____________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________

ينبغي لكل مرشح للمعمودية أن يدرك أن المسيح قد عَيَّن له صليباً لا يمكن من دونه أن يصبح هذا الشخص تلميذاً للمسيح. فهل يُضعف هذا من فرحة الاهتداء والتحول؟ وهل يمكن للوعود غير الواقعية، الوعود بحياة خالية من الهموم، أن تزيد، وإلى حد ما، من هذا الفرح؟ إن الاهتداء يحرر المؤمنين من أعباء الخطيئة وليس من مسؤوليات التلمذة. فمن خلال حمل اسم المسيح، ومن خلال إعلان هذا الاختيار على الملأ، من خلال المعمودية، يجب على كل مؤمن أن يكون مدركاً أن للتلمذة تكلفةً. مع ذلك، ما هو الذي يقدمه هذا العالم ويجعل ما يقدمه المسيح لا يستحق كل هذا العناء؟ لا شيء.

متى كانت آخر مرة حملت فيها صليبك؟ كيف كان اختبارك مع حمل الصليب؟ ما الذي تعلمته من ذلك ويمكن أن يساعد شخصاً آخراً يعاني من تحدٍ مماثل؟

الثلاثاء

٥٢ مارس (آذار)

استجابة منضبطة

قم بتحليل الفقرات الكتابية التالية: لوقا ٤١: ١٣ـ ٣٣؛ ١كورنثوس ٩: ٤٢ـ ٧٢؛ عبرانيين ٢١: ١ـ ٤؛ ٢بطرس ١: ٥ـ ١١. ما الذي تقوله لنا هذه الفقرات عن حياة كل من هو تلميذ للمسيح؟ كيف اختبرت أنت، نفسك، حقيقة ما يخبرنا به الكتاب المقدس هنا؟

____________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________

 

إن تكلفة التلمذة تتضمن تأديباً وانضباطاً. فإنه يجب إخضاع كل حافز وكل تصور وكل طموح وكل رغبة، للمسيح. ويجب أن يكون كل شيء، ذات قيمة، خاضعاً للمسيح، سواء كان ذلك مادياً ملموساً أو خفياً وغير ظاهر. فإن كل ما لا نخضعه للمسيح يمكن، بل سيصبح صنماً يقودنا إلى الضلال.

 

في الواقع، يمنحنا المسيح القدرة على التغلب على نقائص وعيوب شخصيتنا. فكل شهية وعاطفة وميل فكري يمكن أن تكون تحت إرشاد وتوجيه الروح القدس.

لاحظ المثال، المأخوذ من المجال الرياضي، الذي استخدمه بولس في بعض آيات الكتاب المقدس لدرس اليوم. فإنه لا يوجد رياضي يخطط ويتآمر، بينه وبين نفسه، للركض أبطأ أو القفز أقل أو رمي رمحه لمسافة أقصر. وبالمثل، لا ينبغي لأي مؤمن النظر إلى الوراء، خاصة عندما تكون جائزة «السباق» هي شيء أبدي، على نقيض أية جائزة يمكن لعداء أرضي الفوز بها نتيجة لكل جهوده الدءوبة والتدريبات التي قام بها.

 

«كان الراكضون يطرحون عنهم كل ما من شأنه أن يضعف قواهم البدنية، وكانوا بالتدريبات الصارمة الطويلة يمرنون عضلاتهم على القوة والاحتمال حتى إذا ما جاء يوم المباراة أمكنهم أن يجهدوا قواهم إلى أقصى حد. فكم وكم يجدر بالمسيحي الذي تتعرض مصالحه الأبدية للخطر أن يخضع النهم والشهوات للعقل وإرادة الله. لا يجوز له مطلقاً أن يحول انتباهه ليلتهي بالتسليات أو الترف أو الراحة، ينبغي أن تخضع كل عاداته وشهواته للتدريب الصارم. فالعقل المستنير، بتعاليم كلمة الله، والمُسْتَرْشِدِ بروحه، ينبغي له أن يُمسك بعنان النفس» (روح النبوة، أعمال الرسل، صفحة ٦٦٢).

 

الأربعاء

٦٢ مارس (آذار)

مقارنة التكاليف

تعمل الشركات على دراسة جدوى المشاريع المقترحة من خلال تحليل بنود التكاليف والفوائد. وتسأل هذه الشركات: هل تحتوي الاقتراحات المحددة على المعطيات اللازمة لتحقيق عوائد كبيرة من الاستثمارات المقترحة؟ هل تفوق الفائدة النفقات؟ وثمة قياس آخر، يستخدم بشكل متكرر، وهو المتانة والتحمُّل. فهل يقدم المشروع المقترح عائدات دائمة ومستمرة؟

وبالمثل، يمكن قياس ثمار التلمذة من خلال مقارنة هذه الثمار بالتكاليف. وقد تشمل هذه التكاليف كل من المعاناة العاطفية والرفض الاجتماعي والتعذيب الجسدي، بل والموت نفسه. يجب على كل مَن يريد أن يصبح تلميذاً للمسيح أن يفكر بعناية في التكلفة التي تنطوي عليها التلمذة.

 

ماذا تخبرنا الفقرات الكتابية التالية عن بعض تكاليف التلمذة؟ متى ٨١: ٨و ٩؛ لوقا ٦: ٥٣؛ فيلبي٢: ٣.

_____________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________

ما الذي تقوله الفقرات الكتابية التالية عن عوائد التلمذة؟ لوقا ٨١: ٨٢ـ ٠٣؛ يوحنا ٤١: ١ـ ٣؛ رؤيا ٢٢: ١ـ ٥.

_____________________________________________________________________________________________________________________________

ليس هناك شك في أن تكلفة إتباع يسوع يمكن أن تكون هائلة، وربما هي أكبر تكلفة قد يتكبدها الإنسان لأجل شيء ما. في الواقع، ينبغي للمرء أن يشكك في حقيقة إيمانه وتكريسه، إذا لم يكلفه إتباع المسيح الكثير، لأنه قد يكلفه كل شيء. لكن هناك شيئاً واحداً مؤكد: فإنه أياً كان ما نربحه في هذه الحياة، وأياً كان ما ننجزه، وأياً كان ما نفعله لأنفسنا، فهذا كله مؤقت زائل. إنه شيء لا يدوم، بلا سيتلاشى إلى الأبد.

وفي المقابل، فإن ما نربحه من خلال المسيح - الحياة الأبدية في سماء جديدة وأرض جديدة- هو بكل المقاييس أكثر قيمة من أي شيء ومن كل شيء يمكن لهذا العالم أن يقدمه لنا.

أمعن التفكير في كل الملذات وكل الأفراح وكل الأشياء الجيدة في هذا العالم. ما قيمة كل ذلك مقارنة بالأبدية مع المسيح؟ كيف يمكننا أن نتعلم الإبقاء على هذا التباين نصب أعيننا دائماً؟ لماذا من المهم بالنسبة لنا تذكُّر هذا التباين والاختلاف؟

الخميس

٧٢ مارس (آذار)

قيامة أفضل

اقرأ عبرانيين ١١: ٢٣ـ ٢١: ٤. ما الذي تقوله هذه الآيات الكتابية لك، بصفة شخصية، حول كل من تكلفة وعوائد التلمذة؟

_______________________________________________________________

_______________________________________________________________

 

ما مدى قوة الفكرة المقدمة في هذه الفقرة، خصوصاً في الآية التي تقول: "أَخَذَتْ نِسَاءٌ أَمْوَاتَهُنَّ بِقِيَامَةٍ. وَآخَرُونَ عُذِّبُوا وَلَمْ يَقْبَلُوا النَّجَاةَ لِكَيْ يَنَالُوا قِيَامَةً أَفْضَلَ" (عبرانيين ١١: ٥٣).

 

إن كون المرء تلميذاً ومتلمذاً آخرين للمسيح يمكن، بمعنى ما، أن يؤدي إلى شيء واحد: "قيامة أفضل". نحن نتبع المسيح لأن لدينا الوعد والرجاء في حياة جديدة في عالم جديد، عالم بلا خطيئة وبلا معاناة وبلا موت. وفي الوقت نفسه، ولأننا قد أُعطينا هذا الرجاء، هذا الوعد – الذي تم تأكيده بحياة وموت وقيامة المسيح وخدمته كرئيس كهنة- فإننا نسعى إلى توجيه الآخرين إلى نفس الرجاء ونفس الوعد. وفي النهاية، وقبل انتهاء الصراع العظيم، وإذا كنا لا نزال على قيد الحياة عند المجيء الثاني للمسيح، فإننا سنواجه إما القيامة الأولى، أو القيامة الثانية مع الأشرار. نحن نعلم، على وجه اليقين، أي هاتين القيامتين هي الأفضل. أي شيء أهم من أن نكون في القيامة الأولى، وكذلك عمل كل ما في وسعنا لإرشاد الآخرين إلى هذه القيامة، كذلك؟

لقد نضج الحصاد؛ وملايين الناس بانتظار الدعوة إلى التلمذة. لقد انعم الله علينا، ليس فقط بنعمة البشارة ولكن بنعمة البشارة في ضوء وسياق "الحق الحاضر" أي رسائل الملائكة الثلاثة في رؤيا ٤١، وهي رسالة الإنذار الأخيرة التي يقدمها الله للعالم.

ماذا نحن فاعلون بهذه الحقائق التي نحبها كثيراً؟ وهكذا، فإننا نسأل: أين الفعلة "الحصادون"؟ أين أولئك المستعدون للعمل مع المسيح ومشاركة المخاطر؟ هل تقبل دعوة الله، ليس لأن تكون تلميذاً فحسب، بل لأن تُتَلْمِذَ آخرين للمسيح، بغض النظر عما يكلفك إياه ذلك؟

أمعن التفكير في الآثار المترتبة على : القيامة الأولى والقيامة الثانية. وفي ضوء هذين الخيارين، أي شيء آخر يُعَدُ أكثر أهمية من أن نكون في القيامة «الأفضل» ونساعد الآخرين على الوصول إلى هناك أيضاً؟

الجمعة

٨٢ مارس (آذار)

لمزيد من الدرس

اقرأ الفصل الذي بعنوان «في الأقاليم البعيدة»، صفحة ٧٧١ـ ٦٨١؛ الفصل الذي بعنوان «بيريَّة وأثينا»، صفحة ٥٩١ـ ٦٠٢ في كتاب أعمال الرسل.

«إن النار تنزل من عند الله من السماء، والأرض تتكسر والأسلحة المخفية في أعماقها تخرج. فتخرج من فجواتها نار محرقة ونفس الصخور تشتعل بالنار. لقد جاء اليوم المتقد كالتنور. والعناصر تذوب بحرارة متوقدة وتحترق أيضاً الأرض وكل المصنوعات التي فيها. ملاخي٤: ١؛ ٢بطرس٣: ٠١. وسطح الأرض يبدو كأنه كتلة واحدة ذائبة: بحيرة واسعة من النار تغلي. إنه وقت الدينونة والهلاك للأشرار. ’لأن يوم الرب يوم انتقام سنة جزاء من أجل دعوى صهيون‘ إشعياء ٤٣: ٨.

«إن الأشرار ينالون جزاءهم في الأرض. أمثال١١: ١٣. يكونون قشاً ويحرقهم اليوم الآتي قال رب الجنود. أمثال ١١: ١٣. ’يكونون قشاً ويحرقهم اليوم الآتي قال رب الجنود‘. ملاخي٤: ١. فالبعض يهلكون كما في لحظة، بينما آخرون يتعذبون أياماً طويلة. والجميع سيعاقبون ’حسب أعمالهم‘ « (روح النبوة، الصراع العظيم، صفحة ٦٢٧).

أسئلة للنقاش

١. أَلَّفَ «ديتريش بونهوفر»، الذي كلَّفه إيمانه بالمسيح حياته، كتاباً شهيراً بعنوان «تكلفة التلمذة» (نيويورك: دار كولير للنشر، ٣٦٩١). وفيما يلي بعض مقتطفات من الكتاب. كيف تتناسب هذه المقاطع مع ما درسناه هذا الأسبوع؟

عندما يصير الإنسان تلميذاً للمسيح فإنه: «يتخلى عن حياته العتيقة ويخضع بالتمام. ويخرج التلميذ من أمنه النسبي إلى حياة انعدام أمن مطلق (ومعنى هذا، في الحقيقة، هو دخوله إلى الأمن والسلامة المُطْلَقَيِن لشركته مع المسيح)....» (صفحة ٢٦و ٣٦).

«إذا كنا سنتبع المسيح، يجب علينا اتخاذ خطوات معينة محددة. تعمل الخطوة الأولى، والتي تتبع الدعوة لأن نكون تلاميذاً، على فصل التلميذ عن وجوده السابق.»- صفحة ٦٦و ٧٦.

«يُوُضَعُ الصليبُ على كل مسيحي. وأول معاناة، من أجل المسيح، يجب على كل شخص اختبارها هي الدعوة إلى التَخَلّي عن متعلقات هذا العالم.... فعندما يدعو المسيح إنساناً، فهو يعرض عليه أن يأتي ويموت» صفحة ٩٩.

قصة الأسبوع

أدوات النجار قصة رمزية

كانت هناك بعض أدوات النجارة التي تعيش معاً في ورشة نجار. وكانت هذه الأدوات تجد صعوبة في التعايش معاً، وكان البعض منهم يشتكي من أن بعضهم الآخر لا يقوم بنصيبه من العمل. وقد اجتمعت هذه الأدوات لتناقش الأمور العالقة بينها.

تحدثت المطرقة أولاً، حيث شغلت منصب رئيس الجلسة. قالت المطرقة، «أيها الأخ ’مثقاب‘، أنت وعائلتك مصدر إزعاج كبير. ويبدو أنكم تدورون في دوائر لكنكم لا تمضون قدماً».

تحدث المثقاب بسرعة قائلاً، «صحيح أني أدور في دوائر، وصحيح أن عملي يحدث ضجيجاً، لكني اتسم بأني حاد على الأقل. لكن القلم الرصاص صغير الحجم وهو يثلم في أغلب الأحيان وهو يعطي انطباعاً سيئاً عن أدوات النجارة. إنه بحاجة إلى أن يُسن قليلاً، هذا إذا كان يرغب في أن يكون له أي استخدام هنا».

شعر القلم أنه بحاجة إلى الدفاع عن نفسه والحديث تعليقاً على ما قاله المثقاب. بدأ القلم الرصاص حديثه قائلاً، «نعم، أنا أكون ثلماً أحياناً، لكن سبب هذا هو أني أعمل بجد في وظيفتي. أنا، على الأقل، لست خشناً كورقة الصقل (الصنفرة) هنا. فيبدو أن كل ما تفعله هو فرك الأشياء بطريقة خاطئة!» أغضب تعليق القلم الرصاص ورقة الصقل حقاً. وقالت ورقة الصقل، «مهلاً، ماذا عن المسطرة؟» إنها تقيس الآخرين بمقياسها الخاصة وكما لو أنها الوحيدة التي على صواب في هذا المكان.»

قامت المسطرة بإلقاء نظرة شاملة إلى المجموعة وقالت، «يمكنني ترك المكان إذا كان ذلك لازماً، لكن ينبغي لمفك البراغي أن يذهب معي. إنه مزعج للغاية، فهو يشد على الأشياء في مكان ويرخي أشياء في أماكن أخرى.

تحدث مفك البراغي بغضب قائلاً، «لا بأس، سأغادر المكان لكن ينبغي للفأرة أن تغادر أيضاً. فإن عملها سطحي؛ ولا يوجد فيه عمق!»

وعندها ردت الفأرة رداً مقتضباً قائلة، «إن المنشار يقطع بقسوة وهو يقسم بدلاً من أن يوحِّد».

نهض المنشار ليرد على هذه الاتهامات، لكن ضوضاء مفاجئة عند باب المحل أوقفته عن القيام بذلك.

دخل النجار إلى المحل على استعداد لبدء عمل اليوم. وضع حزام المعدات حول وسطه وصعد إلى طاولة العمل. وأمسك بالمسطرة والقلم بعناية وقام بقياس ألواح من الخشب ووضع علامات على هذه الألواح مستخدماً القلم الرصاص. ثم قام بنشر الألواح عند العلامات التي وضعها. واستخدم الفأرة لتنعيم الحواف الخشنة بالألواح. وباستخدام المطرقة، وضع المفاصل في أماكنها وقام بثقب حفر لوضع المسامير التي تجعل ما يصنعه متماسكاً وقوياً. ثم صقل الخشب حتى أصبح في نعومة الحرير. وقد عمل النجار اليوم كله مستخدماً كل أدواته.

وفي نهاية اليوم، نفخ النجار نفخة حنونة ونفض الغبار من على المنتج النهائي. ثم قال، «حسناً جداً! ما كنت لأستطيع عمل ذلك من دون أدواتي. إن لكل منها دوره الهام الذي تقوم به. ما كان بإمكان أداة واحدة القيام بكل المهام. إن جميع أدواتي مهمة».

إننا عندما نعمل ونسير ونصلي ونعطي معاً سنصبح أدوات السيد التي يستخدمها لإنهاء عمله.

من إعداد مكتب المرسلية الأدفنتستية للمجمع العام.

الموقع على الإنترنت

www.AdventistMission.org

٤١٠٢

دليل دراسة الكتاب المقدس للربع الثاني

تقوم المحبة على الحرية، وترتكز الحرية على الشريعة. وبالتالي، يجب أن تكون شريعة الله هي الأساس لسلطة الله المتسمة بالمحبة. إن الهجوم على الناموس ليس مجرد هجوم على شخص المسيح، ولكنه هجوم على النظام الأخلاقي للخليقة نفسها.

إن موضوع الربع الثاني لعام ٤١٠٢ هو «المسيح وناموسه»، وقد قام بكتابته كيث بيرتون. سنقوم في هذا الربع بدراسة متعلقة بالناموس، خاصة السؤال المتعلق بـالسبب الذي يجعل معظم المسيحيين – الذين يسيئون فهم العلاقة بين الناموس والنعمة- يقعون في فخ إنكار استمرارية صلاحية الوصايا العشر؛ وبالتالي، فإنهم يساعدون، بشكل غير متعمد، في محاولة الإطاحة بناموس الله.

مع ذلك، فالكتاب المقدس واضح: «فَإِنَّ هذِهِ هِيَ مَحَبَّةُ اللهِ: أَنْ نَحْفَظَ وَصَايَاهُ» (١يوحنا ٥: ٣). إن الصلة بين محبتنا لله وبين حفظ وصاياه هي أقوى مما نتصور. يمكننا محبة الله لأننا نعيش في كون يمكن للمحبة فيه أن تتواجد، ويمكن للمحبة أن تتواجد لأن الكون ذات صفة أخلاقية. وتستند هذه الأخلاق، على الأقل بالنسبة لنا ككائنات مخلوقة، إلى ناموس الله، الذي هو موضوع بحثنا لهذا الربع.

الدرس الأول-النواميس في زمن المسيح:

نظرة خاطفة إلى موضوع هذا الأسبوع:

الأحد: القانون الروماني (لوقا ٢: ١ـ ٥)

الاثنين: ناموس موسى: الطقسي (عبرانيين٠١: ٨٢؛ تثنية ٧١: ٢ـ ٦)

الثلاثاء: ناموس موسى: الأدبي (لاويين ١: ١ـ ٩)

الأربعاء: ناموس الأحبار (لوقا ٤١: ١ـ ٦)

الخميس: الناموس الأدبي: (يعقوب ٢: ٨ـ ٢١)

آية الحفظ- رومية ٢: ٤١

خلاصة الدرس: كان هناك الكثير من القوانين العاملة في المجتمع خلال زمن المسيح والكنيسة الأولى. وسيتم دراسة هذه القوانين فقط في إطار مساعدتنا على وضع الأساس للناموس الذي سيكون محور دراسة هذا الربع، إنه ناموس الله الأدبي، الوصايا العشر.

الدرس الثاني- المسيح وناموس موسى

نظرة خاطفة إلى موضوع الدرس:

الأحد: الختان والتكريس (لوقا ٢: ١٢ـ ٤٢)

الاثنين: الأعياد اليهودية (يوحنا ٥: ١)

الثلاثاء: المسيح في الهيكل (لوقا ٢: ١٤ـ ٢٥)

الأربعاء: الْجِبَايَةُ أَوِ الْجِزْيَةُ (متى٧١: ٤٢ـ٧٢)

الخميس: تنفيذ الناموس (يوحنا ٨: ١ـ ١١)

آية الحفظ- يوحنا ٥: ٦٤

خلاصة الدرس: ظل المسيح مخلِصاً على الدوام، لنظام كان يعرف أنه، ومع مرور الوقت، سيجد إتماماً له من خلال موته [المسيح] وخدمته في السماء.