تحميل قوات الدفاع الشعبي  -  دليل دراسة الكتاب المُقدَّس - الربع الأول 2014 - التَّلْمَذَة 

 

١. التلاميذ والكتاب المقدس... ٨٢ كانون الأول (ديسمبر) ٣ كانون الثاني (يناير)


٢. التلمذة من خلال استخدام الرموز والاستعارات... ٠١ كانون الثاني (يناير)


٣. التلمذة والصلاة... ١١-٧١ كانون الثاني (يناير)


٤. العمل على تلمذة الأطفال للمسيح... ٨١-٤٢ كانون الثاني (يناير)


٥. العمل من أجل تلمذة المرضى للمسيح...٥٢-١٣ كانون الثاني (يناير)


٦. العمل على تلمذة «عامة الشعب»... ١-٧ شباط (فبراير)


٧. المسيح والمنبوذين من المجتمع... ٨-٤١ شباط (فبراير)


٨. مع الأثرياء والمشاهير... ٥١-١٢ شباط (فبراير)


٩. العمل على تلمذة ذوي النفوذ... ٢٢-٨٢ شباط (فبراير)


.١. العمل على تلمذة الأمم... ١-٧ آذار (مارس)


١١. العمل على تلمذة القادة الروحيين... ٨-٤١ آذار (مارس)


٢١. الحصَّاد والحصادون... ٥١-١٢ آذار (مارس)


٣١. كلفة التلمذة... ٢٢-٨٢ آذار (مارس)




مقدمة


صانع التلاميذ الأعظم


في البدء خلق الله عالماً كاملاً بلا خطيئة. وكان للبشر امتياز إكرام وعبادة وإتِّباع خالقهم. وقد كان ينبغي أن تستمر الحياة هكذا للأبد.


مع ذلك، فقد أغوى الشيطان أبوينا الأرضيين الأولين وسلب بالتالي البشرية من معناها وغرضها والهدف الأسمى لوجودها. وقد ازداد التمرد فاستشرى في العالم بأسره.


إن ذبيحة المسيح هي رجاؤنا الوحيد. وفداء المسيح لنا يمنحنا الحرية وهو ملاذنا الأوحد الذي يعطي لحياتنا معنى. فقد مُنِحَ البشرُ الخطاة الحرية والمغفرة والفرصة ليُسْتَرَدْوُا إلى حالتهم الأصلية، قبل السقوط في الخطيئة.


يدعو الله المؤمنين، في كل مكان، أن يصبحوا مبشرين بهذه النعمة التي لا مثيل لها وأن يصبحوا سفراء يقدمون هذا الفداء الإلهي إلى أولئك المستعبدين من قِبل الشيطان وأن يدعوهم إلى إتباع وعبادة وتسبيح خالقهم. يجب أن يصبح مثال المسيح في تلمذة الناس هو النموذج الذي يتبعه المؤمنون، عند استجابتهم للمأمورية العظمى المتعلقة بتلمذة الآخرين للمسيح (متى ٨٢: ٩و٠٢). وبالتالي، فإن موضوع درسنا لهذا الربع هو التلمذة. ورغم أن هناك جوانب كثيرة لهذا المصطلح، إلا أننا سننظر في دروس هذا الربع إلى التلمذة بوصفها العملية التي نصبح من خلالها أتباعاً للمسيح فنكون، بالتالي، رابحين للنفوس على نحو أفضل.


والمسيح هو مثال كل مسيحي، لا سيما فيما يتعلق بعمل ربح النفوس. لذلك، فإن إتِّباع مثال المسيح، في تلمذته للآخرين، هو أفضل وسيلة يمكننا من خلالها تلمذة الناس له؟


كيف اجتذب المسيح أتباعه؟ ما الذي يمكننا تعلُّمه من مثال المسيح ومن شأنه أن يمكِّننا من توجيه الآخرين إليه على نحو أكثر فعالية؟ كيف يمكننا إتمام المأمورية العظمى المتعلقة بذهابنا لتلمذة الناس للمسيح؟ كيف ناشد المسيح تلك المجموعات المتنوعة من الناس: الأغنياء والمعوزين، المتدينين وغير المتدينين، ذوي النفوذ السياسي، والضعفاء؟ كيف ظفر المسيح بالقلوب القاسية، وكيف بعث بالأمل في نفوس المنبوذين، وكيف أيقظ، بلطف، قلب الطفل الرقيق في النفوس المتعجرفة، وكيف تخطى الحواجز العرقية والاجتماعية ليصنع له تلاميذاً من بين كل هؤلاء؟ كيف اخترق المسيح حواجز الثروة والقوة، وكيف كشف غطاء التعصب والتزمت للقادة الروحيين المتغطرسين؟ أو، كيف أحيا المسيح الرجاء لدى أولئك الذين كانوا يحاربون المرض العضال؟


هذه ليست مجرد أسئلة للنقاش تشجع علي مشاركة الأفكار؛ بل هي أسئلة محورية جديرة بالدراسة من قِبل المسيحيين الذين يرغبون بتوق في إتِّباع مثال المسيح فيما يتعلق بتوجيه القطيع الضال إلى الراعي المحب.


وقد حثَّ بولس، أيضاً، المؤمنين على إتباع مثاله، كما اتبع هو أيضاً مثال المسيح. إنه من غير المعقول أن يقبل المؤمنون في القرن الحادي والعشرين بمستوى أدنى من ذاك الذي رسَّخه بولس في القرن الميلادي الأول.


وأخيراً، فإن إِتِّبَاعَ المسيح يتجاوز، وإلى حد كبير، النظرة المحدودة التي ترى أن معنى التلمذة هو مجرد العمل على تقويم السلوكيات والعادات السيئة، رغم ما لهذه التغييرات من أهمية. إن الفهم الشامل لمعنى التلمذة يبقى غير مكتمل ما لم يتضمن رغبة شديدة في إِتِّباع المسيح.


ورغبة مُلِحَة كذلك في توجيه الآخرين إلى المسيح. ونقرأ لروح النبوة الآتي: «المتجدد الحقيقي الذي إذا أقبل إلى المسيح تولدت في نفسه الرغبة في المناداة بالصديق الحميم الذي وجده وفي إعلان الحق الذي خلصه وقدسه والذي لا يمكن إخفاؤه في قلبه، لأن الذي قد لبى بر المسيح وامتلأ قلبه من فرح الروح لا يستطيع السكوت عما اختبره بعد أن ذاق وعرف ’ما أطيب الرب‘.... وكذلك يحاول كل متجدد أن يعرض على الناس فضائل المسيح وأن يعرفهم بغنى العالم غير المنظور وهو في ذلك يشتاق اشتياقاً عظيماً إلى أن يرى الجمع فيه ’حمل الله الذي يرفع خطايا العالم‘ « (روح النبوة، طريق الحياة، صفحة ٦٦). وهذا هو موضوع دراستنا لهذا الربع.


وُلِد «دان سوليس» في ولاية تكساس بالولايات المتحدة الأمريكية وهو حفيد لأحد المزارعين الذين هاجروا إلى أمريكا. وهو حاصل على شهادات في الدراسات العليا من جامعة أندروز والمعهد الأدفنتستي للاهوت. وقد خدم الكنيسة كقس وكمدير لأحد أقسام الحقول الكنسية وكأستاذ جامعي. تعمل زوجة دان معلمة في مدرسة ابتدائية، وللزوجين ثلاثة أبناء راشدين يخدمون الرب في واشنطن وكاليفورنيا وتينيسي.


هل فاتتك فرصة اجتماعات الصلاة؟


إذا كانت قد فاتتك فرصة الصلاة في السابعة صباحاً أو السابعة مساء ، في كنيستك على مدار العام الماضي ، فإنه لا يزال بإمكانك الانضمام إلى مجموعات المؤمنين حول العالم والذين يُصَّلون في السابعة صباحاً والسابعة مساء، سبعة أيام في الاسبوع، طالبين حضور الروح القدس في عائلاتنا وقادتنا وكنائسنا ومجتمعاتنا. فإذا أنت صليت في أي ساعة من اليوم فإنك ستتحد مع آلاف آخرين ممن يُصَّلون في أماكن تواجدهم حول العالم.


«ينبغي أن تحيط بالعالم سلسلة من المؤمنين المُصلين بحرارة... طالبين حضور الروح القدس»


(ريفيو آند هيرالد، 3 كانون الثاني/يناير، 1907).


انضم إلى اجتماع صلاة لا مثيل له!


من فضلك صلي من أجل الآتي:


  • الـ ٣٦٠ مدينة حول العالم والتي يتم الكرازة إليها من خلال مبادرة «المرسلية إلى المدن»

  • آلاف الأنشطة والفعاليات التي ستتم في داخل هذه المدن وفي المناطقة المحيطة بها

  • كسر معاقل الشيطان وترسيخ علاقات مع المسيح

  • أعضاء وقادة الكنيسة الذين يعملون في هذه المدن

  • الناس الذين سيتم الكرازة إليهم ببشارة الإنجيل

  • حصاد النفوس في المدن التي تم زرع بذور البشارة فيها

  • انتهاء العمل على هذه الأرض، ومجيء المسيح

للحصول على قائمة بأسماء تلك المدن، ولمزيد من المعلومات، يُرجى زيارة المواقع الإلكترونية التالية:


(www.MissiontotheCities.org) و (www.RevivalandReformation.org/777).


بعد ثمانية أعوام من تاريخ صدورها، لا تزال أقراص الفيديو الرقمية الخاصة بأخبار العمل تُعطى مجاناً!


تتسلم كنيستك، في كل ربع سنة، قرص فيديو رقمي متعلق بعطاء السبت الثالث عشر. ويحتوي القرص على ١١ قصة تتعلق بالعمل المرسلي وقصة أطفال وموسيقى وأشياء كثيرة. وقد تم إنتاج هذا القرص بمهنية كبيرة، وهو مقدم مِن قِبل «مرسلية الأدفنتست».


احصل على نسختك المجانية من على الموقع الالكتروني التالي:


(www.adventistmission.org/dvd)


الدرس الأول


٨٢ كانون الأول (ديسمبر)- ٣ كانون الثاني (يناير)


التلاميذ والكتاب المقدس



السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: لوقا ٤: ١ـ٢١؛ متى٢١: ٣ـ ٨ ؛ متى ٥: ٧١ـ٩٣؛ لوقا ٤٢: ٣١ـ٢٣: أعمال ١: ٦١ـ ٠٢.


آية الحفظ: «فَتِّشُوا الْكُتُبَ لأَنَّكُمْ تَظُنُّونَ أَنَّ لَكُمْ فِيهَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً. وَهِيَ الَّتِي تَشْهَدُ لِي» (يوحنا ٥: ٩٣).


باستخدام جهاز للكشف عن المعادن، تم شراؤه من سوق لبيع الأشياء العتيقة، اكتشف البريطاني «تيري هربرت» أسلحة وقطعاً أثرية «أنجلو سكسونية» فضية مدفونة أسفل حقل لأحد المزارعين. وقد تخطت القيمة النقدية التقديرية لما قد تم العثور عليه خمسة ملايين دولار أمريكي.


ومثل أي شخص يبحث عن كنز في حقل ترابي أو في الصخور أو في النفايات، يجب أن نكون حريصين على عدم السماح للأمور أن تقف في طريقنا وتجعلنا نفقد الكنز الحقيقي الأسمى: يسوع المسيح. وفي بحثهم عن الثروات الأبدية، قام الفريسيون والصدوقيون، على حد سواء، «بالتنقيب» في الكتابات المقدسة القديمة. ومن المفارقات أن خريطة الكنز الخاصة بهم، الكتاب المقدس، قد أسيء قراءتها بشكل كبير لدرجة أنهم أضاعوا تماماً الكنز المقصود: المسيح.


لقد قام المسيح، بشكل صريح وضمني أيضاً، بإدراج الكتاب المقدس في منهجية التلمذة. إن المسيح هو محور الكتابات النبوية المقدسة، وجميعها تشير إلى المسيح. وأي تفتيش عن شيء سواه يعد فقداناً للهدف. معنى كل هذا هو أن كل مساعينا نحو تلمذة الناس للمسيح يجب أن تكون متمركزة حول المسيح وحول ما فعله من أجلنا.


*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم.


الأحد


٩٢ ديسمبر (كانون اول)


المسيح والأسفارالمقدسة


لقد كان المسيح، في بشريته، مثالاً يحتذى من قبل كل المؤمنين، من حيث التزامه التام بكل ما جاء في الأسفار المقدسة.


اقرأ لوقا ٤: ١ـ ٢١ و٦١ـ ١٢. ما الذي تشير إليه هذه الفقرات حول موقف المسيح من الكتاب المقدس؟


____________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________


يُظهر السرد الوارد بشأن تجارب المسيح في البرية أن المسيح، وباقتباسه من الكتاب المقدس، قد ردع كل مواجهة وتجربة شيطانية. ومن غير المرجح أن تكون هناك مخطوطات كتابية كانت بحوزة المسيح خلال فترة الأربعين يوماً التي قضاها في البرية. ويشير هذا بوضوح إلى أن المسيح قد حفظ عن ظهر قلب أجزاء كبيرة من الأسفار المقدسة. وفي حين أن الأجزاء المقدسة التي اقتبسها المسيح في البرية كانت مأخوذة من كتابات موسى، إلا أن المسيح اقتبس في مناسبات أخرى من أجزاء أخرى من الأسفار المقدسة باللغة العبرية (متى ١٢: ٢٤؛ ٢٢: ٤٤). فمن الواضح أن المسيح كانت لديه معرفة واسعة النطاق بالأسفار المقدسة.


لاحظ، مع ذلك، حقيقة إدراك المسيح بأن الأسفار المقدسة هي أكثر من مجرد أداة للتغلب على التجربة وتحقيق القداسة الشخصية. فلقد أدرك المسيح أن الكتابات المقدسة تشير إليه. وخلال زيارته للهيكل المدونة، في لوقا ٤١: ٦١ـ ٠٣، اقتبس من سفر إشعياء ثم أعلن أن هذه الفقرة إنما تشير إليه هو نفسه بوصفه الممسوح لينادي للمسبيين بالعتق، وللمأسورين بالإطلاق. وأدرك المسيح أنه إتمام للنبوة المتعلقة بالمسيا. وهكذا فإن المسيح لم يدرك أن الأسفار المقدسة تشير إليه فحسب وإنما، وفي وقت مبكر من خدمته، استخدم الأسفار المقدسة ليوجِّه الآخرين إليه، أيضاً.


على الرغم من أهمية معرفتنا بالكتاب المقدس، إلا أن هذا وحده ليس كافياً. فإن بعضاً من أكبر الأسماء المعروفة من علماء الكتاب المقدس ليسوا مسيحيين مؤمنين. وبالتالي، يتعين علينا أن نسأل أنفسنا: كيف يمكننا أن نتأكد من أن دراستنا وقراءتنا للكتاب المقدس تساعدنا على أن نحصل على معرفة يسوع وما فعله من أجلنا، بشكل أفضل؟ وبمعنى آخر، كيف يمكننا أن نجعل من دراسة الكتاب المقدس شيئاً يحول حياتنا إلى الأفضل ويجعلنا أتباعاً حقيقيين للمسيح؟


الاثنين


٠٣ ديسمبر (كانون اول)


سلطة الكتاب المقدس


اقرأ الفقرات الكتابية التالية. ماذا تخبرنا عن الطريقة التي نظر بها المسيح إلى الكتاب المقدس؟ متى ٥: ٧١ـ ٠٢؛ ٢١: ٣ـ ٨؛ ٥١: ٣ـ ١١؛ يوحنا ٠١: ٤٣ـ ٧٣؛ ٧١: ٤١ـ ٩١؛ لوقا ٤٢: ٤٤.


_____________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________


إن المسيح، وكلما كان يتناقش مع السلطات الدينية، لم يعتمد أبداً على الفلسفة المجردة، ولا حتى على السلطة الشخصية، إنما كان اعتماده على تعاليم الأسفار المقدسة. وعند تحديده للصواب من الخطأ، كان المسيح يبني حجته على الأساس المتين للأسفار المقدسة. وعندما كان معارضو المسيح يطعنون في صحة معتقداته كان المسيح يوجههم إلى فقرات محددة في الكتب المقدسة. وعند التعامل مع الأمور العملية، كان المسيح يوجه سامعيه إلى الوحي الإلهي. وقد كان المسيح على إدراك بأن مهمته الإلهية كانت إنجاز وتحقيق ما تنبأ عنه الأنبياء في وقت سابق.


قارن بين نظرة المسيح المتسمة بالتوقير للكتاب المقدس وبين الموقف السائد الذي غالباً ما يُظهره حتى أولئك الذين يعترفون بأنهم مسيحيون. فإن طوائف بأكملها وصل بها الأمر إلى الحكم على الكتاب المقدس بأنه مشوق وممتع لكنه لا يرقى، وفقاً لزعمهم، إلى كونه مخطوطات تاريخية يمكن الوثوق بها أساساً. فكل شيء بالنسبة لهؤلاء الناس - مثل الخلق في ستة أيام حرفية وخروج بني إسرائيل من مصر، بل وحتى قيامة المسيح في الجسد (ناهيك عن المجيء الثاني الفعلي الحرفي)- قد تم التشكيك فيها ، بل حتى وصل بهم الأمر إلى النظر إليها على أنها أساطير وخرافات.


ومن هنا فإن مَن يختار أن يكون تلميذاً للمسيح يعرف تماماً ما الذي ينطوي عليه ذلك. يدرك تلاميذ المسيح أن ما يقوله الكتاب المقدس ليس خرافات أو أساطير، وهم على دراية بأن الناس المثقلين بمشاكل حقيقة يحتاجون إلى مُخلِّص حقيقي هو المسيح. وما لم يكن الأمر كذلك، لأصبحت بشارة الإنجيل كنزاً مشوهاً أو عملة نقدية بلاستيكية مطلية بالذهب المغشوش. فقد ينخدع البعض بهذه العملات، عن بُعْدٍ، لكنهم وبمجرد إلقاء نظرة متفحصة سيكتشفون أمرها ويرفضونها. لذلك، فالطريق الوحيد الآمن، عند التعامل مع الكتاب المقدس، هو إتباع مثال المسيح الذي اتسم بإجلال وإكرام وإطاعة الكلمة المقدسة.


إن الموت ليس خرافة، أليس كذلك؟ كما أنه ليس مجرد رمز. إن الموت هو حقيقة من أقسى الحقائق التي نُواجَه بها جميعاً. فكر، إذن، في النتائج المترتبة على أية نظرة للكتاب المقدس تتعامل مع التعاليم الواردة فيه، مثل قيامة المسيح أو مجيئه الثاني، على أنها مجرد رموز أو أساطير أو خرافات. لماذا لا يتوجب علينا بشكل فردي، وككنيسة، أن نسمح لأنفسنا بأن نقع في هذا الفخ الشيطاني؟


الثلاثاء


١٣ ديسمبر (كانون اول)


الكرازة للْجُمُوعِ


لقد جذب المسيح الناس إليه في مختلف الأماكن، بما في ذلك الأماكن العامة. وكان للكلمة المقدسة دوراً بارزاً في إعلانات وتصريحات المسيح للْجُمُوعِ. وقد زخرت عظات المسيح وتعاليمه للْجُمُوعِ بالاقتباسات المباشرة والإشارات إلى الأسفار المقدسة.


اقرأ متى ٥: ٧١ـ ٩٣. بأية طرق تظهر هذه الآيات كيف استخدم المسيح الأسفار المقدسة في خدمته للْجُمُوعِ؟


_____________________________________________________________________________________________________________________________


على ما يبدو أنه، وأثناء وجود المسيح بالجسد على الأرض، كانت علاقة عامة الشعب الإسرائيلي بالكلمة المقدسة علاقة تتسم كثيراً بالطابع القانوني. فقد كانوا يتطلعون إلى الكلمة المقدسة التماسا للقواعد والتوجيهات الأخلاقية. وكان السلوك المستقيم يعتبر وسيلة للحصول على النعيم الأبدي. مع ذلك، فقد ألغى المسيح مفاهيمهم المتسمة بالالتزام الحرفي المتزمت بالشرائع، واستبدلها بديانة أساسها طهارة القلب التي ينجم عنه ضبط النفس.


إن الديانة التي محورها المسيح هي ديانة أساسها تحوُّل بالقلب يؤدي إلى سلوك أخلاقي حميد. ومن المفارقات أن بعضاً من الفريسيين، وبسبب استعجالهم إلى بلوغ الكمال الأخلاقي، قد تغاضوا عن أن تكون لهم علاقة حية مع الله. وقد حدد المسيح نقاط الضعف هذه، وكعلاج لهذه العيوب، أشار المسيح على سامعيه بأن يقبلوه مخلصاً وسيداً. فإن المعايير الأخلاقية ترتقي ولا تتدنى عندما يسكن المسيح بالقلب. وكل ما على المرء أن يفعله هو أن يقرأ الموعظة على الجبل حتى يرى مدى سمو معايير المسيح الأخلاقية.


«لقد وقعت هذه الكلمات على آذان ذلك الجمع المندهش كشيء غريب وجديد. فمثل هذا التعليم كان مناقضاً لكل ما سمعوه من أي كاهن أو معلم. إنهم لا يرون فيه ما يتملق كبرياءهم أو يشبع آمالهم أو طموحهم. ولكن توجد حول هذا المعلم الجديد قوة تجعلهم يقفون مذهولين. إن جمال المحبة الإلهية وعذوبتها تفيض من نفس وجوده كالرائحة العطرة التي تعبق بها الزهرة. . . . فالجميع يشعرون بالفطرة أنه يوجد هنا شخص مطلع على خبايا النفس وأسرارها، ومع ذلك يقترب منهم برقة وحنان» (روح النبوة، المعلم الأعظم، صفحة ٥٣٤).


أن نكون متزمتين ومصدرين للأحكام وديَّانين هو أمر أسهل مما نعتقد، أليس كذلك؟ كيف يمكننا أن نحمي أنفسنا من الإقدام على هذه الممارسات الشائعة؟


الأربعاء


١ يناير (كانون الثاني)


الخدمة الشخصية


كثيرة هي أمثلة خدمة المسيح لجموع الناس. وما يضاهي هذه الخدمة روعة هو لقاءات المسيح الشخصية مع كل من عامة الشعب أو النخبة في المجتمع. وتقدم هذه القصص أفكاراً فريدة من نوعها حول كم كانت الكلمة المقدسة محورية في خدمة المسيح للناس.


اقرأ يوحنا ٣١: ٨١ـ ٠٢ ولوقا ٠١: ٥٢ـ ٨٢؛ ٤٢: ٣١ـ ٢٣. ما هو الدور الذي قامت به الكلمة المقدسة في هذه الفقرات؟ ماذا كان قصد المسيح من الاقتباس من هذه الآيات تحديداً؟ ما الذي نتج عن تعرف هذه المجموعات الصغيرة من الناس على الكتابات المقدسة؟


______________________________________________________________________________________________________________________________


كان المسيح يقتبس من الأسفار المقدسة، بشكل متكرر، عندما كان يتعلق الأمر بدعوة الأشخاص إلى أن يكونوا تلاميذاً له. وهذا يعني بوضوح أن سلطة المسيح ومصداقيته كانتا ترتكزان على الكلمة المقدسة، وليس على مجرد الجاذبية الشخصية التي كان يتميز بها. ويُرى ذلك، بشكل خاص، في الطرق التي بها استخدم المسيح الكلمة المقدسة حين تحاور مع تلميذين، كانا في طريقهما إلى عمواس.


«وإذ ابتدأ من موسى الذي هو أول تاريخ الكتاب المقدس جعل يفسر لهما الأمور المختصة به في جميع الكتب. ولو كان قد عرفهما بنفسه من الأول لكان قلباهما قد شبعاً. وفي ملء فرحهما ما كان يتوقان إلى أي شيء آخر. ولكن كان من اللازم لهما أن يفهما الشهادة المقدمة له في رموز العهد القديم ونبواته. فينبغي أن يثبتا إيمانهما على هذه الأمور. لم يصنع المسيح معجزة لإقناعهما، ولكن عمله الأول كان أن يفسر لهما الكتب. لقد ظنا أن موته كان ضربة قاضية لكل آمالهما وانتظاراتهما. أما الآن فقد أراهما من الأنبياء أن هذا هو أول [أقوى] برهان لتثبيت إيمانهما.


«إن يسوع بتعليمه لهذين التلميذين برهن على أهمية العهد القديم كشاهد لرسالته» (روح النبوة، مشتهى الأجيال، صفحة٣٥٧ و ٤٥٧).


امعن التفكير في لوقا ٤٢: ٢٣، خصوصاً العبارة التي تقول أن “قلبيهما كانا ملتهبين فيهما”. ما الذي يعنيه هذا؟ متى كانت آخر مرة التهب فيها قلبك بداخلك بشأن الحق الذي أُعطينا إياه؟ وإذا كان هذا الشيء لم يحدث منذ فترة طويلة، هل يمكن أن يكون السبب في ذلك هو أن قلبك قد غدا بارداً؟ وإذا كان الأمر كذلك، كيف يمكنك أن تتغير؟


الخميس


٢ يناير (كانون الثاني)


الجيل التالي


من دون شك، وكما رأينا، يضع المسيح تركيزاً مكثفا على الاسفار المقدسة. فلم يحدث أبداً أن شكك المسيح في سلطة أو مصداقية آية كتابية واحدة. ومع ذلك، فإن الناس عبر القرون، وحتى اليوم، يشككون في كلمة الله وفي سلطتها وصحتها ومصداقيتها.


اقرأ متى ٢١: ٥١ـ ١٢؛ مرقس ١: ١ـ ٣؛ أعمال ١: ٦١ـ ٠٢؛ ٣: ٢٢ـ ٤٢؛ ورومية ٠١: ٠١و ١١. ماذا تخبرنا هذه الفقرات الكتابية عن الطرق التي نظر بها المسيحيون الأوائل إلى الكتابات المقدسة؟ ما هي الدروس التي يمكننا استخلاصها منهم لأنفسنا وكيفية تعاملنا مع الكتاب المقدس؟


__________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________


واصل كتبة الأسفار المقدسة، من المسيحيين الأوائل، الرجوع والإشارة إلى العهد القديم، لإثبات أن المسيح الناصري هو المسيا. وهم بذلك إنما كانوا يقولون أن المسيحية كانت مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بإعلان الله عن ذاته من خلال الكتابات العبرية المقدسة.


فالمسيح، نفسه، قد أشار إلى هذه الكتابات المقدسة واحتكم إليها. وها هم التلاميذ الآن يفعلون الشيء ذاته. ومع أن اللجوء إلى الاختبار اًًلشخصي والمعجزات والشهود الآخرين للمسيح كان أمراً هاماً، وكانت له مكانته؛ إلا أنه من الواضح، مع ذلك، أن لا شيء قد حلَّ محل الكتابات المقدسة بوصفها الشاهد الرئيسي للمسيح.


وقد سعى أتباع المسيح الأوائل إلى طلب الإرشاد من الكتاب المقدس فيما يتعلق بمرسلية الكنيسة وممارساتها اليومية وانضباطها الروحي. وقد تم الحد من التكهنات البشرية والتخمين إلى أدنى درجة؛ وأصبح الكتاب المقدس مركزياً. وقد اتضح الاعتداد بالوحي الإلهي المصحوب بالصلاة في مجالس الكنيسة (انظر أعمال ٥١). فقد كانت الكلمة المقدسة تلمس وتطرق كل جانب من جوانب حياة الكنيسة الأولى.


فكم سيكون من الحماقة بالنسبة لنا، خصوصاً في نهاية الزمان، أن يكون لدينا أي موقف مختلف من الكتاب المقدس عن موقف كل هؤلاء؟


كيف نتعلم أن نجعل الكتاب المقدس محور إيماننا، وأن نستخدمه ليوجهنا إلى يسوع؟ ما هي الطرق العملية التي يمكننا من خلالها السماح لتعاليم الكتاب المقدس بأن تؤثر حقاً على طريقة عيشنا وطريقة تعاملنا مع الآخرين؟


________________________________________________________________________________________________________________________


الجمعة


٣ يناير (كانون الثاني)


لمزيد من الدرس


اقرأ لروح النبوة صفحة ٢٢٢ـ ٦٢٢ من الفصل الذي بعنوان «تعليم الكتاب المقدس ودراسته» من كتاب التربية الحقيقية؛ والفصل الذي بعنوان «في الطريق إلى عمواس»، صفحة ٢٥٧ـ ٧٥٧ من كتاب مشتهى الأجيال؛ واقرأ الفصل الذي بعنوان « تسالونيكي»، صفحة٧٨١- ٤٩١ من كتاب أعمال الرسل.


«إن المسيح في خدمته فتح أذهان التلاميذ إلى هذه النبوات.... وبطرس وهو يكرز بالمسيح، اقتبس براهينه من كتب العهد القديم. واستفانوس سار على النهج نفسه. وكذلك التجأ بولس في خدمته إلى أجزاء العهد القديم المنبئة بميلاد المسيح وآلامه وموته وقيامته. فمن شهادة موسى والأنبياء الموحى بها، برهن على أن يسوع الناصري هو المسيا ذاته، وبرهن أيضاً على أنه منذ عهد آدم كان صوت المسيح هو الذي تكلم على أفواه الآباء والأنبياء» (روح النبوة، أعمال الرسل، صفحة ٧٨١).


أسئلة للنقاش


١. ما هي بعض الطرق العملية الي يمكنك من خلالها دمج الكتاب المقدس في روتين حياتك اليومي؟ كيف يمكنك استخدام الكتاب المقدس في شهادتك الشخصية للآخرين؟


٢. لماذا ركز المسيح، عند كرازته للناس، على تفسيرات النصوص الكتابية بدلاً من التركيز على المعجزات والجاذبية الشخصية؟ ما الذي يحدث إذا حلت كل من الموسيقى والرسالة الصحية والوظائف الاجتماعية، أو أي شيء آخر، محل الكتاب المقدس باعتباره أساس لإيماننا؟


٣. ما مدى ما يجب أن يكون عليه اعتماد المسيحيين على الكتاب المقدس اليوم؟ قم بتقييم أهمية الكتاب المقدس في حياة كنيستك فيما يتعلق بوضع الأوليات وتوجيه الموارد والإخلاص للعمل المرسلي؟


٤. امعن التفكير في حقًيقة أنه ليس لدينا أية إشارة في الكتاب المقدس عن قيام أي كاتب من كتبة الأسفار المقدسة بالتشكيك في صحة أو مصداقية أي من فقرات الكتاب المقدس. لماذا ينبغي أن يكون ذلك الأمر هاماً جداً بالنسبة لنا اليوم، في زمن يبدو فيه أن العديد من الناس، بما في ذلك علماء الكتاب المقدس، قد جعلوا من أولياتهم تحدي الحق الوارد بالكتاب المقدس، على كل مستوى؟


2


3


ً


قصة الأسبوع


حلم المزارع هِيْلدو


وصل المزارع هيلدو إلى بلدة هادئة في البرازيل وشكر الرجلَ الذي قام بتوصيله إلى هناك بشاحنته. قام هيلدو بإنزال حقيبة الثياب الصغيرة وصندوق الأعشاب الطبية من الشاحنة ووقف على إحدى جانبي الطريق الترابي. يعيش هيلدو بعيداً عن المدينة لكنه يأتي إليها بضع مرات في السنة ليبيع الأعشاب الطبية متنقلاً من باب إلى باب لمشاركة إيمانه مع أولئك الذين يرغبون في الإصغاء إليه.


كان المزارع هيلدو قد أصبح سبتياً أدفنتستي منذ بضع سنوات؛ وعلى الرغم من أنه لم تكن هناك كنيسة أدفنتستية قريبة إلا أنه حفظ السبت بكل أمانة واحتفظ بالعشور والعطاءات التي كان يقدمها إلى أن يتمكن من الذهاب إلى كنيسة أدفنتستية ويسلم قادتها ما لديه من عشور وأعطية.


وكان هيلدو قد التقى، أثناء زياراته للمدينة، بعشرة أشخاص كانوا إما أدفنتست سبتيين أو يعرفون شيئاً عن الأدفنتست. وقد كان يدعوهم لمقابلته كلما كان في المدينة. وكان هناك رجل وزوجته يمتلكان قاعة إنترنت، وقد عرضا أن يجتمع هيلدو وبقية الأشخاص الآخرين في هذه القاعة ليتمكنوا من مشاهدة برنامج مدرسة السبت وبرامج الكنيسة على الإنترنت. وقد قام هيلدو بتشجيع كل مَن يعرفهم على المجيء إلى هناك.


طلبت المجموعة الصغيرة من المكتب المرسلي أن يقوم بتوفير قسٍ يساعدهم على التنظيم والنمو ليصبحوا كنيسة منظمة. وقد كان أقرب قس من المدينة يقوم برعاية كنيسة واحدة و٣١ مجموعة من المؤمنين تشبه مجموعتهم، لكنه وافق على المجيء إليهم والاجتماع معهم. وقد ساعدهم على تنظيم اجتماعات كرازية وعلمهم كيفية زيارة الناس ومشاركة كلمة الله معهم. وقد أمضت هذه المجموعة الصغيرة أسبوعين في زيارة البيوت ودعوة الناس لحضور الاجتماعات.


وقد شعر المزارع هيلدو بالسعادة الغامرة عندما حضر ٠٥١شخصاً إلى سلسلة الاجتماعات الكرازية واعتمد ٣٣ شخصاً. وقد درب القس المؤمنين على متابعة المهتمين بمعرفة المزيد من الحق وسرعان ما ازداد عدد الحضور بحيث لم يتمكنوا من الاجتماع في منزل واحد يسعهم. وقد قام أولئك المؤمنين، ومن خلال مساعدة الحقل المرسلي لهم، بتأجير قاعة يجتمعون فيها.


وكانت عائلة المؤمنين الجديدة بمثابة حلم قد تحقق بالنسبة للمزارع هيلدو وهو الذي كان يعمل ويصلي ويتوق طويلاً إلى أن تكون هناك كنيسة. وعندما أصبحت الكنيسة حقيقة واقعة، قال هيلدو، «لقد كنت أصلي من أجل إنشاء هذه الكنيسة لمدة ٦١ عاماً».


لم يعش المزارع هيلدو ليرى مجموعة المؤمنين الصغيرة تتعبد في الكنيسة الخاصة بهم، لكن المؤمنين يعملون بجد لجعل حلمه- وحلمهم- حقيقة واقعة. يساعد جزء من عطاء السبت الثالث عشر الذي تم جمعه مؤخراً هذه المجموعة من المؤمنين على شراء أو بناء مركز العبادة البسيط الخاص بهم حتى لا يضطروا إلى ترك المكان كلما ارتفعت قيمة الإيجار. شكراً لكم على مساعدتكم في جعل حلم المزارع هيلدو في أن تكون هناك كنيسة يصبح حقيقة واقعة بعد أن كان الناس يعيشون في ظلام ولا يعرفون الحق.


بعض أعضاء المجموعة التي ساعد المزارع هيلدو في تأسيسها في «روبرفال» بالبرازيل.



من إعداد مكتب المرسلية الأدفنتستية للمجمع العام.


الموقع على الإنترنت


www.AdventistMission.org


الدرس الثاني


٤- ٠١ كانون الثاني (يناير)


التلمذة من خلال استخدام


الرموز والاستعارات



السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: ٢صموئيل ٢١: ١ـ ٧؛ إشعياء ٨٢: ٤٢ـ ٨٢؛ متى ٧: ٤٢ـ ٧٢؛ ٣١: ١ـ ٠٣؛ لوقا ٠٢: ٩ـ ٩١.


آية الحفظ: « هذَا كُلُّهُ كَلَّمَ بِهِ يَسُوعُ الْجُمُوعَ بِأَمْثَال، وَبِدُونِ مَثَل لَمْ يَكُنْ يُكَلِّمُهُمْ، لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ بِالنَّبِيِّ الْقَائِلِ:’سَأَفْتَحُ بِأَمْثَال فَمِي، وَأَنْطِقُ بِمَكْتُومَاتٍ مُنْذُ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ‘ « (متى ٣١: ٤٣و ٥٣).


إن المسيحية ديانة عقل ومنطق. ولابد للفكر والعقل من أن ينموا ويتوسعا. مع ذلك، فالعقل وحده يُعبِّر عن الشخصية البشرية التامة بشكل غير كافٍ. وعلى عكس «الروبوتات» [الإنسان الآلي] التي تم برمجتها للقيام بعمليات تتطلب العقل والمنطق، فإن الإنسان قادر على المحبة والشعور والألم والبكاء والاهتمام والضحك والتصور. وهكذا عمل المسيح على صياغة الحق الأبدي بطرق تخطت مجرد العقل وحده. لقد تحدث المسيح مستخدماً صوراً ملموسة مستمدة من الحياة اليومية، حتى يصل للناس حيثما وجدوا. وكان بمقدور الأطفال والبالغين أن يفهموا الحقائق المتعمقة التي يتم تقديمها من خلال استخدام أمثلة مغلَّفة في صور واستعارات مجازية.


وفي الوقت نفسه، فإن مفاهيم معقدة مثل التبرير والاستقامة والتقديس قد تم استيعابها بسهولة، وذلك من خلال المهارة الفنية «للمعلم الأعظم» وسرده الرائع للقصص التوضيحية. وبعبارة أخرى، يمكن تعليم المفاهيم، التي غالباً ما يصعب فهمها باللغة العادية، عن طريق استخدام الرموز والاستعارات.


*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم.


الأحد


٥ يناير (كانون الثاني)


أمثلة العهد القديم


اقرأ ٢صموئيل ٢١: ١ـ ٧؛ إشعياء ٨٢: ٤٢ـ ٨٢؛ إرميا ٣١: ٢١ـ ٤١؛ وحزقيال ٥١: ١ـ ٧. كيف تعمل هذه الأمثال والرموز على توسيع نطاق إدراكنا حول علاقة الله مع البشر؟ أية مواضيع وخلفيات تم استخدامها من قِبل هؤلاء الأنبياء وظهرت في الأمثلة التي استخدمها المسيح في وقت لاحق؟


__________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________


يسرد نَاثَانُ، وكما نرى، حكاية رمزية من أجل إخفاء الغرض الحقيقي من زيارته للملك داود. وقد ورَّط داود نفسه بوقوفه موقف المتعدي وفقاً للمثل الذي أعطاه النبي ناثان وهكذا نطق داود بالحكم على نفسه. فباستخدام أداة أدبية (حكاية رمزية) انجز ناثان شيئاً ما كان لينجزه لو استخدم وسيلة أخرى. فاستخدام وسيلة أخرى كان سيسفر عنها مواجهة بين داود وناثان، بل ربما كان سينجم عنها فقدان ناثان لحياته!


وكانت قصة إشعياء الشعرية مستمدة من الخلفية الزراعية المألوفة لسامعيه. وبعد ذلك بقرون لاحقة، كان المسيح سيوظف هذه المعطيات نفسها. وكانت أمثلة إشعياء تعلِّم الناس عن رحمة الله غير المحدودة خلال فترات التأديب التي كانوا يمرون بها. ويبين الأصحاح الثاني عشر من سفر العبرانيين إلى التأديب الإلهي على أنه آداة للتقويم بدلاً من النظر إليه على أنه سلاح للانتقام. إن التأديب الإلهي يعكس مقاصده الرامية إلى الفداء؛ وكان هذا التأديب كافياً للتشجيع على التوبة والانتعاش الروحي والإصلاح. ومع ذلك، فإن العناد والتمرد المتزايدين من قِبل الشعب كان يليهما مزيداً من التأديب ايضاً.


إن مَثَلَ إرميا هو توضيح مخيف للدينونة. فعندما يحبطُ الناسُ غرض الله في خلاصهم وفدائهم، فإنه في النهاية يتركهم للعواقب التي اختاروها. وقد شارك المسيح كذلك مع سامعيه أمثالاً تتعلق بالدينونة. كما استخدم حزقيال رمزاً مختلفاً لنقل رسالة مماثلة.


ما هو الشيء الذي يجعل من سرد القصص وسيلة قوية للتعبير عن الحق؟ ما هي بعض القصص المفضلة لديك، ولماذا تحب هذه القصص؟ تعال بإجابتك إلى الصف يوم السبت القادم؟


الاثنين


٦ يناير (كانون الثاني)


الحكمة المعمارية


اقرأ متى ٧ : ٤٢ـ ٧٢. ما الذي تضيفه هذه الآيات إلى مفهومنا للتلمذة المسيحية؟ لماذا، في اعتقادك، استخدم المسيح هذا المثل من الطبيعة ليعلمنا مثل هذا الحق الحاسم والهام؟


________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________


إن المجتمعات العصرية، التي يتقن شعوبها القراءة والكتابة، تأخذ مسألة الإلمام بالقراءة والكتابة كأنها أمر مفروغ منه. مع ذلك، يوجد العديد من المجتمعات الأُمية، حتى في عصرنا الحالي. فإن الإلمام بالقراءة والكتابة، عبر التاريخ القديم للبشرية، كان هو الاستثناء وليس القاعدة. وكان أفراد الطبقات الحاكمة، المتخصصين في القراءة والكتابة (الكتبة)، يحصلون على قوتهم ونفوذهم من خلال براعتهم في القراءة. ولهذا صاغ المسيح رسائله في أشكال وصور يمكن للناس من العامة وغير المتعلمين استيعابها. (وبالطبع يمكن للمستمعين المتعلمين أن يفهموا هذه الرسائل أيضاً).


قبل اختراع «غوتنبرغ» لحروف الطباعة كانت المخطوطات، في معظم الأماكن في العالم، تكتب بخط اليد- وهي عملية تستغرق وقتاً طويلاً. ولهذا كان عدد قليل جداً من الناس هو الذي يمكنه الحصول على مخطوطات من هذا القبيل. لذلك أصبح الاتصال الشفهي من خلال الأساطير والأمثال والوسائل المماثلة هو السبيل لنقل المعلومات.


يقدم الله الخلاص للجنس البشري كله. فهل من المستغرب أن يستخدم المسيح هذه الأشكال من التواصل حتى يصل إلى أكبر عدد من الناس؟ وهكذا أصبحت التقاليد الشفهية، المنقولة من جيل إلى جيل من خلال الحكايات البسيطة، أسلوباً لتداول الأفكار المتعلقة بالفداء.


اقرأ لوقا ٤١: ٧٢ـ ٣٣. ما هي الدروس التي يمكننا استخلاصها من هذه القصص؟ كيف تعمل الاستعارات المستخدمة هنا على تقوية فهمنا لموضوع التلمذة؟


___________________________________________________________________________________________________________________________________________


إن البناء يستلزم إعداداً. كما أنه يتم مراعاة التكلفة التقديرية للبناء قبل فترة طويلة من البناء الفعلي. والتلمذة أيضاً تستلزم وتتضمن إعداداً. كان يمكن لإطعام الجموع بطريقة عجيبة، والشفاء بصورة مذهلة والنجاح الظاهر، أن يجعل مَن كانوا على وشك أن يصبحوا تلاميذ المسيح أن يعتقدوا أن إتِّباع يسوع كان أمراً سهلاً. إلا أن المسيح، مع ذلك، قد شجع مستمعيه على دراسة الصورة كاملة. فإن إنكار الذات والمعاناة والإذلال والرفض كانت تشكل تكلفة باهظة. لاحظ، مرة أخرى، أن المسيح اختار أن ينقل رسالته مستخدماً لغة مجازية، في الوقت الذي كان يمكنه فيه أن يقدم مجرد قائمة للعوائق والخسائر المعينة التي قد يواجهها تلاميذه.


الثلاثاء


٧ يناير (كانون الثاني)


مقارنات زراعية


اقرأ متى ٣١: ١ـ٠٣. ما الذي كان يعلِّمه المسيح للحشود حول التلمذة؟ ما هي الدروس التي يمكن للمسيحيين المعاصرين استخلاصها من هذه الاستعارات المجازية؟


_____________________________________________________________________________________________________________________________


إن مَثَلَ الزارع، الذي سرده المسيح، هو مَثَلٌ مألوف للكثير من القراء. وقد كانت خلفية القصة مألوفة للمجتمع الزراعي، فهو شيء كان بإمكان مستمعي المسيح أن يتعرفوا عليه ويستوعبوه بسهولة. والصلة بين مثال المسيح والتلمذة واضحة. فقد كان الغرض الأساسي للمسيح هو أن يجعل مستمعيه يقيِّمون وضعهم كتلاميذ له. فبدلاً من مواجهة كل فرد بصورة خاصة، تحدث المسيح بأمثال، مقدماً الدعوة لتلاميذه أن يواجهوا أنفسهم. فمن خلال النظر إلى مرآة نفوسهم، كان يمكنهم تقييم ميولهم المادية وإعادة النظر في قدرتهم على المثابرة والتعامل مع ارتباطاتهم الدنيوية واختيار نمط حياة التلمذة الحازمة.


في الوقت نفسه، تترك التلمذة الحقيقية أمر الدينونة (الإدانة) بين يدي المعلم، وليس بين يدي التلميذ. إن الفطنة البشرية غير تامة والمعرفة الإنسانية جزئية. الله وحده هو الذي يمتلك إدراكاً كاملاً لا تشوبه شائبة. ولهذا يحذرنا المسيح من أن الاختراقات الشيطانية قد تحدث، ولهذا لا يمكن لمَن هم تلاميذ للمسيح أن يخضعوا أحكامهم (فطنتهم) ويسلموا عقولهم لأولئك الذين يجاهرون بأنهم مؤمنون، وذلك لأن أولئك المؤمنين قد يكونون زوان وليس حنطة. فكل من المؤمنين الحقيقيين والمزيفين ينموان معاً إلى وقت الحصاد.


«في تعليم المسيح بأمثال يُرى نفس المبدأ كالذي يرى في رسالته إلى العالم. فلكي نتعرف على صفات المسيح الإلهية وحياته اتخذ هو طبيعتنا وحل بيننا. لقد أعلنت الألوهية في البشرية، المجد غير المنظور في الجسم البشري المنظور. فلقد أمكن الناس أن يتعلموا عن المجهول بواسطة المعلوم، فالأمور السماوية أعلنت بواسطة الأشياء الأرضية» (روح النبوة، المعلم الأعظم، صفحة١١)


تحدث المسيح، في مثل الزارع، عن « غُرُور الْغِنَى «. ما الذي كان يتحدث عنه المسيح هنا؟ كيف يمكن «للثروات» أن تُضِل حتى أولئك الذين لا يمتلكونها؟


___________________________________________________________________________________________________________________________


الأربعاء


٨ يناير (كانون الثاني)


الحرب الثورية


كانت خدمة المسيح خدمة ثورية، ولكن من دون أسلحة مألوفة. وقد كانت أدواته، بشكل تام، أكثر قوة من السيوف أو السكاكين. فقد أصبحت كلمات المسيح المغيرة للحياة، والتي كثيراً ما كان يعبِّر عنها بالأمثال والاستعارات، هي أسلحته التي لا تخفى على أحد، في محاربته ضد الشر.


ولقد أخذت خطط المسيح واستراتيجياته العديد من القادة الدينين على حين غرة؛ فقد كان أولئك القادة غير مستعدين لمواجهة تفاعل المسيح الإيجابي مع الحشود. وتضمنت الكثير من أمثال المسيح رسائل كانت تعمل ضد القادة الدينيين. وقد أدرك هؤلاء، وهم على حق، أن تأثيرهم سيتقلص، إلى حد كبير، في الوقت الذي فيه تَنْفَذُ رسالة المسيح إلى قلوب الناس.


اقرأ متى ١٢: ٨٢ـ ٢٣ ولوقا ٤١: ٦١ـ ٤٢؛ ٠٢: ٩ـ ٩١. أية رسائل قوية تأتي من هذه الأمثال؟ وعلى الرغم من أن الأمثال كانت توجَّه، في كثير من الأحيان، إلى أناس محددين، أية مبادئ وردت في هذه الأمثال وتنطبق علينا، بغض النظر عن مَن نكون؟


____________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________


«إن مثل الكرم لا ينطبق على الأمة اليهودية وحدها. ولكن لنا فيه درساً. فالكنيسة في هذا العصر قد منحها الله ميزات وبركات عظيمة وهو ينتظر نتائج تناسب ذلك كله» (روح النبوة، المعلم الأعظم، صفحة ٢٩٢).


لا شك في أننا قد نلنا بركات عظيمة من قِبل الرب: فنحن قد افتدينا بدم المسيح ووُعِدنا بالخلاص استناداً إلى برِّه (وليس برّنا)، وقد أُعطينا اليقين في الحياة الأبدية وأُعْطِينا الروح القدس- لقد تم تزويدنا بالكثير جداً. مع ذلك، فمن السهل أن ننسى كل ما لدينا أو نعتبره من المُسَلَّمَات أو حتى نسخر منه. وكالكَرَّامين في المَثَلِ، فنحن قد لا ندرك حتى العواقب المترتبة على ما نقوم به. لكن جهلهم لم يبرِّرهم في يوم الدينونة، ولن يبرّرنا جهلنا نحن أيضاً.


كم مرة خُدعت، في الماضي، بشأن حالتك الروحية؟ ما الذي تعلمته من هذه الاختبارات ويمكن أن يساعدك على تجنب ارتكاب نفس الأخطاء مجدداً؟


الخميس


٩ يناير (كانون الثاني)


التراث الإبداعي للمسيح


يبدو أن الحديث بأمثال قد اختفى من الكتاب المقدس، بعد الانتهاء من توثيق خدمة المسيح الأرضية. ما الذي يوضح هذه الظاهرة؟ من المؤكد أن الجزء المتبقي من العهد الجديد يتركز حول بولس. فقد نُسب ٤١سفراً من أسفار العهد الجديد إلى بولس، كما أنَّ حوالي نصف السرد التاريخي الذي أورده لوقا في سفر أعمال الرسل كان يدور، بشكل حصري تقريباً، حول بولس أيضاً. وعلى الرغم من أن بولس لم يستخدم القصص بنفس الطريقة التي استخدم بها المسيح القصص، إلا أن بولس استخدم قدراً معقولاً من الاستعارات والتشبيهات والموارد الإبداعية الأخرى (انظر رومية ٧: ١ـ ٦؛ ١كورنثوس٣: ٠١ـ ٥١؛ ٢كورنثوس ٥: ١-٠١). وعلى الرغم من أن بولس لم يكن سارداً للقصص، إلا أن أحاديثه لم تكن مملة أو تخلو من الحيوية. ورغم أنه من الواضح أن هناك اختلافات بين أسلوبي الوعظ العلنيين لكل من المسيح وبولس، إلا أن كلاً منهما قد أظهر قدراً كبيراً من الإبداع في التعبير والخطابة.


وهناك آخرون من كتبة العهد الجديد ممن أقدموا على التحدث بأمثال، اقتداء بالمسيح. فقد كتب يعقوب أخو المسيح الآتي، «فَإِنَّهُ إِنْ دَخَلَ إِلَى مَجْمَعِكُمْ رَجُلٌ بِخَوَاتِمِ ذَهَبٍ» (يعقوب ٢: ٢). ومع ذلك، فإنه لا شقيق المسيح ولا أي تلميذ آخر استخدم القصص بشكل مكثف، مثلما فعل المسيح. لكن التشبيه والرمزية استخدما بكثرة من قبل كتبة أسفار العهد الجديد؛ على سبيل المثال: « لأَنَّهُ كَزَهْرِ الْعُشْبِ يَزُولُ « (يعقوب ٣: ٤). « هُوَذَا السُّفُنُ أَيْضًا، [بمعنى انظروا إلى السفن، على سبيل المثال] « (يعقوب٣: ٤). كما اتخذت رؤية بطرس (في الأصحاح العاشر من أعمال الرسل) شكلاً رمزياً. وتُشَكِّلُ القصص والحكايات الرمزية أجزاء كبيرة من سفر الرؤيا. « وَلَمَّا رَأَى التِّنِّينُ أَنَّهُ طُرِحَ إِلَى الأَرْضِ، اضْطَهَدَ الْمَرْأَةَ الَّتِي وَلَدَتْ الابْنَ الذَّكَرَ « (رؤيا ٢١: ٣١).


اختر فقرتين اثنتين من الفقرات التالية وحدد الاستعارات الموجودة بهما. ما هي الرسائل المختلفة الواردة في هذه الآيات؟ ما هي الصور المجازية المستخدمة لنقل الرسالة؟ أعمال٠١: ٩ـ ٦١؛ يعقوب٣: ٣ـ ٢١؛ رؤيا ٢١: ٧ـ ٧١؛ ٨١: ٩ـ ٠٢؛ ٩١: ١١ـ ٦١.


_____________________________________________________________________________________________________________________________


وبغض النظر عن الطريقة التي يتم التعبير بها عن الرسالة، فإن المبدأ لا يزال هو نفسه: فالاستعارات والتشبيهات والأمثال والرموز والنماذج الأخرى من اللغة الإبداعية تمكننا من التواصل بطريقة مفهومة. كان كلٌ من المسيح وتلاميذه يستخدمون المقارنات والتوضيحات، التي تتناسب واختبارات سامعيهم من أجل مساعدتهم على فهم الحق المقدم لهم. وينبغي لنا أن لا نخشى من الحذو حذوهم، كلما استدعت الضرورة ذلك.


الجمعة


٠١ يناير (كانون الثاني)


لمزيد من الدرس


اقرأ لروح النبوة الفصل الذي بعنوان «التعليم بأمثال»، صفحة ١١ـ ٠٢في كتاب المعلم الأعظم.


»لقد رغب المسيح في أن يوقظ التساؤل في قلوب الناس. سعى لتنبيه المهملين وطبع الحق على القلوب. لقد كان التعليم بأمثال أمراً شائعاً، وكان يسترعي الاحترام والانتباه، ليس انتباه اليهود وحسب بل أيضاً الناس من الأمم الأخرى....


«وكانت لدى المسيح أيضاً حقائق ليقدمها إلا أن الشعب لم يكونوا مستعدين لقبولها أو حتى فهمها. فلهذا السبب أيضاً علمهم بأمثال. فإذ قرن تعليمه بمشاهد الحياة أو الاختبار أو الطبيعة استرعى انتباههم وأثر في قلوبهم. وبعد ذلك إذ نظروا إلى الأشياء التي أوضحت تعاليمه تذكروا أقوال المعلم الإلهي....


«وقد حاول يسوع أن يجد طريقاً إلى كل قلب. فإذ استعمل تشابيه متنوعة لم يقدم الحق في وجوهه المختلفة وحسب بل خاطب سامعيه على اختلاف طبيعتهم» (روح النبوة، المعلم الأعظم، صفحة ٤١و ٥١).


أسئلة للنقاش


١. في الصف، شاركوا أجوبتكم على سؤال يوم الأحد. ما الذي يمكنكم تعلمه من قصص بعضكم البعض؟


٢. استخدم المسيح صوراً واستعارات من أمور وأشياء كانت مألوفة جداً لسامعيه. ما الذي يمكنك استخدامه، من ثقافتك الخاصة، ويمكن أن يساعد في توصيل الحقائق الروحية للآخرين؟


٣. على الرغم من أن المسيح استخدم استعارات، من خلفيات معظمها زراعي، إلا أن عدداً كبيراً من المسيحيين الأوائل كانوا من المناطق الحضرية. أية صور «حضرية» يجدها المرء في كتابات بولس، أو في أي من كتابات كتبة العهد الجديد الآخرين؟


٤. فكر في العناصر التي تكوّن قصة جيدة. ما هي تلك العناصر؟ وما هي كيفية عملها؟ كيف يمكننا تعلم استعمال هذه العناصر في شهادتنا للآخرين؟


٥. اقرأ لوقا ٦١: ٩١ـ١٣. ما هو نوع القصة التي استخدمها المسيح هنا؟ ما هي الدروس التي يمكننا استخلاصها من هذه القصة حول استخدام الخيال القصصي في نقل وتوصيل الرسائل الروحية؟


قصة الأسبوع


اختيار «شيبو»


شيبو هي طفلة في العاشرة من العمر تعيش في جنوب زامبيا. ولم يكن أبواها يمارسان أي إيمان. لكن عندما قام الجيران بدعوة شيبو للذهاب إلى الكنيسة معهم، قبلت الدعوة وذهبت. وقد أحبت المعرفة عن الله وكانت تذهب إلى الكنيسة كلما استطاعت عمل ذلك.


لكن والد شيبو غضب عندما علم أن شيبو كانت تذهب إلى كنيسة الأدفنتست السبتيين. قال الأب محذراً، «ابقِ بعيداً عن هذه الكنيسة، وإلا سأعاقبك». لكن شيبو أحبت المسيح وأرادت التعبد له. لذلك كانت تذهب إلى الكنيسة عندما لا يكون أبوها في البيت. وقد علم أبوها بالأمر وعاقبها بقسوة.


لكن عقاب الأب لم يمنعها من الذهاب إلى الكنيسة وتعلُّم المزيد عن يسوع الذي يحبها. وكان أبوها يعاقبها كل أسبوع تقريباً.


وقد سألتها أختها قائلة، «لماذا تواصلين الذهاب إلى الكنيسة على الرغم من معاقبة أبيك لكِ؟»


قالت شيبو موضحة، «إن الله يحبني وأنا أريد أن أكون ابنة له». وفي يوم السبت التالي، ذهبت أخت شيبو معها إلى الكنيسة. وعندما علم الآب أن ابنتيه كانتا في طريقهما إلى الكنيسة قام بتعقبهما وطاردهما حتى وصلتا إلى المنزل وهناك عاقبهما. كانت اخت شيبو تخشى الذهاب إلى الكنيسة عندما يكون والدها في البيت، لكن شيبو كانت تذهب.


وعندما طرحت الأم على شيبو سؤالاً مشابهاً لسؤال الأخت حول سبب مواصلتها الذهاب إلى الكنيسة رغم عقاب أبيها لها، أجابت قائلة، «لقد تعلمت في الكنيسة أن المسيح يحبني وأنا أحب وأعبد المسيح». وفي الأسبوع التالي، ذهبت الأم مع شيبو إلى الكنيسة. لقد أرادت الأم أن تعرف بنفسها ما الذي كان يجذب ابنتها إلى الكنيسة. وقد بدا أن عظة القس كانت تناشد الأم، وهكذا قررت والدة يشبو الذهاب إلى الكنيسة مرة أخرى. وعندما عاد والد شيبو إلى البيت، أخبرت الأم زوجها عن ما سمعته في الكنيسة وقالت له أنها تريد الذهاب إلى هناك مجدداً وقدمت الدعوة له ليرافقها. رفض الأب، لكنه سمح لزوجته وابنتيه بالذهاب. بدأت شيبو في الصلاة إلى الله من أجل أن يساعد أباها على الانضمام إلى الأسرة في الذهاب إلى الكنيسة.


وبعد ذلك ببضعة اسابيع، قامت الأم مجدداً بدعوة زوجها للذهاب إلى الكنيسة معها، وقد ذهب بالفعل، رغم أنه لم يبدو سعيداً. لكنه اعتذر لشيبو بعد انتهاء الخدمة في الكنيسة في ذلك اليوم وواصل الذهاب إلى الكنيسة مع الأسرة. وبعد شهور قليلة، اعتمد والدا شيبو. وقد اصبح الأب يرافق ابنته إلى الكنيسة بعد أن كان يطاردها محاولاً منعها من الذهاب.


تقول شيبو، «لقد ساعدني الله على أن أكون أمينة له حتى عندما كان والدي يعاقبني بسبب ذهابي للكنيسة. لقد ساعدني الله على أن أجذب كل عائلتي إلى المسيح».


إن أمانتنا لله في العبادة والصلاة والعطاء للعمل المرسلي تحدث اختلافاً في حياة الآخرين. شكراً من أجل عطائكم للعمل المرسلي من أجل الكرازة إلى الآخرين.


من إعداد مكتب المرسلية الأدفنتستية للمجمع العام.


الموقع على الإنترنت


www.AdventistMission.org


الدرس الثالث


١١- ٧١ كانون الثاني (يناير)


التلمذة والصلاة



السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: دانيال ٩: ٢ـ ٩١؛ متى ٤١: ٢٢و ٣٢؛ ٦٢: ٦٣؛ يوحنا ٧١: ٦ـ ٦٢ ؛ عبرانيين ٢: ٧١؛ ١بطرس ٤: ٧.


آية الحفظ: « ’وَلَسْتُ أَسْأَلُ مِنْ أَجْلِ هؤُلاَءِ فَقَطْ، بَلْ أَيْضًا مِنْ أَجْلِ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِي بِكَلاَمِهِمْ، لِيَكُونَ الْجَمِيعُ وَاحِدًا، كَمَا أَنَّكَ أَنْتَ أَيُّهَا الآبُ فِيَّ وَأَنَا فِيكَ، لِيَكُونُوا هُمْ أَيْضًا وَاحِدًا فِينَا، لِيُؤْمِنَ الْعَالَمُ أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي‘ « (يوحنا ٧١: ٠٢و ٢١)


أياً كان ما نقوم به من عمل من أجل ربح النفوس، وأيا كانت البرامج التبشيرية التي نقوم بها، علينا أن نصلي بلجاجة من أجل أولئك الذين نسعى إلى الوصول إليهم وتبشيرهم. هذا أمر محوري بالنسبة لما يعنيه أن تكون مسيحياً، بل ويصبح أمراً محورياً أكثر عندما تكون أنت ممن يقومون بتلمذة الآخرين. وإذا كانت الصلاة المستمرة الحارة هي محور منهجنا الساعي إلى تلمذة الآخرين والإبقاء عليهم في كنائسنا، فإن تغييرات جذرية ستحدث في النفوس.


«ليطالب خدام الإنجيل بوعود الله قائلين: ’أنت وعدتنا قائلاً: «أسألوا تعطوا». لا بد لي من هداية هذه النفس إلى يسوع‘. التمس الصلاة من أجل النفوس التي تعمل من أجلها؛ تعال بأسماء هؤلاء إلى الكنيسة بوصفهم أهدافاً ينبغي التضرع لأجل خلاصها.... اختر إنساناً ثم آخراً [لتبشيره]، ثم اسعى في طلب توجيه الله بصفة يومية، وضَعْ كل شيء قدامه في صلاة جدية، مع العمل في ضوء الحكمة الإلهية» (روح النبوة، الخدمة الطبية، صفحة ٤٤٢و ٥٤٢).


*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم.


الأحد


٢١ يناير (كانون الثاني)


رحمة اجتازت اختبار الزمن


كثيراً ما تتسم صلاة المرء بالأنانية، حيث يطرح المؤمنون قائمة رغباتهم قدام الرب على أمل الحصول على كل ما طلبوه. وعلى الرغم من أنه قد طُلِبَ منا أن نتقدم بطلباتنا، إلا أن دوافعنا، في بعض الأحيان، لا تكون طاهرة. فعلى كل حال، أليست قلوبنا فاسدة وشريرة ومخادعة؟ لذلك، أفلا يمكن لصلاتنا أن تعكس، أحياناً، الإثم القابع بداخلنا؟


إلا أن الصلاة التشفعية، مع ذلك، تركز على احتياجات شخص آخر، وهكذا تزيل احتمالية الدافع الأناني لدى المُصَلِّي. وعلى مر التاريخ، كانت الصلوات التشفعية هي تعبير عن أسمى ملامح الحوار الروحي بين الإنسان وخالقه. فلأن الصلاة التشفعية غير ملوثة بالرغبة في إرضاء الذات، فإنها تدل على الإيثار والرحمة والتوق الشديد إلى خلاص الآخرين.


اقرأ دانيال ٩: ٢ـ ٩١ ما الذي كان يشكِّل عبئاً ثقيلاً على نفس دانيال، وفقاً لما ورد في هذه الفقرات الكتابية؟ ما هو الدور الذي يقوم به الاعتراف في نطاق الصلاة التشفعية؟ فإنه بحكم تقدم دانيال في السن، لم يكن مرجحاً أنه كان سيستفيد بصفة شخصية من استرداد أورشليم، فماذا كان الدافع، إذن، وراء هذه الصلاة؟


______________________________________________________________


_______________________________________________________________


سبعون عاماً انقضت منذ نطق إرميا بالنبوة التي كان يفكر فيها دانيال. والمرجح، بعد كل هذه السنوات الطويلة، أن يكون أصدقاء دانيال، سواء في السبي أو في أورشليم، قد ماتوا بالفعل. وما كان استرداد أورشليم ليعيد ثروات دانيال الشخصية كذلك. لا شيء في صلاة دانيال يشير إلى اهتمامات أنانية. لقد كانت صلاة النبي الشيخ عبارة عن توسل صادق إلى الله بشأن مستقبل الأمة اليهودية المسبية وتمجيد اسم الرب. لقد سبق طلبات دانيال اعتراف مستفيض. وقد شمل دانيال نفسه ضمن العصاة عندما صلى إلى الرب معترفاً بذنوبه وذنوب الشعب، ولم ينظر إلى نفسه كما لو كان بلا عيب أو ذنب. لقد تحمل دانيال المسؤولية عندما كان يسعى في طلب الاسترداد، من أجل استفادة الآخرين في المقام الأول.


فَكِّر في حياة الصلاة الخاصة بك: ما الذي تصلي من أجله، ولماذا، ومن أجل مَن تصلي؟ ما مدى الموت عن الذات الذي يتجلى في صلاتك؟ كيف يمكنك أن تتعلم أن تكون أقل أنانية في حياة الصلاة الخاصة بك؟ بمعنى، كيف يمكن لصلواتك، حتى تلك التي تصليها من أجل نفسك، أن تكون أقل أنانية؟


الاثنين


٣١ يناير (كانون الثاني)


وقت للصلاة


فقط فكر في طبيعة الصلاة: فها هي كائنات ساقطة آثمة مستحقة للموت تستطيع، على الفور، أن يكون لها اتصال مباشر مع خالق الكون، إلهنا القدوس. وعندما ظَهَرَ اللهُ فِي الْجَسَدِ، في المسيح، شعر هو أيضاً بضرورة الصلاة. وعلى الرغم من أن المسيح لا يقف أمام الآب، نفس موقفنا نحن كخطاة ساقطين، إلا أنه رأى، وهو في الجسد، أنه لا تزال هناك ضرورة لأن يُصلي.


اقرأ متى ٤١: ٢٢و٣٢؛ ٦٢: ٦٣؛ مرقس١: ٥٣ـ ٧٣؛ لوقا ٥: ٥١و ٦١؛ ٦: ٢١و٣١. ما الذي كان يميز حياة الصلاة الخاصة بالمسيح؟ قم بوصف الظروف التي أحاطت بصلاة المسيح. ما هي الدروس التي يمكننا استخلاصها من التفاصيل الخاصة بحياة صلاة المسيح، تفاصيل مثل عدد مرات الصلاة وأماكنها وأوقاتها؟


____________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________


من المؤكد أن حياة الصلاة الخاصة بالمسيح كانت هي النموذج الذي أشار به على تلاميذه. فقد صلى المسيح في الصباح والمساء، وبعد الوعظ وقبله، وكلما كان ذلك ممكنا. وقد صلى في البساتين وعلى الجبال وفي الأماكن المنعزلة وحيثما كان هناك سكون وهدوء. فإن المسيح، وبعد أن انفصل عن الآب، مكانياً، اتحد معه روحياً من خلال الصلاة. وكانت الصلاة بالنسبة للمسيح هي الشريان الروحي الذي يربطه بالسماء. فهل ينبغي لأتباع المسيح المعاصرين، المُضْعَفِيِنَ بالنزعات الآثمة والمَخْنُوقِيِنَ بهموم الدنيا والمُحْبَطِين بالمفشلات، أن تكون حياة الصلاة الخاصة بهم شيئاً أقل لجاجة مما اتسمت به حياة الصلاة الخاصة بالمسيح؟


«إن الصلاة هي فتح القلب لله كما لو كنا نكلم صديقاً حميماً، وليست هي ضرورية لنعلم الله بما نحن عليه، ولكنها ضرورية لأنها تمكننا نحن من قبول نعمته، إذ أنها لا تنزل الله إلينا ولكنها ترفعنا إليه تعالى» (روح النبوة، طريق الحياة، صفحة ٩٧).


اقرأ مرقس١١: ٢٢ـ ٦٢؛ لوقا ١١: ٣١؛ يوحنا ٤١: ٢١ـ ٤١. كيف لنا أن نفهم الوعود المكتوبة هنا حول الصلاة؟ كيف اختبرت أنت ما قاله المسيح هنا؟ في الوقت نفسه، كيف تعلمت التعامل مع الأمر عندما لم تأت الأمور التي صليت من أجلها بالطريقة التي كنت ترجوها؟


الثلاثاء


٤١ يناير (كانون الثاني)


تعاليم خالدة


تربط الصلاة، بطريقة عجيبة، بين النفوس المحدودة وبين خالقهم السرمدي. إن الصلاة هي رابط روحي. فإن المؤمنين، بارتباطهم بالآب السماوي، يتجاوزون طبيعتهم الأرضية وميولهم الآثمة. ويعمل هذا التغيُّر على فصلهم عن العالم. فإذا استطاع الشيطان أن ينجح في إعادة تشكيل الصلاة الخاصة بنا وجعلها شكلاً من أشكال التركيز على الذات، حينئذ سيسلب الصلاة من قدرتها على تغييرنا، وعندها نكون معرضين للخطر، بشكل كبير، فتحبط بذلك شهادتنا للآخرين وتُعاق.


اقرأ متى ٦: ٧و ٨؛ ٧: ٧ـ ١١؛ ٨١: ٩١و٠٢. ماذا تعلمنا هذه الآيات عن الصلاة؟


____________________________________________________________________________________________________________________________


يثق المؤمن الصادق في قدرة الله على الوفاء بوعوده. لم يحدث أن تهيب الله من طلب تقدم به أي شخص. إن سلطان الله غير محدود وقوته لامثيل لها. يقترب المؤمنون من أبواب السماء وهم واثقين في الرب، وواثقين في أنه سيفعل ما هو الأفضل بالنسبة لنا، حتى وإن كنا لا نستطيع أن نرى ذلك حينها. إن الإيمان هو ليس مجرد الثقة في ما يمكننا رؤيته؛ الإيمان الحقيقي هو الثقة في الله عندما لا يمكننا رؤية النتائج التي نريدها ونتوقعها (عبرانيين ١١: ١ـ ٧). ما من شك في أنه طالما أنك تخدم الرب، وطالما أنك تسير بالإيمان، عليك أن تثق في الله، حتى عندما لا ترى الأمور تسير بالطريقة التي رجوتها، أو حتى صليت من أجلها. فإنه حتى مجرد التصفح السريع للكتاب المقدس سيظهر لك أنك لست وحدك، وبأن الله دائماً بقربك ومستعد لسماع صلاتك والاستجابة لها.


اقرأ متى ٦: ٩ـ ٥١؛ ٦٢: ٩٣. ما الذي تعلِّمه هذه الآيات؟


____________________________________________________________________________________________________________________________


لا ينبغي الخلط بين الثقة والغطرسة أو العجرفة. فالاقتراب من عرش الله بثقة لا ينطوي عليه أي معنى من معاني الاستحقاق. يتميز سلوك المؤمن بكل من الجرأة والتواضع. فقد أعلن المسيح في بستان «جَثْسَيْمَانِي» عن ما كان يفضله هو، لكنه ختم بالقول، « فَلْتَكُنْ مَشِيئَتُكَ «. فبالإضافة إلى الخضوع التام، تعد الروح المتسامحة دليلاً آخراً على التواضع. فيجب علينا نحن، الذين غُفر لنا كثيراً، أن نفعل الشيء نفسه للآخرين.


هل أنت غاضب من شخص ما وتجد صعوبة في مسامحته؟ ارفع الأمر إلى الرب في الصلاة. صلِ من أجل نفسك كي تتعلم كيف تغفر وتسامح. صلِ من أجل هذا الشخص. في اعتقادك، ما الذي سيحدث مع مرور الوقت؟


الأربعاء


٥١ يناير (كانون الثانى)


محبة أبدية


لقد كان المسيح تجسيداً للكمال؛ بمعنى أن كل كمال الله قد تجلى في المسيح. وبالتالي، هل كان هناك أي شخص أكثر رأفة ورحمة من المسيح؟ مَن كان لديه توقاً يفوق توق المسيح إلى أن يخفف من محن وشدائد الإنسان؟ ولذلك، فإننا نسأل: ماذا كانت علاقة رحمة المسيح وشفاعته بالتلمذة؟


اقرألوقا ٢٢: ١٣و ٢٣ ويوحنا ٧١: ٦ـ ٦٢ (انظر كذلك عبرانيين ٢: ٧١). كيف أثرت معرفة المسيح بالبشر وانتمائه لهم[من خلال تجسده] في صلاته التشفعية؟ ما هي الأهداف الأساسية لصلوات المسيح التشفعية؟


_____________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________


كان بمقدور المسيح أن يتشفع بجدارة نيابة عن تلاميذه لأنه كان منخرطاً ومشاركاً بشكل فعلي في حياتهم، وكان يفهمهم تماماً وكان يرغب بتوق فيما هو لصالحهم. ولا تتطلب الشفاعة الفعالة اليوم شيئاً أقل. لا بد لمَن يعملون على تلمذة الناس في القرن الحادي والعشرين أن يتخلوا عن الأمور التي تعوقهم عن بناء التواصل مع النفوس الضالة رغبة في اهتدائها. ويجب أن يكون جمع المال وتحقيق الشهرة، أو حتى التفوق العلمي، خاضعاً وتابعاً للهدف الأسمى ألا وهو خلاص النفوس الضالة. هذه حقيقة هامة تغيب بسهولة جداً عن أذهاننا لأننا، في كثير من الأحيان، نعلق في هموم المعيشة وتدبر أمور الحياة اليومية.


لقد كان المسيح دائم التواجد في حياة تلاميذه. فقد زار بيوتهم وتعرَّف على أقربائهم وقضى أوقات الفراغ بصحبة تلاميذه وعمل جنباً إلى جنب معهم. ولم يهمل المسيح أي جانب من جوانب حياتهم. إن عمل تلمذة الآخرين اليوم يتطلب أكثر من مجرد الوعظ والمجادلات العقائدية. إن الصلاة من أجل محن الآخرين، مع وجود الرغبة في التخفيف من حدة تلك المحن، لا تزال هي مقياس الصلاة التشفعية التي تثبت فعالية في تلمذة الآخرين للمسيح.


على الرغم من أن الجملة التالية قد تبدو غريبة، إلا أن فيها الكثير من الحق: «لا يهتم الناس كثيراً بما تعرفه إلى أن يعرفوا مدى اهتمامك بهم».


الخميس


٦١ يناير (كانون الثاني)


الاقتداء بالرحمة الإلهية


إن في تقديمنا الثناء لله اقتداء بمثال المسيح. وقد اقتدى تلاميذ المسيح الأوائل بحياة الصلاة الخاصة بمعلمهم واحتذوا بها. وهم، بطبيعة الحال، قد صلوا من أجل السلامة الشخصية ومن أجل تدبر ضروريات الحياة اليومية ومن أجل الإرشاد الروحي لكل فرد. مع ذلك، أصبحت الصلاة التشفعية عنصراً هاماً من عناصر عملهم الخاص بتلمذة الناس للمسيح..


اقرأ أعمال ١: ٣١و ٤١؛ ١تيموثاوس ٢: ١ـ ٤؛ يعقوب ٥: ٣١ـ ٦١؛ ١يوحنا ٥: ٦١؛ يهوذا ٠٢ـ ٢٢؛ ١بطرس ٤: ٧. ما هو الدور الذي قامت به الصلاة في الكنيسة الأولى؟ ماذا كانت بعض الحالات المحددة التي صلى أعضاء الكنيسة من أجلها؟ ما الذي يمكننا أن نتعلمه من هذه الأمثلة؟


_____________________________________________________________________________________________________________________________


كانت الصلاة المستمرة هي مرساة الكنيسة الأولى. فكلما أُرسل بولس لأغراض تبشيرية، كان يكلف بذلك مزوداً ومصحوباً بالصلاة (أعمال ٣١: ٣؛ ٤١: ٣٢). لقد كانت الصلاة متضمنة في مراسم وداع بعضهم بعضاً (أعمال ٠٢: ٦٣؛ ١٢: ٥). وفي كثير من الأحيان، كانت تتسم صلاتهم بشكل من أشكال الشفاعة. لقد صلوا من أجل قادة الحكومات ومن أجل إخوانهم وأخواتهم المؤمنين. وبصفة عامة، كانوا يصلون من أجل الجميع! وقد تشفع بولس من أجل أبي بوبليوس، مقدم الجزيرة، الذي كان يعاني من الزحار («الدزنتاريا»). وقد تشفع استفانوس لأجل قاتليه، حتى وهو يحتضر من رجمهم له. إنه لا يمكن المبالغة في مدى مركزية الصلاة بالنسبة للمؤمنين الأوائل. يقول الكتاب المقدس أن الصلاة تسر الله لأنه يرغب في خلاص الجميع ويسعى إلى تقدم الحق والنهوض به. لقد تضاعفت الكنيسة الأولى بسرعة وذلك من خلال الصلاة، بالإضافة إلى التعاليم الرسولية والتبشير المتحمس والعجائب الخارقة والشركة المتسمة بالمحبة.


وعلى الرغم من الاضطهاد الشديد، غمرت المسيحية الإمبراطورية الرومانية وقَبِل آلاف الآلاف البشارة. وقد توهجت النفوس التي تم هدايتها، كما لو كانت أنوارا حية، بدءاً من قصر الإمبراطور وصولاً إلى أماكن عديدة مختلفة.


كم من الوقت تقضيه في الصلاة التشفعية؟ فكر في إجابتك. ولكي نضع السؤال في صيغة أفضل نقول: كم من الوقت الإضافي الذي ينبغي أن تقضيه في الصلاة التشفعية لأجل الآخرين؟


الجمعة


٧١ يناير (كانون الثاني)


لمزيد من الدرس


«فمن يحاول إن يقضي الوقت كله في الصلاة لا يلبث أن يهجرها أو يأتيها كمجرد فرض عليه، ذلك أن الإنسان عندما ينتزع نفسه من حياة المجتمع ويتناءى عن الواجب المسيحي ويتهرب من حمل الصليب، تفتر همته ويخمد نشاطه في خدمة سيده وتصير صلاته بدون هدف وبدون باعث وتصبح طلباته مقتصرة على ذاتيته ومحصورة في دائرة أنانيته، فلا يصلي لأجل حاجات البشر عامة أو لأجل تقدم ملكوت الله أو الحصول على قوة لكي يخدم ربه خدمة ناجعة مقبولة» (روح النبوة، طريق الحياة، صفحة ٥٨).


أسئلة للنقاش


١. لماذا يعوق انعدام الصلاة التشفعية نمو الكنيسة؟ وعلى العكس، كيف تعمل حياة الصلاة التشفعية النشطة على تحفيز العمل المتعلق بتلمذة الآخرين للمسيح؟ ما هي أسرار الصلاة التشفعية الفعالة؟ كيف يمكن للمتشفع أن يعرف ما الذي ينبغي أن يصلي بشأنه؟


٢. ما الذي ينبغي على أعضاء الكنيسة عمله، نيابة عن أولئك الذين يصلون هم من أجلهم، ويتخطى التماساتهم الخاصة؟ كيف يمكن للأعضاء بناء علاقات مع الجيران والأقرباء وزملاء العمل، الذين يصلي هؤلاء الأعضاء من أجلهم؟ لماذا ينبغي أن تكون الصلاة الخاصة من أجل الآخرين مصحوبة دائماً بجهود متواصلة لمصادقة أولئك الأشخاص أنفسهم؟


٣. ما هي الخطوات التي ينبغي على مسيحييِّ القرن الحادي والعشرين اتخاذها حتى يختبروا حياة صلاة نشطة وفعالة؟ ما هي العلاقة بين العمل المتعلق بتلمذة الآخرين للمسيح وبين اختبار الحضور الإلهي من خلال الصلاة؟ هل يمكن للصلاة أن تغير أولئك الذين يتم الصلاة من أجلهم، دون أن تغير أولاً أولئك الذين يقومون بالصلاة من أجل الآخرين؟ كيف يمكن لمضمون صلاتنا أن تتبدل لو كان لدينا توق لخلاص النفوس الضالة؟ ما هو التأثير الذي للقداسة الشخصية والصلاة على قدرة مَن يسعى لربح النفوس على مشاركة الحق مع آخرين؟


٤.ما هي الأمور المحددة التي يمكن للمؤمنين عملها لتوسيع نطاق اتصالهم مع أولئك الذين لم يقبلوا المسيح؟ ما الذي يمكن للمسيحيين القيام به لتخطي العلاقات السطحية مع إخوتهم وأخواتهم من البشر، والانخراط في حياتهم للتعرف على احتياجاتهم الخاصة من أجل الصلاة من أجلها؟


قصة الأسبوع


السير بالإيمان


استلقى ريكس في الفراش غير قادر على تحريك رجليه. وقد كانت كلمات الطبيب له بأنه لن يستطيع السير على قدميه مرة أخرى لا تزال عالقة في ذهنه.


تساءل ريكس في نفسه عن ما سيحدث لعائلته بسبب هذه المستجدات. وقد تيقن ريكس من أن عناده هو ما وضعه في هذه الحالة.


وكان عم ريكس، قبل ذلك بعامين، قد عرض عليه سداد مصروفات ابنته المدرسية إذا قام ريكس بإلحاقهما بالمدرسة السبتية الأدفنتستية. وقد وافق ريكس على ذلك. وسرعان ما طلبت الفتاتان حضور مدرسة السبت. وقد ذهبت زوجة ريكس معهم، لكن ريكس قال أن عليه الذهاب إلى العمل.


وكان ريكس يذهب لحضور بعض الاجتماعات في الكنيسة بعد الانتهاء من العمل، وقد اقتنع بأن كنيسة الأدفنتست كانت تعلِّم الحق. لكنه قاوم الدعوة إلى إخضاع حياته لله. وكان يدخن السجائر ويحتسي الخمر، ولم يكن متأكدا مما إذا كان بإمكانه الإقلاع عن هاتين العادتين السيئتين. لكنه وافق على أن يدرس الكتاب المقدس مع أحد المؤمنين ممن يعملون معه أثناء ساعة تناول الغداء.


وعندما أرادت زوجة ريكس أن تعتمد، شجعها على القيام بذلك وقال لها، «ربما أتبعك في يوم ما».


ثم وبعد شهور من دراسة الكتاب المقدس، وافق ريكس على أن يعتمد. وكان يأمل أن تعمل المعمودية على تغييره. لكنها لم تفعل. وقد ظل على ما كان عليه قبلاً ولم يسمح لله بأن يسود على حياته.


ثم غير الحادث كل شيء. لقد حاول ركس حل مشاكله بنفسه. لكن ها هو الآن قد صار عاجزاً. كان راعي الكنيسة والأعضاء يقومون بزيارة ريكس ويشجعونه على الثقة بالله. صلى ريكس طالباً المغفرة؛ ومرة أخرى، أسلم حياته لله. لكنه كان صادقاً وجاداً في هذه المرة. لقد طلب ريكس من الله أن يشفيه ووعد بأنه سيضع إيمانه في الله مهما حدث، وبأنه سيذهب إلى الكنيسة بمجرد أن يكون قادراً على القيام بذلك.


وكان ريكس، أثناء شهور استلقائه على الفراش، يقضي ساعات في الصلاة وقراءة الكتاب المقدس. وإذ نما روحياً، شعر ريكس بأن جسده كان يقوى أكثر. وبعد مرور عام على الحادث، بدأ ريكس يسير على قدميه خطوات قليلة ومترددة. لكن، بعد ذلك بستة أشهر، استطاع السير دون ألم.


حفظ ريكس وعده وبدأ في الذهاب إلى الكنيسة مع أسرته. وقد شكر الله على كل مرحلة من مراحل الشفاء التي اختبرها. وقد وجد عملاً. ولم يكن دخل هذا العمل كبيراً كدخل العمل السابق، لكن ريكس قد لاحظ أن المرتب كان كافياً حتى بعد إعادة العشور لله وتقديم الأعطية في الكنيسة.


يقول ريكس، «إن الحادث الذي سبب لي العجز جلب شفاء لروحي. أنا ممتن كون الله قد استخدم مدرسة الأدفنتست ليساعد أسرتي في الحصول على الخلاص في المسيح».


يعمل عطاؤنا المرسلي على دعم المدارس والعيادات الطبية، والعديد من الخدمات الكرازية الأخري في الهند وحول العالم. شكراً من أجل أعطيتكم للعمل المرسلي.


يعيش ريكس وعائلته في جنوب شرق الهند.


من إعداد مكتب المرسلية الأدفنتستية للمجمع العام.


الموقع على الإنترنت:


www.AdventistMission.org


الدرس الرابع


٨١ـ ٤٢ كانون الثاني (يناير)


العمل على تلمذة


الأطفال للمسيح



السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: مزمور ٧٢١: ٣ـ ٥؛ تثنية ٦: ٦و ٧؛ لوقا ٢: ٠٤ـ ٢٥؛ متى ٨١: ١ـ ٦و ٠١ـ ٤١؛ مرقس ٠١: ٣١ـ ٦١.


آية الحفظ: « ’أَتَسْمَعُ مَا يَقُولُ هؤُلاَءِ؟‘ فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: ’نَعَمْ! أَمَا قَرَأْتُمْ قَطُّ: مِنْ أَفْوَاهِ الأَطْفَالِ وَالرُّضَّعِ هَيَّأْتَ تَسْبِيحًا؟‘ « (متى ١٢: ٦١).


في ضوء رغبتنا في تبشير العالم وصنع تلاميذ من كل أمة، علينا أن لا ننسى شريحة كاملة من الناس، وهي الأطفال.


رغم اختلاف نظرة الطوائف المسيحية للأمور المتعلقة بالأطفال والشبيبة، يبدو أن هناك شيئاً واحداً تتفق عليه هذه الطوائف وهو أن معظم المسيحيين قد كرسوا حياتهم للمسيح وهم في سن مبكرة نسبياً. وعدد قليل من المهتدين يأتي من فئة كبار السن. وعلى ما يبدو أن هذه الحقيقة تغيب عن أنظار العديد من الكنائس أثناء وضع مخططاتهم التبشيرية، إذ يكرسون القدر الأكبر من مواردهم لأجل الوصول إلى فئة الأشخاص البالغين. ويبدو أن تلاميذ المسيح الأوائل قد استهانوا بقيمة خدمة الأطفال والكرازة لهم. ولقد رفض المسيح هذا الموقف، وتقبل الأطفال ورحب بهم، بل وأعطاهم الأولوية.


ومن هنا يجب علينا أن نفعل الشيء ذاته.


*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم.


الأحد


٩١ يناير (كانون الثاني)


ما كان يتمتع به الطفل العبراني من امتيازات


تمتع الأطفال العبرانيون بمعاملة خاصة، مقارنة بغيرهم من الأطفال في البلدان المجاورة. فقد كان تقديم الأطفال كذبيحة لاسترضاء الآلهة أمراً شائعاً في العديد من الثقافات المحيطة بالعبرانيين. ليس هذا فحسب، بل وكانت قيمة الطفل، في تلك الأمم، تقاس غالباً بمدى إنتاجية الطفل في العمل، وليس بالقيمة الذاتية للطفل. وكان الانتفاع من انتاجية الأطفال في العمل هو ما يحدد علاقة الأطفال بعالم الكبار والبالغين. ومن المؤلم أن نلاحظ أن بعضاً من هذه المواقف، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بعمالة الأطفال، لا يزال موجوداً في عالمنا الحالي. حقاً لا بد ليوم الغضب من أن يأتي.


ومن الواضح أن ارتداد الأمة الإسرائيلية قد أثَّر في تقدير الناس للأطفال. فقد تسببت مداعبة «منسى» للسحر وممارسات الديانات الأخرى في أن يقدم بنيه ذبائح لآلهة هذه الديانات (٢أخبار الأيام ٣٣: ٦). ومع ذلك، فقد كان عهد منسى هو الاستثناء وليس القاعدة؛ فإنه في ظل حكم القادة الأكثر ارتباطاً بالرب، كان بنو إسرائيل يقدِّرون ذريتهم من أبناء وبنات.


اقرأ مزمور٧٢١: ٣ـ ٥؛ ٨٢١: ٣ـ ٦؛ إرميا ٧: ١٣؛ تثنية ٦: ٦و ٧. ما الذي تشير إليه هذه الفقرات الكتابية فيما يتعلق بتقدير الله للأطفال؟ كيف يمكن لفهمنا الصحيح للكتاب المقدس أن يؤثر في تعاملاتنا وعلاقاتنا مع الأطفال؟


____________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________ _


يُظهر التعليم الذي كان يتلقاه الأطفال و «حق البكورية» والعديد من الممارسات الثقافية الأخرى، مدى ما كان عليه الأطفال من أهمية في الثقافة العبرانية القديمة. ولا غرابة في أن المسيح قد رفع من شأن الأطفال إلى أبعاد جديدة، رغم ما كانوا يحظون به بالفعل من مكانة رفيعة، مقارنة بأطفال الثقافات المجاورة لهم. إن الأطفال هم بشر أيضاً، وقد كان موت المسيح لأجل كل شخص بغض النظر عن عمره، هذه نقطة يجب أن لا ننساها أبداً.


من الصعب أن نفكر في أن هناك أشخاصاً بالغين وصل بهم الانحلال والانحطاط الأخلاقي إلى أن يقوموا بأذية الأطفال، بما في ذلك أبنائهم وبناتهم الذين من دمهم ولحمهم. كيف يمكننا، أياً كان الوضع الذي نحن فيه، أن نفعل كل ما في وسعنا كي نحب ونحمي ونرعى الأطفال المتواجدين داخل نطاق مسؤوليتنا؟


الاثنين


٠٢ يناير (كانون الثاني)


«طفولة المسيح»


إن كون المسيح قد عاش مرحلتي الطفولة والبلوغ على الأرض قد يطرح تساؤلات جادة بشأن قدرته على التعامل والتعاطف مع الأطفال. فقد نما المسيح بالطريقة التي ينمو بها جميع الأطفال، دون تخطي أي مرحلة من مراحل النمو والنضوج. لذلك، يتفهم المسيح تحديات سن المراهقة. وقد مَرَّ المسيح بحالات انعدام الأمان المصاحبة لمرحلة الطفولة. وقد واجه تلك التحديات التي يواجهها جميع الأطفال في مجالاتهم ونطاقاتهم الخاصة بهم. وكان اختبار المسيح لمرحلة الطفولة وسيلة أخرى أظهر المخلص من خلالها بشريته الحقيقية وهو في الجسد.


اقرأ لوقا ٢: ٠٤ـ ٢٥. ماذا تعلمنا هذه الآيات حول طفولة المسيح؟


_____________________________________________________________________________________________________________________________


«كان اليهود يعتقدون أن سن الثانية عشرة هي الحد الفاصل بين الصبا والشباب. ففي ختام هذه الفترة من العمر كان الصبي العبراني يسمى ابن الشريعة وابناً لله كذلك. وكانت تعطى له فرص خاصة لتعلُّم الدين. كما كان يطلب منه الاشتراك في الأعياد والفرائض المقدسة. واتباعاً لهذا العرف قام يسوع بزيارة فصحية لأورشليم في صباه» (روح النبوة، مشتهى الأجيال، صفحة ٢٦).


وفقاً لما ورد في الكتاب المقدس، اكتسب المسيح، في طفولته، حكمة وأُغْدِقَتْ عليه نعمةً. ويمكننا أن نرى، من خلال لقائه مع الْمُعَلِّمِينَ الدينيين، أثناء زيارته للهيكل في عيد الفصح، أن المسيح كانت لديه حكمة دينية وكتابية متعمقة. فلقد أُعجب المعلمون الدينيون آنذاك إعجاباً ملحوظاً بأسئلة المسيح وأجوبته.


ولعل الانضباط الذي اكتسبه المسيح من خلال تعلُّم مهارات النجارة، والرعاية التي أولاها له أبواه المكرسين، والقراءات المنتظمة للأسفار المقدسة، وتفاعله مع سكان أهالي بلدة الناصرة، قد شكل الأساس لمرحلة تنشئته في سنوات عمره المبكرة. ومع ذلك، فقد كان المسيح طفلاً عادياً، كما كنا نحن أيضاً أطفالاً، رغم ما أبداه من تميز ملحوظ في طفولته.


«أما الصبي يسوع فلم يتلق علومه في مدرسة المجمع. ولكن أمه كانت أول معلم بشري له. لقد تعلم عن الأمور السماوية من فمها ومن كتب الأنبياء. وعند ركبتي أمه تعلم نفس ما نطق هو به في مسمع موسى ليقوله لإسرائيل» (روح النبوة، مشتهى الأجيال، صفحة ٦٥و ٧٥). أمعن التفكير في المعاني المتضمنة في هذه الكلمات. ماذا تعلمنا عن بشرية المسيح؟


الثلاثاء


١٢ يناير (كانون الثاني)


شفاء المسيح للأطفال


اقرأ الفقرات الكتابية التالية: متى ٩: ٨١ـ ٦٢؛ مرقس ٧: ٤٢ـ ٠٣؛ لوقا ٩: ٧٣ـ ٣٤؛ يوحنا ٤: ٦٤ـ ٤٥. من هم هؤلاء الأطفال الذي تم شفاؤهم في هذه القصة؟ ما هي أوجه تشابه الظروف البيئية التي جاء منها هؤلاء الأطفال؟ ما هي بعض الاختلافات التي يمكنك اكتشافها؟ ما هي الدروس التي يمكننا تعلمها من هذه الآيات ويمكن أن تساعدنا اليوم؟


___________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________ _


يوجد في كل هذه القصص تشابهاً مذهلاً واحداً وهو أنه، وفي كل حالة من هذه الحالات، جاء آباء أو أمهات هؤلاء الأطفال ملتمسين من المسيح أن يساعد ابناً او ابنةً لهم. وهل من أب أو أم لم يختبر هذا الأمر؟ فأي والد أو والدة لم يشعر بالألم والكرب والخوف التام عندما كان أحد أبنائه مريضاً جداً، أو موشكاً على الموت؟ لا شيء أسواء من هذا الشعور بالنسبة لمن اختبره.


إن يسوع، وهو في الجسد، قد تعاطف مع الوالدين وشفى اطفالهم. لقد شفى المسيح كل طفل جيء به إليه. ولم يُرْسِل أحداً من دون أن يشفيه. وهكذا تجلت بوضوح محبة المسيح، ليس فقط للوالدين وإنما لأطفالهم أيضاً.


وماذا عن الحالات التي فيها يصلى الوالدون ويتوسلون إلى المسيح من أجل شفاء أطفالهم ومع ذلك لا يُشْفَوا؟ وربما ليس هناك اختبار أشد حزناً من دفن الأطفال. فالموت ينبغي أن يكون من نصيب الأجيال الأكبر سناً. إن ما يفجع قلوبنا هو أن نرى الوالدون ينعون ويدفنون أطفالهم. وأثناء هذه الجنازات، يسأل كل الآباء المكروبين:


«ألا ينبغي أن يكون الميت هو أنا؟»


ربما يكون الحداد على الموت الجسدي ورؤية الاضمحلال الروحي متساويين من حيث تأثيرهما الأليم في النَفْسِ. فكم من آباء وأمهات يتعذبون بسبب انغماس أبنائهم وبناتهم في إدمان المخدرات والمواد الإباحية أو اللامبالاة؟ ومهما كان البلاء، علينا أن نتعلم الثقة في الرب وفي صلاحه ومحبته، حتى عندما لا تأتي الأمور بالحسن، كما حدث في قصص الكتاب المقدس المذكورة أعلاه. إن إلن هوايت، الكاتبة المُلْهَمة، قد دفنت ابنين من أبنائها. إن عالمنا عالم قاسٍ؛ مع ذلك، إلهنا إله محبة، وهذه هي الحقيقة التي ينبغي أن نتمسك بها، مهما كانت الظروف والأحوال.


وكانت تعمل بمثابة مُذَكِّرٍ دائمٍ لعهد الله مع الشعب.


الأربعاء


٢٢ يناير (كانون الثاني)


تحذير مخيف


قم بتحليل الفقرات الكتابية التالية: متى ١١: ٥٢و ٦٢؛ ٨١: ١-٦و ٠١- ٤١. أية حقائق، ليس فقط عن الأطفال لكن عن الإيمان بصفة عامة، نتعلمها من خلال هذه القصص؟ فكر في كم كان تحذير المسيح شديدٌ هنا. لماذا يجب أن نرتعد أمام مثل هذا التحذير؟


___________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________


هناك صدق حقيقي في الأطفال كثيراً ما أشار إليه المسيح عند حديثه ووصفه للملكوت. فإن كلاً من صدق الأطفال وتواضعهم واعتمادهم على الكبار وبراءاتهم يُصوِّر، بطريقة ما، جوهر الحياة المسيحية. ونحتاج إلى أن يكون إيماننا شبيهاً بالأطفال في بساطتهم وثقتهم.


يحتاج مَن يعملون على تلمذة الآخرين للمسيح، في عصرنا الحالي، إلى تعلُّم درس آخر من الأطفال: فالأطفال لا يتخلون أبداً عن اعتمادهم وتبعيتهم لمَن هم أكبر منهم سناً. وهكذا، فإنه يمكن للأطفال، ومن خلال التربية المناسبة، أن يحملوا معهم ثقتهم البريئة إلى مرحلة الرشد والنضوج. من المؤكد أن الأطفال، وبينما هم ينضجون ويكبرون في العمر، سيستفسرون بشأن الأشياء، مثلما نفعل جميعاً. لكن الإيمان الشبيه بإيمان الأطفال أبداً لا يُعَد رجعياً أو غير عصري. لذا، فإنه يجب علينا كوالدين، أو كبالغين بصفة عامة، أن نعمل كل ما بوسعنا من أجل أن نغرس في الأطفال معرفة الله ومحبته. ولا شيء يمكنه عمل هذا أكثر من إظهار المحبة نحوهم من خلال حياتنا ولطفنا ورأفتنا واهتمامنا. ويمكننا أن نبشر ونعظ بكل ما نريد؛ لكن أفضل طريقة لتلمذة الأطفال، وكما هو الحال مع البالغين، هي أن يروا محبة الله متجلية في حياتنا.


والنقيض الفظيع لذلك هو أن الأعمال الإجرامية ضد الأطفال- خصوصاً أثناء الأنشطة المدعومة من قِبل الكنيسة- يمكنها، عادة، أن تدمر ثقة الطفل في الكنيسة وفي الله كذلك. فويل لأولئك الذين يمارسون مثل هذه الأعمال، وويل كذلك لأولئك الذين يدعمون مثل هؤلاء الجناة. ينبغي للمسيح ولرسالته أن يوقظا فينا إيماناً شبيهاً بذاك الذي للأطفال، حيث الثقة واليقين هما السمتان المميزتان.


ما الذي تقوم به كنيستك، ليس فقط للاهتمام بالأطفال، ولكن للتأكد من أنهم محميون بكل طريقة ممكنة؟ فكر فيما كان المسيح يعنيه بقوله أن ملائكتهم «فِي السَّمَاوَاتِ كُلَّ حِينٍ يَنْظُرُونَ وَجْهَ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ» (متى ٨١: ٠١). لماذا ينبغي لهذا الأمر أن يسبب الرعدة لدى كل شخص يؤذي طفلاً؟


الخميس


٣٢ يناير (كانون الثاني)


لاَ تَحْتَقِرُوا أَحَدَ هؤُلاَءِ الصِّغَارِ


اقرأ مرقس ٠١: ٣١ـ ٦١. كيف عمل تقبل المسيح للأطفال على سهولة تقبله لهم؟ كيف ينبغي أن يُفهم توبيخ المسيح للتلاميذ؟ ما الذي ينبغي أن نستخلصه من هذه القصة لأنفسنا، وعن كيف ينبغي أن نتعامل ونتواصل مع الأطفال؟


____________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________


من المؤكد أن نوايا تلاميذ المسيح كانت حسنة، بالرغم من جهلهم. فبمنعهم الأطفال من الاقتراب إلى المسيح إنما كانوا يريدون الحفاظ على وقته الثمين والإبقاء على طاقته للقيام بالأمور «الهامة». لقد أساء التلاميذ كثيراً معرفة ما أراد المسيح لهم أن يعرفوه.


تخيل شعور الأطفال عندما رفضهم التلاميذ. وتخيل شعورهم عندما قبلهم المسيح بشخصه المحب الحنون. لا عجب في أن الأطفال عانقوا المسيح. ولقد قدم المسيح لنا في هذه القصة مثالاً قيِّما فيما يتعلق بالطرق التي يجب أن يُعامَل بها الأطفال من قِبل أولئك الذين يصرحون بأنهم يتلمذون الناس للمسيح.


«رأي يسوع في الأولاد الذين جيء بهم إليه الرجال والنساء الذين سيكونون ورثة نعمته رعايا ملكوته. وبعض منهم كانوا مزمعين أن يموتوا شهداء في سبيله. لقد عرف أن هؤلاء الأولاد سيصغون إلى تعاليمه ويقبلونه فادياً لهم بأسرع مما يفعل الكبار الذين كان كثيرون منهم حكماء في أمور هذه الدنيا ولكنهم كانوا قساة القلوب. وفي تعليمه للصغار نزل إلى مستواهم. فذاك الذي هو جلال السماء لم يترفع عن أن يجيبهم عن أسئلتهم ويبسط لهم تعاليمه الهامة لتناسب أفهامهم الصبيانية، فغرس في عقولهم بذار الحق الذي كان لينمو بعد سنين ويأتي بثمار للحياة الأبدية» (روح النبوة، أعمال الرسل، صفحة ٣٨٤و ٤٨٤).


كم مرة التقينا بأشخاص بالغين يعانون من الكثير من الألم والاضطراب والوجع بسبب أمور حدثت لهم في طفولتهم؟ ماذا ينبغي أن يخبرنا هذا حول كيف ينبغي أن نعامل الأطفال بكل لطف وعناية وخشوع ومحبة؟


الجمعة


٤٢ يناير (كانون الثاني)


لمزيد من الدرس


اقرأ لروح النبوة الفصل الذي بعنوان «يسوع يبارك الأولاد»، صفحة ٢٨٤ـ ٧٨٤؛ في كتاب مشتهى الأجيال وكذلك صفحة ٥٥٥ و ٦٥٥ من الفصل الذي بعنوان «لصوص في الهيكل» في الكتاب نفسه. واقرأ صفحة ٧١٢ـ ٩١٢ من الفصل الذي بعنوان «تعليم الكتاب المقدس ودراسته»، وذلك في كتاب التربية الحقيقية.


«إنه حق ثابت أن الأولاد هم أكثر الناس قبولاً لتعاليم الإنجيل وقلوبهم مفتوحة للتأثيرات الإلهية وقوية لتحتفظ بالدروس التي تقبلها. إن الأولاد الصغار يمكن أن يكونوا مسيحيين ولهم اختبار يتناسب مع أعمارهم. إنهم بحاجة إلى تعلم الأمور الروحية، وعلى الوالدين أن يقدموا لهم كل الفرص والامتيازات حتى يمكن أن تتشكل أخلاقهم على شبه صفات المسيح.


«وعلى الآباء والأمهات أن ينظروا إلى أولادهم كأفراد صغار في أسرة الرب وهم ودائع بين أيديهم ليربوهم ليكونوا أهلاً للسماء. وعلينا أن نعلمهم نفس الدروس التي قد تعلمناها من المسيح على قدر ما تستطيع عقولهم الصغيرة أن تقبل، فنكشف لهم شيئاً فشيئاً عن جمال مبادئ السماء» (روح النبوة، مشتهى الأجيال، صفحة ٤٨٤).


أسئلة للنقاش


١. لماذا، في اعتقادك، يقبل معظم الناس المسيح وهم صغاراً في السن أكثر من قبولهم للمسيح لو أنهم كانوا أكبر سناً؟ يمكن للمشككين أن يجادلوا قائلين أن الناس يقبلون المسيح في صغرهم لأنهم يكونون ساذجين جداً وجاهلين بحيث لا يدركون سخافة ما يُقْدِمُونَ عليه. ومن الناحية الأخرى، هل يمكن أن يكون سبب قبول الناس للمسيح في مرحلة مبكرة من العمر هو أنهم غير متسمين بالقسوة وغير مُفْسَدين بروح التهكم والتشكك التي لدى العديد من البالغين؟ بمعنى أن براءتهم وانفتاحهم يجعلانهم أكثر استجابة لمناشدات الروح القدس. ناقشوا هذه المسألة في الصف.


٢. كيف يمكن تنظيم الكنيسة اليوم بحيث تصبح متشبهة ومتمثلة بالمسيح أكثر من حيث تقبلها للأطفال؟ ماذا يمكن لكل عضو، بصفة فردية، أن يفعله حتى يكون ودوداً نحو الشبيبة الذين قد يرغبون في ارتداء الأزياء الغريبة والاستماع إلى موسيقى صاخبة والتصرف بسلوك غير لائق؟كيف يمكن للكنيسة أن تصبح أكثر نشاطاً وبالتالي تجذب إليها الشبيبة الذين يتسمون بالنشاط والحيوية بطبيعتهم؟


٣. ما هي الخطوات التي يمكن لأعضاء الكنيسة اتخاذها لإعداد أنفسهم للتفاعل مع الشبيبة الذين يُبدون اهتماماً بالأمور الروحية ويرغبون في المعمودية وفي تكريس أنفسهم للمسيح تكريساً مُغَيِّرَاً للحياة؟


٤. أمعن التفكير أكثر في سمات الأطفال التي جعلت المسيح يقول «إِنْ لَمْ تَرْجِعُوا وَتَصِيرُوا مِثْلَ الأَوْلاَدِ فَلَنْ تَدْخُلُوا مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ» (متى ٨١: ٣). ما الذي تعنيه هذه الآية؟ في الوقت نفسه، ما الذي لا تعنيه؟


قصة الأسبوع


أمنية جوناثان


جوناثان صبي هادئ ذات ابتسامة خجولة. يعيش في قرية صغيرة في جنوب المكسيك. وفي أحد الأيام، دعته صديقته «تايا ماريا» إلى الذهاب معها إلى مدرسة السبت. لم يكن جوناثان قد ذهب إلى أي كنيسة من قبل. وقد استشار أمه في الأمر وقالت له أن بإمكانه الذهاب، فأخبر صديقته أنه موافق على الذهاب معها.


وفي يوم السبت، سار كل من جوناثان وتيا ماريا معاً إلى الكنيسة. وقد أحب جوناثان مدرسة السبت، خصوصاً قصة «أخبار العمل» التي تتحدث عن الأطفال من مختلف أنحاء العالم.


وعندما عاد جوناثان إلى البيت أخبر والدته بكل ما تعلمه في الكنيسة. وقد سرد عليها قصص الكتاب المقدس التي سمعها وآية الكتاب المقدس. وقد استمعت أمه إليه باهتمام. لكنها رفضت الذهاب معه إلى الكنيسة عندما طلب جوناثان منها ذلك. وقالت أن لديها أعمالاً تقوم بها إضافة إلى الاهتمام بشقيقه الرضيع. واصل جوناثان تقديم الدعوة لأمه، لكنها واصلت الرفض.


قال جوناثان لأمه متوسلاً، «يا أمي، إن المسيح يريد أن تأتي إلى الكنيسة، وأنا أيضاً اريدك أن تأتي. إن الأطفال الآخرين يجلسون مع آبائهم وأمهاتهم، لكني أكون مضطراً للجلوس وحدي». لكن أمه واصلت رفضها الذهاب.


وعندما أعلن قس الكنيسة عن عقد سلسلة من الاجتماعات الكرازية، اسرع جوناثان إلى البيت ليدعو أمه لتذهب معه. ولدهشته، وافقت الأم على الذهاب. وفي كل ليلة، كان جوناثان وأمه يسيران إلى الاجتماعات معاً. وعندما طلب القس من أولئك الذين يرغبون في اتباع الله بالمعمودية أن يقفوا، وقف جوناثان. قام القس وزوجته بزيارة والدة جوناثان وشرح لها أن ابنها يريد أن يعتمد. لكن الأم قالت أنه ليس بمقدور جوناثان أن يعتمد لأنها هي لم تكن عضوة في الكنيسة.


شعر جوناثان بخيبة أمل، لكنه كان عازماً على إتباع المسيح. وكان في كثير من الأحيان يتحدث إلى أمه عن المسيح ويناشدها كي تعطي قلبها لله.


استرجعت الأم في ذهنها مدى السعادة التي يشعر بها ابنها منذ بدأ في الذهاب إلى الكنيسة. فقد أحب قراءة درس الكتاب المقدس والترانيم. وأرادت أن يكون لها نفس الفرح وبالفعل بدأت في الذهاب إلى الكنيسة مع ابنها.


وفي يوم السبت، دهش جوناثان عندما قالت له أمه أنها ستذهب معه إلى الكنيسة. وقد سارا إلى الكنيسة الصغيرة معاً. وجه جوناثان أمه إلى صف مدرسة السبت الخاص بها. وأثناء خدمة العبادة، كان جوناثان سعيداً كونه لن يجلس وحده.


وعندما أعلن القس عن فريضة معمودية قادمة، طلب جوناثان من أمه مجدداً أن تسمح له بأن يتعمد. وقد وافقت هذه المرة. ثم أخبرت القس أنها تريد هي ايضاً أن تعتمد. واعتمد كل من جوناثان وأمه معاً.


يساعد عطاؤنا المرسلي في تعريف أشخاص مثل جوناثان وأمه بالمسيح. شكراً لكم من أجل مشاركة محبة الله مع الآخرين من خلال أعطيتكم المرسلية.


من إعداد مكتب المرسلية الأدفنتستية للمجمع العام.


الموقع على الإنترنت


www.AdventistMission.org


الدرس الخامس


٥٢ـ ١٣ كانون الثاني (يناير)


العمل من أجل تلمذة


المرضى للمسيح



السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: إشعياء ٣٥: ٤؛ متى ٨: ٧١؛ مرقس ٢: ١ـ ٢١؛ فيلبي ٤: ٤ـ ٩؛ ١يوحنا ٤: ٠٢ـ ٢٢؛ يوحنا ١١: ٧٣ـ ٤٤.


آية الحفظ: « فَجَاءَ إِلَيْهِ جُمُوعٌ كَثِيرَةٌ، مَعَهُمْ عُرْجٌ وَعُمْيٌ وَخُرْسٌ وَشُل وَآخَرُونَ كَثِيرُونَ، وَطَرَحُوهُمْ عِنْدَ قَدَمَيْ يَسُوعَ. فَشَفَاهُمْ حَتَّى تَعَجَّبَ الْجُمُوعُ إِذْ رَأَوْا الْخُرْسَ يَتَكَلَّمُونَ، وَالشُّلَّ يَصِحُّونَ، وَالْعُرْجَ يَمْشُونَ، وَالْعُمْيَ يُبْصِرُونَ. وَمَجَّدُوا إِلهَ إِسْرَائِيلَ» (متى٥١:٠٣و ١٣).


«إن يسوع في أثناء خدمته كرس لشفاء المرضى وقتاً أطول مما للتعليم. وقد شهدت معجزاته لصدق أقواله، بأنه لم يأت ليُهْلِك بل ليخلِّص. وأينما توجه سبقته أنباء رحمته. وأينما مر كان الناس موضوع رحمته وحنانه، يفرحون متهللين بالصحة ويجربون استخدام قواهم الجديدة التي أعيدت إليهم. وكانت جماهير الناس تتجمع حولهم لتسمع من أفواههم عن أعمال الرب التي عملها. لقد كان صوته بالنسبة لكثيرين أول صوت سمعوه، واسمه أول اسم نطقوا به، ووجهه أول ما وقعت عليه أنظارهم. فلماذا لا يحبون يسوع ويسبحون بحمده؟ فإذ كان يمر في المدن الصغيرة والكبيرة كان يشبه نهر ماء حي يوزع الحياة والفرح» (روح النبوة، آفاق عيش أفضل، صفحة ٥١و ٦١).


*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم.


الأحد


٦٢ يناير (كانون الثاني)


المسيا الشافي


اقرأ اقرأ إشعياء ٣٥: ٤؛ متى ٨: ٧١و يوحنا ٩: ١ـ٣ . كيف لنا أن نفهم هذه الآيات؟ ما هي الأسئلة التي تثيرها هذه الفقرات الكتابية؟ أي رجاء تقدمه لنا؟


________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________


كان المرض، في العصور القديمة، يعتبر نتيجة لأعمال آثمة قام بها المريض. (ولا يزال الأمر كذلك حتى في أيامنا، فمن منا لم يتساءل، ولو للحظة، إذا ما كان المرض الذي يعاني منه أو يعاني منه شخص عزيز عليه هو عقاب على خطيئة ما؟) وفي سفر أيوب، أشار أصدقاء أيوب إلى أن المصائب التي ألمت به، والتي اشتملت على مرضه هو شخصياً، كانت ناجمة عن أخطاء خفية ارتكبها أيوب؛ وكان المعنى المتضمن هو أن إثمه، وبطريقة ما، قد تسبب في المحنة التي كان يعاني منها. وبطريقة مماثلة، اعتبر تلاميذ المسيح فقدان البصر عقاباً على إثم اقترفه مَن يعاني مِن العمى. ويشير مثل هذا الزعم إلى أن المرض لم يكن يتطلب تشخيصاً أو علاجاً وإنما كفارة. وقد أشار متى إلى نبوة إشعياء، المتعلقة بالمسيا، والتي تُفيد بأن المسيح كان إتماماً لهذه النبوة وبأنه يمكن إيجاد الشفاء فيه.


وقد تضمنت مختلف التقاليد الوثنية القديمة آلهة للشفاء؛ مع ذلك، فإن أياً من هذه التقاليد لم يُشر إلى أن الآلهة قد شفت عِلَّات الناس وأمراضهم. وهناك تقاليد قديمة أخرى أوجدت تدابير للكفارة البديلة، وذلك من أجل أن يستفيد منها الملوك. فقد كان البديل يُقَدَّم ذبيحة بدلاً من الملك إرضاء للآلهة الغاضبة وتكفيراً عن أخطاء الملك، وهكذا كانت يتم انتقال عقاب الشر من فرد إلى آخر. مع ذلك، لا نجد في أي من تلك التقاليد القديمة أن ملوكاً ماتوا عِوُضَا عن رعاياهم. أما إشعياء، في المقابل، فقد تنبأ عن فادٍ يحمل أمراضنا وأوجاعنا وآثامنا.


هذا هو ما قاله إشعياء، وما أكد عليه متى: فإن ملك السماء قد عانى أوجاع البشر. ومن المثير للاهتمام أن الكلمة المترجمة «أَحْزَان» في إشعياء ٥٣: ٤ تأتي من الكلمة العبرية التي تعني بشكل أساسي «المرض» أو «السقم».


لقد أدرك المسيح أن مرسليته كانت هي التبشير بالخلاص وشفاء منكسري القلوب (لوقا ٤: ٧١ـ ٩١). لقد جذب المسيحُ الكثيرين إليه من خلال القوة التي نبعت من محبته وصفاته. فلقد تبع الآخرون المسيح لأنهم سُروا بوعظه السهل الفهم. وقد أصبح آخرون تلاميذاً بسبب الكيفية التي عامل بها المسيح الفقراء. ومع ذلك، فإن كثيرين قد تبعوه لأنه قد شعر بآلامهم وشفى انكسارهم.


لدى كل واحد منا آلامه وانكساراته. كيف يمكننا تعلّم تلمذة الآخرين للمسيح من خلال التعاطف معهم في آلامهم وأوجاعهم- وهي آلام يمكننا تفهمها جيداً بسبب ما نختبره نحن من ألم وحزن؟


الاثنين


٧٢ يناير (كانون الثاني)


شفاء الجسد


ادرس مرقس٢: ١ـ٢١. ما الذي يمكننا أن نتعلمه حول العلاقة بين المرض البدني والإثم؟ ما هي أيضاً الدروس التي لا ينبغي لنا استخلاصها من هذه القصة؟


_______________________________________________________________


تفصل الفلسفة اليونانية القديمة، وخلافاً للمعتقد الكتابي المتعلق بالكيان البشري، بين كلٍ من بُعْدَيِّ الوجود البشري، ألا وهما البعد الروحي (النفس) والبعد المادي (الجسد). وقد قلل العديد من اليونانيين من أهمية الجسد لأنهم كانوا يعتبرون أن النفس (الروح) البشرية هي الخالدة، وليس الجسد. ولأن الأجساد كانت مؤقتة، تزول مع الوقت، لذا فقد كانت تعتبر، في نظرهم، أقل قيمة من الروح (النفس) الخالدة.


وفي أحد أشهر النصوص الأدبية للعصور القديمة يقول «أفلاطون» عن معلمه «سقراط»، الذي كان على وشك الموت، أنه احتمل كل فساد وشر الجسد. وقال بأن نفس (روح) سقراط الخالدة ستكون عند الموت حرة في القيام بكل الأمور التي أعاقها الجسد من القيام بها.


بالطبع، يعلِّم الكتاب المقدس شيئاً مختلفاً اختلافاً جذرياً عن تعليم أفلاطون. فالأجساد البشرية هي خليقة الله المباشرة؛ فهو الذي خلق أجسادنا وهكذا فإننا قد «امتزنا عجباً» (مزمور ٩٣١: ٤١). فالجسد، علاوة على ذلك، ليس منفصلاً عن النفس (الروح). فإن الجسد والعقل والروح هي مجرد جوانب مختلفة للشخصية البشرية أو الوجود البشري، ولا يوجد أي من هذه الجوانب منفصلاً عن الآخر، كما لو كان كياناً مستقلاً. وبناء على ذلك، فإن كل ما يؤثر في الجسد يؤثر في العقل وفي الروح وهما الجانبان الآخران للشخصية البشرية. لذلك، فإنه في كل مرة كان يشفي المسيح فيها مرضاً جسدياً في شخص ما؛ كان يعمل أيضاً على تحويل الاختبار الجسدي والعقلي والروحي لذلك الإنسان.


إن شفاء المسيح لم يقتصر على الجسد. فقد كان المسيح، على الدوام، يشفي الشخص بأكمله. إن نهج المسيح «الشمولي» في الشفاء يوضح أن الصحة الجسدية لا تنفصل عن الصحة الروحية. فمن خلال شفائه الجسدي للناس أحدث المسيح تأثيراً روحياً فيهم. وقد كان هذا، وإلى حد كبير، هو الغرض الأساسي من الشفاء الذي كان يقدمه. فما جدوى شفاء أناس كانوا سيموتون، على المدى الطويل، ويواجهون الهلاك الأبدي، في نهاية المطاف؟


على الرغم من أن المرض قد يكون نتيجة ممارسات آثمة مباشرة، إلا أن الناس، حتى الرضَّع منهم، في كثير من الأحيان، يصابون بالمرض لا لأي سبب سوى أننا جميعاً ضحايا عالم ساقط. لماذا من المهم جداً وضع هذه الحقيقة المحزنة في الاعتبار، عند سعينا لخدمة أي شخص مريض أو متألم نحبه؟


الثلاثاء


٨٢ يناير (كانون الثاني)


شفاء العقل والجسد


لقد صنع المسيح تلاميذا له من خلال تقديم الشفاء الجسدي والاسترداد العقلي للأشخاص المرضى. كان مرضى المسيح، في كثير من الأحيان، يعانون من أمراض جسدية ونفسية. ولم يكن الشفاء الجسدي، في حد ذاته، هدفاً نهائياً. كان الهدف الأسمى هو التلمذة. بإمكان الشفاء أن يتيح للإنسان عيش عشرين أو خمسين أو ربما خمسة وسبعين عاماً أخرى من الحياة الأرضية التي نعرفها. أما التلمذة الحقيقية فتتيح للإنسان عيش الحياة الأبدية مع المسيح.


لقد توسل الرجل الذي كانت تسكنه الشياطين في لوقا ٨: ٦٢ـ ٩٣أن يرافق يسوع. لكن المسيح، بدلاً من ذلك، كلفه بالكرازة إلى عائلته وسكان بلدته. فقد كان بإمكان هذا الرجل أن يكون شاهداً قوياً للمسيح، بعد أن شُفي بطريقة عجيبة.


أدرس متى ٦: ٩١ـ ٤٣؛ ١بطرس ٥: ٧؛ ٢كورنثوس ٤: ٧ـ ٠١؛ فيلبي ٤: ٤ـ ٩؛ ١يوحنا ٣: ٠٢ـ ٢٢. كيف يمكن للمبادئ الواردة في هذه الآيات أن تخفف من القلق والشعور بالذنب والخزي الذي يشكِّل أساساً للعديد من الأمراض النفسية؟


______________________________________________________________________________________________________________________________


أحياناً، يكون المرض الجسدي نتيجة مؤثرات عقلية. فإن العلاقة بين العقل والجسد، وفقاً للعلوم الطبية، قوية ووثيقة. يؤدي القلق إلى إصابة البعض بمشاكل في المعدة. وتسبب الهموم أرقاً واضطرابات في النوم. ويؤدي الغضب، غير المُسَيطَر عليه، إلى أمراض القلب. لا بد لنا، أثناء تعليم الناس عن مبادئ الصحة العقلية، من تسليط الضوء على أهمية الثقة في الله، الأمر الذي يقودهم، بطبيعة الحال، إلى تكريس أنفسهم للرب بالتمام، وهكذا يصبحون تلاميذاً له.


«لأن لكل يوم أثقاله وهمومه ومحيراته، ولكن حين نجتمع معاً ما أكثر استعدادنا لأن نتحدث عن أتعابنا وتجاربنا، فهذا يتوجس شراً من هنا وذاك يتوقع صعاباً من هناك، وكلنا نعبِّر عن ثقل همنا، فكأني بنا وليس لنا مخلص حبيب شفوق وُجِد في الضيق عوناً شديداً» (روح النبوة، طريق الحياة، صفحة ٠٠١).


وعلى الرغم من أن السير الوثيق مع الرب لا يُعَدُ ضمانة لتمتعنا بصحة جيدة، إلا أنه ليس هناك شك في أن سلام العقل وراحة البال، اللذين يأتيان من معرفة الرب، يمكن أن يكون لهما تأثيراً إيجابياً علينا، حتى على المستوى الجسدي. ما هي بعض الطرق العملية التي يمكننا من خلالها الاستفادة من الدروس التي تعلمناها في درس اليوم وتطبيقها على أنفسنا، خصوصاً إذا كنا عُرضة للقلق؟


الأربعاء


٩٢ يناير (كانون الثاني)


القيامة والحياة


في هذا العالم، وحيث للموت، دائماً، الكلمة الأخيرة، في الوقت الراهن على الأقل، ما هو الرجاء العظيم الذي نجده في هذه الآيات؟ لوقا ٧ : ١١ـ٧١؛ مرقس ٥ :١٢ـ ٣٤؛ يوحنا١١: ٧٣ـ ٤٤.


من الضروري أن يكون لدى الساسة والفنانين والرياضيين شيئاً ليقدموه حتى يكون لديهم مَن يتبعهم ويؤيدهم. يستخدم الساسة البلاغة المعسولة والوعود المدهشة. ويستخدم الفنانون قدراتهم على توليد المشاعر ولمس حياة الجماهير بأعمالهم الفنية. ويُدْهِش الرياضيون العالمَ بمهاراتهم البدنية. وينظر جمهور المتفرجين بغيرةٍ متمنين امتلاك براعة ومهارات من هذا القبيل.


فما الذي يقدمه المسيح؟ تخفيض البطَالة؟ رواتب أكبر؟ منحنا مهارات مدهشة في مناولة الكرة؟ جعلنا نتمتع بصوت عذب؟ منحنا مواهب تمثيلية تثير إعجاب الناس؟ لا، بل بدلاً من ذلك، يقدم المسيح شيئاً لا يمكن لأي شخص آخر في العالم أن يقدمه: الحياة الأبدية في عالم جديد. وهل هناك ما هو أكثر أهمية من ذلك؟


وفي حين تستخف شبكات التسوق التلفزيوني بذكائنا، من خلال عروضها التي لا يمكن أن تكون عروضاً حقيقية من فرط الجودة التي يظهرون بها منتجاتهم، يبدو أن المسيح يتفوق على كل عروضاتهم بوعده الذي يُعد صفقة العمر: حياة أبدية مجانية وبدون نفقات «شحن وتوصيل»! وما من شك في أن المشككين سيسخرون بشأن عرض من هذا القبيل، وهو العرض الذي لم يسبق له مثيل. وسيحاول المنافسون تصنيع منتج مقلد رخيص (فكرة الشيطان المتعلقة بخلود النفس). وسيقوم المشترون المُحْتَمَلُونَ بالتحقق بحذر من هذه المزاعم. ولهذا قدم المسيح ثلاثة براهين معروفة لمواجهة المشككين وفضح المقلِّد وتلبية طلب الباحثين الصادقين عن الحق. فقيامة كل من «ابنة يايروس» «وابن الأرملة» وأخيراً «لعازر» قد برهنت على أن هذا العرض المدهش كان عرضاً حقيقياً. قد يسود المرض والحوادث، في البداية، لكن الحياة الأبدية حتماً ستغلب في النهاية. لن يحدث الشفاء في كل مرة يُلْتَمَسُ فيها الشفاء، لكن الحياة الأبدية قد ضُمِنَت لكل مَن جلعوا المسيح مخلِّصاً لهم.


والشيء نفسه يحدث معنا اليوم. ففي كثير من الأحيان، وكما نعلم جميعاً، لا يأتي الشفاء الذي صلينا من أجله بالطريقة التي أردناها. ويبقى الناس يعانون، ربما لسنوات، من الوهن والضُعف والأمراض المؤلمة، دون شفاء، بل وقد تزداد حالاتهم سوءاً. ويموت آخرون من المرض، على الرغم من صلاتهم، وصلاة الآخرين من أجلهم، طلباً في الشفاء. نحن ليس لدينا إجابات على أسئلة مثل: لماذا يحدث الشفاء في بعض الحالات، ولا يحدث في بعض الحالات الأخرى؟


مع ذلك، فإن ما لدينا هو شيء أفضل بكثير، حتى من الشفاء العجيب، وهذا الشيء هو الوعد بالقيامة إلى حياة أبدية، عندما يأتي المسيح «أَمَّا قِدِّيسُو الْعَلِيِّ فَيَأْخُذُونَ الْمَمْلَكَةَ وَيَمْتَلِكُونَ الْمَمْلَكَةَ إِلَى الأَبَدِ وَإِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ» (دانيال ٧: ٨١).


لماذا يعد هذا الوعد، الوعد بالحياة الأبدية، بالغ الأهمية بالنسبة لنا؟ أين سنكون من دون هذا الوعد؟ وهل سيكون لنا أي رجاء، في أي شيء على الإطلاق، من دون هذا الوعد؟


الخميس


٠٣ يناير (كانون الثاني)


المسيح وخدمة الشفاء


راجع أعمال ٣: ١ـ ٩١؛ ٥: ٢١ـ ٦١؛ ٩: ٦٣ـ ٢٤؛ ٠٢: ٧ـ ٠١؛ ١كورنثوس ٢١: ٧ـ ٩و ٨٢ـ١٣؛ ويعقوب ٥: ـ٣١-٦١. كيف ينبغي للمسيحيين المعاصرين تقييم أهمية خدمة الشفاء بالنسبة لكنيسة العهد الجديد؟


____________________________________________________________________________________________________________________________


لقد شهد تلاميذ القرن الأول، بأنفسهم، إتمام الوعد الذي نطق به المسيح بأنهم سوف يرون «أعظم من هذا « (يوحنا ١: ٠٥؛ قارن يوحنا ٥: ٠٢و ٤١: ٢١). فقد كان كل من الشفاء بمعجزات وقيامة الأموات أمرين مصاحبين للخدمات الكرازية التي قام بها أبرز تلميذين من تلاميذ المسيحية في بداية عهدها: وهذان التلميذان هما بطرس وبولس. وقد برزت أحداث الشفاء هذه بشكل كبير في مرحلة النمو المبكرة للكنيسة. فإن حضور الله الأبدي، الذي كان متمثلاً في الشفاء العجيب، قد أثَّر في الآلاف من القادة الدينين وجعلهم يقبلون يسوع. وفي كثير من الأحيان، كانت الحشود التابعة لأولئك القادة تنهج نهجهم وتتبع يسوع.


وأحياناً كان التلاميذ الجدد يسيئون فهم القصد الإلهي من معجزات الشفاء. فقد حاول «سيمون» شراء هذه القوة الخارقة معلناً بذلك عن دوافعه الأنانية (أعمال ٨: ٩ـ ٢٥). مع ذلك، فقد أدرك الكثيرون أن أهمية هذه المعجزات العجيبة تكمن في حقيقة أنها تكشف عن حضور الله بينهم. لقد أثبتت مظاهر القدرة الإلهية هذه أن الله موجود، وبأنه مستحق للثناء والتسبيح من قِبَلِهم.


وعلى الرغم من أن المسيح كان قد صعد إلى السماء، كانت حشود الناس لا تزال تتبعه من خلال خدمات تلاميذه. لقد واصل التلاميذ المرسلية التي كان المسيح قد بدأها، وكانوا يتممون الرؤية التي شاركها المسيح معهم.


من الواضح أن الصحة كانت مصدر اهتمام متواصل، كما كانت خدمة الشفاء عملاً مستمراً ومتواصلاً لكنيسة المسيح. وقد تم إدراج الشفاء بين المواهب الروحية التي يغدقها المسيح على كنيسته. كما أنه وردت في الكتاب المقدس التعليمات المتعلقة بتقديم خدمة نعمة الله الشافية إلى أولئك الذين يعانون من المرض. وستبقى هذه المواهب، المتعلقة بخدمة الشفاء، مصدر تعضيد للمؤمنين إلى أن يأتي المسيح ثانية، لكن لن تكون هناك حاجة إلى هذه المواهب عند مجيئه ثانية وحضوره الدائم معنا. ويسجل تاريخ الكنيسة تكريس المؤمنين للخدمة الصحية خلال العديد من الفترات الزمنية المختلفة للكنيسة. وبالتأكيد، كان التخفيف من معاناة البشر محفزاً هاماً وراء استخدام موهبة الشفاء. مع ذلك، فقد أيقن آخرون أن الشفاء هو الخطوة الأولى نحو التعرف على بشارة الإنجيل كاملة.


الجمعة


١٣ يناير (كانون الثاني)


لمزيد من الدرس


اقرأ لوقا ٨١: ٥٣ـ ٣٤؛ ٣١: ٠١ـ ٧١؛ ٤١: ١ـ ٦؛ يوحنا ٦: ١و ٢؛ مرقس ٦: ٥ـ ٧؛ ٦: ٤٥ـ ٦٥؛ ٧: ١٣ـ ٧٣؛ ٨: ٢٢ـ ٦٢ ؛ متى ٨: ١ـ ٩١؛ ٢١: ٥١ـ ٣٢. واقرأ لروح النبوة صفحة ٣١ـ ٧١ من الفصل الذي بعنوان «مثالنا» والفصل الذي بعنوان «شفاء النفس»، صفحة ٢٦ـ ٠٨ وذلك من كتاب «آفاق عيش أفضل».


«لقد وجد المفلوج في المسيح الشفاء لكلا النفس والجسد. كان بحاجة إلى شفاء النفس قبلما أمكنه تقدير قيمة صحة الجسد. وقبلما أمكن شفاء مرض الجسد كان ينبغي أن يمنح المسيح للعقل راحة ويطهر النفس من الخطيئة. فينبغي ألا نغفل هذا الدرس. يوجد آلاف من الناس اليوم يتألمون من المرض الجسدي، وهم كالمفلوج يتوقون لسماع هذه الرسالة: ’مغفورة لك خطاياك‘. إن حمل الخطية بما يتبعه من عدم الراحة والرغائب غير القانعة هو أساس أمراضهم. إنهم لا يستطيعون أن يجدوا راحة أو إسعافاً حتى يأتوا إلى شافي النفوس. والسلام الذي لا يمكن أن يمنحه أحد سواه يعيد للعقل نشاطه وقوته، وللجسم صحته ....


أسئلة للنقاش

«وفي بيت المفلوج كان ابتهاج عظيم عندما عاد إلى عائلته حاملاً فراشه بكل سهولة، ذلك الفراش الذي منذ قليل حمل هو عليه من بينهم بتمهل.... وقد صعدت من جوانب ذلك البيت أصوات الحمد والفرح، وتمجد الله في ابنه الذي قد أعاد الرجاء إلى اليائس والقوة إلى المضروب بالمرض. وقد كان هذا الرجل وعائلته مستعدين أن يبذلوا حياتهم لأجل يسوع» (روح النبوة، آفاق عيش أفضل، صفحة ٦٦و٧٦).


 



المطالبة بوعود الله

كانت ماما نيريا ترقد على فراشها الرقيق في منزلها المتواضع في غرب كينيا. كانت أسرتها تشك في أن معاناتها كانت نتيجة السحر- نتيجة لعنة وضعها عليها أحدهم. قامت الأسرة بزيارة العديد من السحرة سعياً إلى إزالة اللعنة عنها، لكن ماما نيريا ظلت تعاني. وقد تركها المرض غير قادرة على الوقوف أو المشي، كما أنها لم تقوى على الكلام كذلك. وقد كانت ماما نيريا متيقنة من أنها سوف تموت.

كانت حياة ماما نيريا مليئة بالمتاعب. فقد ذهب زوجها للبحث عن عمل في بلدة مجاورة، تاركاً إياها تتولى رعاية الأطفال وحدها. ونظراً لاحتياجات الأسرة، بدأت ماما نيريا في تخمير وبيع البيرة المحلية. وبعد فترة وجيزة، أصبحت هي نفسها مدمنة على الشراب الذي كانت تصنعه. وعندما عاد زوجها من البلدة المجاورة، بدأ هو الآخر في احتساء البيرة معها.

ثم مرضت ماما نيريا.

وفي أحد الأيام، وبينما كانت ترقد على الفراش، رأت ثلاثة أشخاص يحيطون بالفراش. كان أحدهم يرتدي رداء أبيض. وقد نادها باسمها وعزَّاها وطمأنها وأخبرها بأنها ستنجو في اليوم التالي.

قالت ماما نيريا للشخص الذي يتحدث إليها، «ما هو الذي أنجو منه، وأين؟». أخبرها الرجل الذي يرتدي الرداء الأبيض أنها، في اليوم التالي، ستقابل رجلين سيحررانها من قيودها وآلامها ويوجهانها إلى نور المسيح. وقال لها، «لا يجب أبداً أن تعودي إلى الظلام مرة أخرى».

أومأت ماما نيريا برأسها موافقة.

دُهشت ابنة ماما نيريا عندما سمعت صوت أمها، بعد أن كانت غير قادرة على الكلام لفترة طويلة.

قالت الابنة لأمها، «إلى مَن تتحدثين؟»

قالت الأم، «لقد زارني المسيح».

وفي اليوم التالي، جاء شابان لزيارة ماما نيريا وقالا لها أن الله قد طلب منهما المجيء إليها والصلاة معها. كان هذا الشابان يعقدان اجتماعات كرازية، وكانا يأتيان بصورة منتظمة ليصليا مع ماما نيريا وأسرتها.

وبعد ذلك بوقت قصير، رأت ابنة ماما نيريا أمها تقف على باب الكوخ. وعلى مر الشهور القليلة التي تلت ذلك، تعافت الأم كلياً وبدأت في زيارة مجموعة الأدفنتست الصغيرة في المنطقة. وأقلع زوجها، جوهانا، عن التدخين وشرب الخمر وأعطى قلبه للرب.

وقد أصبح كل من ماما نيريا وجوهانا داعمين قويين لعمل الله، وقادا الكثير من الناس إلى المسيح في قريتهما. مات جوهانا مؤخراً، وتتقدم ماما نيريا في العمر. لكن شهادتهما ومثالهما يعيشان في حياة الكثيرين ممن وجدوا المسيح في قرية صغيرة في غرب كينيا.

تساعد أعطيتنا المرسلية في عدم عمل رواد الكرازة وكذلك الكارزين العلمانيين حول العالم.

التقى فيكي ناكاباياشي بموسى، ابن ماما نيريا، في رحلة مرسلية إلى كينيا.

من إعداد مكتب المرسلية الأدفنتستية للمجمع العام.

الموقع على الإنترنت:

www.AdventistMission.org

الدرس السادس

١ـ ٧ شباط (فبراير)

العمل على تلمذة

«عامة الشعب»

السبت بعد الظهر

المراجع الأسبوعية: لوقا ٢: ١٢ـ ٨٢؛ متى ٥١: ٢٣ـ ٩٣؛ متى ٦١: ٣١ـ ٧١؛ لوقا ٢١: ٦و ٧؛ ٣١: ١ـ ٥؛ يعقوب ٢: ١ـ ٩.

آية الحفظ: «وَفِيمَا هُوَ يَمْشِي عِنْدَ بَحْرِ الْجَلِيلِ أَبْصَرَ سِمْعَانَ وَأَنْدَرَاوُسَ أَخَاهُ يُلْقِيَانِ شَبَكَةً فِي الْبَحْرِ، فَإِنَّهُمَا كَانَا صَيَّادَيْنِ. فَقَالَ لَهُمَا يَسُوعُ: ’هَلُمَّ وَرَائِي فَأَجْعَلُكُمَا تَصِيرَانِ صَيَّادَيِ النَّاسِ‘ فَلِلْوَقْتِ تَرَكَا شِبَاكَهُمَا وَتَبِعَاهُ « (مرقس ١: ٦١ـ ٨١).

كان موت المسيح هو العامل الأعظم للمساواة بين الناس: فقد أظهر موته أننا جميعاً خطأة بحاجة إلى نعمة الله. وفي ضوء الصليب، تنهار الحواجز العرقية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية. غير أننا، وأثناء عملنا لربح النفوس للمسيح ننسى، أحياناً، هذه الحقيقة الهامة ونسعى، بصفة خاصة، إلى ربح أولئك الذين قد يُعتبرون «أشرافاً» أو «عظماء» في أعين العالم.

إلا أن الأمر لم يكن كذلك مع المسيح، الذي رأى الفراغ واللامعنى للعظمة والمجد الدنيوي. في الواقع، لقد كان الأشخاص الأكثر «نجاحاً»ـ كالفريسيين ذوي النفوذ، والصدوقيين الأثرياء، والطبقة الأرستقراطية الرومانية ـ مصدر إزعاج ومضايقة للمسيح أكثر من غيرهم. وفي المقابل، احتشد «العامةُ» – من النجارين والصيادين والفلاحين وربات البيوت والرعاة والجنود والخدم- حول المسيح وتقبلوه.

*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم.

الأحد

٢ فبراير (شباط)

بدايات متواضعة

اقرأ لوقا ٢: ١٢ـ ٨٢؛ مرقس ٦: ٢ـ ٤ ولاويين ٢١: ٨. ماذا تخبرنا هذه الآيات عن الطبقة الاقتصادية والاجتماعية التي وُلد فيها يسوع؟ كيف أثرت تلك الطبقة في خدمة المسيح؟

_____________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________

إن «ذبيحة التطهير» التي جاء بها كل من يوسف ومريم تشير بوضوح إلى خلفيتهما الاقتصادية المتواضعة. وقد نشأ هذا التشريع المتعلق بذبيحة التطهير من الأمر الذي أعطاه الرب لموسى والمدون في لاويين ١٢: ٨، والذي كان يتطلب أن يُؤْتى بكبش كذبيحة تطهير. مع ذلك، فقد كان هناك استثناء لهذه الذبيحة، رأفة بالفقراء. فقد كان يُستعاض عن الكبش بزَوْج يَمَامٍ أَوْ فَرْخَيْ حَمَامٍ يقدمهما كل مَن كانت ظروفهم المادية متواضعة. وهكذا فإنه من البداية، أي منذ ولادة المسيح في مذود إلى ذبيحة التطهير، التي قُدمت من قبل أبويه الأرضيين، يُصَوَّرُ المسيح على أنه جاء في الجسد ليعيش في أحد بيوت «العامة» من الناس. في الواقع، يبدو أن الشواهد الأثرية، أيضاً، تشير إلى أن مدينة الناصرة، التي أمضى المسيح فيها طفولته، كانت بلدة فقيرة نسيباً وغير ذات أهمية كذلك. وعلى الرغم من أن النجارة هي حرفة شريفة إلا أنها بالتأكيد لم تضع المسيح في صفوف «النخبة».

«كان والدا يسوع فقيرين ومعتمدين على كدهما اليومي. وقد اختبر هو الفقر وإنكار الذات والحرمان، فكان هذا الاختبار واقياً له. وفي حياة الكدح التي عاشها لم يكن لديه وقت يقضيه في البطالة التي تعرض الإنسان للتجربة. ولم يكن عنده ساعات بلا عمل مما يؤدي إلى فتح الطريق للعشرة المفسدة. وعلى قدر الإمكان كان يوصد الباب في وجه المجرب، فلا ربح ولا مسرة، ولا تهليل استحسان ولا انتقاد استطاع أن يحمله على أن يعمل عملاً خاطئاً. لقد كان حكيماً في تمييزه للشر وقادراً على مقاومته» (روح النبوة، مشتهى الأجيال، صفحة ٨٥).

إن خالق كل ما قد خُلق (انظر يوحنا ١: ١ـ ٣) قد دخل الإنسانية، ليس فقط كإنسان، أو كطفل رضيع، وهو الأمر الذي كان سيكون مذهلاً بما فيه الكفاية، لكنه جاء عن طريق عائلة فقيرة نسبياً! كيف يمكننا التعامل مع شيء مذهل من هذا القبيل؟ ما هو السبيل الوحيد للاستجابة لهذا الأمر؟

الاثنين

٣ فبراير (شباط)

هداية وتغيير «العامة من الناس»

اقرأ يوحنا ٢: ١ـ ١١ ومتى ٥١: ٢٣ـ ٩٣ كيف استخدم المسيح الميول والاحتياجات اليومية البسيطة لدى الناس ليعمل على تلمذتهم وتغيير حياتهم؟

____________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________

يتشارك «العامة» من الناس مع غيرهم في الميول الجسدية والعاطفية والاجتماعية الطبيعية. إنهم يريدون القوت الجسدي والاهتمام الشخصي والصداقة. ولقد فهم يسوع هذه السجايا ووضع نفسه في مواقف اجتماعية سمحت بإتاحة فرص أمكنه من خلالها الوصول إلى الناس عن طريق هذه الميول البشرية المشتركة.

وسواء حوَّل المسيح الماءَ إلى عصير عنب غير مختمر أو حوَّل الصيادين إلى مبشرين (مرقس ١: ٦١ـ ٨١)، إلا أنه تخصص في تحويل ما هو عادي وعامي إلى ما هو متميز وفريد. وقد شككت الجموع، في كثير من الأحيان، في مؤهلات المسيح الشخصية (مرقس ٦: ٣). فلأنهم كانوا يتوقون إلى ما هو خارق واستثنائي، لذا فقد حيرهم ما تحلى به المسيح من اتضاع وإنكار للذات، بدلاً من التباهي والتفاخر الذي كانوا قد عهدوه في قادتهم ومعلميهم الدينيين.

سعى المسيح، في كثير من الأحيان، طالباً أولئك الذين كانوا يعتبرون «عاديين» لأنهم، وبسبب افتقارهم إلى الاكتفاء الذاتي، كانوا مستعدين إلى الثقة التامة في الله لإنجاحهم. في الغالب، لا يستطيع الأشخاص المولعون بمواهبهم ومقدراتهم وإنجازاتهم أن يشعروا بحاجتهم إلى شيء أعظم من أنفسهم. يا لها من ضلالة رهيبة! لقد كان للكثيرين من معاصري المسيح تدريبات أكاديمية متفوقة وكانت لهم مكانة اجتماعية مرموقة وثروات شخصية طائلة. ومع ذلك، فقد نُسيت أسماءهم منذ زمن طويل. وأما مَن بقي في الذاكرة فكان العامة من الناس: الفلاحون والصيادون والنجارون والرعاة وصانعو الخزف، وربات البيوت وخدام المنازل. وهؤلاء هم الذين تحولوا إلى شهود غير عاديين للمسيح.

نحن جميعاً نميل إلى أن نكون متيمين بالأشخاص الناجحين والأثرياء جداً، أليس كذلك؟ ما هو موقفك من هذا؟ كيف يمكنك أن تتعلم أن تضع أمام عينيك القيمة الحقيقية لكل شخص، بغض النظر عن وضعهم الاجتماعي أو شهرتهم أو ثرائهم؟

___________________________________________________________________________________________________________________________

الثلاثاء

٤ فبراير (شباط)

دعوة صياد له نقائصه وعيوبه

يبرز بطرس في العهد الجديد، باعتباره واحد من أكثر التلاميذ تأثيراً. في الواقع، لقد انتهى به الأمر إلى أن يكون واحداً من أكثر الناس تأثيراً في التاريخ البشري كله. وإننا لنجد في بطرس أعظم مثال على تحويل ما هو «عادي» إلى ما هو استثنائي متفرد!

 

اقرأ النصوص الكتابية التالية. كيف تساعدنا على أن نفهم كيف تغير بطرس تغييراً جذرياً، على الرغم من العيوب الهائلة التي كانت تشوب شخصيته؟

لوقا ٥: ١ـ ١١. ما الذي قاله بطرس هنا ويُظهر أنه كان مدركاً لحاجته إلى يسوع؟ لماذا تعد هذه سمة هامة جداً، بحيث يتوجب علينا تعزيزها في حياتنا الخاصة؟

_______________________________________________________________

متى ٦١: ٣١ـ ٧١. ماذا تخبرنا هذه الآيات عن بطرس وعن استعداده للإصغاء إلى مناشدات الروح القدس؟

_______________________________________________________________

متى ٦٢: ٥٧. ما الذي نراه هنا أيضاً ويقدم لنا معرفة عن أعماق بطرس ويُظهر لنا كيف كان الله قادراً على استخدامه؟

______________________________________________________________

لا شك في أن المسيح قد بذل قدراً هائلا من الوقت مع بطرس؛ كما كان لبطرس العديد من الاختبارات القوية مع المسيح. ورغم أن بطرس كان مجرد صياد «عادي» به الكثير من العيوب، إلا أنه، ومن خلال الفترة التي قضاها مع يسوع، تحول تحولاً جذرياً، حتى بعد ارتكابه لأخطاء جسيمة، بما في ذلك إنكاره المسيح ثلاث مرات، تماماً كما سبق وأخبره يسوع بأنه سيفعل.

وعلى الرغم من أن هناك نقاطاً عدة يمكن استخلاصها من قصة بطرس، إلا أنه في اللحظة التي عرف فيها مَن هو يسوع، أدرك بطرس أخطاءه واعترف بها. وهكذا استطاع المسيح، من خلال الصبر والتحمل، أن يحوّل بطرس ذا الشخصية المتهورة إلى شخص ساعد في تغيير التاريخ.

لماذا يجب أن نكون حذرين بشأن إصدار الأحكام على أولئك الذين قد نراهم «أشخاصاً لا يمكن خلاصهم»؟ لماذا يسهل علينا إصدار مثل هذه الأحكام؟

الأربعاء

٥ فبراير (شباط)

التقييم السماوي

تهلل أحد المبشرين (بل ربما تفاخر) لحضور أشخاص من الطبقة العليا إلى حلقات دراسة الكتاب المقدس التي كان يعقدها. (وكنا نأمل أن يحتفي بالقدر نفسه بحضور «العامة» من الناس.

مع ذلك، فإنه مع المسيح ليس هناك تمييز بين الطبقات؛ فقد حظي الجميع بتقدير ومحبة المسيح، دون استثناء. ولا عجب في أن المسيح قد بشر الجموع مستخدماً إيضاحات دارجة وتعابير واضحة وصريحة ومباشرة. ولم يكن هناك أي شيء، في أسلوب المسيح، يشير إلى أن أي شخص كان مستثنى من الحصول على رعاية المسيح واهتمامه. وينبغي على مَن يقومون بتلمذة الناس للمسيح اليوم أن يحذروا من عدم إعطاء الانطباع بأنهم يقدِّرون أشخاصاً تقديراً يفوق تقديرهم لأشخاص آخرين، عند تبشيرهم.

اقرأ لوقا ٢١: ٦و ٧؛ ٣١: ١ـ ٥؛ متى ٦: ٥٢ـ ٠٣. ماذا تعلمنا هذه النصوص الكتابية عن قيمة كل شخص؟ بالطبع، من السهل، بالنسبة لنا، أن نقول أننا نؤمن بقيمة كل شخص؛ لكن، ما هي الطرق التي قد نكون من خلالها معززين لنوع التمييز بين الناس، والذي عمل موت المسيح على الصليب، من أجل العالم أجمع، على استئصاله إلى الأبد؟

_____________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________

كانت العصافير هي أرخص أنواع الطيور في السوق. وكان يمكن شراء زوج من العصافير بأقل عملة نقدية نحاسية آنذاك. ومع ذلك، فهذه العصافير الضئيلة الثمن لم تكن منسية في السماء.

فكم هي أكبر بكثير قيمة الكائن البشري، الذي مات المسيح من أجله؟ لقد مات المسيح من أجلنا وليس من أجل الطيور. يبرهن الصليب، بطرق نحن لا نستطيع إدراكها، أن هناك «قيمة فائقة» لكل إنسان بغض النظر عن مكانته في الحياة. فإن ما يسمى «مكانة اجتماعية» ما هو إلا اختراع بشري مؤسس على مفاهيم واعتبارات لا معنى لها في السماء، بل وتناقض مبادئ السماء في حد ذاتها.

كتبت روح النبوة تقول أن «المسيح كان سيموت من أجل نفس واحدة حتى يمكن لهذه النفس الواحدة أن تعيش الأبدية» (شهادات للكنيسة، مجلد ٨، صفحة ٣٧). أمعن التفكير في المعاني المتضمنة في هذا المفهوم المذهل. كيف ينبغي لهذه الفكرة أن تؤثر في الطريقة التي ننظر بها، ليس فقط إلى الآخرين، ولكن إلى أنفسنا كذلك؟

الخميس

٦ فبراير (شباط)

مجتمع غير طبقي

ربما كانت السمة الفريدة للمسيحية الأولى، من الناحية الاجتماعية، هي انعدام التمييز الطبقي. فلقد تهاوى جدار الفرقة والانقسام أمام قوة البشارة، وبواسطة المسيح، انتصر «العامة». فقد حوَّل المسيح «العاديين» إلى أشخاص «استثنائيين». ففي ملكوت نعمة المسيح تساوى كل من النجارين وجباة الضرائب وقاطعي الأحجار والمَلِكَات وخدام المنازل والكهنة والإغريق والرومان والرجال والنساء، الأثرياء والمعوزين. في الواقع، كان ينبغي للمجتمع المسيحي أن يكون «مجتمعا غير طبقي».

 

غلاطية ٣: ٨٢و ٩٢ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يعقوب٢: ١ـ ٩ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

١بطرس١: ٧١؛ ٢: ٩ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

١يوحنا ٣: ٦١ـ ٩١ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

اقرأ أعمال ٢: ٣٤ـ ٧٤؛ ٤: ٢٣ـ ٧٣. بأية طرق طبَّقت الكنيسة الأولى، بصورة عملية، مبدأ القبول الشامل لكل الناس؟ كيف عملت الفكرة التي مفادها أن الله يحب «عامة» الناس على التمكن من التوسع الهائل للمسيحية في بداياتها؟ وفي الوقت نفسه، يتعين علينا أن نسأل أنفسنا، ما مدى إجادتنا، على المستوى الفردي والجماعي، في تطبيق هذه المبادئ على الطرق التي بها نكرز للعالم؟ ما هي الأشياء التي تعوقنا عن العمل بشكل أفضل في هذا المجال الهام؟

الجمعة

٧ فبراير (شباط)

لمزيد من الدرس

اقرأ لروح النبوة، صفحة ٦١٣و ٧١٣من الفصل الذي بعنوان «عمل الحياة» في كتاب التربية الحقيقية.

«وفي خدمة الإنجيل الختامية هذه يوجد حقل واسع ليمتلك، وأكثر مما في أي وقت مضى يحتاج العمل إلى تجنيد مساعدين من عامة الشعب. فالشباب ومن يكبرونهم سيدعون من الحقل ومن الكرم ومن المصنع ليرسلهم السيد ليقدموا للناس رسالته. كثيرون من هؤلاء لم تكن لديهم غير فرص قليلة للتربية ولكن المسيح يرى فيهم مؤهلات تقدرهم على إتمام قصده. فإن وضعوا قلوبهم في العمل وداوموا على التعلم فهو سيؤهلهم لخدمته» (روح النبوة، التربية الحقيقية، صفحة٧١٣).

أسئلة للنقاش

١. لماذا كان المسيح مؤثراً جداً في عمل التلمذة بين العامة من الناس؟ لماذا لم يتم تقبُّل رسالته بنفس السهولة بين الأثرياء ونخبة المجتمع؟ كيف يمكن أن تكون تنشئة المسيح المتواضعة قد ساعدته في الوصول إلى قلوب وعقول عامة الشعب؟ ما مدى تأثير حياة المسيح على عامة الشعب فيما لو أتى المسيح كأمير أو ثري؟

٢. اقرأوا معاً، في الصف، ١كورنثوس ١: ٦٢ـ ٩٢. ما هي النقاط الرئيسية في هذه الآيات؟ اقرأ بعناية تلك العبارة التي يقول فيها بولس أن الله اختار «جُهَّالَ الْعَالَمِ لِيُخْزِيَ الْحُكَمَاءَ. وَاخْتَارَ اللهُ ضُعَفَاءَ الْعَالَمِ لِيُخْزِيَ الأَقْوِيَاءَ. وَاخْتَارَ اللهُ أَدْنِيَاءَ الْعَالَمِ وَالْمُزْدَرَى وَغَيْرَ الْمَوْجُودِ لِيُبْطِلَ الْمَوْجُودَ». ما الذي يعنيه ذلك؟ كيف لنا، كمسيحيين، أن نفهم هذه الفكرة الرائعة؟ بأية طرق تظهر هذه الآيات كم هي ملتوية ومنحرفة طرق العالم؟ كيف يمكن أن نتأكد من أننا أنفسنا لن ننزلق في هذه الطرق الملتوية؟

٣. ما الذي يمكن لمجموعة دراسة الكتاب المقدس الخاصة بنا أن تفعله حتى تصبح مادة دراستنا «سهلة الاستيعاب» بالنسبة لعموم الناس؟ كيف يمكن أن يؤثر ذلك على اختيارانا لترجمات الكتاب المقدس؟ لماذا ينبغي على مَن يقومون بتلمذة الناس للمسيح التركيز على المواضيع العلمية، بدلاً من المواضيع النظرية، خصوصاً عند التبشير لأول مرة لأشخاص يعانون من الأذى والضرر ويحتاجون للمساعدة؟

قصة الأسبوع

في الوقت المناسب تماماً

تأوهت ميجي من شدة آلام المخاض التي كانت تنتابها. لقد استمرت آلام المخاض لمدة ٨١ساعة ولم ينزل الجنين بعد. قام أربعة رجال بحمل ميجي على حمّالة ومضوا بها نحو النهر على بعد عدة أميال وكانوا يأملون في أن يجدوا سيارة عمومية تقل ميجي إلى العيادة الحكومية.

تجمعت السحب الرعدية في الأفق وهددت بهطول أمطار غزيرة. فلو لم يتمكن الرجال من الوصول إلى النهر قبل انهمار المطر فلن يمكنهم عبور النهر. وكانت حياة ميجي والجنين معرضة للخطر.

تعيش ميجي وزوجها في قرية كبيرة في شرق بابوا نيو غينيا. ومعظم النساء هناك يلدن في بيوتهن أو في مراكز ولادة متواضعة ومحدودة الإمكانيات في القرية. لكن القابلات لسن مهيآت للتعامل مع الولادات المتعسرة. فإذا لم تتمكن النساء من عبور النهر الفائض، بسبب الأمطار، للذهاب إلى المراكز الطبية الحكومية فعادة ما تموت النساء، ويموت أجنتهن، بينما هن في طريقهن للحصول على المساعدة.

أسرع الرجال محاولين الوصول إلى النهر بينما بدأت قطرات كبيرة من المطر في الهطول عليهم. وأخيراً وصلوا إلى النهر وقاموا بمهارة بشق طريقهم عبر دوامات المياه. وعندما وصلوا إلى الجانب الآخر من النهر أسرع الناس في سيرهم على الشاطئ الصخري إلى أن وصلوا إلى المكان الذي تتوقف فيه السيارات العمومية. وبعد فترة قصيرة جاءت سيارة فقام الزوج بوضع ميجي في الجزء الخلفي من السيارة.

أخذت السيارة تتخبط على طول الطريق الوعرة الأمر الذي زاد من آلام المخاض لدى ميجي. وبعد ثلاثين دقيقة، توقف السائق عند العيادة الحكومية وساعد الزوج ميجي على النزول من السيارة. تم الإسراع بها إلى الداخل حيث أمكن للممرضة الحكومية أن تساعدها على وضع مولودها بأمان.

وفي اليوم التالي استقلت ميجي وزوجها سيارة عمومية أخرى للرجوع إلى قريتهما مع مولودهما الجديد. لقد نجت ميجي لأنها تمكنت من الوصول إلى العيادة الحكومية في الوقت المناسب. لكن نساء أخريات في قريتها لم يتمكن من القيام بذلك. وقد تاقت ميجي إلى اليوم الذي يتم فيه إنشاء عيادة طبية لائقة في قريتها.

إن آلاف الناس الذين يعيشون في قرية ميجي وفي المناطق المحيطة بها في بابوا نيوغينيا يفرحون اليوم لأن كنيسة الأدفنتست السبتيين قد قامت ببناء عيادة طبية معتمدة من الحكومة في قريتهم. لا يعرف القرويون الكثير عن الأدفنتست بعد، لكنهم يعرفون أن الأدفنتست يهتمون بهم بما يكفي لتلبية احتياجاتهم الصحية وتعليمهم كيف يعيشون حياة صحية أكثر. وتمتلك الممرضة الأدفنتستية في العيادة الطبية المعدات اللازمة للتعامل مع عمليات الوضع وكذلك الأدوية المطلوبة لعلاج الأمهات وأطفالهن.

إن عطاء السبت الثالث عشر الذي تم جمعه مؤخراً يساعد في بناء المزيد من العيادات الطبية في بابوا نيو غينيا. يحرص الناس على السماع عن الله الذي يتعبد له الأدفنتست السبتيون وذلك لأنهم يرون محبة الله من خلال هؤلاء الأدفنتست الذين يهتمون بأهل البلدة ويقدمون لهم الرعاية. شكراً لكم من أجل مساعدتكم في إنقاذ حياة الناس وتوجيههم إلى المسيح في بابوا نيو غينيا وحول العالم.

من إعداد مكتب المرسلية الأدفنتستية للمجمع العام.

الموقع على الإنترنت

www.AdventistMission.org

ما رواء البركات

يشتمل كتاب «ما وراء البركات» على أفضل عشر عظات تتحدث عن «الوكالة المسيحية». وقد تم تجميعها من كافة أنحاء قسم أمريكا الشمالية. إن هذا الكتاب هو مصدر ممتاز للقساوسة والشيوخ الذين يحتاجون إلى مادة للوعظ، وهو كتاب يجدر قراءته من قِبل أي شخص يريد السمع مجدداً عن بركات العطاء والاعتراف بملكية الله لحياتنا.

كتاب من تحرير: نيكولاس ساتيلماجير

يمكنك الحصول على هذا الكتاب من خلال ثلاث طرق:

• محلياً: دار الأدفنتست للكتاب

• هاتفياً:

1-800-765-6955

• عبر الإنترنت:

AdventistSookCenter.com

© دار المحيط الهادئ للنشر

2013 Pacific Press ®

للاستفسار عن سعر الكتاب في كندا، يرجى الاتصال بدار الكتب الأدفنتستية.

35590320

السعر 12.99 دولار أمريكي

ISBN 10: 0-8163-4509-0

رجاء ومستقبل

إن أقل من نصف الأطفال في جمهورية بنين، دولة في غرب أفريقيا، بإمكانهم القراءة والكتابة. فبدلاً من الذهاب إلى المدرسة يقضي العديد من الأطفال أيامهم في مساعدة آبائهم وأمهاتهم في العمل بحدائق الأسرة من أجل إنتاج ما يكفي من طعام لإبقائهم على قيد الحياة.

معظم سكان مدينة «باراكو»، الواقعة في وسط دولة بنين، هم من المسلمين. ويريد معظم الناس الذين يعيشون هناك في أن يحصل أبناءهم على التعليم، لكن ليس هناك ما يكفي من مدارس لتلبية احتياجاتهم.

سيعمل وجود مدرسة أدفنتستية في هذه المنطقة على إضاءة الطريق إلى مستقبل أفضل لآلاف الأطفال، في حين تأتي برسالة محبة الله إلى أفراد الأسرة بأكملها.

أنا سعيد لأن كنيستنا تهتم بالناس في دولة بنين، وسعيد أيضاً لأن أعطيتنا للسبت الثالث عشر سوف توفر لهم المواد اللازمة لعيش حياة أفضل، ولكي تكون لهم آمال في المستقبل من خلال حصولهم على التعليم الأدفنتستي.

الدرس السابع

٨ ـ ٤١ شباط (فبراير)

المسيح والمنبوذون

من المجتمع

السبت بعد الظهر

المراجع الأسبوعية: متى ١٢: ٨٢ـ ٢٣؛ يوحنا ٨: ١ـ ١١؛ مرقس ٥: ١ـ٠٢؛ يوحنا ٤: ٥ـ ٢٣؛ متى ٩: ٩ـ٣١

آية الحفظ: « فَتَرَكَتِ الْمَرْأَةُ جَرَّتَهَا وَمَضَتْ إِلَى الْمَدِينَةِ وَقَالَتْ لِلنَّاسِ: ’هَلُمُّوا انْظُرُوا إِنْسَانًا قَالَ لِي كُلَّ مَا فَعَلْتُ. أَلَعَلَّ هذَا هُوَ الْمَسِيحُ؟‘. فَخَرَجُوا مِنَ الْمَدِينَةِ وَأَتَوْا إِلَيْهِ» (يوحنا ٤: ٨٢ـ٠٣)

جلست سيدة شابة في السجن بانتظار محاكمتها بتهمة قتل مرشد اجتماعي كان قد جاء لينتزع منها طفلها، وقد كان هذا الطفل هو الشخص الوحيد الذي شعرت بمحبته. وكانت هذه السيدة الشابة قد جاءت من خلفية غير مؤمنة وغير مستقرة. فقد أنجبت طفلين، من خارج نطاق الزواج، وهي لا تزال في الخامسة عشرة من العمر.

وفي ظل عدم وجود أم أو أب أو زوج أو قريب، أو حتى صديق، واجهت هذه الشابة المستقبل الكئيب بمفردها. مع ذلك، ومن خلال زيارات أحد القساوسة، عرفت هذه المرأة الشابة، اليائسة، أن المسيح يحبها وأنه على أتم استعداد ليغفر لها، على الرغم من ظروفها وكل ما يَلُوح في الأفق. وقد عرفت هذه الفتاة الشابة لنفسها مدى محبة الله الأبدية لها، بغض النظر عن كيفية نظرة المجتمع إليها. إن هذه السيدة، المنبوذة من قِبل المجتمع، قد اكتشفت وجود معنى وهدف لحياتها في ضوء وجود الرب الذي فاقت محبته وفاق تَقَبُّلَه لها كل المعايير والأعراف الاجتماعية.

*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم.

الأحد

٩ فبراير (شباط)

سكان القاع

يضع المجتمع نظاماً طبقياً هرمياً. وفي كثير من الأحيان، يحصل الأثرياء أو المتعلمين تعليماً جيداً على أعلى المراتب وأرفع المناصب. وعادة ما يحتل المواطنون ذو الأخلاق الجيدة «أي عامة الشعب» الدرجات الوسطى من السلم الاجتماعي. وفي الجزء السفلي، يبقى سكان القاع أمثال الزانيات ومتعاطي المخدرات والمجرمين والمشردين وغيرهم. وفي زمن المسيح، كانت هذا القائمة تتضمن أيضاً كل من مرضى الجذام وجباة الضرائب.

اقرأ متى١٢: ٨٢ـ ٢٣؛ لوقا ٥١: ١ـ٠١. ماذا تعلمنا هذه الفقرات عن موقف المسيح من منبوذي المجتمع؟

_____________________________________________________________

ما الذي حدث ودفع بمنبوذي المجتمع إلى أن يتقدموا ويتفوقوا على أصحاب البرِّ الذاتي؟ ما الذي اكتشفه «سكان القاع» وغاب، في كثير من الأحيان، عن نخبة المجتمع؟ لماذا كان يسوع أكثر فاعلية، على ما يبدو، في الكرازة إلى الطبقات الدُنيا أكثر من فاعليته في الكرازة إلى الطبقات العليا؟

على الرغم من أن الملذات الآثمة قد عملت على تقسية منبوذي المجتمع، وعلى الرغم من أنهم كانوا أحياناً يُغَلِّفون أنفسهم بمظاهر خارجية تجعلهم يبدون قساة ويصعب التعامل معهم، إلا أن الوصول إليهم وتبشيرهم كان أسهل من تبشير النخبة المتفاخرة والمتعجرفة والمتسمة بالبرِّ الذاتي. وفي كثير من الأحيان، كان يستتر وراء تبجح المنبوذين فراغ عاطفي يتسم بنظرة متدنية للذات. وكثيراً ما يتمرد هؤلاء المنبوذين، خصوصاً خلال سنوات المراهقة، بشكل علني ومضطرب محاولين تكوين هوية ذاتية للتعويض عن انعدام الأمن الذي يشعرون به في داخلهم. وتكون هذه الهُوية التي ينشئونها معارضة ومناهضة، عن قصد وعمد، لإرادة كل مَن تكون لديه سلطة على ذلك الشخص. وفي كثير من الأحيان، يكون الآباء والأمهات هم أصحاب هذه السلطة.

ولم يفعل المسيح أي شيء يؤذي به شعور المنبوذين أو يزيد من شعورهم بتدني احترامهم للذات. بدلاً من ذلك، أنشأ المسيح شعوراً جديداً بالقيمة الشخصية للذات لدى أولئك الأشخاص. وقد فعل ذلك من خلال محبته وقبوله الدائمين للمنبوذين والذين كانت قلوبهم، في كثير من الأحيان، تلين من خلال استقبال المسيح المحب لهم.

ما هو موقفك من أولئك الذين يعتبرهم مجتمعك «منبوذين»؟ كن صادقاً: ألا تشعر، في كثير من الحالات، بشعور معين من التفوق على أمثال هؤلاء «المنبوذين»؟ وإذا كان الأمر كذلك، أمعن التفكير في تداعيات هذه المشاعر والمعاني المتضمنة فيها.

الاثنين

٠١ فبراير (شباط)

« فِي ذَاتِ الْفِعْلِ»

اقرأ يوحنا ٨: ١ـ ١١. ماذا تعلمنا هذه الفقرة عن يسوع والمنبوذين؟

______________________________________________________________________

 

عاد المسيح إلى الهيكل بعد أن أنعش نفسه روحياً من خلال تأملاته على جبل الزيتون، وقد تجمعت الحشود حوله. وبينما كان المسيح يُعلِّم، أمسك الفريسيون بامرأة زانية وجروها وألقوا بها أمام المسيح. وسألوه بشأن تشريع موسى المتعلق بالزنى والذي ينص على أن من يُمسك في الزنى يرجم حتى الموت. أدرك المسيح أن هذا السؤال لم يكن بقصد النية الحسنة، فقد كان الغرض منه هو الإيقاع بالمسيح في شرك، ولم يكن الغرض منه هو معرفة الحق. فإن السلطة الرومانية كانت قد سحبت اختصاص إصدار حكم الموت من المحاكم اليهودية. وقد كان ما يرمي إليه القادة الدينيون هو أن يتخلى أتباع المسيح، من بني وطنه، عنه في حال أعلن على الملأ رفضه رجم المرأة. وفي المقابل، فإنه إذا أيَّد المسيح تنفيذ حكم الموت فستكون التهمة التي يوجهونها إليه هي انتهاك السلطة الرومانية.

وها هي السيدة التعيسة المذنبة قد وقعت في خضم المكائد السياسة للقادة. ولم تكن المرأة على دراية بمرسلية المسيح وخدمته، لذا فهي لم تكن تعرف طبيعته الرحيمة. ومن المفارقات أنه قد بدا أن المسيح كان سيصدر حكماً بموت هذا المرأة. إلا أنه استهل نطقه بالحكم بتلك الكلمات التي لا تُنسى، «مَنْ كَانَ مِنْكُمْ بِلاَ خَطِيَّةٍ ....»

وقد عملت هذه الكلمات على توازن الأمور. فمِن الممكن أن يؤذن لمَن هم بلا خطيئة تنفيذ العقاب، بلا رحمة، على المخطئ. مع ذلك، فقد كان الأُثمة، وإلى حد ما، ملزمين بأن يكونوا رحماء. لكن، وباستثناء المسيح، لم يكن هناك أناس بلا خطيئة من بين الحضور. وتدريجياً، بدأ القادة الدينيون يتفرقون. وقد حصلت هذه المرأة المذنبة، المنبوذة من المجتمع، على النعمة.

«إن يسوع إذ غفر لهذه المرأة وشجعها على أن تحيا حياة أفضل ظهرت صفاته تتألق في جمال بره الكامل. ففي حين أنه لا يلتمس عذراً للخطية ولا يقلل من الشعور بالذنب فإنه لا يقصد أن يدين بل ان يخلص. كان العالم يضمر لهذه المرأة المخطئة الاحتقار والازدراء أما يسوع فيكلمها بكلام العزاء والرجاء» (روح النبوة، مشتهى الأجيال،

صفحة ٧٣٤).

على الرغم من أن روح النبوة لا تعطي المزيد من التفاصيل حول الدسائس والمؤامرات المتعلقة بهذه المرأة؛ إلا أن المعروف هو أن تلك المرأة كانت زانية وقد أُمسكت "في ذات الفعل". ولم تغيِّر مكيدة القادة ومكرهم من هذه الحقيقة. ومع ذلك، فقد غُفر لها؟ كيف نتعلم إظهار النعمة، حتى نحو المذنبين، وفي الوقت ذاته لا "نلتمس عذراً للخطيئة ولا نقلل من الشعور بالذنب"؟

الثلاثاء

١١ فبراير (شباط)

أحط المنحطين

اقرأ مرقس ٥ : ١ـ٠٢. قارن حالة هذا الرجل بمعاناة المشردين في عصرنا الحالي؟ قارن الأوصاف المقدمة عن هذا الرجال بتلك التي للمصابين بأمراض عقلية؟ ما هي أوجه الشبه والاختلاف الموجودة؟ كيف يتعامل المجتمع الحديث مع أولئك الأشخاص الذين يعانون من مرض عقلي؟ ما الذي يفسر نصيحة المسيح بنشر الحدث، رغم أنه كان دائماً ينصح الآخرين بالمحافظة على السرية؟

من وجهة نظر الكثيرين منا اليوم، يصعب تصور شخص يعيش مثل هذه الحالة المروعة، في إحدى المقابر. وعلى الرغم من أن البعض قد جادلوا قائلين أن هذا الرجل كان مجرد مجنون، إلا النص الكتابي يعلِّم خلاف ذلك. (إضافة إلى ذلك، يؤكد ما حدث للخنازير أن الرجل كانت تسكنه الشياطين).

النقطة الأساسية، بالنسبة لنا في هذه القصة، هي أنه لا يجب تجاهل أي شخص، بغض النظر عن العلة أو الخلل الذي يعاني منه، سواء كان مسكوناً بالأرواح الشريرة أو يعاني من مرض عقلي أو يتعاطى المخدرات. وفي بعض الحالات، تكون المساعدة الطبية المتخصصة مطلوبة ويجب تقديمها، إن أمكن.

وعلينا، كمسيحيين، أن نتذكر أن المسيح مات من أجل الجميع؛ وحتى أولئك الذين قد نصنِّفهم على أنهم غير جديرين بمساعدتنا، لا يزالوا مستحقين لأكبر قدر ممكن من الرحمة والتقدير والعطف. إضافة إلى ذلك، مَن نحن حتى نحكم على أي شخص بأنه حالة ميؤوس منها للدرجة التي تجعله بعيدا عن متناول قوة الله؟ يمكن للأمور أن تبدو سيئة من وجهة نظرنا، لكن كل إنسان هو ذات قيمة لا حدود لها في نظر الله. وهناك نقطة يجدر بنا تذكرها، عند ملاقاتنا لأي إنسان يعاني من الانزعاج والاضطراب والألم، وهي أنه لولا الصليب لكنا جميعاً حالات ميؤوسا منها.

فكر في بعض الأشخاص الذين تعرفهم، ممن هم في حالة سيئة يرثى لها، سواء كانوا يعانون من أمراض عقلية أو روحية أو جسدية، لأي سبب من الأسباب. حاول أن تراهم بالطريقة التي تعتقد أن محبة الله، غير المشروطة، تراهم بها. وإلى جانب صلاتك من أجلهم، ما الذي يمكنك عمله، بأي شكل من الأشكال، لتلبية احتياجاتهم وإظهار المحبة نحوهم؟

الأربعاء

٢١ فبراير (شباط)

المرأة التي عند البئر

ادرس يوحنا ٤: ٥ـ ٢٣ ثم أجب على الأسئلة التالية.

___________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________

١. ما هي التقاليد الاجتماعية التي نقضها المسيح، ولماذا؟ ماذا يجب أن يخبرنا هذا عن «التقاليد الاجتماعية» وعن الطريقة التي ينبغي أن يُنظر بها إليها، عندما تتعارض هذه التقاليد مع شهادتنا للآخرين؟ ما هي التقاليد والأعراف الاجتماعية التي يمكن أن تكون عائقاً يحول دون شهادتك للآخرين؟

____________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________

 

٢. بأية طريقة واجه المسيح المرأة بشأن حياتها الآثمة؟ ما هي الدروس التي يمكننا تعلمها من أسلوب المسيح هنا؟

___________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________

٣. ما الذي تكشفه هذه القصة عن «الأحكام المسبقة» والتمييز الذي كان لدى تلاميذ المسيح؟ ومرة أخرى، علينا أن نسأل أنفسنا بأية طرق نحن مذنبون بعمل الشيء نفسه الذي فعله التلاميذ؟

___________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________

٤. على الرغم أنه من الواضح أن المرأة قد تأثرت بحقيقة أن المسيح عرف أنها كانت منحلة جنسياً، ما الذي قالته المرأة في شهادتها ويُظهر أنه كان لا يزال لديها بعض التساؤلات حول مَن هو المسيح؟ ما هي الدروس التي يمكننا تعلمها من هذا الأمر بشأن حاجتنا الخاصة إلى التحلّي بالصبر، عندما يتعلق الأمر بتلمذة الآخرين للمسيح؟

___________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________

الخميس

٣١ فبراير (شباط)

العشارين والخطاة

مِن الصعب أن نتخيل ما كان يمكن لعالمنا أن يكون عليه لو لم تدخله الخطيئة. فإن جمال الطبيعة، وحتى بعد آلاف السنين من السقوط، لا يزال يشهد على عظمة وقوة وصلاح الله. وبالكاد تستطيع عقولنا المظلمة بالخطيئة أن تستوعب ما كانت ستكون عليه البشرية والعلاقات الإنسانية لو لم يسقط عالمنا. وهناك شيء واحد يمكننا التيقن منه وهو أن التمييز الطبقي والتحيز والحواجز الثقافية، التي تؤثر في كل مجتمع وثقافة، لا وجود له في عالم بلا خطيئة.

أيضاً، من المؤسف والمحزن القول بأن هذه العوائق والحواجز لن تتلاشى قبل عودة المسيح. على العكس من ذلك، فإنه بقدر ما يزداد عالمنا سوءاً، بقدر ما تزداد الحواجز الطبقية، من دون شك.

مع ذلك، علينا كمسيحيين أن نفعل ما في وسعنا، وأن نسعى بكل طريقة ممكنة إلى تخطي هذه الحواجز، التي تسببت في الكثير من الحزن والمعاناة والألم في عالمنا، خاصة لأولئك الذين يرفضهم المجتمع وينظر إليهم على أنهم أردأ المنبوذين.

اقرأ متى ٩: ٩ـ ٣١ بأية طريقة يتجلى الجوهر الحقيقي للمسيحية هنا، ليس فقط في ما قاله المسيح ولكن في ما فعله؟ ركِّز، بصفة خاصة، على كلماته المأخوذة من العهد القديم: « إِنِّي أُرِيدُ رَحْمَةً لاَ ذَبِيحَةً « (هوشع ٦: ٦). وفي السياق الخاص للحدث الوارد ذكره، لماذا يجب علينا أن نكون شديدي الحذر من أن نصبح مذنبين بتبني نفس الموقف الذي يدينه المسيح بشدة هنا، خصوصاً وأننا جميعاً، وإلى حد ما، نتاج مجتمعاتنا الخاصة، وبالتالي نحن متأثرون بالتحيزات والحواجز الاجتماعية المتأصلة في كل مجتمع؟

«رأى الفريسيون المسيحَ يجلس ويأكل مع العشارين والخطاة. وقد كان هادئاً ورابط الجأش ولطيفاً وودوداً ومتسماً بالكياسة؛ وفي حين لم يسعهم سوى أن يعجبوا بالصورة المتجلية أمامهم، كان ذلك التصرف مناقضاً لمسلكهم الخاص، وهو ما جعلهم لا يستطيعون تحمُّل هذا المشهد. لقد كان الفريسيون المتعجرفون يمجدون أنفسهم ويستخفون بأولئك الذين لم يُبَارَكوا بمثل هذا التألق ومثل هذه الامتيازات التي كانوا يمتلكونها هم. وكانوا يكرهون ويحتقرون العشارين والخطاة. لكن ذنب أولئك الفريسيين كان أعظم في نظر الله. وكان نور السماء ينبعث في طريقهم قائلاً: « هذِهِ هِيَ الطَّرِيقُ. اسْلُكُوا فِيهَا « لكنهم رفضوا الهدية وازدروا بها» (روح النبوة، موسوعة الأدفنتست السبتيين للتفسير الكتاب المقدس، مجلد ٥، صفحة ٨٨٠١).

الجمعة

٤١ فبراير (شباط)

لمزيد من الدرس

اقرأ لروح النبوة الفصول التالية من كتاب مشتهى الأجيال: «عند بئر يعقوب»، صفحة ١٦١ـ ٢٧١؛ «عاصفة في الليل»، صفحة ٠١٣ـ ٩١٣؛ وصفحة ٥٣٤ـ ٧٣٤ من الفصل الذي بعنوان «هزيمة متآمرين». واقرأ لروح النبوة أيضاً الفصول التالية من كتاب «آفاق عيش أفضل»: «إعانة المجربين»، صفحة ٧٥١ـ ٧٦١؛ «خدمة المدمنين ٨٦١ـ ٢٨١؛ «إعانة المتعطلين والمشردين»، صفحة ٣٨١ـ ٣٠٢.

«والطبقة الوحيدة التي لم يؤيدها ولم يشجعها [المسيح] قط هم أولئك الذين وقفوا منعزلين معتدين بذواتهم، وفي ترفعهم وكبريائهم جعلوا ينظرون من عليائهم إلى الآخرين....

«ينبغي إقناع الساقطين ليحسوا بأنه لم يمض الوقت الذي يمكنهم فيه أن يكونوا رجالاً. إن المسيح قد أكرم الإنسان بأن وضع ثقته فيه، وهكذا وضعه في موضع الكرامة. وحتى الذين سقطوا سقوطاً مشيناً عاملهم بالاحترًام. لقد كان من أسباب الألم الدائم الذي حل بالمسيح كونه احتك بالعداوة والانحطاط والنجاسة. ولكنه لم ينطق قط بكلمة تدل على أن مشاعره قد صدمت أو أن ذوقه الرفيع قد جرح. فمهما كانت العادات الشريرة أو التعصبات الشديدة أو الأهواء المسيطرة على بني الإنسان فقد واجهها كلها بالعطف الحنون. ونحن إذ نأخذ من روحه فسنعتبر جميع الناس أخوة لنا، لهم تجارب ومحن كتجاربنا، يسقطون كثيراً ويجاهدون لينهضوا من سقوطهم، ويحاربون المثبطات والصعوبات، ويتوقون إلى العطف والعون. حينئذ نلتقي بهم بكيفية لا تثبط عزائمهم أو تنفرهم بل توقظ الرجاء في قلوبهم» (روح النبوة، آفاق عيش أفضل، صفحة ٠٦١و ١٦١و ٢٦١.

أسئلة للنقاش

١. ما هي المواقف الشخصية لديك، والتي ربما تحتاج إلى تغيير، حتى تصبح أنت شاهداً فعالاً للمنبوذين من قِبل المجتمع؟ ما هي الأمور التي تقوم بها الكنيسة مجتمعة، والتي يجب أن تتغير لجعل الكنيسة أكثر فعالية في شهادتها لهؤلاء؟ كيف ينبغي للمسيحيين المعاصرين أن يضعوا تطلعات معقولة، عند عملهم من أجل أولئك الذين يُعتَبرون من أصعب الحالات التي يمكن التعامل معها؟

٢. كيف تجنَّب المسيح كلاً من إيجاد أعذار للخطايا وكذلك إدانة الخاطئ؟ بأية طرق استخدم المسيح الثقة والتشجيع والاستئمان، عندما كان يعمل على تحويل مسار منبوذي المجتمع؟ كيف جعل المسيح هؤلاء التلاميذ المُحْتَمَلِيِنَ، من منبوذي المجتمع، يشعرون بالراحة معه رغم أنهم، وبشكل عام، كانوا ينظرون إلى القادة الدينين بعين الريبة والتشكك؟

٣. ما هي العوائق والحواجز التي تقف بين منبوذي المجتمع وبين كنيستك؟ كيف يمكن لهذه الحواجز أن تنقض وتلغى؟

قصة الأسبوع

ابن الوسيط الروحي

كان ميتيا ابناً لرجل يعمل وسيطاً روحياً، وكان من خلال هذه الوظيفة يقوم بأعمال إجرامية. كان وكان أبو ميتيا هذا ثرياً وذات نفوذ جعل الابن يعجب كثيراً به. ترك ميتيا الدراسة وبدأ العمل في نفس مجال أبيه، وكان الأب يعمل على توجيه ابنه ويعلمه كل ما يتعلق بهذه المهنة. وسرعان ما بدا ميتيا يتمتع بثروات الأعمال الإجرامية التي يقوم بها، مثل أبيه تماماً.

ثم حدث وأن تم القبض على اثنين من موظفي ميتيا. وأثناء التحقيق معهما ذكرا أشارا أن ميتيا كان يقودهما. ذهبت الشرطة لإلقاء القبض عليه. لكن شخصاً ما قام بتحذير ميتيا فتمكن من الهروب قبل وصول الشرطة. واختبأ في بلد مجاور منتظراً أن تهدأ الأجواء حتى يتمكن من العودة إلى بلده.

وبينما كان ميتيا في مخبئه، قام أحد الأشخاص بإعطائه كتاب يتعلق بالتعاليم المسيحية. كان الكتاب يتحدث عن الحياة التي أساسها المحبة والمغفرة والطاعة. تساءل ميتيا ما إذا كانت حياة من هذا القبيل ممكنة.

وقد اشار الكتاب الذي قرأه ميتيا إلى آيات في الكتاب المقدس، وعندها بدأ ميتيا يبحث عن نسخة من الكتاب المقدس. وجد ميتيا الكتاب المقدس بين كومة من الكتب التي تباع في السوق. وبمجرد أن بدأ في القراءة من الكتاب المقدس لم يستطع أن يتوقف عن التفكير في كل ما كان يقرأه. وسأل ميتيا نفسه قائلاً: من هو المسيح الذي غيرت حياته حياة الكثيرين من الناس أمثاله؟ وكان كلما قرأ المزيد كلما بدت حياته السابقة غير محببة له، وتاق إلى السلام والرجاء والمحبة التي رآها في المسيح.

أراد ميتيا أن يخبر عائلته عن ما قد اكتشفه. لكن تم إلقاء القبض عليه بمجرد وصوله إلى البيت. وقد حُكم على الموظفين اللذين كان يعملان لديه بالإعدام، وأدرك ميتيا أنه يواجه المصير نفسه. وفي السجن، وجد ميتيا العزاء في قراءة الكتاب المقدس ومشاركة رسالة الله للغفران مع السجناء الآخرين. ولدهشته، تم الإفراج عنه وخرج من السجن.

تذكر ميتيا جارة مسيحية له وذهب إليها ليسألها أسئلة عن الله كانت تحيره. وعندما رأت الجارة ميتيا خافت منه لأنها كانت تعرف أنه يقوم بأعمال إجرامية، لكنها دعته إلى بيتها. وبعد فترة قصيرة بدأت الجارة في قراءة الآيات الكتابية التي تجيب على تساؤلات ميتيا. وقدمت الجارة الدعوة له للانضمام إلى مجموعة صغيرة من المسيحيين الذين كانوا يتعبدون في أحد المنازل كل يوم سبت. ذهب ميتيا إلى هناك وأدهشه معرفة أن الأدفنتست السبتيين كانوا يقومون بتعليم كل شيء كان قد قرأه في الكتاب المقدس.

وكان في كل مرة يقوم أصدقاء ميتيا السابقين بدعوته للذهاب إلى الحفلات الصاخبة وتعاطي المخدرات، كان ميتيا يرد عليهم قائلاً، «لقد أقلعت عن كل هذه الأمور. الله هو محور حياتي الآن». في الواقع، إن ما طرأ على حياة ميتيا من تغيير كان قوياً للغاية لدرجة أن العديد ممن استمعوا إليه أرادوا أن يكون المسيح رباً لهم هم أيضاً.

واليوم، يقضي ميتيا وقته في توجيه الآخرين إلى المسيح. إن كتاباً مسيحياً واحداً قد غير حياته. تعمل أعطيتنا المرسلية على توفير المطبوعات التي يمكنها أن تقود آلاف، مثل ميتيا، إلى الله. شكراً لكم من أجل مساعدتكم في إخبار العالم بأن المسيح يحبهم.

يعيش ميتيا إسماعيلوف في كازاختسان.

من إعداد مكتب المرسلية الأدفنتستية للمجمع العام.

الموقع على الإنترنت:

www.AdventistMission.org

الدرس الثامن

٥١ـ ١٢شباط (فبراير)

مع الأثرياء والمشاهير

السبت بعد الظهر

المراجع الأسبوعية: تثنية ٨: ٧١و ٨١؛ تكوين ٣١: ٥و ٦؛ يوحنا ٣: ١ـ ٥١؛ لوقا ٩١: ١ـ ٠١؛ مرقس ٤: ٨١و ٩١؛ متى ٩١: ٦١ـ ٦٢.

آية الحفظ:« لأَنَّ مَحَبَّةَ الْمَالِ أَصْلٌ لِكُلِّ الشُّرُورِ، الَّذِي إِذِ ابْتَغَاهُ قَوْمٌ ضَلُّوا عَنِ الإِيمَانِ، وَطَعَنُوا أَنْفُسَهُمْ بِأَوْجَاعٍ كَثِيرَةٍ « (١تيموثاوس ٦: ٠١).

يقال أن الناس «ينفقون مالاً ليس لديهم، على أشياء لا يحتاجونها من أجل نيل إعجاب أشخاص لا يحبونهم».

إن مدى صحة هذه المقولة هو محل جدال ونقاش؛ مع ذلك، فالأمر غير القابل للنقاش هو أنه يمكن أن يكون للمال تأثير قوي على كل واحد منا. ولأن طريقة استخدام المرء للمال توضح، وإلى حد كبير، ما لدى المرء من قِيمٍ، لذا فإن المال، في الواقع، له بُعد روحي. وهذا بلا شك هو السبب الذي من أجله يصرف الكتاب المقدس الكثير من الوقت في الحديث عن هذا الأمر.

أيضاً، غالباً ما تواكب الشهرةُ الثراءَ. ففي كثير من الأحيان، يمتلك نجوم التمثيل والرياضيين المميزين والساسة القوميين كلاً من الثراء والشهرة. ويمارس المشاهير نفوذاً، وهو شكل من شكل القوة والسلطة. مع ذلك، لم يتأثر المسيح بثراء أو سلطان أي شخص. إنما سعى، ببساطة، إلى الوصول إليهم وتبشيرهم من أجل نفس السبب الذي دفعه إلى الوصول إلى أشخاص آخرين: لقد أراد المسيح أن يكون للأغنياء والمشاهير ذلك النوع من الثراء الذي لا يستطيع المال شراءه.

*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم.

الأحد

٦١ فبراير (شباط)

بركة وافرة

نحن، ككائنات بشرية ساقطة، عُرضة للشعور بالغيرة، وخصوصاً من أولئك الذين لديهم أموالاً أكثر منا (بغض النظر عن كم من المال قد يكون لدينا بالفعل). مع ذلك، فالكتاب المقدس لا يذم الثراء أو الأثرياء دون قيد أو شرط. فكما هو الحال مع الكثير من الأمور في الحياة، لا تنشأ المشاكل من الأشياء في حد ذاتها وإنما من الطريقة التي نتعامل بها مع هذه الأمور والأشياء.

ما هي النصائح التي يقدمها الكتاب المقدس بشأن الثراء؟ تثنية ٨: ٧١و ٨١؛ تكوين٣١: ٥و ٦؛ ١٤: ١٤ـ ٣٤ ؛ أيوب ١: ١ـ ٣؛ دانيال ٤: ٨٢ـ ١٣. لماذا كان من المهم بالنسبة لبني إسرائيل أن لا ينسوا من أين تأتي البركات؟

_______________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________

ليس هناك شك في أن أناس مثل إبراهيم ويوسف ومردخاي واستير وحزقيا ويوشيا ويهوشافاط كانوا أثرياء، وروحيين كذلك. ويُظهر مثال نبوخذنصر المخاطر التي تأتي من جعل الثراء معبوداً، وهو الأمر الذي يسهل جداً وقوع أي شخص في براثنه. وفي المقابل، فإن اعتراف بني إسرائيل قديماً بسخاء الله وتزويده لهم بالثراء قد عمل على جلب البركات الروحية والمادية عليهم. وقد حُذِّرِوا، على وجه التحديد، بأن لا ينسوا من أين جاءت هذه البركات (وهو درس جيد لجميعنا، أليس كذلك؟).

وباختصار، إن الثراء ليس مؤشراً إلى الفقر الروحي أو اللامبالاة بالأمور الدينية. فمثلما كان هناك أثرياء أتقياء وأمناء جداً، كان هناك أيضاً أثرياء متفاخرين وأشرار. وفي كلتا الحالتين، لا يجب أن نحوِّل الرغبة في المال إلى هاجس، وكذلك لا ينبغي أن نحتقر الاثرياء. فإنهم بحاجة إلى الخلاص، بقدر حاجة أي شخص آخر إليه.

ما هي مواقفك أنت نحو الأثرياء؟ إنه من السهل أن تنتابنا الغيرة، أليس كذلك؟ كيف يمكنك أن تتعلم تجاوز هذه المشاعر والنظر إلى الأثرياء على أنهم نفوس بحاجة، مثلنا نحن جميعاً، إلى معرفة المسيح والخلاص الذي يقدمه؟

الاثنين

٧١ فبراير (شباط)

لقاء في ظلمة الليل

إن الأشخاص الأثرياء، ذات المناصب والنفوذ، لم يكونوا مصدر ترويع للمسيح. فالمسيح لم يستاء من النخبة، كما أنه لم يبجلهم كذلك. لقد أدرك المخلِّص أن الازدهار المادي لا يمكنه أن يوفر السلام والقناعة الشخصية والعلاقات الهادفة أو الأهداف عميقة الجذور. فإنه من السهل أن يكون أغنى الأغنياء أكثر وحدة وفراغاً وحنقاً من أكثر المؤمنين المسيحيين بساطة وفقراً وتواضعاً.

قم بتحليل الحوار التفاعلي الذي كان للمسيح مع نيقوديموس (يوحنا٣ : ١ـ ٥١). ماذا عساها تكون بعض الأحداث التي أثارت «اهتمام نيقوديموس» في رسالة المسيح؟ (تلميح: راجع أصحاح ٢: ٣١ـ ٥٢ من سفر يوحنا). ما هو مدلول الظلمة في هذا اللقاء؟ ما هي رسالة المسيح الأساسية لنيقوديموس؟

 

____________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________ _

رأى نيقوديموس قوة وسلطان الله يتجليان من خلال خدمة المسيح؛ وهكذا سعى إلى ملاقاته، ولكن في الخفاء. كان يمكن للمسيح أن يرفض هذه المقابلة السرية؛ لكن، رغبة منه في أن لا يهلك أحدٌ، قَبِل هذه الفرصة لكي يُقرِّب نيقوديموس خطوة أخرى إلى الملكوت. لقد كان فقر نيقوديموس روحياً، وليس مادياً. فرغم أنه كان يتمتع بالثراء الدنيوي والمركز الاجتماعي الرفيع، إلا أنه كان يتضور جوعاً روحياً.

وغريزياً، كان نيقوديموس متمرداً ضد أي إيحاء بأن شخصاً إسرائيلياً مطلعاً مثله كان بحاجة إلى اهتداء. مع ذلك، فقد ثابر المسيح معه، وقدم له الاختيار الأبدي بين الدينونة والخلاص. وقد رفض نيقوديموس دعوة المسيح خوفاً من رفض المجتمع والسخرية. وقد بدا أن المقابلة قد فشلت. مع ذلك، فقد كانت البذرة الروحية هذه لا تزال مدفونة وتنبت ببطء في ثنايا تربة قلب نيقوديموس.

«بعدما صعد الرب إلى السماء وعندما تشتت التلاميذ بسبب الاضطهاد تقدم نيقوديموس الصفوف بكل شجاعة، واستخدم ثروته في إعالة وإسعاف تلك الكنيسة الوليدة التي كان اليهود يتوقعون أنها ستمحى من الوجود عند موت المسيح. فذاك الذي كان شديد الحذر وكثير الشكوك رأيناه في وقت الخطر وإذا هو ثابت كالصخرة يشدد إيمان التلاميذ ويقدم الأموال اللازمة لعمل الإنجيل، فاحتقره واضطهده أولئك الذين كانوا قبلاً يكرمونه ويوقرونه. لقد صار فقيراً في المال، ولكن إيمانه الذي قد ولد في قلبه منذ أن ذهب إلى يسوع في تلك الليلة لم يتزعزع» (روح النبوة، مشتهى الأجيال، صفحة ٤٥١و ٥٥١).

الثلاثاء

٨١ فبراير (شباط)

رجل ثري ولكن سيء السمعة

إن الاحترام والتوقير لا يصحبان الثروة دائماً. ففي حين أن الكثيرين يكسبون ثرواتهم من العمل الجاد والاجتهاد وبركات الله، هناك آخرون مخادعون تماماً. والأسوأ من ذلك، هو أن هناك بعضاً من الناس يجنون أموالهم بشكل قانوني ولكن بطريقة غير أخلاقية؛ فكما نعلم جميعاً، ما هو غير أخلاقي ليس بالضرورة غير مشروع.

 

قارن متى ٩: ٠١ـ ٣١ مع لوقا ٥: ٧٢ـ ٢٣و ٩١: ١ـ ٠١. ماذا كان الدافع وراء الانتقادات التي واجهت المسيح؟ ماذا نتعلم من رد فعل المسيح، إزاء الانتقادات، بخصوص موضوع «النعمة»؟

____________________________________________________________________________________________________________________________

كانت أريحا، التي يقيم بها زكا، قد أصبحت مركزاً تجارياً هاماً، كما كانت تضم قصر الملك هيرودس. وبسبب موقعها الجغرافي المتميز، كانت أريحا محطة لجمع الضرائب والجبايات. وكان يمكن لزكا أن يصبح ثرياً، بشكل قانوني، بوصفه رئيساً إقليمياً لهيئة تحصيل الضرائب. مع ذلك، يشير كاتب السفر إلى أن الجشع قد جعل زكا يتخطى الحدود القانونية. وكان القوميون الغيورون يحتقرون حتى الشرفاء من جباة الضرائب وينظرون إليهم على أنهم أدوات في يد المحتلين الرومان، لكنهم احتقروا بشدة الأشخاص غير الشرفاء أمثال زكا. وكان متى (اللاوي) يحتل منصباً مشابهاً في كفرناحوم الواقعة تحت حكم هيرودس أنتيباس. وقد كان يُنظر إلى أمثال هؤلاء على أنهم خونة، بل أسوأ حتى من ذلك، إذ كانوا يعتبرون خونة سرَّاقين.

ومع ذلك، فكل هذا لم يمنع المسيح عن الوصول إلى هؤلاء والكرازة إليهم. فقد قام المسيح بالأكل معهم، متحدياً القيود الاجتماعية، فجلب على نفسه بذلك الانتقادات الحادة من الكهنة وعامة الشعب، على حد سواء. وفي النهاية، انجذب هؤلاء الناس المنبوذين للبشارة من خلال تفاعل المسيح معهم. ولم يصبح متى واحداً من التلاميذ الاثني عشر فحسب، ولكنه أصبح واحداً من كتبة أسفار العهد الجديد!

ومرة أخرى، يجب أن نكون حذرين بشأن نوع الإدانات والأحكام التي نصدرها على الناس. وعلى الرغم من أن ليس كل الخطايا هي بنفس القدر والعظم، وعلى الرغم من أن البعض منها، بالتأكيد، أسوأ من غيره اجتماعياً (وهناك أسباب وجيهة لذلك)، إلا أننا جميعاً متساوون أمام الله، وذلك لأننا جميعاً بحاجة إلى بر المسيح.

فكر في بعض الأشخاص المعروفين جيداً، ولكنهم محتقرون (وربما سبب احتقارهم مفهوم). تخيل ما يكون عليه الأمر لو أتيحت لك فرصة للشهادة لمثل هؤلاء الأشخاص. هل ترغب في عمل ذلك؟ ما الذي كنت ستقوله لهم؟

الأربعاء

٩١ فبراير (شباط)

رسالة مطلية بالذهب

قم بتحليل الفقرات التالية: مرقس ٤: ٨١و ٩١؛ لوقا ١: ١٥ـ ٣٥؛ ٦: ٢٢ـ ٥٢؛ ٢١: ٦١ـ ١٢؛ ٦١: ٣١. ما هي النصائح العملية التي تتضمنها هذه الآيات؟ ما هي التحذيرات الروحية الموجودة فيها كذلك؟ كيف يمكن استخدام هذه الفقرات، من قِبل المؤمنين، لتلمذة أشخاص للمسيح من بين الأغنياء؟

_____________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________

 

يُقال أننا لا نملك الأشياء الخاصة بنا، وإنما هي التي تملكنا. كم هو سهل انشغالنا بالممتلكات المادية؛ ومن هنا جاء تحذير المسيح أعلاه بشأن «غُرُورُ الْغِنَى». فكِّر في كم هو سهل، بالنسبة للمال، أو السعي في الحصول عليه، أن يعمينا عن أولوياتنا الروحية. لذا، فمن المهم الإبقاء على هذا الحق في الذهن، ونحن نسعى للكرازة إلى أولئك الذين ربما يكون ثراؤهم قد أعماهم بالفعل.

في الوقت نفسه، نحن جميعاً بحاجة إلى التحقق من واقعنا. فبعض الناس يعيشون حياتهم وكما لو أن السؤال الذي سوف يُطرح في يوم الدينونة هو: ما مقدار الأموال التي جمعتها؟

يعمل المسيح على ترتيب أولوياتنا، التي في غير محلها. ففي حين أن الممتلكات ليست شيئاً ممنوعاً أو محرماً، في حد ذاته، إلا أنه يجب أن تُوضع في محلها الصحيح. إن الخيرات المادية هي وسائل الله التي تهدف إلى منفعة الإنسانية. وتصبح هذه الخيرات بركة فقط عندما يتم مشاركتها مع الآخرين، بدلاً من اكتنازها. فإن اكتناز الخيرات المادية يحولها إلى لعنات.

إن الأشخاص الماديين، سواء كانوا أغنياء أو فقراء، هم في خطر التضحية بالسعادة الأبدية في سبيل الملذات الدنيوية. وهكذا يستبدلون الراحة الأبدية بالأهواء الزائلة التي تضمحل ويعفو عليها الزمن. يخدم الإنسان إما اللهَ أو المالَ ولا يستطيع أن يخدم الاثنين معاً. ويحتاج الجميع، الاغنياء والفقراء، إلى تذكُّر الآية الشهيرة: «مَاذَا يَنْتَفِعُ الإِنْسَانُ لَوْ رَبِحَ الْعَالَمَ كُلَّهُ وَخَسِرَ نَفْسَهُ؟»

إن هذا التحذير، بشأن محبة المال، يهم جميع المؤمنين، ليس فقط لأجل صالح أنفسهم وإنما لأجل الكرازة للآخرين وتبشيرهم. فإنه كيف يمكننا، على أية حال، تحذير الأثرياء بشأن المخاطر الروحية المحتملة، التي قد تنجم عن محبتهم المفرطة للثراء والمال، بينما ننغمس نحن أنفسنا في الأمر ذاته؟

الخميس

٠٢ فبراير (شباط)

أحكام التعرض للخطر

اقرأ متى ٩١: ٦١ـ ٦٢. ما هي المخاطر الروحية الواردة في هذه الفقرة؟ كيف يمكن للمؤمنين المعاصرين أن يفيدوا «الأثرياء من الحكام الشباب»؟

___________________________________________________________________________________________________________________________________________

لقد كان ذلك الشاب يمتلك «أوراق اعتماد» ومؤهلات وموارد مالية وفيرة، وكذلك أخلاقاً غير مشكوك فيها، وثقة واعتزاز بالنفس غير محدودين! لقد جاء هذا الشاب، الذي كان يُتَوقَّع أن يكون تلميذاً للمسيح، يطلب من المسيح «صيغة الخلاص». فهل كان ينبغي للمسيح أن يبتهج لقدوم هذا الشاب إليه ملتمساً الخلاص؟ كان يمكن للمسيح أن يقول أنه قد بدأ، أخيراً، في هداية الطبقات العليا من المجتمع!» لكن يبدو أن نشوة كهذه لم تلوث فكر المسيح. فقد أُصيب هذا الشاب، المُلْتَمِسِ الخلاص، بخيبة أمل شديدة، إذ أنه كان يتوقع الثناء والإشادة من جانب المسيح. بدلاً من ذلك، أشار المسيح إلى الوصايا العشر على أنها مستوى الحد الأدنى للطاعة. وربما يكون الشاب الغني قد هنأ نفسه في السابق على حفظه الوصايا. فقد كان، وفقاً لمقياسه الشخصي، قد تجاوز العقبة الأولى. مع ذلك، فقد كان المسيح قد أشار، في موضع آخر، إلى ضرورة أن يفوق برُّنا بِرَّ القادة الدينيين. فهل كان من الممكن خفض ذلك المقياس ليتناسب وهذا الشاب المرشح للتلمذة والخلاص؟ إن أمراً كهذا كان حتماً سيبهج يهوذا. وكل من كان مسؤولاً عن العلاقات العامة آنذاك، كان سيشعر بسعادة غامرة (لو أنه استطاع ربح هذا الشاب الغني).

مع ذلك، لا يمكن التغاضي عن أوجه القصور الروحي أو التقليل من خطورته؛ ذلك لأن مرسلية المسيح مقدسة. فالمساومة أمر لا يمكن السكوت عليه إذ لا بد من إخضاع كل انغماس أناني. وها هو المسيح قد حدد العملية ذات الخطوات الثلاث اللازمة لأن يكون المرء تلميذاً للمسيح: بعْ أَمْلاَكَكَ وَأَعْطِ الْفُقَرَاءَ.... وَتَعَالَ اتْبَعْنِي. وهنا كانت تكمن جدية الموقف. فهذا الشاب، ورغم صغر سنه، كان قد جمع ثروة كبيرة. وربما قد مر بذهن الشاب، أثناء حديث المسيح معه، كل ما كان يمتلكه من بيوت فخمة وكروم جميلة وحقول منتجة وثياب عصرية ومجوهرات نفيسة وخدم وثروة حيوانية، وربما أيضاً عربات ومركبات صُنعت له خصيصاً. لقد كانت شروط الله حاسمة وغير قابلة للمساومة أو التفاوض؛ فلا بد من إخضاع كل الأمور للمسيح، ولا بد من أن يَسْتَبْدِلَ الكنزُ السماويُ العَظَمَةَ الدنيويةَ.

«كم من الناس يأتون إلى المسيح وهم، مثل الشاب الغني، على استعداد أن يتبعوه. كما يرغبون بجدية في أن يرثوا الحياة الأبدية! لكنهم، وعندما يُواجَهُون بالتكلفة، وعندما يُخْبَرُون بما عليهم التخلي عنه: البيوت والأراضي والزوجة والأولاد؛ وعندما يطلب منهم التخلي عن محبة الذات، فإنهم يمضون حزانى. إنهم يريدون كلاً من كنوز السماء والحياة الأبدية مع الله، ولكنهم غير مستعدين للتفريط في كنوزهم الأرضية. إنهم غير قادرين على إخضاع كل الأمور لله من أجل الحصول على إكليل الحياة» (روح النبوة، مجلة الأدفنت ريفيو وهيرالد السبت، ٩١ نيسان/أبريل ٨٩٨١).

الجمعة

١٢ فبراير (شباط)

لمزيد من الدرس

ًاقرأ لروح النبوة الفصول التالية من كتاب «مشتهى الأجيال»: «نيقوديموس»، صفحة ٦٤١ـ ٥٥١؛ و «لاوي- متى»، صفحة ٧٤٢- ٦٥٢؛ «يعوزك شيء واحد»، صفحة ٨٨٤ـ ٢٩٤؛ «زكا العشار»، صفحة ٧١٥ـ ١٢٥؛ واقرأ من كتاب «آفاق عيش أفضل» الفصل الذي بعنوان «الخدمة لأجل الأغنياء»، صفحة ٤١٢ـ ٤٢٢.

«لقد قيل الشيء الكثير عن واجبنا نحو الفقراء المهملين، أفلا ينبغي أن نوجه بعض اهتمامنا إلى الأغنياء المهملين؟ كثيرون ينظرون إلى هذه الطبقة كأنها ميئوس منها، ولذلك لا يعملون إلا القليل لكي يفتحوا عيون الذين إذ أعماهم وبهرهم بريق المجد الأرضي ما عادوا يحسبون للأبدية حساباً. إن آلافاً من الأثرياء انحدروا إلى القبر دون أن ينذرهم أحد. ولكن مع أن كثيرين من الأغنياء يبدو أنهم عديمو الاكتراث فإن نفوسهم مثقلة بالهموم: ’من يحب الفضة لا يشبع من الفضة ومن يحب الثروة لا يشبع من دخل‘، من يقول للإبريز ’أنت متكلي‘ يكون قد جحد ’الله من فوق‘. ’الأخ لن يفدي الإنسان فداء ولا يعطي الله كفارة عنه وَكَرِيمَةٌ هِيَ فِدْيَةُ نُفُوسِهِمْ، فَغَلِقَتْ إِلَى الدَّهْرِ ‘ ....

الغنى والكرامة الأرضية لا يستطيعان إشباع النفس. إن كثيرين من بين الأغنياء يتوقون إلى اليقين الإلهي والرجاء الروحي. كثيرون يتوقون إلى ما يجعل نهاية للروتينية في حياتهم التي بلا هدف. وكثيرون في الحياة الرسمية يحسون بالحاجة إلى ما لا يملكونه. فقليلون منهن يذهبون إلى الكنائس لأنهم يحسون أنهم في الكنيسة لا يستفيدون كثيراً والتعليم الذين يسمعونه لا يمس قلوبهم. أفلا تقدم دعوة شخصية لهم؟» (روح النبوة، آفاق عيش أفضل، صفحة ٥١٢ـ ٦١٢).

أسئلة للنقاش

١. لقد قام المهتدون الأثرياء بأدوار مهمة في الاهتمام بالحركة المسيحية في بداية عهدها. وعلى الرغم من وجود حالات استثنائية، إلا أن العطاء المُضَحي كان هو ما يميز المؤمنين الأثرياء. إن ملكوت الله يتكون من الأشخاص ذي القلوب الصادقة، من كل الطبقات الاجتماعية. لا ينبغي على المسيحيين الخوف من الأثرياء، ولا الافتتان بهم، وإنما ينبغي أن يعلنوا إليهم الوحي الإلهي دون خوف حتى يمكن للأثرياء نيل الخلاص، إذا هم قبلوا الحق المعلَن إليهم. مع العلم أنه لا ينبغي المساومة على المبادئ اللاهوتية، ما هي التغييرات العملية التي يمكن لكنيستك القيام بها حتى يرى الأثرياء أنه من السهل بالنسبة لهم إيجاد شراكة مسيحية في الكنيسة؟ كيف تعمل الخطة الكرازية لكنيستك على التعامل مع الحاجة إلى تلمذة مَن يقبلون الحق مِن بين الأثرياء؟ ما هي الأمور المحددة التي يمكن لكنيستك القيام بها، بشكل فعلي، لتبشير الأثرياء والكرازة لهم؟

٢. انظر الآيات الكتابية التي استخدمتها روح النبوة في الفقرة الموجودة بدرس يوم الجمعة. ما هو جوهر ومضمون ما تقوله هذه الآيات؟ كيف يمكنك مساعدة، أولئك الذين يعتقدون أن سعادتهم ستكون في الحصول على الثراء والممتلكات المادية، على أن إدراك أنهم يسيرون في المسار الخاطئ؟

قصة الأسبوع

شعلة من أجل يسوع

إن دانيال سانتاي هو شعلة من أجل المسيح في كمبوديا. يقول دانيال، «لقد أحببت يسوع طيلة حياتي». وكان أبو دانيال هو المثال الذي ألهم الصبي لأن يشارك محبة الله مع الآخرين. يقول دانيال، «عندما كنت في السابعة من العمر قلت لأبي أني أريد أن أكون مثله وأن أبشر في يوم ما. وقد قال لي، ’ليس عليك الانتظار. ابدأ الآن؛ شارك إيمانك مع أصدقائك الآن.‘« أصغى دانيال لنصيحة أبيه وبدأ في مشاركة محبة الله مع أصدقائه. يقول دانيال، «لقد شعرت بقوة الله من خلال الروح القدس الذي يعمل في قلبي ويساعدني على مشاركة محبتي للمسيح مع الأطفال الآخرين». بدأ دانيال السفر مع والده وتعليم الأطفال، في حين كان أبوه يعلّم الكبار.

ثم مرض أبوه، وساءت حالته لدرجة لم يستطع معها السفر للكرازة والتبشير. بل لقد أصبح ضعيفاً بحيث لم يعد قادراً على العمل في وظيفته الحكومية. وفي أحد الأيام، جمع الأسرة حوله وقال لهم أنه لن يتعافى. وطلب منهم البقاء قريبين من الله ومواصلة مشاركة محبة الله مع كل من يلتقون معه. ووعد عائلته بأنه سيتحد معهم مجدداً عندما يعود المسيح حيث لن يكون هناك وداع ولا فراق.

توفى والد دانيال عندما كان دانيال في الثامنة من العمر. يقول دانيال، «في بعض الأيام، أشتاق كثيراً إلى أبي. لكن عندي رجاء في أني سأراه قريباً في السماء. وعندها سأخبره بأني قد حفظت وعدي له بالتبشير إلى الآخرين».

يواصل كل من دانيال وأشقاءه الثلاثة وأمهم مشاركة إيمانهم في كامبوديا. وتعمل أمه بجد من أجل توفير قوت الأسرة ومن أجل أن يتمكن أبناؤها من مواصلة تعليمهم في المدرسة الأدفنتستية.

يساعد دانيال أمه في كافة أعمال المنزل وهو يستمتع بالقراءة. وهو يعرف أن الله يدعوه لأن يكون قساً، تماماً مثل والده. يقول دانيال، «أريد مواصلة إخبار الآخرين عن المسيح ومساعدتهم على معرفته».

يتذكر دانيال المرات التي كان يسأل فيها أباه عن الموعد الذي سيأتي فيه يسوع. وكان أبوه يقول له، «سيأتي المسيح عندما يكون لدى الجميع فرصة سماع رسالة محبة الله المتجلية في المسيح». يواصل دانيال إخبار الآخرين أن الله يحبهم وبأن المسيح مات من أجلهم. وهو يتوق إلى أن يأتي المسيح حتى يرى أباه مجدداً، وعندها يمكنهما معاً ملاقاة أبيهم السماوي للمرة الأولى.

تساعد أعطيتنا المرسلية في دعم المدرسة الأدفنتستية التي يلتحق بها كل من دانيال وإخوته وأخواته؛ هذه هي إحدى الطرق التي يمكننا من خلالها المساعدة في مشاركة محبة الله في كامبوديا وحول العالم.

يساعد دانيال شوتال سانتاي الناس في بلده كمبوديا على الاستعداد لمجيء المسيح.

من إعداد مكتب المرسلية الأدفنتستية للمجمع العام.

الموقع على الإنترنت:

www.AdventistMission.org

الدرس التاسع

٢٢ـ ٨٢ شباط (فبراير)

العمل على تلمذة

ذوي النفوذ

السبت بعد الظهر

المراجع الأسبوعية: رومية ٣١: ١ـ ٧؛ مرقس ٢: ٣٢ـ ٨٢؛ متى ٣: ٥ـ ٣١؛ ٦٢: ٧٥ـ ٨٦؛ ٧٢: ١١ـ ٤١؛ أعمال ٤: ١ـ ٢١.

آية الحفظ: « وَكَانَتْ كَلِمَةُ اللهِ تَنْمُو، وَعَدَدُ التَّلاَمِيذِ يَتَكَاثَرُ جِدًّا فِي أُورُشَلِيمَ، وَجُمْهُورٌ كَثِيرٌ مِنَ الْكَهَنَةِ يُطِيعُونَ الإِيمَانَ» (أعمال ٦: ٧).

«ولكن التلاميذ لم يزودوا بشجاعة الشهداء وجلدهم إلى أن جاء الوقت الذي صاروا فيه بحاجة إلى تلك النعمة. وحينئذ انجز المخلص وعده لهم. فحين شهد بطرس ويوحنا أمام مجمع السنهدريم فإن أولئك الرجال ’ تَعَجَّبُوا فَعَرَفُوهُمَا أَنَّهُمَا كَانَا مَعَ يَسُوعَ ‘ [أعمال ٤: ٣١]. وقد جاء هذا القول عن استفانوس: ’ شَخَصَ إِلَيْهِ جَمِيعُ الْجَالِسِينَ فِي الْمَجْمَعِ، وَرَأَوْا وَجْهَهُ كَأَنَّهُ وَجْهُ مَلاَكٍ ‘ [أعمال ٦: ٥١]. ’ولم يقدروا أن يقاموا الحكمة والروح الذي كان يتكلم به‘ [أعمال ٦: ٠١]. أما بولس فإذ يكتب عن محاكمته لدى بلاط القياصرة يقول: ’في احتجاجي الأول لم يحضر أحد معي بل الجميع تركوني... ولكن الرب وقف معي وقواني لكي تتم بي الكرازة ويسمع جميع الأمم فأنقذت من فم الأسد‘ [٢يتموثاوس ٤: ٦١و ٧١]» (روح النبوة، مشتهى الأجيال، صفحة ١٣٣).

*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم.

الأحد

٣٢ فبراير (شباط)

احترام السلطات

عبر العصور الطويلة، حاول الناس جاهدين فهم دور ووظيفة السلطة وكيف ينبغي للمواطنين التعامل معها. ما الذي يعطي الحكَّام الحق في الحكم؟ ما هو أفضل شكل من أشكال السلطة؟ هل يجب على الناس أن يطيعوا حكوماتهم دائماً؟ وإذا كان الجواب بلا، فلم لا؟ هذا ليس سوى عدد قليل من أسئلة لا نزال نتجادل بشأنها حتى يومنا هذا؟

اقرأ رومية ٣١: ١ـ ٧. ما هي الرسالة الهامة لنا في هذه الآيات؟ مع ذلك، كيف يمكن إساءة استخدام هذه الفقرة والرسالة التي تعلِّمها؟ أية أمثلة نجدها في التاريخ عن حدوث مثل هذا الأمر؟ كيف يمكننا ككنيسة أن نتعلم من هذه الأخطاء، حتى في تاريخ كنيستنا الأدفنتستية، وكذلك من أخطاء الكنيسة المسيحية بشكل عام؟

_____________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________

لقد ميَّز القمع والوحشية الإمبراطورية الرومانية، أثناء زمن المسيح. وقد أرعبت الجيوش الرومانية وقهرت الأمم المتحضرة وأرغمتها بالقوة على الانضمام إليها. وقد تشرد وسُجن وقتل مئات الآلاف من الناس. وكانت الحكومات «الدمية»، التي سمحت بها روما، في تلك البلدان، ربما أكثر سوءاً من الحكومة الرومانية نفسها. مع ذلك، والمثير للاهتمام جداً، هو أن المسيح لم يدعو أبداً إلى أي نوع من أنواع التمرد ضد هذه الحكومة، أو حتى الامتناع عن دفع الجِزْيَةِ لها (انظر لوقا٠٢: ٥٢). وكان حدثُ «العصيان المدني» الوحيد الذي أقدم عليه المسيح هو قلب موائد الصيارفة. وقد فعل المسيح ذلك لإظهار اشمئزازه من إساءات الكهنة للهيكل، ولم يكن ضد الرومان في حد ذاتهم.

«ينظر المؤمنون إلى الحكومات البشرية باعتبارها نظام سُلْطَةٍ بسماح إلهي؛ وهم ينادون بإطاعتها، كونها ذات واجب مقدس، في نطاق مجالها المشروع. ولكن إن تعارضت مطالبها مع مطالب الله، فيجب الركون إلى كلمة الله بوصفها فوق كل التشريعات البشرية. لا ينبغي أن تُسْتَبْدَل عبارة ’هكذا يقول الرب‘ بعبارة هكذا تقول الكنيسة أو الدولة. لا بد أن يسمو إكليل المسيح فوق تيجان الملوك الأرضيين» (روح النبوة، شهادات للكنيسة، مجلد ٦، صفحة ٢٠٤).

الاثنين

٤٢ فبراير (شباط)

«أفما قرأتم...؟»

للأسف، كان بعضٌ من أقوى الشخصيات وأكثرها تأثيراً، ممن تعامل معهم المسيح، هم القادة الدينيون في عصره، وكان كثيرون منهم معادين له بشكل علني.

مع ذلك، وحتى في مواجهاته معهم، سعى المسيح دائماً إلى ربحهم للملكوت. لم يكن يسعى إلى المجادلات؛ بل كان يلتمس الخلاص لكل الناس، حتى أولئك الأشخاص الأقوياء ذات النفوذ، والذين كانوا، في نهاية المطاف، سيحكمون عليه بالموت.

اقرأ مرقس ٢: ٣٢ـ ٨٢؛ ٣: ١ـ ٦ ومتى ٢١: ١ـ ٦١. كيف يمكننا أن نرى في هذه اللقاءات أن المسيح، وبالرغم من العداء العلني نحوه، كان يحاول أن يصل إلى هؤلاء الأشخاص ويكرز لهم؟ ما الذي قاله وعمله المسيح وكان ينبغي أن يلمس قلوبهم، لو لم يكونوا منغلقين وغير راغبين بالمرة في سماع الحق؟

_____________________________________________________________________________________________________________________________ _

_______________________________________________________________

من المثير للاهتمام أن المسيح، في تعامله مع الناس، كان يشير إلى الأسفار المقدسة، بل وحتى إلى التاريخ المقدس، وهي مصادر كان يجب أن تلمس وتؤثر في القادة الدينيين. لقد كان المسيح يحتكم إلى ما كان يمكن أن يكون أرضية مشتركة بينه وبينهم. على سبيل المثال، اقتبس المسيح من الكتاب المقدس عندما كان يتحدث عن أهمية أن تُبَدَّىَ الرحمة عن الطقوس. وقد كان المسيح يسعى بذلك إلى أن يتمكن القادة من إيجاد معنى أعمق للشريعة التي كانوا يزعمون أنهم يتمسكون ويعتزون بها، بكل حماسة وورع وتكريس.

وفي حديثه عن إخراج حيوان من حفرة في يوم السبت، احتكم المسيح إلى أبسط مفاهيمهم الأساسية، فيما يتعلق بالشفقة والرأفة والرفق، وهي أمور كان ينبغي لكل هؤلاء الناس معرفتها والتحلي بها. وكانت المشكلة، مع ذلك، هي أن مراراتهم وكراهيتهم تجاه المسيح قد أغشتهم، حتى عن هذه الأمور.

وأخيراً، كان ينبغي لمعجزاته في حد ذاتها أن تتحدث، بصوت عالٍ، إلى أولئك القادة ذي النفوذ، عن [الإنسان] العجيب الذي في وسطهم.

يسهل، من موقعنا اليوم، أن ننظر إلى الوراء ونتعجب من عمى وقساوة أولئك الناس. مع ذلك، كيف يمكننا أن نتأكد من أننا، نحن الذين نسعى إلى التمسك بشيء لا نريد التخلي عنه، لن ننغلق على أنفسنا، بحيث لا نسمح بالمزيد من النور أن يصل إلينا من عند الله؟ لماذا يعد أمر انغلاقنا على ذواتنا، وعدم تقبلنا لأي نور جديد، أسهل مما قد نعتقد؟

الثلاثاء

٥٢ فبراير (شباط)

قائد المئة

وفي حين انتهت لقاءات عدة، من لقاءات المسيح مع أشخاص من ذوي النفوذ نهاية مؤسفة قاسية، كانت هناك استثناءات ملحوظة، مثل ما حدث مع نيقوديموس. كما كان لقاء المسيح مع قائد المئة الروماني لقاءاً مثمراً وبَنَّاءً كذلك.

اقرأ متى ٨: ٥ـ ٣١و لوقا ٧: ١ـ ٠١. ما الذي يمكننا تعلمه من هذه الروايات حول كيف يمكننا أن نشهد للأشخاص ممن هم في السلطة؟

_____________________________________________________________________________________________________________________________ _

عندما علم قائد المئة أن المسيح كان يقترب من بيته، أرسل عدداً من أصدقائه لمنع المسيح من القدوم إليه، وذلك لأن قائد المائة الروماني هذا كان يحترم العبادة اليهودية ويقدِّرُ روحانية المسيح. فقد شعر بأنه غير جدير بالاهتمام الشخصي من قِبل المسيح. وأخيراً، وقبل أن يصل المسيح مباشرة، خاطر قائد المئة بالاقتراب منه. وقد قام بشرح الحالة للمسيح معرباً عن إيمانه بأن المسيح وحده القادر على شفاء خادمه. وقد فهم قائد المئة معنى السلطة نظراً لخبرته العسكرية. فهو يطيع أوامر قائده كما أن الخاضعين إليه يطيعونه. كم هو مدهش أن شخصاً ذا سلطة ونفوذ (وروماني الجنسية أيضاً!) أمكنه إظهار إيمان عميق في المسيح؛ في حين رفض الكثيرون المسيح، ممن كانت لهم مزايا روحية أكثر بكثير.

إن الفحص الصادق للذات نافع هنا. نحتاج إلى أن نسأل أنفسنا إذا ما كنا قد أصبحنا مستخفين بالأمور الروحية، ومفتخرين فقط باعتناقنا للمعتقدات الصحيحة، بدلاً من أن نعيش ونختبر الإيمان الحي؟ هل يُظهر حديثو العهد بالإيمان، والأقل إعدادا، إيماناً أعمق من أولئك الذين نشأوا وتربوا في المسيحية؟ هل أصبحت امتيازاتنا الروحية مجرد مناسبات للاعتماد على الذات؟ وهل لم يعد للمسيح مكان فِعْلِي في حياتنا؟ إنه ما لم نرى في المسيح ملجأ لنا ومحوراً لإيماننا، فإننا لن نكون مؤمنين حقيقيين. ومع ذلك، يمكن لأي شخص أن ينعم باختبار قائد المئة. ويجب أن تشجع قصته أولئك الذين يكرزون وسط الأشخاص ذوي النفوذ والمناصب الرفيعة. كم «قائد مئة» نجده في القرن الحادي والعشرين؟ ليت إيمانهم يشجع ويقوي إيماننا.

هناك قوة في الخدمة المتسمة بإنكار الذات وعدم الأنانية، والتي يمكنها أن تلمس أي شخص في أي مرتبة أو أي طبقة اجتماعية. ما هي سمات إنكار الذات التي نظهرها في حياتنا الخاصة وفي شهادتنا للآخرين؟

الاربعاء

٦٢ فبراير (شباط)

يوم الدينونة

اقرأ متى ٦٢: ٧٥ـ ٨٦؛ ٧٢: ١١ـ ٤١؛ لوقا ٣٢: ١ـ ٢١؛ يوحنا ٨١: ٩١ـ ٣٢و ١٣ـ ٠٤؛ ٩١: ٨ـ ٢١. ما الذي يمكننا تعلمه من الطريقة التي شهد بها المسيح إلى أولئك الرجال من ذوي النفوذ؟

____________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________ _

في إطار المشاهد الأخيرة لإقامة المسيح على الأرض، حصل التلاميذ على لمحة عن، ما للأمانة الراسخة من تكلفة أليمة. فإنه منذ أن تم القبض عليه وحتى الصليب وقف المسيح أمام أقوى رجال في الأرض آنذاك: ملوك وحكام وكهنة. وقد فحص المسيح أعماق هؤلاء الأشخاص المخمورين بالسلطة الدنيوية. وقد بدا، في الظاهر، أنهم يتحكمون فيه؛ فقد كان الجنود يَجُرُّوُنَ المسيح بين قاعات أولئك الحكام ومجالسهم وقصورهم وردهات المحاكم الخاصة بهم، غير مدركين أن هذا العالم، في نهاية المطاف، هو عالم المسيح، وبأنه أياً كانت الإدانة التي سينطقون بها ضد المسيح، هي، في النهاية، الإدانة التي سينطقون بها ضد أنفسهم.

وفي حين بَشَّرَ المسيح وشهد من أجل أن يتلمذ الناس، إلا أن النتائج أحياناً كانت مختلفة، إلى حد كبير، عن ما كان يتمناه هو نفسه. كم كانت ستكون فرحة المسيح لو أن بيلاطس وقيافا وهيرودس وآخرين سلموا قلوبهم لله وتابوا. لكنهم رفضوا بعناد توسلاته، وتجاهلوا بقسوة الدعوة الأخيرة للخلاص.

وبالمثل، فإنه يجب على أتباع المسيح، في القرن الحادي والعشرين، إدراك أنه رغم أنهم يبشرون من أجل أن يتلمذوا الناس للمسيح، إلاَّ أن النتائج قد تبدو، في أغلب الأحيان، مختلفة كثيراً عن ما كانوا يتمنونه أو يُصَلُّون من أجله. فقد لا يُكلِّل النجاح الملحوظ جهودهم بصورة دائمة. لكن لا ينبغي لمثل هذا الأمر أن يثبط همتهم أو يمنعهم من مواصلة الشهادة للآخرين. إن التلميذ الحقيقي هو مَن يظل، مثل المسيح، أميناً حتى الموت، وأن لا يُصاب بالفشل. إن دعوة الناس لاتخاذ قرار، بشأن قبول الحق، يعمل على فصل الحنطة عن الزوان. وعندها يكون فرح على من خَلَصُوا وحزناً على من هَلَكُوا.

فعلى الرغم من أن تبشير المسيح لهؤلاء الرجال الأقوياء وذوي النفوذ لم يكن، في الظاهر، ناجحاً؛ إلاَّ أنَّ شيئاً مدهشاً قد حدث. فوفقاً لما جاء في أعمال ٦: ٧، لم يتكاثر عدد التلاميذ فحسب، وإنما كان «جُمْهُورٌ كَثِيرٌ مِنَ الْكَهَنَةِ يُطِيعُونَ الإِيمَانَ». الله، وحده، يعلم كم هو عدد أولئك الكهنة الذين كانوا هناك يسمعون ويراقبون المسيح في تلك الساعات الأخيرة من حياته على الأرض.

الخميس

٧٢ فبراير (شباط)

الانتعاش المبكر

لقد عمل تلاميذ المسيح الأوائل بحماسة على نشر بشارة الإنجيل في جميع أرجاء العالم المتحضر آنذاك. وقد أصبحت المنازل والمعابد والملاعب العامة وقاعات المحاكم والقصور الملكية ساحات لإعلان ملكوت الله. مع ذلك، فقد تنبأ المسيح بالاعتقالات والمحاكمات والعداوة المَلَكيَّة لأولئك التلاميذ (متى ٠١: ٦١ـ ٠٢). وللأسف، فإن أولئك الذين كانوا متشبعين بالسلطة الدنيوية كانوا الأكثر بطئاً في تقبُّل المسيح.

اقرأ، بقدر ما تستطيع، من أعمل ٤: ١ـ ٢١؛ ٣١: ٥ـ ٢١و ٠٥؛ ٣٢: ١ـ ٦؛ ٥٢: ٣٢ـ ٦٢: ٨٢. فعلى الرغم من أن المرء قد يظن أن عدداً كبيراً جداً من الناس قد اهتدوا بصورة فورية ومن فراغ، إلا أن هذا ليس هو ما حدث. لقد كانت هذه النتائج الهائلة هي المنتج المرئي للظروف الكامنة. فإنَّ وقت الزرع يسبق وقت الحصاد. فقد أعلن المسيح البشارة بكل أمانة وإخلاص؛ وشهد المرسلون في جميع أرجاء اليهودية. ولا شك في أن المهتدين الأوائل قد ساعدوا في حمل الرسالة ونشرها. وعندما غلب المسيحُ، بنفسه، الموتَ، مصدقاً بذلك على رسالته التي نشرها، قفز الآلافُ، ممن كانوا يقفون على السياج، إلى الملكوت؛ فقد كانوا يتبعونه سراً. وقد استجابت قلوبهم لدعواته، إلاَّ أن العوامل الثقافية والخوف من فقدان الوظيفة وضغوط الأسرة كانت قد أبطأت من استجابتهم العلنية. لقد دمرت قيامة المسيح السياج وجعلت الناس يُقْدِمُوُنَ على اتخاذ القرار.

ثم، وبطبيعة الحال، دخل الرسول بولس الصورة. مع ذلك، لم تكن شهادته موضع تقدير الجميع. ففي بعض الأحيان، قام رجال ونساء بارزون باضطهاده وطرده. كما أنه رُجِمَ بالحجارة وجُلِد وسُجن، وأسيئت معاملته. وكان هذا، في كثير من الأحيان، بتحريض من أناس ذي نفوذ وسلطان. وغالباً ما كانت الدوافع السياسية هي أساس مشاعرهم المناهضة للمسيحية.

لقد سَجَنَ الحاكمُ فِيلِكْس بولسَ من أجل استرضاء معارضي بولس الدينيين. وكان فَسْتُوسُ، خليفة فِيلِكْس، أكثر إنصافاً من فِيلِكْس، لكنه كان يفتقر إلى الإرادة السياسة التي تمكنه من الإفراج عن بولس. وأثناء زيارة رسمية إلى فِيلِكْس، قام بها الملك أَغْرِيبَاس وشقيقته بَرْنِيكِي (أحفاد ذرية هيرودس)، طلب هذان مقابلة بولس. والمؤسف هو أنهما، مثل أسلافهما من قبلهما، قد رفضا دعوة الخلاص التي قدمها لهما بولس. وعلى الرغم من أن تلاميذ المسيح في القرن الحادي والعشرين يواجهون رفضاً واضطهاداً مماثلين، إلا أنه ينبغي لهم أن يثابروا هم أيضاً ويحتملوا، كما ثابر بولس وغيره من تلاميذ المسيح ورُسله في الماضي.

كيف يمكن لمَن يعملون على التلمذة بين مَن يتبوؤون مناصب دنيوية ودينية أن يتجنبوا الإحباط الناجم عن الرفض المتكرر الذي يلاقونه من قِبل أمثال هؤلاء؟ بالإضافة إلى أصحاب السلطة والنفوذ، من ذا الذي يمكن أن يتأثر بتبشير من يقومون بالكرازة إلى القادة الدينيون والدينيين؟

الجمعة

٨٢ فبراير (شباط)

لمزيد من الدرس

اقرأ لروح النبوة الفصل الذي بعنوان «عسكري يقابل طبيباً»، صفحة ٣٩٢ـ ٧٩٢؛ الفصل الذي بعنوان «محاكمة في الليل»، صفحة ٠٦٦ـ ٥٧٦ ؛ الفصل الذي بعنوان «هوذا الإنسان»، صفحة ٤٨٦ـ ٢٠٧ في كتاب مشتهى الأجيال؛ واقرأ الفصل الذي بعنوان «الخدمة لأجل الأغنياء»، صفحة ٤١٢ـ ٤٢٢ في كتاب آفاق عيش أفضل؛ والفصل الذي بعنوان « ’بقليل تقنعني‘ «، صفحة٢٧٣ـ ٧٧٣ في كتاب أعمال الرسل.

«إن الأغنياء، محبي العالم وعابديه، لا يمكن اجتذابهم إلى المسيح بلمسة عرضية فجائية. هؤلاء الناس كثيراً ما يكون الوصول إليهم صعباً جداً، فينبغي للرجال والنساء المشبعين بالروح الكرازية والذين لن يفشلوا ولن تضعف هممهم أن يبذلوا مجهوداَ شخصياً لأجلهم»

«إن البعض مؤهلون لخدمة الطبقات الراقية بوجه خاص» (روح النبوة، آفاق عيش أفضل، صفحة ٩١٢).

أسئلة للنقاش

١. كلما شهد المسيح لأناس ذوي نفوذ، كان الآخرون يلاحظون ذلك. كان البعض في مناصب هامة، والبعض الآخر لم يكن كذلك. ومثل نيقوديموس ويوسف الرامي، آمن كثير من بين المتعلمين، تدريجياً. كما آمن كذلك بعض المارة ممن شهدوا مواجهات المسيح مع القادة الدينيين. إن النشاط البركاني عادة ما يكون مخبأ تحت القشرة الأرضية للجبل. إن قياس شدة البركان، بمجرد البصر، هو أمر مستحيل. إنما القياس الدقيق للنشاط البركاني يتطلب معدات خاصة. وبالمثل، فقد كان هناك كثيرون يخفون إيمانهم بالمسيح أثناء خدمته الأرضية. مع ذلك، فقد ازدهر ملكوت الله بعد قيامة المسيح مباشرة، وقد اتضح ذلك من خلال العدد الهائل من المهتدين، حتى بين مَن يشغلون مناصب مؤثرة ويمتلكون نفوذا كبيرا. فقد جاء الزرع، المغروس بأمانة، بحصاد وفير في النهاية. ماذا ينبغي لهذه الحقائق أن تخبرنا عن مدى أهمية عدم شعورنا بالإحباط عندما لا تبدو كرازتنا بنفس الفعالية التي كنا نود أن تكون عليها، خصوصاً بين النخب وذوي النفوذ؟

٢. كتبت روح النبوة في الاقتباس الوارد أعلاه تقول أن البعض مؤهلون لخدمة الطبقات الراقية بوجه خاص. ماذا عساها تكون بعض هذه المؤهلات؟ وفي الوقت نفسه، لماذا يجب أن نكون حذرين من عدم الحد من أولئك الذين قد نعتقد أنهم غير مؤهلين للقيام بذلك؟

قصة الأسبوع

جواب الله المفاجئة

اردت الالتحاق بالجامعة بعد الانتهاء من دراسة المرحلة الثانوية لكني لم أحصل على علامات دراسية عالية، في بعض الامتحانات، تمكنني من التأهل للالتحاق بالجامعة الحكومية. لذلك قررت أن أعمل نصف دوام اثناء دراستي حتى أتمكن من الجلوس للامتحانات مرة أخرى لتحسين علاماتي المدرسية.

كان أصحاب العمل أدفنتست سبتيون. وقد اقترحوا عليَّ أن اتقدم بطلب للدراسة في جامعة «فالي فيو» وهي جامعة أدفنتستية في غاناً. قال والدي أنه قد سمع أموراً جيدة عن هذه الجامعة، لذلك تقدمت بطلب وتم قبولي.

كانت رفيقاتي في السكن مسيحيات ممتازات. وقد رأيت الفرق الذي أحدثه إيمانهن في حياتهن وأردت أن أعرف ما يؤمن به الأدفنتست. سألت العديد من الأسئلة حول الكتاب المقدس، وقد أجابت الفتيات على الأسئلة بكل رحابة صدر.

واثناء اسبوع الصلاة والتركيز الروحي الذي تعقده الجامعة سنوياً، أصبحت مقتنعة بأن الأدفنتست السبتيين لم يكونوا مجرد طائفة دينية غريبة؛ إنما كانوا مسيحيون يتبعون الكتاب المقدس. طلبت الانضمام إلى الكنيسة الأدفنتستية.

أصيب والداي بخيبة الأمل عندما علما أني أردت الانضمام إلى الكنيسة الأدفنتستية وهددا بنقلي إلى جامعة حكومية. لكني طلبت من القس وأصدقائي أن يصلوا من أجل أن يساعدني الله على أن أبقى في جامعة «فالي فيو». وفي نهاية المطاف، وافق والدي على بقائي بهذه الجامعة.

مع ذلك، كانت للشيطان طرق أخرى يسبب لي المتاعب من خلالها. فقد والدي وظيفته ولم يستطع توفير مصروفاتي المدرسية. وقد اتهمني بعض من أفراد عائلتي بالانضمام إلى طائفة غريبة وقالوا لي أن السحر الذي استخدمه هؤلاء الناس هو الذي جعل أبي يفقد وظيفته. لم استطع عمل اي شيء سوى الصلاة من أجلهم ومن أجل مستقبلي في جامعة «فالي فيو». وجدت عملاً بدوام جزئي وكنت أبيع الكتب أثناء العطلات لسداد مصروفاتي المدرسية. وقد ساعدني كل من أصدقائي والقساوسة والمدرسين على البقاء في الجامعة ومواصلة دراستي.

وعندما حصل والدي على وظيفة أخرى، بدأ في سداد مصروفاتي المدرسية مرة أخرى. بل لقد طلب مني أن أتنازل عن الجعالة المدرسية التي أحصل عليها لكي يستفيد بها شخص آخر أكثر احتياجاً.

حضر كل افراد عائلتي حفلة تخرجي. وكانت لي فرصة تعريفهم بالأشخاص الذين أحدثوا تغييراً في حياتي. وقد فرح أبي كثيراً كون المدرسة قد ساعدتني على إكمال دراستي في الوقت الذي لم يستطع فيه مساعدتي.

لم تعد عائلتي تسخر من إيماني بعد الآن. وهم يستمعون عندما أشارك إيماني معهم. أصلي من أجل أن يواصلوا النمو في معرفة الله، تماماً كما فعلت أنا في جامعة «فالي فيو».

تساعد أعطيتكم المرسلية على استمرار وتوسّع جامعة «فالي فيو»، وهي الجامعة التي تتمتع بسمعة طيبة من حيث التميز في التعليم والإخلاص لمبادئ الله. شكراً لكم.

تعيش غلوريا أوفوسو أيكينز في غانا، غرب أفريقيا.

من إعداد مكتب المرسلية الأدفنتستية للمجمع العام.

الموقع على الإنترنت:

www.AdventistMission.org

الدرس العاشر

١- ٧ آذار (مارس)

العمل على تلمذة الأمم

السبت بعد الظهر

المراجع الأسبوعية: إشعياء ٦٥: ٦ـ ٨؛ متى ١١: ٠٢ـ ٤٢؛ يوحنا ٢١: ٠٢ـ ٢٣؛ رومية ٥١: ٢١؛ أعمال ١: ٧و ٨.

آية الحفظ: «’لأَنَّ بَيْتِي بَيْتَ الصَّلاَةِ يُدْعَى لِكُلِّ الشُّعُوبِ‘ « (إشعياء ٦٥: ٧)..

إن رسالة المسيح، منذ بدايتها، كانت موجهة لكل إنسان في كل مكان. وقد انتشرت في جميع أنحاء العالم لأنها كانت، ولا تزال، قابلة للتطبيق عالمياً. ومما لاشك فيه هو أن مفهوم «تطبيق البشارة عالمياً» قد شكَّل تحدياً لفكر التلاميذ. فعلى سبيل المثال، يوضح رد فعل التلاميذ المبدئي على محادثة المسيح مع المرأة السامرية صعوبة استيعابهم لفكرة أن البشارة كانت مقدمة لكل الناس. فقد ظن التلاميذ أن المسيح، بوصفه المسيا، كان مجرد إتمام لنبوات وآمال الأمة اليهودية. لكنهم، وبطريقة ما، أخطأوا أو أساءوا تفسير ما جاء على لسان الأنبياء، وخاصة النبي إشعياء، الذي شملت رسالته كل الناس. فلم يكن المقصود للمسيح، مشتهى كل الأمم، أن يكون مقصوراً على مجموعة واحدة من الناس. وربما كان اليهود، في بادئ الأمر، هم مَن كان مفترض بهم أن ينادوا بالخلاص، لكن الخلاص كان مقدماً للجميع. ولذلك يجب على أتباع المسيح تجاوز الحدود والصراعات العالمية والاختلافات اللغوية والمصاعب الأخرى، لأن المسيح نفسه قد وضع نمطاً تبشيرياً عابراً لمختلف الثقافات.

وكأدفنتست سبتيين، نحن نرى تطبيقاً خاصاً لهذه الدعوة في الرسالة الموجودة في رؤيا ٤١: ٦- «ثُمَّ رَأَيْتُ مَلاَكاً آخَرَ طَائِراً فِي وَسَطِ السَّمَاءِ مَعَهُ بِشَارَةٌ أَبَدِيَّةٌ، لِيُبَشِّرَ السَّاكِنِينَ عَلَى الأَرْضِ وَكُلَّ أُمَّةٍ وَقَبِيلَةٍ وَلِسَانٍ وَشَعْبٍ.»

*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم.

.

الأحد

٢ مارس (آذار)

تنبأ الأنبياء

تنبأ الأنبياء القدماء باهتداء الناس من غير اليهود (الأمم) إلى إيمان أساسه الكتاب المقدس. فإن عبادة الأوثان وأنماط الحياة الهدامة كان سيتم الإطاحة بها من خلال الخضوع والإيمان الراسخ بالله. وتنبأ الأنبياء كذلك بأن أعداء الأمة الإسرائيلية قديماً سيتدفقون إلى أورشليم ملتمسين أن يُقْبَلوا في قطيع الرب، ومتعطشين للمعرفة الروحية. وكانت مهمة بني إسرائيل هي إعلان دعوة الله العالمية للأمم المجاورة.

لكن، وللأسف، خرجت عاطفة بني إسرائيل المرسلية عن مسارها بسبب المشاغل الدنيوية. وقد أدى الرضا عن الذات إلى أن تُدْفَنَ الرؤيةَ العظيمةَ المتعلقة بنشر البشارة في كل أرجاء العالم. وقد عمل مجيء المسيح إلى الأرض على إحياء تلك الرؤية بالنسبة للبعض، على الأقل.

اقرأ إشعياء ٦٥: ٦ـ ٨؛ ميخا ٤: ١و ٢؛ يونان ٣: ٧ـ ٠١؛ ٤: ١. ما الذي تُعَلِّمَه هذه الآيات عن التبشير للعالم أجمع، وعن مدى محدودية ما كان عليه بعض من بني إسرائيل قديماً، فيما يتعلق باستيعاب فكرة التبشير على نطاق عالمي؟

_________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________

 

كان ينبغي للأمة الإسرائيلية قديماً أن تكون نوراً للأمم. فقد كان القصد هو أن ترى الأمم الوثنية المزايا الرائعة التي كانت لبني إسرائيل، عندها تستفسر تلك الأمم عن عقيدة التوحيد لدى بني إسرائيل، وبالتالي يهتدي الكثيرون منهم إلى الله، الإله الحقيقي.

لكن للأسف، لم تجرِ الأمور هكذا، حيث أصبح تركيز بني إسرائيل على الأمور الظاهرية، لدرجة أنه قد غاب الهدف الأسمى عن بالهم؛ بل وقد غاب الله، الذي أعطاهم الكثير، عن بالهم أيضاً.

ويواجه المسيحيون المعاصرون تحدياً مماثلاً. فهل هم سيتميزون بروح التضحية ويعملون على نشر البشارة، أم أنهم سيصبحون منغمسين فيما هو للذات ومتناسين لهدفهم الأسمى؟ إنه فخ يسهل الوقوع فيه أكثر مما قد نتخيل.

«باسم الرب دعونا نرفع أصواتنا في تسبيح وشكر من أجل نتائج العمل في الخارج.»

«ولا يزال رئيسنا، الذي لا يخطئ أبداً، يقول لنا: ’تقدموا. ادخلوا أراضٍ جديدة. ارفعوا المقياس في كل البقاع. «قُومِي اسْتَنِيرِي لأَنَّهُ قَدْ جَاءَ نُورُكِ وَمَجْدُ الرَّبِّ أَشْرَقَ عَلَيْكِ.» ‘

«ينبغي أن يكون شعارنا هو: إلى الأمام، إلى الأمام دائماً. وستسير ملائكة الله أمامنا لتمهيد الطريق. إن قرار ذهابنا ’للأماكن الخارجة عن نطاق عيشنا‘ لا يمكن أبداً التخلي عنه إلى أن تضاء الأرض كلها بمجد الرب» (روح النبوة، شهادات للكنيسة، مجلد ٦، صفحة ٨٢و ٩٢).

الاثنين

٣ مارس (آذار)

ويل لكم!

اقرأ متى ١١: ٠٢ـ ٤٢؛ لوقا ٤: ٥٢ـ ٠٣، ٧١: ١١ـ ٩١ ويوحنا ٠١: ٦١. ما هي الرسالة الهامة التي نجدها في هذه الفقرات الكتابية؟ كيف يمكننا تطبيق ما ورد في هذه الآيات على أنفسنا، في عصرنا ومحيطنا؟ أي مبدأ يتم الإعلان عنه هنا ويجب علينا توخي الحذر الشديد بشأنه؟

_________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________

 

لقد أراد المسيح من شعبه، أولئك الذين كانوا يتمتعون بالكثير من المزايا، أن يستيقظوا ويتنبهوا إلى مهمتهم الحقيقية وهدفهم كشعب. لقد أراد المسيح لهم أن يروا أن الخلاص، حتى بالنسبة للأمة المختارة، لم يكن شيئاً هم مولودين فيه. وأراد لهم أن يدركوا أيضاً أن هذا الخلاص لا يتوارث من شخص إلى شخص بواسطة الجينات الوراثية أو بالولادة، وكما لو كان حقاً طبيعياً. أراد المسيح أن يدرك شعبه أن الخلاص هو «اختيار واعٍ» لقبوله؛ اختيار يمكن حتى لأولئك الذين لم يكونوا يهوداً أن يتخذوه، بل واتخذوه بالفعل.

في بعض الأحيان، يتحدى المدربون الرياضيون لاعبيهم فيقارنوهم بالمدارس أو المنظمات المنافسة لهم، فيقولون: «لو أنكم تتدربون بأمانة وحماسة ونشاط وكثافة مثلما يفعل هؤلاء، لكنتم تتمتعون بالنجاح». إن الدافع الواضح للمدرب هو تحفيز لاعبيه وتعزيز الرغبة في الفوز لديهم، وليس القصد هو أن يثبط همة لاعبيه.

وبنفس الطريقة، أراد يسوع من شعبه مشاركة ملء الخلاص، مثلما كان يقوم بذلك بالفعل بعض الناس من غير اليهود. ولا شك في أن كلماته قد فضحت البعض، وذلك لأنه نادى بشيء لم يريدوا سماعه. مع ذلك، فإن الكثير من هذا الحقائق كان ينبغي أن يكون معروفاً ومفهوماً بالفعل من قِبَلهم.

في الواقع، قد يكون لدى بعض الناس العديد من المزايا الروحية التي لا يمتلكها آخرون، لكن يجب على أولئك الذين لديهم هذه المزايا أن يدركوا أن كل ما أُعطوا إياه إنما هو بأكمله هبة من الله، ويجب استخدامها لمجده وليس لمجد ذواتهم.

 

ماذا عَنَّا نحن؟ ماذا عن كل المزايا التي أُعْطِينا إياها، كشعب، مِن قِبَل الله؟ لماذا من المهم إدراك ومعرفة هذه المزايا؛ ولماذا من المهم، بكل تواضع، معرفة المسؤوليات التي تأتي مع هذه المزايا؟

الثلاثاء

٤ مارس (آذار)

« سَنَرَى يَسُوعَ»

اقرأيوحنا ٢١: ٠٢: ٢٣. كيف تتجلى عالمية رسالة بشارة الإنجيل في هذه الآيات؟

____________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________

 

كانت أورشليم تعج بالشائعات. وكان دخول المسيح الانتصاري إليها قد حدث للتو. مع ذلك، فقد اُسْتبدلت عبارة «أُوصَنَّا» بتساؤلات مثل: ماذا سيحدث بعد ذلك؟ هل يُتَوَّج المسيح ملكاً؟

وبين الحشود المتجمعة للاحتفال بعيد الفصح، كان هناك متعبدون يونانيون. لاحظ ما قاله هؤلاء إلى فليبس، «يَا سَيِّدُ نُرِيدُ أَنْ نَرَى يَسُوعَ». وبعبارة أخرى، أراد هؤلاء أن ينظروا المسيح وأرادوا أن يكونوا معه. وقد أرادوا أن يتعلموا منه. إن ما قالوه يشهد لطبيعة المسيح ورسالته العالمية! كم هو محزن، أيضاً، أن أولئك الذين كان ينبغي أن يقولوا الشيء نفسه، كانوا هم أنفسهم مَن يريدوا التخلُّص مِن المسيح.

وربما ما جعل اليونانيون يقتربون من فِيلُبُّس ويطلبون منه أَنْ يَرُوا المسيح هو أنه كان يحمل اسماً يونانياً. ولأن فِيلُبُّس قد جاء من «بيت حسدا»، التي كانت مركزاً تجارياً للصيد، وهو الأمر الذي جعل منها مكاناَ لانصهار الثقافات، فربما كان فِيلُبُّس يتحدث لغتهم أيضاً. وتشير الفقرة إلى أن المسيح لم يكن موجوداً أمامهم بشكل مباشر. فربما كان يصلي على مقربة منهم في أماكن مخصصة لليهود.

مع ذلك، فقد لبَّى المسيح رغبة هؤلاء الرجال بأن انضم إلى تلاميذه والرجال اليونانيين الذين كانوا يتحاورون معهم في الدار الخارجية. لاحظ أن المسيح قال لهم: «وَإِنْ سَمِعَ أَحَدٌ»، بمعنى إن أراد أي رجل أو امرأة أو يهودي أو يوناني أن يتبعه، فإنه يمكن لهم فعل ذلك، ولكن ستكون هناك تكلفة.

ماذا كانت هذه التكلفة؟ كيف لنا أن نفهم معنى هذا الأمر؟ انظر يوحنا ٢١: ٥٢.

____________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________

 

ثم، وبينما كان هؤلاء الأجانب لا يزالوا موجودين، رعدت السماء برسالة مؤكدة للدينونة. وقد قال المسيح أن الصوت السماوي قد سُمِع، ليس لأجله هو وإنما لأجلهم هم، اليهود واليونانيين، لكي ما يتقوى إيمانهم. وقد أكدت كلمات المسيح، على الفور، على أن موته كان من أجل العالم أجمع.

الأربعاء

٥ مارس (آذار)

تحطيم الحواجز

اقرأ يوحنا ٧: ٥٣و ٨: ٨٤ ولوقا ٠١: ٧٢ـ ٧٣. بأية طريقة تُظهر هذه الآيات لماذا لا ينبغي أن يكون، بين المسيحيين، مكان للحواجز الإقليمية أو العرقية أو غيرها، إذ يسعون لأن يتلمذوا أناساً للمسيح من بين جميع الأمم؟

___________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________

لم يُعْجَب بعض القادة الدينيين اليهود بفكرة أن المسيح لا يضع حدوداً أو فواصلاً بين الناس، فيما يتعلق بنشر البشارة والخلاص. ومرة أخرى، نجد المفارقة الرهيبة: فإن أولئك الذين كان ينبغي أن يكونوا في طليعة مَن يستقبلون المسيح ويتقبلون رسالته، كانوا هم أنفسهم مِن أشد المحاربين ضده. فقد سخر كهنة إسرائيل بابن الله، بينما قَبِلَ غير اليهود المسيح على أنه المسيا. يا له من درس قوي وعملي لأولئك الذين يعتبرون أنفسهم (وربما مع وجود ما يبرر ذلك) مميزين روحياً!

وعندما أدان القادةُ الدينيون المسيحَ، فإنهم لم يكتفوا بقول أن شيطاناً يسكنه وإنما زادوا الأمر سوءاً بأن قالوا أنه [أي المسيح] سامريٌ، أيضاً. بل لقد سخروا حتى منه عندما كرز بين اليونانيين، مظهرين بذلك احتقارهم لأولئك الذين ليس من أمتهم وإيمانهم. لقد وجد قادة اليهود أن فكرة المسيح في أن يعلِّم اليونانيين هي أمر لا يعقل. وقد تصدى المسيح لهذا الأمر بأنه رفع من شأن الصفات الشخصية للمرء وجعلها أكثر أهمية من الأصل العرقي للمرء.

ومن المثير للاهتمام أيضاً هو أن المسيح قد استخدم القصة الحقيقية للسامري حتى يعلِّم درساً روحياً قوياً حول ما يعنيه حقاً أن تُتَمِّمْ شريعة الله. وقد كان القادة الدينيون الذين، وبلا شك، كانوا مقيدين بواسطة فهمهم الملتوي لشرائع سفر اللاويين ومفهومهم للتدنيس والنجاسة، فقد تجاهلوا الرجل الجريح ومضوا وتركوه. أما السامري، الأجنبي والغريب والمحتقر، فقد تحدى بضمير حي، التحيز العرقي، وأنقذ حياة الرجل الجريح، الغريب بالنسبة له. يا له من توبيخ لاذع لجميع الذين يرفضون ويزدرون بشخص ما في حاجة، لمجرد أن هذا الشخص ليس من خلفيتهم العرقية أو الاجتماعية أو الثقافية.

فكر في آخر مرة لم تساعد فيها شخصاً ما، كان في حاجة إلى المساعدة. ما هي المبررات التي اعطيتها لعدم تقديم المساعدة؟ وبالنظر إلى الوراء الآن، ما الذي كان يجب أن تفعله بشكل مختلف؟

الخميس

٦ مارس (آذار)

المأمورية العظمى

 

اقرأ رومية ٥١: ٢١؛ أعمال ١: ٧و ٨؛ يوحنا ١١: ٢٥و ٣٥؛ متى ٨٢: ٩١و ٠٢. ما هي الرسالة الأساسية هنا، وكيف تتناسب هذه الرسالة، بشكل ممتاز، مع رسائل الملائكة الثلاثة في رؤيا ٤١؟

_____________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________

إن عمل الله الختامي يظل غير مكتمل إلى أن تتخطى البشارة الأبدية، المُعلن عنها في رسالة الملائكة الثلاثة الموجودة في رؤيا ٤١، كل الحواجز العِرقية والعنصرية والقومية والجغرافية. ودون الكشف عن الزمن المحدد، يُعلن الكتاب المقدس، بشكل لا لبس فيه، أن بشارة الإنجيل هذه ستصل إلى العالم أجمع. إن نصرة الله وإعلان البشارة هما أمران مؤكدان.

إن قبول الأمم لهذه الرسالة مُتَنَبْأٌ عنه في الكتاب المقدس. فهذا أمر واجب الحدوث، لكن مَن الذين سيقدمون أنفسهم كقنوات تتدفق نعمة الله من خلالها؟ مَن الذين سينضمون إلى المسيح في هدم وتحطيم الحواجز العرقية والعنصرية واللغوية التي تعوق تقدم البشارة؟ مَن هم الذين سَيُفَرِّغُونَ جيوبهم وحافظات نقودهم من أجل العمل المرسلي والتبشير؟ مَن هم الذين سيضحون بالراحة الدنيوية والروابط الأُسرية من أجل النهوض بعمل السماء؟ هذه هي الأسئلة التي يجب علينا جميعاً أن نسألها لأنفسنا. ما الذي نقوم به للوصول إلى الآخرين وتبشيرهم، أياً كانوا وأينما كانوا؟ كم هو مؤسف أن يسمح بعض المؤمنين للسلوك العنصري المتكرر والتعصب الثقافي والحواجز الاجتماعية، التي من صنع الشيطان، أن تثنيهم عن إعلان البشارة بحماسة وقوة، بينما أخواتهم وأخوتهم من المؤمنين منتشرين عبر المعمورة واهبين حياتهم، عن طيب خاطر، من أجل إعلان بشارة الإنجيل.

 

«كان نجاحنا المرسلي متناسباً تماماً مع إنكارنا للذات وجهودنا المضحية بالنفس. الله وحده هو القادر على تقدير العمل الذي تم إنجازه عندما قمنا بإعلان بشارة الإنجيل بخطوط واضحة مستقيمة. فإن حقولاً جديدة قد تم دخولها، وأعمالاً عظيمة قد أُنجزت. لقد غُرِسَت بذور الحق وسطع النور على كثير من العقول محققاً إطلالة موسَّعة عن الله وتقديراً أكثر رجوحاً للصفات المُقَرَّر صَوُغها. لقد جاء الآلاف لمعرفة الحق، كما هو في المسيح. وقد تَشرَّبوا بالإيمان العامل بالمحبة والمُطَهِّرِ للنفس» (روح النبوة، شهادات للكنيسة، مجلد ٦، صفحة ٨٢).

الجمعة

٧ مارس (أذار)

لمزيد من الدرس

اقرأ لروح النبوة الفصل الذي بعنوان «المأمورية العظمى»، صفحة ٤١ـ ١٢؛ الفصل الذي بعنوان «يوم الخمسين»، صفحة ٢٢ـ ٢٣، من كتاب أعمال الرسل. واقرأ كذلك الفصل الذي بعنوان «في الدار الخارجية»، صفحة ٧٨٥ـ ٣٩٥، والفصل الذي بعنوان «السامري الصالح»، صفحة ٠٧٤ـ ٦٧٤، في كتاب مشتهى الأجيال.

«إن سامرياً مسافراً أتى إلى حيث كان الجريح ولما رآه تحنن عليه. ولم يسأل ما إذا كان ذلك الجريح يهودياً أو أممياً....

«وهكذا أجيب على السؤال القائل: ’من هو قريبي‘ جواباً حاسماً إلى الأبد. فقد أبان لنا المسيح أن قريبنا ليس هو فقط أي واحد من أفراد كنيستنا أو من يعتنق عقيدتنا. ولا إشارة فيه إلى الجنس أو اللون أو المقام. ولكن قريبنا هو نفس الإنسان المحتاج إلى معونتنا. قريبنا هو كل شخص أصابه العدو بجروح أو أحدث فيه إصابات. قريبنا هو كل فرد يعتبر خاصة الله» (روح النبوة، مشتهى الأجيال، صفحة ٤٧٤).

أسئلة للنقاش

١. ما الذي يشير إليه دعمنا المالي لمرسلية الكنيسة في جميع أنحاء العالم؟ وما مدى تكريسنا الحقيقي لمأمورية البشارة؟ لماذا ينبغي لمشاركتنا في البشارة أن تتخطى مجرد الدعم المالي؟ بأية طرق يمكن للأموال المخصصة حالياً لصيانة الكنيسة أن توجَّه إلى التبشير والكرازة بين مختلف الثقافات؟

٢. « يجب أن لا نشعر أن عمل البشارة يتوقف أساساً على راعي الكنيسة. فلقد أعطى الله لكل إنسان عملاً يقوم به فيما يتعلق بإعداد الناس للملكوت. فيجب على كل شخص، يعترف باسم المسيح، أن يكون عاملاً جاداً ونزيهاً وعلى استعداد للدفاع عن مبادئ البرِّ والصواب. يجب على كل نفس القيام بدور نشط في التقدم بعمل الله. وأياً كانت دعوتنا، فإننا كمسيحيين لدينا عمل نقوم به في جعل المسيح معروفاً للعالم. علينا أن نكون مرسلين هدفنا الأسمى هو ربح النفوس للمسيح»ـ روح النبوة، شهادات للكنيسة، مجلد ٦، صفحة ٧٢٤. في الصف، امعنوا التفكير في معنى ما هو مكتوب هنا، وكصف لمدرسة السبت، ما هو «المزيد» الذي يمكنك عمله للمساعدة في إتمام العمل الذي دُعيت للقيام به؟

٣. أمعن التفكير أكثر فيما قاله المسيح في يوحنا ٢١: ٥٢. ما معنى أن «نبغض» أنفسنا «في هذا العالم»؟ بأية طرق ينبغي لنا الإعراب عن هذا «البُغض»؟

قصة الأسبوع

صوت أعلى

كانت كنيسة الأدفنتست السبتيين في مدينة «صوفيا» ببلغاريا تأمل في تسجيل دروس مدرسة السبت والعظات ومن ثم تحميلها على الإنترنت ليكون بإمكان أي شخص مشاهدتها. وقد اشتروا الكاميرا والمعدات الأساسية الأخرى لتشغيل الاستوديو، لكنهم كانوا بحاجة إلى المزيد من المعدات. فمن أين يحصلون على المال لشراء المعدات المطلوبة؟ صلوا وبحثوا، لكنهم لم يتمكنوا من إتمام الاستوديو.

ثم حدث في أحد أيام السبت بعد الظهر أن جاء زوجان بلغاريان من خارج البلاد وقابلا «لينا» وقالا لها، «لقد سمعنا عن استوديو التسجيل الذي تريدون إنشاءه. ما الذي تحتاجونه؟» غمرت السعادة لينا. فقد أدركت أن الله يفي بما وعد به. فقالت لهما لينا، «نحتاج إلى مكيف هواء لحماية المعدات من الحرارة».

قال الزوج، «قومي بإعداد قائمة بكل ما تحتاجون إليه». قامت لينا والقس بإعطاء الزوج قائمة بالمعدات المطلوبة لإتمام الاستوديو. وكانت التكلفة حوالي ١٥.٠٠٠دولار أمريكي. قال القس للرجل المتبرع، «اختر ما تريد مساعدتنا به. إن مكيف الهواء هو ما نحتاج إليه بشكل عاجل».

وافق الرجل وزوجته على شراء كل المعدات، وسرعان ما تم تشغيل محطة الإنترنت.

انتشر خبر موقع الأدفنتست الالكتروني وبدأ الناس في مشاهدة ما عليه من برامج.

اتصلت امرأة مسنة بالكنيسة لتقول أن كنيستها الواقعة في قرية بلغارية صغيرة بها مجموعة صغيرة جداً من الأدفنتست المسنين وبأنه ليس لديهم قساً. وشعر هؤلاء الأشخاص المتقدمين في العمر أنه لا خيار أمامهم سوى إغلاق الكنيسة. ثم حدث أن قام ابن هذه السيدة بوضع كمبيوتر في الكنيسة لكي يتمكن الأعضاء من الانضمام إلى المؤمنين في مدينة «صوفيا» عبر خدمة الفيديو المباشر عبر الإنترنت. قالت السيدة، «لم يتم إغلاق الكنيسة، بل إن عشرة أشخاص آخرين يأتون إلى الكنيسة لمشاهدة العبادة عبر الفيديو المباشر».

وقال رجل آخر أنه يعمل بحاراً على متن سفينة. ولم يكن هذا الرجل سبتياً أدفنتستي، لكنه كان يبحث عن موقع إلكتروني روحي على كمبيوتر السفينة. وكان الموقع الالكتروني الوحيد الذي أمكن التقاطه هو موقع كنيسة «صوفيا». لم يكن هناك سبتي أدفنتستي واحد من بين أفراد طاقم السفينة البالغ عددهم ٣٠ شخصاً، لكنهم جميعاً معجبون بالبرامج المقدمة عبر الموقع ويشاهدونها بانتظام. قال الرجل: «الآن نحن في إحدى الموانئ، وأقوم بزيارة الكنيسة الأدفنتستية ويرافقني عدد من طاقم السفينة.

وخلال السنوات الثلاث التي يعمل فيها الموقع كانت الكنيسة تقدم شهادة واضحة حول كيف يمكن لله أن يستخدم مثل هذه المصادر للوصول إلى النفوس الباحثة عن المسيح. يساعد عطاؤنا المرسلي في تنفيذ الخدمات الإبداعية حول العالم.

لينا دايوكميدزيفا هي مديرة استوديو الإنترنت بالكنيسة الأدفنتستية في "صوفيا"، بلغاريا. يمكنك مشاهدة الاستوديو على الموقع الالكتروني التالي:

vvv.bg.

من إعداد مكتب المرسلية الأدفنتستية للمجمع العام.

الموقع على الإنترنت

www.AdventistMission.org

الدرس الحادي عشر

٨ـ ٤١آذار (مارس)

لعمل على تلمذة

القادة الروحيين

السبت بعد الظهر

المراجع الأسبوعية: لوقا ٦: ٢١ـ ٦١؛ يوحنا ٦١: ٧ـ ٤١؛ لوقا ٦: ٠٢ـ ٩٤؛ إرميا ٠٥: ١٣؛ إشعياء ٧٥: ٥١؛ أعمال ١.

آية الحفظ:«وَفِي تِلْكَ الأَيَّامِ خَرَجَ إِلَى الْجَبَلِ لِيُصَلِّيَ. وَقَضَى اللَّيْلَ كُلَّهُ فِي الصَّلاَةِ لِلَّه

وَلَمَّا كَانَ النَّهَارُ دَعَا تَلاَمِيذَهُ وَاخْتَارَ مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ الَّذِينَ سَمَّاهُمْ أَيْضاً» (لوقا ٦: ٢١و ٣١).

مع أن المسيح كان مهتماً دائماً بتلمذة الأشخاص، إلا أنه كان مدركاً أن إقامته الأرضية قصيرة. لذلك، استثمر وقته في تدريب التلاميذ على مواصلة عمل التلمذة، بعد مغادرته للأرض. لقد كان المسيح معلمهم الأعظم، ومدربهم الأعظم كذلك. وفي حين أن التعليم والتدريب مترابطان بصورة واضحة، إلا أن التعليم يتضمن عادة نقل المعرفة، بينما يوحي التدريب إلى التكوين والتأهيل، من خلال الممارسة والانضباط.

ومن المؤكد أن استعداد التلاميذ للقيادة قد يضمن لهم الحصول على المعرفة، لكن النمو الروحي كان يحتل مركز الصدارة. فقد كانوا بحاجة إلى خبرة في الأمور المتعلقة بالله وبالإيمان، والضيق والتقديس والتضحية بالنفس، بالإضافة إلى الإدراك العقلي للعقيدة واللاهوت. إن المعرفة وحدها كانت إعداداً غير كافٍ لمواجهة التحديات الشديدة المقبلة. لذا، أعطى المسيح تلاميذه كلاً من المعرفة والفهم.

*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم.

الأحد

٩ مارس (آذار)

القيادة تبدأ هنا

كانت إقامة المسيح على الأرض قصيرة، نسبياً. لذلك كان قيامه بتدريب أشخاص على التلمذة أمراً لازماً وحتمياً. فمَن هم الذين ينبغي اختيارهم؟ كم هو عدد الذين ينبغي اختيارهم؟ مِن المؤكد أن عدد تلاميذ المسيح كان بالمئات. فهل ينبغي للجميع أن يخضعوا لتعليم شامل؟ عرف المسيح أن القيادة يمكن أن تنمو بشكل فعال، في نطاق مجموعات صغيرة، ولا تأتي من خلال محاضرات تُلقى على مجموعات كبيرة. لذلك، اختار المسيح عدداً محدوداً من التلاميذ ليكونوا أول صف متخرج على يديه.

ادرس لوقا ٦: ٢١ـ ٦١. ما الذي فعله المسيح، قبل اختيار تلاميذه، ولماذا كان ما فعله ضرورياً جداً؟

_____________________________________________________________________________________________________________________________ _

______________________________________________________________

 

لقد كان الاختيار بفاعلية يتطلب حكمة فائقة. وقد تواصل المسيح مع أبيه السماوي، من خلال الصلاة، للحصول على الحكمة. وبالمثل، ينبغي أن تسبق الصلاة اختيار المرشحين للقيادة في عملية التلمذة، في القرن الحادي والعشرين. وبما أن المسيح، فيما يبدو، قد رأى أنه بحاجة إلى صلاة مكثفة حتى يحصل على الحكمة المطلوبة، فكم بالحري يجب أن يكون أكثر بكثير التماس المسيحيين اليوم للحكمة الإلهية، عند اختيار المسؤولين عن الإشراف على تقدم المأمورية العظمى.

وبعد اختيار المسيح للاثني عشر، سَمَّاهُمْ رسلاًـ فكانوا ممثلين له ومفوضين بسلطة روحية من قِبَله. وقد حضر بقية التلاميذ الآخرين هذه الرسامة أو التكليف للاثني عشر، دون وجود أية غيرة أو مشاعر سلبية. وكان المسيح سيقوم، في وقت لاحق، بتكليف مجموعة أكبر تتكون من ٢٧ رسولاً، وربما آخرين ممن لم يُدَوَّنوا في الكتاب المقدس. مع ذلك، فقد عُرِفَ الاثنا عشر رسولاً أو تلميذاً بأنهم كانوا الأكثر ارتباطاً والتصاقاً بالمسيح؛ وقد تحمَّلوا أكبر المسؤوليات، وبالتالي كان يتعين حصولهم على تدريب وتكريس غاية في الكثافة. ومن الواضح أن هذا التنسيق كان ينطوي عليه تنظيماً هيكلياً مقصوداً، فيما بين المسيحيين الأوائل. لقد وهب المسيح القادة، داخل تلك المنظومة، القدرات والتعليم المناسب مع المهام التي اُسندت إليهم.

فكر في المعنى المتضمن: كم من الوقت قضى المسيح في الصلاة. ماذا ينبغي أن يخبرنا ذلك عن حياة الصلاة الخاصة بنا؟ ما الذي تفعله الصلاة بالنسبة لك؟

الاثنين

٠١ مارس (آذار)

المعرفة والخبرة، الجزء الأول

كانت المعلومات، بالنسبة لرسالة المسيح، مكوّناً لا يمكن الاستغناء عنه. غير أن المعلومات وحدها لا يمكنها أن تحوِّل وتغيِّر وتهدي، لكن كل تحوّل يتضمن معلومات. بالتأكيد، لا تملك المفاهيم القدرة الكامنة من أجل بدء التغيير؛ مع ذلك، فإن روح الله، الذي يعمل من خلال قلوب البشر، يشكِّل عنصراً لا يمكن الاستغناء عنه، فيما يتعلق بالتحول والاهتداء للحق.

اقرأ يوحنا ٦١: ٧ـ ٤١. ما الذي يقوله المسيح هنا ويساعدنا على أن ندرك مدى محدودية المعرفة الذهنية، في حد ذاتها، فيما يتعلق بفهم واختبار المسيحية الحقيقية؟

_____________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________

 

إن المعرفة الكتابية، عندما تقترن بروح الله السماوي، تشكل المزيج الروحي الذي يغيِّر الأفراد والمجتمعات. ولابد لمَن يعملون على تلمذة الناس للمسيح من أن يسعوا، بالإيمان ودراسة الكلمة، إلى الحصول على هذين الأمرين.

تُقَدِّر المسيحية كثيراً كلاً من الذكاء والتفكير والتخيل والتصوُّر. فإن وجود الفكر المتعقل، في جميع أجزاء الكتاب المقدس، والتوقير الهائل الذي حظى به المعلمون في الديانة اليهودية، والاهتمام الذي لا يقدر بثمن، والذي كَرَّسَهُ الكتبة للحفاظ على الكتابات القديمة، كل هذا يشهد على أهمية المعرفة.

إن الديانة المسيحية ليست عبارة عن إيمان غير عقلاني. ومع ذلك، يوجد في المسيحية أناسٌ محددين يضعون العاطفة والشعور والاختبار فوق المعرفة. ويؤكد هذا التوجُّه الفكري على أن ما يؤمن به الناس يُعَد غير مهم نسبياً، طالما كان الاختبار وحده كافٍ. وبالنسبة لأمثال هؤلاء، تصبح الطاعة والالتزام بحقائق معينة غير ذات أهمية، نسبياً؛ وعندها يصبح كل من العاطفة والحماسة الدينية هما وحدة قياس الصدق الروحي.

لكن وجود الكتاب المقدس، في حد ذاته، يتصدى لهذا الافتتان الطائش بالاختبار. فالاختبار بدون معرفة يصبح بمثابة صاروخ فائق الشحن ولكن من دون اتجاه. والعكس، فإن المعرفة من دون خبرة أو اختبار تصبح، في كثيراً من الأحيان، متزمتة وبلا حياة. وقد أدرك القادة المسيحيون الحقيقيون الحاجة إلى تنمية كلٍ من هذين العنصرين، ليس فقط في أنفسهم ولكن في نفوس هؤلاء الذين يقومون هم بتلمذتهم.

فكر في كل الأسباب الوجيهة التي لديك للإيمان. وفي الوقت نفسه، ما هو الدور الذي قامت به «الخبرة» في هذا الإيمان؟ لماذا نحتاج إلى كل من الإيمان والخبرة؟

الثلاثاء

١١ مارس (آذار)

المعرفة والخبرة، الجزء الثاني

اقرأ لوقا ٦: ٠٢ـ ٩٤. بأية طرق يتجلى كل من المعرفة والخبرة في هذه الآيات؟ بمعنى، كيف يمتزج كل من المعرفة والخبرة هنا بطريقة تُظهر أن هناك حاجة إلى كل منهما على حد سواء، ليس فقط في سيرنا مع الرب ولكن عند تلمذة الآخرين كذلك؟

______________________________________________________________________________________________________________________________ _______________________________________________________________

________________________________________________________________________________________________________________________

لا غنى للمعرفة الروحية عن التغيير الروحي. لقد نُسِب إلى المسيح نفسه على أنه «المعلم الأعظم». فإن المسيح، في وسط «صفوفه الدراسية» المفتوحة التي كانت تحدها شواطئ البحار والجبال والعجائب التي خلقها الله، قام بنشر المعرفة المُغيِّرَة للنفوس. وقد أيقظ الروح القدس الضمائر، التي كانت موسومة سابقاً، لقبول هذه الحقائق. إن تلمذتنا للآخرين تكون غير مكتملة من دون الخبرة، لكن يجب أن تُوجَّه الخبرة بالمعرفة.

يجب على مَن يقومون بتلمذة الآخرين، في القرن الحادي والعشرين، أن يكونوا مُطْلِعِين على الكتاب المقدس بشكل تام وشامل لأنه المصدر الأصلي للمعلومات الروحية. وبالمثل، يجب عليهم أن ينشروا العقيدة والتعاليم، دون التطلع إلى الشهرة أو الراحة. يتوقع الله من المؤمنين المتمرسين أن لا يحجبوا شيئاً وأن يعملوا بأناة على توجيه المهتدين «الرُضَّع» إلى فهم دائم التوسع، وإلى تقدير الحقائق الرائعة والمغيرة للحياة، والتي تقدمها المسيحية، وخصوصاً الحق الحاضر المتعلق برسائل الملائكة الثلاثة.

في سياق التلمذة، ما هو الشيء الذي يجب على كل مَن يسعى إلى تلمذة الآخرين أن يبقيه في الذهن، وفقاً لما قاله المسيح في لوقا ٦: ٩٣؟ كيف نتأكد من أننا لسنا مثل أولئك الذين يحذرنا المسيح منهم هنا؟

الأربعاء

٢١ مارس (آذار)

القادة الأوائل

إن في اختيار المسيح قادة من بين طبقة الأشخاص الأكثر تواضعاً والأقل تعليماً دلالة ذات أهمية كبيرة. لم يختر المسيح متعلمي أو فصحاء «السنهدريم». لقد عَبَرَ «المعلمُ الأعظمُ» عن المعلمينَ الأبرار في عين أنفسهم واختار رجالاً متواضعين غير متعلمين، لكي يذيعوا الحقائق التي كانت على وشك أن تهز العالم. وقد قصد المسيح أن يدرب ويعلِّم هؤلاء الرجال ليكونوا قادة في الكنيسة. وكان عليهم، بدورهم، أن يعلِّموا آخرين ويرسلونهم مزودين برسالة الإنجيل. «ولكي ينجحوا في عملهم كان لا بد من تزويدهم بقوة الروح القدس. إن الإنجيل لم يكن ليذاع بالقوة والحكمة البشريتين بل بقوة الله» (روح النبوة، أعمال الرسل، صفحة ٧).

ماذا تخبرنا النصوص الكتابية التالية عن السبب الذي من أجله اختار المسيح أولئك الأشخاص ليقودوا كنيسته، بدلاً من اختيار مَن قد يُنظر إليهم، من قِبَل الكثيرين على أنهم يمتلكون الصفات اللازمة للقيادة؟ صفنيا ٢: ٣؛ متى ١١: ٩٢؛ إرميا ٠٥: ١٣؛ إشعياء ٧٥: ٥١.

 

_____________________________________________________________________________________________________________________________ _

_______________________________________________________________

 

يجب علينا، مع ذلك، أن نتوخى الحذر وعدم زعم افتراضات حول السبب الذي جعل المسيح يختار مَن اختارهم مِن أشخاص. لم يكن المسيح ضد الطبقة المثقفة أو المتعلمة؛ فقد أظهر هو نفسه، في سن مبكرة جداً (لوقا ٢: ٦٤و ٧٤)، قدراً كبيراً من المعرفة. إنما السبب في ذلك هو أن كثيراً ممن لديهم التعليم الأكثر، والثراء أو السلطة، هم ليسوا على استعداد لأن تتواضع نفوسهم بالطريقة المطلوبة. ويحتاج القادة، على وجه الخصوص، إلى التواضع من أجل أن يكون الرب قادراً على استخدامهم. وبالطبع، ليس هذا هو الحال دائماً؛ فقد استخدم الله أشخاصاً أثرياء وذات نفوذ (فكر في نيقوديموس ويوسف الرامي؛ انظر كذلك أعمال الرسل ٦: ٧). إن ما يعنيه الأمر هو أن مثل هذه الفئات من الأشخاص لا تميل إلى أن تكون مفتوحة ومستعدة لتوجيه الروح القدس لها.

اقرأ ١كورنثوس ٩: ٩١ وفليبي ٢: ٣. ما هي الصفات المُعلن عنها هنا، ولماذا تعد هذه الصفات هامة للغاية، ليس فقط بالنسبة للقائد وإنما بالنسبة لأي شخص يعترف باسم المسيح؟ كيف يمكننا أن نتعلم التحلي بهذه الصفات في حياتنا؟

الخميس

٣١ مارس (آذار)

ما تركه المسيح

تشهد الأجيال اللاحقة على مدى نجاح جهود الأجيال السابقة. وكلما أحدثت تلك الجهود نتائج دائمة، كلما توجب دراسة وتبني تلك المبادئ التي كانت سبباً في هذه الإنجازات. فهل انتج أسلوب المسيح في التلمذة نتائج كبيرة وهامة؟

بالطبع، كان أسلوب المسيح في التلمذة مثمراً. فلقد غيَّر أسلوبه العالم. في الواقع، لولا نجاح المسيح في تدريب قادة الكنيسة الأوائل ما كان أحد منا ليقرأ دليل دراسة الكتاب المقدس هذا، بعد مرور أكثر من ألفي عام.

اقرأ الأصحاح الأول من سفر أعمال الرسل. ما الذي يظهره هذا الأصحاح، فيما يتعلق بتشكيل الكنيسة الأولى، عن الحاجة إلى قادة من اختيار الله؟ ما هي الشروط التي كان ينبغي أن تكون متوفرة في القادة؟ (انظر عد ٢٢). ما الذي يمكننا تعلمه من ذلك، إذ نسعى إلى إيجاد القادة المناسبين؟

__________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________

لقد أسس المسيح ملكوته وجَسَّد، بحياته وتعاليمه، المبادئ التي كان من شأنها أن تديم نمو هذا الملكوت. وقد استطاع القادة الذين اختارهم المسيح، والذين تغلبوا على ضعفاتهم بقوته، القيام بدور الريادة عبر دروب ظلام الاضطهاد، وصولاً إلى شروق شمس الحرية. وقد استطاعوا القيام بذلك لأنهم اعتمدوا كلية على المسيح. وعلى الرغم من استخفاف القادة الدينيين بهم، وعلى الرغم من افتقارهم إلى التعليم الأكاديمي، إلا أنهم تفوقوا، بكل المقاييس، على الفريسيين في أمور منها: الشفافية والتواضع والاعتماد على الله والمصداقية. كم هو مهم بالنسبة لكل واحد منا، أياً كان منصبنا في الكنيسة، أن نتحلى بمثل هذه الصفات. ومع مرور الوقت، أصبح أولئك الذين يمتلكون قدراً كبيراً من التعليم الرسمي والمكانة الاجتماعية الرفيعة جزءاً من الكنيسة، بعد انضمامهم إليها.

«وكنواب عن المسيح كان على الرسل أن يتركوا للعالم تأثيراً باقياً. إن حقيقة كونهم قوماً فقراء لم تكن لتقلل من تأثيرهم بل تزيده لأن عقول سامعيهم كانت ستنتقل من التفكير فيهم إلى التفكير في المخلص الذي وإن يكن غير منظور فقد كان لا يزال يعمل معهم. إن تعليم الرسل العجيب وأقوالهم المشجعة المفعمة بالثقة كانت لتؤكد للجميع أنهم لم يكونوا يعملون بقوتهم بل بقوة المسيح» (روح النبوة، أعمال الرسل، صفحة ١١و ٢١).

ما الذي تبحث عنه في قادة الكنيسة؟ ولماذا؟ ما هي الأمور الأساسية الثلاثة التي تريد أن تراها فيهم؟ تعالوا بأجوبتكم على هذا السؤال إلى الصف يوم السبت القادم وقارنوا أجوبتكم معاً.

الجمعة

٤١ مارس (آذار)

لمزيد من الدرس

 

اقرأ لروح النبوة الفصل الذي بعنوان «سفرا الحق»، صفحة ٤٢٣ـ ٥٣٣؛ الفصل الذي بعنوان «الرحيل عن الجليل لآخر مرة»، صفحة ٩٥٤ـ ٩٦٤؛ الفصل الذي بعنوان «أسرار السعادة»، صفحة ٥٧٢ـ ١٩٢ من كتاب «مشتهى الأجيال». وأقرأ الفصل الذي بعنوان «تدريب الاثني عشر»، صفحة ٧ـ ٣١ ؛ الفصل الذي بعنوان «المأمورية العظمى»، صفحة ٤١ـ ١٢؛ الفصل الذي بعنوان «الشمامسة السبعة»، صفحة ٨٦ـ ٦٧، من كتاب «أعمال الرسل».

«وفي كل حقل خدمة المسيح كانت هنالك نفوس استيقظت لتحس بحاجتها، نفوس كانت جائعة وظمأى إلى الحق. وقد جاء الوقت الذي فيه ترسل أخبار محبته لتلك القلوب المشتاقة. وقد كان على التلاميذ أن يذهبوا إلى كل أولئك الناس كنواب عن المسيح. وهذا كان يجب أن يقود المؤمنين منهم إلى أن ينظروا إليهم كمعلمين مرسلين من قبل الله، وعندما يؤخذ المخلص من بينهم لن يتركوا بدون معلمين.

«وفي تلك السفرة الأولى كان على التلاميذ أن لا يذهبوا إلا إلى الأماكن التي ذهب إليها يسوع قبلهم وكان له فيها أصدقاء. وكان تأهبهم للرحلة غاية في البساطة. لم يكن يسمح لهم بشيء من شأنه أن يبعد عقولهم عن عملهم العظيم أو يثير عداء الناس ومقاومتهم ويغلق باب الخدمة في المستقبل» (روح النبوة، مشتهى الأجيال، صفحة ٧٢٣ـ ٨٢٣).

أسئلة للنقاش

١. في الصف، ناقشوا إجابتكم على السؤال الأخير الوارد بدرس يوم الخميس. ما الذي تتعلموه من إجابات بعضكم البعض؟

٢. اقرأ أعمال ٦: ١ـ ٦. لماذا تكشف هذه الحادثة، الوارد ذكرها هنا، عن الأسباب التي تجعل الكنيسة بحاجة إلى قادة جيدين؟

٣. أمعن التفكير أكثر في الفكرة المتعلقة بتحقيق التوازن بين الخبرة الشخصية والمعرفة، في الحياة المسيحية. هل من الممكن أن يختلف هذا التوازن، بين الخبرة والمعرفة، من شخص إلى شخص؟ بمعنى، هل يمكن أن يضع بعض الناس تركيزاً على الخبرة الشخصية يفوق تركيزهم على المعرفة، في حين يضع آخرون تركيزاً على المعرفة يفوق تركيزهم على الخبرة الشخصية؟ وإذا كان الأمر كذلك، كيف يمكننا وضع ذلك الأمر في الاعتبار، عند بذلنا للجهود الرامية إلى تلمذة الآخرين؟ كيف يمكننا تَعَلُّم أن ما نحتاجه ربما لا يكون هو، بالضبط، ما قد يحتاجه الآخرون؟ انظر كذلك هذه الآية: «لأَنَّ الْيَهُودَ يَسْأَلُونَ آيَةً وَالْيُونَانِيِّينَ يَطْلُبُونَ حِكْمَةً» (١كورنثوس ١: ٢٢). كيف تكشف هذه الآية عن أهمية إدراك الفرق بين المعرفة والخبرة الشخصية، عندما يتعلق الأمر بالكرازة والتبشير؟

قصة الأسبوع

المهمة ممكنة

كانت الأخت شيانغ تجلس في القطار عندما تعرضت إحدى السيدات الجالسات إلى جوارها لحالة صحية طارئة. أسرعت سيدة أخرى لمساعدة السيدة المريضة وأخذت تصلي فوقها قائلة، «يجب أن تؤمني بالله». ظلت كلمات المرأة عالقة في ذهن الأخت تشانغ، حتى بعد أن غادرت القطار.

بحثت الأخت تشانغ عن كنيسة مسيحية ووجدت بيتاً يستخدم ككنيسة من قِبل المتعبدين. وهناك التقت بيسوع ووجدت السلام والفرح اللذين لم تعرفهما من قبل. لكن هذا البيت كان بعيداً عن بيتها لذلك قامت هي بتجهيز بيت قريب من بيتها ليكون بمثابة كنيسة ودعت الناس للتعبد هناك. وأصبحت تواقة إلى مشاركة محبة الله مع الآخرين.

ثم التقت ببعض الأدفنتست السبتيين الذين أظهروا لها من الكتاب المقدس أن يوم الراحة الأسبوعية وفقاً للوصية هو يوم السبت وليس يوم الأحد. قرأت آيات الكتاب المقدس التي تتحدث عن هذا الموضوع مراراً وتكراراً إلى أن اقتنعت بأن السبت هو في الحقيقة يوم الله المقدس.

أخبرت الأخت تشانغ إخوتها وأخواتها في الإيمان وكذلك أصدقاءها حول ما اكتشفته. وقد انضموا إليها، واحداً تلو الآخر، في التعبد لله في يوم السبت. وقد التمست الأخت تشانغ من الكنيسة الأدفنتستية في المدينة القريبة أن يرسلوا إليهم معلماً. وبالفعل أرسلت الكنيسة كارزاً علمانياً ليدرس الكتاب المقدس معهم. كان لدى المجموعة عدداً محدوداً من نسخ الكتاب المقدس ولم يكن لديهم أية كتب ترانيم، لذلك قاموا بتصوير فقرات من الكتاب المقدس وبعض الترانيم لاستخدامها في فترات العبادة.

ازدادت مجموعة المؤمنين الصغيرة بسرعة لدرجة أن البيت لم يعد يسعهم. بدأوا في الانقسام إلى مجموعتين تلتقيان في بيتين مختلفين وواصلوا النمو. وفي غضون ثلاث سنوات، أسسوا ثلاث كنائس والعديد من المجتمعات الكنيسة التي تجتمع في البيوت. وقد كانت الأخت تشانغ تقود كل هذه المجموعات.

أمرت الحكومة الأخت تشانغ بأن تتوقف عن عقد الاجتماعات الدينية. وكانت الأخت تشانغ وأخ آخر من الكنيسة يذهبان بصفة يومية إلى المكاتب الحكومية المختصة بالشؤون الدينية وكانا يصليان في صمت من أجل أن يحصلا على تصريح يسمح للمسيحيين بعقد اجتماعاتهم والتعبد معاً. وأخيراً، سمحت الحكومة للأدفنتست ببناء كنيسة.

وقد احتشد المؤمنون في المنطقة للمساعدة في بناء الكنيسة والتي تم تشييدها في غضون ثلاثة أشهر. واصلت مجموعات المؤمنين الأخرى عقد اجتماعاتها في بعض البيوت. وفي غضون سنتين، قام المؤمنون ببناء خمس كنائس أخرى يتراوح عدد أعضاء كل واحدة منها بين الخمسين إلى الخمسمائة شخصاً.

التحقت الأخت تشانغ بصفوف كانت تعقد في الكنيسة الرئيسية بالمنطقة للتدرب على البشارة. والآن، وبعد وجود تسع كنائس وتسعة بيوت تستخدم ككنائس و٨٠٠ عضواً، تقول الأخت تشانغ أن الحاجة المستمرة هي إلى قادة وكارزين علمانيين مدربين للمساعدة في الوصول إلى الناس وتبشيرهم في المجتمعات المجاورة وتعريفهم بالمسيح. تقول تشانغ، «إننا سوف ننمو بهذه الطريقة. فالناس جياع للحق لكنهم لا يعرفون أن المسيح قادر على تلبية كل حاجة لديهم. ولذلك يجب علينا أن نخبرهم».

من فضلكم صلوا من أجل المؤمنين في الصين وحول العالم؛ وواصلوا أعطيتكم المرسلية التي تجعل العمل المرسلي أمراً ممكناً.

تشارك الأخت تشانغ محبة الله مع الناس في شمال الصين.

من إعداد مكتب المرسلية الأدفنتستية للمجمع العام. الموقع على الإنترنت:

www.AdventistMission.org

الدرس الثاني عشر

٥١ـ ١٢ آذار (مارس)

الحصاد والحصَّادون

السبت بعد الظهر

المراجع الأسبوعية: يوحنا ١: ٠٤ـ ٦٤؛ ٤: ٨٢ـ ٠٣؛ لوقا ٤٢: ٤ـ ٣٥؛ أعمال ١: ٦ـ ٨؛ متى ٩: ٦٣ـ ٨٣؛ لوقا ٥١

آية الحفظ: «بِهَذَا يَتَمَجَّدُ أَبِي أَنْ تَأْتُوا بِثَمَرٍ كَثِيرٍ فَتَكُونُونَ تلاَمِيذِي» (يوحنا ٥١: ٨).

 

يعد درس هذا الأسبوع استمراراً للدرس السابق، من نواحي عدة. لقد أقام المسيح قادة روحيين من أجل الغرض المتميز وهو إعلان ملكوت الله. فالمبادئ التي استخدمها المسيح يجب أن تبقى هي الأساس الروحي للإعداد للتلمذة المسيحية اليوم.

وبعبارة أخرى، لا يجب أن تحل النظريات الحديثة للتدرب على القيادة، محل الأساس الذي وضعه المسيح نفسه. فإنه كلما كان الاهتمام بالدعاية والشهرة أهم من الاهتمام بالنمو الروحي، كلما كانت الضحالة والعقم الروحي هي النتائج. وكلما خلى التبشير من المناداة بالتوبة والاهتداء والتغيير الروحي، كلما تعثر العمل المرسلي. كما أن تدريب القادة على القيام بحملات لزيادة الأعضاء وإطلاق حملات إعلامية من أجل تعزيز العلاقات العامة، بدلاً من إعداد القادة للحرب الروحية ضد قوى الشر، هو كارثة كبرى. إن الكرازة الحقيقية وتلمذة الناس للمسيح تتمحور حول (١) الاعتراف بأننا آثمة، (٢) توبة حقيقية صادقة، (٣) خضوعنا الروحي غير المشروط، للرب (٤) الرغبة الصادقة، التي لا يمكن قمعها، في نشر الرسالة الإلهية للآخرين.

*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم.

الاحد

٦١ مارس (آذار)

خبز الفقراء (الشحاذين)

تركز اهتمام المسيح، قرب رحيله عن الأرض، على تلاميذه الذين كان قد خدمهم بتفانٍ وأحبهم بعمق. ولم يتخلى عنه. فعلى الرغم من أن المسيح نفسه قد عاد إلى السماء، إلا أنه قد كلف الروح القدس بأن يكون قريباً منهم وأن يزودهم بالألفة والمودة الروحيتين واللتين كانوا يتمتعون بها في حضور المسيح. وقد كانت تعليمات المسيح بشأن عمل الروح القدس قيِّمة بحيث أن يوحنا قد خصص عدة أصحاحات لتدوينها. وأحد الأمور التي كان الروح القدس سيقوم بها هو أن يشهد للمسيح، على الرغم من أنه لن يشهد بدون مساعدة. إن تلاميذ المسيح، بعون ومرافقة الروح القدس، كانوا، بالمثل، سيشهدون بشأن خدمة المسيح. كان يمكن لله أن يكلف الملائكة، دون مساعدة من البشر، ليذيعوا بشارة الإنجيل. لكنه اختار، بدلاً من ذلك، تعيين بشر خطاة آثمين زائلين للقيام بهذه الدعوة المقدسة.

اقرأ يوحنا ١: ٠٤ـ ٦٤؛ ٤: ٨٢ـ ٠٣؛ ٥١: ٦٢و ٧٢؛ ٩١: ٥٣و ٦٣. ماذا تعلمنا هذه الفقرات عن الطرق التي بها يعمل كل من البشر والله معاً على ربح النفوس؟

_____________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________

تم تعريف البشارة باللغة «العامية» على أنها «الفقراء (الشحاذون) الذين يخبرون فقراء (شحاذين) آخرين عن المكان الذي يحصلون فيه على الخبز». والمؤكد أن أندراوس قد برع في هذا الأمر. فإن كتابات أخيه بطرس ما كانت لتُدْرج في الكتاب المقدس لو لم يُرْشِد أندراوس أخاه بطرس إلى المسيح. وقد تم تدوين خدمة بطرس التبشيرية في سفر أعمال الرسل، كما شمل المسيح بطرس ليكون من بين الثلاثة المقربين إليه. لم يحظَ أندراوس بهذا الشرف أبداً. مع ذلك، فقد حظى بتقدير خاص، كونه إِتَّبع تعليمات المسيح البسيطة المتعلقة بتوجيه الناس إلى المخلِّص.

كم هو عدد أواني الله المختارة- من قادة بارعين في الكرازة والإدارة والقيادة- مِمَّن تعرفوا على المسيح من خلال تلاميذ أمناء قد تم، من الناحية البشرية، نسيانهم وإغفالهم منذ فترة طويلة؟ وعلى الرغم من أن هؤلاء الناس لم يكونوا هم أنفسهم بارزين، فكر في كم كان عمل الرب سيتعرقل لو لم يشهدوا، بأمانة وإخلاص، عن المسيح. لقد أعد المسيح تلاميذه لمهام أكبر، وذلك بأن أوكل إليهم في بادئ الأمر مهاماً بسيطة في متناول أيديهم. وقد أظهر كل من المرأة السامرية وَفِيلُبُّسَ وأندراوس القدرة على تقديم شهادات بسيطة ودعوات صادقة للناس ليأتوا إلى المسيح. ونحن جميعاً مدعوون للحذو حذوهم.

الاثنين

٧١ مارس (آذار)

عندما شجع المسيح على المثابرة الدءوبة

اقرأ لوقا ٤٢: ٧٤ـ ٣٥؛ أعمال ١: ٦ـ ٨؛ ٦١: ٦ـ ٠١. لماذا كان انتظار التلاميذ للروح القدس ضرورياً؟ ماذا كان دور الروح القدس في التبشير والكرازة اللذين قامت بهما الكنيسة الأولى؟ ما هو التشجيع الذي يمكن للمؤمنين المعاصرين الحصول عليه من اختبار بولس، عندما كان يُواجَه بالإحباط؟ ما هي الدروس المتعلقة بالصبر وانتظار مواعيد الله واللذين يتم الإشارة إليهما في هذه المقاطع؟

_______________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________

علَّم المسيح تلاميذه الصبر من خلال حديثه ومثاله، في العيش والتعامل. فعلى الرغم من أن المسيح قد واجه التعصب والجهل وسوء الفهم وكافة المؤامرات، إلا أنه ثابر بكل صبر. وكانت هذه المثابرة مرتكزة على اعتماد المسيح التام على روح الله. لقد أدرك المسيح أنه ما لم يختبر هؤلاء التلاميذ اعتماداً مماثلاً على الله، فسيكون تقدم عمل الملكوت في خطر شديد. وفي المقابل، إذا هم تعلموا هذا الدرس من البداية فإن خدمتهم المستقبلية ستجني ثمارها وتربح الكثيرين للملكوت. لذلك، كانت وصية الوداع التي أعطاها المسيح لتلاميذه هي «انتظروا».

ويريد المسيح أن يتعلم المؤمنون المعاصرون أيضاً هذا الدرس. فإن المسحيين الواثقين في أنفسهم، وعندما يكونون غير راغبين في انتظار إرشادات الروح القدس بصبر، يمكنهم إرباك أنفسهم وملكوت الله، حتى وإن توفر لديهم حسن النية.

لقد وضع الرسول بولس خططاً طموحة لدخول «بِيثِينِيَّةَ»؛ لكن حتى بولس «العنيد» كان حساساً وامتثل لإرشاد الله له، بدلاً من مقاومة تدخل الروح القدس. وقد تقبل بولس، راضياً، إرشاد الروح القدس الذي أرسله إلى «مقدونية» بدلاً من بيثينية. وقد رافقت جهود بولس هناك العديد من المعجزات. فلو أن بولس قد هرع بتهور في تنفيذ مخططاته الشخصية فربما كانت المرسلية التبشيرية إلى» أوربا» قد تعثرت إلى أجل غير مسمى.

 

كيف يمكن لأرواحنا الشغوفة للتبشير أن تهدأ وتنتظر بصبر إرشاد الروح القدس؟ ما هي الأمور العملية التي ينبغي للمؤمنين المعاصرين القيام بها في محاولاتهم لتنمية مثل هذا النوع من الصبر والمثابرة؟ ما الذي تشير إليه ثقتنا الصابرة الخاشعة، فيما يتعلق بعلاقتنا مع الله؟

الثلاثاء

٨١ مارس (آذار)

ممارسة السلطة

قارن الفقرات الكتابية التالية: مرقس ٦: ٧ـ ٣١؛ متى ٦١: ٤١ـ٩١؛ ٨١: ٧١ـ ٠٢؛ يوحنا٠٢: ١٢ـ ٣٢. ماذا يخبرنا هذا عن نوع السلطان الذي كان لدى تلاميذ المسيح؟ ما الذي يعنيه ذلك بالنسبة لنا نحن اليوم؟

______________________________________________________________________________________________________________________________

 

«إن بطرس قد نطق بالحق الذي هو أساس إيمان الكنيسة، وها يسوع يكرمه الآن على أنه نائب عن جماهير المؤمنين فيقول له: ’وأعطيك مفاتيح ملكوت السموات فكل ما تربطه على الأرض يكون مربوطاً في السموات وكل ما تحله على الأرض يكون محلولاً في السموات‘

«إن ’مفاتيح ملكوت السموات‘ هي كلام المسيح. فكل كلام الكتاب المقدس هو كلامه وهو متضمن هنا. فهذا الكلام له السلطان على أن يفتح السماء أو يغلقها، وهو يعلن شروط قبول الإنسان أو رفضه. وهكذا نجد أن عمل من يكرزون بكلمة الله إما أن يكون رائحة حياة لحياة أو رائحة موت لموت. فعملهم ورسالتهم هي رسالة لها خطورتها إذ عليها تتوقف نتائج أبدية» (روح النبوة، مشتهى الأجيال، صفحة٢٩٣).

وكما كلف الآبُ المسيحَ، يكلف المسيحُ تلاميذه كذلك. ومن خلال الروح القدس، أمد اللهُ، الآب، المسيحَ بالقوة الإلهية. ومن خلال الروح القدس، يمد المسيحُ، كذلك، تلاميذه بالقوة الإلهية التي تتناسب مع مهامهم الأرضية. يجب أن لا يفكر تابع المسيح في أن الله ربما لم يزوده بكل ما يحتاج إليه للخدمة. فقد وفر المسيح لأتباعه كل مهارة وموهبة وقدرة لازمة للقيام بالمأمورية العظمى.

أحياناً تفشل القيادة البشرية في إدراك المبادئ التي ينطوي عليها أمر تكليف الناس بالقيام بمهام معينة. فإنه كلما أسند القادة مهاماً إلى رعيتهم، دون منحهم السلطات المتناسبة مع هذه المهام، يكون الفشل متوقعاً. أحياناً، تتجلى مخاوف القادة من خلال التحكم في سلوكيات الآخرين وفي القدرات الإبداعية والتميُّز الذي أوجده الله لدى مَن هم تحت سلطانهم. وهكذا يفشل التلميذ، الضعيف، في أن يكون فعالاً. ويبدو مثل هذا السلوك، من جانب القادة، كما لو أن قائد أوركسترا يحاول العزف على كل آلة موسيقية في آن واحد، بدلاً من قيادة الأوركسترا المتكونة من عدد من العازفين، كل على آلته التي يجيد العزف عليها.

إن مثال المسيح له دلالته هنا. فلو كان هناك مِنْ شخص يمتلك الحق في منع الناس من الحصول على السلطة وتحمُّل المسؤولية، لكان المسيح بالتأكيد هو هذا الشخص. ولكن على العكس من ذلك، فقد أمد المسيح الآخرين بالسلطة وكلفهم بالعمل في غيابه، حيث كان تأثيره الوحيد عندها هو تعليماته ومثاله، ومن ثم أرسلهم للخدمة والشهادة ببشارة الإنجيل.

 

الأربعاء

٩١ مارس (آذار)

فعلة للحصاد

«وَلَمَّا رَأَى الْجُمُوعَ تَحَنَّنَ عَلَيْهِمْ، إِذْ كَانُوا مُنْزَعِجِينَ وَمُنْطَرِحِينَ كَغَنَمٍ لاَ رَاعِيَ لَهَا. حِينَئِذٍ قَالَ لِتَلاَمِيذِهِ: ’الْحَصَادُ كَثِيرٌ وَلكِنَّ الْفَعَلَةَ قَلِيلُونَ. فَاطْلُبُوا مِنْ رَبِّ الْحَصَادِ أَنْ يُرْسِلَ فَعَلَةً إِلَى حَصَادِهِ‘ « (متى ٩: ٦٣ـ ٨٣). ما هي الرسالة الهامة التي يمكننا استخلاصها من هذه الآيات وتفيدنا في حياتنا اليوم وفي المأمورية التي بانتظارنا؟

_____________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________

لقد كان الحصاد الروحي فائضاً، لكن الفعلة كانوا قليلين. وكانت تربة القلوب قد تم إعدادها وتم غرس البذور الروحية فيها؛ وقد حفز الإنبات والمياه الوفيرة والوفرة في ضوء الشمس على نمو مدهش. وكانت النفوس الناضجة بانتظار الحصاد، لكن أين كان الحصادون؟ لقد سعى المسيح، من خلال استخدامه لهذه الكلمة البسيطة وسهلة الفهم [الْفَعَلَةَ]، إلى إثارة حماسة السامعين.

في بعض الأحيان، يبتغي المسيحيون الشركة مع غيرهم من المؤمنين ويرغبون في التجمع والتواصل معهم متجاهلين ومتغافلين، بشكل أعمى، عن أولئك الناضجين للحصاد من أهل العالم، والذين يَسْعَونَ في طلب معرفة الحق. وربما لعدم إدراكهم أن الله سيحاسبهم على النفوس الهالكة، يشْغَل المؤمنون أنفسهم بالتزامات الكنيسة والمسؤوليات المجتمعية وصيانة المباني ومشاريع جديرة أخرى مخصصة للحفاظ على الوضع الراهن. وهذه أشياء جيدة دون شك. وأحياناً يتساءل أعضاء الكنيسة، بنية حسنة، بشأن ما للكرازة من قيمة، أو يعبرون عن شعورهم هذا بقول: «أيها القس، لا بأس من أمر الكرازة هذا، لكن ألا نحتاج إلى برامج لأولئك الناس الذين هم في الكنيسة بالفعل؟

هذا سؤال عادل بما فيه الكفاية، وإن كان يجب على المرء أن يسأل السؤال التالي أيضاً، «هل حدث وأن اشتكى المسيح من نقص «في صوامع حفظ الحبوب؟» بالطبع لا، بل بدلاً من ذلك، كان ما يلتمسه المسيح بروح الصلاة هو «المزيد من الْفَعَلَةِ».

كيف نحقق التوازن الصحيح بين تلبية احتياجات مَن هم في الكنيسة، وفي الوقت نفسه، لا نهمل الكرازة والتبشير لمَن لا يعرفون الحق بعد؟

الخميس

٠٢ مارس (شباط)

ضالاً فوجد

إن المسيح، من خلال تعاليمه ومثاله، قد علَّم تلاميذه أن يتعاملوا مع الخطاة، بل وحتى مَن هم ذات سمعة سيئة مثل الزانيات وجباة الضرائب. فكيف يمكنهم تلمذة العالم بأسره ما لم يتعاملوا معه؟ لقد كانت تعاليم المسيح تركِّز، في كثير من الأحيان، على أولئك الخطاة. ويوضح وصف هؤلاء بأنهم «ضالون»، مدى رحمة المسيح. فكان بإمكانه وصفهم بأنهم «متمردون» (وهم بالتأكيد كذلك) أو وصفهم بـ «المنحرفين». لكن المسيح اختار، بدلاً من ذلك، كلمة «ضالين».

لا تحمل كلمة «ضال» نفس الدلالات السلبية التي للكلمات الأخرى مثل «متمرد» أو «منحرف». لذا، فبدلاً من انتقادنا للنفوس الساقطة علينا أن نحذو حذو المسيح. إن استخدام كلمة «ضال» تضع المسؤولية على عاتق مَن يتوجب عليهم البحث عن هذا الإنسان الضال وتبشيره بالحق. إن التصريحات المسيئة والمستخِفة تبعد الناس بعيداً عن قبول الكلمة، أما اللغة المحايدة فتعبِّر عن القبول وإمكانية بناء علاقات طيبة. لذلك، يجب علينا أن نكون حذرين، ليس فقط فيما يتعلق بما نتفوه به من كلمات، ولكن فيما يتعلق بما نفكر فيه من كلمات، وذلك لأن أفكارنا تؤثر بشكل كبير على مواقفنا تجاه الآخرين.

في الإنجيل بأكمله، يشجع المسيح المؤمنين على أن يصبحوا باحثين عن الغير. إن المسيح يريد منا أن نحب الضالين ونبشرهم، بغض النظر عن مَن يكون هؤلاء الناس أو نوعية الحياة التي يعيشونها.

«هذه هي الخدمة التي قد اختارها الله- ’حل قيود الشر فك عقد النير وإطلاق المسحوقين أحراراً وقطع كل نير... وأن لا تتغاضي عن لحمك.‘ إشعياء ٨٥: ٦و ٧. فعندما ترون أنفسكم كخطاة مخلصين فقط بمحبة أبيكم السماوي فستعطفون وتشفقون على من يتألمون بالخطية. ولن تعودوا تواجهون الشقاء والتوبة بالحسد واللوم. فعندما يذوب الثلج، ثلج الأنانية من قلوبكم فستشاركون الله في عطفه وفي فرحه بخلاص الهالكين» (روح النبوة، المعلم الأعظم، صفحة ١٠٢).

ادرس لوقا ٥١. ما هي الرسالة الأساسية التي نجدها في كل هذه الأمثال؟ ماذا ينبغي لهذه الرسالة أن تخبرنا عن الطريقة التي ينظر بها الله إلى الأشخاص الضالين وعن مسؤوليتنا تجاههم؟

الجمعة

١٢ مارس (آذار)

لمزيد من الدرس

اقرأ لروح النبوة الفصل الذي بعنوان «الرحيل عن الجليل لآخر مرة»، صفحة ٩٥٤ـ ٩٦٤ ؛ الفصل الذي بعنوان «من هو الأعظم؟»، صفحة ٩٠٤ـ ٠٢٤ ، من كتاب مشتهى الأجيال. واقرأ كذلك الفصل الذي بعنوان «تدريب الاثني عشر»، صفحة ٧ـ ٣١؛ الفصل الذي بعنوان «المأمورية العظمى»، صفحة ٤١ـ ١٢؛ الفصل الذي بعنوان «يوم الخمسين»، صفحة ٢٢ـ ٢٣ ؛ الفصل الذي بعنوان «عطية الروح»، صفحة ٣٣ـ ١٤ ، من كتاب أعمال الرسل.

«لقد أحس التلاميذ بحاجتهم الروحية فصرخوا إلى الرب في طلب المسحة المقدسة التي ستؤهلهم لعمل خلاص النفوس. إنهم لم يطلبوا البركة لأنفسهم فقط. ولكنهم كانوا مثقلين بعبء خلاص النفوس. كانوا متأكدين من أن الإنجيل ينبغي أن يذاع على كل العالم، فجعلوا يطالبون بالقوة التي قد وعدهم المسيح بها» (روح النبوة، أعمال الرسل، صفحة ٤٢).

أسئلة للنقاش

١. ما هي مبادئ منهجية التدريب التي استخدمها المسيح والتي ينبغي لمعلمي التلمذة المعاصرين أن يستخدموها ويستفيدوا منها؟ تخيل ما سيبدو عليه مثل هذه التدريب في كنيستك؟

٢. بحثنا، في درس يوم الخميس، مسألة لغة حديثنا وطريقة حديثنا؟ فكر في نوعية الكلمات التي غالباً ما نستخدمها، كأدفنتست سبتيين. فعلى الرغم من أننا قد ننظر إلى هذه الكلمات بطريقة معينة، إلا أنه ينبغي أن نفكر في كيف يفهم الآخرون، الذين ربما لا يألفون المصطلحات التي نستخدمها، هذه الكلمات. بأية طرق قد نحتاج إلى أن نكون أكثر حذراً، فيما يتعلق باختيارنا للكلمات، خصوصاً مع أولئك الذين نسعى للوصول إليهم وتبشيرهم؟

٣. أمعن التفكير أكثر في الصورة الوصفية التي نظرنا إليها في وقت سابق حول: «الفقراء الذين يخبرون فقراء آخرين عن المكان الذي يحصلون فيه على الخبز». كيف يصوّر هذا التشبيه، بدقة كبيرة، كل ما يتعلق بالشهادة والوصول إلى الآخرين والكرازة لهم؟

٤. ماذا عن كنيستك المحلية؟ هل هي أكثر تركيزاً على ذاتها وعلى احتياجاتها الخاصة أَمْ على التبشير والكرازة؟ كيف يمكن للتركيز على الكرازة مساعدة الكنيسة؟ أو، وبعبارة أخرى، هل ستكون كنيستك أقل اهتماماً بحاجتها الخاصة إذا هي كانت أكثر تركيزاً على الشهادة والكرازة للآخرين ممن لا يعرفون الحق؟ كيف يمكن للكرازة، في حد ذاتها، أن تعمل على تلبية احتياجات الكنيسة؟

قصة الأسبوع

لا تخجل

قالت لي عمتي بكل حزم، «إذا كنت تصر على الانضمام إلى كنيسة أخرى فلن أسمح لك بالعيش معي».

بعد وفاة والدي عشنا أخي وأنا مع عمتنا. وقد ألحقتنا بمدرسة أدفنتستية حتى نتمكن من الحصول على التعليم المتميز الذي تقدمه المدرسة الأدفنتستية. لكنها لم تكن تتوقع أن أصبح أدفنتستي. حاولت أن أشرح لها أني أتبع وصايا الله، لكنها قالت لي، «لن أسمح لك بذلك طالما أنت تعيش في بيتي!»

وعندما أخبرت مدرس مادة «الديانة» بما قالته عمتي، رد قائلاً، «ينبغي أن يكون إتباع المسيح هو قرار خاص بك». سألت المدرس إذا كان بإمكاني المعمودية سراً حتى لا تعرف عمتي، لكنه قال لي بلطف، «إن المعمودية هي إعلان للعالم أجمع بأنك تتبع المسيح. ومعنى المعمودية سراً هو أنك تخجل من إيمانك».

وقد كان المدرس على حق. أدركت أنه ليس عليَّ أن أخاف. واخبرت عمتي في تلك الليلة أنني خططت للمعمودية لأصبح عضواً في كنيسة الأدفنتست السبتيين.

وكانت معموديتي خدمة بهيجة. لكن، وبعد أن عدت إلى المنزل بعد انتهاء فترة العبادة، سألتني عمتي قائلة، «هل اعتمدت اليوم؟» أخبرتها بأني فعلت على أمل أن يلين قلبنا. لكنها سألتني قائلة، «إذاً، لماذا رجعت إلى هنا؟»

وفي يوم الاثنين، سألت مدير المدرسة عن ما ينبغي أن أفعله. كانت الامتحانات على الأبواب وكنت بحاجة إلى التركيز في الدراسة. رتب المدير أن أبقى في القسم الداخلي بالمدرسة حتى أتمكن من إنهاء العام الدراسي وأجلس للامتحانات. لكن عند انتهاء العام الدراسي أصبحت بلا مأوى مرة أخرى.

بقيت مع بعض الأصدقاء لبضعة أيام بينما كنت أبحث عن حل لهذا المأزق. اقترح القس أن نتحدث إلى العمة. لكنها لم تصغِ إليه عندما حاول التحدث معها. وقد ألقت باللوم عليه وقالت أنه السبب في المشكلة التي أعاني أنا منها. وقد صرخت في وجهينا قائلة، «أخرجا من بيتي كلاكما!»

دعاني القس وزوجته للعيش معهما. وكان ذلك مصدر بركة بالنسبة لي. فقد أظهرا نحوي الكثير من محبة الله. أنا سعيد لأني قررت إتباع المسيح واعتمدت. وكان قراري هذا يستحق المعاناة التي اختبرها. أصلي أن يلمس المسيح حياة خالتي وأخي لكي ما يتمكنوا من الحصول على نفس السعادة التي وجدتها.

أنا ممتن للمدرسة الأدفنتستية حيث تعلمت محبة وإطاعة المسيح. إن أعطيتكم المرسلية تحدث اختلافاً يومياً في آلاف النفوس. شكراً لكم!

يعيش كريستين موكاهيروا في رواندا

من إعداد مكتب المرسلية الأدفنتستية للمجمع العام.

الموقع على الإنترنت:

www.AdventistMission.org

الدرس الثالث عشر

٢٢ـ ٨٢ مارس (آذار)

كلفة التلمذة

السبت بعد الظهر

المراجع الأسبوعية: لوقا ٢١: ٩٤ـ ٣٥؛ تثنية ١٢: ٥١؛ ١كورنثوس ٩: ٤٢ـ ٧٢؛ متى ٨١: ٨و ٩؛ يوحنا ٤١: ١ـ ٣؛ عبرانيين ١١: ٢٣ـ ٢١: ٤.

آية الحفظ: «فَرَجَاؤُنَا مِنْ أَجْلِكُمْ ثَابِتٌ. عَالِمِينَ أَنَّكُمْ كَمَا أَنْتُمْ شُرَكَاءُ فِي الآلاَمِ، كَذلِكَ فِي التَّعْزِيَةِ أَيْضًا» (٢كورنثوس ١: ٧).

على مر التاريخ، ضحى الملايين من الأشخاص المجهولين، الذين لا نعرف أسماءهم، بحياتهم عن طيب خاطر من أجل المسيح. وقد سجنوا وتعذبوا بل وأُعدموا. وقد خسر الملايين وظائفهم وعانوا من السخرية وتعرضوا للطرد من قِبل عائلاتهم، لكنهم ثابروا، أثناء الاضطهاد الديني، بدلاً من التخلي عن المسيح. الله وحده يعلم المدى الكامل للمعاناة التي قاسى منها أتباعه الأمناء على مر العصور.

بالطبع، حذر بولس بشأن الاضطهاد، «جَمِيعُ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَعِيشُوا بِالتَّقْوَى فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ يُضْطَهَدُونَ» (٢تيموثاوس٣: ٢١). وقال بطرس: «لأَنَّكُمْ لِهذَا دُعِيتُمْ. فَإِنَّ الْمَسِيحَ أَيْضًا تَأَلَّمَ لأَجْلِنَا، تَارِكًا لَنَا مِثَالاً لِكَيْ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِهِ» (١بطرس ٢: ١٢).

وعلى الرغم من الوعود التي يقدمها ما يُطْلَق عليهم اسم مبشري «الرخاء والازدهار» إلا أن السيارات الفاخرة وتحقيق المكاسب المالية ليس هو ما يُوعَدُ به المؤمنون، عند إتباعهم للمسيح. وفي النهاية، يمكننا أن نكون على يقين من أنه، مهما كانت تكلفة التلمذة، فإن هذه التكلفة، وبالنظر إلى المكافأة النهائية، تعد زهيدة بما فيه الكفاية.

*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم.

الأحد

٣٢ مارس (آذار)

حساب التكلفة: الأولوية الأولى

ادرس لوقا ٢١: ٩٤ـ ٣٥؛ ٤١: ٥٢و ٦٢؛ متى ٠١: ٧٣. كيف لنا أن نفهم هذه الكلمات القوية؟ ما الذي يقوله لنا المسيح هنا؟

 

كان يمكن لمذيعي الأخبار التلفزيونية، في وقتنا المُعاصر، افتعال فضيحة بارزة من هذه الكلمات الواردة أعلاه، لو أنهم كانوا يعيشون في زمن المسيح. لا بد وأنهم كانوا سيقولون شيئاً من هذا القبيل: «اليوم، قام القائد الديني المشهور يسوع الناصري، وأثناء عظة بعد الظُهر، بتأييد الكراهية الأُسرية والدفاع عنها. ويقوم المحللون بمقارنة تصريحات المسيح الحالية بتلك التي أدلى بها في وقت سابق والمتعلقة بتعزيز علاقات المحبة مع الجيران والأعداء. ويتساءل معلقون مُطَّلعون عما إذا كان في ذلك إشارة إلى التحولات السياسية الأخيرة. وتشير أقوال أخرى، غير مؤكدة، إلى بيع الناس لكل شيء لديهم وتحويل العائدات إلى ’حركة‘ يسوع. راقبوا النشرة لمزيد من التطورات.

إن الدراسة المتمعنة للكتاب المقدس، وللطريقة التي استخدمت بها كلمة «تكره»، تساعد على توضيح ما قصده المسيح. تحتوي الآية في تثنية ١٢: ٥١ على تشريع أعطاه الله، من خلال موسى، إلى الشعب يتعلق بالرجل الذي له أكثر من زوجة. ونجد في هذه الآية أن عبارة «إِحْدَاهُمَا مَحْبُوبَةٌ وَالأُخْرَى مَكْرُوهَةٌ» هي إشارة إلى الزوجتين. والنقطة التي أراد موسى توضيحها هي أنه إذا فضَّل الزوج زوجة من زوجاته عن الأخريات، فإنه لا يمكن للزوج أن يحرم من هن أقل تفضيلاً لديه من محبته. أما بعض ترجمات الكتاب المقدس الأخرى فقد قامت بإبدال المصطلحات فوضعت كلمة «غير محبوبة» بدلاً من كلمة «مكروهة». وهناك ترجمات أخرى استخدمت مصطلحي «محبوبة» و «غير محبوبة». ومن الواضح أن الفكرة المقصودة هي المودَّة أو المحبة النسبية. فيمكن للكراهية، في هذا السياق، أن تشير إلى «محبة أقل». والمؤكد أن الآية الموازية في متى ٠١: ٧٣ ترمي إلى فكرة «المحبة الأقل» وليس الكراهية.

إن النقطة التي أراد المسيح توضيحها بسيطة، لكنها مليئة بالانعكاسات والتطبيقات العميقة. فإنه كلما حصلت الأسرة على الأسبقية وأصبح المسيح ثانوياً، عندها لا تكون للمسيح السيادة في حياتنا. إن خدمة سادة متعددين هي أمر مستحيل. من المؤكد أن المسيح كان يدعم الروابط الأُسرية القوية. مع ذلك، فإن مثل هذه الروابط تبقى قوية إذا كان أساسها محبتنا لله، أولاً وقبل كل شيء. يرفض الله كل حاجز أو عائق أو خلاف يحول دون محبتنا له. إن التلمذة تتطلب الولاء التام للمسيح.

كيف يمكننا، بصفة يومية وعلى المستوى العملي، أن نضع المسيح قبل الكل في حياتنا، بما في ذلك الأسرة؟ ما الذي يعنيه أن تقوم بهذا الشيء، وماذا يمكن أن تكون عواقب جعل المسيح أولاً وقبل كل شيء في حياتنا؟

الاثنين

٤٢ مارس (آذار)

حمل صليبنا

"وَمَنْ لاَ يَحْمِلُ صَلِيبَهُ وَيَأْتِي وَرَائِي فَلاَ يَقْدِرُ أَنْ يَكُونَ لِي تِلْمِيذًا " (لوقا ٤١: ٧٢).

إن التلمذة تعني قبول المسيح كمخلِّص ورب. ومعنى إتباع المسيح هو أن تكون مستعداً لاجتياز نفس المعاناة التي اختبرها المسيح. لذلك، يجب علينا أن نكون صادقين في الطريقة التي بها نقدم رسالتنا. ينبغي، بالطبع، التعليم بالحقائق المجيدة المتعلقة بالتبرير بالإيمان والغفران الذي يقدمه المسيح، وعودة المسيح الوشيكة وعجائب السماء التي لا تضاهى ونعمة الله غير المستحقة.

لكن، إذا رغب المؤمنون في إعلان رسالة الله الكاملة، فإنه لا يمكنهم التغاضي عن حمل الصليب. للأسف، هناك خطأ في اعتقاد بعض المؤمنين بأن الوعظ بأي رسالة يُطلب من البشر أن يتخذوا قراراً بحمل صليبهم، هو وعظ متزمت ومتشدد. ويقول أمثال هؤلاء بفخر واعتزاز: "إن النعمة الإلهية قد أنجزت كل ما هو مطلوب، وليس على الجنس البشري عمل أي شيء سوى الحصول على هذه النعمة". مع ذلك، يختلف المسيح مع أصحاب هذا الرأي.

اقرأ متى ٦١: ١٢ـ ٥٢؛ لوقا ١٢: ٢١ـ ٩١؛ يوحنا ٥١: ٧١ـ ٠٢؛ ٦١: ١و ٢. ما الذي يمكننا معرفته من هذه الآيات حول تكلفة اتباعنا ليسوع المسيح؟

_____________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________

ينبغي لكل مرشح للمعمودية أن يدرك أن المسيح قد عَيَّن له صليباً لا يمكن من دونه أن يصبح هذا الشخص تلميذاً للمسيح. فهل يُضعف هذا من فرحة الاهتداء والتحول؟ وهل يمكن للوعود غير الواقعية، الوعود بحياة خالية من الهموم، أن تزيد، وإلى حد ما، من هذا الفرح؟ إن الاهتداء يحرر المؤمنين من أعباء الخطيئة وليس من مسؤوليات التلمذة. فمن خلال حمل اسم المسيح، ومن خلال إعلان هذا الاختيار على الملأ، من خلال المعمودية، يجب على كل مؤمن أن يكون مدركاً أن للتلمذة تكلفةً. مع ذلك، ما هو الذي يقدمه هذا العالم ويجعل ما يقدمه المسيح لا يستحق كل هذا العناء؟ لا شيء.

متى كانت آخر مرة حملت فيها صليبك؟ كيف كان اختبارك مع حمل الصليب؟ ما الذي تعلمته من ذلك ويمكن أن يساعد شخصاً آخراً يعاني من تحدٍ مماثل؟

الثلاثاء

٥٢ مارس (آذار)

استجابة منضبطة

قم بتحليل الفقرات الكتابية التالية: لوقا ٤١: ١٣ـ ٣٣؛ ١كورنثوس ٩: ٤٢ـ ٧٢؛ عبرانيين ٢١: ١ـ ٤؛ ٢بطرس ١: ٥ـ ١١. ما الذي تقوله لنا هذه الفقرات عن حياة كل من هو تلميذ للمسيح؟ كيف اختبرت أنت، نفسك، حقيقة ما يخبرنا به الكتاب المقدس هنا؟

____________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________

 

إن تكلفة التلمذة تتضمن تأديباً وانضباطاً. فإنه يجب إخضاع كل حافز وكل تصور وكل طموح وكل رغبة، للمسيح. ويجب أن يكون كل شيء، ذات قيمة، خاضعاً للمسيح، سواء كان ذلك مادياً ملموساً أو خفياً وغير ظاهر. فإن كل ما لا نخضعه للمسيح يمكن، بل سيصبح صنماً يقودنا إلى الضلال.

 

في الواقع، يمنحنا المسيح القدرة على التغلب على نقائص وعيوب شخصيتنا. فكل شهية وعاطفة وميل فكري يمكن أن تكون تحت إرشاد وتوجيه الروح القدس.

لاحظ المثال، المأخوذ من المجال الرياضي، الذي استخدمه بولس في بعض آيات الكتاب المقدس لدرس اليوم. فإنه لا يوجد رياضي يخطط ويتآمر، بينه وبين نفسه، للركض أبطأ أو القفز أقل أو رمي رمحه لمسافة أقصر. وبالمثل، لا ينبغي لأي مؤمن النظر إلى الوراء، خاصة عندما تكون جائزة «السباق» هي شيء أبدي، على نقيض أية جائزة يمكن لعداء أرضي الفوز بها نتيجة لكل جهوده الدءوبة والتدريبات التي قام بها.

 

«كان الراكضون يطرحون عنهم كل ما من شأنه أن يضعف قواهم البدنية، وكانوا بالتدريبات الصارمة الطويلة يمرنون عضلاتهم على القوة والاحتمال حتى إذا ما جاء يوم المباراة أمكنهم أن يجهدوا قواهم إلى أقصى حد. فكم وكم يجدر بالمسيحي الذي تتعرض مصالحه الأبدية للخطر أن يخضع النهم والشهوات للعقل وإرادة الله. لا يجوز له مطلقاً أن يحول انتباهه ليلتهي بالتسليات أو الترف أو الراحة، ينبغي أن تخضع كل عاداته وشهواته للتدريب الصارم. فالعقل المستنير، بتعاليم كلمة الله، والمُسْتَرْشِدِ بروحه، ينبغي له أن يُمسك بعنان النفس» (روح النبوة، أعمال الرسل، صفحة ٦٦٢).

 

الأربعاء

٦٢ مارس (آذار)

مقارنة التكاليف

تعمل الشركات على دراسة جدوى المشاريع المقترحة من خلال تحليل بنود التكاليف والفوائد. وتسأل هذه الشركات: هل تحتوي الاقتراحات المحددة على المعطيات اللازمة لتحقيق عوائد كبيرة من الاستثمارات المقترحة؟ هل تفوق الفائدة النفقات؟ وثمة قياس آخر، يستخدم بشكل متكرر، وهو المتانة والتحمُّل. فهل يقدم المشروع المقترح عائدات دائمة ومستمرة؟

وبالمثل، يمكن قياس ثمار التلمذة من خلال مقارنة هذه الثمار بالتكاليف. وقد تشمل هذه التكاليف كل من المعاناة العاطفية والرفض الاجتماعي والتعذيب الجسدي، بل والموت نفسه. يجب على كل مَن يريد أن يصبح تلميذاً للمسيح أن يفكر بعناية في التكلفة التي تنطوي عليها التلمذة.

 

ماذا تخبرنا الفقرات الكتابية التالية عن بعض تكاليف التلمذة؟ متى ٨١: ٨و ٩؛ لوقا ٦: ٥٣؛ فيلبي٢: ٣.

_____________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________

ما الذي تقوله الفقرات الكتابية التالية عن عوائد التلمذة؟ لوقا ٨١: ٨٢ـ ٠٣؛ يوحنا ٤١: ١ـ ٣؛ رؤيا ٢٢: ١ـ ٥.

_____________________________________________________________________________________________________________________________

ليس هناك شك في أن تكلفة إتباع يسوع يمكن أن تكون هائلة، وربما هي أكبر تكلفة قد يتكبدها الإنسان لأجل شيء ما. في الواقع، ينبغي للمرء أن يشكك في حقيقة إيمانه وتكريسه، إذا لم يكلفه إتباع المسيح الكثير، لأنه قد يكلفه كل شيء. لكن هناك شيئاً واحداً مؤكد: فإنه أياً كان ما نربحه في هذه الحياة، وأياً كان ما ننجزه، وأياً كان ما نفعله لأنفسنا، فهذا كله مؤقت زائل. إنه شيء لا يدوم، بلا سيتلاشى إلى الأبد.

وفي المقابل، فإن ما نربحه من خلال المسيح - الحياة الأبدية في سماء جديدة وأرض جديدة- هو بكل المقاييس أكثر قيمة من أي شيء ومن كل شيء يمكن لهذا العالم أن يقدمه لنا.

أمعن التفكير في كل الملذات وكل الأفراح وكل الأشياء الجيدة في هذا العالم. ما قيمة كل ذلك مقارنة بالأبدية مع المسيح؟ كيف يمكننا أن نتعلم الإبقاء على هذا التباين نصب أعيننا دائماً؟ لماذا من المهم بالنسبة لنا تذكُّر هذا التباين والاختلاف؟

الخميس

٧٢ مارس (آذار)

قيامة أفضل

اقرأ عبرانيين ١١: ٢٣ـ ٢١: ٤. ما الذي تقوله هذه الآيات الكتابية لك، بصفة شخصية، حول كل من تكلفة وعوائد التلمذة؟

_______________________________________________________________

_______________________________________________________________

 

ما مدى قوة الفكرة المقدمة في هذه الفقرة، خصوصاً في الآية التي تقول: "أَخَذَتْ نِسَاءٌ أَمْوَاتَهُنَّ بِقِيَامَةٍ. وَآخَرُونَ عُذِّبُوا وَلَمْ يَقْبَلُوا النَّجَاةَ لِكَيْ يَنَالُوا قِيَامَةً أَفْضَلَ" (عبرانيين ١١: ٥٣).

 

إن كون المرء تلميذاً ومتلمذاً آخرين للمسيح يمكن، بمعنى ما، أن يؤدي إلى شيء واحد: "قيامة أفضل". نحن نتبع المسيح لأن لدينا الوعد والرجاء في حياة جديدة في عالم جديد، عالم بلا خطيئة وبلا معاناة وبلا موت. وفي الوقت نفسه، ولأننا قد أُعطينا هذا الرجاء، هذا الوعد – الذي تم تأكيده بحياة وموت وقيامة المسيح وخدمته كرئيس كهنة- فإننا نسعى إلى توجيه الآخرين إلى نفس الرجاء ونفس الوعد. وفي النهاية، وقبل انتهاء الصراع العظيم، وإذا كنا لا نزال على قيد الحياة عند المجيء الثاني للمسيح، فإننا سنواجه إما القيامة الأولى، أو القيامة الثانية مع الأشرار. نحن نعلم، على وجه اليقين، أي هاتين القيامتين هي الأفضل. أي شيء أهم من أن نكون في القيامة الأولى، وكذلك عمل كل ما في وسعنا لإرشاد الآخرين إلى هذه القيامة، كذلك؟

لقد نضج الحصاد؛ وملايين الناس بانتظار الدعوة إلى التلمذة. لقد انعم الله علينا، ليس فقط بنعمة البشارة ولكن بنعمة البشارة في ضوء وسياق "الحق الحاضر" أي رسائل الملائكة الثلاثة في رؤيا ٤١، وهي رسالة الإنذار الأخيرة التي يقدمها الله للعالم.

ماذا نحن فاعلون بهذه الحقائق التي نحبها كثيراً؟ وهكذا، فإننا نسأل: أين الفعلة "الحصادون"؟ أين أولئك المستعدون للعمل مع المسيح ومشاركة المخاطر؟ هل تقبل دعوة الله، ليس لأن تكون تلميذاً فحسب، بل لأن تُتَلْمِذَ آخرين للمسيح، بغض النظر عما يكلفك إياه ذلك؟

أمعن التفكير في الآثار المترتبة على : القيامة الأولى والقيامة الثانية. وفي ضوء هذين الخيارين، أي شيء آخر يُعَدُ أكثر أهمية من أن نكون في القيامة «الأفضل» ونساعد الآخرين على الوصول إلى هناك أيضاً؟

الجمعة

٨٢ مارس (آذار)

لمزيد من الدرس

اقرأ الفصل الذي بعنوان «في الأقاليم البعيدة»، صفحة ٧٧١ـ ٦٨١؛ الفصل الذي بعنوان «بيريَّة وأثينا»، صفحة ٥٩١ـ ٦٠٢ في كتاب أعمال الرسل.

«إن النار تنزل من عند الله من السماء، والأرض تتكسر والأسلحة المخفية في أعماقها تخرج. فتخرج من فجواتها نار محرقة ونفس الصخور تشتعل بالنار. لقد جاء اليوم المتقد كالتنور. والعناصر تذوب بحرارة متوقدة وتحترق أيضاً الأرض وكل المصنوعات التي فيها. ملاخي٤: ١؛ ٢بطرس٣: ٠١. وسطح الأرض يبدو كأنه كتلة واحدة ذائبة: بحيرة واسعة من النار تغلي. إنه وقت الدينونة والهلاك للأشرار. ’لأن يوم الرب يوم انتقام سنة جزاء من أجل دعوى صهيون‘ إشعياء ٤٣: ٨.

«إن الأشرار ينالون جزاءهم في الأرض. أمثال١١: ١٣. يكونون قشاً ويحرقهم اليوم الآتي قال رب الجنود. أمثال ١١: ١٣. ’يكونون قشاً ويحرقهم اليوم الآتي قال رب الجنود‘. ملاخي٤: ١. فالبعض يهلكون كما في لحظة، بينما آخرون يتعذبون أياماً طويلة. والجميع سيعاقبون ’حسب أعمالهم‘ « (روح النبوة، الصراع العظيم، صفحة ٦٢٧).

أسئلة للنقاش

١. أَلَّفَ «ديتريش بونهوفر»، الذي كلَّفه إيمانه بالمسيح حياته، كتاباً شهيراً بعنوان «تكلفة التلمذة» (نيويورك: دار كولير للنشر، ٣٦٩١). وفيما يلي بعض مقتطفات من الكتاب. كيف تتناسب هذه المقاطع مع ما درسناه هذا الأسبوع؟

عندما يصير الإنسان تلميذاً للمسيح فإنه: «يتخلى عن حياته العتيقة ويخضع بالتمام. ويخرج التلميذ من أمنه النسبي إلى حياة انعدام أمن مطلق (ومعنى هذا، في الحقيقة، هو دخوله إلى الأمن والسلامة المُطْلَقَيِن لشركته مع المسيح)....» (صفحة ٢٦و ٣٦).

«إذا كنا سنتبع المسيح، يجب علينا اتخاذ خطوات معينة محددة. تعمل الخطوة الأولى، والتي تتبع الدعوة لأن نكون تلاميذاً، على فصل التلميذ عن وجوده السابق.»- صفحة ٦٦و ٧٦.

«يُوُضَعُ الصليبُ على كل مسيحي. وأول معاناة، من أجل المسيح، يجب على كل شخص اختبارها هي الدعوة إلى التَخَلّي عن متعلقات هذا العالم.... فعندما يدعو المسيح إنساناً، فهو يعرض عليه أن يأتي ويموت» صفحة ٩٩.

قصة الأسبوع

أدوات النجار قصة رمزية

كانت هناك بعض أدوات النجارة التي تعيش معاً في ورشة نجار. وكانت هذه الأدوات تجد صعوبة في التعايش معاً، وكان البعض منهم يشتكي من أن بعضهم الآخر لا يقوم بنصيبه من العمل. وقد اجتمعت هذه الأدوات لتناقش الأمور العالقة بينها.

تحدثت المطرقة أولاً، حيث شغلت منصب رئيس الجلسة. قالت المطرقة، «أيها الأخ ’مثقاب‘، أنت وعائلتك مصدر إزعاج كبير. ويبدو أنكم تدورون في دوائر لكنكم لا تمضون قدماً».

تحدث المثقاب بسرعة قائلاً، «صحيح أني أدور في دوائر، وصحيح أن عملي يحدث ضجيجاً، لكني اتسم بأني حاد على الأقل. لكن القلم الرصاص صغير الحجم وهو يثلم في أغلب الأحيان وهو يعطي انطباعاً سيئاً عن أدوات النجارة. إنه بحاجة إلى أن يُسن قليلاً، هذا إذا كان يرغب في أن يكون له أي استخدام هنا».

شعر القلم أنه بحاجة إلى الدفاع عن نفسه والحديث تعليقاً على ما قاله المثقاب. بدأ القلم الرصاص حديثه قائلاً، «نعم، أنا أكون ثلماً أحياناً، لكن سبب هذا هو أني أعمل بجد في وظيفتي. أنا، على الأقل، لست خشناً كورقة الصقل (الصنفرة) هنا. فيبدو أن كل ما تفعله هو فرك الأشياء بطريقة خاطئة!» أغضب تعليق القلم الرصاص ورقة الصقل حقاً. وقالت ورقة الصقل، «مهلاً، ماذا عن المسطرة؟» إنها تقيس الآخرين بمقياسها الخاصة وكما لو أنها الوحيدة التي على صواب في هذا المكان.»

قامت المسطرة بإلقاء نظرة شاملة إلى المجموعة وقالت، «يمكنني ترك المكان إذا كان ذلك لازماً، لكن ينبغي لمفك البراغي أن يذهب معي. إنه مزعج للغاية، فهو يشد على الأشياء في مكان ويرخي أشياء في أماكن أخرى.

تحدث مفك البراغي بغضب قائلاً، «لا بأس، سأغادر المكان لكن ينبغي للفأرة أن تغادر أيضاً. فإن عملها سطحي؛ ولا يوجد فيه عمق!»

وعندها ردت الفأرة رداً مقتضباً قائلة، «إن المنشار يقطع بقسوة وهو يقسم بدلاً من أن يوحِّد».

نهض المنشار ليرد على هذه الاتهامات، لكن ضوضاء مفاجئة عند باب المحل أوقفته عن القيام بذلك.

دخل النجار إلى المحل على استعداد لبدء عمل اليوم. وضع حزام المعدات حول وسطه وصعد إلى طاولة العمل. وأمسك بالمسطرة والقلم بعناية وقام بقياس ألواح من الخشب ووضع علامات على هذه الألواح مستخدماً القلم الرصاص. ثم قام بنشر الألواح عند العلامات التي وضعها. واستخدم الفأرة لتنعيم الحواف الخشنة بالألواح. وباستخدام المطرقة، وضع المفاصل في أماكنها وقام بثقب حفر لوضع المسامير التي تجعل ما يصنعه متماسكاً وقوياً. ثم صقل الخشب حتى أصبح في نعومة الحرير. وقد عمل النجار اليوم كله مستخدماً كل أدواته.

وفي نهاية اليوم، نفخ النجار نفخة حنونة ونفض الغبار من على المنتج النهائي. ثم قال، «حسناً جداً! ما كنت لأستطيع عمل ذلك من دون أدواتي. إن لكل منها دوره الهام الذي تقوم به. ما كان بإمكان أداة واحدة القيام بكل المهام. إن جميع أدواتي مهمة».

إننا عندما نعمل ونسير ونصلي ونعطي معاً سنصبح أدوات السيد التي يستخدمها لإنهاء عمله.

من إعداد مكتب المرسلية الأدفنتستية للمجمع العام.

الموقع على الإنترنت

www.AdventistMission.org

٤١٠٢

دليل دراسة الكتاب المقدس للربع الثاني

تقوم المحبة على الحرية، وترتكز الحرية على الشريعة. وبالتالي، يجب أن تكون شريعة الله هي الأساس لسلطة الله المتسمة بالمحبة. إن الهجوم على الناموس ليس مجرد هجوم على شخص المسيح، ولكنه هجوم على النظام الأخلاقي للخليقة نفسها.

إن موضوع الربع الثاني لعام ٤١٠٢ هو «المسيح وناموسه»، وقد قام بكتابته كيث بيرتون. سنقوم في هذا الربع بدراسة متعلقة بالناموس، خاصة السؤال المتعلق بـالسبب الذي يجعل معظم المسيحيين – الذين يسيئون فهم العلاقة بين الناموس والنعمة- يقعون في فخ إنكار استمرارية صلاحية الوصايا العشر؛ وبالتالي، فإنهم يساعدون، بشكل غير متعمد، في محاولة الإطاحة بناموس الله.

مع ذلك، فالكتاب المقدس واضح: «فَإِنَّ هذِهِ هِيَ مَحَبَّةُ اللهِ: أَنْ نَحْفَظَ وَصَايَاهُ» (١يوحنا ٥: ٣). إن الصلة بين محبتنا لله وبين حفظ وصاياه هي أقوى مما نتصور. يمكننا محبة الله لأننا نعيش في كون يمكن للمحبة فيه أن تتواجد، ويمكن للمحبة أن تتواجد لأن الكون ذات صفة أخلاقية. وتستند هذه الأخلاق، على الأقل بالنسبة لنا ككائنات مخلوقة، إلى ناموس الله، الذي هو موضوع بحثنا لهذا الربع.

الدرس الأول-النواميس في زمن المسيح:

نظرة خاطفة إلى موضوع هذا الأسبوع:

الأحد: القانون الروماني (لوقا ٢: ١ـ ٥)

الاثنين: ناموس موسى: الطقسي (عبرانيين٠١: ٨٢؛ تثنية ٧١: ٢ـ ٦)

الثلاثاء: ناموس موسى: الأدبي (لاويين ١: ١ـ ٩)

الأربعاء: ناموس الأحبار (لوقا ٤١: ١ـ ٦)

الخميس: الناموس الأدبي: (يعقوب ٢: ٨ـ ٢١)

آية الحفظ- رومية ٢: ٤١

خلاصة الدرس: كان هناك الكثير من القوانين العاملة في المجتمع خلال زمن المسيح والكنيسة الأولى. وسيتم دراسة هذه القوانين فقط في إطار مساعدتنا على وضع الأساس للناموس الذي سيكون محور دراسة هذا الربع، إنه ناموس الله الأدبي، الوصايا العشر.

الدرس الثاني- المسيح وناموس موسى

نظرة خاطفة إلى موضوع الدرس:

الأحد: الختان والتكريس (لوقا ٢: ١٢ـ ٤٢)

الاثنين: الأعياد اليهودية (يوحنا ٥: ١)

الثلاثاء: المسيح في الهيكل (لوقا ٢: ١٤ـ ٢٥)

الأربعاء: الْجِبَايَةُ أَوِ الْجِزْيَةُ (متى٧١: ٤٢ـ٧٢)

الخميس: تنفيذ الناموس (يوحنا ٨: ١ـ ١١)

آية الحفظ- يوحنا ٥: ٦٤

خلاصة الدرس: ظل المسيح مخلِصاً على الدوام، لنظام كان يعرف أنه، ومع مرور الوقت، سيجد إتماماً له من خلال موته [المسيح] وخدمته في السماء.