ما وراء الغفران


اقرأ لاويين ٦١: ٢٣ـ ٤٣. ماذا كانت المهمة الأساسية لرئيس الكهنة في يوم الكفارة؟


_______________________________________________________________________________________________________________________________________


كانت الوظيفة الرئيسية لرئيس الكهنة هي التوسُّط بين الله والجنس البشري. أما الْمَقْدِس فكان هو المكان الذي يدير فيه رئيس الكهنة نظام الخدمات ويجري مختلف الطقوس المتعلقة بالذبائح والقرابين (عبرانيين ٨: ٣). وكان عمل رئيس الكهنة في يوم الكفارة عملاً هائلاً. فقد كان يقوم بكل طقس من الطقوس تقريباً، باستثناء قيادة تيس عزازيل إلى البرية، وإن كان هو نفسه مَن يعطي الأمر بإبعاد التيس.


وفي يوم الكفارة، كان رئيس الكهنة أو «الكاهن العظيم» (إذ كان رئيس الكهنة يلقب بهذا اللقب أيضاً) يصبح مثالاً حياً للمسيح. وهكذا فإنه مثلما كان انتباه الناس يتركز على رئيس الكهنة، سيكون المسيح هو المركز الحصري لاهتمامنا. ومثلما كانت نشاطات رئيس الكهنة على الأرض تجلب تطهيراً للناس، هكذا أيضاً يقوم نشاط المسيح في الْمَقْدِس السماوي بعمل الشيء نفسه لنا (رومية ٨: ٤٣؛ ١يوحنا ١: ٩). ومثلما كان رئيس الكهنة هو الرجاء الوحيد للشعب في يوم الكفارة، فإن رجاءنا نحن أيضاً هو في المسيح وحده.


«إن دم المسيح بينما كان يحرر الخاطئ التائب من دينونة الناموس لم يكن ليمحو الخطية، بل هي تبقى مسجلة في الْمَقْدِس حتى الكفارة النهائية، وكذلك الحال في الرمز، فدم ذبيحة الخطية رفع الخطية عن التائب، ولكنها بقيت في الْمَقْدِس إلى يوم الكفارة» (روح النبوة، الآباء والأنبياء، صفحة ١١٣و ٢١٣).


ووفقاً للاويين ٦١: ٦١ـ ٠٢ كان على رئيس الكهنة أن يدخل إلى قدس الأقداس ليُطهره من النجاسات والمدنسات الطقسية ومن التعديات والخطايا. وكان رئيس الكهنة يقوم بعد ذلك بنقل كل الذنوب والتعديات وخطايا بني إسرائيل ووضعها على التيس الحي ومن ثم يطلقه إلى البرية. وهكذا كانت تختفي كل أخطاء بني إسرائيل الأخلاقية. وكان ذلك يحقق الهدف الفريد ليوم الكفارة ألا وهو التطهير الذي يتجاوز المغفرة. ولم تكن هناك حاجة إلى مغفرة جديدة في هذا اليوم لأن الله قد غفر خطايا الشعب بالفعل.


وإذ نجاهد بكل ما أعطانا الله من قوة للتخلُّصِ من كل خطية، كيف يمكننا تَعلُّم الاعتماد التام على استحقاقات المسيح بوصفه رجائنا الوحيد؟


________________________________________________________________________________________


الثلاثاء


٥ نوفمبر


عزازيل


اقرأ لاويين ٦١: ٠٢ـ ٢٢. ما الذي كان يحدث للتيس الحي؟


________________________________________________________________________________________


إن الطقس المتعلق بالتَّيْس الْحَيّ لم يكن طقساً متعلقاً بالذبيحة. فإنه بعد أن كانت القرعة تحدد أي تيس من التيسين سيكون للرب وأيهما سيكون لعزازيل (وغالباً ما تترجم كلمة عزازيل «كبش فداء») كان يُشار فقط إلى تيس الرب على أنه ذبيحة الْخَطِيَّةِ أو تَيْسَ الْخَطِيَّةِ (عد ٩و ٥١). وعلى النقيض من ذلك، كان تيس عزازيل يسمى «التَّيْس الْحَيّ». وأبداً لم يتم ذبح التَّيْس الْحَيّ، وربما السبب في ذلك هو تجنب أي فكرة توحي بأن هذا الطقس المتعلق بتيس عزازيل كان يُشَكِّل ذبيحةً تكفيريةً. ولم يأتِ دور التَّيْس الْحَيّ إلا بعد أن كان رئيس الكهنة يفرغ من التكفير عن الْمَقْدِس بأكمله (عد ٠٢). والنقطة التي يجب التأكيد عليها بشدة هي أن الطقس المتعلق بالتيس الحي لا علاقة له بالتطهير الفعلي للمقدس أو للشعب. فإن كلا من المقدس والشعب كان قد تم تطهيرهما بالفعل، وذلك قبل الشروع في ممارسة الطقس المتعلق بإرسال تيس عزازيل إِلَى الْبَرِّيَّةِ.


مَن هو أو ما هو عزازيل؟ عرَّف المفسرون اليهود القدماء عزازيل على أنه الملاك الخاطئ الأصلي ورئيس الشر، بل ورئيس الملائكة الأشرار. وبالطبع نحن نعرف عزازيل بوصفه رمز للوسيفر نفسه.


وكان الطقس المتعلق بالتيس الحي هو عبارة عن طقس للتخلص النهائي من الخطية، حيث كانت الخطيةُ تُوضَع على مَن كان مسؤولاً عنها في المقام الأول، وكانت الخطية تُحْمَل بعد ذلك بعيداً عن الناس إلى الأبد. وكان «التكفير» الذي يتم عن هذا التيس الحي تكفيراً بالمعنى «العقابي» للتكفير (لاويين ٦١: ٠١)، إذ كان التيس الحي يَحْمِل المسؤولية النهائية عن الخطية.


هل يقوم الشيطان إذن بدور في خلاصنا، مثلما يتهمنا البعض زوراً بأننا نعلِّم بهذه الفكرة؟ بالطبع لا. فالشيطان أبداً، وبأي حال من الأحوال، لا يحمل خطايانا، كما لو كان بديلاً عنا. فالمسيح وحده هو مَن قام بذلك، ومِن التجديف الاعتقاد أن الشيطان كان له أي دور أو أي جزء في خلاصنا.


يجد الطقس المتعلق بالتيس الحي توازياً له في الشريعة المتعلقة بالشاهد المرتشي (تثنية ٦١:٩١ـ ١٢). فإن المشتكِي والمُشْتكَى عليه يقفان قدام الرب مُمَثَلَيّن بالكهنة والقضاة؛ وكان يتم إجراء تحقيق؛ وإذا وُجِدَ أن المشتكي هو شاهدٌ مرتشٍ مُحَرِّفٌ فإنه كان يلقى العقاب الذي كان يَهدف إلى أن يُلحقه بالإنسان البريء (على سبيل المثال، هذا ما حدث لهَامَانَ الذي نصب مشنقة (خشبةً) لمُرْدَخَاي المُخْلِص الوفي).


اشكر الله مرة أخر من أجل مغفرته الرحيمة وحقيقة أنه لن يعود يذكر خطايانا بَعْدُ (إرميا ١٣: ٤٣). كيف يمكننا أن نتعلم عدم تذكر خطايانا بمجرد أن يتم غفرانها؟ لماذا من المهم جداً بالنسبة لنا القيام بذلك؟ _____________________________________________________________________


الأربعاء


٦ نوفمبر


في يوم الكفارة


«وهكذا ففي خدمة الخيمة، والهيكل الذي حل في مكانها بعد ذلك، كان الشعب كل يوم يتعلم الحقائق العظيمة المتعلقة بموت المسيح وخدمته، وكانت أفكارهم تتجه، مرة في كل سنة، إلى الأمام إلى حوادث خاتمة الحرب العظمى بين المسيح والشيطان، وتطهير المسكونة نهائياً من الخطية والخطاة» (روح النبوة، الآباء والأنبياء، صفحة ٢١٣).


اقرأ لاويين ٦١: ٩٢ـ ١٣ و ٣٢: ٧٢ـ ٢٣. ما الذي كان يتوقع اللهُ من بني إسرائيل القيام به في يوم الكفارة؟ كيف تنطبق هذا المبادئ علينا نحن اليوم، والذين نعيش فيما تم تسميته «يوم الكفارة الرمزي»؟


__________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________ _


وإذا وُجِد شخص ما في إسرائيل قديماً لم يتبع هذه التعليمات فقد كان مثل هذا الشخص مستحقاً لأن يُقطع ويُباد (لاويين ٣٢: ٩٢و ٠٣). فإن يوم الكفارة كان حقاً مسألة حياة أو موت، وكان يتطلب الإخلاص التام من جانب المؤمن.


تخيل أن شخصاً ما قد اعترف بخطاياه أثناء المرحلة الأولى من الدينونة، بمعنى أنه كان يأتي بذبائح الخطية اليومية [كلما اقترف خطية] أثناء العام، لكنه لم يأخذ يوم الكفارة على محمل الجد. إن شخصاً كهذا إنما كان يبرهن على كونه غير وفيّ لله، وذلك من خلال تجاهله لما قد قصد الله أن يظهره ويعلن عنه في هذا اليوم.


ومعنى هذا أنه يمكن للشخص الذي يصرِّح بالإيمان بالله أن يفقد الخلاص. فكأدفنتست سبتيين نحن لا نؤمن بمبدأ أن «مَن خلص مرة خلص إلى الأبد» وذلك لأن الكتاب المقدس لا يُعَلِّم بذلك التعليم. إنما نحن آمنون في المسيح طالما نحن نعيش بالإيمان ونخضع للمسيح ونتشبث بقوته من أجل إحراز النصرة عند التجربة، ومن أجل الحصول على غفرانه عندما نخطئ.


اقرأ متى ٨١: ٣٢ـ ٥٣. ما هو الدرس الذي ينبغي لنا استخلاصه من هذا المثل؟


________________________________________________________________________________________


الخميس


٧ نوفمبر


يوم الكفارة الشخصي لإشعياء


في إشعياء ٦: ١ـ ٦، يرى النبي إشعياء الملكَ السماوي جالساً على عرشه في الهيكل «عَال وَمُرْتَفِعٍ». وكانت الرؤيا عبارة عن مشهد دينونة يصور الله على أنه آتٍ لكي يُدين (إشعياء 5: ٦١). وفي الرؤيا يرى إشعياء الملك الحقيقي المعرَّف في إنجيل يوحنا على أنه يسوع المسيح (يوحنا ٢١: ١٤).


وعلى الرغم من أن إشعياء كان نبي الله وكان يدعو الناس إلى التوبة، إلا أنه أدرك أنه هالكٌ كونه قد عاين الرب. فعندما تواجه إشعياء مع قداسة الله ومجده أدرك إثمه، وكذلك نجاسة شعبه. إن القداسة والإثم متعارضان. ومثل إشعياء، نحتاج جميعاً إلى استنتاج مفاده أننا لا نستطيع اجتياز الدينونة الإلهية بمفردنا. ورجاؤنا الوحيد هو أن يكون هناك بديل.


أية متوازيات ليوم الدينونة تظهر في إشعياء ٦: ١ـ ٦؟


___________________________________________________________________________________________________________________________________


______________________________________________________________________________________________


إن الجمع بين الهيكل المملوء بالدخان والمذبح والمحاكمة والتكفير عن الخطية والنجاسة يذكرنا بوضوح بيوم الكفارة. فقد اختبر إشعياء «يوم الكفارة الشخصي»، إذا جاز التعبير.


وقد قام واحد من السرافيم (ومعنى الاسم المفرد من هذه الكلمة حرفياً هو «المُشْتَعِل») بعملٍ يشبه عمل الكاهن، حيث طار وَبِيَدِهِ جَمْرَةٌ قَدْ أَخَذَهَا بِمِلْقَطٍ مِنْ عَلَى الْمَذْبَحِ لتطهير خطايا النبي، مُفْتَرِضَاً بذلك نوعاً من التقدمة. وهذه صورة تتناسب والتطهير من الخطية، وهو الأمر الذي أصبح ممكناً من خلال ذبيحة المسيح وخدمة وساطته الكهنوتية. وقد مَيَّزَ إشعياء هذا العمل الذي قام به الملاك على أنه طقس تطهيري وظل ساكناً بينما كانت الجمرة تلمس شفتيه. وهكذا «اُنْتُزِعَ إثمه عنه» و»غُفِرَت خطيئته». وتُظهر صيغة المبني للمجهول في عد ٧ أن الغفران قد مُنِحَ من قِبَلِ الجالس على العرش. فالديَّان هو أيضاً المُخَلِّص.


وهكذا يحولنا عمل التطهير، الذي يقوم به الله، من موقف نقول فيه «وَيْلٌ لِي!» إلى موقف فيه نقول «هأَنَذَا أَرْسِلْنِي». فإن فهم العمل السماوي الذي يتم في يوم الكفارة يقود إلى استعدادنا لأن نُرْسَل للقيام بعمل الرب، وذلك لأن الفهم الصحيح يقود إلى الثقة واليقين. والسبب في ثقتنا ويقيننا هو معرفتنا أن لنا، في الدينونة، بديلاً هو يسوع المسيح والذي يُمَكِّننا بِرَّهُ (المرموز إليه بالدم) من الوقوف دون خوف من الإدانة (رومية ٨: ١). إن الامتنان يُحَفِّزُ على العمل المرسلي. والخطاة [التائبين] المبررين ببر المسيح هم أفضل سفراء الله (٢كورنثوس ٥: ٨١ـ ٠٢) وذلك لأنهم يعرفون ما نجَّاهم الله منه.


الجمعة


٨ نوفمبر


لمزيد من الدرس


«والآن تقع الحادثة التي ترمز إليها آخر الخدمات الْمَقْدِسة في يوم الكفارة. فبعدما كملت الخدمة في قدس الأقداس ورفعت خطايا إسرائيل من القدس بفاعلية دم ذبيحة الخطيئة حينئذ قدم تيس عزازيل حياً أمام الرب، وفي محضر الجماعة يقر رئيس الكهنة عليه ’بِكُلِّ ذُنُوبِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَكُلِّ سَيِّئَاتِهِمْ مَعَ كُلِّ خَطَايَاهُمْ، وَيَجْعَلُهَا عَلَى رَأْسِ التَّيْسِ‘ لاويين ٦١: ١٢). وبهذه الطريقة ذاتها عندما يكمل عمل الكفارة في القدس السماوي توضع في محضر الله وملائكة السماء وجموع المفتدين خطايا شعب الله على الشيطان ويعلن أنه مجرم في كل الشر الذي ساقهم إلى ارتكابه» (روح النبوة، الصراع العظيم، صفحة١١٧).


أسئلة للنقاش


١. لماذا يعد أي فهم لخطة الخلاص ناقصاً إذا تم فيه التغاضي عن، أو الإقلال من، عمل المسيح بوصفه رئيس كهنتنا؟ ماذا يعلمنا الْمَقْدِس حول مدى مركزية وجوهرية عمل الشفاعة في الْمَقْدِس بالنسبة لخطة الخلاص؟ إن الجزء الأكبر من سِفر كامل بالعهد الجديد، سفر العبرانيين، مكرس للحديث عن عمل المسيح في الْمَقْدِس السماوي. وفي ضوء هذا، ما مدى أهمية ذلك العمل الذي يقوم المسيح به في الْمَقْدِس السماوي؟


٢. كتب أحد الأشخاص ذات مرة يقول أن عمل المسيح، من موته إلى خدمته في الْمَقْدِس السماوي، هو ببساطة جزء مِن «طريقة الله المنتظمة» للتعامل مع معضلة الخطية بطريقة من شأنها أن تساعد في الإجابة على الأسئلة المتعلقة بعدالة الله وإنصافه ومحبته. أمعن التفكير في الآثار المترتبة على تلك الفكرة، خصوصاً في ضوء الصراع العظيم، وما يُعَلِمْنَا إياه هذا الصراع عن المسائل الكبرى المتضمنة في المأساة الدنيئة للخطية.


٣. تَعلَّم الكثير من الأدفنتست السبتيين عن يوم الكفارة بطريقة تركتهم دون يقين في الخلاص. وقد حدث ذلك نتيجة الفهم الخاطئ للقصد من يوم الكفارة. فكر في اسم «كفارة». ماذا يعني هذا الاسم؟ كيف يتم تحقيق الكفارة؟ مَن الذي يقوم بعمل التكفير؟ كيف يتم إنجاز عمل التكفير؟ كيف ينبغي لهذه الإجابات أن تساعدنا على أن نفهم الأسباب التي تجعل من يوم الكفارة أخباراً سارة بالفعل؟


قصة الأسبوع


وطفل صغير يقودهم


قامت أم «جيوليتو» بتعليم ولدها، منذ صغره، محبة وخدمة المسيح. فعندما كانت تعقد اجتماعات صغيرة للتبشير كان «جيوليتو» يراقبها ويتعلم منها. وعندما كان في الثامنة من العمر، طلب أن يعتمد ويقود آخرين إلى المسيح. وعندما كان في العاشرة من العمر، أصدرت الحكومة في «بيرو» مرسوماً يقضي بوجوب أن يذهب الأطفال إلى المدرسة في أيام السبوت. سمحت المعلمة لـ»جيوليتو» بأن يتغيب عن المدرسة يوم السبت ويعوض ما فاته من فروض ودروس في يوم الاثنين. لكن عندما جاء وقت امتحانات الشهادة العامة، لم تستطع المدرِّسة مساعدته. قالت المدرِّسة لـ «جيوليتو»، «إنك سترسب ما لم تجلس للامتحانات». صلى جيوليتو إلى الله طالباً منه أن يتدخل، وبكل إيمان أمضى السبت في عبادة الله.


وفي يوم الاثنين علم جيوليتو أنه لم يتم إعطاء الامتحان في يوم السبت لأن مفاتيح الصف كانت مفقودة. شكر جيوليتو الله من أجل أنه سمح له بأن يحفظ السبت وفي الوقت نفسه لا يجلس للامتحان.


أخبر جيوليتو أصدقاءه كيف أن الله استجاب لصلواته ودعاهم للذهاب إلى الكنيسة معه، وعرض أن يدرس الكتاب المقدس معهم، بنفس طريقة أمه في تعليمه. وعندما عقدت الكنيسة برامج للأطفال، قام جيوليتو بدعوة أصدقائه للحضور. وفي الأوقات التي لم يستطيعوا فيها الحضور، كان يعرض أن يزورهم في بيوتهم ويدرس الكتاب المقدس معهم. سألت إحدى أمهات الأطفال جيوليتو أن يدرس الكتاب المقدس معها. قال جيوليتو، «أنا لم أشعر بالتوتر أثناء تقديم دروس الكتاب المقدس لأني رأيت أمي تقدم العديد من هذه الدروس.


إن كنيسة جيوليتو صغيرة من حيث عدد الأعضاء، لذلك يشترك الجميع في البرامج المختلفة. وقد ابتدأ جيوليتو في الوعظ، بوصفه قائد في الوكالة المسيحية، وهو في الثانية عشرة من العمر.


وأثناء العطلة المدرسية يشترك الأطفال في البلدة في برنامج يدعى «مرسلية كاليب»، حيث يذهبون إلى بلدة معينة لتقديم خدمات للمجتمع ويزورون البيوت لإعطاء دروس في الكتاب المقدس. أراد جيوليتو الذهاب لكن قيل له أنه لا يزال صغيراً لذلك اضطر إلى البقاء في بلدته ليساعد المتطوعين في «مرسلية كاليب» ممن جاءوا إلى بلدته للقيام بأنشطة شبيهة.


يواصل جيوليتو العمل من أجل الرب ويقدم دروساً في الكتاب المقدس وهو يعمل في الكنيسة. يقول جيوليتو: «أنا لا أذهب مع والدتي لإعطاء دروس في الكتاب المقدس لأني مشغول جداً في القيام بذلك أيضاً». يعظ جيوليتو في كنيسته مرة كل شهر وهو يحب القيام بذلك.


ساعد جزء من عطاء السبت الثالث عشر الذي تم جمعه مؤخراً في بناء كنيسة صغيرة في بلدة جيوليتو. شكراً لكم من أجل مشاركتكم حتى يستطيع آخرون سماع رسالة محبة الله.




يشارك جيوليتو تابيا إيمانه في تروخيو، بيرو


من إعداد مكتب المرسلية الأدفنتستية للمجمع العام.


الموقع على الإنترنت:


(www.AdventistMission.org)




الدرس السابع


٩- ٥١ نوفمبر


المسيح ذبيحتنا



السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: إشعياء ٣٥: ٢ـ ٢١؛عبرانيين ٢: ٩؛ عبرانيين ٩: ٦٢ـ ٨٢؛ عبرانيين ٩: ٢١؛ خروج ٢١: ٥؛ عبرانيين ٤: ٥١.


آية الحفظ: «الَّذِي حَمَلَ هُوَ نَفْسُهُ خَطَايَانَا فِي جَسَدِهِ عَلَى الْخَشَبَةِ، لِكَيْ نَمُوتَ عَنِ الْخَطَايَا فَنَحْيَا لِلْبِرِّ. الَّذِي بِجَلْدَتِهِ شُفِيتُمْ»(١بطرس ٢: ٤٢).


سُجِن الكاهن الكاثوليكي ماسيميليان كولبي في أوشفيتز لأنه قام بتوفير المأوى للاجئين من بولندا الكبرى، بما في ذلك ٠٠٠٢ شخص من اليهود. وعندما اختفى سجين (ربما هرب من السجن) من ثكنات ماكسيمليان، اختارت إدارة السجن ٠١ سجناء لتجويعهم حتى الموت انتقاماً لهرب ذلك السجين. صرخ أحد الرجال العشرة الذين تم اختيارهم قائلاً، «أه، زوجتى المسكينة، أبنائي المساكين، أنا لن أراهم مرة أخرى». وعند هذه النقطة قدم كولبي نفسه ليكون مكان الرجل؛ بمعنى أنه طلب أن يؤخذ هو لكي يتم تجويعه حتى وليس الرجل الذي حزن واضطرب بشأن أسرته. وافق ضابط السجن المذهول على هذا العرض وانضم كولبي إلى صفوف المحكوم عليهم بالموت جوعاً بينما بقي الرجل الآخر على قيد الحياة (على الأقل في الوقت الراهن للأحداث).


وعلى الرغم من مدى ما في تضحية كولبي من إثارة للمشاعر الطيبة إلا أنها مجرد ظل لذاك الذي أخذ مكاننا طواعية، وهو عمل رُمز إليه في خدمة المسكن. يُعَرِّف العهد الجديد المسيح مستخدماً جانبين رئيسيين من نظام ذبائح العهد القديم: فالمسيح هو ذبيحتنا (عبرانيين ٩ و ٠١)، وهو رئيس كهنتنا (عبرانيين ٥ـ ٠١).


سندرس في هذا الأسبوع مختلف جوانب الذبيحة العظيمة للمسيح وسنرى ما وفره موت المسيح من أجلنا.


*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم.


الأحد


٠١ نوفمبر


المسيح في إشعياء ٣٥


اقرأ إشعياء ٣٥: ٢ـ ٢١. ماذا تعلمنا هذه الآيات عن ما فعله المسيح من أجلنا؟


_____________________________________________________________________________________________________________________________ _


إن إشعياء ٢٥: ٣١ـ ٣٥: ٢١ هي وصف معبر بشدة عن موت المسيح عن خطايا العالم. وهناك عدة جوانب في هذه الفقرة تقدم دليلاً واضحاً على أن موت المسيح هو كفارة في صورة استبدال عقابي، وهو ما يعني أن المسيح قد أخذ على عاتقه العقوبة التي يستحقها الآخرون، وبأنه في الحقيقة مات بديلاً عنهم. وفيما يلي بعض انعكاسات هذه الفقرة على خدمة المسيح من أجلنا:


١. لقد تألم المسيح من أجل الآخرين. فلقد حمل أحزانهم وتحمل أوجاعهم (إشعياء ٣٥: ٤)، وقد حمل معاصيهم وآثامهم (عد ٥و ٦و٨ و١١)، وكذلك خطاياهم (عد ٢١).


٢. وهو يجلب فوائد عظيمة لأولئك الذين تألم من أجلهم: السلام والشفاء (عد ٥) والتبرير (عد ١١).


٣. لقد كانت مشيئة الله للمسيح هي أن يعاني وأن يُسحق (عد٠١). لقد وضع الله إثمنا عليه (عد ٦) لأن خطة الله كانت هي أن يموت المسيح عوضاً عنا.


٤. المسيحُ بارٌ (عد ١١)، وهو بلا ظلم أو غش (عد ٩).


٥. لقد كان المسيح ذبيحة إثم، ومحرقة كفارة عن الخطية (عد ٠١).


اقرأ لوقا ٢٢: ٧٣؛ أعمال ٨: ٢٣ـ ٥٣؛ ١بطرس ٢: ١٢ـ ٥٢. كيف فسَّر كتبة العهد الجديد الأصحاح ٣٥ من سفر إشعياء؟


_____________________________________________________________________________________________________________________________ _


لا شك أن إشارات العهد الجديد إلى إشعياء ٣٥ تؤكد على أن يسوع المسيح هو إتمام لهذه النبوة. بل أن المسيح نفسه قد عرَّف نفسه على أنه الشخص المصوَّر في هذا الأصحاح (لوقا ٢٢: ٧٣). فلقد أخذ المسيح خطايانا على نفسه حتى نتمكن من نَيْلِ الغفران والتغيُّر.


أمعن التفكير أكثر في ما كل ما يقوله إشعياء ٣٥ بشأن ما فعله المسيح من أجلنا. كيف يمكنك أن تجعل من كل ما فعله المسيح من أجلك شيئاً خاصاً بك أنت شخصياً، علماً بأن اليقين والضمان المقدَمَين هنا يمكنهما أن يكونا من نصيبك إذا أنت أعطيت نفسك للرب بالإيمان والخضوع، بغض النظر عن ما قمت به؟


الاثنين


١١ نوفمبر


اﺍلاستبداﺍل اﺍلكافي


اقرأ عبرانيين ٢: ٩. ما الذي يعنيه أن المسيح قد «ذاق» الموت من أجل الجميع؟ انظر كذلك عبرانيين ٢: ٧١و ٩: ٦٢ـ ٨٢و ٠١: ٢١.


____________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________ _


مات المسيح من أجل الخطاة. وكان المسيح بلا خطية (عبرانيين ٤: ٥١) لذا فإنه عندما أسلم حياته ذبيحة فهو لم يمت عن خطيئة اقترفها هو، وذلك لأنه كان بلا خطية. على العكس من ذلك، كان على المسيح أن «يَحْمِلَ خَطَايَا كَثِيرِينَ» (عبرانيين ٩: ٢٨) حَتَّى «يُكَفِّرَ خَطَايَا الشَّعْبِ» (عبرانيين ٢: ٧١)، ولِيُبْطِلَ الْخَطِيَّةَ إلى الأبد (عبرانيين ٩: ٦٢).


ووفقاً لعبرانيين ٢: ٩، فإن المقصد من أن المسيح قد «وُضِعَ قَلِيلاً عَنِ الْمَلاَئِكَةِ» هو أن يتمكن من المعاناة من الموت. والنقطة المراد إبرازها هنا هي إيضاح السبب الذي جعل موت المسيح شرطاً لا غنى عنه من أجل رِفْعَةِ المسيح ومجده. وبتعبير بسيط، كان على المسيح أن يموت لكي تخلص البشرية. ولم تكن هناك وسيلة أخرى.


ونجد في هذا المقطع أن الهدف من التجسد هو موت الابن. فإنه فقط من خلال المعاناة والموت أمكن للمسيح أن يصبح رئيس الإيمان (عبرانيين ٢: ٠١).


لماذا رأى الله أنه من الملائم أن يسمح للمسيح بأن يتألم؟ يشير السياق في عبرانيين ٢: ٤١ـ ٨١ إلى أن موت المسيح كان ضرورياً من أجل إنقاذ أبناء الله من عبودية الموت ومن الشيطان ومن الخوف من الموت، وأيضاً من أجل تأهيل المسيح لأن « يَكُونَ رَحِيمًا، وَرَئِيسَ كَهَنَةٍ أَمِين».


باختصار، كان ينبغي أن يسبق الصليبُ التاجَ. «لقد وضع على المسيح نائبنا وضامننا إثم جميعنا. حُسب مذنباً ليفتدينا من دينونة الناموس ولعنته، فلقد كان إثم كل واحد من نسل آدم يضغط على قلب الفادي. إن غضب الله على الخطية وإعلانه لسخطه العظيم على الإثم ملأ نفس ابنه حزناً ورعباً» (روح النبوة، مشتهى الأجيال، صفحة ٤١٧).


مات المسيح، خالق الكون، في الجسد من أجل خطاياك. أمعن التفكير فيما يعنيه ذلك. فكر في الأخبار السارة المذهلة التي ينطوي عليها ذلك. فكر في الرجاء الذي يقدمه ذلك لك بصفة شخصية. كيف يمكنك أن تجعل هذا الحق المدهش هو الحافز والدافع الرئيسي لكل ما تفعله؟


______________________________________________________________________________________


الثلاثاء


٢١ نوفمبر


دم المسيح


إن مفهوم الدم التعويضي التكفيري البديل يسود الكتاب المقدس بأكمله. فبدءا من الذبائح الأولى، بعد أن أخطأ كل من آدم وحواء، كان الدم متضمناً، وذلك عندما كانت تقدم الذبائح الحيوانية قرباناً. وكانت الطقوس المشتملة على الدم تُميِّز نظام الذبائح الإسرائيلي قديماً، وذلك من أجل توضيح الحقيقة الحاسمة بأنه بدون سفك دم لن تكون هناك أية فرصة لأن تُغْفَرَ خطايانا ولأن ندخل إلى محضر الرب. لقد كان الدم هو الوسيلة الوحيدة لكي ننال رحمة الله ولكي تكون لنا شركة معه.


اقرأ الفقرات الكتابية التالية في عبرانيين والتي تتحدث عن دم المسيح ودم محرقات العهد القديم، ما الذي تعلِّمه هذه الفقرات عن الدم؟


عبرانيين ٩: ٢١___________________________________________________


عبرانيين ٩: ٤١___________________________________________________


عبرانيين ٩: ٨١___________________________________________________


عبرانيين ٩: ٢٢___________________________________________________


عبرانيين٠١: ٩١__________________________________________________


عبرانيين ٢١: ٤٢__________________________________________________


عبرانيين ٣١: ٢١__________________________________________________


عبرانيين ٣١: ٠٢__________________________________________________


إن دم المسيح لا يشير إلى حياته ولكنه يرمز إلى موته التعويضي البديل، وهكذا فإن دم المسيح يصف الجانب الوظيفي لهذا الموت. إن دم المسيح المسفوك متعدد الوظائف بشكل مثير للدهشة. فهو يمنح الفداء الأبدي ويقدم تطهيراً من الخطية، ويوفر الغفران والتقديس، وهو تفسير للقيامة.


ونجد في سفر العبرانيين أن هناك تناقضاً قوياً بين دم المسيح وبين أي دم آخر: فدم المسيح هو الأفضل. في الواقع، لا يمكن لأي دم آخر أن يوفر الغفران؛ إن موت المسيح هو المصدر الوحيد لمغفرة الخطايا، قبل وبعد الصليب (عبرانيين ٩: ٥١). إن سفك دم المسيح، وما ترتب عليه، هو دليل واضح على أن موت المسيح كان موتاً تعويضياً بديلاً، مما يعني أن المسيح قد أخذ على عاتقه العقاب الذي كنا نستحقه نحن.


كيف ينبغي لفهمنا لموت المسيح أن يساعد على تحريرنا من أي قناعة بأن أعمالنا يمكنها أن تخلصنا؟


الأربعاء


٣١ نوفمبر


ذبيحة صَحِيحَةً بلا عيب


ما هي المعايير التي كان ينبغي للحيوان المقدم ذبيحة أن يستوفيها؟ أقرأ خروج ٢١: ٥؛ لاويين ٣: ١و ٤: ٣.


_____________________________________________________________________ _


كان اختيار الذبيحة الحيوانية يتطلب عناية فائقة. فلم يكن بمقدور الشخص اختيار أي حيوان ليقدمه ذبيحة؛ إنما كان لا بد من أن يستوفي الحيوان معايير عدة، اعتماداً على نوع التقدمة.


مع ذلك، كان هناك معيار واحد ينبغي لكل التقدمات أن تستوفيه. كان ينبغي لكل تقدمة أن تكون « صَحِيحَةً «. والكلمة العبرية التي تعني « صَحِيحَةً « هي «تميم» والتي يمكن أن تقرأ «كاملة» أو «سليمة» أو «بلا عيب» أو «تامة» أو «مثالية». وتُعْرِبُ الكلمة عن فكرة أن شيئاً ما مستوفياً أعلى المعايير الممكنة. فإن أفضل ما كان متاحاً كان هو الجيد بما فيه الكفاية.


وفيما يتعلق بالناس، فقد كانت الكلمة تستخدم لوصف علاقتهم بالله وبأنها كانت «كاملة» (تكوين ٦: ٩؛ ٧١: ١).


كيف تصف هذه الفقرات الكتابية المسيح؟ عبرانيين ٤: ٥١؛ ٧: ٦٢؛ ٩: ٤١؛ ١بطرس ١: ٨١و ٩١. لماذا كان من الضروري جداً أن يكون المسيح صحيحاً وبلا عيب وبلا دنس وبِلاَ خَطِيَّةٍ؟


_____________________________________________________________________ _


إن المسيح «حَمَلُ اللهِ الَّذِي يَرْفَعُ خَطِيَّةَ الْعَالَمِ» (يوحنا ١: ٩٢)، يستوفي تماماً معيار العهد القديم للذبيحة التي بلا عيب أو دنس. فإن حياة المسيح الطاهرة قد جعلته ذبيحة تامة كاملة. هذا هو ضمان خلاصنا، وذلك لأن المسيح وحده هو مَن بلا خطية وهو القادر أن يحمل خطايانا نيابة عنا، والبر الكامل للمسيح هو الذي يسترنا ويغطينا الآن وفي يوم الدينونة. وهذا البر هو رجاؤنا الوحيد في الخلاص.


ومثل الكلمة التي تعادلها في اللغة العبرية، فإن الكلمة اليونانية التي تعني «بلا عيب» تستخدم، ليس فقط لتصف المسيح وذبيحته التي لا تشوبها شائبة، وإنما تستخدم أيضاً لوصف صفات تابعيه.


سيكون أتباع المسيح «قادرين، من خلال مقارنة حياتهم بصفات المسيح، على تمييز جوانب إخفاقهم في تلبية متطلبات شريعة الله الْمُقْدَسة؛ وسوف يسعون إلى جعل أنفسهم كاملين في نطاقهم ومجالهم، كما أن الله كامل في نطاقه ومجاله» (روح النبوة، رسائل بولس، صفحة ٤٧٣).


ومن خلال موت المسيح وخدمته نحن نقف أمام الله بلا عيب (يهوذا ٤٢). وقد أصبح هذا ممكناً بسبب مَنْ هو بلا عيب، والذي يقف أمام الآب من أجلنا.


لماذا يمكن لمفهوم كون المرء «مقدساً وبلا عيب» أن يسبب عدم الارتياح؟ كيف يمكن لمعرفة أن المسيح هو «بديلنا» أن تساعدنا على قبول فكرة أننا «مقدسون» أيضاً؟ كيف ينبغي لحالتنا الجديدة قدام الله أن تؤثر في الطريقة التي نعيش بها حياتنا؟


الخميس


٤١ نوفمبر


خطر أعظم


لا يركز بولس، في سفر العبرانيين، على المفهوم اللاهوتي لذبيحة المسيح فحسب وإنما يوضح أيضاً بعضاً من المعاني المتضمنة والنتائج المترتبة على ذبيحة المسيح. ويُظهر بولس في أماكن عدة ما الذي يحدث إذا تجاهل شخص ما هذه الذبيحة.


اقرأ عبرانيين ٦: ٤ـ ٦ و٠١: ٦٢ـ ١٣. ما الذي يحذر منه بولس هنا؟ ما هي أنواع المواقف التي يصفها؟


_____________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________


يوضح بولس في سفر العبرانيين مدى روعة خلاص الله، ويوضح كذلك كيف قام الله بالإعلان عن ذاته وعن ما فعله وما يفعله من أجل المؤمنين. مع ذلك، كان هناك على الأقل موضوع إشكالي واحد كان على بولس أن يعالجه ويتعامل معه. ويتعلق هذا الموضوع الإشكالي بخطر أن تصبح ذبيحة المسيح، وبصورة تدريجية، أمراً من المُسَلَّمَات، بحيث يتم الاستخفاف بها. ويصف بولس هذا الخطر كما لو أنه «انجراف» عن الهدف (عبرانيين ٢: ١). ولتوضيح الأمر، استخدم بولس الصورة الوصفية لسفينة تحيد عن مسارها ولا تصل إلى الميناء المنشود. لذا فإن المهمة الرئيسية للمؤمنين هي البقاء على المسار الصحيح.


إن بعضاً من أولئك الذين يرفضون الله يفعلون ذلك عن عمد، مما يعني أن حياتهم بعد تسلُّمهم البشارة هي تقريباً كما كانت عليه قبل تسلُّمهم لها. وبالنسبة لهؤلاء الناس فإنه، وفي الواقع، لاَ تَبْقَى بَعْدُ ذَبِيحَةٌ عَنِ الْخَطَايَا لهم (عبرانيين ٠١: ٦٢ـ ١٣). مع ذلك، يبدو أنه ليس كثير من المؤمنين سيرفضون ذبيحة المسيح علانية وصراحة، أو حتى يفكرون في شيء من هذا القبيل. لكن بولس لا يزال يحذر من الأمر، والسبب في ذلك هو أن الخطر الحقيقي يكمن في أن التجاهل والإهمال لذبيحة المسيح هما عمليتان ماكرتان خفيتان تتمان بصورة تدريجية للغاية. فإنه يمكن للتحول أن يكون غير ملحوظ. وشيئاً فشيئاً لا يُقَدَّر عمل المسيح تقديراً كافياً وذلك على غرار إخفاق عيسو في تقدير بَكُورِيَّتَه تقديراً لائقاً (عبرانيين ٢١: ٥١ـ ٧١). لا ينبغي أبداً أن يُسْتَخَفَ بذبيحة المسيح بحيث يُنْظَرُ إليها وكما لو أنها أمر مألوف.


لا يرغب بولس في أن يخيف قراءه؛ مع ذلك، هو يريد أن يُظهر لهم عواقب الانحراف بعيداً عن الله. وعلى الجانب الإيجابي، يشجع بولس المؤمنين بشكل واضح على أن «يتمسكوا» بكل الأمور الحسنة المتعلقة بالخلاص (عبرانيين ٣: ٦و ٤١؛ ٠١: ٣٢) وأن يثبِّتوا أنظارهم في المسيح (عبرانيين ٢١: ٢).


ماذا عنك أنت؟ هل أصبحت ببساطة «مستهيناً» بالحق المدهش المتعلق الصليب؟ لماذا يعد ذلك أمراً فظيعاً إذا أنت أقدمت عليه؟ كيف نحمي أنفسنا من الخطر الذي يحذرنا منه بولس هنا؟


الجمعة


٥١ نوفمبر


لمزيد من الدرس


وفيما يتعلق بما أطلق عليه مارتن لوثر اسم «الاستبدال الرائع» أو «الاستبدال السعيد» وهو استبدال خطايا الجنس البشر بِبرِّ المسيح، قامت روح النبوة بوصف الأمر في عبارة كلاسيكية على النحو التالي: «لقد عومل المسيح بالمعاملة التي كنا نستحقها لكي نعامل نحن بالمعاملة التي يستحقها هو. لقد دين لأجل خطايانا التي لم يشترك فيها لكي نتبرر نحن ببره الذي لم نشترك فيه. لقد قاسى آلام الموت التي كانت لنا حتى ننال الحياة التي كانت له: ’وبحبره شفينا‘ « (روح النبوة، مشتهى الأجيال، صفحة ٣٢).


«ولا شيء أقل من موت المسيح أمكن أن يجعل محبته فعالة لأجلنا. إنما بسبب موته دون سواه يمكننا أن ننتظر مجيئه الثاني بفرح. إن ذبيحته هي مركز رجائنا. فعلينا أن نثبت إيماننا في هذا» (روح النبوة، مشتهى الأجيال، صفحة ٨٢٦).


أسئلة للنقاش


١. لا يحب البعض الفكرة القائلة أن المسيح هو ذبيحتنا. فإنهم يعتقدون أن ذلك يجعل الله يبدو كما لو أنه متعطش للدماء أو الانتقام، مثل الآلهة الوثنية في الماضي. (في الواقع، يجادل البعض قائلين أن لغة الدم والذبائح وما إلى ذلك في الكتاب المقدس هي مجرد انعكاس لهذه المفاهيم الوثنية). ما هو الشيء الخاطئ، بشكل كبير، فيما يتعلق بمثل هذا المفهوم عن الصليب وذبيحة المسيح الكفارية والتي كان يرمز إليها بنظام الذبائح قديماً؟ كيف يمكن لمفاهيم الموت والذبيحة والدم أن تساعد في أن توضح لنا مدى ما عليه الخطية وعواقبها من خطورة؟ كيف يمكن لإدراكنا لتكلفة الخطية أن يساعدنا على أن نسعى في طلب قوة الله للتخلص من الخطية في حياتنا؟


٢. يصارع بعض الناس مع مسألة الأعمال وعلاقتها بالخلاص. كيف يمكن لِتَذَكُّرِنَا الدائمِ للموت البديل للمسيح، وما أنجزه المسيح من أجلنا من خلال هذا الموت، أن يساعد على حمايتنا من السقوط في فخ الخلاص بالأعمال؟ فإنه ما الذي يمكن لأعمالنا إضافته إلى ما قام به المسيح من أجلنا من خلال موته نيابة عنا؟


٣. قالت روح النبوة أنه حسن أن نقضي ساعة تفكير وتأمل كل يوم في التركيز على حياة المسيح، خصوصاً المشاهد الختامية لحياته هنا على الأرض. كيف يمكن لنشاط من هذا القبيل أن يساعد على تعزيز علاقتنا بالمسيح، فضلاً عن زيادة تقديرنا لما قام به المسيح من أجلنا؟


قصة الأسبوع


إله المستحيل


قامت جدتي بتحمل مسؤولية تربيتي بعد أن مات والداي. وكان كاهن كنيستها يأمل في أن أصبح كاهناً مثله عندما أكبر، لذلك تكفل بسداد مصروفاتي المدرسية. وفي أحد الأيام، أعطاني الكاهن عظة وطلب مني أن أعظها يوم الأحد المقبل. لم أستطع فهم العظة ولم يكن الكاهن موجوداً لأستفسر منه عن بعض ما جاء فيها. لذلك، طلبت من شخص سبتي أدفنتستي أن يشرح لي العظة. قرأ هذا الشخص العظة وقال أن ما جاء فيها لا يتماشى وتعاليم الكتاب المقدس. ثم قرأ لي بعض آيات الكتاب المقدس التي تشرح حقيقة الأمور.


تغيبت عن الذهاب إلى الكنيسة في ذلك الأحد. غضب الكاهن وهدد بأنه سيتوقف عن سداد مصروفاتي المدرسية. أخبرت الرجل الأدفنتستي بما حدث فقرأ لي آيتين من الكتاب المقدس: «لأَنَّهُ مَاذَا يَنْتَفِعُ الإِنْسَانُ لَوْ رَبِحَ الْعَالَمَ كُلَّهُ وَخَسِرَ نَفْسَهُ؟» (مرقس 8: 36)؛ «لكِنِ اطْلُبُوا أَوَّلاً مَلَكُوتَ اللهِ وَبِرَّهُ، وَهذِهِ كُلُّهَا تُزَادُ لَكُمْ» (متى ٦: ٣٣). ودعاني إلى زيارة كنيسته. وفي يوم السبت وجدت عدداً قليلاً من الأدفنتست السبتيين يتعبدون تحت شجرة. لكني شعرت أنه الله كان حاضراً هناك.


توقف الكاهن عن دفع مصروفاتي المدرسية وكان علي أن أتوقف عن الذهاب إلى المدرسة. سخر مني الجيران واتهموني بالتمرد والعصيان. لكن قس كنيسة الأدفنتست بالمنطقة استطاع إن يجد لي من يتكفل بسداد مصروفاتي المدرسية حتى أستطيع مواصلة الدراسة. وبعد فترة اعتمدت في كنيسة الأدفنتست. وعندما توفى الشخص الذي كان يتكفل بسداد المصروفات، لم يكن لدى أية وسيلة لمواصلة دراستي. وبدأت في الاستعداد للرجوع إلى بلدتي، لكن محاسب المدرسة استوقفني وقال لي أن مصروفاتي المدرسية قد سددت لفترتين أخريين. شكرت الله وواصلت دراستي. وقمت بالعمل من أجل سداد ما تبقى علي من ديون إلى أن تخرجت.


أردت أن أدرس في جامعة زامبيا الأدفنتستية، لكني لم أجد من يتكفل بسداد مصروفاتي لذلك لم أستطع الالتحاق بالجامعة. صليت إلى الله بحرارة طلباً في المساعدة. وبالفعل، وجدت عملاً في الحرم الجامعي استطعت من خلاله سداد المصروفات. وقد بقيت مع أربعة طلاب آخرين في حظيرة للدجاج إلى أن ساعدتنا المدرسة على إيجاد مكان أفضل. لكننا لم نتذمر من مكان السكن لأن فرصة الدراسة كانت متاحة لنا!


أنا أدرس لأخدم الله كقس. لم يكن هذا العمل هو ما كان ببال الكاهن عندما أرسلني إلى المدرسة، لكني أعرف أن هذه هي مشيئة الله. أنا أحب إخبار الآخرين عن الحق الرائع الذي تعلمته. لقد رأى الناس في قريتي أن إلهي هو إله المستحيل. وقد سلم أربعة من أفراد أسرتي حياتهم لله وانضموا إلى كنيسة الأدفنتست السبتيين.


لقد ساعد عطاؤكم المرسلي على بناء جامعة زامبيا الأدفنتستية لتقوم بتدريب قادة يخدمون الرب والإنسانية.




يشارك كيسكو مويمبا إيمانه في زامبيا.


من إعداد مكتب المرسلية الأدفنتستية للمجمع العام.


الموقع على الإنترنت:


(www.AdventistMission.org)


الدرس الثامن


٦١- ٢٢ نوفمبر


المسيح كاهننا



السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: مزمور ٠١١: ١ـ ٥؛ تكوين ٤١: ٨١ـ ٠٢؛ عبرانيين ٧: ١ـ ٣؛ رومية ٨: ١٣ـ ٤٣؛ 1تيموثاوس ٢: ٤ـ ٦؛ عبرانيين ٨: ٦؛ عبرانيين ٢: ٧١و ٨١؛ عبرانيين ٣: ٦؛ عبرانيين ٠١: ١ـ ٤١.


آية الحفظ: « وَأَمَّا رَأْسُ الْكَلاَمِ فَهُوَ: أَنَّ لَنَا رَئِيسَ كَهَنَةٍ مِثْلَ هذَا ،قَدْ جَلَسَ فِي يَمِينِ عَرْشِ الْعَظَمَةِ فِي السَّمَاوَاتِ خَادِمًا لِلأَقْدَاسِ وَالْمَسْكَنِ الْحَقِيقِيِّ الَّذِي نَصَبَهُ الرَّبُّ لاَ إِنْسَانٌ»(عبرانيين ٨: ١و ٢).


بدأ المسيح، بعد قيامته وصعوده إلى الْمَقْدِس السماوي، مرحلة جديدة من خطة الفداء (عبرانيين ٢: ٧١). وبعد إتمام المسيح للشرط الذي لا غنى عنه، وتقديم نفسه ذبيحة من أجلنا، نُصِّبَ المسيحُ كاهناً وبدأ خدمتهُ الكهنوتيةَ حتى يمكنهُ الآنَ أن يُوَسِّطَ ذبيحته الكفارية الكاملة نيابة عن أولئك المستورين، بالإيمان، بدمه. تتكون خدمة المسيح الكهنوتية من مرحلتين كان قد تم الإشارة إليهما في الْمَقْدِس الأرضي: الخدمة اليومية، ويوم الكفارة السنوي.


سوف ندرس هذا الأسبوع عمل المسيح خلال خدمته اليومية ونرى بعضاً من النتائج العملية التي نحصل عليها نتيجة ما قام به. يمكننا في الواقع، الشعور براحة كبيرة عند معرفة أن المسيح يقف الآن في محضر الرب خادماً باستحقاقات ذبيحته نيابة عنا. إن رسالة الْمَقْدِس تقدم الرجاء والتشجيع حتى إلى أضعف تابعي المسيح.


*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم.


الأحد


٧١ نوفمبر


رئيس كهنتنا


إن سفر العبرانيين هو أكثر أسفار العهد الجديد التي تتحدث عن المسيح بوصفه كاهناً. ويُبْنَى سفر العبرانيين على آيتين أساسيتين من العهد القديم مأخوذتين من الأصحاح ٠١١ من سفر المزامير. فنجد أن سفر العبرانيين يستشهد بالعدد الأول من هذا الأصحاح ليؤكد على أن المسيح ممجد فوق الكل لأنه جلس عن يمين الله. ويرد هذا الموضوع بصفة متكررة في سفر العبرانيين حيث يتم التأكيد على ألوهية المسيح وعمله كمخلص ومسيا (عبرانيين ١: ٣؛ ٤: ٤١؛ ٧: ٦٢؛ ٨: ١؛ ٢١: ٢). وتُستخدم الآية في مزمور ٠١١: ٤ لإثبات أن كهنوت المسيح قد أشير إليه عن طريق العمل الذي قام به مَلْكِي صَادَقَ (عبرانيين ٥: ٦).


بأي طرق يستوفي المسيح الكهنوت الموعود به من قبل الله عَلَى رُتْبَةِ مَلْكِي صَادَقَ؟ قارن تكوين ٤١: ٨١ـ ٠٢؛ مزمور ٠١١: ٤ وعبرانيين ٧: ١ـ ٣.


___________________________________________________________________________________________________________________________________________ _


لا يقدم الكتاب المقدس الكثير من المعلومات المتعلقة بمَلْكِي صَادَقَ. مع ذلك، فإن ما يعلنه الكتاب المقدس يُظهر تشابهاً ملحوظاً بين مَلْكِي صَادَقَ والمسيح. فملكي صادق هو ملك مدينة شَالِيمَ (وكلمة شَالِيمَ تعني «سلام» لذلك فهو ملك السلام). ومعنى اسم مَلْكِي صَادَقَ هو «ملك الصدق أو البر» الأمر الذي يتحدث عن شخصه وطبيعته. كما أن مَلْكِي صَادَقَ منفصل عن التاريخ إذ لا نجد نسبه العائلي؛ ولم يرد ذكر ولادته أو وفاته؛ وهكذا يبدو أن مَلْكِي صَادَقَ «لا بداية له ولا نهاية»؛ وقد كان «كَاهِنًا للهِ الْعَلِيِّ». ويعد كهنوت مَلْكِي صَادَقَ أسمى من كهنوت اللاويين لأنه، ومن خلال إبراهيم، قَدَّم لاوي العشور لمَلْكِي صَادَقَ (عبرانيين ٧: ٤ـ ٠١). إذن مَلْكِي صَادَقَ هو رمز للمسيح.


وأما المسيح فأعظم من هذا بكثير. كان هَارُونُ أول رئيس كهنة في إسرائيل. وتصف الآيات في عبرانيين ٥: ١ـ ٤ المنصب المميَّز لهارون بوصفه رئيس كهنة: فقد اُختير هارون من قِبل الله ليكون رئيس كهنة وكان ممثلاً للناس أمام الله، وكان وسيطاً لهم قدامه وكان حنونا ويقدم ذبائح من أجل الشعب ومن أجل نفسه.


ويصور سفر العبرانيين المسيح على أنه رئيس الكهنة الجديد. وهو أعلى رتبة حتى من هارون؛ فهو لا يستوفي كل متطلبات الكهنوت الذي أُعطى لهارون ونسله فحسب لكنه يعزز هذا الكهنوت ويُحسِّنه. فقد كان المسيح بلا خطية وكان مطيعاً بالتمام ولم يكن بحاجة إلى تقديم ذبيحة نيابة عن نفسه. وعلى العكس من ذلك، كان المسيح نفسه هو الذبيحة المثالية الكاملة.


لقد استوفى المسيح، وبأفضل طريقة ممكنة، وظيفة كل من هارون وملكي صادق، بوصفهما كانا رئيسي كهنة، فقد قام المسيح بما لم يتمكن أي من هذين الكاهنين أو نظاميهما الكهنوتيين القيام به، وما كان أبداً ليتمكنا ونظاميهما الكهنوتيين من القيام بما قام المسيح به. فإن كلا من ملكي صادق وهارون، بوصفهما رمز، قد التقيا بالمسيح، بوصفه المرموز إليه.


الاثنين


٨١ نوفمبر


محامِ وشفيع


اقرأ رومية ٨: ١٣ـ ٤٣. أي رجاء عظيم ووعد مقدمان لنا هنا؟


____________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________ _


إن خلفية عد ١٣ـ ٤٣ هي مشهد لقاعة محكمة ينبغي لنا أن نتصور أنفسنا مقدَّمين للمحاكمة فيها. وفيها تُطْرح الأسئلة: مَن ضدنا؟ مَن يتهمنا؟ مَن يديننا؟ موقف كهذا مِن شأنه أن يرعبنا بسهولة. ومع ذلك، هل نحن حقاً غير مدركين لعدم كمالنا البشري وإثمنا؟


ومع هذا، نحن لسنا بحاجة إلى أن نخاف. فإن الوعد بأن لا شيء أو لا أحد يمكنه أن يفصلنا عن محبة الآب يرتكز على عدة نقاط هامة: فالله معنا (عد ١٣)، وهو قد أسلم ابنه من أجلنا (عد ٢٣)، وطوعاً يعطينا الله كل شيء (عد ٢٣)، والله يبررنا (عد ٣٣). إن يسوع المسيح هو إلى جانبنا وفي صالحنا. والمسيح هو الجواب على أي خوف ينتابنا بسبب الإدانة، وذلك لأنه مات وقام وهو الآن يتشفع باستمرار من أجلنا على يمين الله بالْمَقْدِس السماوي (عد ٤٣).


فإذا كان هناك مَن يذهب إلى حد الموت من أجلنا عن طيب خاطر فإنه ينبغي أن نشعر بالثقة في محبته. إن التأكيد المُعلن لنا في رومية ٨: ٣١ـ ٣٩ يخبرنا حقاً عن نوع الإله الذي نؤمن به. فإذا كنا نفهم وندرك أن إلهنا يحبنا كثيراً لدرجة أنه لا يوجد أي شيء يمكنه أن يَحُوُلَ دون مقاصده لأجلنا (عد ٥٣ـ ٩٣)، فإن قاعة المحكمة الإلهية تصبح مكاناً للفرح والابتهاج.


وتصبح هذه الحقيقة أكثر وضوحاً في ١يوحنا ٢: ١و ٢. فإن القضاء اليوناني كان يعين مساعداً قانونياً أو محامياً، وهو شخص يقف نيابة عن شخص آخر، بوصفه «شفيعاً» عنه. والمسيح هو محامينا، وهو يدافع عنا لأنه بخلاف ذلك لن يكون لدينا أي رجاء أو أمل.


إن محامينا «صادق» الأمر الذي يمنحنا اليقين في أن الآب سيستمع لتشفُّع المسيح، ذلك لأن المسيح لم يفعل شيئاً يرفضه أبوه البار. يتشفع المسيح من أجل أولئك الذين أخطأوا. ويقدم المسيح– المسيح الذي لم يعرف خطية- نفسه بوصفه البار الذي يقف بدلاً عنا.


كيف يمكنك أن تختبر بشكل أفضل الحق الرائع وهو أن لا شيء سيفصلنا عن محبة الله؟ كيف يمكنك أن تستخدم هذا التأكيد كمحفز لك على العيش وفقاً لما يريد الله لك أن تعيش، ربما على نقيض الكيفية التي تعيش بها الآن؟


____________________________________________


الثلاثاء


٩١ نوفمبر


الوسيط


«لأَجْلِ الْمُلُوكِ وَجَمِيعِ الَّذِينَ هُمْ فِي مَنْصِبٍ، لِكَيْ نَقْضِيَ حَيَاةً مُطْمَئِنَّةً هَادِئَةً فِي كُلِّ تَقْوَى وَوَقَارٍ، لأَنَّ هذَا حَسَنٌ وَمَقْبُولٌ لَدَى مُخَلِّصِنَا اللهِ، الَّذِي يُرِيدُ أَنَّ جَمِيعَ النَّاسِ يَخْلُصُونَ، وَإِلَى مَعْرِفَةِ الْحَقِّ يُقْبِلُونَ. لأَنَّهُ يُوجَدُ إِلهٌ وَاحِدٌ وَوَسِيطٌ وَاحِدٌ بَيْنَ اللهِ وَالنَّاسِ: الإِنْسَانُ يَسُوعُ الْمَسِيحُ»(1تيموثاوس ٢: ٤ـ ٦). كيف تساعدنا هذه الآيات على أن نفهم ما يقوم به المسيح من أجلنا في السماء؟


___________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________


يُدْعَى المسيح الوسيط الواحد بين الله والإنسان. وليس هناك أحد غيره لأنه، وفي الواقع، ليس هناك ضرورة لوجود أحد غيره. فإنه من خلال وظيفة المسيح بوصفه وسيطنا صار كل من الخلاص ومعرفة الحق متاحين للجميع (١تيموثاوس ٢: ٤). والمسألة الحاسمة بالنسبة لنا هي إذا ما كنا سنستفيد مما قدمه المسيح لكل واحد منا، بغض النظر عن عرقنا أو جنسنا أو طبعنا أو أعمالنا الماضية.


إن كلمة «وسيط» هي مصطلح مأخوذ من العالم التجاري والقانوني في اليونان قديماً. ويصف هذا المصطلح الشخص الذي يتفاوض أو يعمل عمل المُحَكِّم بين الطرفين من أجل إزالة الخلاف أو من أجل الوصول إلى هدف مشترك بغية إبرام اتفاقية أو توقيع عقد ما.


وفي سفر العبرانيين، يرتبط المسيح، كوَسِيط، بالعَهْد الجَدِيد (عبرانيين ٨: ٦؛ ٩: ٥١؛ ٢١: ٤٢). فإن المسيح قد قام بالمصالحة. وعلى الرغم من أن الخطية قد دمرت الصلة الوثيقة بين الإنسانية والله وكانت ستؤدي إلى هلاك الجنس البشري، إلا أن المسيح قد جاء واستعاد هذه الصلة. وأمكننا من خلال هذه الصلة الاستمتاع بعلاقة عهدٍ كاملة مع الرب.


إن إشارة بولس إلى المسيح بوصفه «الإِنْسَانُ يَسُوعُ الْمَسِيحُ» تعرب عن منزلته الفريدة كونه إنسان وكونه الله. والخلاص والوساطة كلاهما يرتكزان بشدة على تجسد المسيح وعلى تقديم ذاته طوعاً من أجلنا. ومن خلال كونه الله وكونه إنسان، استطاع المسيح أن يربط السماء والأرض بربط لا يمكن فصم عراها.


«جاء يسوع المسيح لكي يربط الإنسان المحدود بالله اللا محدود ولكي يصل الأرض بالسماء بعد أن كانت قد انفصلت عنها بسبب الخطية والتعدي» (روح النبوة، عظات ومحادثات، مجلد ١، صفحة ٣٥٢).


فكر في الآتي: في الوقت الراهن، يوجد «إنسان» في السماء يتوسط نيابة عنك. ما الذي ينبغي أن يقوله لك ذلك عن أهميتك في نظر الله؟ كيف ينبغي لهذه الحقيقة أن تؤثر في الكيفية التي تعيش بها وفي كيفية معاملتك للآخرين؟


الأربعاء


٠٢ نوفمبر


الكاهن العظيم


ما الذي تعلنه الآيات الكتابية التالية عن خدمة المسيح كرئيس كهنة؟ عبرانيين ٢: ٧١و ٨١؛ ٣: ٦؛ ٤: ٤١و ٥١؛ ٧: ٤٢ـ ٨٢؛ ٨: ١ـ ٣.


___________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________ _


إن المسيح هو «رَئِيسُ كَهَنَةٍ عَظِيمٌ» (عبرانيين ٤: ٤١). وهو فائق عن جميع رؤساء كهنة الأرض وحكامها. ويخصص الكتاب المقدس عدداً من الصفات للمسيح بوصفه رئيس كهنة عظيم. فالمسيح رحيم وأمين. وتتناسب صفتي الرحمة والأمانة هاتين (عبرانيين ٢: ٧١) ودور المسيح كوسيط، فهو يغدق عطاياه علينا كونه («رحيماً») وهو مُخْلِصٌ لأبيه ولنا كونه («أميناً»).


المسيح معنا. يمكن للمسيح أن يترفق بنا ويشفق علينا (عبرانيين ٢: ٨١؛ ٥: ٢و ٧). ولأنه عاش كإنسان، يمكننا أن نثق بأنه معينٌ رحيمٌ وكاملٌ. مع ذلك فهو ليس في نفس الوضع الذي نحن فيه لأنه «بِلاَ خَطِيَّةٍ» (عبرانيين ٤: ٥١).


المسيح فوقنا. إن المسيح بوصفه رئيس كهنتنا، ليس في مجتمع المؤمنين كما كان موسى، بل هو فوقنا، مثلما يترأس ابن على بيت أبيه (عبرانيين ٣: ٦). وهكذا يتمتع المسيح بسلطة كاملة بين القديسين.


المسيح فِي كُلِّ شَيْءٍ مِثْلُنَا، بِلاَ خَطِيَّةٍ. إن الأصل الإلهي للمسيح لم يمنحه أية حقوق حصرية. فهو قد جُرِّب مثلنا (عبرانيين ٤: ٥١). وتُظهر التجارب التي اختبرها المسيح أنه قد جُرِّب على المستوى الجسدي والذهني والروحي (متى ٤: ١ـ ١١).


المسيح لأَجْلِنَا. يظهر المسيح في الْمَقْدِس السماوي في حضرة الله «لأَجْلِنَا» (عبرانيين ٩: ٤٢)، وهو يشفع فينا (عبرانيين ٧: ٥٢). نشكر الله لأن لدينا ممثلا إلهيا يظهر في الدينونة من أجلنا.


إن المسيح في السماء «لأجلنا». ماذا يعني ذلك؟ كيف يمكنك استخلاص الطمأنينة والأمن من هذه الحقيقة الرائعة؟


____________________________________________________________________________________________________________________________________


الخميس


١٢ نوفمبر


الذبيحة الواحدة


كما رأينا، كان الهدف الأساسي من خدمة الْمَقْدِس الأرضي هو إعلان موت وخدمة المسيح كرئيس كهنة، وذلك من خلال ما كان يستخدم في الْمَقْدِس الأرضي من رموز ونماذج ونبوات مصغرة. إن الخطية رهيبة جداً بحيث لا يمكن التعامل معها وحلها فقط من خلال موت الحيوانات (وإن كان من المحزن والمؤسف موت هذه البهائم). بدلاً من ذلك، كان كل هذا الدم المراق مجرد إشارة إلى الحل الوحيد لمعضلة الخطية ألا وهو موت المسيح نفسه. وما يُظهر مدى بشاعة الخطية حقاً هو أن التكفير عنها قد تطلب موت مَن هو مُعَادِل لله (فيلبي ٢: ٦).


اقرأ عبرانيين ٠١: ١ـ ٤١. كيف تباين هذه الفقرة وتفارق بين وظيفة وعمل خدمات الْمَقْدِس الأرضي وبين موت المسيح وخدمته كرئيس كهنة؟


____________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________ _


هناك الكثير من الحقائق الحاسمة التي يرن صداها من هذه الفقرات، إحدى هذه الحقائق هي أن موت كل تلك الحيوانات لم يكن كافياً للتعامل مع معضلة الخطية. «لأَنَّهُ لاَ يُمْكِنُ أَنَّ دَمَ ثِيرَانٍ وَتُيُوسٍ يَرْفَعُ خَطَايَا» (عبرانيين ٠١: ٤). إنما هي فقط تشير إلى الحل؛ ولم تكن هي نفسها الحل. لقد كان الحل هو المسيح وموته ومن ثم خدمته في الْمَقْدِس السماوي نيابة عنا.


لاحظ نقطة هامة أخرى في هذه الآيات، ألا وهي ملء وتمام وكفاية موت المسيح لأجلنا. فعلى الرغم من أن الذبائح الحيوانية كانت تكرر مرة ومرات ويوماً بعد يوم وسنة بعد سنة، إلا أن ذبيحة المسيح الواحدة كانت كافية لأن تتعامل مع خطايا البشرية (فإن مَن قُدِم ذبيحة كان هو المسيح، الله المتجسد، نفسه!). ولقد أعلن الله هذه الحقيقة الحاسمة عندما انشق حِجَابُ هَيْكَلِ المقدس الأرضي بشكل عجيب بعد موت المسيح (متى ٧٢: ١٥).


انظر حولك في العالم، انظر إلى الضرر والألم والخسارة والخوف واليأس الذي سببته الخطية. كيف يمكننا أن نتعلم، يوماً بعد يوم ولحظة بعد لحظة، التشبث بالمسيح بوصفه الحل الوحيد لمعضلة الخطية في حياتنا؟


____________________________________________________________________________________________________________________________________


الجمعة


٢٢ نوفمبر


لمزيد من الدرس


«ابتعدْ بعيداً عن صوت الشيطان وعن عمل ما يوعز إليك بعمله، وقِفْ على جانب المسيح وامتلك سماته، فهو ذو الأحاسيس الحنونة المشفقة الذي يستطيع أن يحمل هموم المبتلين والمتألمين. إن الإنسان الذي غُفر له الكثير سيحب كثيراً. إن المسيح هو شفيع رؤوف ورئيس كهنة رحيم وأمين. وبمقدور المسيح- جلال السماء وملك المجدـ أن ينظر بعين الشفقة إلى الإنسان المحدود المعرَّض لتجارب إبليس، وذلك لأن المسيح قد اختبر قوة حيِّلِ الشيطان» (روح النبوة، التربية المسيحية، صفحة ٠٦١).


«يمكن للضمير أن يتحرر من الإدانة. ويمكن للجميع أن يُجْعَلوا كاملين من خلال الإيمان بدم المسيح. نشكر الله لأننا لا نتعامل مع المستحيلات. فنحن بمقدورنا المطالبة بالقداسة والاستمتاع برضا الله. لا ينبغي أن نقلق بشأن ما يفتكره فينا كل مِن المسيح والله، بل إن ما ينبغي أن يشغلنا هو موقف الله من المسيح، بديلنا» (روح النبوة، رسائل مختارة، مجلد ٢، صفحة ٢٣و ٣٣).


أسئلة للنقاش


١. اقرأ عبرانيين ٢: ٧١. لماذا كان من الضروري بالنسبة للمسيح أن يصبح بشراً وأن يعاني، قبل أن يتمكن من أن يصبح كاهننا الأعظم؟


٢. تمعن في الاقتباس الأخير المأخوذ من روح النبوة أعلاه. انظر بصفة خاصة العبارة التي تقول أنه «لا ينبغي أن نكون قلقين بشأن ما يفتكره فينا كل مِن المسيح والله، بل إن ما ينبغي أن يشغلنا هو موقف الله من المسيح بديلنا». كيف يساعدنا ذلك على أن نفهم المسألة التي تسبق كوننا «نُجْعَلُ كاملين» في المسيح يسوع؟


٣. إن كاهننا الأعظم، يسوع المسيح، هو ضامن خلاصنا وهو يتدبر تأثيرات ومنافع ذبيحته ودمه. وليس هناك شيء نخشاه طالما أن المسيح إلى جانبنا. كيف يمكننا أن نأخذ هذه الحقائق الرائعة، المعرب عنها بقوة في سفر العبرانيين، ونطبقها على أنفسنا، خصوصاً في أوقات الإغراء والإغواء الكبرى؟


٤. إن سفر العبرانيين واضح جداً في تأكيده على أن ذبيحة المسيح التي قُدمت مرة واحدة هي كل ما نحتاج إليه للتعامل مع الخطية. ما الذي ينبغي أن يقوله لنا ذلك عن أي ممارسة دينية يَزْعُمُ [البعضُ] أنه لا بد من تكرارها كضرورة لمغفرة الخطايا؟


قصة الأسبوع


الوقوف على جانب المسيح


تأتي «ميمي» من عائلة فقيرة تعيش في قرية صغيرة في ميانمار (بورما). اضطرت عائلتها إلى بيع الأرض المملوكة لها حتى تطعم أطفالها. ولم يستطع والدا ميمي إرسالها إلى المدرسة لذلك ذهبت إلى العمل في حقول الأرز عندما كان عمرها ٣١ عاماً.


وعندما كان عمر ميمي ٨١ عاماً علمت أن هناك أسرة مسيحية في بلدة أخرى بحاجة إلى فتاة تعمل مساعدة لربة الأسرة. سمح لها أبواها بالذهاب لكنهما حذراها قائلين، «لا تسمحي لهؤلاء الناس بأن يجعلونك تصبحين مسيحية.» أخبرتها صديقة لها أن هذه الأسرة المسيحية طيبة، ولكن ميمي كانت لا تزال خائفة.


اندهشت ميمي كون أرباب العمل الجدد يعاملونها كجزء من العائلة. وقد رفضت دعوة الأسرة لها بأن تنضم إليهم في العبادة، ولكنها كانت تستمع إلى ما يقال من الغرفة المجاورة، وكانت تسمع الأسرة وهي ترنم وتصلي.


وبعد بضعة أيام، انضمت بخجل إلى الأسرة في العبادة. فتساءلت في نفسها، كيف يمكن أن يكون المسيحيين بهذا السوء لدرجة أن أبي وأمي حذراني من العبادة معهم؟


وفي يوم الجمعة عملت ميمي وربة الأسرة معاً على تنظيف البيت وإعداد الطعام ليوم السبت. رفضت ميمي الدعوة للتعبد مع الأسرة في الكنيسة التي تعقد في الطابق الأعلى من بيتهم. ثم طلب منها رب الأسرة أن تصحب الجدة إلى الطابق العلوي وتساعدها أثناء فترة العبادة. شعرت ميمي بالغربة وسط المتعبدين لكنهم بدوا لطفاء وسرعان ما شعرت بارتياح أكثر.


وعندما اتصل والد ميمي بابنته ليطمئن عليها، أخبرته عن مدى حبها للأسرة التي تعمل لديها. كان الأب سعيداً لكنه كرر تحذيره لها قائلا، «تذكري، لا تصيري مسيحية.»


واصلت ميمي الانضمام إلى الأسرة في العبادة. وشيئاً فشيئا بدأت محبة الله تخترق حواجز قلبها. اعطتها ربة الأسرة الكتاب المقدس وكانت تتناوب في قراءته مع الاسرة أثناء فترة العبادة. وقد حدث شيء في قلبها وشعرت بأنها تنجذب إلى المسيح. تعرف ميمي أن أبيها وأمها سيغضبان عندما تخبرهما بأنها تريد أن تصبح مسيحية. لكنها كانت مقتنعة بأن المسيح هو الله الحقيقي. وهي تشعر بالتشتت بين احترامها لأسرتها ولتقاليدها وبين دعوة الله لها.


تقول ميمي، «أنا أعرف أنه ينبغي علىَّ الوقوف على جانب المسيح. وأنا أصلي أن يمنحني الله الشجاعة لأقف للحق. من فضلكم صلوا من أجلي».


ليس من السهل أن تصبح مسيحياً في ميانمار. من فضلكم صلوا من أجل أولئك الذين، مثل ميمي، قد اكتشفوا الحق ويريدون إتباع المسيح. وتذكروا أن أعطيتكم للعمل المرسلي تساعد في جعل الكرازة ، في البلدان التي تنتشر بها الديانة البوذية، أمراً ممكناً.


من إعداد مكتب المرسلية الأدفنتستية للمجمع العام.


الموقع على الإنترنت:


(www.AdventistMission.org)


الدرس التاسع


٣٢- ٩٢ نوفمبر


دينونة ما قبل المجيء



السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: دانيال ٧؛ تكوين ٣: ٨ـ ٠٢؛ ٢تيموثاوس ٢: ٩١؛ مزمور ١٥: ٤؛ ٢كورنثوس ٥: ٠١؛ مزمور ٦٩: ١١ـ ٣١.


آية الحفظ: « ’وَالْمَمْلَكَةُ وَالسُّلْطَانُ وَعَظَمَةُ الْمَمْلَكَةِ تَحْتَ كُلِّ السَّمَاءِ تُعْطَى لِشَعْبِ قِدِّيسِي الْعَلِيِّ. مَلَكُوتُهُ مَلَكُوتٌ أَبَدِيٌّ، وَجَمِيعُ السَّلاَطِينِ إِيَّاهُ يَعْبُدُونَ وَيُطِيعُونَ‘ « (دانيال ٧: ٧٢).


وكما يتضح بشكل صريح في سفر العبرانيين، فقد بدأ المسيح بعد موته [ومن ثم قيامته وصعوده إلى السماء] مرحلة جديدة من العمل لأجلنا. فهو قد أصبح رئيس كهنتنا في الْمَقْدِس السماوي. وتُظهر الرؤى التي في دانيال ٧و ٨ أنه في نقطة ما من التاريخ، دخل العمل السماوي الذي يقوم به المسيح من أجلنا مرحلة جديدة ألا وهي مرحلة الدينونة. وهذا ما يُسمى في بعض الأحيان «يوم الدينونة الأخير». وهو أخير لأنه يتعلق بزمن المنتهى؛ وهو يوم دينونة لأنه قد أُشير إليه مسبقاً من خلال خدمة يوم الكفارة في الْمَقْدِس الأرضي.


يحتوي الأصحاح السابع من سفر دانيال، الذي هو محور تركيزنا لهذا الأسبوع، على سلسلة من الممالك المرموز إليها بأربعة حيوانات، وهي تتوازى مع التسلسل الموجود في دانيال ٢: بابل، مادي وفارس، اليونان، وروما.


وإذ ندرس درس هذا الأسبوع سنرى أن الدينونة هي أخبار سارة، وذلك لأن ربنا الإله يعمل لأجل شعبه. فأمام الكون المراقب، يحكم المسيحُ بما هو في صالحهم ويمنحهم الدخول إلى ملكوته الأبدي، وفي ذلك تتويج لكل آمالهم كأتباع للرب.


*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم.


الأحد


٤٢ نوفمبر


الرؤيا والدينونة


«نَهْرُ نَارٍ جَرَى وَخَرَجَ مِنْ قُدَّامِهِ. أُلُوفُ أُلُوفٍ تَخْدِمُهُ، وَرَبَوَاتُ رَبَوَاتٍ وُقُوفٌ قُدَّامَهُ. فَجَلَسَ الدِّينُ، وَفُتِحَتِ الأَسْفَارُ»(دانيال ٧: ٠١).


اقرأ دانيال ٧: ١ـ ٤١. ما الذي يحدث هنا؟


_______________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________


لاحظ دانيال، بعد أن رأى الوحوش الأربعة، قرنا آخراً طالعاً من بين قرون الوحش الرابع. وقد أصبح هذا «القرن الصغير» العدو الرئيسي لله وقديسيه. ثم، وفجأة، يتحول انتباه دانيال من ظلمة الأرض إلى مشهد الدينونة المشرق، في قاعة العرش السماوي (دانيال ٧: ٩ـ ٤١).


ومشهد الدينونة هو محور الرؤيا بأكملها، وهو يشتمل على شخصيتين رئيسيتين، الْقَدِيمُ الأَيَّامِ وابن الإنسان. وهناك أيضاً ملائكة شهوداً على الدينونة. ويتجلى المشهد في ثلاث خطوات: الأولى هي مشهد قاعة الدينونة (عد ٩و ٠١)، ثم نتيجة الدينونة [الحكم] على الوحوش المتسلطة على الأرض (عد ١١و ٢١)، والخطوة الثالثة والأخيرة هي انتقال السلطان والملكوت إلى ابن الإنسان (عد ٣١و ٤١). ويُصَوَّر الله الآب على أنه القديم الأيام الجليل، القاضي بحكمة وجدارة. ويقوم «ابن الإنسان»، المسيح نفسه، بتمثيل البشرية في قاعة المحاكمة السماوية. وقد استخدم المسيح هذا اللقب «ابن الإنسان» عدة مرات للإشارة إلى نفسه. وقد استحضر المسيح، على الأقل في مرتين من هذه المرات التي استخدم فيها لقب «ابن الإنسان»، الصور الرمزية الواردة في دانيال 7 (متى ٤٢: ٠٣؛ ٦٢: ٤٦).


وكان يوم الكفارة في إسرائيل قديماً يبدو وكأنه تصوير طبيعي لمشهد الْمَقْدِس السماوي المقدم هنا. في الواقع، إن ما كان يتم في يوم الكفارة في إسرائيل قديماً كان يُصَوِّر الأمر وكما لو أن الكاهن السماوي، المُحاط بسحب البخور، كان يأتي إلى القديم الأيام. ونجد في دانيال ٧: ٠١ أنه قد «فُتِحَتِ الأَسْفَارُ». وتلعب الأسفار دوراً رئيسياً في المحاكمة السماوية. وهناك عدة أسفار ذات أصلٍ سماوي نقرأ عنها في الكتاب المقدس: فهناك «سِفْرُ الحياة» (مزمور ٦٩: ٢٨؛ فيلبي ٤: ٣؛ رؤيا ٣: ٥؛ ٣١: ٨؛ ٧١: ٨»، وهناك « سِفْرُ التذكرة» (ملاخي ٣: ٦١)، وسِفْرُ «الأعمال» (رؤيا ٠٢: ٢١)، وهناك سِفْرُ «الله» (خروج ٢٣: ٢٣و ٣٣؛ مزمور ٦٥: ٨).


تخيل أنك تدان من قِبل الله (وأنت بالفعل ستدان من قِبله). تخيل أن كل شيء قمت به هو موضع الدينونة (وهو بالفعل سيكون كذلك). أي رجاء سيكون لك إذا أنت اعتمدت على السجلات الخاصة بك وعلى أفعالك وأعمالك الصالحة؟ ما هو إذن رجاؤك الوحيد في الدينونة؟


الاثنين


٥٢ نوفمبر


نمط الدينونة


اقرأ تكوين ٣: ٨ـ ٠٢. ما الذي يفعله الله قبل النطق بالدينونة؟


_____________________________________________________________________________________________________________________________ _


إن مفهوم الدينونة التحقيقية هو مفهوم كتابي. فإن إجراءات الله القضائية تتضمن في الغالب مرحلة من التحقيق والتقصي. ويرِد أول ذِكر لتحقيق من هذا القبيل في تكوين ٣ حيث قام الله بالتحقيق قبل أن ينطق بالحكم (تكوين ٣: ٨ـ ٩١). فإن تعاملات الله مع قايين (تكوين ٤)، ومع بابل (تكوين ١١) وسدوم (تكوين ٨١و ٩١) تتبع نمطاً مماثلاً لهذا النوع من التحقيق والاستقصاء. ونرى أن الله يتخذ نفس الإجراءات التي كان يتطلبها من القضاة في إسرائيل؛ وهذه الإجراءات تحديداً هي «التحقيق والبحث والاستفسار بدقة متناهية» (تثنية ٣١: ٤١؛ انظر كذلك تثنية ٩١: ٨١).


ويتضمن التحقيق مداولةً وإنصافاً، وهو تحقيق علني في كثير من الأحيان. ويسمح الله للآخرين أن يروا لأنفسهم ما يقوم به ويفعله. وبهذه الطريقة يتيقن الناظرون مِن أن القرار الذي اتخذه الله هو الأفضل، وذلك عندما ينطق بالحكم –سواء كان بالخلاص أو الإدانة. وهذا هو بالضبط السبب الذي من أجله تشتمل الدينونة السماوية في دانيال 7 على أسفار. وهذه الأسفار ليست لأجل خاطر الله حتى يتذكر بسهولة أكثر، وإنما هذه الأسفار هي لصالح الكائنات السماوية المحيطة به والذين، وعلى عكس الله، لا يعرفون كل الأشياء.


ما الذي تنجم عنه الدينونة بالنسبة للقديسين؟ دانيال ٧: ٢٢.


_____________________________________________________________________________________________________________________________ _


في حديثها عن الدينونة كتبت روح النبوة تقول: «حقيقة أن قديسي العلي يُصَوَّرُونَ وكما لو أنهم يقفون قدام الرب بثياب قذرة ينبغي أن تقود إلى التواضع والبحث العميق في القلب من جانب أولئك الذين يعلنون اسمه. إن أولئك الذين حقاً يطهرون نفوسهم من خلال إطاعة الحق سيكون لديهم رأياً شديد التواضع بشأن أنفسهم.... لكن وفي حين ينبغي أن ندرك حالتنا الآثمة، علينا الاعتماد على المسيح بوصفه برّنا وتقديسنا وفدائنا. نحن لا يمكننا الرد على اتهامات الشيطان ضدنا. بمقدور المسيح وحده تقديم حجة فعالة نيابة عنا. وهو قادر على إخراس المشتكي بحجج تستند، لا على استحقاقاتنا نحن، وإنما على استحقاقاته هو [أي المسيح]» (روح النبوة، شهادات للكنيسة، مجلد ٥، صفحة ١٧٤ـ ٢٧٤).


كيف تساعدنا هذه الكلمات على فهم السبب الذي يجعل الدينونة أخباراً سارة؟


الثلاثاء


٦٢ نوفمبر


وقت الدينونة


اقرأ دانيال ٧: ٧ـ ٠١و ١٢و ٢٢و ٥٢و ٦٢. متى تحدث الدينونة المذكورة في دانيال ٧؟


_____________________________________________________________________________________________________________________________ _


نجد في كل من الرؤيا التي رآها دانيال والتفسير الذي قدمه الملاك أن الدينونة تأتي كردٍ من قِبل الله على وقاحة القرن. وتبلغ الدينونة ذروتها بانتقال الملكوت إلى قديسي العلي. ويصف الكتاب المقدس الدينونة على أنها تحدث في الوقت الذي تكون فيه قوة القرن لا تزال موجودة (دانيال ٧: ٨و ٩). ويتم انتزاع سلطان القرن فقط بعد أن تنعقد الدينونة وتبدأ المحاكمة؛ ثم وعندما تنتهي الإجراءات القضائية، يتم إبادة الممالك الأرضية (عد ٦٢).


وما يعنيه ذلك بوضوح هو أن الدينونة لا بد أن تحدث قبل المجيء الثاني للمسيح. إنها دينونة ما قبل المجيء. وهي الدينونة التي تبدأ في وقت ما بعد «زَمَانٍ وَأَزْمِنَةٍ وَنِصْفِ زَمَانٍ» (عد ٥٢). فإنه كيف سيكون هناك ثواب أو عقاب نهائيين لو لم تكن هناك دينونة تسبقهما؟


في الواقع، إنه سيتم مكافأة القديسين عند مجيء المسيح ثانية، الأمر الذي يستلزم أن تكون إدانتهم قد تمت بالفعل. وبالمثل، سيدان الأشرار، بما في ذلك القوى الشيطانية، خلال الألف سنة وذلك قبل أن ينفذ الله الحكم النهائي (انظر رؤيا ٠٢).


لماذا يحتاج الله إلى عقد دينونة؟ ألا «يَعْلَمُ الرَّبُّ الَّذِينَ هُمْ لَهُ»؟ 2تيموثاوس ٢: ٩١.


_____________________________________________________________________________________________________________________________ _


بالطبع، يعلم إلهنا، تماماً، الَّذِينَ هُمْ لَهُ، فهو العَالِم بكل شيء. وهو لا يحتاج إلى دينونة حتى يقرر مَن هم الذين سيخلصون. لذا فإن دينونة ما قبل المجيء هي بالأحرى إعلان لكون الدَّيان عادلاً في تخليص شعبه. إن الكائنات السماوية بحاجة إلى التأكد من أن القديسين جديرين بالخلاص. وإذ نسعى لفهم معنى الدينونة نحتاج إلى تذكُّر حقيقة سيناريو الصراع العظيم المُشار إليه في هذه النصوص الكتابية، وذلك لأننا نرى الأجناد السماوية تشاهد الدينونة. فهناك إذن كائنات أخرى لديها اهتمام بالنتيجة النهائية لخطة الخلاص.


«يَعْلَمُ الرَّبُّ الَّذِينَ هُمْ لَهُ». كيف يمكنك أن تتأكد من أنك واحد مِنْ الذين «هُمْ لَهُ»؟ ما هو السبيل الوحيد إلى التأكُّد من ذلك (رومية ٨: ١).


الاربعاء


٧٢ نوفمبر


عندما تنتهي الدينونة


اقرأ دانيال ٧ مرة أخرى. ما هي نتائج الدينونة الاستقصائية السابقة للمجيء؟


____________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________ _


ينتج عن الدينونة عدة إجراءات واسعة النطاق:


١. تتويج ابن الإنسان. فهو قد أُعْطِيَ «سُلْطَانًا وَمَجْدًا وَمَلَكُوتًا» (دانيال ٧: ٤١).


٢. يُعطى القديسون الملكوت للأبد. فالدينونة هي لصالح القديسين الذي سيُعطَون ملكوت الله (دانيال ٧: ٢٢). ومما لا شك فيه هو أن ابن الإنسان والقديسين تربطهما علاقة وثيقة معاً. فعندما يُعطَى ابن الإنسان الملكوت فإنه سيدعو القديسين للانضمام إليه. فملكوته هو ملكوتهم (دانيال ٧: ٧٢). إن هذه الدينونة تفضي إلى الوقت الذي فيه يُعاد اتحاد كل مِن ملك المملكة الأبدية وشعبه. هذه هي مكافأتهم العظيمة، ومكافأة المسيح.


٣. انهزام وإبادة التمرد. وسيدان أعداء شعب الله. فالقرن نفسه سيُهزَم ويُباد إلى الأبد، بعد أن يصنع حرباً مع القديسين (دانيال ٧: ٥٢و ٦٢).


٤. تجلِّي عدالة الله المطلقة. ولأن الدينونة في المحكمة السماوية علانية، ولأن الملائكة يحضرون التحقيقات المتعلقة بالشؤون البشرية، لذلك سيتمكن الجميع من أن يروا لأنفسهم أن الله عادل في أعماله وأفعاله. فالله قادر على التحلّي بالمحبة والبر معاً. وهكذا فإن الله نفسه سيتبرر في النهاية وسيعترف الجميع أن الله عادل وبأن الله محبة. وتضمن عملية الدينونة بأكملها أن الكون سيكون مكاناً آمناً إلى الأبد (انظر مزمور ١٥: ٤؛ رومية ٣: ٤).


ينتج عن الدينونة الاستقصائية السابقة للمجيء الثاني تحقيقاً لآمال كل مِن الله والمؤمنين. وسيتحقق توق الله إلى خلاص شعبه والقضاء على الخطية. ولن يكون هناك شك في محبة الله وعدالته. وسينتج عن هذه الدينونة أيضاً إتمام لرغبة البشرية في الحصول على الخلاص من الخطية وظلمها، في كل أشكاله، والتمتع بحياة أبدية في محضر مَن يحبهم. وهكذا تصبح الدينونة هي الضمان لوجود علاقة أبدية تتسم بالثقة بين الله وخليقته.


«لقد انتهى الصراع العظيم. وما عاد للخطيئة أو للخطاة وجود. وقد صارت المسكونة كلها طاهرة. وفي عاطفة واحدة من الوفاق والفرح يشترك كل الخلائق. ومن ذاك الذي قد خلق الجميع تفيض الحياة والنور والبهجة في كل الأقاليم في الفضاء الذي لا حدود له. فمن أصغر ذرة إلى أعظم كوكب، من حي إلى جماد، بجمالها وكمالها- كلها تشهد شهادة واحدة قائلة: الله محبة» (روح النبوة، الصراع العظيم، صفحة ١٣٧و ٢٣٧).


الخميس


٨٢ نوفمبر


ضمان موثوق فيه


اقرأ مزمور ٦٩: ١١ـ ٣١. ما هو السبب وراء فرح وابتهاج كل الخليقة؟


_____________________________________________________________________________________________________________________________ _


ما الذي يدفع المرء إلى الهتاف قائلاً «اقْضِ لِي يَا رَبُّ» (مزمور ٧: ٨). إن السبب بسيط: الدينونة تعني الخلاص، «اَللَّهُمَّ، بِاسْمِكَ خَلِّصْنِي، وَبِقُوَّتِكَ احْكُمْ لِي» (مزمور ٤٥: ١). ومزمور ٦٢ توسّل مُلِح في طلب العدالة والبر والاستقامة. وقد أعرب داود بشكل رائع عن فكرة أن الله، الديان، هو دائماً على جانب شعبه الأوفياء وبأن دينونته هي أكثر من مرغوبة ومستحسنة (مزمور ٦٢: ١؛ ٥٣: ٤٢؛ ٣٤: ١؛ ٤٥: ١). فإن الدينونة تشمل التبرئة.


إذن، هل تهدد الدينونة الاستقصائية السابقة للمجيء يقيننا في الخلاص؟ بالطبع لا، وذلك لأن نتائج هذه الدينونة مؤكدة. وهي «لصالح وفائدة القديسين» (دانيال ٧: ٢٢). فإن عمل الله في الدينونة يؤكد من جديد على مغفرته لنا ويرسخ يقيننا في أن خطايانا قد زالت إلى الأبد. إن الدينونة في الواقع هي مظهر آخر من مظاهر الخلاص الذي لنا. إن الدينونة ليست هي الوقت الذي فيه يقرر الله قبولنا أو رفضنا؛ بدلاً من ذلك، الدينونة هي الوقت الذي فيه يبلور الله بصورة نهائية اختيارنا المتعلق فيما إذا كنا قبلنا المسيح حقاً، وهو اختيار يتضح من خلال أعمالنا.


إذن، تعمل الدينونة على زيادة اليقين في الخلاص لدى المؤمن. لذا فإن مفهوم الدينونة هو في مركز عقيدة «اليقين المسيحي»، المتعلق بالخلاص.


اقرأ رومية ٤١: ٠١- ٢١ و٢كورنثوس ٥: ٠١. كيف ينبغي لحقيقة الدينونة أن تؤثر في طريقة عيشنا؟


_____________________________________________________________________________________________________________________________ _


إن فكرة استثناء الأبرار من الدينونة هو أمر ليس من تعاليم الكتاب المقدس. فعلى الرغم من أن الأبرار سيُبَرَّئُون في الدينونة، ورغم أن خطاياهم ستُمحى إلى الأبد، إلا أن ترقُّب وتوقُّع الدينونة يشجعهم على عيش حياة من الولاء والمسؤولية. وهكذا فإن ضمان الخلاص يلازمه قوة الدفع المحفزة للسلوك الأخلاقي. وبسبب ما قام به الله من أجلنا، نحن نحبه ونسعى إلى التعبير عن هذه المحبة من خلال كوننا مخلِصين وأمناء في كل ما يطلبه منا.


إذا حدث وأعرب أحد من رفقائك في الإيمان عن خوفه من الله، وخصوصاً خوفه من الدينونة، فكيف يمكنك أن تساعد مثل هذا الشخص على فهم الأخبار السارة المتعلقة بالدينونة؟ وكيف تساعده على تنمية الشعور بالثقة واليقين بشأن الخلاص؟


الجمعة


٩٢ نوفمبر


لمزيد من الدرس


«إن ذاك الساكن في القدس السماوي يقضي بالعدل والبر. إن مسرته هي بالأكثر في شعبه الذين يكافحون ضد التجربة في عالم الخطية، أكثر من جيوش الملائكة المحيطين بعرشه» (روح النبوة، المعلم الأعظم، صفحة ٧٦١).


«فالشيطان عنده معرفة دقيقة بالخطايا التي جرب هو شعب الله على ارتكابها. وهو يوجه اتهاماته ضدهم معلناً أنهم إذ أخطأوا فقد خسروا حقهم في حماية الله لهم. ومدعياً بأن له الحق في إهلاكهم. وهو يحكم عليهم بأنهم مستوجبون الطرد من حضرة الله بعيداً عن رضاه مثله تماماً.... ولكن مع أن أتباع المسيح قد أخطأوا فإنهم لم يسملوا ذواتهم لسيطرة القوات الشيطانية. لقد تابوا عن خطاياهم وطلبوا وجه الرب في تذلل وانسحاق، كما أن الشفيع الإلهي يتوسل لأجلهم. وذاك الذي وقعت عليه أعظم الإهانات بسبب جحودهم، والذي يعرف خطاياهم كما يعرف أيضاً توبتهم، يعلن قائلاً: ’لينتهرك الرب يا شيطان. لقد بذلت حياتي لأجل هذه النفوس وقد نقشوا على كفي. قد تكون في أخلاقهم بعض النقائص وربما يكونون قد أخفقوا في مساعيهم ولكنهم تابوا وغفرت لهم خطاياهم وقبلتهم» (رو ح النبوة، الأنبياء والملوك، صفحة ٠٨٤).


أسئلة للنقاش


١. أين نشأت التساؤلات حول عدالة الله وشريعته وإنصافه، هل نشأت في الأرض أَم في السماء؟ ما هي النتائج المترتبة على إجابتك، خصوصاً في سياق مساعدتنا على فهم سبب وجود دينونة سماوية من أي نوع؟


٢. لقد بشَّرت كنيسة الأدفنتست السبتيين برسالة الدينونة لسنوات عدة. ولم يأتِ المسيح بعد. كيف ينبغي أن نتعامل مع ما يبدو أنه وقت [انتظار] طويل جداً؟ لماذا من المهم أن نتذكر أننا، كبشر، لدينا فهماً محدوداً جدا، فيما يتعلق بالزمن في حد ذاته؟ فكر في بعض من النبوات المتعلقة بأزمنة طويلة جداً في الكتاب المقدس، وكيف كان يمكن للأشخاص الذين كانوا يعيشون في تلك الأزمنة أن يشعروا بالإحباط بسهولة حيال ما يبدو، من وجهة نظرهم، أنه انتظارٌ سيستمر إلى الأبد؟


٣. يؤمن كثير من المسيحيين بالمفهوم الكتابي المتعلق بالدينونة. (وكيف لا يمكنهم الإيمان في ذلك؟ فموضوع الدينونة متداول في كل أجزاء الكتاب المقدس). كيف، مع ذلك، يساعد الربط بين الدينونة والْمَقْدِس على كشف الحقائق الهامة بشأن طبيعة الدينونة والضمان الذي تقدمه لنا؟


قصة الأسبوع


العمل على نشر نور الحق


تقع قرية «كورة» على قمة جبل مرتفع في بابوا نيو غينيا. يعيش الناس في بيوت بسيطة مصنوعة من قطع من الخشب وأسقف من القش. وهم يزرعون محاصيل من الموز والبطاطا الحلوة. لا يستطيع معظم الأشخاص المتقدمين في العمر القراءة والكتابة، وهم يتحدثون اللغة المحلية فقط والتي تسمى «وان توك». وقد كان تعليمهم الكتاب المقدس يعد تحدياً. لكن عطاءكم المرسلي قد سهل الأمر. يأتي معظم الأشخاص الكبار في السن إلى دروس الأطفال لسماع قصص الكتاب المقدس. فنحن لدينا الآن في قسم الأطفال خرائط وأدوات توضيحية كثيرة وصور لتوضيح درس الأسبوع. وقد حصلنا على هذه الدعائم التوضيحية بفضل عطايا الناس من جميع أنحاء العالم ممن أعطوا عطاء خاصا في السبت الثالث عشر منذ عدة أعوام مضت. تعمل الدعائم التوضيحية من صور ورسومات على لفت انتباه الأطفال والكبار إذ يسمعون القصص. وقد تسلمنا مؤخراً مشغلات الصوت «MP3» وهي عبارة عن أجهزة سمعية تحتوي على الكتاب المقدس بأكمله بالإضافة إلى قصص أطفال. وأنا أقوم بترجمة ما على هذه الأجهزة إلى اللغة المحلية. وأحياناً أقوم برفع مستوى صوت الأجهزة عندما يكون هناك من يفهمون اللغة المسجلة ومن ثم أقوم بترجمتها إلى اللغة المحلية لأجل أولئك الذين لا يفهمون هذه اللغة.


أقوم بتدريس درس مدرسة السبت لصفوف الحضانة. وبسبب عدم توفر دروس مدرسة السبت، أقوم باستخدام مشغلات الصوت لسماع ما عليها من قصص وأخبر الأطفال بمضمونها. وبالنسبة للأطفال يكون الأمر وكما لو أنهم يستمعون إلى مذياع يتحدث عن الله.


وكان شراء طائرة للتنقل في المناطق الوعرة في قرية كورة وغيرها من القرى في بابوا نيو غينيا مشروعاً مرسليا هاماً عمل على تحسين حياة الناس هناك. وتقوم الطائرة بإحضار مستلزمات مدرسة السبت وتعمل على نقل المرسلين وقادة الكنيسة الآخرين وتقوم أحياناً بنقل المرضى والمصابين من القرويين إلى المستشفيات بسرعة فائقة. ولولا وجود الطائرة لتطلب الأمر أياماً من السفر حيث لا بد من تسلق سلاسل من الجبال من أجل الوصول إلى أقرب بلدة بها مستشفى.


وقد عمل عطاء آخر من عطاءات السبت الثالث عشر مؤخراً على فتح عيادة طبية تخدم العديد من المناطق المنعزلة. وسيساعد العطاء آلاف آخرين على سماع كلمة الله على مشغلات الصوت وسيساعد كذلك على شراء نسخ من الكتاب المقدس للأطفال حتى يشاركوا إيمانهم مع العائلات في جنوب المحيط الهادئ.


يتقدم شعب قرية «كورة» وعبر المحيط الهادئ، بالشكر لأعضاء الكنيسة حول العالم والذين ساعدوا في تعليم الناس عن المسيح وعن محبته لهم.




نيسلون يورينا هو قائد كشافة ومدرس مدرسة السبت في «كورة» ببابوا نيوغينيا.


من إعداد مكتب المرسلية الأدفنتستية للمجمع العام.


الموقع على الإنترنت:


(www.AdventistMission.org)


الدرس العاشر


٠٣ نوفمبر - ٧ ديسمبر


يوم الكفارة الأخير



السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: دانيال ٨؛ رؤيا ٤١: ٦و ٧؛ سفر العدد ٤١: ٤٣؛ دانيال ٩: ٤٢ـ ٧٢.


آية الحفظ: «فَقَالَ لِي: ’إِلَى أَلْفَيْنِ وَثَلاَثِ مِئَةِ صَبَاحٍ وَمَسَاءٍ، فَيَتَبَرَّأُ الْقُدْسُ‘ «(دانيال ٨: ٤١).


لِفَهْم رسالة الْمَقْدِس بصورة أفضل، ينبغي دراسة الجدول التخطيطي أدناه والذي يُظهر كيف أن مشهد الدينونة العظيم في دانيال ٧(الذي درسناه الأسبوع الماضي) هو الحدث نفسه المتعلق بتطهير الْمَقْدِس في دانيال ٨: ٤١).


دانيال ٨


التفسير


دانيال ٧


__


بابل


الأسد


الدب


الكبش


مادي وفارس


تَيْسُ المَعْزِ


اليونان


النمر


الوحش الرابع القرن الصغير


روما- الوثنية روما- بابل


القرن الصغير


تطهير الْمَقْدِس


يوم الكفارة الأخير


الدينونة الاستقصائية السابقة للمجيء


انتقال الملكوت إلى القديسين


المجيء الثاني وما بعده


الأحد


١ ديسمبر


هجوم القرن الصغير


اقرأ دانيال ٨، مع التركيز بصورة خاصة على أعداد ٩ـ ٤١و ٨: ٣٢ـ ٥٢. ما الذي تهاجمه قوة القرن الصغير؟


_________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________


إن قوة القرن الصغير تتعارض مع «رَئِيسِ الْجُنْدِ» الإلهي (عد ١١، قارن مع يشوع ٥: ٣١ـ ٥١). فقد قامت قوة القرن الصغير هذه بإبطال «الْمُحْرَقَة الدَّائِمَة» (دانيال ٨: ١١و ٢١). وكلمة «الدَّائِمَة» هي كلمة تشير مراراً وتكراراً إلى خدمة المحرقة اليومية في الْمَقْدِس الأرضي. ولأن الكاهن، وغالباً رئيس الكهنة، كان هو الذي يقوم بالمهام المتعلقة بالمحرقة الدائمة في الْمَقْدِس، فقد سعى القرنُ إلى الاستيلاء على دور الكاهن (أو رئيس الكهنة)، وقد فرض القرن الصغير «جنده» الزائف الخاص به وأزال المحرقة «الدَّائِمَة». وفي هذه الحالة، ونظراً للسياق النبوي (الذي يشير إلى أن هذه الممارسات كانت ستطبق خلال فترة روما البابوية)، فإنه يتضح أن خدمة المسيح بوصفه رئيس الكهنة هي التي تتعرض للهجوم.


وهكذا فإن قوة القرن الصغير تغتصب مسؤوليات الكاهن السماوي وتعوق العبادة المستمرة لله على الأرض. فهي تعمل كما لو كانت رئيساً آخراً «للجند» وتشن حرباً دينيةً ضد الرئيس السماوي الإلهي، وضد مقدسه وضد شعبه. وتصبح قوة القرن الصغير هذه أداة من أدوات الشيطان؛ «وَتَعْظُمُ قُوَّتُهُ، وَلكِنْ لَيْسَ بِقُوَّتِهِ» (دانيال ٨: ٤٢)، وتعكس أنشطة القرن الصغير حرباً كونية تُخاض على مستويين، الأرضي والسماوي.


ويأتي القرن الصغير مباشرة بعد الكبش (مَادِي وَفَارِسَ) وبعد تَيْسُ المَعْزِ (اليونان)؛ وبالتالي لابد وأن تُعَرَّف قوة القرن الصغير هذه تاريخياً على أنها روما، والتي ظهرت في التاريخ بعد مملكتي مَادِي وَفَارِسَ (دانيال ٨: ٠٢) ومملكة اليونان (دانيال ٨: ١٢). وعلى الرغم من أن القرن الصغير قد بدأ بوصفه روما الإمبراطورية أو إمبراطورية روما، إلا أن التركيز الأكبر هو على روما البابلية، وهو التركيز الأساسي للرؤيا.


وكما ذُكر من قبل، فإن المحرقة «الدائمة» تشير إلى وساطة المسيح الكهنوتية في الْمَقْدِس السماوي (عبرانيين ٧: ٥٢؛ ٨: ١و ٢). ويُعَد قيام قوة القرن الصغير «بانتزاع المحرقة الدائمة» تمهيدا لظهور البدع البابوية مثل الوساطة الكهنوتية وذبيحة القداس والاعتراف وعبادة مريم، وهي الأمور التي استطاعت بواسطتها قوة القرن الصغير أن تجعل الناس لا يعرفون شيئاً عن خدمة المسيح المستمرة في الْمَقْدِس السماوي، وبالتالي لا يعتمدون عليها [لخلاصهم].


لا أحد منا محصن ضد خطر محاولة خداع الله. كيف يمكن أن تكون فاعلاً للشيء نفسه، وإن كان بشكل ماكر مستتر؟


________________________________________________


الاثنين


٢ ديسمبر


«إلى متى؟»


إن التسليم بأمر وجود القرن الصغير يؤدي إلى الهتاف طلباً في الدينونة. فبعد تعاظم كل من الكبش وتَيْسُ المَعْزِ ثم انكسارهما في نهاية الأمر (دانيال ٨: ٤و ٧و ٨)، تَعَظَّم، بالتالي، القرن الصغير وتفاخر بنفسه (دانيال ٨: ٩ـ ١١). وهكذا جاء السؤال: إِلَى مَتَى الرُّؤْيَا؟


ما هي الأمور المحددة التي تدعو إلى طرح السؤال الموجود في دانيال ٨: ٣١؟


____________________________________________________________________________________________________________________________________


على الرغم من أن السؤال يميز بعض ممارسات القرن الصغير، وربما هي الممارسات الأبشع من بين كل ممارساته، إلا أن السؤال لا يزال يستفسر عن مدة الرؤيا بأكملها؛ معنى هذا أن السؤال يتساءل عن الأحداث المعروضة في الرؤيا الواردة بالأصحاح ٨ من سفر دانيال.


ومعنى طرح سؤال «إلى متى؟» في الكتاب المقدس هو طلب تغيير الوضع الراهن. وقد وُجد أن هذا السؤال قد وُجِّه إلى الشعب من قِبل الله وأنبيائه (خروج ٠١: ٣؛ سفر العدد ٤١: ٧٢؛ ١ملوك ٨١: ١٢). كما وُجِّه هذا السؤال إلى الله من قِبل شعبه (مزمور ٤٩: ٣؛ رؤيا ٦: ٠١) وقد طُرِح هذا السؤال من قِبل ملاك الرب (زكريا ١: ٢١). وقد كانت صرخة الملاك «إلى متى؟» (دانيال ٨: ٣١؛ ٢١: ٦) عبارة عن نحيب ورثاء إثر الضيقة المستمرة، وكان هذا السؤال نداءً لأجل التغيير ودعوة للدينونة الإلهية. ويُعرب سؤال كهذا عن تطلع إلى أن الله سينتصر في النهاية.


وكما هو الحال في زكريا ١: ٣١، حيث أجاب الرب «بِكَلاَمٍ طَيِّبٍ وَكَلاَمِ تَعْزِيَةٍ» تأتي الإجابة على السؤال المطروح في دانيال ٨: ٣١ بصورة فورية: فإن إصلاح الدمار الذي أحدثه القرن سيتم مع بدء فترة «أَلْفَيْنِ وَثَلاَثِ مِئَةِ صَبَاحٍ وَمَسَاءٍ»(عد ٤١).


ونحن متى أدركنا الحالة البشرية والزمن النبوي الذي نعيش فيه، فإننا لا نستطيع البقاء صامتين. تحتاج الصرخة القائلة «إلى متى؟» أن تمضي قُدُماً. فكيف، بالنظر إلى العالم من حولنا، لا ندعو الرب إلى أن يأتي لندخل معه إلى الأرض الجديدة التي «يَسْكُنُ فِيهَا الْبِرُّ» (2بطرس ٣: ٣١)؟ وعلى الرغم من أن الله منخرط في العمل حالياً، إلا أننا نريد منه، وكما وُعِدْنا في دانيال ٨: ٤، أن ينهي حكم الشر عل الأرض، وأن يعود في المجد الذي وعد به مراراً وتكراراً.


ما هي الحالات والمواقف التي سألت أنت فيها الرب السؤال «إلى متى؟» كيف تُبقي على اليقين بأن الله مسيطر حقاً، بغض النظر عما تبدو عليه الآفاق الراهنة وبغض النظر عن «طول المدة» المستغرَقة لحل وتسوية الأمور التي تريد لها أن تتغير؟


الثلاثاء


٣ ديسمبر


استرداد ما هو مُقدَّس


اقرأ دانيال ٨: ٤١. ما الذي يحدث بنهاية الـ ٠٠٣٢ «صباح ومساء»؟


______________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________


تعكس عبارة «صَبَاحٍ وَمَسَاءٍ» اللغة المستخدمة في سجل رواية الخلق لتعني «يوماً واحداً» (تكوين ١: ٥و ٨ وما إلى ذلك). وهي تعني أن الله، ومن خلال استخدام قوته الخلَّاقة، سيواجه الممارسات المدمرة للقرن الصغير وجنوده. وسيعمل الخالق على إحداث تغيير في الأوضاع، وهو الأمر الذي تم بالفعل المطالبة به من خلال السؤال الموجود في دانيال ٨: ٣١. ويمكن للإجابة الواردة في دانيال ٨: ٤١ أن تُقرأ هكذا: «بعد أن تمضي فترة الـ ٠٠٣٢ صباح ومساء سيسترد [سيتبرأ] الْمَقْدِس». وعند دراسة المصطلحات التي تتوازي مع كلمة «يتَبَرَّأُ» يتضح أن لهذه الكلمة ثلاثة معانٍ رئيسية: ففي سياق متعلق بالاسترداد تشير الكلمة إلى الرجوع (إشعياء ٠١: ٢٢)؛ وفي سياق الْمَقْدِس، تشير الكلمة إلى التطهير (أيوب ٤: ٧١؛ ٥٢: ٤). وفي السياق القانوني، تدل الكلمة على التبرير (أيوب ٤٣: ٥). ويستخدم الفعل نفسه للإشارة إلى تدخل الله في الدينونة عندما يتبرر الأبرار أو عندما يتم إعلان أنهم مبررون (١ملوك ٨: ٣٢؛ إشعياء ٥٠: ٨). وكلمة «مُقَدَّس» المستخدمة في دانيال ٨: ٤١ (والتي غالباً ما تترجم «مَقْدِس») تستخدم أيضاً مقترنة بالشعب الْمُقَدَّس (دانيال ٢١: ٧). في الواقع، توضح الآية في دانيال ٨: ٤٢ أن قوة القرن الصغير تهاجم الشعب «الْمُقَدَّسِ» لله، تماماً مثلما تفعل ذلك قوة القرن الصغير في دانيال ٧).


وهكذا فإن استرداد «الْمُقَدَّس» (أو «الْمَقْدِس») في دانيال ٨: ٤١ يشتمل على الحل لكل المشكلات المذكورة سابقاً في السؤال الذي طُرِح؟ فإنه لن تكون هناك دينونة ضد سلطة القرن الصغير فحسب، وإنما سيتم كذلك إبراء الْمَقْدِس وسيُعطَى كل من شعب الله والْمَقْدِس مكانتهما اللائقة. وهكذا نجد أن ما كان يحدث في يوم الكفارة في إسرائيل قديماً يتوازى مع هذا الأمر (لاويين ٦١: ٠٢و ٠٣).


إن عمل الاسترداد في دانيال 8 يتوازى مع الدينونة الإلهية في دانيال ٧ حيث صدر حكم الدينونة لصالح القديسين وضد السلطة الشريرة للقرن الصغير.


يحتاج العالم إلى معرفة أن العدالة والدينونة، وكما هو متنبأ عنهما في دانيال ٨: ٤١، ستتحققان. ويحتاج العالم أيضاً إلى معرفة أن الآن هو وقت قبول للخلاص المقدَّم لنا في المسيح.


اقرأ رؤيا ٤١: ٦و ٧. كيف ترتبط هذه الآيات بصورة مباشرة مع الدينونة في دانيال ٧، ومع تطهير الْمَقْدِس في دانيال ٨؟


الأربعاء


٤ ديسمبر


يوم الكفارة في دانيال ٨


إن المستهدفين بهجوم القرن الصغير هما مَقْدِس الله وكذلك شعب الله. وما الذي يحمله المستقبل لهما؟ هذا هو ما يطرحه السؤال الوارد في دانيال ٨: ٣١. مع ذلك، فيوم الكفارة [قديماً] كان وحده هو القادر على استرداد كل من الْمَقْدِس وشعب الله إلى حالتهما اللائقة مجدداً، الأمر الذي كان ينتج عنه، بالتالي، تبرير تعاملات الله. لذلك لا بد وأن نشاطات يوم الكفارة كانت هي الإجابة الواردة في دانيال ٨: ٤١. في الواقع، إن يوم الكفارة كان هو اليوم الطقسي الوحيد الذي يُظْهِر نفس الجمع بين المواضيع الأساسية، كما هي موضحة في الرؤيا الموجودة في دانيال ٨: فهناك صور للمقدس، وتطهير للْمَقْدِس ولشعب الله، وهناك أيضاً دينونة وخَلق.


وفي وصف القرن الصغير، نجد العديد من المصطلحات الموجودة في دانيال ٨ والتي تشير إلى يوم الكفارة. فنجد أن القرن يتصرف بـ «معصية» (دانيال ٨: ٢١و ٣١)، وهو مصطلح يظهر على وجه التحديد في لاويين ٦١: ٦١و ١٢ وفيه وصف لخطية سافرة فيها تحدٍ لله. وفقط في يوم الكفارة كان يمكن للمَقْدِس أن يتبرر من هذه الخطية. وكلمة مُقَدَّس تربطُ بوضوح بين دانيال ٨: ٤١ ولاويين ٦١ حيث تشير إلى قدس الأقداس (لاويين ٦١: ٢و ٣و ٦١و٧١ و٠٢و ٣٢و ٧٢و ٣٣). ونجد في استرداد «الْقُدْسِ» إلى مكانته اللائقة تذكيراً بيوم الكفارة عندما كان يتطهر «الْقُدْس» من «النجاسات» (لاويين ٦١: ٦١). ويشير الاستخدام التصويري لكل من الكبش وتيس المعز إلى يوم الكفارة (لاويين ٦١: ٥)، كما أن الإشارة إلى التيس على أنه «الْعَافِي» (دانيال ٨: ١٢) هي عبارة عن وصف كان يُستخدم للإشارة إلى التيسين في يوم الكفارة.


وفي العالم الديني، يتم مواجهة وتحجيم الحرب، التي يشنها القرن، من خلال التدخل الإلهي الذي سيتم في سياق يوم الكفارة الأخير. ففي آخر الأمر سينتهي الذعر وسَيُسْتَرد كل من شعب الله، أي المتعبدين الحقيقيين، والْمَقْدِس إلى مكانتهما اللائقة. وفي آخر المطاف، سيتبرر الله نفسه. وكما أظهر الله، في يوم الكفارة قديماً، أنه عادل في تعاملاته وأحكامه، حيث كان يغفر للمُخْلِصين ويدين غير المُخْلِصين والمتمردين، فإن يوم الكفارة الأخير سيؤكد على أن الله عادل في خلاصه وفي عقابه.


ينبغي أن نتعلم من دانيال ٨: ٤١ أن الله، حتى بعد هذه القرون الطويلة، لم ينس وعوده لنا، وبأنه سيعاقب الشر ويكافئ قديسيه. كيف يمكنك تعلم التشبث بهذه الوعود، خصوصاً في أوقات التجربة؟ فإنه أي رجاء لنا من دون هذه الوعود؟


______________________________________________________________________________________


الخميس


٥ ديسمبر


دانيال ٨و ٩


إن المصطلح المستخدم للإشارة إلى الرُّؤْيَا إنما يشير إلى مجمل الرؤيا الموجودة في دانيال ٨: ٣ـ ١١(انظر دانيال ٨: ١و ٢و ٣١و ٥١)، وهو يشمل أزمنة كل من مادي وفارس (الكبش)، اليونان (تيس المعز)، وروما البابوية (القرن الصغير). فعندما يُقال لنا أن امتداد زمن الرُّؤْيَا هو «٠٠٣٢ صباح ومساء» فإنه يجب علينا بالتالي إدراك أن هذه الرُّؤْيَا إنما تُغَطي المدة الزمنية الممتدة من مادي وفارس وحتى نهاية الزمان.


يؤكد النص الكتابي مراراً وتكرارً على أن الرُّؤْيَا كانت «لِوَقْتِ الْمُنْتَهَى» (دانيال ٨: ٧١و ٩١) وبـأنها «إِلَى أَيَّامٍ كَثِيرَةٍ» (دانيال ٨: ٢٦). وبسبب طول المدة الزمنية التي تغطيها الرؤيا، تصبح مدة الـ ٢٣٠٠ صباح ومساء الحرفية غير كافية لتغطية هذه الفترة الزمنية التي تتناولها الرُّؤْيَا. ولذلك نحن بحاجة إلى تفسيرها مستخدمين مبدأ اليوم يساوي سنة، وهكذا تكون المدة الزمنية للرُّؤْيَا هي ٢٣٠٠ سنة، وذلك بإتباع النموذج الموجود في حزقيال ٤: ٥و ٦ وسفر العدد ١٤: ٣٤.


ويبقى السؤال: متى تبدأ مدة الـ ٢٣٠٠ سنة؟


لقد لاحظ علماء الكتاب المقدس، اليهود والمسيحيون على حد سواء، أن هناك رابطة قوية بين دانيال ٨: ١٤ ودانيال ٩: ٢٤ـ ٢٧. وقد نُظر إلى هاتين الفقرتين الكتابيتين كلتيهما باعتبارهما نبوة قوية تُشير إلى مجيء المسيا، المسيح.


اقرأ دانيال ٩: ٤٢ـ٧٢. ما الذي يحدث في هذه الآيات؟ كيف يرتبط هذا بدانيال ٨: ٤١؟


____________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________ _


وفي حين تشير كلمة «رؤيا» إلى كل النبوة الواردة في دانيال ٨، إلا أن هناك كلمة أخرى، وهي أيضاً تترجم «رُّؤْيَا»، وتشير تحديداً إلى الرؤيا المتعلقة بـالـ ٠٠٣٢ صباح ومساء» (دانيال ٨: ٦٢). وهكذا فإن تلك الرؤيا، المتعلقة بـالـ ٠٠٣٢ صباح ومساء، هي التي لم يفهمها دانيال (دانيال ٨: ٧٢). وباستثناء هذه الرؤيا، كان الملاك قد وضَّح كل شيء آخر إلى دانيال.


وبعد عدة سنوات، ظهر الملاك نفسه، جبرائيل، إلى دانيال لكي يعطيه رسالة «بحيث يفهم الرؤيا المتعلقة بالـ ٠٠٣٢ يوم (دانيال ٩: ٣٢). وتساعدنا نبوة السبعة أسابيع الموجودة في هذه الآيات على فهم عنصر الزمن النبوي الوارد في دانيال ٨: ٤١. ونجد أن الفعل «قُضِيَتْ» في دانيال 9: ٤٢، والتي تترجم «قُسِّمَت» أو «قُطِعَت» هي الكلمة التي تُشير تحديداً إلى أن فترة السبعين أسبوعاً هي جزء من الفترة الزمنية الأطول المكونة من ٠٠٣٢ يوماً. وهكذا فإن نبوة السبعين أسبوعاً هي «مقتطعة» من نبوة الـ ٠٠٣٢ يوماً، وهي الفترة الأطول والتي نجدها في دانيال ٨: ٤١. ومن شأن هذا أن يعطينا نقطة انطلاق للفترة الزمنية المصورة في دانيال 8: ٤١ (لمزيد من التفاصيل، انظر درس الغد).


الجمعة


٦ ديسمبر


لمزيد من الدرس


اقرأ لروح النبوة الفصل الذي بعنوان «ما هو الْمَقْدِس؟»، صفحة ٠٥٤ـ ٤٦٤؛ والفصل الذي بعنوان «المسيح شفيعنا»، صفحة ٥٦٤ـ ٣٧٤، من كتاب الصراع العظيم.


نجد في دانيال ٩: ٤٢ـ ٧٢ أن بداية السبعين أسبوعاً تُمَيَّزُ بأنها تبدأ «مِنْ خُرُوجِ الأَمْرِ لِتَجْدِيدِ أُورُشَلِيمَ» (دانيال ٩: ٢٥). ويسجل سفر عزرا ثلاثة مراسيم تختص بأورشليم والهيكل، لكن المرسوم الثالث المدون في عزرا ٧: ١٢ـ ٢٦ هو الأكثر فعالية. فقد قام الملك الفارسي أَرْتَحْشَسْتَا الأول بإصدار مرسوم في ٧٥٤ قبل الميلاد. وقد انطوى المرسوم على إعادة بناء الهيكل وتجديد أورشليم، بوصفها مركز سياسي وإداري (عزرا ٧: ٥٢و ٦٢). ونجد في الكتاب المقدس أن، فقط، هذا المرسوم هو الذي تُبِع بالشكر المتسم بتسبيح لله من أجل تأثيره على قلب الملك (عزرا ٧: ٧٢و ٨٢). وعلاوة على ذلك، فإنه فقط عند اتخاذ عام ٤٥٧ قبل الميلاد كنقطة بداية لفترة السبعين أسبوعاً (أي الـ ٠٩٤ سنة)، يمكن الوصول إلى زمن المسيح، «المسيا»، «الرَّئِيسِ» المذكور في دانيال ٩: ٥٢ـ ٧٢.


وهكذا فإن نبوة السبعين أسبوعاً تقدم التاريخ الدقيق والمحدد لبداية فترة الـ٠٠٣٢ صباح ومساء. فالنبوتان كلتاهما تبدآن في عام ٤٥٧ قبل الميلاد، ومن ثم تنتهي فترة النبوة الأطول بعد ٠٠٣٢ سنة، وذلك في عام ٤٤٨١.



٠٠٣٢ يوم = (٠٠٣٢ سنة)


٠٧ أسبوعاً (٠٩٤ سنة) ٠١٨١ سنوات


٤٥٧ق. م. ٣٤ م. ١٨٤٤ م.


أسئلة للنقاش


١. إذا كان بالإمكان، احصل على المزيد من الشرح التفصيلي حول الصلة بين دانيال٨: ٤١ ودانيال٩: ٤٢ـ ٧٢ وقم بدراسة الارتباط الوثيق بينهما. ماذا ينبغي أن يخبرنا ذلك حول أهمية النبوة الموجودة في دانيال ٨: ٤١، والمرتبطة بشكل وثيق بالنبوة الرئيسية الموجودة في دانيال ٩: ٤٢ـ ٧٢؟


٢. كتبت روح النبوة، «وينبغي لشعب الله أن يفهموا موضوع القدس والدينونة الاستقصائية فهماً واضحاً. فالجميع يحتاجون إلى أن يعرفوا لأنفسهم مركز رئيس كهنتهم العظيم وعمله. وإلا فسوف يستحيل عليهم أن يدربوا إيمانهم، الذي هو جوهري في هذا الوقت، أو أن يملأوا المركز الذي يقصد الله أن يملأوه» (الصراع العظيم، صفحة ٢٣٥). في اعتقادك، ما الذي تعنيه روح النبوة بهذا القول؟ لماذا من الضروري بالنسبة لنا فهم هذه الأمور بالغة الأهمية؟


٣. إن النبوات الواردة في دانيال ٧و ٨، وعند حديثها عن القرن الصغير، إنما هي تشير فقط إلى روما، وليس إلى أي شيء آخر، فهي لا تتعامل مع الشيوعية (كما قال البعض ذلك في الماضي) ولا تتعامل مع الإسلام (كما يقول البعض الآن). مع ذلك، كيف يمكننا التمسك بهذه التعاليم، المتعلقة بالقرن الصغير وبمَنْ تشير إليه، دون التسبب في ضرر، لا داعي له، للآخرين؟ لماذا يجب أن نبرهن أن قلقنا وانشغالنا، بشأن قوة القرن الصغير وما تشير إليه، سببه نظام التعاليم المُتَّبَع، وليس الأشخاص الذين وجدوا أنفسهم تابعين له؟


قصة الأسبوع


الملحد العنيد


لقد كنت ملحدة. وكنت أدرس الفيزياء وعلم الفلك في مدرسة ثانوية في بلغاريا وكنت مسؤولة عن تدريس مادة «الإلحاد». ثم حدث وأن أصبح أخي سبتياً أدفنتستي. لم أعرف ما الذي دفع به إلى هذا الاتجاه، لكني أدركت أنه وقع في مأزق.


أخبرني أخي عن رجل معه في العمل يقوم بقراءة الكتاب المقدس أثناء فترات الراحة. وقد قام هذا الرجال بإعطاء أخي بعضاً من المطبوعات المسيحية وسجل اسمه في مجموعة لدراسة الكتاب المقدس. دعاني أخي إلى أن أدرس الكتاب المقدس لكني رفضت الإصغاء ولو لكلمة واحدة عن الله. كان «كارل ماركس» قد قال أن الديانة هي أفيون الناس، لذلك رفضت أن ألوث نفسي بها. واصل أخي في حثي على دراسة الكتاب المقدس. وفي النهاية وافقت على دراسة دروس الكتاب المقدس لكن فقط من أجل أن أظهر له الأخطاء الموجودة في الكتاب المقدس. قرأت الدروس بسرعة إلى أن وصلت إلى الدرس الذي يتحدث عن المجيء الثاني للمسيح. لقد لفت هذا الدرس انتباهي. عدت إلى الدروس التي سبق وأن درستها بل وقمت بالإجابة على الأسئلة المرسلة إلينا. وأصبحت أتطلع إلى وصول الدرس التالي. بدأت في زيارة الكنيسة التي يذهب إليها أخي. كانت كنيسة صغيرة ومتحفظة بعض الشيء. لقد اختبرت حضور الله ومحبته في تلك الكنيسة. وقد بدأت في تعلم محبة الآخرين كما أحبهم المسيح. وشعرت أن المسيح يريد منا أن نكون نوره في العالم. وهكذا وجدت المخلص أثناء محاولة إثبات خطأ الديانة الجديدة التي اعتنقها أخي.


أصبح أخي قساً، وصليت من أجل أن يرسلني الله إلى قرية معينة لأشارك إيماني. وقد استجاب الله لصلاتي بطريقة غير متوقعة، فقد طلب مني أن أكون مسؤولة عن قسم المرأة في حقل غرب بلغاريا. وقد كنت أظن أنني سأقوم بتدريس عدد قليل من السيدات المتقدمات في السن، لكن فجأة ائتمنتني الكنيسة على الاهتمام بكل سيدات الكنيسة في غرب بلغاريا! أنا مندهشة من أن الله يضع مسؤولية كهذه على عاتق إنسانة مثلي.


لقد استخدم الله هذا الدور الجديد ليساعدني على أن أخدم الأمهات اللاتي لديهن أطفالاً لا يؤمنون بالله ولعائلات تعاني من الإساءة. وقد استخدمني لأساعد النساء على القيام بأدوارهن في خدمة عائلاتهن وكنائسهن ومجتمعاتهن.


يساعد عطاؤكم المرسلي على دعم الكنائس حول العالم وعلى تزويد الأعضاء بما يحتاجون إليه من أجل تبشير الآخرين بالمسيح. وما لم يقم زميل أخي في العمل بإعطائه بعض المطبوعات الدينية ليقرأها، فمن يعلم أين كنت سأكون اليوم. شكراً لكم.




تشارك تاتيانا موديريفا إيمانها في فراتسا ببلغاريا.


من إعداد مكتب المرسلية الأدفنتستية للمجمع العام.


الموقع على الإنترنت:


(www.AdventistMission.org)


الدرس الحادي عشر


٣١- ٧ ديسمبر


رسالتنا النبوية



السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: رؤيا ٠١؛ دانيال ٢١: ٤ـ ٩؛ رؤيا ٤١؛ ١١: ٧١و ٨١؛ رؤيا ٣١؛ تكوين ٧: ١١؛١١: ١ـ ٩؛ إرميا ٠٥و ١٥.


آية الحفظ: «ثُمَّ رَأَيْتُ مَلاَكًا آخَرَ طَائِرًا فِي وَسَطِ السَّمَاءِ مَعَهُ بِشَارَةٌ أَبَدِيَّةٌ، لِيُبَشِّرَ السَّاكِنِينَ عَلَى الأَرْضِ وَكُلَّ أُمَّةٍ وَقَبِيلَةٍ وَلِسَانٍ وَشَعْبٍ، قَائِلاً بِصَوْتٍ عَظِيمٍ:’خَافُوا اللهَ وَأَعْطُوهُ مَجْدًا، لأَنَّهُ قَدْ جَاءَتْ سَاعَةُ دَيْنُونَتِهِ، وَاسْجُدُوا لِصَانِعِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَالْبَحْرِ وَيَنَابِيعِ الْمِيَاهِ‘ « (رؤيا ٤١: ٦و ٧).


إن رسالة الدينونة في دانيال ٧ و٨ تتصل اتصالاً مباشراً بسيناريو الصراع العظيم المصور في رؤيا ٢١ـ ٤١. ونجد في هذه الأصحاحات من سفر الرؤيا رسائل الملائكة الثلاث، والتي تحتوي على مواضيع الخلق والدينونة والبشارة (رؤيا ٤١: ٦ـ ٢١). وتُظهر هذه الفقرات دعوة الله المُلِحَة والأخيرة للناس كي يستعدوا للمجيء الثاني للمسيح.


ورسالة الملاك الأول هي في الواقع «بشارة أبدية» لأنها نفس الحق الذي بشَّر الرسل به عندما قالوا للناس أنه يجب أن «تَرْجِعُوا مِنْ هذِهِ الأَبَاطِيلِ إِلَى الإِلهِ الْحَيِّ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَالْبَحْرَ وَكُلَّ مَا فِيهَا» (أعمال ٤١: ٥١؛ قارن مع أعمال ٤: ٤٢). ومما يؤكد على أهمية الرسالة هو أن كلمة بشارة، في حد ذاتها، لا تظهر إلا هنا فقط في سفر الرؤيا. لذا علينا التأكد من أن «البشارة» هي في قلب كل ما نبشر به، فيما يتعلق بأحداث زمن المنتهى.


*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم.


الأحد


٨ ديسمبر


وقت من خيبة الأمل


اقرأ رؤيا ٠١. ما هي رسالة الملاك الممسك بالسِفر الصغير؟ ما الذي يعنيه أن «تَتَنَبَّأُ أَيْضًا»؟


_____________________________________________________________________________________________________________________________ _


إن التصوير المقدم عن الملاك، في الأصحاح العاشر من سفر الرؤيا، يذكرنا بأوصاف المسيح (رؤيا 1: ٣١ـ ٦١) وبالرجل «اللاَّبِسِ الْكَتَّانِ» في رؤيا دانيال الأخيرة (دانيال ٠١: ٥و ٦؛ ٢١: ٥ ـ ٧)، مما يشير إلى أنهما متطابقان. وفي دانيال ٢١: ٦و ٧ حَلَفَ الرجل اللابس الكتان بِالْحَيِّ إِلَى الأَبَدِ، وذلك حين أعطى لدانيال نبوة الزمان والزمانين والنصف زمان (٠٦٢.١سنة). وهذا هو تكرار للنبوة الهامة الواردة في دانيال ٧: ٥٢ والتي تصور أن شعب الله سيواجهون اضطهاداً رهيباً، وهي حقيقة أخرى يرِد ذكرها مجدداً في دانيال ٢١: 7.


كان يفترض أن يختم سفر دانيال إلى زمن المنتهى، وبعد ذلك كان سيُفتح ويكتسب الكثيرون معرفة من هذا السفر (دانيال ٢١: ٤ـ ٩). وقد حان الوقت لفتح السفر، لمزيد من المعرفة، عند انتهاء فترة الـ ٠٦٢١ عاماً، وهي التي تم التنبؤ عنها. وقد رُمِز إلى ذلك من خلال السفر المفتوح الذي في يد الملاك في رؤيا ٠١. ومنذ ذلك الحين، فُهمت نبوءات دانيال على نحو أفضل.


في الوقت نفسه، يكشف الأصحاح العاشر من سفر الرؤيا أن الاختبار لن يكون مُسِّراً. فعندما أكل يوحنا السفر إطاعة لأمر الملاك، كان السِّفر حلواً في فمه لكنه كان مُراً في جوفه. ويُعتبر يوحنا بمثابة رمز إلى أولئك الناس الذين استوعبوا وفهموا سفر دانيال. ونحن نعتقد أن هذا الوصف النبوي قد وجد إتماماً له في «الحركة الملرية» [نسبة إلى وليم ميلر]، والتي ظهرت في النصف الأول من القرن التاسع عشر وسط اهتمام كبير، في جميع أنحاء العالم بأحداث، زمن المنتهى. أيضاً، يوضح هذا الوصف النبوي خيبة الأمل المريرة التي أحلت بأولئك الذين فهموا أن النبوات، ذات الفترات الزمنية الطويلة في سفر دانيال، إنما تشير إلى زمانهم هم، ولكن ليس بالطريقة التي كانوا يعتقدون، في بادئ الأمر، أن النبوة ستتمم بها. ففترة الـ «٠٠٣٢ مساء وصباح» لم تكن إشارة إلى عودة المسيح وإنما كانت، بالأحرى، بداية مشهد الدينونة العظيم الوارد وصفه في دانيال ٧.


وبعد التجربة المريرة مباشرة، قيل ليوحنا أنه «يَجِبُ أَنَّكَ تَتَنَبَّأُ أَيْضًا عَلَى شُعُوبٍ وَأُمَمٍ وَأَلْسِنَةٍ وَمُلُوكٍ كَثِيرِينَ» (رؤيا ٠١: ١١). ويتم حالياً إتمام هذا الأمر، إذ يبشر الأدفنتست السبيتون العالم بـ «البشارة الأبدية».


إن خيبة الأمل ليست غريبة على المسيحيين، وخصوصاً عندما يساء تفسير معنى الأحداث. وبكل تأكيد كان اختبار التلاميذ، في الفترة الممتدة ما بين موت سيدهم وقيامته، عبارة عن خيبة أمل. وكان هذا هو اختبار «الحركة الملرية» في عام ٤٤٨١. كيف يمكننا التعامل مع خيبات الأمل دون أن نفقد إيماننا؟ ما هي وعود الكتاب المقدس التي يمكنك التمسك بها خلال أوقات خيبة الأمل الخاصة بك؟


الاثنين


٩ ديسمبر


خافوا الله!


تطلب منا رسالة الملاك الأول أن «نخاف الله» ما الذي يعنيه هذا؟ انظر


مزمور ٤٣: ٧ـ ٢٢.


____________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________ _


يمكن أن يُفهم الخوف بطريقتين. أولاً، هناك الخوف الذي يتجلى في صورة توقير واحترام. وهذا النوع من الخوف هو الذي يريد الملاك الأول أن يلفت انتباهنا إليه. فإن أولئك الذين يخافون الله هم المؤمنون الحقيقيون به (رؤيا ١١: ٨١). ومعنى أن تخاف الله هو أن تكرمه (رؤيا ٤١: ٧) وتسبحه (رؤيا ٥: ٩١) وتطيعه (رؤيا ٤١: ٢١) وتمجد اسمه (رؤيا ٥١: ٤). ومخافة الله، في رسالة الملاك الأول، هي أيضاً تسليم واعتراف بأن الله هو الدَّيان والخالق. وهي تدعونا إلى أن نعبده بوصفه كذلك.


ثانياً، هناك الخوف بمعنى أن تكون خائفاً من أن الله، إن عاجلاً أو آجلاً، سيدين هذا العالم. وبالنسبة لغير الأمناء وغير المخلِصين، تعد رسالة الدينونة رسالة فزع ورعب. ولهذا السبب نحن، في كثير من الأحيان، نُطلق على رسائل الملائكة الثلاث اسم إنذار الله الأخير إلى العالم. ويكمن في صُلْب فكرة «الإنذار» وجود شيء ينبغي الخوف منه، وإذا نحن قرأنا عن تلك الأمور التي سيواجهها الهالكون، سندرك أن هناك ما يخيف، حقاً.


مع ذلك، فإنه طالما كانت الرحمة متاحة، فإن الله يرغب دائماً في أن يحث الهالكين على التوبة، ويمكن لمخافة الله أن تكون حافزاً لبدء السعي في طلب الله (انظر رؤيا ١١: ٣١). وعلى الرغم من أن علاقتنا مع الله، والتي فيها خلاصنا، هي علاقة أساسها المحبة، إلا أن الناس بحاجة أحياناً إلى جرعة كافية من الخوف لتفتح عيونهم. وإذا كان الأمر يتطلب أن يقدم اللهُ تحذيراً وإنذاراً، من أجل أن يلفت انتباههم، فلم لا؟


نحن نعرف أن «الله محبة» وليس هناك ما يفصح عن هذه المحبة أكثر من الصليب. ونعرف، أيضاً، أن الله يحب هذا العالم، ولا بد وأن رؤية ما قد فعلته الخطية بهذا العالم يشكل ألماً هائلا لله. إن إله المحبة والعدل لن يجلس مكتوف الأيدي إلى الأبد، ولن يترك الشر يمر دون عقاب «مُخِيفٌ هُوَ الْوُقُوعُ فِي يَدَيِ اللهِ الْحَيِّ!» (عبرانيين ٠١: ١٣). كيف يمكننا تحقيق التوازن الصحيح بين فهم كل من محبة الله لنا وفهم غضبه ضد الشر الذي أحدث لنا ضرراً جسيماً؟


______________________________________________________________________________________


الاثنين


٠١ ديسمبر


خافوا الله!


اقرأ رؤيا ٤١: ٧. ما هي الدينونة التي تتحدث عنها هذه الآية؟


_____________________________________________________________________________________________________________________________ _


تبدأ الدينونة المعلنة هنا قبل عودة المسيح، والتي يرد وصفها في رؤيا ٤١: ٤١ـ ٠٢. لذلك فهي نفسها دينونة، ما قبل المجيء، الاستقصائية الواردة في دانيال ٧. وتتزامن بداية هذه الدينونة، والتي تشير الآية في دانيال ٨: ٤١ إلى عام ٤٤٨١ بوصفه نقطة انطلاق لها، مع حقيقة أن رسائل الملائكة الثلاث تدعو الناس إلى عبادة الله والابتعاد عن الوحش «وصورته». وقد جاءت «صورة الوحش» هذه إلى حيز الوجود فقط بعد فترة الـ 42 شهراً، كما هو الحال مع فترة ٠٦٢.١ يوماً (وذلك لأن الـ ٢٤ شهراً والـ ٠٦٢.١ يوماً هما إشارة إلى نفس الفترة الزمنية)، وهي الفترة التي انتهت عام ٧١٨٩م (رؤيا ٣١: ٣ـ ٥و ٢١ـ ٤١).


وإذ يخرج النداء الأخير في رؤيا ٤١: 6ـ ٢١، يكون باب الرحمة لا يزال مفتوحاً، وذلك لأن دعوة الناس للخروج من بابل وعبادة الإله الحقيقي لا تزال معلنة.


ما الذي تتضمنه دينونة الله؟ رؤيا ١١: ٧١و ٨١.


_____________________________________________________________________________________________________________________________ _


يقوم الله بالرد على غضب الأمم، وذلك من خلال إعلان قوته. ويصوُّر الأصحاح ٣١ من سفر الرؤيا هذا الغضب. إنه الغضب الذي كان الدافع وراءه هو الغضب الذي أبداه الشيطان نحو المؤمنين (رؤيا ٢١: ٧١). وقد تبدو الدينونة متأخرة جداً، وذلك من وجهة نظر المؤمنين المضطهدين، والذين نداؤهم الدائم هو الدعوة إلى الدينونة الإلهية (رؤيا ٦: ٠١). مع ذلك، فإن دينونة الله تبدأ في الوقت المتنبأ عنه، وسيأخذ يوم الكفارة الأخير مجراه وفقاً لخطة الله.


وتقدم الآيتان في رؤيا ١١: ٧١و ٨١ عرضاً موجزاً لدينونة الله. تبدأ الدينونة في السماء، ومن ثم يتم إحضارها إلى الأرض، وذلك عندما يدمر الله القوى الشريرة التي أفسدت البشرية (رؤيا ٩١: ٢). يبدأ غضب الله في الْمَقْدِس السماوي ثم ينسكب هذا الغضب على الأرض في صورة الضربات السبع (رؤيا ٥١ـ ٨١).


وعند المجيء الثاني سيقوم الله بمكافأة الأمناء أيضاً (رؤيا ٢٢: ٢١). وأخيراً سيدين الله الأموات ويمحو الشر (رؤيا ٠٢: ١١ـ ٥١). وعندما ينتهي كل شيء ستكون طبيعة الله مبررة قدام الكون المراقب. وسيكون بمقدور الجميع أن يروا أن الله عادل ومنصف في كل طرقه. أما في الوقت الراهن، فالتحدي الماثل أمامنا هو التمسك بالله بكل قلوبنا ونفوسنا وأذهاننا، والثقة في أن كل الأمور ستتحقق وفقاً لمواعيد الله المحددة.


الأربعاء


١١ ديسمبر


اعبدوا الخالق


يدور محور سفر الرؤيا حول العبادة. فإنه في حين أن كل من التنين والوحش الطالع من البحر والوحش الطالع من الأرض (وغالباً ما يُطلق عليهم اسم «الثالوث المزيَّف») يوحدون قواهم ويوحدون العالم لعبادتهم (انظر رؤيا ٣١: ٤و ٨و ٢١و ٥١؛ ٤١: ٩و ١١)، يدعو الله الجنس البشري لعبادة الخالق (رؤيا ٤١: ٧). وأولئك الذين لا يتعبدون «لصورة الوحش» هم عُرضة لخطر فقدان حياتهم الدنيوية (رؤيا ٣١: ٥١؛ انظر أيضاً دانيال ٣)، بينما يخسر، أولئك الذين يتعبدون بالفعل لصورة الوحش، الحياة الأبدية (رؤيا ٤١: ٩ـ ١١). يا له من اختيار!


اقرأ رؤيا ٤١: ٢١. ماذا تعلمنا هذه الآية عن دور وصايا الله في الصراع الأخير؟


_____________________________________________________________________________________________________________________________ _


إن العبادة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بوصايا الله. ويمتلئ الأصحاحان ٢١و ٣١ من سفر الرؤيا بإشارات إلى الوصايا العشر: فهناك الـ «صورة» [صُورَةُ الْوَحْشِ] (رؤيا ٣١: ٤١و ٥١؛ ٤١: ٩و ١١)، والوثنية (رؤيا ٣١: ٤و ٨و ٣١و ٥١؛ ٤١: ٩و ١١)، والتجديف (رؤيا ٣١: ١و ٥و ٦)، والسبت (رؤيا ٤١: ٧)، والقتل (رؤيا ٣١: ٠١و ٥١)، والزنى (رؤيا ٤١: ٤و ٨). أما النزاع الأخير فسيكون «بين وصايا الله ووصايا الناس» (روح النبوة، الأنبياء والملوك، صفحة ١٦١).


ومنذ ظهور نظرية التطور، أصبح من المهم للغاية بالنسبة لنا دعم وتأكيد معتقدنا المتعلق بالخلق في ستة أيام [حرفية]. فهذا التعليم هو أساس عبادتنا للرب بوصفه الخالق. إن نظرية التطور بمختلف أنواعها، حتى النوع الذي يفيد بأنه يؤمن بالكتاب المقدس، يُجرِّد عقيدة الأدفنتست السبتيين الخاصة بالخلق من كل ما تمثله. فإنه من دون الإيمان برواية الخلق، كما وردت في الكتاب المقدس، يتعرض معتقدنا الخاص بـ «البشارة ألأبدية» وغيره من التعاليم الأخرى (مثل السبت) للخطر، بل ويتعرض حتى للانتفاء والإنكار.


إن العبارة التي تصف الله على أنه هو الذي «صَنَعَ.... السَّمَاءَ وَالأَرْضَ» تشير إلى وصية السبت (خروج ٠٢: ١١). فالسبت هو قضية مركزية في الصراع حول وصايا الله. فإن الوصية المعنية باليوم المخصص للعبادة، وخلافاً لأية وصية أخرى، هي وصية تصلح لأن تكون اختباراً للولاء، وذلك لأنها وصية لا يمكن الاستدلال عليها واستنتاجها من خلال التفكير المنطقي. فنحن نحفظ السبت فقط لأن الله قد أمرنا بعمل ذلك. كما أن الخلق والدينونة مقترنان أيضاً. فإن عبارة «يَنَابِيعُ الْمِيَاهِ» (رؤيا ٤١: ٧) تشير إلى الطوفان (تكوين ٧: ١١) كما تشير إلى الله بوصفة الدَّيان البار للعالم (٢بطرس ٣: ٥ـ ٧).


لا شيء مما نؤمن به، كأدفنتست سبتيين، سيكون ذات معنى بمعزل عن النظر إلى الرب بوصفه الخالق، ولا توجد علامة في الكتاب المقدس أشد وضوحاً في الإشارة إلى الله بوصفه الخالق أكثر من السبت. ما مدى جديتك في التعامل مع وصية السبت؟ كيف يمكن أن يكون لك اختبار أعمق مع الرب، من خلال إطاعتك لهذه الوصية المتعلقة بحفظ السبت؟


الخميس


٢١ ديسمبر


«صبر» القديسين


إن الرسالة الثانية والثلاثة، من رسائل الملائكة الثلاث في سفر الرؤيا، هما بمثابة تحذير إلى جميع مَن لا يستجيبون للدعوة الإلهية التي في رسالة الملاك الأول. فإذا استمر الناس في مسارهم الخطأ فإنهم سيشربون من ضربات الله السبع، والتي يُنظر إليها على أنها «خَمْرِ غَضَبِ اللهِ» (رؤيا ٤١: ٠١)، وسينسكب خمر الغضب هذا على أولئك الذين يبقون في بابل.


وبابل، في الكتاب المقدس، هي رمز للتمرد ضد الله (تكوين ١١: ١ـ ٩؛ إرميا ٠٥و ١٥). فهي، بتبجح وغرور، تأخذ [أي تزعم أن لها] مكانة الله، كما أنها تُعادي شعب الله. وبحلول زمن العهد الجديد كانت بابل قد أصبحت كلمة رمزية تشير إلى روما (١بطرس ٥: ٣١). ونجد في سفر الرؤيا أن بابل الزانية هي قوة دينية-سياسية تُعارض الله وشعبه، وبالتالي فهي تحاول السيطرة على العالم. وتصف الآيات في رؤيا ٣١: ٥١ـ ٧١ «الأزمة البابلية» عندما توحد القوى الوحشية، في رؤيا ٣١، قواها لاضطهاد بقية الله الباقية. وهكذا، فإن بابل هي رمز للتحالف الذي سيحدث في زمن المنتهى بين كل من الكنائس المرتدة والقوى السياسة الفاسدة في العالم.


وتدعو رسالة الملاك الثالث أتباع الله في بابل إلى الخروج منها والانضمام إلى بقية الله الباقية في زمن المنتهى، وهي بقية أمينة ومرئية وواضحة (رؤيا ٨١: ٤و ٥). نعم، لا تزال هناك بقية أمينة في بابل، وهم بحاجة إلى سماع رسالة الأدفنتست السبتيين المتعلقة بزمن المنتهى.


وكما رأينا بالأمس فإن رؤيا ٤١: ٢١ تصوّر بوضوح بقية الله الأمينة. وليس المقصود بـ «مثابرة» أو «صبر» القديسين هو احتمال سلبي لأنشطة عدائية تُمارس ضد هؤلاء القديسين، وإنما صبر القديسين بالأحرى هو انتظار صامد للمسيح. فالمؤمنون لا يتبعون الوصايا فحسب، لكنهم يعلنون هذه الوصايا للعالم.


وفي الوقت نفسه، يمكن لعبارة «إيمان يسوع» أن تشير إلى أن المؤمنين لديهم «إيمان في المسيح»، ويمكن أن تشير أيضاً إلى إخلاص المسيح في تعامله مع المؤمنين والإتيان بهم إلى بَر الأمان. ويوجِّه الجزء الأخير من رسالة الملاك الثالث أنظارنا إلى المسيح. فإنه من خلال استحقاقات المسيح وإخلاصه يمكن لشعب الله أن يثابر ويحفظ وصاياه. «لقد كَتَبَ إلىَّ كثيرون يستفسرون إذا ما كانت رسالة التبرير بالإيمان هي رسالة الملاك الثالث، وقد أجبت بأن ’رسالة الملاك الثالث هي حقاً كذلك‘ « (روح النبوة، رسائل مختارة، مجلد ١، صفحة ٢٧٣).


وعلى الرغم من أن وصايا الله ستكون أمراً محورياً في «الضيقة الأخيرة»، إلا أن روح النبوة تقول أن «التبرير بالإيمان» هو «حقاً» رسالة الملاك الثالث. كيف يساعدنا هذا على إدراك وجوب اعتمادنا، فقط، على المسيح وعلى استحقاقاته لكي ننال الخلاص، وكذلك وجوب التطلع إلى المسيح بوصفه رجائنا العظيم الذي به نجتاز الضيقة الأخيرة؟


الجمعة


٣١ ديسمبر


لمزيد من الدرس


لمعرفة المزيد حول ما تقوله روح النبوة بشأن رسالة الملاك الأول يمكنكم قراءة الفصل الذي بعنوان «نهضة دينية عظيمة» من كتاب الصراع العظيم، صفحة ٣٩٣ـ ٤١٤ . ولمعرفة ما تقوله بشأن رسالة الملاك الثاني يمكنكم قراءة الفصول التالية من الكتاب ذاته: «خيبة أمل ورسوخ إيمان»، صفحة ٢٣٤ـ ٩٤٤؛ «ما هو الْمَقْدِس؟»، صفحة ٠٥٤ـ ٤٦٤؛ «المسيح شفيعنا»، صفحة ٥٦٤ـ ٣٧٤. وفيما يختص بما تقوله بشأن رسالة الملاك الثالث، يمكنكم قراءة الفصول التالية من نفس الكتاب: «دوام شريعة الله»، صفحة ٤٧٤ـ ٢٩٤؛ «أحد أعمال الإصلاح»، صفحة ٣٩٤ـ ٧٥١


«ينبغي أن يكون الأدفنتست السبتيون، ومن بين جميع مَن يجاهرون بالمسيحية، سَبَّاقين إلى رفع المسيح أمام العالم. إن إعلان رسالة الملاك الثالث يدعو إلى تقديم الحق المتعلق بالسبت، لذا يجب إعلان هذا الحق، بالإضافة إلى غيره من الحقائق المدرجة في الرسالة؛ لكن لا يجب إقصاء يسوع المسيح بوصفه مركز الجاذبية العظيم. إن الرحمة والحق التقيا عند الصليب، وعنده تلاثم كل من البر والسلام. ينبغي أن يُوَجَّه الخاطئ للنظر إلى جلجثة؛ وعليه أن يتحلى بالإيمان البسيط الذي لطفل صغير، وينبغي له أن يثق في استحقاقات الملِّخص، ويقبل برَّه ويؤمن في رحمته» (روح النبوة، خدام الإنجيل، صفحة ٦٥١و ٧٥١).


أسئلة للنقاش


١. تقوم التحذيرات بدور هام في مجتمعنا وفي تعاملاتنا اليومية مع بعضنا البعض. وفي معظم الحالات تكون التحذيرات في صالح الذين يتم تحذيرهم. كيف يمكننا تقديم التحذيرات المخيفة في رسائل الملائكة الثلاث بطريقة تعلن الرجاء الرائع الذي تقدمه هذه الرسائل؟


٢. علينا أن نعلم أنه لا يوجد شيء منطقي في نظرية التطور حتى تكون، بأي شكل من الأشكال، خلفية لمعتقداتنا كأدفنتست سبتيين. وعلى حد تعبير أحد الملحدين الأصوليين، فإن نظرية التطور هي «حمض» يعمل على تآكل كل ما يمسه، بما في ذلك رسائل الملائكة الثلاث في رؤيا ٤١، والتي يدور موضوعها الرئيسي حول الخلق والفداء. وهاتان حقيقتان غير معترف بهما من قِبل مَن يؤمنون بنظرية التطور، بما في ذلك نظريات التطور التي تؤمن بوجود الله (فعلى أي حال، مَن سيرغب في عبادة إله يخلق بالطريقة التي تصورها نظرية التطور؟) لماذا يجب علينا، ككنيسة، أن لا نسمح أبداً بأن تحصل علوم التطور الزائفة على أي موطئ قدم في تعاليمنا؟


٣. نعتز، في كنيسة الأدفنتست السبتيين، برسائل الملائكة الثلاث الموجودة في رؤيا ٤١ ونعتبرها نبراساً يلخص الرسالة الإلهية المتعلقة بزمن المنتهى والتي دُعينا إلى إعلانها. وعلى الرغم من أن الكثيرين من أعضاء الكنيسة بالتأكيد قد سمعوا عن هذه الرسائل إلاَّ أن البعض لا يزال لديهم بعض التساؤلات حول ما تعنيه هذه الرسائل. كيف يمكنك أن توضح بإيجاز معنى نداء الله الأخير للعالم، وما ينطوي عليه هذا النداء؟


٤. «إن المنظور الصحيح للحياة يتضمن جرعة مناسبة من الخوف». هل تعتقد أن الأمر ذاته ينطبق على الحياة المسيحية؟ أي هل يجب أن يكون هناك جرعة مناسبة من الخوف في الحياة المسيحية؟ وضِّح إجابتك.


قصة الأسبوع


راقص الأشباح، الجزء ١


اسمي دانيال. أعيش في بلدة «بنين» حيث ينتشر الدجل والشعوذة أو ما يُعرف باسم «الفودو». كانت جدتي، وكذلك أمي، تعملان كاهنتان للدجل والشعوذة. وكان الناس يأتون إليهما ويهمسون بأمنياتهم في صَدفة تقوم الكاهنة بطرحها على الأرض. وكانت الطريقة التي تسقط بها الصَدفة على الأرض تخبر الكاهنة بالمشكلة التي يعاني منها الشخص. وتخبر الكاهنة الناس بما ينبغي عمله وجلبه إليها حتى يحصلون على ما يتمنوه. ويمكن للشخص أن يدفع للكاهنة إما أموالاً أو خموراً أو حيوانات.


كان والدي يتعبد لأرواح الموتى وكان يزعم أنه يدعوهم لجلب السلام إلى الأشخاص المنزعجين.


وقد بدأ والدي في تعريفي بأسرار «الفودو» أو الشعوذة. وقد طلب مني أن أكون «راقصاً للأشباح»، وهو الشخص الذي يقوم بالرقص أثناء ممارسة طقوس معينة في «الفودو». وقد أخبرني بأنه إذا أنا رقصت جيداً فسيعطيني الناس المال. وأخبرني أيضاً أنه إذا شعر الناس بالغيرة مني فسيحاولون قتلي. وبالفعل وافقت على الانضمام إلى راقصي الأشباح.


وكان يتم استئجار راقصي الأشباح عند ممارسة طقس الفودو. ولقد رقصت جيداً جداً وحصلت على الكثير من المال. لم أعتقد أن أحداً شعر بالغيرة مني، لكني لم أشعر بالراحة عندما عدت للبيت.


تورمت ساقاي وبدأت أشعر بالألم. شك والدي في أن أحداً قد وضع لعنة عليَّ. وقد رأى أنه من الضروري الحصول على علاج عاجل وإلا سأموت. كنت خائفاً. ذهبت إلى كاهنة «فودو» متقدمة في السن، وبعد بضعة أيام شعرت بتحسن. لكنني قررت أن هذه الرقصات الشيطانية كانت خطيرة جداً وأني بحاجة إلى التوقف عن القيام بها وبسرعة.


كنت قد التقيت ببعض المسيحيين لكني لم أكن أعتقد أن إلههم كان مختلفاً عن آلهة الفودو. لكن بعد تعرضي للموت بسبب رقصة الفودو لم أكن مستعداً لأستخف بأي إله يتعبد الآخرون له. لذلك، فإنه عند استماعي إلى مبشر كان يعظ في بإحدى القاعات في أحد الأيام دخلت لاستمع إلى ما يقوله. شعرت أن المبشر يتحدث إلىَّ مباشرة. واصلت حضور الاجتماعات، وعندما دعاني المبشر لإتباع المسيح قررت أن أطيع. لكني عرفت أن ذلك سيغضب والداي لهذا لم أخبرهما بالأمر.


قمت بدراسة الكتاب المقدس مع القس الذي تحدث إليَّ في الاجتماعات. وعندما أصبحت مستعداً ذهبت إلى مدينة بعيدة واعتمدت هناك. أدركت أنه ينبغي عليَّ، إن عاجلاً أو آجلاً، أن أخبر والداي. لكني لم أكن أشتاق إلى وصول تلك اللحظة.


(يُتْبَع الجزء الثاني من القصة في نهاية درس الاسبوع التالي.)




يعيش دانيال في جنوب بنين، أفريقيا الغربية.


من إعداد مكتب المرسلية الأدفنتستية للمجمع العام.


الموقع على الإنترنت:


(www.AdventistMission.org)


الدرس الثاني عشر




الصراع الكوني


حول طبيعة الله



السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: حزقيال ٨٢: ٢١ـ ٧١؛ إشعياء ٤١: ٢١ـ ٥١؛ أيوب ١: ٦ـ ٢١؛ زكريا ٣: ١ـ ٥؛ ١يوحنا ٤: ٠١؛ ٢تيموثاوس ٤: ٨؛ حزقيال ٦٣: ٣٢ـ ٧٢.


آية الحفظ: «وَسَمِعْتُ آخَرَ مِنَ الْمَذْبَحِ قَائِلاً:’نَعَمْ أَيُّهَا الرَّبُّ الإِلهُ الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ! حَق وَعَادِلَةٌ هِيَ أَحْكَامُكَ‘« (رؤيا ٦١: ٧).


يفهم الأدفنتست السبتيون الحقيقة من خلال المفهوم الكتابي «للصرع العظيم بين المسيح والشيطان». وإذا أردنا أن نضع هذه العبارة في صيغة فلسفية فإننا نقول أن ذلك هو «ما وراء الرواية»ـ إنه القصة الكبرى الشاملة التي تساعد على تفسير عالمنا والأشياء التي تحدث فيه.


ويأتي الْمَقْدِس في جوهر هذا الصراع. وكما رأينا، فإن الْمَقْدِس يمثِّل الموضوع المتكرر والممتد من بداية تاريخ الخلاص وحتى نهايته. وهذا الموضوع هو فداء البشرية من خلال موت المسيح. وإذا فُهِمَت رسالة الْمَقْدِس فهماً صحيحاً، فستساعد أيضاً في توضيح طبيعة الله، والتي يهاجمها الشيطان منذ بداية الصراع العظيم، الذي بدأ أولاً في السماء.


سندرس في هذا الأسبوع بعض محطات الصراع العظيم بين المسيح والشيطان، والتي تكشف الحقيقة بشأن طبيعة الله وتفضح أكاذيب الشيطان.


*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم.


الأحد


٥١ ديسمبر


تمرد في الْمَقْدِس السماوي


اقرأ حزقيال ٨٢: ٢١ـ ٧١ وإشعياء ٤١: ٢١ـ ٥١. ماذا تخبرنا هذه الآيات عن سقوط إبليس؟


_____________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________ _


للوهلة الأولى، يبدو أن الآية في حزقيال ٨٢: ١١ تتحدث عن ملك أرضي. مع ذلك، هناك جوانب عدة تشير إلى أن هذه الآية إنما تشير في الحقيقة إلى الشيطان.


أولاً، يُشار إلى هذا الكائن على أنه « الْكَرُوبُ الْمُنْبَسِطُ الْمُظَلِّلُ « (حزقيال ٨٢: ٤١)، الأمر الذي يذكرنا بقدس الأقداس في الْمَقْدِس الأرضي حيث كان هناك كروبان يغطيان التابوت وحضور الله (خروج ٧٣: ٧ـ ٩). وقد سار هذا الكائن السماوي في وسط الحجارة النارية؛ أي أنه سار على « جَبَلِ اللهِ الْمُقدَّس « (حزقيال ٨٢: ٤١) وفي وسط « عَدْنٍ جَنَّةِ اللهِ « (حزقيال ٨٢: ٣١)ـ وكلاهما تعبيران يستخدمان للإشارة إلى الْمَقْدِس. ويحتوي ستار الأحجار الكريمة الوارد وصفه في عد ٣١ على تسعة أحجار وهي التي نجدها على صُّدْرَةِ رداء رئيس الكهنة (خروج ٩٣: ٠١)؛ وبالتالي فإنه حتى في هذا الوصف هناك المزيد من الإشارات إلى الْمَقْدِس.


وبعد وصف البهاء الفائق للكروب، ينتقل النص الكتابي إلى الحديث عن السقوط الأخلاقي لهذا الْكَرُوب. فقد أثار مجده الأفكار في ذهنه. وقد جعله جماله متغطرس القلب، وأتلف بهاء الكروب حكمته، وقد جعلته «تجارته»ـ والتي تشير ربما إلى التشهير والافتراء على شخصية الله وإثارة الفتن- عنيفاً.


أيضاً، تسعى السلطات الأرضية المتغطرسة والمتعجرفة إلى الانتقال من الأرض متوجهة صوب السماء. لكننا نقرأ في إشعياء ٤١: ٢١ـ ٥١ أن « زُهَرَةُ، بِنْتَ الصُّبْحِ « (لوسيفر باللاتيني) يأخذ اتجاهاً مغايراً: فهو يهبط من السماء إلى الأرض، الأمر الذي يشير إلى أن أصله «سماوي» وليس أصلاً أرضياً. وعبارات أخرى مثل « أَرْفَعُ كُرْسِيِّي فَوْقَ كَوَاكِبِ اللهِ « « جَبَلِ الاجْتِمَاعِ فِي أَقَاصِي الشَّمَالِ « و» الْعَلِيِّ « تعزز الانطباع بأن هذا هو كائن سماوي. وفي حين يَرِد كل من عد ٢١و ٣١ في صيغة الماضي، ينتقل عد ٥١ بشكل مفاجئ إلى صيغة المستقبل. ويشير هذا التحول في الأزمنة إلى أنه كان هناك سقوط من السماء إلى الأرض في البداية (إشعياء ٤١: ٢١) وبأنه سيكون هناك سقوط آخر من الأرض إلى الهاوية (القبر) وبأن ذلك سيحدث في وقت ما في المستقبل (إشعياء ٤١: ٥١). وليس في هذا إشارة إلى أي ملك بابلي؛ إنما هو، بدلاً من ذلك، إشارة واضحة إلى لوسيفر.


أيعقل أن كائناً كاملاً، خُلِقَ مِن قِبَلِ الله الكامل، يسقط في الخطية؟ ماذا يخبرنا هذا الأمر عن حقيقة الحرية الأخلاقية في الكون الذي خلقه الله؟ وما الذي تكشفه مثل هذه الحرية عن طبيعة الله؟


____________________________________________


الاثنين


٦١ ديسمبر


الاتهامات


حاول الشيطان، بعد سقوطه من السماء، تشويه طبيعة الله والافتراء عليها. وقد فعل ذلك في عدن (تكوين ٣:١ـ ٥)، في وسط أول «مَقْدِس» على الأرض. وقد جلب الشيطان تمرده، الذي نشأ في الْمَقْدِس السماوي، إلى مَقْدِس عدن الأرضي. فبعد الشروع في اتصال مع حواء من خلال وساطة الحيَّة، زرع الشيطان بشكل صريح الفكرة في ذهن حواء بأن الله كان يحرمها وآدم من شيء سيكون جيداً بالنسبة لهما، وبأن الله كان يحجب عنهما شيئاً كان ينبغي أن يحصلا عليه. وبهذه الطريقة، ورغم ما فيها من دهاء ومكر، كان الشيطان يسيء إلى طبيعة الله ويشوهها.


إن سقوط آدم وحواء قد وضع الشيطان على عرش هذا العالم، بصفة مؤقتة. وتشير عدة فقرات كتابية إلى أن الشيطان قد حصل على إمكانية الدخول إلى الساحة السماوية مرة أخرى، ولكن دخوله إليها في هذه المرة كان بوصفه «رَئِيسُ هذَا الْعَالَمِ» (يوحنا ٢١: ١٣)، وبوصفه مسيطراً على الأرض ومحتلاً لها، لكن دون امتلاكها. وهكذا فإن الشيطان يبدو كلصٍ، سواء في دخوله إلى الساحة السماوية أو في استحواذه على الأرض.


اقرأ أيوب ١: ٦ـ ٢١ وزكريا ٣: ١ـ ٥. كيف ينكشف الصراع العظيم في هذه الفقرات؟


_________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________ _


تُعطينا هذه النصوص لمحة عن الجانب السماوي من الصراع العظيم. ويقدم الشيطانُ برَّ أيوب على أنه برٌّ يخدم مصالح أيوب الشخصية، وبأن أيوب كان يرى في مباركة الله له نتيجة لأعمال [أيوب] الصالحة. والمعنى المتضمن في مزاعم الشيطان هو أن أيوب لا يخدم الله لأنه جديرٌ بالخدمة، وإنما يخدم أيوبُ اللهَ لأن ذلك في صالح أيوب؛ وبأنه عندما يصبح من الواضح أن خدمة أيوب لله لن تأتي بالبركات فإن أيوب سيتخلى عن إيمانه.


وفي حالة يشوع رئيس الكهنة (وهو موضوع متعلق بالْمَقْدِس) والمؤمنين الآخرين (رؤيا ٢١: ٠١)، تقول روح النبوة أن الشيطان «يشتكي على أولاد الله ويجعل قضيتهم تبدو ميئوساً منها بقدر المستطاع. وهو يعرض أمام الله شرورهم ونقائصهم» (المعلم الأعظم، صفحة ٨٥١).


مع ذلك، وفي كلتا الحالتين، فإن المسألة الحقيقة هي عدالة الله. والسؤال وراء كل الاتهامات هو فيما إذا كان الله عادلاً ومنصفاً في تعاملاته أم لا. إن طبيعة الله هي موضع للمحاكمة. فهل من الإنصاف أن يُخَلِّص الله الخطاة؟ وهل اللهُ عادلٌ عندما يُعلن أن الأُثيم بارٌ؟ فإنه إذا كان الله عادلاً، فهو يجب أن يعاقب الخطاة؛ وإذا كان رؤوفاً [رحيماً] فيجب أن يسامحهم. فكيف يمكن لله أن يكون عادلاً ورحيماً معاً؟


إذا كان اللهُ إله عدلٍ فقط، فماذا سيكون مصيرك، ولماذا ستكون مستحقاً لهذا المصير؟


الثلاثاء


٧١ ديسمبر


التبرئة على الصليب


لا شك في أن الله، ومنذ البداية، كان سيدحض ويُبطل اتهامات الشيطان ضده، ولا شك في أن الله كان سيُظْهر محبته الفائقة لنا وعدالته في التعامل معنا. وتتطلب عدالة الله أن يكون هناك سداد لعقوبة خطية البشرية. وتسعى محبة الله إلى أن تعيد الإنسانية إلى شركة معه. فكيف يمكن لله أن يُظهر كلأ من محبته وعدالته؟


كيف أظهر الله كلاً من محبته وعدالته؟ ١يوحنا ٠١: ٤؛ رومية ٣: ١٢ـ ٦٢.


____________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________ _


إن محبة الله وعدالته قد أُظهرتا في ملئهما عند موت المسيح. فلقد أحبنا الله وأرسل ابنه ليكون ذبيحة كفارية لأجل خطايانا (١يوحنا ٤: ٠١؛ يوحنا ٣: ٦١). وقد بيَّن الله عدالته من خلال قيامه هو نفسه بسداد عقوبة انتهاك الشريعة: لقد كان واجباً الوفاء بمتطلبات الشريعة، وقد تم بالفعل الوفاء بهذه المتطلبات على الصليب، ولكن في شخص المسيح.


وفي الوقت ذاته، استطاع الله، من خلال عمل العدالة هذا، أن يُظهر نعمته ومحبته أيضاً، وذلك لأن موت المسيح كان موتاً بديلاً. فهو قد مات من أجلنا، نيابة عنا، حتى لا يكون علينا مواجهة الموت أنفسنا. هذا هو التدبير الرائع للبشارة: فإن الله نفسه وضع على نفسه العقاب الذي كانت تقتضيه عدالته. وهذا العقاب هو العقاب الذي كان من نصيبنا نحن بصورة مشروعة.


وتعد الآيات في رومية ٣: ١٢ـ ٦٢ بمثابة جوهرة كتابية ثمينة، فيما يتعلق بموضوع برِّ الله والفداء الذي حصلنا عليه في يسوع المسيح. فإن موت المسيح الكفاري هو دليل على برِّ الله «لِيَكُونَ بَارًّا وَيُبَرِّرَ مَنْ هُوَ مِنَ الإِيمَانِ بِيَسُوعَ» (رومية ٣: ٦٢).


ومجدداً، تقدم صورة الْمَقْدِس تصويراً مسبقاً لما كان سيحققه موت المسيح. فقد رأينا في الأسابيع الماضية أن موت المسيح هو موت كفاري بديل كامل وأن المسيح هو «غطاء الكَفَّارَة» (رومية ٣: ٥٢). وباختصار، يكشف الكتاب المقدس بعهديه، القديم والجديد، أن مرسلية المسيح كان يُرمز إليها من خلال خدمة الْمَقْدِس الأرضي.


«إن العوالم غير الساقطة كانت قد راقبت باهتمام عظيم لترى الرب يقوم ويكتسح سكان الأرض.... ولكن بدلاً من أن يهلك الله العالم أرسل ابنه ليخلصه.... وفي اللحظة الحاسمة عندما بدا وكأن الشيطان سينتصر جاء ابن الله برسالة النعمة الإلهية» (روح النبوة، مشتهى الأجيال، صفحة ٤٣). ما الذي يقوله هذا الاقتباس حول طبيعة الله؟


الأربعاء


٨١ ديسمبر


التبرئة عند الدينونة


إن الدينونة، وكما أظهر الكتاب المقدس، هي أخبار سارة لأولئك الذين يؤمنون بالله ويثقون فيه ويخلِصون له، وذلك على الرغم من أننا «لا نستطيع الرد على اتهامات الشيطان ضدنا» (روح النبوة، شهادات للكنيسة، مجلد ٥، صفحة ٢٧٤). مع ذلك، فالدينونة ليست من أجلنا فقط، بل تهدف الدينونة أيضاً إلى تبرير الله أمام الكون بأكمله.


كيف يتم تقديم طبيعة الله في الفقرات الكتابية التالية والتي تدور حول الدينونة؟ مزمور ٦٩: ٠١ و ٣١؛ 2تيموثاوس ٤: ٨؛ رؤيا ٦١: ٥و ٧؛ ٩١: ٢.


___________________________________________________________________________________________________________________________________________ _


إن طبيعة الله ستتجلى من خلال دينونته. وفي النهاية، سيتضح لكل البشرية ما سبق لإبراهيم أن أدركه بالفعل وهو « ’أَدَيَّانُ كُلِّ الأَرْضِ لاَ يَصْنَعُ عَدْلاً؟‘ « (تكوين ٨١: ٥٢). فإن مراحل الدينونة المختلفة، ومن خلال ما تشتمل عليه من تحقيقات فيها تُفْتَح الأسفار، ستعمل على التأكد من أن الملائكة (في دينونة قبل المجيء) والأبرار (في دينونة الألف سنة) سيكونون في اطمئنان ويقين من أن الله عادل في تعاملاته مع البشر، وبأنه كان رحيماً في تعامله مع حالة كل فرد من أفراد البشرية عند إدانته لهم.


اقرأ فيلبي ٢: ٥ـ ١١. ما هو الحدث المدهش الذي تصوره هذه الآيات؟


____________________________________________________________________________________________________________________________________________


تتنبأ الآيات ٩ـ ١١من سفر فيلبي عن التمجيد الذي سيحصل عليه المسيح. ويُعْرِب الإجراءان الرئيسيان المقدمان في هذه الآيات عن الفكرة ذاتها: فالمسيح هو الرب، وستعترف الخليقة كلها بذلك الأمر. أولاً، «تَجْثُوَ....كُلُّ رُكْبَةٍ» (عد ٠١). وجثو الركبة هو تعبير مألوف للإقرار والاعتراف بسلطة شخص ما. ويشير جثو الركبة هنا إلى تقديم الإكرام والإجلال للمسيح اعترافاً بسموه وسيادته. ويتضح أن نطاق هذا الإكرام سيكون كونياً فهو «فِي السَّمَاءِ وَمَنْ عَلَى الأَرْضِ وَمَنْ تَحْتَ الأَرْضِ». ويقوم بتقديم الإكرام والتمجيد للمسيح كل كائن حي: الكائنات الخارقة في السماء، والكائنات التي تعيش على الأرض، وكذلك الأموات المُقامين. ويبدو أن تقديم الإكرام للمسيح لن يكون مقتصراً على أولئك المُخَلَّصِيِّن. فسيعترف الجميع، حتى الهالكين، أن المسيح هو الرب.


والإجراء الثاني هو أن الكل سيعترفون»أَنَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ هُوَ رَبٌّ». وفي النهاية، سيعترف الجميع بعدالة الله، وذلك من خلال تمجيد المسيح بوصفه رباً. وبهذه الطريقة، ستعترف الخليقة كلها بأن طبيعة الله، والتي كانت في بؤرة الصراع العظيم، هي طبيعة عادلة وأمينة. بل وحتى الشيطان، العدو اللدود للمسيح، سيعترف بعدالة الله وسينحني إجلالاً وإكباراً لسيادة المسيح (انظر روح النبوة، الصراع العظيم، صفحة ٢٢٧- ٤٢٧).


الخميس


٩١ ديسمبر


المشهد الكوني


خلال الموعظة على الجبل، نطق بهذه الكلمات المدهشة: «فَلْيُضِئْ نُورُكُمْ هكَذَا قُدَّامَ النَّاسِ، لِكَيْ يَرَوْا أَعْمَالَكُمُ الْحَسَنَةَ، وَيُمَجِّدُوا أَبَاكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ» (متى ٥: ٦١). وقد أعلن المسيح، بقوله هذا، عن مبدأ جلي في كل أجزاء الكتاب المقدس، رغم سهولة إساءة فهم هذا المبدأ. فإنه بمقدورنا، كأتباع للمسيح، أن نجلب إما المجد أو العار لله من خلال تصرفاتنا.


اقرأ حزقيال ٦٣: ٣٢ـ ٧٢. كيف كان اللهُ يُقَدِّس اسمه في إسرائيل قديماً؟


____________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________ _


تعد هذه الآيات من إحدى الفقرات النموذجية المتعلقة بعهد الله الجديد مع شعبه. فإننا نجد في هذه الآيات أن الله يرغب في إحداث تحوُّل كبير في شعبه. فهو سيطهرهم (عد ٥٢) ويمنحهم قلباً جديداً ورُوحًا جَدِيدَةً (عد ٦٢) حتى يتمكنوا من أن يصبحوا شعباً مقدساً يتبع وصايا الله. إن ما يريد الله إحرازه هو تبرير وتقديس المؤمنين، حتى يكرموا الله من أجل عظمة اسمه ومن أجل ما يقوم به (عد ٣٢).


وبطبيعة الحال، فإن الصليب هو العنصر الأساسي في تبرير طبيعة الله أمام الكون. «رأى الشيطان أن القناع الذي كان يخفي تحته حقيقته قد تمزق، فانكشفت سياسته الخادعة أمام الملائكة غير الساقطين وأمام مسكونة السماء، وأعلن عن نفسه كقاتل. فإذ أهرق دم ابن الله فقد حرم نفسه من عطف الكائنات السماوية» (روح النبوة، مشتهى الأجيال، صفحة ٣٢٧).


وفي الوقت نفسه، فإن أتباع المسيح للعهد الجديد يُدْعَون «مَنْظَرًا لِلْعَالَمِ، لِلْمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ» (١كورنثوس ٤: ٩). معنى هذا أن ما نفعله يُرى ليس فقط من قِبل الأشخاص الآخرين وإنما من قِبل المخلوقات السماوية كذلك. فأي نوع من الشهود نحن؟ يمكننا، من خلال حياتنا، أن نعرِّف «بِحِكْمَةِ اللهِ الْمُتَنَوِّعَةِ» «...الآنَ عِنْدَ الرُّؤَسَاءِ وَالسَّلاَطِينِ فِي السَّمَاوِيَّاتِ... « (أفسس ٣: ٠١). ويمكن لحياتنا أن تجلب الخزي والعار والملامة على اسم الله، الذي نجاهر بأننا نخدمه.


ما هو نوع المَنْظَر الذي تقدمه حياتك لكل من الأشخاص الآخرين، والملائكة؟ أهو منظر فيه يتمجد الله أَم أنه منظر يستطيع الشيطان أن يتهلل به، خصوصاً وأنك تجاهر بأنك تابع للمسيح؟


_______________________________________________


الجمعة


٠٢ ديسمبر


لمزيد من الدرس


اقرأ لروح النبوة الفصل الذي بعنوان «كيف دخلت الخطية»، صفحة ٣١ـ ٣٢ في كتاب الآباء والأنبياء.


«جاء إلى العالم ذاك الذي كان ممثلاً كاملاً للآب، ذاك الذي دحضت صفاته وممارساته ادعاءات الشيطان الكاذبة عن الله. لقد اتهم الشيطانُ اللهَ بالخصال التي كان يمتلكها هو [الشيطانُ] نفسه. وفي المسيح رأى الشيطانُ اللهَ معلناً بطبيعته الحقيقية- فهو آب حنون ورحيم، لا يرغب في أن يهلك أحد وإنما يرغب في أن يأتي الجميع إليه بتوبة وينالوا الحياة الأبدية» (روح النبوة، رسائل مختارة، مجلد ١، صفحة ٤٥٢).


«رغم محدودية إدراكنا وقصور فَهْمِنا لمرسلية المسيح، التي دعته من عرش الله إلى «سر مذبح» صليب جلجثة، إلَّا أَنَّ هذه المرسلية ستتكشف للذهن أكثر فأكثر، وسيتضح أن ذبيحة المسيح هي نبع وأساس كل مرسلية أخرى للمحبة» (روح النبوة، في الأماكن السماوية، صفحة ٩١٣).


أسئلة للنقاش


١. أمعن التفكير في فكرة أنه في الوقت الذي سينتهي فيه الصراع العظيم سيعترف كل مخلوق عاقل، بما في ذلك الشيطان والهالكين، بعدالة وإنصاف وبر الله في تعاملاته مع الخطية والتمرد. ماذا يخبرنا ذلك المفهوم، رغم صعوبة استيعابنا له، عن طبيعة الله؟ وماذا يعلمنا عن الحرية الأخلاقية، وعن كيف أن هذه الحرية الأخلاقية كانت أمراً أساسياً ومقدساً وضعه الله في الاعتبار عند خلقه للكون؟


٢. هناك العديد من المسيحيين مِمَّن ينكرون وجود الشيطان، وينظرون إليه على أنه مجرد خرافة قديمة كان يؤمن بها الناس البدائيون ممن كانوا يتطلعون إلى تفسير الشر والمعاناة في العالم. فكِّر في مدى ما في وجهة النظر هذه من خبث وخداع. يصعب تصور نوع المسيحية التي يمكنها إنكار حقيقة وجود قوة [أي الشيطان] يتم الإشارة إليها كثيراً جداً في الكتاب المقدس، وخصوصاً في العهد الجديد، على أنها كائن حقيقي. ماذا يخبرنا هذا عن مدى قوة تأثُّر بعض الكنائس بالنزعات العصرية والعلمانية؟ ما الذي يمكننا، كأدفنتست سبتيين، تعلمه من الأخطاء التي نرى الآخرين يرتكبونها، حتى لا نسقط في نفس الضلال، أيضاً؟ ما الذي يحدث لموضوع الصراع العظيم بأكمله بدون وجود الشيطان، ككائن فعلي؟


قصة الأسبوع


راقص الأشباح، الجزء ٢


وبعد معموديتي بفترة وجيزة، دعاني والدي لأرقص في احتفال كبير للأرواح والأشباح في قريتي. وقد كنت أرتجف وأنا أقول لوالدي، «لا، أنا لن أرقص بعد الآن». ألح أبي عليًّ أن أرقص لكني أخذت نفساً عميقاً وقلت له، «لقد وجدت قوة أقوى من السحر والشعوذة». كنت أعرف أن كلماتي ستغضب والدي وباقي راقصي الأشباح الآخرين. صليت من أجل أن يحميني الله من أي شر يحيق بي.


وعندما لم أحضر عروض التدريب على رقص الأشباح في الأدغال، جاء بعض الراقصين لتذكيري بأنه حان الوقت للرقص. أخبرتهم بأني لن أرقص. وقد تجادلوا معي وحاولي إقناعي بأن أذهب معهم لكني رفضت. ثم قام هؤلاء الراقصون بجذبي وإجباري على الذهاب معهم.


وصلنا إلى المكان الذي سيتم فيه الرقص. أخبرت الراقصون مجدداً أني لن أرقص معهم. وأجبرني أحدهم على أن أشرب شيئاً جعلني أفقد الوعي. حاول الراقصون إفاقتي لكني لم أستيقظ إلا في اليوم التالي، الذي يوافق يوم الاحتفال. حاول راقصوا الأشباح أن يجعلوني أرقص لكني لم أقوى حتى على الوقوف. وفي النهاية، جاء والدي وطلب منهم أن يتركوني وشأني. وقد بقيت نائماً طوال فترة الاحتفال.


وبعد انتهاء طقوس الشعوذة، تحدث إليَّ والدي على انفراد وذكرني بالعهد الذي قطعته على نفسي بأن لا أخبر أحداً عن ما نفعله في رقصنا. ثم أخبرني صديق لي أنه يجب أن أغادر القرية وإلا فسأواجه الموت. تركت قريتي ولم أعد إليها مطلقاً.


كان عمري ٨١ عاماً حينها ولم يكن لدي عمل أو نقود. ولم أحصل سوى على ثلاثة أعوام من الدراسة ولم أكن أعرف ما الذي سيمكنني عمله. صليت إلى الله وبالفعل لم يتركني. وأنا أتعلم حرفة الآن تمكنني من أن أدعم نفسي مادياً. ليس من الآمن بالنسبة لي الرجوع إلى بيت أبي في القرية لأني أعرف أن هناك من سيحاولون قتلي. أنا لست خائفاً منهم لأني أؤمن أن المسيح أقوى من آلهة السحر والشعوذة. وإلى أن يرسلني الله إلى قرية والداي، أرى أنه من الحكمة البقاء بعيداً عن القرية.


لقد وجدت المسيح عندما شارك أحد القساوسة محبة المسيح معي. يساعد عطاؤكم المرسلي في نشر الأخبار السارة بأن المسيح هو الله الحقيقي. إن ملايين من الناس في «بنين» وحول العالم بانتظار سماع هذه الأخبار السارة. شكراً لكم من أجل أنكم تتيحون لهم الفرصة لذلك.




يعيش دانيال في جنوب بنين، أفريقيا الغربية.


من إعداد مكتب المرسلية الأدفنتستية للمجمع العام.


الموقع على الإنترنت:


(www.AdventistMission.org)


الدرس الثالث عشر




مواعظ وإرشادات من الْمَقْدِس



السبت بعد الظهر


المراجع الأسبوعية: عبرانيين ٠١: ٩١ـ ٥٢؛ عبرانيين ٤: ٦١؛ خروج ٤٢: ٨؛ يعقوب ٤: ٧و ٨؛ يوحنا ٣١: ٤٣؛ عبرانيين ٠١: ٤٢و ٥٢.


آية الحفظ: «وَكَاهِنٌ عَظِيمٌ عَلَى بَيْتِ اللهِ، لِنَتَقَدَّمْ بِقَلْبٍ صَادِق فِي يَقِينِ الإِيمَانِ، مَرْشُوشَةً قُلُوبُنَا مِنْ ضَمِيرٍ شِرِّيرٍ، وَمُغْتَسِلَةً أَجْسَادُنَا بِمَاءٍ نَقِيٍّ» (عبرانيين ٠١: ١٢و ٢٢).



نجد في كل أجزاء سفر العبرانيين أن هناك فقرات عن الإيمان المسيحي تتناوب مع فقرات عن الحياة المسيحية. وبعبارة أخرى، هناك تطبيقات عملية للمعتقدات اللاهوتية. فإن «ما» نؤمن به يوجهنا إلى «كيفية» عيش هذا الإيمان. وبعد أن رسم كاتب سفر العبرانيين صورة لاهوتية رائعة للمسيح بوصفه ذبيحتنا ورئيس كهنتنا (عبرانيين ٧: ١ـ ٠١: ٨١)، يُشجِّعُ المؤمنين على العيش وفقاً لمضمون هذه الحقائق المتعلقة بالمسيح وما فعله من أجلنا. وتُرى هذه النصيحة بصورة خاصة في عبرانيين ٠١: ٩١ـ ٥٢.


وهذه الفقرة في اللغة اليونانية هي عبارة عن جملة واحدة طويلة ومركبة. وهي تتكون من حقيقتين أساسيتين، واللتين تقودان إلى ثلاث نصائح تبدأ كل نصيحة منها بعبارة « لِنَـ « بمعنى «دعونا «. وتحتوي كل نصيحة منها على الثالوث المألوف وهو الإيمان والرجاء والمحبة. كما تشتمل كل نصيحة من النصائح التي تبدأ بـ «دعونا» على جانب آخر من جوانب الإيمان المسيحي.


سوف ندرس في هذا الأسبوع الفقرات التي في عبرانيين ٠١: ٩١ـ ٥٢ وسندرس كذلك النصائح العملية، الموجودة في هذه الفقرات، للحياة المسيحية.


*نرجو التعمق في موضوع هذا الدرس استعداداً لمناقشته يوم السبت القادم.


الأحد


٢٢ ديسمبر


الدخول إلى القدس السماوي


اقرأ عبرانيين ٤: ٦١؛ ٦: ٩١و ٠٢؛ و ٠١: ٩١ـ ١٢. ما هو المكان الذي صار بمقدور المؤمنين الدخول إليه، وما الذي يعنيه ذلك بالنسبة لنا؟ ما هو الرجاء المقدم هنا، والأهم من ذلك، ما هو التأثير الذي يجب أن يكون لهذا الرجاء على حياتنا وعلى إيماننا؟


______________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________


لقد صار بمقدور المؤمنين الدخول، روحياً، إلى الْمَقْدِس السماوي، إلى ذات عرش الله. وقد أمكننا طلب القُربة من الله لأن «دخولنا» قد جُعل ممكنناً بواسطة دم المسيح، ومن خلال مثوله نيابة عنا بوصفه رئيس كهنتنا. وتؤكد لنا هذه الفقرات الكتابية أن نفوسنا لها مرساة وملاذ، يسوع المسيح، الذي يَمْثُل في حضرة الله (عبرانيين ٤: ٤١ـ ٦١؛ ٦: ٩١و٠٢). وضمان دخولنا إلى محضر الله هو أن المسيح قد حصل على أحقية الدخول التام إلى محضر الله بعد أن تم تنصيبه ليصبح رئيس الكهنة السماوي (عبرانيين ٦: ٠٢). وعند تنصيبه، جلس المسيح على العرش السماوي، وهو تصوير يوضح منزلة المسيح الملكية (رؤيا ٣: ١٢).


والأخبار السارة، بالنسبة لنا، هي أن ممثلنا هو في محضر الآب. فإن مَن يخدم نيابة عنا ليس كاهناً أرضياً، هو نفسه خاطئ. بل نحن لدينا الكاهن الأفضل. لا شيء يفصل الآب عن الابن. ولأن المسيح كامل وبلا خطية، فليس هناك حاجة إلى وجود حجاب يحجب قداسة الله عن المسيح رئيس كهنتنا (عبرانيين ٠١: ٠٢).


«ما الذي تعنيه وتتضمنه الشفاعة؟ إنها السلسلة الذهبية التي تربط الإنسان المحدود بعرش الله غير المحدود. إن الإنسان [التائب] الذي مات المسيح من أجل أن يخلصه يتضرع بلجاجة أمام عرش الله وتؤخذ طلباته من قِبل يسوع الذي اشترى الإنسان بدمه. ويضع رئيس كهنتنا العظيم برَّه في جانب المتوسل الصادق فتمتزج صلوات المسيح بتلك التي للإنسان المتضرع» (روح النبوة، لكي ما أعرفه، صفحة ٨٧).


إن ما قام المسيح به، وما يقوم به، من أجلنا هو الضمان الذي يجعلنا قادرين على أن تكون لنا شركة وثيقة مع الآب!


فكر فيما يعنيه أن المسيح يتشفع من أجلك في السماء. لماذا تحتاج كثيراً إلى تلك الشفاعة؟


______________________________________________________________________________________________


_______________________________________________


الاثنين


٣٢ ديسمبر


مطهرين وصادقين


اقرأ عبرانيين ٠١: ٢٢. ما هي شروط الاقتراب من الله في الْمَقْدِس السماوي، والتي يرد ذكرها في هذه الآية؟


____________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________ _


وفقاً لهذه الآية، ينبغي للمتعبدين أن يفوا بأربعة شروط عند الاقتراب إلى الله:


١. تعال إلى الرب بقلب صادق. إن القلب هو كياننا الداخلي وأفكارنا ودوافعنا وعواطفنا وإرادتنا وشخصيتنا. يريد الله منا أن نكون صادقين. مع ذلك، يمكن للقلب أن يكون صادقاً فقط إذا كان مطهراً. وهذا لا يعني أننا كاملون، إنما يعني أننا نسعى نحو إعلان صفات المسيح في حياتنا.


٢. تعال بقينِ إيمانٍ تامٍ. كما رأينا في درس الأمس، ليس هناك سبب يجعلنا نشك في وصولنا إلى محضر الله.


٣. لنأتي إلى الله وقلوبنا مرشوشة ومطهرة من الضمير الشرير. إن مصطلح رش القلب هو من المصطلحات التي كانت تستخدم في خدمة الْمَقْدِس، وهو يشير إلى الدم الذي كان يُرش على الناس في مسكن البرية (خروج ٤٢: ٨؛ لاويين ٨: ٣٢و ٤٢)، وهو الأمر الذي كان يجعلهم طاهرين «طقسياً»، لكن تلك الممارسة لم يمكنها تطهير ضمائرهم (عبرانيين ٩: ٩و ٣١). مع ذلك، فالتطهير الذي يتم في الْمَقْدِس السماوي هو تطهير الضمير، وهو التطهير الناجم عن دم المسيح (عبرانيين ٩: ٤١). ويُستخدم هذا التطهير ليرمز إلى تبرير الخاطئ التائب. ويمكن أن يكون لدينا ضميراً طاهراً وذلك لأن الله قد غَفَر لنا.


٤. لنأتي وأجسادنا مغسَّلة بماء نقي. يبدو وكأن ذلك إشارة إلى المعمودية المسيحية، لكن يمكننا فهم ذلك بمعنى روحي أكثر فنقول أنه «غَسْل الْمَاءِ بِالْكَلِمَةِ» (أفسس ٥: ٦٢) أي قراءة الكتاب المقدس وتطبيق مبادئه في حياتنا.


نقرأ، في سفر يعقوب ٤: ٧و ٨، أن يعقوب كان يعاني من سلوك قرائه «ذَوِي الرَّأْيَيْنِ». فعلى ما يبدو أنهم فقدوا «رأيهم الواحد» تجاه الله. فقد أقدموا على المساومة وأصبحوا في خطر داهم. ويستخدم يعقوب لغة ذات صلة بالطهارة في الْمَقْدِس. والطهارة هي حقاً مفهوم متعلق بالْمَقْدِس، لأن الاقتراب من الله لا يكون ممكناً إلا عندما يحدث التطهير.


ينبغي أن يكون واضحاً أن الله وحده هو الذي بمقدوره أن يُطهِّر قلوبنا. السؤال هو: ما هي «الاختيارات المؤلمة» التي نُقْدم عليها حتى نسمح له بأن يقوم بعمل النعمة هذا في حياتنا؟


_______________________________________________


الثلاثاء


٤٢ ديسمبر


الإيمان: كن واثقاً


اقرأ عبرانيين ٠١: ٩١ـ ٥٢، مرة أخرى. هناك موضوع واحد يرد ذِكره مراراً وتكراراً، إنه «الثقة». وتشير الكلمة اليونانية التي تعني «الثقة» (عبرانيين ٠١: ٩١) إلى الشجاعة والجرأة وعدم الخوف وهو الذي يميز، في العهد الجديد، علاقتنا الجديدة مع الله.


وتشير كلمة «ثقة» في الأصل إلى الانفتاح في الحديث والتعبير، الأمر الذي يعني على وجه التحديد، وفي هذا السياق، أن بمقدور المرء الاقتراب من الله بحرية في الصلاة. ويُنتِج هذا النوع من الانفتاح، في علاقتنا مع الله، ثقة مفرحة. والسبب والدافع وراء ثقتنا هو أن لنا رئيس كهنة في السماء يمكننا من خلاله الدخول إلى محضر الله. ودخولنا إلى محضر الله لا يحده ولا يعوقه سوى أنفسنا واختياراتنا الخاطئة. فنحن لدينا دعوة مفتوحة للدخول إلى الْمَقْدِس السماوي.


ومن أين تأتي هذه الثقة؟ إننا لا نعملها بأنفسنا، ولكنها تأتي من خلال إدراكنا أن دم المسيح قد حقق لنا الوصول إلى محضر الله.


هناك نصوص أخرى في سفر العبرانيين تتحدث عن الثقة واليقين: عبرانيين ٣: ٦و٤١؛ ٤: ٦١؛ ٦: ١١؛ ١١: ١. ما هو نوع الثقة الذي تصفه هذه النصوص؟


____________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________ _


إن اليقين والثقة لا يثبتانا في أنفسنا وإنما يثبتانا فقط في المسيح. ولا تعتمد شروط الثبات هذه على مَن نكون، وإنما تعتمد على مَن هو شفيعنا. ومن المثير للاهتمام أنه لا يُذْكَر أن المؤمنين سيكون لديهم أي شيء أقل من «اليقين» الراسخ [في الخلاص] (عبرانيين ٦: ١١؛ ٠١: ٢٢). ومن الواضح أن الطريق الجديد الذي فُتِح إلى الأبد، من خلال موت المسيح، سيقود دون فشل إلى ثقة تامة، ولا شيء أقل من ذلك.


وهناك طريقتان للحصول على اليقين المسيحي والحفاظ عليه بالإيمان. الطريقة الأولى هي من خلال الإيمان نفسه (أفسس ٣: ٢١)؛ والطريقة الثانية هي من خلال الخدمة المسيحية المخلِصة للآخرين (١تيموثاوس ٣: ٣١). وهاتان الطريقتان كلتاهما ضروريتان وهامتان. ونجد في سفر العبرانيين، أيضاً، أن كلاً من «الثقة في الإيمان» والتشجيع على عيش حياة مسيحية هما أمران متلازمان. فالحياة المسيحية لا تنفصل أبداً عن الإيمان المسيحي.


أية أمور في الحياة تُعَدُ بمثابة تحدٍ لثقتك في الله أو تشكِّل تحدياً ليقينك التام في مشيئة الله الحسنة بالنسبة لك؟ ما الذي يمكنك عمله للمساعدة في حماية نفسك من هذا الخطر الروحي؟


_______________________________________________


الأربعاء


٥٢ ديسمبر


الرجاء: كن ثابتاً ولا تتزعزع


انظر النصوص الكتابية أدناه. ما هي الأمور المشتركة بينها؟ ما الذي ينبغي للمؤمنين التمسك به؟



عبرانيين ٣: ٦___________________________________________________________


عبرانين ٣: ٤١___________________________________________________________


عبرانيين ٤: ٤١__________________________________________________________


عبرانيين ٦: ٨١__________________________________________________________


عبرانيين ٠١: ٣٢_________________________________________________________


بالإضافة إلى عيش «يقين الخلاص»، من المهم المثابرة والتمسك بالرجاء المقدم لنا جميعاً. والدعوة إلى التمسك بالثقة، في سفر العبرانيين، هي دعوة جادة. ويحصل المرء، من خلال قراءة هذه الآيات، على الانطباع بأن بعض المؤمنين [ممن كتبت إليهم هذه الرسالة في الأصل] كانوا ينحرفون بعيداً عن إيمانهم المسيحي ورجائهم؛ وبأنه كان على الرسول أن يشجعهم على عدم التخلي عن الإيمان والثقة. وتعرب الآيات، بشكل مماثل، عن الأمور التي يجدر التمسك بها: الرجاء والثقة واليقين والاعتراف. وتشير كل هذه المصطلحات، من حيث المعنى الموضوعي، إلى الإيمان المسيحي. فنحن يمكننا القيام بهذه الأمور، لأن رجاءنا ليس في أنفسنا وإنما في المسيح وما فعله من أجلنا. وفي اللحظة التي ننسى فيها هذه الحقيقة الحاسمة، فإننا حتماً سنفقد الثقة.


تُقدم لنا هذه الفقرات الكتابية التحدي للتمسك بالثقة من «البداية» (عبرانيين ٣: ٤١) وحتى «النِّهَايَةِ « (عبرانيين ٣: ٦؛ ٦: ١١) والتمسك كذلك « بِإِقْرَارِ الرَّجَاءِ رَاسِخًا» (عبرانيين ٠١: ٣٢). وتشير كل هذه الصفات إلى إيمان ثابت لا يتزعزع. فإنه بغض النظر عن ما قد تكون عليه ظروفنا، يمكن لإيماننا أن يبقى راسخاً، ويمكن لتكريسنا لله أن يبقى دون تغير، وذلك لأنه يمكننا الثقة في أن الله أمين، وبأنه سيفعل ما وعد به.


ليس هناك شك في أن الله صادق في كلامه. فهو قد أوفى بالوعود التي قطعها مع إبراهيم وسارة (انظر أيضاً رومية ٤: ٩١ـ ١٢)؛ وقد أوفى بوعد المجيء الأول للمسيح (غلاطية ٣: ٩١)؛ وسيفي الله أيضاً بالوعد المتعلق بالمجيء الثاني للمسيح (عبرانيين ٢١: ٦٢). ومع ذلك، فإن الوعد الأسمى لله هو الحياة الأبدية التي وعد بها، حتى قَبْلَ الأَزْمِنَةِ الأَزَلِيَّةِ (تيطس ١: ٢؛ ١يوحنا ٢: ٥٢).


إن محبة الله ثابتة وراسخة. حتى و»إِنْ كُنَّا غَيْرَ أُمَنَاءَ فَهُوَ يَبْقَى أَمِينًا، لَنْ يَقْدِرَ أَنْ يُنْكِرَ نَفْسَهُ» (٢تيموثاوس ٣: ٣١). إن عدم أمانتنا أو عدم إيماننا لن يغيرا قصد الله لأجلنا. وتبقى وعود الله ثابتة لا تتزعزع، بالرغم من هفواتنا الأخلاقية. وستبقى الوعود متاحة لنا لأن الإخلاص والأمانة هما جزء من الطبيعة الإلهية.


من السهل جداً أن نشعر بالإحباط بسبب خطايانا. كيف يمكننا التغلب على هذه الخطايا وفي الوقت نفسه لا نيأس، عندما نسقط ونفشل؟ لماذا يتعين علينا التمسك بهذه الوعود، خصوصاً عندما نفشل؟


الخميس


٦٢ ديسمبر


المحبة: شجعوا بعضكم بعضاً


«وَلْنُلاَحِظْ بَعْضُنَا بَعْضًا لِلتَّحْرِيضِ عَلَى الْمَحَبَّةِ وَالأَعْمَالِ الْحَسَنَةِ» (عبرانيين ٠١: ٤٢).


وفي حين تركزت النصيحة التي في عبرانيين ٠١: ٣٢ على سلوك الفرد جاءت النصيحة التالية في عبرانيين ٠١: ٤٢ لتضع مجتمع المؤمنين في الاعتبار. إننا لا نمضي منفردين في سيرنا مع المسيح. فإنه يجب أن نهتم ببعضنا البعض باستمرار.


إن التحدي المقدم لنا، بمحبة بعضنا بعضاً، هو مُكَوِّنٌ نموذجي من مكونات السلوك المسيحي (يوحنا ٣١: ٤٣و ٥٣؛ غلاطية ٥: ٣١). مع ذلك فمحبتنا لبعضنا البعض لا تحدث بشكل طبيعي. فإنه في عمل «الملاحظة»، الذي يطلبه الرسول منا، إشارة إلى أن هناك تفكيراً واهتماماً مُرَكَّزَين من قِبَلِنا للقيام بهذا الأمر. ويتم في هذه الآيات تشجيعنا على الاهتمام بإخوتنا وأخواتنا في الإيمان والبحث عن طرق يمكننا من خلالها تشجيعهم هم أيضاً على محبة الآخرين وعلى القيام بأعمال حسنة. إن استفزازنا ومعاداتنا للآخرين هو، ولسوء الحظ، أسهل من تشجيعنا لهم على التحلي بالمحبة المسيحية، أليس كذلك؟


دعونا إذن نوحِّد جهودنا للعمل من أجل صالح المجتمع حتى أن الآخرين، وبسبب دافع محبتنا، لا يسعهم سوى أن يحبوا بعضهم بعضاً، ويعملوا أعمالاً حسنة كذلك.


اقرأ عبرانيين ٠١: ٤٢و ٥٢. ما علاقة كل من «المحبة» و «الأعمال الحسنة» بالـ «الاجتماعات»؟


___________________________________________________________________________________________________________________________________________ _


إحدى النقاط التي يؤكد عليها سفر العبرانيين هي أنه يمكننا التعبير عن محبتنا نحو بعضنا البعض في اجتماعاتنا المسيحية. فإذا لم يأت شخص ما إلى العبادة والصلاة فكيف يمكنه إتمام شريعة الله المتعلقة بالمحبة؟ قد يعتقد بعض الناس أن لديهم أسباباً «مقنعة» لعدم حضور الاجتماعات المسيحية. مع ذلك فإن سفر العبرانيين يلمس هذه القضية الحساسة ويشير إلى أن اللامبالاة التي يبديها هؤلاء الأشخاص قد تكون هي التي تبعدهم عن اجتماعات الكنيسة. يمكن دائماً للمرء، إن هو أراد ذلك، أن يجد أسباباً لتجنب حضور الكنيسة، أو الذهاب إلى أية اجتماعات مسيحية أخرى. مع ذلك فإن هذه الأسباب تبدو باهتة وضعيفة مقارنة بسبب وجوب حضورنا هذه الاجتماعات، فنحن نذهب إليها لنكون بركة للآخرين.


ومع قرب عودة المسيح، يصبح مثل هذا السلوك المناهض لحضور الاجتماعات الدينية المسيحية أكثر إلحاحاً. وينصح كاتب سفر العبرانيين، في مطلع عبرانيين ٠١: ٩١ـ ٥٢، المؤمنين بالتقرّب إلى الله في الْمَقْدِس السماوي. ويعود ويذكِّر المؤمنين، في آخر هذه الآيات، بأن يوم الرب قريب. ينبغي لعودة المسيح أن تكون دائماً حافزاً أساسيا للسلوك المسيحي.


في كنيستك، مَن هو الشخص الذي تريد أن تشجعه بكلماتك وأعمالك، أو حتى بحضورك فقط؟ إنك، إذا كنت جاداً في مقصدك هذا، ستحدث فرقاً كبيراً في حياة الناس، بل سَتُبَارَك أنت نفسك في المقابل.


الجمعة


٧٢ ديسمبر


لمزيد من الدرس


«إن الوسيط [أي المسيح]، في منصبه وعمله، يفوق كثيراً في الكرامة والمجد الكهنوت الأرضي النموذجي.... كان على المخلص أن يكون وسيطاً وأن يقف بين العلي وشعبه. ومن خلال هذا التدبير، فُتِحَ طريقٌ أمكن بموجبه للخاطئ المذنب أن يجد مدخلاً إلى الله، من خلال وساطة المخلّص. ليس بمقدور الخاطئ أن يأتي، أمام محضر الله، بشخصه وذنوبه على كاهله وبدون استحقاقات أعظم من تلك التي يمتلكها هو نفسه. وحده المسيح كان هو القادر على فتح الطريق، وذلك من خلال تقديم قربان مستوفٍ لمطالب الشريعة الإلهية. لقد كان المسيح كاملاً وغير مدنس بالخطية. وكان بلا عيب أو شائبة. إن مدى العواقب الوخيمة للخطية ما كان أبداً ليُعرف لو لم يكن التدبير المقدَّم، للتعامل معها، ذات قيمة أزلية» (روح النبوة، مجموعة المجلدات التي تحمل اسم روح النبوة، مجلد ٢، صفحة ١١).


«إن الإيمان في الكفارة وفي شفاعة المسيح سيبقياننا راسخين وغير متزعزعين في وسط التجارب التي تضايقنا في نضالنا الكنسي» (روح النبوة، موسوعة الأدفنتست التفسيرية، مجلد ٧ أ، صفحة ٤٨٤).


أسئلة للنقاش


١. تصفح سفر العبرانيين. ما هو عدد المرات التي دُعينا فيها، في هذا السِفر، إلى التصرف بطرق معينة، طرق تنجم مباشرة عن إيماننا؟


٢. أمعن التفكير في فكرة أن لدينا أحقية دخول كاملة إلى محضر الله؟ ما الذي يعنيه ذلك؟ كيف ينبغي لهذا الأمر أن يؤثر في حياتنا، خصوصاً في أوقات التجربة أو في أوقات اليأس والإحباط الناجمين عن حالتنا الروحية؟


٣. ما هو الفرق بين تحلّينا بموقف «يقين تام» في الإيمان، وبين التحلّي بموقف صلفٍ متغطرس؟


٤. أمعن في هذا السطر المأخوذ من اقتباس روح النبوة الوارد بقسم «لمزيد من الدرس» بيوم الجمعة: «إن مدى العواقب الوخيمة للخطية ما كان أبداً ليعرف لو لم يكن التدبير المقدم للتعامل معها ذات قيمة أزلية». ماذا يخبرنا ذلك عن مدى سوء الخطية بحيث أن تكلفة التعامل معها كانت شيئاً «ذات قيمة أزلية»، ألا وهو حياة المسيح؟ كيف نفهم فكرة «القيمة الأزلية»؟ كيف تساعدنا حقيقة أن المسيح هو الخالق على أن نستوعب هذا الحق المدهش؟ وبعد معرفتنا لهذه الأشياء، كيف يمكن لحياتنا أن تتغير؟ وكيف لا نرغب تعريف الآخرين لهذه الأمور، بعد معرفتنا لها؟


٥. كيف يمكننا تنمية صداقات روحية نستطيع من خلالها تشجيع بعضنا البعض على أن نكون أكثر محبة، وأن نعيش حياة أعمال حسنة؟ ما هي الفوائد الروحية التي تحصلون عليها من «اجتماعكم معاً؟» ما الذي ستفقده إذا لم تتعبد مع مسيحيين آخرين في الكنيسة؟


قصة الأسبوع


تغذية الجذور الروحية


كانت «مي إيه كيم» تشعر بخيبة أمل. وكانت قد وصلت إلى طوكيو قادمة من الصين للدراسة، لكنها لم تستطع إيجاد مجموعة أدفنتست سبتيين هناك ولم تفهم من اللغة اليابانية ما يكفي للتعامل مع الناس. وكانت معتادة على التعبد لله كل يوم سبت في الصين، وكانت قلقة بشأن حياتها الروحية في حال عدم تمكنها من إيجاد كنيسة أدفنتستية في اليابان. وقامت بالصلاة من أجل أن تجد مكاناً تسكن فيه ويكون قريباً من كنيسة. وبينما كانت «مي إيه كيم» تدرس اللغة اليابانية كانت تصلي من أجل أن يقودها الله إلى جامعة قريبة من كنيسة الأدفنتست السبتيين. وقد تم قبولها في جامعة خارج طوكيو. وما أسعدها هو أنها اكتشفت أن الكنيسة الأدفنتستية كانت قريبة من الجامعة. عرض أعضاء الكنسية أن يأتوا ليأخذوها إلى الكنيسة في أيام السبوت. يا لها من استجابة للصلاة!


رحب قس مجموعة المتعبدين الصغيرة بها وعرفها بالأعضاء. وعلى الفور شعرت «مي إيه كيم» بدفء الشركة المسيحية واستمتعت بالفرح في البلدة التي أخبرها أصدقاؤها بأنها لا تأبه بأمر الغرباء. وشعرت باشتياق إلى قدوم يوم السبت بطريقة لم تستطع تخيلها.


وعندما تخرجت، عادت «مي إيه كيم» إلى طوكيو للعمل. ومرة أخرى أخذت تبحث عن كنيسة أدفنتستية تتعبد فيها. لكنها علمت في هذه المرة أن هناك مجموعة من المؤمنين الصينيين تتعبد بإحدى الكنائس اليابانية في المدينة. كم كان جميلاً التعبد لله بلغتها الأم.


لقد أمضت «مي إيه كيم» عشر سنوات في اليابان حتى الآن وهي لا تزال تشعر بالغربة أحياناً. وهي تعرف الضغط النفسي الذي يختبره الناس في بلد غريب وتشعر كم يكونون سعداء لو أنهم وجدوا من يتحدث لغتهم الأم. تساعد أسرة كنيسة «مي إيه كيم» على تغذية جذورها الروحية وإحداث فرق كبير في حياتها.


ساعد جزء من عطاء السبت الثالث عشر في الماضي القريب على دعم وتغذية الكنيسة الناطقة باللغة الصينية في طوكيو. وقد تم الآن تشكيل مجموعة ثانية حتى يتمكن مزيد من الصينيين في اليابان من الحصول على الغذاء الروحي في الأرض الغريبة بالنسبة لهم.




مي إيه كيم (يسار) هي واحدة من آلاف الصينيين الذين يدرسون أو يعملون في اليابان.


من إعداد مكتب المرسلية الأدفنتستية للمجمع العام.


الموقع على الإنترنت:


(www.AdventistMission.org)


٤١٠٢


دليل دراسة الكتاب المقدس، الربع الأول


يجب أن يكون مثال المسيح في تلمذة الناس هو النموذج الذي يتبعه المؤمنون استجابة للمأمورية العظمى (متى ٨٢: ٩١).


في دراستنا للربع الأول ٤١٠٢، والذي بعنوان «التلمذة» من تأليف دان سوليس، سننظر إلى التلمذة بوصفها عملية نصبح من خلالها أتباعاً للمسيح فنصير بالتالي رابحين للنفوس بشكل أفضل.


كيف اجتذب المسيح أتباعه؟ ما الذي يمكننا تعلمه من مثال المسيح ويجعلنا أكثر فعالية في الإتيان بآخرين إليه؟ هذه ليست مجرد أسئلة للنقاش تعمل على تحفيز تبادل الأفكار؛ إنما هي بالأحرى مجالات حيوية جديرة بالدراسة من قِبل المسيحيين الذين يرغبون في إتباع مثال المسيح المتعلق بهداية الخراف الضالة إلى الراعي المُحب.


سوف تركز دراستنا في هذه الربع على هذه الجوانب الهامة من التلمذة.


الدرس الأول- نظرة خاطفة إلى موضوع الدرس:


الأحد: المسيح والكتاب المقدس (لوقا ٤: ١ـ ٣١؛ ٦١ـ ١٢)


الاثنين: سلطة الكتاب المقدس (متى ٥: ٧١ـ ٠٢؛ ٢١: ٣ـ ٨)


الثلاثاء: إعلان البشارة (متى ٥: ٧١ـ ٩٣)


الأربعاء: الخدمة الشخصية (يوحنا ٣١: ٨١ـ ٠٢؛ لوقا ٠١: ٥٢ـ ٨٢)


الخميس: الجيل القادم (متى ٢١: ٥١ـ ١٢؛ مرقس ١: ١ـ ٣)


آية الحفظ- يوحنا ٥: ٩٣


خلاصة: إن كل مساعينا لتلمذة الآخرين للمسيح يجب أن تتمحور حول المسيح وحول ما فعله من أجلنا.


الدرس ٢- التلمذة من خلال استخدام الاستعارة


نظرة خاطفة إلى موضوع الدرس:


الأحد: أمثلة من العهد القديم (٢صموئيل ٢١: ١ـ ٧؛ إشعياء ٨٢: ٤٢ـ ٨٢)


الاثنين: الحكمة المعمارية: (متى ٧: ٤٢ـ ٧٢)


الثلاثاء: مقارنات زراعية (متى ٣١: ١ـ ٠٣)


الأربعاء: حرب الثوري (متى ١٢: ٨٢ـ ٢٣)


الخميس: التراث الإبداعي للمسيح (1كورنثوس ٣: ٠١ـ ٥١)


آية الحفظ- متى ٣١: ٤٣و ٥٣


خلاصة الدرس: إن مفاهيم معقدة مثل التبرير والبر والتقديس تم استيعابها بسهولة من خلال فن سرد القصص الذي كان يتسم به المسيح بوصفه المعلم الأعظم. وبعبارة أخرى، يمكن استيعاب المفاهيم، التي غالباً ما يصعب فهمها باللغة العادية، من خلال استخدام الرموز والاستعارات.